لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات > القصص المكتمله
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله خاص بالقصص المنقوله المكتمله


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-02-13, 07:38 AM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
♪ مُخْمَلٍيةُ آلعَطّآءْ ♦


البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 157123
المشاركات: 30,330
الجنس أنثى
معدل التقييم: ♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 13523

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
♫ معزوفة حنين ♫ غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ♫ معزوفة حنين ♫ المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي رد: حالة جنون ، للكاتبة : سلمى

 

أمام مكتبي ظللت أفتش في التقارير الموجودة لدي ..استوقفتني تقارير خاصة بوداد !! أخت فؤاد ؟؟ كَيف نسيت أمرها و أمر تقاريرها الموجودة لدي؟
ظللت أقرأ التقارير ثم استخرجت نتيجة الأشعة .. دققت نظري بها مُطولاً عاقداً حاجباي ؟! ما هذا؟؟؟؟
كان واضح وجود أجسام لا أدري ماهيتها في الجزء السفلي من المُخ .. استخرجت التقارير مسرعاً و قرأت ما كان مكتوباً .. يبدو أن الأشعة التقطتها كأجسام معدنية صناعية ؟؟
غريب فعلاً؟
هذا لا يدل على مرض أو خلل طبيعي في المخ.. واضح جداً أن هناك شخص دس هذه الأجسام في رأسها و واضح أكثر أنه فؤاد..
ارتعدت لهذه الفكرة و رأيت نفسي كالمجنون أقرأ التقارير بعمق لأتأكد من هذا الاستنتاج .. لماذا يدس أشياء كهذه بمخها ؟؟ و كيف تجرأ على فتح رأسها و هو ليس جراحاً !!
تذكرت أخته بوجهها الكئيب و هي تبكي.. و كززت على أسناني حانقاً !
هُنا دخل زميلي ( عادل ) و هو يحمل كيس .. فيراني أضع رأسي أمام نتيجة الأشعة أتأمل تلك الأجسام ..أطلق ضحكة و قال :
" بربك... تعذب نفسك يا محمد! لو كنت مكانك لرميت كل هذه الأوراق في القمامة و فكرت في شيء أفضل "
بينما كان يثرثر كنت ألملم الأوراق بارتباك و أضعها في الملف كي لا يلمح شيئاً ...
قلت له :" يبدو أن لا شيء لديك لتفعله .. ما رأيك أن تتفقد مرضاي؟ "
صاح بي بذهول :" أجننت محمد .. الآن وقت الراحة ! فلتنسى أنك طبيب لساعة فقط "
ابتسمت له قائلاً :" ماذا لديك في الكيس ؟ "
اقترب و وضعه فوق المكتب قائلاً :" فطور خفيف "
قمت معه باخراج العلب و وضعها فوق المكتب إلى أن فتح الباب و وقف ( فؤاد ) بطوله المهيب و شعره الطويل .. شعرت بتشنج و أنا أنظر إليه فأتذكر أخته و نتائج الفحوصات ..
تقدم و هو يرمقنا لبرهة ثم يقول :" محمد ؟؟ "
رفعت رأسي و له فخاطبه عادل :" تفضل تناول الفطور معنا فؤاد "
تقدم فؤاد و هو ينظر للطعام ثم قال بجدية :" أظن أن هناك كيفتيريا لتناول الطعام .. و ليس المكتب مكاناً لهذا "
اشتعل عادل بغضبه ... فاتكئ فؤاد على الطاولة يخاطبني :" محمد .. جئت أكلمك بموضوع المريض رِضا "
نظرت له حيث قال بحدة :" كيف تفعل هذا؟؟؟ كيف تسحب ملفه ! ماذا تنوي؟ تحويله لمشفى آخر أو عيادة أخرى أليس كذلك ؟"
ثم هتف بحدة :" كان يجب أن تستشيرني "
خاطبته بهدوء :" كان ذلك مراعاة لحَالة المريض .. رأيت أن المشفى هنا لن يقدم له العلاج اللازم "
صرخ ضارباً على الطاولة :" من أنت لتحدد هذا؟؟ بما أنك حولت المريض تحت مسؤوليتي يفترض أن تستشيرني .. "
رمقته لبرهة فهمس بحنق :" أين الملف الخاص بالمريض؟"
رجعت بكرسيي الدوار لأفتح الدرج ثم أخرجت الملف قائلاً :" هُنا لدي.. لكني لن أعطيك إياه"
فتح عينيه بشكل مرعب و زمجر :" أعد ما قلته دكتور محمد .. قد نسيت من تكون أنت و من أكون أنا "
خاطبته بصرامة :" أنا من نقل المريض إلى مسؤوليتك و من حقي أن أغير رأيي بعدما فكرت أن المريض لن يحظى بالعلاج اللازم"
صرخ :" ماذا تقصد؟؟ هل تشك بقدرتي على احتواء هذه الحالة ؟ .."
و دفع بعلب الطعام مزمجراً :" هذه المرة سأتغاضى عن ما فعلته ! و لكن إياك و التصرف كما تشاء من دون العودة إلي يا دكتور محمد"
و غادر مشتعلاً ..
تنهد عادل مستاءاً :" أي شخص هو؟ يريد الالمام بكل كبيرة و صغيرة ..فقط ليحصل على الترقية"
زفرت ثم نظرت لملف التقارير الذي يحوي تقارير وداد! .. لا أنكر أنه عبقري و ذكي ! مؤكد أنه يجري تجارب غريبة للتأكد من أمر ما .. ما هو ؟ لا أعلم! ..
و لكن مسألة ادخال أجسام كهذه في مخ أخته سوف يعرضها لأخطار كثيرة ..
ماذا بيدي أن أفعل؟
تناولت الفطيرة ببطء و أنا أفكر في وداد و أتذكر وجهها الشاحب .. يَجب أن ألاقيها!
, ،
______،, فتحت السِتارة لأرى رضا و أخته بجانبه تطعمه ببالغ حنان و لطف .. نظرت لي و كذلك فعل رضا ... اقتربت و أنا أربت على كتف رضا ..
" أنت بخير؟ "
هزّ رأسه بابتسامة .. فخاطبت حسناء :" أجريت اتصالاً لصديقي ، يفترض أن ننقله للعيادة في الحال كي
يقوم بعض الفحوصات اللازمة "
رمقتني و هزت رأسها :" كما تشاء دكتور "
وضعنا رضا على كُرسي متحرك و نقلته لسيارتي بينما كانت حسناء تتبعنا و هي حَرجة و قلقة ..
ظننتها خائفة على أخيها ..و لذا فور ركوبنا السيارة حاولت تخفيف وطئ هذا الخوف لذا استدرت لها حيث كانت تجلس في الخلف و قلت :
" لا داعي للقلق الطبيب الذي سنذهب إليه ماهر "
و منحتها ابتسامة مُطمئنة ....
لكن رغم ذلك تحولت ملامحها القلقة إلى ضيق و انزعاج ..
لم يكن صعباً علي أن أفهم أنني بالغت في التدخل في أمرها و أمر أخيها الذي كان غيوراً جداً عليها لكنه التزم الصمت ..
شعرت بانقباض و أنا أرى حسناء تعقد ذراعيها أمام صدرها ثم تنظر عبر النافذة بنفور ..ربما أخطأت في أمر أو أنني تغزلت بها من دون قصد .. !!!
لكن و يشهد الله أني كنت أصون لساني و أحافظ على عدم الليونة في الحديث كثيراً ..
مضيت بالسيارة و في كل مرة أحاول فتح موضوع مع رضا لكنه يصدني بنظرات باردة.. فما بالكم بحسناء؟!
فور وصولنا دخلنا لنرى عيادة صديقي الواسعة الفخمة بممرضيها الكُثر و كذلك الأطباء ..رحب بي صديقي بترحاب فيه من المعزة الكثير فقدمت له رضا و حسناء و شرحت له الأوضاع و أعطيته نتائج التخطيط ..
طبعاً باشر بالفحوصات الأولية .. و كنت أنا و حسناء نجلس على مقاعد الانتظار .. رمقتها مبتسماً :
" لازلتِ قلقة؟"
رمقتني بجفاف :" لا "
جفلت من ردها .. وقد اختفت ابتسامتي..
علمت بعد ذلك أن الطبيب لن يتسرع باجراء العملية لأن شحنة الكهرباء يمكن السيطرة عليها بالأجهزة .. و هذا على ما أعتقد طمئن حسناء ..
اتجهت لها مبتسماً :" هذا يعني أن يحضر رضا بعض الجلسات ليقوم الطبيب بمعالجته بالأجهزة! سوف أحاول جاهداً أن أحضر معكما "
رمقتني باستنكار ثم قالت :" و لمَ تحضر أنت ؟؟ "
لا أدري سبب دهشتها و صدمتها و لكني شعرت مجدداً أني أدس أنفي فيما لا يعنيني.. و فكرت! ألم ينتهي دوري إلى هذا الحد؟؟
حاولت أن أبتسم مرتبكاً :" ان كانت رغبتكِ عكس ذلك فليكن ما تريدينه آنسة حسناء .. "
رمقتني بنظرة استهجان ثم قالت :" أظنك يا دكتور فعلت ما لم يفعله أقرب الناس فهل تريد مقابلاً؟؟ "
ارتعدت من هذا السؤال و تصبب عرقي .. فنظرت لي بحدة ..
قلت :" و من قال ذلك؟"
صرخت بشكل مفاجئ لفت أنظار الجميع :" و كل هذا و لا تريد شيئاً؟؟ اسمع يا دكتور محمد .. ان كنت تريد شيئاً قل ..من دون أن تحاصرنا بكرمك و سخائك و نبل أخلاقك .. لتجبرنا على الخضوع لك "
تشتتُ و أنا أرمق صديقي الطبيب يرمقني مستغرباً .. و رضا يتأمل أخته ثم ينكس رأسه .. عدت أنظر لوجهها الملتهب .. سُرعان ما احمر لتنفجر ببكاء مفاجئ..
اقتربت قليلاً محاولاً التبرير :" آنسة لا أعرف ما الذي تظنينه و لكنني لم أفعل هذا إلا لمساعدة رضا دون الطمع بشيء آخر صدقيني "
و قلت مؤكداً :" و ليس من طبعي استغلال الناس لصالحي "
ثم صمتت لبرهة و أنا أتأملها .... همست :" و لكني عرفت أنكما من أطيب من الناس و لو فكرت بـ ...."
و تسمرت مستصعباً استخراج الحروف و أنا أتأملها ترفع رأسها ثم تهمس :" فكرت بماذا؟"
كنت أريد أن أقول أني أريد خطبتكِ ! لا تنفجروا ! نعم كنت أريد خطبتها و هذه الفكرة تفاقمت أكثر فأكثر و كبرت لتنفجر فجأة بوجهي حينما رأيت نظراتها تحاصرني ..
واضح أنها سترفض ! و لكي أوفر بعض كرامتي يجب أن ألا أصرح بهذا ..
رمقتني بنظرة فيها من الاستغراب الكثير و كأنها استشفت مكنوناتي .. و أنا ألهث و أمسح عرق جبيني مرتبكاً ..
صرخت :" إذ كانت أفكارك قادتك لاستغلال فتاة وحيدة ضعيفة لها أخ مريض .. فاذهب إلى الجحيم أنت و أمثالك و لا نريد شفقتك المزيفة"
كالمطرقة هوت على رأسي ..
اذهب إلى الجحيم!
اذهب إلى الجحيم!
اذهب إلى الجحيم!
خرجت من العيادة و رأسي يدور .. التفتتُ للخلف لأرى صديقي يركض ليخاطبني :" مُحمد إلى أين و ماذا تقول هذه المخبولة! ماذا جرى؟"
خاطبته :" اعتنِ بالمريض رضا و سوف أرسل لك تكلفة العلاج فيما بعد "
هتف مستنكراً :" لا نقود بيننا محمد و لكن ما أود معرفته.. ما معنى حديث أخته؟؟ "
و قال بشك :" محمد هل فعلت شيئاً ؟؟"
فتحت عيناي بصدمة ثم قلت :" أهذا ما فهمته أنت أيضاً ؟؟ كنت أريد مساعدتها و لكنها فهمتني بشكل خاطئ .. "
و تنهدت :" لأني دائماً أتدخل فيما لا يعنيني "
الجزء الثالث
هل نلتقي
سألت وطال بي السؤال حبيبتي
وبعثت كل أفنان الوعود تذللي
فصفعتني كلا لن نلتقي
____،,
شعور مقيت ..
أن تشعر أن وجهك يحترق من فرط احراجك .. تشعر بحجمك يتضاءل و يتضاءل!
تشك في نواياك و تشعر أنك لا تفهم نفسك بينما الناس تفهمك !
كُنت أريد الارتباط بها!
لأنها كانت جذابة و قوية و صابرة ..
لأنها كانت تحمل نظرة مميزة و لا تتبع اسلوب استعطاف الأطباء!
و .. لأنها كانت جميلة.. و أنى لشخصٍ ألا يجذبه الجمال الطاهر ..المغلف بالعباءة و الحجاب ..
لكنها ظنت.. ظنت شيئاً آخر ..
نظرت لنفسي من خلال مرآة الباب الرئيسي للمنزل .. هل أبدو مجرماً منحرفاً ؟
نسقت نظارتي الطبية فوق عيناي .. لست كذلك و هذا مؤكد .. و لكن يبدو أنها حريصة و متأهبة لصد أي هجوم محتمل .. كونها وحيدة !
لكنها ليست ضعيفة..
هممت بفتح الباب لكنه فُتح من الطرف الآخر و ظهرت علياء و هي تضحك .. ترتدي بنطال ضيق و قميص على نفس الشاكلة .. و خمار مُهمل !
و تظهر من خلفها شروق ..و هي ترتدي عباءتها..
نظرتا إلي لبرهة.. فسألتهما :" إلى أين "
خاطبتني علياء بمرح :" مُحمد أأطلب طلباً "
عقدت حاجباي .. :" ألا و هو ؟ "
ابتسمت بحرج :" أريدك أن تُدربني على السياقة! "
و قالت بارتباك بعد أن رأت الجمود على وجهي :" منذ أن أخذت شهادة السياقة لم تتح لي الفرصة للقيادة .."
تأملتها عاقداً حاجباي .. و
دخلت إلى المنزل بغير اكتراث خصوصاً عندما تذكرت حديثها عن الحُب.. التفتتُ لشروق و قلت :
" لا ينبغي أن تخرجي بغير داعي .."
و نقلت بصري لعلياء التي ترمقني بنظرة لاهبة ..
،،
علمت فيما بعد أنها بكت عند أمي و شكتني إليها .. و أمي خير مُدلل لها .. فقد أتت لي و أنبتني كَثيراً بقولها:" كُنت أطمئن عليها بوجودك لم أكن أعرف أنك تجرحها و تهينها "
قلت بانفعال و أنا على سريري :" أمي ما بكِ لم أهينها! من قال هذا ؟؟؟ "
و أضفت :" فقط أنا جئت من العمل متعب و لست قادر على فعل شيء "
اقتربت مني بحزم :" انهض و اخبرها بهذا و اعتذر لها عما بدر منك "
قبضت بأصابعي على شعري بقلة صبر :" رباه!!! أمي .. لا تكوني هكذا "
انحنت ناحيتي قائلة :" و اللهِ إن لم تنهض الآن و تجبر بخاطرها لسوف ......"
قاطعتها بضجر :" حسناً أمي .. حسناً "
و نهضت قائلاً :" سأجبر بخاطرها و أعلمها القيادة و سأقتل نفسي لأرضيها "

 
 

 

عرض البوم صور ♫ معزوفة حنين ♫   رد مع اقتباس
قديم 07-02-13, 07:41 AM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
♪ مُخْمَلٍيةُ آلعَطّآءْ ♦


البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 157123
المشاركات: 30,330
الجنس أنثى
معدل التقييم: ♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 13523

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
♫ معزوفة حنين ♫ غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ♫ معزوفة حنين ♫ المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي رد: حالة جنون ، للكاتبة : سلمى

 

,,
،،
________________ ،،,, خَرجت من غرفتي مشتاطاً .. و عَلمت أنها خرجت بالسيارة الخاصة لوالدها للتدرب ..و أُختي تُرافقها...
جَلست على الأريكة في الصالة و تناولت الجرائد أقرأها ريثما تعودان.. و بصراحة لم أحبذ خروجهما وحدهما هكذا..
ثواني .. و ابليس بدأ يلعب لعبة الفأر و القط برأسي .. و بدأ يبث شكوكاً ... يا تُرى!! هل خرجتا للقاء أحد ما بحجة التدرب على السياقة ..
قرع قلبي بجنون لهذه الفِكرة الخطيرة !! و ضغطت بأصابعي على الجريدة بقهر.. هل تستغفلاني مجدداً؟؟
نهضت مُسرعاً و أنا أُخرج هاتفي النقال .. اتصلت بشروق و خرجت من المنزل أنتظرها ترد ..
" آلو مُحمد "
قلت بتوجس و أنا أنظر حولي :" أين أنتما "
ضحكت :" نحن نجول هنا و هناك .. أأنت قلق علينا؟ "
حاولت تليين نبرة صوتي :" نعم .. عودا رجاءاً "
و أقفلت الخَط و استندت على الباب أنتظرهما .. ماذا كانتا تفعلان؟؟
،،,,
بعد فترة رأيت السيارة تقترب حتى تدخل المنزل و تُركن بجانب سيارتي ..تَهبط الاثنتان و هما تضحكان خفية .. و هذا ما زاد قهري ..
وقفتا أمامي و قالت علياء بابتسامة استغراب :" ماذا يا دكتور مُحمد ؟"
و نظرت لشروق و ضحكتا ..
ثم عادت ترمقني :" تود تعليمي القيادة بنفسك ؟؟ "
قلت بصرامة و أنا أعقد ذراعيّ أمامي صدري :" هيا إلى الداخل .. و اذ كنتِ تريدين التدرب هناك أوقات أنسب "
نظرت لي بحنق ثم قالت :" لماذا تعاملني هكذا؟"
رفعت حاجباً ثم قلت :" ستشكيني لخالتكِ ؟ مُجدداً؟"
لم أحب قطعاً هذه الإنسانة و تصرفاتها و لم أحب تعلق أختي شروق بها و لم أحب أن أكون مسئولا عنها.. أبداً !
و لم أحب أن تصرخ بي فجأة و هي تبكي :
" ستعود أمي و سأخلصك مني و من وجودي ..!! أيها المغرور المتغطرس "
،،,,
,,،، ـــــــــــــــــــــ مكثت مع أخي سراج أذاكر معه دروسه .. و لكنه كان هائماً في وادٍ آخر .. زجرته بحدة :" سراج .. رَكـــزّ معي ! "
انتبه لي مرتبكاً:" آآ .. أنا معك "
قلت بغضب :" و لماذا لا تفهم ما أقوله ؟ ها أنا أعيد الشرح للمرة العاشرة "
اقتربت والدته قائلة :" محمد رويداً رويداً على ابني .. "
قلت بتنهيدة :" ياه .. كفاكِ تدليلاً له يا خالتي قد كبر و ظهر له شارب أيضا "
نهض هو قائلاً :" سأجلب الشاي و سآتناول حبوب المنشطات كي أعود لك بذهن واعي"
قلت به مُحذراً :" لا تُكثر من هذه الحبوب يا سراج "
قال بثقة :" أنا أتبع الجرعات نفسها المكتوبة فوق العُلبة "
غادر فتذكرت أنا وِداد التي قررت محادثتها .. كيف لي أن ألاقيها؟ !! في منزلها ؟؟ .. و لكن فؤاد! ستكون مُخاطرة إن فعلت ذلك..
فكرت مُطولاً و أنا أتصفح كتاب الرياضيات الخاص بسراج ثم لمعت ببالي فكرة جهنمية ! .. مقر عملها .. مقر عملها المدون في بياناتها .. نعم!! سوف ألاقيها هناك بدون اثارة للشبهة .. و سأستفسر عن علاقتها بأخيها و ما قصة الأجسام المغروسة برأسها ..
أصدقكم القول؟ تَحمست كثيراً للقاءها .. هناك ألف سؤال و سؤال أريد طرحه عليها!
لكم أن تعرفوا كم أنا فُضولي !..
،،,,
صباح اليوم التالي .. أقف أمام المرآة أرش العِطر على قميصي بسخاء قبل أن ألتقط المشط لأسرح شعري إلى الجانب .. أتناول الساعة لأرتديها على عجل .. فيأتي صوت أعرفه ..
" ياه ! مُحمد لمن تتأنق؟؟"
استدرت مذهولاً :" سِراج؟؟ "
هز رأسه و هو يحمل حقيبته المدرسية على أحد كتفيه ثم قال :" نعم سراج ما بك مستغرب هكذا كأنك لم تراني بالأمس ؟ "
اقتربت منه بنظرات تفحصية هامساً :" ما الذي أتى بك لهنا ؟ و هل رأتك أمي و شروق؟ "
تنهد :" لا .. و ماذا سيحدث إن رأينني ؟ "
كززت على أسناني بغيظ :" لا تتظاهر بالغباء يا سراج ! هل أباك على علم أنك هنا؟؟ "
هزّ رأسه :" نعم ، "
تنهدت :" و لمَ أتيت سأذهب للعمل الآن "
قال :" سأذهب معك "
رشقته بدهشة :" تذهب معي ؟؟ إلى العمل ؟؟ و هل أنا أمُك لأحملك أينما ذهبت ؟"
أردف :" اليوم إجازة للمدارس فقط .. و لأن أبي و أمي سيخرجان من المنزل فخشيا على الخادمة مني "
رمقته بصدمة .. فأتمم :" لا يثقان بي و ربما لأن الخادمة رائعة "
نظرت له لبرهة مستنكراً ثم قلت على مضض :" حسناً "
خرجت معه لخارج الغرفة فصادفنا أمي و هي تقف مذهولة! .. ثم تصرخ :
" مُحمد !! من أدخل هذا الشخص لمنزلي؟!! "
قلْ لي . قلْ لي
كيف تصير المرأة حين تحب
شجيرة فل ؟
قلْ لي
كيف
يكون الشبه الصارخ
بين الأصل , وبين الظل
بين العين , وبين الكحل ؟
كيف تصير امرأة عن
عاشقها
نسخة حب طِبق الأصل!
،,
. قلوب النساء تتغير بسرعة .. فجأة ترى قلبها ليناً جميلاً يضخ مشاعراً من كل جانب .. و فجأة تراه منقبضاً صخراً يعتصر بالحقد و الكره .. لذات الشخص الذي أحبته ربما تكرهه .. فتتحول مشاعرها إلى النَقيض..
و كَذا هي أمي !
كَم كانت تَعشق أبي ! بل كان حياتها و جنتها .. فمجرد أن تراه تتحول إلى فراولة لامعة شهية .. أو ربما بحيرة نقية .. تتحول لأي شيء فهو كان ينعش شبابها و نشاطها .... كانت تعشقه إلى حد الموت .. و تُدللــه و ترفع شأنه
إلى أن اكتشفت الفاجعة الكُبرى بالنسبة لأي زوجة مخلصة.. اكتشفت أنه تزوج منذ زمن بعيد و أنجب و بنى بيتاً آخراً ..
و منذ ذلك الوقت تغير قلبها الأبيض ناحيته .. فاسود و تحجر و كرهته ! كرهته كما كرهت زوجته و أبناؤها و ودت أنها لم تفني أياماً فارغة في عيشها معه!
و لذا فوجه سراج لم يكن وجهاً يسر أمي .. بل على العكس !
ـــــــــــــــــ ،،,, صرخت بكل غضب الدُنيا :" مُحمد من الذي أدخل هذا الشخص لمنزلي؟؟ "
سراج كان بارداً و هو يجيب عليها :" هيه ! سأخرج الآن لا داعي للصراخ "
رفعت هي ثوبها و تقدمت تخاطبني بحنق :" محمد هل أنت من أدخل هذه الجرثومة لمنزلي ؟؟"
صاح سراج :" أية جرثومة ! احترمي نفسك أيتها العجوز الشمطاء .."
دفعته أنا مزمجراً :" اخرس و هيا لنخرج "
مضيت معه فاستوقفتني أمي :" ليأخذني الله قبل رؤية أبناء نهلة في منزلي يتقاسمون معي حقي "
أمسكتها و قلت لتهدئتها :" أماه ! لماذا كل هذه العصبية ها أنا سأخرجه في الحال "
زمجرت و هي تنظر لسراج :" أخرجه! أخرجه ! ما عدت أحتمل "
،،,,
صَعدت مع سراج السيارة ..،, كنت مستاءاً ! حقاً مستاءاً من تصرف أمي تجاه سراج البريء من أي ذنب .. نظرت لسراج الذي يعبث بأقراص الصوتيات .. و خاطبته :" غضبت "
رفع رأسه :" هاه؟ "
علمت أنه لم يكترث و هذا طبعه اللامبالي .. و لكنه يتقن كيفية استفزاز أمي ..
وَصلنا للمستشفى و جعلت سراج يحمل ملفاتي عوضاً عني فتذمر قائلاً :
" ما هذا الاستغلال البشع! لا تنسى أنني أخاك و لستُ خادماً "
وقفت أمام مكتبي و أنا أُخرج المفاتيح من جيبي و قلت :" ذنبك أنك أصريت أن تأتي معي "
حاولت فتح الباب بالمفتاح .. فلم ينفتح ..!
استخرجت المفتاح الآخر و حاولت أن أفتح فباءت محاولاتي بالفشل..!
عقدت حاجباي مُستغرباً فقال سراج :" ما بك هيا افتح الباب يداي تؤلماني "
نظرت له ثم عدت أنظر للثقب في الباب الذي اتخذ شكلاً آخراً .. زفرت :" يبدو أنهم غيروا القفل ! "
نظر لي سراج :" و لمَ ؟"
تنهدت :" سأذهب لجلب المفتاح الجديد "
و شققت طريقي لغرفة الاستعلامات فانطلق من خلفي سراج و هو يحمل الملفات .. وقفت أمام الموظفة و شرحت لها الموضوع فقالت :
" أوه ! نعم! لقد تم تغيير مكتبك يا دكتور"
عقدت حاجباي :" تغيير مكتبي ؟؟ "
ابتسمت :" نعم ! هذا قرار الدكتور فؤاد "
زدت دهشة فوق دهشة :" و ما دخله؟ ما هو إلا طبيب ؟"
قالت موضحة :" لقد حصل على ترقية .. فأصبح نائب للمسئول على قسم الأعصاب و المخ .. و أول قرار له هو تغيير مكتبك و نقلك إلى مكتب الدكتور عادل .. "
قلت باستنكار: "نَعم؟ لماذا؟؟؟ و هل أنا طبيب مبتدئ لتشركوني مع عادل في نفس المكتب؟"
و قلت عاقداً حاجباي :" و ما هذه الطريقة الساذجة ! لماذا تغيرون القفل بدل أن ترفعوا سماعة الهاتف و تطلبوا مفتاح المكتب مني ! "
هزت كتفيها ثم نسقت خمارها الزهري :" لا أعلم ، أنها أوامر الدكتور فؤاد!"
اشتعلت غضباً ثم همست :" أين حاجياتي إذاً "
وضعت كفها على فمها تكتم ضحكة ساخرة :" أوه ، نعم "
ثم أخرجت كيس أسود خاص بالقمامة و قالت :" هنا جمعوا كل أغراضك يا دكتور"
لم ينقصني إلا ضحكة ساخرة من سراج و هو يصيح :" ما هذا! لم يجدوا إلا كيس القمامة ليضعوا فيه أشيائك "
و أمسك بطنه و هو يقهقه باستهزاء!
عضضت شفتاي بقهر.. أنّى لذلك الشخص أن يفعل ما يريد؟! أينتقم ؟ و من ماذا ينتقم؟ لا أظنني فعلت شيئاً له ! لكنه يريد كسر شوكة كل من يعترض طريقه!
،،,,!
مضيت مسرعاً ناحية مكتبه و بصدري تتفجر حمم بركانية .. و وجهي ملتهب .. فتحت باب المكتب .. _ مكتبه الجديد .. الواسع الفخم .. الأناقة تتجلى في الأثاث و الديكور ..
اقتربت ناحية المكتب حيث كان يجلس .. أشار لي :" اجلس "
جلست على الكرسي المقابل و رمقته بحدة :" مبروك على الترقية! "
ابتسم :" شكراً "
نظرت له لبرهة ثم قلت :" دكتور فؤاد .. لست أفهم سبب تغيير مكتبي؟ "
قال بسخرية و هو يرفع كتفيه :" رأيت أن المكتب كبير عليك "
قلت بحنق :" لا أظن أن هناك طبيب برتبتي في هذا المشفى يقبل بمكتب مشترك "
بتغطرس أردف :" بل سيقبل ! إذ أمره مسئوله بذلك! "
اشتعلت! يريد اهانتي و حسب!..، نهضت غاضباً و قررت أن أرفع شكوى إلى المسئول! فما هو إلا نائب ..
كنت أمشي و دخان القهر يتصاعد من رأسي ..... ظهر بوجهي سراج و هو يشرب مشروباً غازياً ثم يطلق ضحكة ساخرة فيرش رذاذ مشروبه من فمه على وجهي ..
صاح :" ما هذا! وجهك أحمر تكاد تبكي يا محمد ! "
مسحت وجهي بقهر . أما هو فضحك بجنون ! رمقته ببرود و مددت يدي و دفعته لأواصل سيري .. لبرهة تسمرت...
و أنا أرى حشد الممرضات ينقلن مريضاً على سرير متحرك .. كان المريض! هو رِضا! ..
رضا!!!!

 
 

 

عرض البوم صور ♫ معزوفة حنين ♫   رد مع اقتباس
قديم 07-02-13, 07:41 AM   المشاركة رقم: 8
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
♪ مُخْمَلٍيةُ آلعَطّآءْ ♦


البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 157123
المشاركات: 30,330
الجنس أنثى
معدل التقييم: ♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 13523

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
♫ معزوفة حنين ♫ غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ♫ معزوفة حنين ♫ المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي رد: حالة جنون ، للكاتبة : سلمى

 

،,
__________،, تسمرت لبرهة و أنا أرى رضا يتلوى و ينتفض على السرير بحالة صرع مفجعة ! اتجهت نحوه مسرعاً .. سُرعان ما سمعت صوتاً مألوفاً للغاية.. رفعت رأسي .. رأيتها أمامي مباشرة ،, حسناء ... كانت تضع يديها على صدرها و تهتف بهذه الكلمات :
" يا رب.. يارب "
لم أمنع نفسي من مخاطبتها :" لا تقلقي سأقوم باسعافه "
رفعت رأسها بدهشة ناحيتي ثم غضّت بصرها بضيق !!
تذكرت كيف خاطبتني مُسبقاً !
اذهب إلى الجحيم! كلمات كالجمر المشتعل رمتها عليّ ! ... لكني بدون كرامة آتي لأسعف أخيها مجدداً ...
نفضت كل هذه الافكار و حثني واجبي الوظيفي على اسعاف أخيها و معالجته وقتياً بالأجهزة .. كي تسكن الشحنة الكهربائية ..
كانت تقف بالجوار مضطربة ! حتى هدأ أخيها مع حقنة منومة .. تناقشت فيما بعد مع عادل زميلي في ضرورة استخدام جهاز معين.. فوعدني أنه سيحضره في الحال..
اتجهت إلى الممرضة و حثثتها أن تأتي معي للحاسوب .. جلست معها أمام الحاسوب نبحث عن بيانات المريض حتى وجدناها .. دققت أكثر في نتيجة التخطيط القديمة .. كانت سيئة .. و لكنها الآن تبدو أكثر سوءاً ..
هُنا جاءت ممرضة أخرى تحمل أوراق التخطيط الجديدة فهالني ما رأيت!!!!! نسبة الشحنة التشجنية تفوق النسبة السابقة إلى الضُعف ..
وقفت حائراً .. ما الذي جعل حاله ينقلب هكذا!! هل صديقي الطبيب لم يعالجه كما يجب؟!!
رفعت نظري لحسناء التي تقف بارتباك ترمقني .. ثم تشجعت و قالت و كأنها لا تعرفني :
" لو سمحت هل لي أن أعرف ماذا حدث؟"
رشقتها بنظرة تفحصية أربكتها ثم قلت بهدوء :" حسناء! "
ارتبكت أكثر :" نعم"
عقدت حاجباي و أنا أتأملها و هي تنسق خمارها بتشتت ثم تعود لتنظر لي فقلت :
" هل حضر رضا الجلسات عند عيادة صديقي"
قالت بمكابرة :" لا ! "
رمقتها بصدمة :" و لماذا؟؟! "
قالت بحدة؟:" أنبأتك أني لن أقبل أن تحاصرني بنبل أخلاقك لتحصل على ما تريد "
زمجرت بها فأفزعتها و أنا أرمي الأوراق التي بيدي بعنف :
" أمجنونة أنتِ؟؟ خاطرتِ بصحة أخيك لأجل سخافات كهذه؟؟ "
و رحت أبحث عن هاتفي و أنا أتمتم بحنق :
" تردت حالته كثيراً .. كثيراً .. لا يمكننا السيطرة على هذه النسبة المرتفعة من الشحنات الكهربائية"
فجأة انفجرت باكية .. فرحت أنا أتصل بصديقي صاحب العيادة و أنبأه بضرورة تحديد موعد قريب جداً لجراحة خاصة برضا .. من حسن الحظ أنه وافق و أخبرني أن بعد غد يوم مناسب ..
ما إن أقفلت الهاتف حتى هرعت هي ناحيتي و أمسكت بيدي صارخة :" لا! أتركوني و شأني.. أتركونا و شأننا .. دعونا نموت ! و ألا نكون تحت رحمتكم "
استدرت لها و تأملت وجهها المحمر المخضب بالدموع .. من دون ادراك مني أمسكت كتفيها و همست بلطف :
" اهدئي .. "
انتفضت هي بخوف ..تسمرت أنا من صدمتي من نفسي!! كيف فعلت ذلك؟؟ أبعدت يداي حَرجاً و تراجعت قليلاً منكساً رأسي .. و همست :" لن يؤذيك أحد صدقيني .. و لكن حالة رضا تستدعي الجراحة حقاً في مكان متخصص .. "
و رفعت عيناي لها فرأيتها تغض بصرها و تتنفس بصعوبة ..
لا يمكنني أن أصف لكم شعوري .. شعرت بنوبة صرع قادمة لتعصف برأسي عصفاً..
شعرت بقدماي ملتصقتان بالأرض تأبيان التحرك ..
أما هي فكانت أقوى مني .. فقد ركضت مُسرعة خارجة من الغرفة ..
أحببتها؟
نفضت هذه الفكرة عن رأسي، ! أنا في نظرها ذلك الذئب الذي يعسعس في الليالي الحالكة و يحوم حول فريسته و ينتهز الفرص للانقضاض عليها..
لن أحبها! بل لن أفكر فيها .. و سأمارس واجبي كطبيب على أتم وجه دون الاحتكاك بها .

 
 

 

عرض البوم صور ♫ معزوفة حنين ♫   رد مع اقتباس
قديم 07-02-13, 07:42 AM   المشاركة رقم: 9
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
♪ مُخْمَلٍيةُ آلعَطّآءْ ♦


البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 157123
المشاركات: 30,330
الجنس أنثى
معدل التقييم: ♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 13523

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
♫ معزوفة حنين ♫ غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ♫ معزوفة حنين ♫ المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي رد: حالة جنون ، للكاتبة : سلمى

 

الجزء الرابع
؛
____________ ,، نقلت رِضا إلى العيادة دون علمي بأي أرض تكون حسناء.. شُغلت بتوصية صديقي على رضا و وعدته بتواجدي يوم العملية ... ثم عدت إلى المشفى لأرى سراج البغيض يتغزل في إحدى الممرضات ..
اقتربت ببطء فرأيته يلاحقها و يزعجها في عملها :" أريد غمزة من عينيك ، ضحكة من شفتيك ..أو لمسة من يديك "
استدارت له بوجهٍ محمر .. فرأتني أقف على مقربة ! كنت أكثر حرجاً منها .. سحبته من قميصه و خاطبتها منكساً رأسي :" المعذرة "
و مضيت و أنا أسحبه حانقاً .. نظرت له و كززت على أسناني :" ألا تخجل؟ تريد تشويه سمعتي يا متخلف"
ضحك و حرك حاجبيه :" ياهٍ يا طماع "
و أشار للممرضات قائلاً :" كلهن تريدهن لك ؟؟ كل هذا الجمال و كل هذا الغنج تريده لك وحدك يا أناني "
زفرت و أنا أرمقه هازاً رأسي يميناً و شمالاً :" لا فائدة .. عقلك ملوث .. "
و زجرته بحدة و قد احمر وجهي من فرط غضبي :" أغرب عني لا أريد رؤيتك ... و عد للمنزل أنا براء منك "
لا أدري لماذا جعل يضحك بسخرية !! يفترض أن يخاف مني؟؟ واتتني رغبة بتحطيم وجهه !
لبرهة تذكرت موضوع وداد ..
!!! يجب أن ألاقيها! استدرت و انطلقت لأرشيف ملفات المرضى و سراج يصيح :" أين تذهب؟ "
أسرعت بمشيي.. لكني توقفت لبرهة ممسكاً بساقي متوجعاً .. لهثت بتعب .. أرهقت تماماً .. اليوم بذلت كل طاقتي ! و تذكرت كيف أني لم أسكن على الحركة بل لم أجلس على مقعد ..
و لم أدخل مكتبي الجديد ! ..
استندت على الجدار و أنا أشعر بشد عضل بساقي .. :" آه .. "
هرعت إلي الممرضة و سألتني بقلق :" دكتور أتعاني شيئا...."
خاطبتها بإرهاق :" لا .. فقط اجلبي لي ملف المريضة وداد .. أخت الدكتور فؤاد "
ناولتني منديلاً ثم قالت :" حسناً "
ركضت هي بنشاط إلى الأرشيف بينما كنت أعرج و أنا أمشي إلى مكتبي و أمسح جبيني بالمنديل من العرق .. مررت بمكتبي السابق .. كان مفتوحاً .. رأيت دكتورة صديقة للدكتور فؤاد .. جالسة على كرسيي باسترخاء و هي تتحدث على الهاتف ..
ياه كان مكتباً واسعاً و يحوي ملفاتي و كتبي و أشيائي .. حتماً سأستعيده ! اتجهت إلى مكتبي الجديد ..، و ألقيت نظرة باهتة على الدكتور عادل و هو يلعب في الحاسوب ببرنامج ألعاب .. ثم انتبهت على وجود مكتب آخر لدكتورة مبتدئة تُدعى ( نوارة ).. رأيتها تبرد أظافرها و تهفها برقة ..
مشيت و أنا أجر قدمي جراً و رميت بنفسي على المقعد و نظرت إلى الطاولة أمامي .. كانت مغبرة و فوقها كيس القمامة الذي يحوي أشيائي ..
رمقتني نوارة و رفعت حاجبيها ثم ابتسمت :" دكتور مُحمد أخيراً شرفتنا بقدومك ؟؟ "
و قال عادل و هو منشغل باللعبة :" أشفق بحالك يا محمد .. فوق تعبك و اجتهادك في العمل تجاهلوك و حصل فؤاد على الترقية بدلاً منك "
و أكدت نوارة :" رغم أننا أخبرنا المسئول عن تفانيك في العمل و أحقيتك في الحصول على الترقية "
هززت رأسي و أنا ألهث متعباً .. فقال عادل ضاحكاً :" لكن جميل أن تؤنسنا هنا في الغرفة "
شعور سيء!
لستُ مغروراً .. و لكن كوني طبيب متقدم لا يصح أن أشاركهما غرفتهما لنصبح ثلاثة ! ثلاثة في غرفة واحدة .. و الخزانة ممتلئة ليس بها مجال لملف واحد من ملفاتي ..
هنا دخلت الممرضة و أقبلت ناحيتي تحمل ملف بيانات وداد ، تلقفت أنا الملف بسرعة و ابتسمت لها بامتنان:
" أشكرك "
ابتسمت هي و غادرت :" على الرحب و السعة دكتور "
سارعت بفتح الملف و نوارة و عادل يرمقاني ببلاهة! كأنهما يقولان .. ماذا يفعل هذا بعد؟ بحثت على بيانات عملها ..
كانت تعمل في مشغل خياطة تدير عمل الخياطين .. أسرعت باخراج هاتفي من جيبي و نقلت الرقم المدون إلى الهاتف و ضغطت الزر الأخضر و ظللت أنتظر الرد ..
أخبرتني المسئولة أن وداد استقالت من العمل منذ فترة بسبب ظروفها الصحية و بسبب رفض أهلها لفكرة عملها ..
أغلقت الهاتف سارحاً .. أهلها يعني فؤاد ! و فؤاد من حرمها من العمل .. و ظروفها الصحية متعلقة بحالتها النفسية المتأزمة و الأجسام المغروسة برأسها ..
دخلت ممرضة و قالت :" دكتور فؤاد سيبقى هنا إلى الساعة العاشرة و يريد منكم البقاء "
تذمرت نوارة و عادل .. و لكن فِكرة خطيرة هبطت على رأسي كالنيزك ..
نهضت مُسرعاً و مشيت ناحية مكتب فؤاد رغم الشد العضلي الذي أعانيه ! أخبرته أني لا أستطيع البقاء و يجب أن أغادر و اختلقت أعذاراً و كذبت و ألفت قصصاً.. و أخبرته عن الشد العضلي و استشهدت بالممرضة .. إلى أن سمح لي بالمغادرة ..
،,
أتودون معرفة ما أنوي فِعله؟؟
تعلمون أنني مجنون!
سأخبركم فقط لا تخبروا أحداً ..
سأذهب لرؤية وداد ..
تلك المرأة التي تعاني دون علم أحد
سأقابلها وجهاً لوجه
في منزل فؤاد!
في سيارتي رميت بردائي الأبيض الخاص بالمشفى جانباً و رحت أقود السيارة و أنا متوتر أتلفت حولي بارتباك ... فكرة شيطانية سيطرت على ادراكي ..
أريد رؤية تلك المرأة! لاشباع فضول ربما .. لانقاذ مظلومة ربما .. أو ربما لأكتشف ثغرات أكثر في فؤاد كي أخترقه ..
أكانت ترقيته لنائب مسئول أمراً سهلاً يمر علي مرور الكرام؟؟ لا داعي للمكابرة يا مُحمد .. لقد غُرت منه!
و في غمرة أفكاري رأيت وجهاً مشتعلاً يطل من نافذة سيارة أجرة يتأملني .. كانت ، حسناء! سُرعان ما غضت بصرها ..
تأملتها ثم عدت أنظر للطريق و حانت مني نظرة للمرآة ! لا شعورياً رتبت شعر غُرتي و رحت أفكر في علاقة الموجب و السالب التي تربطني بحسناء ... علاقة التجاذب و التنافر ..
تذكرت قراري الصارم مع نفسي بأن لا أوليها اهتماماً بعد اليوم ، فهل أقدر ... لا طبعاً !
و هل لشخص مجنون مثلي أن يقف أمام قوانين مثل هذه ؟؟

 
 

 

عرض البوم صور ♫ معزوفة حنين ♫   رد مع اقتباس
قديم 07-02-13, 07:42 AM   المشاركة رقم: 10
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
♪ مُخْمَلٍيةُ آلعَطّآءْ ♦


البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 157123
المشاركات: 30,330
الجنس أنثى
معدل التقييم: ♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 13523

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
♫ معزوفة حنين ♫ غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ♫ معزوفة حنين ♫ المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي رد: حالة جنون ، للكاتبة : سلمى

 

__________ ،, توقفت بالسيارة و نظرت للمنزل المتوسط الحجم و الذي يبدو جديداً .. ازدردت ريقي .. أي شيء أريد أن أفعله؟ يا إلهي .... كيف أوقف هذا التفكير الجنوني ..
انطلق صوت الهاتف النقال ليفزعني .. و تلفتتُ حولي ظاناً أن فؤاد رآني .. ثم عدت أنظر لاسم المتصل بربكة ! زفرت كانت أمي ..
أجبت :" أهلاً أمي"
قالت بصرامة :" متى ستأتي؟؟"
تنهدت :" أماه بعد ساعة أو أكثر بقليل .. هل هناك أمر طارئ؟"
خاطبتني بحدة :" كيف لك أن تتأخر هكذا ؟؟ علياء خرجت و لم تعد بالسيارة "
قلت باهتمام :" منذ متى ؟"
" منذ عشر دقائق "
ضحكت و قلت :" ياه! أمي هل أنتِ جادة ؟؟؟ بعشر دقائق لم تصل حتى إلى سوق الخضار "
و أكملت مختتماً الحديث :" أمي سآتي بعد ساعة ! لا أريد اتصالاً آخراً رجاءاً "
" حسناً يا وَلدي اعتنِ بنفسك "
" حاضر .. و داعاً "
أقفلت الخط و أنا أنظر لذلك المنزل مجدداً .. ثم فركت يداي بحماس قبل أن أطفئ السيارة و أهبط ناحية ذلك المنزل..
مضيت إلى الباب متلفتاً حولي .. الجو كان بارداً أو ربماً شعرت بذلك إثر حماسي الزائد .. وقفت على الباب و قرعت الجرس .. ثم رفعت رأسي أنظر للنوافذ العلوية ..
مططت شفتاي و أنا أنتظر .. فجاءني صوت مهتز :
" من؟؟ "
كانت هي .. هي.. لا أدري كيف عرفتها و لكن نبرتها الواهنة و الضعيفة تشير أنها هي ذاتها .. قلت مسرعاً:
" أنا فاعل خير "
صمتت لفترة .. قبل أن تقول :" و أي خير ستقدمه؟؟"
أكملت :" آنسة .. علمت أنك تعانين هنا .. و جئت أساعدك "
لم أسمع صوتاً و ظننت أنها لم تسمعني فهممت بإعادة العبارة لكنها قالت بشهقة :" و كيف علمت و من أنت"
قلت بغية الاستيضاح :" هل أخاك هو من قام بدس أشياء برأسك ؟؟"
لم أتوقع أن تنفجر بالبكاء ليصلني صوت آخر أكثر انثوية يبدو لفتاة أصغر بكثير :
" يا أخ .. رجاءاً ارحل .. فلو رآك أخانا سوف يقتلك "
التصقت بالباب و قلت باصرار :" المهم أنتما .. أخبراني .. هل تريدان مني إبلاغ الشرطة؟؟"
لم يصلني أي رد لذلك قلت :" أيعذبكما؟ ؟"
صاحت وداد الكُبرى :" كلا ، كلا .. فلترحل أرجوك .. ارحل "
عندما رأيت هذا الاصرار ..تراجعت و أنا أشعر بمأساتهما و صعدت سيارتي حائراً ..
،،
________،, أوجعني حالهما حقاً .. كأنني أراهما من خلف ذلك الباب .. و هما مقيدتان بأنابيب و أسلاك طبية .. و كل واحدة حليقة الشعر رأسها به شق طويل يدل أنه قد خيط بعد فتحه ..
مشهد مقزز و مؤلم أليس كذلك؟ و لكن هذا ما خطر ببالي ،, يا تُرى هل فؤاد متحجر القلب لهذه الدرجــــة؟؟ و لماذا؟؟ و لماذا ؟؟ و هل العلم النوراني الذي دعا إليه الاسلام .. يتحول إلى علم
شيطاني يدعو إلى محو الانسانية ؟؟
رن هاتفي الخلوي و كانت شروق ..أجبت :" نعم شروق؟؟
جاء صوتها مخنوقاً :" مُحمد ... أسر.. أسرع .... نحن نموت ..."
تجمدت لبرهة و آلاف من أبواق السيارات تهزني بأصواتها .. هَمست :" شروق ما الذي تقولينه؟ أين أنتِ "
" فِ .... بجانب محطة البنزين بالقرب من ...................."
و غاب صوتها ...
أعرفتم مقدار فاجعتي؟؟ .. ضغطت على البنزين فانطلقت السيارة إلى غير هُدى .. لا أعرف أي محطة بنزين تقصد و توقعت أن تكون قريبة من المدينة ...
و أصبت في توقعي ... كان الحادث هناك بالقرب من المدينة.. كان مشهداً مُروعاً مخيفاً .. اعتصر قلبي بقوة .. خرجت من السيارة و أنا ألهث ...
السيارة التي كانتا فيها مقلوبة و تحترق بشدة .. ركضت نحوها صارخاً :" شروق! ..علياء "
شعرت بالأرض تهتز من تحت أقدامي .. شعرت بالسماء تمطر لهباً .. و أنا أفتح عينين جاحظتين أتأمل سيارة مقلوبة في مشهد لا يُصدق ..
السؤال الصعب الذي طرحته على نفسي .. أكانت أختي و ابنة خالتي بداخل السيارة ؟؟ أتحترقان هناك؟؟ أتموتان هناك ؟؟
و كم كان الجواب صعباً مُراً ...
اسودت الدنيا فجأة من حولي و أظلمت و خفقان قلبي يزلزل كياني .. شعرت بكل شيء يتصادم و يحترق ثم يتلاشى .. شعرت بالسيارات كلها تتصادم و تحترق ثم تتلاشى و كذلك أنا .. بعضي يصطدم ببعضي فأحترق و أحترق و أحترق ثم أتلاشى ..
جررت قدمي جراً ناحية السيارة .. فهرع إلي الناس يمسكوني ، يوقفوني ..
" أنه مجنون " .. " أوقفوه " ..
نظرت لهم مخطوف الملامح .. و صحت :" أختاي هناك .. تحترقان "
و تأملت السيارة و هي تنفجر فتفجر بقايا الأمل بداخلي ...
بقيت متسمراً .. ألاحظ الشظايا التي تتطاير كأنها تحمل دماء أختي و ابنة خالتي .. كدت أتهاوى و أتحطم ..بل كنت أتمزق و أتمزق..
" الفتاتان نُقلتا إلى المشفى "
التفتتُ للرجل و أمسكته بقوة كأنني أتمسك بقارب النجاة .. صرخت :" أهما على قيد الحياة؟"
رمقني مُطولاً ثم هزّ كتفيه :" لا أعلم "
ركضت مسرعاً إلى السيارة.. رغم الشد العضلي الذي يشل حركتي .. صعدت السيارة و انطلقت مُسرعاً بأقصى سرعة يمكن أن أصل لها ..
رحت أمسح عرق جبيني .. و فكرت لبرهة في المشفى الذي يمكن أن تُنقلا إليه .. تناولت هاتفي و اتصلت على هاتف شروق .. لم تكن ترد .. أعدت الاتصال مضطرباً .. لكم أن تعرفوا كيف كان قلبي مجنوناً و هو يقرع و يقرع .
جاء الرد ليوقف قلبي فجأة ثم يضخ الدم بسرعة ..
" نعم؟"
صرخت :" شروق ، شروق .. أين أنتما ؟ أأنتما بخير ؟"
كان صوتاً رجولياً باهتاً :" صاحبة هذا الرقم تتلقى العلاج الآن "
قلت ملهوفاً :" في أي مشفى و أي قسم و أي غُرفة ؟؟"
____________،, دخلت المشفى راكضاً ... هرعت لموظفين الاستقبال الباردين بطبعهم .. سألتهم عن علياء و شروق .. ثم اتجهت للطابق العلوي ..استخدمت الدرج و لم أبالي بقدمي التي تجمدت خلاياها من شدة الألم ...
رحت أسأل الأطباء عن علياء و شروق و ألجمني وجه الطبيب الذي همس :" إحداهما تخضع للمعالجة الآن .. و الأخرى تستريح في هذه الغرفة "
لم أفكر بسؤاله من التي تستريح و من التي تُعالج ! بل أسرعت للغرفة التي أشار إليها .. فتحت الباب بقوة كدت أن أقتلعه من فرط لهفتي ..
كانت تستلقي على السرير مكشوفة الشعر ... التفتت لي ! كانت أختي شروق ..
" شروق! أأنت بخير؟"
ضممتها بقوة و هي بدورها بدأت تنتحب و هي متمسكة بقميصي ..مَسحت على رأسها لأهدئها لكن الخدوش الغزيرة في بعض مناطق جسمها و الضماد الملفوف على ذراعها كانت أشياء لم تخفى عني ..
رمقتني قلقة :" ماذا جرى لعلياء؟ ألم ينتهوا من علاجها؟"
نظرت لها مضطرباً و قلت :" لا أدري "
قالت بخوف :" أرجوك اذهب لتفقدها ... أخاف أن تكون اصابتها بليغة .. فهي لم يخرجوها من السيارة إلا بعد فترة "
تأملتها مُطولاً قبل أن أفزع لفكرة أن تكون علياء في وضع خطر.. نهضت مسرعاً .. خرجت من الغرفة و رحت أسأل عن علياء ..
أخبروني أنهم وضعوها تحت الملاحظة.. سألتهم إن كنت أستطيع رؤيتها .. و من حسن الحظ تعاطف معي أحد الأطباء و سمح لي بإلقاء نظرة ..
مضيت مسرعاً إلى تلك الغرفة و فتحتها ببطء ..
و سقطت الحقيقة المفجعة كالسيف ليفلقني فلقتين ..
أكنت أقوى على رؤيتها هكذا؟؟ أهي علياء ؟؟
لم تكن علياء المدللة الأنيقة .. كانت أخرى! أخرى تماماً .. لم أعرفها أبداً ..
وجهها مضمد .. شعر محروق و جسد مضمد .. و ساق مبتورة !
أعرفتم الآن ماذا حدث بعلياء ابنة خالتي
المُدللة! التي رفضتُ تدريبها السياقة؟؟
التي أوصتني عليها خالتي مراراً و تكراراً؟؟
التي منعتني أمي من تجريحها و اهانتها؟؟
ابنة خالتي التي أحبت و عشقت و كنت سأواجهها لولا ! لولا...
لولا هذا الحادث؟
وقفت قريباً منها ! تأملت ساقها المبتورة من الرُكبة .. رفعت نظري لوجهها المضمد! سَرت رعشة بجسدي جعلتني أغادر فوراً و أنا أغمض عيناي!
أكنتُ السبب؟! لطالما عاملتها معاملة سيئة بل و تعمدت تحقيرها ..! و رفضت تدريبها السياقة .. لو كنت دربتها بنفسي لما حدث ما حدث!
استغفرت ربي و دعوته أن يكون وقع الخبر بسيطاً على أمي و خالتي..
“” “” “”

 
 

 

عرض البوم صور ♫ معزوفة حنين ♫   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
للكاتبة, حالة, جنون, سلمى
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 04:49 PM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية