لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات > القصص المكتمله
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله خاص بالقصص المنقوله المكتمله


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 31-05-08, 09:56 PM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Oct 2007
العضوية: 47688
المشاركات: 1,443
الجنس أنثى
معدل التقييم: دموع يتيمة عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 30

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
دموع يتيمة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : دموع يتيمة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

الجزء الخامس
السكاكين في حوزته


عدنا بعد ذلك للمنزل ..الأطفال يركضون بمرح في أرجاء البيت من شدة فرحهم ..
أما خالد رأيته يتجه نحو غرفته ..ما الذي يعجبك في غرفتك ؟!! السرير المحطم ؟!! أم المكتبة المنكسرة ؟!! أخذت أناديه :" خالد .. خالد .. انتظر " استدار مقطباً حاجبيه و هو ينظر لي ..
أنه منزعج مني ؟!! حسنـــاً .. اقتربت منه و أمسكت يده و قلت بمرح :
" خالد .. لمَ لا تتناول عشاءكَ معنا ؟!! "
حيث تجاهلني ماشياً نحو غرفته .. غضبت كثيراً .. و ركضت نحوه و أمسكت ذراعه صارخةً به :
" توقف عندك .. !! أليس من العيب أن تعامل الناس هكذا ؟!! أنت لا تعيش وحدك .. خالد "
رمقني بتلك النظرة مجدداً .. فصرخت به :" من تحسب نفسك لتنظر إلي هكذا ؟!! "
حدق بي طويلاً .. لقد تمادى في تصرفاته .. و هذا ما جعلني أصرخ به .. لكي يشعر فقط ..
أمسكت يده و مشيت و أنا أسحبه نحو المطبخ .. كفاكَ وحدة .. كفاكَ صمتاً .. كفاكَ غموضاً ..
طللت على المطبخ .. حيث كانت غيداء تجهز طعام العشاء و الجميع على حول الطاولة ينتظر ..
هتفت باسمة :" لدي مفاجأة لكم "
التفت إلى الجميع و قالوا في حماس :" ما هي ؟!! "
حيث سحبت يد خالد إلى الداخل و هتفت بهم :" خالد سيتناول عشاءه اليوم معنا "
ابتهج عادل و دُهشت غيداء .. و لكن خالد هتف في غضب :" غير صحيح .. "
حيث نهض عادل من كرسيه و اقترب من ابنه و سحبه و أجلسه على أحد المقاعد بقرب وائل ..
بدا خالد منزعجاً من الجلوس بقرب أخيه .. حيث جلس عادل على مقعده و الفرحة تغمر قلبه ..
و أعدت غيداء الطعام على الطاولة .. و جلست على مقعدها .. بدأ الأطفال في تناول طعامهم .. و لكن خالد كان يرمق الجميع بتلك النظرة المجهولة من دون أن يأكل شيئاً .. حتى خاطبه أباه :
" خالد .. ألن تأكل شيئاً ؟!! " حيث قلت أنا :" يبدو أنه يفضل البرتقال .. أليس كذلك ؟!! "
كان صامتاً .. ففتحت أنا الثلاجة و أخرجت منها برتقالةً و غسلتها جيداً .. و وضعتها في صحن مع سكين .. و قدمتها له .. حملق هو بي .. حمل السكين و أخذ يقطع البرتقالة تقطيعاً عشوائياً ..
مما جعل وائل يضحك و يسخر قائلاً :" ألا تعرف حتى كيفية تقطيع البرتقال ؟!! "
رمق خالد أخاه بنظرة حادة .. حيث سحب وائل من يد خالد السكين :" هاتها لأعلمك ذلك "
و لكن خالد سحب من يد وائل السكين بقوة و بسرعة .. و هذا ما أدى إلى خدش في يد وائل .. فأخذ يبكي و يصرخ .. رغم أن الخدش بسيط .. فأسرعت غيداء إلى ابنها .. خاطبها بخوف :" أمي .. أنه دم " رمقت غيداء خالد بغضب .. حيث كان بكل برود يكمل تقطيع البرتقالة .. من دون أن يتأثر بصرخات أخيه .. اتجهت غيداء نحو خالد .. و هو لا يكترث بها .. بل لازال يقطع تلك البرتقالة ..
صرخت به :" خــــــالد .. " رفع هو رأسه .. فصرخت به :" لقد جرحت يد أخيك " ..
قال بلا اكتراث :" لا يهمني .. " اقتربت منه و يال دهشتي .. باغتته بصفعة قوية ..ما هذا ؟!! إنها تضرب ابنها و هي الأعلم أن الضرب وسيلة سيئة لتهذيب الطفل ..
بقي خالد متسمراً يحملق بوالدته و عادل يكاد ينفجر غيظاً .. أما غيداء تقف أمام ابنها و لازلت تنظر إليه بقسوة .. حملق خالد بأمه ثم نظر إلى وائل بحقد و كره شديد ..ثم رمى بالسكين على الصحن بغضب و مشى خارجاً المطبخ .. منكسراً ..
ركضت أنا لاحقةً به .. اتجه هو نحو غرفته كالعادة .. فصرخت أنا بغيداء :" ماذا فعلتِ ؟!! "
حيث ضمت هي ابنها وائل و خاطبت سمية تتجاهلني :
" أحضري اللاصقات من صندوق الإسعافات الأولية "
نهضت سمية من كرسيها و اتجهت نحو ذلك الصندوق و أخرجت كيس اللاصقات ..و قدمتها لغيداء .. حيث اتجهت نحوها و أمسكت يدها :" لماذا ضربتيه ؟!! و أنتِ تعلمين أنه لم يقصد ذلك ؟!! "
صرخت بي :" أرجوكِ ذكرى .. لا تتدخلي بيني و بين ابني "
تركت يدها و خاطبتها بهدوء :" حسنٌ .. و لكني لن أسمح لكِ بضربه مرة أخرى "
و اتجهت نحو غرفة خالد .. أتمنى أن يكون بخير .. أتمنى ألا يكون قد تأثر من الداخل ..
طرقت الباب .. لم أسمع صوتاً .. فدخلت الغرفة ..رأيته مرمياً على الأرض .. و نائم بعمق ..( نوم المسكين المظلوم المتكوم على نفسه ) نائم على الأرض .. طبعاً فالسرير منكسر ..
يضم بيديه تلك الحقيبة المدرسية السوداء .. و لازال أثر تلك الصفعة واضحاً على خده ..
اقتربت منه .. و جلست بقربه .. أخذت أمسح شعره .. لماذا يمسك بهذه الحقيبة ؟!! أيحب دراسته لهذه الدرجة ؟!!سحبت الحقيبة السوداء من يديه بهدوء ..و لكني سمعت صوتاً فيها .. أنها ثقيلة ..
فتحتها .. ما هذا ؟!! سكاكين ؟!! مجموعة كبيرة من السكاكين ؟!!
رباه .. هل سارق السكاكين هو .. خــــالد ؟!! لا أصدق ..!!
كنت سأحمل الحقيبة لأريها عادل .. و لكن لحظة .. لماذا يسرق خالد السكاكين ؟!!أيريد بيعها ؟!! أم يريد أن يفعـل بها شيئاً آخر .. الأفضل أن أدعها عنده لأرى ما سيفعله بها ..نهضت .. خارجة من الغرفة و لكن .. يجب أن آخذ مفتاح الغرفة معي .. لكي أستطيع دخولها متى أشاء .. حملت المفتاح و وضعته في جيبي .. ثم أغلقت الباب بهدوء .. اتجهت نحو عادل و خاطبته :
" عادل .. هناك أمر أودك إخبارك به "
حيث رفعت غيداء رأسها و أخذت تراقبنا .. و نهض عادل و اتجه نحو الصالة .. فخاطبته بهمس :
" لحظة .. أتمنى أن تأتي لغرفتي .. لا أود أن يسمع ما سنقوله الأطفال و غيداء "
حيث هز رأسه بالموافقة و اتجهنا نحو غرفتي .. دخلتها و دخل هو من بعدي .. فأغلقت الباب بالمفتاح .. و جلست على مقعد و هو جلس أمامي .. خاطبني بخوف :
" ما به خالد ؟!! "
" أتعلم ماذا رأيت في حقيبته السوداء ؟!! "
" كتبه المدرسية ..؟!! "
" لا .. هناك شيء آخر .. ألم تتعرضوا لسرقة السكاكين ؟!! "
قال مندهشاً :" ابني هو السارق ؟!! "
" هذا ما تبين لي .. فقد رأيت في حقيبته مجموعة كبيرة من السكاكين "
" هل أنـــــــتِ متأكدة ؟!! "
" نــــــــــعـــــم .. "
" و الآن ما العمل ؟!! "
" الأفضل أن نبقيها معه لنعرف ماذا سيفعل بها .. أي أننا سنراقبه "
" كيف ذلــــــــــــك ؟!! "
" إلى حد الآن لا أعلم "
نهض هو :" حسنٌ .. سوف أبقي عيني مفتوحة عليه .. "
أخرجت أنا من جيبي مفتاح غرفة خالد :" أنا أخذت معي مفتاح غرفته .. و سوف أراقبه جيداً "
هز رأسه ايجابياً :" و أنا سأراقبه عندما أوصله للمدرسة و عندما أرجعه منها أيضاً "
حيث مشى خارجاً من الغرفة فاستوقفته :" عادل "
" أهناك شيء آخر ؟!! "
" أتمنى ألا تخبر غيداء بذلك .. فتفسد كل شيء "
" حســــــــنٌ "
خرج هو من الغرفة .. فاستلقيت أنا على فراشي ..
رن هاتفي المحمول .. أسرعت إليه و حملته و قربته إلى أذني :" مرحباً .. من المتكلم ؟!! "
" مرحباً ذِكرى .. كيف حالكِ ؟!! أنا أخيك مازن .."
خاطبته بفرح يغمرني :" كم اشتقت إلى هذا الصوت .. منذ متى و لم تحادثني ؟!! "
" منذ زمن بعيد .. أأنتِ بخير ؟!! "
" نعم .. فأنا أعيش في بيت عادل فتاة محبوبة و محترمة "
حيث قهقه :" محترمة ؟!! من يحترمكِ ؟!! لا تقولي أخوتي .. فهم قليلو الأدب "
" لا .. ليس لهذه الدرجة .. يحترموني جداً و يحبوني ..أنا مرتاحة هنا .. و لكن خالد يثير حيرتي "
" لا .. لا تفكري به و لا تشغلي نفسك به .. لطالما كنت أفكر به إلى أن سبب لي نوبات جنونية "
ضحكت :" حقاً ؟!! "
" نعم .. كذلك غيداء تأذت كثيراً منه .. بل جُنت .. و لكن عادل يقول أنها أصبحت أفضل الآن "
" ألا يستحق مني خالد حتى الاهتمام ؟!! غيداء أصبحت تهمله كثيراً .. "
" أعتقد أنه تعرض إلى حدث جعله هكذا .. "
" حدث ؟!! مثل ماذا ؟!! "
" قد يكون سمع أو رأى شيئاً لا يناسب عمره .. "
" ماذا ؟!! و لكن ..... "
حيث قاطعني :" ذِكرى .. كفانا حديثاً عن خالد .. لدي بشرى سارة "
" ما هـــــي ؟!! "
" زوجتي .. حامل "
صرخت بفرح شديد:" آه .. مبارك لك .. سوف أزورك غداً صباحاً .. و الآن أريد أن أنام "
أقفلت المكالمة و غطيت جسدي باللحاف و غططت في نوم عميق ..

 
 

 

عرض البوم صور دموع يتيمة   رد مع اقتباس
قديم 31-05-08, 10:02 PM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Oct 2007
العضوية: 47688
المشاركات: 1,443
الجنس أنثى
معدل التقييم: دموع يتيمة عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 30

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
دموع يتيمة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : دموع يتيمة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

الجزء السادس
قاتل و مقتول .. صدمة خالد ..


و في صباح اليوم التالي استيقظت من النوم و اتجهت للمطبخ ..
حيث كان الجميع يتناول فطوره عدا خالد .. أظنه ينتظر أباه في الخارج ..
جلست على أحد المقاعد .. حيث خاطب عادل زوجته :
" عزيزتي .. اليوم سوف أتأخر عن البيت .. هناك عمل يستوجب علي إكماله اليوم "
هزت هي رأسها :" عافاك الله "
حيث قلت أنا:" و خالد ؟!! "
بدت غيداء مستغربة :" ما بــه ؟!! "
" من سيوصله من المدرسة إلى البيت اليوم ؟!! "
" السائــــق"
" لا أظنه سيقبل الركوب مع الأطفال "
" عندما يعلم أن لا أحد سيوصله .. سيركب رغماً عنه "
حينها بقينا في صمت و نحن نتناول فطورنا .. فأقطع أنا ذلك الصمت قائلة :
" اليوم سأزور مازن في بيته .. زوجته حامل أخيراً "
صرخ عادل بفرح :" حقاً ؟!! و أخيراً ؟!! بعد مرور ثلاث سنوات من زواجهما .. "
" نعم .. نعم .. "
ثم أخذت غيداء تناقش زوجها في هذا الموضوع فقاطعتهما :" عادل .. كنت أفكر في أمر .. ما رأيك أن نعيد ترتيب غرفة خالد .. من حيث الصبغ و الأثاث .. و كل شيء .. أظن أنك لا ترضى أن ينام ابنك على الأرض .. و لا ترضى أن يمكث ابنك في غرفة أشبه بالكهف المهجور .. أليس كذلك ؟!! "
هز رأسه ايجابياً :" نعم .. "
" حسنٌ .. أنا سوف أختار كل شيء لغرفته .. و سوف نبدأ في صبغ الغرفة اليوم .. "
" نعم .. اتفقنا "
خاطبته :" هناك شيء آخر "
سألني :" ما هو ؟!! "
" سوف أعود لعملي غداً .. "
قال مستغرباً" لمَ العمل عزيزتي ؟!! أنا هنــ.. "
قاطعته :" عادل .. عملي يسليني .. "
" كما تشائين "
ثم نهض خارجاً من المطبخ .. ثم من البيت ..
لحقت به .. وقفت بقرب الباب .. هناك يجلس خالد على الكرسي الأمامي للسيارة ..
ممسكاً بحقيبته السوداء .. التي تحتوي على السكاكين .. و ها هو عادل يصعد السيارة لينطلق بها .. و ها هم الأطفال يخرجون من المنزل متجهين نحو السيارة التي ستوصلهم ..
دخلت البيت و اتجهت نحو غرفتي .. و لبست عباءتي و شالي و خرجت منها متجهة نحو غيداء :
" ألن تأتين معي إلى بيت مازن ؟!! "
ابتسمت :" لمَ آتي .. ؟!! زوجته لا تطيقني .. "
اقتربت منها و ضحكت :" غيداء .. زوجته أيضاً لا تطيقني .. و لكني سأذهب لأجل مازن "
أشارت برأسي بالنفي " لا أتحمل كلماتها الجارحة .. و تعمدها في إحراج الآخرين و قلة أدبها "
" كما تشائين .. "
جلست على أحد المقاعد أنتظر عودة السائق .. ليوصلني إلى بيت أخي ..
تذكرت عملي الذي اشتقت إليه .. تصميم الديكور .. الابتكارات و الأفكار .. كم اشتقت لذلك ..
سوف أطبق كل إبداعاتي في غرفة خالد .. ياه .. كم أنا مشتاقة لذلك .. سوف أحضر حاجاتي و أصبغ الغرفة اليوم .. و غداً سوف أبدأ في الأثاث .. سوف أجعل من غرفته رائعة ..
..
رجع السائق .. فنهضت متجهة للسيارة .. صعدتها فانطلقت .. و ها أنا أصل إلى بيت مازن .. أخي مازن .. عمره ثلاثون سنة ..استقبلني هو بحرارة .. و جلس معي في الصالة .. حيث خاطبني :
" تبدين رائعة "
ضربت كتفه خجلة :" كفى .. ذلك يحرجني "
ضحك هو :" لازلتِ طفلة "
خاطبته :" مازن .. هل كانت هواية خالد جمع السكاكين ؟!! "
قال مستغرباً :" و هل هناك هواية كهذه ؟!! "
" لا أعلم .. و لكنه جمع معضم السكاكين في حقيبته المدرسية دون أن يخبرنا "
" خالد فتى غريب ..لقد تغير فجأة من دون أن ندري ما الأسباب و لكني أشك في شيء "
" ما هو ؟!! "
" في أحد الأيام و منذ كان عمره خمس سنوات ..اصطحبته معي إلى زيارة صديقي في إحدى القرى .. مررت أنا و صديقي و خالد في أحد الأزقة المخيفة .. المليئة بالكلاب .. و الرائحة العفنة .. كنت منشغلاً في الحديث مع صديقي .. و لم أكن أنتبه لخالد .. فجأة .. لم أره يمشي معنا .. أخذت أبحث عنه .. عدت إلى بداية ذلك الزقاق .. و عدت أمشي و أبحث عنه .. إلى أن وجدته يجلس بقرب أحد البيوت القديمة المهجورة التي لا يسكنها أحد ..بدا و كأنه رأى شيئاً لم نعلمه إياه من قبل ..كان مصدوماً سارحاً .. أنا أشك أنه رأى قاتل و مقتول .. "
صُدمت :" ماذا ؟!! كيف ذلك ؟!! "
" ذِكرى .. ألا تذكرين خبر مقتل الكاتبة المشهورة " سناء " ؟!! "
" بلى .. لقد رأوها مرمية في أحد البيوت المهجورة .. و لحد الآن لم يكشفوا القاتل الذي قطّعها و عذبها حتى ماتت.. رأيت صورتها في أحد المجلات و هي على هذا الحال ..هناك إشاعة تقول أن القاتل مريض نفسياً "
هز رأسه :" نعم .. ذلك صحيح .. أظن أنه رآها و هي مقطعة هكذا .. "
كان ما يقوله مازن يصدمني .. أمعقول أن أمر خالد خطير جداً .. أي أن هذه الفئة خطيرة لدرجة أن لا أحد يسكن معها في بيت واحد .. أنه طفل و قد يظن القتل شيء مسلي .. و قد يكون جمعه للسكاكين أمر لا يسكت عنه .. قد يحاول إيذاء أحد ما ..
رباه .. غيرته من وائل و صفعة غيداء .. و تلك النظرة الغريبة .. هل ينوي خالد الانتقام ؟!!
لا أصدق .. يجب أن أقنع غيداء أن تتعاطف مع خالد أكثر ..
بعد سرحاني .. ها أنا صوتاً ما :" ما هذا ؟!! مازن .. أختك لا تسمعني .. "
التفت إليها .. ريما .. زوجة أخي .. تقف أمامي .. :" ذِكرى .. فيمَ تفكرين و أنا أمامكِ ؟!! "
نهضت لأسلم عليها .. فقط لرضا أخي .. :" كيف حالكِ ريما ؟!! مبارك على الحمل .."
" أشكركِ .. ألا تفكرين بإنجاب الأطفال .. فزوجكِ سوف يطلقك أم لم تنجبي له شيئاً "
رمقتها بدهشة و بعتاب :" ريما ألا تعلمين أن ... أن زوجي طلقني و تزوج غيري ؟!! "
أنها تتعمد ذلك .. لا أصدق أن مازن لم يخبرها بعد .. من شدة غضبي استأذنت مازن بالانصراف .. و خرجت غاضبة جداً .. لا أدري ما الذي يعجب مازن في هذه الفتاة .. قبيحة و قليلة أدب .. و الكثير ..
أوصلني السائق بعد ذلك إلى مكتب عملي .. حيث أخذت حاجاتي من صبغ و أدوات رسم على الجدار و غيره الكثير .. ثم عدت للبيت .. خلعت عباءتي و شالي و وضعتها في خزانتي .. ثم اتجهت نحو غرفة خالد حاملة حاجاتي .. و لحقت بي غيداء .. وقفت أنا وسط تلك الغرفة و رفضت غيداء الدخول .. حيث خاطبتني :" أأنتِ متأكدة أنكِ سوف تعيدين صبغ الغرفة و تعديل الأثاث و غيره ؟!! ذِكرى .. خالد سيغضب كثيراً "
" نعم .. و الآن لا تشغليني يا غيداء .. "
انصرفت غيداء و بدأت أنا بالخزانة .. فتحتها .. الغبار يخنقني .. ما هذا ؟!! ملابس خالد مغبرة جداً ..
أخرجتها جميعها .. و وضعتها في حقيبة كنت أحضرتها معي .. و بدأت بإخراج الخزانة من الغرفة .. ثم السرير ثم المكتبة .. و بقية الحاجات التي لا أجد لها نفعاً .. رميتها في سلة المهملات ..
هكذا أصبحت الغرفة فارغة تماماً.. حان وقت صبغ و تلوين الجدران .. ارتديت الملابس الخاصة لذلك ..
و بدأت في صبغ الغرفة .. فكرت أن أضيف إلى الغرفة جواً جميلاً .. بوجود لوني ( الأزرق و الأصفر ) ..
رسمت بعض الرسومات البسيطة على الجدران..التي تزيد من جمالها ..باللونين ( الأحمر و الزهري )
بعد فترة .. انتهيت من عملي .. وقفت أنظر إليه.. ياه .. عمل جبار .. أستحق عليه الثناء ..
أتمنى أن يعجب خالد بذلك .. و لكن لحظة .. خالد فكره تغير تماماً .. أي أنه بقي يفكر دائماً بالقتل و كيف يحدث .. لم تعد هناك مساحة في عقله ليفكر بأي شيء آخر ..
خالد إنسان خطير يجب ألا أتهاون به .. فهو شهد عملية قتل بشعة .. و ربما اعتبر قاتل تلك الكاتبة مثله الأعلى ..لذلك هو الآن يحتفظ بالسكاكين لكي يقوم بتجربة ..
لا .. رباه .. لا أصدق .. أنه أمر خطير جداً .. على أسرة فيها خمسة أطفال معرضون للقتل من قبل طفل مجنون .. يا إلهي ساعدني .. أأخبر عادل بما سمعته من مازن ؟!! قد يخبر زوجته .. و زوجته تجهل علم النفس .. الأفضل أن أعالج مشكلة خالد بنفسي ..
خرجت من الغرفة فإذا بالأطفال يدخلون البيت بمرح .. أظن أن خالد عاد ..

ماذا ستكون نظرته لإبداعاتي على جدران غرفته يا ترى ؟!!

 
 

 

عرض البوم صور دموع يتيمة   رد مع اقتباس
قديم 04-06-08, 12:27 AM   المشاركة رقم: 8
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Oct 2007
العضوية: 47688
المشاركات: 1,443
الجنس أنثى
معدل التقييم: دموع يتيمة عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 30

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
دموع يتيمة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : دموع يتيمة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

الجزء السابع
لأغيرك فقط


ركضت متجهة نحو الباب الرئيسي .. لم أجد خالد .. فعدت أسأل الأطفال :" أين خالد ؟!! "
قالت سمية :" لا يريد الركوب معنا .. فتركناه في المدرسة و جئنا "
صُعقت .. صرخت بهم :" تركتموه في المدرسة وحده ؟!! "
هزت سمية رأسها ببساطة و قالت :
" هو من رفض الركوب معنا .. فلم نتعب أنفسنا في إقناعه .. فعدنا "
و قال وائل :" لقد قال أنه سينتظر والدي .. "
صرخت بهم :" أغبياء .. أغبياء .. "
و ركضت متجهة نحو الهاتف .. و أخذت أبحث في دفتر أرقام الهواتف عن رقم مدرسته .. و ها أنا أجده ..فضربت الأرقام بسرعة .. و ها هو أحدهم يخاطبني :
" مرحباً .. هنا مدرسة العدالة الابتدائية .. من المتكلم ؟!! "
قلت بارتباك :" سيدي .. ابني يجلس أمام المدرسة .. هل لك أن تدعني أحادثه؟!! "
( ابني ) .. لم أدري لماذا قلتها .. قلتها بلا شعور .. قد أكون أعتبره ابني .. خاطبني السيد :
" حسنٌ .. هناك فتى رفض الركوب مع إخوته .. و هذا ما جعلهم يرحلون بدونه .. لحظة من فضلك لكي أناديه "
كنت مرتكبة جداً .. و حولي الأطفال يحدقون بي .. و ها هي غيداء تخرج من المطبخ تحادثني :" ذِكرى .. لقـــ... " و لكني أشرت لها أنني لا أريد محادثتها الآن ..
سمعت ذلك الصوت .. كان صوتاً رائعاً بالرغم من جفافه :" نعم "
صرخت بانفعال :" خالد ..!! خالد .. أأنت مجنون ؟!! لم تجلس وحدك في المدرسة هناك .. لمَ لم تصعد مع الأطفال السيارة .. أباك لن يأتي لإحضارك لأنه مشغول .. "
خاطبني بلا اهتمام و لا اكتراث :" أنا لن أصعد معهم .. "
" و الآن ؟!! هل ستبقى وحدك هناك ..؟!! يا لك من عنيد.. حسناً .. يستوجب على السائق أن يأتي لإيصالك مرة أخرى "
و لكنه قهرني بقوله :" لا .. لا أريد الصعود معه .. "
صرخت به :" إذاً ماذا تريد ؟!! "
" سأنتظر والدي "
صرخت بقوة :" أأنت غبي ؟!! والدك مشغول .. ألا تفهم ذلك ؟!! أم عقلك المتحجر لا يستوعب هذه الكلمات أيضاً ؟!"
كنت أريد أن أفرغ شحنة قهر و غيظ و لكنه أقفل المكالمة و هذا ما ثار جنوني ..
نهضت و أنا أردد بغيظ .. :" اللعنة .. كيف خُلقت يا خالد ؟!! "
اتجهت نحو غرفتي و ارتديت عباءتي و شالي .. و خرجت منها .. فخاطبتني غيداء باستغراب :" إلى أين ؟!! "
خاطبتها بنفاذ صبر :" يستوجب علي الذهاب لإرجاع ابنكِ الغريب العجيب "
قالت مستغربة :" و هل لديك رخصة قيادة ؟!! "
ابتسمت :" منذ زمن بعيد .. لم أكن أتوقع أنني سأحتاج لها .. "
خرجت من المنزل و أخذت مفاتيح السيارة من السائق .. ثم صعدتها ..ياه .. كم اشتقت لقيادة السيارة ..قدت السيارة بحذر شديد .. لا أخفي عليكم ..لازلت أخاف قيادة السيارة .. قدتها بحذر حتى وصلت لتلك المدرسة .. هبطت من السيارة ..
كان خالد يجلس على عتبات مدرسته يضم بيديه تلك الحقيبة و يراقب الحمام التي بقربه ..
شعرت بغيظ .. ألا يفهم هذا الفتى ؟!! حسنٌ سوف أريك يا خالد .. اتجهت نحوه .. صرخت به :" خـــــــالــــد "
تطايرت الحمام مفزوعة .. أما هو لم ترتعش منه شعرة .. رمقني بتلك النظرة مجدداً و هذا ما ثار غضبي .. فسحبته من قميصه .. فقطب هو حاجبيه :" لن أصعد مع أحدٍ غير أبي "
صرخت به :" بل ستصعد معي رغماً عنك .."
الجميع آنذاك ينظر تجاهنا ..فعلاً ..خالد سبب لي نوبات جنونية .. عنيفة أيضاً .. و لازال يرمقني بتلك النظرة .. جررت هذا العنيد الغريب من قميصه إلى السيارة ..أرغمته على صعود السيارة ..ثم صعدتها أنا من جهة مقعدي ..
قبل أن أنطلق بالسيارة خاطبته بغضب : " أيعجبك أن أجرك هكذا أمام الناس ؟!! "
كان صامتاً .. بل كان لا ينظر لي .. قد أكون أخطأت في حقه ..يا لي من مجنونة ..من يرضى أن يهان أمام الناس ؟!! رباه .. لقد ظلمته .. شعرت بالندم ..خاطبته أكثر لطفاً :
" خالـــــد "
لم يلتفت لي .. و لم ينظر لي .. رباه يا لي من قاسية .. لم أفكر أنه قد يكون حساساً أكثر من بقية الأطفال .. لم أفكر إن ما قمت به قد يؤثر على نفسيته .. مددت يدي و أخذت أعبث بشعره الأسود الكثيف .. لكنه بدا غاضباً مني .. أنه لا ينظر لي .. سحبت يده و ضممته إلي حجري بحنان .. علي أن أعوضه حنان أمه .. لا أزيد قسوتها ..
مسحت شعره الكثيف .. قد يكون لأول مرة يحظى على حضن دافئ يضمه ..قبلت رأسه و خاطبته بلطف :
" عزيزي .. أتمنى ألا أراك تكرر هذه الحركة التي تغيظني .. أهذا مفهوم ؟!! "
هزّ رأسه لأول مرة بالموافقة .. كنت أظنه رأس العناد و رأس التمرد و التضاد ..و لكن ليس هناك فتى هكذا .. إلا إذا كان خالد هو الأوحد في العالم هكذا و أنا من غيرته ..أكون قد أنجزت عملاً جباراً .. أستحق عليه الثناء و المدح و الشكر ..قدت السيارة .. فنظر إلي .. همس مستغرباً :
" أتجيدين قيادة السيارة ؟!! "
ضحكت :" نعم .. و هل ذلك لا يناسبني ؟!! "
صمت هو .. فخاطبته :" لدي مفاجأة لك "
نظر إلي مجدداً .. فقلت أنا :" سوف تراها عندما نصل للبيت "
و عاد يصمت و هو يضم بيديه حقيبته السوداء .. التي تحتوي على السكاكين ..و عندما وصلت للمنزل نزلت من السيارة و نزل هو أيضاً .. ضاماً بيديه تلك الحقيبة ..وضعت ذراعي على كتفه بلطف و مشيت معه إلى داخل المنزل ..حيث اتجه هو نحو غرفته .. فلحقت به .. فتح هو باب غرفته ..
و بدت ملامح الدهشة على وجهه عندما رأى ما صبغته أنا على جدران غرفته ..رمقني بنظرته تلك :
" من فعل بغرفتي هكذا ؟!! "
ابتسمت :" أنا .. ألم يعجبك ؟!! "
تقدم هو خطوتين للأمام و أخذ يحدق في الغرفة ..ثم خاطبني :" لمَ فعلتِ هذا ؟!! "
" لأني لا أرضى أن تكون غرفتكِ عادية .. و أنت لست عادي "
أخذ يرنو إلي .. ثم خاطبني :" و أين حاجاتي ؟!! "
ابتسمت :" و هل تسميها حاجات ؟!! كلها خردة مغبرة .. "
رمقني مقطباً حاجباه .. ثم قال غاضباً :" لا تقولي أنكِ ........ "
قاطعته :" لا .. لم أرمها .. بل وضعت كل شيء في المخزن "
ثم ابتسمت :" و لكني سوف أغير لك كل شيء .. "
و أشرت إلى تلك الحقيبة السوداء التي بحوزة يديه :" حتى هذه الحقيبة "
رمقني بنظرته تلك و ضغط بأصابعه على حقيبته :" إياكِ و لمسها "
يبدو أنه لا يريد مني معرفة ما بداخل حقيبته .. مسكين يا خالد .. لقد علمت و منذ زمن بعيد ..
..
و في وقت الغداء .. رفض خالد تناول الغداء مع الجميع .. لذلك .. تركته يتناول غداءه في غرفتي ..
و جلست أنا معه أحادثه :" خالد .. لم تحدثني من قبل عن دراستك ؟!! "
رمقني بنظرته تلك :" لا حاجة لذلك "
يبدو أنه لا يطيق الحديث عن الدراسة ..خاطبته :" أتحب أخيك وائل ؟!! "
حملق بي طويلاً .. ثم نهض تاركاً طعامه .. و خرج من الغرفة ..
ما معنى ذلـك يا ترى ؟!!..

و في وقت النوم .. وقف عادل وسط الأطفال ..:
" اليوم .. خالد لا يستطيع النوم في غرفته لأن جدرانها مصبوغة .. من منكم يستقبله فيه غرفته "
صمت الأطفال جميعاً .. دلالة على الرفض التام .. حيث قال عادل :
" حسناً وائل سوف يستقبله في غرفته .. أليس كذلك يا عزيزي ؟!! "
صرخ وائل :" لا!!. لا يا أبي .. لا أريد النوم معه "
نظر إلي عادل يستجديني .. ثم خاطب إياد مبتسماً :" آه .. إياد سوف يستقبله .."
صرخ إياد بغضب :" و من قال ذلك ؟!! "
حملق عادل بالأطفال و هو محتار .. حيث خرج خالد من الحمام .. خاطبته أنا :
" خالد .. سوف تنام معي اليوم بينما يجف صبغ غرفتك "
رمقني بنظرته تلك و اتجه نحو المخزن ليبحث عن ملابس نومه ..
أما عادل فابتسم في وجهي ابتسامة شكر و امتنان ..

 
 

 

عرض البوم صور دموع يتيمة   رد مع اقتباس
قديم 04-06-08, 12:30 AM   المشاركة رقم: 9
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Oct 2007
العضوية: 47688
المشاركات: 1,443
الجنس أنثى
معدل التقييم: دموع يتيمة عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 30

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
دموع يتيمة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : دموع يتيمة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

الجزء الثامن
جريمة خالد



دخلت حمام غرفتي لأغير ملابسي .. بملابس النوم .. و بعد ذلك خرجت لأرى خالد مستلقٍ على سريري .. التفت لي فابتسمت في وجهه .. و اقتربت منه و قلت ضاحكة :
" ألا يوجد مكان لأستلقي أنا ؟!! "
تنحَ خالد قليلاً تاركاً لي مجالاً .. فاستلقيت بجانبه و الفرحة تغمرني .. شعور رائع .. أنه الشعور بالأمومة .. و لكنه يمتزج بالخوف .. فأنا سأنام مع طفل عقله ملوث .. قد يجرب قتلي .. !! حيث خاطبني خالد بهدوء :" ما معنى القتل ؟!! "
أخذ قلبي يقرع كطبل إفريقي ..أنه يفكر بذلك إذاً .. و ها هي الحقيبة السوداء بقرب السرير .. إذاً .. أنه يخطط لقتلي حقاً .. و قد جهز كل شيء .. رباه .. لماذا تركته يدخل غرفتي و يستلقي على سريري ؟!!
أجبته :" هل تعرف الموت عزيزي ؟!! "
هزَّ رأسه ايجابياً .. فقلت أنا :
" القتل هو أن يجبر إنسانٌ إنساناً على الموت .. قد تكون الوسيلة السكين أو المسدس أو أي شيء يؤدي إلى الموت .. و هذه جريمة يعاقب عليها القاتل في الدنيا و في الآخرة .. "
حدق بي :" و ما هو عقاب الدنيا و الآخرة ؟!! "
" في الدنيا العقاب هو السجن .. أو القتل نفسه .. أما الآخرة .. هناك عواقب كثيرة و قاسية .. لذلك الجميع يتجنب القتل .. لأنه بشع "
حدّق بي طويلاً ..
ثم اقترب مني و أسند رأسه على صدري و أمسك بذراعي و همس :
" أرجوكِ .. سامحيني إذ فعلتُ مالا يرضيك .."
شعرت بالسعادة .. فحضنته في حجري .. رغم أني لم أفهم ما قاله جيداً ..
بعد ذلك أغمض هو عيناه .. أظنه نام .. فنمت أنا بسلام ..
---
أحسست بضجة .. ففتحت عيني .. خالد ليس على السرير .. نظرت إلى الساعة .. الثانية و النصف صباحاً ؟!! أين ذهب ؟!! نزلت من السرير .. فرأيت الحقيبة السوداء مفتوحة و السكاكين حولها مبعثرة
و ضجة مزعجة في الخارج .. ماذا هناك ؟!! ما الذي حدث ..؟!!
خرجت من الغرفة .. فإذا بالجميع بقرب الباب الرئيسي للبيت .. و الجميع متوتر .. غيداء و ابنها وائل يبكيان ..و عادل في صمت غريب ..اقتربت منهم .. خاطبت عادل باستغراب :" ما الذي حدث ؟!! "
أشار هو إلي زوجته غيداء .. فنظرت إليها .. يا إلهي ما هذا ؟!! هي ممسكة بإبنها وائل .. و هو يبكي بألم ..وجهه مملوء بالخدوش .. و قميصه مخضب بالدم .. رباه ..!!
اقتربت منه .. و صرخت بغيداء :" ماذا حدث ؟!! "
نكست هي رأسها ثم رفعته .. و فتحت أزرار قميص ابنها فكشفت لي جرحاً غزيراً في صدره ..
صرخت بها :" ما هذا ؟!! ما الذي حدث ؟!! "
حيث صرخ بي وائل و دموعه تتهاوى على وجنتيه :" كله بسبب ذلك المجرم .. خالد "
صُدمت .. خالد ؟!! أيمكن أنه كان يخطط لقتل أخيه لا أنا ؟!! صرخت بعادل :" أين خـالد ؟!! "
" خرج من المنزل قبل أن نمسكه .. "
صرخت بانفعال:" و لمَ تقفون مكتوفي الأيدي ؟!! فلنبحث عنه "
ثم انطلقت أنا نحو غرفتي .. و لبست عباءتي و شالي و خرجت متجهة نحو غيداء التي تجهزت هي الأخرى و ها هو عادل يمسك الطفلتين سمية و مروة خوفاً عليهما و غيداء تمسك بابنها وائل .. و أنا أمسكت بالطفلين سالم و إياد .. ثم خرجنا و قلوبنا تنبض معاً .. رباه .. هل سنجد خالد ؟!!
مشينا معاً رافضين الفراق .. لكي لا يتهجم خالد علينا فجأة .. فلا نستطيع صدّه ..
أصبحنا جميعنا نخشى طفلاً .. يال سخرية الزمــن ..بينما كنا نبحث عنه .. صرخ عادل :
" خالد أيها الحقير "
تلفتتُ يمنة و يسرة .. أين هو خالد ؟!!
آه أنه .. أنه هناك .. كان يجلس بقرب أحدى الأشجار .. و ما إن رآنا حتى نهض هارباً ..
ركضنا جميعاً خلفه .. و عادل يركض بكل سرعته .. حتى تعرقل خالد و هوى على الأرض ..
و انقض عادل عليه .. و أخذ يبرحه ضرباً :" أيها الحقير .. كيف تجرؤ ؟!! "
شده من قميصه و جره حيث المنزل .. كانت له نظرة بائسة حقاً .. و حزينة .. ألهذا كان يقول لي :
" أرجوكِ .. سامحيني إذ فعلتُ مالا يرضيك .." ؟!!!
في البيت .. لم أتحمل رؤيته على هذا الحال .. داسوا جسده و حطموا عظامه ..
كله بسببي .. نعم .. لأني أنا من أبقيت السكاكين في حوزته .. و هذه النتيجة المؤسفة ..!!
تفطر قلبي عند رؤيته .. فركضت نحو غرفتي و أقفلت من ورائي الباب رامية بجسدي على سريري ..
ألم أُفهمك أن القتل بشع ؟!! و له عواقب دنيا و آخرة ؟!! أم أنك لم تقتنع بذلك بعد ؟!! رباه ..
أكملت نومي و قلبي لازال ينبض لخالد .. و ذهني لازال منشغل بخالد ..
---
و في صباح اليوم التالي .. نهضت لأذهب لعملي ..
فلم أنسى أنني سوف أعود له اليوم ..خرجت من غرفتي بعدما تجهزت للذهاب للعمل .. لحظة !! البارحة !! أين نام خالد بعد ارتكابه جريمته تلك ؟!! اتجهت نحو غيداء التي تجهز وائل للذهاب للمدرسة رغم إصابته ..
سألتها :" أين خالد ؟!! "
بدت منزعجة لسؤالي .. ثم قالت :" نام في المخزن بعدما أبرحته ضرباً "
صرخت :" أهو في البيت ؟!! "
" نعم و لن يذهب للمدرسة اليوم "
و ركضت نحو المخزن و خلفي ركضت غيداء ..مددت يدي لمقبض باب المخزن ..
حاولت فتحه .. مقفل !! نظرت لغيداء .. :" أقفل الباب "
و لكنها أخرجت من جيبها مفتاحاً و قالت باسمة :" بل أنا من حبسته هنا "
حبسته !!؟!! ما معنى ذلك ؟!! سحبت من يدها المفتاح و أسرعت في فتح الباب ..
ما هذا ؟!! خــــــالد ..!! بين الحاجات المغبرة نائم ..و كدمات واضحة على وجهه و ذراعيه ..
خاطبت غيداء بغضب :" فسري لي هذا "
قالت ببساطة :" صباح هذا اليوم استيقظت مبكراً لأضربه و أحبسه هنا فقط .. بصراحة كنت غاضبة منه و أمر ابني وائل أحزنني .. فأنا أرى أن خالد أشبه بالمجنون .. ما دافعه لإيذاء ابني ؟!! "
صرخت بها :" و لمَ تحبسينه هكذا ؟!! "
" أنه مجنون .. سأبقيه في المخزن إلى أن يتفرغ عادل لإيصاله إلى إحدى العيادات النفسية .. فأنا أخاف على الأطفال .. و على نفسي .. و لا شك أنكِ تخافين على نفسكِ منه "
سحبت مني المفتاح .. و أقفلت به الباب .. ثم مشت نحو الأطفال ..ألا تملكين قلباً حنوناً يعطف على خالد مثلما يعطف على وائل ؟!! خرجت من المنزل .. متجهة نحو عملي .. كنت مشتاقة إليه كثيراً ..
و ها أنا أجلس على مكتبي و أبدأ بعمل بسيط .. و الفرحة تغمرني ..جميع زميلاتي سلمن علي .. فهن لم ينسياني .. و ها هو أول زبون يصل لي .. وقفت لأستقبله .. لحظة !!
أليس هذا الرجل هو ..!! هو .. مروان .. طليقي ؟!!رباه .. ماذا عساي أن أفعل ؟!!
كان يبتسم في وجهي .. جلست على مقعدي ..و عاملته كزبون عادي:" أي خدمة .. سيدي ؟!! "
جلس هو على أحد المقاعد .. و هو يبتسم :" ذِكرى .. أنا أريدكِ أن تعودي لي "
رفعت حاجباي تعجباً :" و زوجتك الجديدة ؟!! "
" سوف أطلقها ما إن تقبلين بالرجوع إلي .. ذِكرى .. أنا لا أستطيع العيش بدونكِ "
ضحكت و قلبي يتفطر حزناً :" لا فائدة .. فأنا لن أغادر بيت أخي لأجلك "
نهض هو و عيناه تحدقان بي .. تترجياني !! إذ كنت لا تستطيع العيش بدوني .. لمَ تزوجت ؟!!مشى و هو يجر أذيال الخيبة .. لا أستطيع أن أعود لأن كرامتي تمنعني ..
في هذا اليوم أحسست نفسي عاملة ممتازة .. عملت جيداً حتى أُرهقت ..لذلك نهضت حاملة حاجياتي لأكمل عملي في المنزل .. عدت للمنزل في وقت عودة الأطفال من المدرسة .. و ها هي سمية تمسك بيدي :" أين ذهبتِ ذكرى ؟!! "
ابتسمت :" ذهبت إلى عملي .. مثلما يذهب عادل لعمله "
استغرب سالم :" و هل تعملين أنتِ أيضاً ؟!! "
" نعم .. و هل ذلك لا يناسبني ؟!! "
ضحك وائل ( المصاب ) :" لا يناسبك .. "
مشيت مع الأطفال نحو البيت .. و ها هو إياد ينفرد عن المجموعة راكضاً نحو غيداء التي كانت تقف أمام البوابة .. أمسك بيدها :" ما هو طعام الغداء اليوم ؟!! "
ضحك سالم :" و لمَ تسأل ؟!! بما أنك تلتهم كل شيء "
ضحكنا جميعاً و احمرت وجنتا إياد خجلاً .. و ها هي غيداء تقول :" اليوم غداءكم لذيذ .. "
تحمس الجميع و تراكض إلى داخل المنزل و غيداء تضحك لمرح الأطفال الزائد عن حده ..
فاقتربت منها .. و خاطبتها بهدوء و بجدية :" ألا تتمنين أن يكون ابنك خالد مثلهم ؟!! "
رمقتني بنظرة حادة ثم تبعت الأطفال نحو المطبخ ..و تبعتها أنا و خاطبتها:
" غيداء !! أين مفتاح المخزن؟!!"
تولت..فأمسكت يدها:"سوف تسوء حالته النفسية إذ بقيتِ تعاملينه كالمجنون "
" ما شأنكِ أنتِ ؟!! أنه ابني و ليس ابنك .."
" سوف أخبر عادل "
" أنه يعلم بذلك .. بل شكرني على تصرفي هذا "
معقول ؟!!

 
 

 

عرض البوم صور دموع يتيمة   رد مع اقتباس
قديم 04-06-08, 12:33 AM   المشاركة رقم: 10
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Oct 2007
العضوية: 47688
المشاركات: 1,443
الجنس أنثى
معدل التقييم: دموع يتيمة عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 30

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
دموع يتيمة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : دموع يتيمة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 


الجزء التاسع
رحيل خالد


دخلت غرفتي .. خلعت شالي و عباءتي ..ثم ألقيت نظرة على الحقيبة السوداء ..
اقتربت منها .. و جمعت السكاكين فيها و وضعتها في خزانتي ..ثم استلقيت على سريري .. خـالـد .. و مروان .. أنكما تحيراني ..سمعت طرقاً على الباب .. فهتفت :" أُدخل .. "
كان هو أخي عادل .. نهضت .. و اتجهت نحوه و خاطبته بعتاب :" أرأيت ما فعلته غيداء بخالد ؟!! "
هزَّ رأسه ايجابياً .. فصرخت :" و هل ذلك يعجبك ؟!! "
تنهد :" عزيزتي ذكرى .. إن لم يُعاقب خالد .. سوف يظن أن ما يقوم به هو الصواب "
صرخت :" و لكن ليس لدرجة أنكم تحبسونه في غرفة مغبرة .. "
" اتفقت مع مازن أنه يأخذ خالد ليعيش معه في بيته إلى أن تلد زوجته "
حملقت به بدهشة .. فأكمل :
" و هكذا خالد إذ لم يعتد على الأفراد و البيت لن يقوم بأي حماقات "
كانت فكرة معقولة .. فهززت رأسي موافقة .. رغم أني سأفترق عن خالد !!
---
و في وقت العصر .. ها هو عادل يقف معنا جميعاً أمام المخزن لفتح الباب .. و مازن جاء أيضاً لأخذ خالد لبيته .. فتح عادل الباب بالمفتاح بكل هدوء .. و ها نحن نطل برؤوسنا على الغرفة ..
كان خالد كما كان ..يرمي بجسده على تلك الحاجات المغبرة .. و مرهق لدرجة لا تتصور..كان مستيقظاً.. بل كان يرمق الجميع بنظرته تلك .. كان الأطفال في خوفٍ شديد .. وَجّه خالد نظرات كالسهام لأخيه وائل ..و غيداء القاسية تقف بجانبي دون أن يرأف قلبها بابنها .. و مازن لازال ينظر لخالد بنظرة طويلة .. و يهمس في أذني :
" لقد بالغتم في عقابه "
اقترب عادل من ابنه و خالد ينظر لأبيه بصمت ....بدت في نظرة عادل شيء من الندم عندما رأى آثار الضرب على جسد خالد الواضحة .. اقترب عادل أكثر من خالد ..ثم أمسك عادل بكتفي ابنه و قال :
" خالد .. ستعيش من الآن فصاعداً في بيت عمك مازن .. أفهمتَ ؟!! "
حملق خالد بمازن طويلاً .. ثم هزَّ رأسه مستسلماً ,. و خاضعاً للواقع ..نهض هو و أمسك بيده مازن .. و اتجها نحو سيارته خارجان من المنزل ..
بقي عادل يلقي نظراته الأخيرة على أبنه .. و غيداء أخذت تجر حقيبة ابنها .. ثم ناولتها مازن .. ليضعها في صندوق السيارة ..
نظرت أنا لخالد الجالس على الكرسي الأمامي و هو غارق في السرحان .. ترى .. فيم يفكر ؟!!
ها هو مازن يصعد مقعده و ينطلق بالسيارة .. أخذت أراقب تلك السيارة التي ترحل عنا حاملة معها طفلاً .. لم أكن أتوقع أني سأفارقه يوما ما .. و لكني أستطيع زيارته بين الحين و الآخر ..
عدت للبيت .. و ذهني منشغل بذا الذهن الشارد .. خــالـــد .. أتمنى أن تكون بخير هناك ...
جلست في الصالة مع الجميع .. حيث كان الأطفال ينجزون وظائفهم المدرسية ..
وضعت حاجاتي على إحدى الطاولات و بدأت في عملي .. حيث سألني إياد :
" و هل يجب عليكِ حل وظائفكِ أيضاً "
ابتسمت :" نعم "
و ها هو وائل يقهرني بقوله :" ياه .. ما أحلى الحياة بدون خالد "
ضحكت غيداء .. و هذا ما ثار غيظي .. صرخت بها :
" تضحكين ؟!! .. لأن خالد ابتعد عنك تضحكين ؟!! أنكِ لستِ أماً.. بل لا تملكين ذرة من مشاعر الأمومة .. "
حملقت هي بي باستغراب .. ثم نهضت غاضبة نحو غرفتها .. حيث خاطبني عادل بعتاب :
" ما بكِ ذكرى ؟!! ألا يحق لها أن تضحك لأنها أخيراً شعرت بالراحــة ؟!! "
صرخت :" الراحــة ؟!! الأم تفضل التعب لأجل أبناءها على أن ترتاح منهم "
أي قلوبٍ هي قلوبكم ؟!! لمَ هي قاسية على هذه الفئة المسكينة من الناس ؟!
---
في وقت المغرب .. أزعجنا رنين الجرس .. من الذي يقرع الجرس كالمجنون هكذا ؟!!
نهضت سمية و ركضت لتفتح الباب .. و ما إن فتحته ..حتى تدافع حشد كبير من الأطفال إلى الداخل ..ربــاه .. من هؤلاء ؟!! ها هي غيداء تخرج من غرفتها و الابتسامة مرتسمة على شفاها ..
أخذ الأطفال يركضون في أرجاء المنزل كالمجانين .. حتى دخلت امرأتان .. آه ..أظن أنهما شقيقتان غيداء .. و هذا الحشد الكبير هم أطفالهما ..
اقتربت غيداء من شقيقاتها .. و سلمت عليهما .. و الفرحة تغمرها :" مرحبا .. مرحبا .. تفضلا "
جلست الاثنتان في الصالة .. فسلمت أنا عليهما .. و جمعت حاجاتي متجهة نحو غرفتي..
و لكن ذلك الحشد من الأطفال يلاحقني .. التفت لهم باسمة :" مرحباً بكم .. "
و لكنهم أفزعوني بصرخاتهم :" أريد حلوى " ..، " مرحباً ... مرحباً " ..,, " أنا أسمي نهلة "
أشرت أنا بسبابتي إلى إياد :" أنظروا .. إياد يحمل حلوى "
و انطلق الأطفال نحوه و أنا فررت نحو غرفتي .. ربــاه .. أيوجد أطفال بهذا الشكل ؟!!
ربما اعتدت أنا على صمت و جمود خالد و لم أعتد بعد على مرح و إزعاج الأطفال ..
----
و بعد مرور عدة أيام .. شعرت بالحنين إلى خالد فقررت زيارته في منزل مازن ..خرجت من عملي تمام الساعة العاشرة صباحاً .. صعدت السيارة و قدتها بنفسي .. و مررت بمحل لبيع الساعات .. وددت لو أشتري ساعة لخالد هدية له .. و لكن .. هل يفضل لبس الساعات ؟!! أم ذلك يزعجه ؟!!
اخترت له ساعة كحلية اللون .. و تناسب بياض معصمه .. وضع البائع الساعة في صندوق فاخر .. ثم في كيس صغير .. يسع حجمها ..و ناولني إياه .. فحملته و ركبت السيارة مرة أخرى و قدتها متجهة نحو منزل مازن ..و هناك استقبلني مازن بحرارة كعادته ..
حيث خاطبته قبل أن أجلس في الصالة :" أين هي غرفة خالد ؟!! "
أشار هو إلى غرفةٍ في الطابق الثاني منعزلة عن بقية الغرف .. حيث انطلقت نحوها بكل سرعتي .. و أسرعت في فتح البـــــاب .. كانت هناك ريما تقف أمام خالد .. يا له من وجه رائع .. كم اشتقت إليه .. كان يحدق بريما.. و ريما تقف أمامه و يال دهشتي كانت تصرخ في وجهه :
" لمَ كل هذه الفوضى ؟!! كم شعرت بالندم لأني قبلت أن تأتي لتعيش معنا .. "
شدت قميصه بعنف :" انهض و رتب الغرفة و إن لم تفعل ذلك .. سأرميك في الشارع .. أفهمت ؟!! "
شعرت أنها ستخرج الآن من الغرفة .. فابتعدت عن الباب .. لا أريدها أن تراني ..
ها هي تخرج متجهة نحو زوجها :" مازن .. عليك أن تعيده إلى أهله .. فلم أعد أطيق وجوده "
يا لك من متوحشة ..!! و عنيفة .. كيف ستربين أبنائك إذ كنتِ قاسية هكذا ؟!!
دخلت أنا الغرفة بسرعة .. حيث كان مستلقٍ على سريره و هو يسند يديه خلف رأسه ....فركضت نحوه ، هتفت :" خــالــد .. اشتقت لك عزيزي "
حدق بي .. و كأنه لم يستوعب بعد حضوري ..ضممته إلى حجري :
" هل أنت بخير ؟!! هل أنت سعيد هنا ؟!! هل أنت مرتاح ؟!! "
حدق بي ثم همس :" أنا لا أريد البقاء .. خذيني معكِ ..!! "
كان ما قاله فطّر قلبي .. كنت سأقول له :" لو كنت تعلم كيف فرحت أسرتك لبعدك عنها "
ضممته إلى صدري .. مسحت شعره .. لم أدري ما الذي يمكنني أن أقوله له ..
كانت له نظرة مليئة بالعتاب لي .. ثم تنهد و همس :" تلك المرأة تضربني .."
صرخت :" أهي ريما ؟!! ماذا فعلت بك "
نكس رأسه ..فقدمت له ذلك الكيس الصغير .. و كأنني أقول له :" أعذرني .. "
تناوله من يدي .. و خاطبني :" ما هذا ؟!! "
ابتسمت في وجهه .. :" هديــة بسيـــطة ..!! "
بدا متردداً في رؤية ما في الكيس .. ربما لأول مرة يحظى على هدية ..
أخرجت أنا الصندوق من الكيس .. و فتحت الصندوق و نزعت الساعة الكحلية منه ..و ألبست خالد إياها .. و ضحكت بمرح :" ما رأيك فيها ؟!! "
حدّق بي .. ثم همس و هو ينظر إلى الساعة التي بيده :" أهي لي حقاً ؟!! "
ابتسمت :" طبعاً "
مسح هو الساعة و لأول مرة أراه فيها يبتسم .. لقد ابتسم ..
يا إلهي لا أصدق .. خــالــد ؟!! يبتسم ؟!! كان رائعاً بابتسامته تلك .. فرحت كثيراً ..
" رائعـة "
هذا ما قاله ..!!
فرحت كثيراً .. لا أصدق أن خالد .. و أخيراً ..يعجب بشيء .. لطالما كان ينزعج في أمور كثيرة ..أنه عمل أستحق عليه الثناء و الشكر ..أتمنى أن تدوم هذه الابتسامــة الرائعة ..!!
بعد ذلك عدت للمنزل بعد ذلك و كلي سعادة و فرح .. يا إلهي .. كم أنا سعيدة ..
رميت بنفسي على الأريكة و ها هو عادل يخرج من المطبخ يخاطبني :"ما بال الذكريات سعيدة هكذا ؟!! " ..
أنه يقصدني .. ابتسمت .. بل ضحكت :" اليوم زرت خــالـ.... .. "
صرخ بي غاضباً :" زرتِ خالد ؟!! ألم نتفق على أن لا نزوره ؟!! لماذا تخالفيني ؟!! "
حملقت به باستغراب .. قلت بارتباك :" عادل .. ما الذي تقوله ؟!! عن أي اتفاق تتحدث ؟!! "
اقترب مني و شد شعري .. رباه لأول مرة يفعلها عادل .. صرخ بي :
"نحن نخطط لتهذيب خالد و تأديبه و أنتِ تفسدين كل شيء بعطفكٍ و حنانكِ "
و صرخ :" إلى أن تلد زوجة مازن .. لا أريد منكِ زيارته .. أو حتى الاتصال به .. أفهمتِ ؟!! "
هززت رأسي بخوف .. فمشى هو نحو غرفتــه ..
رباه ..!! خلال تسعة أشهر لن أزور خالد و لن أتصل به ..؟!!
كيف لي تحمل ذلــــك ؟!!

 
 

 

عرض البوم صور دموع يتيمة   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
للكاتبة براءة, براءة, جنون خالد للكاتبة براءة, قصة جنون خالد, قصة جنون خالد للكاتبة براءة
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 12:17 AM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية