لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com






العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات > القصص المهجورة والغير مكتملة
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المهجورة والغير مكتملة القصص المهجورة والغير مكتملة


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack (4) أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 20-08-13, 06:38 PM   المشاركة رقم: 96
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
محرر مجلة ليلاس

البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 190966
المشاركات: 20,103
الجنس أنثى
معدل التقييم: تفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 11911

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
تفاحة فواحة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسطورة ! المنتدى : القصص المهجورة والغير مكتملة
افتراضي رد: زفرات ملتهبة ، للكاتبة : أنآت الرحيل

 




,,



اصوات مختلطة .. لا تستطيع ان تميز منها شيء .. وطاولة انتبذت لها في زاوية ذاك " الكافية " مكانا .. وشاب بالثوب الاماراتي قد تأنق .. يتناول كوب " لاتيه " ويستمع للاخر الجالس قبالته .. احاديث بعثراها عن الاحوال ومن ثم الصمت يداعب الدقائق بينهما .. لينبس ذاك الشاب بعد ان ارتشف من مشروبه المفضل : يعني خلاص بتبدا الشغل ان شاء الله ..


-
هيه .. ولو اني متخوف .. حاس اني مب قد هالشغلة .. صح اني درست وتفوقت .. بس ابد ما خطر فبالي اني اكون معيد فالجامعة اللي درست فيها ..



-
اشوفك مب متحمس .. وكنك مغصوب ع هالشيء .. مب انت اللي اخترت هالتخصص .. قلتلك تعال وياي ندرس بزنس بس ما تتعييا ( تقتنع )



قهقه لبرهة .. ثم سحب نفسه للوراء مستندا بظهره : تدريبي عشقت العربي .. من ايام الابتدائية والرسوم المتحركة ..



رفع حاجبيه بدهشة : يعني اللي حببك فيها الرسوم – ليردف بسخرية – ماذا دهاك يا اخي ؟



ليضحكا سوية .. ومن ثم يُكمل : شوف اللي انت فيه تخوف من البداية .. دايم البدايات نشوفها شيء صعب .. نقدم فيها خطوة ونأخر عشر .. ونتكاسل شوي شوي .. وانت من زمان متخرج .. ويمكن لو موافق ع هالوظيفة قبل تسافر ما كنت متردد مثل الحين ..



ليرتشف رشفة ويستطرد : هو اول يوم .. او فيك تقول اول اسبوع .. بتحس بغربة بس شوي شوي بتتعود وبتنخرط مع الدكاترة والطلاب .. شوفني ما شاء الله علي .. اعطي محاضرات في كلية التقنية وعندي شغلي الخاص .. واللي اعرفه عنك انك كاتب .. واذكر يوم تقول .. بتشوفون كان ما ترست هالمكتبة من كتبي ..



ابتسم لينحني يحرك اكياس السكر الصغيرة التي لم يرغب بها في كوب الـ " كابتشينو " الذي لم يرتشف منه الا بضع رشفات ليتركه : كانت احلام وراحت فحال سبيلها ..




" نتحرك ؟ " .. سؤال طرحه صاحبه وهو يقف يحمل هاتفه من على ظهر الطاولة .. ويعيد اطراف " غترته " للامام ليردفهن من جديد للخلف .. ليقف ذاك بمعيته .. يخرجان من " الكافيه " ومن ثم يتوجهان الى مخرج " المول " .. ولا زال الحديث بينهما قائما : ما اظن انها احلام يا بطي .. يمكن الغربة غيرتك .. بدلتك .. بس بتبقى بطي اللي درست وياه الاعدادية والثانوية .. والتأسيسي فالجامعة .. حتى التخصصات اللي اخترناها ما فرقتنا .. وادري ان عشقك للقلم ما بيزول بسهولة .. يمكن ينام بس ما يموت ..




خرجا ليضرب الهواء ثوبيهما .. ويردف بطي نظارته الشمسية على عينيه ..لتقع بعدها يده على ظهر صاحبة بضربة مداعبة : وصاير تقول درر من ورايي يا ربيّع ..



ومن ثم ضحك : للحين اشوف ان اسمك مب لايق عليك .. احسه يناسب واحد عبد (اسمر) .. جسمه كبير .. وكنخرته ( أنفه ) تقول مدق ثوم ..




" اما عليك اوصاف يا بطي ؟ " .. ليضحك ذاك بشدة وهو يفتح باب سيارة صاحبة ليركب .. ويتخذ ربيّع مكانه خلف مقود سيارته : قلتلك ما تغيرت .. ما صدقتني ..



واردف بمداعبة : بعدك بطي – وشد على نبرته - ثقيل الدم ..



ضحكاتهما تضج بالاجواء .. واحاديثهما المفعمة بالفرح تطرد دقائق الساعة لتحل غيرها .. لينتبه ربيّع على بطي وهو يشد بقبضته على ذراعه الايسر : اخوك يدري ؟



" حادث " .. وكأنه بهذه الكلمة يخرس صاحبه .. ليردف : مابغي حد يدري ..



تنهد الاخر ونظره على الطريق : انزين سو العملية ع الاقل ترتاح من هالويع ..



يده تتحرك على ازرار الراديو يبحث عن قناة تبعثر جو التوتر الذي شعر به .. لينطق من بين انهماكه : يبالها فلوس .. وما بسويها فالبلاد .. المستشفيات هني صايرة تخوف .. كل يوم نسمع عن غلط طبي .. الله يكافينا ..



انتفضت شهامته : آمر من الف لميتين الف .. رقبتي سدادة ..



اعتدل على الكرسي بعد ان استقر على اذاعة " ابوظبي اف ام" .. وبرنامج يتخللها ليخفض على الصوت ويجيب صاحبه : ما تقصر .. بس اريد اسويها من فلوسي وعقب ما اعرس ان شاء الله .. ع الاقل تكون وياي حرمتي تباريني ..



وضحك بعدها .. ليجاريه ذاك بضحكة ساخرة : عيل انطر ياحمار .. ترا الحين العرس يكلفك اكثر من ثمن عمليتك بوايد .. الا اذا بتاخذ من اهلك وبيهونون عليك .. والا لو من بعيد .. المهر يوصل خمسين الف ومرات مية .. هذا غير فلوس العروس وامها وابوها .. وحتى اخوانها بعد بيتشرطون ..



-
اوف اوف .. عز الله ما عرسنا .. وانا اللي افكر بعد ست شهور من استلامي للشغل اعرس .. وفهالشهور ابني لي قسم ..



نظر اليه واعاد نظره سريعا على الطريق المزدحم : ومن وين لك فلوس تبني ؟ الا اذا بتاخذ من اخوك ..



انحنى يغلق تلك الاذاعة المبعثرة لمزامير الشيطان : بقدم بقدم ع قرض .. البنوك ما بتمانع وخاصة ان راتبي بيكون عود ولله الحمد ....



ضحك ربيّع : شو لك بالقروض وصدعة البنوك ؟ .. .. وبعدين بيت اهلك مويود .. اسمعني يا بطي اذا تدور الراحة خل العرس ع صوب .. ومتى ما الله فتحها عليك عرس .. لا تبدا حياتك بالديون ..



وباستفسار متعجب اردف : ليكون محطي العين ع حد ..



انفجر الاخر مقهقها : لا والله .. ولا عندي حد يدورلي ..



-
انت بس عزم .. والعيوز ما بتقصر ( يقصد والدته )



-
الله يعطيها طولة العمر ..



-
آميين






[/COLOR]
[/SIZE]كريح عاتية بعثرت معها الاخضر قبل اليابس .. اقتلعت الهدوء في ايام يقال انها مزدحمة بفرحة العيد .. الجميع منزويون خلف الجدران .. الا هي جلست وحدها في تلك الصالة .. وبيدها هاتفها .. مرات عديدة ضغطت زر الاتصال لعل صوت تلك الطبيبة يرأف بحالها عبر الاثير .. ولكن لا شيء سوى القلق والخوف من عدم الرد الذي طال .. تنهدت وهي تتذكر حديث خالها عن حارب .. لا تعلم لما انتابتها حرارة غريبة .. سرت في جسدها دون ارادة منها .. أهو الخوف من العودة اليه ؟ أم الشوق لايام الارتباط الهادئة ؟ [/SIZE]



رفعت رأسها لصوت هاشل الواقف امامها : شو مستوي .. ليش امي يالسه تصيح فحجرتها ؟



تحول نظرها لتلك الناطقة وهي تقف بجانب هاشل : وبعد خالوه كنه اضربت شامة .. وشبشب كان يصارخ ..خوفني ..



ابتسمت لهما : ما مستوي شيء ..



صرخ في وجهها : لا تضحكين علي .. انا مب صغير ..



" هاشل مب فاضية اشرحلك " .. نطقتها وهي تقف لتردف : روحوا لعبوا .. ومالكم خص فسوالف الكبار ..



تأفف وامسك بكف كلثم ليخطو مبتعدا : بروح عند بروك احسن منكم ..




جرت خلفه لتمسك يد كلثم توقفه عن جرها خلفه : كلثم ما بتروح وياك .. وانت لا تروح فهالوقت ما باقي شيء ويأذن المغرب ..



" أوووف " نطقها بعنف واكمل : كل شيء ممنوع هني .. وين خالي .. خليه يوصلني .



بثوب نوم مقلم قصير الاكمام وقف وقد بدا عليه الانزعاج وخير دليل انعقاد حاجبيه : وين اوصلك ؟



كفوا عن الحديث ملتفتين له .. وينطق ذاك بحدة : اباك توصلني بيت عمي ..



" وانا بعد " .. قالتها كلثم وهي تقف تدعي الغضب كما يفعل هاشل .. لم يعرهم اي اهتمام والتفت لشامة المتأففة : حطيتي الفطور ليدتج ؟



شهقت ويدها تعانق صدرها : نسيت ..



لتردف : والله اللي صار نساني انها صايمة ..



تحركت : ما ادري اذا شيء جامي باقي من اللي يابته خالتي ام ناصر ..



واكملت طريقها وهي تعاتب نفسها وجدا .. ليتنهد هو ناظر للجسدين الضئيلين الواقفان : تبون تروحون ؟



صرخا بقوة معا : هيه .



لعل ابتعادهما عن المكان خير لهما .. ولكن ماذا عن كلثم ؟ .. حمحم حين اعاد التفكير في قوله .. سيبعدهما عن المكان ولكن ليس لبيت حمد : روحوا تجهزوا .. بنروح الالعاب ..



بفرح اطفال تسارعت الخطوات وحديث بريء يتبادلانه بمرح .. ليبتسم ويختفي هو من المكان ايضا .. لعله يبحث عن راحة لنفسه عن طريقهما .. لا يهم ان نعتوه بِـ الامبالي .. ما يهمه الان هو ان يرتب ما زعزعه الحدث في داخله .. كذاك الحدث القديم حين زعزع ثقة الاخرين به .. واضطره للابتعاد خارج حدود دولته لدراسه ..




ولج الى غرفته .. يُبدل ثوب نومه ببلوزة نيلية وبنطال اسود .. ليردف على رأسه بقبعة سوداء تخللتها نقوش نار باللون البرتقالي يخالطه الاصفر .. وسرعان ما قبع على سريره .. ينحني يدس يده اسفله ساحبا حذاءه الرياضي ..




دائما تفضل الهرب .. تبتعد .. لا تجيد المواجهات .. قد يرمي لسانك حديث لن يحتمله احد .. الهروب حيث تكون مع افكارك وحدكما .. مع ماضيك .. مع حاضرك المتذبذب ..



وكأن روحه كانت تعاتبه ليحادثها : لستُ جبانا .. ولكن الخوف مني عليهم هو من يبعدني ..




صوت هاشل من خلف الباب مناديا له ويستعجله للخروج ، ابعده عن حديث نفسه .. ليتنهد ويقف يشد القبعة جيدا على رأسه .. ليخرج لهما ويرفع حاجبيه لتقافزهما امامه .. واحاديث مختلطة منهما : بركب قطار الموت ..



وترد عليه كلثم : لا بنركب هذيك اللي تدور فوق ..



وغيرها من احاديث طفولة ابتسم لها وهو يمشي من خلفهما وكأن حاله يقول " يا من شرى له من حلاله عله " .. ليصادف شامة عند عتبة الباب وبيدها صينية احتوت على صحن تمر .. وصحن " جامي " .. وكوب عصير برتقال وكوب ماء .. ترك لها مجالا لتدخل : وين رايحين ؟



سؤال بعثرته بامتعاض .. ليجيبها وقد ولاها ظهره : بشلهم الملاهي .. بسوي فيهم خير .



دعت له بالعافية .. واكملت المسير الى غرفة جدتها .. تلك العجوز هادئة جدا من بعد تلك الثورة التي اطلقتها في وجوه تلك النسوة ومن بينهن ابنتها .. اوكلت لذراعها اليمنى مهمة الامساك بالصينية .. لتفتح الباب بعد ان طرقته بخفوت .. ترى جدتها جالسة وبيدها مسبحتها العتيقة .. اقتربت لتضع الصينية امامها .. وقبل ان تستقيم انحنت على رأسها تطبع قبلة سريعة : الله يتقبل منج يدوتي ..



واردفت : سمحيلي اللي صار نساني اسويلج شيء .. لولا خالي اللي ذكرني والا اذن وانتي ما فطرتي ..



جلست بجانبها : بس ان شاء الله من اصلي المغرب بسويلج عصيدة ادريبج تحبينها ..



" يزاه الله خير " .. قالتها واستطردت وهي ترفع نظرها لشامة : شخبار اختج ؟



ساد الحزن ملامحها : كل شوي اشوفها .. ما قامت من فراشها .. من عقب ما خلاها شبيب وهي ع ذي الحالة .. اخاف اوعيها والا اكلمها ..



تحوقلت تلك العجوز .. تنظر الى الصينية امامها .. وتنتظر ان تصدح مكبرات الصوت باذن المغرب وتباشر هي افطارها .. قالت : وامج ؟





الجامي : خلاصة لبن الماعز او البقر .. يتكون نتيجة طبخ اللبن على نار هادئة فتغطيه طبقة كثيفة وهي ما تسمى بـ الجامي



,
,




يــتــبـــع ~

 
 

 


التعديل الأخير تم بواسطة نجلاء الريم ; 07-09-13 الساعة 11:30 AM سبب آخر: بطلب من الكاتبه
عرض البوم صور تفاحة فواحة   رد مع اقتباس
قديم 20-08-13, 06:40 PM   المشاركة رقم: 97
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
محرر مجلة ليلاس

البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 190966
المشاركات: 20,103
الجنس أنثى
معدل التقييم: تفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 11911

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
تفاحة فواحة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسطورة ! المنتدى : القصص المهجورة والغير مكتملة
افتراضي رد: زفرات ملتهبة ، للكاتبة : أنآت الرحيل

 





,,

لأول مرة تناقش والديها مطولا في امر حياتها .. استمعا لها وقاطعاها مرار .. حاولت والدتها ردعها من جنونها بالعودة الى منزلها .. متعذرة بحملها .. لتخبرهما بانها ستكون بخير .. جنينها بخير كما اكدت اخر الفحوصات التي قامت بها .. واجبرتهما على الاقتناع لان هذه حياتها هي .. وجابر ان رضي بما حدث طوال شهر مضى لن يرضى اكثر .. وللصبر حدود .. حتى وان كان ذاك الشخص متسماً بهذه الصفة وجدا ..

وها هي جالسة بجانب شقيقها مطر في سيارة ذاك " المرحوم " .. الوقت بين نهار وليل .. لتترجل ما ان توقفت عجلات السيارة في ساحة المنزل ..وبيدها كيس تحمله جيدا .. ويترجل هو معها .. يُنزل حقيبتها المثقلة بالملابس .. وصوت اذان المغرب قد تبعثر في مسامعهما : تبيني اوصلها الحجرة ؟



هزت راسها واردفت : ما قصرت .. الشغالة بتشلها ..



تركها قريبا من الدرجات في مدخل المنزل واستقام : عيل اخليج .. بروح اصلي المغرب فالمسيد ..



" بترد ؟ " .. سؤال القته عليه وهو يفتح باب السيارة : لا .. بمر ع سوق شوي .. وعقبها برد البيت ..




تمتمت بالدعاء ليحفظه رب العباد .. وراقبته يختفي .. لتصرخ بعالي صوتها تنادي تلك الخادمة .. وسرعان ما جاءت تلك ينتشيها فرح لعودة مالكة المكان .. تغدقها بالتراحيب وتلك تبتسم لها .. لتمشي تلحقها بالحقيبة من خلفها .. وتثرثر عليها العديد من القصص .. متذمرة احيانا .. ومتنمرة احيانا اخرى ..




بقيت معها في الغرفة ترتبها وتلك تُشرف عليها .. ولا يزال صوت الخادمة يصدح في المكان .. وكأنها اشتاقت لوجودها وما كان حديثها المتتابع الا تعبيرا عن مشاعرها ..

طوت سجادتها بعد ان صلت المغرب .. شعرت بالسكون في هذه الدقائق الا من صوت فتح الادراج .. او سحب الكراسي .. او الضربات المتتابعة من منفضة الغبار ..



تشعر بصداع يفتك برأسها جراء تلك الثرثرة .. لتجلس بعد مضي الوقت وابتعاد العاشقة للـ " بربرة " .. كما تقول عنها دائما ..
ابتسمت بخفوت وقد اغلقت عينيها مُسقطة راسها على الكنب الناعم .. سيأتي قريبا .. قبل اذان العشاء ستطء قدميه المنزل .. او لعله سيتأخر ليُصلي العشاء في المسجد ومن ثم يعود الى هُنا ..



قامت لتستعد لاستقبال من تُيمت به حُبا .. بها شعور متضارب بين فرح وخشية من ردة فعله معها .. قد يتلقاها بالاحضان والقبلات والهمسات المشتاقة .. وقد يقف متجهما في وجهها .. ساخطا على ضعفها .. وساخرا من عودتها المتأخرة جدا ..




فستان اصفر بسيط وطويل وواسع من اسفل الصدر .. باكمام طويلة يطل من خلفهما ذراعيها .. وقفت امام المرآة تشد شعرها لاعلى بعشوائية .. سيكون اجمل ان كان بعفوية دون ترتيب .. لتسقط بعض الخصلات الناعمة على جبينها لعدم مقدرتها بالالتحاق بباقي الشعر تحت المشبك المتخذ من لون الثوب لونا قريبا منه .. لتسرع كفها تحمل المرطب وتغدق به راحتها اليسرى .. لتفركه وتمرره على وجهها ورقبتها وينال كفيها منه نصيب ايضا .. لن تبالغ بالتزين . فبشرتها رائعة في هذه الايام .. ستزيد كحل اسود واحمر شفاه ناعم وفقط ..




توجهت نحو النافذة لتفتحها قليلا .. وتنادي منها الخادمة طالبة منها صحنان صغيران وشوكتان وسكين لتقطيع الكعك .. وقبل ان تغلق النافذة وتنصرف تلك .. عادت تناديها لتعود تلك تطل براسها من باب المطبخ : نأم مدام ..



بخجل رقيق : ييبي ثلاث وردات من شيرة الورد ..




واغلقت النافذة لينسدل السدار وتعض على شفتها السفلى بشقاوة يداعبها حياء .. ستغدق تلك الطاولة ببتلات الجوري الوردية .. وستُقعد قالب الكعك الذي اعدته في منتصفها مع شمعتان على زاويتين متقابلتين .. او ربما تضعهما على طرفيها .. شمعة واحدة في المنتصف افضل .. لا .. لتكن شمعتان ..



تجعد جبينها بضيق من تفكير عقيم بتلك الشمعتان .. لتتركهما بعيدا عن الطاولة .. وتخطو لتاخذ ما جلبته لها نيرمي الخادمة : تسلمين ..



وقبل ان تنصرف : نيرمي ..



وقفت مستديرة لها .. مستفسرة منها سبب النداء .. لتجيبها : امممم .. نظفي الغرفة الكبيرة اللي تحت .. وطلعي كل شيء منها .. تقدرين تروحين لبيت جيرانا تطلبين من خداماتهم يساعدنج .. بس مب الحين خليها باكر الصبح ..



" ان سالله مدام " .. قالتها وانصرفت .. وعادت الاخرى تنفذ خطتها المتأرجحة بين مكان الشمعة الاولى والشمعة الثانية .. لتهتدي اخيرا الى ان شمعة واحدة طويلة في المنتصف افضل بكثير ..





رؤوس انامله تشد على صدعيه .. يدلكهما بقسوة لصداع الم به .. جالسا في سيارته بعد ان صلى العشاء في احد المساجد .. وذلك بعد ان تناول له سندويش " شاروما " من احد المطاعم على الطريق .. فالجوع كافر كما يُقال .. وشقيقه اخبره انه سيقضي جُل يومه مع صاحبه .. وقد يجتمع معه للعشاء والسمر .. ارخى جبينه ولا تزال عينيه مغمضتين .. ليفتحهما على هاتفه المعلن وصول رسالة ما ..



" جابر السمووحه ما رديت عليك .. وياليت لو تقدم لي اجازة باكر حاس بتعب شوي وما بقدر ع الشغل " .. كانت رسالة من شبيب .. لتسارع انامله تخط ردا عليه : ما تشوف شر .. كان ودي اييك اطمن عليك بس راسي مصدع هههه .. الحال من بعضه الظاهر . ان شاء الله بكلمهم عن الاجازة .. وزين ما تسوي من متى العي (اثرثر) عليك تاخذها




وختمها بضحكة اطول من الاولى .. وارسلها .. لينطلق بسيارته وجهته منزله .. سينام حتى الفجر .. ساعات طوال هو بحاجتها .. ولعل قرصان من الـ" البنادول " كفيلان باقصاء الصداع عن رأسه .. ترجل ساحبا معه هاتفه وقبعته العسكرية .. خطواته ثقيلة .. وتلك الدرجات تبدو اشد انحدارا عن ذي قبل .. واكثر تعبا في صعودها ..


سحب انفاسه حين وصل للطابق المنشود .. لتطرق شعيرات انفه رائحة عطر غاب عن المنزل طويلا .. وتداعب الشفتين ابتسامة .. إن عادت فهذه أول مرة تقرر دون تدخله هو .. وهذا أمر يشفع لها ايام الغياب ..



فتح الباب لتقف تبتسم وتنظر اليه .. تدس شفتيها توترا وتعتقهما .. متمتمة رد السلام عليه .. تراه متسمرا مكانه .. تفحصها طويلا ومن ثم جال نظره على الطاولة امامها .. وقالب من الـ" كيك " مزين بحبات الكرز الحمراء غارقة في الكريمة .. وهناك على سطحه خُط شيء ما بالشوكلاتة .. لا يستطيع ان يعرفه من موقعه ..



طال الوقوف يصاحبه صمت يشحن نفسها بتوتر لم تعهده يوما .. لتبادر هي بالمسير اليه .. تقترب منه لترفع بصرها الى وجهه وتبتسم .. جسدها يرتفع نتيجة وقوفها على اناملها وقد عانقت كفها كتفه .. لم تطل وجنته فكانت القبلة على طرف ذقنه .. ليضحك قليلا عليها .. وتغرق في خجلها : يعني ما تقدر توطي شوي ..



انامله تمسك ذقنها ليرتفع وجهها بعد ان واجه الارض استحياءً .. لتلفحه انفاسه من تنهيدة اطلقها .. وبشيء من الجدية التي باتت تكرهها في حديثه قال : من كيفج رديتي ؟



هزت رأسها بنعم .. ليعتقها مبتعدا يجلس على طرف السرير .. ويحل وثاق قدميه من الحذاء والجوارب .. ويريح احتباس جسده من ذاك الحزام الجلدي .. يخلع ما عليه ليبقى ببنطاله وبلوزة بيضاء دون اكمام .. وينشد بخطواته دورة المياه ( اكرمكم الله ) بعد ان سحب معه المنشفة .




وهي واقفة صامتة .. فقط تتبعه بنظراتها .. يحق له ما يفعل .. وتستحق هي هذا الجفاء منه .. لتعود الى حيث كانت .. تنظر الى تهادي لهيب الشمعة جراء هواء التكييف ..



لتمر الدقائق ثقيلة عليها .. يخرج دون ان ينبس ببنت شفه .. يرتدي " بجامة " نوم مقلمة .. يجفف شعره بالمنشفة الصغيرة .. وهي في مكانها دون حراك .. الا من تحرك صدرها هبوطا ونزولا عند تنهيدها .. تشعر بالاختناق من سكوته .. لم يشعرها بالراحة الا تلك الضحكة القصيرة التي سبقت خجلها منه .. وسبقت سؤاله الذي اخرسها ..




جفلت خارجة من يم افكارها حين قبع بجسده جانبها .. ينحني يقرأ ما كتبته .. خطها اثار الضحك في نفسه .. لا تجيد الخط على قوالب الكعك بعكس الورق .. فهي تتفنن في رسم الاحرف .. يمعن النظر حتى قطبت حاجبيها .. وترص شفتيها بغضب حين سألها : شو كاتبه ؟



" بداية صفحة جديدة " .. نطقتها ليرفع حاجبيه .. ومن ثم يمتد اصبعه الى كلمة " جديدة " يحدث فراغا بين " الدال " و " الياء" .. ويدس ما علق بانملته في فمه : الحين صح ..



ليأتي دورها للانحناء .. فيسارع هو يعيدها لجولسها : هيه شو تسوين ..



نظرت اليه باستغراب .. وببراءة اجابته : اشوف شو سويت ..



" وناسية ان فبطنج ولدي " .. ليردف وهو يرى اندهاشها : اخاف عليه .. لا تضغطين ع بطنج ..



-
اوكي .



لتسارع بالنزول على ركبتيها .. تنظر الى مكان عبث اصبعه فتبتسم : انت شليت اليا بكبرها .. صارت جدده ..



وضحكت ليضحك معها .. وينزل على الارض كما هي : ليلى .. صدج تبينها صفحة يديدة ؟




لتستدير نحوه جالسة على ساقيها وكفيها اردفتهما على فخذيها : هيه .. ادري زودتها عليك .. وتدلعت عليك واايد .. وعرفت ان اللي اسويه ما بيب لنا الا البعد والجفا .. وانا ما اريد هالشيء .. اريد نرجع مثل قبل .. اذا زعلنا من بعض نراضي بعض بدون محد يدري ..



كفيه احتضنا وجهها وقد علت ملامحه الجدية : ليلى انتي مب صغيرة كل ما صار شيء لقيت اهلج فويهي .. وتدرين اني ما اقدر اقول لهم شيء .. احترام مني لعمي .. بس غصب عني اتحمل واسكت .. وبطي اخوي سويتو منه سالفة .. هذا بطي ولد عمج .. ياما لعبتي وياه وسلمتي عليه .. يايه الحين تخيريني بينه وبينج ..




لما الآن تقول هذا القول ؟ لم اسمعه منك في منزل عائلتي يوما .. كنت هادئا .. تتحدث بشكل مختصر ولم تتطرق يوما للحديث عما حدث .. لما الآن ؟ ألِأنني معك وحدي ؟



انسكبت دموعها تغرق راحتيه .. ليمسحها ويستطرد وهو يعبث بخصلات شعرها المتمردة : ما اباج تصيحين .. انتي قلتي تبين نفتح صفحة يديدة .. ولا بنقدر نفتحها اذا ما حطينا النقاط ع الحروف .. صح والا انا غلطان ؟



تركها ليستند بظهر على حافة الكنبة : انا ريال شغلي متعب .. اريد ارد البيت احصل فيه الراحة .. ادور ع توازن فحياتي .. وانتي بعقلج صايرة ما تفكرين زين .. يعني قبل مرتاحين .. محد يدخل بينا .. والحين ع اي شيء اشوف الكل واقف ضدي ..




شدت قبضتيها على فخذيها وهي تستمع له .. يعاتبها على تصرفاتها الطفولية .. ولكنها اليوم مختلفة .. ليست ليلى التي عهدها قبل شهر .. كُل ما فيها بات ينطق بالتغيير .. حتى نبضات جنينها تُخبرها بانها صارت أمرأة بكُل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى .. مسحت دموعها ونظرت اليه : بحاول ما تشوف مني الا كل شيء زين ..




,,

هل تنصفنا الحياة بما تفعل بنا ؟ ام تختبرنا في الاستحقاق ؟ صلت العشاء وجلست على سجادتها مطولا .. تدعو الله رافعة كفيها .. وسيل من الدموع لعلها تشفع لها عند ربها فيتوب عليها .. هي كما قالت لم تستطع فعل شيء .. ولكن كان بيدها ان تحاول اكثر ..

سحبت انفاسها لتمسح براحتيها وجهها .. وتطوي سجادتها ناهضة من المكان .. ستحاول الحديث مع ابنتها .. ستوضح لها موقفها مما حدث .. ستخبرها بانها كانت ضعيفة بيد والدها .. كعود جاف يخاف من الكسر في أية لحظة ..




سحبت خطاها للخارج .. وتوقفت .. فالجميع اتخذ منها موقفا .. يحاسبونها هي على صمتها .. على عدم محاولاتها لردع ذاك الزواج .. هي تذكر امر ارضاع ام عبدالله لفارس .. كانت تلك القصة حديث نساء الحارة في ذاك الوقت .. لتظهر ام عبدالله بصورة البطلة التي لم تترك جارتها في مرضها .. وآثرت فارس على عبدالله بصدرها .. وتذكر ان الايام لما فعلته ام عبدالله كانت طويلة .. ربما اسبوع واكثر .. حتى انها كثيرا ما كانت تاخذ فارس معها الى منزلها .. ولكن كنة لا تذكر بانها وطأت لها بيتا .. ولكن ما ادراها ان كانت تركتها يومان كاملان عند ام سالم .. والسبب بقاءها في المستشفى مع شبيب ..




" يا رب " .. قالتها بخفوت وتابعت المسير .. تقطع عرض الصالة الصغيرة المطلة على غرفتها .. حتى ما وصلت الى الباب الموارب وقفت تدفعه بهدوء .. لترى شامة الجالسة تقرأ من كتاب الله بصوت خافت بجوار سرير كنة .. التي يبدو بانها في حرب مع البكاء من جديد ..



ادارت وجهها حين اصدر الباب صوتا من خلفها .. لتبتسم لوالدتها .. تترك المصحف عند رأس كنة وتقف تدنو منها .. لتبادرها بالسؤال : راقدة ؟



لتهز رأسها نافية : كل ما تهدى شوي ترجع تصيح ..



مشت متعدية شامة التي اخذت ترقبها وهي في مكانها عند الباب .. اما تلك فجلست على طرف السرير خلف الباكية .. ويدها تقع على كتفها .. ولاول مرة تشعر بغصة تمنعها من الكلام .. لتزدرد ريقها : الله اذا حب عبده اختبره ..




تشعر بالوجع .. بالاختناق .. بالانتهاء الى فوهة سحيقة مظلمة .. لا ترغب الا بالفناء لترتاح من ألم يمزقها كُل حين .. وكم تتمنى لو تستطيع الانسلاخ من جسدها القذر .. جسدا استحله اخ لها دون علمهما .. اغلقت عينيها بعنف حين سمعت صوت والدتها .. وبلعت مرورة جوفها .. لا ترغب بوجودها معها الآن .. حديث والدتها الذي اعاد شريط الاحداث في رأسها تكرهه .. شدت على قبضتها اليمنى متناسية جراح أخرى لا تزال تأن تحت وطأة الألم ..




-
ابوج الله يرحمه كان عنيد .. ما يسمع من حد .. وكلام ام سالم يومها ما كان يتصدق .. لاني دارية انج ترضعين بمرضعة .. بروحي كنت ارضعج منها اذا ما كان فصدري حليب ..




كُفي عن الحديث بالله عليكِ .. فاسماعي باتت تؤلمني .. اشعر بها تنزف دماً مما قيل .. فلا تُحدثي النزف بسابق ما تفوهت به الافواه .. دعوني لنفسي .. لوجعي .. لصرخات روحي قبل جسدي .. كفى اصوات تخترقني .. كفى سكاكين تقطع قلبي .. كفى ..




لم تحتمل تلك المبررات من والدتها .. لم تعد تحتمل وجودها معها .. فتراها كمن باعها للحرام .. لتعتدل جالسة فجأة .. وجهها احمر من البكاء .. تنظر لوالدتها التي جزعت للوراء قليلا : طلعي من حجرتي ..



" سمعيني " .. قالتها شمسة لتصرخ بكل ما فيها من قوة .. وهي تشد قبضتيها على السرير بجانبيها : ما اريد اسمع شيء ..



صراخها العالي اوقفها على قدميها .. وجعل من تلك تقترب : كنه حبيبتي اهدي ..



كانت كطفلة تضرب السرير بقسوة : طلعوا من هني .. انتوا ما تفهمون .. طلعوا ..



لترتجف شفتيها : لا تقولون ابوي وابوي .. وينه ابوي .. يبيه .. يبيه خليني احاسبه .. خليني اسأله ليش عاندت .. ليش عقيتني للحرام ..





يحاول في هدوء المكان الذي يكتنفه أن يرمم قوته المتصدعة .. يشعر بان طرقات المصائب لم يعد جسده ندا لها .. هل يصدق القول " كثر الطرق يفك اللحام " .. هو يقسم في هذه الساعة بان القول يمثله قلبا وقالبا .. صلى المغرب والعشاء في غرفته .. من بعد ما حدث في غرفة جدته انزوى عن الجميع .. والسكون الذي اكتنف المنزل جعله يرتاح بعض الشيء .. مع ان الهواجس والافكار المتقاذفة عليه بسبب مصير شقيقته كانت تقتله .. لا يزال بثوبه الذي قابل به ام عبدالله .. يعود حديثها مرارا على ذهنه .. يحاول ان يجد فجوة ما ولم يُفلح ..




يجلس على الارض مستندا على " الاريكة " مغمض عينيه في لحظة تفكير سيكون كسابقاتها لا محالة .. ليرن هاتفه يوقظه مما هو فيه .. ليسحبه من خلفه حيث رماه مسبقا بعد تلك الرسالة القصيرة التي استلمها من جابر ردا على رسالته .. حارب يتصل بك .. رماه من جديد .. فيخشى من صوته اذا تهادى الى مسامع احدهم ..


عاد لرنين .. لن يهدأ ذاك الحارب ابدا .. ليكافأه باغلاقه تماما .. ورميه بسخط للمرة الثالثة .. ليقف فجأة على صوت صراخ شقيقته .. يطوي المسافة حتى يصل اليها .. ليجد شامة خارجة وقد دست فيها بكفها تبكي .. يلج ليسمع والدته تنطق : حرام اللي تسوينه بعمرج ..



وتلك واقفة على ركبتيها على ذاك السرير تنحني صارخة بها بأن لا شأن لها .. وتضرب صدرها بقبضتيها كمجنونة فقدت عقلها : اريد امووت .. سامعه .. هني .. هني .. نار مب قادرة اطيقها .. طلعي ..



صرخت باخر كلمة .. لتجد نفسها مقيدة بذراعيه .. ينظر لوالدته : الله يخليج طلعي .. لا تزيدون عليها ..



لتعود للانتحاب بشكل مخيف .. تحاول ان تتخلص من قيد صدره لها .. ولم تفلح .. راقب والدته الخارجة .. لم يقصد القسوة عليها .. ولكن تلك التي بين ذراعيه تُعاني .. لا احد يشعر بوجعها حتى هو .. تمتمت بحشرجة : مب قادرة ..




وصمتت .. ليشدها اكثر .. يشعر بدموعها تتساقط على كُم ثوبه الممتد على صدرها .. وقمة رأسها تلامست مع اسفل ذقنه .. وشهقاتها يقسم كأنها خارجة من صدره هو .. اناملها الشادة على طرفي زنده بدأت بالارتخاء .. لتسقط ذراعيها ويرتخي رأسها ..




سيحتويها كطفلة صغيرة .. سيحاول انتشالها من تلك المعمة الغارقة بها روحها .. حتى لو قبع بجوارها ليل نهار .. فهي شقيقته .. وهو الامان لها ..



,,

يــتــبــع~

 
 

 

عرض البوم صور تفاحة فواحة   رد مع اقتباس
قديم 20-08-13, 06:42 PM   المشاركة رقم: 98
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
محرر مجلة ليلاس

البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 190966
المشاركات: 20,103
الجنس أنثى
معدل التقييم: تفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 11911

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
تفاحة فواحة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسطورة ! المنتدى : القصص المهجورة والغير مكتملة
افتراضي رد: زفرات ملتهبة ، للكاتبة : أنآت الرحيل

 





,,

وهناك في مكان آخر .. اضحى الخوف من الشقيق يجبرها ان تسجن نفسها في غرفتها ليلا .. لا تستطيع النوم الا بتقطعات تنهك جسدها .. بالامس اختفت بعض من الالكترونيات في المنزل .. وقبلها اختفى ذاك السيف المذهب المعلق في صدر المجلس .. كم كان والدها يتباها به .. وكُل شيء تحول من بعده .. تركها في ليلة من أواخر ليالي رمضان .. وحيدة .. تبكيه على صدره .. تخبره بان ينهض او يأخذها معه .. ارتحل وبقيت مع اخ لم تعد تعلم منه الا دخوله لسرقت منزله مع اصحاب السوء .. تطال يده اغلى الاشياء وياخذها .. اصبح كوحش لا تستطيع ان تقف بوجهه .. فلا يزال وجهها يصرخ من تلك الضربة التي تلقتها منه في ثالث ايام العزاء .. ان حدث بينهما امر آخر ربما يقتلها ..



فزعت على تلك الفكرة التي راودتها .. ان حدث ما تخشاه قد يتعفن جسدها في مكانه دون ان يعلم به احد .. ترجلت من سريرها .. الساعة تقارب الثانية صباحا .. لا تسمع اصوات في المنزل كما الليلة السابقة .. سحبت انفاسها لتختطف " شيلتها" تحسبا .. ورويدا فتحت الباب .. حررته من قفله ساحبة المفتاح تدسه في جيب ثوبها .. فتخشى من سرقة مفتاحها على يد وليد في حين غفلة منها ..



اطلت برأسها ومن ثم حثت خطاها الى حيث غرفة والدها يرافقها الخوف من دخول شقيقها في اي لحظة .. انحنت لتسحب المفتاح المدفون تحت السجادة الكبيرة .. عند زاويتها القريبة من تلك الغرفة .. سمت بالله وادارت المفتاح .. لتصيبها قشعريرة عند ولوجها .. تسحب المفتاح من الباب وتغلقه .. المكان الثاني الذي لم تلمسه يد وليد بعد .. غرفتها وغرفة والدها .. سيأتي عليهما الدور لا محالة ..سالت دموعها على ذكراه .. كان لها سندا حتى وان كان عاجزا ..


كفاها يسارعان لمسح وجهها .. الوقت ليس في صالحها .. ستبعثر اوراق والدها وتأخذ ما يهمها .. سحبت الحقيبة السوداء من الدولاب .. وقامت بفتحها .. تفترش الارض .. تتجول بين العديد من الاوراق .. اوراق تحاليل .. وشهادات وفاة لعائلتها .. وصور كثيرة لجوازات السفر .. لتقع يدها على مغلف ابيض كبير .. وعلى اصوات في الخارج وقفت .. عليها ان تترك الغرفة .. مؤكد سيفعل شيء ليدخلها ..




توترت خطواتها .. لتعود تغلق الحقيبة وتدسها في الدولاب .. وتقف عند الباب تسترق السمع .. تُجزم ان صوت وليد تهادى اليها .. او لعل خوفها هو من خيل لها هذا الامر .. لتقع يدها على مقبض الباب .. وتتمرد من بين شفتيها شهقة عالية حين فُتح الباب قبل ان تفتحه ..




,,

وعلى اوتار الخوف كان يعزف خططا .. يكتظ ذاك المجلس بالدخان النتن .. وقارورة مُسكر انتصفت .. واحاديث يشوبها المكر .. هو واحد صحبه لا يزالان يقبعان في المكان بعد ان غادره ثلاثة من ثُلة الفساد .. اخمد سيجارته : اريد ناس تنفذ لي مهمة ..



نفث دخانه للاعلى : آمر يا عوض .. من باكر بيكونون عندك .. بس شو تبغي فيهم ..



-
سرقة وخطف ..



بخوف اعتدل في جلسته .. ليعب من كأسه : رجعنا لسرقة ؟



قهقه بقوة واردف : اريدهم يسرقون شيء من واحد كلب .. مسكني واجبرني ع اخته ..



" أهااا " .. نطقها صاحبه واستطرد : السرقة وعرفناها .. والخطف ؟



نظر اليه وبمكر اتضح في عينيه : اذا ما لقينا اللي نبي نسرقه ناخذ حد يهمه وهو بريوله بيي الين عندي وبيعطيني اللي اباه ..



وفجأة التفت على صوت بالخارج .. ليسأل ذاك : شبلاك ؟



" حاس في حد برع " .. وقبل ان يقف امسكه بيده : ايلس يا ريال .. منو بييك فهالساعة .. وحرمتك من ذاك اليوم ما صارت تعتب هالمكان .. تلقاه قطو من هالقطاوة ..



بشيء من عدم الراحة جلس : يمكن ..



نحو حديث آخر توجه : البضاعة بتوصل بعد اسبوع ..



" ليش ؟ " .. قالها واكمل : ما كان لازم توصل عقب يومين .. شو اللي يد (جد ) فالموضوع ..



فرك رأسه باظافرة : ما بتوصل عن طريق البر .. هالمرة بنيبها ع البحر .. البر صاير ما ينظمن ..



وعاد ليلتفت من جديد .. ويقف : ايلس هني .. بروح اتأكد اذا ما فيه حد ..




اطل برأسه من الباب .. وخرج خطوتان يتلفت في المكان .. يُقسم بانه شعر بوجد احد يستمع لهم .. هل تراه احساس كاذب .. مشى بضع خطوات ناظرا للباب الفاصل .. ليقطب حاجبيه حين رآه مغلقا .. ربما يتوهم .. والخوف هو من يقوده .. تنهد براحه .. وعاد ادراجه .. ليتلقفه ذاك سائلا : هاا .. لقيت حد ؟



" لا " .. قالها وهو يجلس .. لينحني يلتقف علبة السجائر يسحب منها عود ويعاود التدخين ..

,,

هُنا أقف .. وموعدنا يوم الاثنين بأذن الله .. سمحولي ما بحدد ساعة لان وقتي صاير ما ينظمن :

 
 

 

عرض البوم صور تفاحة فواحة   رد مع اقتباس
قديم 20-08-13, 06:47 PM   المشاركة رقم: 99
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
محرر مجلة ليلاس

البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 190966
المشاركات: 20,103
الجنس أنثى
معدل التقييم: تفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 11911

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
تفاحة فواحة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسطورة ! المنتدى : القصص المهجورة والغير مكتملة
افتراضي رد: زفرات ملتهبة ، للكاتبة : أنآت الرحيل

 







,,




أي وَصَب اباح لنفسه انتهاك الجسد الجريح حتى رمى برداء الهذيان عليه .. يغطيه به ويسحبه الى دهاليز الوجوه .. وجه جدها وجارهم العجوز المتوفي منذ عشر سنوات واكثر . ووجوه اطفال صغار يصرخون .. وطاولات دراسة .. ومعادلات كيميائية معقدة .. وخوف يجتاحها .. هل نست المذاكرة للاختبار الفلاني .. كيف ستجيب !.. وتعثرات قدم تحيل ساقها لحركة لا ارادية .. تجبر الجفون على الانبلاج قليلا في فتور مُنهِك ..ورجفة جسد مستلقي وملتوي على نفسه كجنين في رحم امه ..




عيونهم الخائفة عليها وجدا كانت ستبتلعها بسبب تمنعها الغريب منذ ساعة خلت .. تُقسم عليهم أن لا يخرجوا جسدها من غرفتها حتى وان كان الموت يتربص بها .. ارتجتهم .. خالها الذي دفعته بعيدا عنها حين اصر على حملها على ذراعيه عنوة ليريحها من حمى اغدقت عليها بوابل سهامها .. وشقيقها الباكية روحه على شقيقته الباكية امامه .. تستعطفه ان لا يأخذوها من سريرها .. وشامة الواقفة مستندة على الدولاب .. ويدها تطبق على فيها تمنع شهقاتها على حال وصلت اليه من كانت دائما معها وتساندها .. وقفت وكفاها تحملان عباءة طلبها خالها بصرخة .. واستوقفتها صرخة أخرى من تلك الـ كنة حين دفعته عن جسدها المشتعل ..



استعانوا باكياس الثلج على مدى تلك الساعة لعل تلك الحمى تهرب مولية .. ولكن لا فائدة .. عاد ذاك الخال ادراجه الى الغرفة بعد ان غادرها .. ليقف يكتف ذراعيه ومستندا على جانب الباب المفتوح .. ينظر لكف شبيب تبعد خصلات شعرها المبتلة بسبب تكثف القطرات على الاكياس الرابتة على جبينها : خلنا نشلها الطواري .. الحمى مب طايعه تخليها .. يمكن ايدها ملتهبه .. ان كان ع الحلفان فبتكفر عنه ..



ليزفر انفاسه ويردف : اذا مب قادر تشلها .. انا بشلها ولا اشوفها بهالشكل ..


ليطوح برأسه وهو يسمع ذاك يوقظها بهدوء .. لتهمهم وينطق : قومي اوصلج الدختر ..


وتجيبه كطفلة صغيرة عنيدة : ما اريد .. الله يخليكم خلوني ..


ان اجبرها ستصرخ .. وستثور في وجوههم كما حدث آنفا .. ليقف يغطيها جيدا .. ويبتعد من امام ذاك الذي ابتعد عن الباب قليلا : اذا ما صحت لباكر الصبح ما علي منكم ..



قالها منذر وترك المكان ساخطا متبرما .. الا هي .. لا يجب ان تكافأ على طيبتها بهذه القسوة .. تتأرجح بها المصائب حينا بعد حين .. وقف في ساحة المنزل يعب الهواء في رئتيه .. وينظر للسماء .. داكنة والنجوم تتسامر على وجهها .. تنهد ليجر خُطاه يتخذ من عتبة الدرجات كرسيا .. النوم لا يرغب بزيارته هذه الليلة .. لعل السبب اللعب مع هاشل وكلثم ساعات طوال .. وهاهما يغطان في نوم عميق لا يكترثان لشيء ..وحال ذاك الشبيب الصامت يثير في نفسه الرعب .. لا يحكي ولا يشكي .. فقط حديث قصير بالامر احيانا على شامة وبحنانا احيانا اخرى على كنة .. يرأف بحالهم والسبب ناصر .. ذاك المتعنت الجلف .. حتى هو لم يسلم من قسوته ..



يذكره بعد تلك الحادثة .. يذكر حديثه الفج وصياحه الاذع عليه كما كانت تلذع جراح السياط ظهره .. هو يومها صمت احتراما لشقيقته .. خوفا عليها من بعلها اذا رفع هو صوته في وجهه .. وهي صمتت ايضا .. هل كان خوفا منه .. ام خوفا عليها هي من حياة بدونه ..


بصق في نفسه .. فأي ضعف يكتنف النساء يحيلهن الى تجارب وجع لا يرحم .. وأي قلوب يحملن .. لاجل رجال يتخطين المعقول واللا معقول .. تبا لنسوة آثرن انفسهن يوما .. وتبا لها تلك القاتلة لمراهقته .. وتبا وتبا ومائة تبا على رجل تهينه أمرأة .



كان ماضيه يجتاحه يجره من حاضره الى حادثة علقت في عقلة ولا ترغب بالزوال .. خروج ذاك من الباب خلفه جعله يلتفت له .. يراه يبتعد الى البوابة .. وصوت عجلات توقفت وإضاءة سيارة ما انسلت من بين الفراغات .. لم ينطق .. فقط وقف في مكانه وبصره على ظهر ذاك المدبر .. ليبتسم بخفوت .. غريب ذاك الشبيب حقا .. يرغب بالثوران في وجهه .. فكيف يرضى ؟..




,,


رغم اصراره عليه بان يعتقه ويرحل .. ينشد راحته خيرا له من البقاء بجانب جسد اعيته حراب الحقيقة .. الا انه لم يغادره ساعة واحدة .. يجلس على الارض .. فاتعبه المكوث على ذاك الكرسي .. وبيده هاتفه يشد عليه بانامله يكاد ان يهشمه .. فذاك الشبيب القاسي لا يجيب .. بل انه اغلق هاتفه حتى لا يزعجه هو .. الا يزال يكرهه .. يحقد عليه .. وماذا عن حديث فارس .. انه لا يكره بل يسامح .. وان خلف اضلعه قلبا لا يعرف الحقد .. حقيرة تلك اللحظات المبتعد عنها العقل .. ك***** تتلوى .. تزين لك التسرع في الاحكام .. وتقودك بعدها الى حفرة ندم لا قرار لها ..



جفل على الرنين والاهتزاز في راحته .. ليبتسم بسخط .. هو هكذا ذاك المتعنت .. متى احتاجه طلبه .. يدوس على قرارته الجوفاء .. وقف ناظرا لفارس النائم .. سيتركه .. فالصبح قادم وعُمر سيكون معه حينها .. وبعدها حث الخُطى .. شديدة كانت .. يرغب بتحطيم وجه ذاك الشبيب .. ضربه والصراخ عليه .. يرغب بان يدفعه ويحشره في زاوية ضيقه وينهال عليه جلدا بالكلمات .. أيطلبه الآن .. وهو من جف الدم في عروقه خوفا عليه ..



ترجل من سيارته .. يدفع بشعره الكثيف للخلف .. وبيده حقيبته .. ليقف ينظر الى من فتح له الباب .. يبدو متعبا .. شاردا .. غارقا في سحيق الآه .. دنا منه .. وتلاقت الاعين .. وابتسامة شاحبة من شبيب ..




هل ستحتضنني يا أخي .. ام ستلوذ بالابتعاد ؟ هل تشتاق الى وجودي كما اشتاق .. ام ان القلوب شق بينها جدار العتاب ؟ ابتسم هيا ابتسم .. واقترب شدني اليك كسابق عهدنا بعد غياب .. ارمي بمخلفات الماضي في محرقة الآت .. وضمني .. اخبرني بأنك تشتاقني .. هل تخجل من الشوق بين الاخوة يا شبيب ؟



جحظت عيناه فذاك اقترب منه وهو في معمعة حديثه .. ليشده من كتفه .. يربت على ظهره ويتمتم : الحمد لله ع السلامة .



تكشف شفتاه عن ابتسامة سطت على احاديثه السابقة فاغتالتها .. ليمشي بمعية صاحبه نحو ذاك المتكتف واقفا .. لينبس قبل القاء السلام من حارب : من صدقك يا شبيب .. يايب ريال غريب يكشف ع اختك ..



" وانا لقيت حل وقلت لا " .. قالها بنبرة عالية مردفا : العيادات فهالوقت مسكرة .. من وين اييب دختورة تشوفها خبرني ..



نظرة غيض اقتحم بها وجه حارب وهو ينطق : نشلها الطواري ..


ضحك بسخرية ليجيب : والطواري مب فيه رياييل .. والا هناك حلال وهني حرام .. مب كلهم دخاتر .


ليهديء من نبرته المشحونة : خالي .. دخيل ربك خل هالليلة تمر .



انكسار تطاير مع تلك الاحرف الخاتمة للجدل العقيم .. جعل من جبين حارب ان ينقطب .. ليمشي من خلف ذاك يشعر برهبة المكان .. ولا تزال احاديث قديمة تصرخ في اذنيه .. هنا قال وهنا تناثر ما كان .. رعشة تنسل اليه .. فهو يسمع ذاك يطلب من شامة ان تستر شقيقته الاخرى .. شامة .. تلك الفتاة المكسورة .. كيف عساها الآن ؟



تنهد وهو يقف في اول الممر .. ظهره لهما .. يشعر بخطواتها بتمتماتها لشقيقها ويقسم انه استشعر رعشة شفتيها .. هل لا يزال له مكان في ذاك النابض خلف الاعوجاج ؟ ام تلاشى كما ضباب انقشع بزفرات نهار ؟



كفى يا قلبي ضجيجا .. كف عن تناهيدك الموجعة .. دعني اخطو دون رعشة .. دون همساتك القاتلة .. كف عن النبض الناهك لي لدقائق فقط .. واعصف بي كما تشاء حين الاختلاء .. فحضرة الصاحب رهيبة .. وعيناه ستلتقف ما تستره روحي .. كف ان كنت ترغب بالحياة .. ودعك من الحياء .



لستُ نادما يا حارب .. فما كان كليلة مسامرة لذات مع الذات .. وانت، ها أنا اراك من جديد .. مختلف .. بك شيء من أنين .. وشيء من حنين .. وشيء آخر اود يوما أن اطأ ارضه .. اتمحص فيه واعرف دهاليزه وخباياه .. لم الارتعاش .. ولما التردد في الحركات ؟ هل لا زال قلبك ينبض بها .. ام اني اعيش عالم من ماض ؟



يجلس قبالتها تلك المستترة بغطاء رأسها الهاربة منه بضع خصلات متمردة .. يقيس حرارتها .. يجهز ابرة ليحقنها بها تُسكن لهيب الاحتراق المسيطر على بدنها المتأوه .. كل ذاك بارتعاشة انامل يلحظها الجالس على طرف السرير .. يرقب عمل صاحبه .. ليتوتر ناطقا : بعطيها ابره فايدها ..


ليفهم عليه الاخر يخرج نصف ذراعها العارية من تحت الغطاء .. ليستوقف الاخر ذاك الشاش الابيض الملتف على راحتها متسائلا : شو بلاها ايدها ؟



كان لهذيانها صوت خانق .. ابتسامتها وحركة رأسها المتعبة .. اختلط الهذيان بصوت شبيب المجيب على التساؤول المطروح .. وذاك يغرس الابرة بحذر .. لينتهي ويعبث في حقيبته .. يخرج المعقمات والشاش .. وتسارع انامله الى كفها .. يحل وثاقه بهدوء يكتنفه الخوف .. حرق من الدرجة الثانية .. هذا ما قاله ذاك الجالس بجوارها .. الماسح على رأسها . المهديء لها بحديث خافت .. وكأنها طفلته المتعبة .. وكأن سنين عمرها لا تتعدى الثلاث سنوات .. مشدوها هو بشخصية صاحبه الحنونة ..



قطب حاجبيه حين ظهرت له تلك الحروق .. وبحذر يطببها .. بانفاس ثائرة فالاجواء لا يطيقها .. وولوج ذاك المنذر المربع ذراعيه الواقف بجانبه يثير التوتر في خلاياه .. يعلم بان ذاك الخال ناقم عليه .. لا يسامح بسهولة .. ولا ينسى مطلقا ..


ليقف ويسأله شبيب : شو ؟


ينهمك في ترتيب حقيبته منحني الظهر : يبالها راحة وتغذيه .. بكتبلها ادويه لازم تاخذهن ع الموعد .. وان شاء الله خير .


ينهي كتابة الوصفة ويمدها لشبيب مبتسما : سمحولي .. وما تشوف شر .



ليبتعد على عجالة من المكان يصحبه منذر الصامت .. حتى ما خرج طالبا الطريق للبوابة الرئيسية نطق : مشكور .. والحمد لله ع السلامة ..


التفت وكأنه يرغب في اخفاء روحه الضائعة ناطقا على عجل : الله يسلمك .. والعفو هذا واجبنا ..




,,

الواجب المثقلة به النفوس .. يسير العقول حيث يرغب لا حيث يرغب مالكيه .. يكتنفها خوف من اصوات اقتحمت عليها هدوء غرفة والدها .. تذكره هنا نائما .. اخبرها في تلك الليلة انه يرغب بالنوم .. ولم تدرك ان مطلبه النوم الابدي .. وقفت بخوف امام الباب الموصد تحرك المفتاح ببطء ومن ثم تتحرك قبضتها المرتجفة على تلك البكرة تُديرها .. واذا به يُفتح فتشهق بخوف مبتعدة للوراء خطوات .. لتزفر بعدها براحة مثقلة بالرعب ويدها تقع على صدرها الهابط بقوة والمرتفع بلهاث يجبر الحروف على الانتحار قبل الخروج من جوفها .. ليأتيها صوتها : أنا اسفة .. لقد اخفتك دون قصد .


واردفت وهي تدخل مقتربة منها : هل انتِ بخير ؟


اسقطت جسدها على سرير والدها .. تُجزم بان الموت هلعا كان متربصا بها .. التقطت انفاسها .. ناظرة الى تلك السائقة المتطفلة في ساعة متأخرة من الليل . لتنطق بحدة : نيرما .. ماذا تفعلين في المنزل وفي هذه الساعة ؟


" رأيته خارجا كما الامس " .. قالتها ومن ثم اردفت وهي لا تزال واقفة امام تلك : انه لص .. لم يبقى في المنزل شيء .. اخذ الاجهزة الالكترونية .. والتحف الخزفية .. وذاك السيف المطلي بالذهب .. ماذا تبقى ؟ .. حتى سيارة والدك باعها ..


قلبت مقلتيها بسخرية : لم يبقى الا انتِ .


" أتسخرين مني ؟ " .. قالتها ووقفت تنحني لتلتقط ذاك المغلف الذي سقط منها في لحظة خوف : وماذا عساي ان افعل ؟


تحركت خارجة وتلك من خلفها : اتصلي بالشرطة .. يضعوا له حدا .. لص ومدمن .. دعيهم يردعوه عما يفعله هو وصحبه .


تسمرت في مكانها .. وكأن بالارض من تحتها مغناطيس يمنعها من الحراك .. لتنطق بخفوت : لا استطيع ؟


هي تعتبرها صديقة لا موظفة لديها .. دائما كانت تخبرها بذلك .. وهذا ما جعلها تمسكها من ذراعها تديرها اليها .. لتنظر تلك لوجهها الدائري المكتنز وعيونها الغائرة .. وشعرها الناعم الساقط على جانبي رأسها .. تنظر اليها ساخطة ناطقة : لا تدعيني اكره دينكم بعد ان احببته ..


" وما دخلي ان احببته او لا ؟ " كان سؤال ابعد معه يد تلك عن ذراع ريّا : لانكِ انتِ من حببني فيه .. اخبرتني ان المرأة مكرمة .. لا تُذل .. لا تهان .. ولا تداس كما يدوسك وليد .


لتكمل وقد ربعت ذراعيها : وما اراه عكس ما اخبرتني به .. أين التكريم في حالتك ..


خطت نحو اقرب اريكة لتجلس : حالتي مختلفة .. لا دخل لها بتكريم الدين لنا ..


تربت بقبضتها على جانب صدرها الايسر : هنا الم .. لا استطيع ان اتناساه .. ووليد اخي .. والناس لن ترحمني ..


-
وهل سيرحمونك الان .. هه ..


متهكمة هي وتلك تعلم بان معها الحق فيما تقول .. تسمعها تكمل : عليكِ ان تنقذي نفسك ..



ثرثرت كثيرا على رأسها .. وهناك غصة استوطنتها .. ينحني معها رأسها للاسفل .. تتساقط دموعها وتأن شفتها السفلى تحت وطأة اسنانها .. وتلك تزيد من شحنها بالحديث المحرض على وليد ..


لتصرخ رافعة وجهها الغارق : كفى يا نيرما .. كفي عن الحديث .


عقدت حاجبيها وسرعان ما ارتخت ملامحها مستغربة حين اردفت تلك : لدي ملف اسود عند الشرطة .


" ماذا ؟ " .. لتستطرد : وان يكن ..


وقفت تلك تمسح دموعها .. تسحب المغلف معها : انتِ لا تفهمين شيئا .. الناس هنا لا يرحمون احد .. وعائلتي لن ترحمني ان فعلت شيئا لوليد .. ان فضحتهم كما حدث منذ ست سنوات ..



كانت تتحدث صاعدة للاعلى .. ناقمة هي على تهور فتاة كانت .. وعلى عائلة تبرأت منها ومن والديها .. تغلق الباب صارخة : محد بيفهم .. عمره محد بيفهم ..



ترمي المغلف من يدها على سريرها .. وتنهار جالسة .. سيكون مصيرها الموت ان فعلت شيئا لوليد .. سيدفنونها حية ان ارادوا ذلك .. فالسجن فضيحة .. ومركز الشرطة مقصلة معلقة من يدنو منها عليه الموت واللعنة .. وهي لُعنت دون الموت سابقا .. فهل تقود نفسها لبراثم هادم اللذات والسبب وليد .. فليمت هو .. وليموتوا هم .. وليمت الجميع .. لا بأس بأنانية مقننة .. تثير راحة مؤقتة في نفسها ..



,,

يــتــبــع |~

 
 

 

عرض البوم صور تفاحة فواحة   رد مع اقتباس
قديم 20-08-13, 06:56 PM   المشاركة رقم: 100
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
محرر مجلة ليلاس

البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 190966
المشاركات: 20,103
الجنس أنثى
معدل التقييم: تفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 11911

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
تفاحة فواحة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسطورة ! المنتدى : القصص المهجورة والغير مكتملة
افتراضي رد: زفرات ملتهبة ، للكاتبة : أنآت الرحيل

 





,,

كراحة تلك الام في ساعة الفجر الاولى .. كانت قاب قوسين من اكتشافها على يد عوض .. في تلك الساعة قادها الخوف على صغيرتها الغارقة في سُعال مُر الى حيث هو .. ستطلبه ان ياخذها الى المستشفى .. ارتدت عباءتها ونقابها خوفا من صحبه الكارهة لهم .. ومشت تسحب انفاسها على اعتاب الباب الفاصل .. ومن ثم تفتحه ببطء تسمع حديث رجال يبتعد .. لتطل برأسها لتلمح ثلاثة منهم يغادرون المنزل .. تنهدت براحة لتخطو الى الطرف الاخر مغلقة الباب من خلفها .. لتستوقفها الاحاديث عن ابنتها .. عن صغيرتها مريم .. لا يزال ذاك النذل يطلبها من عوض .. كانت ستقتحم المكان عليهما صارخة ومهددة مثل ذاك اليوم .. ولكنها تراجعت .. فالحديث الجديد الدائر بينهما شدها للاستماع ..


تلتقطه بنهم .. يكيد لاخيها السافل عيد .. لا يهمها فليتقاتلا ولكن بعيدا عنها وعن ابنتيها .. كاد قلبها ان يقع من صدرها حين سمعته ينطق : حاس في حد برع .



تسمرت في مكانها .. فخطواتها المرتعبة قد تفضحها ولن تفلت منه ابدا .. لتتنفس الصعداء على حديث صاحبه .. يُكملان الحديث .. حتى ما التقطت : هالمره بنيبها ع البحر .


حتى تحركت بهدوء مبتعدة عن الباب . مستديرة حول المجلس .. لتختبيء خلفه قريبا من السلم الصاعد الى سطحه .. لن تجازف بالوصول الى الباب الفاصل .. فهو بعيدا جدا .. قد يراها .. او يستمع لاغلاقه من خلفها .. مرت الدقائق قاسية .. سمعته يحدث نفسه بغيض : شو بلاني اهوجس ..



ومن ثم عاد ادراجه .. لتسرع هي الخطى .. تلتفت خلفها مرارا .. تفتح الباب بهدوء عكس العاصفة المُأججة للتوتر والهلع في داخلها .. لتجري بعدها مسرعة الى حيث ابنتها .. تسحب ما على رأسها بعنف ليتبعثر شعرها .. وتندس تحت الغطاء مع مريم .. قد يأتي ليتأكد من وجودها .. وصدق حدسها ذاك .. شعرت به يفتح الباب .. اطال البقاء واقفا ناظرا اليهما .. وهي تكاد تختنق برعبها منه ..

طوح برأسه : خزاك الله يابليس ..



ليعود ادراجه على سُعال تلك المتلوية في فراشها .. ويرقب الاخرى التي نفضت الغطاء عن جسدها لتبان عباءتها المرتدية لها .. ليمشي بخطوات سريعة يشدها من عضدها .. لتشهق بخوف : ليش لابسه عباتج وانتي راقدة .


انفاسها تتبعثر بعنف امامها .. لتقف تدعي القوة وهي تشير لابنتها : ما تشوفها تعبانه .. كنت لابسه عباتي ومتيهزه عشان اشلها الدختر .. قلت بروح اشوفك .. بس شوفها كل شوي تكح .. ما خلتني اروحلك .. مادري من وين يايبه هالعناد ؟


لتهوي جالسة ترفع رأس ابنتها بعد ان تناولت كأس الماء بيد مرتجفة : شربي فديتج ..



" ورحتي ؟ " .. قالها ووجهه محتقنا بالغضب .. لتريح رأس ابنتها على الوسادة .. وتقف تردف كفيها على جانبيها : وانت شو شايف .. رقدت يمها وانا افرك صدرها بفكس .. طول الليل ما قدرت ارقد من كحتها .. وانت لاهي ويا الخمة اللي عندك ..


بتهديد وقد ثبت سبباته امام وجهها : بدريووه .. مالج دخل فربعي .. فاهمة .. ومريوم اذا ما صحت لصبح بنشلها العيادة ..


ليردف وهو مدبر : انخمدي .. لا بارك الله فيج ولا فبنتج ..



يزلزل الباب من خلفه .. لتسقط هي على ركبتيها .. كاد ان يكتشف انها كانت هناك .. حمدت ربها كثيرا الذي الهمها بما نطقه لسانها في ساعة خوف .. لتلتفت على صوت ابنتها : امايه حلقي يعورني ..



رشح الم بها منذُ الامس .. ليقسو عليها في هذه الليلة وجدا .. وهو بدى رحيما معهما .. يتركها معها كما تشاء .. لا يرغمها على النوم معه .. لعل ما تحدث فيه مع صاحبه كان سببا في مزاجه هذا .. تنهدت وهي تربت على ذراع ابنتها : بقوم اسويلج حليب بالزنجبيل .. لا تقومين ..



ووقف تنزع عباءتها ترميها على عجالة .. وتلتقف " شيلتها " المنزلية الكبيرة .. تردفها على رأسها وتمضي .. تقف لبرهة تنظر لباب الغرفة المجاورة .. تسمعه يتحدث عبر هاتفه .. لن تجازف هذه المرة بالاستماع .. فيكفي ما وصلها آنفا .



,,

تجر خطواتها جرا خلف والدتها التي تتبع خالها سعيد .. ذاك الخال الذي تمقته حد الاستفراغ .. صرخ بها مجلجلا حين اخبرته والدتها بانها لا ترغب بالخروج لزيارة بعلها المكلوم .. ضحكت بسخرية في سرها .. فهو مؤكد الان في حالة يرثى لها .. سيساعدها ما هو فيه على طلب الطلاق .. وادعاء ان زوجها لم يعد كما كان ..



ارتجفت وهي تقف تستمع لخالها المستفسر عن غرفة فارس .. الخبر الذي اوصلته سمية لوالدتها زعزع اركان المنزل .. ليثير شيء من الفرح في قلب والدتها .. التي لم تستمع لاعذارها الواهية .. بان فارس لا يرغب منها الخروج دون اذنه .. لتصرخ فيها والدتها وهي تستعجلها لتجهز نفسها : لا تخافين بنقوله احنا اللي طلبنا منج .


وياتي بعدها خالها صارخا في وجهها بان من الاحترام ان تقف مع بعلها في هذه الظروف .. تنهدت .. وتابعت المسير بخوف .. لا تسمع شيء سوى نبضات قلبها القارعة طبول الهلع .. قد يثور فيها .. سيفضحها ويفضح خيانتها امام خالها الغليظ سليط اليد قبل اللسان ..



رباه .. قد اُحمل جثة هامدة على يدك يا خالي .. وبسببك يا فارس .. ليتك مت بما عرفت .. ليتني ارملة الان .. يا رب .. لا تجعله يفضحني .. فالى الان لا احد يعلم سبب ابتعادي عن منزله .. اسباب واهية ابعثرها على مسامع والدتي وفقط .. يا الله .



طرقات خفيفة من ظهر كف خالها جعلتها تلوذ عن حديث خلجات روحها .. تنظر الى والدتها تشد بعباءتها الكبيرة على رأسها .. ووالدها كالعادة مهمش في كثير من الامور خوفا على صحته .. ليحكمها ذاك الـ سعيد بقبضة من حديد ..



انتفضت وهي تُسحب لداخل على يد والدتها .. تسمع خالها يحمد الله على سلامة فارس .. ومن ثم يثرثر بان كل ما يحدث خير .. لتتحدث والدتها المختبأة هي خلفها : ما تشوف شر يا ولدي .. وربك اذا حب عبد ابتلاه ..



صامت هو .. الا من جمل قصيرة يردها عليهما .. وذاك الـعُمر انسحب من المكان ما ان دخلوا .. لينسحب من بعده خالها .. مؤكد سيذهب ليفتح ابواب التحقيق عن ما حدث .. وربما يتطرق للحديث عن اسباب بقاءها في منزل عائلتها اسبوعا كاملا دون سؤال ذاك الجالس على السرير الابيض عنها .. رفعت نظرها حين دفعتها والدتها امامها : ما بتسلمين ع ريلج ؟



لتراه يقطب حاجبيه .. تقسم انها تسمع ثوران انفاسه في هذه اللحظة .. اقتربت بخوف .. تمد يدها لتبقى معلقة في الهواء . وبنبرة راجفة : الحمد لله ع السلامة ..


ليرص على اسنانه يلتقف كفها يشد عليها : الله يسلمج ..


جحظت عيناها . وتأوهات كتمتها خوفا من تلك الواقفة خلفها .. تثرثر وهو لا يرغب بعتق كفها المحمرة بين اصابعه .. حاولت سحبها دون ان تشعر تلك بها .. ولكن لا فائدة .. تمنت لو انها تقع ارضا الان .. فذاك الوجع لا يحتمل ..



اترك يدي .. ليس ذنبي ان اجبروني للمجيء اليك ؟ ليس ذنبي ان في قلبي حُبا لغيرك .. وليس ذنبي انك طلبت الزواج بي وانا ..



صرخت : آآه ..


ليترك يدها .. على صوت والدتها : شبلاج ؟


تديرها نحوها ناظرة الى وجهها الشاحب : ما في شيء .. بس النعال رصت ع صبعي ..



لتنحني كاذبة .. تنزع حذائها وتعيد ارتداءه .. وبعدها تبتعد خطوات للوراء تستند بظهرها على الجدار .. ليعود خالها يثرثر على رأسه من جديد : مب حلوة منك يا فارس مخلي حرمتك اسبوع لا تسأل عنها ولا شيء .. لو بينكم زعل ترانا بنصالحكم ..



أهذا وقت حديث كحديثك يا سعيد .. الا تعلم بان قلبي مدمي .. وجسدي متأرجح في مهب الحرام المشبوه .. وتلك لا ارغبها زوجة .. ولم ارغبها يوما زوجة لي .. كفوا عن تقيدي بما تريدون .. لن اصمت بعد اليوم .. لن اصمت .. ولن اخضع لما لا رغبة لي فيه ..



رفع وجهه لسعيد : سعيد .. ما كان ودي ان الامور بينا توصل لهالمواصيل .. بس اسمحلي .. بنت اختك طالق .



كفها تطبق على فيها بقسوة .. طلقها .. ابعدها عن حياته .. وذاك الخال لن يهدأ .. سيبحث عن الاسباب وجدا .. صدمة الجمت الجميع عن الحديث .. الا من طلب المبررات من سعيد .. وذاك يرد عليه : ما عندي غير اللي قلته .. وسمحولي .



لتتشبث بعدها انامل خالها في ذراعها .. يشدها خارجا بها من تلك الغرفة المشؤومة .. غاضب .. ويكاد الغضب يذيب جسدها المتعثر بين الفينة واختها .. ووالدتها من خلفها .. تارة تتحوقل .. وتارة تدعي على ابنتها .. وتارة اخرى تدعي على فارس ..




,,

تنتهي طُرق وتبدأ أخرى .. والحياة تستمر دون توقف .. دون رادع .. دون خوف .. وهو يشعر بان الحياة توقفت عند اقدامه .. لا ترغب بان يتقدم على طرقها يطويها .. ليقف متسمرا في دائرته الضيقة .. المنبعث منها فرح غريب .. فرح سيطول به السماء صعودا .. ويطأ به الارض رقصا .. سيرقص هذا اليوم على اسطر الصفحات البيضاء ... سيبكي قلمه الاسود فرحا .. لا بأس إن عاكسته الحياة يوما .. فاليوم صاحبه يعود .. واشياء قديمة ستعود .. او لعلها لن تعود ..



ابتسم خارجا من دورة المياه( اكرمكم الله ) في تلك الغرفة في الفندق الذي احتضنه يومان .. لا يزال بعيدا عن منزله .. سعيدا هو لوصول الامور الى خط ساكن .. وهذا السكون يشعره بالخوف من القادم .. فارس .. وكنة .. وشبيب ..



قطب حاجبيه ليرمي بالمنشفة المبتلة من شعره الاسود الكثيف على احد الكراسي .. يسحب له بلوزة وبنطال جينز .. يرتديها وافكار شتى تعصف برأسه .. تدور حول اولئك الثلاثة .. المتربصون بالسكون .. هي بخير بعد ان اعتقتها تلك الحمى القاسية .. ولكنها في سكون غريب كما اخبره شبيب حين سأله عن نفسيتها .. والاخر هاديء لا يتحدث مع احد .. منزويا في غرفته كما اخبره عُمر .. وشبيب غامض .. يحدوه الانكسار المخيف ..


مشى بخطواته يرمي بنفسه على ذاك الكرسي بجانب تلك النافذة المطلة على الغروب .. لا يعلم لماذا اجتاحه سيل مشاعر قديم .. لا يزال يذكرها .. لا تزال تتربع في قلبه .. متشعبة في دماءه .. ولا تزال احلامه تجمعه بها ..


قفز في فرح يبحث في الادراج عن قلم وعن اوراق بيضاء .. وسرعان ما عاد يثني ساقه اليمنى على الكرسي .. يسند الاوراق بها .. ويخط ، وتلك الابتسامة ترافق انسكاب الحرف على البياض :







يخلو جبيني من حرقة النسيان والشتاء مألوف في صدري
بلا صوت
أيتها الطرقات فخطوتي الأولى تنبت الضجيج
وينام في زندي أثر المتعبين والإنتظار
بلا صوت

أيتها التي تمر بذاكرتي وتطوف في أحداق عيني
وتتدلى في صباحات عمري وتشرق من عيني غواية النبيذ
المتسرب من نعاس الليل وأسقف الظلال الحالمة
أخرجي المساء من حنجرتكِ أحتاج ثورة غناء تقيدني في جدائلكِ

أفئدة لم تمسّها الشمس
وجروح تنبت من أقصى الإحتراق الى خرير دمكِ
إلى ساقية سابعة تصب في مفرق الصبح ومطلع النور
هاتيكِ من ثلاثون يوم أخير ودعي ثلثي الأول ينام جوعاً عتيّا
وبعثريني عند يومكِ الخامل سُكراً ونادي المطر
وَ حومي فوق رؤوس البائسين
أخرج من ظلكِ وعُرى النوافذ
وأستار الهاربين من الضجيج
أسكنكِ بِإسراف
ومشيئة تأخذني بغفوة تتمغط في بحر عينيَّ وَ مداكِ





بقلم : عبد الرحمن العتيبي ( شلال )






شد بانامله اليسرى على جبينه وهو يقرأها بعد الانتهاء .. احاديثه تختلف .. هل نشوة الفرح توصله الى حدود السكر فيها .. ابتسم لنفسه ملتفتا بعدها لصوت هاتفه .. واقفا تاركا اسطره والقلم في حظن الكرسي .. لتعلوه ابتسامة اخرى .. اكبر عن سابقاتها .. وهو يرى اسم ذاك ينير على هاتفه للمرة الثانية في يوم واحد .. ليردفه على اذنه .. ويخطو الى حيث كان .. ينظر لإحمرار السماء : هلا والله بشبيب .. اخـ ..


ليقاطعه الاخر : حارب الحقني ..







,,

هُنا أقف .. واعتذر عن قصر الزفرة لظروف يومي المتعب ^^


موعد الزفرة القادمة سأحدده لاحقا ^^

 
 

 

عرض البوم صور تفاحة فواحة   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أنآت, الرحيم, الكاتبة, اغتصاب, شفرات
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المهجورة والغير مكتملة
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: https://www.liilas.com/vb3/t183200.html
أرسلت بواسطة For Type التاريخ
Untitled document This thread Refback 10-03-17 02:15 PM
Untitled document This thread Refback 07-08-14 03:21 PM
Untitled document This thread Refback 14-07-14 02:11 AM
Untitled document This thread Refback 13-07-14 07:19 PM


الساعة الآن 11:34 AM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية