لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com






العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات > القصص المهجورة والغير مكتملة
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المهجورة والغير مكتملة القصص المهجورة والغير مكتملة


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack (4) أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 16-04-14, 02:01 AM   المشاركة رقم: 136
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: May 2011
العضوية: 224710
المشاركات: 3,261
الجنس أنثى
معدل التقييم: اسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييم
نقاط التقييم: 1223

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
اسطورة ! غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسطورة ! المنتدى : القصص المهجورة والغير مكتملة
افتراضي رد: زفرات ملتهبة ، للكاتبة : أنآت الرحيل

 



,،




تقودُنا الاقدار .. ونرسم ماضينا بخطوة تلو الخطوة للامام .. قرر أخيرا أن يتحرك نحو قدره المجهول معها .. تلك الفتاة التي لا يعلم عنها الا اسم والد يُضرب به المثل في الاخلاق .. أحد أصدقاء والده القليلون ..


على مسافة ما يقارب المائة من الكيلومترات كان يقبع منزل عائلتها .. يكفي سوره الشاهق ليدل على بذخ تلك العائلة .. وجوه متباينة في الملامح كانت في استقبالهم .. وصوت عصا تطرق الرخام لرجل مُسن أشتعل رأسه شيبا .. وغارت عيناه خلف تهدل جفنيه وحاجبيه كثيفين الشعر .. هو وثلاثة رجال ناهزت اعمارهم الاربعين او ربما الخمسين .. وشابان وبعض صبية صغار ..



ليكتنفهم بعد حين مجلس كَـ ملعب الكرة في اتساعه .. وذاك العجوز الهرِم يتوسط الحضور بهيبته .. جالت الانظار لعدد الرجال والشباب المتواجد .. فذاك العجوز له من الذكور أحد عشر يحضر منهم تسعة واثنان قد واراهما الثرى .. وله من الاناث خمس .. ازواجهن وأبناءهن الذكور هنا اليوم .. وكذلك أحفاده وأزواج بعض حفيداته .. ليقارب العدد الاربعين او أكثر .. وكان الظن أن يكون الحضور لا يتعدى من لهم صلة مباشرة بالفتاة فقط .


تطوف عليهم آنية القهوى مع الحلوى الفاخرة .. وهناك توتر يكتنف حمد وربما جابر .. إلا أن الهدوء كان يرتسم على شبيب وفارس الذي جاء بمعيتهم بطلب من شبيب .. أراد أن يكون معه قدر كاف من الرجال ولم يتوقع ان الرجال من الطرف الاخر يفوقون عددهم بعشرات الاضعاف ..


لا يخفى الكرم .. إلا أن بعض الوجوه كانت قاطبة مسودة .. وكأن لا رغبة لهم بما يحدث .. أكبر أبناء العجوز تحدث بعد الضيافة .. منيبا عن والده الجالس على يساره : حياكم من ممشاكم لملفاكم ..


لتبدأ الراحة تصب في جنبات حمد .. حين رأى أبتسامة المتحدث .. ليبادله الحديث بالثناء على حُسن استقبالهم .. وبعدها : الخبر من ييتنا اليوم عندكم .. وطلبنا النسب والقرابة ..


بعد صمت أنحنى الابن يستمع لوالده .. وارتفع ناطقا بصوته الجهوري : سمحولنا الوالد حلقه تعبان شوي .. ع العموم هلا بكم .. بس ما عرفنا من فيكم المعرس ؟


كان نظره يرقب الثلاثة على يسار حمد .. ليربت حمد على فخذ شبيب الجالس بجانبه : ولد أخوي .. شبيب ناصر الـ......


-
والنعم .


ما ان اتمها حتى ردوا عليه معا : الله ينعم بحالك ..


ويعود الى حركة الانحناء .. ويظهر على وجهه انقطابة جبين .. لربما الكلمات كانت مختلفة هذه المرة .. ليُرى جدل خافت بين الابن والاب .. طال الامر .. وكأن هناك نقاش يحاول الابن من خلاله اقناع والده بالعدول عن أمر ما .. ليقطع الجدال صوت شبيب الذي رفع نبرته ليصل الى الآذآن البعيدة : عسى ما شر ؟


ليستحل الصمت المكان .. وتمتد يد العجوز لاحد الشباب المتطرف .. اتضح شيء من القسوة على ملامحه .. ليقف يدنو من العجوز وينحني .. ويبتسم بخلاف عمه الذي لا يزال قاطبا جبينه .. وينتصب ناظرا بشيء من الخيلاء : يدي يقولك .. قد طلبك قدام هالويوه الغانمة ؟


ليبتسم شبيب وقد انحنى جابر يهمس في أذنه : شبيب مب مطمن .. وراهم سالفة .


ويلتفت فارس منحنيا قليلا يحاول ان يرى ملامح شبيب .. وناطقا : جاوب الريال يا شبيب .


وكأن به يخبرهم بان الذي يجلس أمامهم رجلا لا تثنيه كلمة .. لينطق أخيرا : قدها .. وكلمة الريال مثل حد السيف .. وانا شاري ولا لي نيه ابيع ..


ليتشدق الشاب وينحنى يتلقف ذراع جده الذي توكأ على عصاه واقفا .. ويعطي أذنه لصوت جده .. لينظر لشبيب : يدي يبيك فكلمة .. بينه وبينك .. حياك .


تحملقت الانظار نحو الجد الذي لم يفعل هذا الفعل سابقا .. ليضج المكان باصوات متداخلة خافتة .. ولا يزال الابن قاطبا الجبين مطأطيء الرأس .. ليقف فجأة متقدما بخطواته من شبيب الذي قام واقفا لتلبية طلب العجوز .. يستوقفه وكفه قد شدت على كتف شبيب الايسر : الله يرحم ابوك .. سامحني يا ولدي ..


قال جملته وابتعد لتعث في رأس شبيب التساؤلات .. الامر يدعو لريبة .. يمشي خلف الرجل المسن وحفيده .. ليدخلوا الى صالة لا تقل اتساعا عن سابقتها .. ويجلس العجوز مناديا بصوته الخافت : تعال .


يتقدم ويجلس على الطرف الاخر من الزاوية .. ويرفع بصره ناظرا لشاب الذ ي يبدو عليه أنه في مثل سنه .. يرى في عينيه غضب وشيء من سخرية .. ويعود ببصره على وجه العجوز حين اتاه صوته : هذا فهد ولد المرحوم راشد .. هو والرياييل اللي شفتهم فالميلس يدرون عن كل شيء ..


تبسم ناطقا : اسمحلي .. بس مب فاهم عليك .


لينظر العجوز للواقف بجواره .. و ينطق : يدي يقولك .. أنك عطيت كلمة قدامهم .. وأنت تتحمل كلمتك وتوابعها .. يدي يوم يزوج بنات العايلة يختبر الرياييل .. والظاهر أنك اجتزت الاختبار وبقوة بعد ..


-
لا تطولها يا فهد .


ليكتم غيظا كاد أن يستفحل به : إن شاء الله .. يدي يقصد أن أعمامي ورياييل عماتي وكم واحد من الشباب يدرون باللي صار لبنت عمي الله يرحمه .. ويعرفون انها وحدة ما ...


ليقاطعه جده بشيء من حزم : فهد بتيزيني الكلام والا تطلع أحسن ؟


ليشد على شفتيه غضبا : والله أنها صعبه .. يعني ما لقى غير بنت عمي اللي ...


هذه المرة قاطعه صوت العصا القارعة للارضية بعنف .. ليصمت .. وينطق شبيب : شو السالفة .. وليش جذي متكهربين واعصابكم مشدودة .. يوم اني اتصلت فيك وخبرتك عن نيتي وأني أريد اناسبكم فبنت عيسى الله يرحمه .. سكتت .. وخليت واحد من عيالك يرد علي .. واظن انه عمي محمد .. يعرف ابوي واحيد اني شفته مرة عندنا فالبيت .. يومها حسيت ان السالفة وراها سالفة .. وتأكدت اليوم .. فهد باين على ويهه مب عايبنه اللي يصير .. اذا لك نية فبنت عمك تكلم .


ليصرخ بغضب : تخسي الا هي تكون حرمة لي ..


ليصرخ العجوز بأسمه .. ويتبع الصرخة بسعال لم يهدأ حتى شرب القليل من الماء .. ويتناول فهد الكأس من يد جده .. يضعه على الطاولة البعيدة ويبتعد خارجا بطلبا من ذاك العجوز .. ويطول بعدها الحديث بينه وبين شبيب .. حتى ما انتهيا .. خرجا .. يسنده شبيب حتى الباب ليتلقف ذراعه فهد الذي لا يزال واقفا في الخارج .. ليرن هاتفه فجأة ويدس يده في جيبه .. حتى ما رأى الاتصال قال : وصل يدي للمجلس ..



لم يعجب اسلوبه الجد .. وايضا شبيب .. كيف له أن يأمر بهذه الطريقة الخالية من الادب .. ليتوارى بعيدا .. ويدخلان هما للمجلس .. بوجوه مختلفة .. العجوز بوجه لا تعرف ملامحه .. وشبيب بوجه متجهم .. وكأن هناك خبر جلل قد اصابه .. ليتخذ مكانه بقرب عمه .. وينطق حمد بشيء من خوف : شو بلاك يا ولدي ؟

ليبلع ريقه متحوقلا بعدها بخفوت : سلامتك عمي ..


وكأن الدنيا تبدلت بين خروج ودخول في عينيه .. ليجلس في شرود لم يخفى على ابن عمه جابر ولا على صاحبه فارس .. حتى عمه أحس بأن الامر تعدى الخطوط .. وصل الى مكان لا رجعة فيه .. نظر الى وجه ابن أخيه ليراه ينظر امامه .. وقد تبلدت الملامح على وجهه .. يتمنى لو يقف ويتراجع عن الطلب ويعودون ادراجهم .. ويبحثون عن فتاة أخرى تسعد لها روح من يراه كأبنه المرحوم خالد .. تنهد وهو يسمع المباركات من بعض الافواه .. ويرى انسحاب البعض من المكان بعد الشهادة على شهامة ذاك الجامد الا من ابتسامة خاوية ورد تهنئة ببرود ..



يرى أبنه خالد .. وكأن به بدأ يعذر فعله في زواجه من ام كلثم .. أتورث النخوة ؟ .. وتسقى عبر الحبال السرية وحليب الصدور .. أم ان الحياة هي من تربي فيختلف الاخ عن أخيه ؟


تنهد جابر وكأن الاجواء قد اثقلت صدره .. وظل الصمت يواكب فارس .. لربما لو كان منذر بينهم لكان اختلف الامر ؟ هذا ما دار في خلد فارس لوهلة .. قد يلطف الاجواء بسخرية بسيطة لابن أخته .. ارتفعت الانظار لدخول فهد .. وتتبعته حتى انحنى هامسا في أذن جده : لقيناها ..


لتبان أبتسامة حفيفة على محيا العجوز .. وينطق بصوته الذي حاول أن يرفعه بقدر المستطاع : سمعوا .. ترا العرس عقب شهر .. وما نبي منكم الا المهر .. والباقي عليّ..


هنا لم يسكت حمد : شو هالرمسة يا بو محمد .. الموضوع يباله اخذ وعطا .. والبنت لو مب شارينها ما ييناكم .. ولانها يتيمة الوالدين واجب علينا نكرمها ..


-
عليك بياض الويه يا بو خالد .. بس هذي سنتنا .. العرس عقب شهر من الموافقة .. ما غير بعض الرياييل يخالفون السنة فبناتهم ..


قال جملته الاخيرة وهو يرمق محمد بنظرته .. وتتابعت نظرات الاخوة الثمانية الى أخيهم .. ومن بعدها أنفض المجلس .. متمنعيين عن دعوة العشاء التي اصر عليها ذاك العجوز الذي بدا كحاكم في رعية .. حتى لم يُسمع صوتا الا لمن أراد هو له أن يتكلم .. يمشي العجوز بمعية أبنه محمد ليوصل حمد ومن معه الى الخارج .. أصر على مرافقتهم .. ليمسك فجأة بمعصم يد شبيب اليسرى .. ويتوقف عن المسير وقد ابتعدت خطوات حمد وجابر .. لينطق بشيء من خفوت : استر مثل ما ستر ابوك قبلك .


ابتسم رابتا على الكف المجعدة .. ويبعدها بهدوء عن معصمة .. لم ينطق .. ولم ينتبهوا لمن كان قريبا من المكان ومشى مبتعدا بعد أن التقطت مسامعه تلك الجملة .. ليلحق به شبيب .. يستقبله عند سيارته وعمه قد استقل سيارة جابر وقد اكتسى وجهه شحوب غريب .. ليدنو منهما جابر يخرس فيه فارس عن النطق .. يمسك بكتف شبيب : شو اللي صار وياك وقلب حالك بهالشكل ..


فقط ابتسم وسحب يد جابر عن كتفه .. وفضل الصمت من جديد لينطق الاخر بشيء من غضب حين ادبر شبيب نحو سيارته : أكتم يا شبيب الين تنفجر ..


ويوجه حديثه لفارس الذي لحق بابن عمه : سوق عنه يا فارس ..


ليرفع له يده مودعا .. يحث الخطى خلف شبيب يستوقفه عن الصعود ويأخذ من يده المفتاح : خل السواقه علي ..


لم يمانع .. ونظر لسيارة جابر المنطلقة .. هناك كان الصمت ايضا يطبق على الاجواء .. ليبدده حمد بحزن : شو اللي سويته فولد المرحوم يا جابر ؟ ..


سؤال قد لا يجد عليه حتى أنصاف إجابات .. كسؤال فارس العقيم لذاك الواجم .. يقود السيارة وبين الفينة واختها ينظر الى وجه القابع بجانبه .. يرغب منه بكلمة تبدد ما يعتلج في صدره .. وتفسر تبدل حاله من حال الى حال .. سأله : شو صار بينك وبين الشيبه ؟ .. وشو يقصد بكلامه .. أستر مثل ما ستر ابوك ؟


قذفت تنهيدته بانفاسه .. ليعب الهواء من جديد الى صدره ويعود يزفره .. يشيح بوجهه تلقاء النافذة : انت قلتها أستر .. وتباني اتكلم ..



تعود ذاكرته للوراء .. لسنوات ست مضت .. و خالد يقف معه في الصالة الصغيرة بجانب غرفة بدرية .. وبين كفيه طفلته التي لم تتجاوز ساعات من العمر .. يقبلها .. وينظر اليها ضاحكا وهو يقربها منه : شوف كيف تشبهني .. بس لو سمره كان بتطلع نسخة مصغرة مني ..

وانفجر ضاحكا و شبيب يزجره : لا تقول جذي مب زين ..

ويستطرد : مستانس انك صرت ابو وانت توك داخل العشرين ..


كانت ضحكته تسبقه وهو يجيبه : احساس غييييييييير .. والله انه احساس ما اعرف كيف اقوله لك .. يعني هالنتفه بنتي ..


" وأهلك ؟ " .. سؤال بتر قهقهته .. لينظر الى أبن عمه الذي تابع حديثه : الين متى بتكذب عليهم ..


-
أنا ما كذبت .. هم بس ما يدرون .. وبعدين ربك يحلها .. شوف ترا الحياة سهالات .. واذا ضاقت عليك وصارت ثقيلة ربك من فوق مقدر لك شيء انت ما تدري عنه .. لو ناصح النية صدقني الخير بييك ولو عقب حين .



يعود يسترق النظرات .. وتلوح له ابتسامة شبيب فيبتسم .. ويشرخ السكون حديث شبيب له : كل شي له ثمن فهالزمن يا فارس ..


لم يعقب .. وتركه يغدق الكلمات على مسامعه : حتى الرجولة هالايام لها ثمن ... ثلاث وصايا وزادت اليوم وحدة .. الاولى من ابوي والثانية من خالد والثالثة من ريال ما اذكره الا انه من ربع الوالد الله يرحمه .. والرابعة هدت الحيل .. دايم اقول الشدايد لرجال .. بس كثر الشدايد تطيح الظهر ..


تنهد دون ان يغير من وضعيته .. ناظرا للبعيد عبر الزجاج : دايم كنت بعيد عنا .. وحارب كان القريب مني ومنك .. بس كل ما اشوف ويهك احس براحه .. وما اللوم ...



ليبتر حديثه .. كيف له أن يذكر حب شقيقته وقد بات هباءا بعد مُر الحقيقة .. واستطرد يعدل الجملة : ما اللوم نفسي لو باحت لك ولو بشي بسيط ..


وكأن به يبتعد عن ما حدث بسؤاله : تتواصل وييا حارب ؟


دون أن يلتفت : ما يرد .. باين انه يريد يعزل نفسه عن الكل .. عنك وعني وعن كل من يعرفه ..


" غبي " .. قالها شبيب .. لينفجر فارس ضاحكا .. ويكمل : هيه والله انه غبي .. يعني هو متزاعل وياي شو دخلك انت فالسالفة .. خابص المواضيع فبعضها .. نفسي فيوم اشوف حارب اللي أول .. حارب اللي يواجه ما يشرد ..


" سمعتكم " .. نطقها فارس ويده اليمين تمسك المقود وذراعه اليسرى تستند على بابه .. ليسقط شبيب رأسه للخلف .. ويعود الصمت ويعود ذاك اليوم الذي خرج فيه شبيب غاضبا من حارب .. فيتلقاه عبد الغفور : يا بيه في عربية كانت هنا .. بس مالحقتش عليها .. من شوي مشيت .. هو مين اللي كان معاكم ؟



كُنت أنت يا فارس .. وصلك الاعتراف المدفون بين أضلع ذاك الهارب منذ سنوات .. حتى تعب قلبه وأعلن العصيان .. وأعلن هو العقاب على نفسه .. كُنت أنت .. من جاء وعاد دون أن ندرك .. ودون أن يُدرك هو .. أم أنه علم .. وما كان الانقطاع الا خجلا منك قبل أن يكون خجلا مني ؟




,،




,،


على بعد العديد من الكيلومترات وفي ساعة قبل الآن كانت تقف يلفها توتر وخوف وشيء من ذنب .. ناطقة باسمه .. ناظرة الى وجهه والى عينيه الناظرتان الى ابنها الصغير سيف .. ذو السبع سنوات ..

هل توقفت حياته الى هذا الحد ؟ .. كيف لم يشعر بهذا التوقف الا في هذه اللحظة .. تلك الفتاة الكاذبة .. المدعية العفة .. المكبلة له بلعنة الخوف من جنس حواء .. تقف أمامه ولديها أبن وهي التي تصغره بسنتين .. وهو على ابواب الثلاثين ولم يقرب بنات جنسها خوفا من خيانة تجرعها وهو ابن السابعة عشر ..




صدرها يعلو ويهبط في جزع .. وحين تبسم أدركت بأن طعنتها لا تزال تسكب منه دماء روحه .. ليدبر فتناديه .. فيرفع كفه دون النظر خلفه .. يخبرها أن كفى وجعا بعد الوجع .. أن أتركيني وارحلي .. أن لا شيء سيعوض أهانته بعد كل هذه السنوات ..




سقط دمع عينيها .. وأصابها ألم لم تشعره ألا في هذه اللحظة .. كألم أنقباض قلب .. تعتصره حادثة عتيقة .. شدت بقبضتها على يد سيف .. لتجره خلفها .. تمسح الدمع وهي تدخل .. لترى تلك العجوز وحفيدتها وابنتها الصغيرة التي اتسخت أكفها بقطع الشوكلاته .. ناطقة بشيء من أمر : كنة فديتج اريد يدتج شوي .. خذي سيف وميره وياج ..




نظرت لجدتها وأعادت النظر لوجه الواقفة امامها .. لتقف تتلقف الصغيرة تحملها على وسطها : نروح نتغسل ونلعب شوي .. ياللا حبيبي تعال وياي ..




لتمسكه بيده وتاخذه معها .. وما أن بقيت مع العجوز وحدها حتى سقطت بين يديها .. تشد على كفيها المجعدان : الله يخليج يا خالتي .. خبريه يسامحني .. الله يخليج خليه ايي واقوله يسامحني ..




تحوقلت العجوز : كسرتيه يوم انج رميتيه بالظليمة .. خفتي من ابوج .. والا خفتي من ولد الحرام اللي كنتي معاشقتنه وانتي بعدج ما طلعتي من البيضة ..




انتحبت تقبل يديها : كنت صغيرة .. خفت .. الله يخليج .. ما كنت بيي والله ما كنت بيي صوبكم .. بس صرنا ييران وعبدالله من اسبوع يطلب مني اتعرف ع أخته .. قوليله ايي .. الله يخليج .. ما بقدر ارتاح عقب شوفتي له اليوم ..




" العيال فالصالة وييا هاشل وكلثم يلعبون " .. اسكتها صوت كنة الواقفة عند عتبة الباب .. والتي استغربت المنظر الذي رأته .. لتجيبها ووجهها للجدة وظهرها لها : ما تقصرين ..



تكلمت الجدة : كنة .. روحي شوفي خالج .. وخليه ايي اريده فسالفة .. وما اريد حد يقاطعنا ..



- إ
ن شاء الله .



هناك تجمد احساسه عند نقطة قديمة .. وكأن به يتلقى سياط الجلد مرة أخرى .. فتتشنج له ملامح وجهه .. وبيده قد أعدم عقب سيجارته الثالثة .. ليتلقف الرابعة .. وكأن به يرغب بأخماد حريق الماضي بحريق نفسه .. لم يسمع قرع الباب .. ولا نداء كنة له .. لتدخل ويهولها الدخان .. وتلك الرائحة التي ثار لها صدرها فباغتها سعال .. لتلوح بيدها وكأنها تبعده عن انفاسها .. تتقدم نحو النافذة لتطلق لدخان سبيل الهرب .. صارخة بعنف : حرام عليك يا منذر .. شو يالس تسوي ؟



مقتربة منه ساحبة ما في يده .. تعدمها بجانب اخواتها : شو بلاك .. بتقتل عمرك .. من متى تشرب هالسم ..




نظر اليها بعيون دامية : ليتج تطفين اللي فصدري مثل ما طفيتي اللي فايدي ..



-
لا تتفلسف ع راسي الحين .. شو مستوي ؟ .. شفتها صح .. شفتها وكلمتها .. والا ما انقلب حالها بهالشكل .. وانعفست أنت ..


أستغفرت وهي شاخصة للاعلى .. لتزفر بعنف : يدوه تباك ..




" ليش ؟ " .. وكأن تأخر حفيدتها أجبرها على أن تناديه بنفسها .. ليقع سؤاله في أسماعها وهي تلج وتقف عند الباب : قوم تريد تتسامح منك ..




أنفجر ضاحكا .. وقهقه بشدة .. ليقطع الضحكات وهو يقف .. صارخا : ليش ؟ .. إذا قلت لها مسموحة بتنمسح العلامات من ظهري .. والا بيختفي صوت ابوها من أذني .. والا الناس بتشوف منذر بدون المصيبة اللي سواها من اربعطعشر ( 14 ) سنة ... ليش ؟




صمت لبرهة .. وعاد يستطرد كلمات الوجع الدفين : يعني اذا سامحتها .. بيختفي كل شيء .. وبشوف الحريم اطهر خلق الله .. وبعيش حياتي .. بنسى ضحكهم ومهامسهم كل ما شافوني .. اذا كل هذا بيروح فهي مسموحة ..




ترص على فيها بيدها .. لاول مرة ترى وجع خالها بهذا الشكل .. لتسقط دموعها .. تنظر الى جدتها .. لتلمح ظل يختفي .. وكأن تلك سمعت الحديث فهرولت مبتعدة .. تجر ابناءها معها .. ليسحب هو الاخر " غترته " ... التي اسقطها منذ ساعات مضت على سريره .. ويتحرك .. يقف لثواني أمام تلك العجوز .. ضاربا بقبضته على صدره : هنا طعون ما تمحيها كلمة .. ولا بتمحيها الايام ..




ويخرج مبتعدا .. وتقف مكانه بعد دقائق شامة .. تنظر بهلع لاختها وجدتها الواقفة متكأة على عصاها : شو استوى ؟ شو بلاه خالي صوته عالي .. وأنتي ليش تصيحين ؟ ..



لتمر كنة بجانبها ناطقة : ما صار شيء .. اعصابه تعبانه وعق كم كلمة وصحت ..




تسمع تحوقل جدتها .. فتساعدها لذهاب الى غرفتها .. وتحاول أن تجد جوابا على ما سألت .. ولكن لا شيء سوى الصمت وشيء من الاستغفار يأتيها من تلك العجوز .. لتشد خطاها الى غرفة شقيقتها .. تراها تفترش سجادتها لتصلي المغرب .. فتقف ومن ثم تجلس على طرف السرير تنتظرها لتنتهي .. تفرقع اصابع كفيها وهي تنتظر .. شقيقتها صارت تطيل صلاتها .. فتختمها بالاذكار والصلاة على الرسول كثيرا .. تنهدت .. تلتفت لتراها تقف تطوي سجادتها وتضعها على طرف سريرها .. ولسانها يلهج بالاستغفار .. لتقطعه : ما عليج صلاة .. والا صليتي ؟



-
ما علي ..


وتابعت : حاسه البيت صاير عفيسة ..



" هيه وانتي عافستنا من كم يوم " .. قالت جملتها وخرجت لتتبعها شامة .. تخطو خلفها نحو المطبخ : لا تلوميني .. كنت اظن ان الدختورة صادقة وياي .. واكتشفت ان ما عندها أهل .. واول ما عرفتها كانت تقولي انها ما تحب تزين قدام اهلها واخوانها .. وكل ما اسألها عنهم تقولي طيبين .. وفجأة تقرر تصارحني .. ليش ؟



تجلس الاخرى امام الثلاجة القرفصاء .. تضع في صحن تناولته مسبقا بعض الخضار : بس هذي السالفة وقلبتي الدنيا .. ما نقدر نقول كلمة الا شبيتي فينا .. وحليله شبيب عباله غلط عليج وهو ما يدري ..



تتبعها بنظراتها وهي تستند على الجدار : تدريبي اخبص الدنيا ... شو بتسوين ؟



ليخرس اجابتها صوت الجرس .. وتتساءل الاخرى من جديد : منو ياينا الحين ؟



رفعت كتفيها وعادت تنهي غسل الخضار .. لتخرج شامة وتعود بعد دقائق مسرعة : لحقي ام كلثم هني ..





وكأن بهذا اليوم يحمل معه غبار التغيير .. يقتلع جذور ويغرس جذور أخرى .. لا يبعد منزل عيد عن منزلهم الكثير .. اقل من ربع ساعة بالسيارة .. لتصل أخيرا مع ابنتها مريم .. تحمد ربها مرات ومرات أن لا أحد في المنزل الا النساء .. لتستقبلها شمسة التي هدأت بعض الشيء من بعد زيارتها لجارتها .. لا ترى من بدرية الا عينيها الواسعتين .. فتدخلها وأبنتها من خلفها تهمس : أمي وين كلثوم ؟




لا رد من بدرية .. تشعر بأن تلك الطفلة قد تكون نستها .. وربما غرق قلبها بالكره .. تجلس في الصالة الصغيرة التي كانت تكتنف أمرأة أخرى منذ ساعة خلت .. لترفع خمارها أعلى رأسها .. وتبتسم لشمسة التي تقرب لها التمر وتسكب لها من القهوة .. لا يوجد حديث متبادل .. لتدخل شامة تلقي التحية .. وتنطق شمسة : هذي بدرية أم كلثم .. روحي شوفي كلثم وين وخليها اتيي تسلم ع أمها ..




لتعود تلك أدراجها الى المطبخ .. لم تعطي لكلام والدتها أذن صاغية .. فهي لا تتصور أن يخلو المنزل من تلك الطفلة الصغيرة من جديد .. وما إن خرجت حتى احتضن الباب جسدها الضئيل . تنظر الى المرأة الجالسة بعباءتها .. والى مريم .. لم تتحرك وكأن بتلك الشهور أنستها الوجوه قليلا .. لتقف بدرية .. تقترب منها وتجثو على ركبتيها أمامها .. تمسك بكتفيها النحيلين .. تتسابق دموعها .. فتحتضن وجهها وتقبله وجدا .. على الجبين والوجنتين .. وتحتضنها بقوة تشم رائحتها : فديت هالريحة ..



لا كلمات قد تعبر بها عن شوقها .. فظلت تغدقها بالقبلات .. وتمسح وجهها : شو صحتج ؟ مرتاحه هني .. تذكريني ..



-
قلتيلي بتيين وما ييتي ..


لترتجف شفتيها : ييت فديتج .. ييت .. تأخرت عليج .. بس ييت ..


تلتفت لشمسة : أقدر أخذها يا ام شبيب ؟



ليأتيها صوت العجوز وهي تقف خلف الصغيرة : الشور مب عند شمسة يا أم كلثم ..



وتلقي السلام بعدها .. تدخل وتجلس بجوار ابنتها .. وتحدث تلك صغيرتها : كلثوم خذي مريوم وروحن لعبن ..



لتضحك بفرح .. تمسك يد أختها .. تشدها معها : تعالي مريوم .. برويج العابي .. شبشب يابلي العاب واااااااااااااااااايد ..




كانت السعادة تصل اليهن مع صوتها الذي ابتعد .. لتقف بدرية تعود لداخل : بس هذي بنتي .. ومن حقي اربيها ..





حمحم لتسدل الخمار على وجهها .. يلقي التحية فتردها بخفوت لا يُسمع من صوت شمسة ووالدتها اللتان أجابتا معها .. ليأتيها صوته : أخبارج يا أم مريم ؟



-
بخير ربي يسلمك .


لتنطق شمسة وهي تنظر لوجه ابنها : ام كلثم يايه تاخذ بنتها يا شبيب .. ام ومن حقها تربي بنتها ..




تبسم : لا مب من حقها .. دامها على ذمة ريال مب من حقها .. ومب أنا اللي بخلي بنت خالد الله يرحمه تتربى ع يد انسانه ضعيفة مثلج يا ام مريم .. ما اريدها تعيش فالدنيا ذليلة .. من ايد لايد .. ودام يدها مويود ويباها مالج حق تطالبين فيها .. تبين تشوفينها بيتنا تدلينه .. وبيت يدها ( جدها ) بعد تدلينه .. حياج فأي وقت .. سمحلي .




وأبتعد عن المكان .. لا يرغب بأن تتملكه الطيبة بعد اليوم فيخسر وصية من الوصايا .. سيكون قاسيا أن تطلب الامر أن يحمي تلك الصغيرة .. فماذا سيرتجي من تربية أم باعت زوجها لأخيها النذل .. الطامع بوسخ الدنيا .. ليبيع دينه قبل وطنه وشباب وطنه ..




,،

فارس أستقل سيارته المركونة بجوار منزل شبيب بعد أن اوقف سيارة شبيب وودعه متمنيا له التوفيق .. لم يكن من بعد كشفه لما يعرف الا الصمت .. ويكفي الاسئلة اجابات به .. صلى المغرب بمعية شبيب في أحد المساجد القريبة .. وهناك دعا ربه أن يكون معه .. ليتذكر طلب ذاك الامام له منذ ايام مضت .. من هي أبنته التي يهبها له بهذا الشكل ؟ .. لا زالت الافكار تعصف به فيتجنب الحديث مع ذاك الشيخ .. حتى ظن الاخير بانه تسرع في طلبه وليته كف لسانه عن النطق بما نطق .. أوقف سيارته والمنزل يتوشحه ظلام دامس .. فمن فيه غادروه للعشاء في منزل أحد أقاربهم .. دخل مسميا وملقيا بالتحية : السلام عليكم وعلى من اتبع الهدى ..




لينير المنزل فور دخوله .. يقلب ما حدث اليوم في عقله مرارا .. ولا يجد تفسيرا الا بأن يظن السوء .. فيستعيذ من الشيطان و وسوساته ..




خرج من دورة المياه ( اكرمكم الله ) بعد أن غشل تعب جسده بالماء .. ليأتيه صوت جرس الباب .. ويرتدي ملابسه على عجالة .. يخرج رافعا صوته : ياي ياي ..




ليقف تلجمه الصدمة عن الحديث .. يرد التحية بخفوت وقد قطب حاجبيه استنكارا : سلوى .. شو يايه تسوين فهالوقت .. أختج محد فالبيت ..




بلعت ريقها وهي تتلفت وكأن بها خوفا من أن يراها أحدهم : أدري خبرتني انهم طالعين .. يلست اترياك ترد نص ساعة .. فارس الله يخليك أستر علي .. أنا طايحة فمصيبة ..




تنهد : يا بنت الحلال يوم اني بغيت لج الستر رفستيه بريولج .. يايه الحين تطلبيه .. اسمحيلي الفرصة يتج وما عندي فرصة غيرها .. ردي بيتكم قبل لا يشوفج حد ويلحقج كلام ..




منهيا الزيارة بجملته ومغلقا الباب من خلفه .. لتطرق بكفها على الباب وصوتها الخافت يرتجي أن يصل إلى مسمعه : فارس اسمعني .. الله يخليك بس اسمعني ... والله محتايتنك توقف وياي ..




تستمر بالنشيج بين عبارات الرجاء .. وحين انقطع منه الرجاء توقفت .. لتمسح دموعها .. وتهرول بسرعه تعود الى السيارة المتوقفة على مسافة من المكان .. تركبها ناطقة : ردني البيت بسرعة ..




تحاول كتم بكاءها عن ذاك السائق الهندي .. تعود تملي عليه بأن لا يخبر والدتها بأنها خرجت من المنزل وأتت الى منزل طليقها .. تمد له ببضع عشرات من الدراهم لتخرسه عن الثرثرة .. حتى ما اوصلها نزلت واسرعت إلى الداخل حيثُ أخوتها الصغار يشاهدون التلفاز : أمي بعدها ما يت ؟



يلتفت لها أحدهم : لا .. أنتي وين رحتي ؟



-
ما رحت مكان .. خلكم هني لا تطلعون .



اسرعت للاعلى وفي يدها عباءتها فخوفها بات يطاردها كشبح .. خافت من أعين اخوتها الصغار .. رمت بها على السرير .. وجلست تبكي : يا رب شو اسوي الحين ..




ليمر بها الوقت دون ان تشعر الا بدخول والدتها عليها صارخة بها : شو رايحة تسوين فبيته .. والبيت ما فيه الا هو ؟



تغلق الباب من خلفها بقسوة : تكلمي يا سلووه .. والا والله لاخلي خالج يربيج اذا رديتي ع سوالفج ..



بلعت ريقها وهي واقفة مفزوعة من صراخ والدتها .. لتنطق بتلعثم : رحت أخبره أني حامل .




,،

هنا أقف ..

،

لعوزني المنتدى
يابلي الضغط ساعتين أحاول فيه .. حتى نزلت المتصفح من يديد بس ما في فايدة نفس الحالة

سمحولي باقي الزفرة بينزل عقب يومين إن شاء الله ><












 
 

 

عرض البوم صور اسطورة !   رد مع اقتباس
قديم 16-04-14, 02:02 AM   المشاركة رقم: 137
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: May 2011
العضوية: 224710
المشاركات: 3,261
الجنس أنثى
معدل التقييم: اسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييم
نقاط التقييم: 1223

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
اسطورة ! غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسطورة ! المنتدى : القصص المهجورة والغير مكتملة
افتراضي رد: زفرات ملتهبة ، للكاتبة : أنآت الرحيل

 

~





زفرات ملتهبة 37 الجزء 2





,،


نبحث غالبا عن أبواب الفرج خلف الاكاذيب .. ننافق لنهرب من الحقيقة .. يكبلنا الخوف حتى تسول لنا أرواحنا أن الخداع لمرة لا يضر .. وتتوالى المرات حتى تتمكن منا .. قالتها بثقة لوالدتها .. ناسية أن لوالدتها خبرة في الحمل وآثاره .. لتقترب منها .. تنقض بكفها على بطنها قابضة عليه : كم لج ؟ .. مب معقولة ثلاث شهور والا حتى اربعة .. أنتي من قبل العيد الصغير وانتي عندنا ؟

تفلتت من والدتها مبتعدة خطوتان للوراء .. ترتب ثوبها الواسع .. متلعثمة بخوف : اربعة يمكن .. للحين مب واضح ؟

لتباغتها من جديد تشد على ذراعها .. ترص على اسنانها غضبا .. بل قهرا استوطنها : أربعه ؟ .. عيل وين بطنج .. لو انج حامل من فارس كانج الحين فالخامس ..

لتنتشل ذراعها بقوة مبتعدة مرة أخرى عن والدتها صارخة بغضب : منه .. عيل من منو ؟

ارتجفت نبرتها .. وتصاعدت أنفاسها .. ليتقطع حديثها وهي ترى نظرات والدتها الغاضبة .. تخترقها بصمت .. تنطق بتلعثم : أمي .. شبلاج اطالعيني جذي ؟ ..

لتزم شفتيها .. تتدحرج دموعها كمدا .. وتجر بعدها صرخة خافتة ضاربة معها رأسها بأكفها .. تغمض عينيها لينسكب ماءها أكثر : آآآآآخ .. ليتني مت ولا شفت هاليوم ..

لتدنو منها تمسك برسغيها .. لتنزل أكفها عن رأسها : أمي لا تقولين هـ.....

دفعتها للخلف بعنف صارخة : فضحتينا .. يايبتلنا نغل ( ولد حرام ) وتقولين ولد فارس .. حسبيها يا بنت بطني حسبيها .. من رمضان لليوم كم شهر .. يا بنت المدارس حسبيها ..

تقع على الارض جالسة وكأنها غيبت عقلها .. لتتكلم وكأنها تحادث نفسها : ما حسبتي حساب لابوج المريض .. من يوم ما طاح وانتي دايره ع كيفج .. تطلعين من البيت كل ما خلا منا .. ويوم اسألج تقولين عند ربعي .. عند فلانه .. عند علانه ..
تنهمر دموعها : وانتي تسوين الشينه .. ما خفتي ربج ..

جلست الاخرى على الارض .. لتحبو نحو والدتها .. تقع على كفيها مقبلة : أمايه سامحيني .. الله يخليج ساعديني ..

وتلك تتابع حديثها مختلط برجاء أبنتها : ما سترتي عمرج .. ياليتني يلست عليج يوم يبتج ولا شفت هاليوم ..

تمد الآه مرارا .. تسحب كفها لتضرب بقبضته على صدرها .. وتلك يزداد ألمها لحال والدتها : يااااااا رب أستر علينا .. ياااا رب استر ع سميه ..

وفجأة دفعتها عنها .. واقفة تنظر إليها : ما اريد حد يعرف عن أي شيء .. سامعه ..
وصرخت بعدها : وين تلفونج ؟
وتلك تنظر إليها بخوف .. تتلعثم في كلماتها .. مستندة على يديها : فالشنطة ..

ترى والدتها تغيرت من حال إلى حال .. تعث بحقيبتها حتى قلبتها رأسا على عقب .. يتناثر ما فيها على الارض .. وتختطف الهاتف من بين الاشياء .. تنظر إليها من جديد بغيض .. وأنفاسها تختلط بحديثها : حجرتج ما اطلعين منها .. لازم اكلم فارس .. لازم يستر عليج .. ويا ويلج اذا طلعتي .. انا اللي بقتلج بايدي ..

لتخرج تغلق الباب من خلفها بعنف .. وتلك تلهث بخوف في مكانها .. ماذا لو وصل الخبر لخالها ؟ .. ستموت مؤكد .. سيقتلها بدم بارد .. ووالدها ؟
تحلق عليها الخوف .. لتشعر ببرودة تسري إليها .. تجبرها أن تلتم على نفسها .. تقف بعدها لتندس في سريرها .. تتدثر بغطاءها الثقيل .. لا تشعر إلا بصقيع يرجفها حتى وكأنها في فصل شتاء عارية .. كانت مستترة عن العيون في فعل الحرام .. متناسية ربها .. تعتقد بأن سرها سيبقى دفينا وخاصة بعد أن أكتشف فارس عدم عذريتها وصمت ..



,،


البيوت اسرار .. وخلف جدرانها يتسخ بياض العلن .. وقد يطيب .. يوم جُمعة مكبل باجتماع سريع قبل أداء الصلاة .. بين ذاك العجوز وإبنيه ..محمد..وغانم .. وبالطبع مجلسه لا يخلو من ابن ابنه المرحوم راشد .. فهد المتشرب خصال الجد في شبابه .. يلفه عنفوان غريب يصل الى الخيلاء والتكبر .. وحديثه الاذع كحد سيف قاطع ..
يتشاورون من سيقطع المسافات لجلب تلك ال***** المتمردة عليهم في تصوير عقولهم لها .. يجلس العجوز وقد تكاتفا كفيه على بعضهما في قمة عصاه يستمع لصوت محمد يجادل غانم الذي لا يقل شراسة وقسوة من فهد : غانم أنا اخوك العود ولازم انا اللي اروح ايبها وييا فهد .. حتى فهد ما له لزمه يروح .

صارخا فهد من مكانه بجانب جده : ليش يا عمي ؟ .. خايف عليها منا .. تراها تستاهل الذبح .. ولولاك ولولا عمي عيسى كان الحين هي تحت التراب وروسنا فوق ومحد كان يقدر يقولنا شيء ..

أجاب غانم مساندا لابن أخيه : والله انك صادق .. يوم عرفنا عنها كان المفروض شاربين من دمها .. والا مب بنت مثلها تشتت عايلتنا وتحرمنا من اخونا وعياله .. حتى موته ودفنه ما حضرناه .

وقف بغيض ووقار البياض زاد وجهه هيبة : محد منعك من اخوك الا عقلك .. ولولا انشغالي بمرض بنتي وسفري وياها كان ما تركته وتركت عياله .. واحد ما يندرى وين اراضيه والثانية شاردة من جوركم .

ضرب بعصاه الارض .. فذاك الحديث من أكبر أبناءه لا يحبذه .. سيجر من بعده أحاديث قد تصل الى خصام لا يُراد .. لم يجلس وظل واقفا ناظرا لوالده الذي تحملقت الانظار على وجهه : الريال بياخذها عقب شهر من الحين .. وانتوا سمعتوا الكلام اللي انقال امس .. وهي اريدها هني.. ما اتيي اليمعة الياية الا وهي عندي .. وبتطلع من هالبيت بعرس مثلها مثل اي بنت من بناتكم .. ما بينقص شيء ولا بيزيد شيء .. وكلام الناس اللي صار من سنين بندفنه بفعايلنا وياها الحين .. والريال عند كلمته ويتحملها عاد .

أنتفض وجه فهد غضبا .. حتى وأن كان كارها لها ففي قرارة نفسه لا يتمنى ان تكون لرجل آخر .. قال بحزم : بتكون عندك ان شاء الله قبل اليمعة .. والليلة بحجز لسفر .. وياليت عمي غانم هو اللي يكون وياي ع الاقل خوفها منه بيخليها اتي ويانا بدون فضايح ..

تنهد محمد ناطقا : ابويه اسمحلي اروح وييا فهد .. البنت مب محتاية حد يقسى عليها كثر ما هي محتايه حد يداريها ويجبر خاطرها ..

قهقه فهد حتى صرخ به محمد : أحترم اللي اكبر منك وانت يالس بينهم يا فهد .. مب لان يدك مخلينك وياه واقرب من عياله له .. تتمادى وتنسى الادب .

بغرور : حقك علي يا عمي – نهض يقبل رأسه – وهذي محبة راس .


ريا كانت بطلة الاحاديث بين الفتيات ونساء المنزل الكبير منذ الامس .. بل منذ أيام خلت .. يتهكمن كثيرا .. لا تخلو جلساتهن من ذكر سيئاتها .. يجلسن يحفهن الاستماع لحديث أحداهن : عقب كل اللي سوته والفضيحة اللي وصلتنا للشرطة بيسويلها عرس لا صار ولا استوى .. وبنتي يأجل عرسها عشان بنت وطت راسه للارض ..

وتعقب إحداهن : والله غانم من أمس وهو مب طايق هالسيرة .. ومب عايبنه اللي يسويه ابوه .. ومحد غير محمد طالع فيها وكنها أم الصون والعفاف .. لو ما وقف فويه ابوه عشان اخوه عيسى وبنته ذاك اليوم كان الحين مرتاحين منها وبناتنا محد طراهن بالشينه ..

متشدقة لامزة بحديثها زوجة محمد الصامتة .. لتبعثر الصمت من قبلها وهي تنظر لعيني تلك : والله لو ما وقف فويه ابوه عشان اخوه .. كانج الحين تحسبين الايام عشان تترملين .. وغيرج كان ما شاف عياله معرسين ..

لتقف بعد ان اخرست الافواه .. مبتعدة منادية معها أبنتيها .. وتبقى هناك نسوة سواد قلوبهن من سواد قلوب ازواجهن .. وفتيات يتنهدن بغيض .. لماذا بنت العم الساقطة تحضى بما لم يحضين ؟



,،


أستيقظ مبكرا كعادته في هذا اليوم .. يحفه أمل بالخالق ورجاء أن لا يضيع له أجرا .. يلقي التحية على والدته وجدته المتوسطتان الصالة الصغيرة .. يحتسيان القهوة ويتبادلان بعض الاحاديث المتفرقة .. ينحني مقبلا رأس جدته ومن ثم رأس والدته .. ويجلس متناولا آنية الشاي .. ومبعدا الغطاء عن الصحن المحتوي على الخبز الغارق بالسمن والعسل .. تحدثه جدته : ما خبرتنا شو صار وياكم البارحة .. عسى كل شيء زين ؟

- العرس عقب شهر وانا ما علي الا المهر .
-
ما إن اتم جملته حتى قالت بإمتعاض : شو ؟
لتردف : ليش ان شاء الله .. واحنا ما لنا حق نشوف البنت .. خلاص انت واهلها قررتوا .. وانت شو ناقصنك عن تقوم بالعرس ..

تحوقلت الجدة واستطردت : عليهم بياض الويه يا شمسة .. وهم ناس معروفين ونعرف ان هذا عرس بناتهم .. يعني بتي ع ولدج .

- بس ياميه ولدي ما قاصرنه شيء .. يقدر يسوي احسن عرس ..

ابعدت نظرها عن والدتها لتنظر إليه : أنزين بنسكت عن هالشيء .. وشوفة البنت .. مب من حقنا نشوفها وانت مب من حقك تشوفها ؟ والا هم يبون يلصقونها فيك والسلام .. خوفاتي يكون وراها شيء .

تنهد بخفوت لتعود الجدة تتحوقل : شميس .. شو بلاج ؟ .. اذا تبين تشوفينها محد بيمنعج .. خلي شبيب يتصل فيهم ويخبرهم .. ما اظن بيقولون لا .. ولا تكبرين السالفة .. اذا ربج رايدله هالبنت بياخذها .. شفتيها والا ما شفتيها .

أبتسم على حديث جدته لوالدته .. وقام واقفا : ياميه لا تحاتين .. بتصل عليهم وبقولهم انكن بتروحن تشوفنها وتتعرفن عليها وعلى اهلها .. ولا يصير الا اللي يرضيج .. سمحلي ..

متوجها الى قسمه ليلتقي بخاله وقد ارتدى أفضل ملابسه .. مبتسما في وجه شبيب : هاا نقول مبروك يالمعرس ؟
انفجر ضاحكا : قولها .. وعقبالك ؟
" فال الله ولا فالك " .. قالها واردف : وعسى ان شاء الله يتمملك ع خير ..
مر من جانبه ليبادره بسؤال : ع وين ؟ بعده وقت ع صلاة اليمعة .
التفتت : معزوم وييا الشباب عند واحد من الربع .. والطريق طويلة .. بنصلي اليمعة عندهم وبنتغدى .

تتبعه بنظراته حتى أبتعد .. لم يخفى عليه أحمرار عينيه .. ربما لم يطعم النوم .. او لعله سهر مع معشوقته القاتلة طويلا .. كم يتمنى لو يترك تلك العادة السيئة .. ولكن هو لا يرغب بالنصح .. يشعر بانه هو حر نفسه .. كطائر مملكته السماء لا يحكمه الا جناحيه .. أكمل طريقه ليفتح باب قسمه وتنفذ الى أنفه رائحة العود .. وتلمح عينيه شقيقته المتحركة في أرجاء الصالة وبيدها مبخرة ذهبية .. تنفث عبق الرائحة في الهواء .. فتعانق الاثاث باستماتة ..
التفتت لتراه وتبتسم مقبلة نحوه : عقبال ما ادخنك فيوم عرسك ..
وبشيء من الاستفسار المازح : أخبار المحاضرة ؟ تراني سمعت اصواتكم وحولت هني .. ما في اسمعلي كم كلمة ..
داعب وجنتها بابهامه وسبابته : هبله .
قطبت حاجبيها وهي تستدير تنظر اليه بعد ان تركها والجا الى غرفته :ترا قرصتك تعور..
لتسمع ضحكاته .. وتشد الخطى تقف مستندة بجانبها على الباب .. تنظر اليه يخرج له ثوب و " غترة " و " عقال " .. وملابس داخلية : الحين تسمين هذي قرصة .. عيل كلثوم شو بتقول عنها .. لدغة ؟
وفجأة التفت وبشيء من جدية قبل أن تترك كنة المكان : كنة .. وين شامة ؟
عادت لتقف مكانها : فحجرتها .. صرت ما افهمها .. أمس العصر كانت زينة .. واليوم شكلها ردت ع حالتها .. وكل ما اسألها تقول متضايقة – رفعت كتفيها – مادري شو اسوي وياها ..
تحرك نحوها ليتخطاها : بروح اشوفها ..


صباحاتها لم تعد تلك الصباحات المتفائلة .. تشعر بأن أيامها اضحت باهتة .. تشتاق للحديث مع تلك التي صُدمت منها منذُ أسبوع مضى .. ينتابها أحساس بأن لا أحد صادق .. هُناك أكاذيب تُكتشف بعد حين .. تدمي الثقة حتى تضعفها .. أخبرتها كنة مرارا أن لا تحكم على أحد إلا بعد أن تعرف أسبابه لما فعل .. لربما تكن هي الظالمة لا هو ..
تنهدت وهي تضع المشط من يدها .. تلف شعرها وتثبته بمشبك من الشيفون تاركة أطرافه تتمرد للاسفل .. لتثبت بعدها مقلتيها على وجهها .. يبدو شاحبا بعض الشيء .. وعينيها تشكيان من فراغ قاتل .. ما أن وصل إلى اسماعها الطرق على الباب حتى نطقت ببرود : دخلي .. مب لازم تدقين الباب .

تحسبها شقيقتها .. فهي الوحيدة التي تقرع بابها في الآونة الاخيرة .. لتقف بتوتر حين لاح لها انعكاسه في المرآة .. تستدير لتستند بمؤخرتها على حافة " التسريحة " : شبيب .
لا يزال ممسكا بمقبض الباب : أقدر أدخل ؟

لم يصله الا السكوت .. ليغلق الباب ويدخل .. يجلس على السرير ينظر إليها وقد أسقطت نظرها إلى الارض .. لا رغبة لها بالحديث معه .. حتى انها اضحت تتجنب والدتها خوفا من مشاجرة أخرى معها .. سحب أنفاسه وزفرهن .. يباعد بين ساقيه لتدلى ذراعيه بعناق بينهما : شو بلاج متغيره علينا ؟ ادري ما قمت اسأل عنج وايلس وياج صارلي فترة .. بس انتي تشوفين شغلي من صوب ومشاغل تطلعلي كل يوم من صوب ثاني .. خبريني اذا غلطت وياج فشيء .. يمكن ما انتبهت .. نبهيني ..


ماذا عساي أحكي .. حكايات متداخلة تتراقص أمامي لا أعلم أياها اصطاد لتكون ضحية لبداية الحديث معك .. هل أقص عليك تعبي النفسي من حديث والدتي المتكرر عن الزواج ؟ .. أم أحكي لك عن ريا وما أخبرتني به ؟ .. أشعر بغباء يستوطنني .. يستبد بي حتى أحالني إلى بركان متحرك تثيره زوبعة حديث خاطف .. فيحرق ما أمامه دون تفكير ..


ربت بجانبه : تعالي يلسي يمي وكلميني .. عندنا ساعتين مستعد اسمعج فيهن .. وياليت تخليلي شوي منهن لاني اريد اسولف وياج عن شيء .

لم تتحرك من مكانها .. متسائلة : تتكلم وياي ؟ عمرك ما سويتها .. دايم تسولف وييا أمايه العودة وكنة .


ألهذه الدرجة أبعدتكِ عني .. حتى أصبحتِ تستغربين أبسط الامور التي يجب أن تكون بيننا .. أهذه أمانة والدك يا شبيب .. شقيقاتك .. كيف لم أدرك إن بعدكِ عنا ما هو الا سبب لبعدنا نحنُ عنكِ .



,،


وكم هي حياة شامة أفضل آلآف المرات عن مها .. تتمنى شقيق بجانبها يستمع إليها يساعدها .. كُلما ضاقت عليها اتسع لها صدره .. حتى تلك الـ ليلى لا ترغب بإقحامها في حياتها المتوترة مع سلطان .. تحيط بهما جدران وبينها وبينه جدران تحاول ان تحطمها ولا تقوى .. كُلما صعدت لتصل الى أعلاه يظهر لها آخر .. غموضه يسجنها في دائرة التفكير المر .. لا يحادثها الا اذا كان ساخرا من فعل قامت به أو كلمات قالتها ..

تجلس مع خالتها وليلى في الصالة .. وهناك في غرفة حمد كان جابر و شبيب .. وصلهم الخبر عصرا إن عمهما يرقد في الفراش مريضا .. متعب هو من حمل أثقل به كاهل إبن أخيه .. يستلقي على فراشه وظهره مستندا ببعض الوسائد .. وجابر عن يمينه وشبيب عن يساره .. ناطقا جابر : بطي يسلم عليك .. وقال فالليل بيي يشوفك ويطمن عليك .

- ما تقصرون ..
ليستطرد وهو يلتفت لشبيب .. يشد على كفه بكفه : سامحني يا ولدي ؟

- شو هالرمسة بعد .. ترا اللي صار أمس ما منه شيء اليوم .. شوفني أضحك ومستانس .. يا عمي الواحد منا فراسه مليون شيء وشيء .. لا تحط اللوم عليك .. تراك عزيز وغالي ولو تطلب مني عيوني قدمتها لك ..

ينظر إليه جابر وهو يسترسل في الحديث مع عمه .. يرى تعابير وجهه الضاحك .. ويعلم انه مجرد قناع يخفي خلفه شيء ما .. ولا يرغب بنزعه .. أستأذن خارجا ينادي زوجته ويرحل .. لتقف تلك من بعد رحيل ليلى تستأذن من خالتها .. تعلم بأن هناك ينتظرها حديث لاذع بسبب تأخرها ..

أستقلت سيارتها .. وزاد من توترها زحمة الطريق .. واتصالات سلطان المتكررة سائلا عن مكانها .. تنهدت مرات ومرات .. تذكر سؤال خالتها عن حياتها معه .. ولا تعلم كيف عادة فجأة لتلبس الاقنعة .. لتوهمها بانها في أفضل حال .. وإن ذاك السلطان يدللها ويغدقها بالكثير .. الكثير من الامور المعاكسة لقولها ..


وصلت أخيرا .. لتصعد السلالم وهي تبحث عن مفتاح الشقة في حقيبتها .. تتوقف قدميها عند الباب ولا تزال تبحث عن مفتاحها .. لم تشعر الا بالباب بفتح ويده تنتشلها من الخارج الى الداخل في طرفة عين .. كادت أن تتكعبل بحذائها المرتفع .. لتصرخ به : شو فيك ؟
صارخا بها : وين كنتي للحين ؟ رايحة من الصبح وقلتي بتتغدين وبتردين .. والحين بنصير المغرب ..

تنحني تخلع حذائها وتجيبه وهي ترتفع تحمله بأناملها : يعني وين بكون ؟ فبيت خالتي .. خذتنا السوالف .. وبعدين انت قلت بتطلع وييا ربعك .. واشوفك للحين هني .. وبنفس ملابسك اللي كانت عليك قبل ما اطلع ..


تنظر إليه يرتدي بنطال جينز وبلوزة بيضاء تعبث بها رسومات متداخلة .. ووجهه محتقنا بالدماء بخلاف وجهها البارد من أي ملامح غضب .. ليبعثر الكلمات مع انفاسه الثائرة : أكيد بتتأخرين دام حبيب القلب شبيب هناك ..

ابتسمت .. ورمت حذائها بطول ذراعها بعيدا .. لتربع ذراعيها : تراقبني ؟

وبتهكم منها استطردت : شو اسمي هالشيء .. غيرة .. خوف .. حب .. والا شو بالضبط ..

زمت شفتيها تغالب حرقة مقلتيها .. تشتت نظراتها : اسبوع .. سبع ايام وأنا كل يوم أقول مب مشكله اليوم اللي عقبه احسن .. يمكن ايي ويخبرني شو مسويه وياه .. يمكن يقولي ديوني اللي علي .. اللي كل شوي يهددني فيهن ..

نظرت إليه وبعنف مسحت دمعة أعلنت الخيانة ساقطة .. لتصرخ به : أنا بشر يا سلطان .. مب آله ما تحس .. تعال خذ حقك .. خذ كل حقوقك ..
تقترب منه تمسك بمعصميه : اضربني ..

ليسحبهما منها .. موليها ظهره .. لربما لا يرغب لها أن ترى الضعف الذي كساه .. يستمع لنبرتها المرتجفة من خلفه : مستعدة اتحمل ديوني اللي لك .. مستعدة تضربني من الحين الين باكر .. بس خبرني شو سويت ..

لا يعلم كيف أخرس لسانه .. ليتركها تصرخ بغيض وراءه .. يدخل غرفته ضاربا بالباب .. يصرخ بعنف كمجنون ابكم .. لا يستطيع أخراج الحروف وإن حاول ..

تحركت مارة بحذائها الذي رمته .. تنحني تلتقطه من جديد .. وتسمع ضجيج ثورته فتتمتم : يا ليتني اعرف شو بلاك ؟



تدخل الغرفة الصغيرة التي كانت ملاذها في الايام الماضية .. ترمي بعباءتها بعد ان سلت " شيلتها " عن عنقها بعنف .. حتى شعرت بحرارة احتكاكها على جلدها .. لتحدث نفسها بخفوت : اهدي يا مها .. اهدي .. شو صارلج عصبتي اليوم .. دومج هادية تاخذين كلامه وتسكتين ..

سحبت انفاسها بعمق .. تبحث عن الراحة .. لتمر الدقائق عليها في غفوة تفكير في حالها .. لم يوقظها منها الا صوت باب غرفته الذي أُغلق بعنف وكأنه هو المذنب ولا بد أن يعاقب .. وما هي الا ثوان حتى سمعت باب الشقة يلحق بأخيه .. تحوقلت .. وفجأة نضحت الدموع من عينيها .. فقط أرادت أن تبكي .. تبكي تُعس حال وصلت إليه ..



,،


حبيبتي كالقمر .. جميلة جدا .. بل أنها رائعة .. إن نظرت إليها لن تمل منها .. ولتمنيت أن لا ترف عينيك حتى لا تخسر ثانية من الوقت في تأملها .. حبيبتي مختلفة .. تسكن قلبي وتستبد فيه .. أنانية تحب أن تكون هي الحاكمة فقط ..


كانت تلك العبارات تنطلق من فيه حارب ردا على أحد زملائه حين سأله قائلا : أتحب هانا ؟
زميلة لهما في ذاك المستشفى .. فقهقه ناطقا : لدي حبيبة ..

واتبعها بتلك الجمل الشاعرية .. حتى قال الاخر : ولكن يبدو أن هانا تعشقك .. جميعا نلاحظ نظراتها إليك ..

يمشيان عبر الممر الطويل في ذاك المستشفى .. خارجان من البوابة الزجاجية الكبيرة .. منهيان بذلك عملهما لهذا اليوم .. ويبتعدان يودع أحدهما الآخر ..


يتحرك بخطواته مبتعدا عن مكان سكنه .. لا يرغب بالوحدة في هذا اليوم .. سيختنق شوقا .. بل سيختنق حنينا وعشقا صار يستنزف حيويته .. مشى متخطيا الشارع متوجها نحو البحر وطيور النورس .. لعل صراخها يحمل صراخ روحه ويبتعد.. لعله يحمل شيء من عشقه مع امواج اليم المتلاطمة ..

أتخذ له من أحد الكراسي المطلة على البحر مقعدا .. يربع ذراعيه على صدره وينظر للبعيد .. لا يدرك كيف أخرج هاتفه وكيف طبع أصبعه رقم صاحبه .. لعله كان في الاوعي حينها .. أو لعل روحه تعبت من عقله الذي استعمرها و سيطر عليها .. يأتيه صوته : الو .. الو ..

صوته المليء بالنوم جعله ينظر الى ساعته ليراها تقارب التاسعة صباحا .. أي انها في حدود الثانية فجرا في موطنه .. كم هو قاسي ليخرجه من نومه بهذا الشكل .. لينفجر ضاحكا .. مقهقها بنشوة .. ليعقد فارس حاجبيه معتدلا على سريره : حارب ؟

وقف يخطو نحو زرقة المياه : أشتقت لكم .. والله الحياة بدونكم مب شيء .. بس حاس أن مكاني بينكم خلاص ما بيرد مثل قبل ..

- أنت غبي يا حارب .. مثل ما قال شبيب .. غبي وتعقد المواضيع ..

يسمعه يعاتبه .. يهيل عليه الكثير من اللوم .. دون أن يبين له بأنه يعلم ما يكنه صدره .. ولا يعلم بأن صدر الاخر قد ضاق مع كُل حرف يتلقاه مسمعه .. يشعر بأنه خائن يستحق الشنق .. أن يعدم مرارا .. وأن يهدر دمه على يدي صحبه ..

ينهي المحادثة بسرعة .. وكانه عاد من الاوعي الذي كان فيه .. أيخبره أن يعود أدراجه .. أن ينسى الغضب .. أن يرمي بكُل شيء خلف ظهره ويعود .. وقلبه ؟


زفر فارس أنفاسه .. تخالجه راحة لانه أطمأن على ذاك المبتعد .. لم يعد إليه النوم .. طار عن مرسى جفنيه .. ليجبره على النهوض .. يتوضأ ويصلي ركعتين .. سيستخير ربه في طلب ذاك الامام .. فأن كان خير سعى في الامر .. وإن كان لا فسيقدر الله له أمر آخر ..



,،



لا يعلم بأنه ليس الوحيد الذي بات الامر يؤرقه .. فذاك الرجل الستيني يعتكف على سجادته .. مُطيلا المناجاة .. ترقبه زوجته من على السرير .. يسوءها حال بعلها .. سألته ما به .. فأعترف لها بما فعل .. فاكتفت بالملام الخفيف .. والعتب الرقيق .. فهو أب يخشى على صغيرته البقاء من بعده .. والعمر لا يظمنه أحد .. تحوقلت بخفوت .. وهي تسمعه يدعو ربه أن يفرج همه ..

تترجل عن السرير بتثاقل .. تبتعد بهدوء وتخرج من الغرفة .. تجر الخطوات نحو غرفة أبنتها .. تفتح الباب بهدوء شديد حتى لا توقظها .. تنظر إليها وقد ولتها ظهرها .. تدس كفيها أسفل رأسها .. نائمة على يمينها .. ليأتيها صوتها : هذي أنتي أميه ؟ ..

أبتسمت تلج للداخل .. تجلس من خلفها تمسح على شعرها .. لم تنبس ببنت شفه .. ليأتيها صوت عائشة الهاديء : أبويه مب راقد صح ؟

وكأن بها تعرف ما يختبيء في صدريهما .. لتبادرها بالسؤال : عواش ليش كل هالاسئلة ؟ وليش أنتي مب راقده للحين ؟

سحبت أنفاسها وصمتت .. ومن ثم قالت : الحين برقد .. خبري أبويه مايحاتي ..




,،



نلتقي فالزفرة 38 إن شاء الله










 
 

 

عرض البوم صور اسطورة !   رد مع اقتباس
قديم 16-04-14, 02:04 AM   المشاركة رقم: 138
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: May 2011
العضوية: 224710
المشاركات: 3,261
الجنس أنثى
معدل التقييم: اسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييم
نقاط التقييم: 1223

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
اسطورة ! غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسطورة ! المنتدى : القصص المهجورة والغير مكتملة
افتراضي رد: زفرات ملتهبة ، للكاتبة : أنآت الرحيل

 

ـــــــــــــــــ






,,

ـــــــــــــــــــــ


بعض المصائب أو لربما أغلبها تقربنا من خالقنا وجدا .. حتى نبات ندعو ونُصبح وقد أستجاب الدعاء .. ونرسم الحياة في عيوننا جنة نحياها .. إن أصابنا خير شكرناه .. وحمدناه جل في عُلاه .. وإن أصابنا شر أحتسبناه وصبرنا ننتظر الفرج من بعد الضيق ..




بعد مُصابه العظيم تقرب من ربه وجدا .. حتى اصبح الحزن لا يُرى .. شهور مرت على حادثة الاعدام التي تلقاها .. ليحيا من بعدها كجثة تحركها الانفاس .. ونبضات قلب قد أختُرق وأنتزع منه ما أحب سنين طوال .. واليوم هو فارس مختلف .. يشوبه الماضي ولكن ليس كما قبل .. يتنفس الحاضر بفرح يغزوه كُلما أستيقظ بهمة ..




الساعة تجر اكفها لتعانق السابعة صباحا .. يرتب هندامه وهناك ابتسامة تُصر إلا أن ترتسم على شفتيه .. وعقله كطاحونة هواء لا تفتر النسمات من مداعبتها .. هو لا يعلم من أمر الزوجة المُرشحة له شيئا .. جُل ما يعلمه أن والدها صالح .. لا يفكر في دنياه بقدر ما يفكر في آخرته .. إذا فهي كمثله .. نبتت في أرض خصبة بالايمان ..




تنهد ينهي ترتيب " العقال " و" الشماغ " .. يحاول أن يتذكر بعض الاحاديث القديمة بينه وبين كنة عن بنات ذاك الرجل .. ولكن كان يُنهي الحديث دائما بأن لا دخل له في أمور الغير .. ليبقى الصمت من قبل كنة رفيقا في هذه المواضيع ..




سحب مفتاح سيارته ومحفظة نقودة وهاتفه مع سماعته .. وحث الخطى خارجا من غرفته إلى غرفة والدته .. يحول بينه وبينها الباب .. يسحب أنفاسه ويطلقهن براحة .. سيبث إليها بقراره في الزواج للمرة الثالثة .. تبسم وقد مر في عقله إنه طلق مرتين في سنة واحدة وهاهو يسعى للزواج للمرة الثانية في هذه السنة .. نفض رأسه وكأنه يحادث نفسه بِأن لا يستعجل .. سيدع الامور تسير ببطئ ..




بعد طرقتان بمفصل وسطى يمينه ولج .. يراها ترفع جذعها عن الفراش بعيون ناعسة .. لتزداد ابتسامته وهو ينحني يقبل رأسها : وعيتج ؟


لتجيبه بصوت اثقله النوم : لا .. بس منسدحه .. بعدك ما داومت ؟


- الحين رايح .. توها سبع ..


جلس يثني ساقه اسفله .. يمسك كفها ليرفعها مقبلا .. ومن ثم بشيء من تردد : حبيت اخبرج .. اني قررت اعرس .



رمشت مرارا وكأنها تحاول ان تستوعب ما سمعته .. لتبتسم وبفرح أطار ما تبقى من نوم فيها : اليوم بروح ادورلك بنت الحلال ..


ليقاطعها : امي .. البنت مويودة .. ويوم ارد من الدوام بيلس وياج وبخبرج ..



قال ما قاله وارتفع ليدبر .. وتبقى هي مع السكون .. تحاول ان تعرف من تكون الفتاة التي يقصدها .. لتنهض من السرير مسرعة .. ترتدي " شيلتها" الكبيرة .. وتبتعد الى غرفة أبنها الاخر .. تطرق الباب بإزعاج جعل سمية تمتعض وهي تترجل من على السرير .. تفتح الباب رويدا واذا بتلك ناطقة بتبسم : عمر وينه ..


- يتسبح .. خير عموتي صاير شيء ؟


- بترياه فالصالة خبريه .. اريده فسالفة ..



تسربل الى قلبه الخوف حين أخبرته سمية بطلب والدته .. فارتدى ملابسه سريعا .. يكفي أنه تأخر على عمله هذا اليوم .. أسرع بخطواته الوجلة الى الصالة ليراها جالسة فيُلقي عليها السلام مع قبلة بارة على رأسها .. لتمسكه من رسغه تجلسه بجانبها .. فيعود يردف " غترته " البيضاء للخلف : خير يا اميه .. في شيء .. شيء يعورج ؟


قطب حاجبيه وهو يسمعها : فارس خبرني انه موافق ع العرس .. وقالي البنت مويودة .. قولي يا عمر منو هالبنت .. انت دوم وياه واكيد خبرك عنها .. شو اسمها وبنت منو .. اعرفها .. والا من بعيد .. بنت حد يعرفه والا اخت حد من ربعه ....


تابعت طرح الاسئلة عليه حتى اسكتها بقوله : ما ادري عن شيء .. ودامه قرر يعرس شيء حلو .. والبنت بنعرفها الحين والا بعدين ..



ليقف : ان تاخرت ع الدوام .. ولا تحاتين فارس بيخبرج عنها .. والله يتممله ع خير ..




مضت ساعات اليوم وهي تعدها عدا .. تشعر بأن اليوم طال حتى اضحى كأيام لا يوم واحد .. أعدت الغداء مع نورا وهي في شرود .. حتى انها لم تبالي بمزاح أبنتها حين دعت لنفسها بزوجا يخلصها من تعبها الذي تعيشه .. كانت تسترق النظر لوالدتها حين سألتها عن الساعة .. لتجيبها وهي تطفيء النار عن القدر : وحدة ونص ..


واردفت مستفسرة : اميه شو بلاج اليوم .. حتى عند ياراتج ما رحتي .. وكل شوي تسأليني عن الساعة .. حد بيينا ع الغدا والا شو السالفة ..



" ما في شي " .. نطقتها وخرجت من المطبخ .. تلتقي بأبنتها هند : أمايه صارلي اسبوع اقولكم اريد اروح السوق اتشرى .. ولحد طايع يشلني ..


- أوووه مب وقتج الحين .


بغضب وهي ترقب والدتها المبتعدة : أووووهوو كله مب وقته مب وقته .. عيل متى وقته ..



لتشد هي الاخرى خطواتها بغضب الى المطبخ : نورووه قولي حق عمر يشلنا السوق .. فارس قلتله وقال ما عنده وقت .. والله ناقصني اشياء واايد ..


رفعت تلك حاجبيها مقتربة من شقيقتها الواقفة عن الباب : عنبوج يا هنييد .. انا يوم فعمرج ما اطب السوق الا مرتين قبل العيد الصغير وقبل العيد العود .. وانتي كل شهر تبين تروحين .. وطايحتلي فهالمكياج .. تشترين وتعقين .. والله ما عندج سالفة .



هي الاخرى ابتعدت .. وكأن شحنات التوتر والغضب مرض مُعدي أطاح بهم واحد تلو الاخر .. حتى تلك الـ سمية أصابها التوتر من حديث والدتها لها عبر الهاتف .. لتغلقه وقد عقدت حاجبيها متمتمة والهاتف لا يزال في يدها : شو بلاها أمي تسأل عن فارس بهالشكل ..


لتقف تاركة الهاتف بعنف على السرير .. ناطقة بغضب : وانا شو دراني اذا يبي يعرس او لا ..


خرجت ليستقبلها صوت التلفاز العالي بعض الشيء .. وتلوح لها نورا جالسة .. وبكفها بعض حبات تباع الشمس .. تنظر باهتمام لاحد الافلام .. دنت منها : نورا وين عمتي ؟


دون ان تحرك ساكنا : فحجرتها .. سوت الغدا ودخلت وللحين ما طلعت ..


لتنسحب من المكان حين سمعت صوت فارس .. مع هند في الخارج .. وسرعان ما القى التحية على نورا .. ويغادر لغرفة والدته .. لتقف تلك بتعالي تنظر الى شقيقتها : ما منج فايده .. قلت حق فارس وبيوصلني ..



" متى ؟ " سؤال منها وهي لا تزال مسمرة انظارها على الشاشة .. ليأتيها صوت هند : اليوم فالليل ..



هناك في تلك الغرفة المملوءة بالكثير من الفضول .. تشتت التوتر حين البوح بأسم العروس .. ليسودها الغضب .. تصرخ به : ما لقيت الا عويش .. قلن الحريم يا فارس .. لا وبعد ما تريد حد يتكلم وياك .. وتباني ارضى غصب عني ..



تنهد مقتربا منها زحفا على ركبتيه لتبعده حين اراد تقبيل رأسها : خوز عني .. يالسه ادورلك البنات الزينات الكاملات وانت يايني تقولي عن عويش ..


بشيء من الحدة : لا حول ولا قوة الا بالله .. ياميه شو بلاج شبيتي علي .. شو بلاها البنت .. يكفي انها متربية ع الصلاح والدين ..


وقفت ناظرة اليه أسفل منها : ما تيوزلك يا فارس .. ما تيوزلك ..



تتركه يزفر انفاسه بقوة .. يقطب حاجبيه .. لم يعلم من امر تلك العروس شيء .. لهذا أسماها ذاك الشيخ أمانة .. عليه أن يصونها ويحميها .. بل عليه أن يكون لها أكثر من زوج .. طوح رأسه ونهض ضاربا بأكفه على فخذيه .. سيعود ليفكر في موضوع الزواج مجددا .. لعل الله يهديه إلى خير السبيل ..




,
,

تشابكت أمورها .. وامتزجت افكارها حتى باتت تأن تحت وطأت حالها .. لا شيء كما كان .. الوحدة تشدها إلى غياهب الجنون .. وتلك القاسية لم تعد ترغب بمحادثتها .. فاغلقت الهاتف من جديد .. وحشة قاتلة من بعد " نيرما " .. وقدميها تخشيان تخطي عتبة الباب للخارج .. يخيفها ما آل إليه مصيرها .. تشعر أن ذاك المتعجرف في حديثه سيوصلها لا محالة إلى كنف عائلة تبرأت منها .. تبرأت من عائلتها ..




تجلس في ظلمة المكان إلا من نور الشارع المتسربل عنوة من الزجاج .. هدوء أقتحمها بقوة .. تغلغل فيها حتى باتت تسمع نبضات قلبها واضحة .. تشكي لها الرهبة أحيانا كثيرة .. لآليء عينيها يكشفها الضوء .. وانفاسها المتضاربة يكشفها السكون ..




تبكي صاحبة صحبتها بالحسنى حتى أوصلتها إلى السلام .. تبكي مر المصاب من بعد المصاب .. وتنتظر قرع الباب واندفاع الرجال .. فذاك المتبجح باختصاصه منذ ايام أمامها سيوصل أمرها الى أبن العم القاسي لا محالة .. سيثور كما ثار منذ سنوات .. ارتجفت تشد بكفيها على ذراعية احتضانا .. يومها كان والدها سندا لها .. واليوم لا سند .. سيقتلوها ..




طأطأت رأسها على ركبتيها .. لتأخذها غفوة للبعيد .. ساعات الفجر الأولى تلوح لها بطمأنينة ترتجيها .. لتجفل فجأة وكأن بأوصالها تطالبها بمناجآة خالقها .. مسحت على وجهها متشهدة .. تترجل عن حضن الكرسي الوثير .. وتسعى لتناشد ربها .. تطلبه الرحمة والغفران وشيء من صبر تحتاجه بشدة ..




لتنام من بعد صلاتها على سريرها ملتحفة .. تمضي ساعات الوقت .. هي هكذا تهرب من الوحدة بالنوم أو مع الافكار الهامسة لها بما قد يحدث في مستقبلها ..




هل جربت الاستيقاظ على صوت طرقات باب مرعبة .. وصوت جرس لا يفتر ؟ .. هكذا نهضت من فراشها .. وطبول قلبها تضرب عظام صدرها وكأنها تبحث عن الفرار .. سحبت غطاء الصلاة الذي القته آنفا على جانب السرير .. وهرولت بخوف .. لتهدأ خطواتها حين لاح لها الباب على بعد متريين .. فتمشي الهوينة .. تسترق النظر عبر العين السحرية .. و ترتفع كفها تسد فيها .. وتتنفس بخفوت باحثة عن هدوء نفس .. لتفتح الباب مبتعدة بخطوتان للخلف .. ناظرة لوجهه البشوش .. عيني والدها .. ملامح الوقار كذاك الفاني .. وحنان دفين في عالم تسوده قسوة الرجل .. القى التحية مُردفا : شحالج يابنتي ؟




صوته أعادها الى واقعها لتتقدم نحوه تحني رأسه بكفها مقبلة له : بخير .. حياك ؟



تنحت تشير بيدها إلى الداخل .. لتفاجأ من بعد عمها بذاك يدخل .. ويقف ينظر إليها بشموخ كبرياء .. وغل قرأته من أنفاسه وصمته .. سارعت إلى ترتيب غطاء رأسها .. وكأن بها تشعر بالعري في حضرته .. ليتعداها يلحق بعمه والصمت يرافقه .. أمر لم تعهده على فهد ..




وقفت بعيدا ترقب عمها الجالس وجانبه الايسر لها .. وذاك يوليها ظهره على الكنب الطويل : شو تشربون ؟



هكذا خرجت من بين شفتيها .. بإرتجاف طفيف .. وكأن بسؤالها تحاول كسر حاجز التوتر .. لتختلي بنفسها بعيدا في مطبخها الصغير .. ولكن هيهات أن تنال مطلبها في إستقدام الراحة .. يأتيها صوته : مانبي شيء .. يهزي شنطتج .. ثلاث ساعات وبنرد الامارات .




كان يعتصر كفه دون أن تراه .. يرص على أسنانه يخفي غضبه .. ثورة بركانه .. لو بيده لاطلق لاذع الكلم في وجهها .. لدفنها في مكانها .. لسولت له روحه بضربها حد الموت .. ولكن أقسم لجده أن لا يمسها وأن لا يرفع صوته في وجهها .. وأن يأتي بها بالحسنى ..



" بس أنا ما أريد أرد " .. كان صوتها قد اتضح فيه الخوف .. ليقطع هو صوت عمه بصوته الهادر : بتروحين غصبا عنج .. وياللا روحي يهزي شنطتج ..



تنظر لعمها الهاديء .. ترآه يوميء برأسه أن إذهبي ..لتتحرك بهدوء خلاف الضجيج الذي يعبث بكيانها .. كُل ما كان يتبادر إلى ذهنها هو الموت خنقا على يد أحد أعمامها .. أو على يدي ذاك الكاتم غيضه في الخارج .. سحبت حقيبتها برعشة في أكفها .. ترمي بملابسها فيها .. لا تقوى على الترتيب .. فعقلها أضحى يضرب أخماسا في أسداس .. حتى ما أنتهت .. مشت خارجة .. تسمع عمها يحاول أن يذكر ذاك بقسمه لجدها .. تصل إليها كلمات فهد : لو بيدي يا عمي ما رديتها الا جثة ..



" عمي " .. نطقتها وهي تقف بخوف بعيدا .. تستتر بجدار الممر القصير .. ليأتيها صوت محمد الهاديء : خير يا بنتي ؟


بلعت ريقها وهي ترى جانب وجه فهد المتحرك بغيض يختلجه .. أجابت عمها : ابيك شوي ؟


ليقف ذاك ناطقا : يا الله ..



لتتحرك تسبقه إلى غرفتها .. وما أن دخل حتى أغلقت الباب لتقع على يديه مقبلة : عمي ما اريد أموت .. الله يخليك ..


ليحاول سحب يده .. ويرفعها من كتفها بيمينه : استهدي بالله .. ما بيصيبج شيء ..


بكفها تمسح دوعها : عطني الامان يا عمي .. أنا مب قد اعمامي ويدي .. و و .. وفهد .. بيذبحني فهد ..



" أستغفر الله العظيم " .. قالها ليمسك بكتفيها يجلسها على طرف سريرها ويجلس بجوارها .. يسوءه ضعفها وقلة حيلتها .. ليشد على كتفها بحنو : ريا محد بيضرج .. يدج موصينا كلنا ما نقربلج بشيء .. لا تخافين ..



طأطأت رأسها : كلام فهد يخوف .. سكوته يخوف .. كله يخوفني ..


تستدير نصف استدارة .. تشد على كفي عمها .. تنظر إلى عينيه برجاء : تعبت بروحي .. الله يخليك عمي خذني عندك .. لا تخليني عندهم .. لا تخليني عند يدي وفهد .. الله يخليك ..



ألا تعلمين بأني أقطن حيثُ هم .. يجمعنا البيت الكبير .. وأن غضبهم مني قد تلاشى ولم يعد شيئا .. أين انتِ منا .. بل أين نحنُ منكِ .. كيف للارحام أن تقطع حتى أصبحنا لا نعرف بعضنا ..



مسحت بقايا دمعها .. تقرأ في عينيه حديثا مبتورا .. بل أنه مكبل بأصفاد لا يقواها .. عادت تمسك بكفه : عمي .. عندك كلام مب قادر تقوله ..


ومن بعد صمته .. نطقت بخوف : وليد فيه شيء ؟


ليربت على كفها الممسكة بكفه : ما ندري عنه .. ووين أراضيه .. السالفة تخصج .. يوم نوصل لبلاد بتعرفينها ..



لم ينفعها الالحاح المستميت في معرفة الامر .. لترافقهما على خوف إلى مصيرها المجهول .. ترقب ذاك الذي عاد للسكون .. لا ينبس ببنت شفه .. يقبع على أحد كراسي المنتصف في طائرة العودة .. وهي وعمها خلفه في الكراسي الجانبية .. تنظر تارة من النافذة .. وتارة أخرى إليه .. وتعود تنظر لعمها المسترسل في قراءة بعض آيات القرآن من مصحفه الصغير .




تنهدت وروحها تنتحب رهبة .. تزلزل أركانها .. يُخيل إليها وصولها .. وأعمامها يستقبلونها بالنظرات القاتلة .. بالاكف الضاربة .. هل تمشي إلى المنية ؟ أم إلى عذاب الجحيم ؟ .




" الاميرة ديانا تبي حد يفتحلها الباب " .. كان صوته الساخر منها .. من سكونها على كرسيها خلف عمها الذي ترجل قبلهما .. هي لم تدرك الوصول .. ولا كيف مضت ساعات السفر .. وساعات الطريق من المطار الى ساحة المنزل الكبير .. كانت في عالم مخيف تحياه .. يضيق معه تنفسها .. وتتحجر الدموع حتى آلمت عينيها .. فتحت الباب تحت نظراته المزدريئة لها .. تلتصق بعمها هامسة : عمي خذني بيتك ..



-
هذا بيتي .. لي قسم هني وحق يدج وولد عمج قسم .. وحق عمج علي قسم ..



- أنزين خذني قسمك .


جاءهما صوته : حياكم ما تبا عزومه يا عمي .. والا الليدي عندها راي ثاني .


رمقته بسخط من تحت غشاء وجهها .. تحمد الله أنه لا يستطيع رؤية نظراتها له .. تحاذي عمها بالمسير حتى ما دخلوا .. نطق بعجرفته المعهودة : مبروك يا بنت العم .. عرسج عقب كم اسبوع ..



هُنا تجهم وجهها .. بل إن شياطين الارض تقافزت امامها .. لتصرخ متسائلة : شو ؟ عرس شو ؟


- أووه .. سوري سوري .. نسيت انه ما عندج خبر ..


- بس يا فهد ..


قالها محمد يخرسه .. ليثور أكثر : ليش بس .. خلها تدري أن في واحد رضا يستر عليها .. يايه ومسويه فيها شريفة مكة .. مب كنّ رياييل العايلة شايفينها مثل أي مومس من شوارع الكفر ..




" بس " .. صرخت به .. مردفة بغضب : ما يصير أعرس .. لاني معرسة ..




قهقه بمليء فمه .. وعمه يحاول أن يسكته دون جدوى : هذي يديدة يا بنت عيسى .. تبين ادارين ع سواتج بالجذب ( الكذب ) .. واذا معرسة ع قولتج وينه عريس الغفلة .. مخلينج دايرة ع حل شعرج فبلاد برع ..



صمت لبرهة واستطرد : لعبي غيرها يا .... بنت عمي .


ببكاء : كله منه .. لعب بعقولكم وصدقتوه .. ما تدرون انه يالس ينتقم مني ..


اسكتها بضحكاته العالية : ينتقم منج ؟



عاود الضحك .. وأكمل بسخرية لاذعة : ليش ان شاء الله .. بغاج وما عطيتيه ..


" جب " .. صرخت بها في وجهه .. ورددتها بهدوء : جب .. جب .. بسكم حرام عليكم ..



" وينها بنت ****** " .. صرخة من غانم وهو يلج الى المنزل .. أوقفتها بخوف .. تختبيء خلف عمها .. تشد ثوبه بكفيها .. مشهد تكرر واختلف فيه الشخص الماثل أمامها يحميها .. تسمع محمد يمنعه منها .. يذكره بكلام جدها .. ومن ثم يصرخ مناديا زوجته .. تلك المرأة الطيبة التي لطالما احبتها من بين زوجات أعمامها .. لتخرج ملبية له من بعيد .. ويأمرها أن تتركه وتذهب مع زوجته ..

تبتعد بمعيتها وتسمع اصواتهم .. وصوت عمها يسكتهم مرارا .. حتى ما ولجت إلى أحدى الغرف : خالتي اللي بيسونه ما ايوز (يجوز) .. خبريهم ان اللي بيسونه حرام ..


لتدنو منها وهي لا تزال تقف عند عتبة الباب وتجيبها : ما اقدر اتدخل .. تدرين أن يدج مانعنا حنا الحريم ندخل بسوالفهم ..


- أريد أشوف يدي .. أنا بكلمه وبفهمه .


- ما يبا يشوفج .. سامحيني .


غادرت مغلقة الباب .. ليأيها صوت إدارة المفتاح ليُقفل عليها .. ستسجن هنا حتى تزف إلى الحرام .. أنسكبت دموعها تجرح خديها .. متسمرة دون حراك .. حقيبتها في الخارج .. وهاتفها أيضا .. تحركت بأنكسار .. تجلس على الارض وتستند بظهرها على السرير الصغير ..


,
,







,,


طرقات خفيفة تتسربل إلى أسماعها وهي متكئة على ظهر سريرها .. تأخذها الافكار بعيدا .. وبيدها هاتفها .. لتتركه جانبا مُجيبة لطارق .. لتطل عليها كنة بإبتسامة تداعب شفتيها .. وتبتسم هي لها : تعالي ..



تحركت لتعتدل في جلستها .. تنظر إلى شقيقتها التي يغزوها ألف أستفهام بسبب انقلاب حالها .. تجلس قبالتها على السرير .. مبعدة تلك ساقيها : من يوم اليمعة .. يعني من عقب ما يلس وياج شبيب بالساعات وانتي متغيرة .. في شيء بينكم .. لا هو حاب يقوله ولا انتي تبين تتكلمين .. حتى هو تغير .. احسه فرحان ومب فرحان ..


كانت تلك تحرك مقلتيها للاعلى مرارا .. وتزم شفتيها تداري ضحكة تداعبها .. لتستطرد كنة : ما بتخبريني ؟



" أممممم " .. مدتها قليلا .. ومن ثم بسرعة خاطفة وبشيء من الخجل : أنخطبت .



أندهاش أرتسم على ملامح وجه الاخرى : شو .. لحظة لحظة .. خليني استوعب .. كيف يعني أنخطبتي .. ومنو المعرس .. وغريبة انج فرحانه .. وين اللي تشل البيت شلل يوم تسمع طاري العرس والخطاطيب ..



- شو بلاج كليتيني .. خلاص ما بخبرج شيء دامج بتطنزين .


تضرب بأناملها على فيها .. وبعدها تنزل كفها : بسكت .. ياللا خبريني .. شو استوى بينج وبين شبيب ومنو المعرس .


دست ساقيها أسفلها : ما بخبرج كل شيء .. لان في شيء يخص شبيب وقالي ما اخبر .. اما منو المعرس ..


بتردد صمتت .. وتلك بنظراتها تستحثها لتقول .. لتكسر الخجل : بطي ولد عمي .



- بطي ما غيره .. أخو أخونا يبور .. لا ما اصدق .. كيف ؟


بجدية يشوبها شيء من قلق : لا تخبرين امي كنون .. قلت لشبيب اريد وقت افكر اكثر .. خبرني انه مب مستعيل ومستعد يترياني الين احس عمري مستعدة للعرس .. للحين ما قلت رايي .. والحلو حتى لو رفضت ما بيصير شيء .. هو اكد ع شبيب ان كل شيء بايدي .. وبنبقى عيال عم لو شو اللي بيصير ..



ربتت على يدها : فكري زين شيوم .. انتي تعرفين منو بطي .. وتعرفين الكلام اللي كان ينقال يوم كان مسافر ..


ابتسمت بفتور : أنتي يا كنون تقولين هالكلام .. وانا منو ؟ انسانه كانت مريضة بمخاوف ما تدري من وين يتها .. مطلقة قبل لا تنزف ..



بشيء من السخط : لا تقولين هالرمسة عن عمرج .. لا تقللين من نفسج لو شو ما صار وياج .. خلج دوم رافعة راسج وواثقة من عمرج .. اللي صار ما كان بايدج .. وانتي الحين تغيرتي .. خذي كل وقتج فالتفكير ..



وقفت : بروح ارقد تعبت اليوم فتنظيف البيت وانتي ولا حتى فكرتي تساعديني .


امسكت بيدها : رقدي وياي .. الحجرة بدون كلثوم مب حلوة .. شكلها اليلسة فبيت يدودها طابتلها هالمرة ..


- لا حبيبتي خليني اروح حجرتي .. ما اعرف ارقد وياج


- تعالي بس .


قالتها وهي تسحب كنة لتقع بجوارها .. وتضحك معها .. تتخذ من جانب السرير مكانا .. ترفع الغطاء لشقيقتها : ياللا اندسي ..


لتقهقه كنة : اوكي .. ويا ويلج اذا تحركتي والا سحبتي الحاف عني .. بتييج عضة بتخلي صوتج يوصل لاخر بيت فالشعبية .


- الله يستر .. ياللا ما عليه انا اللي يبته لعمري .


ولتها ظهرها تدس احدى الوسائد اسفل رأسها : ياللا قومي سكري الليت وخليني ارقد بتوصل الساعة وحدة .



" طرار ويتشرط " .. لتترجل مستطردة وهي تسير نحو قابس النور : صدق المثل اللي قال .. يا من شراره من حلاله عله ..


لتأتيها الوسادة في وجهها ردا على كلامها : تراني اخليج ؟



تهددها والنعاس بدأ يداعب أجفانها .. لتكتم شامة ضحكتها .. وتخطو نحو سريرها تندس مع شقيقتها تحت الغطاء .. تشعر بها وهي ترتحل عن الواقع الى عالم النوم .. وظلت هي ساعة أخرى تهيم بها الافكار حتى أوصلتها إلى عالم شقيقتها .



,‘,

المواجهة حتى وإن كانت قاسية أحيانا إلا إنها تجر من خلفها راحة تتغلغل في الانفس طاردة التذبذب منها .. قرارات قد توصلنا إلى أبواب مقفلة فنفتحها .. وهو قرر أن يضع النقاط على حروف الاجوبة على التساؤلات العقيمة .. ليدحض نظرات الشك به .. يبدأ بصفاء حياة من جديد .. سيصنع ميلاده بنفسه ..




يحفهما الصمت وهما يتناولان الغداء معا في مجلس الرجال .. بطي يخوض في معمعة أفكاره .. يدرك أن ذاك الجالس قبالته يأكل في سكون تراوده العديد من الافكار بشأنه هو .. نفض يده من حبات الارز .. ليأتيه صوت جابر دون أن يرفع رأسه له : رد عليك شبيب ؟



هل ما حدث منه ابعد جابر عن أخيه وصاحبه .. حتى صار لا يعلم من أمره شيء .. هذا ما دار في خلده قبل أن يجيب بـ : لا .. للحين ما رد علي ..



يقف حامدا ربه .. يخطو بضع خطوات ويقف ناظرا لشقيقه : جابر يوم تخلص غدا تعال اريدك فسالفة .




هناك في الصالة الملاصقة لغرفته كان يمشي ذهابا وأيابا .. لا يعرف من أين يبدأ الحديث ليذيب الجليد المترسب بينه وبين شقيقه بسبب أقدامه على خطبة شامة بتلك الطريقة المفاجئة .. وجليد آخر رسبته سنون الاغتراب .. توقف ناظرا لمقتحم المكان دون حديث .. ليجلس مستندا على النمرقة .. يحدق في بطي الواقف : شو بغيت ؟


- أنت من شو خايف ؟


- الحين طالبني عشان تسألني هالسؤال ؟



تنهد و لا يزال على وقفته .. وذاك ينظر إليه : خايف ع اللي بينك وبين شبيب يروح .. والا خايف ع شامة مني .. والا يمكن خايف علي .. مع اني استبعد الاخيرة ..


اردف بسؤالا اخر : أنت وشبيب مب مثل قبل صح ؟



بهدوء ممتزجا ببعض سخرية : عاادي .. لان اللي انت سويته عادي .. ما خلاني اتينب شبيب .. ولا خلاني مب قادر أكلمه مثل قبل .. والا اجتمع وياه فبيته مثل ما كنا ..



ابتسم مبعدا وجهه ونظره عن جابر .. ليعود ينظر إليه : جابر .. ترى بطي اللي قدامك الحين مب بطي اللي لقيته يدوخ زقاير وهو ولد اربعطعش .. و لا بطي اللي ياما اشتكوا منه اليران لانه يفشش تواير سياراتهم .. مب بطي اللي توه فالاعدادية .. اللي قدامك الحين واحد جرب الحياة .. عاش الغربة ومر الغربة ..



زفر أنفاسه بعد صمت دقيقة : تبي تعرف شو صار وياي .. اللي صار هو اللي انت خايف منه .



قطب حاجبيه .. يرمق بطي بنظرة قسوة .. وظل صامتا .. يستمع لبطي يسرد تفاصيل عذاب مر به .. تفاصيل كفاح عاشها مع يد كانت كُل شيء واضحت لا شيء .. غدر اصدقاء .. وتعاون اعداء .. وخوف لم يتوقعه يوما .. خوف منه هو .. من شقيقه الاكبر ..



تنهد : هذي قصتي اللي تبون تعرفونها .. والا الاحسن أقول اللي كتبتوها ع كيفكم .. وصدقتوها .. وصدقتوا كلام الناس عني .. مب مهم شو تشوفوني .. المهم أني عارف نفسي .. واذا ما مصدقني اسأل ربيّع .. هو اللي بقالي من شلة الربع .. غريبة الدنيا صح .. تظن ان كلهم ربعك ويوم الشدة ما تلقى الا من رحم ربي .



صمت يرى السكون على تعابير وجه جابر .. هدوء يعم المكان .. ومن ثم تحرك واقفا دون أن ينبس بحرف .. يبتعد تحت أنظار الاخر .. صدمه ذاك الحديث .. لأول مرة يشعر بأن احساسه قد خانه .. وفي من ؟ .. في أقرب الناس له .. ولج إلى غرفته في وقت خروج ليلى من دورة المياه ( اكرمكم الله ) .. تراه واجما .. تقترب منه حين جلس على " الاريكة " الصوفية تتقدمها بطنها البارزة : اكيد بطي قالك شيء .. مب معقوله تنقلب بهالشكل .. قبل الغدا ما كان فيك شيء .


لم يأتيها أي رد .. لتجلس بجانبه بجزع تلبسها .. تعانق كفها كتفه : جبور حبيبي شو بلاك ؟ مستوي شيء .. اهلي فيهم شيء ؟


هز رأسه .. وصمت .. ليأتيه صوتها من جديد : عيل شو بلاك؟ أنت من زمان وانت متغير .. صاير ما تطلع من البيت الا للشغل .. حتى بيت عمي ما صرت تروحله .. متزاعل وييا شبيب ؟



نظر إليها ناطقا : مب صاير شيء .. وبسج أسئله .. حشا بالعه رادو ..


عانقت وسطها بكفيها واقفة .. لا يعلم لماذا انتابته رغبة بالضحك على شكل جسدها : انا بالعة رادو يا جابر ؟


لتلمح كتمانه لضحكته : اضحك اضحك .. الحق علي احاتيك ..


حشرجة بكاء اتضحت في نبرتها .. ليقف يحتضن رأسها مقبلا لجبينها : كله ولا زعل ام خلود ..


أشاحت بوجهها : عيل شو فيك ؟


طوح برأسه .. لترمقه بطرف عينيها وهو يقول : حريم .. لازم يعرفن الديايه منو يابها والبيضة منو باضها ..



ليتركها ويغادر المكان .. يعود أدراجه حيث كان آنفا .. ينادي شقيقه ولا من مجيب .. ليزفر أنفاسه .. لاول مرة لا يعلم ما عليه فعله .. ولاول مرة يشعر بانه ظالم وقاسي .

,
,








يتناثر الفرح في مكان آخر .. تزفه ضحات صغيرة .. وهرولات سريعة .. تترجل من سيارة جدها تُسرع إلى الداخل يتبعها مبارك ومن خلفهم مطر وحمد .. تدخل على حفصة في الصالة .. بلهفة تنطق وهي تقع جالسة على ركبتيها أمام جدتها التي كانت تشاهد التلفاز : شربت حليب من العنز ..






كانت جدتها تستمع لها بأنصات .. لترفع كفيها معبرة عن كبر ما تتحدث عنه : ركبت الناقة .. كبييييييييييره .. بس ابويه العود ما خلاها تمشي .. ونزلني بسرعه ..






تأتيها اصواتهم متفرقة بالسلام .. لترده .. وبغضب : حمد شقايل تركبها ع الناقة .. واذا تعورت ؟






ضحك مطر : مثل القردة ما صارلها شيء .. لا وبعد تقوله خلها تمشي ..






لتجيبه ناهرة له : قول ما شاء الله .. وبعدين خليتها تروح وياكم بروحها عبالي بديرون بالكم عليها ..






تنظر إليها : وليش كلها رمل .. ناسين ان صدرها يضيق عليها .






تحوقل حمد .. لتنطق الصغيرة بنفس السعادة التي دخلت بها : امايه ما صار شيء .. وابويه العود قال بيخليني اركب الناقة مرة ثانية و بيخليها تمشي – تلتفت له حيث جلس – صح ؟







انسحب مطر ومبارك من المكان وتبعتهم كلثم .. تقترب حفصة من حمد : من صدقك بتركبها الناقة مرة ثانية .. حمد خاف الله فيها .. إن سويتها شبر ما بخليها تزر ( تذهب ) وياك .







ليضحك : شو بلاج معصبة ؟ .. شوفيها كيف مستانسة .. ولو شفتيها شو سوت بالدياي .. ما خلت ديايه فحالها .. كل ما تشوفهن ركضت وراهن ..






ليعود يضحك وتضرب هي كفيها ببعضهما واقفة : بروح اسبحها ابركلي .






وفجأة تعود أدراجها تجلس حيثُ كانت : حمد قول حق شبيب يخليها عندنا .. يومين ما يسدني منها .. والله تارسه علي البيت ..






تنهد : قولي الحمد لله انها بدت تتعود علينا .. وشوي شوي بناخذها عندنا وبتربينها وبتكبرينها وبتزوجينها بعد ..






- إن شاء الله .







هناك بعد أن غسلت عنها أتربة " العزبة " .. جلست تمشط شعرها : استانستي فالعزبة .







- واااايد .. شبشب ما عنده مثلكم .. عنده مزرعه كبييييره بس ما فيها ناقة ولا فيها عنز ..






لتسألها : تبين تعيشين ويانا .






" لا " .. قالتها بسرعة لينقبض قلب حفصة معها .. وتردف تلك الصغيرة الجالسة أمام جدتها وهي تصنع لها جديلة : بعدين شبشب يزعل .. هناك أمي ومريوم أيون .. والعب وييا مريوم .. أمي قالتلي ايلس عند شبشب عشان هي اتيني دوم .. وبعد احب العب وييا هاشل بالسيارات مبارك ما يعرف يلعب زين .






ضيق تملك من صدرها وهي تستمع لثرثرة كلثم .. لتحاول أقناعها بالبقاء معهم : أنزين شرايج تيلسين ويانا .. ويوم اتي أمج عند شبيب يوديج مطر وتيلسين عندهم ..







" لا " .. من جديد قالتها وهي تحرك رأسها .. وتبتعد عن جدتها لتنسل الجديلة من بين كفي حفصة .. تنظر إلى جدتها : هني محد يدرسني .. هناك شامة وخالوه كنه .. وانا احبهم ما اريد ابقى عندكم .







ترقب وجهها .. تفاصيله الصغيرة .. وتتذكره هو .. عينيه وانقطاب جبينه عند الغضب .. حتى شعرها الذي لم تكمل جديلته .. لتبتسم : خلاص .. تعالي اكمل شعرج .







لتبتسم الصغيرة وتعود لتجلس امام جدتها .. تقص عليها مغامرة اليوم مع الدجاج والماعز والجِمال ..وتخرج من تلك المغامرة بالحديث عن شبيب وعن مدى حبها له وحبه لها .. تثرثر كثيرا وتلك تستمع بصمت .. تغالبها الدموع فتمسحها .. كم تشتاق لذاك الذي واراه التراب ..

,,






صاحبه يجلس خلف مكتبه .. يتذكر حديثه مع شامة .. وصفها لريا .. لتعاملها وخصالها .. ذاك الحديث الذي فجر حرب بين ما قيل له وما قالته له شقيقته .. ليبقى معلقا لا يطال السعادة ولا يطال الحزن .. أيصدق كلمات المديح أم يصدق بعثرات الذم .. تنهد وصوت طرق الباب يخرجه من معمعة أفكاره .. يدخل شرطي برتبة نقيب ضاربا له التحية ..






ليسأله بأستفسار : شو صار وياك ؟






- الصالون اللي باسم عيد واسم حرمته انباع بالوكالة ..






- شو .. منو الريال اللي تكفل بالبيع ؟






- والله يا سيدي ما اعرف .. باكر ان شاء الله بيبلك اسمه بالكامل .. ولو تبيه هني بعد حاضرين .







يبحث عن ذاك المختفي .. فبيده دلائل تدين عوض وقد تدينه هو ايضا .. لا يزال يبحث عن كل من له صلة بموت خالد .. لن يهدأ حتى يراهم خلف القضبان .. اسقط رأسه على الكرسي .. يرفع معصمه ناظرا إلى ساعته لا تزال هناك نصف ساعة لينتهي من عمله هذا المساء .. سيعود إلى منزله وقد قرر أن يكون عشاءه عند ذاك الـ جابر .. الذي بدأ يضع الحواجز بينهما .. لسبب لم يعره هو ذاك الاهتمام .. فسيبقى جابر الاخ والصاحب .







لم يكن يعلم أن خططه سيقابلها أمرا يمنعها .. فهناك في منزله يجلس فارس بمعية منذر .. يتحدثان قليلا .. ويصمتان كثيرا .. لتتجمد أوصال منذر في لحظة .. حين باغته فارس قائلا : منذر اريد اشوف كنة ..







وكأن البلاهة قد حلت عليه .. ينظر إلى فارس بوجوم .. ويسأله : شو قلت ؟






ليبتسم : اقولك اريد اشوف كنه .. اريدها فسالفة .. ومحتاي رايها ..






ليردف بعد أن استشعر صعوبة طلبه : خبرها .. والله محتاي اسولف وياها فموضوع .. اريد شورها .. هي تعرفني زين وبتساعدني .






تنهد منذر .. ووقف بعدها : بشوفها .. بس ما بجبرها ..






وافقه على ما قال .. وتتبعه ببصره حتى خرج .. لا يعلم كيف يخبرها بالامر .. يناديها حين ولج الى المنزل .. لتأتيه مسرعة : لبيه ..






ليتلفت وتتلفت معه : شو فيك ؟ لا تخوفني .. قول محد هني .






" فارس يبا يشوفج " .. جمود أجتاحها إلا من ارتفاع صدرها وحركة اجفانها .. لتنطق : شو ؟






تنهد : فارس فالميلس يباج فسالفة .. يقول انه محتاينج .. اذا ما تقدرين بقوله ما تبا تشوفك ..






لا جواب من قبلها .. ليزم شفتيه ناطقا : اوكي ..






ويدبر .. ويستوقفه صوتها عن المضي : بشوفه .







بعد دقائق تسمرت قريبا من باب المجلس .. تشعر بالدماء تغلي في عروقها حتى أشعلت حرارة جسدها .. وألم أجتاح صدرها حتى أمست انفاسها كسكين غير مسنونه تقطع ريئتيها .. كان ذاك يرقبها من بعيد .. يرى الدقائق تمضي وهي في مكانها .. ليست مستعدة لهذا الامر هو يعلم ذلك .. ولكن لابد منه ..







أخيرا تحركت ليبتسم هو على مضض .. تلج ملقية السلام بخفوت .. ترتب " شيلتها " بارتعاشة اناملها .. ويقف هو يتأملها .. ليسرع بالسؤال عن حالها .. وتجيبه تغتصب ابتسامة على الشفاة : بخير ..





وتردف وهي لا تزال على وقفتها : اخبار عمتي ونورا وهند ..






" بخير " .. ومن ثم : حياج كنه .. اريدج فسالفة ..







لا تجزعي .. فأني أسمع دقات قلبك .. وأشعر باختناق انفاسك .. لا تجزعي فلستُ هنا الا كأخ لكِ .. أعلم بصعوبة طلبي .. أعلم بأنكِ لا تزالين تحت وطأة الآه .. ولكن علينا أن نقفز سياج الماضي .. نمضي دون النظر إليه .. ندونه في الذاكرة على ورقة سوداء بحبر اسود ..







جلست بعيدا عنه .. ليجلس هو .. يسود الهدوء بينهما هُنيهة .. ليبعثره : السالفة أني أنخطبت ..







حملقت في وجهه .. تعتريها ضحكة مما قال : شو ؟





لتضحك ضحكة صغيرة وتردف : شو يعني انخطبت ؟







كان يبتسم لضحكتها القصيرة .. يعرف كيف يخرجها من توترها .. فهي عشرة سنوات .. تبسم : واحد خطبني لبنته .. وامي مقومه الدنيا علي .. صارلي ايام احاول اقنعها ما في فايده .. ما قدرت ..






تستمع له .. تراقب تفاصيل وجهه .. يسكنه الفرح .. وشيء من أمل .. يخبرها عن لقاءه مع الشيخ .. وعن الامانة .. وعن ردة فعل والدته .. ومن ثم يسألها : شو أسوي ؟ دعيت ربي واستخرت مب مرة ولا ثلاث ولا عشر .. من عقب ما عرفت عنها .. وحاس ان ربي مقدر لي هالبنت .. خبريني شو اسوي ؟







ابتسمت : تعرف كم عمرها ؟ البنت صغيرة .. بينك وبينها يمكن عشر سنين .. ومحتاية رعاية .. والا ما كان ابوها خطبك لها ..






لتضحك من جديد .. تردع ضحكتها باناملها : اسفه .. بس سالفة الخطبة تضحك ..






- ولا يهمج .. انتي شو رايج فيها ..






- عايشة بنت طيبة .. قلبها ابيض . لو تيلس وياها بتحب رمستها .. ينخاف عليها فبيتكم .. السموحه بس ..






تنهد : ادري .. امي صعبة شوي .. بس اريد حل .






ابتسمت له : قول لامك انك بتشترط ع اهلها انك متى ما تبا تعرس عليها بتعرس ولا لهم حق يعترضون .






اخترقها بنظراته .. يحاول ان يدرك معنى ما قالت .. لتردف : اذا بتاخذها شفقه الاحسن تنسى الموضوع .






- من متى فارس يعرس بهالشكل .. انتي تقولين هالشي عني؟ ..






تلمست الغضب في نبرته .. لتدحره بابتسامة رقيقة : لاني اعرفك عطيتك هالحل .. وادري انك مستحيل تكسرها وهي أمانة فرقبتك .. عيل كيف وهي بهالحال .. خبر امك بهالشرط وصدقني بتوافق ..







لتقف : الله يوفقك .. عواش تستاهل واحد مثلك .. وانت تستاهل وحدة بطيبة قلبها ..







ابتعدت متعذرة بان لديها أعمال تقوم بها .. هناك شيء في داخلها بدأ يؤلمها .. لم تستطع المكابرة فهربت .. لتلتقي بشبيب عند عتبة باب المنزل .. تقف ويقف ينظر إليها .. الى دمعة تمردت على خدها : شو بلاج فديتج ؟






كان لا يزال بلباسه العسكري .. عانق كفيه كتفيها .. لتنطق : فارس فالميلس .. بيعرس .






- وانتي ليش زعلانه ؟






هزت رأسها : مب زعلانه .. فرحانه .. الحمد لله تعدى اللي صار ..






يمسح دموعها بأنامله : لا تصيحين .. وخليني اروح ابدل وايلس وياه ..






دقائق مرت ليصدح صوته بالسلام في المجلس .. ويتبعها بكلمات التهنئة .. ويضحك فارس : الله يبارك فحياتك .. بعده ما صار شيء ..






يصافحه ويجلس بجانبه : قول أن شاء الله ..






- أن شاء الله .







ما إن أتمها إذا بـ منذر ومعه سالم يقتحمان المكان .. يتبادلوا السلام والسؤال عن الاحوال .. لف الاستغراب الثلاثة من مجيئه .. فليس بالعادة أن يزورهم .. ينزل الفنجان بعد ان هزه مكتفيا .. ويضع شبيب " الدلة" من يده : حيالله بو غنيم .. زين شفناك عندنا ..






- تحيا وادوم يا ابو ناصر .. والله ما ييت اليوم الا وانا عندي طلب .






نظر فارس لشبيب ومن ثم نظر لسالم .. وبعدها لمنذر .. ليأتيهم طلب سالم : طالب القرب منكم فاختك كنة .





تسربل السكون في المكان .. والانظار تتبعثر لتحط على الوجوه تباعا .. فهو رجل متزوج وله ابناء .. وكنة لا تزال في معركة المُضي قُدما .. ليبتسم فارس .. يحسم الامر قائلا : السموحة .. بس طلبك مب عندنا .



,,

نلتقي باذن الله مع الزفرة 39

تحياتي |~


























 
 

 

عرض البوم صور اسطورة !   رد مع اقتباس
قديم 21-04-14, 04:05 AM   المشاركة رقم: 139
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: May 2011
العضوية: 224710
المشاركات: 3,261
الجنس أنثى
معدل التقييم: اسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييم
نقاط التقييم: 1223

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
اسطورة ! غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسطورة ! المنتدى : القصص المهجورة والغير مكتملة
افتراضي رد: زفرات ملتهبة ، للكاتبة : أنآت الرحيل

 



,,


زادت التصدعات في أسوار حياتها .. حتى باتت تصفر من فراغات .. لكل أمر حد .. وهي سعت لحدود النهاية وتحينت الفرصة لتقبض بالمطرقة تهشم الصمود .. مطرقة رماها هو لها بفعله الذي باح به في حضرتها .. لترمي بحقيبتها الكبيرة السوداء على الارض في غضب .. تفتحها بقسوة .. تثرثر بحنق .. وتلك الصغيرة تنظر إليها تكبت رغبة بكاء .. ليأتيها صوتها صارخا .. وهي تُنزل ملابسها من مكانها : روحي ييبي ملابسج وملابس حمود .. لا تخلين شيء فالدروج ..



هرولت الصغيرة بخوف .. تفتح ادراج دولابهما الصغير .. وتجمع ما تستطيع ذراعيها حمله .. لتمشي ويسقط منها قميصا لشقيقها ويتدلى أحد أثوابها ليكون قاب قوسين من السقوط .. وتقف تنظر لوالدتها التي أنهمكت في أخلاء دولابها من ملابسها .. لتصرخ بها من جديد : حطيهن فالشنطة وييبي الباقي ..




رمتهن وبخوف تكلمت وهي تنظر لامها الغاضبة .. تضع عباءاتها على ذراعها .. تنتشلهن تباعا : وين بنروح ؟




" بيتنا " ... واردفت بسخرية غضب : بعد وين بنروح ..




بخفوت خوفا من ضربة مفاجأة او دفعة لجسدها النحيل من كف والدتها : بس هذا بيتنا .




التفتت تلك ترمي ما على ذراعها في الحقيبة المتكدسة ببطنها القطع : هذا بيت ابوج .. مب بيتنا – صارخة من جديد – روحي ييبي الباقي ..




ستبيع المكان بثمن بخس .. ستبعد الطفلين عن والدهما .. وستطالب بقطع الحلال بينها وبينه .. وجدتها فرصة للخلاص .. وللبحث عن الحب الضائع في دهاليز القدم .. ذاك العاشقة له بات حرا .. وهي ستكون حره .. وستسعى لتكون له .. لن يرضى به احد هي موقنة من ذلك .. فتلك فتاته التي فضلها عليها بفعل والدته الشريرة كما تقول دائما شاعت في الارجاء الكلام السيء عنه .. حتى ما ان يُسمع باسمه قيل : " فلان ما غيره اللي طلق فلانه" .. وكأن أسمه قد اقترن بها وبمساوئ الصقتها به من قبل الطلاق والفراق ..




ستجمع الذنوب .. والاخطاء .. والسيئات.. وسترميها على كاهله .. ستُسقط دموع الظلم الكاذبة أمام عائلتها .. بل ستخر منهارة على ركبتيها ومولولة المصاب .. ستحتضن طفليها بقوة البوة .. وستزمجر بقوة الاسد .. لتتمسك بهما وتحرمه منها .. أجل منها .. ستذيقه الحرمان مرتين .. فهي على يقين بانه سيُرد .. وسيعود بِـ خُفي حنين ..





تتحرك رافعة الحقيبة الثقيلة .. تسحب اليد للاعلى وتجرها خلفها .. لتقف بجانب سرير ابنها تراه نائما .. فتتابع الجر للخارج .. تثير جلبة ساخطة بكعب حذاءها العالي .. حتى تسمعها والدته .. وبالفعل سمعتها من حيث مقعدها في الصالة .. لتقف متكئة على كفيها .. تلحق بتلك المارة من امام الباب متوجهة للخارج .. تقف على اعتاب باب الصالة وتلك تعود ادراجها بعد ان ركنت الحقيبة بجوار الباب الخارجي ..




-
يا هدى استهدي بالله .. عيالج بيتلتهون ( يضيعون ) ..



مشمرة بأنفها نحو السماء .. تمر وكأنها لم تسمعها .. لتصفق اليمنى على اليسرى : لا حول ولا قوة الا بالله .. وينك يا سالم تشوف حرمتك ..




صوت رجل أجش في الخارج ينادي بأسمها .. شقيقها الفظ .. جاف التعامل .. يعاود النداء وقد توسط ساحة المنزل الصغيرة .. لتخرج له ام سالم .. ليقطع تحيتها قائلا : وين هدى ؟



ليأتيه صوتها .. تدفع ابنتها أمامها لتمشي .. وعلى ذراعها صغيرها .. وبيدها تحمل حقيبة يدها الكبيرة .. تدفع الصغيرة : امشي ..



وتجيبه بعدها : الحين يايه ..



لتلتفت تلك الى الداخل حيث الاخرى تهم خارجة .. وتمر بجانبها : يا بنتي حرام عليج اللي تسوينه ..



تلتفت لها : ومب حرام عليه اييب وحده ع راسي .. انا شو سويتله .. صابره عليه سنين ..




" استغفر الله العظيم " .. قالت ام سالم .. وتتوجه بالحديث لشقيق تلك المتمردة : يا ولدي عقلها ..



نطق بعنف وهو يحمل الحقيبة الكبيرة : اختي مب لعبة عنده .. خليه يتهنى وييا اليديدة – يوجه كلامه لهدى – أمشي ..




تمسك الصغيرة بكفها تجرها معها بعد ان اردفت حقيبتها على كتفها .. ونظراتها إلى جدتها .. لتفلت يدها مهرولة .. تختبيء خلف العجوز .. تتشبث بثوبها .. لتعود تلك ادراجها وقد تجهم وجهها .. تجرها عنوة .. والاخرى تحاول معها ان تتركها او ان تعود هي وتترك ما تنوي القيام به .. لكن كفتها ربحت .. ليعلو صراخ كنة الصغيرة .. ويتلقفها الخال بذراعيه المفتولتان .. ويختفي الصوت رويدا رويدا ..





في حين كان ذاك الاب الباحث عن عشق أزلي تغلغل فيه حتى أرداه صريع الهوى .. يحترق غيظا دون أن يظهره إلا بانقطابة جبين .. ورد قريب من الهدوء : ما فهمت ؟



ليبتسم فارس ويُعيد جملته : اقولك اسمحلنا طلبك مب عندنا ..



تشدق : وانت منو عشان ترد علي .. أنا ياي لاخوها .. وهو وخالها لهم حق يردون ..



بفخر نطقها : وانا بعد اخوها .. ولي الحق مثلي مثل شبيب .



انفجر بغضب واقفا : ناوي تتحكم فيها وانت تعيش حياتك .



لتقع كف شبيب على رسغ فارس الجالس على يساره .. يسكته عن الرد.. ويقف يضع كفه على كتف سالم :ايلس .. وخلنا نتفاهم .



ليردف بعد ان جلسا : سالم انت ريال والنعم فيك .. بس معرس وعندك عيال .. واختي ما اظن بتوافق تهدم بيتك ..



تنهد : بس لها الحق تشاورونها ..



" ما فيها مشاورة يا سالم " .. لتتجه الانظار له .. هاديء وجدا .. ويستطرد تحت نظرات سالم القاذفة بالحقد : لا انت تيوزلها ولا هي تيوزلك ..



ليقف من جديد صارخا في وجه فارس : تراك زودتها ..



ينظر الى شبيب : شاور البنت وردلي خبر .. هذا الحق اللي لازم تسونه ..



ليقف فارس ويقف منذر ملتزما الصمت .. يسمع رد فارس : قلتلك طلبك مب عندنا .. وكنه محد بياخذها الا عقب ما انا اوافق عليه ..




" فارس " .. نطقها شبيب يحذو حذوهم في الوقوف .. مكملا : شو هالرمسة اللي اسمعها ..



نظر إليه : اسمحلي شبيب .. بس محد خابر كنه مثلي .. لا انت ولا منذر ولا اي حد ثاني يعرفها مثل ما انا اعرفها .. وسالم ما ييوزلها .. وان لك كلام ثاني يا شبيب بيتك ما بطبه ..




أنفض المجلس ليظل شبيب واقفا يشد على ذقنه بانامل يسراه .. مردفا سبابته أعلى شفتيه .. معانقا بذراعه اليمنى جسده ..


موقف لا يحسد عليه .. ومنذر خرج مع سالم يوصله للباب .. ليعود ويرى ابن أخته على وقفته : شو بلاهم ؟ وفارس باي حق يتحكم بهالشكل .. كنه لها الحق بالقبول او الرفض ..



لينزل كفه متنهدا .. ويأخذ مقعده ناطقا : فارس اخبر بالرياييل واخبر فكنه منا ع قولته .. يمكن شايف شيء ع سالم خلاه يرفض بهالشكل .. ويمكن ..



ليقاطع اكمال حديثه دخول والدته من خلفها هاشل وشامة .. متقدمة منه : شو مستوي .. سالم شو ياي يسوي؟ وليش صوته واصل الين عندنا ؟



تبسم منذر : استلم ..



لتقترب شامة من خالها هامسة : شو السالفة ؟



" حتى انتي يا شامووه " .. واردف وهو يجلس قريبا من شبيب : الحب يطلع ع بذره ..




لتدفعه شمسة بذارعها جالسة بالقرب من أبنها .. تسمع تحوقل منذر من خلفها : خبرني شو مستوي .. سالم شو ياي يبا ؟



" يخطب كنة " .. قالها وصمت ليجري هاشل تاركا المكان .. ذاك الصغير مؤكد سينقل ما سمع لكنة .. او لجدته المستلقية في غرفتها بتعب .. قهقه منذر لفعله : والله انك عرفت تلعبها يا شبشب ..



ليضحك من جديد .. ويكتم شبيب ضحكته .. لتزمجر شمسة بينهما : شو بلاكم وع شو تضحكون ..



لتنظر لشامة الواقفة قبالتهم : فاهمة شيء ؟



لتهز رأسها وتفضل الانسحاب من المكان تسمع شمسة تتحدث بحنق : ما ناقص الا ولد رفيعه ياخذ بنتي .. لو تنطبق السما ع الارض ما عطيته اياها .. ما سده رد ابوها له .. شو يايبنه .. والا عشانها مطلقة بترضا فيه .. حامض على بوزه ولد رفوع ..



لتضرب بكفها كتف منذر .. صارخة به : بسك ضحك ..



لترتفع الانظار لتلك التي توسطت الباب سائلة : شو اللي يقوله هاشل ؟




ليبعد عن شبيب الاحراج .. ويخرجه من دائرة التهديد الذي القاه فارس آنفا تحدث : سالم كان هني .. خطبج منا .. ويتريا ردج ..




سكون اجتاحهم .. هم في أنتظار أن تنطق وهي تنتظر تتمة الحديث ..لتكسره بصوتها متسائلة : والضرابة اللي يقول عنها هاشل .. شو سالفتها ؟



يأتيها صوت شبيب : تعالي ..



قالها رابتا على جانبه الايمن .. يرى في وجهها جمود غريب .. لعله خوف يلتف على اضلاعها .. تنظر إلى والدتها وهي تمشي وكأنها تنتظر صرخة منها إن هي رفضت العرض المُقال .. جلست حيث أراد .. مبتعدة قليلة عنه مستديرة ناحيته بنصف استدارة : عشان شو تضاربتوا ؟




مثرثرا عليها بما حدث .. غضب سالم وتدخل ذاك الفارس .. انشدت الاسماع إليه .. يحاول أن يبعدها عن ما قاله فارس فهي لها الحق بأن تختار وأن كان ذاك الاختيار يكرهه الكثيرون .. تبسم : ما اعرف ليش فارس معترض عليه .. ومصر ان له حق مثله مثلي فهالسالفة ..




بغضب نطقت والدته : شو له حق وما له حق .. هو حيالله اخوها من الرضاعه .. والا بيتحكم فيها على هواه ..




لا تدري لماذا تبسمت ومن ثم ضحكت .. انفجرت بالضحك طويلا تحت انظارهم .. شقيقها ووالدتها وخالها .. قهقهت حتى فر الدمع من عينيها .. لتمسحه بأناملها الطويلة تحاول أيقاف ضحكتها .. لتصرخ بها والدتها : شبلاج ؟ تخبلتي .. والا لج كلام ثاني .. صح مغتاضة من فارس بس سالم ما بتاخذينه ..




لا تزال تكتم قهقهتها .. مطأطأة رأسها .. لتقع كف شبيب على كتفها يحاول أن ينظر إلى وجهها المستتر .. إلى عينيها الغارقتان في دغدغة روحها الامفهومة : كنة بسج ضحك .. وبعدين شو اللي ضحكج؟ ما قلنا شيء يضحك ..




بكلمات متباعدة رصفت جملتها : ما ادري .. بس يتني الضحكة ..



لتأخذ نفسا عميقا ماسحة باطراف أناملها عينيها .. متنهدة ناطقة : مب موافقة .. وفارس يعرف الرياييل اكثر مني .. ودامه قال ما ايوزلي فاكيد ما ايوزلي .. وتراه له الحق مثلك يا شبيب .. انت اخوي وهو بعد .




وقفت ترغب بترك المكان بعد البوح بما أرادوا سماعه .. ليأتيها صوت والدتها ولا تزل جالسة في مكانها : هذا اللي تبينه .. يطفش الرياييل بحكم انه اخوج .. وتراه ما يسويها الا لانه ما يباج لحد من بعده ..




ليقطب منذر حاجبيه كما فعل شبيب .. نطق : شمسة شو هالرمسة .. استغفري ربج .. إن بعض الظن اثم .. وفارس ما اظن من هالنوع ..




-
تظن والا ما تظن هذا اللي صاير .. وهي تتمناها من السما كيف ولقتها ع الارض ..



تنهدت بخفوت تلتفت تقابل وجه والدتها الغاضبة : ياميه سالم ما ايوزلي .. معرس وعنده عيال تبيني اهدم حياة هدى .. والله مب حلوة ..




" واللي قبله " .. قالتها ولا تزال نبرة الغضب مكبلة الحروف .. تستطرد : ما يعيبهم شيء .. اللي مدرس واللي فالشرطة واللي واللي .. خبريني شو بلاهم ؟ أشوف طلعي فيهم عيوب ..



-
أمييه استهدي بالله .. محد ينجبر ع العرس .


-
مب سالفة نجبرها يا شبيب السالفة ان محد بيبقالهن .. انت بتعرس وبتلتهي فبيتك .. والسنين تركض .. بعدين منو اللي بيهن خبرني – تنظر الى كنة – خبريني .. اذا مب حاسبة هالحساب بذكرج فيه ..



" لا اله الا الله محمد رسول الله " .. نطقها منذر بخفوت .. ثم ارتفع نظره لكنة .. تبعثر الكلمات بشيء من أختناق : ما فيهم شيء .. ولا يعيبهم شيء .. العيب فيّ .. أنا عشت فوق الاربع سنين وييا فارس وكأني ملكة .. حتى لو كانت امه قاسية وخواته ما يطيقني .. بس وربي يشهد علي ان كلمه منه تنسيني الهم ..




نزلت دموعه جارحة وجنتيها : هو اول ريال عرفته .. خلصت الثانوية وانا ما عارفه فهالدنيا الا ابوي ومنذر وشبيب .. هو علمني شو يعني حب .. شو يعني احترام .. اول كلمة حلوة دخلت قلبي كانت منه ..



بلعت غصتها .. ليقف شبيب يحتضن كتفيها : كنة خلاص ..



لتبتعد عنه تواجه والدتها من جديد : لا مب خلاص .. أمييه انا ما الومج .. خايفه علي وخايفه ع شامة .. بس مب جذي .. ما اريد اظلم الريال اللي بخذه .. انظلمت ولا اريد اكون ظالمة .. شو ذنبه اقارنه بفارس .. شو ذنبه اخونه بافكاري وعقلي .. خبريني شو ذنبه .. شو ذنبه اكون وياه ومب وياه .. تبيني احسبها .. والله العظيم اني حسبتها وحسبتها .. وبعدني احسبها ..



-
بتنسينه يوم تعرسين .



-
لا ياميه .. ليش مب قادرة تفهمينا .. ليش صايرة تبين بس تفرضين رايج واحنا باللعنة تلعنا .. ليش صايرة ابوي الثاني مع منذر ثاني ..



ما إن نطقت بتلك الجملة .. حتى طأطأ منذر رأسه .. يستمع لها .. لحشرجة صوتها الرقيق .. لاحترامها لوالدتها برغم حديثها المؤلم .. لم ترفعه وظلت على وتيرة نبرتها الاقرب للخفوت .. تشد على الكلمات حينا وترخيها حينا آخر ..




تتابع : ادري انج تقولين مطلقات .. والبنات هالايام مب لاقيات نصيبهن .. بس الطلاق ما كان بايدي .. ولا كان في عذاريب(عيوب) وتطلقت .. قدر ربي .. ياميه كم شهر ما تسدني عشان انسى .. والله العظيم ما تسد ..




تقدمت بخطواتها حتى دنت من شمسة .. تقع على رأسها مقبلة : سامحيني ..


لتبتعد بعدها تاركة المكان تستمع لشبيب : لا تلومينها .. من حر ما فيها قالت اللي قالته ..




,,


على الجهة الاخرى عاد غاضبا عند الساعة العاشرة ..يردف " شماغه " على كتفه .. مشمر عن ساعديه وكأنه قد خرج من معركة ما .. لتستقبله والدته بهلع .. تقترب منه بعد ان نادته .. ترى وجهه المحمر : سالم وين كنت .. حرمتك شلت العيال وراحت ..



صارخا : باللي ما يحفظها .. يعل العين ما تشوفها ..



-
يا سالم .. ارحموا هالعيال اللي بينكم ..


-
تريد تاخذهم .. تاخذهم .. وورقتها بتوصلها .. مطرشتلي اخوها يتصل علي ويهددني بمحكمة وشرطة .. يخسي هو وياها .. يتحسبوني ميت عليها ..



تحوقلت .. مردفة وهي تمشي خلفه متوجها الى قسمه : يا ولدي خزى بليس .. وروح تفاهم وياها ..




زفر انفاسه الحارة .. متوقف قبل ان يفتح الباب .. ليستدير لوالدته : خليهم ينقلعون .. هي واهلها وياها .. وعيالي مردهم لي ..





,,


يوم خميس .. أجازة أُخرى يسيطر عليها البرود والملل والكثير من السكون .. وفي جعبتها حديث تدرك جيدا إنه سيؤول إلى أرصفة الرفض منه .. كـ رفضه لطلبها بزيارة خالتها منذُ يومين .. ورفضه ذهابها إلى " صالون " التجميل لقص وطلاء شعرها .. تنهدت بخفوت وصل لاسماعه .. ليرفع بصره لها .. جالسة قبالته على طاولة الطعام الصغيرة .. بيدها كوبها الابيض المزين بحرفها .. وبخاره اضحى هزيلا لا يقوى على الارتفاع .. وعاود النظر في صحن إفطاره .. بيض وتوست مع جبن وقليلا من مربى البرتقال .. يرتشف من كوب الشاي ويقتطع من التوست يغمسه في المربى مرة .. ومرة أخرى في الجبن .. مستبعدا البيض المقلي ..




يتأنى في طعامه وكأنه يدرك إن شفتيها ستفرجان عن حديث ما .. وصدق أحساسه .. الايام الماضية علمته الكثير عنها .. برودها معه .. تقبلها لرفضه بزم شفتيها ومن ثم الموافقة .. وثورتها الغريبة في بعض الاحيان .. هو أنسان عصبي .. وثرثار بطبعه .. والآن يكتم في صدره أحاديث كثيرة كان يتمنى أن يقولها يوما لِـ شريكة حياته .. وانقلب حاله كثيرا .. حتى أحلامه الصغيرة تبعثرت ..




قبل الافراج عن الكلمات من قبلها .. كان يتأملها .. يُدرك أنها سابحة في أفكارها ولا ترى نظراته .. مطأطأة رأسها ونظرها الى ما بين أناملها .. تحتضن ذاك الكوب .. يلحظ مسار دماءها على أكفها البيضاء .. وبروز مفاصل اناملها الطويلة .. وخاتمها الذهبي يُقسم أنه يرى الفراغ بينه وبين أصبعها .. هل فقدت الكثير من الوزن في أسبوعين ؟




" سلطان " .. قالتها وهي تحرك سبابتها على حواف الكوب .. لتتم الحديث بهدوء بعد أن أسترقت النظر لوجهه لبرهة .. كان عاقد حاجبيه .. ملامحه تنبئ عن ثورة منه : اتصلوا علي من يومين البلدية .. تدربت عندهم اربع شهور وزيادة .. اممممم ..




مدتها وصمتت .. لترفع كفها ترتشف قهوتها الباردة .. وتتابع حرق اعصابه : عيبهم شغلي .. وعيبتهم الاقتراحات اللي قدمتها لهم .. وقرروا يطلبوني اتوظف عندهم .. فقسم العلاقات العامة ..




" ما شي شغل " .. قالها وهو يتناول " الدلة " الصغيرة يسكب له فنجان آخر من الشاي بالحليب والمشبع بالهيل والزعفران .. صمتت هي ثواني .. متبسمة قالت : ترا في كلام صار بيني وبين عمي يوم عرسنا ..




عادت ترتشف من قهوتها .. وتنظر إليه .. يُخيل إليها ما يعتلج في عقله .. لتردف بهدوء وهي تضع الكوب من يدها : قالي لو في يوم ضامج ريلج أنا مويود وبحسبة ابوج ..





ما إن اتمتها حتى ضرب بكفيه على الطاولة واقفا .. ساقطا الكرسي من خلفه .. متقافزة الاواني على الطاولة مرتعبة : تهدديني يا مها ..




ابتعدت بجزعها للخلف .. تنظر إليه بشيء من الهلع الداخلي .. تختلق ابتسامة كاذبة .. تسمعه يُكمل : سوي اللي تبينه ..




ويغادر يضرب بقدميه الارضية بعنف .. وهي تحركت مقلتيها في الارجاء تحاول ان تستوعب ما حدث .. لتنفجر ضاحكة وتخرس الضحكات عنوة .. وقفت تجمع ما على الطاولة .. تنظفها مما انسكب عليها .. ترتب المطبخ الصغير بهدوء .. تستلذ العمل في المكان .. تعتبره منفذا لتنفيس افكارها .. تتذكره بالامس كيف قلب غرفتها الصغيرة رأس على عقب ..





كانت في دورة المياه ( اكرمكم الله ) تغتسل .. لتخرج ويهولها منظره الباحث في كل زاوية .. حقيبة يدها مرمية وقد بعثر ما فيها على السرير .. ودولاب ملابسها قد افرغه .. كانت ستصرخ فيه .. تعنفه .. بل ربما ترميه خارجا .. ولكنها اخذت تعد في سرها حتى العشرة .. وتبتسم : عن شو ادور ؟ .. قولي عشان اساعدك ..




اعتدل من انحناءه في دولابها الصغير .. ينظر إليها من خلف دفة بابه .. ليسرع الخطى إليها حتى ألتصقت بالحائط خوفا منه : وين تلفونج ؟




-
برع فالشاحن ..



هرول خارجا .. لترمش بجفنيها مرارا .. مرددة بخفوت : شبلاه . تخبل ؟ الله يستر منك يا سلطان ..




لتتبعه تراه يبحث في هاتفها بعد ان اقتلعه من مكانه .. يدقق النظر فيه .. ليلتفت لها وتستكين واقفة .. بشدة سألها : منو كنتي تكلمين من ساعة .. الرقم مب مسجل ..




" خالتي " .. قالتها ليأتيها صوته : وليش مب مسجلة رقمها .. ومنو هذا اللي تقولين له حبيبي .. تحسبين ما سمعتج .. حبيبي وفديتك ومادري وشو ..




لتتقدم منه بهدوء تسيطر على قهقهاتها حتى لا تخرج فيثور أكثر : تغار علي ؟




ليشد على ذراعها : مهوي بتتكلمين والا شو .. تضحكين علي وتقولين خالتي .. هين ..




ليسارع بالضغط على الاتصال .. ويقربه منها بعد ان جعل الصوت خارجيا .. ليأتيه الصوت : مهوي بلاج رديتي تتصلين .. صاير شيء .. فيج شيء ؟



لترتخي كفه عن ذراعها .. يبعد بصره عن وجهها .. ويسمعها تجيب : لا خالتي .. بس سلطان متصل يبي يسلم عليج .. ويسأل عن عمي ..




يكتم الصوت ليضعه على أذنه .. يتحدث بجمود مع خالتها .. ويسأل عن الاحوال .. ويضحك مجاملة كاذبا في اسباب عدم زيارته لهم .. طال حديثه معها لدقيقتين او لعلها ثلاث .. ليغلقه راميا به على اقرب " كنبة " ويعود لاستجوابها بسخط : عيل حق منو قايلة حبيبي وفديتك مب معقوله لخالتج ..




تربع ذراعيها على صدرها تميل قليلا في وقفتها .. تنظر إليه بنظرات لا هوية لها .. هل هي غضب .. ام حقد .. ام خوف .. ام ماذا عساها تكون ؟ .. لتنطق بهدوء : مبارك ..



ليزم شفتيه : مب من الاحترام ترمسينه بهالشكل ..



لتصرخ به : ياهل .. ياهل ومثل اخوي الصغير .. مربيتنه وييا خالتي ..




لتطوح رأسها .. تشد على شفتيها : انت شو علتك بالضبط .. شايف علي شيء .. سامع شيء .. ؟ ..




ليتركها في مكانها دون ان يصمت اسئلتها بالاجوبة ..




تنهدت وتلك الذكرى وغيرها تؤرقها .. تغسل كوب الشاي بهدوء .. لتلتفت له حين سألها عن مفتاحها لشقتهما الصغيرة .. لتشير له برأسها إلى الطاولة الصغيرة بجانب " الكنب " الطويل في الصالة .. يتحرك يسحبه ويدسه في جيبه .. لترفع صوتها له حين ادبر باتجاه الباب : تأكد من قفله مرتين .. واذا تريد بعد ييب قفل وقفله من برع ..




لتزم شفتيها غضبا .. ترمي بالاسفنجة الغارقة بالصابون في حوض الماء .. وتتكئ بكفيها على حافته .. تزفر انفاسها .. متمتمة : يا رب صبرني ..





,,

الصبر على الاغتراب .. وعلى الحنين .. وعلى الوجع المكلل بالأنين .. كان يرجوه حارب .. ثقُلت أيامه بزحام ترهات عقله .. كان يشغل جُل وقته بالعمل .. بين المرضى ومن طبيب مشرف على تخصصه الى آخر .. وبعد خفض ساعات عمله بات يأن تحت وطأة الافكار .. واحلام الرجوع .. واحلام أخرى يتمناها وتكبحه ذاته .. يكبحه الاحترام وتكبحه صداقات سنين طوال ...




خرج من دورة المياة ( اكرمكم الله ) يستر عورته بمنشفة كبيرة بيضاء .. وشعره الاسود الكثيف أُغرق بالماء دون أن يرأف به .. رفع كفه يدس أنامله بين خصلاته المتمردة على جبينه .. يرفعه للخلف .. ليدرك بأنه نسى أن يجففه .. يشعر بالضياع يتآكله وهناك فكرة باتت تراودة في كتابة رسالة .. رسالة مضرجة بدماء عشقه المجهول .. أرتدى بلوزة قطنية وبنطالا واسعا .. ليأخذ تلك المنشفة ينشف بها شعره .. به كسل يمنعه من أحضار منشفة أخرى ..




بعد دقائق كان ينحني عند طاولته يخرج من أحد أدراجها أوراق صماء .. وقلم حبر .. ليبتعد جارا معه كرسيه الخشبي .. و دفتر كبير .. ليقبع امام النافذة المطلة على الغروب .. يركن اوراقه البيضاء على ظهر دفتره .. ويسند الاخير على ركبته ..




يرقب البعيد وكأنه يستمد منه أحرف تليق بها .. ليكتب في أعلى أولى الصفحات : إلى عشقي الذي أماتني حيا .. وأحياني بعد موتي .. إلى ساكنة الروح مستعمرة عروق جسدي .. مستحلة دمائي .. لكِ أكتب ..




أتعلمين ماذا فعل بي شعركِ الطويل حين رأيته ؟ وضحكتكِ الرقيقة تلك حين داعبك الهواء متطفلا على سترك.. حينها كُنتِ صغيرة تتقنين الحشمة .. وحينها كنتُ على أعتاب السنة الاولى من الجامعة .. هل كنتُ أكبركِ بخمس ؟ .. هل مرت بذاك الحدث الذي وصم قلبي بأسمك ثمان سنوات ؟ .. آه كم هي سريعة تلك السنون ..




بلائي الجميل .. اسمحي لي أن ادعوكِ بالبلاء .. وبالسم اللذيذ .. أبتليتُ بكِ .. حتى بتُ أنام على جمر الهوى ليلا .. حالما بكِ .. أحتضن خيالك .. واغدقكِ بوافر من كلمات العشق .. أختطفتِ مني دون رحمة بفؤادي .. ناح عليكِ ليال طوال .. حتى ظننت ان لا مفر من الوداع .. أودع الدُنيا .. أوجعني القلب الذي تربعتِ فيه زمنا .. حتى ظننت بأن اللحد قريب .. وبأن أنينه نداء لملك الموت .. يأتي حين غفلة ينتزع روحي .. وأدركت أن روحي انتِ .. وقد أنتزعت بملك موت مختلف ..




قاتلتي البريئة .. كيف لكِ النجاة من حكم الاعدام بعد القتل .. وكيف للبراءة ان ترافقكِ بهذا الشكل .. كنتُ اتخيلكِ بين سطور كتب دراستي .. وفي المجسم العظمي .. وفي الرأس القابع أمامنا نحنُ طلاب الطب .. كنتُ اتلفت لارى العيون تنظر حيث تخيلتكِ .. فتحرقني النظرات وأن كانت محض أوهام في رأسي ..






انتزعه من بين تلك السطور رنين هاتفه .. ليقف يحمل اوراقه ودفتره وقلمه .. يضعهم على السرير وينتشل الهاتف من احضانه .. متبسما يُجيب .. وقد جلس بجانب رسالته المبتورة : هلا والله ..




هناك على الطرف الاخر كان فارس .. خارجا من مقر عمله في دائرة الاقتصاد .. يصعد سيارته وقد عانقت سماعة هاتفه اذنه .. يبعثر كلمات السلام والسؤال عن الحال .. وعتب قليل .. لتأتيه ضحكات ذاك المغرم .. ومن ثم وكأنه يختبر صاحبه : كنه كثروا خطاطيبها ..




ليصمت .. تتسارع انفاسه .. تخبر صاحبه ان الخبر قاسي .. وان الكلمات طعنات في قلبه المكلوم .. ليبتسم وكأن ذاك يراه : ما شاء الله ..




صوته المتغير لم يخفى على فارس .. ليزيد له الكيل : واخرهم سالم .. البارحة خطبها وانا كنت مويود ..





تصله تنهيدة حارب ومن ثم الصمت .. فقط الصمت .. وصوت غصة ابتلعها .. هل جف حلقه حتى اصدر صوت يفضحه .. ليكمل الاخر قاصد أن يوجع صاحبه : والله كنون تستاهل كل خير ..




كف يا فارس .. لم يعد في الفؤاد موضع رأس ابره لتطعنه .. كف فكلامك دبابيس سامه توجع وتستكين وتعاود الوجع كرة أخرى .. كف فوالله ادركت انك لا تعلم من امري شيئا .. فان كنت تعلم لما قسوت .. باللهِ عليك توقف ..





لينهي المكالمة بعد أن اخبره بأنه قرر الزواج .. وبأن صديق عمره سيتزوج بعد اسابيع .. تنهد وقد اوقف سيارته امام منزله .. لعل تلك القسوة تُرجعه .. ترجل واذا به يسمع شقيقه يحادث والدته .. يحاول معها أن تدعه يفعل ما يشتهي .. فهو ليس بالصغير .. وكفاه مصائب زادته سنا على سنه ..




ولج مُلقي السلام .. منحنيا يقبل رأس والدته .. ويجلس بجانبها : اميه ترا البنت اللي فيها ما يعيبها .. وبعدين بشترط عليهم اني متى ما نويت اعرس عليها بعرس ومالهم اي حق يعترضون ..




نظرت إليه شزرا .. تعرف أبنها جيدا .. لا يكسر قلبا .. يقولون " كثر الطرق يفك اللحام " .. ويبدو أن كثر الحديث معها في هذا الموضوع جعلها ترضخ .. لتنطق : عندي شرط ..




نظرا إليها .. ليبتسم فارس : أنتي تامرين .. قولي شرطج .




-
أنا مب ملزومه منها .. ولا لها عيشه وياي .. بتاخذها تبقى فقسمك لا اشوفها ولا تشوفني ..


أنحنى يقبل كفها .. ستلين لعروسه مع الوقت .. ستحبها أن رأته سعيدا .. وهو ينشد الراحة مع عائشة .. عاد يقبل رأسها : على أمرج .. بقوم اتسبح .. خلي نورا تحطلي غدا ..




,,







أستحم وتناول غداءه وفرحة تتقافز بين اضلعه .. حتى ما دخل وقت صلاة العصر شد الخطى الى المسجد يسبق شقيقه .. سيزف الخبر لذاك الشيخ .. سيمهد له طريق الشروط وشرطه هو الذي يقسم بأن والدته ستطرحه على أم عائشة عند الزيارة .. صلوا العصر .. وبقي كعادته آخر المغادريين .. وما أن انهى الامام قراءة ورده من القرآن .. قام واذا بفارس يستوقفه : عقب يومين بنيكم اذا ما عندك مانع ..

حزن لاح له في عينيه .. لينطق : مب مجبور ياولدي .. وترى من خوفي ع بنتي ومن ثقتي فيك قلت اللي قلته .




" وانا شاريها يا عمي " .. ليتابع معه الحديث عن ما قد سيكون من قبل والدته .. وعن ما قيل حتى تقبل وتبارك الزواج .. ليخرج من المسجد بعدها .. ويهتز هاتفه في جيب ثوبه .. تنهد وهو يرى ذاك الرقم .. ليست المرة الاولى .. فلثلاثة ايام وتلك لا تكف عن الاتصال وهو يتمنع عن الرد .. أجاب : سلوى يعني ما فهمتي اني ما اريد ارد عليج ..




ليأتيه صوت آخر : وياك ام سلوى يا فارس .. شخبارك ؟




ابتسم على مضض : هلا عمتي .. بخير ربي يسلمج .. انتوا شحالكم .. وعمي شخباره .. سمحولي ما زرته فالبيت عقب ما طلع من المستشفى .. ان شاء الله صحته احسن الحين ..




تجلس في الصالة الصغيرة في طرف منزلهم الكبير .. بابها يطل على الممر المؤدي الى الباب الرئيسي .. تنظر الى الباب .. وتطرق السمع حتى إن مر احدهم صمتت عن الحديث .. وإن سمعت حركة ما اغلقت المحادثة .. قالت وعيناها تسمرتا بعيدا : الحمد لله بخير امس يوم يابه سعيد من الدختر تعب شوي .. بس اليوم احسن ..




تسمعه يحمد الله ويشكره .. فتنطق : فارس تقدر اتينا .. اريدك فسالفة .. ضروري يا ولدي .. الحين .





يمر الوقت تحاول فيه ان تلملم توترها .. تصرف ابناءها الصغار بعيدا في غرفة الالعاب .. وتخبرهم ان لا يخرجوا .. وتهرول الى بعلها لتراه نائما من بعد ان صلى العصر على سريره .. تنهدت بخفوت لتغلق الباب من خلفها .. وتقف عند عتبة الباب تنتظر منقذها من الفضيحة .. من سواد طمستهم فيه سلوى .. تلك الزانية القابعة في غرفتها يتلحفها الخوف ..





تلوح لها سيارته المقتحمة ساحة الفلة لتقف .. ويترجل هو .. يتقدم نحوها بخطوات وجله .. يلقي عليها التحية : عمي فيه شيء .. حد من العيال فيه شيء .. خوفتيني ..




-
ما فيهم الا العافية .. حياك تقهوى وبنسولف .


لتساوره الظنون .. لربما الامر متعلق بتلك التي ابتعد عنها .. وصدق ظنه حين بدأت والدتها الحديث : سلوى حامل يا فارس .. وطالبه منك الستر ..



انكسار صوتها .. انهمار دمعها .. رجفة كفيها .. كُل ذاك اخرسه عن الحديث .. لتتابع : املك عليها من يديد .. وخذها عندك .. سو فيها اللي تباه بس استر علينا .. دخيل ربك يا فارس تستر عليها وعلينا .. ابوها بيروح فيها لو درى ..




تنهد : سامحيني .. يوم اني خذتها سترت عليها .. ويوم اني طلقتها ما ظلمتها .. ما احترمتني ولا حترمت شهر رمضان .. تطلع يوم يخلالها البيت .. وترد .. وتكلمه وهي على ذمتي .. فاضت النفس من صبرها ع بنتج .. والمصيبة من بعد ما عرفت انها مب بنت .. صارت توهمني انها تغار علي .. تغار من كنة .. حسستني انها تغيرت ..



طوح برأسه : سامحيني .. بس ما بربي ولد حرام ع انه ولدي .. دقوا ع ابوه وتفاهموا وياه .. والله يخليكم بعدوني عن سلوى ومشاكل سلوى ..



ليقف : الله يكون فعونكم ..




غادر بخطوات واسعة .. وفي نفسه شيء من غضب .. لم ينتبه لسيارة المتوقفة في الساحة والتي لم تكن آنفا .. وابتعد يرتل الدعوات ليستر تلك الام وذاك الاب العليل ..




تلك السيارة توقفت من بعد توقف سيارة فارس بربع من الساعة .. وترجل منها سعيد .. سعى داخلا ليطمئن على زوج شقيقته .. لتتوقف قدميه قريبا من باب تلك الصالة وجملة شقيقته تلج الى مسامعه وتسمره في مكانه : طالبه منك الستر ..




يستمع لباقي الحديث بأيدي مقبوضة .. وانفاس ثائرة .. وصدر يرتفع ويهبط قهرا .. تلك الفتاة جلبت العار لعائلتهم .. ليبتعد عائد ادراجه للخارج .. يختبيء عن ذاك الذي خرج مغادرا .. وما ان انطلق بسيارته حتى هرول مزمجرا .. لتسمعه شقيقته وتراه يمر كالبرق صاعدا الى الاعلى .. وتكفكف دمعها على عُجالة .. وتهرول من خلفه .. تنادي باسمه ..



هناك كانت مستلقية على سريرها .. غفت متمنية ان ينتهي كُل شيء حين تستيقظ .. لتقوم بجزع على صوت الباب الذي فتح على مصراعية .. وصوت خالها .. يقذف بالشتائم .. ويقفز على سريرها ينهال عليها ضربا .. وجسدها بين ركبتيه الغائرتان في اللحاف الثقيل .. تحاول صد ضرباته عن وجهها بذراعيها .. تبكي خوفا .. وتصرخ هلعا .. وهو لا ينفك يضربها .. ويحاول ان يكبل عنقها بكفيه الغليظان .. لتدفعه بقسوة .. ويترنح مبتعدا للوراء : والله ما بخليج .. موتج ع ايدي يالردية ..




دفعته فوقعت من على السرير بعد ان حاولت الهرب ولن تقوى .. ليبتعد مترجلا .. يشد عقاله الذي وقع من على رأسه حين اقتحامه لغرفتها .. ويدور حول ذاك السرير .. ينهال عليها ضربا به .. وهي لا حول لها الا بالانين والبكاء ..



لتأتي والدتها وقد انهكها صعود السلالم .. تدفعه عنها : بتذبحها يا سعيد ..


لينهال على ساق شقيقته اليسرى بـ " العقال " .. لتصرخ قافزة .. وتعود تثب بينه وبين ابنتها .. فينهال عليها من جديد ضاربا : كله من تربيتج ..



لتصرخ تلك من خلفها : لا تضرب امي ..



صارخا هو : بس ..



دافعا بشقيقته بذراعه القاسية .. لتقع متكومة على الارض .. وينهال رفسا لساقيها وبطنها : يالزانية .. يا عديمة الترباية .. ياللي ما احترمتي شيبة ابوج .. وبعد تبن تحطن ولد الحرام فرقبة الريال ..



يصرخ بتلك الجمل مع كل رفسة منه .. وتسعل هي .. تلتف على نفسها وجعا .. ليقف يلتقط انفاسه .. وسرعان ما يرمى ما في يده .. يركع امامها .. ويشد على عنقها يخنقها .. تجحظ عيناها امامه .. تخدش ظاهر كفيه باظافرها دون فائدة .. يصرخ فيها وقد اعماه الغضب : موتي يالخايسه ..



ليقع فجأة جانبا .. بعد ان دفعته والدتها عنها : بسك بتقتلها ..


يغيب عنها صوته المزمجر .. تبرد اطرافها وأنين مؤلم يخرج من صدرها .. لتغرق في ظلام الآه .. لا تسمع شيء ولا تشعر بشيء .. وتلك تصرخ بها إن أنهضي .. افتحي عينيك وتكلمي ..



,,


يرتب " شماغه " المضرج بلون الدم على رأسه يقف على اعتاب الصالة .. اليوم موعد رؤيتها بالنسبة لوالدته .. حُدد الوقت بعد صلاة العصر .. وهم الآن قبل العصر بساعة .. الوقت يمضي وتلك النسوة بطيئات .. ليرفع صوته : ياللا خلصن ما عندنا وقت .. بروح اييب حرمة عمي ومبارك ..







لتطل شامة من غرفتها تتبعها كلثم .. تدنو منه .. تقبله بالتحية الاماراتية : مبروك يا ابو ناصر ..




وتعيد تلك الصغيرة الجملة من خلفها .. ليجلس القرفصاء امامها : الله يبارك فيكن ..







ويطبع قبلة على وجنتها ومن ثم على جبينها .. ويشدها اليه بذراعه : بتعرس ؟ بتسوي حفلة عووده مثل حفلة مها ؟







- ان شاء الله ..







ليرفع نظره لشامة .. لا تزال بملابس البيت .. ليعقد حاجبيه : ما بتروحين ؟







هزت رأسها : مالي عين اقابلها .. فالعرس ان شاء الله .. بس يا رب تعيب امي ..







وتردف : بروح استعيلهن .. انت روح بيت عمي ترا الوقت يطير والطريق طويل ..







ولج الى الصالة بعد ان هرولت كلثم مبتعدة مع شقيقته .. لتلوح له جدته وبين كفيها الراديو المكسي بالجلد .. يقع على رأسها مقبلا : كنت اتمنى تروحين تشوفينها وتقوليلي رايج ..







- الله يباركلك يا ولدي .. وعساها تكون الحرمة اللي بتسعدك .. لا تاخذ ع كلام الناس .. ترا الكلام ما يخلص .. اتبع قلبك وعقلك وانت الربحان ..







يعود يقبل رأسها .. ويغادر .. لترفع تلك العجوز كفيها داعية له .. وتصرخ بعدها : وينكن .. عنبوه لو رايحات عرس كان خلصتن ..







ليأتيها صوت شمسة وعباءتها قد اردفتها على ذراعها : هذوني خلصت .. حشا كلتونا ..








,,







هناك في سجنها الصغير .. جالسة بخوف .. اخبروها ان اليوم ستأتي والدته ونساء من عائلته لرؤيتها .. تجلس على جانب السرير .. وبجوارها قد طُرح لباسها الذي خُصِص لهذا اليوم .. ثوب أماراتيا " مخور " مع ثوب من الشيفون .. تتلألأ به الخيوط الذهبية .. و " شيلة " خفيفة تناسب ذاك الثوب ..







وأناملها تداعب أناملها .. وفكرها أخذها للامس .. حديثها مع زوجة عمها محمد .. هي الوحيدة التي تزورها في حبسها والمكلفة بإيصال الرسائل من فهد ومن غيره .. تقف بعد ان دخلت مخبرة لها عن هذه الزيارة : خالتي أنزين ليش تقفلون علي .. والله العظيم ما بشرد ..







لتزفر تلك المرأة : أوامرهم وانا ما اقدر اسوي شيء ..







تمسك بكفيها : صارلي من ييت هني .. تقريبا اسبوعين .. أنزين عطوني تلفوني .. خبريهم يعطوني تلفوني ..







" كسره فهد " .. قالتها تلك لتزم هي شفتيها بكمد .. ترفع وجهها للاعلى .. تغالب دموعها : انزين كيف تبوني اعرس وانا معرسة .. وفوق هذا حالفين ما تبون تعرفون اسمه .. عيل كيف بتتأكدون من كلامي .. تبون تذبحوني اذبحوني .. والله اهون علي من انكم تزفوني لريال وانا ع ذمة ريال ثاني ..







ليأتيه صوته الغليظ حيث الباب كان مواربا .. لتندفع بجسدها تستتر بدفته : اذا تبين الستر تسمعين الرمسة .. والا والله ما بيصيرلج طيب .. والريال اللي يالسه تقولين عنه ريلج بنعرف كيف نذله .. بس انتي قولي اسمه .. ان ما قررناه الين يعترف بكل اكاذيبج ..







ثم : خالتي .. خبريها أي كلمة منها لاهل المعرس ما بيصير خير .. تيلس وياهم بسكات .. ترد ع قد سؤالهم اذا سألوها .. وانتي كوني مثل ظلها ..










نزلت دموعها تذكر صوته .. وتهديده المخيف .. هو قادر ان يفعل الكثير .. لتسارع بمسح دموعها حين سمعت ادارة المفتاح .. لتطل عليها : ريا بعدج ما لبستي .. الناس شوي وبيوصلون .. قومي لبسي وحطيلج كحال وعدلي ويهج شوي .. ياللا فديتج .. ترا ما في ع صريخهم ..







نظرت إليها : اريد اشوف يدي ؟







" استغفر الله العظيم " .. قالتها وولجت لتجلس بجانبها : ريا فديتج كم مرة خبرتج عمي ما يبا يشوفج ..







تربت على كتفها : ياللا فديتج قومي تلبسي وتزيني .. ترا حريم اعمامج وبناتهن هني .. اريدج تكونين احلى وحدة فيهن ياللا ..







ابتسمت على مضض : ان شاء الله .







وفي عقلها احاديث تمرد .. لعلها تحل وثاقها بالحديث مع احداهن وتعلن العصيان على ذاك الـ فهد .. مر الوقت لترتدي ذاك الثوب .. وتطلق لغرتها العنان على جبينها .. تنهدت وهي تنظر لعينيها المستديرتان الذي غير الكحل الاسود من شكلهما قليلا .. ليسحبهما للخلف .. وتزدهر شفتيها بالتوت .. أغمضت عينيها تتمتم في داخلها بآيات من القرآن .. وأدعية ليحفظها الرب .. وليقويها على فعل ستقوم به ..










فتحت عينيها لتسحب انفاسها .. وترسم ابتسامة هادئة .. وبعدها ترفع ثوبها قليلا لتستطيع المشي بحرية .. تقف تستمع لاحاديث تلك الفتيات المتجمهرات خلف تلك النافذة في الطابق الثاني .. تصرخ احدهما : يا ويل حالي هذا اللي بياخذ ريوه .. والله ما يستاهلها .. شوف الهيبة وييا النظارة ..




وتنطق أخرى : دب ..




وتضربها احداهن على كتفها : مالت عليج .. هذي عضلات .. شدراج انتي ..







وبصوت ممزوج بالغرور قالت أخرى : والله ما يسوى ظفر من ظفور فهود ..







ليطلقن بصوت واحد : وووووع ..







- ما لقيتي غير فهيد .. اقول انطبي بس







كتمت ضحكتها .. وتابعت سيرها محمحمة .. ليلتفتن إليها بازدراء .. ويبتعدن عن المكان تباعا .. وكأن بها داء مُعدي خشين ان يصبن به .. ليأتيها صوت زوجة عمها : ياللا تعالي .. بنزل وياج .. محد الا امه واخته وحرمة عمه ..







تنهدت وهناك طبول تُقرع بين اضلعها ..لتنزل الدرجات ويدها تعانقها يد خالتها .. حتى ما وصلتا للمكان .. اذا باحدى زوجات اعمامها تنطق : عاد ما لقيتوا غير ريا بنت عيسى ..







بذهول نطقت شمسة وهي تلتقف كأس العصير من أحداهن : ليش شو بلاها البنت ؟


,,










هُنا أقف وموعدنا الاسبوع القادم في نفس الموعد باذن الله


تحياتي

 
 

 

عرض البوم صور اسطورة !   رد مع اقتباس
قديم 28-04-14, 07:39 AM   المشاركة رقم: 140
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: May 2011
العضوية: 224710
المشاركات: 3,261
الجنس أنثى
معدل التقييم: اسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييماسطورة ! عضو جوهرة التقييم
نقاط التقييم: 1223

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
اسطورة ! غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسطورة ! المنتدى : القصص المهجورة والغير مكتملة
افتراضي رد: زفرات ملتهبة ، للكاتبة : أنآت الرحيل

 


,,


يعزف التوتر لحن مزعجا على اضلاع قفصها الصدري .. فيرتبك فؤادها بوخزات غريبة .. جميلة بقدر مقبول هي .. ليست ملكة جمال .. بل بها من بشاشة الملامح الكثير .. عينيها المستديرتان لهما من الاتساع الشيء البسيط .. وانفها المعتدل مرتفع الارنبة ، و وجهها بين الطول والاستدارة اتخذ موقعه .. كُل ذاك استتر خلف عيون الحقد الغاضبة والناظرة إليها.. وتلك البشاشة دثرها التوتر حتى باتت النظرات تائهة .. والانفاس خانقة .. والقلب لا يستكين فيهدأ ..





هل لنا أن نمسك ممحاة كبيرة .. نقضي بها على سواد ماضينا .. فنعدمه حتى لا يراه احد . ولا يحكي فيه احد .. هل ستلاحقها تلك السنة الكئيبة الى الممات .. وتتبعها تحت التراب .. وتتناهش الالسنة لحمها في الحضور والغياب ؟ .. أجبرها حديث زوجة عمها على ابتلاع ريقها .. وأن تشدد بكفها على كف خالتها زوجة عمها محمد .. حتى في حضرة الغرباء لن يرحموها ..





ترغب بأن تقتل الاحترام في هذه اللحظة .. وتدوسه تحت قدميها .. وتثور في وجوه تلك النسوة المسترسلات بالنخر فيها .. وكأنهن سوس ينهش في صمت .. حتى ما قضى أمره أوجع .. شعرت بكف خالتها يشدد بكفها حين لحنا للنساء .. وسؤال شمسة قد طُرح وجواب الاخرى كان قاب قوسين وادنى من لسانها .. لتسارع ناطقة : البنت يتيمة .. وحمل اليتيم عود .. ويكفي ان الرسول موصي عليه .. فالله يعينكم ع هالحمل يا ام شبيب ..




كانت في شرود غريب .. لم تسمع ما قيل الا انها شعرت بان كُل شيء بخير .. حين قامت خالتها بتقديمها لهن .. وتقديمهن لها .. لتبتسم بهدوء تقع على رأس شمسة مقبلة اياها احتراما .. وتحي حفصة .. ومن ثم تقف تتبادل القبل مع كنة .. التي رحبت بها أياما ترحيب .. لتجلس بهدوء بجانبها .. قبالتها زوجات اعمامها الحاقدات .. وعلى يسارهن كانت شمسة تنظر إليها .. تتفحص تفاصيل وجهها .. وهي ترفع نظرها لبرهة وتعود تخفضه .. الاضطراب يجعلها فقط تبتسم بفتور .. حتى الاسئلة الملقاه عليها كانت تجيب على بعضها والبعض يتوه مع صوت افكارها ..




دقات قلبها تُقسم إن لصوتها صدى غطى على الاصوات المختلطة .. لتلتفت على ضحكات بنات اعمامها الجالسات في زاوية المكان .. يتهامسن .. ويتصرفن بعيدا عن أحترام من هن اكبر منهن سنا .. وكأنهن لا يبالين بالضيوف .. عادت تطأطيء رأسها .. تعبث أناملها بثوبها .. ليأتيها صوت كنة : يعني انتي دكتورة ؟




لترفع رأسها .. لم تسمع ما دار من حديث عنها بين شمسة وزوجات اعمامها .. وكان السؤال المُلقى من ثغر كنة ما هو الا تعقيبا بعد الجواب عن سؤال ما هي شهادتها .. ابتسمت : يعني ..




وتحاول ان تركز مع الاحاديث ..المدح الجزل من قبل حفصة عنها .. يبدو أنها وقعت موقع حسن عندها .. يتحدثن النسوة بشيء من التعالي ويسألن شمسة عن عدد أولادها .. ومن ثم يطرحن سؤالا عن كنة .. يحمل معه نظرات اعجاب من احداهن : ما شاء الله .. وبنتج هذي معرسة ؟




لا تعلم لماذا وقع نظرها على وجه كنة حينها .. ليخيل إليها وجه شامة .. وترمش بعينيها تحاول ابعاد ذاك الخيال .. لترى أبتسامة جوفاء قد ارتسمت على شفتي كنة وهي تنحني تضع كأس العصير من يدها .. وتسمع والدتها تجيب بـ أن لا .. وتنطق لتهرب من تلك النظرات المتفحصة لها قائلة : مطلقة يا خالتي ..




نظرت إليها والدتها شزرا .. توبخها لقولها .. وتلك داهمتها ابتسامة .. وشيء ما يخبرها بأن تلك الفتاة ستساعدها لا محالة .. بها شيء من القوة والثقة .. أمسكت بكفها حين غفلة من كنة : نقدر نيلس بروحنا ؟




تحملقت الاعين عليهما .. لتنطق زوجة عمها محمد : وين بتروحن تيلسن .. البيت ما فيه مكان .. خلكن هني ..




أي هُراء ذاك .. المنزل باتساعه لا يوجد به مكان .. وكأنها بذاك الحديث وتلك النظرات الخائفة تسألها .. ماذا عن فهد ؟ .. هل نسيتي تهديده الصريح ؟ .. أم انك تبحثين عن ذكاء يُرديكِ في جحيم ؟ .. التفتت على صوت تلك : حبيبتي تبين تقولين شيء ..؟




وصلتها نبرة حنان غريبة .. لتبتسم : لا .. بس تشوفيهن سوالفهن مالنا دخل فيها ..



تعود تلك الابتسامة تكلل محياها : ولا يهمج .. اصلا مب مطولين .. عقب شوي بنروح ..




" عقب شوي " .. ترددت تلك الجملة مرارا في ذهنها .. الفرج سيمضي إن لم تتشبث فيه قبل رحيله .. الخوف ناقوس صوته كئيب يجرها للتخاذل .. عليها أن تنقذ نفسها من براثم الحرام الذي سيرمونها فيه .. وقفت بهدوء ليأتيها صوت زوجة عمها غانم .. تلك المرأة قاسية بقسوة بعلها : على وين ؟



-
بطلع شوي وبرد ..


-
بروح وياج ..



قالتها زوجة محمد وهي تقف .. فذاك الفهد وذاك الجد لا يؤتمن جانبهما إن حاولت هي أمر ما .. تبسمت : ماله داعي خالتي .. الله يكرمكن بروح الحمام وبرد .




قالتها بسرعة واختفت بسرعة أكبر .. ليرمي الاستغراب بستائره على الحاضرات .. الامر يدعو لريبة .. القصص المبتورة .. والالغاز المبطنة الغير مفهومة .. وشيء من ضجيج توتر يلوح على الوجوه رويدا ..





خطواتها تُسرع بها .. وثوبها يحاول ان يعيقها مرارا .. لترفعه وجدا .. وتلج الى غرفتها في لهاث جم .. تدع الباب مواربا خوفا من أن يُغلق وينتهي جميع ما ترتجيه .. سحبت كرسي التسريحة .. تضعه بجانب دولابها .. قصرها لا يساعدها ان تطال حقيبتها .. لتسحبها وتقع بسبب رعشة أناملها .. محدثة ضجة في المكان .. وتتلفت هي في خوف .. تترجل تنحني عليها .. تذكر أن بها دفترها وقلمها الازرق هدية من والدتها .. وجدت الثاني والاول لا أثر له ..




" وينه " .. بعثرتها باختناق .. و لم تترك مكانا الا وبحثت فيه .. لا شيء سوى اوراق قديمة بها الكثير من السطور .. تنهدت لتقتطع اسفل احداهن الاصم .. وتقف تضع تلك القطعة من الورقة على طاولة التسريحة .. وتخط : أنا معرسة خبري اخوج بهالشيء ..




وختمتها باسم بعلها .. حتى يتصرف ذاك الشبيب ليعلم الحقيقة قبل أن يقع هو ايضا في الحرام .. قفزت برعب من انحناءها حين ضربت دفة الباب فالجدار .. فُتح على مصرعه في حين غفلة منها .. ليزداد هلعها اضعافا مضاعفة .. متناسية شعرها المكشوف .. ونحرها الظاهر .. لتتسمر في مكانها .. تشد تلك الوريقة في كفها .. تدسها وتخنقها بقبضتها ..





,,

قبل دقائق حين خطت مهرولة للاعلى .. كانت خطوات صغيرة تهرول خارجة من المنزل لتقف على عتبة باب مجلس الرجال .. طفل لما يتجاوز التاسعة .. أوكلت إليه مهمة المراقبة من قبل فهد أبن عم والد ذاك الصغير .. والمكافأة مائة درهم .. رآه واقفا حيث الباب قبالته .. فالتفت للحضور مستأذنا : سمحولي ..




يمسكه من كتفه ويمشي معه بعيدا بعض الشيء .. لينظر إليه سائلا : شو ؟




" عطني الميه وبقولك " .. لم يسمى ذاك الصغير بـ فهد هباءً .. فهو نسخة مصغرة من فهد الواقف قبالته .. ليتشدق : والله مب هين .. عرف ع منو يسميك ابوك ..




ليقهقه بعدها وهو يدس يده في جيب ثوبه .. يخرج محفظته بُنية اللون .. ومن ثم ورقة المائة .. يلوح بها عاليا حتى لا تصلها يد فهد : قول وبعطيك ..




ليزم الصغير شفتيه نافخا الهواء من رئتيه بعنف .. ويربع ذراعيه على صدره بسخط : ريا طلعت فوق بروحها .. كانت تركض .. ياللا هات ..




مد يده وهو ينظر لوجه فهد الذي تغيرت ملامحه .. ليضع النقود في كفه بعنف ويهرول مسرعا .. يسمع احاديث النسوة في تلك الصالة البعيدة عن الرواق بعض الشيء .. توقفت قدميه هناك لبرهة .. وانفاسه غاضبة .. وانظاره تسمرت في اعلى الدرجات .. ليسرع يطويهن اثنتين اثنتين .. ليضرب الباب بعنف .. حتى ارتد إليه بعد ان صدم الجدار .. يمنعه بيده ويلج : شو تسوين ؟




تدحرج القلم عن الحافة ساقطا .. ليلحظ انكماش يدها بجانبها .. مندفعا نحوها وممسكا برسغها بعنف .. لتصرخ به : مينون هد ايدي .. مالك حق تمسكني ..




تغالب قبضة يده ويده الاخرى التي تحاول فك أناملها .. تدفعه من جانبه عنها دون أي فائدة : هدني .. آآآخ




انتزع ما بيدها يوليها ظهره .. ويقرأ .. ليرتفع حاجبيه .. متشدقا ومستمعا لحديثها الخائف من وراءه : اطلع مالك اي حق تدخل علي بهالشكل .. وعطني الورقة ..




التفت وقد اكتسى وجهه الغضب .. يحدق في وجهها .. لتشد بذراعيها على نحرها .. تحاول ان تستر ما ظهر منها .. ورجفة قد استوطنتها : اطلع ..




ضحك ساخرا : ينقالج مستحيه يعني .. أووه نسيت انج شريفة مكه ..




اقترب بخطواته وابتعدت هي حتى التصق ظهرها بالجدار .. تطأطيء رأسها وتنكمش على ذاتها اكثر .. يتأملها كثيرا وبصمت يثير في نفسها الرعب .. ليهز تلك الورقة في الهواء : هذا اسم ريلج ؟




لم تتحرك من مكانها.. ولم ترفع رأسها .. ليستطرد : ناوية تعطينها اخته ؟ ..




سكوت لثواني وكأنها دهر بالنسبة لها .. انحنى قليلا ليضع وجهه قبالة وجهها .. يحاول ان يُبصر عينيها : اسمه وصار عندي .. يومين وبيصير هو عندنا .. وبنعرف الصدق من الكذب ..




ليرفع من انحناءه .. وترفع هي نظرها إليه : إن كنتي صادقة .. وطلع ريلج حادث سيارة وبتصيرين ارملة ولا من شاف ولا من درى .. واذا طلعتي كذابه عرسج على اللي اختاره لج يدي عقب اسبوع ..




ليوليها ظهره مبتعدا .. لم يشعر الا بيدها تسحب ذراعه ليلتفت لها : انا كذابه .. مب معرسه .. اصلا الاسم من راسي .. الله يخليك فهد .. لا تسوي اي شيء .. خلاص موافقه ع كل اللي تبونه .. بس ماله ذنب ..




توترها .. نبرة صوتها المهتزة .. وكفها الحارة التي لا تزال تعانق بها ذراعه .. كُل ذاك ارجف شيء في داخله .. يسمعها بصمت غريب .. ينظر إلى دمع عينيها .. ارتعاش شفتيها .. وتجرع ريقها .. شعرت بما ارتكبت اخيرا .. لتطرح يدها عن ذراعه .. تعود تشد ذراعيها عليها .. وتبتعد بخطوات للوراء .. وتسمعه يبعثر الصمت : غبيه .. اذا خفتي ما تعرفين تفكرين .. خايفه عليه .. تحبينه ؟ ..




وبحده اردف : مشتاقتله ؟ - عاد لهدوئه – ما تبيني آذيه ...




" فهد شو اللي تسويه هني ؟ " كان صوت تلك المرأة التي وضعت مسؤولية مراقبتها في يدها .. لتلج وتكمل وهي تقف بينه وبينها : اطلع .. عيب عليك داخل ع بنت عمك وهي مب ساترة ..




لم يستمع لها .. هناك في داخله بركان يتأجج .. وحممه قد وصلت إلى ريّا وتعدتها .. لتديره تلك .. تدفعه ليخرج بالقودة : اطلع يا فهد .. اطلع ..




" بيوصلج الخبر يا بنت عمي " .. قالها وابتعد .. لتخر هي على ركبتيها .. تغطي فيها بكلتا كفيها .. وتجلس الاخرى بجوارها : شو اللي صار بينكم .. شو مستوي .. وعن أي خبر يتكلم ؟




تهزها من كتفيها وتكرر تلك الاسئلة .. تستنطقها ولا تنطق الا بدموع اغرقت أناملها ففاضت .. لتمسح وجهها فجأة .. وتنظر الى وجه القابعة امامها : لازم اكلم يدي .. فهد مينون بيسوي اللي قاله .. بيقتله ..




استغفرت تلك ربها باستغراب جم .. مردفة وهي لا تزال تقبض على كتفيها : ريا اتعوذي من بليس .. شو صارلج .. ؟




لتقف وتقف تلك معها .. تحرك يدها اليمنى على رسغها بوجع .. فقبضته كادت ان تهشمه : بروح اكلم يدي .. لازم يسمعني ..



تحركت واذا بتلك تمنعها من الباب .. تقف حائل بينها وبين الخروج : يدج عنده رياييل .. وين بتروحيله .. والا ناوية ع موتج ؟



بكت برجاء : خالتي فهميني لازم اقول ليدي .. لازم يفهم .. لازم كلهم يفهمون ..



هزت تلك رأسها : ما شي طلع .. اذا صارلج شيء ع ايدينهم محد بيدافع عنج .. عمج محمد مب مويود ..




متشبثة بالباب .. ومستميتة في منعها .. تنفست الصعداء .. تعلم بأن تلك عنيدة وخائفة .. لن تنال ما ترغبة بهذه الطريقة .. تحركت متوجهة حيث سقطت " شيلتها " الخفيفة حين كانت تُنزل حقيبتها من علو .. وانحنت تلتقطها .. تردفها على بعضها .. حتى تزيد من غلظها .. وتستر بها شعرها ..




تمسح بقايا دمعها ناظرة إلى المرآة .. وتلك تحادثها : لا تفضحينا .. خل الناس يروحون وبعدين طلبي من عمج يخلي يدج يشوفج ..




رتبت وجهها بعد ان اغرقه الكحل .. والتفتت : اوكي .. خلينا نروح عندهن .. مب حلوة منا .. وبعدين حريم اعمامي ما يتطمنلهن ..




" ياللا " .. قالتها لها لتبتسم .. وتمشي بمعيتها للخارج .. وفي داخلها حديث عقل .. يخبرها بأن لا وقت الا هذا الوقت .. والفرص لا تأتي دوما .. إن كان الجميع هُناك .. فعلى الجميع أن يعلم .. حتى هو .. عليه أن يدرك ما هو مقدم عليه ..




نظرت لخالتها حين تخطتا اخر الدرجات .. لتفلت يدها بعنف وتجري .. وتلك كبلت فيها عن النداء بأسمها .. تراها تبتعد تغادر المنزل ..ثار في داخلها الهلع .. فتلك مقتولة هذه الليلة لا محالة ..

عادت إلى الصالة وحدها .. لم تجد شمسة ومن اتى معها .. لعلهن استأذن لصلاة المغرب .. تخطو نحو الفتيات المتسمرات في مكانهن .. يتهامسن فيما بينهن .. لتقطب حاجبيها : ما عليكن صلاة .. ؟



ليتناقلن النظرات فيما بينهن .. وتجيب احداهن : الحين بنقوم ..



" اتصلي ع ابوج .. تلفوني ما ادل وين حطيته " .. كانت توجه حديثها لابنتها .. لتجيبها وهي تقف : أميه وين اتصل عليه .. تعرفين انه راح اييب ساره من المستشفى .. شو تبينه ؟



-
بتتصلين عليه والا شو ؟


-
انزين .. حشا ما تتفاهمون .. كله صريخ ..


تضغط على زر الاتصال .. وتمد بالهاتف لوالدتها التي ابتعدت عن المكان .. وتقترب من الباب ترقب انفجار أولئك الرجال .. يكفي وجود غانم وفهد وذاك العجوز لتشب نار لا يمكن اطفاءها .. ردت حين لم يأتها أي جواب : رد يا محمد رد ..





,,

هناك قبل دقائق بعد هروبها من خالتها .. شدت بـ " شيلتها " على رأسها جيدا .. تدس خصلات شعرها أسفلها .. وهمس خافت لذاتها : يا رب يا رب ..




تكررها خوفا .. لتدخل ملقية التحية .. خارجها شجاعة وداخلها حطام وانقاض روح دمرها الهلع .. ارتفعت الرؤوس والعيون إليها .. وهي بنظراتها تبحث عن الرجل العجوز بينهم .. لتراه على يسارها .. متوسط ذاك الجانب : يدي لازم تسمعني ..




ما إن رآها حتى احتقن بالغضب .. وكأن شياطين الجن تقافزت أمامه .. لا يرغب برؤيتها أو حتى سماع صوتها .. وهي تقتحم الرجال بهذا الشكل المخزي في نظره .. وقف غانم وقبضتيه قد احمرتا وجدا .. ينتظر أمرا من والده .. لن يتصرف أي تصرف قد يغضب ذاك العجوز ..





كان جالسا يستمع لحديث جدها .. يخبره بأن الاتفاق كما كان بينهما .. بصوت هامس حتى من على يمينه لا يسمعه .. كان يقرب رأسه من شبيب وقد اتكأ على عصاه الغليظة : خلك ع وعدك ياولدي .. احنا مب حمل فضايح اكثر .. تاخذها ولا نشوفها من عقبها .. ان شاء الله تحبسها بكيفك .. انت ريلها وانت حر فيها .. بس هالبنت ما نبيها بينا .




يقطب حاجبيه للكلمات المباح بها .. منبوذة هي من أقرب الناس لها .. كقطعة قماش بالية .. تلاقفتها الايدي فاتسخت فرميت على قارعة الحياة .. شتان بين حديثهم وحديث شامة عنها .. كيف لفتاة تستحي فتستتر بذاك الشكل الذي وصفته شقيقته أن تفعل ما يقولون؟ .. عقله بدأ يضرب اخماس في اسداس .. هل يكون معهم ضدها .. أو يبقى على الحياد حتى تتضح الحقيقة ..




ليرتفع بصره مع الابصار المرتفعة على صوتها .. تقف وقد دثرت يمينها بجزء من " شيلتها " وغطت بها نصف وجهها الاسفل حتى ما اتضح منها الا جزء من جبينها وعينيها .. تنطق بنبرة ارتعاش .. التفت ليرى الغضب قد اكتسى وجه ذاك الجد .. هي أمامه وهم كوحوش ينظرون إليها .. أعمامها الموجودين وجدها .. ويكفي بعمها غانم رعبا في وقفته تلك .. نطقت : لازم كلكم تسمعوني ..




ليصرخ باسم غانم .. حتى ظنوا ان المكان تزلزل .. ووقفوا على تلك الصرخة .. ليتحرك غانم بخطوات واسعة .. يشدها من عضدها .. يرص على اسنانه : امشي لا بارك الله فيج ..



تقاومه صارخة : ليش حابسيني ولا تبون تسمعون ..



لا يعلموا من اين جاءتها القوة حتى عمها لم يستطع كبح جسدها الدافع له .. يسقط غطاء رأسها وتتناثر خصل شعرها مع مقاومتها : حرام عليكم ..



لتصرخ بعمها : خلني .. لازم يعرف ..




ليكمم ثغرها بيده .. ويشد بذراعه اليمنى على وسطها .. ويخرجها من المكان .. شده ما حدث فهب واقفا .. ويد العجوز منعته ليقبع في مكانه وعلى وقوفه .. يراها تبتعد مع جسد عمها المخفي لكثير من جسدها الضئيل بالنسبة له .. سحب يده من اليد المجعدة .. ناظرا إليه : ليش تعاملوها بهالشكل ؟ هذي بشر .. وان غلطت لها رب يحاسبها مب انتوا .. حتى لو كنتوا اهلها ..




لينطق بصوته العميق : لا تتكلم الا يوم تصير فبيتك .. دامها هني فمالك دخل .. ان شاء الله نقتلها ..




ليصلهم صوت غض من آخر المجلس : كلامه صح .. شو هالدكتاتورية اللي معيشينا فيها .. هي حرة .. هذي تسمى حرية شخصية .. الين متى بتبقون عايشين فزمن يدودكم ..




" أص " .. صرخ بها العجوز .. يقف متكأ على عصاه .. ناطقا بأمر لاحد ابناءه : سكت ولدك يا عبيد .. ما ناقص غير اليهال يتكلمون .




ليُسمع حسيس غضب من فيه عبيد .. يجر ابنه بذراعه خارجا به .. شاب يخطو على بداية العشرينات من العمر .. لاحقتهما الانظار .. ليسحب شبيب انفاسه ويزفرهن بقوة .. معلنا : خلوا العرس عقب اسبوع .. والا بنتكم لكم .




هكذا سيجبرهم على الموافقة .. يعلم إن قال جملته دون ان يذيلها بذاك التهديد لقوبل بالرفض .. انشحن المكان بالانفاس الثائرة .. وانفاسه هو خمدت .. حتى ايقن ان لا خلاص له ولها الا هذا القرار .. يخلص نفسه من وساوس عبثت به حتى اردته على مشارف الهذيان .. ويخلصها هي من اقرباء بطش ايديهم يسبق عقلهم إن كان هناك عقل ..




ابتسامة ارتسمت على فيه فهد .. ينظر الى وجه شبيب الصارم .. ويعود من جديد ينظر لوجه جده .. هو لم يحرك ساكنا حين اقتحمت هي مجلسهم .. فلا يرغب بخوض حرب أخرى معها ولا يحق له ان يلمسها في حضرة الرجال كما فعل آنفا في ثورة غضب .. تزول ابتسامته حين نطق جده : اليوم الخميس .. ويوم الخميس الياي العرس ..




لينفض المجلس بعدها بدقائق .. وقبل ذاك القرار بدقائق ايضا .. كان غانم يكتم صوتها ويرفع جسدها عن الارض بذراعه .. يدخل المنزل بها .. وهي تتشبث بذراعه التي تكاد تخنقها .. تحاول باناملها ابعاد انامله عن فيها دون جدوى .. حتى ما وصل باب غرفتها دفعه بقدمه حتى فُتح وارتد .. ليدفعها بعنف حتى ما اصطدم كتفها الايسر بجانب السرير صرخت متأوه .. تجر ساقيها جالسة وقد انحنى ظهرها .. ويمينها تعانق الم كتفها : حرام عليكـ....



لم تكملها حتى صرخت : آآآخ ..




انحنى عمها ليشد شعرها بقبضة يده .. ويرتفع وجهها يقابل وجهه : فضحتينا يا بنت عيسى .. فضحتينا وابوج حي وفضحتينا عقب موته .. والله لولا ايدي ميودة ( ممسوكة بمعنى لا يقوى على شيء ) كان ما رضاني الا دمج ..




ليترك شعرها دافعا برأسها للامام .. لتنتحب في صمت .. تسمعه يغلق الباب وصوته يصلها : شو صار ؟




سؤال طرحه على فهد الواقف مستندا على الجدار .. مربع ذراعيه على صدره : عرسها الخميس .. ولد ناصر طلع مب سهل ..


ليصرخ : يزول وياها .. اخر همي .. يعله يربيها الين تحب التراب ..

,,


على الطريق .. كان الحديث القائم بين شمسة وحفصة وتشاركهن فيه كنة الجالسة خلفه يعصف برأسه .. يتحدثن عن الكثير .. أعجاب وعدم أعجاب .. وشك مريب تبعثره شمسة : ما ارتحتلهم .. في شيء وراهم .. والبنت مادري شو فيها نكلمها مرة ترد ومرة ما ترد علينا ..



كنة : مستحية ياميه .. لا تلومينها .. وبعدين ما شاء الله فيها جمال ..



حفصة : هيه والله البنت حلوة وما تنعاب .. وذربة .. عسى ربي يهنيكم .




بالتفاتة منها لشبيب : انت مقتنع فيهم .. ترا حتى لو حلوة باين ان وراها شيء ..




تحوقلت كنة مردفة : وراهم والا ما وراهم .. دام شبيب يريد منهم ما يهمنا .. المهم سعادة اخوي ..




قالتها وهي تربت على كتفه ليبتسم .. ويفجر قراره على اسماعهن : ترا العرس يوم الخميس ..





" شو ؟ " .. تبعثرت من افواههن .. بدهشة مكبلة اللسنتهن عن الحديث لدقائق .. لتنطق والدته : شو هالرمسة يا شبيب ؟




وتتبعها كنة : ع شو مستعيل .. انت للحين ما عدلت قسمك ولا صبغته ولا اشتريت اثاث يديد .. وفوق هذا احنا بعدنا ما تيهزنا ..




واكملت حفصة : شبيب فالعيلة الندامة .. انت من شهر خطبت بس .. حتى ما كملت الشهر .. والبنت ما تبي تشوفها .. امك تقول انك ما شفتها للحين ..




سحب انفاسه بهدوء : كل اللي قلتنه ما ياخذ ثلاث ايام .. باكر ببدا فتعديل قسمي ان شاء الله .. والعرس وتجهيزاته يدها متكفل فيه .. واذا ع مشترياتكن فيوم بتخلصن كل شيء ..




ليردف موجها الكلام لحفصة : عمتي مالها داعي الشوفة .. هي راضية وانا راضي .. واللي ربج كاتبه بيصير ..




ليلتقط هاتفه من جانبه .. وكأنه لا يرغب منهن حديث بعد ما قال .. ليأتيه صوت جابر عبر الاثير .. وينطق هو : انت مداوم اليوم للفير .... اوكي .. ابيك اطلعلي كل القضايا اللي مسكهن ابوي الله يرحمه قبل ما يموت بثلاث سنوات الين آخر قضية مسكها .... اذا ما تقدر بكلم غيرك ... قبل الفير بكون فالمكتب .. واريد كل الملفات مويودة .. واذا تقدر تفرزلي اسماء اصحابها فكثر الله خيرك ..




القى بتلك القنبلة وابتعد عن احاديثهن .. عن صخب الجدل الدائر من والدته .. ان كانت تظن بها سوء واحد بالمائة باتت متأكدة إن ما تظنه صحيح .. تثرر على رأس والدتها بعد أن ترك المنزل ليوصل مبارك ووالدته الى منزل عمه .. وهي لم تهدأ حتى أنها رمت بعباءتها في الصالة .. واتخذت لها مقعدا بجانب والدتها التي تجلس بمعية شامة .. الاخيرة تشاهد التلفاز .. واذنها للحديث الدائر : فيهم بلا ياميه .. حرمة عمها كانت بتقول شيء وسكتتها حرمة عمها الثاني .. وراهم مصيبة .. وكل كلامهن من تحت لتحت ..



لتنطق شامة : المهم البنت عيبتكم والا لا ؟



-
ما فيها شيء .. زوينه .. بس وراهم شيء .. ولدي عاق نفسه فمصيبة ولا داري .. قالوله عقب اسبوعين يروح يقدمه ويخليه يوم الخميس .. عز الله الولد مسوايله ..



تتحرك المسبحة في يدها .. تستغفر بصوت عالي : شمسة شو هالرمسة بعد .. مسوايله وما مسوايله .. ولدج يريد البنت وخلاص .. لا تيلسين توسوسين وطلعين رمسات من راسج ..




بصوت حاد قليلا : مب من راسي ياميه .. وراهم بلا اقولج .. والولد مب بخير من يوم ما عرفهم .. دايم مهموم واليوم مادري شو قالبنه .. يتبوسم بس والله ادري انه مب من قلبه .. علو قلبه عسى ربي يعل قلوبهم ..




لتلكزها بعكازها : اعوذ بالله منج يا شميس .. لا تدعين وليلة يمعه .. ولدج ما فيه الا العافية .. رفعي كفوفج وادعيله ربج يهنيه مب يالسه تدعين ع الاوادم وانتي للحين ما عرفتي خيرهم من شرهم .. قومي – عادت لتلكزها بالعصا – اذا ما عندج رمسة لا ترمسيني ..




لتقف تشد عباءتها وتثرثر بصوت مسموع بغضب .. تلتقي بكنة الخارجة من غرفتها قاصدة الصالة .. تحدثها : شو بلاج ؟



وتتابع سيرها مجيبة : ما بلاني شيء .. ويوم اطيح الفاس فالراس قولوا شمسة قالت .






,,

الساعة تقارب الثانية عشر .. يجلس وحيدا في منزل اصابته الوحدة ايضا .. ذاك الحارب عنيد بعناد الصخر الجبلي في ساحة منزله ..يشتاق لوجوده معه .. وهو يهرب ويعاند الرجوع .. يرقب تلك الحجارة وقد جلس على درجات الباب الداخلي .. اخبر عبد الغفور ان لا يأبه له .. وأن يدعه وحده .. يزوره خيالها .. عينيها وشعرها المتناثر .. صوتها المبحوح قليلا .. ورجفة نبرتها .. حتى ما تذكر قسوة عمها قطب حاجبيه وجدا .. هو لم يقسو يوما على إمرأة فكيف تسول ايديهم ذاك الفعل وأمامه ..




تنهد وقام واقفا .. لا يرغب بالعودة الى المنزل ويتلقفه الحديث المعتاد في الساعات الماضية من والدته .. فقرر الذهاب إلى مركز عمله بثوبه .. يقود سيارته ولا تزال كلماتها تتكرر في ذهنه .. ماذا عليه ان يعرف ؟ هل ما قيل عنها وراءه أمر آخر لا يعلمه أحد .. ويعود حديث جدها له .. حين اللقاء الاول : ابوك درى عن سواياها وستر .. عرفناه ريال شهم وما طاع لنا بالفضيحة فنص الليل وييا الشرطة ..




هذا الحديث اوصله للبحث في القضايا الفائتة .. لعله يجد خيط يوصله لراحة .. وصل أخيرا .. يحيوه من يمر بهم بالتحية العسكرية .. ليدخل المكتب واذا بذاك يجلس ومن امامه ملفات قد تكدست .. يلقي عليه التحية .. فيجيب : وعليكم السلام .. قلت قبل الفير – يرفع بصره ينظر لساعة الحائط أمامه – والحين بعدها ما وصلت ثنتين .




" قوم " .. قالها وهو يقف بجانب جابر .. حتى ما قام ابن عمه جلس مكانه .. وظل الاخر ينظر إليه وهو يفتح اول الملفات : هذي كل الملفات ..؟



-
كلها .. ميه وثلاث وسبعين قضية .. ما شاء الله ع عمي شكله كان ماكل السوق ..



وقهقهه بخفوت .. واستدار بعدها يجلس قبال ذاك .. الذي بدأ بفتح ملف آخر : ما خبرتني شو السالفة .. وليش طرا ع بالك ادور فالقضايا اللي مسكها ابوك .. ليكون ..



رفع نظره : لا .. ماله اي علاقة باي قضية ماسكينها .. بس شيء فراسي واريد اعرفه ..



-
الا صدق .. مبرووك العرس .. قالولي صار يوم الخميس .



عاد يرفع نظره : لا حول ولا قوة الا بالله .. مسرع ما وصلك الخبر .. حشا محد يقول شيء لحرمة الا ولقاه واصل اخر الدنيا .. وكالة رويترز ..




ضحك جابر وبعدها : الا ع طاري العرس .. شو صار وييا طلب بطي .



-
ولا شيء .. شامة قالت عطوني وقت افكر .. ولا تريد حد يدري الين ما تقول رايها .


واردف : عندك شيء باكر .



" لا " .. ما إن نطقها حتى قال شبيب : عيل قوم روح .. ومن الصبح اريدك تييب عمال وتروح بيتنا .. تخليهم يصبغون القسم .. ويطلعون كل الاثاث .. ويعدلون الحمام والمطبخ .. يغيرون البلاط .. ويخلصون شغلهم فيومين ..



وقف : لا والله .. انت بتعرس وتوهق عمرك وانا اللي اكلها ..



نظر اليه وابتسامة قد داعبت شفتيه : عيل اسمك ولد عم واخو ع الفاضي .. ترا اللي يصيبني يصيبك وياي .. ياللا روح .. وبطلبلك اجازة يومين تجهز كل شيء فيهن .. وخل شامة وكنة يساعدنك فالاختيار ..




" شو ؟ " .. قالها بسخط .. واكمل : اختيار شو .. ان شاء الله تباني أأثثلك قسمك ..




-
وتختار الصبغ .. والا اقولك اصبغوا نفس الصبغة .. يعني سوالها تجديد ..



" تجديد ها " .. قالها وهو يعود للجلوس .. يحني جذعه قليلا نحو شبيب : انت تدري صبغة قسمك من متى فيه .. اظن من يوم ما انولدت .. من وين نيبها هذي ..



وقف وهو يضرب بيده على الطاولة : بسوي كل شيء .. بس لا اتيني وتقول هذا ما عيبني وذاك ما عيبني .. وما بسوي هالشيء الا لانك معرس .. بعتبرها هدية عرسك .. يعني لا تتريا مني اي هدية ..



ليصرخ به : انقلع من ويهي جويبر .. وسو اللي قلتلك عليه ..




" مردوده يا ولد العم .. مردوده .. " .. قالها جابر وهو يختطف قبعته العسكرية عن ظهر الطاولة .. ليولي شبيب ظهره .. ويسمع قهقهته من خلفه ليبتسم هو ايضا .. ويعود بعد ان اختفى .. يطل برأسه من الباب : الله يوفقك ..




,,

تسوق له الاقدار حياة جديد .. غريبة ربما .. يشعر معها بشيء من خوف بسيط .. رائحة العطر تضج في هواء غرفته .. وهو بأبهى حلة .. يبتسم لنفسه يخفف عليها من وطأة الحال .. اليوم ستوضع النقاط على الحروف مع والد عائشة .. سيكون معه اعمامه وشقيقه .. اليوم سيتحدد الارتباط الثالث في حياته .. اغمض عينيه .. وردد : اللهم يسر أمري ..




ابتعد خارجا من غرفته ومن ثم من قسمه .. ليستأذن الدخول مارا بالصالة التي تحوي جسدي شقيقتيه .. وقف : ما شيء مبروك ؟




لتنطق هند بشيء من سخط : يعني ما لقيت غير عويش ؟ .. باللا هذي كيف بنتفاهم وياها .. كيف بنعيش وياها .. احس ما بقدر اشوفها ..



ابتسم ناظرا للاخرى : وانتي .. بعد نفس راي اختج ؟




وقفت واقتربت منه .. تقبله بفتور : مبروك .. ربي يهنيك ..




" الله يبارك فيج " .. ليأتيه صوت والدته من خلفه : اخوك طلع وعقب نص ساعة بيي .. سمية راحت تشوف اختها منومة فالمستشفى من يومين ..




قطب جبينه .. يومين! .. اي ان ما بها حدث في ذاك اليوم الذي كان فيه مع والدتها .. تراكمت الاسئلة في نفسه عنها .. ليجلس بصمت .. يحتسي القهوة ببرود أستغربته والدته التي جلست بجانبه : فارس شو بلاك ؟ ان شاء الله غيرت رايك ..




نظر إليه متبسما .. يضع الفنجان من يده : لا .. بس افكر فسالفة صارت من كم يوم ..





,,

هناك وفي صالتهم الصغيرة تجلس بخجل بمعية والديها .. يخبرانها عن فارس ..وعن شروط قد اتفقوا عليها .. وعن عدم رغبته في أن يراها .. هي صغيرة سن .. ولكنها كبيرة عقل .. رمشت مرارا .. وبللت شفتيها بلسانها .. تداعب اناملها بأناملها في حياء جميل .. لتنطق بصوتها مليء بنبرة حانية : ما يريد يشوفني ؟



طوقت والدتها كتفيها بذراعها تشدها إليها : عايشه فديتج .. لا توقفين ع الاشياء اللي مالها داعي ..



-
بس من حقه يشوفني . . والا هو مجبور يا ابويه ؟


أوجعه قلبه لسؤال أبنته الصغيرة .. وقبل أن ينطق أكملت : ما قلت لكم أريد اعرس .. ولا اشتكيت .. عشان ترخصوني بهالشكل .. دايم كنتوا تقولون اللي الله كاتبه للعبد بيصير .. عيل ليش تدخلتوا فمصيري ؟ .. ليش خطبتولي وما خليتوني انخطب مثل اي بنت ..



ابتسمت بوجع : لاني مب مثل اي بنت صح ؟



نشيج خفيف من والدتها وصمت موجع لقلبها من والدها : أميه لا تصيحين .. أنا ما الومكم .. خايفين علي .. وداريه ان ابويه ما بيختارلي الا اللي بيقدرني .. بس حسستوني بالنقص .. وانتوا اللي كنتوا تقولون لي مثلج مثل اي بنت .. واللي فيج نعمة من ربج .. خذ منج وعطاج .. مثل ما عطى غيرج عيون وخذ منهم اشياء ثانية ..




نزلت دمعتها .. لتشعر برجفة كف والدها الاجعد تمسحها .. فتتلقفها مقبلة : سامحني يالغالي ..




ليمسح على رأسها : ربي يعلم كثر غلاتج فقلبي وقلب أمج .. وفارس ما قال ما يريد يشوفج الا لنه محطينج فباله .. ريال بيحطج فعيونه يا عايشه .. واذا ع شرط امه ما عليج من هالشيء .. كل اللي عليج تسعدينه وتهنيه ..




اكمل وقد وضعت رأسها على كتفه : ربج قال : " فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا" صدق الله العظيم .. لا تقولين ما اريد هالشيء .. انتي استخرتي وربج من فوق بيسر الامور اذا هذا نصيبج .. حتى لو انا اللي تدخلت .. تراني سبب ..




رفعت رأسها .. تتحسس جانبها لتمسك بكف والدتها : لا تصيحين .. تراني بصيح .. خلاص انا موافقة دام هذا اللي تبونه .. بس بشرط .. يشوفني واشوفه .




نظر والدها بدهشة لوالدتها .. وهي فعلت بمثل فعله .. لينظران إلى عائشة .. لتضحك بخفوت .. ابتسامتها الجميلة بتلك الاسنان الصغيرة المرصوفة : شو بلاكم ؟ ادري ما اشوف .. بس بسمعه .. من حقي اسمعه صح ؟




طرحت سؤالها لتختفي ابتسامتها .. ومن ثم تقف : ما اريد اعرس .. خبروه اني ما اريده ..



,,

هُنا أقف .. وموعدنا بمشيئة الرحمن يوم الاربعاء مع الجزء الثاني ~


 
 

 

عرض البوم صور اسطورة !   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أنآت, الرحيم, الكاتبة, اغتصاب, شفرات
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المهجورة والغير مكتملة
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: https://www.liilas.com/vb3/t183200.html
أرسلت بواسطة For Type التاريخ
Untitled document This thread Refback 10-03-17 02:15 PM
Untitled document This thread Refback 07-08-14 03:21 PM
Untitled document This thread Refback 14-07-14 02:11 AM
Untitled document This thread Refback 13-07-14 07:19 PM


الساعة الآن 10:52 AM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية