العوامل المؤثرة على الأسعار في سوق الفوركس

العوامل المؤثرة على الأسعار في سوق الفوركس

 

العوامل المؤثرة على الأسعار في سوق الفوركس

سوق العملات الأجنبية، أو الفوركس، هو سوق عالمي يجمع بين المشترين والبائعين من كافة أنحاء العالم على اختلاف أهدافهم الاستثمارية وقدراتهم المالية. هذا التنوع الهائل ربما يدفع كثيرون للتفكير في العوامل التي تؤثر على أسعار صرف العملات الأجنبية.
وبرغم أن تصنيف العملات – ما بين رئيسية وثانوية وشاذة أو نادرة – يساعد بشكل كبير في تحديد العوامل المؤثرة على سعر الصرف، ولكن هناك اعتبارات عامة تسهل من هذه المهمة. على سبيل المثال، تلعب قوى العرض والطلب الدور الرئيسي في تحديد مدى جاذبية عملة معينة من عدمه، وكذلك معدلات النمو الاقتصادي وأسعار الفائدة.
من الضروري ملاحظة أن هذه العوامل تتباين في أهميتها النسبية من وقت لآخر. على سبيل المثال، في أوقات الحروب والأزمات تطغى أهمية الجوانب الجيوسياسية على الاعتبارات الاقتصادية التقليدية. ولا ننسى أيضًا أن أسعار الأصول في أي سوق مالية تتحدد بناءً على التوقعات المستقبلية بأكثر من معطيات الحاضر والماضي.
سنحاول في السطور القادمة استكشاف العوامل العامة المؤثرة على أسعار الصرف في سوق الفوركس.

معدلات التضخم

تميل العملات المرتبطة ببلدان ذات معدلات تضخم منخفضة عمومًا إلى أن ترتفع قيمتها بمرور الوقت، وهو ما يعزى إلى زيادة قوتها الشرائية في مقابل العملات الأخرى. كان تأثير هذا العامل أكثر وضوحًا في اليابان وألمانيا وسويسرا خلال النصف الثاني من القرن العشرين. ولكن مرة أخرى، وبالإشارة إلى مفهوم النسبية الذي ذكرناه آنفًا، يفقد هذا العامل أهميته في بعض الأوقات بسبب توقعات أسعار الفائدة على النحو الذي سنشرحه لاحقًا.
لهذا من الضروري عند اختيار وسيط لتداول الفوركس أن يزودك بمنصة تداول قادرة على عرض هذه الأخبار الهامة في الوقت الحقيقي. تعتبر شركة الوساطة easyMarkets واحدة من أفضل الأمثلة في هذا الصدد، كما أن خدماتها لا تقتصر على تقديم مفكرة اقتصادية يمكنك الرجوع إليها للتعرف على مواعيد صدور الأحداث الهامة فحسب، بل تزودك أيضًا بعدد كبير من تقارير التحليل الفني والأساسي الاحترافية، والتي ستساعدك في فهم تأثير الأرقام المتوقعة والفعلية على تداولاتك.

أسعار الفائدة

هناك ارتباط وثيق بين أسعار الفائدة ومعدلات التضخم وأسعار الصرف. يؤدي ارتفاع معدلات التضخم إلى دفع البنوك المركزية لرفع معدلات الفائدة بهدف احتواء ضغوط ارتفاع الأسعار، والتي قد تتسبب في قلاقل اقتصادية واجتماعية إذا ما خرجت عن السيطرة. بدورها، تساعد أسعار الفائدة المرتفعة على تعزيز سعر صرف العملة المعنية حيث ترفع معدل العائد عليها، ما يجعلها أكثر جاذبية من زاوية العائد الاستثماري.
برغم ذلك، فإن السيناريو المشار إليه أعلاه يجب أن يرتبط بأن يكون النمو القوي هو المحفز الرئيسي للتضخم. بعبارة أخرى، فإن ضعف معدلات النمو وزيادة التضخم بسبب صدمات خارجية في بلد مستوردة سيُضعف من توقعات النمو ويقلل من فاعلية إجراءات التشديد النقدي (وعلى رأسها رفع سعر الفائدة) في تعزيز الطلب على العملة المعنية.
وعلى النقيض من السيناريو الأول، تؤدي معدلات الفائدة المنخفضة، أو التوقعات بخفض الفائدة، إلى انصراف المستثمرين عن العملة المعنية بسبب انخفاض العائد الاستثماري عليها.

العجز في الحساب الجاري

الحساب الجاري ‏ هو المؤشر الذي يقيس الفرق بين التدفقات الواردة والصادرة من النقد الأجنبي. يشمل ذلك الصادرات والواردات من السلع والخدمات، تدفقات رؤوس الأموال الخارجة والداخلة، توزيعات الأرباح والقروض وسداد الديون، إلخ. تبدو العلاقة منطقية في هذا الصدد، حيث أن زيادة إيرادات الدولة من العملات الأجنبية بالقدر الذي يحقق فائض في الحساب الجاري سيعزز من قيمة العملة الوطنية. على العكس من ذلك، يؤدي العجز المزمن للحساب الجاري إلى انخفاض أرصدة الدولة من العملة الصعبة وهو ما يجعل اقتصادها أكثر انكشافًا للصدمات الخارجية، وبالتبعية يؤدي إلى إضعاف قيمة العملة الوطنية.

الدين العام

القاعدة العامة في هذا الصدد هو أن الدول التي تعاني من دين عام متضخم تتأثر عملاتها الوطنية سلبًا. يعزى السبب في ذلك إلى أن الإفراط في الاستدانة يزيد من فرص ارتفاع التضخم، وبالتالي تآكل القوة الشرائية للعملة المحلية، ناهيك عن تزايد احتمالات التخلف عن السداد، ما يؤثر على التصنيف الائتماني للدولة. وتزداد الأمور سوءًا إذا كانت النسبة الأكبر من الديون العامة بالعملات الأجنبية، حيث يزيد ذلك من الضغوط على الموارد الوطنية بالعملة الصعبة، كما أن التخلف عن سداد القروض الخارجية يكون له صدى أوسع في الأسواق العالمية.
تقل حدة هذه المخاطر نسبيًا في حالة الديون العامة المقومة بالعملة المحلية، حيث تستطيع الحكومة أن تلجأ إلى طرق عديدة للسداد، مثل إجبار البنوك الوطنية على توجيه جزء من ودائعها لشراء السندات العامة. وفي أسوأ الظروف قد تلجأ الحكومة إلى طبع عملات جديدة لسداد ديونها، حتى دون الالتزام بتوفر غطاء من الإنتاج المحلي أو الذهب، وذلك على الرغم من الآثار السلبية لهذا الإجراء على معدلات التضخم.
وبالعودة إلى مفهوم النسبية مرة أخرى، ربما تحمل زيادة الدين العام في طياتها أخبارًا إيجابية مثل زيادة الإنفاق الحكومي على الاستثمار والبنية التحتية ما يعزز من قوة الاقتصاد في السنوات اللاحقة. وعلى أية حال، يقيس المستثمرون هذه المخاطر من خلال النسبة بين إجمالي الدين العام وحجم الناتج المحلي الإجمالي. طالما ظلت هذه النسبة دون المستويات الآمنة (70% أو أقل) كلما كان الدين العام مقبولًا ولا يؤثر على سعر العملة في سوق الفوركس.

الأداء الاقتصادي

يعتبر أداء الاقتصاد أحد العوامل الهامة التي تؤثر على سعر الصرف في سوق الفوركس. العلاقة أيضًا تبدو منطقية، حيث أن ارتفاع معدلات النمو تزيد من شهية المستثمرين الخارجيين لضخ أموالهم في الاقتصاد المحلي، سواء بشكل مباشر من خلال تأسيس شركات جديدة أو بشكل غير مباشر عبر الاستثمار في الأسهم المحلية. ومرة أخرى، فإن زيادة المعروض من العملات الأجنبية يؤدي بالتبعية إلى انخفاض سعرها في مقابل العملة المحلية. أيضًا فإن قوة الأداء الاقتصادي يزيد من ثقة العالم الخارجي في قدرة البلد المعني على الوفاء بالتزاماته واستقراره الاجتماعي، ما يجعل من الداخل والخارج على حد سواء أكثر تفاؤلاً تجاه المستقبل.

تدخل البنوك المركزية

إذا قمنا بتثبيت العوامل السياسية والاقتصادية، فإن قرارات البنوك المركزية هي المحرك الرئيسي لأسعار الصرف في سوق الفوركس. ولا يحتاج الأمر إلى جهد لإثبات هذه الفرضية، حيث أن أسواق الفوركس تشهد القدر الأكبر من التقلبات قبيل وبعد اجتماعات البنوك المركزية.
تحدثنا في فقرة سابقة عن تأثير الفائدة على أسعار الصرف، والتي تحددها أيضًا البنوك المركزية، ولكن لا يقتصر الأمر عادةً على قرارات السياسة النقدية فحسب. تلجأ البنوك المركزية في حالات استثنائية إلى التدخل المباشر في أسواق الفوركس بهدف إضعاف أو تقوية عملتها الوطنية. هناك بطبيعة الحال أسباب عديدة قد تبرر هذا التدخل، مثل السعي لإضعاف العملة بغرض تعزيز القدرة التنافسية للصادرات. على الجانب الآخر، قد تتدخل البنوك المركزية لدعم عملتها الوطنية عندما يتعرض سعر الصرف لانخفاض حاد قد يضر بالاستقرار الاقتصادي، سواء بسبب مضاربات بعض المستثمرين أو نتيجة أسباب اقتصادية وسياسية تبرر تخلص المستثمرين من أصولهم بالعملة المحلية.
وقبل أن نختم هذه النقطة، يجب الإشارة إلى أن تدخل البنوك المركزية يأخذ أشكال عدة، تبدأ من التدخل اللفظي، والذي ينطوي على الإشارة أو التهديد بالتدخل في أسواق العملات إذا استمرت التقلبات الحالية. وقد ينتهي الأمر بالتدخل الفعلي من خلال استخدام أرصدة البنك المركزي من العملات الأجنبية في الدفاع عن سعر صرف العملة المحلية.

خاتمة

هناك العديد من العوامل التي تؤثر على أسعار الصرف في أسواق الفوركس. تتباين العوامل المؤثرة ما بين اقتصادية وسياسية واجتماعية، مع مراعاة الوزن النسبي لكل عامل بحسب أهميته الجوهرية والظروف التي يمر بها السوق في الوقت الحالي. كما أشرنا آنفًا، من المهم دراسة علاقات الارتباط والتأثير النسبي لكل عامل من العوامل المذكورة على زوج العملات الذي تنوي تداوله، حيث أن تأثيرها قد يختلف من عملة لأخرى، وكذلك من وقت لآخر.
وبطبيعة الحال، فإن اختيار منصة لتداول الفوركس تتمتع بالكفاءة والموثوقية سيعطيك فرصة للتركيز على إجراء التحليلات الفنية والأساسية دون الانشغال بأمور أخرى قد تحول دون تحقيق الأرباح من تداول الفوركس حتى إذا كانت قراراتك صائبة. نتمنى لك تداولات ناجحة!

اترك تعليقاً