لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات > القصص المكتمله
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله خاص بالقصص المنقوله المكتمله


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-04-11, 07:42 AM   المشاركة رقم: 16
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
حَاتمِيّة العَطآءْ

البيانات
التسجيل: Nov 2009
العضوية: 151969
المشاركات: 40,330
الجنس أنثى
معدل التقييم: بوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسي
نقاط التقييم: 6598

االدولة
البلدUnited Arab Emirates
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
بوح قلم غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بـراءة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

الجزء السادس

في وقت المغرب .. جلسنا نتسامر فيما بيننا .. فخاطبني سهيل :" هيا ..نريد شيئاً من الشواء "
ضحكت :" تداري بطنك دائماً .."
و استدرت قائلاً :" أمي ..نريد من ما تشوينه "
و عدت أنظر لمهند و أكمل حديثي معه :" و ماذا قالوا لك "
تنهد :" رفضوني .. علي البحث عن عمل في ......"
و تسمر ..بل تسمر جليل و سهيل و كمال .. استدرت ..فرأيت أختي هيام و هي تحمل الطعام بيد و بيد أخرى ترتب خمارها و تهمس :" حسام .. الطعام "
نهضت و سحبت منها الطعام و همست بحدة :" فلتذهبي "
غادرت ..فعدت لهم و بسطت الطعام أمامهم و قلت بحماس :" رائحته طيبة للغاية .. "
رفعت رأسي لهم .. فرأيتهم لازالوا متسمرين فاغرين أفواههم ..نظرت لخلفي .. و كانت هيام تلعب مع خلود في البحر و ترفع عباءتها بأنوثة و تبقى تتحرك في الماء بمرح ..عدت أنظر لهم .. همس كمال مشيراً لها :" أهذه أختك "
و لكزه سهيل .. و قال مهند مغيراً مجرى الحديث و هو يباشر بتناول الطعام :" هيا .. فلتأكلوا "
و حتى جليل لم يبعد أنظاره عن البحر .. أقصد عن التي تلعب في البحر ..
=
و انتهى هذا اليوم ..و مر أسبوع .. و جليل لازال مستقراً في عمله .. أما كمال فقد سافر لشراء المزيد من ألعاب الأطفال .. ليبيعها في متجره ..اتصل بي ذات يوم مهند و قال حرجاً :
" هل لي بمقابلتك ؟ .."
قلت مستغرباً :" لماذا ؟ "
" مم .. هناك موضوع أريد التحدث معك فيه "
و تقابلنا في مطعم ما .. خاطبته :" ماذا لديك ؟ "
نظر لي بارتباك ..ثم قال ..:" آ ..حدثت مشكلة كبيرة بيني و بين أهلي .. "
" ماذا جرى ؟ "
نكس رأسه :" أفسدت عليهم فرصة مهمة .. لا داعي لأن أدخل في التفاصيل ..لكن والدي .. حرمني من مصروفي "
نظرت له لبرهة فقال :" و لا أدري من أين أدفع لأجار الشقة التي أسكن فيها "
قلت أنا :" اختصر "
نظر لي بارتياب ثم همس :" هل لي أن أعيش معك مدة قصيرة .. فقط ريثما أجد عملاً "
صعقت !! .. نظرت له باستنكار و صرخت :" تعيش معي !!!!!!! "
نكس رأسه و وجهه يلتهب بحمرة الخجل .. قلت أنا بحدة :" أنت تعلم أني أعيش في شقة صغيرة بها غرفتين فقط .. أين سأدعك تنام ..ثم .. لم تفكر أني رجل متزوج .. و زوجتي محجبة و ليس من السهل أن أدعك تعيش معنا و لو ليوم "
أشاح بوجهه عابثاً بشعره محرجاً .. فخاطبته ثائراً :" أنت فاقد للمسؤولية .. كيف تثير أهلك عليك و أنت تحتاج لهم أمس الحاجة ؟ شخص مستهتر .. و تريد مني أن أتحمل مسؤولية اسكانك معي ؟ "
و أتممت :" متى ستعقل ؟ و متى ستترك الاتكال على غيرك .. تتكل علي في كل شيء حتى مكان سكنك ؟؟ يا لك من مزعج .. كم عمرك الآن .. ست و عشرون سنة.. ؟ و لازلت تتصرف كالمراهق الأبله "
انتفض غاضباً و همس :" كفى حسام .."
ثم أطفئ سيجارته مستعداً للمغادرة و قال بغضب :" أكان عليك إذلالي بهذا الشكل ؟ قلها ببساطة .. لا تستطيع تلبية طلبي و سأجد غيرك "
و نهض فقلت أنا بسخرية :" من سيلبي طلبك قد جنى على نفسه ..إلا إذا كان مصعب .."
نظر لي من طرف عين .. و مشى..
فناديته :" لحظة .. يا سيد قزم "
التفت لي مستاءاً :" رجاءاً نادني باسمي و احترمني كما أحترمك .."
ابتسمت بسخرية :" و منذ متى كنت حساساً ؟ "
تنهد :" قل .. ماذا لديك "
ضحكت و أنا أتفحصه بنظراتي :" من سيعيدك لشقتك ؟ "
قال بنفور :" سأصعد سيارة أجرة "
نظرت له باستغراب :" و منذ متى تتنزل لصعود سيارات الأجرة ؟ "
تنهد و استدار مغادراً ..
=
و في يوم آخر التقيت بسهيل و صرت أحدثه في مقهى ..قال منزعجاً :" لا أدري لماذا تبقى على مصاحبة هذا الشخص ؟ يريد مشاركتك شقتك .. إن كان أهله لم يتحملوه ..فهل ستتحمله أنت ؟ "
تنهدت :" و لكنه يثير شفقتي "
و قال سهيل :" دعنا من الحديث عن مهند ..مم .."
رفع رأسه و نظر لي مبتسماً :" ما رأيك بي ؟ "
ضحكت :" ما القصة ؟ "
" فقط قل .. ما رأيك بي ؟"
ابتسمت :" رجل ذو شخصية جميلة اجتماعية عصبي قليلاً و متقلب المزاج و لكن رجل بمعنى الكلمة ..و أكثر ما يعجبني فيك ضخامة جسمك .. تبدو مصارعاً "
ابتسم بعمق .. ثم همس :" سأتزوج قريباً .. و إن شاء الله من المقربين "
و غمز لي .. و المقربين هذه تثير شكوكي ..
--
و اتصل بي كمال و أخبرني أنه سيشتري بذلات لنا نحن الأربعة .. حيث كان قد أخذ مقاساتنا قبل أن يسافر..
قال :" أي لون تريد ؟ "
" مم .. ربما ..فلتجعله أسود .."
ضحك :" اتصلت بسهيل و طمع باثنتين .. و قال مهند أنه يريد بذلة مناسبة للزواج .. و جليل أراد لون بني "
قلت باستغراب :" مهند يفكر بالزواج حالياً ؟ "
قال ببساطة :" من زمن ..لكنه لم يحدد أي فتاة لحد الآن "
ثم قال بجدية :" اهتم به حسام .. في هذه الفترة بالذات .. أنت تعلم أن ابن عمه منشغل حالياً بالامتحانات و لو أتته نوبة صرع و لا أحد معه في تلك الشقة .. ربما تأتيه نوبة قلبية تؤدي للموت .. أتفهمني ؟ "
هززت رأسي :" لا تخف "
--
على الفور اتجهت نحو شقته .. قرعت الجرس ..فخرج لي و هو يرتدي ملابس النوم ..و شعره متداخل فيما بعضه بعشوائية ..قال مقطباً حاجباه ...:" حسام ؟ "
" هيا أفسح لي لأدخل "
ابتعد مستغرباً .. فدخلت .. و اتجهت نحو الصالة و جلست على أحد المقاعد ..فجاء و جلس أمامي و قال و حشرجة تخرج مع صوته تدل أنه كان غارق في نوم عميق :" هاه ؟ ماذا لديك ؟ "
" قلت لي .. تريد العيش معي في شقتي ؟ فلتلم حاجياتك .. ريثما أجهز لك الغرفة .."
انفرجت زوايا فمه بفرح ..



قالت بحدة :" لن أحادثك .. سيكون حديثي مع والدي عن ما تفعله بي .. إن كنت لا تغار علي فلي أهل يغارون علي"

==

قلت :" ماذا أفعل .. شخص مريض لا يسعني إلا مساعدته .."

==

..نظرت له جمانة باستياء .. ثم همست لي :" قل له أن يكف عن التدخين .. نكاد نختنق "

==


صرخت مفزوعاً :" مهند .. مهند .. ارفق بنفسك .. ستموت ..ستموت! "

 
 

 

عرض البوم صور بوح قلم   رد مع اقتباس
قديم 11-04-11, 07:43 AM   المشاركة رقم: 17
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
حَاتمِيّة العَطآءْ

البيانات
التسجيل: Nov 2009
العضوية: 151969
المشاركات: 40,330
الجنس أنثى
معدل التقييم: بوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسي
نقاط التقييم: 6598

االدولة
البلدUnited Arab Emirates
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
بوح قلم غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بـراءة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

الجزء السابع

تركته يلملم حاجياته ..و يتصل بصاحب العمارة ..و اتجهت نحو شقتي و دخلت غرفة ابنتي خلود و صرت أتفحص السرير ..أظنه يكفي مهند .. و قمت باخراج ملابس ابنتي من الخزانة و نقلتها لغرفتي .. هناك خرجت زوجتي جمانة من الحمام و تأملتني مستغربة و أنا أنسق ملابس خلود و أصفها في خزانتنا الكبيرة .. اقتربت قائلة :" ماذا تفعل ؟ "
التفتت لها و قلت بجدية :" هيه جمانة تفهمي الأمر .. لدي صديق سيأتي للعيش معنا عدة أيام و ......"
صاحت بغضب :" ماذا تقول ؟!!! أجننت ؟ تجلب لي أشخاص غرباء .. ؟ و حتى حريتي في شقتي ستسلبها مني ؟ "
اقتربت منها و قلت بهدوء :" جمانة .. ما هي إلا عدة أيام "
قالت بحدة :" لن أحادثك .. سيكون حديثي مع والدي عن ما تفعله بي .. إن كنت لا تغار علي فلي أهل يغارون علي"
خرجت من الغرفة متجاهلاً إياها .. و رحت أعلق قماش كبير كفاصل يقسم الشقة لقسمين ..لكي لا تكون لها حجة ..
بصراحة هي محقة !..
..
بعد ذلك .. أتيت بمهند و استقبلته في الشقة .. فدخل محرجاً .. و عينيه مدفونتان في الأرض .. و احترق خجلاً عندما رأى القماش الذي يقسم الشقة .. حثثته على الغرفة .. فدخلها و وضع حقيبته بجانبه و قال و هو يحك خده بخجل:
" آسف ..أظن أنني سببت لك الازعاج "
قلت بسخرية :" و لماذا تظن ؟ بل تيقن أنك أزعجتني و سببت فوضى و قلق و مشاعر متضاربة بيني و بين زوجتي "
نظر لي و وجهه ملطخ بحمرة خجل حارقة ممزوجة بشيء من الأسى .. ثم قال مازحاً :
" فلتدع المدام تصنع لنا عشاءاً مميزاً "
" و هل صدقت نفسك ؟.. أنها مضربة عن فعل أي شيء "
حملق بي لبرهة.. فقلت أنا :" لا تقلق .. هناك ما يكفي من الخبز و الجبن ..ليسد جوعنا "
هز رأسه مبتسماً .. فدخلت ابنتي خلود و قالت مندهشة :" بابا .. ماذا يفعل هذا بغرفتي ؟"
انصهر مهند خجلاً .. فحملتها و قلت ساخراً :" أنه اللص الذي جاء يسرق غرفتك منك " و ضحكت ..
و بقيت أتناول معه العشاء المزعوم ..و بشهية ! ..خاطبني بعد أن تلاشت نوبة الخجل .. :" حسام .. إن تقدم شخص مثلي لابنتك .. هل ستقبل ؟ "
نظرت له طويلاً .. فكأنني أريد استشفاف ما يريد الوصول إليه .. ثم قلت :" لا "
نظر لي باستغراب :" لماذا ؟ هل أنا بهذا السوء ؟ "
ضحكت :" نعم .. للأسف .."
نظر لي طويلاً ..مهند يعلم أني لا أحب مدحه حتى لو كان على صواب .. لا أدري لماذا ؟.. ترك ما بيده من طعام و خرج متنحنحاً .. و مشى نحو الحمام لغسل يديه .. نهضت أنا و اتجهت نحو غرفتي فرأيت جمانة قد بدت كأسد مفترس .. كانت غاضبة بشكل مخيف ... نظرت لي بنظرة قاتلة .. ثم نهضت من على الكرسي و اتجهت نحو الخارج .. فخاطبتها :
" احذري .. مهند في الحمام "
زفرت :" رباه "
--
في صباح اليوم التالي .. جلست على مكتبي مخاطباً سهيل :" البارحة لم أنم .. جمانة لم تسكت عن التذمر "
قال مستغرباً :" لماذا ؟ "
ضحكت :" المشكلة هذا الذي استقبلته بشقتي "
فتح عينيه باستغراب :" وافقت على عيش مهند معك ؟؟؟ لماذا ؟؟ "
قلت :" ماذا أفعل .. شخص مريض لا يسعني إلا مساعدته .."
"و أين هو الآن ؟ "
" صعد سيارة أجرة .. ربما سيزور أهله و تعود المياه لمجاريها "
" أتمنى ذلك "
--
بعد انتهاء الدوام ذهبت مع سهيل لمنزل جليل ..صعقت به و قد تغير كثيراً.. قد اتخذ له تسريحة شعر جديدة ..
سأله سهيل :" ما هذه الأناقة يا رجل ؟ و لماذا "
ابتسم :" كمقدمة للزواج .. على الأقل "
ضحكت أنا باستغراب :" حتى أنت ؟!! جميعكم تسعون للزواج ؟ صدقوني أنه بشع .. اسألوني أنا "
قال سهيل :" أنت حالة استثنائية يا حسام .. اما كان الخطأ العقلي فيك أم في زوجتك .. و الأرجح أنه فيك "
و غرق الاثنان في الضحك..
==
و أنا في طريق عودتي للشقة رن هاتفي .. فكان مهند .. أجبت :" ماذا لديك يا مهند ؟ "
" أنا منذ ساعة على باب شقتك أنتظرك .. هيا تعال "
" حسنٌ .. "
وصلت للشقة .. فرأيته مستند على باب الشقة يحادث حارس العمارة .. فوجئت بحارس العمارة يلتفت لي و يقول :
" ها قد جاء "
و غادر .. ! أكان يتحدث عني ؟.. اقتربت من مهند و خاطبته باستغراب :" ماذا لديك مع حارس العمارة "
تنهد:" و ما المهم في الأمر .. افتح الباب .. فلقد تعبت من الوقوف "
و دخلنا الشقة .. و فوجئت أنا بأصوات تنبعث من المطبخ .. اتجهت حيث هناك .. فكانت جمانة تعمل بجد و تطهو طعام الغداء و كم كانت الرائحة شهية للغاية .. اقتربت منها .. فارتدت حجابها مسرعة و همست :
" صديقك هنا ؟ "
ابتسمت :" نعم .. أ.. ماذا تطبخين ؟ "
ابتسمت :" سترى "
و كم كنت قاسياً طوال المدة الفائتة على هذه المرأة المسكينة التي تسعى لرضاي ..خرجت من المطبخ فرأيت مهند يتصل بأحد ما .. ظل ينتظر الاجابة ثم أجاب مرتبكاً :" مـ.. مرحباً جمال .."
صمت للحظات ثم قال :" ماذا قال أبي عن الموضوع ..؟ ....... و لماذا ؟ .. ألم ... جمال .. أنت ضدي أم معي ؟ ... و الآن ماذا أفعل ؟ .. إلى متى سأظل أعيش مع صديقي ؟ .. "
ثم قال باستياء :"اقنعه أرجوك ..وداعاً "
و أغلق الهاتف ..اقتربت منه و قلت :" هاه .. ماذا جرى ؟ "
نظر لي بحزن ..ثم تنهد :" ساعدني على ايجاد عمل و إلا بقيت معك طوال حياتي "
صرخت باستنكار :" ماذا ؟ "
==
و منذ ذلك الوقت بدأت أبحث عن عمل له .. المشكلة أن أعمال الحاسوب كلها لا تصلح له كونه مصاب بالصرع .. و الأماكن التي فيها موظفين قلة لا تنفع أن يعمل فيها ..سألت المشرف الاجتماعي لدى مدرستنا عن احتياج المدرسة لمشرف اجتماعي .. فمهند درس علم نفس عدة سنوات ..أجاب المشرف أن المدرسة لا تحتاج .. و كنت أقول في نفسي ذلك أفضل لأن مهند لن يفلح في هذا العمل ..ترى ماذا يحب أن يعمل مهند بالضبط و ما الذي يميل له ؟ إن أسأله هذا السؤال يتحير .. و يقول أنه لو وجد عملاً لما تردد في العمل ..
--
و في المساء .. كنت جالساً أشاهد التلفاز .. بينما جمانة تساعد خلود على كتابة واجباتها .. و مهند يدخن بقرب النافذة ..نظرت له جمانة باستياء .. ثم همست لي :" قل له أن يكف عن التدخين .. نكاد نختنق "
تنهدت .. و نظرت له و صرت أناديه :" مهند .. أطفئ سيجارتك "
و لا حياة لمن تنادي كان يراقب الشوارع ساهماً .. نهضت متجهاً نحوه ..وقفت بجانبه و سحبت من يده السيجارة بهدوء ففزع .. ثم تنهد و سحب السيجارة من يدي .. فقلت له بجدية :" كفاك تدخيناً .. خنقتنا "
نظر لي لبرهة ثم نظر لجمانة ..و رمى بالسيجارة من النافذة .. و عاد لغرفته ..وقفت للحظات أتأمل جمانة و خلود .. ثم اتجهت لغرفة مهند .. طرقت الباب .. فأجاب :" من ؟ "
" أنا .. و من سأكون "
" أدخل "
دخلت فرأيته يرتدي ملابس النوم .. سألته مستغرباً :" ستنام الآن ؟ الساعة لازلت الثامنة و النصف "
ابتسم ببهت :" لكي لا أثقل عليكما .. "
نظرت له طويلاً .. فخرج هو من الغرفة متجهاً للمطبخ .. لحقت به .. فرأيت يصب له ماءاً ..فجأة توقف عن الصب .. و بقى يتأمل كأس الماء بعمق ..و بيده الأخرى عبث بشعره ثم ضغط على جبينه .. فسألته :" ما بك ؟ "
بجهد حرك بؤبؤيه و نظر لي و هو يمسك برأسه ..فوجئت بالكأس الذي بيده يهوي و ينكسر .. نظرت له بسرعة ..و كان كما توقعت جاءته النوبة المرعبة ..أمسكته فهوى هو على الأرض و هويت معه .. انطلقت صرخة مدوية من جمانة لدى رؤيتها له ..صاحت برعب :" رباه .. ما الذي يجري ؟ " و صارت تصرخ خوفاً ..
بسرعة تناولت فوطة صغيرة بيضاء و وضعتها بين أسنانه و صرخت بجمانة :" اجلبي حقيبته بسرعة "
ركضت بسرعة ..أمسكت بشدة على يديه .. عدت أنظر للعينين الجامدتين و الدموع التي تبلل وجهه و لجسمه و كيف يرتجف بكل ما فيه و للدم الذي يلطخ الفوطة ..رمت جمانة بالحقيبة و صرخت خائفة:" أنه يزداد في ذلك يا حسام ..سيموت "
صرخت بها :" أبعدي أنت خلود "
و مددت يدي و سحبت الحقيبة و صرت أبحث عن الأقراص التي يتناولها ..و هو يزيد في ارتجافاته .. رأيت مادة غريبة تخرج من فمه مع الدم .. صرخت مفزوعاً :" مهند .. مهند .. ارفق بنفسك .. ستموت ..ستموت! "

 
 

 

عرض البوم صور بوح قلم   رد مع اقتباس
قديم 11-04-11, 07:43 AM   المشاركة رقم: 18
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
حَاتمِيّة العَطآءْ

البيانات
التسجيل: Nov 2009
العضوية: 151969
المشاركات: 40,330
الجنس أنثى
معدل التقييم: بوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسي
نقاط التقييم: 6598

االدولة
البلدUnited Arab Emirates
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
بوح قلم غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بـراءة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

الجزء الثامن

في صباح اليوم .. و مع أصوات تغاريد العصافير وقفت أمام المرآة أرتب ربطة عنقي .. التفتتُ لجمانة النائمة بعمق ..:
" جمانة كفاك نوماً .. استيقظي "
و اتجهت نحوها أهزها :" استيقظي .. ما هذا النوم الثقيل ؟ "
فتحت عينيها ببطء .. ثم عدلت من جلستها و أخذت تعبث بشعرها قائلة :" صباح الخير "
" صباح النور ؟.. هيا قومي و جهزي لي طعام الافطار "
نظرت لي لبرهة ثم قالت :" هل ذهبت للاطمئنان على صديقك ؟ "
هززت رأسي سلباً :" ليس بعد "
قالت و هي ترتب شعرها :" بعد نوبته غرق في نوم مخيف .. أتساءل إن كان بخير أم لا "
ابتسمت قائلاً :" هل خفت ؟ عليك الاعتياد على هذه النوبات "
قطبت حاجبيها :"لم أستطع النوم من الفزع .. و كذلك خلود بدت متوترة .. حسام .. متى سيغادر ؟ أنه يسبب لنا قلقاً "
قلت و أنا أسرح شعري:" إلى أن يجد عملاً "
نظرت لي طويلاً ثم همست :" لم أتوقع أن نوباته بهذه القوة ..هيا اذهب للاطمئنان عليه "
" و أنت انهضي لتجهيز الفطور و لا تنسي أن تضعي الخمار"
خرجت من الغرفة متجهاً لغرفة مهند .. طرقت الباب فلم أجد الجواب .. فتحه ببطء .. فرأيته متكوم على نفسه على السرير و قد دفن وجهه في الوسادة .. ناديته :" مهند "
همس :" ماذا ؟ "
قلت مستغرباً :" ظننتك نائماً ".. و جلست على حافة السرير و قلت :" أأنت بخير ؟ "
نظر لي بعينيه الناعستين .. و رأيت أن بعض من مناطق جسمه تحول لونها للأزرق .. كتحت عينيه و حول فمه و رقبته و أصابع يديه .. قبض على الوسادة ثم همس :" سأموت "
قطبت حاجباي و قلت :" بعد كل نوبة تقول هذا .. لماذا ؟ قليلون من هم يموتون من مرض الصرع و حتى لو تدنت حالتهم كثيراً ؟ قل لي .. هل تناولت دواءك "
زفر :" لا "
صحت بغضب :" لماذا ؟ الساعة الآن السادسة و النصف و من المفترض أن تتناوله الخامسة ..ألا توقت منبهك للاستيقاظ لتناوله ؟ لماذا تهمل نفسك و صحتك مهند ؟ .. "
تنهد و قال منزعجاً :" كفى ..لا تعاتبني أكثر .. "
و سحب المجر و أخرج أقراصه و ابتلعها حتى من دون ماء ..ربتتُ على كتفه و قلت :
" سأذهب للمدرسة .. إلى أين تريد مني إيصالك "
نظر لي متنهداً فقلت :" أهلك .. بالرغم من كل شيء هم أهلك و يجدر بك زيارتهم "
قال بضيق و هو يعبث بشعره :"لا .. سأذهب للحديقة العامة .. ثم سأرى إن كنت أستطيع الذهاب لمقر عمل جليل "
قطبت حاجباي :" لماذا "
أجاب بانزعاج :" أوه .. أني في حال سيئة لا تسمح لي بتقبل العتاب و الصراخ "
" حسنٌ ..هيا .. سأدعك تبدل ملابسك .. و تعال فنحن ننتظرك في المطبخ "
و ساعدته على النهوض ..
--
خرجت من الغرفة و طللت على المطبخ فرأيت جمانة قد جهزت الفطور .. وضعت خمارها على رأسها و همست :
" ماذا الآن ؟ "
جلست بجانبها و قلت :" بخير .. لكنه يفكر بالموت ككل مرة "
تنهدت .. فدخل علينا مهند متنحنحاً .. ثم همس و هو يرتب ربطة عنقه:" صباح الخير "
أجبنا :" صباح النور "
جلس بجانبي .. فصبت جمانة له حليباً .. و أعطتني الكأس لأوصله له .. رشف منه قليلاً .. ثم وضعه جانباً .. فخاطبته جمانة :" أأنت بخير أخي ؟ "
من دون أن يرفع أنظاره همس :" بخير .. و .."
صمت قليلاً .. ثم قال :" آسف .. لأني "
و رفع رأسه و نظر لها لبرهة ثم نهض قائلاً :" أ.. حسام .. أنا أنتظرك .. بالخارج "
=
في المدرسة أخبرت سهيل بالذي حدث فقال :" و لماذا لم تأخذه للمشفى "
"أخبرني من قبل أن لديه يوم الثلاثاء موعد تخطيط .. حتماً سيخبر طبيبته بالذي جرى "
" أين هو الآن ؟ "
"أوصلته للحديقة العامة .. كان كئيباً ..يفكر بالموت "
تنهد سهيل :" أتمنى له الشفاء "
ثم ابتسم قائلاً :" ألا تزور أهلك حسام "
قطبت حاجباي مستغرباً :" بلى "
ابتسم بارتباك :" اشتقت لأخاك جهاد .. لماذا لا نتناول الغداء عندهم "
ابتسمت :" فكرة جميلة "
ثم قلت :" لماذا لا نجعل الفرحة فرحتين و ندعو جليل و مهند لـ.. "
قاطعني بضيق :" لا لا .. أريد أن أبقى معك لوحدنا "
نظرت له باستغراب :" بالرغم أننا في كل صباح نبقى لوحدنا "
صاح :" ما بك يا رجل ؟ هل مللت مني "
ضحكت :" لا تظن بي ظن السوء"
=
و أثناء ما كنا نتناول طعام الغداء في غرفة المجلس مع أبي و أخي ..كنت أرمق سهيل بينما كان يتحدث بلباقة مع أبي .. سهيل رجل طيب لديه أخلاق عالية و أشعر به قريب كثيراً مني ..كذلك لديه بنية ضخمة رائعة .. بصراحة سهيل يعجبني من جميع النواحي عدا أنه صريح جداً بردود أفعاله ..و ذلك يمكن أن يكون سلبياً ..
اتصلت بجمانة و سألتها إن كانت تناولت غدائها أم لا .. فقالت أنها ذهبت لزيارة والدتها لكنها أعرضت عن تناول الطعام لأن لا شهية لها لذلك .. و طبعاً حققت معي طويلاً .. أين كنت ؟ و لماذا لم تتناول الغداء معي ؟ أنت تتجاهلني .. إلى آخره و كم أكره ثرثرتها ..كذلك اتصلت بمهند فبدا مستاءاً .. و قال أنه في بيت أحد أصحابه القدامى .. و طلب مني أن ألا أتصل به مجدداً .. فلم أعاتبه على ما قاله و أغلقت الخط ..
بينما كنت أجلس مع سهيل نتبادل الأحاديث و الضحكات ..طُرق الباب .. فكانت أختي هيام .. طلت برأسها و الخمار يغطي رأسها عدا عن خصلة من شعرها الناعم تدلت على كتفها .. قطبت حاجباي غاضباً .. فهمست مشيرة لي :
" حسام .. أريدك "
نظرت لسهيل فرأيته متجمد مكانه و هو يرمقها ..نهضت ثائراً .. و اتجهت لها .. فتحت الباب و خرجت معها .. خاطبتها بحدة :" ألا تفهمين أنني مع صديقي .. "
و لمست تلك الخصلة التي تتدلى من خمارها و قلت :" و لماذا لا تغطين شعرك كاملاً .. ماذا تريدين ؟ "
نظرت لي لبرهة ثم ضحكت و قالت:" أخفتني ..كنت أريد أن أقول لك أني بحاجة لألوان زيتية ..هل لك أن تشتريها لي ؟ "
تنهدت :" من أي محل ؟ "
وضعت اصبعها في فمها و قالت :" بصراحة .. لا أعلم أين يبيعون هذه الألوان "
زمجرت :" يا رب .. و ماذا أفعل ؟ أحوم بين المحلات ؟ "
ابتسمت :" حسام .. اسأل هنا و هناك .. أرجوك أنا بحاجة لهذه الألوان اليوم "
نظرت لها لبرهة ثم قلت :" لا تدخلي علي مرة أخرى و أنا مع أصدقائي ..تعلمي طرق الباب.. و الآن ابتعدي "
استدارت ضاحكة :" أنتم الرجال دائماً هكذا .. "
عدت لسهيل و سألته :" أتعرف محلاً .. يبيع ألوان زيتية "
قال متعجباً :" لا .. لماذا ؟ "
تنهدت :" أختي تريد مني شراء لها هذه الألوان ..تريدها اليوم "
و قلت منزعجاً :" أوه .. علي الذهاب لجلب زوجتي من منزل والدتها و لا أنسى مهند .. أتساءل لماذا جهاد لا يتعب نفسه في خدمة أخته .. ليس لديه شيء يشغله .."
نظر لي سهيل طويلاً و هو يفكر ثم قال مرتبكاً :" أنا فارغ تماماً .. يمكنني .."
ثم نظر لي يتحقق من ردة فعلي .. و أتمم :" سأرى إن كنت أستطيع مساعدتك .. فاليوم سأخرج مع أختي للتسوق "
نظرت له لبرهة ثم ابتسمت :" أشكرك "
أشار باصبعه :" قلت لي .. ألوان زيتية .."
و ابتسم بعمق ..



و نظرت لي :" و هذا يجبرنا على سلك طريق الطلاق "

==

صرخت به :" أنت مصعب أليس كذلك ؟ "

==

اقتربت أكثر له فتيقنت أنه ..أنه قد شرب خمراً أو ما شابه ذلك

==

" و لكن ..أختك قالت أنها تحتاجها اليوم "
صرخت به مستنكراً :" و ما أدراك أنت ؟ "



 
 

 

عرض البوم صور بوح قلم   رد مع اقتباس
قديم 11-04-11, 07:44 AM   المشاركة رقم: 19
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
حَاتمِيّة العَطآءْ

البيانات
التسجيل: Nov 2009
العضوية: 151969
المشاركات: 40,330
الجنس أنثى
معدل التقييم: بوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسي
نقاط التقييم: 6598

االدولة
البلدUnited Arab Emirates
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
بوح قلم غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بـراءة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

الجزء التاسع

بعد أن خرج سهيل بقيت في غرفة المجلس ساهماً .. ليس لي مزاج للذهاب لجمانة ..فلأتركها قليلاً إن كانت هي لم تتصل بي بعد .. دخلت أختي هيام تتمايل في مشيتها و شعرها الطويل ينساب على كتفيها بنعومة ..جلست بجانبي قائلة :" أتعلم ؟ طلبتني مجلة ( الأبطال ) للأطفال للعمل معهم .. أتساءل هل سأنجح ؟ "
تسائلت :" للرسم ؟ "
ابتسمت :" نعم .. ما رأيك "
سخرت :" رأيي أنك لست كفؤاً .. و لا أظنك سترسمين لهم جيداً .. هل صدقت أنك رسامة فعلاً ؟ "
احمر وجهها و قطبت حاجبيها غاضبة :" ماذا تقول حسام ؟ أنا لست رسامة .. إذاً ماذا تسمي كل هذه اللوحات التي تملأ غرفتي .. بصراحة أنت دائماً تحبطني "
ضحكت ساخراً فقالت :" و متى ستشتري لي الألوان ؟ "
" قلت لصديقي سهيل أن يشتري لك الألوان "
قال باهتمام :" سهيل ؟ و منذ متى تعرفت عليه "
قطبت حاجباي :" و ما شأنك ؟"
نظرت للساعة فكانت الخامسة .. موعد دواء مهند .. أتساءل إن كان تناوله أم لا.. لا أظنه تناوله .. فالشقة مقفلة و مفتاحها عندي .. اتصلت به فكان هاتفه مغلقاً .. رباه ! مؤكد أنه لن يكترث و لن يتعب نفسه بالاتصال بي و طلب مفتاح الشقة لأخذ أقراصه ..رغم أنه البارحة هوى إثر نوبة صرع .. إذا كان خائفاً من الموت حقاً .. لماذا لا يتناول أقراصه بانتظام .. أتساءل لو كان يأخذ حقن ماذا سيفعل ؟ رن هاتفي فظننت أنه هو .. لكنه كان كمال .. أجبت بفرح :
"أهلاً بالغالي .."
أجاب بحماس :" أهلاً حسام كيف حالك ؟ "
" بخير .. متى ستعود ؟ اشتقنا لك .. "
ضحك :" ربما غداً .. أو بعد غد .."
" نشاطاتنا كلها معطلة .. لا نستطيع فعل شيء بدونك "
" هيه .. لا تفعلوا شيئاً .. لدي أفكار كثيرة ..فقط سأخبرك بها عندما أعود .. "
=
الساعة الثامنة ذهبت لمنزل والد جمانة ..و وقفت أمام الباب لفترة أقرع الجرس ..رباه ..هكذا سيضيع وقتي .. أخيراً فُتح الباب و كانت والدة جمانة .. نظرت لي لبرهة ..ثم قالت :" تفضل بني "
و دخلت و دخلت من خلفها ..و رأيت جمانة جالسة في صالة منزلهم ..بمجرد أن رأتني أعرضت عني غاضبة ..!! لماذا ..ألم نكن متراضيان في الفترة الأخيرة ؟ جلست بجانبها و قلت :" هيا لنعد للمنزل "
نظرت لي بحدة ثم أشاحت بوجهها .. جلست والدتها و تنهدت قائلة :" بني .. ماذا جرى لك ؟ جمانة زوجتك و أم عيالك ..و أنت بت تعاملها كشيء لا يخصك "
نظرت لجمانة التي تشيح بوجهها عني فقلت :" علاقتي حالياً بجمانة تسير على ما يرام "
صاحت جمانة :" لا .. ليس كذلك.. ليس هناك زوج يعامل زوجته كما تعاملني أنت"
نظرت لها لبرهة ثم همست :" جمانة ما الذي جرى ؟ "
قالت مغتاظة :" إن لم تترك عنك الخروج من المنزل من دون أن تعلمني .. و إن لم تُخرج صديقك من شقتنا.. و إن لم تهتم بي أكثر و تخرجني للتنزه و لتناول طعام الغداء في الخارج .. هذا يعني أنك لا تحبني .. "
و نظرت لي :" و هذا يجبرنا على سلك طريق الطلاق "
نظرت لها بصدمة .. فقالت والدتها و هي تنظر لي بحدة :" أتظن أنها مجرد وردة تعبث ببتلاتها ثم ترميها ؟ "
نظرت لها مقطباً حاجباي .. ثم نظرت لجمانة التي تشتعل غيظاً .. و قلت :" خالتي أيمكنك تركنا نتفاهم لوحدنا ؟ "
تنهدت .. ثم غادرت .. نظرت لجمانة و قلت :"آسف جمانة ربما انشغلت عنك في الفترة الأخيرة "
بضع كلمات فقط و شيء من الملاطفة ابتسمت .. جمانة كالثلج تماماً .. مهما بلغت صلابته يذوب إثر حرارة كلماتي ؟.. عدت معها للشقة و بقيت أحادثها مراضاة لها ..رن هاتفي فكان سهيل .. زفرت جمانة بضيق و قالت :
" لا تستطيع أن تغير من نفسك شيئاً "
ابتسمت :" لا بأس جمانة .."
و ضغطت زر الاجابة :" أهلا سهيل ماذا لديك "
قال بحماس :" وجدتها ! "
أجبت أنا منفعلاً :" ماذا وجدت ؟ "
ضحك :" وجدت .. وجدت الألوان الزيتية أخيراً "
قلت باحباط :" و كل هذا الانفعال لأجل الألوان الزيتية ؟ "
صمت قليلاً .. ثم قال :" هل آتي لأعطيك إياها "
" و لماذا تتعب نفسك ؟ غداً في المدرسة سآخذها "
" و لكن ..أختك قالت أنها تحتاجها اليوم "
صرخت به مستنكراً :" و ما أدراك أنت ؟ "
ارتبك .. و تمتم بخوف :" أنت قلت ذلك "
فكرت قليلاً .. ثم ضحكت :" حقاً .. و لكن أنت لديك أختين و أدرى بحركات الفتيات .. كذبة لتعجيل تلبية الطلب "
--
الساعة العاشرة و خمس و أربعون دقيقة .. استلقيت على سريري.. و جمانة تساعد خلود النوم .. مهند لم يعد إلى الآن .. أتساءل إن كان بخير أم لا .. اتصلت به ..فلم يجب .. عدت أتصل به مرات و مرات .. أخيراً جاءني الرد و لم يكن صوت مهند .. بل كان صوت خشن :" مرحباً .. مهند سوف .."
صرخت به :" أنت مصعب أليس كذلك ؟ "
صمت لبرهة فعدت أسأله بحدة :" أين مهند ؟ "
" بجانبي في السيارة .. سوف نقضي مشواراً قصيراً .. ثم سأوصله لشقتك .. سنتأخر حتى الثانية عشر"
" دعني أحادثه "
" أنه متعب .. وداعاً "
و أغلق الخط .. قطبت حاجباي مستغرباً .. ما به مهند ؟ رباه ؟ .. ربما .. ربما واتته النوبة الثانية .. أتساءل إن كان بخير أم لا .. أسندت رأسي على الوسادة .. اشتقت لكمال .. هو شخصية جميلة للغاية .. مرح .. و اجتماعي .. و طيب القلب ..هل سيعود غداً .. علينا أن نستقبله استقبال محترم .. بالرغم أنه الوحيد بيننا من يسعى بجدية إلى تطبيق افكار خرافية .. لكن ! سأتناقش غداً مع سهيل في هذا الموضوع و سأبشر مهند بأنه سيعود غداً .. لأنهما قريبان لبعضهما كثيراً ..
=
تسلل إلى مسامعي صوت رنين الجرس و صوت جمانة الناعس :" من الذي يأتينا في هذا الوقت ؟ "
عدلت من جلستي و أنا أفرك عيناي :" مهند .. حتماً "
زفرت هي و غطت وجهها باللحاف ..و نهضت أنا ببطء .. و خرجت من الغرفة .. فتحت الباب .. رأيت مهند منكس رأسه و ربطة عنقه مفتوحة باهمال و سترته يحملها بيده ..و بدا في حالة سيئة ..كان خلفه مصعب .. قال مرتبكاً :
" وداعاً "
و أطلق ساقيه للرياح .. دخل مهند الشقة .. و وقف لبرهة .. فأغلقت أنا الباب و اقتربت منه قائلاً :
" لازلت مكتئباً ..أتساءل ماذا يمكنني أن أفعل لك "
استدار لي مبتسماً و هالات سوداء واضحة تحت عينيه .. :" ما الذي تقوله "
و كان صوته متحشرجاً باهتاً .. عبث بشعره ..أشار لباب غرفته و تمتم بكلمات غير مفهومة ..ثم اقترب من الستار الذي يقسم الشقة لقسمين و صار يعبث به ..شككت بأمره .. خاطبته :" هيه مهند "
نظر لي مبتسماً ابتسامة غريبة لم ترحني ..هل .. هل هو .. ..اقتربت منه بحذر أتفحصه بنظراتي .. رأيته يزيح الستار .. فصرخت به :" هيه .. أجننت ؟ زوجتي .. "
نظرت لي مستفهماً .. :" و ماذا يعني ؟ "
و كانت نبرته غير مريحة أبداً .. نظرت له بعمق ..ثم همست :" لا تقل لي أنك فعلتها مهند ؟ "
نظر لي مستفهماً .. فأمسكت ذراعه و سحبته ناحيتي أبعده عن الستار .. نظرت له بعمق .. بينما كان منشغلاً بالتلفت حوله و التبسم بلا سبب أو داعي ..اقتربت أكثر له فتيقنت أنه ..أنه قد شرب خمراً أو ما شابه ذلك ..من رائحته ..
نظرت له بحدة مشمراً عن ذراعي ..

 
 

 

عرض البوم صور بوح قلم   رد مع اقتباس
قديم 11-04-11, 07:45 AM   المشاركة رقم: 20
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
حَاتمِيّة العَطآءْ

البيانات
التسجيل: Nov 2009
العضوية: 151969
المشاركات: 40,330
الجنس أنثى
معدل التقييم: بوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسي
نقاط التقييم: 6598

االدولة
البلدUnited Arab Emirates
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
بوح قلم غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بـراءة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

الجزء العاشر
في صباح اليوم التالي ..طرقت باب غرفته و كان الساعة الخامسة .. كنت أود محادثته قليلاً .. أجاب :" أدخل"
دخلت فكان جالساً بقرب النافذة يدخن ..اقتربت منه أكثر ..و كان وجهه ملطخ بحمرة واضحة إثر صفعاتي له في البارحة ..جلست بجانبه و حملقت به طويلاً .. نظر لي لبرهة ثم عاد ينظر للنافذة و ينفث دخان سيجارته ..خاطبته :
" لمَ لم تنام ؟ "
تنهد :" و هل سأنام بعد ما فعلته بي ؟"
قلت بحدة :" و لك جرأة أيضاً .. شخص مثلك يجب أن يخجل من نفسه "
التفت لي و قال :" قلت لك .. أجبروني على شرب الخمر "
نظرت له باحتقار .. ثم قلت :" كيف أجبروك ؟ هل لك أن تفهمني ؟ "
تنهد .. ثم قال :" هناك ...... "
قاطعته :" لن أسمع شيئاً .. "
و نهضت قائلاً :" فلتشرب دواءك "
=
وضعت جمانة الفطور .. جلست بجانبها أتناول طعامي .. بينما مهند سحب علبة عصير من الثلاجة و جلس في الصالة .. نظرت لي جمانة ثم قالت :" سأذهب لأقل أنه قد زاد الجرعة هذه المرة .."
" ماذا ستفعلين ؟ "
" سترى .."
و نهضت .. فأمسكت يدها قائلاً :" هيه .. إلزمي حدودك .. و لا تأخذي راحتك في الحديث .. و لا تجرحيه أفهمتي ؟ "
تنهدت :" لا تخف "
و خرجت .. فعدت أنا لصحني .. لكن الفضول سيطر علي .. فنهضت من مكاني و اتجهت نحو الباب و طللت على الصالة .. رأيت جمانة تجلس أمام مهند و هي ترتب خمارها ثم تقول :" كيف حالك مهند ؟ "
نظر لها لبرهة .. ثم غض بصره و هو يرشف رشفة من العصير ثم همس :" بخير "
" مهند أنت مرتاح معنا "
نكس رأسه ثم قال :" هذا السؤال أنا من يجب عليه طرحه عليكما "
ابتسمت :" و أنا أجيبك و أقول لك بصراحة أني ما عدت أرتاح لوجودك بعد ما جرى البارحة "
نظر لها طويلاً .. ثم نكس رأسه خجلاً .. فقالت :" في البداية أزعجتني بوجودك و قيدت حريتي .. و حتى بعد أن ظهرت مظاهر مرضك شعرت بفزع غريب .. لكن الذي فعلته البارحة فاق كل الحدود .. تشرب الخمرة ؟!! "
حك مهند خده خجلاً .. ثم همس :" أيمكنني أن أحكي لك ما جرى "
وضعت رجلاً على رجل و قالت متنهدة :" قل "
قال مرتبكاً :" لجأت لأحد أصحابي القدامى .. فقادني لل..للملهى .. أ.. لم أكن أريد الدخول .. لكني كنت متعباً و لم أستطع مجادلته أو معارضته .. فدخلت .. و لجأت لكرسي و رميت بجسدي و حاولت النوم .. لكن .... "
رفع رأسه ببطء و همس :" لكن .. واتتني النوبة .. "
نظرت له جمانة بدهشة :" أحقاً "
عاد يغض بصره و يقول :" نعم .. فـ.. فكانوا من حولي سُكارى غير واعين و لايقاف نوبتي .. أرغموني على شرب الخمرة "
و عبث بشعره .. خجلاً .. :" صدقوني لم أكن أنوي شرب الخمرة .. "
صمتت جمانة لفترة ثم قالت :" أنا آسفة .."
=
في المدرسة .. رأيت سهيل منفعلاً .. نهض من كرسيه و اقترب مني و وضع علبة الألوان الزيتية و قال :
" ها هي الألوان الزيتية .. إنها من أجود أنواع الألوان "
أخرجت محفظة نقودي و قلت :" بكم اشتريتها ؟ "
قال مستنكراً :" ماذا تقول يا رجل نحن أخوان .. و اعتبر هذه الألوان هدية لـ.... "
و ابتلع باقي الكلمات .. نظرت إليه فكان متجمد في مكانه ..خطر ببالي مهند فكدت أن أخبر سهيل بما جرى لكني التزمت الصمت .. هكذا ستتوتر العلاقة أكثر فأكثر ..بينه و بين مهند..
قال سهيل متحمساً :" اليوم سيأتي كمال أليس كذلك ؟ "
" ذكرتني .. علينا فعل شيء له ..كمال دائماً يفاجئنا و يدخل الفرح لقلوبنا .. ألم يحن دورنا ؟ "
" بلى حان .. "
" إذاً فكر معي "
=
كالعادة لم نستطيع جلب فكرة جديدة .. فاتصل بنا كمال قرابة الساعة الواحدة ظهراً .. فتجهزنا للذهاب لاستقباله ..في المطار نحن الأربعة .. قال جليل و هو يراقب الناس :" أين هو ؟ أترونه "
قال مهند مشيراً لأحدهم :" أهذا هو ؟ "
سخر سهيل :" ما هذا العمى ؟ ما الشبه بين كمال و هذا الشخص ؟ "
نظر إليه مهند و تنهد مستاءاً .. فقال سهيل :" منذ زمن و لم نراك ..ترى هل تخطط للزواج "
تجاهله مهند و هو يراقب الناس فهمس جليل بسهيل :" كفاك .. أتريد منه أن يعود للغياب و الابتعاد عنا "
أجاب سهيل بلا اكتراث :" فليغيب كما يشاء .. بصراحة هناك شحنة تنافر بيني و بينه .."
و التفت لمهند و قال :" لازلت تعيش مع ....."
قاطعه مهند بغضب :" أتساءل لماذا هذا التطفل القبيح ؟ .. "
قال سهيل بسخرية :" تطفل ؟ أنظر لنفسك أولاً أيها القصير و كيف هي تصرفاتك توحي بأنك "
فوجئنا بمهند يقبض بأصابعه على قميص سهيل و يقول مشتعلاً :" إن لم تكف عن هذا لسوف ترى ما لا يرضيك "
من ناحية أخرى يزمجر سهيل :" أرني يا سيد قزم ماذا ستفعل ؟"
صحت بهما:" كفى ما بكما ؟ "
و أبعدت يد مهند عن سهيل و قلت :" أتريدان الشجار هنا ؟"
همس مهند بغضب :" هو يتحرش بي دائماً .. لا أدري إلى أين يريد الوصول .. التفريق بيننا .. ربما نسى أنه مجرد شخص جديد انضم لنا لم نعرف عنه إلا القليل .. و مع هذا يعطي لنفسه الأحقية في التدخل بيننا بشكل مزعج "
قال جليل :" اهدأ مهند "
استدار مهند لجليل و قال :" ستدافع عنه حتماً يا جليل .. لا أدري كيف خدعك "
صرخ سهيل :" الزم حدودك .. أن أملك من الأصدقاء الكثير هذا لا يعني أني مخادع .. بل شخص محبوب .. ليس مثلك "
قطب مهند حاجبيه مستاءاً :" متغرطس مثير للازعاج "
اقترب منه سهيل مغتاظاً :" أنت تحتاج لأنبهك على ما تقوله "
استنكر مهند :" من تظن نفسك ؟ "
صاح سهيل و هو يرفع يده :" سأريك من أظن نفسي "
جاءنا صوته :" هيه !! "
التفتنا إليه .. صرخنا في وقت واحد :" كمال !!! "

 
 

 

عرض البوم صور بوح قلم   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الحب لا يأتي سيراً على الأقدام, الحب لا يأتي سيراً على الأقدام للكاتبه براءة, القسم العام للروايات, الكاتبه براءة, شبكة ليلاس الثقافية
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 12:33 AM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية