لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > قصص من وحي قلم الاعضاء > القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-10-17, 01:12 AM   المشاركة رقم: 71
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Jul 2017
العضوية: 326571
المشاركات: 69
الجنس أنثى
معدل التقييم: بسمه ااسيد عضو له عدد لاباس به من النقاطبسمه ااسيد عضو له عدد لاباس به من النقاط
نقاط التقييم: 101

االدولة
البلدEgypt
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
بسمه ااسيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بسمه ااسيد المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي **الحلقة31: لا تتركنى

 

فك الألغاز
رواية "ظلال الماضى"
الفصل الرابع: اللقاء الثانى
**الحلقة31: لا تتركنى
Flash back
الزمان: 1995 ليلة أطلاق النار
المكان: فيلا عادل مصطفى أبو الفتوح
دخل عادل هاشا باشا مكتبه حاملا عصير سلمى المفضل: أحلى كوباية عصير لأحلى سوسو فى الدنيا..
تفاجأ بذلك المسدس الذى تدقق النظر له فى بلاهة طفل يرى لعبة محرم عليه لمسها، فتسقط الصينية الصغيرة من يده.. خشى اقترابه منها، فحاول الثبوت مكانه كيلا يربكها.. وعلى الرغم من ذلك نظرة الفزع المطلة من عينيه أثارت انتباهها.. تنقلت عيناها بين عادل والمسدس القابع بين يديها..
حاول محادثتها بهدوء مع الاقتراب منها ببطء دون اثارت توترها، ولكنها لم تنتبه له.. ورغم التوتر الجلى على وجهه حدثها بصوت خافت: حبيبتى.. سيبى المسدس اللى فى أيدك يا قلبى..
عادت ثانية لتطالعه ثم نظرت من جديد للمسدس دون اهتمام بكلماته..
تلك الثوانى التى طالعت فيها المسدس كانت كافية ليقطع المسافة بينهما ليسحبه على حين غفلة منها، ولكن ما لم يعلمه لجهله بالأسلحة النارية أنها قد سحبت زر الأمان قبل دخوله الغرفة.. وبين شد وجذب بينهما فى أقل من ثانية أنطلقت رصاصة..
سقطت سلمى أرضا، وسقط فوقها عادل.. جحظت عيناها.. تحول نهرا العسل فجأة لسطح زجاج ملون، ساكن لا حياة فيه..
طالعها بفزع: سلمى.. سلمى.. لا يا سلمى.. فوقى..
ضرب وجنتها بخفة مرة.. واثنين.. وثلاث.. ولكنها لم تستجب.. كان يشعر بألم، ظنه من أثر السقطة.. ظن الرصاصة أصابتها، فازداد فزعه، فعاد مرة أخرى لندائها.. حاول رفع جسده من فوقها، ولكنه لم يستطع فقد خارت قواه لسبب لم يدركه بعد.. استغرق ذلك مجرد لحظات.. شعر بخدر يجتاح جسده، بينما تثاقلت أنفاسه..
ظنها رحلت عن الحياة، تاركة أياه وحيدا.. لم يعد له هنا شئ يستحق البقاء من أجله.. سيتبعها الآن، فاستسلم لثقل عينيه ليسبح فى ظلمة يعلم أنها نهايته..
--------
أحدى نوبات شرودها أصابتها عند محاولته نزع المسدس من يدها.. أصبعها ضاغطا على الزناد، بينما أصبعه ضغط على أصبعها فانطلقت الرصاصة فى اتجاهه.. لم تشعر بشئ، حتى سقطتها لم تدرى أنها أصابتها بألم بمؤخرة رأسها..
أفاقت من شرودها لتشعر بثقل جاثم فوقها.. لم يكن عادل يوما بمثل ذلك الثقل.. تنفسها أصبح لاهثا، فتململت تحته.. ظنته نائما عندما لم يشعر بحركتها أسفله.. تشعر بوهن شديد.. حاولت أزاحته فلم تستطع.. حاولت مرارا حتى أستطاعت أبعاده عنها، فسقط جوارها على ظهره..
توالى شهيقها وزفيرها تباعا حتى أنتظمت أنفاسها اللاهثة.. أمالت وجهها ناحيته فطالعته.. هادئ على غير العادة، أذن هو نائم.. نهضت بتثاقل جالسة، تضع يدها على صدرها أولا ثم رفعتها لتدليك جانب رأسها عندما لمحت يدها متسخة بلون أحمر.. أخفضت بصرها قليلا لتجد ثوبها متسخا بحمرة.. بشكل تلقائى نظرت لعادل، ثم أقتربت منه.. دماء كثيرة تقطر من صدره.. رائحة الدماء أصابتها بغثيان لم تستطع مقاومته فأفرغت كل ما بمعدتها..
نوبة شرود أخرى داهمتها للحظات، حاولت المقاومة ولكنها غرقت بها.. وعندما عادت أقتربت منه أكثر رغم رائحة دمائه التى تستفز معدتها الخالية.. كالأطفال حاولت هزه مرات عديدة وهى تجاهد لمنادته دون صوت، ولكنه ظل ساكنا.. كانت بشرته شاحبة تزداد زرقة، دمائه تتدفق، جسده بارد.. حاولت منادته مرة أخرى، ولكن خانها صوتها فلم يغادر حلقها.. خلعت روبها الرمادى، وطوته عدة طبقات.. حاولت ايقاف تدفق دمائه..
لم تدرى ماذا تفعل..
تطالع الغرفة بفزع..
سيموت ويتركها..
سيرحل بعيدا عنها..
لا لا لا..
لا تتركنى أرجوك..
أبقى معى..
سأصلح كل شئ..
بل
سنصلح سويا كل شئ..
سكون عادل.. مشهد الدماء.. رائحة الدماء.. يداها مخضبة بالدماء.. أفزعها كل ذلك.. عقلها يدفعها للشرود هروبا من تتابع المصائب على رأسها، وسكون عادل يدفعها للمقاومة..
أخيرا لمحت سلك الهاتف ساقطا أرضا خلف المكتب، سقط منها وهى تعبث بتلك الردفة قبل أكتشافها لوجود المسدس.. حاولت النهوض فلم تقوى، فخطت المسافة الفاصلة بينهما على ركبتيها بوهن.. كالملهوف أمسكت الهاتف، فانتزعته من موضعه لتضعه أرضا.. ثم أمسكت السماعة فانتبهت لعدم وجود كابل الهاتف بفيشة الحائط، فأسرعت بتوصيله..
بحثت بجنبات عقلها عن أى رقم تتصل به فلم تتذكر سوى رقم تجهل صاحبه.. أدارت قرص الهاتف عدة مرات حتى أستمعت لصوت الجرس، والذى أعقبه صوت فتاة تألفها ولا تستطيع التركيز لتتذكر هويتها: السلام عليكم..
حاولت سلمى الرد ولكن لم يطاوعها صوتها.. نظرت لعادل بفزع من أزدياد شحوبه، فحاولت بجهد أكبر التحدث.. فشلت كل محاولاتها، بينما على الجانب الأخر ظنت الفتاة أنها أحدى المعاكسات الهاتفية: مترد يا بارد يا قليل الأدب..
لتناديها أمها: بت يا سالى.. مين ع التليفون؟
لتصيح سالى بغضب فى سماعة الهاتف: معرفش يا ماما.. شكلها بلاوى بتتلقح علينا..
حاولت سلمى التحدث مرة أخرى باستماتة، ولكن أنقطع أملها عندما أغلقت صديقتها الهاتف.. فألقت السماعة بغضب بعيدا عن جسم الهاتف.. نظرت أرضا تتنفس بصعوبة من التوتر.. كلما شعرت بقربها من الشرود تطلعت لوجهه.. أقتربت منه، لتجده أزداد زرقة بينما تلون روبها بأحمر قانى برائحة الدم.. تطلعت للغرفة من جديد بحثا عن حل، وبين الفينة والأخرى تنظر ليديها المخضبة بدمائه لتحفيزها لأنقاذه حتى لا تفقد الأمل.. وبتثاقل تحاملت على نفسها مستندة على المكتب لتستطيع الوقوف.. ثم اتجهت لتغادر الغرفة، بل لتغادر الفيلا بالكامل علها تجد خارجها من يساعدها لأنقاذه..
--------
دقائق مرت عليه لا يعلم عددها، فتح عينيه بتثاقل.. خدر يجتاح جسده، مع برودة زائدة.. جاب بعينيه المكان باحثا عنها، وبصعوبة ناداها.. كانت يده راقدة فوق روبها الكاتم لجرحه..
شبح أبتسامة أطل على وجهه..
هى حية..
لم يصبها مكروها..
تحاول أنقاذه، وايقاف نزيفه..
رأى سماعة الهاتف مجاورة له، فازدادت أبتسامته..
هى تحاول بكل جهدها، رغم ما بها..
سيتمسك بالحياة من أجلها..
لن تنتهى قصتهما بموته..
سيحيا حياة سعيدة كما كان يجب أن يحدث منذ البداية..
جذب الهاتف اليه من السماعة.. لقد حان الوقت لطلب المساعدة من أخيه الأكبر.. مساعدة جاء طلبها متأخرا سنوات.. ورغم كل ما بينهما من جفاء، الا أنه واثق من عدم تخلى أخيه عنه.. فهكذا ربتهما أمهما حياة.. كل منهما سند وعضد للأخر..
بأصابع مرتعشة أدار قرص الهاتف، وبعد جرس قصير أستمع عادل لصوت أخيه وكأنه نجدة من السماء: ألو.. دكتور مصطفى الجوهرى.. مين معايا؟
عادل بصوت مبحوح: الحقنى يا مصطفى.. مضروب رصاصة فى صدرى..
فزع مصطفى، فصاح ملهوفا مصدوما: أيه؟ عادل..
يشعر عادل أن حلقه جاف كالحطب، فيرطب شفتيه بطرف لسانه فى محاولة لأفاقة نفسه حتى لا يسقط بغيبوبة: ألحقنى..
مصطفى بسرعة: أنت فين؟
عادل قبل غيابه عن الوعى: الفيلا..
مصطفى: عادل أوعى تغيب عن الوعى.. أنا جايلك حالا.. فوق..
لم يجبه أخاه، فناده: عادل.. عادل.. رد عليا يا ابنى..
فقد الأمل فى بقائه مستيقظا، ففصل الأتصال سريعا، وأعاد الأتصال بمشفاه: دكتور شريف.. تطلع بعربية أسعاف فورا على عنوان.......... أخويا هناك مضروب بالنار.. أكسروا الفيلا، المهم تلحقوه.. أنا هحصلكم على المستشفى..
ثم تراجع سريعا: لا أنا هسبقكم هناك.. تابعنى على تليفون العربية..
ثم أسرع بفك روبه المرتديه فوق قميصه وبنطاله ليسحب سلسلة مفاتيحه الموضوعة على المكتب أمامه، ويخرج راكضا من فيلته..
--------
تسير وحدها فى الظلام بالطريق الخالى من العمار والناس.. لا تعلم ان كان ذلك الأتجاه صحيحا أم لا.. غير مدركة للوقت.. تقاوم شرودها بصعوبة.. تشعر بالتعب، ألم يجتاح معدتها يماثل ذلك الألم الذى شعرت به ليلة سقوط حملها.. قدماها لا تستطيعان حملها من كثرة السير.. تشعر بالبرد يجتاح أوصالها، فعباءتها القطنية خفيفة للغاية تعدت ركبتاها بقليل.. نسمات الهواء كثيرة فتتطاير خصلات شعرها البنية هنا وهناك..
لم تعد تستطيع الصمود أكثر من ذلك.. جثت على ركبتيها بأنهاك.. لمحت يداها اللتان التصقتا عليهما دماء عادل، فتحثاها على النهوض والاستمرار.. كانت النوبة هذه المرة شديدة لم تستطع السيطرة عليها، فغابت فى ضلالات عقلها الباطن لمدة لا تعلمها..
أفاقت من شرودها تطالع المكان الفارغ حولها.. قرر القمر تلك الليلة الهروب من مهمته، فمازال الظلام مخيما على المكان.. لا تعلم أين هى؟ ولا لما هى هنا؟، ولكن يداها حملتا الأجابة المرجوة.. فأسرعت بالوقوف وحث الخطا، وهى تأمل وصولها لمساعدة..
لمحت أضاءة سيارة قادمة من بعيد، فأسرعت بالركض نحوها.. وما أن وصلت اليها حتى ظهرت فجأة أمام السائق الذى لم يستطع تفاديها، فاصطدم بها..
سقطت سلمى أرضا.. قبضة يدها مفتوحة أمامها، تنبأها أن أخر أمل بأنقاذه سينتهى ان أغمضت عيناها.. فتحت عيناها برعب قبل أن تجبر على أغلاقهما طويلا..
----------------------------
يتبع
ان شاء الله
#رواية_ظلال_الماضى
#بسمه_السيد
#سلسلة_بين_دموعى_وابتسامتى
#قصص_وروايات_بوسى

 
 

 

عرض البوم صور بسمه ااسيد   رد مع اقتباس
قديم 20-10-17, 06:44 PM   المشاركة رقم: 72
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Jul 2017
العضوية: 326571
المشاركات: 69
الجنس أنثى
معدل التقييم: بسمه ااسيد عضو له عدد لاباس به من النقاطبسمه ااسيد عضو له عدد لاباس به من النقاط
نقاط التقييم: 101

االدولة
البلدEgypt
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
بسمه ااسيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بسمه ااسيد المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي **الحلقة32: الطابق الثالث

 

استمرارا بفك الألغاز
رواية "ظلال الماضى"
الفصل الرابع: اللقاء الثانى
**الحلقة32: الطابق الثالث
قاد مصطفى سيارته بسرعة جنونية، يطالع ساعته بين حين وآخر.. ليلة غاب فيها القمر عن سماه، فزاد ذلك من وحشة المكان الغير آهل بالسكان.. الخوف يحتل جميع خلاياه.. فأخاه الصغير ووريثه الوحيد فى خطر محقق.. فكرة خسارته تبعث فى نفسه الرعب.. لقد خسر بالفعل كل عائلته من قبل، وأخيه الأحمق يحمله مسئولية ذلك.. عاقبه سنوات وسنوات بالفراق الأجبارى، ورغم ذلك لم يفقد عزيمته فى استعادة الرابط بينهما.. والآن لا حيلة له فى الأمر، لن يتحمل خسارة أخرى..
كامل تركيزه صبه على طى الطريق بأى وسيلة، ومهما كانت سرعته جنونية لن يتوقف لأى سبب.. والمفاجأة أنه قد توقف، ومع الأسف بعد فوات الأوان.. فلقد ظهر شبح شئ ما فى الظلام، ظهر من العدم، فأصطدم به، وسقط على جانب الطريق..
أوقف سيارته فجأة، فأحدثت صريرا عاليا، لا يقل عن صوت دقات قلبه.. تنفس بصعوبة، بينما اتسعت حدقتى عيناه فى رعب.. هل صدم أنسان حقا، أم خيل اليه ذلك؟. الطريق مهجور فعليا.. أذن ربما هو حيوان عابر.. حاول طمأنت نفسه بتلك الخاطرة حتى يكمل طريقه.. فأعاد أدارة محرك السيارة للأنطلاق بها، ولكن بدلا من التحرك للأمام دفعه ضميره للحركة للخلف للتأكد من الأمر..
صعق عندما لمح جسدا مسجيا أرضا، فأوقف سيارته وترجل مسرعا باتجاه ذلك الجسد.. جثا على ركبتيه ليفحص ذلك المصاب.. شعر طويل متناثر يغطى جسد ضئيل الحجم.. هى فتاة أذن.. دماء كثيرة متناثرة على ثوبها المنزلى القصير.. أذن هى ميتة.. لقد قتلها.. أى مصيبة وقعت على رأسه الآن؟
جس نبضها فشعر به، تنفس الصعداء فالمصيبة الآن أهون مما ظن.. يزن الأمور الآن، فأخاه فى الفيلا يصارع الموت وحيدا، وتلك الفتاة التى ظهرت من شق الأرض هى أيضا بين الحياة والموت وتحتاج للذهاب للمشفى سريعا.. فمن ينقذ منهما؟
كاد يتركها ويرحل من أجل نجدة أخيه، ولكنه تردد فى مكانه وارتبك.. ضميره يمنعه من المضى، وقلبه يحثه على الاسراع.. قطع تفكيره رنين هاتف سيارته، فأسرع بالأجابة دون تردد.. لينبأه زميله أنه أستطاع الوصول لأخيه، وهم بطريقهم للمشفى لأجراء جراحة عاجلة.. فيحزم مصطفى أمره، ويحمل الفتاة لداخل سيارته، ثم يقود سريعا باتجاه المشفى..
--------
وصل المشفى بوقت قياسى للغاية.. علم أن أخاه بغرفة عمليات الطابق الثالث.. فأمر أحد الأطباء بمرافقة الفتاة المصابة للطابق الثالث أيضا، وأجراء اللازم لها.. لم ينتظر المصعد، وانما طوى درجات الطوابق الثلاث ليصل الى غرفة التعقيم ومنها الى غرفة الجراحة مباشرة..
خلية نحل داخل غرفة العمليات.. ورغم التوتر السائد بين الأطباء والطاقم المساعد نظرا لأن هوية المريض غير عادية، فهو الأخ غير الشقيق لقائدهم، ألا أن الجميع عمل بمسيمفونية واحدة تدل على حرفيتهم العالية.. وبخطوات واثبة أقتحم مصطفى الجمع، فتراجع الطبيب شريف المسئول عن الحالة فورا.. وأعطاه المبضع ليتولى قيادة العملية، بينما يسرد عليه بسرعة تطورات موقف الحالة.. يصيح مصطفى لحظتها بعنف: محدش ينطق ويقول حالة.. اللى راقد هنا بين الحياة والموت أخويا.. لسه مبدأش حياته، وأكيد أنهاردة بعون الله مش هتنتهى..
أستمر الجميع كل لعمله، بينما مصطفى يلمح أخاه الساكن تحت جهز التنفس بطرف عينه.. حيث تتوالى أكياس الدم على الحامل خلف رأسه، وضغطه لايبشر بخير..
المبضع بيده الآن، لا وقت للتراجع عن أجراء العملية بنفسه.. لو أن أحد أطباؤه أجرى الجراحة وفشلت لكان أصابه فى مقتل حينها، لذلك هو مرغم على المضى قدما مهما كلفه الأمر.. توكل على الله ثم بدء ممارسة عمله..
--------
ثمانية وأربعون ساعة مرت، ظل فيها مصطفى مرابطا أمام غرفة العناية المركزة حتى أطمأن لتجاوز أخاه مرحلة الخطر.. وقد تم نقله بعدها لغرفة عادية.. أخيرا سينال قسطا من الراحة، حيث لم يذق طعم النوم منذ الحادثة.. فطالبهم باحضار سرير أضافى له ليرافق أخاه..
وما أن توسد فراشه حتى غرق فى النوم.. لم يستيقظ سوى على صوت صفير الأجهزة المتصل أخاه بها.. فزع من نومه، فسلط نظره على أخاه الذى كانت مؤشراته الحيوية تشذ عن الوضع العادى المستقر.. أسرع بفحصه، ولكن استقر وضعه فجأة كما شذت فجأة دون سبب.. عاد ثانية للنوم، فلم يكن بحالة جيدة تسمح له بمقاومة النوم..
أستيقظ بعد نوم لم يتجاوز خمس ساعات، هى كافية بالنسبة اليه ليجدد نشاطه.. أطمأن على أخيه، ثم أتجه لغرفة مكتبه الصغيرة فى أخر رواق الطابق الثالث..
يجلس على مكتبه يطالع تقارير عادل وفحوصاته، قلبه ينبأه أن الأمر لن يمر مرور الكرام.. بين الفينة والفينة عقله يشرد فى سبب تلك الحادثة.. وحده أخاه من يملك مفتاح اللغز.. وأخاه راقد ولا يعلم متى يفيق.. لو يعلم من أطلق عليه الرصاص لن يكفيه عمره ثمنا لفعلته..
سيطر على أحاديث نفسه حتى لا يفقد السيطرة.. فالمهم الآن أخاه بغض النظر عن المتسبب فى اصابته.. رفع نظره باتجاه الباب عندما دق، فأذن للطارق بالدخول: أتفضل..
دلف الدكتور شريف للغرفة: مساء الخير مصطفى..
بابتسامة مرهقه حياه مصطفى: مساء النور..
وأشار له بالجلوس أمامه: معرفتش أشكرك اليومين اللى فاتوا.. شكرا ليك يا شريف..
الدكتور شريف: عيب الكلام ده يا مصطفى.. قبل ما اكون صديقك، أنا طبيب وده واجبى..
أراح مصطفى ظهره للخلف، متنهدا بامتنان: لو كنت أتأخرت دقايق كان أتوفى..
شريف: قول الحمد لله أنه بعتنى فى الوقت المناسب، ومتهناش فى الطريق.. دى منطقة مقطوعة.. كان بيعمل أيه هناك..
مصطفى: أه ماهى دى كانت فيلا جدى الدكتور سليم الله يرحمه سجلتها بأسم عادل بعد ما أمى أتوفت..
شريف: الله يرحمهم جميعا..
أومأ مصطفى برأسه: الله يرحمهم..
شريف: واضح أنه حرامى غشيم..
أقترب مصطفى من المكتب: حرامى!
شريف: واضح أن كان فى محاولة لسرقة الفيلا.. وأخوك أشتبك معاه..
أطرق مصطفى مفكرا: أزاى؟
شريف: الفيلا كانت مفتوحة.. غرفة المكتب كان بابها مكسور، ومقلوبة..
أكمل شريف بمنطق، ومصطفى مصغى له: يظهر الحرامى كان فاكر الفيلا مهجورة، حاول يسرقها.. وأخوك باينه كان نايم، وصحى على دوشة الحرامى واشتبك معاه.. وحصل اللى حصل..
ثم تابع: كويس أن أخوك قدر يقلع روبه ويوقف الدم، والا كان أتصفى.. ده حافظ على تركيزه أنه يكلمك، وألا مكناش هنلحقه..
مصطفى بارتياح لتفسير صديقه: الحمد لله.. قدر ولطف..
شريف: عادل وضعه أستقر.. أنا عديت عليه قبل مجيلك..
مصطفى بابتسامة هادئة: الحمد لله..
--------
شريف بتردد: كنت عاوز أكلمك فى حاجة كده..
طالعه مصطفى باهتمام: خير؟
شريف: البنت اللى جبتها..
أستغرب مصطفى: بنت مين؟
شريف: البنت اللى جبتها يوم الحادثة..
تذكر مصطفى الفتاة التى صدمها بسيارته: نسيتها خالص.. مالها؟ أقصد وضعها الصحى ايه؟
شريف: أنت تقريبا معملتش فيها حاجة، مجرد كدمة بسيطة..
رفع مصطفى حاجبه تعجبا: أزاى يعنى! دى كانت غرقانة دم..
شريف: ده مكنش دمها..
قطب مصطفى ما بين حاجبيه: مش فاهمك..
شريف بتردد: البنت دى متعرضة لاغتصاب من فترة قريبة.. وفى آثار عنف كتير فى جسمها..
ذهل مصطفى من كلمات الطبيب، فدلك ذقنه بأطراف أصابع يده اليسرى، وأطرق مفكرا وهو يهمس: لا اله الا الله..
حسم شريف الموقف: لازم نبلغ البوليس..
رفع مصطفى وجهه اليه يطالعه فى غضب وانفعال: أنت بتستهبل يا شريف؟!.. أنا كده ممكن أروح فى داهية..
أستغرب شريف من أنفعاله: وأنت مالك يا دكتور؟
مصطفى: لأنى ممكن ببساطة ألبس المصيبة دى.. ممكن تكون بنت حرام وتقول أنى أنا اللى عملت فيها كده.. شريف ولم يفارقه تعجبه: وأنت مالك بيها يا مصطفى؟
مصطفى بتهكم: دى شكلها طفشانة من أهلها، ممكن تتبلى عليا.. أسمى وسمعتى ممكن يبقوا فى الأرض.. وأنا بالنسبالها فرصة..
شريف بحدة: يعنى عشان خايف على أسمك هتضيع حقها فى أن المجرم يتعاقب..
نظر له مصطفى فى عدم أكتراث لحديثه: ده لو مطلعتش هى المجرمة..
ثم تابع: هى قالت أيه؟
شريف: هى نايمة من وقت مجبتها، باستثناء بليل.. صحت مفزوعة مبتتكلمش، لكن كانت منهارة عياط.. مهديتش الا لما خدت مهدئ..
استعاد مصطفى هدوئه: لما نعرف حكايتها نتصرف.. قرشين تبتدى بيهم من أول وجديد هيكونوا أفضل من الفضيحة..
شريف: وحقها؟
مصطفى بنبرة منكسرة: لو كنت أب يا شريف كنت عرفت أن أى حد فينا هيخاف أن بنته تتفضح ويضيع مستقبلها.. على العموم بلاش نسبق الأحداث، نعرف حكايتها أيه الأول وبعدها نتصرف..
تنهد قليلا ثم تابع: أنا مش هتخلى عنها متخافش.. هوفرلها حياة كريمة تسترها..
شريف بجدية: طب فى حاجة كمان تخصها لازم تعرفها..
زم مصطفى شفته فى ضيق: خير.. فى أيه تانى؟
----------------------------
يتبع
ان شاء الله
#رواية_ظلال_الماضى
#بسمه_السيد
#سلسلة_بين_دموعى_وابتسامتى
#قصص_وروايات_بوسى

 
 

 

عرض البوم صور بسمه ااسيد   رد مع اقتباس
قديم 22-10-17, 11:14 PM   المشاركة رقم: 73
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Jul 2017
العضوية: 326571
المشاركات: 69
الجنس أنثى
معدل التقييم: بسمه ااسيد عضو له عدد لاباس به من النقاطبسمه ااسيد عضو له عدد لاباس به من النقاط
نقاط التقييم: 101

االدولة
البلدEgypt
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
بسمه ااسيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بسمه ااسيد المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي **الحلقة33: صراع الذاكرة

 

مشهد غلاف الرواية
تصميم المبدع/ Mohamed Mandoredsea
محمد ماندو
رواية "ظلال الماضى"
الفصل الرابع: اللقاء الثانى
**الحلقة33: صراع الذاكرة
أسير وحدى فى الظلام بغابة موحشة..
برودة تسرى بجسدى تدفعنى لضم ذراعاى الى بغية الدفء..
أتطلع لما حولى يمينا ويسارا فى سرعة..
خائفة، أسير بلا دليل..
ثوبى لا يكاد يستر جسدى، فانكمش داخل نفسى بغية الأختفاء داخلى..
خصلات شعرى المتمردة تتطاير بين فينة وأخرى، تدفعنى لتحرير يدى من مرقدها..
أنا خائفة..
أسير بلا وجهة..
لقد سمعت شئ ما..
نبرة الصوت تلك أميزها..
أحاول البحث داخل عقلى عن هوية صاحبها..
عقلى فارغ..
ضالتى به، ولكن لا أستطيع الوصول اليه..
ليس مهما الآن أن أعرف من هو..
أشعر أنه يبحث عنى..
قلبى يدفعنى للذهاب اليه..
ينادينى باسمى، ولكنى لا أستطيع تمييز حروفه..
ظللت أركض، وأركض، وأركض..
ودائما أسقط..
تعبت.. تألمت.. أصرخ باكية مستغيثة به أن يجدنى..
ها هى أرجوحة هناك فوق التلة.. سأذهب اليها لأستريح..
هى بمكان بارز، سأنتظره حتى يصل الى..
وصلت للتلة، وأعتليت الأرجوحة..
تلك التلة مرتفعة عما حولها..
سأراه من مكانى، وهو سيرانى..
هو سيجدنى..
سأنتظره حتى نهاية عمرى..
صوت استطدام معدن بالأرض أقلق منامها المضطرب.. أستيقظت تطالع المكان بخوف.. بأسا على تلك الممرضة الغبية التى أسقطت أحد أدواتها أرضا، فأخرجتها من حلمها الذى يحمل أجابات تبحث عنها.. أقتربت منها الممرضة لتطمأن عليها، فما كان من سلمى سوى أنها فزعت وانكمشت على نفسها بطرف السرير.. تضم ركبتيها بقوة لصدرها، وسط هيستريا بكاء صامت.. أسرعت الممرضة بأحضار الطبيب شريف لفحصها، والذى أنهى الأمر سريعا بحقنة مهدئة أخلدتها لنوم تحتاجه..
--------
ثانية عدت لحلمى، ولكنه أكثر وحشة وكآبة..
البرد ينخر بأوصالى، أسنانى لم تتوقف عن الصك..
عيناى وكأن نارا أشتعلت بهما..
قدماى تؤلمانى، أكاد لا أستطيع السير..
أتلفت يمينا ويسارا بلا هداية..
أحاول أرهاف سمعى لألتقط صياحه البعيد بأسمى..
لم أسمعه هذه المرة..
هل تخلى عنى؟
ترقرقت الدموع نهرا صغيرا يجرى على وجنتيها..
وضعت يدها على فمها، تدارى بها شهقة خوف تملكتها..
تذكرت التلة وأرجوحتها، جابت عيناى الغابة شرقا وغربا بلا نتيجة..
ان وجدتهما فقد يسرت طريقه لاجادى، ولكنى لم أرى أيهما..
أشعر باختناق تحالف مع دموعى ليعجزانى عن التنفس..
مهلا.. مهلا.. هل أتخيل الغابة تنطبق على؟
أشعر بتلك الأشجار تقترب منى كأشباح الظلام..
أنا أختنق الآن بالفعل..
سقطت أرضا ألهث برعب محاولة الصمود..
أحاول النهوض، ولكنى لا أفلح..
وكأن ظلال الأشجار تسحبنى لتبقينى أرضا..
التلة وأرجوحتها هى أملى لملاقاته..
وهو أملى للتخلص من ضياعى..
لم تستسلم..
أحاول النهوض مرة بعد المرة..
نجحت أخيرا، فركضت بلا تردد..
أركض وأركض..
أجوب الغابة بحثا عن التلة وأرجوحتها..
دائما الأشجار تقترب منى لتقييدى، فأركض أكثر..
هاهى التلة، أراها هناك..
ركضت صوبها، وما ان أقتربت حتى سقطت فسحبتنى الظلال ثانية..
قاومت وباسلت للفر منها، أنظر للتلة بعين غريق يلتمس قشة للنجاة..
نجحت ثانية فى التخلص منها..
وقفت متلاهثة الأنفاس..
رفعت يدى لأمسح وجهى، لأتفاجئ على ضوء الليل الشحيح بالدماء تقطر من يدى..
رفعت كلتا يداى أنظر اليهما، كلاهما غارقان بالدماء..
ظللت أبكى وأنوح ألما..
علمت الآن لما لم أسمع ندائه على..
لقد رحل عنى بفعلة يدى..
رحل عن عالم الأحياء..
لا أهمية لا للتلة ولا لأرجوحتها..
لقد تركنى وحيدة هنا..
أنا وحدى بالغابة..
أنا أسيرة ظلال الماضى الآن..
دمه سيبقى ملطخا ليدى..
دمه سيبقى دليلا على جريمتى..
--------
أستيقظت متعرقة، تطالع يداها فى فزع، ترى الدماء تسيل منهما ولا تعلم ما السبب.. تبكى وتحاول الصراخ، ولكنها لم تسمع صرخاتها الحبيسة داخلها..
تسرع الممرضة المرافقة لها بأمر الطبيب شريف عندما فحصها باليوم السابق الى غرفة مكتب دكتور مصطفى لاستدعاء دكتور شريف مرة أخرى.. طرقاتها سريعة متلاحقة، فيأذن مصطفى لها: أدخل..
عنفها مصطفى على طرقها المزعج: ليه الأزعاج ده؟
أسرعت بالأجابة: الحالة اللى فى 7ج رجعتلها نوبة أنبارح يا دكتور شريف.. أعمل أيه؟
أنتبه شريف عندما لفظت رقم غرفة سلمى: هى دى البنت يا دكتور مصطفى..
ثم أمر الممرضة باحضار عقار الأمس المهدئ.. أستأذن شريف للذهاب اليها، ولكن مصطفى فضل مرافقته للاطمئنان عليها بنفسه..
نوبة بكاء داهمت سلمى، تحاول بعنف مسح يديها بملاءة فراشها.. وكلما حاولت أكثر فزعت أكثر.. ترى الدماء تتزايد على يديها وكذلك على الفراش.. الدماء تطارد عيناها.. تشتم رائحة الدماء، فتشعر بغثيان يصيب معدتها الخاوية، فتفرغ عصارة صفراء تزيد من مرارة حلقها..
دخل كلا الطبيبان غرفتها فوجداها تحك يداها وهى تبكى بحرقة، تطالع يدها برهبة ثم تعيد مسحهما بالفراش ثانية.. وما ان لمحتهما حتى انكمشت فى زاوية السرير، تطالعهما بترقب وعينان زائغتان.. تتلاحق أنفاسها فى توتر، ودموع عرفت طريق وجنتيها سريعا..
وقف مصطفى جوار الباب مستندا على الحائط، مشبكا يديه أمام صدره، مصوبا نظره عليها يدرس حركاتها وسكناتها بدقة.. دخلت الممرضة حاملة محقنا صغيرا، قدمته للطبيب شريف الذى أقترب من مريضته بهدوء، بينما الممرضة سبقته لسلمى لتقديم المساعدة..
اقترابهما منها أخافها، ولكنها ازدادت هلعا عندما رأت الحقنة بيده.. جذبت سريعا ملاءة الفراش المتسخة اليها لتكن حائلا بينها وبينهم، فلمحت يداها الملوثة بالدماء فتركت الفراش من يدها وهى تعاود التدقيق بيدها فى فزع واشمئزاز..
أضطرابها الأخير سمح للممرضة بالسيطرة عليها ليحقنها الطبيب بالعقار، ولكن منعه مصطفى فى اللحظة الأخيرة: لا يا دكتور شريف..
توقف شريف، فأسرعت سلمى بالهروب من قبضة الممرضة، وبقيت منزوية بطرف الفراش ضامة ركبتيها لصدرها واستمرت بالبكاء..
طالع شريف مصطفى بتعجب: خير؟
مصطفى بهدوء: أنا هتابع حالتها، أتفضلوا أنتم..
غادرا الغرفة، بينما أقترب مصطفى وجلس قريبا منها.. شعرت باقترابه فرفعت رأسها تطالعه بهلع.. سريعا أبتعدت لطرف السرير المقابل، فلمحت من جديد يداها، فأسرع مصطفى بسؤالها: أيدك مالها؟ مش نضيفة؟
نبرة صوته أثارت أنتباهها، هو صوت تعرفه..
أنه الصوت المرافق لأحلامها..
لا.. هى نبرة قريبة..
دققت النظر اليه..
ملامحه تشبه صورة مشوهة برأسها..
تلك الخصلات السوداء الكاحلة، أندمجت مع عينيه السوداوين..
تحاول تذكر هوية ذلك القابع بمخيلتها، ولكن لا يوجد برأسها سوى فراغ تبحث فيه..
كانت تطالع يديها باشمئزاز، وتلك الأفكار تلاحقها، فأعاد سؤاله: دى دم اللى على أيدك؟
ألتفتت له مؤيدة لكلماته برأسها، فتابع: لازم نطهر الجرح بسرعة عشان الدم يقف..
أومأت برأسها سريعا مؤيدة لأقتراحه.. لقد أستطاع بذكاؤه تشتيت أنتباهها فتوقفت عن البكاء ودققت النظر لكفيها..
سيخلصها من تلك الحمرة الشنيعة التى تطاردها..
سيرفع عنها عبئا لا تطيقه..
خرج مصطفى لدقائق ثم عاد سريعا ببعض أدواته.. أستخدم مطهرا وبقطنة صغيرة قام بتدليك كفها، ثم كرر مافعل باليد الأخرى حتى نظفهما جيدا.. واستغل الفرصة ليحادثها: أنتى أسمك أيه؟
قطبت سلمى ما بين حاجبيها، هى تحاول البحث عن أجابة داخل رأسها.. تعرف أن هناك أسما لها، ولكنها لا تتذكره.. قرأ مصطفى الحيرة على وجهها، فابتسم بهدوء: مش عارفة؟
تابع تطهيره ليديها وقد قرر أطلاق أسم عليها: فريدة..
نظرت له سلمى باستغراب، فاتسعت أبتسامته: هنديلك فريدة.. حلو يا فريدة؟
لم تجيبه، ولكن ظهر الأرتياح على وجهها عندما ضمد يديها بشاش أبيض نظيف.. وتابع: كده مفيش دم هينزل تانى..
ثم تابع محذرا: لو شيلتى الشاش هتنزفى تانى، والدم يغرق أيدك، أوعى تشيليه يا فريدة..
كانت سلمى تطالعه باهتمام، فعاد هو لابتسامته: بس الجرح عشان يلم لازم تاكلى كويس وتشربى سوايل كتير.. أتفقنا؟
أومأت فريدة برأسها فى طاعة لأمره..
----------------------------
يتبع
ان شاء الله
#رواية_ظلال_الماضى
#بسمه_السيد
#سلسلة_بين_دموعى_وابتسامتى
#قصص_وروايات_بوسى

 
 

 

عرض البوم صور بسمه ااسيد   رد مع اقتباس
قديم 25-10-17, 02:37 PM   المشاركة رقم: 74
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Jul 2017
العضوية: 326571
المشاركات: 69
الجنس أنثى
معدل التقييم: بسمه ااسيد عضو له عدد لاباس به من النقاطبسمه ااسيد عضو له عدد لاباس به من النقاط
نقاط التقييم: 101

االدولة
البلدEgypt
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
بسمه ااسيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بسمه ااسيد المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي **الحلقة34: سنوات عصيبة ج(1)

 

ماضى عادل
رواية "ظلال الماضى"
الفصل الرابع: اللقاء الثانى
**الحلقة34: سنوات عصيبة ج(1)
خرج الطبيب شريف بصحبة الممرضة بأمر مباشر من دكتور مصطفى، ليتفاجئ بخروج ممرضة أخرى ركضا من غرفة 3ج تبحث عن دكتور مصطفى.. فسألها: فيه أيه؟
الممرضة بقلق بائن على قسمات وجهها: الحالة عندها صدمة، وقراءات الأجهزة مش طبيعية..
أسرع شريف لغرفة عادل لفحصه، ولكنها دقائق معدودة حتى أستقرت الحالة كما لو لم يصيبها أى أضطراب.. زفر شريف بضيق بعد فحصه للمريض، فالأمر أصبح مؤكد بالنسبة اليه الآن.. عادل سقط بغيبوبة ، وحده الله يعلم متى يفيق منها..
أتجه شريف لمكتب صديقه بآخر الرواق، لم يجده فقرر أنتظاره لأخباره بوضع أخيه الصحى.. وبعد مايقرب من نصف ساعة حضر مصطفى: أنت هنا يا شريف؟
طالع شريف ساعته: أنا هنا من نص ساعة.. كل ده عند البنت؟
جلس مصطفى على مكتبه، وتفوه بهدوئه المعتاد: فريدة..
لم يستوعب شريف كلمات مصطفى: نعم!، هى اتكلمت وقالتلك هى مين؟
مصطفى: لأ..
عبث شريف بوجهه: أمال أيه فريدة دى؟
مصطفى: مجرد أسم مؤقت..
هز شريف رأسه بتفهم: كويس.. كويس..
ثم تابع ليؤجل قدر ما يستطيع تشخيصه لوضع عادل الصحى: أيه تشخيصك ليها؟
مصطفى: مش تشخيص، هى محتاجه لطبيب نفسى.. واضح أنها أتعرضت لصدمة منعتها من الكلام، وبتسرح كتير.. بس هى بتسمع كويس، وبتحاول تتكلم بس مبتقدرش.. أعتقد أن فقدانها للنطق كان من قريب..
تناول مصطفى كوب المياه الموضوع أمامه، ثم أكمل بتحفظ: ممكن وقت متعرضت للأغتصاب..
شريف بعد تفكير: ممكن، ويجوز الدم اللى كان على هدومها كان دفاع عن نفسها..
هز مصطفى رأسه: يمكن، ولو ده اللى عملته تبقى بت جدعة..
أكمل حديثه بعد لحظة تفكير: أكيد طبيب نفسى هيكون الحل الأمثل ليها دلوقتى..
أستخف شريف بكلام مصطفى: طبيب نفسى فى الدور التالت هنا.. أكيد أنت مش دكتور مصطفى الجوهرى..
أرجع مصطفى ظهره للخلف مستريحا على مقعده الجلدى: أهو ده اللى مفكرتش فيه.. أنا مش عاوز أنقلها تحت..
ثم تابع بعد تفكير: هفكرلها فى حل..
--------
تذكر مصطفى أن وجود شريف ليس للسؤال عن حالة الفتاة فسأله: مقولتليش يا شريف كنت مستنينى هنا ليه؟
أطرق شريف رأسه الى صدره وسكت، فانتاب مصطفى القلق على أخيه: عادل فيه حاجة؟
شريف: أنا أسف يا مصطفى، أخوك دخل غيبوبة..
شهق مصطفى، ثم أعقبه بزفير بطئ بينما مشط خصلات شعره بأطراف أصابعه وهو يريح ظهره على مقعده: هيبفوق منها أمتى؟
شريف بحزن: مقدرش أتوقع.. ممكن يوم.. شهر.. ممكن ميقومش منها..
أطرق مصطفى رأسه لينظر أرضا بحسرة: مينفعش يفضل فى غيبوبة.. الواد ده لسه مبدأش حياته..
وبنبرة مختنقة: من كام سنة يارا بنتى كانت مكانه.. سابتنى وماتت
قاطعه شريف: يارا ربنا رحمها.. لو كانت عايشة كانت هتقضى عمرها مشلولة، مفيش حاجة بتتحرك فيها غير عنيها، لكن عادل الأمل كبير فى حالته خصوصا أنه أشارات مخه بتسجل قراءات من وقت للتانى، صحيح عشوائى كأن فيه محفز خارجى بيأثر عليه، أو بيحس بحاجة بيستجبلها، لكن دى أشارة ممتازة فى الوقت ده..
مرارة اجتاحت حلقه فاختنق صوته: لو عادل مات يبقى أنا خسرت آخر حد فى عيلتى..
ثم أبتسم بمرارة: خسرت وريثى.. كأنى بجرى العمر ده كله ورا سراب.. لا مصطفى هيكونله وريث، ولا عيلة الجوهرى هيفضلها سليل..
ذكريات بدأت تجتاح عقله، ففضل البقاء بمفرده: لو سمحت سبنى لوحدى يا شريف.. أراح ظهره على مقعده، ليتنهد بحرقة وقد غزت غصة حلقه فيما ألتمعت عيناه..
--------
طفلا فى السابعة يبكى بحرقة، يجذب أخاه ذو الثامنة عشر من طرف قميصه: أمشى يا مصطفى.. أبعد عننا.. عمو كامل قال أن بابا مش هيرجع تانى، وأنت السبب يا مصطفى..
تسمر مصطفى فى مكانه، فنظر لأخيه بألم وحسرة عاجز.. عادل الطفل الصغير فهم الأمر، وأوجد أبسط حل للخروج من الأزمة.. وجب عليه الرحيل ليفك جده أسر زوج أمه، وينهى أمر اعتقاله: بابا مش هيرجعلى ألا لما تروح عند جدك فى بيته الكبير وتسيبنا.. أمشى يا مصطفى أنت وحش.. أنا مبحبكش..
جثا مصطفى على ركبتيه ليضم أخيه اليه عنوة رغم مقاومته: بس أنا هفضل أحبك يا عادل..
وبنبرة مختنقة تقاوم أنسياب دموعه: هفضل أحبك أنت وأمى..
حاول الأبتسام بينما يغمر أخاه بدفء مشاعره: وبابا مصطفى وتيتة.. بحبكم وهفضل أحبكم..
قبل وجنتى الصغير.. عيناه تلمعان مقاومة للدموع، بينما مسح وجه أخيه بكفه ليزيل أثر الدموع من على وجنتيه.. ارتسمت ابتسامة واسعة على شفتيه، وهو يعدل من وضعية ياقة قميص أخيه: خد بالك منهم.. أنا معتمد عليك.. أنت راجل دلوقتى..
تركه ليغادر شقة عمه مصطفى للأبد.. تركه رغم أنصاته لبكاء أخيه ألا يتركه، وندمه على ما قال.. تركه رغم استعطاف جدته له أن يبقى, أو حتى ينتظر عودة أمه حياة.. تركه ليغادر حارته القديمة، التى ولد بها وتربى بين أركانها على يد زوج أمه وأباه الذى أعتنى به منذ نعومة أظافره.. تركه دون وداع لائق بأمه وأبيه.. تركه ليعود لجده لأبيه سليم، ليحمل عبء وريث عائلة الجوهرى الوحيد..
--------
شاب رياضى يرتدى حلة رسمية سوداء كلاسيكية، أزداد أناقة وغموض عندما حجب عيناه بنظارته السوداء.. يمشى سريعا بخفة يعبث بمفاتيح سيارته الحديثة متجاوزا بوابة فيلا الجوهرى بتلك المنطقة البعيدة عن تكدس العاصمة..
بمجرد فتحه لباب السيارة، تفاجئ بصوت أفتقده لسنوات يناديه: مصطفى..
نظر مصطفى باتجاه الصوت بلهفة، يطالع أخاه الصغير.. لقد صار مراهقا فى الخامسة عشر من عمره.. غليظ الصوت، أصبح للصغير الذى كان يحمله فوق كتفه عضلات.. لقد صار ينافسه طولا بعد أن كان قزما مقارنة به.. أبتسم مصطفى لأخيه، بينما فتح ذراعيه لاستقباله..
ألقى عادل حقيبته المدرسية أرضا، ثم قفز بين أحضان أخيه، يبثه شوق سنين: وحشتنى يا مصطفى.. كان نفسى أشوفك أوى.. وحشتنى يا غالى..
ترك عناقه ليسأله بجدية: هترجع معايا يا مصطفى؟
أومأ مصطفى برأسه فى سعادة متجلية بابتسامة واسعة: هاجى يادولة..
عادل برجاء: هتسيبنى تانى؟
هز رأسه نفيا ليجيب بتحمس شديد: عمرى مهسيبك يا واد.. دانت ابنى.. تربيتى..
أنتبه مصطفى لملابس أخيه المدرسية، فوضع كفه على صدغ أخيه يسأله بحنان: عادل أنت عرفت منين أنى رجعت مصر؟ وجيت هنا أزاى؟ دى حتة مقطوعة يا حبيبى!
أجاب عادل بفخر من أنجز مهمة قومية: من سنتين راقبت جدك الكشر..
ثم همس متلفتا للجانب يطالع فيلا الجوهرى بغموض ومرح: وعرفت طريق قصر الأشباح اللى أنتوا قاعدين فيه..
ثم أردف بطريقة مسرحية: وبقيت باجى كل فترة أراقب القصر يمكن تكون رجعت من بلد الخواجات..
ضحك مصطفى بقوة حتى ظهرت نواغزه، وعيناه سابحتان بالمكان حيث أخاه ليتفاجأ بمراقبة جده لهما من شرفة مكتبه.. أرتبك مصطفى لرؤيته، ملامح جده غاضبة.. هو لن يسمح له بالمغادرة، ولا حتى على سبيل الزيارة.. لقد كان واضحا فى شرطه، بقاؤه مقابل حرية عمه مصطفى.. لن يكون سببا مرة أخرى فى عجز أمه، وحسرة أخيه..
تحول وجه مصطفى للقتامة، وقام بفتح باب سيارته.. ظن عادل أن أخاه سيصحبه للمنزل، فتهلل وجهه وحمل حقيبته ثم اتجه ناحية الباب الآخر فى سعادة: يلا بسرعة نرجع الحارة..
ثم هتف بحماس زائد: أمك عاملة صنية بطاطس باللحمة..
أكسى مصطفى وجهه بالجمود: أرجع البيت يا عادل لأمك ولأبوك..
توقف عادل عن السير ليسأله بمرح: أه يا عم خايف العربية متدخلش الحارة.. متخافش الشارع واسع.. فوت أنت بس بقلب جامد..
تجاهل مصطفى كلام أخيه، وتحدث بجمود بينما يستوى بمقعد القيادة: روح زى مجيت يلا..
تفاجئ عادل بتغير أخيه، ورغم أحساسه بتهرب أخيه منه ألا أنه كذب نفسه: مشغول دلوقتى.. هتحصلنى لما تفضى يعنى..
خرج مصطفى من سيارته فى غضب: لأ.. مش هاجى.. هرجع الحارة ليه؟
عادل بارتباك: عشانا..
ضحك مصطفى بسخرية رغم تألمه من الموقف: عشانكم؟
ثم أردف ببساطة: أنا نستكم أصلا.. نسيت الفقر والتخلف اللى غرقانين فيه..
ردد عادل ببلاهة: تخلف!
ثم نظر له باستعطاف: طب تعالى شوف أمى.. أنت وحشها.. وبعد كده أمشى.. أنا مش هجيلك تانى.. وعد..
أقترب مصطفى من أخيه منفعلا، رغبة فى أجباره على التخلى عن التمسك به: يا أخى غور فى داهية..
تفوه بتلك الحماقة وهو يدفعه للخلف فيسقط أرضا، ثم يسرع فيقود سيارته بسرعة.. تاركا أخيه يلملم شتات نفسه، فيمسح دموعه المنسابة.. ثم يقف ليزيل الأتربة العالقة بثيابه، ويحمل حقيبته ويسير بالطريق الخالى وحده كما أتى وحده.. وفى تلك اللحظة يبتعد الجد سليم الجوهرى عن الشرفة راضيا بما آل له الأمر..
----------------------------
يتبع
ان شاء الله
#رواية_ظلال_الماضى
#بسمه_السيد
#سلسلة_بين_دموعى_وابتسامتى
#قصص_وروايات_بوسى

 
 

 

عرض البوم صور بسمه ااسيد   رد مع اقتباس
قديم 30-10-17, 09:01 PM   المشاركة رقم: 75
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Jul 2017
العضوية: 326571
المشاركات: 69
الجنس أنثى
معدل التقييم: بسمه ااسيد عضو له عدد لاباس به من النقاطبسمه ااسيد عضو له عدد لاباس به من النقاط
نقاط التقييم: 101

االدولة
البلدEgypt
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
بسمه ااسيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بسمه ااسيد المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي **الحلقة34: سنوات عصيبة ج(2)

 

ماضى عادل
رواية "ظلال الماضى"
الفصل الرابع: اللقاء الثانى
**الحلقة34: سنوات عصيبة ج(2)
بعد سبعة سنوات يمسك عادل بياقة قميص أخيه فى منتصف غرفة مكتبه بمشفاه.. كان مصطفى غير متزن من أثر الصدمة، يفكر فى ابنته الراقدة بحجرتها كالأموات، بينما عادل يصرخ بوجهه غاضبا: قتلت أبويا وأمى يا مصطفى.. جى بعد السنين دى كلها عشان تاخدهم منى..
وتمر عليهم ثلاثة أيام لنجد عادل بصالة منزله بالحارة منفعلا.. عيناه حمروان، وقد خطا السواد أسفلهما من أثر السهر.. حالته رثة، غير مهندم الثياب بينما نمت لحيته بشكل عشوائى: فلوسك دى متلزمنيش.. ولا أنت فاكر فيلتك وفلوسك دية هقبلها عوض عن أبويا وأمى..
يحك مصطفى جبهته بقوة لمقاومة ذلك الصداع المرافق له هذه الأيام: أنت وريثى يا عادل.. كده كده كل حاجة بملكها هتكون ليك.. فمفيش مانع تستلم جزء من ميراثك دلوقتى..
ألتفت عادل له غاضبا: مش عاوز منك حاجة.. أمشى أطلع برة.. مش عاوز منك حاجة.. برة..
وقف مصطفى استعدادا للرحيل، وأشار بيده لحقيبته الجلدية الموضوعة على المنضدة الصغيرة أمامه: الشنطة فيها أوراق الملكية، وبيانات حسابك البنكى الجديد..
صرخ عادل بوجهه غاضبا، بينما قذف الحقيبة بعيدا لتسقط أرضا: مش عاوز منك حاجة.. أبعد عنى.. أنت أيه؟ مبتفهمش!
--------
فتح شريف باب الغرفة دون استئذان، فسحب مصطفى من دائرة ذكرياته المؤلمة: لقيت حل للمعضلة.. نسفر عادل بره..
رفع مصطفى رأسه حسرة: يعنى هيعملوله أيه أحنا معملنهوش.. ما احنا الاتنين عارفين أن الغيبوبة ملهاش علاج..
أراد شريف رفع روحه المعنوية: يمكن يا أخى ربنا يبعت الفرج.. هتصل بأستاذى فى لندن وأعرض عليه الموقف..
تحمس مصطفى قليلا: طيب.. كويسة لندن.. هدى هانم هناك، وممكن تفيدنى ولو أنها مبتحبش عادل..
أستأذن شريف للأنصراف، وقبل خروجه أوقفه مصطفى: شريف..
شريف: خير؟
مصطفى: فريدة هتسافر معايا..
نسى شريف تماما أن مصطفى أعطى للفتاة أسما، فقطب جبينه وتساءل: فريدة مين؟
رفع مصطفى حاجباه فى أنزعاج: البنت أياها..
أستغرب شريف تصرفه: ليه؟
مصطفى: يمكن أقدر أساعدها المساعدة اللى مش قادر أقدمها لأخويا.. يمكن لما أساعدها ربنا ينجيه..
أجابه شريف بمضض: ولو أهلها ظهروا؟
مصطفى بهدوء: عادى.. أحنا مستشفى، وبنعالجها..
لم يقتنع شريف بحججه، فهو يرى أهتمامه بالفتاة مضيعة لوقته: طب وهتسافر أزاى وهى معهاش أى حاجة تثبت شخصيتها؟
مصطفى بهدوء: ده موضوع بسيط، هاهتم أنا بيه..
--------
مر حوالى شهر على ثلاثتهم بلندن، أودع مصطفى أخاه بأحد المشافى المشهورة.. لم يرغب بالبقاء بفيلا عمته حتى لا تسأله عن الفتاة المرافقة له.. فقد فضل أبلاغها ببقائه بأحد الشقق المؤجرة القريبة من المشفى ليسهل عليه متابعة ومرافقة أخيه الأصغر.. ورغم تذمرها من فعلته الا أنها شعرت بالشفقة على ذلك الشاب.. فرغم كل شئ هو أخو ابن أخيها رحمة الله عليه..
كانت العمة هدى لا تحب ذلك الشاب عادل، لأن مصطفى أعتبره وريث العائلة.. حاولت كثيرا دفع مصطفى للزواج مرة أخرى بعدما ماتت زوجته وأبنته، واللتان لم تكونا سوا أبنتها وحفيدتها الوحيدة.. لقد أكتفى مصطفى بأخيه عن الذرية، ولا سبيل لتغيير رأيه..
خلال تلك المدة لم يظهر عادل أى تقدم فى وضعه الصحى.. من يراه يظنه خالدا للنوم فى هدوء، ورغم ذلك لم يفقد الأمل فى عودته.. ولربما كانت فريدة صاحبة الفضل فى ذلك دون أن تدرى.. صحبتها كانت بمثابة مسكن من حالة الأحباط الملازمة له بسبب غيبوبة أخيه، خاصة مع تقدم حالتها النفسية..
--------
ألتزمت فريدة بجلسات رتبها لها مصطفى مع أحد الأطباء النفسيين المهرة الذى قدم لها رعاية طبية فائقة، وكم تفاجئ عندما أنتبه فى جلستها الأولى لفهمها حديث الطبيب الأجنبى.. قلت نوبات الفزع والشرود لديها، كما تحسنت صحتها بشكل كبير..
تقارب الأثنان فى تلك الفترة الوجيزة.. ففريدة كانت رقيقة هادئة.. أعتادت خط كل ما يدور برأسها على أوراق دفترها الصغير الذى لا يفارق يدها.. كانت هدية مصطفى اليها ليستطيعا التواصل سويا.. غمرها بعاطفة أبوية خالية من أى مشاعر تشوهها، وقد أستجابت فريدة سريعا كما لو كانت تتوق لتلك المشاعر النقية..
وذات يوم يدخل مصطفى لشقته محبطا من وضع عادل الصحى، فيجلس على أحد المقاعد القريبة ناظرا لموضع قدمه فى حزن.. تدخل فريدة سريعا أليه، فقد كانت تنتظره من الصباح وقد تفاجأت بحالة الضيق البادية على ملامحه.. فأخرجت دفترها، وخطت على صفحة بيضاء: مالك يا مصطفى؟
ثم لمست يده بخفة لينتبه لها، فطالعها بابتسامة جاهد فى أظهارها بينما يلمح بعينه ما كتبته هى: مفيش يا فريدة.. أنا كويس..
ثم حاول تغيير الموقف: أكلتى؟
شعرت بأخفائه شيئا عنها، فكتبت: متزعلش.. أنت مش لوحدك.. أنا معاك..
ناولته دفترها، فتفاجأ بكلماتها البسيطة.. رفع وجهه نحوها فوجدها تطالعه بابتسامة رقيقة، كما لو كانت تحتويه.. لأول مرة منذ سنوات يشعر أنه ليس وحيدا.. هناك من يعتمد على وجوده، ويشاركه يومه..
أبتسم برقة، ودعاها لتناول طعام الغذاء بالخارج، فانزعجت فريدة بشدة.. هى تخشى الناس، وترفض الأختلاط وتتجنبه كما لو كانوا أشباحا يريدون أيذائها.. فتشنجت ملامحها، وهزت رأسها مرارا يمينا ويسارا بانفعال رافضة فكرته.. حاولت مغادرة المكان للاحتماء بجدران غرفتها،حصنها وملاذها..
منعها مصطفى من الهروب عندما شدد بقبضته على مرفقها، فنظرت له بعينين لامعتين ترجوه الا يصمم على هذا الأمر، فما كان منه الا أن حدثها بهدوء: أنتى معايا فى أمان.. محدش يقدر يأذيكى هنا.. كل واحد عايش فى حاله.. محدش هيسألك لا عن اسمك ولا بلدك ولا دينك.. هنا أنتى حرة.. أخرجى للدنيا وعيشى..
أطرقت رأسها خجلا وهى تكتب بمفكرتها، بينما يرى هو ماتخطه يدها: هتسبنى؟
--------
نظر لها مطولا يفكر بأمرهم جميعا.. هى تحتاجه.. أخيه بغيبوبة.. هو وحيد.. فلما لا يفعلها؟.. لما لا يكون أسرة جديدة..
ابتسم بهدوء، وقد قرر ما سيفعله: أنا مش هسيبك ألا لو أنتى طلبتى ده..
ثم أكمل حديثه بمرح: هنزل أجيب حاجة من المول.. قدامك ساعة تكونى جهزتى، عشان هعزمك على أكلة تحفة فى مطعم صغير أنما أيه وصفاته خطيرة..
بعد مرور بعض الوقت خرج مصطفى من المصعد فاتجه الى شقته الصغيرة، وقبل أن يفتحها أخرج من جيبه علبة مخملية حمراء صغيرة ففتحها ليطالع ذلك الخاتم الماسى الصغير بابتسامة واسعة، وهو يتمنى أن يلائم يدها..
دلف لبهو شقته فتفاجئ بفريدة وقد بدلت لون شعرها الطويل من البنى الى الأشقر.. فابتسم لها مشجعا أياها على الأقدام على الحياة، بينما أرتبكت هى فنظرت أرضا فى خجل: حلو جدا، بس ناقص حاجة..
طالعته بحزن، بينما لم تحد عيناه عنها.. فتقدم نحوها بهدوء، ليجعلها تستدير لتواجه المرآة خلفها، وقد أمسك بعض خصلاتها: الشعر ده لازم يتقص..
طالعته بالمرآة برفض، وقد حاولت الأبتعاد عنه فى غير رضا منها عن أقتراحه، فمنعها من ذلك مرة أخرى..
وقد أعد لها مصطفى قبل سفرهم حقيبة صغيرة تشمل بعض ملابس زوجته الراحلة لتستخدمها.. فأكمل حديثه وقد أزدادت أبتسامته: وكمان هنغير طريقة لبسك..
--------
مرت سبعة أشهر كان مصطفى يقضى بعض الوقت بمصر لمتابعة عمله، ولكن أكثر الوقت يقضيه بلندن مرافقا لأخيه ولزوجته التى لا تعرف شيئا عن غيابه المتكرر لمرافقة أخيه فهو لا يريدها أن تحمل عبء نفسيا قد يؤثر على وضعها الصحى ففضل التحجج بقضاء بعض المصالح الخاصة بعمله..
أبدى عادل استجابة حسية عدة مرات، رفعت من معنويات مصطفى كثيرا خاصة مع أنتظاره لقدوم ولى عهده.. وقد كانت مفاجأة بالنسبة له عندما خرج من غرفة العمليات مصطحبا طفله الوليد ليستقبل خبر خروج أخيه من الغيبوبة..
حقا فريدة قدم خير لحياته..
--------
قابع أنا بغيبوبة..
أعلم ذلك..
أسمع همس أخى جوارى، راجيا أياى أن أعود لوعى..
أحاول العودة، ليس من أجله فقط، ولكن من أجلك..
سلمتى..
حبيبتى..
أحاول العودة من أجلك..
أشعر بك صدقينى..
كلما كنتى هادئة أرتاحت نفسى..
وكلما فزعتى أسمع صرخاتك بأذناى، فينتفض جسدى..
أحاول العودة أليكى، ولكن هناك أغلالا تمنعنى..
اليوم صرخاتك متلاحقة، وكأن الموت يطاردك..
أسمع لهاث أنفاسك المتقطعة..
أشعر بروحك المسحوبة، والمختلطة بأناتك..
اليوم أستطعت كسر قيودى..
لن يفرقنا الموت حبيبتى..
سأبحث عنك..
سأجدك حبيبتى..
----------------------------
يتبع
ان شاء الله
#رواية_ظلال_الماضى
#بسمه_السيد
#سلسلة_بين_دموعى_وابتسامتى
#قصص_وروايات_بوسى

 
 

 

عرض البوم صور بسمه ااسيد   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
"ظلال, الماضى", رواية
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 12:31 PM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية