لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > قصص من وحي قلم الاعضاء > القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-11-17, 12:24 AM   المشاركة رقم: 76
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Jul 2017
العضوية: 326571
المشاركات: 69
الجنس أنثى
معدل التقييم: بسمه ااسيد عضو له عدد لاباس به من النقاطبسمه ااسيد عضو له عدد لاباس به من النقاط
نقاط التقييم: 101

االدولة
البلدEgypt
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
بسمه ااسيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بسمه ااسيد المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي **الحلقة34: سنوات عصيبة ج(3)

 

كشف ألغاز الماضى
رواية "ظلال الماضى"
الفصل الرابع: اللقاء الثانى
**الحلقة34: سنوات عصيبة ج(3)
فتحت عيناى بقوة لأتفاجئ بأجهزة كثيرة متصلة بجسدى..
شعرت برهبة فالحوائط بيضاء بشدة تدفع البرودة بكامل أنحاء جسدى..
لم تمر سوى ثوان معدودة حتى أمتلأت غرفتى بوجوه ملونة، كلها غريبة عنى..
أقترابهم منى أربكنى..
لا أعى أين أنا، ولا من هم..
لا يهمنى معرفة أى شئ سوى هى..
بحث عنها بين وجوههم، فلا أجدها..
لا أعرف لما تسرب الخوف لقلبى..
أنا رجل، فلما أرهب المكان وهؤلاء الأشخاص ذوى الرداء الأبيض!
يا ألهى، أهذا ما شعرتى به سلمتى عندما أنتزعتك من دنياكى لتسكنى سجنى!
يذيقنى الله خوفك الآن..
حسنا يالله أنا متقبل عقابك، ولكنى أرجوك أن تكون سلمتى بخير..
أرجوك دعنى أطمئن لنجاتها، وأفعل بى ما تشاء..
أنا راض بقضائك..
سلمى.. سلمى.. سلمى فين؟ أنتم مين؟ فين سلمى؟
صرخ بها عادل فور أفاقته، مما اضطر أطباؤه لمنحه مهدئا يخلده للنوم للسيطرة على أنفعالاته القوية..
--------
دخل مصطفى غرفة أخيه فرحا.. جلس على المقعد المجاور له، منتظرا استيقاظه.. يزفر عدة مرات للسيطرة على نشوة السعادة التى أصابته خلال الساعتين الماضيتين.. رزقه الله بطفل، كما أنعم عليه بنجاة أخيه.. ولم يكن ذلك فقط منح الله له وقتها فلقد أستمع لأول مرة لصوت زوجته الشابة، أمتزج صراخها بصراخ الوليد..
يدلك وجهه براحة يده، فيما تتمدد ابتسامته أحيانا وتتقلص أخرى: النهاردة بجد أسعد يوم فى حياتى..
ألتمعت عيناه بدمعة تحاول الفرار: كنت فاكر بعد يارا الفرح أتحرم عليا..
مسح دموعه سريعا، ثم أخذ نفسا طويلا زفره ببطء: النهاردة شلت بين أديا آدم..
أتسعت أبتسامته: أبنى آدم.. والله يا عادل كنت هسميه عادل، بس مردتش أكسر فرحة أمه.. لقيتها بتقولى هسميه آدم، كانت فرحانة.. أول مرة أسمع صوتها ، مقدرتش أرد طلبها..
تنهد بفرحة وهو يشعر بخفقان قلبه: كانت رقيقة قوى..
أشار بأصبعه أمام وجه أخيه وهو مقتربا منه: بس أوعدك العيل التانى هسميه عادل..
ثم أرجع ظهره لمسند مقعده فى ارتياح: منا نفسى أتفتحت ع الدنيا، هخلف كل سنتين تلاتة عيل.. هملا الفيلا عيال..
أقترب مرة أخرى من أخيه: وأنت كمان أعمل حسابك هتعيش معانا مع بنت الحلال.. أسمها سما صح؟
ثم تابع استرسال حديثه: الدكاترة قالولى أنك وقت مصحيت كنت بتنده على سما وبس..
ربت على كف أخيه الساكن أمامه: قوم يا بطل أنت بس وأنا أجوزهالك.. هعملك فرح مشفتوش مصر كلها..
--------
أستيقظت من نومى الأجبارى لأجد أخى قابضا على يدى بين كفيه.. أبتسامته ودودة.. نظراته دافئة.. كلماته حنونة، ورغم ذلك لم أنتبه اليها، فقط وجهه ما يطمئنى لاستعيد تركيزى..
تفوهت بصعوبة وأنا أفرك عيناى بقوة: أنا فين؟
مصطفى بود مبالغ: حمدالله على سلامتك يا غالى..
عادل بعصبية خفيفة: أنا فين؟
رد مصطفى بهدوء: أنت فى المستشفى يا حبيبى، وبقيت زى الفل.. متقلقش..
حاول عادل النهوض من مكانه: أنا لازم أمشى من هنا..
أسرع مصطفى بتثبيته: لا مينفعش دلوقتى.. لازم نطمن الأول أن الغيبوبة مأثرتش على أجهزتك الحيوية.. دول 8 شهور كاملين، مش يوم ولا اتنين..
صعق عادل من كلماته.. حبس سلمى ثمانية أشهر، فعاقبه الله بغيبوبة تماثلها.. فصرخ بوجه أخيه وهو يقاومه ليغادر فراشه: أنا لازم أمشى من هنا..
ثم بانهيار تابع بيأس: أنا لازم أمشى يا مصطفى.. هى فين؟
تعجب مصطفى: هى مين؟ سما تقصد؟
عادل بتعجب: سما!
مصطفى بابتسامة واسعة: الدكاترة بيقولوا كنت بتنده عليها أول مفقت..
ثم تابع بمرح: قوم يا حبيبى أنت بس وهنروح نتقدملها.. هعملك فرح تتحاكى بيه مصر كلها..
عادل بانهيار ممزوج بخوفه على فتاته: أنت مشوفتهاش يا مصطفى؟
أجابه مصطفى: أنا معرفش هى مين أصلا!
شعر عادل بالخوف من أخبار أخيه بما فعله بحبيبته، فمسح على رأسه بكف يده: لازم أرجعلها.. هى لواحدها.. أكيد مستنيانى فى الحارة..
--------
لم يجد مصطفى حلا أمام ألحاح أخيه سوى الرضوخ لطلبه والعودة مرة أخرى للقاهرة.. عقبته الوحيدة الآن هى زوجته وطفله، ولم يكن مناسبا السفر لأى منهما.. فتركهما برعاية عمته، التى جن جنونها عند علمها بأمر زواجه السرى وأيضا أنجابه، ولكن أنطفأ غضبها سريعا عندما حملت حفيدها بين يديها..
وعلى الجانب الآخر حالة أخيه النفسية غير مستقرة أطلاقا، فلم يرغب مصطفى ارباكه بخبر زواجه وانجابه.. حاول التقرب والتودد أليه، يشعر أن أخيه يخفى عنه سرا يرتبط بكارثة، ولكن فشلت كل محاولاته معه كما العادة.. عادل بئر أسرار لا ينضب.. ولما العجب من شابه أخاه ما ظلم، هو أيضا لديه أسرار يخشى أن يعلم بها أحد..
أصبح مصطفى بين المطرقة والسندان.. ما بين جنة ونار.. فريدة وأبنها جنته، بينما أخاه نارا أشتعلت بجنبات حياته.. بلندن تقبع زوجته الشابة وطفله.. مقبلة هى على الحياة.. ثرثارة لا تتوقف عن الحديث، وكأنها تعوض شهور الصمت.. لا تكف عن المرح والفرح، حتى أنها أستطاعة بذكاء حاد أستمالة عمته صعبة المراس..
أختلق مصطفى قصة عن عائلة زوجته.. فهى فتاة يتيمة الأم، تربت بأوروبا فى كنف أبيها رجل الأعمال.. وقد خسر الرجل ثروته قريبا فى أحد صفقاته التجارية.. لم يتحمل الصدمة فتوفى أثر ذبحة صدرية، وتبع ذلك سقوط فريدة أسيرة صمت زال عند رؤية طفلها.. كانت قصة محبوكة أقتنعت العمة بها، فأصبحت هى لها أما ، وأصبحت فريدة لها أبنة بارة..
--------
مر عامان، بحثت عنها بكل مكان كالمجنون..
ليست بالحارة..
لا أحد يعلم عنها شئ منذ سفرها المزعوم..
ظنوها لا ترغب فى العودة فقطعت حبال الوصال معهم..
لا يعلمون أننى أسرتها، ثم أضعتها..
أين أنتى سلمتى؟
أجوب الشوارع بحثا عنك بين الوجوه..
أهملت نفسى، وأدمنت المهدئات لأقاوم رغبتى بالأنتحار..
تجرعت الخمر مرارا لأنساكى، فذكرتنى بتفاصيلك..
ذكرتنى بدفء عيناكى.. بشهد شفتاكى..
ذكرتنى أيضا بدموعك وتوسلاتك..
ذكرتنى أننى سبب ضياعك..
أين أنتى سلمتى؟
أين أجدك حبيبتى؟
--------
أذن مصطفى لذلك الطارق لباب غرفة مكتبه بالمشفى، والتى كانت سكرتيرته الشخصية: آسفة يا دكتور مصطفى.. فى الأستقبال شاب مصمم يقابل حضرتك.. محدش فاهم منه حاجة..
تنحنحت فى أرتباك: يظهر عنده مشكلة فى النطق.. موظف الأمن مفهمش منه غير أنه جى لحضرتك من طرف أخوك..
تشنجت عضلات وجه مصطفى، فخاطبها بعصبية خفيفة: دخليه حالا، أنتى منتظرة أيه!
بعد دقائق دلف بهى صديق عادل لغرفة مصطفى.. وجهه شاحب مضطرب، حاول التحدث لمصطفى، ولكنه لم يفهم ما يحاول قوله بسبب تلعثم بهى.. ولحل ذلك الموقف أعطاه دفتر ملاحظات صغير وقلم لتدوين ما يريد قوله، كما أعتاد أن يفعل قديما مع فريدة أثناء صمتها..
علم مصطفى أن أخاه قبض عليه بسبب مشاجرة بأحد الملاهى الليلية.. فأسرع بالأتصال بأحد معارفه والذى لم يكن سوى اللواء رأفت البلتاجى.. وقد وعده بأرسال أبنه الرائد شاهين البلتاجى فورا لانهاء الأمر، والأفراج عن أخيه..
--------
خرج الرائد شاهين البلتاجى من غرفة زميله المكلف بتجهيز المحضر، الذى قطع برجاء شخصى من شاهين مدعيا أن عادل أحد أفراد عائلته ولا ينبغى الزج باسم عائلة قانونية عريقة مثل عائلتهم بمحضر.. حضر مصطفى وبهى بنفس التوقيت، فجذبه شاهين ليحدثه بغرفة أخرى على أنفراد..
أعرب مصطفى عن شكره لشاهين ووالده على تصرفهم النبيل معه: حقيقى أنا مش قادر أشكرك أنت ووالدك على موقفكم معايا..
نفث شاهين دخان سيجارته فى هدوء، بينما يطالع مصطفى بهدوء: ولا يهمك يا دكتور، أنا اللى مديونلك لولا أن لحقت والدى كان ممكن لا قدر الله يموت..
مصطفى: ده واجبى كطبيب..
طالعه شاهين بملامح جامدة: وعشان تقدر تقوم بواجبك مينفعش أخوك يمشى فى السكة دى.. لولا أننا خلصنا الموضوع وتعهدك بعلاج المصابين فى المستشفى بتاعتك، كان زمان أخوك مرمى فى السجن وأكيد كان هيطس حكم محترم يضيع مستقبله..
أزدرد مصطفى ريقه: الحمد لله قدر ولطف..
سحب شاهين نفسا قويا من نيكوتينه لينفثه ببطء: وعشان ده ميتكررش خد بالك من أخوك.. الليلة دى مكنتش عشان شرب كاسين فسكر وأتخانق..
وبهدوء حذر: أخوك بيبلبع حاجة، أخوك مدمن..
----------------------------
يتبع الجزء الرابع من الحلقة الليلة فى تمام العاشرة مساء
ان شاء الله
#رواية_ظلال_الماضى
#بسمه_السيد
#سلسلة_بين_دموعى_وابتسامتى
#قصص_وروايات_بوسى

 
 

 

عرض البوم صور بسمه ااسيد   رد مع اقتباس
قديم 05-11-17, 02:35 PM   المشاركة رقم: 77
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Jul 2017
العضوية: 326571
المشاركات: 69
الجنس أنثى
معدل التقييم: بسمه ااسيد عضو له عدد لاباس به من النقاطبسمه ااسيد عضو له عدد لاباس به من النقاط
نقاط التقييم: 101

االدولة
البلدEgypt
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
بسمه ااسيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بسمه ااسيد المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي **الحلقة34: سنوات عصيبة ج(4)

 

كشف ألغاز الماضى
رواية "ظلال الماضى"
الفصل الرابع: اللقاء الثانى
**الحلقة34: سنوات عصيبة ج(4)
كلما ضاقت به الدنيا سافر لجنته فريدة، يكنز من رصيد السعادة ليبذله عند عودته للقاهرة.. ينفق ذلك الرصيد فى ضغوط العمل، وعلى محاولات أخيه المستمرة للهرب من المصحة النفسية..
علم من بهى صديق عادل أن السبب حبه لفتاة من طرف واحد، وأن تلك الفتاة هاجرت بلا أمل فى العودة، فزاد سخطه عليه.. أكل ذلك الأنهيار والأستسلام من أجل فتاة! أعدمت الدنيا من غيرها؟
آخر مرة هرب فيها أنتشله من أحد الملاهى الحقيرة، وقد أصيب بتسمم كحولى كاد يودى بحياته.. قرر وقتها أصطحابه للندن لأخضاعه مرة أخرى للعلاج المكثف.. وقد عهد لصديقه أدريان بمتابعته وتأمينه بأحد المشافى العلاجية ذات الصيت المشهور..
أخيرا حان الموعد للذهاب لجنته، والأستمتاع برفقة أسرته الصغيرة.. يضع آدم ذى العامين على ساقه يداعبه، ويواسيه فقد أجبر الصغير على أرتداء نظارة بأمر من طبيبه.. ولم يرض الصغير بذلك القيد الا بعد قدوم أبيه، وأصطحابه أياه لشراء أطار نظارة مميز..
كان يدندن للصغير أحد الأغانى المصرية القديمة ذات الطابع الرومانسى عندما دلفت فريدة للغرفة.. لا تعرف ماذا أصابها عندما استمعت لغنائه! وكأن هناك ما يقبع على روحها.. وكأنها أستمعت من قبل لأغنية عبدالحليم تلك، ماضيها يناديها فرفضت تلبية النداء، فصرخت بوجهه دون مبرر أن يتوقف.. بدا الأنزعاج على وجه مصطفى، بينما شرع الطفل فى البكاء: أهدى يا فريدة، آدم خايف.. مكنتش أعرف أن صوتى وحش كده!
أستجمعت فريدة شتات أمرها، فاقتربت منهما، وجلست على ركبتيها ثم قبلت صغيرها: آسفة والله، بس أنا مبحبش الأغانى العربى..
نظر لها مصطفى بتشكك، فأسرعت بابتسامة هادئة لتشتيته فطالبته: ممكن تغنيلى أغنية تانية؟
أومأ برأسه ثم شرع بالغناء بفرنسية سليمة، فأصابها أحباط لجهلها بما يقول، فنطقت بحزن وهو مستمر بالغناء: أنا مبعرفش فرنساوى، مش فاهمة حاجة..
فنطق بمرح: بس كده يا ستى، أيه رأيك نسافر فرنسا فترة تتعلمى هناك اللغة، وبالمرة تعملوا shopping (تسوق) السنة الجديدة..
--------
مرت ستة أشهر هادئة على الجميع.. مصطفى مشغول بفروع المستشفى الجديدة.. فريدة وطفلها ينطلقان بجولات فرنسية مصحوبة بفواتير شراء باهظة، لم يتأفف منها مصطفى يوما، فسعادة ذلك الثنائى تمثل سعادته.. أما عادل فيخضع للعلاج بشكل يبشر بخير..
كل شئ هادئ حتى ورده اتصال من فرنسا.. فقد بلغته مدبرة منزله أن السيدة فريدة تعرضت للهجوم وهى الآن بالمشفى.. حجز مصطفى لأول طائرة مغادرة للقاهرة باتجاه فرنسا.. وفى أثناء تلك المدة مابين علمه بالحادثة وسفره اليها علم بكامل تفاصيل ماحدث..
فريدة تعرضت لهجوم وحشى من أحد المتشردات بالشوارع مما أدى لأصابتها بجرح قطعى كبير بكف يدها اليمنى، والأخطر من ذلك هو عودة الذاكرة اليها.. حدث ما كان يخشاه.. عاد لها ماضيها الآن، ولا يعلم أيقبل القدر به جزء من مستقبلها؟ أم أن عودة الذاكرة تمثل تأشيرة خروجه نهائيا من جنته؟ لا يعلم الأجابة، ولكنه سيؤدى واجبه حتى النهاية، فاتصل بطبيبها النفسى لاستدعائه لمتابعة حالتها..
اتجه مباشرة عقب هبوطه أرض باريس للمنزل للأطمئنان على طفله.. ثم أتجه بخطوات متثاقلة للمشفى حيث ترقد زوجته.. دلف لغرفتها فوجدها نائمة من تأثير المهدئ، جلس على المقعد القريب منها بتوتر ينتظر أستيقاظها..
مر ما يقرب من ساعة عندما فتحت عيناها.. نظرتها مرتعبة كما رآها أول مرة ولكن بفارق فى غاية الأهمية، قديما كانت فتاة لا حول لها ولا قوة لا تدرى عن ماضيها شئ، أما اليوم فالماضى والحاضر يقبع داخل عقلها، فأيهما ستحتذى؟
أجهشت سلمى بالبكاء، هى تتذكر كل شئ.. كل الأحداث تطاردها، قتلت عادل، أنقذها مصطفى من الضياع فمنحها حياة مثالية، وهناك آدم.. ببكاء هيستيرى لجأت أليه: ألحقنى يا مصطفى؟
نظرتها آلمته، فاقترب منها جاذبا كفها المضمدة بين راحتى يده: أنا معاكى.. متخافيش.. هيقبضوا على المجرمة اللى عملت فيكى كده.. وأوعدك أنها هتفضل فى السجن كتير..
نظرت له ومازالت دموعها منسابة على وجنتيها: أنا.. أنا....
لم تستطع أكمال حديثها من شدة البكاء، فربت على يدها: عارف أن الذاكرة رجعتلك.. وأى كان قرارك أنا هدعمك فيه..
هاهو قد وضعها أمام نفسها لتقرر مصيرها بنفسها..
أتعود لأطلال ماض هى فيه ضحية ومذنبة؟
أم تختار حاضرا من صنع يد رجل مد يده لها بالمساعدة دون أنتظار مقابل؟
أتعود لتبحث عن قبر رجل هو عادلها وظالمها فى آن واحد؟
أم تبقى بكنف رجل جعل منها أبنة له، والأهم هو أبو طفلها؟
لحظة واحدة..
تحمل أجابة وحيدة..
ترسم مصيرها هى وطفلها..
حيرة ملأت عقلها، ويجب عليها الآن حسمها..
مسحت دموعها لتسأله لمرة أولى وأخيرة، وأجابته ستحسم صراعها: أنت بتساعدنى ليه؟
أعاد ظهره لمسند مقعده، هاهى فرصته للأحتفاظ بها قد واتته.. أن كانت تريد الرحيل فلترحل ولكن وهى تعلم حقيقة مشاعره نحوها.. فأجابها بعد تنهيدة أزاح بها ضغط صدره: لانى حبيتك يا فريدة..
لتلقى فريدة بنفسها بين أحضانه، لتكن تلك أجابتها عن مصيرها ومصير طفلها..
هى
فريدة منصور
--------
تدهورت حالة عادل خلال الثلاث سنوات اللاحقة.. حرب دائرة داخله.. لا يعلم أجابة على أسئلته المتكررة..
أين أنتى حبيبتى؟
أتركتنى بحثا عن أغاثة؟
هل تخليتى عنى سلمتى؟
هل بحثتى عن النجاة بنفسك؟
أظننتينى رحلت لعالم آخر؟
لما لم تبحثى عنى كما بحثت عنكى!
أتكرهيننى لهذه الدرجة!
هربتى وتركتينى وحدى أموت دون وداعك!
أمازلتى تبحثين عنى؟
انتى وطنى
حائر بين هروبها منه أو ضياعها رغما عن أرادتها.. كلما كانت أجابته فى صف حبيبته تحسنت أحواله، وكلما جاءت ضدها كلما انتكست حالته وتدهورت.. وما بين مع وضد يحاول الهروب فينجح فى قليل من محاولاته، أو يلجأ فى الخفاء للعقاقير الطبية التى يبرع فى مزجها لتسكن آلام قلبه بنشوة زائفة..
--------
اه مِنكَ يا قلبى..
حملتنى مَا لَا اطيق..
فَمِنْ أَحَبُبَتْ يا قلبى؟
أَأَحْبَبْتِ شَيْطَانًا استباحنى غَدَرًا فَأُظْلِمَ أيَاَمَى؟
أَمْ أَحَبُبَتْ مَلَاَكَا أنقذنى مِنْ هَاوِيَةٍ كَانَتْ مصيرى؟
أَيّكُمَا الظَّافِرَ بقلبى؟
--------
يا مِنْ أَصَبِحَتْ بَرُّ أمانى
لَيْتكَ مَلَكْتِ قلبى كَمَا مَلَكْت روحى ووجدانى
أَبَقَّى قَرِيبَا مُنًى
لَا تغادرنى
فَأُنَّتْ رَفيقُ دربى
فَبِدُونَكَ أَكُنُّ كَطِفْلَةٍ تَائِهَةٍ لَا فَعَلَّ لى سِوَى بكائى
لَا تتركنى وحدى فَأَنْتَ سُكْنَى وملاذى
فَأَنْتَ ملجأى وَكُلَّ حياتى
--------
أكره مرآتى..
أكره أحلامى..
كلما تطلعت لوجهى أرى أنعكاسه بمرآتى، حزينا متألما..
أرى رفيق دربى كثيرا بأحلامى غارقا بدمائه..
أحاول الهرب بتذكير نفسى بهويتى الجديدة..
ذلك هو سلاحى..
هوية قد أرساها زوجى جيدا..
بنى كيانا صلبا من زجاج هش..
سأظل مديونة له طيلة حياتى..
نعمت برفقته بحنان الأب وحب الزوج..
أرجوك عادل لا تتخلل حياتى..
سأظل أركض وأركض، حتى لا يتسنى لى الوقت للتفكير بك..
سأكون "بيجاسوس" جوادا مجنحا، لا يتوقف ولا يتمهل..
فلا يحق لى تذكرك..
الآن أنا زوجة رجل آخر..
لن أكون خائنة..
مسحت على رأسها بأناملها وهى تطالع مرآتها بحزن، ليخترق خلوتها طفلها آدم ذو الخمسة أعوام.. قادم كالأعصار.. هاشا باشا، مقبلا على الحياة.. أرغمها على الأبتسام.. فحملته لتجلسه على الرخامة جوارها.. تطالع عيناه شديدا السواد وشعره مثيل الليل..
كم تشبه أباك صغيرى..
من أجل طفلى.. أخرج من روحى..
--------
أقتحم وحدته بحجرته الصغيرة بالمصحة رجلا غريبا.. فى الخمسين تقريبا من عمره.. يرتدى بذلة فخمة يعلوها معطفا ثقيلا.. وبيده سيجارا فاخرا ألتهم نصفها..
أستغربت هيئته، فهذا أول زائر يقتحم منفاى بعد أخى وصديقه العنيف أدريان: أهلين خيو عادل..
نفس نيكوتينه فى تلذذ وهو يراقب ردة فعلى: مو بدك تاخد أفراج من هى الحبسة الأجبارية؟
ثم أبتسم وهو يدقق النظر بعيناى: راح أقدملك عرض كتير منيح..
زالت الغرابة عندما أطلق كلماته كالرصاص.. أجبرت على الموافقة لحماية أخى الكبير، أجل فهذه مرتى الأولى لحماية مصطفى.. لا أكرهه على كل ما فعله معى.. صحيح ألومه على حبسى، وأكره صديقه أدريان ورجاله شديدى العنف معى.. هو أخى، وأراد نجاتى، ولن أقبل أن يقترب أحد منه بسوء، هو أو أسرته..
--------
أتصال هاتفى يرد مصطفى بمشفاه، تفاجأ عندما أستمع لصوت أخيه..
المكالمة محلية..
كيف أصبح بمصر؟
وكيف لم يعلم بهروبه هذه المرة؟
دارت أسئلة كثيرة بعقله لحظتها، ولكن عادل شتتها بكلماته الممزوجة برعب بين فى خلجات صوته: مصطفى هيقتلوك بسبب المصنع، لازم تهرب بمراتك وابنك حالا..
Return
----------------------------
يتبع الحلقة الأخيرة
ان شاء الله
#رواية_ظلال_الماضى
#بسمه_السيد
#سلسلة_بين_دموعى_وابتسامتى
#قصص_وروايات_بوسى

 
 

 

عرض البوم صور بسمه ااسيد   رد مع اقتباس
قديم 07-11-17, 08:46 PM   المشاركة رقم: 78
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Jul 2017
العضوية: 326571
المشاركات: 69
الجنس أنثى
معدل التقييم: بسمه ااسيد عضو له عدد لاباس به من النقاطبسمه ااسيد عضو له عدد لاباس به من النقاط
نقاط التقييم: 101

االدولة
البلدEgypt
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
بسمه ااسيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بسمه ااسيد المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي مـازالت مملكتك فـى ذاكـرتـى وإن خـويت على عـروشهــا

 

عنوان الحلقة الأخيرة أهداء الكاتب المتألق: أ/شريف الهمامى
شريف الهمامى Sherif Elhmamey
مؤلف كتاب/ روبابيكيا الكلمات
#معرض_القاهرة_الدولى_2018
-----
رواية "ظلال الماضى"
الحلقة35 (الأخيرة) ج1
مـازالت مملكتك فـى ذاكـرتـى وإن خـويت على عـروشهــا
"اهداء الكاتب/ شريف الهمامى"
نيران الغضب أشتعلت برأسى..
تَحَالَفْتِ معه ضدى!
ألقيتمان بغرفة ذات جدران بيضاء، بأرض غريبة باردة!
أتحدتما سويا!
أمرأتى حلا لأخى، بينما أنا أعانى لوعة الفراق..
خونة..
سأقتلك..
لن أستسلم لهمساتك..
لن تخدعينى بوداعتك..
فقد كفرت بحبك..
أقسم أن أقتلك..
سأقتلك، وأقتل نفسى ألف مرة لعلى أخمد نارى..
--------
سقطت بين يديه..
لا أعلم ان كان خيالى أقتحم واقعى..
أم أن موت رفيقى قد سلبنى عقلى مرة أخرى..
فأصير سجينة أوهامى..
لم أمنح فرصة رثائه..
ولا بكائه..
فقدت رجلى حياتى..
نظرت لعيناه بقوة..
أطبع صورته بخيالى قبل أختفاؤه، ولكنه بقى..
فهل ما أراه حقيقة أمامى؟!
--------
اللعنة..
سقطتى بين يداى، فبدلتى كيانى..
اللعنة عليكى..
أرى فى عيناكى صدمة لقائى..
مزيج غريب بين لهفة وتكذيب..
اللعنة عليكى ألف مرة..
نويت قتلك، وها أنا صريع لمعة عيناكى..
اللعنة عليكى حبيبتى..
أنتى وطنى..
ومن منا يستطيع فراق الوطن..
--------
حملها بين ذراعيه هابطا الدرجات المتبقية فى خفة، بينما نظرة الذهول مكتسحة وجهها فى عدم تصديق، أو بالأحرى رجاء أن يكون ذلك هو الواقع لا الخيال.. أنفرجت شفتاها همسا باسمه مرات ومرات، وعيناها معلقة بمقلتيه التى كست الخيوط الحمراء فضاءهما غضبا.. ألم قدمها لا يحتمل، ولكنه لا يساوى شيئا أمام نجاته..
حاول الهروب من نظراتها التى تلجم أتهامه، فتتحض أدعاءاته من الأساس.. من يراها يظنها رأت شبحا تشتاق لجلساته.. أجلسها على تلك الأريكة الوثيرة، ثم جثى أرضا، ناظرا لموضع قدميها ليتجنب النظر اليها.. يشعر بفتنتها تدب نيران الأشتياق بجسده، وعليه الصمود أمام أغراء حوائه..
فحص قدمها التى لم تتوقف عن التألم منها، أسرع بخطوات رشيقة للبهو لينادى أحد الخدم لأحضار حقيبة أخيه الطبية من غرفة مكتبه.. يتصرف كما لو كان من أهل المكان، يعرف الجميع ويعرف طريق كل شئ.. غفلت فريدة أو بالأحرى سلمى عن ذلك الأمر..
وبمجرد حصوله على الحقيبة أسرع بأخراج أحد الكريمات الطبية المخففة للالام، لف حول قدمها رباط ضاغط وأوصاها بعدم أزالته أو التحرك قبل يومين.. لم تهتم بما يقوله ذلك الفار من عينيها.. لم تهتم بألف سؤال يدور بعقلها.. لم تهتم سوى بصرخات بقلبها تدعوها للتأكد من كونه حيا..
أخيرا أستطاعت السيطرة على أحبالها الصوتيه، فسألته برجفة باكى مختنق بدموعه: قولى أنك المرة دى بجد..
وبرجاء همست: حقيقى..
أغمضت عيناها لتفر دمعة من أهدابها: عايش..
أخيرا قرر مطالعة وجهها، وقد تخلص من أسر فتنتها المؤقت بفعل غضب وألم سنوات أحترق فيها وحيدا جاهلا عن أمرها، فصاح وهو يجز على أسنانه: بجد مكنتيش عارفة! ولا دى تمثيلية جديدة بتأديها!
بنظرة بلهاء رددت كلمته: تمثيلية!
أخفض وجهه واقترب من مجلسها واضعا كفيه على حافة أريكتها فأصبحت هى جالسة بين ذراعيه، سلط عينيه على بؤبؤيها الشاردين فى كل اتجاه وبهمس قاسى سألها: مكنتيش عارفة أنى عايش؟
تسرب الخوف لقلبها.. تعرفه فى غضبه مجنون، ولا يثير غضبه سواها: ولا مكنتيش عارفة أن مصطفى أخويا؟
تلاحقت أنفاسها سريعا، وعيناه تزداد لهيبا مع أقتراب أنفاسه الساخنة من وجهها: ولا مكنش عارف أنك مراتى يا فريدة هانم!
وبوقاحة صاح بوجهها: عجبتيه؟ دخلتى مزاجه؟ فخدك أنتى كمان منى..
وبكسرة نفس بانت بقسمات وجهه: خدك منى زيى مخد أبويا وأمى.. موتهم وحرمنى منهم..
وبغضب عارم جذبها من ذراعها ناحيته: أتفقتوا أنتم الأتنين عليا، ترمونى فى مصحة ويبقى الطريق فاضيلكم..
صمتت على أتهاماته لها، هو محق لأنه لا يعلم حقيقة فقدانها للذاكرة، ولكن لن تسمح له المساس بمصطفى.. مصطفى برئ.. لم يعلم عن أسرارها شئ.. حاولت أخباره بما حدث لها، ولكنه أستوقفها حتى لا يدمر علاجا نفسيا كلفه سنوات يداوى فيها شروخ روحها.. رفض أن تخبره بماضيها، أكتفى بما رآه من حاضرها، مادام ذلك الماضى لن يؤثر على مستقبلهما سويا.. فالماضى أندثر بالنسبة أليه هو ميت لا عتاب عليه.. كان رجلا قل فى هذا الزمان نظراؤه.. بشفتين مرتجفتين ودموع عرفت طريق وجنتيها نطقت بدفاع مستميت: واهثي مصطفى ميعرفش عنى حاجة غير يوم مسفرنى، قلتله أن أسمى الحقيقى سلمى وبس.. ميعرفش أنا مين ولا يعرف أنى .......
تلعثمت: أنا وأنت .......
نظرت أرضا لم تستطع أكمال حديثها، فهى لا تدرى أى كلمات تناسب العلاقة بينهما.. وأخيرا تخلت عن صمتها اللحظى لتعود مدافعة عن زوجها: واهار مصطفى مظلوم..
بكاؤها أذكى نيران غضبه، ودفاعها الباسل عن أخيه هيج الوحش داخله: مصطفى مظلوم! عبيط أنا هصدقك..
يوما ما كان مصطفى أخيه المتخلى عنه من أجل الأموال والحياة الراغدة، المتسبب الوحيد فى وفاة أبيه وأمه، ولكنه الآن غريمه سارق زوجته.. فنطق بتهكم ممزوج بالغل، وهى ترتجف بمكانها على الأريكة وهو يحيط موضعها بذراعيه حتى يسد عليها منافذ الهروب ناسيا ألم قدمها التى تمنعها بالفعل عن ذلك: ولو صدقتك أن مصطفى مظلوم، ويا حرام برئ ميعرفش حاجة، تبقى أنتى خاينة يا مدام..
تلاحقت أنفاسه، وهى ترى صدره يعلو ويهبط فى أنفعال تكاد تجزم أنها تستمع لدقات قلبه بوضوح.. زادت أرتجافتها أمامه، تريد أخباره بالحقيقة، ولكن سؤال دار بذهنها هل سيصدق فقدانها للذاكرة أم أن غضبه حكم عليها بالادانة.. ستخبره كل شئ، لن تخفى عنه أمرا.. ستبرأ مصطفى مهما كلفها الأمر، هذا حقه.. لن يكون جزاء أحسانه أليها وصمه بالذنب..
لم تستطع تمالك نفسها ولا السيطرة على أرتجافتها، فتلعثمت وهى تنظر له راجية بينما تسحب ذراعها من قبضته: عادل أنا .......
بقبضة يمناه حصر فمها بين أنامله مانعا أياها من التفوه بأى حرف: هقتلك يا سلمى..
--------
زادت أرتجافتى..
أنهرت باكية متألمة..
قبضته على فمى أمتزجت مع ألم قدمى..
ما الحل؟
وما العمل؟
أين أنت مصطفى لتنقذنى؟
يا ويلى مات سندى..
يا ويلى مات مصدر أمنى..
يا ويلى مات من يحمينى..
يا ويلى ان نفذ تهديده ما مصير طفلى؟
مصطفى أرجوك دلنى لطريق النجاة..
--------
خوفها ورعبها صرع قلبى..
خوفها قديما كان من لمساتى..
و خوفها الآن صار من كلماتى..
لا أدرى أن كنت صادقا فى تهديداتى..
أم أنه لغو حديث عابر..
نظرة الفزع بعينيها أعهدها..
تسرب الخوف عليها لقلبى رويدا رويدا..
لا أريد عودتها لما كانت عليه..
--------
الأنسحاب الآن هو الحل الآمن..
هكذا علمنى زوجى وأبى الروحى..
أن كنت بموقف أن الخاسرة به، فغباء أنتظار مصيرى..
سأنسحب الآن، لأعود مرة أخرى، وقت تسلحت بعتادى..
سأبحث عن منفذ ينقذنى، وينقذ طفلى..
لن أكون كبش فدائه..
شاء أم أبى سأجبره على الأنصات لى..
شاء أم أبى سأعلمه بكل الحقيقة..
شاء أم أبى سأخبره كل شئ..
--------
أزاح قبضته عن فمها، وتراجع للخلف ملتقطا أنفاسه بصعوبة.. مسحت دموعها براحة يديها، ثم دلكت برفق وجهها بأناملها.. كاد يتحدث، ولكن لم تطاوعه الكلمات، شردت عنه زاهدة.. ألتقطت هى الأمر فأسرعت باستغلال الفرصة، فنهضت.. تألمت من قدمها ولكنها قاومت، فأعطته ظهرها متجهه لأعلى، وبنبرة جامدة نطقت: من فضلك نكمل كلامنا فى وقت تانى.. هتصل بيك لما أكون مستعدة..
نطق بنبرة ساخرة: بعد السنين دى كلها فكرانى هسيبك يعنى!
لم تعقب، كانت تعلم مسبقا أجابته، فأستمرت فى حركتها البطيئة كيلا تؤلم قدمها أكثر من ذلك: مش ههرب يا عادل متخفش..
أصر على أعلامها بقربه وتربصه بها كيلا تحاول الفرار ثانية: أنا موجود فى ملحق الفيلا، عينى عليكى فى كل لحظة..
ثم عاد للسانه اللاذع: مانتى مجنونة ترجعى وأنتى عارفة أن وجودك هنا خطر عليكى..
ثم بتخوف، لقد أنجرف لمشكلتهما ناسيا الخطر المتربص بهم كعائلة: موت مصطفى مش معناه أننا فى أمان.. الخطر كده أكبر.. آدم فين؟
لم تلتفت له ثانية واحدة، واستمرت بصعودها للطابق العلوى دون أن تجيبه، بينما هو يحتضن طيفها العابر أمامه..
----------------------------
يتبع ج2
ان شاء الله
#رواية_ظلال_الماضى
#بسمه_السيد
#سلسلة_بين_دموعى_وابتسامتى
#قصص_وروايات_بسمه_السيد

 
 

 

عرض البوم صور بسمه ااسيد   رد مع اقتباس
قديم 11-11-17, 10:01 PM   المشاركة رقم: 79
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Jul 2017
العضوية: 326571
المشاركات: 69
الجنس أنثى
معدل التقييم: بسمه ااسيد عضو له عدد لاباس به من النقاطبسمه ااسيد عضو له عدد لاباس به من النقاط
نقاط التقييم: 101

االدولة
البلدEgypt
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
بسمه ااسيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بسمه ااسيد المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي الحلقة35 (الأخيرة) ج2 مـازالت مملكتك فـى ذاكـرتـى وإن خـويت على عـروشهــا

 

عنوان الحلقة الأخيرة أهداء الكاتب المتألق: أ/شريف الهمامى
شريف الهمامى Sherif Elhmamey
مؤلف كتاب/ روبابيكيا الكلمات
#معرض_القاهرة_الدولى_2018
-----
رواية "ظلال الماضى"
الحلقة35 (الأخيرة) ج2
مـازالت مملكتك فـى ذاكـرتـى وإن خـويت على عـروشهــا
"اهداء الكاتب/ شريف الهمامى"
صعدت غرفتها متحملة ألم قدمها بصعوبة، وما ان دلفتها حتى أسرعت باغلاقها بالمفتاح وهى تبكى خوفا.. لم تكتفى بذلك بل أغلقت كل نوافذ جناحها بالكامل، علها تطمئن لعدم لحاقه بها.. أستطاع بسهولة وخلال ساعة واحدة تحويلها من فريدة الى سلمى..
Flash back
الزمان: عقب أعتداء متشردة على فريدة بفرنسا
المكان: المستشفى التى نقلت لها عقب الحادث
متوسدة فريدة صدر مصطفى.. كانت تلك أجابتها المثالية، عندما أعلمها أن مساعدته لها كانت بدافع الحب..
أخترته..
أجل..
ثلاثة أعوام أزدادت قليلا تحملها فيها دون تأفف..
لم ينتظر منها مقابلا تدفعه ثمنا لأنقاذها..
لن تنكر أن قلبها مال اليه..
هو أبيها، وزوجها..
هو معلمها، وصديقها..
هو الأمن والسكن..
هو الحما والأمل..
هو منقذها ودليلها..
ورغم قبولها لحبه، الا أنها لا يمكنها خداعه..
هى امرأة بماض قاس، لا يمكنها كتمانه عنه..
ستخبره بكل شئ..
ستخبره حكايتها المؤلمة..
ستخبره عن رفيق طفولتها..
ستخبره أنها مجرمة قاتلة..
ستخبره..
فهذا حقه..
وليفعل بها ما يريد بعدها..
هى تثق به، وتأمنه على طفلها..
خرجت من حضنه باكية، تنظر لضمادة يدها تتلمسها برفق، فأسرع مبتسما يطمئنها كيلا تخاف: حبيبتى متخفيش.. عملية تجميل بسيطة هتعمليها أنهاردة.. أنا رتبت كل حاجة، والجرح هيختفى تماما..
تطلعت لوجهه بتردد، سريعا ما تحول الى عزم واضح بقسمات وجهها: مش هعمل عملية..
تعجب مصطفى من رفضها: ليه يا فيرى؟
ضمت يده بين راحتى كفيها: أنت لازم تعرف اللى فات من عمرى أيه حصل فيه..
صمت مصطفى للحظات مرت دهرا على فتاته ذات الأطار الزيتونى المتوهج بدموعها، حتى قطع صمته بحسم: ميهمنيش كنتى مين، يهمنى انك فريدة..
انسابت دموعها، ولم يحاول هو منعها.. دائما يتركها تعبر عما يجيش به صدرها: أنت متعرفنيش.. أنا مش زى مانت متخيل.. أنا ليا ماضى أسود..
أمعنت النظر لكفتى يديها برعب أرتسم على وجهها، هاهى ترى دماء عادل مخضبة كفيها من جديد، فزادت حدة بكائها.. ولم يغفل مصطفى عنها، فقد أنتبه سريعا لما تشير أليه ويدور بخلدها.. أراد أنهاء الأمر للأبد لينعم بعائلة هادئة: فى دم على أيدك يا فريدة؟
نظرت له بذهول.. كيف رأى الدماء!..
فتابع بهدوء وقد أقترب منها هامسا بنبرة أشبه بوعد: لو عاوزة اللى أذاكى تحت رجلك تعملى فيه مابدالك، أنا أقدر أعمل ده، ومن غير ميقع عليكى أى حساب.. تاخدى تارك منه بايدك لو تحبى..
أخفضت بصرها لتمسح دمعة أخيرة فارة من عينها: مات..
سحبت نفسا طويلا لتخبره بما اقترفت يداها: أنا قت.......
لم يترك لها فرصة أفساد حياة أختاراها سويا، فمنعها من الحديث للأبد: أنا ميهمنيش عملتى أيه.. أنسى ماضيكى.. وبابتسامة ودودة: متفكريش ألا فى حياتنا سوا.. أنا وأنتى وآدم..
أراح ظهره على مقعده: أنا بفهم فى معادن الناس كويس.. وأنتى دهب خام يا فريدة.. سبينى أشكل منك تحفة تعجبك ويحلف بيها الناس..
أنتى
فريدة منصور
Return
--------
أسرع عادل الخطى لملحق الفيلا ليختلى بنفسه.. يقف فى البهو غاضبا يطيح بكل ما يراه أمامه.. كاد يقتلها بالفعل.. وأجباريا سقط فى شراكها رغما عنه، فخاف أن يدركها بسوء من جديد..
يكاد يجن من التفكير..
كيف تآمر الأثنان ضده!
كيف سولت لهما نفسيهما خيانته!
وياللعجب!
هو يخبره أنها بريئة..
وهى تقسم أنه برئ..
أذن أنا المذنب بينكم!
Flash back
الزمان: قبيل وفاة مصطفى
المكان: مكتبه بالفيلا
أغلظ عادل أحدى قبضتيه على رقبة أخيه، بينما جذبت القبضة الأخرى ذلك التمثال المعدنى الموضوع على المكتب فى خفة.. لمح مصطفى التمثال بيد أخيه فجحظت عيناه وهو يحاول تخليص نفسه.. وبلسان يجاهد لنيل حقه فى النطق: أفهم يا عادل الأول..
عرق أحتل جبينه فالتصقت خصلاته الفحمية بها، وبنظرات نارية هدر بغضب: أفهم أيه؟ كانت بتنام فى حضنك؟
كاد يهشم رأسه بالتمثال، ولكنه تراجع فى آخر لحظة مرتعبا.. نظر للتمثال القابع بيده، ثم تحول ذاهلا لأخيه الذى سقط أرضا مختنقا يحاول لاهثا ألتقاط أنفاسه بينما سعاله يمنعه من ذلك.. ألقى التمثال أرضا، ثم ركض مسرعا للخارج كالمجنون الهارب من الأسر.. يحاول كبح جماحه قبل أن يقتل أخيه بالفعل، بينما جاهد مصطفى نفسه ليلحق به ليقص عليه كل الحقيقة..
ركض عادل لخارج الفيلا، بينما حاول مصطفى اللحاق به حتى فقد الأمل من ايقافه حينما استقل عادل سيارته الصغيرة.. أسرع مصطفى بفتح سيارته ليتبع أخيه..
انطلق عادل بسيارته كالمجنون متجاوزا حدود السرعة المسموح بها، مما دفع مصطفى لحذوه.. ولحداثة سيارة مصطفى أستطاع اللحاق بأخيه بعد مدة بسيطة.. عادل وجهه يشع غضبا، بينما سيل تخيلات أقتحمت رأسه دون رحمة، فدفعته للبكاء..
تارة يراها تتوسد أحضان أخيه..
وتارة تقبله بدون خجل..
تبتسم له..
تطرب سمعه بضحكاتها..
تتودد له برقتها..
لم يشعر بتخطيه السرعة الا عندما جاوره أخاه، حاول أيقافه: وقف الزفت العربية، هفهمك كل حاجة..
نظر له عادل غاضبا واستمر بطريقه، بينما مصطفى يصر على ايقافه: مكنتش اعرف.. يا عادل هى بريئة.. افهم بس.. اسمعنى.. فريدة بريئة..
استشاط عادل أكثر عندما سمع ذلك الأسم الغريب..
أى فريدة هذه التى يتحدث عنها..
هى سلمى..
سلمته..
خاصته..
بل من كانت سلمته..
فأوقف محرك سيارته فجأة، بينما تنفس مصطفى الصعداء.. الآن سيمنحه عادل فرصة تبرير سنوات كانت نعيما على أحدهما، بينما كانت هلاكا على الآخر.. موقف عصيب، ولكن لا مفر منه..
حاول مصطفى عدة مرات ايقاف السيارة، ولكن دون فائدة.. فأسرع بابطائها، ولكن استعصت عليه.. يا الهى هو مندفع فى ذلك الطريق الخالى أمامه دون رادع..
أنتبه عادل لعدم توقف أخيه، شعر بالريبة فلربما الأمر متعلق بمن يتربص به.. أسرع بتشغيل محرك سيارته، وانطلق خلفه.. بصعوبة أقترب منه، فحثه على القفز من باب السيارة، ولكن الباب لم يفتح..
صرخ عادل: مصطفى.. حاول تخرج من الشباك بسرعة..
لم يهتم مصطفى بنجاته: مكنتش أعرف.. وهى مكنتش تعرف.. فريدة كانت فاقدة.......
لم يستطع أكمال جملته، فقد فلت زمام الأمر من يده.. لم يستطع السيطرة على السيارة عند ذلك الجرف.. أنقلبت السيارة عدة مرات حتى استوت منقلبة بعيدا عن الطريق..
شهق عادل للمشهد، فأسرع بايقاف سيارته لينقذ مصطفى.. وبمجرد خروجه منها، رأى انفجار سيارة أخيه الوحيد.. سقط عادل فى الطريق الخالى على ركبتيه صارخا باسم أخيه..
Return
--------
ظلت تتحرك بعشوائية ذهابا وايابا فى الغرفة.. لم تخبر مصطفى يوما عن عادل، وبالتأكيد عادل لم يخبره عنها، لذلك الجميع يجهل الرابط..
أتجهت لمرآتها تتطلع لوجهها متسائلة:
- حقا كيف سيكون رد فعله ان علم أن أخاه من آذانى؟
- بل ما سيكون رد فعله ان علم أنى من حاولت قتل أخيه؟
- حمدا لله أن مصطفى لم يعلم شئ..
- فلا يجوز أن يقابل الأحسان بالأساءة..
طالعت أنعكاسها بالمرآة فى عزم: لا.. لن تعود سلمى للوجود ثانية..
يظننى خائنة..
تآمرت ضده لأكن لأخيه!
أى حمق هذا؟
أنا أرملة أخيه..
لم أتزوج غيره..
لست مذنبة..
بل أنت جانى..
تجيد رسم صورة المظلوم..
لن أرضخ لمحاكمتك..
ولو أن هناك متهما فلن يكون غيرك..
تطلعت بدقة لذلك الدرج الذى تحتفظ فيه بكاميرا المكتب، فالأهم الآن هو مصطفى وليس عادل.. يجب أن تعلم الحقيقة.. ماذا حدث فى ذلك اليوم المشئوم؟
مرت أربعة ساعات كاملة على سلمى داخل جناحها دون صوت.. وفجأة وبدون مقدمات توافد كل من بالفيلا على البهو حيث سيدة القصر تصرخ وتصيح.. تأمر الجميع بالرحيل الآن، ولا عودة الا بأمرها..
ألتقطت أذنا عادل حركة غريبة بالخارج فأسرع بالتحقق من الأمر.. تفاجأ بكل العاملين بالفيلا متجهين للخارج، وعندما استعلم أخبره أحدهم أنه أمر السيدة فريدة.. خمن أنها تشك أن أحدهم عينا لعدو يتربص بهم.. اتخذ طريقه للبوابة الداخلية للفيلا، فى نفس وقت خروج آخر عامل منها ووراءه فريدة، وقبل تمكنه من الدخول أغلقت الباب فى وجهه بعنف..
--------
مكالمة ترد لعادل فى مساء تلك الليلة على هاتف ملحق الفيلا.. كانت مكالمة من شاهين البلتاجى المتابع للتحقيق فى حادثة مصطفى..
ضاق صدر عادل من كلمات شاهين: الموضوع ده لازم يتلم يا شاهين..
شاهين: .........
جلس عادل على المقعد واضعا الهاتف الأرضى على ساقه: كده الخطر هيبقى أكبر..
شاهين: .........
عادل بعصبية: محدش يعرف حاجة، خصوصا مدام فريدة.. لازم هى وابن أخويا يبقوا فى أمان..
شاهين: .........
تنفس عادل الصعداء عندما أطمأن لترتيب الأمور: كده تمام.. وهم هيطمنوا أكتر وقتها..
ثم تابع فى تأكيد: المهم زى موصيتك فريدة هانم متعرفش حاجة.. فاهمنى يا شاهين؟
--------
بعد دقائق ترد فريدة مكالمة هاتفية، لتجيب باقتضاب: قضاء وقدر؟!
شاهين: .........
فريدة ببرود: شكرا يا حضرة الظابط..
شاهين: .........
فريدة: شكر اهاو سعيكم..
شاهين: .........
فريدة: أفهم من كده أن تصريح الدفن جاهز؟
شاهين: .........
فريدة: يبقى بكرة الدفنة الضهر..
شاهين: .........
فريدة: أيوة فى مقابر آل الجوهرى..
----------------------------
يتبع ج3
ان شاء الله
#رواية_ظلال_الماضى
#بسمه_السيد
#سلسلة_بين_دموعى_وابتسامتى
#قصص_وروايات_بسمه_السيد

 
 

 

عرض البوم صور بسمه ااسيد   رد مع اقتباس
قديم 13-11-17, 09:28 PM   المشاركة رقم: 80
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Jul 2017
العضوية: 326571
المشاركات: 69
الجنس أنثى
معدل التقييم: بسمه ااسيد عضو له عدد لاباس به من النقاطبسمه ااسيد عضو له عدد لاباس به من النقاط
نقاط التقييم: 101

االدولة
البلدEgypt
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
بسمه ااسيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بسمه ااسيد المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي الحلقة35 (الأخيرة) ج3 مـازالت مملكتك فـى ذاكـرتـى وإن خـويت على عـروشهــا

 

عنوان الحلقة الأخيرة أهداء الكاتب المتألق: أ/شريف الهمامى
شريف الهمامى Sherif Elhmamey
مؤلف كتاب/ روبابيكيا الكلمات
#معرض_القاهرة_الدولى_2018
-----
رواية "ظلال الماضى"
الحلقة35 (الأخيرة) ج3
مـازالت مملكتك فـى ذاكـرتـى وإن خـويت على عـروشهــا
"اهداء الكاتب/ شريف الهمامى"
تقف بمنتصف مغطسها، تنساب المياه الباردة على جسدها.. تداهم رأسها الكثير من الذكريات.. فها هى صغيرة تلعب بالأحجار بمنتصف الحارة، بينما رفيقها طويل القامة يجلس بتأفف على الرصيف قريبا منها ليحرسها حتى تنتهى من لعبتها المملة..
شبح ابتسامة سريعا ما انذوى هاربا وهى تدلك وجهها بأناملها، بينما تحاول فتح عينيها العالقة بأهدابها المياة.. تتذكر طفلة تخطو خطواتها الأولى لمدرستها.. ترفع رأسها عاليا لتطالع وجهه المبتسم دائما لها وهو يحمل حقيبتها الصغيرة بيد، بينما تمسك هى بيده الأخرى الكبيرة جيدا.. تخشى أن تفلت يدها منه، فيفرق بينهما الزحام، فلا يستطيع تمميزها عن أقرانها موحدى الرداء..
تداعب بأناملها فروة رأسها بين حين وآخر فتتخللها المياه لتكن كشرارة كهربية تدفعها لمقاومة تلك التدفقات القديمة لماضى لا يمكن العودة اليه.. ولكن هاهى صورة مراهقة تعلمت كيد الفتيات، فتمردت على نعته بأخيها الكبير ليصبح حبيبها السرى ذو الملامح الذكورية التى تتهافت عليها الفتيات..
لا يمكنها المقاومة الآن، فقد أنسابت دموعها لتختلط بالمياه.. ترى شابة تخشى الحب.. تخشى مذلة النسب.. تخشى كسرة عينها أمامه..
ترى نفسها كيف تحولت لأمرأة كسرت بيده لتصبح أطلالا لا ترقى للفظة انسان.. ضعيفة.. وحيدة.. خائفة..
تدلك رقبتها لتزيل عنها بعض الأرهاق، ولكن عبثا ما تحاول صنعه، فما هى فيه ظلال ماضى كتب التيه على روحها.. تغلق الصنبور ثم تجذب منشفتها القطنية لتدلف غرفتها ببطء..
--------
خصص له مصطفى ذلك الملحق منذ عدة سنوات عندما أجبره على دفن أبيه وأمه بمقابر أشتراها مجاورة لمقابر آل الجوهرى.. أضطر وقتها للانصياع لأمره، كان كل شئ بيده.. النعوش بمشفاه وتصاريح الدفن بجيبه..
وهاهو الآن للمرة الثانية يقف أمام المرآة المتوسطة دولابه، يكمل أرتداء حلته الكلاسيكية السوداء.. مازال يذكر تلك الحلة التى أرتداها وقتها.. أنخفض وزنه كثيرا بالطبع بسبب تراجع حالته الصحية نتيجة أخفقاته العديدة فى العلاج من الأدمان..
تختلط المشاعر داخله..
لا يعلم حقيقة شعوره نحو أخيه الآن..
يشعر بغضب، سريعا ما ينطفئ بمياه الفقدان..
هو بالفعل يفتقده..
يشعر بنفس الألم الذى أصابه قديما عندما تركه وهو طفل ابن السابعة..
كثير من المشاحنات خاضاها سويا فى الأعوام القليلة الماضية..
ولكن وراء كل مشاحنة كان يشعر باحتياجه اليه..
كان يشعر بحب أخيه مما دفعه للتمرد عليه أكثر..
لا يريد أن يدع له فرصة ليتخلل حياته ثانية مخافة أن يتركه ويرحل..
لن ينسى له تخليه عنه..
لن ينسى تصميمه على اصطحاب أبيه وأمه ليعود الجميع فى نعوش خشبية..
وهاهى الآن زوجته آخر ما صمم مصطفى على نزعه منه..
حرمه من امرأته لتكن حليلة له..
سلمى كانت من المفترض أن تكون جواره، أم أبنائه هو..
ذلك الطفل الصغير ما كان يجب أن يولد لأب غيره..
يشعر بالحقد على أخيه لتنعمه بطفل منها، بينما حرمته هى من طفله..
هى أمرأتى..
كيف قبلت أن تكون له!
وكيف أستباح هو ما ليس له!
كيف حدث كل ذلك؟!
كيف أصدق أن ثلاثتنا وقعنا بفخ لم ينصبه أى منا للآخرين!
--------
هاهى الآن تنظر لحلتها السوداء على طرف فراشها..
ابتسمت بسخرية، فقد منعها دائما من أرتداء ذلك اللون..
يخبرها دائما أنه لون الكآبة، وحياته معها هى السعادة..
وهاهى الآن مضطرة رغما عنها أرتداؤه فى جنازته..
تطالع مرآتها..
ترى انعكاس صورته جوارها مبتسما..
يده حنونة رأفة بحالها..
يهمس بأذنها أياكى والذهاب فى ذلك الطريق..
يعلم جيدا ما يدور بعقلها..
هو ببساطة لا يريد..
تنظر لعلبة مجوهراتها الصغيرة..
تعلم جيدا أن ذلك السوار هو اختياره..
فالتقطته لتحيط به معصمها..
مازال يهمس لا أريدك أن تخوضى حربا من أجلى..
تعقد أنشوطة قميصها الأسود، ثم ترتدى سترتها السوداء.. تسأله متعجبة: حقا، أتريد عودتى لتلك الضعيفة الضائعة!
همس محذرا: أياكى والعودة لتلك السلمى، كونى دائما فريدة..
تحدد عيناها بحرفية بخط أسود سميك: لن أترك أحدهم صدقنى.. كل من آذانا سينال عقابه..
يرجوها لمرة أخيرة: أرحلى من أجل آدم حبيبتى..
تحدد شفاها بأحمر قانى يبرز جمالها الهادئ: أقسم ألا أترك أيا من ثلاثتهم دون عقاب..
--------
تجاوره فى السيارة، صامتان طوال الطريق للمقابر..
يلمحها بطرف عينه، يتأفف من التدقيق بها..
تضع وشاحا خفيفا على رأسها يجهل سبب وجوده، فبالفعل لا يخفى تلك الخصلات الشقراء، لا تعجبه سوى خصلاتها البنية..
ترتدى رداء محتشما من أعلى، أما أسفل فحدث ولا حرج، تنورة تعدت ركبتيها بقليل..
وما يزيد حنقه تلك الأصباغ الملطخة لوجهها..
حقا ماذا فعلت مصطفى بفتاتى!
لا أراها..
نظراتها كلوح ثلج لا يفهم ماورائها..
هى تشعر بتدقيقه بها، ولكنها جعلت من اللامبالاة قناعا لها.. لا تفكر بشئ سوى رغبتها بمعرفة هوية القاتل أو الآمر بقتل زوجها.. لاتعلم سوى أسمه الأول فقط..
Flash back
الزمان: قبيل وصول عادل الفيلا بساعة
المكان: مكتب مصطفى بالفيلا
يحتسيان القهوة سويا، كل منهما يحمل الكثير من الكلمات، وكلاهما يحجم عن التصريح بها.. قطع العجوز حاجز الصمت المريب: كويس أنك بعدتهم عن هنا، هدى هانم رغم السن لسه قوية وتقدر تحميهم..
أرتبك مصطفى بشدة: دانا متراقب بقى!
رشدى ومازال يرتشف قهوته الساخنة: ده لحمايتك.. فى الأول والآخر أنت ابن سالم..
لم يتخلص من أرتباكه بعد: والمطلوب؟
ترك رشدى فنجانه: المصنع، وبالسعر اللى تحدده..
أرتسم على وجه مصطفى عصبية لا يمكنه أخفاؤها: وان رفضت..
بنبرة أقرب للتهديد أجابه رشدى: يبقى بتحكم على نفسك واخوك وابنك ومراتك بالموت..
أفصح مصطفى عن غضبه: وده اسميه ايه ياعم رشدى تهديد!
ترك رشدى مقعده، ثم أغلق سترته استعدادا للرحيل: ده اسمه تحذير يا ابن الجوهرى..
Return
تفكر ألف مرة من رشدى هذا؟
لم يأتى ذكره على لسان مصطفى يوما..
فمن يكون ذلك القاتل؟
لا هى تعلم من القاتل، ولكنها تجهل من الآمر..
--------
تم الدفن بمقابر آل الجوهرى، يتلقيان العزاء سويا هناك، فلا عزاء بعد ذلك كما أمر عادل.. كلاهما متماسكا مرابطا بمكانه.. هى حيث اجتمع حولها بعض من نسوة صفوة المجتمع، وهو حيث الكثير من أهل العلم والمناصب السياسية رفيعة المستوى.. ومن بين الجميع ظهر ثنائى عجوز يجيدا الأختفاء عن الأنظار فى السنوات الأخيرة..
رشدى فهيم
كامل أبوالمجد
- اللعنة، مالعمل؟
- هل سيتعرف على ابنته؟
- هل سيؤذيها؟
- لا، سأقتله ان اقترب منها أنشا واحدا..
هكذا حدث عادل نفسه وهو يرى ذلك الثنائى يقترب منه بهدوء مخترقا ذلك الحشد المحيط به.. سحباه جانبا بعيدا عن الزحام، وبنظرات قاتلة تفحصهما.. مد كامل يده ليصافحه: البقاء لله يا عادل يا ابنى..
تبعه رشدى مصافحا: شد حيلك يا عادل..
أجابهما عادل ببرود: عظم الله أجركم..
رشدى: كويس أنك لسه فاكرنا يا ابن مصطفى.. دانت كنت وقتها عيل لسه بشورت..
عادل ببرود: وانتوا تتنسوا برده يا بشوات..
تحولت لهجة كامل الى ما يشبه التحذير: ياريت متطلعش غبى زى مصطفى.. أكيد مصدقتش أنه مات قضاء وقدر..
أكمل رشدى: احنا حاولنا نلم الموضوع ونشترى منه، ونبقى احنا اللى فى اللعبة بداله.. بس هو صمم يحتفظ بالمصنع، كان فاكر أنه بكده هيقربك منه..
لم يكن عادل غافلا عن ذلك: عارف، وياريته سمع كلامكم..
كامل باصرار: احنا لسه فيها..
أدعى عادل الجهل: تقصد أيه؟
لمح رشدى من يحاول الأقتراب من الشاب لأداء واجب العزاء، فأسرع لملاقاته وابعاده عن مرمى سمع حديثهم..
ابتسم كامل ابتسامة صفراء: تقنع الهانم أنها تبعلنا..
زفر عادل بضيق: فى حل أحسن من كده ونتيجته مضمونة، نبيع للى برة ونخلص من الموال ده..
تنحنح كامل: عنيد زى ابوك..
عادل: الله يرحمه..
كامل: الله يرحمهم جميعا.. اتمنى منجيش تانى قريب هنا.. بيتهيألى هتبقى قطمة وسط لو جت تدفن العيل الصغير..
غضب عادل عندما استشعر تهديده بأيذاء ابن أخيه: أنت بتهددنى يا عم كامل..
كامل ببرود: مش أنا مصدر التهديد، أنا فى نفس جبهتكم، الناس اللى برة هم اللى مينفعش تديهم امان وتقول هبعلهم واخلص، لأن ببساطة ممكن تنفذوا الفكرة تانى.. أنتم كعيلة مصدر تهديد لأعمالهم.. أنتم التلاتة فى مركب واحدة، أنت دلوقتى قبطانها.. خدوا الفلوس، واختاروا البلد اللى تحبوا تعيشوا فيها، وعهد عليا هأمنكم فيها..
توقف هنيهة ليتابع: سمعت أن مراته حلوة وانت عزابى، أتجوزها وربى ابن اخوك فى حضنك..
لم يبدى عادل أية رد فعل، ليتابع كامل حديثه: متدخلوش نفسكم فى متاهة.. أحنا نقدر نوقفهم عند حدودهم..
استمر عادل فى جموده، فشعر كامل ألا فائدة من الحديث اليه ففضل الأنسحاب: طيب أروح أعزى فريدة هانم..
أرتبك عادل لحظتها، ولكن سريعا أحكم أمره: هى ملخومة مع الستات، وكمان متعرفكش..
أبتسم كامل بخفة: أبقى بلغها بخالص عزائى..
ثم أنسحب سريعا متجها لسيارته الفارهة..
--------
صافحها معزيا: البقاء لله يا مدام فريدة..
طالعته بهدوء، تتساءل ملامح وجهها عن ذلك العجوز ذو الهيئة المهيبة: شكر الله سعيكم..
رشدى معرفا عن نفسه: أنا المستشار رشدى فهيم، صديق قديم للعيلة من أيام سالم الله يرحمه والد مصطفى..
علمته فورا ما ان نطق باسمه، فهاهو قد أتى اليها معرفا عن نفسه.. لن تعانى الآن مشقة البحث عن الآمر بقتل زوجها والساعى لايذاء أسرتها.. رسمت الأندهاش على وجهها: أسفة يا رشدى بيه، اللى ميعرفك يجهلك..
رشدى: حابب أجيلك فى وقت هادى نتكلم على راحتنا، مصطفى كان بيحكيلى اول بأول عن مشاكل المصنع..
ابتسمت فريدة فهاهو يوفر عليها عناء التفكير: ياريت يارشدى باشا..
ثم همست بجدية: أنا فعلا محتاجة مشورة حضرتك بخصوص المصنع بس بعيد عن أخو مصطفى، هو بيتعامل وكأنه وصى علينا، وده تصرف مش لطيف منه..
ناولها بطاقته الخاصة المرفق بها تليفوناته: دى نمرى الخاصة ميعرفهاش غير الناس العزاز يا هانم، وقت متحبى كلمينى نتقابل فى الوقت والمكان اللى تحدديه..
--------
عاد كامل حيث ينتظره رشدى بسيارته المستعدة للانطلاق: عملت ايه مع الواد ده؟
تنهد كامل بخيبة أمل: عادل نسخة مصغرة من أبوه، خلطة عجيبة بين غضب أبوه مع اصرار أخوه و عناد أمه..
التفت اليه سائلا: وانت عملت ايه مع مرات مصطفى؟
رشدى وقد وفق بمهمته: باين عليها النصاحة.. واضح كده ان عادل فارد قلوعه عليها وهى عايزة تخلع بالميراث.. شكلها هتبعلنا..
أومأ كامل برأسه: تمام.. المهم الرجالة مأمنة الفيلا؟
رشدى بثقة: مفيش نملة بتدخل أو تخرج من غير متترصد..
تابع كامل: وفيلا هدى الجوهرى؟
ظهر الضجر على ملامح رشدى: أنت مش هتنسى الحيزبون دى؟
فهم كامل ما يلمح اليه رشدى: هى كبيرة عيلة الجوهرى دلوقتى، وحفيدها معاها.. لازم يتأمنوا هم كمان.. الناس اللى برة مش هيهدوا الا لما يخلصوا على العيلة دى، فلازم نخرجهم من الصورة بشكل آمن وسريع.. ونرجع تانى نلعب سوا ع المكشوف..
رشدى: طيب.. رجالتى بلغونى أن صاحب مصطفى متولى حمايتهم..
كامل بتحذير: متثقش فى حد.. رجالتك ميغفلوش عنهم مهما حصل..
رشدى: حاضر..
تابع كامل: عينك متغفلش عن عادل والأرملة.. الاتنين دول يفضلوا تحت الميكرسكوب..
----------------------------
يتبع ج4 والاخير
ان شاء الله
#رواية_ظلال_الماضى
#بسمه_السيد
#سلسلة_بين_دموعى_وابتسامتى
#قصص_وروايات_بسمه_السيد

 
 

 

عرض البوم صور بسمه ااسيد   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
"ظلال, الماضى", رواية
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 02:47 PM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية