لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > قصص من وحي قلم الاعضاء > القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-08-17, 08:45 PM   المشاركة رقم: 16
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Jul 2017
العضوية: 326571
المشاركات: 69
الجنس أنثى
معدل التقييم: بسمه ااسيد عضو له عدد لاباس به من النقاطبسمه ااسيد عضو له عدد لاباس به من النقاط
نقاط التقييم: 101

االدولة
البلدEgypt
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
بسمه ااسيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بسمه ااسيد المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي خاتمة الفصل الأول **الحلقة9: دماء على الطريق

 

خاتمة الفصل الأول
**الحلقة9: دماء على الطريق
شعرت شادية بالريبة، فلقد قاد كامل كثيرا حتى انها بالكاد ترى سيارات مجاورة، فسألته: هو المأذون مكتبه فين؟ السكة دى مقطوعة ولا أنا بيتهيألى؟
كان كامل مازال سابحا بأفكاره, وترتيب حساباته من جديد عندما قاطعه سؤال شادية، فأجابها بشرود: أه هو بعيد شوية، لأنه أبو صاحبى’ هيتغاضى عن حكاية سنك وولى الأمر.. عشان كده هنروحله.. متقلقيش يا حبيبتى
شادية بارتباك: كامل أنا خايفة
كامل باستنكار مصطنع: تخافى ازاى وأنا معاكى حبيبتى
مر الوقت بطيئا، والخوف حل محل أحلامها الوردية: أنا عوزة أرجع عند أمى..
كامل بعصبية خفيفة: والمأذون؟
شادية بخوف بدأ يسيطر عليها: أبقى هاته عند أمى
رد بغضب محاولا السيطرة عليه: أنا مش فاضى للعب العيال ده، زمان أمك عند المأذون أصلا..
--------
كما هو حال البشر
نتقلب بين خير وشر
أبيض وأسود
طريقان متوازيان استحال تقاطعهما
لا يمكننا السير عليهما معا
لذلك عند كل اشارة نتخذ القرار أيهما نسلك
كانت شادية هى اشارته, وعليه اتخاذ قراره.. فلا مجال للعودة أو الندم.. الان يمكنه التراجع والبدء من جديد معها ومع طفلهما.. حياة أسرية هانئة بغض النظر عن صغر سنها وبطلان زواجهما.. يمكنه تصحيح ذلك الخطأ.. خاصة أنه يكن لها المشاعر التى حرم منها طول حياته.. هو يعى ذلك تماما.. ورغم ذلك اختار طريق الضلال ليسر فيه دون تردد.. اختار بنفسه لون صحيفته..
--------
لاح بيت صغير من طابق واحد أمامهم، فأكمل كامل حديثه بهدوء وهو يزفر ببطء: خلاص وصلنا، هو البيت اللى هناك..
شادية بريبة: مش قولتلى ان السواق بتاعك هيجيب ماما؟ أمال فين العربية؟
كامل بارتباك: ممكن ميكونوش لسه وصلوا.. أو مستنيانا جوه والسواق مشى.. مهو أكيد هتروح معانا..
أوقف كامل سيارته أمام المنزل، ودعا شادية لمغادرة السيارة.. ترددت شادية قليلا، فما كان منه سوى أن دار حول السيارة ليقف قبالة بابها ليفتحه ويجذبها اليه: يلا بلاش لكاعة عندى شغل انهاردة كتير..
وقفا أمام باب المنزل الصغير فطرق بابه، لتفتح سيدة خمسينية الباب: أهلا يا بيه
ثم نظرت للفتاة المجاورة له متفحصة اياها من أعلاها لاسفلها: هى دى اللى عليها العين؟
أومأ كامل برأسه وهو يدفع شادية للداخل برفق حتى ولجا المنزل، فى حين ازداد خوف شادية.. فالمنزل يكاد يخلو من الاثاث, مجرد كنبة قديمة أمامها يجاوره كرسى وأمامه منضدة صغيرة عليها دورق مياه معدنى صدئ والارض مفترشة بحصير بالية.. لايمكن أن يكون ذلك منزل مأذون أبدا..
أخرجها من شرودها يد تلك السيدة وهى تجذبها من ذراعها باتجاه غرفة جانبية, فسحبت شادية يدها بسرعة فى فزع: سيبي ايدى، انتى وخدانى على فين؟ وعوزة منى ايه؟
أجابتها السيدة بتهكم وهى تضرب كف بكف وتنظر الى كامل الذى أخرج سيجارته وأشعلها لينفس بها بعض ما اعتمل بصدره: هكون عوزة منك ايه يا اختى! عوزة أخلصك من العار اللى بليتى أبوكى بيه..
قالتها وهى بتشير بنظرها لكامل
ياله من حقير، خدعها للمرة الثانية.. اليوم يريد التخلص منها ومن ابنهما, مدعيا أنه أباها.. لا وقت الان للندم.. ما عليها سوى الفرار قبل أن يقتل طفلها..
هكذا حدثت شادية نفسها، وكأن كامل قد قرأ أفكارها فجذبها اليه، كانت تصرخ مستغيثة وهو يجرها باتجاه الباب المغلق ومازالت سيجارته بين أصابع يده الأخرى وخلفه تلك السيدة.. وما ان اقترب من الباب، حتى فتحت سيدة أخرى الباب من الداخل.. لم تكن تختلف كثيرا عن السيدة الاولى، نفس الملامح الشرسة المحتقرة لها..
بصعوبة دلفت شادية للغرفة، ولم تتوقف عن الصراخ والاستغاثة.. ولكن لم يكن هناك مجيب.. وما هى سوى دقائق حتى انقطع صراخها تماما..
وصل كامل لقمة توتره فى تلك الدقائق، مشاعر مختلطة اربكته، ولا مجال للتراجع الان.. دقائق أخرى كان قد انهى خلالها سيجارته الثالثة عندما وجد احدى السيدتين تدلف خارج الغرفة فى ارتباك تحمل منشفة متسخة تنظف بها يدها من الدماء العالقة بها.. ألقى سيجارته أرضا ودهسها بحذائه وهو ينظر لها بترقب..
السيدة: خدها يا بيه بسرعة على أقرب مستشفى.. بنتك لو فضلت هنا هتروح فيها
جذبها كامل من طوق جلبابها المنزلى: انتى بتقولى ايه يا خرفانة انتى؟ انتى قيلالى ان الحكاية بسيطة، والبت هتطلع صاغ سليم
تحاول السيدة تخليص نفسها من قبضة يده: مش وقته يا بيه.. البت لسه صغار وعضمها طرى مستحملتش.. بتنزف ولو متلحقتش هتموت.. العيل خلاص نزل.. ومهمتى انتهت..
ابتعدت عنه السيدة والشرر يتطاير من عينيها، وبنبرة محذرة: خدها يا بيه دلوقتى احسنلك وأحسنلها، البت لو فضلت ساعة زمن كمان هتفرفر, وأنا عندى اللى يتاوى جتتها لامن شاف ولا من درى.. خدها لو خايف عليها.. انا مش هجيب مصيبة لنفسى هنا..
أسرع كامل للداخل فحملها، وغادر ذلك البيت المشؤم.. دماؤها تقطر أرضا، قميصه الأبيض تحول الى الحمرة.. قد يكون الندم عرف طريق قلبه.. ولكن من منا يمكنه تغيير الماضى..
--------
لم يكن ذلك ما خطط له، كان هدفه واضحا التخلص من الحمل مع الحفاظ على حياة الفتاة.. ولكن ها هو الان يحملها وهى بين الحياة والموت بعد أن تخلص من طفلهما.. وضعها بسيارته، وانطلق بها غير عابئ بتخطيه السرعة القصوى، والتى من المحتمل أن تودى بحياتهم أثر حادث وشيك.. انقطعت أنفاسها، وشحب لونها، وجسدها يزداد برودة.. وهو يسارع الوقت للوصول لأقرب مشفى..
--------
ترجل كامل أمام المشفى وتوجه ناحية شادية فحملها مسرعا لادخالها المشفى، غير عابئ بسيارته التى ترك بابيها مفتوحين على مصرعيهما وغير مهتم كذلك بثيابه المخضبة بدماء بريئة..
ما ان دلف كامل مدخل المشفى حتى صرخ بطقم الممرضات بحدة أن يأتوا لانقاذها, وبالفعل هرولت اثنتين اليه وأخرى سحبت ترولى ليضعنها عليه بينما توجهت احداهن لغرفة الأطباء لاستدعائهم..
--------
عقب علمه باداعها غرفة العمليات توجه كامل الى الحسابات، أودع مبلغ كبير جدا فى حسابها.. كما استغل نفوذه وأمواله فى طى الأمر بعيدا عن المساءلة القانونية واخفاء اصطحابها الى المشفى .. نوى الرحيل للأبد دون حتى انتظار للاطمئنان عليها.. فكل دقيقة تعرضه للخطر خاصة ان توفت.. ولكن قبل المغادرة أوصى باستدعاء أمها, دون أدنى الاشارة اليه..
--------
هرولت الحاجة سعاد الى المشفى عقب ذلك الاتصال الغريب من الاستقبال والذى أتاها على هاتف البقال..
وما ان وصلت حتى علمت أن ابنتها بغرفة العمليات، لم يكن الأمر يحتاج لكثير من الشرح، ولم يكن ينقصها الذكاء لفهم الجريمة التى حدثت لابنتها.. ابن الشيطان تخلص من مصطفى ليستدرج ابنتها ليتخلص منها ومن جنينها.. لو كانت امرأة قوية لذهبت اليه لتثأر لشرف ابنتها وتحاسبه على جرائمه، ولكنها لا حول لها ولا قوة فهى مكلومة على وحيدتها لايهمها الان سوى حياتها.. تتضرع للخالق أن ينقذها، ويسامحها على تقصيرها فى تربية ابنتها.. أه من نفسها اللوامة، وجب عليها حمايتها وتوعيتها ولكنها دوما تراها طفلة لم يخطر ببالها أن يستغل شيطان سذاجتها..
لن ينفعها ندمها الان، أحسنت الظن بالله.. ولم يخيب الله رجاها، أنقذ طفلتها وحمى جنينها.. طمأنها الطبيب بتوقف النزيف واستقرار حالة ابنتها وحملها الذى نجى بأعجوبة.. حمدت سعاد ربها وشكرته شكرا كثيرا على رحمته بهم وقبوله لمناجاتها..
--------
كما فعل كامل فعلت سعاد، أخفت خبر نجاة الجنين بالمال خشيت أن يعلم ذلك الشيطان فيحاول مرة أخرى قتل ابنتها.. وعقب استقرار حالة شادية عجلت أمها بمغادرة المشفى، ولكنها لم تعد للحارة.. فضلت التوارى حتى لا يعلم كامل بنجاة ابنتها وحملها، خافت بشدة من تكراره المحاولة.. وبالتأكيد ان وصل لابنتها فلن يكون هناك للنجاة سبيل.. كما أنها تحتاج للوقت لتدبر أمرها فلا يفضح سترهم بالحارة.. تدبرت الأمر المرة الماضية فأشاعت عقب عودة ابنتها المرة الاولى أن ابنتها غضبت منها لرفضها عريس من أقاربها، فلجأت الى أهل أبيها للضغط على أمها للموافقة.. أما الان تحتاج للوقت حتى تفكر فى حجتها هذه المرة..
--------
مرت شهور قليلة كانت الحاجة سعاد تتابع ما يحدث فى الحارة من خلال تلك المكالمات مع زوجة مصطفى، والتى زادت عقب خروج مصطفى من المعتقل وعودته لحياته الطبيعية وانتهاء علاقة كامل بهم نهائيا..
وقد أشاعت زوجة مصطفى زواج شادية بأحد أقربائها بناء على طلب الحاجة سعاد لقطع ألسنة القيل والقال وأيضا حتى لا يثير حملها الأسئلة..
لم تعد لدى الحاجة سعاد رغبة فى العودة لمنزلها ولكن شادية أصبحت غريبة، بالتأكيد مامرت به أثر عليها كما أن المرض أضعفها حيث أصبحت ملازمة لفراشها.. أنطفأ بريق عينيها، أصبحت زاهدة للحياة، بصعوبة تقتات القليل بعد الحاح بصبر شديد من أمها.. لم تعد ثرثارة كعادتها، قليلا ما تتحدث ودائما تلح على أمها برغبتها فى العودة للمنزل، ويقابل ذلك رفض أمها خوفا عليها وعلى حملها من ظهور كامل مرة أخرى.. وقد برهن الأخير على سطوته ونفوذه, فرغم كل آثامه لن ينال أى عقاب.. ولكن حالة شادية النفسية السيئة دفعت أمها للتخلى عن عنادها وخوفها، خاصة بعد مرور تلك الأشهر والتى يبدو فيها أن ذلك الشيطان نسيها تماما بعد أن حقق مراده ونال ما أراد من ابنتها وعائلة جارهم..
ولكن القدر لم يمهلها الكثير, وكأنه عقاب السماء على تقصيرها فى رعاية ابنتها.. فقد شاء القدير استعادت منحته، فماتت شادية أثناء ولادة ابنتها.. لتكن سلمى بلسم يداوى جرح فراق وحيدتها..
Return
--------
صيف 1994
طرقت سلمى باب غرفة جدتها لتخبرها بموافقتها على الزواج من عادل، ولكن الجدة لم تجيب.. فزادت سلمى من حدة الطرقات، وكما السابق لا مجيب.. انشغل بال الفتاة على جدتها فدخلت مسرعة الغرفة وحاولت ايقاظ جدتها فلم تستجب، ومازاد من فزعها ان ملمس جلدها بارد وبشرتها شاحبة
فأسرعت سلمى بوضع ايشارب على رأسها واتجهت الى بلكونة الغرفة ففتحتها على مصراعيها بقوة وهى تصرخ لتستغيث: أبيه عادل.. الحقنى يا عادل
كان عادل مازال بصيدليته تحت منزلها يتسامر مع صديقه بهى ولم يشعرا بالوقت.. فخلال تلك السويعات استمتع مع صديقه بذكريات الطفولة والتى كانت سلمى وصديقتها سالى محورها حتى سمع استغاثة سلمى باسم عادل، فتوقف بهى عن الضحك: سلمى بتصرخ (لفظها بصعوبة بسبب عيب النطق لديه)..
نهض عادل عن كرسيه بفزع: سلمى
ثم أسرع بالخروج لينظر لاعلى بخضة: مالك يا سلمى؟
سلمى برعب وبكاء: الحقنى.. اتصل بالاسعاف.. تيته مبتردش عليا
ثم برجاء وقد ازدادت حدة بكائها فأصبحت نحيبا: أرجوك بسرعة هتروح منى، متسبنيش يا عادل
----------------------------
يتبع....
فى انتظار نقدكم البناء
وشكرا مقدما
#رواية_ظلال_الماضى
#بسمه_السيد
#سلسلة_بين_دموعى_وابتسامتى
#قصص_وروايات_بوسى

 
 

 

عرض البوم صور بسمه ااسيد   رد مع اقتباس
قديم 12-08-17, 10:04 AM   المشاركة رقم: 17
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Jul 2017
العضوية: 326571
المشاركات: 69
الجنس أنثى
معدل التقييم: بسمه ااسيد عضو له عدد لاباس به من النقاطبسمه ااسيد عضو له عدد لاباس به من النقاط
نقاط التقييم: 101

االدولة
البلدEgypt
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
بسمه ااسيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بسمه ااسيد المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي **الحلقة10: عفوا.. لا مكان للحب

 

الفصل الثانى
عشق ودماء
" عادل و سلمى "
---------------------
**الحلقة10: عفوا.. لا مكان للحب
لم ينتظر عادل سيارة الاسعاف فقذف بمفاتيح سيارته لبهى لتدويرها، فى نفس الوقت الذى أسرع فيه باتجاه شقة سلمى لجلب الجدة ونقلها للطوارئ..
عادل وهو يحمل الجدة وسط بكاء سلمى وعويلها متجها ناحية باب الشقة: يلا بسرعة يا سلمى هنقلها الطوارئ أسرع..
ثم بحدة ولهجة آمرة: بس حطى عباية عليكى متنزليش كده..
تناولت سلمى احدى عباءات جدتها وارتدتها سريعا فوق منامتها وهى تجرى للحاق بعادل..
نزل عادل فوجد بهى فاتحا باب السيارة الخلفى فأسرع واضعا الحاجة سعاد، جاورتها سلمى سريعا فأغلق الباب واتجه لمقعد القيادة يجاوره صديقه وأسرع للمشفى وقد تبعه بعض أهل الحارة..
--------
أصر طبيب الطوارئ على اخراج سلمى من غرفة الكشف بسبب حالة البكاء الهستيرى التى تعيقه عن عمله.. فأخرجها عادل وعاد ثانية للغرفة، وكلما حاولت الدخول منعها بهى.. وبصعوبة أستطاع جذبها من عند الباب واتجه بها الى كراسى الاستقبال فى نهاية الرواق وتركها مع بعض الجيران، واتجه هو مجاورا لباب الكشف الذى انفتح بعض دقائق فهمس عادل لبهى ببعض كلمات تغيرت فيها معالم وجه الأخير..
اغلق عادل الباب ثانية بينما اتجه بهى ناحية سلمى ببطء, وما ان اقترب منها حتى أسرعت بالنهوض عن كرسيها: بهى.. تيتة فيها ايه؟ هى كويسة صح؟
قالتها بخوف ممزوج ببكاء, فقاطعها بتهتهته المعتادة: يلا بينا هروحك يا سلمى..
لم تتمالك نفسها وهى تسأله ثانية عن حالة جدتها، فنظر أرضا: البقاء لله..
صرخت سلمى باسم جدتها وهى تركض ناحية غرفة الكشف، ففتحته دون استئذان لتتجه ناحية جدتها الساكنة فوق سرير الكشف.. وبسرعة سحبت الغطاء عن وجهها تناديها باكية: يا تيتة أخرجى، تعالى نروح يا تيتة، خلينا نمشى من هنا عشان خاطرى.. متسبنيش.. ملييش غيرك يا تيتة.. عشان خاطرى..
جذبها عادل بصعوبة فأخرجها من الغرفة واغلق الباب خلفه ليمنعها من الدخول ثانية.. ظلت تنوح وتصرخ حتى جلست أرضا ضامة ركبتيها معا لتدفن رأسها بينهما..
آه يا سلمى
و فى عشقك أنا مجنون
لو أغمضت عيون الخلق عنا، لكنتى الآن ساكنة ضلوعى
كم رغب عادل فى احتضانها لمواساتها، ولكنه يعلم أن ذلك غير مقبول فهى ليست زوجته بعد ليقرب منها كما يتمنى.. لم يرغب أن يراها أحد على تلك الحالة فوقف قبالتها ليدارى بجسده اياها، حتى شعر بمن يجذبه من ذراعه ليجثو أرضا جوار حبيبته..
أسرعت سالى بضم سلمى فى حضنها، بينما ضغط عم محمد أبو سالى على كتف عادل بخفة لينبهه لوجوده: سيبها لسالى وتعالى معايا يا ابنى..
أطاعه عادل بوجه واجم
محمد: خلص انت وبهى تصاريح الدفن يا ابنى.. وأنا هكلم خالتك أم سالى تتصرف عشان الغسل، والجيران اللى جم معانا سبقوا ينصبوا الصوان..
أطل عادل بنظرة على سلمى المنهارة: طب وسلمى؟
عم محمد: هخدها أروحها هى وسالى، مينفعش تفضل هنا.. دى قلبت المستشفى.. ميصحش نزعج المرضى أكتر من كده..
عادل بحزن ومرارة: الله يكون فى عونها..
--------
بعد أسبوع
تجلس سلمى على طرف سرير المرحومة جدتها بعد انتهاء أيام العزاء، ترتدى فستان أسود وشعرها معقوص ديل حصان.. يبدو على وجهها الأرهاق نتيجة لقلة النوم والأهمال فى طعامها..
فقدت جدتها التى كانت لها أما وصديقة.. فقدت بر أمانها وملجئها.. فقدتها الى الأبد, وفقدت معها نكهة الحياة.. كانت عائلتها، فأضحت اليوم وحيدة.. آلمها ذلك الشعور بالخواء الذى سكن روحها..
ظنت أن فى البكاء راحتها، ولكنها توهمت أنه ترياقها.. فما زادها الا وجعا, فكفكفت دموعها بظهر يدها، وفتحت صندوق جدتها الصغير المجاور لها.. ذلك الصندوق النحاسى ذو النقوش الدقيقة والذى يحمل بداخله ذكريات جدتها التى أصبحت ميراثها الان..
فتحت الصندوق وبحثت فيه حتى وجدت ضالتها.. ألتقطت صورة والدها القديمة والتى استردتها منها جدتها عقب اخبارها بحقيقة أبيها.. أمسكتها بيدها تتمعن النظر اليها بعيون تقاوم الاستسلام للدموع: معدلوش لزوم أقابلك..
- كان نفسى تشوفنى ادامك وأنا قوية وبعرفك انى عايشة غصبن عنك..
واخد حق أمى منك.. واحاسبك انك كنت سبب فى حرمانى منها..
بس خلاص معدش مهم
كده انا اتحرمت من كل حاجة.. ودوقت طعم اليتم من تانى.. بقيت وحيدة بجد
حدثتها نفسها: طب وعادل.. ليه متوفقيش عليه وتأسسى معاه الاسرة اللى حلمتى بيها.. يكون ليكى بيت وعيال كتير يعوضوكى عن وحدتك ويخلوكى تنسى أبوكى؟
فكرت برهة ثم هزت رأسها يمينأ ويسارا ببطء علامة ع الرفض: أسفة يا عادل مقدرش أحل بيك مشاكلى وأظلمك معايا.. مفيش مكان فى قلبى للحب.. قلبى انجرح من ابويا وانت مش دوايا
- وليه ميكونش دواكى.. انتى عارفة انه طول عمره بيحبك حتى من قبل ما جدتك تعرفك.. خوفه عليكى وحنيته حتى عصبيته وغضبه انتى واثقة انه بيحبك
Flash back
من أسعد أيام حياتها ذلك الصباح الذى أعلن نجاحها بالمرحلة الثانوية.. أخيرا ستلتحق بالجامعة.. لم تعد طفلة كما يدعوها الجميع.. ستودع ضفائرها البنية وذلك المريول ذو اللون الداكن.. سترتدى الفساتين والكعب العالى كما كانت تتمنى..
هكذا حدثت نفسها وهى فى طريقها للعودة للمنزل عقب احضارها لنتيجتها من المدرسة ولكن قاطع حبل أفكارها ظهور عادل أمامها بابتسامته المخصوصة لها، نعم كانت له ابتسامة جذابة وكأنها اتخذت عهدا الا تظهر على محياه الا لها وحدها: الجميل جه منين..
بفرحة وابتسامة طلت على محياها: أبيه عادل.. أنا نجحت..
زفرعادل فى ضيق مصطنع ومازالت ابتسامته تشرق على وجهه: يا دى أبيه.. ماشى يا ستى.. مانا عارف من بليل..
سلمى وقد تبدلت ملامحها للغضب: كده متقولييش.. زعلانة منك..
شبكت يداها أمام صدرها، وازاحت عينيها عنه فى استياء، فبررعادل لها: ميهونش عليا زعلك يا سوسو.. بس كان لازم اشتريلك هديتك الأول زى كل سنة..
ثم ناولها كيسا ورقيا كبيرا كان يحمله، فصفقت يدها فى مرح قبل أن تتناوله: هدية ليا أنا، ربنا يخليك ليا وميحرمنيش منك أبدا..
عادل: طب بصى فى الهدية الأول يمكن متعجبكيش..
تهز سلمى رأسها يمينا ويسارا: من غير مشوفها.. أنا واثقة أنها تحفة..
لمعت عيناها العسلية وهى تغمز بطرفها لتقول فى مرح ممزوج بالخبث: وغالية كمان..
ضحك عادل ثم تابع بالحاح: افتحيها بس..
استسلمت سلمى لالحاحه وفتحت الكيس الورقى لتتفاجأ بوجود فستان فيروزى وحذاء ذو كعب عال, بالاضافة الى ايشارب منقوش..
تفاجأت سلمى بمحتوى الكيس: جبتلى حجاب؟
عادل بهدوء وابتسامة رقيقة: سوسو كبرت خلاص، ضفايرها لازم تتفك.. بس مينفعش حد يشوفها.. أن الأوان للحجاب يا سوسو..
سلمى: حاضر..
أندهش عادل من استجابتها السريعة لطلبه، لقد عهدها عنيدة.. ترفض كل ماهو مقبول.. لتبرهن فقط على قوة شخصيتها: بجد.. حاضر من غير خناق وعناد!
سلمى بابتسامة: عندك حق يا أبيه، لازم اتحجب دلوقتى.. وأى حاجة نفسى فيها هعملها فى البيت براحتى..
عادل بذهول: ربنا يكملك بعقلك يا سوسو.. كنت فاكر هندخل فى معارك عشان توافقى..
سلمى: يعنى لا كده عاجب ولا كده عاجب..
عادل بعصبية خفيفة ونفاذ صبر: أمشى اتجرى يا بت على فوق، ومشفكيش من غير حجاب تانى..
سلمى: بت! كده انت أبيه عادل اللى أنا أعرفه.. مش تقولى سوسو..
اتجهت ناحية منزلها: قال سوسو قال!
أعطته ظهرها، فارتسم على وجهه ضحكة برع فى كتمانها..
Return
- أول مرة انتبه يومها أن العيون دى عيون عاشق.. ابتسامته.. هدوءه.. عصبيته وغضبه.. كلها كانت بتقول أنه بيحبنى.. وانى غير الدنيا كلها عنده.. طول عمره سندى وضهرى وأمانى.. عندها حق تيته لما قالتلى أنها هتكون مطمنة وأنا مراته..
- ايوة هو بيحبنى.. لكن أنا.. معرفش اذا كنت بحبه ولا لأ..
- طبعا بتحبيه..
- لأ مش عارفة ثم انتى نسيتى ان ابوكى ضحك على أمك بالحب.. ميمكن عادل زيه.. بيعمل كده برضه عشان يتجوزك وخلاص
- لا لا لا عادل مش زى أبويا
- وايه اللى مخليكى متأكدة انه مش زى أبوكى.. كلهم واحد كدابين وغشاشين
- لا.. عادل بيحبنى
- حتى لو فعلا بيحبك.. بلاش تبقى غبية وتكررى غلطها.. بلا حب بلا جواز بلا كلام فارغ
شيلى من دماغك الحاجات دى وشيلى برده منها فكرة الانتقام من ابوكى.. انتى مش اده.. ولا أصلا هتعرفى تعمليله حاجه.. فوقى لنفسك وبس
تذكرت سلمى أخر يوم فى الجامعة قبل وفاة جدتها عندما أخبرها أحد أساتذتها بالجامعة عن بعثة لهولندا لاستكمال دراستها العليا فهى من أوائل الكلية وهى جديرة بها.. وقد وعدته بالتفكير فى الأمر..
سلمى بتنهيدة المضطر: يظهر آن الأوان فعلا انى ابدأ من جديد..
----------------------------
#رواية_ظلال_الماضى
#بسمه_السيد
#سلسلة_بين_دموعى_وابتسامتى
#قصص_وروايات_بوسى

 
 

 

عرض البوم صور بسمه ااسيد   رد مع اقتباس
قديم 12-08-17, 10:24 AM   المشاركة رقم: 18
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Jul 2017
العضوية: 326571
المشاركات: 69
الجنس أنثى
معدل التقييم: بسمه ااسيد عضو له عدد لاباس به من النقاطبسمه ااسيد عضو له عدد لاباس به من النقاط
نقاط التقييم: 101

االدولة
البلدEgypt
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
بسمه ااسيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بسمه ااسيد المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي **الحلقة11: أَنْتِ لى

 

**الحلقة11: أَنْتِ لى
طرقات خفيفة على باب شقتها أخرجتها من حديثها مع نفسها، فخرجت من غرفتها لترى من الطارق..
سلمى مرحبة بضيفاها، وقد سرت من رؤيتهما: أهلا وسهلا.. اتفضلوا..
عم محمد: يزيد فضلك يا بنتى.. معلش أزعجناكى.. احنا عارفين ان اليومين دول صعبين عليكى.. بس انتى عارفة الكل كان بيحب الحاجة سعاد.. أفضالها وخيرها ع الكل.. مكنش بيفوتها واجب.. فدايما هتلاقى الجيران بيشأروا عليكى..
قالها عم محمد أثناء اتجاهه للصالون يتبعه عادل ثم سلمى..
سلمى بترحيب: أنتم أصحاب بيت يا عم محمد، وأحنا أهل..
عادل: أزيك يا سلمى.. عاملة ايه..
سلمى بحزن: الحمد لله على كل شئ.. مقدر ومكتوب..
عم محمد مستفسرا: أمال البت سالى فين، أمها قالتلى أنها نزلتلك أول مصحت من النوم؟
سلمى: لسه نازلة من شوية، رجعت البيت يا عمى..
عم محمد: ندخل فى الموضوع اللى جايينلك فيه..
سلمى: اتفضل حضرتك..
عم محمد: أنا عارف أن الوقت مش مناسب، بس العقل هو اللى هيخلينى اتكلم دلوقتى عشان مصلحتك.. عادل كان طالب ايدك من الحاجة..
كادت سلمى تقاطعه فأشار لها بالسكوت: من غير متتكلمى، أنا فاهم.. بس هو وحدانى وأنتى زيه.. وهو طالب الحلال.. تتلموا فى بيت واحد..
توقف عن الحديث برهبة ليمنحها مساحة للتفكير فى الأمر، ثم تابع: كلام الناس مبيرحمش يا بنتى لو لقوكى عايشة لوحدك من غير راجل..
سلمى بحرج وصوت منخفض: مينفعشى يا عمى..
كان عادل صامتا موليا عم محمد زمام الأمور للتحدث باسمه، وقد آثر متابعة حركاتها وسكناتها التى يعشق الاستغراق فيهما، حتى قطعت كلمتها صمته: أكيد يا سلمى مش هينفع نتجوز دلوقتى، هنقرا فاتحة بس دلوقتى، وبعد الاربعين نكتب الكتاب ولما السنوية ان شاء الله تعدى تبقى الدخلة..
سلمى بهدوء: أنا هسافر أحضر الماجستير والدكتوراة برة..
كاد عادل أن يتحدث ولكن ضغط عم محمد على مرفقه بهدوء: يا بنتى ايه اللى يخليكى تتشحططى بره بلدك، واحنا عندنا فى مصر نوابغ.. وأكيد عادل مش هيمانع..
عادل بسرعة: لا طبعا دانا أفرح بطموحها، وطول عمر نجاحها بحسه نجاحى أنا..
بهتت سلمى من صدق كلماته، ولكنها قد اتخذت قرارها مسبقا: أسفة، أنا خلاص قررت أسافر، ومش هينفع أرتبط حاليا..
بدى الغضب جليا على وجه عادل، فآثر عم محمد الانسحاب به قبل أن يتفوه بأى كلمة حمقاء قد يندم عليها مستقبلا..
--------
دخل عم محمد شقته وألقى السلام على زوجته وابنته، ثم اتجه لأقرب كرسى: بت يا سالى أنتى مش قولتيلى أن صحبتك ميالة لعادل..
رفعت سالى عينها عن صينية العدس التى تجمع منها الشوائب العالقة: أيوة يا بابا، فعلا..
استغرب محمد من كلمات ابنته الموجزة: أمال رفضته ليه، دى
قاطعته سالى بشهقة: رفضته!، البت دى هبلة..
تحركت عن مقعدها سريعا, وهى تجذب طرحتها: بعد أذنك يا حبيبى، هنزل أشوف المجنونة دى..
أذن لها أباها بعد وعد منها ألا تتأخر لتشاركهم طعام الغذاء، فأسرعت بالذهاب لصديقة طفولتها لتفهم منها سبب رفضها للزيجة الغير مبرر..
--------
طرقات متلاحقة عنيفة على الباب ازعجت سلمى، فاتجهت بغضب لتعنف الطارق الذى لم يكن سوى صديقته، فهدرت بضيق: ايه الرزع ده، هتكسرى الباب..
ثم اتجهت لتجلس على احدى مقاعد منضدة السفرة بالصالة، بينما سالى تحدثها بغضب بعد أن دخلت وأغلقت الباب ورائها متجهه الى الكرسى المقابل للجالسة عليه سلمى ببرود: دأنا هكسر دماغك مش الباب، ايه اللى هببتيه ده!.. فى واحدة عاقلة ترفض شاب زى عادل!..
سلمى ببرود: أه.. أنا..
سالى: تبقى غبية ومش وش نعمه ومتستهلهوش.. شاب طول بعرض.. مثقف.. كسيب
ثم غمزت بطرف عينها: وحليوة.. راجل ملو هدومه..
سلمى بسخرية وتهكم: لو عاجبك اتفضليه.. حلال عليكى..
سالى بتنهيدة: ياريت يا اختى كان القلب خالى.. بس أنا شبه عادل.. بحب ومش طايلة.. الفرق اللى بينا أنه بيصرحلك بحبه ورايدك.. لكن أنا مقدرش أنطق وأصرح باللى فى قلبى
ثم تابعت باستياء: يظهر أنه حب من طرف واحد..
أنبت سلمى نفسها على عدم حذرها فى الكلام، فألبت بسخريتها المواجع على صديقتها: أسفة يا سالى، مكنتش أقصد.. بهى مش هيلاقى ضفرك.. بس تلاقيها مشكلة نطقه هى اللى مخلياه منطوى..
نفضت سالى عن رأسها تلك الأفكار التى ألهتها عن سبب حضورها: ممكن تفهمينى ليه رفضتى، طول عمرى عارفة انك هتكونى من نصيبه.. والأعمى بس هو اللى يفكر أنك مش ميالة ليه.. ممكن أفهم السبب..
تنهدت سلمى وأخفضت بصرها: لأنى مش قادرة أكون بيت.. مش حاسة انى أقدر أقدمله الحب اللى بشوفه منه.. مش عارفة اتخيل نفسى مسئولة عن أسرة.. حاسة قلبى بارد..
أمسكت سالى بيد صديقتها الموضوعة على المنضدة: ده مش سبب يا سلمى.. كلنا بنخاف.. ده طبيعى.. يا سلمى لو احنا متجوزناش وبقينا أمهات مين اللى يستاهل ينول ده..
صوت تكسير عال قطع استرسالهم فى الحديث، فهتفت سالى متسائلة: فى صوت تكسير؟ صح؟
سلمى بقلق وهى تتجه للشرفة: بيتهيألى جاية من قصادنا..
سالى وهى تلحق بها: من عند عادل؟
--------
نوبة غضب أصابته منذ رفضها اياه ، فصعد منزله ليختلى بنفسه.. حاول اقناع نفسه أن رفضها ناتج عما تمر به من صدمة فراق جدتها، وترى أن الهروب هو الحل حتى تخفى آلامها.. ولكن ذلك العذر بدى واهيا أمامه، فزادت تلك القناعة من غضبه فبدء بتكسير كل شئ أمامه فى هياج
أنا ترفضينى ياسلمى
بعد العمر ده كله ترمينى ورا ضهرك
عوزة تسيبينى وتحرمينى منك
20 سنة ملازمك زى ضلك
احاجى عليكى واحميكى من غدر الدنيا
وبعد ده كله تقوليلى لأ
طب ليه؟
عشان ايه!
لا
مش ممكن
مش هسيبك
ثم سقط أرضا فأسند ظهره للحائط ضاما ركبتيه الى صدره، رافعا رأسه قليلا مثبتا مؤخرتها على الحائط ليفضفض باكيا: ليه تعملى فيا كده
دانتى الوحيدة اللى ساكنة قلبى، وشاغلة فكرى
مش هسمحلك تسيبينى
مش هسيبك
انتى ليا
مش هتفارقينى حتى لو وصلت احبسك فى قمقم
--------
توالت الأيام ومازالت سلمى على عنادها وقد بدأت الاجراءات الرسمية لنيل المنحة بالخارج، بينما عادل لا يكل ولا يمل فى عرضه للزواج مرة وراء أخرى ويقابل دائما بالرفض حتى أصبحت تتهرب من رؤيته، ولا تغادر المنزل الا للضرورة القصوى..
مرت أشهر معدودة على ذلك واقترب موعد سفرها، كان عادل يغيب باليومين والثلاث يغلق معها صيدليته مما أقلق سلمى عليه خاصة مع توقفه عن محاولة اثنائها عن رأيها، ولكن لم تحاول السؤال عنه حتى لا تعطيه أملا زائفا.. ثم اختفى شهرا كاملا ليعود وقد بقيت أيام معدودة على رحيلها..
كان بصيدليته يقوم ببعض أعمال الجرد عندما سمع سالى تحييه تجاورها سلمى تنظر أرضا فى خجل: صباح الفل كنت غايب فين ده كله، قلقتنا عليك..
لكزتها سلمى برفق، فتوقف عن العمل ورد السلام وهو متجه اليهما خارج الصيدلية: صباح الخير يا بنات، أبدا كان عندى شوية مصالح بقضيها.. ادخلوا الصيدلية عاوز أقول لسلمى كلمتين مينفعوش فى الشارع عشان محدش يلسن عليكم..
سالى وهى تجذب صديقتها من ذراعها: أه وماله.. أنت صح.. أبو الأصول والمفهومية كلها..
جلست الفتاتان على المقعدين المقابلين لمكتبه، فوجه حديثه الى سلمى: بداية كده يا بنت الناس أنا لسه شارى.. لو مخنوقة من المكان هنا عشان ذكريات جدتك بسيطة
أخرج مفتاح من جيبه وورقة عقد: ده عقد شقة هتعجبك جدا فى حى بعيد وهنعزل من هنا خالص، دراستك كمليها براحتك ان شالله ابيع شقتى عشان مينقصكيش حاجة.. المهم عندى ترضى..
سلمى: عادل أنا مش عوزة اتجوز..
عادل: لو فى حد تانى عرفينى..
أسرعت سلمى بالنفى: لأ مفيش.. ولو في حد كان هيكون أنت
عادل بنفاذ صبر: يا سلمى....
فقاطعته لتمنعه عن استكمال حديثه المعهود: أنا كنت عوزاك فى حاجة كده وأرجوك مترفضش..
عادل: أأمرينى يا سلمى
سلمى: أنا هعملك توكيل عشان تبيعلى البيت على مهلك بعد مسافر..
عادل وقد أرجع ظهره للخلف: دانتى مش ناوية ترجعى بقى..
سلمى بارتباك لفهمه طريقة تفكيرها: مش الفكرة.. بس مضمنش ظروف المعيشة تبقى عاملة ايه هناك، فالأفضل يبقى تحت ايدى فلوس بزيادة..
عادل بتنهيدة: مجهزة الرد كمان، ماشى يا سلمى يعنى مأمنانى على مالك، ومش مأمنانى على نفسك!
سلمى: عادل أنت لو قولتلى أرمى نفسك فى النار.. هرمى روحى فيها.. لأنى واثقة أنك عمرك متأذينى..
تخلت سالى عن صمتها: دانتى بت غريبة والله..
بينما شرد عادل للحظات فيما أقدم على ترتيبه طوال الشهر المنصرم..
----------------------------
#رواية_ظلال_الماضى
#بسمه_السيد
#سلسلة_بين_دموعى_وابتسامتى
#قصص_وروايات_بوسى

 
 

 

عرض البوم صور بسمه ااسيد   رد مع اقتباس
قديم 13-08-17, 04:19 PM   المشاركة رقم: 19
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Jul 2017
العضوية: 326571
المشاركات: 69
الجنس أنثى
معدل التقييم: بسمه ااسيد عضو له عدد لاباس به من النقاطبسمه ااسيد عضو له عدد لاباس به من النقاط
نقاط التقييم: 101

االدولة
البلدEgypt
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
بسمه ااسيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بسمه ااسيد المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي **الحلقة12: حمقاء ومجنون

 

**الحلقة12: حمقاء ومجنون
قاد عادل سيارته الصغيرة قديمة الطراز مساء وبجواره سلمى لايصالها الى المطار، وهو يعلم جيدا انه لم يتبق له سوى سويعات مع محبوبته قبل ان تحلق بها الطائرة لتبعدها نهائيا عنه، لتبدأ بذلك صفحة جديدة من حياتها فى نفس الوقت الذى ستنتهى به حياته هو.. لن يسمح لها بفراقه ولكن لم يتبق من الوقت سوى القليل.. ليس هناك مفر امامه سوى محاولة اخيرة لاقناعها بالعدول عن قرارها..
نظر اليها بزاوية عينه نظرة خاطفة استجمع بها شتات افكاره، ثم اخذ نفسا عميقا ليحدثها بمرارة واضحة بادية فى صوته الراجى، وهو مركزا بصره على الطريق السريع الذى يكاد يخلو من السيارات فى مثل تلك الساعة التى تجاوزت منتصف الليل: غيرى رأيك يا سلمى متسافريش..
سلمى بهدوء وقد اخفضت وجهها لتستقر عيناها على يديها التى لم تتوقف عن فركهما: عادل من فضلك معدش ينفع انا لازم اسافر مش هرجع عن قرارى.. ده مستقبلى وأنا........
اوقف سيارته بشكل مفاجئ أفزعها وكادت رأسها تصطدم بالزجاج أمامها، مما صدمها واربكها فتوقفت عن الاسترسال فى حديثها.. نظر لها بغضب فالتفتت له وهى تحاول ابتلاع ريقها.. حاول ان يستجمع شتات نفسه ليتابع بهدوء عكس ما يعتمل بنفسه: هتسافرى بس عشان مترجعيش فى قرارك..
توقف دقيقة ثم أكمل بصوت راجى: ماشى يا سلمى مترجعيش فى كلامك بس تقدرى تأجلى سفرك يوم واحد.. يوم واحد بس احجز فيه واجى معاكى..
اشاحت سلمى بوجهها لتنظر من الشباك المجاور لها وتقول فى حرج: مينفعش أأجل سفرى..
أمسك بيدها المجاورة له: طيب سافرى، وانا هحصلك بكرة أو بعده.. بس تستنينى هناك..
سحبت سلمى يدها من يده ونظرت له ثم اخفضت عينيها لاسفل: أسفة يا عادل.. احنا مش هينفع نتجوز.. أنا مبفكرش فى الجواز ومش عوزة حاجة تعطلنى عن الدراسة..
عادل برجاء: والله مهعطلك.. أوعى تخافى انى......
قاطعته: من فضلك يا عادل وصلنى للمطار..
مسح عادل وجهه بكلتا يديه، ثم شبكهما وراء رأسه دقيقة ليدير بعدها سيارته لاستكمال رحلتهما أو بمعنى أصح ليبدأ رحلته مع حبيبته العنيدة..
--------
تستيقظ سلمى بصعوبة، وهى تشعر بصداع شديد لتجد نفسها بغرفة نوم غريبة.. كانت مدثرة على سرير كبير بمنتصف الغرفة.. يجاوره كومودين على الجانبين تحتل أحدهما أباجورة صغيرة ذات لون وردى، بينما تتوسط صورتها الاخرى..
استغربت بشدة ثم بهمس سألت نفسها بحيرة: أنا فين؟ وجيت هنا ازاى؟
ازاحت غطاءها عنها لتجد نفسها بكامل ملابسها حتى حجاب رأسها ويجاور السرير حذائها الاسود.. ظلت قابعة على طرف السرير تحاول استجماع شتاتها والسيطرة على الصداع الذى احتل رأسها.. رفعت رأسها لتشاهد انعكاسها على مرآة التسريحة المقابلة لها..
مسحت جبهتها بيدها، وحاولت الوقوف وهى تتأمل تلك الغرفة الكبيرة، لتجد بالكونة مغلقة تجاور التسريحة بينما يقابلها دولاب متوسط الحجم..
وورائها هناك باب صغير مغطى بزجاج سميك غير شفاف، يبدو أنه لحمام ملحق بالغرفة..
اتجهت الى باب الغرفة المجاور للدولاب، ولكن قبل ان تفتحه تلمح حقيبة سفرها الكبيرة مستندة على الحائط وفوقها حقيبة يدها الصغيرة..
حاولت تذكير نفسها بما حدث لتفهم ما يجرى الان..
Flash back
قاد عادل السيارة مرة اخرى وقد أرتسم وجهه بالجمود، بينما فضلت سلمى الصمت ومتابعة ظلام الطريق من شباكها المجاور..
عادل موجها حديثه اليها ليخترق صمتها، ويخفف من حدة الموقف بينهما: سوسو افتحى تابلوه العربية..
سلمى تفتح التابلوة: ليه عاوز ايه منها فى الضلمة دى؟ تتحسست بيدها التابلوة الفارغ فلم تجد سوى شئ صغير ذو ملمس ورقى ناعم..
حانت من عادل التفاتة خفيفة اليها، وعلى ثغره ابتسامة خفيفة جاهد لاظهارها لمحبوبته الحمقاء: طلعيها طلعيها.. انتى فاكرة ممكن تمشى من غير ما اراضيكى..
سلمى بعد ان اخرجتها تهلل وجهها بابتسامة عريضة وهى تفتحها: شوكولاتى حبيبتى.. انت مش بتنسى خالص..
عادل بتنهيدة: ازاى انتى تفكرى انى ممكن انسى! اتفضلى يلا خلصيها كلها..
فتحتها سلمى وبدأت بقضمها والاستمتاع بكل قطعة منها.
Return
سلمى محدثة نفسها: انا مش فاكرة حاجة تانية ليه؟
دلكت جبهتها بأطراف أصابعها, ثم فتحت باب الغرفة وخرجت منها.. لمحت أربع غرف موصدة.. الغرفة التى تركتها كانت الثانية.. وأمامها سلم ينتهى الى الطابق السفلى..
نزلت للطابق الارضى لتجد صالة كبيرة تحتوى على أثاث يبدو عليه القدم بعض الشئ، ولكنه يدل على ذوق راقى جدا.. كأنه بهو قصر من قصور بشوات أفلام الأبيض والأسود التى تعشقها، ولكن على مساحة أصغر بعض الشئ..
سمعت جلبة بسيطة من جانب السلم، فاتجهت لمصدر الصوت على أطراف أصابعها لتستكشف الأمر..
كان الصوت صادرا من مطبخ كبير المساحة.. وقفت أمام الباب لتفاجئ بعادل أمام البوتاجاز منهمكا فى اعداد الطعام ويوليها ظهره..
--------
شعر عادل بوجودها خلفه.. دائما كان يشعر بها لقد احتلت عرش قلبه منذ لحظتها الاولى فى الحياة..
عادل: عاملك الاكل اللى بتحبيه يا سلمى.. صينية لحمة بالبطاطس ايه ليها العجب..
فتح عادل فرن البوتاجاز ليخرج الصينية ويضعها على المنضدة الخشبية فى المنتصف والتى تراصت عليها أطباق الارز والسلطة وكوبين للمياه..
عادل: يلا تعالى كلى، عشان الصداع يروح والدوخة اللى انتى حساها..
سلمى بصدمة لا تعرف كيف شعر بألمها ولا لماذا هى هنا، ولكن حاولت بصعوبة مقاومة صداعها للاستفسار: هو احنا فين؟ وجيت هنا ليه؟ وازاى؟ وعرفت ازاى انى مصدعة ودايخة؟
جلس عادل على كرسيه بهدوء دون أن يعير أى اهتمام لسؤالها وكأنه لم يسمعه من الأساس: الصداع مش هيروح الا لو كلتى..
بتردد تحركت سلمى صوب المائدة، وجلست فى حيرة محاولة فهم مايحدث ليقاطع عادل تفكيرها: كلى يا سلمى.. وبعدها هنتكلم، المهم (صب لها كوبا من الماء وناولها اياها) اشربى شوية مايه صغيرة الاول..
شربت سلمى قليلا وأعقبتها بلقيمات بسيطة دون أن تتفوه بحرف، كانت تشعر بجوع شديد ولكن توترها طغى عليها، وقد تحول صداعها الى تنميل برأسها صعب من قدرتها على اكمال وجبتها..
سلمى: انا خلاص شبعت..
قاطعها عادل معترضا: نعم شبعتى من معلقتين.. لا بتهزرى كلى يلا خلصى طبقك الاول..
ردت سلمى بعصبية: انا هنا ليه؟.. أنا مش فاهمة حاجة.. ايه اللى حصل.. أنا لازم امشى حالا..
توقف عادل عن الاكل، وعلى الرغم من تشنج عضلات وجهه بسبب ارتفاع صوتها عليه الا انه كظم غيظه وحدثها بهدوء وببطء شديد وكأن لهجته تحذيرية: انتى مش هتمشى من هنا..
تركت سلمى كرسيها واتجهت لخارج المطبخ بغضب: لأ همشى، وحالا ومفيش قوة فى الدنيا تمنعنى.. انا اصلا مش عارفة انا هنا ليه ومش مرتاحة..
خرجت سلمى الى الردهة المؤدية لبهو الفيلا، وظلت تجوب المكان حتى اهتدت للباب فحاولت فتحه ولكنه كان مغلقا.. لحقها ببطئ فقد توقع كل ما ستفعله، ولم تخيب هى ظنه بها، فغضبها سريع الظهور.. وقف على بعد أمتار عديدة منها، ثم كتف ذراعيه أمام صدره مستندا على عمود فى منتصف البهو يشاهدها وهى تدق الباب بكل قوتها..
مر وقت طويل وهى لا تمل محاولة فتح الباب، فطارة تجاهد مع المزلاج وطارة تطرق الباب وكأن هناك من سيستجيب لها من الخارج وأخرى تركله بقدمها.. كل ذلك وحدة الصداع تزداد وكأن ورشة حدادة برأسها، ولا تكف تلك المطرقة عن عملها الذى لا تتقنه فقط بل تتفنن فيه، يبدو أن رأسها عميل مميز لديها.. ومع الوقت يأست، فجلست أرضا تبكى..
عادل بلامبالة: فى حمام فى أوضتك اطلعى خدى دوش وغيرى هدومك.. شنطتك فوق.. يلا قومى بقالك يومين بنفس اللبس..
رفعت سلمى رأسها، ونظرت له متعجبة وسط دموعها: هو انهاردة ايه؟
عادل: عصر التلات..
شهقت سلمى: نعم (آخر ما تذكره أنها كانت فى طريقها للمطار أول ساعات الأحد)..
عادل: على فكرة الباب مفتاحه فيه، ومفيش نسخة تانية.. خدى راحتك ولما تخلصى انزلى نشرب الشاى سوا ونتكلم..
لم يترك لها فرصة للحديث، فأعطاها ظهره ليغادر البهو سريعا متجها الى المطبخ.. بقيت سلمى لدقائق ثم مسحت دموعها بطرف كم فستانها، وبحيرة صعدت الى غرفتها وأغلقتها ورائها بالمفتاح، ثم اتجهت الى السرير واستكانت عليه قليلا فى محاولة يائسة للتغلب على صداعها ومحاولة التفكير فى كل الغرابة التى تحدث لها..
----------------------------
#رواية_ظلال_الماضى
#بسمه_السيد
#سلسلة_بين_دموعى_وابتسامتى
#قصص_وروايات_بوسى

 
 

 

عرض البوم صور بسمه ااسيد   رد مع اقتباس
قديم 13-08-17, 07:03 PM   المشاركة رقم: 20
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Jul 2017
العضوية: 326571
المشاركات: 69
الجنس أنثى
معدل التقييم: بسمه ااسيد عضو له عدد لاباس به من النقاطبسمه ااسيد عضو له عدد لاباس به من النقاط
نقاط التقييم: 101

االدولة
البلدEgypt
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
بسمه ااسيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بسمه ااسيد المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي **الحلقة13: تدبير محكم

 

رواية "ظلال الماضى"
**الحلقة13: تدبير محكم
بعد ساعتين أعد عادل الشاى بالنعناع كما تحب سلمى، فقد اعتادت الحاجة سعاد شربه مع أمه يوميا قبيل المغرب، وقد ورثا عادل وسلمى تلك العادة منهما.. تركه بصالون الفيلا المذهب، واتجه صاعدا باتجاه غرفة سلمى المجاورة لغرفته.. طرق طرقتان خفيفتان على الباب فلم تستجب، فاستنتج خلودها للنوم.. وقد كان ذلك متوقعا، فقد اضطر لاستخدام مخدر قوى التأثير..
--------
شرع فى الهبوط متجها لغرفة المكتب، وهو يستعيد أحداث الليلتين الماضيتين..
Flash back
الزمان: بعد ظهر الثلاثاء السابق لموعد سفر سلمى
أعاد عادل سلمى لمنزلها، عقب انهائها اجراءات عمل توكيل عام له لبيع المنزل.. لم يتبادلا الحديث منذ لقائهما الأخير بالصيدلية، مجرد بضع كلمات مقتضبة، فبات كل منهما مصمما على ما عزم عليه..
فتح صيدليته بجمود عقب صعودها، ثم اتجه للداخل فضغط على زر الاضاءة وألقى بالقفل والمفاتيح على مكتبه فى غير اعتناء، ثم عاد مرة أخرى للباب الحديدى وأسدله ليبدو مغلقا أمام المارة..
اتجه الى الغرفة الداخلية الصغيرة الخاصة بتركيب العقاقير التى كان بارعا بها، فقد تعلم من أبيه الكثير رغم أنه لم يكن قد التحق بالجامعة بعد.. حبه لأبيه دفعه لملازمته من الصغر، ومع مرور الأيام أصبح مساعدا له.. وعندما وجده قد أظهر بعض الغرور، نهره عن ذلك.. فمهما تعلم سيظل سمكة صغيرة فى بحر العلم، وحتى لا يصطاد يلزمه المثابره على التعلم وترويض غروره ليصبح سمكة كبيرة تسبح دون مخاطرة..
عند تلك الذكرى ابتسم، لقد سحبته من دوامة التفكير بسلمى.. فجلس على كرسيه الجلدى مسندا ظهره عليه ، بينما ألقى بثقل رأسه على مقدمة المسند المبطنة لينظر لسقف الغرفة مشبكا أصابع يديه فوق صدره, ليهمس مفضفضا لنفسه: انت بجد هتعمل كده!؟
- عندك حل تانى؟
- هتقدر؟
- مش عارف، بس هى السبب
- بتبرر
- عشان دى غلطتها
- حقها
- جاك كسر حقها
- الأمور ممكن تفلت منك، هتعمل ايه ساعتها؟
- لا مستحيل
- لو فلتت هتعمل ايه؟
- يستحيل أأذيها.. دى روحى.. مش ممكن يحصل
- أنت مش ملاك
- دى روحى
- لو الأمور خرجت بره حسبتك مش هتسامحك
- عمرها مهتخرج
- سلمى مبتسامحش اللى يأذيها, هتخسرها للأبد
- مانا مش هأذيها
- واثق زيادة عن اللزوم
- واثق فى حبى ليها مش فى نفسى
- اوعى تنسى انى حذرتك.. الشيطان تالتكم
- أنت عاوزنى أسيبها تروح منى، دانا روحى تطلع معاها.. مقدرش أسيبها.. وزى ماهى مبترجعش فى قراراتها، أنا مش هرجع عن اللى مخططله..
ترك مجلسه بتصميم ثم أرتدى روبه الأبيض، ليلتقط بعدها بعض الزجاجات المرصوصة بعناية على الأرفف المحيطة به..
--------
الزمان: أول ساعات الأحد
يجلس عادل على كرسى بداخل شقته أمامه مغلف الشوكولاته الشهير فى ذلك الوقت، وبيده حقنة صغيرة أسرع برشقها بقالب الشوكولاته دون فتحه حتى أفرغ محتوياتها، ثم سحب السرنجة والقاها بصندوق القمامة..
وضع المغلف بجيبه وأغلق الاضاءة بعد أن سحب مفاتيحه ليخرج من شقته متجها للشارع.. وبالاسفل فتح سيارته ووضع الشوكولاته بتابلوه السيارة، ثم بدء تدويرها لتسخن استعدادا لتوصيل سلمى..
وبعد أن تمم على سيارته، صعد لأعلى فطرق الباب لتفتح له سالى بوجه حزين: اتفضل يا عادل..
عادل: هاتى الشنط قريب من الباب عشان انزلهم..
أتت سلمى تحمل شنطة كبيرة من مقبضها بصعوبة: هى شنطة واحدة بس يا عادل..
حمل منها الحقيبة، ثم أسرع بالهبوط: طب يلا ورايا من غير لكاعة..
أعطتها سالى شنطة يدها، ثم أغلقا مفاتيح الكهرباء بالشقة تبعه أغلاق الشقة.. نزلتا سويا تمسكان بيد بعضهما البعض.. فمن أصعب اللحظات فراق أصدقاء كانا بمثابة الأختين..
وضع عادل حقيبتها بشنطة سيارته، وظل منتظرا اياها مع الحاج محمد أمام منزلها..
عم محمد: خلاص نويتى يا بنتى..
سلمى: أيوة يا عمى ان شاء الله..
عم محمد ناصحا: شوفى يا بنتى لو لقيتى الوضع مش عجبك، أرجعى.. متتكسفيش.. دى تجربة لصابت لخابت.. لكن أوعى تعاندى نفسك وتكملى طريق مش بتاعك.. لكن لو شوفتى أنه طريقك، يبقى أياكى ترجعى قبل متاخدى أكبر شهادة من هناك.. أعتبرى العلم أكلك وشربك وترفيهك.. أتعلمى على أد متقدرى، عشان لما ترجعى تفيدى بلدك بعلمك.. وربنا يجعله فى ميزان حسناتك ان شاء الله..
سلمى وسالى: يارب..
بينما لم ينطق عادل ببنت شفة حيث لازم موقعه مستندا باسترخاء على باب السيارة ناحية القيادة مربطا ذراعيه أمام صدره، تعجبت سلمى وسالى من سكونه الغريب ولكن لم تعقب أى منهما على ذلك..
سالى: سلمى.. أول متوصلى كلمينى.. ولازم تكلمينى ديما..
سلمى مازحة: أنتى ناوية تفلسينى.. دى مكالمة دولية.. غالية جدا..
أطرقت سالى رأسها فى حزن، فخففت عنها سلمى: مش هينفع أتصل بيكى، لما أمورى تستقر هبعتلك جواب وكده نقدر نتراسل براحتنا.. اتفقنا..
شبح ابتسامة صغيرة ارتسم على وجه سالى: أتفقنا..
عم محمد: يلا يا بنتى.. رغيكم هيأخرك على معاد طيارتك..
ودعت سلمى الجميع، فاتجه عادل ناحية المقعد الأمامى ففتحه لها لتركب، بينما اتجه لمقعد القيادة خاصته المجاور لها، تاركين سالى مع أبيها والتى أستمرت فى التلويح حتى غابت السيارة عن نظرها..
--------
حاول معها للمرة الأخيرة فلم تستجب، فلجأ لمخططه.. أهداها مالا يمكنها رفضه مطلقا، فرحت سلمى كالأطفال عندما التقطت مغلف الشوكولاته التى اعتاد عادل اهدائها اليها، وأسرعت فى التهامها كلها.. بعد قليل نادها عادل لأكثر من مرة، ولكنها لم تجب فقد أتى المخدر بتأثيره بالطبع..
أوقف سيارته بهدوء فى محاولة للسيطرة على انفعاله، أو ربما لاثناء نفسه عما ينوى فعله.. طالعها بعينين دافئتين لدقائق، ثم عدل من وضعها على الكرسى لتكن جلستها مريحة.. بدأ بتدوير سيارته من جديد، ولكنه غير اتجاه الحركة الى الجهة المعاكسة لينطلق ناحية فيلته التى هى واحدة من تبعات ماضى أسراره دفينة داخله..
--------
بعد قيادة طويلة وصل الى فيلته، ولم يكن ضوء النهار قد أخترق حجاب السماء بعد، ومازالت تلك المعاندة نائمة الى جواره.. أوقف محرك السيارة أمام البوابة الحديدية الضخمة ليترجل منها ساحبا سلسلة مفاتيح من جيبه، أسرع بتحديد مفتاح قديم ليدخله بالقفل الضام طرفى الجنزير الضخم الملتف حول ضلفتى البوابة الحديدة.. وما ان فتحه حتى سحب الجنزير بسرعة وأسقطه أرضا مع القفل ليفتح بعدها البوابة بصعوبة شديدة فى البداية حتى أتاح فرجة لتدلف منها السيارة..
عاد للسيارة وقادها فى ذلك الممر الممهد حتى توقف أمام تلك السلالم الرخامية المؤدية لباب الفيلا الخشبى الكبير.. ترك باب سيارته مفتوحا واتجه ناحية البوابة الحديدية لاغلاقها من جديد..
حمل سلمى الى الطابق العلوى بالفيلا، وأدخلها غرفتها.. اختار لها ثانى أكبر غرفة.. بذل مجهودا مضنيا طوال الشهر المنصرم فى احياء تلك الفيلا.. فرغم أنه مالكها الوحيد الا أنه لم تطئ قدماه أرضها يوما، ولولا سلمى ما كان أقترب منها.. لقد عاهد نفسه من قبل على عدم المساس بأى شئ، ولكن بسببها كسر لأول مرة عهدا قطعه على نفسه ظانا أنها ستكون آخر مرة، ولكن من منا يعلم الغيب ليؤكد لنفسه فعل الشئ أو عدمه..
دثرها فى الفراش ذو الألوان المبهجة كما تحب، وغطاها بغطاء خفيف.. جلس جوارها على الفراش واقترب من وجهها يحدثها: شوفى عشانك عملت ايه، الأوضة دى أول حاجة وضبتها عشانك وعلى ذوقك.. وردى زى مبتحبى.. والله يا سلمى لولا حبى ليكى مكنت جيت هنا.. بس عشان خاطرك أرمى نفسى فى النار..
طبع قبلة طويلة على جبهتها: لازم أرجع الحارة،هطلع شنطك الأول.. متخفيش مش هغيب.. كلها كام ساعة وأرجع.. مش لازم حد يلاحظ حاجة.. سلام يا سلمتى..
--------
عاد قبيل الظهر الى منزله بالحارة، كان مرهقا من أثر الذهاب والعودة السريعة، ولكنه آثر تناول مسكن والاتصال ببهى لاحضاره سريعا..
ألتقط سماعة الهاتف الموجودة على البوفيه واتصل به على تليفون المنزل:
- ألو.. صباح الخير يا خالتى
- .......
- الحمد لله بخير
- .......
- أه وصلتها المطار ولسه راجع
- .......
- الله يسلمك.. بعد أذنك صحيلى بهى وخليه يجيلى حالا
- .......
- الله يخليكى متخليهوش يتأخر عنى أصلى مستعجل
- .......
- سلام يا خالتى
أغلق الهاتف، ثم اتجه لغرفته لتحضير حقيبته التى لا يحتاج لمحتوياتها، وانما هى مجرد اثبات لحبكة اختفاؤه فى الفترة القادمة..
طرق بهى الباب، ففتح له عادل دون اهتمام بالسلام عليه لانشغاله حيث أسرع لغرفته: أدخل يا بهى المطبخ، الشاى ع النار.. صبلنا كوبايتين..
بهى بتلعثمه المعتاد: تعالى أفطر.. أمى محضرلنا فطار معتبر..
أجابه عادل: مش وقته.. مش فاضى.. لازم أوضب شنطتى وأقفل الشقة بسرعة..
بدء بهى بتجهيز السفرة للافطار بينما يحدث صديقه: أنت لسه مصمم تستلم تكليفك اللى فى الأرياف؟
عادل: لازم أشغل نفسى عن التفكير فيها.. شغل جديد.. مكان جديد.. ناس جديدة..
تهته بهى وهو يتجه لغرفته: وأنا يا صاحبى؟
عادل: فى أيه يا ابنى.. هو أنا هنساك.. كل فترة هاجى..
جذبه بهى من ذراعه: نفطر الأول، وبعدين نكمل رص الهدوم سوا..
استجاب عادل لالحاحه، وبدءا تناول الطعام، وبعد برهة تسأل عادل: تفتكر هترجع؟
بهى بتلعثم: شوف حياتك يا صاحبى متضيعش عمرك على أمل احتمال يجى واحتمال لأ..
عادل: هستناها..
يعلم بهى تماما صعوبة تنفيذ كلامه فهو شاهد على ذلك الحب من البداية، لذلك آثر السكوت.. أكملا طعامهما، وعادا بعد ذلك لجمع أغراض عادل المهمة: متشوف بنت الحلال يا بهى..
بهى بتهتهة: مين هترضى بيا؟!
عادل: ايه رأيك فى سالى؟
----------------------------
#رواية_ظلال_الماضى
#بسمه_السيد
#سلسلة_بين_دموعى_وابتسامتى
#قصص_وروايات_بوسى

 
 

 

عرض البوم صور بسمه ااسيد   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
"ظلال, الماضى", رواية
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 03:25 PM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية