لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com






العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات > القصص المهجورة والغير مكتملة
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المهجورة والغير مكتملة القصص المهجورة والغير مكتملة


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack (4) أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27-08-13, 08:31 PM   المشاركة رقم: 106
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
محرر مجلة ليلاس

البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 190966
المشاركات: 20,103
الجنس أنثى
معدل التقييم: تفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 11911

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
تفاحة فواحة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسطورة ! المنتدى : القصص المهجورة والغير مكتملة
افتراضي رد: زفرات ملتهبة ، للكاتبة : أنآت الرحيل

 





,,

" شفتها يا حمد شفتها " .. كانت كلمات فرح من فيه حفصة القادمة من منزل شبيب .. بالامس لم تستطع رؤيتها .. واليوم رأتها مختبأة بجانب شمسة .. كيف لشمسة ان تقول لها بان الطفلة تخافها ؟ .. وهي قد رأتها تلوذ عنها تحت ذراعها ؟ ..



اردفت وهي ترمي عباءتها جانبا .. وتجلس تنظر لعيني حمد وهو يرشف من فنجان قهوته : شفتها .. يا حلاتها يا حمد .. تشبه خالد .. بس ما غير البياض مغيرنها .. شفت شعرها يا حمد ؟ .. والله انه شعر خالد ولدي .. حتى الحيات ( الحواجب ) .. والخشم .. بنته يا حمد .. بنته ..




تدحرجت دموعها .. لتكفكفهن بهدوء : اللهم لك الحمد .. اللهم لك الحمد ..




تحركت لتشد كفه التي اغرقت الفنجان في وعاء الماء .. وبشوق : متى بنيبها هني .. ؟




ومن ثم وكأنها افاقت على امر جلل : وعيد واللي ما تسمى .. خبرت شبيب عنهم .. ؟




" يا حرمه مب وقته " .. قالها ليقف .. وتقف هي من بعده .. تشد خطاها خلفه .. يلج غرفتهما فتلج قائلة : شو اللي مب وقته يا حمد ؟ شو اللي مب وقته ؟




جلست على طرف السرير تنظر اليه وهو يجلس على الجلسة الارضية الحمراء : شبيب متعلق فالبنية .. ما اريد ازيدها عليه .. خليها عندهم الين تطيب جروحه وجروح اخته ..



تركت مكانها .. لتقبع بجواره : يعني متى ؟



-
خليها كم يوم وانا بكلمه .. بس بتقدرين ع تربيتها ؟



-
هيه ان شاء الله بقدر .. مثل ما ربيت مها بربيها .. مثل ما ربيت ابوها بربيها ..




تبسم لها : انزين .. قومي جهزيلي القهوة والخبز .. بروح المزرعة قبل العصر .. اشوفها واشوف وين وصلوا فالبنيان ..




" ان شاء الله " .. قالتها بفرح وهي تقف ومن ثم توقفت عن المسير : مب اليوم بيينا سلطان ؟..




نظر اليها : ما بتأخر .. وسلطان بيي عقب المغرب .. عسى الله يهديهم ويسعدهم ..



-
آآمين .





,,

تأنق .. يرش ثوبه من عطره الثمين .. ويتغنى باغنية لـ " حسين الجسمي " .. سيقابلها بطلب منها .. أمور جدت لصالحه .. نظر لوجهه الحنطي في المرآة .. ليس بالوسيم .. ولكن به من الجمال ما يشفع له عندها .. ملامحه هادئة عكس الصفة التي تلتصق به .. "عصبي ".. ابتسم ساحبا مفتاح سيارته وهاتفه مع سماعته .. ونحو منزل حمد ستكون الوجهة ..




برودة غريبة استوطنت اطرافها وهي مع خالتها في المطبخ .. لتشد بكفيها على بعضهما مرارا .. وتخرج بخطوات للخارج للمرة الثالثة .. وتعود ناطقة : خالتي .. عمي للحين مايا .. هو قالج ما بيتأخر ..




سكبت الشاي في الـ " دلة " الفضية .. واقعدت الابريق جانبا : يا مها لا تخوفيني ع عمج .. يمكن اخروه العمال .. مشاكلهم ما تخلص ..




لتنادي على الخادمة .. ترفع الصينية وتتوجه بها الى المجلس .. وتمسك تلك بذراع خالتها : واذا ييا الحين منو بيلس وياه ..




" انتي " .. قالتها وخرجت وتلك تتبعها وعلامات استغراب تتراقص معها : انا ؟ ..



ومن ثم اردفت وهي ترى خالتها تجلس تفتح التلفاز بجهاز التحكم : بروحي ؟



لتصرخ خالتها منادية لمبارك .. مرة .. واثنتان وثلاث .. ليأتي مهرولا : هااا ؟




التفت له : الحين بيي سلطان .. اباك تقربه وتقهويه .. وتيلس وياه الين ايي ابوك .. واذا طلب يشوف مها خبرنا ..



تأفف مبارك .. ونطق بفتور : ان شاء الله ..





مضى على وجوده هناك ربع ساعة .. ينظر للصغير القابع بجانبه .. هل سيواجه مبارك الان ؟ .. تنهد : وين ابوك .. تأخر ..




لم يأته رد من مبارك .. فلقد اعاد الاجابة على مسامع سلطان مرتان انفا .. اردف ساقه على الاخرى .. واخذ يحركها بتوتر .. وبيده هاتفه .. ملل .. يشعر بانه غير مرغوب فيه .. هم من طلبوه ان يأتي ليتحدث معها .. والآن هو عليه الانتظار حتى تتكرم سموها بالحضور .. ابتسم بسخرية .. ومن ثم : خبر مها اتيي .. انا عندي اشغال مب فاضي ..




" انزين " .. قالها وترك المكان .. ليزفر سلطان انفاسه .. وتتسمر عينيه بعدها عليها .. تمسك بكف مبارك .. متدثرة بعباءتها .. و " شيلتها " السوداء .. ظهرت تلك الابتسامة من جديد .. بعد ان تفحصها من رأسها الى اخمص قدميها .. رادا عليها تحية الاسلام .. مردفا : حياج يا بنت عمي .. يلسي ليش واقفة عند الباب ..




من اين ابتديء معك يا سلطان ؟ اشعر بان الحروف هربت مني . وتلك الكلمات التي تعبت في رصفها والنطق بها امام المرآة انتحرت في حضرتك .. لما تلك النظرات المتهكمة ؟ .. هل تستصغرني يا ابن عمي .. ام ان وراءك امر عظيم تخفيه ؟ هل الحب من قادك اليّ كما تقول ؟




مشت بمعية مبارك لتجلس بعيدا عنه وجدا .. وتنطق : سلطان .. انت شاريني ؟




بدون تردد اجابها : هيه عيل شو ؟ .. شقايل تسألين هالسؤال .. وانتي عارفه اني متمسك فيج ولا ابغي غيرج ؟




تنهدت .. لينظر لها مبارك .. يشعر ببرودة يدها الممسكة بيده .. ومن ثم نظر الى سلطان .. لا يحبه وفي نفس الوقت لا يكرهه .. لتعود انظاره اليها حين قالت : خل العرس عقب العيد العود مثل ما اتفقنا .. انا ما اريد اعرس الحين .. والظروف ما تساعدنا ع هالشيء ..




" اي ظروف ؟ " قالها وقد بان الغضب واضحا في نبرته وعلى ملامحه .. لتجيبه : بيت خالتي ام شبيب يمرون بظروف و ..



قاطعها واقفا : قصدج بيت حبيب القلب ..



وقفت بدورها : احشم نفسك والمكان اللي انت فيه يا سلطان .. والكلام اللي ما منه فايده لا تطريه ..




ارتفع حاجبه : والله .. وبتعلميني بعد يا .. بنت عمي ..



شدد بالنطق على اخر كلامه .. ليردف : العرس عقب اسبوعين .. وانا تكلمت وييا عمي حمد .. وخبرته اني مليت العيشه بروحي ومحد يهتم في .. اريدج تكونين وياي ..




تشدقت : محد قالك تنقل شغلك لهني .. ودام هذا اللي فراسك .. ومستعيل ع العرس .. روح عرس .. مسموح .. ولا لك نصيب عندنا ..




تحرك من مكانه وقد اتقد الشر في نظراته .. ليشدها من ذراعها .. ويلتفت على صرخة زلزلته : نزل ايدك يا سلطان .




لا تعلم .. اتضحك ام تبكي .. تستمع لصوت مطر الغاضب .. يكيل بالكلمات على سلطان : العرس مب غصيبه .. ومها معززة ومكرمة فبيت خالتها .. تباها بالحسنى كان بها .. والا طلبك متعذرين منه ..




-
وانت منو عشان تدخل .. اللهم ولد خالتها .. ياهل ما بعدك طلعت من البيضة .. لا توقفلي وتسويلي فيها ريال .. ترا الرياييل مب بالشنب والحى ..




وبهدوء رد عليه : ولا هم بطولة الايد .. وانفلات اللسان ..




مختلف .. رجل بجسد لم يتعدى الثامنة عشر من عمره .. كبيرا هو .. هذا ما رأته في هذه اللحظات .. تنقل بصرها بينهما .. كما يفعل مبارك الواقف قريبا من شقيقه .. هل يتعلم منه شيئا .. ام ان الدروس تفرض نفسها على صغار السن .. التفتت حين نطق سلطان : بنت عمي وباخذها يا مطر ..




-
وبنت خالتي ما بتطلع من هالبيت الا برضاها .. والنصيب ما بيوقف عندك ولا عند غيرك ..




" مطر " .. نطقها حمد الداخل عليهم .. لتنحدر ذراعيه عن صدره .. ويشد خطاه يقبل رأس والده .. ومن ثم يردف حمد : استريح يا سلطان ..




ابتسم وكأنه انتصر على ذاك الشاب الذي يمقته .. ليجلس بعد ان حيى حمد بالتحية الاماراتية : والله يا عمي ما عيلت بالعرس الا عشان ظروفي ..



التفت لمها التي لا تزال واقفة : مها .. شو رايج ؟



-
العرس عقب العيد العود .. واذا مب راضي يا سلطان .. انت بطريق وانا بطريق .. غير هالكلام ما عندي .. سمحولي ..




وخرجت من المكان تلفها رعشة غريبة .. تشعر بان عظامها تتراقص .. وان نبضها في سباق مارثون لا نهاية له .. ولجت لتتلقفها خالتها : شو صار .. مطر وصل من دبي ومن قلت له ان سلطان هني .. راح صوبكم .. شو استوى ؟



بلعت ريقها وابتسمت : ما صار شيء ..



امسكتها بذراعها : والصوت اللي وصل الين هني .. سمعي يا مها ما اريد مطر يتمشكل وييا ولد عمج ..




الخوف دائما يحكم تلك الام .. منذ ايام احتدم النقاش بينها وبين مطر .. فقط لانه يرغب بان يلتحق بسلاح الجو .. وهي لا ترغب له الا وظيفة ادارية في مؤسسة ما .. بعيدا عن القوات المسلحة او الشرطة .. لا ترغب ان تعيش الخوف من جديد .. تنهدت مها : لا تخافين يا خالتي .. مطر ما ينخاف عليه .. واللي الله كاتبه بيصير .. وسلطان لو يباني بيطيع الشور ..





,,

اسوار يبنيها دون ان يعي .. دون ان يدرك تشيدت حتى حالت بينه وبين جابر .. وبينه وبين حارب .. منذ الامس وهما لا يردان على اتصالاته .. لاول مرة يغضب منه جابر بهذا الشكل .. بعث له رسالة نصية مفادها ان ما حدث ابعد عنه التفكير .. لم يكن هناك مجال لان يحكم عقله .. او ان يضع بالحسبان اخبار الاخرين .. تنهد وابتسم .. حين نطقت تلك باسمه : شبشب ..




كان جالسا في صالة قسمه .. فتح ذراعيه لتدنو منه .. يجلسها على فخذه ويسألها : شو بلاها الحلوة ؟




يدها تعبث بـ " طربوش " ثوبه .. لم يغير ملابسهه من بعد ان صلى الظهر جماعة .. تناول طعام الغداء على عجل وشد خطاه بعدها لكنة .. يتأكد بانها تناولت غداءها .. وها هو يقبع وحيدا ينتظر ردا من ذاك الغاضب .. نطقت واناملها الصغيرة تتحرك عند نحره : هذيك الحرمة ما احبها .



عقد حاجبيه : اي حرمة ؟



نظرت اليه : هذيك اللي يت عند امي شمسة ..



مدت ذراعها لاعلى ناطقة : الطويلة ..



وبعدها قفزت لتقف امامه.. تعض ظفر سبابتها : اممم .. اللي عندها ذاك الولد .. اللي كان يلعب وييا هشول ..



سحب كفيها : ليش ما تحبينها فديتج .. تراها طيبة واايد ..



" ما احبها " .. قالتها وقد تهدج صوتها .. لتردف : ضربت امي .. كنا هناك .. هناك .




كان حديثها متقطعا .. ليشدها اليه : خلاص فديتج لا تصيحين .. اششش ..




كفه تمسح على رأسها يحاول ان يهدأها .. لم يشعر الا بجابر وحارب يقفان امامه .. ليرمي ذاك بتذكرتي سفر امامه على الطاولة .. لينطق متسائلا ولا تزال تلك بين ذراعيه : شو هذا يا حارب ؟



بنبرة متهكمة اجابه : تستغبي حضرتك .. يعني ما تشوف شو هذا ..



رمى جابر بنفسه على الاريكة بجانب شبيب : بتسافر .. واذا ع الشغل تراني قدمتلك اجازة ووافقوا عليها .. ولا تيلس تتعذر ..



التفت اليه وهو يرى وجه كلثم وبيدها الصغيرة تمسح دموعها .. لتنطق صارخة بوجهه : شبشب ما بيسافر .. ما بيخليني .. وانتوا طلعوا مني .. طلعوا ..




اخذت تسحب جابر من يده .. وحين لم تستطع قامت بدفع حارب الواقف .. تصرخ مرارا : طلعوا .. ما بتاخذونه مني .. طلعوا ..


,,

هُنا اقف .. ولنا موعد يوم السبت باذن الله مع الزفرة 32

 
 

 

عرض البوم صور تفاحة فواحة   رد مع اقتباس
قديم 02-09-13, 01:20 AM   المشاركة رقم: 107
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
محرر مجلة ليلاس

البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 190966
المشاركات: 20,103
الجنس أنثى
معدل التقييم: تفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 11911

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
تفاحة فواحة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسطورة ! المنتدى : القصص المهجورة والغير مكتملة
افتراضي رد: زفرات ملتهبة ، للكاتبة : أنآت الرحيل

 



,,


الحرمان سُطر على ملامحها في هذه اللحظة .. دموعها المنشقة عبر وجنتيها البريئتين .. وصراخها الذي اطاح بقلبه ليسحبها اليه عن حارب الذي لم يتزحزح رغم دفع اكفها الصغيرة له .. يكبل كفيها .. وبحنان نبرة يكلمها : فديتج ما بروح مكان .. هذوني وياج ..


ومن بين شهقاتها القاطعة لحديثها : اللي احبهم .. كلهم يروحون .. بابا راح .. ماما راحت .. مريوم تقول بابا ما يرجع ..



اعتق كفيها .. ليمسح بهما شعرها للوراء .. ومن ثم دموعها المنهمرة .. يزاحمان كفيها العاركان لعينيها : لا تصيحين ..



" تحبيني ؟ " .. سؤال القاه وهو يداعب خصلات شعرها من خلف اذنها .. لتهز رأسها بنعم مرارا .. ويردف هو : وانا بعد احبج .. والحرمة اللي كنتي تتكلمين عنها تحبج ..



حركت رأسها نافية : ما احبها ..




كم هو صعب اقناع طفلة .. اصعب بكثير من عمل يقوم به مع من لا قلوب لهم : بس بابا خالد يحبها .. هذي امه .. وهي تحبج لانج بنت ولدها ..




تنظر اليه تستوعب الحديث الخارج من بين شفتيه .. ليبتسم في وجهها ويستطرد : شو رايج تروحين معها تشوفين بيت بابا ..



بعنف حركت رأسها لتتحرر الخصلات من جديد : ما اريد ..



يسقط كفيه على كتفيها النحيلين : حبيبتي سمعيني .. هم اهلج .. ام وابو ابوج .. يحبونج ويريدونج وياهم ..




" ما اريد .. ما اريد " .. كررتها بعنف وهي تنسرق من بين كفيه مهرولة .. ليزفر انفاسه ويقع نظره على ما رماه حارب آنفا .. كيف سيسافر ؟ .. هو لم يترك المنزل يوما الا لمهمات عمل .. ولكن كان في حال افضل من الآن .. اغمض عينيه ليشد انفاسه ويبعثرهن بصوت واضح .. ويضرب بكفيه على فخذيه واقفا .





ارتفعت الاعين على دخوله .. تتبعه حتى استقر على مقربة من جابر الجالس على الارض يلتقم له حبات من التمر .. استأذنا سابقا ليخليا المكان له ولكلثم .. ويستقران في المجلس في انتظاره .. صمت الا من صوت تصادم الفنجانين حين اغرق جابر انامله ليغسلهما بالماء .. ليتشتت السكون من كلمات حارب : ترا رحلتكم باكر الظهر .




انعقد حاجبيه .. واطال النظر في وجه حارب .. ليرفع حاجبيه وكأنه يخبر صاحبه بانه لا يهتم لتلك النظرة .. ممددا شفتيه بابتسامة صغيرة : لا اطالعني جذي .. اذا ما حطيناك امام الامر الواقع ما بتتحرك ..




" بس .. " .. وقبل ان يتم حديثه قاطعه جابر : حروب صادق .. واذا ع البيت ترانا كلنا هني .. وين بنروح يعني ..



تحوقل وهو يشتت انظاره للاعلى .. ويتنهد ناظرا لحارب : وكلثم .. انتوا شفتوا حالتها .. وتبوني اخليها ..



نطق جابر وهو يبتعد عن الصينية متكيء بظهره : كلثم يدودها يبوها .. وعمي اكثر من مرة قالك انه يبيها عندهم .. ومثل ما تعودت عليك بتتعود عليهم ..



-
تعودت علي لانها تعرفني من قبل .. بس هم ما تعرفهم .. ما تعرف الا يدتها ضربت امها .. كيف ان شاء الله بتتعود .. ولا تنسى انها مريضة ..



" استغفر الله العظيم " .. قالها حارب وهو يقف ليجلس على " الكنب " .. ويردف وعينيه في عيني شبيب : تراك انت بروحك تصعبها .. لا تتعلث ( تتعذر ) بكلثم .. اذا ما بغت تروح ما بينقصها شيء هني فغيابك ..




تنهد ليستطرد حديثه بشيء من الهدوء : شوف .. تراك انت تعبان ومب طايع تعترف بهالشيء لاي حد .. انت محتاي لهالسفرة اكثر من اي حد ثاني .. اسمع الكلام وتوكل ع ربك ..




تجتمع الاجساد كما سابقا في المكان .. فجسده ايضا ولج وقد علت وجهه ابتسامة .. يلقي السلام ويردون عليه وهم في جلستهم تلك .. ليبتعد قليلا حين دفعته اكف صغيرة عن الباب .. ويتتبع الجسد المسرع ليقع بجانب شبيب .. ليتهكم كعادته : شو بلاها ذي .. لتكون شموس ضربتها ؟




جسدها المحتك بجانب جسده يثير دغدغة خفيفة تجبره على الابتسام ليطوقها بذراعه .. نظرتها تقع على منذر الرامي بنفسه اسفل الكنب مستندا بظهره .. وحاجبيها قد انعقدا بغضب .. ليبادر بقوله : بسم الله الرحمن الرحيم .. شبلاج اطالعيني جذي .. صدق اللي خلف ما مات .




غرق شبيب في ضحكة استغربها الجالسون .. ليسمروا بانظارهم عليه .. يطوح جابر برأسه متبسما .. وحارب ضحك ضحكة قصيرة ومن ثم صمت .. ليخرس شبيب ضحكته على صوتها الغاضب : لا تضحك شبشب .



كانت قد اعتقت جانبه لتقف امامه بغيض .. وقد تقوست شفتيها .. ليشد كفيها بكفيه : يا روح شبشب ما اضحك عليج .. اضحك ع كلام خالي ..




لا يعلم لما وجهها العابس وحديث خاله اعاده لضحك من جديد .. ليستغفر منذر وهو يعتدل يشد بصينية القهوة اليه ويردف وقد بدأ يسكب لنفسه فنجانا : الريال استخف ..



ليرد عليه جابر : والله منك ومن كلامك ..



يرتشف من فنجانه رشفتين ليتركه في جانب الصينية : انزين بالله شوف وييها .. ما تشبه خالد الله يرحمه ..



التفتا ناحيتها .. تضرب شبيب بكفها على كتفه مرارا : لا تضحك .. لا تضحك ..



ليسيطر على ضحكته أخيرا يحتضن وجهها الصغير : سامحيني .. بس كله من خالي .. لا تعصبين .. تراج مب حلوة وانتي معصبة ..



كان يحرك ابهاميه على جبينها وكأنه يمسح انقطابه .. لتحدثه بحزن : ما اريدهم ياخذونك ..



تشير اليهما ببسبابتها : ما احبهم .. قول لهم يروحون ..



" عيب فديتج " قالها وهو يجلسها في حجره .. يراها غاضبة ناظرة اليهما .. يكتنفهما الصمت مع ذاك المنذر البعيد بعض الشيء عنهما .. ليستطرد حديثه : هم يحبوني مثل ما انتي تحبيني .. وبعدين يبوني اسافر عشان ارتاح ..



لتصرخ ناظرة لوجهه : بروح وياك ..



نطق جابر وهو يقف : ما اظن بتقتنع بكلامك .. اذا راسها مثل راس ابوها فالكلام وياها ضايع ..




" وين رايح ؟ " ..سؤال القاه حارب وقد رفع نظره لظهر جابر .. ليجيب : بروح اشوف اللي ما تبي تشوف حد .. الناس ايونها الين حجرتها وهي ما عندها الا الرقاد والكذب ..



ابعد كلثم عنه .. ليقف امام جابر : لا تروح لها .. اللي فيها مب سهل عليها ..



يده تربت على كتف شبيب : يبالها حد يدفعها عشان تتخطى اللي هي فيه .. وبالمرة اخبرها عن السفر ..



غادر ليشتت شبيب نظره بين حارب ومنذر .. ويستقر على يد كلثم الممسكة بكفه .. تنهد .. فكيف سيستطيع اقناعها .. يبدو انها ستصبح ملازمة له خوفا من ان يتركها .. اعاد نظره على حارب المنهمك في هاتفه : حارب ..



ارتفع بصره بابتسامة خفيفة .. ليكمل شبيب : بترجع تسافر ؟





ماذا استشف من سؤالك ؟ هل كرهت بعدي وعودتي ترياقا لفراق مضني ! ..أترغب ببقاءي هنا بجانبك كما سابقا .. يا الله كم ان قلبي يخفق فرحا .. يرقص طربا .. حتى وان كان سؤالك يحمل عكس ما جال في خاطري .. فيكفيني ظني بك ..




زادت ابتسامته : عقب اسبوع .. برد اكمل التخصص اللي بديت فيه .




" احسن لا ترد " .. قالتها تلك المشاكسة الصغيرة .. ليضحك بحبور ويجيبها : بس شبشب بيزعل اذا سافرت ..



لينفجر الاخر ضاحكا : حتى انت عدوك ..



وزادت ضحكاته تحت ارتفاع حاجب شبيب وابتسامة ساخرة ارتسمت على فيه .. فخاله هو خاله .. لن يتبدل ابدا .. اعاد انظاره لحارب : يعني بنرد قبل لا تسافر ..



وقف يدس هاتفه في جيب ثوبه .. ولا تزال ابتسامته معانقة له : لا .. سفرتك بطول .. وترى كل شيء ع حسابي .. بس اللهم مصاريفكم الخاصة ..




" الا شو التخصص اللي ادرسه ؟ " .. كان سؤال اوقف خطواته عن متابعة المسير للخارج .. ودون ان يلتفت : اذا وجد الماء بطل التيمم ..




وخرج بعد تلك الجملة التي انعقد لها اربع حواجب .. واعين حملقت ببعضها .. وفيه يتساءل : شو يقصد ؟




رفع كتفيه ردا على سؤال خاله .. وسحب تلك الصغيرة معه .. المستميتة في امساك كفه .. وغادر المكان .. يشعر بالوجع يخبو خلف استار صنعوها له .. مدوا ايديهم ليطالوا السواد ويدثروه ببياض افعالهم ..





,,

اما هي فـ إلى الان لم تجد ثقب نور يجبرها على النهوض من حبسها لنفسها .. تناست كُل شيء لتظل واهية في فراشها .. تقوم منه لدورة المياه ( اكرمكم الله ) وتعود اليه .. حتى صلاتها لم تعد تقوم بها .. وكأنها تعتزل الحياة خلف اسوار لحاف يحيط بجسدها المرتعش حين تطارده الذكريات .. شدت بالغطاء على رأسها حين فُتح الباب .. الهروب من الوجوه هو ما تتقنه في ايامها الماضية .. يزورونها ولا تكرمهم بفتح عينيها .. فيقبلونها بانحناء .. يمسحون على رأسها بشفقة تستشفها من احاديثهم .. ويلوذون بعدها بالصمت ومن ثم الخروج .. لتنطلق دموعها حارقة لشحوب وجهها .. لا احد الا هو .. تستيقظ في حضوره نصف ميتة .. تجبر نفسها على الاكل حتى لا تُرد كفه خائبة .. تسكنها الراحة اذا ما قبعت كفه على رأسها وتمتم بأيآت الله .. وتتساقط دموعها دون غصة حينها ..




اقترب لتداعب انفها رائحة عطره .. قريبا من وجهها .. يجلس بنصف جسمه امامها وظهره لتاج سريرها .. وذراعه قد امتدت عليه .. ينظر لها .. للظاهر من وجهها ويبتسم .. فتترك ذراعه مكانه لتبعد انامله خصلات شعرها المعتدية على جبينها : كنون .. ادريبج مب راقدة .. انا مب ليلى ولا عمج ولا باقي اهلج بيصدقون انج راقدة ولا حاسه فيهم ..




انظاره تتشتت في الغرفة الباردة .. وهدوء يسيطر عليها يحيلها الى بؤرة كآبة .. عقد حاجبيه لبرهة ومن ثم نظر اليها مبتسما : اليوم صليت الظهر فالمسيد القريب من بيت فارس ..




عيناها تخذلانها .. وجفونها تمردت .. وهو ركز انظاره على وجهها .. شدها بما قاله .. ليتابع : كان ودي اعرف كيف هو .. وشو اخباره من اخوه .. بس ما لقيته .. والحلو فهالمشوار اني لقيت فارس يصلي جماعة ..




لا تعلم لما ذاك الاحساس بالضياع سيطر عليها .. ولما مشاعرها ترغمها على الصمت .. لم تعد تشعر بقوة ذاك الألم الذي اجتاحها .. ولكنها لا تزال تتألم بصورة مختلفة .. تستمع له يحكي احاديث تفوه بها أخيها .. كم ان تلك الصفة تشعرها بلهيب غريب يتبختر في انحاءها ويستقر في بلعومها .. ويجبر عينيها لتصرخ نازفة دموعها .. ويجبرها لبلع غصاتها مرارا دون فائدة لاخماد الحريق ..




يخبرها بانه يحاول ان يتأقلم على الوضع الجديد .. ويخبرها ايضا ان لا شيء على لسانه الا الحمد لله .. ويصف لها شحوبه ونحول جسده .. وينهي الحديث بان ذاك يسأل عنها وجدا .. لترتجف شفتيها معلنة عن شهقات آلمته .. ويندس جانب وجهها في وسادتها الغارقة بمطر عيونها ..


,,

يــتــبــع |~



 
 

 

عرض البوم صور تفاحة فواحة   رد مع اقتباس
قديم 02-09-13, 01:21 AM   المشاركة رقم: 108
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
محرر مجلة ليلاس

البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 190966
المشاركات: 20,103
الجنس أنثى
معدل التقييم: تفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 11911

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
تفاحة فواحة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسطورة ! المنتدى : القصص المهجورة والغير مكتملة
افتراضي رد: زفرات ملتهبة ، للكاتبة : أنآت الرحيل

 





,
,

التفت على دخول شبيب وتلك الصغيرة المعتقلة لحريته .. ومن ثم اختفاءهما .. يسمع حديث شبيب الخافت لها خلف الجدار .. لربما يحاول اقناعها من جديد .. هُناك جلس القرفصاء امامها : شفتي .. خالوه كنه تعبانه ولازم اروح وياها .



تتقوس شفتيها من جديد على حديث الاقناع الذي كلت اذنيها من سماعه .. ليبتسم هو : حبيبتي فهميني .. ما اقدر اخلي كنه بروحها .. وانتي بتبقين هني وييا شامة ..



تنسل كفها من كفه وتنظر اليه لثواني .. دون صوت ابتعدت عن المكان .. يتبعها بعينيه حتى توارت في غرفة شامة .. ربما اقتنعت اخيرا .. سحب انفاسه ليعود ادراجه الى غرفة كنه .. يرى جابر يحاول معها ان تهدأ : كنه ما يصير اللي تسوينه بعمرج .. انتي مب يالسه تعذبين نفسج وبس .. انتي تعذبين اخوج وامج واهلج كلهم ..



امتعض من حديث جابر ليقبع هو الاخر على السرير كما ذاك ومقابل له .. لينحني يضع كفه على رأسها : فديتج لا تصيحين .. والله قلبي يتقطع عليج وانا مب قادر اسوي شيء ..



" ما اقدر " .. نطقتها بصوت كتمه الغطاء .. وكتمته انفاسها المتقطعة .. ليأتيها صوت جابر : تقدرين .. واحنا كلنا وياج .. والا شو خانتنا .. اخوان بالاسم ؟



-
الموت ارحم .. والله الموت ارحم ..



اجبرته بتلك الكلمات ان يتقدم يبعد جابر عن السرير .. ويحاول رفعها من كتفيها .. يثبتها امامه جالسة .. ينظر الى عينيها صارخا : ما اريد اسمع هالكلام مرة ثانية .. تدرين شو يعني موت ..


هزها ناطقا : تكلمي ..


لتقع كف جابر على كتفه : شبيب اهدى شو بلاك ؟ .. مب جذي تتفاهم وياها ..



تركها بعنف لتندفع للوراء قليلا .. ولكنها ظلت جالسة ووجها طأطأته .. تسمعه يصرخ بها : هذي مب اختي .. مب كنه .. كنه القوية وينها .. انا خلاص تعبت .. وهي ولا همها الا تزيدني تعب فوق تعبي ..



ليترك المكان بخطى واسعة للخارج .. وبنبرة خافتة ترتفع رويدا : مب قصدي .. مب قصدي .. والله مب قصدي .. والله ..



ليقع جابر جالسا يشدها اليه .. لتدفعه عنها .. مترجله عن سريرها .. يكاد جسدها يخر للارض ضعفا .. تتحامل على روحها فتشد خطاها تلحق بذاك .. وقفت في الصالة .. لاول مرة ترى تلك الوجوه بعد ما حدث .. وجه شامة ووجه والدتها وجدتها ايضا .. حتى كلثم الصغيرة وقفت بخوف تنظر اليها .. كانت تبكي : وينه ؟



ارتجفت على احتضان جابر لكتفيها بكفيه : كنه تعالي وياي ..


صرخت مبتعدة عن جابر خطوات للامام : وينه ؟


" شبيب راح حجرته " .. نطقتها جدتها واردفت : روحيله .. تراه تعبان من تعبج وانا امج ..



ما ان غابت حتى وقفت شمسة سائلة : شو استوى ؟


سحب انفاسه : عصب عليها ..



قال جملته تلك واعتذر مغادرا .. ربما هو سبب انفعال شبيب على شقيقته .. او لعلها الضغوطات المتراكمة عليه .. اما هي فدخلت الى قسمه .. لتراه مدبرا واقفا امام النافذة .. اقتربت منه لتقف من وراءه : مب قصدي ..



هل يبتسم ؟ ام يبكي لانه ابكاها ؟ .. اغمض عينيه يحاول ان يعطيها فرصة للحديث .. يكفيه انه يسمع صوتها من بعد ايام مُرة .. شهقت واردفت : والله ما اقصد .. بس تعبانه .. قلبي يعورني .. وجسمي احس مثل اليمر فيه ما يهدا .. كل ما غمضت عيوني تحرقني .. وراسي يعورني .. كل شيء فيّ يعورني ..



اتعبها الوقوف لتخر جالسة على ركبتيها .. شعر بها ليلتفت .. رفعت وجهها اليه : مب سهله .. والله العظيم مب سهله .. الريال اللي حبيته وعشت وياه يطلع ....



انتحبت دون ان تكمل .. ليجلس هو امامها .. يشد على ذراعيها ويلثم جبينها بعمق : ما تنلامين .. بس حاولي تقوين نفسج ..



فجأة بعد صمت .. تحركت بجسدها لتضع رأسها على فخذه .. تبحث عن شيء تشتاقه .. لم تهتم للارضية الصلبة .. ولا للباب المشرع .. كطفلة صغيرة عادت .. تنام في حضن والدها بعد بكاء طويل .. او بعد اشتياق لغياب طال .. اسدلت جفونها على وقع كفه على رأسها .. وحركة انامله لشعرها .. هكذا كان ذاك يفعل حين تكون بين يديه .. سالت دموعها رُغما عنها ..



تسمع صوت كلثم الصغيرة بعد دقائق من فعلها .. تسأل شبيب عنها .. وتسأله .. هل ستموت كما والدها ؟ .. وتسمعه ناطقا : بعيد الشر ..



تتوقف انامله عن عبثها .. فقط تسمرت في مكانها .. لربما السبب دنو تلك الصغيرة منه .. يحيطها بذراعه .. تقف تنظر للجسد المرمي على الارض .. ناطقة ببراءة : بتاخذها بعيد ؟




عن اي بُعد تتحدثين يا صغيرة ؟ أنا الآن منفية من عالم الحياة .. نفيتُ نفسي بعد ان قلدتها القضاء والمحاماة .. وسلسلتها بجريمة شنعاء .. فكنتُ ثلاثة في واحد .. احكم عليها بالجلاء عن اعيُن البشر .. ولا زلت ارفض حكم الاستئناف ..




,
,

الاحكام الغير عادلة تطأنا دون ادراك منا .. ودون حيلة نحتالها لمنع ذاك الحكم .. كتلك الجالسة بمعية والدتها في صالة منزلهم .. لا ترغب بما تجبرها عليه .. ولا تقوى على الرفض .. نطقت : اميه شو هالكلام ؟ .. يعني بتاخذوني بسوايا غيري .. شو دخلني باللي صار بين سلوى وفارس ؟



" دخلج لانج اختها " .. قالتها تلك وهي تنهي الحديث من طرفها مولية ظهرها لابنتها .. ترفع صوت التلفاز ..تركت مكانها لتسحب الجهاز من كف والدتها وتجلس امامها : اتصلتي علي تخبريني انج تعبانه وتبيني يمج .. وتصدميني بهالكلام .. عبالي انتهت السالفة من يوم ما اتصلتي علي .. حتى اني كلمت عمر .. حرام تهدمون حياتي بهالشكل ..


-
ومن قال بنهدمها .. فارس طلق اختج وهو مصدوم من اللي عرفه .. ولو ضغطنا عليه بيردها ..




ذاك ما تفوهت به سلوى في ذاك اليوم .. حين دفعها خالها الى المنزل .. مسقطا " عقاله " على ساقها لتتلوى قافزة من الالم .. وتختبيء خلف والدتها .. تتقي غضبه الهادر : شو اللي ماسكنة عليج فارس عشان يطلقج ؟



لترتجف وهي تتفاداه بوالدتها : هو مصدوم .. اصلا طلق وهو مب فعقله .. كله منها .. يموت فيها ..



بانفاس ثائرة وايدي غاضبة يرتب ما في يده ليردفه على رأسه : والله يا سلوى ان دريت ان وراج بلوة ما تلومين الا نفسج ..



يدها تتحرك على ساقها المزرقة .. وحديث خالها ذاك لا يفارقها .. والآن تأتي والدتها بتلك الخطة لتجبره على ارجاعها .. ماذا لو نطق ؟ ماذا لو افتضح امرها ؟ .. ابتلعت ريقها واقفة . ستحاول مع شقيقتها لردع والدتها عن تلك الفكرة الجنونية .. نزلت السلالم .. وهي تسمع اصوات اشقاءها في الخارج .. صغار .. ولكن ذاك المغترب ليس بصغير .. ولا خالها .. قد تقتل على يديهما .. سحبت انفاسها وهي ترى محاولات سمية العقيمة .. تسمعها تتحدث : امايه ما اريد اتطلق ...



لتصرخ تلك بها : ومن قال انج بتطلقين .. عمر بيكلم اخوه .. واخوه اكيد ما بيرضا يشوف حياة اخوه الصغير تنهدم ..


-
امايه انا ما اريد ارد لفارس ..


-
شو ؟


قالتها وهي تقف ملتفتة لابنتها : بتردين له .. ما عندنا بنات يتطلقون ..



بصوت ساخط نطقت سمية : والله حرام عليكم .. تتحكمون في مثل ما تبون .. بالاول لحيتوا علي الين وافقت .. ويوم تمسكت فيه وصارت حياتي وياه اوكي اتون تدمرونها .. باي حق وباي قانون هالشيء ..



لتبتعد من المكان تنزوي في غرفتها القديمة .. لا تزال الكتب الدراسية متكدسة في مكانها .. هنا كانت تدرس .. وهنا بنت حياتها القادمة مع عمر على تخيلات مراهقة .. وهنا تقبع على سريرها تتصل به ..



صلى المغرب في المسجد ومشى متوجها الى منزله .. ليهتز هاتفه في جيب ثوبه .. يبتسم ويردفه على اذنه : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. ها اخبار امج الحين .. ان شاء الله احسن ؟



علمها ان لا تكذب مهما كان الامر .. علمها ان تبني حياتها معه على الصراحة وتبعد المجاملة المتسربلة بالنفاق .. علمها ان الاهل اولا .. والام اولا .. لتنزل دموعها ناطقة : امي ما فيها الا العافية .. بس تقول اذا رجعت لك لا انا بنتها ولا تعرفني ..



تسمر في مكانه يستمع لحديثها المتوشح بالظلم .. هو لا يستطيع الاستغناء عنها .. فليُسمون حالته كما يشتهون .. حب او تملك .. او لعله اعجاب .. ولكن هو لا يستطيع العيش كما عهده دون وجودها .. انهى الاتصال ليحث خطاه الى منزله .. يدخل الصالة لترتفع الانظار له : وين فارس ؟


ليأتيه صوته من خلفه : خير تريدني فشيء ؟


" رجع حرمتك " .. نطقها ليقابلها فارس ببرود .. ويسأل : ما سمعت ؟ عيد شو قلت ؟



-
لا سمعتني .. ماسكين سمية يقولون مالها رجعه هني بدون اختها ..


وقفت والدته وبحدة : شو هالرمسة المخبقة .. شو دخل سمية بسلوى .. ولو اني مب عارفه شو اللي خلاك تطلقها ..



بهدوء يحاول به ان يكتم غضبا تأجج لذكرها .. تلك الخائنة له : سلوى ما لها رده لبيتي .. وحرمتك خلها عند امها ..


صرخ باخيه : لا ما بخليها عند امها .. وانت بترد حرمتك ..


امسكته من ذراعه تلفه اليها : عمر كلم اخوك العود بأدب ..


-
اخوي العود اللي فراسه يسويه بدون ما يعبر حد ولا يشاور حد ماله احترام عندي ..



التصقت هند في نورا .. تنظران لما يحدث .. يحيطهما الخوف من صراخ عمر .. ومن هدوء فارس الغريب .. ربما سيثور الان .. ضاربا شقيقة .. او صارخا به حد وجع الكلمات .. ولكنه لم يفعل .. نظر لشقيقه الثائر : قلت لك خل حرمتك عند امها .. وبتردلك .. والا انكم تجبروني ع شيء ما اريده فلا .. فارس اللي كان يداري الخواطر مات ..



شهقت والدته : فال الله ولا فالك .. لا تخاف محد جابرنك ع شيء ما تباه .. بس ساعد اخوك ..


-
اللي عندي قلته .



كانت تلك آخر جملة القاها على مسامعهم .. ليختفي من المكان .. ويثور الاخر متوعدا .. ويصرخ بان الطلاق سيلحق بالاخرى ان لم يكفوا عن جنونهم .. ويختفي هو الاخر .. لتضرب والدتهما يسراها بيمناها : لا حول ولا قوة الا بالله .. لا حول ولا قوة الا بالله .


,,

يـتـبـع |~




 
 

 

عرض البوم صور تفاحة فواحة   رد مع اقتباس
قديم 02-09-13, 01:23 AM   المشاركة رقم: 109
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
محرر مجلة ليلاس

البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 190966
المشاركات: 20,103
الجنس أنثى
معدل التقييم: تفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 11911

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
تفاحة فواحة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسطورة ! المنتدى : القصص المهجورة والغير مكتملة
افتراضي رد: زفرات ملتهبة ، للكاتبة : أنآت الرحيل

 







,
,

وهناك دعاء من نوع آخر .. ينطق به فيها داعيا على شقيق ضيع عقله بين اكف رفقة السوء وتلك القاضية على حواسه .. صرخت به : حسبي الله عليك من اخو .. مدخل ربعك لداخل البيت .. والبيت فيه اختك .. انت ما تخاف ربك .. والله ان ما طلعت وطلعتهم وياك ما تلوم الا نفسك ..



دفعها الى داخل غرفتها مغلقا الباب من خلفه : اص ولا كلمة يا قليلة الادب ..


-
اذا انا قليلة ادب انت شو ..


تكومت على الارض بسبب كفه الاطم لوجهها .. ينحني عليها يشد شعرها : انا اشرف منج ..



ليدفعها .. ويسحب من جيبه ورقة قد طويت .. يجلس القرفصاء بجانبها .. يضع الورقة امامها على الارض .. ويسحب قلما من جيب قميصه .. يشدها من شعرها يمد لها القلم : وقعي ..



ليترك شعرها واضعا القلم من يده على الورقة .. الكلمات تائهة خلف ستار دمعها .. تحاول ان تلتقط الاسطر دون جدوى : شو هذا ؟


تنهد : وكالة لبيع البيت ..


شهقت مرتاعة .. مبتعدة للخلف زحفا : بتبيع بيت ابونا ؟ . ما سدك اللي خذته .. وانا وين اروح ؟


صرخ بها وهو يقرب الورقة من وجهها : وقعي احسنلج ..


لتضرب ذراعه واقفة : مب موقعه يا وليد .. تسمع .. مب موقعة .. وبيت ابونا بيبقى غصب عنك ..



ثارت انفاسه ليشد بقبضته بجانبه .. شقيقته عنيدة ولن يقوى على اجبارها .. كتم غيضه ليخرج بخطوات مهرولة .. ينزل السلالم ليتلقفه صحبه بالسؤال : ها شو سويت ؟ سبع والا ضبع ؟



لم ينبس ببنت شفه .. سيضحكون عليه ان اخطأ .. سيحرموه من متعته ان لم يجلب لهم المال .. ابتعد ليلج غرفة والده .. يقلبها رأسا على عقب .. يذكر ان لوالده سلاحا .. سيجبرها بالتهديد .. لن تجعله صغيرا في عيون اولئك المتسمرين في الصالة الناظرين للاعلى .. هناك صيدة تنتظر صائدها .. لتناظر العيون بعضها في خبث .. وتلتفت على خروج ذاك الهادر : غصب عنها بتوقع ..



ليقطع طريقه اكبرهم .. لا يبدو صغيرا ابدا .. ربما في الثلاثينات من العمر : شو بتسوي يالمينون ؟



" بخليها توقع بالغصب " .. وابتعد يطوي الدرجات اثنتين اثنتين .. حاول فتح الباب ولم يقوى .. تغلقه بكفها وتدفعه بجسدها .. فذاك الاخ رمى بمفتاحها بعيدا عنها .. شد على المقبض دافعا الباب بقوة .. لتتعثر ساقطة .. هو في جنونه لا تقوى عليه .. يعود يشد على شعرها يرفعها عنوة .. لتجلس على ركبتيها .. لينحني يضع الورقة من جديد امامها .. واذا بشيء بارد يلامس صدعها .. لتلتفت بخوف .. وبارتجافة من شفتيها نطقت : بتقتل اختك يا وليد ؟



تراه يبتعد بخطوات للخلف وفوهة المسدس موجهة لها .. ليبعثر ادراج مكتبها .. ويعود اخيرا وبين انامله قلم .. يضعه امامها على الورقة : وقعي ..


تساقطت دموعها : وان ما وقعت .. ؟


" بقتلج " .. ضحكت من بين دموعها .. لترد عليه : احسن .. ع الاقل موتي بيسوي خير فيك .. بيعالجونك من السم اللي تتعاطاه .. وبيحكمون عليك بالموت ..



غرق في ضحكة اخافتها .. لينطق بمكر : قضية شرف .. واثباتها مب صعب يا ريووه .. والدليل عند الشرطة واضح .. واعمامي بيشهدون وياي ..



" حسبي الله ونعم الوكيل " .. قالتها ليصرخ بها يدفع رأسها بالسلاح : وقعي .. والا تبين الناس بدال ما يدعولج يدعون عليج ..



سحبت انفاسها لتمد يدها المرتجفة .. تمسك ذاك الرشيق وتخط توقيعها .. ليسقط بعدها على صوت ذاك الثلاثيني على الباب : ما كنت ادري ان اختك حلوة ..



رجفة اصابتها .. لتقف تستتر بظهر شقيقها .. تخفي نفسها وشعرها .. ابعد ما حدث تحتمي به .. لتسمعه يصرخ : اطلع ..



ليرفع ذاك كفيه : بطلع .. بس بعد هالمسدس .. اليهال ما يلعبون بهالاشياء ..



كانت لكنتة خبيثة .. متشربة فساد اسود .. لينسل القماش من بين كفيها حين تحرك شقيقها .. ينحني يلتقط الورقة ويبتعد راجفا الباب من خلفه .. تشعر بان ساقيها لا تقويا على حملها .. لتسقط راكعة .. باكية على حالٍ وصلت اليه .. والخوف من ان تأتي ليلة ينتهك فيها شرفها دون رحمة ..

,
,




قبل ساعات كانت تتدثر بغطاءها .. لتسمع فتح الباب .. ومن ثم حديث جدتها لهاشل : حطه هني ..



كان يسحب مرتبتها الارضية ( الدوشق ) ليضعه لها على الارض ناطقا : انزين هي باكر بتسافر ليش بترقدين وياها .. وبعدين انتي ما تحبين البرد والمكيف ..


-
ما عليك مني .. روح ييب البطانية والمخدة ..



تسللت الى شفتيها ابتسامة لخوف جدتها عليها .. ربما اخافهم شبيب حين حملها على ذراعيه من غرفته الى غرفتها .. وربما هي من اخافتها حين خرجت من غرفتها باحثة عنه .. تمر الدقائق بين اغفاءة قصيرة .. وحلم مزعج يجبرها على فتح عينيها .. نامت على يسارها ليلوحها جسد جدتها المتغطي .. وتعود تلك الابتسامة تداعب الشفاه .. لا تعلم كم مر من الوقت وهي تتأملها .. والنور الخافت يرسم ظلال ضخمة على الجدار .. فترى تحركها بوضوح اكبر .. انقلبت لتنام على ظهرها .. تنظر لسقف غرفتها .. غدا ستسافر .. ستبتعد عن هنا الى الاراضي الطاهرة .. هناك ستغسل جسدها من تراهات محرمة وقعت فيها .. من ضعف نفسها .. ومن الكثير الكثير ..



جلست لتترجل بعد ثواني .. وبعدها تختفي خلف دورة المياه ( اكرمكم الله ) .. لا تعلم كم صلاة فوتتها .. فالزمان توقف عند الخبر الجلل .. بعد حين افترشت سجادتها .. وصلت .. الكثير من الركعات .. لعلها تحاول ان تكفر عن الخذلان .. او انها تحاول ان تصل الى الراحة .. لتجلس بعدها ترفع كفيها .. ولكن لا دعاء يسعفها .. رددت الحمد لله كثيرا .. وكأنها تحاول ان تجد كلمات تسعفها مع ذاك التكرار .. ولكن لا شيء ..



لتنزل كفيها ويتصنم جسدها .. ليأتيها صوت جدتها : بسم الله الرحمن الرحيم .. اذن الفير ؟



ابتسمت بخفوت ناظرة الى تلك العجوز : لا .. بس ما ياني رقاد ..



بين منتصف ليل ومنتصف نهار اختلف البكاء .. بكاء امرأة تبحث عن الحياة من جديد .. وبكاء طفلة ترى من يمثل لها الامان يرفع حقيبته ليغادر من امامها : لا تروح .. شبشب بروح وياك ..



انزل الحقيبة ليجلس امامها كعادته .. شدها اليه : ما بتاخر فديتج .. برد هني ..



انسحبت الحقيبة على يد منذر : لا تيلس تلهي عمرك .. حارب برع .. ويقولك ما باقي شيء ع طيارتكم ..



وابتعد عن المكان .. ليتنهد ذاك ويقف .. بعد ان مسح دموع طفلته الصغيرة .. شد خطاه ليلج غرفة كنة رآها جالسة على طرف سريرها بجانبها شامة .. تداعبها : عاد لا تنسين الهدايا .. اهم شيء هذيك الكيمرا .. تذكرينها ..


نظرت للباب لتنطق : بعدهم يبيعون منهن ؟



اقترب حتى غطاها بطوله .. لترفع هي نظرها اليه وتقف تلك .. تقبل وجنته : تروحون وتردون بالسلامة .. ولا تنسوني من دعاءكم ..



لتنحني تقبل كنه وتضمها وجدا الى صدرها ومن ثم تترك المكان .. لا ترغب بان تبكي .. فمنذ ما حدث وهي تقوي نفسها وتنهرها ان سولت لها البكاء .. وقفت بجانب النافذة ناظرة للخارج .. الجميع هناك .. وهو هنا دوما .. ابتسمت وهي تنظر اليه .. لم يتغير .. ولكن هناك اشياء كثيرة تغيرت في داخلها .. لم يعد يثير شيء في داخلها .. لا خوف .. ولا مشاعر متأرجحة .. كُل ما يثيرها الآن هو اختفاء طبيبتها ..



لتترك النافذة وتجلس على السرير تشد اليها هاتفها .. ستحاول الاتصال .. على مدى الايام الماضية وهي تتصل في اليوم الواحد عشرات المرات .. ولكن جميعها تبوء بفشل ذريع خلف الاغلاق .. تنهدت واذا بها تقف على صراخ كلثم .. لتتسمر من جديد امام النافذة .. يمسك بها منذر والسيارة تتحرك للوراء يقودها حارب .. تصرخ بعنف : لا تروح ..


واذا بها تعض الذراع المطوقة لها .. والمكبلة لحركتها .. ليصرخ عاتقا الجسد الصغير : خيبة تخيب عدوج ..



لتجري ويجري من خلفها جابر يعيد تطويقها من جديد تحت صرخات شمسة والجدة بان يمسكوها .. يثبت رأسها على صدره وبذراعه اليمنى يطوق ذراعيها مع جسدها .. لتحرك ساقيها بعنف : اريد اروح .. اريد اروح ..



يحملها عائدا بها .. لتهرول هي بجسدها ناحيته .. تلتقفها وتحتضنها : بس فديتج .. كلثوم حبيبتي اهدي .. شبيب بيرجع ..


تنهد جابر : ديري بالج عليها يا شامة ..



كانت شهقاتها دلالة على ازمة ربو قادمة .. زائرة ثقيلة ابتعدت عنها فترة طويلة .. لتعود اليها الان .. تُسكن جسدها المرهق من البكاء .. لا ترغب بالخسارة من جديد .. هو اضحى كُل عائلتها والآن تركها ..



تضعها في سريرها من بعد ان بخت من ذاك الدواء في فيها مرتان .. تحمد الله ان الازمة ليست قوية .. لتلتفت على صوت هاتفها .. وتبتسم : هلا .. ما وحالك ولهت علينا ..



لتضحك بعدها .. ومن ثم تنحني تقبل كلثم وتقف خارجة .. تغلق الباب من خلفها : لا تحاتي هي بخير .. الاحسن ما تكلمها الحين .. هيه ياها ضيق ..



اراح برأسه على الكرسي : ديري بالج عليها .. واول ما نوصل بتصل عليكم ..


ليغلق الهاتف على صوت حارب : شو ؟


" تعبت شوي " .. قالها وصمت .. كصمت تلك المتوشحة بالسواد خلفه .. هادئة جدا .. وكأنها في عالم آخر .. عالم ترسمه عيناها بعيدا عن تلك السيارات المارة بجانبها .. وذاك الشارع الملتهب من حرارة الشمس .. لا تعلم لما تلك الابتسامة تتطفل على شفتيها دون ارادة منها .. اسقطت جانب رأسها على الكرسي امامها .. ترغب بالنوم والاستيقاظ في مكان آخر ..




,
,

أمنيآت تحملها لعالم جميل .. كالامنيات التي تحمل تلك الاخرى .. الواقفة بخوف مرتدية السواد .. تطوي الصالة الصغيرة ذهابا واياب .. وابنتها تشاهد التلفاز .. وبين الفينة واختها تنظر لوالدتها .. وتعود النظر للشاشة .. امها متوترة .. صرخت عليها حين سألتها " لما كُل هذا الخوف الذي يجتاحها ؟ " ..



تسمرت اقدامها على صوت الصفارات في ساعة قريبة من منتصف الليل .. واقتحام اجساد للمكان .. تحركت لتقف عند عتبة الباب .. ومريم تقف بجانبها : شو في ؟



بحركة لا ارادية شدتها اليها .. حين سمعت الاصوات المتعالية .. اقتحمت الاقدام المتلاحقة وكر الفساد .. لتُسلط فوهات الاسلحة عليه وعلى صحبه .. وصرخة من المسؤول : لا تتحركوا ..



ليسقط كأس المُسكر من يده .. واسنانه قد رصها حتى كادت تتهشم .. وبعنف انسحب ذراعيه للوراء لتعانقها الاصفاد .. ويجر ومن خلفه شرطيان .. لتتسمر اقدامه في الساحة .. ويدفعوه من خلفه : تحرك ..


ليصرخ : بشوف اهلي انزين ..


اندفع البعض عبر الباب الفاصل بحثا عن ادلة أُخرى .. ليجلجل بالصوت عاليا .. يريدها ان تسمعه : بدريه ..



صرخ باسمها ليتزلزل جسدها في مكانه .. ويلحق صرخته : والله ان دريت ان انتي ورى هالشيء ما يردني عنج الا الموت ..



" اختي ممكن نمر ؟ " .. كان صوت احدهم مطالبا بالدخول لتفتيش المكان .. لتتحرك خارجة ومن تحت ذراعها ابنتها .. يحتميان بالجدار من خلفهما .. يرقبان تحرك رجال الشرطة في المكان .. ومن ثم السكون .. والصمت المطبق الا من صوت حشرات الليل الساهرة .. خرت جالسة : الحمد لله ..



تنظر اليها مريم : امي .. يعني خلاص عمي عوض ما بنشوفه ؟



كلماته كانت كسكين اخترقتها .. فتحركت فيها حافرة جسدها .. تشعر بالخوف من التهديد .. برغم ابتعاده الا ان جسدها يرتجف .. وقفت متحاملة على رجفتها .. ومشت بعباءتها المغبرة من أثر السقوط على التراب .. تحكم غلق الابواب .. وتعود لابنتها .. تشدها تحت جناحها ..



لم تنم تلك الليلة .. جفونها أبت ان تنغلق .. تتأمل صغيرتها النائمة بجانبها .. وتذكر الاخرى .. كيف هي الآن ؟ هل ستعود اليها بعد ما حدث منها ؟ ام ستتركها كما تركتها هي في باديء الامر ؟ .. تنهدت .. لتقف خارجة .. سيؤذن الفجر .. ستستمع له في صمت الصالة .. بعيدا عن صوت التكيف .. جلست هناك وخيال كلثم لا يفارقها .. ستعود حياتها كما كانت .. دون عيد .. ودون عوض .. فقط هي وابنتيها .. مريم وكلثم .. صدحت مكبرات الصوت باذان الفجر .. لتردد من خلفه .. وتدعو الله ان يوفقها في مسعاها ..

,
,



تلك الليلة ايضا كانت قاسية على أمرأة أُخرى .. أمرأة تشعر بان فقدانها لبعلها بات وشيكا .. فذاك الخبر اقض مضجعها .. حبيبته القديمة حُرة الآن .. قد يعود مطالبا بها .. وهي ؟ .. هل ستركن على رفوف الانتظار .. تنتظر مخرجا .. تنتظر حُلما قديما .. وتنتظر انصافا كما تسميه هي ..



هل حين نوقن بان دون الفقد لا مفر .. نتشبث حتى بما لم نحب يوما ؟ .. صامتة هي .. تراه صامتا من بعد ذاك اليوم .. سألته حتى بُح صوتها .. أين كانا هو ووالدته ؟ وماذا حدث ليجعل منهما جثتان لا ترغبان الا بالانزواء ؟ .. واليوم اضحى الجواب كنور الشمس .. تنهدت وهي ترضع صغيرها .. سيعود مبكرا كعادته في الايام الماضية .. لا يكمل ساعات عمله جميعها .. يخبرهم بانه مُتعب ويستأذن ..



دخل قسمه ليراها جالسة وفي حضنها محمد .. صغيرهما البالغ من العمر السنة ونيف .. لم تنظر اليه .. ولج الى الغرفة .. ليغسل تعب يومه .. وما ان خرج حتى رآها واقفة تنتظره .. وقف ببلوزته القطنية وإزاره الابيض المقلم .. تحرك ليتعداها .. يسحب له ثوب نوم .. لتنطق : بتاخذها ؟



تحرك ليجلس على طرف السرير : مالج دخل .



وبعدها يرفع جسده ويسقط رأسه على وسادته .. وذراعه نامت على عينيه والاخرى تهادت على بطنه .. سحبت انفاسها وتنهدت : اذا بتاخذها طلقني .. هذي مب عيشه وياك ..


دون ان يتحرك اجابها : شو بلاها العيشة وياي ؟


-
مب كأني حرمتك .



اعتدل جالسا وقد اكفهر وجهه : مب انتي اللي طلبتي هالعيشة .. تذكرين يوم يبتي محمد شو قلتي .. تذكرين والا اذكرج ..


وقف ليقترب منها شادا على ذراعها : تذكرين ؟


هزت رأسها بنعم .. ونطقت : قلت لك .. تراني مالي نيه فيك ..



قرب وجهه من وجهها الذي اشاحته .. لتلفحها انفاسه : واللي ما يبينا ..ما نبيه يا بنت الناس .. ولا اتيين تقولين اني السبب .. وهيه لو الله كاتبلي ان كنه تكون حرمتي بتكون .. رضيتي والا نرضيتي ..



ليعتقها على صوت الجرس الصادح بالمكان .. الساعة لا تزال الحادية عشر صباحا .. استغفر ربه وهو يسير نحو البوابة .. ليفتح الباب .. ويتسمر في مكانه .. يردد التحية بذهول تام ..

ويأتيه الصوت : اسمحلي ع الزيارة فهالوقت .. بس شفت سيارتك هني وقلت دامني فاضي ازوركم .



هل يحلم .. ام ان الشخص الذي امامه هو اخر شخص توقع ان يقابله على عتبة داره .. ابتسم ناطقا : حياك يا فارس ادخل ..


,,

هُنا أقف وموعدنا باذن الله سيكون يوم الخميس مع الزفرة 33

 
 

 

عرض البوم صور تفاحة فواحة   رد مع اقتباس
قديم 05-09-13, 11:58 PM   المشاركة رقم: 110
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Aug 2013
العضوية: 257230
المشاركات: 6
الجنس أنثى
معدل التقييم: قليله بوح عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 17

االدولة
البلدQatar
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
قليله بوح غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسطورة ! المنتدى : القصص المهجورة والغير مكتملة
افتراضي رد: زفرات ملتهبة ، للكاتبة : أنآت الرحيل

 

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
اخبار أهل ليلاس الجميل
عندي تنبيه صغير
انتي قلتي الزفره يوم الخميس
وصار اليوم الجامعه وانتي مانزلتي البارت

 
 

 

عرض البوم صور قليله بوح   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أنآت, الرحيم, الكاتبة, اغتصاب, شفرات
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المهجورة والغير مكتملة
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: https://www.liilas.com/vb3/t183200.html
أرسلت بواسطة For Type التاريخ
Untitled document This thread Refback 10-03-17 02:15 PM
Untitled document This thread Refback 07-08-14 03:21 PM
Untitled document This thread Refback 14-07-14 02:11 AM
Untitled document This thread Refback 13-07-14 07:19 PM


الساعة الآن 12:00 PM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية