لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com






العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات > القصص المهجورة والغير مكتملة
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المهجورة والغير مكتملة القصص المهجورة والغير مكتملة


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack (4) أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-03-14, 03:42 AM   المشاركة رقم: 131
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: May 2011
العضوية: 224710
المشاركات: 3,261
الجنس أنثى
معدل التقييم: اسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييم
نقاط التقييم: 1223

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
اسطورة ! غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسطورة ! المنتدى : القصص المهجورة والغير مكتملة
افتراضي رد: زفرات ملتهبة ، للكاتبة : أنآت الرحيل

 







,,



أستيقظت مبكرة كعادتها في هذه الاشهر .. لتستقبلها دورة المياه ( اكرمكم الله ) تُفرغ فيها ما في احشاءها .. او تحاول دون جدوى .. متعبة من تلك الاعراض التي تجتاحها .. خرجت وقد بللت وجهها بالماء .. تحمل بيدها منشفة صغيرة .. تجفف وجنتيها وجبينها .. ليحتضنها الكنب الطويل وقد انهكت ..




كرهت ذهابها مع ام بعلها الى حفل الزواج .. لانها لم تكن تجلس دقيقة حتى هرولت الى دورة المياه ( اكرمكم الله ) من رائحة اشعلت في جوفها حرب .. لتنتحي لها مكانا على طاولة وحيدة وبعيدة .. ترفض الطعام المطاف به ..




تنهدت بعد ان عادت اليها بعض من قواها .. لتقف تشد الخُطى الى دولابها .. ستغير ملابس نومها وتخرج لتستنشق هواء طبيعيا .. او قد تجلس مع ام زوجها اذا كانت مستيقظة .. ما ان انتهت من ارتداء ملابسها حتى رن هاتفها .. تحركت لتلتقفه من على وجه " الكوميدينة " .. ابتسمت وهي تُجيب : صباح النور .. شحالج ؟


هُناك في صوتها نبرة مختلفة عما عهدته سمية من شقيقتها .. شيء ما مختلف تشعر به وهي تحادثها سائلة عن حالها وحال جنينها .. حتى ذاك الفارس سألت عنه بتردد جم .. وبعدها : امممم .. سمية اريد منج خدمة .



تجلس على طرف السرير واناملها تتلاعب بطرف الغطاء : اذا اقدر ان شاء الله بسويها لج ..




ازدردت الاخرى ريقها وهي تمشي بهوادة في غرفتها .. لتقف أخيرا تنظر الى انعكاسها في مرآة " التسريحة " : امممم ....



بعد صمت طال من الطرفين .. اردفت : خلاص ما اريد شي ..



لتمتعض سمية منها : سلوى شو بلاج ؟ .. اذا تبين شي لا يردج الا السانج .. شو بغيتي ..




" بعدين .. بعدين " .. قالتها بعجل منهية المحادثة .. لتستغفر سمية تاركة هاتفها .. تبتعد من المكان .. تثرثر بصوت خافت لنفسها .. يسوءها حال شقيقتها .. ليست سلوى القوية التي كانت .. هل تشتاق لطليقها ؟ .. سؤال تردد في ذهنها وحاولت ابعاده .. تلوح لها ام فارس في الصالة .. لتبتسم متقدمة وملقية السلام .. ومن ثم تقع على رأسها مقبلة : شحالج عمتي ؟



مجيبة اياها وهي تأكل من طبق احتوى على " الهريس " تغطس اللقمة في السمن القابع في حُفرة صغيرة أعدت في وسط الطبق : الحمد لله فديتج .. تعالي تريقي وياي .. يارتنا مسويه هريس عشان طلوع ولد ولدها من الاربعين .. عقبال ما اطلع ولد ولدي بذبيحة ..



تبسمت : إن شاء الله .



اكتفت بكأس من الشاي بالحليب .. وانتحت بجوار ام فارس مقعداً .. طيبة معها وجداً ... تعاملها افضل من معاملتها لابنتيها .. يشد انتباهها حديث ام فارس لها : شفتي بنات مريوم ..



ما إن رأت علامات الاستفسار على وجه سمية أردفت : اللي كانت يالسه يم ام خالد الله يرحمه .. بناتها الاربع كانن وياها ..



نطقت بعد ان عرفت المقصودة : هيه عرفتها .. شو بلاهن بناتها .




تصب المديح عليهن .. بل انها تغرقهن بالمجاملة .. فهن ذوات جمال مقبول كما رأته سمية .. شعرت بشيء من حنق من ذاك الحديث .. تبحث لزوجة لابنها فارس .. وشقيقتها ؟ .. سينتهي امرها نهائيا .. ام ماذا ؟ .. هل تتحدث مع ام بعلها تخبرها بان تحاول لم الشمل من جديد ؟ .. أم تصمت ولا تحشر نفسها في أمور قد تنقلب ضدها ..




يقتحم باب الصالة بجسده الممتليء مُلقياً السلام .. مشمر عن ساعده الايمن : ريحتي سمج ( سمك ) ما بقرب منكن .. حطيته فالمطبخ وياليت تسولنا منه غدا .



بصوتها الهادي نطقت : بس تدري اني ما اطيق ريحته .



بعصبية اجتاحته من وضع يحاول ان يتعايش معه ولا يقوى : سميوه تراها ما صارت .. كل شيء ما تحبينه .. عيفتيني حياتي وياج .. ما صار حمل .



لتنهره والدته : شبلاك ع البنية .. اذا ع الغدا بسويه انا والا بتسويه نوره ..



زفر انفاسه .. يحاول لملمة الهدوء في روحه : السالفة مب سالفة غدا .. ياميه ما تطيق شي .. حتى الريحة ما قمت احطها ع ثيابي .. الرقاد انا فصوب وهي فصوب .. كرهتني حياتي فهالشهور .



-
اذا مب متحملنها ومتحمل وحامها وصلها امها الين يروح عنها ؟



" لا " ... صرخ بها مُردفا باصرار : عند امها ما بتبات ليلة .. تزورهم ريلي ع ريلها ..




كانت تعتصر طرف ثوبها بأناملها .. تقاوم حشرجة البكاء من حديثه .. وما إن نطق آخر جُمله حتى شقت ابتسامة خافتة طريقها الى فيها .. لتبلع ريقها تداري دمع تمرد بطرف سبابتها .. ترفع رأسها على يد ام فارس الرابتة على كتفها : ما عليه يا بنيتي تحمليه .. هو دومه عصبي بس تراه طيب .




هزت رأسها موافقة لها .. ووقفت مستأذنة .. تمشي بخطى بطيئة .. تحاول ان تنسى ما تفوه به آنفاً .. ستنسى امتعاضه منها .. وغضبه الذي قذفه في وجهها وعلى مسمع من والدته .. إخترق سمعها صوت الماء فور فتحها للباب .. تحركت في الغرفة ذهابا وإيابا تغزوها أفكار كثيرة .. تتسائل هل تطرحها على بعلها ام تدفنها في عمق عقلها الذي تشتت بعد تلك المكالمة وذاك الحديث من عمتها .. تنهدت لتتوقف ساقاها عن الحركة .. مبتسمة له خارجا من دورة المياه ( أكرمكم الله ) يحرك المنشفة على رأسه .. لمت كفيها إلى صدرها .. تدعك اصابعها باصابعها .. لينظر إليها بنظرة خاطفة ويتحرك يوليها ظهره جالسا على طرف السرير ..




" ما كان له داعي تعصب علي قدام أمك " .. جملة مرتجفة النبرة خرجت من فيها مزدردة من بعدها جفاف جوفها .. تنتظر منه ان ينبس ببنت شفة .. لكنه فضل الصمت لربما لان بركانه لا زال ثائرا بعض الشيء .. استطردت وهي تحث خطى بطيئة نحوه لتقف مجانبة له : انت دايم تقولي خلي اللي يصير فهالحجرة بيني وبينج حتى عمرج لا تكلميها فيه .. صح والا انا غلطانه ؟




" خزاك الله يا بليس " قالها مُسقطا المنشفة على يمينه بشيء من عنف .. ماسحا وجهه بعدها : لا اله الا الله محمد رسول الله .



ليربت على يساره وهو ينظر لها : يلسي



حين رأى ترددها تنهد غاضا بصره ليرفعه ناطقا : توني متسبح مب متعطر ولا شيء .



ابتسمت بخجل : مب قصدي بس



ليقاطعها : يعني بتبقين واقفة جذي .. يلسي وبنتكلم .



لتجلس وهي تدس كفيها في حجرها .. تطأطيء رأسها توترا ممزوجا ببعض خجل .. متسائلة وهي اعلم بالجواب : تخاف اذا رحت عند امي ما تخليني اردلك ؟



-
أنتي حرمتي ومكانج يمي مب يم أمج .. دامج طلعتي من بيت ابوج لبيتي فانتي ما صرتي لهم الا بالوصل والبر .


-
أنزين قول انك ما تباني اخليك .. عادي ما فيها شيء .



استرقت النظر لوجهه بعد حديثها لترى ابتسامته وتبتسم هي ايضا .. مديرة جذعها .. مقابلة لجانبه الايسر تشد بكفيها على كفه : انزين انا ما اقدر على بعدك .. ولا بروح لامي وبحاول اسيطر ع الوحام اللي انا فيه .. بخبر الدختورة تعطيني دوا .. لاني تعبت من هالحالة مثل ما انت تعبان .. وطولت بعد .. دخلت الرابع وبعده ما فكني .



سحبت كفيها الى حجرها من جديد ..وتَرَدُد حديث بان له على وجهها ..لتمتعض ملامح وجهه : عندج كلام تقولينه ؟



عبت صدرها بالهواء.. واخرجته بهدوء ..تبلع ريقها .. فكيف لها ان تبدأ حديث كحديثها .. رفع حاجبه حين طال صمتها : سمية بتتكلمين والا اقوم اتزهب للصلاة ؟



" سلوى " .. نطقت الاسم بسرعة مردفة : مب عايبني حالها .. وعمتي تدور عروس لاخوك ..



تحوقل : شو بلاها امي كل يوم رايحتله وتباه يعرس ... فارس ما يفكر فالعرس .. وهالشيء الواحد ما ينغصب عليه .



عاد ليتحوقل .. لتنطق هي : ليش ما يرد سلوى ..



نظر إليها وكأن به يستحثها للاكمال .. لتكمل بتلعثم : سلوى وايد تسأل عنه .. و ..



قاطعها : سمية لشو تبين توصلين .. لا تنسين ان عدتها خلصت .. ولو كان يريد يردها كان ردها قبل ما تخلص بس هو ما يبي .. ولا اريد هالسيرة تنفتح فاهمه .



وقف ليرتفع نظرها الى وجهه المكتسي بشيء من غضب : فارس ريال ويعرف اللي يبيه واللي ما يبيه .. ولا اباج تدخلين فاي شيء يخصه زين .




هزت رأسها موافقة .. فلقد وضع نقطة على السطر قبل أن تتمه .. وتركها مع افكارها .. ومع هلوسات روحها عن حال شقيقتها .. فماذا لو ما تشعر به كان حقيقة ؟ .. تنهدت لتنهي حديث نفسها المُتعِب .




,,

أربعة أشهر كدهر من وجع مرت على قلبه .. وكأنه وجع مخاض طالت به الولادة .. وزاد الوجع في يوم أسود ليعود إلى منزله كميت حي .. يختلي بنفسه غرفته أياما .. ويتسربل الخوف عليه من والدته وأشقاءه .. أيام غريبة باتها في وحدة تفكير .. يبحث عن أسباب ألم ذاته .. وألم من تألموا لألمه .. هل يأتي الوجع جماعات ؟ يضرب هذا ويضرب ذاك ..


بعد ذاك الاختلاء خرج من غرفته كمولود جديد .. صرخت عينيه بميلاده .. وهللت إبتسامته لقدومه .. ميلاد على أعتاب الثلاثين .. أيولد الناس شبابا ؟ .. هو ولد شابا .. بعد أن شاب حُزنا .. لا ينكر بأن ندبات الجرح لا تزال بارزة .. كلما لمسها صرخت بآه بعيدة خافتة ..




يوم جُمعة يقف فيه أمام مرآته يرتب هندامه .. إبتسامته تداعب شفتيه المستغفرتان وجدا .. لا يكل من الاستغفار وكأن به يحاول طمس الذنوب ليأتي إليه الفرج راكضا .. ختم أناقته بساعته البيضاء حتى هذه تصرخ بآه قديمة .. ولا يقوى إلا أن يأخذه الفكر ثواني فيردعه .. لا يرغب بسجن الماضي .. يكفي ما مر به من قسوة الحياة ..


خرج من قسمه من ذاك الباب في الجهة الاخرى من المنزل .. أحتراما لشقيقه وزوجته أقفل الباب الداخلي ورمى مفتاحه بعيدا في أحد الادراج .. يمشي وهو يدس هاتفه في جيب ثوبه واذا به يسمعها صارخة : وينج يا كنه تشوفين نورا من عقبج شو صاير فيها ..


وتتوالى ثرثرتها الحانقة على طلب والدتها لها بأن تنظف السمك وتجهزه للغداء .. وهو يقف عند عتبة الباب من الخارج : صبحج الله بالخير يالنور .



النور... لقب تقسم بانها نست سماعه .. تركت ما بيدها ناظرة اليه .. فاغرة فيها .. هل ما سمعته وهما .. ولكن ابتسامته ووجهه الضحوك يؤكد لها أن لا .. تناست كفيها المتشبعان برائحة السمك فتمسحهما بثوبها وهي تُقبل عليه : يا صباح الخيرات .. فارس وياي والا حد غريب ؟




أنفجر ضاحكا على دعابتها التي نادرا ما تصاحبها .. لتردف بدعاء المحبة لشقيقها : يا رب دوم هالويه المنور وهالضحكة ..



واستطردت وهي ترفع كفيها ونظرها لسماء : يا رب ترزقني بريال مثل فارس عاجلا وليس اجلا .



لتلجم ضحكة فارس صوت عمر الغاضب : نورووه شو هالرمسة ؟ عيب ع البنت تقول مثل هالكلام .



خُرست لبرهة وبتلعثم تبعثر مع حديثها : بس كلام .. شو فيها يعني .. وبعدين يمدحون التمسخر ..



ناطقا ردا عليها : بس مب بذي السوالف ..



وكأنها تناست من يقف أمامها .. او لعله السخط من حياة تحياها في الايام الماضية .. وكأن بها لم تعد تطيق الصمت .. صوتها به ارتجافة : يا اخي شو بلاك علينا .. واقفلنا ع الوحدة .. اكبر منا ع عينا وراسنا .. هذوه فارس اكبر منك ومني ومع هذا ما اخاف اضحك وياه .. ما اخاف اطالع ويهه وانا اتكلم .. وانت ما نقدر حتى نقول كلمة والا نرفع راسنا قدامك .. كله تصارخ وكله حرام وما ايوز .. ترا ربك امر باليسر .. واحنا فبيت مب فمعتقل ..



" نورووه ؟ " صرخ باسمها حين ولته ظهرها عائدة لانهاء عملها بعيون ترقرق الدمع فيها .. ما إن هم ليخطو خلفها ردعه فارس ممسكا بكتفه : معاها حق يا عمر ..



حتى لا يخوض في هذا الامر قال : وين أمي ؟



نظر فارس حيث تقف شقيقته على بعد خطوات من حيث وقوفهما بجانب الباب : نوره وين امي ؟



-
عند جيرانا .. عندهم عزومه اليوم وشلت الشغالة تساعدهم وتفهمها شو تسوي وبترد



" شو بلاكم صوتكم واصل لعند الباب " .. نطقت بها ليلتفتا لها وتُكمل : شو يالسين تسون هني .. تتعطرون من ريحة السمج ( السمك ) .. مب وراكم صلاة اليمعة .



طردتهما من المكان .. ليترافقا الى المسجد مشيا على الاقدام .. والصمت يحفهما .. كُل يخوض في افكاره .. يلقيان التحية على الرجال الذين التقوا بهم .. حتى ما خلعوا نعلهم وولجوا الى بيت الله .. اتخذا لهما مكانا في الصف الاول .. هما هكذا دائما سباقين لصلاة الجماعة عامة وصلاة الجمعة خاصة .. يمضي بهما الوقت مع الجمع الذاكرين لله .. لترتفع الابصار حين بدأ الإمام خطبته يقف بين أيديهم .. حامدا ربه مثنيا عليه .. شاكرا له نعمه ومصليا على نبيه .. ليبتديء خطبته بقول الله تعالى :
{ وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا . وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا . رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا } {الإسراء/23-25}





وهو صامت تغزوه ابتسامة .. يرتجف قلبه خوفا أن لا يكون بارا بوالدته مطيعا لها .. وأن لا يكون مكرما لوالده بالدعاء والصدقة .. حديث الامام يشحن نفسه بالكثير .. يسمع همهمة بكاء من خلفه ربما رجل أخطأ في حق احد ابويه .. او لعله يتيم تذكرهما .. تنهد في خفوت .. ليقف مع المصلين بعد حين لاداء الصلاة .. وينفض المسجد من الجمع .. ليبقى في مكانه يخبر شقيقه ان لا ينتظره فهو بحاجة للاختلاء قليلا ..




تمر الساعات عليه جالسا وحيدا وبين كفيه مصحف .. يقرأ من قول ربه .. تخونه العبرة أحيانا فيسارع يمسحها .. لم يشعر بالوقت ولا لزوال الشمس عن كبد السماء .. هو وربه وكتابه لا رابع لهم .. تحفه الراحة كلما استشعر الهدوء اكثر ..




على مسافة منه جلس جسدا دون ان يشعر به .. ينظر اليه .. يتمعن في هدوءه .. في حركة كفيه .. ويحفه السكون حتى لا يزعج ذاك في خلوته .. لم يتحرك حتى ما رآه يغلق الكتاب .. ماسحا بكفيه وجهه وقف يمشي حتى ما وصل جانبه جلس رابتاً على كتفه الايسر .. متبسما حين تبسم فارس : الله يتقبل منك .


-
آمين منا ومنك يا رب .


-
من صلاة اليمعة وانت هني .. ما باقي شي ع صلاة العصر ياولدي .. فيك شي مخلينك تخلي بيتك واهلك فهاليوم ؟



إمام مسجدهم رجل في أواخر الخمسينات من العمر .. عاش معهم وبجوارهم سنين طوال .. صوته بالاذان دخل بيوتهم .. أيقظهم لصلاتهم .. واليوم كمثل أياما كثيرة يجلس سائلا اياه عما به .. يشعر بالراحة فقط حين النظر الى وجهه البشوش .. فيبتسم مرغما .. بقدر السعادة التي كانت تجتاحه صباحا أجتاحه خليط مشاعر متضارب .. تنهد : ما في الا العافية .. بس الخوف من ان ربي ما يوفقني لاني ما اطيع امي فاللي تبيه مني ..



التفت اليه ناظرا في مقلتيه الغائرتان في التجاعيد : بس ربي يشهد علي إني مب قادر اسوي هالشيء .. قلت لها الزواج مب بالغصب .. والكل يدري باللي مريت فيه ..



-
الكل يتمناك ياولدي .. ريال مصلي وتخاف ربك .. وامك مثل كل ام تريد تشوف ولدها مستانس وعايش حياته .. فهمها بالطيب وان شاء الله ربك بيكون راضي عليك دامك ما عصيته ولا اغضبتها .



اجتاح الاركان هدوء لثوان .. ثم نطق وهو مطأطيء رأسه : ودي اعرس واكون بيت واييب عيال واربيهم ع طاعة الله ورسوله .. بس خوفي يمنعني .. خوفي من اني مالقى البنت اللي تقدر تعيني ع هالشيء واعينها .. الخوف من قلبي اللي ما اظن انه يتقبل اي بنت ..




ذاك الحديث المتمرد على السكوت والخارج من بين اضلعه ، جعل ذاك الشيخ إن يسأله : شرايك بالامانه يا فارس ؟



سؤال أثار في نفسه خوف .. ربما هلع وربما شيء آخر لا وصف له .. ليجيب : كبيرة ما قدرت اليبال ( الجبال ) تحملها .



تبسم الاخر حتى بانت نواجذه : وانت قد حمل الامانه يا ولدي .. ريال ينشد الظهر فيك .. ولا بلقى حد مثلك يصون بنتي ويكرمها وأتمنه عليها .



اندثرت الحروف منه .. ولت دون رجعة .. فقط ابتسامة لاماهية لها ارتسمت على وجهه .. وانقطاب بسيط لحاجبيه .. حتى ما ربت العجوز على فخذه واقفا .. منبها له وأن اذان العصر لا بد ان يرفع .. اختفت الابتسامة وزاد الانقطاب وترددت الكلمات مرارا على عقله .. أيخطبه لابنته ؟



,,
,,


قبل ساعات طوال وفي مكان امتزج بالحزن والذكريات .. وبألم قابع خلف الاضلاع .. مستتر تأجج فجأة معلنا الظهور وكأن به مل الركود .. وقفت في ذاك الممر القصير بعد أن رماها خارج أسوار غرفته .. كخطيئة ما يرغب في نفضها دون ان يدرك انها التصقت به .. ظلت على وقفتها تلك دقائق لا شيء يتحرك منها الا ارتجاف خفيف لرأسها وشفتيها الغارقتان بماء عينيها .. لتعتصر بعد حين جانبي فستانها بكفيها المتراقص عليهما الحناء ..



تحركت بهدوء مبتعدة وحذاءها يعلن للاخر الرحيل من المكان .. لتجلس على اول كنبة تصادفها .. كصنم هي في هذه اللحظة .. دموعها السوداء تنزل لتشوه البياض ببقع رمادية باهتة .. كليلتها التي تمنتها شيء ووجدتها شيء آخر .. لم يعد عقلها يستوعبه .. هل هو سلطان ؟ .. ذو كلمات الحب ؟ .. والابتسامة الرائعة منذُ ساعات ؟ ..



هل هو أبن عمها .. الذي ظنت بأنه سيكون عون لها على زمن لم يبقى لها فيه سند ؟ .. مرت الكثير من الامور في رأسها .. تبحث عن سبب ما .. أله حقوق أخرى سيطالب بأن تدفعها له ؟ .. أم هو حق واحد فقط ؟ أخذه وسيرميها بعد ليلة واحدة معه .. هل سيرضى الهوان لابنة عمه ؟



هُناك خلف الباب بعد ان رماها خارجا .. تسمر امام الخشبي مطأطئ الرأس .. تثور انفاسه كمدا .. ربما حقدا .. وربما غضبا من خسارة ما .. ما لبث حتى استدار يسند ظهره به .. ويجلس بعدها يمد ساق ويثني الاخرى .. يشدها بذراعيه الى صدره .. وتمر في رأسه ذكريات ماضية ..



براءة طفلة .. صغيرة بيضاء الوجه عميقة العينين .. وشعرها الحريري القصير لطالما أثار في نفسه وهو ابن الرابعة عشر الشيء الكثير .. بياضها لم يكن له شبيه في عائلتهم الا شقيقها سلطان .. المسمى كأسمه .. فلقد اتخذا من اسم جدهما اسما لهما .. يذكرها حين تبكي بعد صراخه عليها .. فقط لانها لعبت مع الاولاد .. مع ابناء عمومتها وتاركة البنات متعذرة بانها تُحب لعب الكرة وهن لا ..



كثيرا ما كان يعنفها .. هل كانت غيرة من نظرات اترابه لها .. حتى حضته لان يوغر في صدر شقيقها الكثير من الامور ليكون له داعما في ردعها عن طيشها الطفولي .. كانت كملاك طاهر لا يتمنى لاحد ان يلمسه او ان ينظر اليه .. وتركه ذاك الملاك مرتحلا بعد ان رحل الجميع وبقيت وحدها .. ففضلت خالتها عليه .. عليه هو .. هذا ما كان يشعر به حين فقدانها .. هجرته ملاكه الصغير .. فهجر المرح من بعدها.. طامسا جُل وقته في دراسته ليغادر البلاد لعله يعود ويعود ما كان ..



سمع تحركها من صوت حذاءها العالي ..فتحرك يلصق اذنه على الباب .. لا شيء يصل اليه .. سحب انفاسه وزفرهن .. وقام ليرمي بجسده على السرير ويغط في نوم يتمنى ان يصحو منه وما كان لم يكن .



هي لم تتحرك بعدها .. جامدة تحاول ان تجد حلول لتلك المسألة الصعبة التي واجهتها .. تسمع صوت اذان الفجر يصل خفيفا وجدا .. الهدوء الذي هي فيه يحمل لها حتى صوت نبضات قلبها الثائر .. وعيونها هدأت متسمرة على نقطة امامها بعد ان سحت الكثير من ماءها .. وجهها المشوه كوجه ميت شاحب ..



أخيرا تحرك رأسها تنظر في المكان .. لم تشعر انه مضاء الا الآن .. سحبت نفس عميقا وزفرته .. إن كان هو غامضا بالنسبة لها فهي ستكون غامضة بالنسبة له .. هذا ما كان يجول في خاطرها ..



انحنت تنزع حذاءها الذي اتعب قدميها .. وقامت بعدها واقفة تبحث عن دورة مياه ( اكرمكم الله ) ستصلي الفجر ببياض فستانها الذي دنسه بفعله .. ستطلب من الله العون .. وبعدها ستتوشح بالهدوء ..

وقفت لتفتح الباب في آخر الممر لربما هو ما تنشده .. فالباب الاخر المقابل لباب غرفته هو لغرفة اخرى صغيرة .. فتحت الباب لتجد مطلبها .. تشعر بالتعب من الثقل الذي ترتديه .. وما إن خرجت حتى بحثت عن شيء تستر به عري رأسها وذراعيها .. لم تجد في تلك الغرفة الا بعض " شراشف" سرير بيضاء وأخرى ملونة .. سحبت احدها وتدثرت به .. وتوجهت لربها مصلية .



الساعة تشير الى العاشرة صباحا .. ترك الهاتف من يده بعد ان سحبه ليتفقد الوقت .. وفجأة نفض لحافه جالسا .. تذكر ان بالامس كان زواجه .. تشدق ساخرا .. وقام وهو يحك فروة رأسه بأنامله بقسوة .. لتعترضه حقائبها الكثيرة .. يبعد أحدها بقدمه متابعا سيره نحو دولاب ملابسه ..



كيف أنتِ الآن يا مها ؟ هل تبكين ؟ أنهرتي ساقطة من قسوتي .. ليتك تعلمين أن قسوتي لم تكن شيء أمام قسوتك .. أتزالين هُنا .. أم سولت لك نفسك الخروج نصف عارية وفي منتصف الليل ؟ ..



تشدق مجددا ساخرا وهو ينهي الاستحمام لافا على عورته بمنشفة بيضاء .. تعج في عقله الافكار بشأنها .. وكيف عساها تكون .. ليخرج بعد أن ارتدى ملابسه متوجسا .. لربما فعلت شيء ما بنفسها .. او لعلها منهارة على الارض ..



جال بنظره في الصالة .. لم يلحظ العيون الناظرة له .. والابتسامة المرتسمة على شفتيها .. ليأتيه صوتها من المطبخ المفتوح على تلك الصالة : لا تخاف ما مت .



جالسة وامامها على الطاولة كوب قهوة .. كيف لم يشتم تلك الرائحة حين ولوجه للصالة ؟ .. مشى بخطوات واثقة نحوها .. ليقف مستندا بكفيه على الطاولة : ما شاء الله لهالدرجة عايبنج فستانج ..


تبسمت : هيه .. من فرحتي فيه ما هان علي اعقه ..


قطب حاجبيه .. وبانفعال : تطنزين حضرتج ..


لتقف محدثة صوت بالكرسي .. ناطقة بحدة : مادري عنك ..


وخطت مارة من جانبه لتتلقف ذراعها كفه الغليظة .. يوقفها عن السير .. ناطقا من بين اسنانه في اذنها : لا تعانديني يا مهوي .. وخبري اهلج انّا ما سافرنا لاني ما لقيت حجز ..


نفضت ذراعها .. ناظرة اليه بتحدي غريب هي نفسها لا تعلم من اين اتى : ما بكذب يا سلطان .. واذا انت تبي تكذب اكذب .. ترا الكذب والنفاق مب غريب عنك ..


رفع كفه وقبضها ليطرحها بجانبه .. لتبلع هي ريقها بخوف .. ليرفعها من جديد يشد على ذقنها حتى تأوهت .. يقرب وجهه من وجهها .. ويلفحها بانفاسه : لا تعاندين .. ترى ديونج وايد .. وما اريد ادفعج اياها مرة وحدة .



بهدوء ظاهري خلاف ما يجتاح صميم ذاتها غادرت المكان .. لتسمع غضبه في احدى الكراسي .. وتبتسم لعلها ابتسامة نصر لم تتوقعه ..



أُقسم أني سأخرج ما في صدرك رويدا رويدا .. او دفعة واحدة .. لن اكون الضعيفة التي تُداس وتصمت .. ولكنني سأصمت بإرادتي .. وسأنتظر إلى أين سيقودُني عقلك المريض يا أبن عمي .




,,

هاتفها يقبع امامها على الطاولة قصيرة الارجل .. وهي قد سحبت ساقيها اسفلها وتدثرت بشال صوفي غطى نصف جسدها .. تراه يعلن عن رسالة واتصال .. ولكنها فقط تبتسم .. وتتابع التلفاز .. برنامج ديني يستهويها الانصات له .. لذاك الداعية البشوش .. تُعيد معه السيرة النبوية وقصص تحاول جاهدة ان لا تنسى اصحابها .. وكم هو جميل ذاك الزمان .. برغم الالم .. وبرغم الاضطهاد .. الا ان فيه قلوب لا يسكنها الا الله ونبيه .. وكفى بذلك قوة لا تعادلها قوة ..



خطوات تلك الاجنبية قصيرة الشعر .. ممشوقة القوام تقترب منها .. وقد توشحتها ابتسامة .. وفي كفيها قدحا قهوة .. لتمد ما في يمينها لريا .. وتتخذ لها مقعدا في جوف الكرسي الصوفي المنفرد ..تشد عليه ساقيها .. وتحتضن ما في يدها وجدا .. برودة المكان تحاول ان تعدمها بحرارة كأس لا يتجاوز من سعته الا كفيها ونيف ..



ترتشف وعينيها تقعان على الاخرى المرتشفة قهوتها بهدوء .. يثيرها صوت الهاتف فتحاول ان تبصره بمد جذعها .. ذاك الرقم تقسم انها ستحفظه عما قريب لكثرة تكراره على تلك الشاشة .. نطقت بخفوت : لما لا تُجيبي ؟ الا يساورك الفضول لمعرفة ما يريد ؟.



التفتت قليلا لها .. ثم انتشلت هاتفها . تمر على تلك الرسائل تحذفها دون ان تفتحها .. ومن ثم ترميه جانبها : اعلم ما كتب .. واعلم بان حديثه لن يجلب لي سوى الغضب والدموع .. فلما ادع ذلك يحدث ؟ فقط لارضي فضولي ؟



عادت ابصارها على شاشة التلفاز .. وتلك بقيت ترتشف في صمت .. لا تعي الحديث العربي جيدا .. عادت تخاطبها بهدوء سائلة : الا تشتاقي للعودة ؟


هزت رأسها متبسمة .. ودون ان تغير انظارها : ليس لي احد هُناك .. أجل اشتاق .. ولكن – التفت لها مستطردة – يعتريني الخوف من التفكير بما سيحدث .. فما بالك ان نفذت الامر ..



يعود الصمت لدقائق .. لتتحول دفة الاسئلة لِـ ريّا : وانتِ ؟ لما لا تعودي ؟ أشعر بالذنب حين افكر ان بقاءكِ بعيدة عن اهلك بسببي أنا ؟



انطلقت منها ضحكة ساخرة .. وبنبرة يشوبها شيء من وجع : لمن أعود ؟ لأمي ال***** .. التي لا تستغني عن الرجال .. أم لابي الذي لا اعلم من يكون ..



اسقطت ساقيها لتلامس قدميها ارضية المكان لتدسهما سريعا في حذاءها المنزلي الدافيء : هكذا مرتاحة ..


صمت ونظرات حدقت في الشاشة .. ومن ثم حديث مرتجف : أجل مرتاحة .. أنا حقا مرتاحة .


سحبت جهاز التحكم لتطفيء التلفاز فنهرتها تلك : دعيه .. لا اريد ان اكون احد مرضاكِ واحكي .. لا اريد ان اكون في خانة المرضى الذين توليهم جُل اهتمامك كتلك ..



كانت تقصد شامة .. ثم اردفت : لستُ بخير .. هناك شيء ما في داخلي لا اعرف ما هو ..



رفعت نظرها أخيرا لريا الصامتة والناظرة اليها بدورها : أخبريني أمرا .. تلك القصة في ذاك البرنامج المترجم بالانجليزية الذي تتابعينه كُل خميس ..


باستفهام وهي ترى تلك تحاول ان تغالب بعض من دمعها : أية قصة يا نيرما ؟


تحملق في قهوتها وتجيب : المرأة التي ارتكبت الخطيئة .. وذهبت الى الرسول تخبره بما فعلت .. ثم اعادها لانها حامل ..


رفعت نظرها من جديد : لماذا كانت تعود ؟ .. لماذا لم تصمت وتنجب طفلها وتربيه ؟ .. لماذا ارادت الموت بتلك الطريقة الوحشية ؟



سحبت ريا انفاسها وزفرتهن : لانها لا ترغب بان تقابل ربها وهي نجسة .. أرادت ان تُطهر من ذنبها وان تقف بين يدي خالقها وهي نظيفة .. كان جُل تفكيرها هو ارضاء ربها والتوبة له .. حتى وان كان الثمن حياتها .



" ولماذا الآن المرأة تفعل الخطأ ولا تُعاقب ؟ " .. سؤال طرحته ليبقى السكوت مسيطرا لدقائق .. وتقطعه هي متسائلة من جديد : لماذا نولد دون أب ؟ .. لماذا لا يوجد عقاب كالعقاب في الاسلام .. ؟ .. لماذا لا يوجد خوف من الموت ؟ وما بعد الموت ؟



" نيرما " .. نطقت باسمها وهي تغلق التلفاز : ماذا بكِ ؟ .. لما هذه الاسئلة فجأة ؟


-
إنها في عقلي منذ مدة طويلة .. منذ ان رأيتك تفعلين اشياء كثيرة .. اهتمامك بوالدك .. صلاتك .. معاملتك لي ولغيري .. ابتسامتك الدائمة .. وامور أخرى كثيرة ..


باهتمام طرحت سؤال آخر : كيف الحياة بعد الموت ؟


ابتسمت وهي تنزل ساقيها .. وتنحني تضع ما في يدها على الطاولة : بعد الموت إما جنة ونعيم .. او نار وجحيم .. بعد الموت وحشة قبر قد يكون روضة وراحة وقد يكون ضيقا وعذاب .. وكُل ذلك مرهون بيد الانسان .. مسلم او كافر .


قامت تلك واقفة : لقد بردت قهوتي .. هل ترغبين بكوب آخر ..



هزت رأسها نافية .. تنظر الى نيرما مدبرة .. يبدو انها تضايقت من الحديث .. ولكنها هي من ارادت المعرفة .. وقفت هي الاخرى .. عليها أن تحادث شامة .. عليها أن تحكي لها الكثير .. هي بحاجة ان تضع لحياتها مسار آخر ..


,,

تجري الايام تخبيء خلفها امور كثيرة .. بعضها يُعلم به والاخر يظل خلف استار الظلام .. اليوم الاثنين قرروا الاجتماع في منزل شبيب كعادتهم القديمة .. سيتناولون الغداء ومن ثم يتحادثون .. فقط ينقصهم حارب .. حتى فارس قرر ان يأتي بعد أن دعاه شبيب حين التقى به صدفة بالامس ..



فالمنزل في الاونة الاخيرة اضحى مقر زيارات للنسوة الباحثات عن زوجة .. بالامس كانت في ضيافة شمسة إمرأة مع بناتها وشقيقة زوجها .. جاءت لرؤية شامة وطلبها لابنها البكر .. موظف في جهة حكومية .. لا يعيبه شيء .. شامة التي لا يخفى على كنة حالها المتغير منذُ يومين .. من بعد الاتصال الذي جاءها من طبيبتها ..

تقف تحرك ما في القدر .. وشامة تقف على مقربة منها تقطع الخضار .. لتجرح اصبعها وبغضب صرخت : اوووف .. يعني وقته الحين ..



وتسرع تدسه تحت الماء .. وتنتشل لها بعض المحارم لتسكت نزفه .. لتنطق كنة : خلاص خليه انا بكمل ..


لتنتبه لشامة الباكية .. تحاول ان تبعد وجهها عن انظار كنة التي وقفت بجانبها تأخذ السكين من يدها : شامة شو بلاج ؟ شو اللي يصيحج الحين .. اذا ما تريدين العرس محد بيجبرج ..



مسحت دموعها بطرف سبابتها وانتحت بجسدها جانبا .. متكأة على دولاب المطبخ : تعبت يا كنه .. أمي كل شوي اتيني تلح علي .. واذا اصريت تسمعني كم كلمة .. شوفيها الحين حالفة ما تيب شغاله عقب ما شردت شغالتنا .. بس عشان تريد تكرهنا بالعيشه هني ..


تقطع الخضار نيابة عن شقيقتها : ما عليج من امي .. وبعدين هذي حياتج .. من حقج ترفضين ..



كان حديثها قد وصل لاسماع والدتها الداخلة عليهما لترى الى أين وصلتا بالغداء : ما شاء الله عليج يا كنه .. هذا بدال ما تعقلينها .. وانا اقول من وين يايبه العناد .. اثاريه منج ومن اخوج ..




" ياميه السالفة مب جذي .. أنتي ... " .. وقبل ان تكمل قاطعتها بعصبية : انا شو يا كنه .. انا خايفة عليج وعلى اختج .. كم واحد ياكن ورديتنه .. خبرني .. والريال اللي متقدملها الكل سأل عنه .. ريال والنعم فيه .. والا هي شايفة نفسها عليهم ..



صرخت شامة : خلاص .. بس خلاص .. انا مب لعبة تحركوني على كيفكم .. انا انسانه ولي راي .. ما اريد العرس .. يعني ما اريده .. ليش مصره تعاملينا بهالشكل .. ع كل شيء تنازعينا وتصارخين علينا .. ما اريد العرس ولو تبين انظف البيت كله بنظفه .. لو تبيني اشتغل خدامه هني بشتغل .. بس خليني ع كيفي ..


لم تجد ردا من والدتها الا صفعة على خدها الايمن .. تحت انظار من تجمهروا على الصوت العالي .. شبيب وجابر ومنذر .. وشخص آخر كان بعيدا ولكن اسماعه كانت تلتقط كُل ما يقال ..


صرخ شبيب فيهن : شو بلاكن .. فشلتنا .. شو مستوي .. الميلس متروس رياييل وانتن صوتكن واصل لشارع ..



هزت شامة رأسها : ما اريد اعرس .. ما اريد تجبروني ع شيء .. مب مستعدة .. والله مب مستعدة .. خبروا امي بهالشيء لانها مب طايعة تفهمني .. وكل اللي يتقدمون يبون العرس عقب كم شهر .. وانا ما اريد .. ما اريد ..



لتمر من بينهم تسمع تحوقل كنة ومن ثم تحوقل جابر .. لينطق منذر : شموس تراج والله زودتيها عليها .. العرس مب غصب ..



-
انت مالك حق تتكلم يا منذر .. ولا اريد بناتي يبقن بدون عرس مثلك .



رفع حاجبه : خلاص ما بتكلم .. شبيب قول شيء .. تراك انت بس اللي لك حق تتكلم فحضرة امك .


بعصبية ردت عليه : تتمصخر علي يا منذر .


-
حاشاج يا بنت ابوي .. بس تبين الصدق وايد عليهن متحملاتنج .



وبعدها غادر .. ليجلس مع بطي وفارس وسعد في المجلس ويعتذر منهم .. اما جابر فبقي قليلا ومن ثم لحق بمنذر .. ليبقى شبيب هناك : الحين ياميه ليش مستعيله ع عرسهن .. متى ما بييهن النصيب محد بيقدر يرده .. خليهن براحتهن ..


- محد مكبر روسهن الا انت


قالتها وابتعدت .. ساخطة من كُل شيء .. ليلتفت لكنة المتصنمة في مكانها : شامة شو بلاها .. مب شامة اللي اعرفها .. صايرة عصبية ولا تكلمني ولا حتى تيلس وياي .. قالتلج شيء .. انا سويت فيها شيء وانا ما ادري .


هزت رأسها نافية .. ومن ثم : ما عليه الحين بروح اشوفها .. عقب ما احط الغدا لكم .. لا تحاتي روح لضيوفك ..



انشحنت اجواء المنزل بالغضب والبكاء والتساؤلات والخجل .. لتنهي كنة عملها في المطبخ بعد ان اعدت كُل شيء .. وتحث الخطى لغرفة شامة .. تدخل دون استأذان وتجدها واقفة عند النافذة تنظر لساحة المنزل : ما كان قصدي .. بس اعصابي تلفانه .. فشلتهم ..



اغلقت الباب وخطت نحوها لتقف بجانبها تديرها لها : انتي شو مستوي وياج .. من يوم ما كلمتي الدختورة وانتي منقلبة علينا .. شبيب يسألني اذا سوى شيء خلاج تعاملينه بهالشكل .. وهو مب داري انج ع الكل متغيرة .. شو بلاج ؟


عضت على شفتيها وبعثرت نظراتها حتى استقرت على وجه كنة : ليش الناس تخون وتكذب .. ليش يوم اثق فحد يطعني .. شو ذنبي .. بس لاني اصدقهم واحبهم واثق فيهم .. ليش يكافأوني بهالشكل ..


امسكتها من كتفيها : شو مستوي ؟

طوحت برأسها وابتعدت تتخذ لها من سريرها ملاذا : خليني بروحي .. الله يخليج ..


وسرعان ما استلقت متدثرة بغطاءها ..




,,

هُناك بعد أن هدأ المكان ومُلئت البطون مما لذ وطاب .. واتخذت الاحاديث مجرى الضحكات بينهم .. ناطقا منذر : وتلوموني ليش ما عرست .. اقول تلاحق ع عمرك يا سعد وافسخ الخطبة ..


نطق سعد وقد اتكأ على احد الكراسي وبجانبه يجلس جابر : افااا .. وتبا الناس تقول عني مب ريال .. خلاص تم كل شيء وان شاء الله العرس قريب .. وعقبال اللي مب معرسين ..


ليرد عليه منذر : فال الله ولا فالك .. شبيب بيلحقك وفارس شكله بينوي قريب وبطي ما يندرى عنه ..


ليقهقه فارس : والله متى ما بيي النصيب محد يقول لا ..

ليعتدل شبيب في جلسته : ناوي يعني ؟


-
لا مب ناوي ولا شيء .. بس اقول يعني ..



فجأة تسمرت الانظار على بطي الناطق : شبيب طلبتك قول تم .


انقطب حاجبي جابر وكأن بملامحه يستفهم من بطي الذي زادت ابتسامته حين رد عليه شبيب : اذا اقدر تم .



عب الهواء في رئتيه ونظر للوجوه تباعا .. على يمينه فارس وعلى يمين فارس جابر يتبعه سعد ومن ثم شبيب ومنذر كان بعيدا على الجانب الايسر له .. ليستقر على وجه شبيب : طالب أيد اختك شامة .




,,

هُنا اقف وموعدنا الجمعة بإذن الله تعالى


 
 

 

عرض البوم صور اسطورة !   رد مع اقتباس
قديم 15-03-14, 09:07 PM   المشاركة رقم: 132
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Feb 2014
العضوية: 265039
المشاركات: 19
الجنس أنثى
معدل التقييم: ثرثرة أنثى عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 21

االدولة
البلدKuwait
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
ثرثرة أنثى غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسطورة ! المنتدى : القصص المهجورة والغير مكتملة
افتراضي رد: زفرات ملتهبة ، للكاتبة : أنآت الرحيل

 

اهلًا. غاليتي

بارت رائع جداً وفقك الله حبيبتي

بنتظار البارت القادم بشوق

 
 

 

عرض البوم صور ثرثرة أنثى   رد مع اقتباس
قديم 17-03-14, 08:34 PM   المشاركة رقم: 133
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Feb 2014
العضوية: 265039
المشاركات: 19
الجنس أنثى
معدل التقييم: ثرثرة أنثى عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 21

االدولة
البلدKuwait
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
ثرثرة أنثى غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسطورة ! المنتدى : القصص المهجورة والغير مكتملة
افتراضي رد: زفرات ملتهبة ، للكاتبة : أنآت الرحيل

 

غاليتي


متى ينزل البارت

 
 

 

عرض البوم صور ثرثرة أنثى   رد مع اقتباس
قديم 16-04-14, 01:57 AM   المشاركة رقم: 134
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: May 2011
العضوية: 224710
المشاركات: 3,261
الجنس أنثى
معدل التقييم: اسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييم
نقاط التقييم: 1223

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
اسطورة ! غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسطورة ! المنتدى : القصص المهجورة والغير مكتملة
افتراضي رد: زفرات ملتهبة ، للكاتبة : أنآت الرحيل

 



,،


" انخبلت أنت .. مينون .. صاير لعقلك شيء " .. كانت كلمات متقاذفة من ثُغر جابر الحانق وجدا على فعل بطي الغير مدروس من وجهة نظره .. غادر منزل شبيب بعد أن غادر بطي بدقائق .. قاد سيارته بعصبية مفرطة .. جابر الهاديء حين يغضب فانه يغضب بقسوة .. اندفع الى القسم المتطرف في ساحة المنزل .. القسم الذي استقر فيه شقيقه.. الذي لم يعد يعرفه من بعد العودة .. صارخا بتلك الكلمات واقفا خلف بطي الموليه ظهره يُخرج من دولابه ثوبا له .. هاديء لا يرغب بالرد في ثورة الغضب التي تجتاح شقيقه الاكبر ..

ليتحرك يقف امام المرآة يعدل " غترته " .. ليتابع ذاك بحنق جم : مسوي فيها ولد العم الشهم .. اللي سمع كلام بنت عمه وضرب الصدر ..

تنهد أخيرا ناظرا لوجه جابر المنعكس أمامه : اظن سمعتني شو قلت لشبيب ..

-
وهذا كلام بالله .. تقوله انا مب مستعيل ومتى ما هي تريد انا جاهز .. واذا ما قررت وخطفت السنة وراها سنه .. بتترياها .. خبرني بتترياها والا بتطعنها وبتخليها ..

-
لكل حادث حديث ..

يدس قدميه في نعليه ليفاجأ بيد جابر تمسكه من عضده تديره اليه : يوم اكلمك طالع في وكلمني .. وشو يعني لكل حادث حديث .. خبرني ..


تحوقل لتبان ملامح الضجر من الحديث على وجهه : جابر انت الحين معصب .. وبعدين ليش تستبق الامور .. يمكن ما توافق .. يعني خلاص خليتها وافقت وحطيت كل الحق علي ..


زفر الاخر انفاسه عاتقا عضد شقيقه الايمن : صرت ما اعرفك يا بطي .. ولا ادري باللي يدور فراسك ..


يربت على كتفه : بطي هو بطي .. بس الحياة عينته ( عجنته ) شوي ..واللي مخلينك تحس انك ما تعرفني هو خوفك .. لا تحاتي .. وشامة ان وافقت ما بيصير الا اللي هي تباه .. وان ما وافقت خلاص كل حي فطريق ونبقى عيال عم .


رآه يغادر المكان وظل صامتا من بعد الكلمات .. هل بات لا يعرف شقيقه حقا .. أم هي المعرفة ما تصيبه بالخوف ؟ .. سحب انفاسه وزفرهن ليغادر هو الاخر المكان .. يدس كفه في جيب ثوبه حين تخطى العتبات والجا الى منزله .. ليأتيه صوتها وهو يصعد الدرجات : متى بتردين البيت ؟


تجلس بمعية والدتها بعد أن صلتا العصر .. لتقف مستأذنة حين جاءها الاتصال .. خارجة الى ساحة المنزل : هلا بجبوري ؟


لتقطب حاجبيها حين طرح سؤاله : شو بلاك معصب ؟

يتحرك في الغرفة يحاول ان ينفس من غضب روحه : ما في شيء .. متى بتردين ؟


-
أنت الليلة بداوم وما بتنزل الا الفير .. يعني خلني ابات عند اهلي وباكر الصبح برد البيت .

ببرود انهى المكالمة .. لتتحرك عائدة الى الداخل .. ويقابلها مطر وقد ارتدى ملابس رياضية : على وين العزم ؟


تبسم في وجهها : سجلت فالنادي .. الرياضة زينه وبتساعدني .


وبهمس وهي تقترب منه .. وكأنها لا ترغب لوالدتها بان تسمع : بعدك مصر ع الجوية ؟

يتحرك من جانبها ليكون هو في الخارج وهي في مكان وقوفه السابق : امي بترضى شوي شوي .. وبعدين هذا حلمي ..

تحرك مبتعدا وسرعان ما عاد ادراجه مناديا شقيقته : ما شيء اخبار عن مها ؟

ابتسمت : يمكن باكر اتي هني عقب الظهر .. يمكن .. هي ما اكدت الييه .

-
وسلطان ؟ كيف وياها ؟

رفعت كتفيها مقوسة شفتيها وناطقة : ما قالت شيء .. وبعدين مالك خص تدخل فهالسوالف .. اذا مب مرتاحة كان بان ع صوتها يوم كلمتها .. بس هي كانت عادية ..

تنهد وبنبرة تشوبها الجدية : مها مثلج يا ليلى .. أختي .. رابيه ويانا .. من وعيت ع هالدنيا وانا اشوفها اختي العودة .. وكنت اظنها اختنا .. بس من يوم سمعتها تنادي ابوي بعمها .. وأمي بخالتها بديت اعرف ..


سكت عن الحديث ينظر الى وجه شقيقته الناظرة اليه بدورها .. ليستطرد : اذا احنا ما سألنا عنها وعن حالها منو اللي بيسأل .. والصراحة سلطان ما يطمنله ..


قطبت حاجبيها .. تتلقف ذراعه تشده ليبتعدان خطوات عن باب المنزل خوفا من أن تصل الكلمات لمسامع والدتهما .. اعتقت ذراعه ولا تزال قاطبة الحاجبين : شو هالرمسة يا مطر .. كيف يعني ؟

زفر انفاسه : سلطان طلعلنا فجأة .. غايب صارله فوق السبع سنين عن البلاد .. وجذي بدون ما نحس نلقاه خابص امور مها .. كانت بتكون لشبيب ريال كلمة والنعم فيه قليلة فحقه ..


يستحل الصمت المكان لثواني .. ليتبعثر بصوت مطر الخافت : اسلوبه وكلامه اللي من تحت لتحت وما ندري شو يقصدبه .. كل هذا شفته منه وخوفني ..

وضعت اناملها على شفتيها : اششش ..

لتبتسم وهي تنظر خلفه .. والدتها تخرج من الباب .. ويلتفت هو على صوتها : شو عندكم واقفين هناك ..

دون ان تقترب وقبل ان يأتيها الجواب : اخوكم وينه .. طالع من عقب الظهر


" مبارك؟ " .. نطقها مطر باستفسار جم بان على وجهه .. وبتهكم اجابته والدته : ليش عندك اخو غيره .. لاهي وييا عمرك وناسينه ..


يدنو منها بخطوات واسعة .. يحني رأسها مقبلا : فديتج ليش معصبة .. اكيد يلعب فالملعب اللي صوب المسيد العود .. الحين بطلع وبخطف عليه وبخليه يرد البيت قبل تغرب الشمس ..

-
يا مطر خايفة عليكم لا تلوموني .. الخسارة شينه .

غالبتها دمعة فسقطت .. اشاحت بوجهها : روح عن تتأخر .. الله يحفظك .

من جديد يقع على رأسها مقبلا : ويحفظج لنا .


تركت مكانها تحت انظار ابنتها .. ربما الوجع يكمد .. ينام في سبات عميق .. ويصحو فجأة يصاحبه ألم الذكرى .. كلمات و تصرفات قد تعيد الينا وجه شخص فارق الدنيا .. كما هي .. تلقي بالكلمات دون ان تحسب لتبعاتها حساب .. تدخل المجلس ليأتيها صوت حمد والهاتف على أذنه .. يجلس باهتمام .. ويتحدث باقتضاب .. لو رآها لقالت بانه يخفي شيء عنها .. ولكنه لم يلمح دخولها ..
ما إن داعبت أنفه رائحة العود ودهنه حتى رفع بصره مبتسما : خلاص يابو ناصر .. يوم الخميس على بركة الله ..


لينهي الحديث .. ويأتيه صوتها : منو بو ناصر .. وشو عندكم يوم الخميس ..

-
يلسي وقهويني وتقهوي ويياي وبخبرج .

لتتناول آنية القهوة وتمد له بفنجان : ياللا خبرني .. منو بو ناصر .. ما حيد عندك حد من ربعك مسمي ناصر .

ليقهقه بعد حديثها .. ويعطيها فنجانه .. معتدلا في جلسته : بو ناصر الله يسلمج .. شبيب بن ناصر .. ويوم الخميس بنروح لعرب معروف عنهم السمعه الطيبة وبنخطب بنتهم .. وعقبال ما تخطبين لعيالج ..

باهتمام وهي تاخذ من يده الفنجان بعد ان هزه مكتفيا : غريبة شمسة ما قالتلي اروح وياها اشوف البنت .. يا كثر ما تكلمت .. وقالت ..

-
لا تظلميها .. هي لا شافت البنت ولا شافت اهلها .. بنروح احنا بالاول وبنخطبها من اهلها .. البنت ما تنعاب دامها من هالاصل الزين ..

-
بس يا حمد كيف تخطبون بهالشكل .. واذا طلعت شينه والا فيها شيء .. ترا كلمة الرياييل ما تنرد ..


تنهد ليلوذ بصمت عميق .. صمت سيبقى في طيات الصدور .. واحاديث ماضية .. اجبار دون قصد .. فقط لان كلمة الرجال لا تُرد .. كم ان تلك الكلمات ثقيلة بثقل الرواسي .. وهي لاذت معه في معمعة الافكار .. لعلها في عالم آخر غير ما هو فيه .. لتكسر السكون بالحديث عن مطر .. تحاول من جديد لعل حمد يردعه عن قراره الذي يجلب لها الخوف .. وكالمرات السابقة جاءها الجواب المعتاد : مطر ريال ويعرف شو يريد .. والعمر واحد ما بيرده بني آدم .


,
،


" أنت يايب الشقى لعمرك " .. قالها له وهما في طريقهما لقطع تذاكر لاحد الافلام .. ويبتعدان عن المكان بعدها حتى موعد الفلم المرتقب .. ليتخذا لهما في احد المقاهي طاولة .. ويتابع حديثه : يعني بدال ما تصلح اللي فعقولهم عنك تبلي نفسك بالعرس .. وين عقلك يا بطي ..

زفر بقسوة : ربيّع تراني مب ناقصنك .. اذا انا ما تحركت محد بيتحركلي ..

" بس مب بهالشكل " .. قالها وقام واقفا .. سائلا الجالس : شو تشرب ؟

بامتعاض أجابه أن لا رغبة له في شيء .. ليعود ذاك للجلوس وبهدوء : بطي .. ليش ما تيلس وييا اخوك وولد عمك وعمك وتخبرهم اللي صار وياك .. انت ما غلطت .. انت انضحك عليك ..


" واطلع قدامهم غبي " .. قالها بغضب .. ليمسح وجهه بكفه الايمن مستغفرا : ربيّع اللي صار غباء مني .. اتحمل اللي ياني واكثر ..

طوح برأسه : وهم .. دبسوك وخلوك .. بس بعدني اقول لازم تخبرهم باللي صار وياك ..


يمضي الوقت ليدخلا القاعة .. وما هي الا ربع من الساعة حتى قام واقفا .. ينظر اليه ربيّع : ع وين ؟

-
مالي خلق افلام .

ليغادر المكان .. شيء ما في داخله يردعه عن البوح ليس الخوف من نظرة الاخرين له .. انما شيء آخر لا يعلمه .. ينطلق بسيارته .. تجول عبارات صاحبه في ذهنه .. ليخبرهم وينتهي من نظرات الشك القاتلة .. من اعدامهم لذاته ببطيء لا يدركوه .. يتهادى الى مسامعه أذان العشاء .. ليس كـ جابر مواضب على الصلاة .. ولكنه يشعر بانه بحاجة الى ربه .. بحاجة ان يطلبه العون .. ليجد نفسه يتوقف عند المسجد القريب من منزل ابن عمه بعد دقائق .. مؤكد سيلتقيه .. وهو يتمنى ان يلتقيه ..


يؤدون الصلاة زمرة من الرجال مع بعض الصغار من بينهم هاشل الذي اصر عليه شقيقه ان يرافقه .. وهو ايضا كان بينهم .. لتنفض الجموع .. ويخرج متأخرا .. لعله التردد من لقاء ابن عمه هو الذي ابقاه حتى آخر فرد خرج .. ليفاجأ حين خروجه بـ شبيب .. يقف مبتسما .. ليبتسم هو بدوره .


هل قرأت ما يجول في خلدي يا شبيب .. هل ارتبت من حضوري إلى هنا .. وأنا الذي التقيتك ظُهرا في منزلك .. أوجهي يكشفني .. أم أن افكاري ستفضحني رغما عني .



تصافح معه .. ومشى بمعيته في هدوء أستغربه هو من أبن عمه .. ألن يسأله سبب المجيء ؟ .. وقف بجانب سيارته ناطقا : شبيب أقدر اتكلم وياك .


ومن بعدها ترافقا الى منزل شبيب .. يجمعهما المجلس الواسع .. منذُ ساعات خلت كان يضج بالضحكات والاحاديث والصدمات .. يجلس يربكه الصمت .. تربكه تلك الابتسامة وتلك النظرات .. ليرفع نظره : اللي صار وياي يوم كنت مسافر ..

هربت الكلمات .. تبعثرت لتسكنه الزفرات الخفيفة .. يطول السكون .. فيبعثره شبيب : بطي .. اذا تظن اني بخلي غيابك عنا بكل هالسنين سبب عشان ما اوافق ع طلبك فانت غلطان .. بس عطني وقت اكلمها واشوف رايها ..

ليقف بعدها : بقولهم يحطون العشا .. بنتعشى وبنتكلم ..


هي الفرصة سانحة للهرب .. لاهرب وابتعد – نفض رأسه من افكاره – لماذا الجبن يعتريك .. أولست من تحمل حتى فاق تحمله توقعاته .. إلهي كُن معي .. فقط كُن معي .



تلك الدقائق كانت ثقيلة .. تضغط على صدره .. حتى العشاء كان لا يستصيغ طعمه .. فقط يبتلع اللقمات في شرود .. وذاك تأخذه الافكار حيثُ لا يعلم .. تموج به بين بطي وبين يومه الموعود ..

-
شو بلاك ؟

سؤال طُرح من فيه شبيب .. ليرد الاخر وهو يترك كسرة الخبز من يده .. متمتما بالحمد : السالفة يا شبيب اني تعبت .. عمي وجابر وكلكم اطالعوني بشكل ما ادري كيف اقولك .. اللي صار وياي كان غباء مني .. صدقتهم .. انغريت بمدحهم لي ..


وبتهكم يردد احاديثهم له : أنت ما شاء الله عبقري في الكتابة .. انت لو تكتب أي شيء اي حد بيقراه بيصدقه ..


تنهد مستطردا .. متنحي عن صينية الطعام : صدقتهم .. وصرت اكتب لهم مقال ورى الثاني .. يخبروني باللي اكتبه .. واكتب .. ظنيت اني اسوي الصح .. يمكن لان كان بينهم مواطنين وثقت فيهم .. كنا نتكلم عن وحدة من الجماعات .. كنت اكتب وهم يطبعون وينشرون فالجامعة .. الين لقيت عمري بروحي .. محد وياي .. يسحبوني من الشقة مثل العنز اللي بيودونها المقصب ..


بلع حسرة تكبدتها نفسه ايام وايام .. لينطق بخفوت : علقوني من ايدي .. يوم واثنين وثلاثه .. كنت كل ما ارقد من التعب اقوم ع الماي البارد فويهي .. كانوا يقولون بنعلمك كيف تكتب عنا ..


توقف عن الكلام لبرهة .. وبشيء من وجع ناظرا الى وجه شبيب : أنا اعسر يا شبيب .. أعسر .. والحين ما اقدر اكتب سطرين بيدي اللي احس بويع الله لا يوريك .. عقوني عقب ما ادري كم اسبوع .. قدام واحد من المستشفيات .. انكسرت ريلي من الطيحة من السيارة .. كسر مركب .. يلست شهور فالمستشفى .. كل ما ارقد اقوم ع الويع .. والا اقوم ع كوابيس .. حولوني بعدين ع طبيب نفسي .. كنت اشوف الكل خاين .. اي حد يمكن يغدر في .. أنا ما سويت شي غلط .. كل ذنبي اني كنت غبي .. دخلت عمري فمشاكل سياسية انا مالي دخل فيها ..


بهدوء قام يحمل صينية العشاء .. وبطي ينظر إليه .. ليعود بعدها يجلس بجواره .. يربت على فخذه : الشدايد للرياييل يا بطي .. ليش ما خبرت جابر .. أخوك كان خايف عليك .. ما خلى حد من ربعك اللي سافرت وياهم ما سأله عنك .. وآخر شيء يقولوله أنك انت ما تريد تكلمه ..


-
كنت خايف .. وللحين خايف من ردة فعله .. ما بيصدقني .. أحس لو اتكلم وياه عن كل شيء صار ما بيصدق ..



,
،
,
،


هناك على بعد امتار عن منزلهم كانت اعاصير الغضب تضرب أرجاء المكان .. فقط لانه اثار موضوع يصيبها بالسخط .. وبالقهر .. يشعرها بالنقص .. يخبرها منذ ايام بانه قرر ان يتقدم لخطبة كنة .. معشوقة القلب .. فتثور في وجهه مهددة بالابتعاد .. وهذا ما تتمناه هي بالفعل .. ترغب بحدوث شرارة من قبلة .. لتندلع حرب تكسب في صفها اخوتها وعائلتها .. ليقفوا معها وتتحرر منه ..



تحمم طفلتها بغضب .. تضربها على كتفها العاري بقسوة لتقف بانتصاب .. وتخبرها الصغيرة بالبكاء : عيوني تعورني .



وتجيبها بغضب عارم : عساهن العمى .. قلتلج سكريهن بس ما تسمعين الرمسه ..




تديرها نحوها بعنف لتغسل وجهها بالماء مراراً .. ومن ثم تدثرها بالمنشفة تأمرها بان تخرج .. وتقف هي بتعب .. تعانق وسطها بكفيها .. وتخرج بعدها ترى كنة الصغيرة تجاهد في ارتداء لباس نومها .. لتتقدم منها تسحب القميص بعنف : بدخلين السادسة وبعدج ما تعرفين تتلبسين .. هو احصلها منج والا من ابوج ..




يتقوس فمها .. تغالب البكاء .. فهي تعلم بأنها إن بكت ستنهال عليها بالضرب والصراخ .. تنشق انفاسها بين حين وحين .. وتلك تقطب جبينها .. تُلبسها " بجامتها " الوردية المزينة بالرسومات .. ومن ثم تصرخ بها بأن تذهب للنوم .. وأن لا تسمع لها صوتا ..




كُل ذنبها أنها تحمل اسما تكرهه والدتها .. أسما يردده سالم في منامه كثيرا في الآونة الاخيرة .. تُخرج جُل كرهها على جسد طفلتها ذات الخمس سنوات وبضع أشهر .. خرجت من الغرفة بعد أن تأكدت من نوم طفلها بهدوء في مهده .. تدنو من الصالة حيثُ يجلس هو بمعية والدته .. وحديثه الدائم معها ..




قريبا منها وجدا يضغط على فخذها مدلكا له : أمي شو بلاج .. يعني صارلي كم يوم اقولج ابغيها .. واريدج تروحين تطلبينها لي من امها فالبداية .. تشوفين رايهن ..




زفرت بغضب : أنت اللي شو بلاك ؟.. يعني ما تفتهم والا شو .. كيف تباني اروح لبيتهم من عقب اللي صار .. لا وبعد اخطبلك بنتهم .. اللي دمرت حياتها بخوفي عليك ..




شخص ببصره للاعلى متحوقلا .. كافا يديه عنها : ياميه ابغيها .. مب قادر اعيش وانا اسمع كل يوم حد يتقدملها .. اخاف تروح من ايدي .. عقب ما صارت قريب مني ..




وبجدية اردف : امي بعطيج اسبوع .. اذا ما رحتي تخطبيها بروح بروحي .. وبخطبها من شبيب ..




حينها دخلت صارخة به : يوم بتسويها يا سالم بيكون آخر يوم لي هني ..




وقف بغيض : الدرب ادلينه .. تراني مب مدمغ .. انتي تبينها من الله .. وهذيه يتج ع البارد المستريح .. روحي ركضي ورى اللي باعج ..



-
سمعتي ولدج شو يقول .. سمعتيه


لتعود تنظر اليه : هيه بعدني احبه واريده .. والا هو حلال عليك الحب وحرام علي ..




لم تجد منه الا وجها يكاد يموج غيضا .. يرص على شفتيه غضبا : والله ابركها من ساعه يوم تفارقيني ..




ليخرج وتبقي هي تهيل الكلمات على مسامع والدته .. وجسد صغير التف على نفسه .. يتلقف الصراخ بدموع صامتة .. تشد على جسدها بكفيها الصغيرين .. وتجري بعدها مسرعة خوفا من اكف كانت تتمنى ان تكون لها حانية .. وتندس في فراشها .. لتغرق في عالم آخر .. تتمنى ان تصحو منه ولا تسمع صراخا .. ولا تتألم ضربا ..





,،


" ذاك الحقير العربي المسلم " .. قالها استراليا في " كافتيريا " المستشفى .. وهو يضع صحن طعامه على الطاولة .. ويردف بغيض : كم أكرهه ..



لتبتسم زميلته في مهنة الطب : معك حق .. وأنا أيضا لا أطيقه .. جميع الاطباء المشرفون على تدريبنا يشيدون به ويشجعونه .. ونحن لا شيء في نظرهم .



تلتفت انظارهما له .. يقف يضع في صحنه بعض من السلطة وشيء من الارز مع الصلصة النباتية .. يتجنب اللحوم .. يرونه غريبا .. قليل الكلام وكثير العمل في المستشفى .. يبتسم لهما فيبتسمان له نفاقا .. وهو يعلم ما تكنه صدورهم من احاديث سابقة التقطها صدفة ..




يجلس وحيدا على طاولة في الزاوية .. يلتقم الطعام في هدوء .. وسرعان ما اخرج جهازه المحمول من الحقيبة التي كان يردفها على كتفه .. يبدأ بتشغيله .. ويتناول طعامه وهو ينتظر الشاشة لتأذن له بأن يعمل عليها ..




ينهي طعامه وينحي الصحن جانبا .. مقربا جهازه .. يبحث في بريده الالكتروني .. ليجد رسالة .. ويبتسم .. لعلها متأخرة وجدا .. ولكنها وصلت .. هل كان في انتظارها ؟



يفتحها ويتابع الكلمات بعينيه.. وبعد السلام :




" حارب شحالك ؟ .. ليش هالتصرف منك ؟ قافل فونك .. ما تبانا نطمن عليك يعني .. شارد منا .. ليش ؟ .. شو سوينا فيك .. تروح بهالشكل .. واقولك تواصل وياي وتقولي ان شاء الله .. واثاريك تلعب علي .. شهور مرت وانا كل كم يوم اتصل عليك .. ونفس الجواب يوصلني .. الرقم مب مستخدم .. شارد من شيء ؟ .. والا خايف من شيء ؟ .. "




تنتهي الرسالة المفعمة بالعتاب من فارس .. ويضل هو شابك كفيه .. مسندا عليها ذقنه .. ومتأملا فيها .. يصيبه حزن من الاحرف المسكوبة .. ووجع من قلبه الخائن كما اضحى ينعته ..




لماذا اشعر بأن خلف اسطرك أمورا تعلمها عني .. وحين السفر كانت عيناك تحكي شيء لم استطع معرفته .. هل اضحيت اتوهم .. ام انك تعلم بخيانتي لك يا فارس .. وأن كنت تعلم لم السؤال عني ؟ .. أوآه كم أني مشتت .. مزعزع التفكير ..





يلملم اشياءه ويغادر .. يشعر بوحدة قاتلة تقوده للجنون .. يغادر المشفى مشيا على قدميه .. فسكنه لا يبعد كثيرا .. يجري مسرعا حين بدأت السماء تسح زخات مطر باردة .. ليصعد درجات البناية مهرولا .. ويلج الى شقته .. يرمي بالمفتاح على الطاولة .. ويضع حقيبته على الكرسي .. ويخطو نحو غرفته .. هُناك سيل من المشاعر يموج في صدره .. ليجلس على سريره .. يطوي ساق أسفله وأخرى تدلت الى الارضية .. يسحب أوراقه من درج الـ" كوميدينة " .. ويخط




عواصف تهيج بي ..

وأنتِ لا تعلمين ..

تضربني ببروقها ورعودها .

تفتتني .. ويحيني الحنين ..

وانتِ لا تدركين .






فجأة ترك الاوراق من يده .. وخرج .. عاد ليقرأ رسالة فارس .. يكتب ردا ويمحوه .. ويعود يكتب ويعود يمحو .. ليغلقه أخيرا دون رد .. لا يرغب بأن يعلم شيء .. سيموت أضعاف مضاعفة إن كان ذاك يعلم بأن صاحبه خائن .. ومنافق بارع .. ومجرم محترف .


,،




غُربة أخرى تلتحف بها ريا .. تختبئ بين جنباتها خوفا من اشخاص كانت تتمنى لو كانوا بجانبها .. تلتحف غطاءها الثقيل من برد تشعر به .. متنعمة بنوم هاديء .. لم يعكر صفو نومها في هذا الصباح الا صوت نيرما .. وهي تهزها لتستيقظ : ريا .. ريا .. هيا استيقظي ..


" اممممم " همهمت بها وهي تغير وجهتها .. لتسحب تلك الغطاء : لقد رأيتُ شيئا غريبا ..



فتحت عينيها بثقل .. وسحبت جسدها بثقل اكبر .. تتدثر بالغطاء : ماذا بكِ ؟ وماذا رأيتِ ؟




بتوتر فرح ممزوجا بخوف .. تقاذفت الجُمل من فيها بعشوائية : رأيتُ شيء أبيض .. رائع حقا .. شعرتُ بالدفيء .. لا ليس دفئا كما نشعر به .. شيء غريب ..




استقيظت أخيرا لتمسك بكتفي نيرما : أهدأي .. وأخبريني ما الذي يجعلك بهذا التوتر .. وهذه السعادة ..




" أنظري .. أنظري " .. كانت تُريها أرتعاش كفيها : لا أعلم لماذا ترتعشان إلى الآن .. كنتُ نائمة .. بالامس كنتُ أقرأ في كتاب اعطاني أياه شاب مُسلم ألتقيته في المكتبة .. لقد سألته عن بعض الكُتب .. وحين غفوت منذُ ساعة فقط .. رأيت نورا غريبا .. وبياضا .. أكف بيضاء تمسك بيدي .. شعرت بالدفئ .. شعرت بفرح يغمرني .. لم أخف .. مع أنه كان غريبا جدا .. وبعدها ارتفع لسقف غرفتي .. أقسم إني رأيته يرتفع ويخترقها للسماء ..




ترتسم أبتسامة على شفتي ريا .. وهي تستمع لـ نيرما تُكمل : كنت أقرأ عن الاسلام دون أن أخبرك .. كنتُ أغيب بالساعات في المكتبة القريبة من المسجد الذي يرتاده المسلمون .. كنتُ أستغرب دقتهم في الولوج إليه حين كنتُ أرقبهم ..




وبعدها بثواني : أرغب بأن أدخل دينك يا ريا . هل استطيع ذلك ؟




لم تجد من ريا الا الدموع .. ومن ثم احتضنتها بقوة وهي تتمتم بالحمد .. تشدها الى صدرها بعنف .. لتردد الاخرى السؤال : هل استطيع ؟




وتبعدها عن صدرها .. تهز رأسها : أجل .. بالتأكيد تستطيعين .. متى أردتِ ذلك .




" الآن " .. وتابعت : سنذهب الى المسجد ... اليس هناك أدخل دين الاسلام ؟



-
أجل .. ولكن لن استطيع الدخول معكِ .. لستُ طاهرة .. وعليكِ أن تكوني طاهرة حين تدخلين .


-
كيف ؟


-
عليك ان تكوني على وضوء .. سأعلمكِ .



قلبها يرقص فرحا .. تكاد تُقسم أنها لم تشعر به يوما .. تعلمها وهي تبتسم .. تدمع عيناها فتسألها لما تبكي .. فتتلاشى جميع الجمل حينها .. فلا تجد كلمة تعبر بها سوى أن تقول بأنها فرحة .. تختار لها ملابس ساترة وتعيرها حجابا .. تلفه على رأسها .. وبعدها تغادران .. تخاف أن تغير تلك قرارها .. فتسألها وهما في الطريق : هل أنتِ واثقة من قرارك؟




فتجيبها بسعادة : أجل .. أشعر بسعادة لم أشعر بها من قبل ..



وعلى مسافة ليست بالقليلة عن المكان المقصود .. توقفت ريا عن المسيير : سأنتظركِ هنا ؟



تلفتت نيرما وهي قاطبة جبينها : ولكن لازلنا بعيدتين .. رافقيني حتى نصل المسجد .. ابقي فالخارج حتى أنتهي .



ابتسمت الاخرى : لا استطيع .. أعذريني ..



-
خائفة أن يراك أحد العرب ويعرفك؟


-
أسفة .. كنتُ أتمنى أن اكون معكِ .. لكنني سأبقى هُنا وادعو لكِ .


تركتها وابتسامة تداعب شفتيها .. ولسانها يردد : لن أتأخر .. سأعود وستعلمينني الصلاة حسنا .




تمر الدقائق وهي ترى نفسها غريبة أمام تلك المحلات المتراصة .. ينظرون إلى لباسها المحتشم .. شعور بالغربة والخوف .. لم يكن يراودها حين كانت حاسرة الرأس بارزة جسمها بملابسها الضيقة .. تنهدت وهي تعود بخطواتها حيثُ ودعتها تلك .. ترقب طريق العودة .. تسترق النظر إلى ساعة معصمها الجلدية .. مضى الكثير من الوقت .. تنهدت وعادت بخطواتها تنظر عبر الزجاج الى بعض الفساتين المعروضة في أحد المحلات .. هل كانت بهذا الشكل منذ سنوات .. داهمتها عبرة فمسحتها .. لتلتفت على صوت بوق سيارة يصدح في المكان وصراخ بشر ..




تسمرت في مكانها لثواني ترى الجسد الواقع على مسافة من تلك السيارة البيضاء .. وخطوات تتسابق إلى المكان .. تخفي المنظر الدامي عنها .. فتتحرك قدميها ببطء .. ودقات قلبها بقدر ما كانت تتراقص فرحا اضحت تضرب طبول خوف .. تشق الاجساد المتزاحمة .. وتراها على الارض .. ورأسها يسكب الدم .. لتقع على ركبتيها ..



تبتسم .. فيسيل الدم عبر شفتيها الى فيها ... تنطق بخفوت وهي تنظر لـ ريا : قُلتُ ..



تمد كفيها لترفع رأسها عن الاسفلت فينهرها احدهم .. لا يجب ان تحرك حتى تأتي سيارة الاسعاف .. لتكف كفيها .. تقبضهما على فخذيها .. ووجهها يسبح بدموعها .. وتسمع تلك تُكمل الحديث بصعوبة : أسهد أن .... لا اله .. الا .. الله ..




ليعج المكان برجال الاسعاف .. تُحمل وتقف هي بصعوبة تصعد معها .. تشد على يدها .. والصمت والدموع يرافقانها .. ليحتضنها كُرسي الانتظار بعد دقائق .. تجلس في شرود .. أتبكي حُزنا أم فرحا .. وأقدام تقترب منها وتقف .. لترفع بصرها .. وتختفي ملامح وجهها .. ويأتيها صوته سائلا : ريا عيسى صح ؟




ويُكمل بتهكم : أووو تطورنا .. وصرنا نتستر .. تصدقين مب لايق عليج .. حلاتج وانتي مفسخة .. ومن ايد ريال لثاني ..




تنزل عينيها .. لا ترغب بتذكر الماضي .. لما الآن يعود هذا الوجه .. يتهكم بها .. تستمع إليه وتتمنى أن لا تكون .. يُعدل من الـ " بالطو " الابيض : هييه الريال اللي ضحكتي عليه وضحّكتي عليه الناس صار طبيب .. ويدرس جراحة عظام الحين .. ما قالوله ويهك يلوع بالجبد وطردوه ..




قهقه بعدها : الحين من صدقج أنتي متسترة .. ما اصدق ..



ليخرس عن الحديث حين اقترب طبيب آخر من المكان ناطقا بالفرنسية : هل أنتِ قريبتها ؟



لتقف بخوف : شو ؟



لتتدارك نفسها : ماذا قلت؟



ليبدأ حديثه معها بالانجليزية : هل أنتِ قريبتها ؟



-
أجل .. هل هي بخير ..


لحظة صمت كانت كدهر لها : للأسف لم نستطع انقاذها .. رأسها تضرر بقوة .. وفارقت الحياة تحت العملية .


تقع بأنكسار على الكرسي .. هاله منظرها .. دموعها التي أغرقت ثيابها .. ولم يجد سوى الابتعاد عنها .. يختفي صوت قدميه .. وتحل مكانه اصواتا أخرى .. حديث نيرما الاخير .. أبتسامتها .. سعادتها التي لم ترها يوما .. فتضحك هي ومن ثم تنخرط في بكاء خلف كفيها .




,،



 
 

 

عرض البوم صور اسطورة !   رد مع اقتباس
قديم 16-04-14, 01:59 AM   المشاركة رقم: 135
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: May 2011
العضوية: 224710
المشاركات: 3,261
الجنس أنثى
معدل التقييم: اسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييم
نقاط التقييم: 1223

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
اسطورة ! غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسطورة ! المنتدى : القصص المهجورة والغير مكتملة
افتراضي رد: زفرات ملتهبة ، للكاتبة : أنآت الرحيل

 

,‘،

وفي ذات اليوم عادت المغتربة في ديارها الى دارها .. تدخل هي وابنتها مريم .. الخائفة من وجود خالها وبناته المشاكسات في المنزل .. تسأل والدتها للمرة المائة : امي يعني خالي مب موجود ؟

ابتسمت لها وهي تدير المفتاح وتفتح الباب .. ليأتيها صوت صريره .. وكأنه يخبرهما بأن المنزل قد هُجر .. تفوح من المكان رائحة الغبار .. المنزل لا يزال يعج بالاثاث .. لتمشي الى الداخل تضيء المكان بفتح الستائر .. لتشكل ذرات الغبار مع ضوء الشمس طريقا الى السجاد المتشرب بالاتربة ..

نطقت : يباله شغل ؟

وقفت صغيرتها عند عتبة الباب : امي انتي قلتي اليوم بنروح نييب كلثم .. وكلثم ما تحب التراب بتتعب .. وهذا منو بينظفه ..

- احنا بنظفه ..

قالتها وهي تشمر عن ساعديها .. وتبدأ حرب تنظيف في المكان .. وتشعر بأن الحياة بدأت تعود إليها .. ترى أبنتها تتصبب عرقا .. وتجلس متربعة في وسط الصالة : خلاص تعبت .. مب لازم ننظفه كله .. عود واايد ..

تشد على رقبتها وتنتصب .. تسند المكنسة اليدوية على الجدار : وانا بعد تعبت .. بنرتاح شوي .. وعقب بنكمل .. عشان كلثوم يوم اتيي ما تتعب ..

يمر بهما الوقت تتنقلان من مكان الى آخر .. تعمل بمفردها في اغلب الاحيان .. تسحب السجاد للخارج .. وتحاول أن تنفظه من الغبار بقدر ما تستطيع .. تضربه مرارا بمكنسة القش .. حتي ينتابها سعال يكاد يخنقها .. ومع هذا هناك اصرار كبير في داخلها .. ترغب بان تجتمع من جديد مع ابنتيها .. وعيد ما هو الا جبان لن يعود ..

تعود الى الداخل لتجد مريم مستلقية تغط في نوم عميق .. على السجادة الصغيرة المتوسطة الصالة .. جلست بهدوء ترقبها : الله يحفظج لي .. ويحفظلي اختج ..

تأخذها افكارها لذاك اليوم .. حين استدعيت لمركز الشرطة .. ويسألونها عن خالد .. وعن مهمة خالد .. وكيف لعيد أن يعلم بها .. لترتجف بخوف وتنطق بصدق وهي تدعك كفيها ببعضهما : سمعت خالد الله يرحمة اكثر من مرة يتكلم عن مهمة .. وعن البر وعن منطقة نسيت اسمها ..

ليذكرها لها الضابط .. وتصدق عليه : هيه .. هي .. ويوم سألني عيد عن خالد ووينه صارله كم يوم .. قلتله طالع فمهمة .. ما ظنيت ان عيد بيجبرني اقول كل شيء .. يومها هددني ببنتي مريوم .. وقلتله عن كل شيء .. وقالي لا تخافين ما بيستوي شيء .. بس ما اريدج تخبين علي شيء ..


نزلت دموعها .. هي كانت السبب في موته .. ضعفها اجبرها على التضحية به .. مسحت دموعها وقامت واقفة .. اليوم ستبدأ حياة أخرى .. اليوم ستكون لبوة لا قطة ضعيفة ..
,‘،

كان يوم خميس .. يوم يحمل معه الكثير .. موقن بانها ستكون له بالمرصاد .. ستسمعه كلمات لاذعه لإعراضه عن الذهاب مع ابنها .. يدخل ساحة المنزل فيسمع حديثها مع شبيب .. غاضبة لتصرفه .. فكيف له أن يتقدم لفتاة دون أن تراها هي .. تقف وهو يقف بمعيتها وكنة تطيبه بالبخور .. يفرد " غترته " لتتشرب الرائحة ويعود يردفها للخلف ..

تنطق بغيض : عمرها ما صارت .. الرياييل يخطبون قبل ما الحريم يشوفن البنت .. والا شكلك شايفنها ومخلص .. واذا جذي السالفة ما نباها ..

تنهد وكنة تبتسم .. وتهمس : الله يوفقك ..

يبتعد عنها ليصل الى والدته الواقفة .. يقبل رأسها : يالغالية اذا هي نصيبي باخذه .. شفتيها والا ما شفتيها .. وتراني ما شفتها ولا اعرفها الا ان ابوها ربيع ابوي الله يرحمه .. واهلها ناس ينضرب فيهم المثل .. شو تبين بعد اكثر من هالشيء ..

لتنطق جدته الجالسة على مسافة منهم : ما عليك منها .. روح الله يوفقك ويسهل امرك ..

لتردف بسخط : وانتي ياشميس تمنيله الخير ولا تعترضين طريقه .. تراه مب زين منج ..

ينفض المكان ليدخل هو بعد أن التقى شبيب خارجا وتمنى له التوفيق .. لتداهمه : وبعد هالمرة ما رحت وياه .. الاوله وتعذرت بالكورة .. والحين شو عذرك ؟ لا عندك شغل ولا شيء ؟

لم يجبها فقامت بغيض .. تختفي في غرفتها دقائق وتخرج وعباءتها على ذراعها .. تنظر إليها والدتها : على وين هالحزة ؟

لتقترب منها : بروح عند عويش الحريم كلهن متيمعات عندها .. بونس عمري شوي ..

لتمشي وتدفعه بذراعها : خوز ..

يرقبها تغادر .. ليأتيه صوت كنة الخارجة من قسم شبيب : شو بلاك مسهم ؟

وتضحك بعدها .. وهي تجلس بجوار جدتها .. تسحب صينية الفاكهة : يدوه اقطعلج تفاح ؟

- قطعي حق خالج اذا يريد .. انا مب مشتهيه

- ولا انا مب مشتهي .. مصدع وشموس ما قصرت زادتني ..

وقفت تقترب منه : ايبلك بندول ؟

هز رأسه وغادر .. يشعر برغبة بالبقاء وحدة .. يسمع جرس الباب .. ويظل مستلقي .. سيتكفل هاشل بالخروج له .. يغطي عينيه بذراعه والاخرى تحت رأسه ..


ما بالك يا منذر .. هل تشعر بالوحدة لان شبيب سيتزوج ؟ كان معك في العزوف عن الزواج لسنوات .. وفجأة تتغير الاحوال .. آه ليتني أستطيع أن انسى الماضى وادفنه .

يسمع صوت أمرأة .. واطفال صغار .. فينقلب على جانبه .. لعلها إحدى جارات شقيقته .. لم يستطع النوم .. فقام من الفراش يغتسل ... وبعدها يسأل كنه هاتفيا أن كان يستطيع الخروج الى المجلس دون أن يلتقي بزائرتهن ..

منذُ دقائق كانت تمشي بهدوء ممسكة يد ابنتها بيمينها .. وأبنها ذو السبع سنوات يتبعها .. تشعر بارتجاف في ساقيها .. فهنا يسكن الماضي .. ولولا الحاح بعلها لتتعرف على كنة واصراره لما عتبت قدميها هذا المنزل .. رحبت بها وجدا .. وعرفتها بنفسها .. زوجة أخيها .. أخ ظهر مع العديد من الاخوة بالرضاع .. لا تعلم أسماءهم إلا اسم عبدالله بعل هذه الجالسة أمامها .. وفيصل .. الاول رضع مع فارس .. والثاني هي رضعت معه .. أي سياط قدر تجلدها ؟

يرن هاتفها فتخرجه من جيبها وهي تبتسم : تقدر تطلع .. أحنا فميلس الحريم ..

تبسمت الاخرى : عيل وين امج واختج ..

لتجيبها بهدوء وهي تلتقف الفنجان من يد جدتها الهادئة على غير عادتها : امي عند يارتها .. وشامة فحجرتها راقدة .

" هالحزة حد يرقد " .. واردفت : ما باقي شيء وبيأذن المغرب ..

ترى طفلتها الصغيرة تسحب عباءتها راغبة بشيء من الفاكهة .. لتبتسم لها كنة : شو تبين حبيبتي ؟ .. خذي اللي تبينه ..

اندست خجلا تحت جناح والدتها .. ليغادرها رويدا رويدا حين تقربت منها كنة بقطع من الشوكلاتة .. جلبتها لها من غرفتها .. لتقف والدتها : حد شباب فالبيت .. ؟

لتهز كنة رأسها نافية : لا محد .. وخالي من شوي طلع ..

" بروح اشوف سيف .. خلي بالج منها " .. لتجيبها كنة : اكيد يلعب وييا كلثوم وهاشل ورى البيت .. يلسي انا بروح اشوفه ..

باصرار غريب على الخروج خرجت .. تنادي على أبنها .. ترغب باستنشاق الهواء .. تسحب انفاسها مرارا .. وتعود تناديه ليأتيها مسرعا ومن خلفه كلثم .. لتنطق تلك الصغيرة : كان يلعب ويانا تحت النخلة .. طاح وتوصخت كندورته ..

- ما عليه حبيبتي .. بنرد البيت وبيغيرها .. صح سواف ؟

- هيه .

تمسك بيده مدبرة لتعود ادراجها .. لتقف عن المتابعة حين لاح لها واقفا ينظر اليها لبرهة ثم يبتسم ناظرا لابنها : ما شاء الله هذا ولدج ؟

بلعت ريقها .. ارتجفت اوصالها .. ونطقت اسمه : منذر ..
,‘،
هُنا أقف وموعدنا يتجدد بعد ايام لن أحددها إن شاء الله ..
سأخبركم بموعد الزفرة قريبا

 
 

 

عرض البوم صور اسطورة !   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أنآت, الرحيم, الكاتبة, اغتصاب, شفرات
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المهجورة والغير مكتملة
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: https://www.liilas.com/vb3/t183200.html
أرسلت بواسطة For Type التاريخ
Untitled document This thread Refback 10-03-17 02:15 PM
Untitled document This thread Refback 07-08-14 03:21 PM
Untitled document This thread Refback 14-07-14 02:11 AM
Untitled document This thread Refback 13-07-14 07:19 PM


الساعة الآن 12:38 PM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية