لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات > القصص المكتمله
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله خاص بالقصص المنقوله المكتمله


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 19-06-08, 04:25 AM   المشاركة رقم: 16
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Oct 2007
العضوية: 47688
المشاركات: 1,443
الجنس أنثى
معدل التقييم: دموع يتيمة عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 30

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
دموع يتيمة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : دموع يتيمة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

الجزء الخامس عشر
الغروب الأخير

هي كانت تمعن النظر في صورته .. بخوف و وجل ..

ثم أدارت رأسها نحوي و ملامح الخوف بادية على وجهها .. خاطبتني ..

" أليس .. أليس .. هذا هو .. المرحوم (( خــالـــد )) ؟!! "

تصلبت ملامحها الطفولية .. و صوبت نظرة جامدة نحوي ..

أي مرحوم ..؟!! أي مرحوم سمية ؟؟!! .. خالد لم يمــت ..

اقتربت منها بحزن ..ماسحة المرهم الذي على صبعتي .. سحبت من يدها الصورة ..

قبلتها بحرارة .. و مسحتها .. !!

أأقول لها أنه لم يمت ؟!! ... بالتــأكيد لن تصدقني ..

اقتربت منها .. مسحت شعرها القصير .. و أنحيت جسدي و ضممتها بحرارة ..

و هنا بدأت دوامة الدموع اللانهائية..

هربت سمية من ذراعي اللتان كادتا تحطيمها ..

حسـنُ .. سأحفظ أسمك وحيدة .. أنا سأحفظ أنك لازلتِ حيــاً ..

++

على مائدة الغداء .. يتناول الجميع طعامه ..

عدا عادل الذي كان يحاول تثبيت الشاش على جبين زوجته لإيقاف النزف ..

أيقصد إثارة غيظي ..؟!! و أنا أيضاً .. أعاني خدوشاً أغزر ..

و لكني لا أراه يداويني أنا الأخرى ..

آه .. أنها زوجته .. و بالتأكيد سيخاف عليها أكثر مني ..

زدت غيظاً و تركت الطعام ..فاستوقفني عادل :" ذكرى .. ما الأمر "

و تسأل ؟!!

آه .. يبدو أنني أصبحت أغار حتى من غيداء .. و فقدت مرحي و مداعبتي للأطفال ..

أظل عبوسـة الوجه دائماً ..لأن عبوس الوجه ليس هنا .. يجب أن أحل محله ..!!

تذكرته .. فسألت عادل .. الذي كان يستغرب تصرفاتي .. :

" عادل .. ماذا عن خالد .. ستظل تمنعني من زيارتـه .. "

ابتسم :" كنت سأطرح هذا الموضوع للتو .. عزيزتي .. غداً سأذهب أنا معكِ لتوديع خالد .. "

صُدمــت .. صرخــت !! ..: " ماذا !! بهذه السرعــة ؟!! "

تلاشت ابتسامته و قال مستغرباً ..:" إذاً إلى متى تريدينه أن يبقى أسير غرفة ملوثة برائحة المشفى "

" و إن سافر .. سيظل أسمه " مريض نفسياً " .. و سوف يعالج في غرفة مشفى "

تنهــد :" أريد إبعاده عن أطفالنا .. أريده أن يعالج بهدوء .. أريده أن يبتعد عن حنانك الزائد و حقد مازن "

صرخت و أنا أصم آذاني ..:

" لا .. آه .. عادل لا تحرمني من رؤيته ..

عادل .. أنت لا تعلم أي شعور رائع يجتاحني عند رؤيته ..

أنسى أني مطلقة .. أنسى أني لا أنجب عيالاً .. أنسى هموم قلبي ..

أنا أحن عليه .. لأنه في أمس الحاجة إلى الحنان .. "

و نظرت إلى غيداء بأسى :" إذ كان حُرم من حنان الأم .. فدعوه يتمتع بحنان عمتــه .. "
++

تنهدت بحزن كبير .. و نهضت من كرسيي .. غيداء منكسة رأسها .. و عادل كذلك ..

و الأطفال في حيرة من أمرهم ..

انطلقت نحو غرفتي ،، رميت بجسدي على سريري .. تنهدت بعمق ..

آه .. أريد التنفس .. أنا مخنوقة .. أين الهواء .. لا أشعر به ..

لمحت صورته الرائعة على مكتبي .. آه ... أنت لا تعلم ماذا يجري بي عند رؤية صورتك هذه ..

أشعر بالألم .. أشعر بالأسى .. عليك .. آه .. أي قلبٍ لا يشفق عليك ..

آه .. هل أخبروك متى ستسافر ؟!! .. غداً .. غداً يا صغيري .. سوف يبدأ فراقنا الطويل ..

++

عندما بدأت الشمس بالمغيب .. لازلت على سريري أحملق بصورته .. من بين يدي ..

الغرفة هادئة .. صمت موحش يملئ الغرفة ..

و يقطع هذا الصمت كلمات أخي عادل :

" أوه .. ذكرى .. لا .. لا تبكي "

ربما سالت من عيني دموعاً .. و أنا لا أشعــر ..

أغلق من ورائه الباب .. و اقترب مني .. جلس على السرير أمامي ..

حملق بي .. و أنا أحضن صورة ابنه من بين يدي بحرارة ..

" أتعلمين !! أنت حساسة و حنونة جداً .. "

عندما لم يرى مني تجاوباً .. أكمل :

" ذلك جيد .. و لكن أنتِ تبالغين .. أنه ليس ابنكِ .. ثم ما الذي تريدينه من فتى مريض مجرم و ... "

صرخت به قاطعة جمودي :" كفاك عادل .. ليس من حقك أن تقول ذلك عن خالد .. "

تنهد هو :" أشعر بك .. شفقة مريرة .. و لكني سأدعه يسافر لكي يعالج .. "

عضضتُ على شفتي بغضب جامح .. فأكمل هو :

" سوف يسافر مع صديقي السيد أبا سامر .. لا تقلقي بشأنه "

" و لماذا ستبقيه هناك مدة عشر سنوات إضافية ؟!! "

" كما قلت لكِ ..... ... "

" تريد إبعاده عن الأطفال ..

تريده أن يعالج بهدوء ..

تريده أن يبتعد عن حناني الزائد و حقد مازن ..

أعلم ، أعلم "

نظر إلي بأسى .. ثم نظر إلى صورة ابنه .. اقترب أكثر .. و قال بدهشة :

" أأنت من صورتِه ؟!! "

" لا .. وجدتها بين كتبه "

مد يده .. لسحب الصورة من يدي ..

شددت على الصورة .. خبأتها في حجري ..

لا أريده أن يأخذ مني حتى ذكرى خالد ..

أخذ هو يحملق بي باستغراب و بأسى ..

خبأت الصورة في أحد الأدراج في الطاولة الصغيرة التي بقرب السرير ،،

و عدت أسند ظهري على الوسادة التي خلفي ..

نهض عادل .. متنهداً .. :" خالد سيسافر رغم كل شيء "

و خرج من الغرفة .. موصداً من خلفه الباب ..

حسنــاً ..! أظن أن الأمر انتهى .. و لا مجال للمناقشة في سفر خالد ..

خالد سيسافر !! علي تفهم ذلك .. و تقبل فكرة .. أني لن أراه إلا بعد خمسة عشر سنة ..

و كما تقول غيداء .. و قد لا أراه بعدهــا ..

آه .. يال قسوة الزمـــن ..!

--

في صباح اليوم التالي .. لم أهنأ بالنوم .. فأحدهم يهزني و يصرخ :" ذكرى .. ذكرى .. كفاك نوماً .. "

فتحت عيني بهدوء لأراه متجهزاً للخروج من المنزل ..

صرخ بي :"ذكرى !! هل نسيتِ خالد ؟!! سوف يسافر اليوم "

هنا حملقت به و كدت أن أبكي .. همسـت :" آه عادل .. لا تعذبني بكلمة " سفر ".. "

تنهد بملل .. ثم هزني مرة أخرى :" هيا .. انهضي .. لقد تأخرنا .. "

نهضت بتقاعس و ملل جامح .. وقفت أمام مرآة الحمام لأغسل وجهي ..

و لكن .. هالات سوداء برزت تحت عيني .. بسبب قلة نومي .. و كثرة بكائي و نحيبي ..

رباه !!

غسلت وجهي بسرعة .. و أديت صلاتي ..

ثم ارتديت عباءتي و خرجت من غرفتي لأجد غيداء و عادل يتجادلان :

" لن أذهب "

" بل ستذهبين .. "

اقتربت منهما مستغربة :" ما الأمـر ؟! "

أجابني عادل بغضب :" لا تريد الذهاب معنا .. "

و صرخت غيداء :" ليس من حقك أن تجبرني "

تنهدت بعمق .. و اتجهت نحو الباب الرئيسي للبيت .. و استدرت مخاطبة عادل :

" هيا بنا .. "

استغرب عادل لأني لم أعاتب غيداء كالمعتاد .. بصراحة ليس لدي القدرة لذلك ..لقد يئست ذلك ..

.. خرجت من المنزل حاملة حقيبتي .. صعدت السيارة و أخذت أضبط خماري و أنا أنظر لنفسي عبر مرآة السيارة ..

و عندما تأكدت من أني أحكمت الخمار جيداً .. أسندت رأسي على الكرسي .. و بقيت أنتظر عادل ..

و هنا .. استرجعت كل كلمة نطق بها خالد و كل نظرة رمقني بها خالد .. و كل جريمة فعلها خالد ..

سال من عيني دمعة حرقــة .. و تبخرت من حرارة وجهي .. حرارة غيظي ..

من عادل ، و من غيداء .. و من الجميع .. و من كل شخص يعتقد أن خالد مريض و مجرم ..

ترى لماذا لا يبد خالد غضباً من موضوع الرحيل هذا ؟!! أيخفي غيظه عنا ؟!! أم أنه لا يبالي في هذا الموضوع أصلاً ,,...

ها هو عادل يصعد السيارة .. و يحادثني على بعض أمور عمله .. كنت مشغولة البال .. و لم أكن أركز معه ..

و عندما شغّل السيارة .. رن هاتفي الخلوي .. من يتصل بي الآن ؟!

أخرجت الهاتف من حقيبتي .. و ضغطت الزر ليجيب الطرف الآخر :

" ذِكرى "

صوت مألوف جداً .. صوت غيداء .. ما الذي تريده ؟!!

" غيداء ؟!! ما بكِ ؟!! ماذا هناك ؟‍! "

صمتت قليلاً .. ثم أجابت بحشرجة :

" هل لي أن أذهب معكم ؟!! "







أسندت رأسي على الكرسي بعد تلك المكالمة.. فسألني عادل :
" ما بها غيداء "

" تريد أن ننتظرها قليلاً .. تريد المجيء معنا "

" ماذا قلتِ لها "

" قلت لها .. حسنٌ .. تجهزي و نحن بانتظاركِ .."

ثم استدرت لعادل و سألت بحيرة :" ما الذي غيّـر رأيها يا ترى ؟! "

" لا أعلم .. ربما شعرت بالحنين إلى خالد .. كما تعلمين فهي لم تره منذ فترة طويلة جداً "

صمتت بذهول .. ثم قلت :" أوه لا .. هذا تطور كبير من غيداء .. إذ شعرت بالحنين إلى ابنها .."

و أخذت أصفق بجنون .. و عادل يبتسم .. و ها هو الباب الخلفي يفتـح ..و تدخل غيداء و تجلس في المقعد الخلفي ..

استدرت بابتسامة خبيثة و خاطبتها ..:" غيداء "

كانت هي ترتب خمارها و تجيبني :" نعم "

غمزت لها :" ماذا جرى لك اليوم .. أتريدين الذهاب معنا حقاً ؟؟!!! "

و نظرت إلى عادل الذي خفض رأسه ينتظر جواب زوجته مبتسماً .. و عدت أنظر إلى غيداء التي قالت بكل بساطة :

" نعم "

" لعلك لا تعلمين إلى أين سنذهب "

" بلى أعلم .. ستودعون خالد "

" و هل تجرئين على رؤيته .. ؟! أنت تخافينه "

" لا يوجد أم تخاف ابنها "

شهقت " واو .. و تدعينه بابنكِ أيضاً .. لا أصدق أنك غيداء "

خفضت غيداء رأسها هروباً مني .. و صرخت بزوجها :" هيا عادل .. ما الذي تنتظره .. انطلق "

:::::

خيم الحزن و الصمت السيارة .. و أخذ عادل يهذي ببعض كلمات غير مفهومة .. أما غيداء ..

تسند رأسها و توشك على النوم ..

توقفت السيارة بقرب العيادة النفسية .. فنزلنا متجهين نحوها ..

يقول عادل أن صديقه أبا سامر يساعد خالد في تجهيز حاجاته ..

صعدنا جميعاً السلالم .. عادل يمشي في المقدمة .. و أنا و غيداء خلفه ..متجهين نحو غرفة خالد ...

و عندما مررنا بالغرف .. فزعت غيداء لسماعها صرخات المرضى تلك ..

وقفنا نحن الثلاثة أما تلك الغرفة .. لم تكن مغلقة .. فكانت أصوات الممرضات و السيد أبا سامر تُسمع ..

دخلت أنا الأولى .. خالد يجلس فوق سريره ليس بملابس المرضى تلك .. و إنما كان متجهزاً للسفر ..

و بقربه يجلس السيد أبا سامر .. و الممرضات يجهزن حاجاته في تلك الحقيبة .. ( كمساعدة )

اقتربت أنا منه .. سلمت على السيد أبا سامر و جلست فوق السرير أتأمل خالد ..

هو حملق بي .. ثم توجهت أنظاره نحو الباب .. ليرى أباه و أمه ..

بدا مصدوماً لمجيئهما .. فهما لا يهتمان به .. و لا يفكران به ..

هنا رأيت في عيني غيداء صدمة كبرى .. قد وجدت تغييراً كبيراً في خالد ..

همس بأذني :" لمَ أتوا ؟! "

ابتسمت :" لقد اشتاقوا لرؤيتك يا عزيزي "

بدت ملامح الاستنكار على وجهه ..

اقترب عادل و سلّم على صديقه أبا سامر و جلس يحادثه قليلاً ..و لازالت غيداء تخشى الاقتراب ..

هنا يحملق خالد بوالدته طويلاً .. فنهضت أنا متجهة نحوها .. اقتربت منها .. فبدت خائفة جداً ..

همست :" هيه .. غيداء .. ما بكِ "

" أهذا هو خالد ؟!! لقد تغير كثيراً "

" من حيث ماذا "

" ملامحه .. نظراته .. كل شيء "

" صدّقيني خالد لم يعد مريضاً .. لا داعي للخوف "

سحبت يدها بلطف .. فرفضت :" إلى أين تسحبيني ؟ "

" لابنك "

" دعيني هنا أراقبه من بعيد .. و اذهبي أنت له "

تنهدت .. و تركتها كما شاءت .. و اتجهت نحو خالد .. جلست أمامه مشيرة إلى السيد أبا سامر :

" ما رأيك به .. ؟!! هل أنت مرتاح له ؟؟!! "

هزّ رأسه ايجابياً .. ثم قال بهمس :" نعم .. أنه لطيف "

بدا خالد أكثر حيوية من ذي قبل .. يبتسم للممرضات .. يضحك لي دائماً .. و ذلك زادني طمأنينة ..

و لكن غيداء .. ماذا عساها تفكر الآن ..هل لازالت تخاف خالد ؟!!

هنا انتهت الممرضات من تجهيز حاجات خالد في حقيبته .. فسمح لنا الطبيب بالمغادرة ..

قالت إحدى الممرضات باسمة :" كانت أياماً لا تنسى مع خالد .. "

و اقتربت منه تعبث بشعره :" كان عنيداً .. سنشتاق لكِ يا عزيزي "

ابتسم خالد ابتسامة رائعة جداً ..


ابتعدت الممرضات تاركات حقيبة خالد فوق السرير .. و بالمقابل تقترب .. غيداء ..

فاجأتني لجرأتها .. فهي تخاف خالد كثيراً .. تصطنع القسوة .. و لكن مجرد نظرة من عينه تحطمها ..

كانت هي تضع يدها على كتفي وجلاً .. و أصابعها ترتجف خوفاً.. تحملق بابنها بعمق شديد .. تعض على شفتيها بقوة ..

و هو .. لم ينتبه لوجودها أصلاً .. يراقب أباه و السيد أبا سامر و كيفية حديثهما ..

حتى انسحبت هي مدركة مدى خطورة هذا الفتى ..

إلـى متـى ستظل غيداء ضعيفة .. لا تقوى على تحطيم الحواجز التي تحجب ابنها عنها ؟!!

:::::

تمشي غيداء بجانبي تحملق بمن يمشي أمامها باهتمام شديد .. تراقب كيفية مشيه بعمق ..

تراقب حتى أطراف شعره التي تحركها التيارات الهوائية اللطيفة ..

كان عادل يضم خالد بذراعه اليسرى .. و يمشي محادثاً السيد أبا سامر في الجهة اليمنى ..

و تظل نظرات غيداء لا تفارق ذلك الجسد ..

مشينا حتى وصلنا إلى موقع السيارتين .. سيارتنا و سيارة أبا سامر .. هنا هو موقع الوداع الأخير ..

دخل السيد أبا سامر سيارته تاركاً لنا بعض الراحة ..
أمسك عادل بكتفي ابنه .. و بهمس أخذ يحادثه .. مانعاً تسرب أي كلمة إلى مسامعنا ( أنا و غيداء )

تراقبهما غيداء من بعد خمس خطوات تقريباً .. و تهمس في أذني :"يكاد الفضول يقتلني ..! فيما يتحدثان ؟!! "

هنا أرى خالد يهز رأسه ايجابياً .. ترى .. ماذا قال له عادل ؟!! .. أجيب غيداء :" أنا الأخرى لا أعلم "

و هنا يرتفع صوت عادل مخاطباً أبنه :

" و الآن .. سلِم على عمتك و أمـك .. فلن تراهما إلا بعد مدة طويلة جداً .."

يستدير خالد ليواجهنا أنا و غيداء .. تسري رعشة خفية في جسدها .. و أنا أقترب منه بخطوات بطيئة جداً ..

أنحني و أظل أحملق بقسمات وجهه الكئيب باهتمام .. و تعجبني مقلتيه الناعستان الرماديتان ..

ابتسمت و همست به :" سأفتقدك.. عزيزي "

سأفتقد همساتك .. نظراتكِ .. جرائمك .. و عطرك .. و هيئتك .. و برودة أصابعك .. و نعومة رموشك ..

و كل شيء ينتمي إليك ..

مددت يدي و أخذت أعبث بشعره بهدوء .. و أنا أحملق به بعمق .. هو أيضاً ,, يحملق بي ..

أحسست بحرارة تنبعث من وجهي .. و برد قارص ينبعث من وجهه ..

و هنا أحسست بشيء يطفئ نيران وجهي المشتعل .. دمعة تتلو دمعة ..

و هو يراقب دموعي بصمت .. مددت يدي و ضممت يده إلى صدري بلطف ..

و هنا تتفجر سيول .. و براكين .. و أمطار .. و عواصف .. و أمواج .. كلها دموع تعبر عن حرقة ..

طوقته بحرارة .. و أخذت أجهش بالبكاء .. و أشعر بأنفاسه الباردة تخترق وشاحي و تلامس رقبتي ..

و سمعته يهمـس :" و أنا أيضاً .. سأفتقدكِ "


أبعدت عني قليلاً .. لأقلب ملامحه الكئيبة مجدداً .. و أعود لأضمّه بحرارة .. و أمطره قبلاً ..

لم أكـن أعتقد أن فراقه سيكون صعباً هكذا ..

أنا لا أستطيع أن أبعده عن صدري فقط .. فكيف لي تحمل فراقه لمدة خمسة عشر سنة ..؟!!

+++

بعد فترةٍ ليست بقصيرة .. أبعدت ذراعي عنه .. و نهضت و أخذت أدقق النظر به من بعيد ..

و أنا أمسح بقايا الدموع التي تحرق أجفاني ..

أومأ عادل إلى غيداء بالاقتراب من ابنها و توديعه ..

هنا أدار خالد رأسه إلى جهـة أمه .. و هي هناك واقفة .. و العرق يتصبب على جبينها ..

ترتعد خوفاً ,, لا تجرأ على الاقتراب ..

عاد عادل ينادي زوجته :" غيداء .. اقتربي "

و لا حياة لمـن تنادي

" أتسمعينني .. ؟!! غيداء ! "

يركع رأسها .. و تسجد نظراتها ..

" غيداء ! "

صمت .. و خوف .. و رعب .. و وجل ..

هنا يتحرك الجسد الذي أمامي نحوها .. خالد .. أوه ..! لا ..

يقترب منها بخطوات ترعبها أكثر .. يقف أمامها .. و هي تموت خوفاً..

و لا أدري أي حديث دار بينهما .. و أي نظرات بينهما ..

 
 

 

عرض البوم صور دموع يتيمة   رد مع اقتباس
قديم 19-06-08, 04:27 AM   المشاركة رقم: 17
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Oct 2007
العضوية: 47688
المشاركات: 1,443
الجنس أنثى
معدل التقييم: دموع يتيمة عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 30

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
دموع يتيمة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : دموع يتيمة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

كنت أتأمل ذكرى كيف كانت غارقة في النحيب من أجل خالد .. كانت كالمجنونة ..

تحضنه بقوة ..دون خوف أو تردد.. لم أكن أتخيل أني سأجبر على فعل ما فعلته هي أيضاً ..

ناداني عادل .. و طلب مني الاقتراب ..

هنا .. ارتعدت خوفاً .. ! وقفت لبرهة صامتة .. لم تناديني يا عادل لهذا الموقف .. ؟!!

و أنت تعلم أني لا أستطيع حتى النظر إليه ..

و مرة أخرى يناديني عادل مصراً على طلبه .. أقصد ( أمره ) ..

تصلبت .. و أنا منكسة الرأس ..

و يعود عادل لمناداتي .. فأصرخ قهراً في داخلي .. كفاك عادل .. أتريد قتلي ..؟!

كنت أدفن نظراتي في الأرض .. ألا و ألمح ظلاً يقترب مني .. عادل .. أتريد سحبي إليه ؟!!

رفعت رأسي بغضب .. و هنا صُعقت .. فلم يكن عادل .. و إنمـا ..

جسد يقف أمامي مباشرة .. بضع خطوات بيني و بينه .. بيني و بين المجرم .. المخيف ..

أقسم أنه تغير .. حتى نظراته بدت ألطف بقليل .. لم يكن كالسابق .. جامد لدرجة مخيفة جداً ..

ارتسمت على شفتيه ابتسامة .. و يا لها من ابتسامة .. لامستها أشعة الشمس ..

" أمـي "

نطـق بهذه الكلمة .. لأجلي .. و كأنه يناديني ..

خفضت عيني .. و بدأ قلبي بالنبض .. لدرجة أنه سمع هذا النبض الفاضح ..

" لم أكـن أتوقع أن أفارقكم لهذه المدة الطويلة .. "

كان صوته جديداً علي ..

ظللت أنا في صمت و خشوع و سجود .. فسمعته :

" أهذا يؤنسـكم ؟! "

كانت نبرة صوته أشبه بالعتاب ..

ظللت في صمت و خوف .. و هو يتأملني ..

حيث سمعت صوته مجدداً :

" كيف حال .. وائل ؟!! "

رفعت بصري نحوه .. لم ينطق باسم وائل بسهولة .. كان يضيّق فتحة عينه .. يتعذب كثيراً ؟!!

بل يغار كثيراً .. بل يحقد و يكره وائل كثيراً .. مسكين ابني وائل .. سوف يرتاح من حقد هذا المجرم أخيراً ..

همست بغيظ :" لا شأن لك بابني "

حملق بي بعمق .. ثم خفض عينيه .. ثم عاد ينظر لي ..

ماذا ينتظر هذا المخلوق ؟!! أضمه ..؟!! أقبلـه ؟!! أنه يحلم ..

أني لا أجرأ .. بل لا أريد .. هو لا يستحق مني كلمة " وداعاً.. "

خلع هو ساعته .. و قدمها نحوي .. نظرت للساعة و سمعته يقول :" أنها مجرد ذكرى .. لتذكريني دائماً "

لأذكر أن لي ابناً مجرماً .. ؟! لأذكر أن لي ابناً مريضاً ؟!

ظلت يده ممدودة نحوي حاملة الساعة .. أيريد مني الاحتفاظ بها ؟!! أو لبسها على يدي ؟!!

لا .. لـن أحتفظ بشيء أنت تملكـه .. فأنت مخيف و أشياؤك كلها تثير الريبة ..

دفعت بيدي الساعة رافضةً بشدة .. و همست مشيحة وجهي عنه :

" أعطها لذكرى .. أنا لن أحتفظ بشيء منك أنت "

و قلبي يرتعد خوفاً ..

نظر إلي .. كانت يحملق بي بأسى و حزن شديد .. خبأ الساعة في جيبه ..

و ظل واقفاً ينظر إلي .. شعرت بخوف .. و رعب ..

صرخت به :" ماذا تريد أيضاً ؟! .. انصرف و أتركني أعيش حياتي .. "

أخذ يطيل النظر إلي بنظرته تلك.. ثم قال :" إذاً .. أوصلي سلامي لوائل "

" أوه .. أعذرني .. لن أستطيع فعل ذلك "

قال مستغرباً :" لمَ ؟!! "

" آه .. لقد أوهمت وائل أنكَ .. أنكَ.. مت "

=

اتسعت حدقتا عينيه .. لقد انصدم حقاً .. لم يسألني عن السبب ..

كان صامتاً يحملق بي .. و الذي زاد من سرعة نبض قلبي .. نظراته لي ..

لمعت عيناه .. و كأن دموعاً توشك على الهطول ..

استدار .. و اتجه نحو عادل و ذكرى بخطوات بطيئة جداً .. منكس الرأس ..

فجأة .. أدار رأسه إلي .. و رمقني بنظرة لا يمكنني تفسيرها ..

و عاد يمشي ببطء نحو الاثنان ..

==

كان على خالد توديع أبـاه .. و لكنه أسرع إلى سيارة السيد أبا سامر .. و صعدها و أغلق من خلفه الباب .. تكوم على نفسه .. أخفى رأسه بين ركبتيه .. و غلّف نفسه بذراعيه ..
استغربت ذكرى .. فضربت النافذة طالبة منه فتح الباب .. و السيد ( صديق زوجي ) شديد الاستغراب من تصرف خالد .. أيمكـن أنه تأثر من كلماتي له .. أيمكن أني كنت قاسية معه ...؟!!
اقترب عادل مني و هزّني بعنف بذراعيه .. صرخ بوجهي :" ماذا قلتِ لـه "
" أخبرته بأنه مات في قلوبنا .. لم يعد هنا شخص أسمه خالد في حياتنا .. هو مات .. مات .. مات "
رمقني بنظرة غضب كبير ..همس بغيظ :" أنت تقتلينه بكلماتكِ هذه .. "
و دفعني بقوة .. و عاد متجهاً نحو السيارة .. سيارة السيد أبا سامر ..
فتح خالد باب السيارة تاركاً لذكرى المجال للاطمئنان عليه ..

كانت وجنتاه شديدة الاحمرار .. و وجهه يشتعل و يشتعل بنيران الغيظ ..
أمسكت ذكرى بكتفه .. و مسحت شعره .. و بدأت في دوامة بكاء لا نهائية .. ألا تمل هذه المرأة ؟!!
هي تظن أنه غاضب من والده الذي يرغمه على السفر و الفراق .. و لكنه غاضب مني .. رباه ..
لـن أقترب أكثر .. عيناه تشتعل نيراناً .. أنه يشتعل غيظاً .. و كأنه بركان يوشك على الانفجار ..
ربــاه .. علي الانسحاب .. ماذا فعلتُ ؟!!

أنـه .. أنه ابني رغم كل شيء ..

لماذا أطعن أبني ؟!!

آه سوف أجـن ..
.===.
أقلقني أمر خالد .. فبدا حزيناً لدرجة كبيرة .. مليئاً بالغضب لدرجة لا تتصور ..

سألته ماسحة شعره :" ما بك .. أهناك شيء ؟!! "

ينكس رأسه .. ليخفي احمرار وجهه الملحوظ .. نعم .. فعندما يغضب خالد .. يحمر وجهه احمرارا شديداً..

هزَّ رأسه نفياً .. و أجابني بصوت مبحوح :" لا شيء "

و هنا ابتعدت غيداء .. متجهة نحو أفق آخر ..

ينتابني فضول جنوني .. ماذا دار بينه و بين غيداء ؟!!

اقترب عادل من خالد .. فابتعدت أنا .. ظل عادل يضغط كتف خالد بيده مشجعاً :

" لا عليك من كلماتها .. أنها لا تدرك ما تقول .. "

ما الذي قالته غيداء ..؟!!

ابتعدت أنا متجهة نحو غيداء .. تاركة عادل يواسي ابنه كما يشاء ..

اقتربت منها .. حيث كانت تجلس على أحد المقاعد .. تراقب الناس من حولها ..

تنكس رأسه تارة .. و ترفعه لتدير عينها على كل شخص يمر بها ..

جلست بقربها .. خاطبتها بهمــس :" غيداء "

" هاه "

ابتسمت بسخرية :" ما معنى ( هاه ) "

نظرت إلي و عادت تراقب الناس واحداً تلو الآخر .. أردفت :" نعم .. "

" خالد "

" ما به "

" يحيرني أمره .. "

صمتت .. فقلت أنا :

" غيداء "

" هاه "

" ماذا قلتِ له "

صمتت قليلاً .. ثم أردفت :

" أهو غاضب ؟!! "

" بل يموت غيظاً "

استدارت هي .. لتنظر لعادل كيف كان يقف بقرب باب السيارة ..

و ينحني .. ليحادث ابنه الجالس في المقعد المجاور له ..

و عادت تراقب الناس.. و تتنهد بعمق :

" مجرم .. غيور لدرجة كبيرة .. يغار و يحسد و يحقد على ابني المسكين وائل "

" ربما يكون كذلك .. و لكن .. ماذا قلتِ أنت له ليعكر مزاجه لهذا الحد "

صمتت لبرهـة .. ثم استدارت لي .. و خاطبتني بانفعال :

" هو مات مات مات مات مات .. مات .. مات .. "

حملقت بها بغضب و هي تردد هذه الكلمة بجنون :

" مــات .. مات .. مات .. مات .. ليس لي أبن أسمه خالد "

صرخت بها و أنا أعض شفتي بغيظ :

" كفى ..عادل رغم أنه قاسٍ أحياناً ..و لكنه حنون أحياناً أخرى ..و لكنكِ قاسية في كل حين ..في كل لحظة "

حملقت هي بي .. ثم نكست رأسها .. فاستدرت أنا لأرى عادل لازال كما كان..

و عدت أنظر لهذه المرآة .. أنها كتلة "قسوة" حقاً ..

==

لأول مرة ... أشعر أن لي ابناً رائعاً .. كخالد ..

كم و كم .. صرخت بأعماقي .. لم لي أنا هذا الابن .. العاق ..المريض و المجرم ..

اليوم عندما ابتعدت ذكرى عني .. وقفت أتأمله .. أتأمله حركاته .. و نظراته ..

أخبرتني غيداء .. بما قالته له من كلمات قاتلة ..

كان شديد الغضب .. يحترق .. ينصهر .. يشتعل .. و ينفجر غيظاً ..

انحنيت .. و همست به :" خالد "

و بصوته الجاف أجابني ..:" نعم "

" قلت لك .. لا داعي للغضب من والدتك .. لم تكن تقصد ..... . "

قاطعني :" أنا لست غاضباً منها .. "

قلت بانفعال :" إذاً ممـن ؟!! "

كان ينكس رأسه .. صمت لبرهة .. و لكني رأيت بعض آثار قطرات الماء على بنطاله .. أهو المطر ؟!

أي مطر ؟!! نحن في فصل الصيف ..

أنحيت جذعي أكثر لأرى وجه ابني أكثر احمراراً .. و الذي صدمني .. دموع ..؟!!

أنها الدمــوع .. ابني خالد يبكي ؟!! منذ زمن طويل لم أرى فيه دموعك عزيزي ..

ما الذي يحزنــك صغيري ؟!! ..

مددت يدي و رفعت رأسه .. وجهه شديد الاحمرار ..و عيناه نيران .. و براكين .. و دموع تسيل منهما ..

و بخفوت سألته :" ما بـك ؟!! "

عـضَّ على شفتيه الورديتين .. و ضيَّق فتحة عينيه .. أتتعذب عزيزي ؟!!

أشاح بعينيه عني و هو يمسح دموعه .. ظللت أتأمله .. ما به أبني ؟!! لمَ كل هذا الحزن الجامح في عينيه ..؟!

أظـن أن كلمات غيداء أثرّت به تأثيراً كبيراً ,, أم تراه لازال يغار من وائل كما تقول غيداء ..
تسيل دمعة من مقلتيه .. فيسرع بمسحها .. مصطنعاً القوة ..

اقتربت منه .. همست بقلق :" خالد "

لم يجيبني ..

لاحظت كيف كانت أصابعه ترتجف ..و العرق يتصبب على جبينه ..

" خالد .. ما بك ؟!! "

و لم يجيبني ..

قبضت على يديه مانعاً أي ارتجاف .. لأمتص كل حزنك صغيري .. و كل رعشة حزن تسري فيك عزيزي ..

و مسحت شعره .. فإذاً بحرارة و نيران تتفجر من رأســه ..

ناديته :" بني ! "

بكل عطف و حنــان .. و أنا لا أعرف الحنان أصلاً .. و لكن .. ذلك الحنان انصب إلى قلبي فجأة ..

مددت ذراعي له .. و غلّفته إلى صدري ..

==

بينما كانت غيداء تسترجع ذكرياتها و تحكيها لي .. كما تسميها هي .. " مأساتها مع خالد "..

و غيرة خالد الجنونية من أخيه وائـل .. كنت أنصت إليها بصمت و أنا أراقب سيارة السيد أبا سامر ..

ابتعد عادل عن سيارة .. و هنا صُدمت .. فقد انطلقت السيارة بسرعة نحو أفق آخر .. و كأنها لن تعود ..

تخطف خالد عن بصري .. لم يكتمل الوداع الأخير .. فلم آخذ كفايتي من تأمله ..

و غيداء لازلت تثرثر بذكرياتها المملة .. فأصرخ بها :" هيه .. أنظري "

أشرت إلى السيارة المنطلقة بسرعة البرق .. نهضت غيداء مندهشة :" سيسافر الآن ؟!! و لكن..."

قلت بحسرة :" لكنا لم نودعه جيداً .. "

أمسكت غيداء بيدي و قالت :" تعالي "

مشيت معها بسرعة نحو عادل الذي كان يراقب السيارة الراحلة ..إلى البعيد ..

صرخت أنا بعادل :" عادل .. أين السيارة ؟!! إلى أين ستذهب ؟!! "

تنهد مبتسماً .. اتجه نحو سيارته تاركاً من خلفه أنا الحائرة ..

صعد السيارة .. فانطلقت غيداء لتصعد المقعد الأمامي .. و صعدت أنا المقعد الخلفي ..


حيث حرك عادل السيارة ..

صرخت به غيداء :" عادل ؟!! أين ذهب صديقك و خالد ؟!! "

و بكل برود يردف :" سافرا "

صرخت أنا :" لا .. ليس بهذه السرعة .. أنا لا أتخيل غيابه عن عيني لهذه المدة الطويلة .. عادل .. لا تكذب علي .. خالد لن يسافر .. أليس كذلك ؟!! آه .. آه .. خالد "

و بدأ نهر دموعي بالتدفق ..

و في الجهة الأخرى تصرخ غيداء :" عادل .. فسّر لي تصرفك هذا .. لماذا سمحت لهما بالسفر الآن"

ابتسم عادل ابتسامة سخيفة .. أبنه يسافر .. و هو يبتسم .. أنا أبكي و غيداء تصرخ .. و هو على النقيض تماماً ..

يبتسم ! بكل بســاطة ..

حيث أردف :" حتى أنت يا غيداء تأثرتِ من رحيل خالد ؟!! أظن من مصلحته و مصلحتنا أنه يسافر "

ثم قال :" خالد .. أخبرني أنه يريد الرحيل .. كفاه ما رأى هنا .. لقد تعذب كثيراً هنا .. دعـوه يسافر و ينسى و يرتاح .. فالراحة و الفرح .. لم يزورا قلب خالد الضئيل منذ فترة طويلة جداً .. جداً .. "

لطمت على رأسي .. و أسندت غيداء رأسها على المقعد .. و تنهد عادل ..

و بكيت أنا ..بكاءاً مريراً ..

طويلا ..! طويلا ..! طويلا ..!


همس عادل :" لأول مرة .. لأول مرة .. أرى فيها .. دموع خالد "

تساءلت غيداء مستغربة :" دموع خالد ؟!! "

صرخت أنا :" خالد بكى ؟!! "

نكست غيداء رأسها :" أظـن أنني السبب !! "

==

طلبت من عادل أن يتوقف بقرب الشاطئ قليلاً ..

نزلت أنا من السيارة ..و أمسكت بيد غيداء .. و جلسنا على الرمال .. نراقب غروب الشمس ..

كنت أمسح دموعي قهراً .. و حزناً .. حتى سمعت غيداء تهمس :" أتعلمين ! أنها تشبه خالد "

رفعت رأسي .. و نظرت للشمس .. و سألتها بصوتٍ مبحوح :" أتقصدين الشمس ؟!! "

هزت رأسها ايجابياً .. مبتسمة !

" أول ظهورها .. تكون لطيفة و رائعة و دافئة .. تماماً .. كما كان خالد في صغره ..

و عندما تبلغ الشمس الظهيرة .. تكون ساطعة و عمودية و حارقة .. فنحتمي منها ..

تماماً كما كان خالد قبل دخوله المشفى .. كان يرتكب الجرائم بكل اندفاع .. بلا قيود .. بكل وحشية ..

و نحن نحاول قدر الإمكان الحماية منه..

و عندما تبدأ الشمس بالمغيب .. نتأملها لنودع الغروب الأخير ..

و كأنها خالد .. نودعه الوداع الأخير رغم ما يفعله .., و نبكي لأجله .. "

و نظرت إلي :" ألا يشبه الشمـس ؟! "

حملقت بها .. ثم عدت أنظر إلى الشمس الغائبة .. هززت رأسي ايجابياً :" ربما..!! "

ثم نظرت إليها :" و لكنه أروع منها بكثـير "

انكشفت بعض شعيراتها البنية .. فقد خُفض خمارها على كتفيها دون أن تشعر .. فكشف شعرها ..

ابتسمت .. و خاطبتها مشيرة إلى شعرها :" شعـرك "

بدت غير مستوعبة الأمر .. حيث رأيت أيدٍ من ورائها .. ترفع خمارها على رأسها ..

كانت أيدي عادل .. فزعت غيداء .. و جلس عادل وسطنا ..

ضمني بذراعه اليمنى و بذراعه اليسرى يضم غيداء ..

و أخذنا نتأمل الغروب الأخير ..

أنه فعلاً غروب أخير ..

يا خالد ..!

 
 

 

عرض البوم صور دموع يتيمة   رد مع اقتباس
قديم 19-06-08, 04:28 AM   المشاركة رقم: 18
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Oct 2007
العضوية: 47688
المشاركات: 1,443
الجنس أنثى
معدل التقييم: دموع يتيمة عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 30

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
دموع يتيمة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : دموع يتيمة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

الجزء السادس عشر

أنه يقتحم حياتنا الهادئة

( يسعدني أن أعرفكم بنفسي .. لأبرز دوري في هذه القصة ..)

أنا فتاة في التاسعة من عمري .. أدعى " زينة " .. سامر أخي الذي يصغرني سناً .. و عمره ثمان سنين .. و أختي الصغيرة هدى .. عمرها خمس سنين .. و أمـي .. أنها قاسية و عصبية أحياناً .. و لكنها حنونة جداً .. و أفضل أم في العالم .. و أبي .. أنه يحبنا كثيراً ..

لقد أتى بنا منذ زمن بعيد إلى هذه البلاد .. كنا نعيش في بلدنا الأصلية في المنطقة الجنوبية .. حيث نظلم ..
كنا فقراء جداً .. والدي لم يكن يستطيع إطعامنا و لا سترنا و لا حتى الاطمئنان علينا هناك ..
أبي كان يبحث عن عملٍ جيد .. و لكن دون جدوى ..

هذا ما جعله يأتي بنا إلى هذه البلاد .. الرائعة .. هنا .. أبي يعمل.. و هو يسكننا في منزل متواضع .. و نعيش كالناس .. و أفضل أيضاً .. أنا فرحة لوجودي هنا ..

أنا أعيش هانئة .. مع أسرة رائعة .. و لكـن .. الشيء الوحيد الذي يعكر صفو حياتي هو ..
أننا نملك بشرة سوداء قاتمة .. و هذا يجعل بعض الفتيات المغرورات في المدرسة ينفرن مني ..
و كذلك سامر يعاني المشكلة ذاتها .. و لكني أتعذب أكثر ..

فأنا فتاة ..و أريد أن أكون جميلة جذابة .. كبقية الفتيات ..آه .. هذا الأمر يزعجني جداً ..

والدي مسافر إلى بلادنا الأصلية لأيام قليلة .. فقط لكي يرى أصدقاءه ..
و لكنه اتصل لنا منذ أيام لكي يخبرنا بأن شخصاً آتٍ معه .. ( ابن صديقه )

أمرنا بتجهيز غرفة له جيداً .. لأن ( الشخص ) هذا .. سيسكن معنا في بيت واحد تحت سقف واحد ..
أنا لم أعلم عن هذا الأمر الكثير .. بينما كانت أمي تكاد تنفجر غيظاً ..

تحول المخزن إلى غرفة أنيقة جداً .. أهو ملك آتٍ للعيش معنا ؟!! إن غرفته تفوق جمال غرفتي بكثير..
و اليوم سيرجع أبي معه ( الملك ) الآتي للعيش معنا ..


الآن أنا مع أمي نشتري طعاماً ( أنيقاً ) .. استقبالاً للملك الآتي ..
سامر يكاد يجن عندما رأى الكثير الأطعمة المختلفة المرتفعة الثمن .. و اللذيذة .. التي لم نشتريها من قبل ..
و لم نعتد على تناولها .. و لكن مؤكد .. أن ( الملك ) الآتي اعتاد على تناولها ..

هنا انتهينا من شراء الأطعمة .. و ها نحن نقف ننتظر سيارة أجرة توصلنا إلى منزلنا ..
خاطب سامر أمي متنهداً :" آه أمي .. إلى متى سنبقى نصعد سيارات الأجرة ؟!! ألن نشتري لنا سيارة ؟!! "

" إلى أن يتحسن وضعنا أكثر .. "

ها هي سيارة أجرة تقف سامحة لنا الصعود ..تراكضنا لها .. و صعدناها .. فانطلقت نحو منزلنا ..
و هناك توقفت .. هبطنا جميعاً .. فاستوقفنا السائق :" هيه .. أين حقي من المال ؟!! "
استدارت أمي للسائق متنهدة :
" أوه سيدي .. لقد نفذ مالنا كله بسبب شراءنا لهذه الأطعمة الغالية .. لن أستطيع أعطائك أي قرش "
صرخ الرجل :" ماذا ؟!! .. "
و بدأت أمي تشاجر الرجل كالمعتاد .. ألا و يخرج أبي من المنزل .. آه أنه أبي .. لقد رجع من سفره ..
اقترب من السيارة ماداً يده حاملاً بها أوراق نقدية :" هذا هو حقك يا سيد "
انصرف السائق.. فرمى سامر نفسه بأحضان والدي .. و انقضت هدى هي الأخرى على والدي ..
" بابا .. اشتقنا لك "
" أبي ما أسعدني برؤيتك "

و ها هو والدي الغالي يحمل هدى على كتفه .. و يضمني أنا بذراعه الأخرى و يمشي نحو المنزل .. و تتبعه أمي و سامر فرحان .. لقد اعتدنا على سفر والدي المتواصل ..و لكنه يظل غالٍ على قلوبنا جميعاً ..

أخذت أنا و سامر ندور في المنزل فرحاً لقدوم أبي.. و ها هي أمي تضع أكياس الطعام في المطبخ .. و تعود لتشاركنا فرحنا .. انهمكنا في الصراخ و الفرح .. فقاطعتنا أمي سائلة والدي :

" أبا سامر ؟!! ألم يأتِ الضيف ؟!! لقد اشترينا طعاماً فاخراً جداً ترحيباً به "
ابتسم والدي :" بلى .. أنه تعب جداً .. لذلك تركته ينام في الغرفة المجهزة .. أي الغرفة الخاصة به "
و قال ممازحاً أمي :" لمَ الانزعاج ؟!! أنه فتى لا يبلغ من العمر سوى عشر سنوات .. و ليس رجلاً "
نهض سامر و قال بخبث :" أريد رؤيته "

فصرخ به والدي :" لا .. لا تدخل عليه الغرفة فجأة .. فهو ينزعج من ذلك .. ثم لا أريدك أن تحادثه بأسلوبك هذا .. يجب أن تراعي المزاج الذي عليه .. لأنه مزاجي جداً "

قلت ساخرة :" آه .. كل هذا ؟!! قلي أبي .. أهو ملك ؟؟ "
" لا ليس ملكاً .. بل طفلاً .. و لكنه ليس عادياً "
" كيف ذلك أبي "
" الطفل يعاني مرضاً نفسياً "
شهقت أمي .. :" رباه .. "
" نعم .. و سوف أرسله إلى عيادة نفسية إلى أن تستقر الأمور "
بدت أمي مضطربة .. و في الوقت نفسه .. سامر متحمس جداً ..

بقينا بعض الوقت ننتظر ( الملك ) إلى أن يصحو من سباته العميق لكي نتناول غداءنا الفاخر ..
و لكن لا يبدو أنه سيصحو ..

أخذت أنا و سامر نلعب قليلاً لنشغل أنفسنا .. و لكن رائحة الطعام تجذبنا ..
صرخ سامر بغضب :" آه .. إلى متى سيستيقظ هذا الفتى ؟؟! أكاد أموت جوعاً "
" أنه في سبات عميق .. و لن يستيقظ .. ألم تسمع والدي عندما قال أن الفتى تعب جداً "
نظر إلي سامر نظرات خبيثة جداً .. ثم قال بهمس :" خطرت ببالي فكرة "
اقتربت منه :" ما هي ؟!! "
همس بأذني :" نذهب لإيقاظه "
قلت بدهشة :" سوف يوبخنا والدي .. "
" نذهب دون أن يشعر أحد "
هززت رأسي ايجابياً مؤيدة الفكرة .. ينتابني حماس لرؤية هذا الفتى ..( الملك ) ..
و لكني خائفة دون سبب .. لحقت بسامر .. و تسللنا إلى السلم .. دون أن يشعر أحد ..
وقفنا أمام الغرفة بخوف.. و هنا فتح سامر الغرفة قليلاً و أنا خلفه .. لم أكن أرى شيئاً.. حيث سمعت أخي يقول :
" لا أراه .. يغطي وجهه باللحاف .. "
و كأنه على علم بأننا آتون لرؤيته ..

حيث رأيت فتحتي عينا سامر تتسعان دهشة .. و شهق هامساً :" واو .. وسيم جداً "
" هل رأيته ؟!! أريد أن أرى .. ابتعد "
كنت متحمسة جداً .. بعد أن علمت بأن ( الملك ) .. وسيم .. آه يال خجلي ..
مددت يدي لأفتح الباب أكثر .. لأطل على الغرفة لأرى ( الملك ) ..
ألا و صوت أمي يفزعني :" هيه .. ما الذي تفعلانه ؟!! "
تسمر سامر .. و قلت أنا منقذة :" كنا نبحث عن كرتنا "
قالت مستنكرة :" كرتكما؟!! أتبحثون عن كرتكما هنا!! "
أغلق سامر الباب بهدوء و هرب نازلاً السلم و أنا خلفه ..
رمى سامر جسده على المقعد في الصالة .. تنهد :" كدنا نُكشف "
صرخت به :" لكني لم أرى الفتى .. "
ابتسم سامر .. و نظر إلي بشفافية :" آه .. أنه وسيم جداً .. "
" كيف رأيته "
" كان يغطي وجهه .. و لكنه بعد ذلك أزاح اللحاف على وجهه دون أن يدري .. فهو نائم "
صرخت به :" يال قهري .. لم أره "
" و أنا أيضاً لم أره جيداً .. و لكنه بدا لي لبرهة .. وسيم جداً جداً .. أظن أنه من المنطقة الشمالية في بلدنا "
قلت بحماس ممزوج بقهر :" صفه لي "
قال سامر قاصداً إغاظتي :" لا .. لا أذكر شيئاً "
" قلت لك صفه لي "
" لا "
" صفه لي "
هاجمته و أخذت أشد شعره المجعد بقوة .. بينما كان هو يضحك ..
حتى ارتفعت صرخاتي و ارتفعت ضحكاته و وصلت إلى مسامع أبي ..
خرج أبي من المطبخ غاضباً :" هيه .. لمَ الشجار ؟!! "
حيث غمز سامر لي و قال :" أأقول له لمَ الشجار ؟!! "
شعرت بحرج شديد .. فعاد والدي للمطبخ ..
صرخت بسامر :" أنك تثير غيظي "
و ها هي أمي تخرج من المطبخ و تناديني قائلة :
" زينة .. تعالي .. و أنظري شكل الطعام المجهز .. "
ركضت نحو المطبخ و لحق بي سامر .. وقفت مذهولة ..
أرى طاولة الطعام مملوءة بالصحون التي تحتوي أطعمة مختلفة من كل صنف ..
آه .. لم أرى هذا الطعام الشهي في حياتي .. و لم أتذوقه ..
هجم سامر بجنون على أحد الصحون .. فاستوقفته أمي صارخة به :" لا .. فلننتظر الـ... "
صرخ سامر مقاطعاً أمي :" ننتظر الفتى النائم .. إلى متى سيظل نائماً .. غارقاً في أحلامه الوردية و نحن نكاد نموت جوعاً .. آه .. ألا يكفيه ما نام ؟!! أني أتضور جوعاً بسبب هذا الفتى المتعجرف .. "
وصلنا صوتاً جديداً جافاً رائعاً ..
" أتقصدني يا هذا ؟!! "

++

استدرنا جميعاً في آن واحد .. آه .. أهو الملك حقاً ؟!! رائع .. لا يمكنني وصفه لكم ..
كان صارماً .. و لكنه وسيم .. أطول مني و أطول من سامر .. يملك شعراً أسوداً كثيفاً ناعماً نسبياً ..
و حاجبان غليظان ..و مقلتين ناعستان رماديتان .. لأول مرة أرى مقلةً بهذا اللون الغريب الرائع ..
أنفه طويل نسبياً .. يتناسب مع ملامح وجهه .. و ليس كأنفي القبيح الضخم ..
شفتاه ورديتان ضئيلتان .. ( علي وصف كل شيء )
وجهه ناصع البياض .. صافٍ جداً .. و هذا ما أحزنني ..
آه .. لن يشرف الملك أن يمكث مع أناس يملكون بشرة سوداء ..
قد يتكبر علينا ..!!

ابتعدت أنا قليلاً .. بينما أسرع سامر بالاعتذار .. و أخذ يتأمله بلهفة ..
أمي بكل ضيق .. تدعوه إلى تناول الطعام معنا ..
و لكنه فاجئنا .. فقد انصرف بعد أن رمقنا بنظرة لا تخلو من الاحتقار ..
( قلت لكم .. قد يتكبر علينا )

صرخت أمي بوجه أبي :" أهذا جزائي ؟!! لقد أنفقنا الكثير من أجل تحضير غداءاً مميزاً .. و ها هو يتجاهلنا "
قال أبي :" نسيت أن أخبركم أن الفتى يفضل تناول طعامه وحده "
عضّت أمي شفتيها قهراً :" وكلت أمري لله "
ها هي أمي تبدأ بتجهيز طعام ( الملك ) في صينية له ..
آه ..جذبني هذا الفتى كثيراً .. كثيراً .. كثيراً ..

حملت أمي الصينية و اتجهت نحو غرفة الفتى .. فلحقت بها ..
فتحت الباب .. ففزع الفتى المتمدد على السرير .. نظر إلى أمي بنظرة حادة .. و باحتقار ..
ثم قال بغضب :" ألا تعلمون كيفية طرق الباب ؟!! "
نظرت أمي إليه بغضب ( فهي عصبية و الله الساتر ):
"و أتريد مني أن أطرق الباب ؟!! و منذ متى كنت أنا أطرق أبواب الغرف لأدخلها ؟!! نحن لم نعتد على ذلك "
استو الفتى على سريره جالساً و قطب حاجبيه .. و بحزم أردف :
" لا أريد منكم دخول الغرفة .. إلا إذا طرقتم الباب.. و أنا من أسمح لكم بالدخول "
اقتربت أمي منه ( ماسكة أعصابها ) ..و وضعت الصينية على الطاولة الصغيرة التي بقرب السرير ..
و خرجت من الغرفة موصدةً الباب ..
و الآن انفجرت .. و كأنها قنبلة موقوتة .. ركضت نحو والدي .. ضربت طاولة الطعام صارخة :
" ما هذا الفتى ؟!! أنه لا يحترمني .. أنني في عمر أمه .. كيف يعاملني هكذا ؟!! أيعامل الناس دائماً هكذا ؟!!"
قال والدي :" لا بأس عزيزتي .. تحمليه .. فما هي إلا فترة .. و نرسله إلى العيادة النفسية "
تنهدت أمي .. و جلست بقرب أخي الذي يكاد يلتهم طاولة الطعام بأكملها ..
و أخذت تطعم أختي الصغيرة هدى .. جلست أنا على مقعدي .. و أخذت أتناول طعامي اللذيذ بشهية مفتوحة ..
تكاد أمي تموت غيظاً .. إن مجرد فكرة أن شخص غريب آتٍ للعيش معك في منزل واحد ( أمر مغيظ )
فكيف إذ كان الشخص كهذا الفتى ..؟!!

بعد فراغنا من تناول ( الطعام الشهي ) .. تخاطبني أمي بانزعاج :
" زينة .. اذهبي و اجلبي صينية الطعام التي لدى الفتى .. حالاً "
خاطبها أبي :" و لماذا لا تذهبين أنتِ ؟!! ابنتكِ ليست خادمة "
قالت أمي بانزعاج شديد :" لا أريد رؤية ذلك الفتى "
خاطبتني أمي :" هيا اذهبي .. ما الذي تنتظرينه ؟!! "
جريت جرياً نحو غرفة الفتى .. كدت أوشك على فتح الباب ..
و لكن تذكرت أن الفتى أمرنا بطرق الباب قبل دخول الغرفة ..
طرقت الباب طرقتين .. فسمعت ذلك الصوت يقول :
" أدخل "
فتحت الباب بهدوء .. حتى رأيت الملك متمدد على السرير ..
لا شيء غير التمدد و النوم .. أنه ليس حيوي بتاتاً ..
اقتربت منه .. و هو يتجاهلني .. و لا يبادلني حتى بنظرة ..
اتجهت نحو الصينية .. ما هذا ؟!! صرخت به :
" أيها الفتى .. لمَ لم تأكل شيئاً ؟!! "
تنهد :" لم يعجبني "
صُدمت .. الطعام الشهي المرتفع الثمن .. لم يعجب الملك ..؟!!
إذاً ماذا يأكل الملك .. قد يأكل ذهباً .. و نحن غافلون ..
صرخت به :" هيه .. أأنت مجنون ؟!! الـ... "
رمقني بنظرة حادة جداً .. جداً .. أخافتني .. و همس بي بغضب :" أخرجي فوراً .. "
حملت الصينية و ركضت نحو والدتي .. وضعت الصينية أمامها .. و قلت :" الفتى لم يعجبه الطعام "
صرخت أمي بغضب :" ماذا ؟!! ماذا يظن نفسه ؟!! "
قلت ساخرة :" الملك "
وضعت أمي الصينية على الطاولة .. و تهجم سامر عليها كقط جائع لا يشبع ..
خاطبت أمي أبي الذي يقلب قنوات التلفاز:"أنظر .. الفتى لم يعجبه الطعام المرتفع الثمن .. إذا ماذا يعجبه ؟!! "
" لا بأس .. تحمليه .. ما هي إلا فترة قصيرة و أرسله إلى عيادة نفسية "
آه يبدو أن الفترة ستطول .. و أمي ستجــن ..
مـر الوقت .. دون أن يخرج الملك من غرفته .. ترى ماذا يفعل هناك ؟!!
اتجهت نحو غرفتي لأبحث عن كرةٍ ألعب بها مع سامر .. و لكني توقفت أمام المرآة لبرهة ..
ما هذا ؟!! أنني غير مرتبة كلياً .. لذلك الملك لا يطيق النظر إلي ..
يا لي من بلهاء .. يجب أن أرتب نفسي قليلاً .. احتراماً لوجود الملك ..
بحثت من بين ملابسي عن ملابس جيدة .. آه .. ..>> لا يوجد ..
و لكـن .. أنا لن أستطيع أن أجد بين ملابسي ملابس ذا سعر مرتفع كملابس ( الملك ) ..
لذلك .. سأبحث عن أفضل ملابسي .. أخذت أبحث و أبحث.. أقلب في هذا .. و أقلب في هذا ..
إلى أن رست عيني على بنطال ضيّق و بلوزة ضيقة جداً ..
ليست ملابسي هذه بالرائعة .. و لكنها جيدة ..
ارتديتها و عانيت الكثير في ارتداءها .. ( فكانت ضيقة ) و يال ضيقها ..
بالكاد سمح جسدي السمين بتغليفه بملابسي ( الجيدة الضيقة ) هذه ..
نظرت إلى نفسي في المرآة .. آه .. كم أخجل أن أظهر أمام الملك هكذا .. بهذه الملابس الضيقة جداً ,, جداً ,,
تناولت مشطاً و أخذت أسرح شعري .. آه .. معركة عنيفة مع شعري المجعد هذا ..
آه .. أريده فقط أن يبدو مرتباً .. لا أريد أن أبدو كشمسٍ .. ( هكذا كان يدعوني أخي سامر ) ..
عانيت الكثير .. حتى بدا ( شبه مرتب )
و وجهي .. ما الذي يرتبه الآن ؟!! ما الذي يغير لون بشرتي القبيح هذا ؟!!
لا شيء .. أعلم ..

خرجت من غرفتي خجلة .. أخاف من سخرية أخي ..
اقتربت منهم في الصالة .. جلست معهم .. بينما كانوا منهمكين بمشاهدة التلفاز ..
" زينة .. ما الذي ترتدينه ..و ما به شعرك ؟!! "

كان سؤال أمي الخارجة من المطبخ ..
نكست رأسي بخجل كبير .. عندما التفت إلي والدي و سامر ..
ضحك سامر :" تريد أن تتزين .. "
و قال أبي :" أنت يا زينة بدون هذا ( زينة ) "
يريدون رفع معنوياتي .. و لكني أعلم أني قبيحة رغم كل شيء ..
ابتسمت :" فقط أحببت أن أرتب من نفسي قليلاً .. هل أبدو أفضل"
قال أبي مشجعاً :" بالطبع .. بالطبع يا زينة "
أعلم أنكم تجاملوني ..

حيث جاءتني قنبلة أمي :" بل أقبح .. ما هذا ؟!! ملابس ضيقة جداً و أنت سمينة ؟!! و تسرحين شعرك تسريحة لا تناسبك أبداً .. ابنتي .. دعك من هذه الأفكار و عودي إلى طبيعتك الأجمل "

صرخت بأمي :" لماذا أهمل نفسي ؟!! ألانني قبيحة في الأصل ؟!! أمي أريد أرى نفسي جميلة و لو لمرة "
نهضت بغضب .. و ركضت نحو السلم .. و بقيت أبكي ..
هي عادةً مني .. السلم هو من يستقبل دموعي ..
غادر الجميع الصالة دون أن يتقدم أي واحد منهم لمواساتي ..فبقيت أبكي بصمت ..

أنني قبيحة !! لماذا يا إلهي ؟!!

 
 

 

عرض البوم صور دموع يتيمة   رد مع اقتباس
قديم 19-06-08, 04:30 AM   المشاركة رقم: 19
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Oct 2007
العضوية: 47688
المشاركات: 1,443
الجنس أنثى
معدل التقييم: دموع يتيمة عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 30

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
دموع يتيمة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : دموع يتيمة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

الجزء السابع عشر
الفتى و أمي .. مشاحنات لن تنتهي ..

كنا جميعاً جالسون نتأمله .. و هو يحادث أسرته عن طريق الهاتف الخلوي الخاص لوالدي ..
كان يتحدث بهمس .. لكي لا نسمع شيئاً .. حسنٌ .. أتخفي أسرارك عني ..؟!!
هنا انتهى الملك من محادثة أسرته فأغلق الهاتف ..
و اتجه نحو السلم .. فاستوقفه والدي :" إلى أيـن ؟!! "
التفت الملك لوالدي باستغراب .. أردف :" إلى غرفتي .. أهذا ممنوع ؟!! "
نهض والدي من كرسيه و اقترب من الفتى و أمسك ذراعه :
" تعال و أجلس معنا قليلاً .. فأبنائي يودون سماع قصة حياتك و معاناتك .. "
معاناة ؟!! أتعذب و عانى الملك من قبــل ؟!!
رمقنا الفتى بنظرات حادة جداً .. ثم سحب ذراعه من قبضة يد والدي .. و اتجه نحو غرفته ..
ربــاه .. يال جمود هذا الفتى ..
عاد والدي و جلس على مقعده .. فإذا بأمي تصرخ به :" أنت تدللـه كثيراً ..أكثر من أبنائك "

" لا بأس يا أم سامر .. هو ضيف .. و سوف أرسله إلى ... "
قاطعته أمي بغضب :
" ترسله إلى العيادة النفسية ..و لكن متى ؟!! إلى متى سيظل عبئاً علينا .. نحن لا نستطيع الإنفاق على أنفسنا كما يجب .. فكيف يستوجب علينا الإنفاق على فتى جديد ؟!! "

ثم قالت أمي رافعة صوتها أكثر :" و لماذا لا يدفع والده لنا نقوداً جزاء إسكانه معنا ؟!! "

" بلى .. إن والده سيرسل لي مبلغاً نهاية كل شهر .. و هو سيرسل لابنه نقوداً ليشتري مستلزماته .. "

تنهدت أمـــي .. و أنا كنت خائفة .. قد وصلت أصوات أمي العالية لمسامع الفتى ..

+++++

في اليوم التالي .. عدت من المدرسة ( مشياً ) .. مع أخي سامر الذي كان يداعب كلبه ..
هناك كلب يحب سامر كثيراً .. يلاحقه ..و ينتظر منه إطعامه .. سامر لا يملك أصدقاء .. فيعتبر هذا الكلب .. صديقه الوحيد ..و ها هو سامر يخرج من حقيبته قطعة الخبر و يقدمها للكلب .. و هنا يبدأ الكلب بالتهام القطعة .. و يعود لمداعبة أخي ..إلى أن وصلنا للمنزل و لازال الكلب يلاحقنا ..
خاطبني سامر :" سوف أطعمه في المنزل .. يبدو عليه الجوع "
تنهدت :" يا إلهي ؟!! لم أرَ في حياتي شخصاً يحب إطعام الكلاب مثلك "
ضحك .. و ركض نحو المنزل و الكلب يلاحقه .. الكلب ضخم جداً ..
فتح سامر الباب .. فاندفع الكلب راكضاً إلى داخل المنزل ..
كانت أمي تنظف أرضية المنزل بالماء و الصابون .. فانزلق الكلب .. و اندفع اندفاعا قوياً ..
و يال خوفي .. فقد كان ( الملك ) و أبي يتحدثان أمام الكلب مباشرةً ..
ابتعد والدي عندما رأى الكلب يندفع نحوه .. و لكن الملك لم ينتبه إلى الكلب إلا بعد فوات الأوان ..
فقد اندفع الكلب دافعاً الفتى .. فهوى الفتى على الأرض ..و الكلب فوقه ..
هتف بخوف :" رباه .. ما هذا ؟!! "
الكلب بصراحة ضخم و مخيف .. و مؤكد أن الملك سيخافه ..
أغمض عينيه و صرخ بنا :" أبعدوه عني "

أخذ سامر يضحك ضحكاً جنونياً .. و أنا في صمت و خوف من الملك ..
هنا يبعد والدي الكلب عن الفتى .. فينهض .. و يهمس بغضب و هو ينظر إلى الكلب باشمئزاز :
" كيف تدخل الحيوانات منزلكم؟!! "
ضحك سامر و هو يمسح كلبه :" لم أعهدك تخاف الكلاب .. "
قال بغضب :" أنا لا أخاف هذا المخلوق القذر "
و اتجه نحو غرفته بغيظ ..

و هنا ضحكت أمي :" إذاً الفتى المغرور يخاف الكلاب "
و ضحك سامـر :" كاد يموت خوفاً "

حيث اقترب والدي من أمي و خاطبها :" غداً سأصطحب الأطفال للسوق "
" لمـــــــــــــــاذا ؟!! "
" لشراء ملابس خاصة للشتاء .. ففصل الشتاء اقترب .. و بدأ الجو يبرد "
قلت أنا :" و الفتى .. !! "
رفع والدي بيده ظرف و قال :" أرسل لي والده مبلغاً من المال ليشتري ملابساً للشتاء "
لابد بأنه سيشتري من أرقى المجمعات .. و نحن على العكس تماماً ..

+++

خرج والدي من المنزل .. و انشغل سامر بإطعام الكلب ..و الصغيرة نائمة .. و أمي ترتب الصالة ..
لماذا لا أذهب لأطمئن على الملك .. قد لا يزال خائفاً من الكلب ..تسللت إلى غرفته بهدوء ..طرقت الباب .. فسمعته :" أدخل "
فتحت الباب .. لأراه كالمعتاد .. متمدد على سريره .. اقتربت منه باسمة .. و هو عابس بوجهي ..
جلست على السرير و خاطبته مازحة :" لازلت خائفاً من الكلب ؟!! "
رمقني بنظرة حادة .. ثم عدل جلسته .. و عاد ينظر لي ..
فوجدتها فرصةً لأسمع قصة حياته و معاناته .. خاطبته :
" ما الذي جعلك تفترق عن أسرتك و تأتي للعيش معنا ؟!! "
أسند رأسه للخلف و خاطبني بتنهيدة :" آه .. أنها قصة طويلة .. طويلة .. "
اقتربت منه أكثر :" أحكها لي "



كنت أنا في ذهول و دهشة مما يقوله هذا الفتى .. و كأنه يحكي لي قصة خرافية مرعبة ..
غطى وجهه باللحاف .. و قال ..:" كل ذلك حدث لي .. "
صرخت به :" و لكن أنت المسيء .. لماذا فعلت ذلك بابنة عمك و أخيك و لماذا .... "
قاطعني مزيحاً اللحاف عن وجهه :" لا أدري .. كنت بلا إحساس .. كنت حقود جداً .. "
" و هل تشعر أنك أصبحت أفضل الآن "
هزَّ رأسه سلبياً :" لا أعلم "
همستُ :" ما أسمك يا فتى "
نظر لي باستغراب :" و ماذا تريدين من أسمي "
ضحكت مازحة :" لن أخطفه .. لا تخف "
نظر لي.. ثم همس :" خـالـد "
شهقت :" أسم جميـــل .. "
حملق بي :" و أنت ما أسمكِ "
ابتسمت :" زينــة .. "
أغمض عينيه و خاطبني :" أخرجي من الغرفة .. "
ما هذا ؟!! يطردني ؟!!
نهضت و ألقيت نظرة على الفتى الذي يغطي جسده باللحاف ..و خرجت من الغرفة ..
بحــزن كبير .. لم أكـن أتوقع أن حياته كانت تعيسة هكذا..أهذا ما يجعله جاف التعامل مع غيـره ..
ربـاه .. لا أريده أن يذهب ليعالج في المشفى ..هناك لن يهتموا به جيداً .. سوف أصر على بقائه ..

: + . + . + :

أمي كانت تحضر مستلزمات صنع الكعكة و تخاطب أخي سامر :
" سوف أصنع كعكة بالفراولة .. لأجلك و لأجل زينة و هدى "
" و أبي ؟!! "
" أنه خارج المنزل و لن يعود إلا في المساء "
اقتربت من أمي قائلة :" و الفتى ؟!! "
قال أمي بانزعاج :" أوه .. لا تذكريني به .. دعيه يغرق في أحلامه .. لن يستيقظ أبداً "
قلت باستياء :" ألا تطيقينه يا أمي ؟!! "
تنهدت :" أوه .. لا تتكلمي عنه يا زينة .. أنه يغيظني كثيراً "

جلست بقرب سامر .. و أخذت أداعب أختي الصغيرة هدى .. و سامر يحل واجباته المدرسية ..
فخاطبته :" أين الكلب ؟! "
ابتسم ساخراً :" تركته يخرج من المنزل .. لأن إن بقى الكلب بيننا لن يخرج الفتى من غرفته خوفاً منه "

و ها هو الملك يطل علينا بنظرته تلك .. يرمق أخي سامر بنظرة لا تخلو من الغيظ ..ثم يتجاهله..
و أمي تراقب الفتى بغيظ .. أنها لا تطيقه ..
هو يقترب من إبريق الماء و يحمل كأساً ليصب له شيئاً من الماء .. و لكن كان الإبريق فارغاً ..
تلتفت يمنة و يسرة يبحث عن إبريق آخر ..
فأمسكت أمي بذراعه و سحبته إليها .. و سحبت من يده الكأس .. و أخذت تصب له ماءاً من إبريق بجانبها .. ثم ناولته الكأس ..
أمسك هو بالكأس .. و شرب جرعة منه .. ثم أبعد الكأس ليراقب أخي باحتقار ( أنه لا يطيق أخي )
و في الآن نفسه تراقب أمي الفتى بغيظ .. ثم تحادثه :" ما هو حال والدتك ؟!! هل حادثتها ؟!! "
نظر هو لأمي .. ثم حمل العصا التي بجانبه .. و أردف :" لا .. "
" لماذا ؟!! ألم تتصل بأسرتك ؟!!"
" بلى .. لكني لم أحادثها "
" لمــــــــــاذا ؟!! "
تنهد هو :" أنها لا تريد محادثتي .."
ابتسمت أمي :" هل أغظتها في شيء .."
سرح خالد لأفق بعيد .. فقالت أمي :" يبدو أنك أغظتها كثيراً .. لذلك هي تخلصت منك و أرسلتك لنا "
رمق خالد أمي نظرةً حادة .. ثم نظر للعصا التي بيده .. و همـس :
" يمكنني أن أغادر منزلكم هذا متى أشاء .. "
" إذاً لم لا تغادر الآن .. ؟!!"
نظر لأمي :" أوجودي يزعجكم ؟!! "
" بالتأكيــــد "
آه لقد جرحت أمي مشاعر الفتى كثيراً.. رباه..نظر خالد إلى العصا التي بيده .. و أمي تتابع صنع الكعكة ..
يدفع الفتى العصا ببطء نحو قالب الكعكة ..ترى .. ما الذي ينوي فعله ؟!!يتابع الفتى دفع العصا ببطء نحو القالب في غفلة من أمي ..ثم يدفع الفتى القالب بالعصا .. و أمي تنظر إليه :" مـ... "
و ما كادت أن تكمل جملتها حتى سقط القالب على الأرض و انكسر .. و تناثر خليط الكعك هنا و هناك ..رباه..
نظرت للفتى .. يبتسم .. و يمشي مغادراً المطبخ ..
رأيت في عيني أمي غضباً كبيراً ..
عضّت شفتيها .. و ركضت خلف الفتى .. استوقفته :" انتظر "
استدار و نظر إليها بابتسامة .. فخور بما فعله .. اقتربت منه أمي .. همست في غضب :
" مـن تظن نفســك ؟!! "
تابع مشيه نحو غرفته.. صعد السلم ..فركضت خلفه أمي :" هيه .. لن أدعك هذه المرة "
ركضت خلفه.. فاستدار لها .. و قال بتكبر :" أنا لا أحادث عجوزاً .. مثلك .. "
قبضت على قميصه بغضب .. دفعته نحو الجدار .. صرخت به :" أنا عجوز ؟!! أيها المريض العاق المجرم "
لأول مرة أرى أمي عصبية لهذه الدرجة .. حملق الفتى بأمي بغضب و حاول إبعادها عنه ..
و لكنها عصبية .. و الله الساتر ..( الله يعدي ها الهوشة على خير )

صرخة والدي كانت هي الإشارة المرور الحمراء الوحيدة التي أوقفت اندفاع أمي ..
توقفت أمي عن السب و النطق بالكلمات الجارحة و غيره .. و تركت قميص الفتى الذي كاد أن يمّزق ..
و التفتت لوالدي ببعض الخجل ..و الفتى يرتب قميصه و هو ينظر لأمي بنظرات حادة جداً .. جداً ..
نظر والدي للفتى قائلاً :" بني .. يمكنك دخول غرفتك "
رمق الملك أمي نظراتٍ لا تخلو من الغيظ .. ثم تابع طريقه نحو غرفته ..
و هنا وقفت أمي أمام والدي ( مستعدة للدفاع عن نفسها ),,صرخ والدي بها :" ما الذي فعلته ؟!! "
" أسمع يا أبا سامر .. هذا الفتى أولاً أسقط قالب الكعك عمداً .. ثم دعاني بالعجوز .. أنه يحتقرني و يحتقر ابني .. كيف لي أن أصمت .. أنه عبء علي ... "
" و تقومين بجرحه بهذه الكلمات ؟!! "
" هو جرحني أيضا بقوله أني عجوز .. "
اقترب والدي منها .. و قال :" أنه ضيف .. و إن أخبر والده أننا نسيء المعاملة له .. سيكون موقفي حرجاً جداً .. و خاصة أنني وعدت والده أن أهتم به لأنه مريض .. "
عضّت أمي شفتيها قهراً .. فقال والدي :" أم سامر .. أرجوك .. أذهبي و اعتذري للفتى لأن ... "
قاطعته أمي بغيظ :" أنا أذهب لذلك الفتى لأعتذر .. لا .. لا .."
" أرجوك .. كوني لطيفة مع الفتى أكثر .. تماماً كعمته .. عمته تدعى ذكرى.. و قد كانت لطيفة معه .. حتى أصبح هو الآخر لطيفاً معها .. "

كانت أمي غاضبة جداً .. و لكن والدي أقنعها أخيراً .. فصنعت أمي كعكة أخرى ..
و ها هي تقف أمام غرفة الفتى .. حاملة صحناً لقطعة كعكة ..هي تتظاهر باللطف .. و لكن نيران في قلبها لم تطفأ لحد الآن ..طرقت الباب .. فهتف الملك :" أدخــل "
فتحت أمي الباب .. و ألقت نظرة على الملك المتمدد على سريره ..
رمقها بنظرة احتقار و غيظ .. فاقتربت هي منه .. و وضعت الصحن على الطاولة الصغيرة التي بقرب السرير و قالت بمرح ( مصطنع ) :" صنعت كعكة أخرى .. هيا تذوقها .. و أخبرني برأيك "
و بكل كبرياء يشيح الفتى بوجهه عن والدتي ..
مسحت أمي شعره الكثيف .. و همست :" أنا آسفة يا بني .. "
و لازال الفتى مشيحاً وجهه عن أمي ..
عضت شفتيها قهراً .. ونهضت خارجة من الغرفة ..

 
 

 

عرض البوم صور دموع يتيمة   رد مع اقتباس
قديم 19-06-08, 04:31 AM   المشاركة رقم: 20
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Oct 2007
العضوية: 47688
المشاركات: 1,443
الجنس أنثى
معدل التقييم: دموع يتيمة عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 30

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
دموع يتيمة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : دموع يتيمة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

الجزء الثامن عشر
أمسية رائعة

مرت الأيام .. وبرد الجو بسرعــة .. فلم نستطع أنا و أخي الخروج للعب ..فلزمنا غرفنا .. و الملل يقتلنا ..
أخــي يقرأ أحد كتبه المدرسية .. و أنا بجانبه .. خاطبته ساخرة :
" تتظاهر أنك مجتهد .. و أنا أعلم أنك أكسل طالب في مدرستك "
ابتسم سامر .. و خاطبني بنظرات ساخرة :
" ربما كنت أنا أكسل طالب في مدرستي و لكنك أكسل طالبة في العالم بأسره .. فلم أراك يوماً تحملين كتاباً "
ابتسمت ..و خاطبته بهمس :" ماذا تتوقع مستقبلنا .. أهو زاهر ؟!! أم هو دمار ؟!! "
ترك هو كتابه و قال :" دمــار .. و أكبر دمار "
آه .. معك حـق أخي ..

نهضت .. و خرجت من غرفة أخي .. ها هو والدي يحمل أكياساً كثيرة .. و يضعها على مقاعد الصالة ..
تقترب أمي منه و تسأله :" ما كل هذا ؟!! "
" مستلزمات الفتى التي اشتراها "
قالت أمي بانزعاج :" و أين هو ؟!! "
فُتح باب المنزل .. و يسرع الفتى بالدخول ..و أصابعه ترتجف بردا .. احمرت شفتاه و وجنتاه من شدة البرودة .. يسرع بغلق الباب من بعده بسرعة مانعاً تسرب أي رياح باردة من الخارجً..اقترب منا و هو يفرك يديه و قال:
" بـرد قارص "
ضحك والدي بينما كانت أمي منزعجة جداً ..
قال والدي و هو يعبث بشعر الفتى الكثيف :" ستعتاد على برد هذه البلاد "
ابتسم الفتى و أكمل سيره نحو غرفته .. فاستوقفته أمي :" انتظــر "
استدار إليها .. فقالت مشيرة إلى الأكياس :" ألن تحملها .. أم أنك تنتظرنا نحن لكي نحملها بدلاً عنك .. "
و لأن الفتى كان يحمل على وجهه ملامح مسالمة جداً .. حمل أكياسه الكثيرة و اتجه نحو غرفته ..
دون أن يجادل أمي .. أو يرمقها بأي نظرات احتقار أو غضب أو تحدي ..
خاطبت أمي والدي بغيظ :" أنت تهتم بأمره أكثر من أبنائك .. المساكين لحد الآن لم يشتروا ملابس الشتاء .. و أنت تتجول مع هذا الفتى في المجمعات الضخمة "
ابتسم والدي :" كفاك يا أم سامر .. لمَ تحقدين على الفتى..؟!! بدا لي اليوم رائعاً و لطيفاً جداً .. غداً سوف أصطحب أبنائي لشراء ملابسهم .. فلا تغضبي "
عضّت أمي شفتيها .. ثم قالت :
" أخبره أن طعام الغداء لن يتزحزح من على مائدة الغداء .. فليأتي هو ليأكل معنا .. لماذا يحتقرنا هكذا ؟!! "
هزَّ والدي رأسه ايجابياً و ابتسم :
" حسناً .. كما تريدين .. فقط لا تغضبي "

اتجهت أمي نحو المطبخ و نادتنا لتناول طعام الغداء .. ركض سامر و هدى للمطبخ .. بينما اتجه والدي نحو غرفة الفتى .. ركضت خلفه ..وقف والدي أمام باب الغرفة و طرق الباب .. فسمح له الملك بالدخول ..
فتح والدي الباب .. و الفتى متمدد على السرير كالعادة .. و قد رمى بالأكياس على الأرض دون اكتراث ..
جلس والدي على المقعد المجاور لسرير الفتى .. و أنا قمت بجمع الأكياس في زاوية واحدة .. فخاطبني الفتى :
" دعـك منها .. "
تركتها و جلست على سرير الفتى .. خاطبه والدي :
" بني .. أعلم أنك تفضل تناول غداءك وحدك و لا تحب الاختلاط بنا كثيراً .. و لكن أم سامر ترهق عندما تصعد السلم لجلب الصحون و الأواني .. لذلك ما رأيك أن تعتاد من الآن فصاعدا على تناول الطعام معنا ؟! "
كنت متأكدة أن الفتى سيعارض بشدة .. فهو كما تقول أمي " متكبر و مغرور "..
و لكنه هزَّ رأسه بالموافقة :" لا بأس "
لا أصـدق .. حقاً .. أنه مزاجي ..
شد والدي وجنة الفتى مداعباً.. و نهض و قال بابتسامة :" حسنـاً .. نحن ننتظرك في المطبخ "
خرج والدي من الغرفة .. فهب نسيم بارد من النافذة .. أشار الفتى نحو النافذة و قال لي :" أغلقيها "
نهضت متجهة نحو النافذة و لكني دست على أحد الأكياس فانزلقت و كدت أسقط ..
و لكن يداً باردة أمسكتني ..نظرت إليه .. أبعد يده عني و قد احمرت وجنتاه أكثر .. أبسبب البرد ؟!!
خاطبتني بجمود :" انتبهي إلى موقع خطواتك "
ابتسمت .. و أغلقت النافذة .. نظرت ليد الفتى الشديدة البياض بسبب البرد ..خاطبته باسمة :
" يدك شديدة البرودة "
نظر هو لي .. ثم قال :" بسبب برودة الجو "
ابتسمت و قلت بمرح :" أتعلم !! أشعر أنك منذ أن جئت .. كتلة من الجليد .. لا تنصهر أبداً "
حملق بي .. و كنت أنا أدقق النظر في مقلتيه الرماديتان .. فابتسم .. و قال :
" إلام تنظرين ؟!! "
ضحكت :" لون عينيك غريب جداً .. رمادي !! لأول مرة أرى شخصاً يملك مقلة بهذا اللون "
ابتسم .. و بصوت خافت خاطبني :" أنت تدققين في كل شيء "
ضحكت أنا ضحكاً جنونياً .. بينما كان هو ينظر لي باستغراب شديد ..
و عندما انتهت نوبة الضحك تلك .. وجهت بصري نحو أحد الأكياس .. حملته .. و فتحته ..
أخرجت منه معطفاً أخضراً .. اشتراه الفتى من أرقى المجمعات .. أسرته ثرية ..
قلت :" رائع "
و هو ينظر لي باستغراب .. كم أنا متطفلة ..ارتديت المعطف .. و وقفت و نظرت لنفسي عبر المرآة ..
ضحكت .. فكنت مضحكة بمعطف للذكور و ليس للإناث ..
استدرت للفتى و ركضت نحو سريره و قفزت عليه و خاطبت الفتى و أنا أمثل دور الوحش :
" أنا الوحش الأخضر .. سأقتلك .. سأقتلك !! "
و بقيت أضحك .. و أضحك .. و هو لا يبعد نظرات الاستغراب عني ..

" أأنتِ مجنونة ؟!! "
كان يحملق بي باستغراب .. ألأول مرة يرى فيها فتاة مرحة مثلي ؟!!
خلعت المعطف و أعدته للكيس .. و نهضت و قبضت على يد الفتى ( الشديدة البرودة ) ..
" هيا .. أنت وعدت أبي بأنك ستتناول غداءك معنا "
و بكل بطئ يزيح عن جسده اللحاف و بالكاد ينزل من على السرير .. خمول و بطيء جداً ..
سحبت يده راكضة بأقسى سرعتي .. أنا سريعة جداً .. رياضية .. و إن شاركت في سباق (المارثون) سأفوز ..
هتف بي و هو يريد تحرير يده المتجمدة من يدي ...:" توقفي .. "
و لكني كنت كالصاروخ .. قفزت من أعلى عتبة في السلم .. قفزة عالية جداً .. آه كأني طير يحلق في السماء ..
و يعود للهبوط للأرض .. رباه .. ما أجمل ذلك ..
أوه ! لحظة ! نسيت أني كنت أسحب بيدي الملك .. سمعت صوت سقوط أحدهم على عتبات السلم ..
استدرت بخوف .. الفتى يقبض بيديه الاثنتين على أحدى ساقيه ..
يتوجـع ! عضّ شفتيه و نظر لي بغضب .. صرخ :" أنظري ماذا فعلتِ ؟!!"
لقد أُفلت من يدي فهوى على عتبات السلم الحادة .. و أظن أن ساقه أُصيبت ..يا لي من حمقاء .. يكفي أن الفتى مريض نفسياً .. أأريده أن يكون مريضاً جسديا أيضاًً ؟!!أسرع والدي و أمي و سامر إليــه ..صرخ بي والدي :" ما بــه ؟!! "
قلت بارتباك :" لقد تعرقل و سقط على عتبات السلم ..و يبدو أن ساقه أُصيبت "
أسرع أبي إليه .. سأله بينما كان يتوجع :" أي ساق تؤلمك ؟!! "
أشار إلى ساقه ..فأسرع والدي إلى رفع البنطال ..حتى كُشف جرحاًَ عميقاً .. ينزف دماً أحمراً ..
شهقت أنا ..

+.+.+
كنت أشعر بتأنيب الضمير .. بسببي .. الفتى جُرح في ساقه اليمنى .. جرحاً عميقاً جداً..
هو على سريره يتوجع .. و أمي تداوي الجرح .. بينما والدي يراقب الفتى بقلق ..ثم يخرج من الغرفة و يغلق الباب ..و يجلـس على المقعد في الصالة بقلق كبير ..و بعد فترة تخرج أمي من الغرفة و تجلس بقرب والدي :" ما بك ؟!! "
يتنهد والدي :" الجرح عميق جداً .. و أخشى أن يصل الخبر إلى أسرته .. و يظنون أننا لا نهتم بالفتى "
" أنا داويت الجرح جيداً .. و ها هو الفتى يغط في نوم عميق .. ما هو إلا جرح كأي جرح "
تنهد والدي .. فنهضت أمي و خاطبتنا :" تعالوا تناولوا غداءكم "
قلت أنا :" و الفتى .. وعدنا بأن يتناول الغداء معنا "
قالت أمي بغضب :" أنه مصاب .. ألا تفهمين ؟!! "

+++

أخي يلاعب كلبـه في الخارج .. بينما كنت جالسة على عتبات منزلنا بملل .. بالعصا كتبت على الرمال كلمة " خالد " بخط عريض و كبير.. و ها هو الكلب يركض بسرعة ماسحاً الكلمة ..
و أخي يناديه :" تعال هنا .. "
نظرت له :" أنت بسيط جداً يا سامر .. حياتك هي اللعب فقط "
اقترب مني و ابتسم .. :" لازلنا صغاراً يا زينة ..و حياتنا ستكون بسيطة الآن و لكنها ستتعقد في المستقبل "

" و لماذا الفتى الذي يسكن معنا حياته معقدة .. رغم أنه أكبر مني بسنة واحدة .. "

نظرت للرمال و أكملت :" في أسرته تفرقة عنصرية .. فيغار من أخيه كثيراً .. كان مجنوناً .. آذى ابنة عمه الرضيعة دون أن يشعر .. سُجن في عيادة نفسية دون أن تطل عليه أمه .. عاش معاناة و يا لها من معاناة .. و بعد ذلك .. يريد والده التخلص منه .. ليبعده عنه لمدة خمسة عشر سنة .. و في الفراق .. تخبره أمه أنها أخبرت أخيه بأنه مات و انتهى .. و ذلك يدل أنها تتمنى له الفناء حقاً .."

نظرت لأخي بقهر ..:" أليست حياته معقدة ؟!! "
نظر سامر إلي :" نعم .. و لكن .. ما شأننا نحن به ؟!! "
صرخت به :
" لأنك لا تشعر به.. كان يحكي لي كل ما حدث له دون أن تهوي دمعة واحدة من عينه .. أنه التحمل .. أنه الصبر .. أنه الرضا بالواقع .. كلها صفات في خالد لم أجدها في أحد غيره "
وقفت و خاطبت أخي :
" و لازال متمسكاً بأسرته .. يتصل بها .. رغم أن أمه لا تريد محادثته .. "

نظر لي أخي و قال :" أرجوك زينة .. لا تتأثري به .. ابتعدي عنه .. "

صرخت به :" لماذا ؟!! لأنه مريض نفسياً ؟!! لأنه وحيد هنا ؟!! "

جلست .. و تأملت السماء .. و قلت بهمس :
" لولا قسوة أسرته .. لما أصبح مريض نفسياً .. و لعاش في أسرته محبوباً .."

و نظرت لأخي :" سامر .. عندما يستيقظ الفتى سوف نلعب معه هنا "

ضحك :" لن يقبل .. لأنه متكبــر و... "

قاطعته :" لا ! سوف نلعب معه .. لكي يتعود على الاختلاط بالناس .. هكذا لن يتعالج "

" و هل ستعالجينه أنتِ ؟!!"

" و لمَ لا ؟!! "

ابتسم سامر .. و أمسك بيدي مؤيداً ..

++++

في المساء .. يحادث الفتى أسرته بالهاتف .. كنت أقف أمامه.. حيث كان يقول :
" حسناً أريد محادثة أمي .. "
و بدت بعد ذلك على وجهه ملامحه الحزن لسماعه الرفض أو التوبيخ ..
عاد يقول مصراً :" أريد محادثة أمي "
و أصر على ذلك أكثر حيث قال بغيظ :" لن أغلق الهاتف إلا بعد محادثتها .. أرجوك أبي "
حيث انبعث صوتاً قوياً من الهاتف يقول :" قلت لك أنها لا تريد محادثتك .. وداعاً "
أغلق الفتى الهاتف بحزن .. أمسكت كتفه مواسية :"لا بأس .. سيأتي اليوم الذي يحن فيه قلب أمك "
نظر لي بحزن .. ثم اتجه نحو غرفته .. استوقفته :" لحظة "
استدار لي :" ماذا هناك ؟!! "
ابتسمت مشيرة إلى ساقه :" هل أصبحت أفضل ؟!! "
هزّ رأسه ايجابياً .. فأسرعت إليه .. و أمسكت يده ( المتجمدة ) ..:" حسناً .. هذا يعني أنك تستطيع اللعب معنا "
قطب حاجبيه و قال باستنكار :" ألعب ؟!! "
" نعم .. "
سحبت يده و كنت سأركض .. فإذاً به يسحب يده من قبضة يدي و يقول :
" ستسحبينني مجدداً .. لكي أقع و أُصاب في ساقي الأخرى ؟!! "
ابتسمت ..بل ضحكت قائلة :" أنت بطيء .. جداً .. جداً .."
ثم قلت له :" اتبعني .. هيا "
ركضت خارجة من المنزل .. حيث كان أخي لازال يلاعب كلبه .. و يطعمه .. و يركض خلفه ..
ركضت نحوه .. و قلت بفرح :" الفتى سيلعب معنا .. "
قال أخي بدهشة :" حقاً ؟!! "
فتح باب المنزل و خرج من الفتى .. يكاد يموت برداً .. اقترب منا و هو يفرك يديه .. و الرياح الباردة تداعب شعره الكثيف .. خاطبنا :" برد قارص .."
ابتسم أخي .. و قال :" اللعب في وسط البرد رائع جداً "
أمسكت أنا بذراع الفتى و قلت مشيرة للكرة :" هيا ألن تعلب ؟!! "
أشار بوجهه سلبياً .. و قال و هو يتجه نحو أحدى الأشجار:" لا .. سأراقبكما فقط .. "
جلس مستنداً على الشجرة و قال و هو يواصل فرك يديه المتجمدتان بعضهما البعض :" يكاد جسدي يتجمد "
ضحك أخي و حمل الكرة و ركلها .. و بدأت أنا ألعب معه بكل حيوية .. و الفتى يراقبنا ..
إلى أن سجلت أنا هدفاً .. قفزت بفرح :" هدف .. هدف "
نظرت للفتى .. ينظر لي مبتسماً .. و شفتيه شديدة الاحمرار و وجنتاه أيضاً بسبب البرد..لقد نسى البرد و بقي يراقب لعبنا ..واصلنا أنا و أخي اللعب .. و الفتى يراقبنا .. و الابتسامة الرائعة لا تفارق وجهه الناصع البياض ..
رمى سامر بنفسه على الأرض لأخذ بعض الراحة .. و اتجهت أنا نحو الفتى و جلست بجانبه ..
قلت بمرح :" ما رأيك بلعبي ..؟!! "
ابتسم ..و قال :" أنتِ ماهرة "
ابتسمت أنا .. من بعيد يركض الكلب نحونا .. أنه كلب لطيف .. و لكن لحظة ..!
الفتى يخاف الكلب .. رباه ..
يقفز الكلب نحونا .. و يقع في حضن الفتى .. نظر الفتى للشيء الثقيل الذي وقع على ساقيه فجأة ..
صرخ :" أهذا المخلوق القذر ؟!! مجدداً ؟!! "
دفع الفتى بيديه الكلب باشمئزاز.. و نهض و مشى نحو المنزل .. ثم استدار لنا و قال بغيظ :
" هذا مقلب لي إذاً ؟!! "
و عاد و متجهاً نحو المنزل .. خاطبني أخي :" ما به ؟!! "
" يظن أننا استدعيناه لهنا لكي نوقع عليه الكلب .. "
و نظرت للكلب بغيظ :" كانت أمسية رائعة .. و لكن هذا الكلب أفسد كل شيء ؟!! "

++++

و لكنها كانت أمسية رائعة حقاً.. و قد قضيت وقتاً رائعاً باللعب .. بمجرد أن الفتى كان يراقب لعبي ..
و قد مدحني و أطلق علي لقب " الماهرة "

 
 

 

عرض البوم صور دموع يتيمة   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
للكاتبة براءة, براءة, جنون خالد للكاتبة براءة, قصة جنون خالد, قصة جنون خالد للكاتبة براءة
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 01:55 AM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية