لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات > القصص المكتمله
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله خاص بالقصص المنقوله المكتمله


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 14-05-08, 04:37 PM   المشاركة رقم: 26
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو ماسي


البيانات
التسجيل: Oct 2007
العضوية: 53753
المشاركات: 10,534
الجنس أنثى
معدل التقييم: ارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عالي
نقاط التقييم: 740

االدولة
البلدIraq
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
ارادة الحياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ارادة الحياة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

(( الفصل السابع والثلاثون))
<<< بعد يومين
لا زال الحزن يخيم على الجميع ... ولا زال الألم يعتصر القلوب والنفوس الثكلى ... صعبة جدا ساعات الحرمان ... وصعبة أكثر ساعات فقدان الابن ... والزوج ... والأخ ... والحبيب ... مؤلمة هي الحياة حينما تتهمش ... ويسقط منها طرف عزيز على النفس .
<<< بيت أبو ماجد
خرجت حصة وهي تغلق باب غرف ريم خلفها ... دموعها لم تجف ... جميلة هي المآسي حينما تجعلك تبكي على نفسك قبل أن تبكي عليها ... اقتربت منها أنوار وهي ترتدي عباءتها :
_ نامت ؟
هزت رأسها بالايجاب :
_ ماشية ؟
_ ايه ... ناصر ينتظرني تحت ... وانتي ؟
_ ما أدري ... إذا بدر قال إمشي أبمشي ...
اعتادت على أن لا ترفض لبدر أي كلمة :
_ على خير ... (وقبلتها) ... دير بالك على نفسك ...
_ مع السلامة ...
وسقطت دموعها حارة ... كم هي قاسية هذه اللحظات على الجميع .
<<< بيت ماجد
دخلت العمة شريفة الغرفة المظلمة ... تعرف أنها تتظاهر بالنوم ... تحت ذلك الغطاء الذي يغمرها ... مسحت دموعها الحارة ... وهي تغلق الباب وتخرج ... منذ أن سمعت بالخبر لم تصدقه ... وحتى البارحة عاشت حالة انكار رهيبة ... حتى أصيبت البارحة بانهيار فظيع ... جلب لها نايف طبيبة منزلية أعطتها الكثير من المهدئات حتى هدئت وغطت في نوم عميق ... ولكن لا زالت من فترة لأخرى تصرخ مرتعبة ... حتى تعطى مهدئا آخر .
اقتربت من الغرفة التي تشاركتها مع عمتها خلال هذين اليومين ... تحمل بين يديها كوبا من الحليب الساخن ... جلست بجانب عمتها المنتحبة على السرير :
_ عمة ... (ومدت لها الكوب) ...
_ ما أبي ... (ونظرت في عينيها) ... أبي أعرف وش الحل معاها ... البنت ميتة يا بشاير ...
وضعت بشاير الكوب على الطاولة ... ونظرت في الفراغ وهي تفرك يديها بأسى :
_ لا تلومينها يا عمة ... اللي صار لها مو هين ...
وخرجت بشاير نحو الصالة ... وفي الممر وقبل أن تصل ... فتحت الشقة بالمفتاح ... ودخل مهموما ... يحمل كيسا بيده ... استغرب وجودها ... لكنه استغرب أكثر ارتياحها في وجوده :
_ السلام ...
_ وعليكم السلام ... البقا براسك يا نايف ...
أحست بأن المأساة أكبر من خلافاتهما ... بأن ما حدث ... أعطى الكل مساحة للتفكير بأن كل شيء آخر يدخل ضمن التفاهات :
_ حياتك الباقية ... بـــــارتي ...
وجاءت بارتي ... سلمها الأكياس ... وانصرفت إلى المطبخ :
_ هذي أغراض ... وجايب عشا جاهز ...
_ عساك عالقوة ...
_ خلوا منال تأكل ... وإذا تبون شي ... اتصلوا علي ...
هزت رأسها بالموافقة ... ودعها ... وانصرف بهدوء ...
وفي الغرفة التي شهدت أجمل لحظاتهما ... وعلى السرير الذي لا زال يحتفظ بدفئه وحنانه ... ممددة ... تشكي لنفسها ومن نفسها ... جور الزمان ... وقساوة الحياة ... كم هو صعب أن تجد من يتخلل حبه إلى أعماق الروح ... وكم هو مرير فقدان مثل هذا الشخص ... فقدت في حياتها كل شيء ... الأم ... الأب الغائب الحاضر ... الحنان ... الحب الذي يمنحه الأهل لبنيهم ... ذكريات الطفولة التي تغرق بالآمال والاحلام العريضة ... كل شيء ... وجاء ماجد ... بجسد رجل ومشاعر طفل صغير ... غير العالم ... وقلب الأوضاع ... عوضها عن كل ما فات ... وعاشت معه كأنها لم تعش من قبل ... فلتبكي ... فلتبكي عليه حتى تمل العيون ... وحتى ينتهي الدمع فيها ... ألا يستحق ماجد كل هذا الحنين وكل هذا الفقدان ؟... " ليش يا ماجد ؟... ليش رحت وتركتني ؟... أنت وعدتني انك ما تخليني ... من لي الحين يا ماجد ... كنت خايف علي انا اللي أموت ... وكنت تقول لي أنا اللي راح أهتم فيك ... وأحرسك ... وما خلي شي يصيبك ... وشوف أنت رحت قبلي ... ونسيت الوعد يا ماجد ... آآآآه ... يا ليتني أموت ... يا ليتني أرتاح ... ولا أبقى من بعدك يا عمري ... "... وغرقت في نوبة بكاء حادة :
(( يــــــــا حـــــــارس العمـــــــر ))
انسرق العمر وما تدري !!
ما قلت لك لا تنام ... وذا الزمن صاحي !!
أعطيتك أيامي ... أمنتك على عمري !!
نمت وعطيت الزمن ... بابي ومفتاحي !!

 
 

 

عرض البوم صور ارادة الحياة   رد مع اقتباس
قديم 14-05-08, 04:38 PM   المشاركة رقم: 27
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو ماسي


البيانات
التسجيل: Oct 2007
العضوية: 53753
المشاركات: 10,534
الجنس أنثى
معدل التقييم: ارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عالي
نقاط التقييم: 740

االدولة
البلدIraq
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
ارادة الحياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ارادة الحياة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

(( الفصل الثامن والثلاثون ))
<<< بعد يوم
رن جرس الباب ... كعادته في جميع زياراته ... فتحت الخادمة ... فأمرها بميكانيكية :
_ روحي نادي بابا ... (وقذف سيجارته على الأرض وأطفئها) ...
استغربت الخادمة ... ودخلت تنادي على من في المنزل ... وبعد قليل سمع صوت صرخة منال المدوية ... ارتعب ودخل المنزل بسرعة :
_ شفيه ؟
وجد شريفة وقد تغطت واتجهت نحو الباب لتستقبله ... سأل برعب أكبر وشهقات منال لا سألت قوية :
_ شصاير ؟
منال كانت في غرفتها مع بشاير ... منذ أن سمعت صوت أحمد ... غشيها حزن مميت ... وكأنها تتذكر ماجد يتجسد الآن في احمد ... فصرخت تريد ان تخرج لكن بشاير منعتها :
_ منال ... تعوذي من الشيطان انتي بالعدة ...
_ آآآآآآآه ... يا احمد ... ماجد راح يا أحمد ... راح يدور عليك ... راح يا احمد ...
كانت في حالة استنزاف شديد ... للمشاعر ... للدموع ... ولكل شيء آخر ... سمع أحمد كلامها ... وكأنه لم يسمع ... نظر نحو شريفة :
_ وش تقول ؟
_ أحمد ... صلاح وماجد ... أ...
تغيرت ألوان وجهه :
_ صلاح أخوي ... وماجد ...
انخرطت شريفة في نوبة بكاء حادة :
_ البقا براسك يا احمد ...
ولا زالت منال تصرخ ... ركض احمد نحو الباب بسرعة مجنونة ... صرخت شريفة برعب :
_ أحمـــــــــــــد ...
<<< مجلس العزاء
نهض نايف يتنهد بيأس ... وخرج نحو الخارج يبحث عن بعض الهواء ... تبعه ناصر :
_ وشفيك ؟
_ احمد !!
_ لقيته ؟
_ عمتي شريفة ... اتصلت تقول جاهم بالبيت ودرى بماجد وصلاح ...
ارتعب ناصر :
_ ووين راح ؟
_ ما أدري ... عمتي تقول طلع وما تدري وين راح ...
_ لا حول ...
_ هالولد ما أدري وش أسوي فيه ... (ورفع جواله) ...
<<< في اليوم التالي
فتح سعد الباب ... دخل نايف وخلفه ناصر ... تبادل الشباب السلام ... بادرهم سعد بأسى :
_ عاد هو جاني ... وقال لي لا تعلم ... بصراحة اول ما شفته حسيت فيه شي ...
شكره نايف بامتنان وهو يمسك كتفيه :
_ ما تقصر يا سعد ...
سأل ناصر :
_ وينه هو ؟
_ داخل ... (واتجه ناصر إلى الداخل) ...
طلب منه نايف باحترام :
_ ما عليك أمر يا سعد ... نبي نتفاهم مع أحمد لحالنا ...
_ ما طلبت شي يا ابو فلاح ... البيت بيتك ...
وخرج سعد بكل تفهم ... اتجه نايف إلى الغرفة ... وجده جالسا بانهاك وزجاجة الخمر في يده ... يبدو مرهقا ... وكأن ألف خنجر وخنجر انطعن في جسده ... ثيابه تمزق أكثرها ... ووجهه شاحبا حتى الموت ... يداه ترتجفان ... وعقله ليس معه :
_ أحمد استغفر ربك ...
كان ناصر جالسا بقربه يمسد ظهره بحنان ... اقترب نايف بحزم وجلس مقابلهما :
_ ليش ما ترد على جوالك ؟
ابتسم بسخرية مرة :
_ ومنو اللي كان يدق ...
نايف وهو ينظر في عينيه باصرار :
_ أنا ... ناصر ... بدر ... أبوك ... حضرتك سافه الدنيا كلها ...
ترقرقت الدموع غزيرة في عينيه :
_ كلكم ما تهموني ...
_ واللي راحوا هذولا ... مو أخوك ... مو ولد عمك ... مو انت الكبير يا أستاذ احمد ... من اللي لازم يواسي أبوك ... هالشايب اللي يبكي له ألف قلب ... ولا أمك ... ولا خواتك ...
زادت دموع أحمد وانكساره أكثر ... ناصر بشفقة :
_ خلاص يا نايف ...
وقف نايف بعزم :
_ قم يا الله ...
ارتشف أحمد من زجاجته بهدوء ... وكأنه يريد أن يشرب حتى ينسى :
_ ما أبي أروح ...
ناصر بأسى وهو يقف ويسحب يده :
_ أحمد تعوذ من الشيطان وقوم ...
أفلت يده وتمدد على السرير :
_ ناصر قلت لك ما أبي ...
نايف بفقدان صبر :
_ قـــــوم ...
أغمض عينيه بهدوء :
_ ما راح أقوم يا نايف ...
_ تقوم ... غصبن عنك ...
واقترب نايف منه بغضب ... كسر الزجاجة التي بيده ... وأمسكه من عنقه ... وجره خارجا ... احمد لم يكن يملك أي قدرة على المقاومة غير الصراخ ... تبعهما ناصر :
_ نايف ... شوي شوي .. لا تعوره ...
اتجه نايف إلى الحمام ... فتح صنبور المغسلة وغط رأس أحمد فيه ... ولم يتركه حتى أحس بشهقاته تكاد تقتله ... وقف احمد يتقطر الماء من قمة رأسه ... كان يلهث بقوة ... وأصابته نوبة سعال عنيفة ... استند على الجدار حتى لا يترنح :
_ شوف حالتك ... شكلك ... لبسك ... (وصرخ بقوة) ... عقلك وين ؟... تعبنا ... تعبنا منك يا أحمد ... (وخرج غاضبا) ...
اقترب ناصر ... يمسك ذراع احمد بشفقة :
_ تعبان يا ناصر ... (وتعلق فيه أكثر) ...
_ الله يهداك يا أخوي ... انت اللي متعب نفسك ... إمش ... إمش الله يهداك ... (وسار هادئا معه) ...

 
 

 

عرض البوم صور ارادة الحياة   رد مع اقتباس
قديم 14-05-08, 04:40 PM   المشاركة رقم: 28
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو ماسي


البيانات
التسجيل: Oct 2007
العضوية: 53753
المشاركات: 10,534
الجنس أنثى
معدل التقييم: ارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عالي
نقاط التقييم: 740

االدولة
البلدIraq
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
ارادة الحياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ارادة الحياة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

(( الفصل التاسع والثلاثون))
ولا زلنا في لحظات الوداع ... ولا زال الأمل مختفيا ... من أين نأتي بالصبر ؟... من أن نأتي بالتجلد ... والمصيبة أقوى من ان نصبر أو نتجلد ... كثيرة هي اللحظات التي يحس الانسان فيها بالعجز ... والندم ... وخيبة الرجاء العظيمة ... مؤلمة هي حينما تكون بعد فوات الأوان .
جلست أم ماجد بهدوء ... تتأمل الفراغ أمامها ... لا تشعر بكل الأصوات من حولها ... لا تنزل منها دمعة واحدة ... أليمة هي لحظات انكار الواقع ... وشعور أكثر ألما بالذنب تجاه شخص تعرف أن كلمة الأسف من المستحيل أن تصل إليه :
_ أم ماجد ...
التفتت ولا زالت االدموع في عينيها تكابر ... "ماجد ما يموت ... مستحيل يموت ... ماجد بعده صغير ... حتى العشرين ما وصل ... هو ما فيه شي ... ليش يموت ؟؟؟!" ... جلست أم نايف برحمة تمسك كتفي المرأة الثكلى ... لا تعرف بما يدور في خلدها الآن ... لكنها تعلم بأنها تتألم ... فلأم لا تقدر حالتها إلا أم مثلها :
_ اذكري الله يا وخيتي ...
_ ماجد راح وهو زعلان مني يا ام نايف ...
_ ماجد عمره ما زعل منك ... كان بينكم زعل و ...
قاطعتها بتقرير ذنبها بنفسها :
_ من سنة كاملة ما كلمته ... ولا حتى رضيت يسلم علي ...
تنهدت أم نايف بحزن :
_ شيطانك كان قوي ... وهالكلام ما ينفع الحين ... الله يتغمده برحمته ...
لكن الغصة التي تقف بين القلب والروح قوية ... قوية جدا ... لم تكن ام ماجد تملك لها ردا ... ولم يكن يخفف آلامها كلام مواساة أو دعوة تصبير ... وأيقنت بأنها سترافقها حتى آخر العمر .
وعلى سريرها كانت ممددة ... تحتضن وسادتها وتبكي بصمت ... موت صلاح خبر أدمى الأماني وقتل الأحلام البريئة ... تذكرت ذلك اليوم الأخير الذي رأته فيه ... ابتسامة عينيه التي تعشقها ... آلمتها الذكرى بشكل مميت ... وفي قلبها تتردد أغنية إليسا وصوتها الدافئ لتزيد على الأوجاع أوجاعا :
حبك ... وجـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع !!!
بعده معي ... حبك حلم هربان ...
من قلب قلبي انسرق ... وبكيت عغيابه ...
مطرح ما كنا نحترق ... صار الجمر بردان ...
والعطر عنده وفا ... أكثر من صحابه ...
وحدي بدونك ما قدرت ... ما أصعب الحرمان ...
تركوا الندم عندي ... عيونك وغابوا ...
مجروح قلبي وصرخ ... عم يندهك ندمان !!!!!
محروم طعم الهنا ... بغياب أحبابه ...
كانت بشاير قد اعتادت حالة شقيقتها ... لم تكلف نفسها عناء مواساتها ... لأنها تعلم بأن ذلك سيزيد اللوعة أكثر من إخمادها ... فلتبكي إذا ... مما يصفي عثرات الروح البكاء على الحب ... وعلى رحيله إلى الأبد ... كانت ترتب خزانتها بهدوء ... دخلت دلال الغرفة وهي ترتدي عباءتها :
_ جهزتوا ؟... ترى السواق ينطر تحت ...
_ تخلين ولدك هنا ؟
_ أخليه مع ماري ... حتى اليوم قلت لمشعل إني بنام عندكم ...
هزت بشاير رأسها بالموافقة وهي تتجه لتخرج عباءتها ... نظرت دلال نحو عهود وبتجرد :
_ وانتي بعد قومي ... أمس ما رحتي العزا ولا اللي قبله ...
غرقت عهود في نوبة بكاء حادة وهي ترفع الغطاء لقمة رأسها تتجاهل هذه الأوامر ... اقتربت دلال وبحزم أبعدت الغطاء :
_ قومي ... أمس قلنا إنك تعبتي ... ما نبي فضايح ...
صرخت وشهقاتها تمنعها :
_ دلال شفيك ؟... قلت لك ما أقدر أروح ... ما أقدر ...
وجلست دلال في مستوى السرير ... وواجهت عهود بثقة وهي تقترب منها :
_ وليش ما تروحين إن شاء الله ؟
لكن بكاءها كان هو الجواب :
_ عهود حبيبتي .. انتي لازم تروحين ... لازم تعزين ... عمتي أم أحمد ... وعمتي أم ماجد ... وهيا وريم ومريم ... ترى المصيبة كبيرة ... ولازم كلنا نكون مع بعض ...
صرخت بحدة :
_ وأنا ... أنا منو يعزيني ...
على الغضب صوت دلال :
_ وبأي صفة يعزونك ...
جلست عهود وملامح وجهها الدامية تختصر معاناة اليومين الماضيين :
_ بصف هاللي راح حبيبي ... بصفة أني كنت أغلى وحدة بحياته ... بصفة الحب اللي كان بينا ... بصفته الروح اللي راحت مني ...
أمسكت دلال رأسها بقسوة وهي تشد من شعرها حتى ألمتها :
_ لا يسمعك أحد ... قلت لك ما نبي فضايح ... هالصفة ما تعطيك الحق حتى إنك تبكين عليه ... صلاح تعاملي مع موته ... بحزن بنت عم على ولد عمها ... لا تبالغين يا عهود ...
_ وش قاعدة تقولين يا دلال ...
_ افهمي ... افهمي يا بنت الناس ... صلاح الله يرحمه ... راح وترك كل شي وراه ... وانتي قدامك الحياة تعيشنها بعده ... ما فيه شي تعترف فيه الناس بينك وبينه ...
كتفت يديها بألم :
_ كافي إني أنا اعترف فيه ...
_ تدرين لو امي تسمع كلامك وش تقول ... اسمعيني ... (وجلست امامها بهدوء) ... بينك وبين نفسك ابكي لما تشبعين ... بس نصيحة لا تخلين لأحد يمسك عليك شي ... انت بنت وهالأمور حتى لو كانت بينكم بريئة ما أحد راح يصدقك ... لا تجيبين الفضيحة لنفسك ... ولا تخربين سمعة صلاح الله يرحمه ...
وانصرفت دلال من الغرفة ... نظرت عهود بحزن نحو بشاير علها تنجدها ببعض كلمات ... لكن ملامح بشاير الواجمة أكدت لها ودون شفقة ... بأن كلام دلال لا يعلوه شك .
وعلى المقعد الخشبي ... في حديقة منزله الواسعة ... خلفه نافورة الماء الرقراقة ... جلس يفكر مهموما ... غترته بين يديه ... ووجهه يوحي بألف تفسير وتفسير ... تقدمت منه ببطء ... جلست بجانبه ... ودست برشاقة يدها في ذراعه ... ووضعت رأسها على كتفه :
_ مساء الخير ...
انتبه من شروده فرد بحزن أكبر :
_ مساء النور ...
نظرت في وجهه الذي يبدو لها منه جاني واحد :
_ ليش ما ترد على الجوال ... قلقتني ...
_ كنت حاطه عالسايلنت ...
_ شفيك ؟
وخرجت منه تنهيدة حارة ... مسدت صدره بيدها :
_ سلامتك ... ناصر شفيك ؟
_ أفكر ...
_ بشنو ؟
ابتسم بسخرية :
_ بالدنيا ... (نظر نحوها بأسى) ... فيك ... في أمي ... في صلاح وماجد اللي راحوا ...
_ الله يرحمهم ...
_ آمين ... تعبتني الدنيا يا أنوار ... أحس انها بغمضة عين تسرق منك كل شي ... شبابك ... عمرك ... الناس اللي تحبهم ...
_ ناصر لا تخوفني ...
نظر في عينيها بتصميم :
_ لازم نخاف ... علشان نسلم يا أنوار ...
ونهض واقفا :
_ أحط لك أكل ... شكلك مو مأكل ...
_ مو مشتهي ... أمي وين ؟
_ بغرفتها ...
_ ترى اليوم جاي على بالي أنام عند أمي ...
نهضت أنوار نحوه وطيف ابتسامة يداعب شفتيها ... قلبت أزرار دشداشته :
_ طفولة متأخرة ؟!
ابتسم من طبعها الجميل :
_ ما أدري ... عادة سيئة ... إذا كنت مهموم ما لي إلا حضن أمي ...
_ وحضني ما ينفع ؟
رفع يدها وقبلها بعمق :
_ آآآآآخ يا أنوار ... شفتي شلون حتى من همي أخاف عليك ...
ضمته بدفء :
_ خلاص يا قلبي ... اليوم عندك افراج ... من هنا لما ترجع لي ناصر حبيبي ... (وضربت خده) ... مو لايق عليك الهم ...
ابتسم بألم وهو يدرك ما سيفعله ... " لو تدرين إنك انتي سبب هالهم يا انوار ... وش راح تقولين ؟" :
الجهل بيني وبينك طايح سوره !!
من مر الأيام صارت عندنا خبرة !!
وما دام عينك من اللي صار مكسورة !!
اجمع شموخك وخفف حدة النبرة !!
لا شفت وجهك ليا غيرته الفورة !!
أشوف قلبي ليا من مل من صبره !!
يا آخر مبالات قلبي وأول شعوره !!
شف لي سنع في غلاك وشوف لي دبرة !!
خليت نفسي من الأيام مقهورة !!
وخليت حالي لمن لا يعتبر عبرة !!
فراقك العام تكفى مني لا يجي دوره !!
صرت أحسب له وأفكر فيه وأعتبره !!

 
 

 

عرض البوم صور ارادة الحياة   رد مع اقتباس
قديم 14-05-08, 04:43 PM   المشاركة رقم: 29
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو ماسي


البيانات
التسجيل: Oct 2007
العضوية: 53753
المشاركات: 10,534
الجنس أنثى
معدل التقييم: ارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عالي
نقاط التقييم: 740

االدولة
البلدIraq
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
ارادة الحياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ارادة الحياة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

(( الفصل الأربعون ))
<<< بعد شهر
لم تعد تحتمل الألم ... صرخت وكأنها ستموت :
_ عمــــــــــــــة ... يا مبـــــــارك ...
وجاءت العمة وخلفها يركض مبارك :
_ شفيك ؟
_ بطني ... آآآآآه ... بطني يا عمة ...
التفتت العمة نحو مبارك المرتبك :
_ بسرعة ... روح شغل السيارة ...
<<< في المشفى
خرجت الطبيبة من غرفة الطوارئ ... اقتربت منها العمة شريفة بخوف :
_ بشري يا دكتورة ...
التفتت نحو مبارك :
_ انت زوجها ؟
ردت العمة :
_ لا أخوها ... زوجها مو موجود ...
_ آسف ... بس حالة منال جدا صعبة ... في احتمال أنها تولد طبيعي ... بس إذا اضطرينا راح نلجأ للعملية القيصرية ...
_ والحين شلونها يا دكتورة ؟
_ الله يكون بعونها ... ولادتها جدا راح تكون عسرة ... ولازم تشوفون زوجها وين ؟... علشان إذا احتجناه ...
وانصرفت الطبيبة ... جلست العمة بإنهاك على المقعد ... تضع رأسها بين يديها ... سأل مبارك :
_ عمة ... يعني شنو كلام الدكتورة ...؟
_ اتصل على نايف ... وعلى عمك عبدالله ... خلهم يجون بسرعة ...
<<< غرفة أحمد
خرج من الحمام بعد نوبة استفراغ قوية ... ونوبة السعال لا تفارقه ... ارتمى بجسده على السرير وظلت رجلاه على الأرض ... حدق في السقف وهو يفكر في هذه الغرفة ... كم اشتاق لها ؟؟؟... بين جدرانها تتراقص ذكريات طفولته ... مراهقته ... طيش شبابه ... قبل أن يعرف الحياة وتعطيه الصفعة تلو الأخرى ... لا يعرف منذ متى وهو على هذه الحال ... حرارة مرتفعة ... وخمول شديد في جسده ... وذكريات المأساة المؤلمة تقتله ... أغمض عينيه وهو يتنهد ويضع يدا فوق رأسه عله يخفف من هذا الصداع الحاد .
اقترب العجوز المهيب من غرفته ... دخل واتجه ليجلس بجانبه ... كم يؤلمه حال هذا الابن ... وكم يتقطع قلبه على فلذة كبده التي تعاني ... تأمل جسده الناحل ... ووجهه الذي يعلوه شحوب مميت ... هو يملك كل أسباب الحياة ... لكن راحة البال تفارقه ... وراء ابن تائه ... وابن مهاجر ... وآخر رحل دون عودة :
_ شلونك يبه ؟
آلمته نبرة القلق في صوت والده ... دمعت عيناه حتى غرقتا بالدمع ... أجاب بوهن وهو ينتحب :
_ تعبــــــــان ... آآآآآآآآآه ... تعبـــــــــــان يا يبه ...
وضع يدا مجعدة على صدر ابنه العزيز ... عله يطرد هذا الشتات بعيدا :
_ سلامتك يا أبوي ... انت اللي متعب نفسك ... تعوذ من الشيطان يا أحمد ...
لكن نوبة بكاءه زادت ... نهض يحاول أن يكتم شهقاته ... مسح وجهه وشعره بيديه ... ثم التفت نحو أبيه بعيون ذابلة :
_ أبي أسافر ...
_ وين ؟
_ أي مكان ... ما أبي أقعد هنا ...
_ وتخليني ... عزيز سافر قبل أسبوع ... وانت الحين تسافر وتخليني ...
_ يبـــه ... (وابتلع غصة عنيفة) ... ما أقدر أبقى هنا ... أحس إني مخنوق ... و ...
_ خلاص ... مثل ما تبي ... أنا أخلي نايف يحجز لك ...
عاد إلى سريره وتساقط بعجز ... حتى تمدد على بطنه :
_ يبــــه ... (واقترب الاب يمسد ظهره) ... ليش صلاح وماجد ؟... كانوا صغار ... و ...
_ أسغفر ربك يا ولدي ... هذي مشيئة الله ...
_ يا ليت أنا اللي مت ...
_ لا يا أحمد ... لا ...
واحتضن الاب ابنه باكيا .
كان يرتدي ملابسه ... يستعد للخروج ... لكنه يبحث عن شيء ما ... دخلت الغرفة وفي يدها صحنا مليئا بالأندومي :
_ وش تدور ؟
_ مفتاحي ... ما شفتيه ؟
هز كتفيها واتجهت إلى الكوميدينو ... تسندت عليه وظلت تأكل من صحنها :
_ يا ربي ... انا حاطه عالطاولة ... وين راح ... لا حول الله ... أكيد نسيته ... ولا ...
وانتبه لطيف ابتسامة يتراقص على شفتي زوجته ... تأملها بحذر ... جحظت عيناها :
_ والله مو عندي ...
كتف ذراعيه يهددها :
_ أنوار ...
استسلمت ... وضعت الصحن على الكوميدينو خلفها ... واتجهت نحوه ... اقتربت حتى لمست أزارير ثوبه :
_ مو ملاحظ إنك صاير ما تقعد معاي ...
_ عندي شغل ...
_ وش شغله ؟!... تقعد بالاستراحة للصبح ... وترجع بالليل تحط رأسك وتنام ...
تأمل عيناها بأسى ... لقد اشتاق لها كثيرا خلال هذا الشهر ... رن الجوال :
_ آلووو ... هلا فيصل ... لا إن شاء الله جاي ... وش يبي ؟... خلاص أنا أجيب معاي ... مسافة الطريق ... مع السلامة ...
ووضع الجوال بجيبه :
_ ليش تواعد الرجال وانت ما راح تروح ...
_ لأني ... (أمسك ذراعيها وطواهما نحو الخلف) ... راح أروح ... (وأخرج المفتاح من جيب جنزها الخلفي) ... خبيه عدل ثاني مرة ...
وخرج بهدوء ... صرخت بعده متمللة :
_ ناصـــــــــــر !! ... أوففف ... حتى اليوم بعد ملل ...
<<< المشفى بعد الساعة 12 ليلا
خرجت الطبيبة ... اتجه نايف والعمة شريفة نحوها بسرعة ... بادرتهما مسرعة :
_ مبـــــــروك ... جابت ولد ...
ارتاحت شريفة على المقعد بجانب أبو ماجد ... سألها نايف :
_ ومنال ؟
_ الطفل بحالة ممتازة ... بس منال العملية كانت صعبة عليها ... الحمد الله عدت على خير ... راح تبقى بالعناية الفائقة اليوم ...
_ مشكورة ما قصرتي ...
_ العفو أخوي ... (وانصرفت الطبيبة) ...
التفت وهو يقترب من عمه :
_ مبروك يا عمي ... يتربى بعزك إن شاء الله ...
شريفة من بين دموعها :
_ مبروك يا أبو ماجد ... الله عوضك خير ...
لكن أبو ماجد ظل يحدق في الفراغ :
مكسرة كجفون أبيك هي الكلمات ...
ومقصوصة كجناح أبيك هي المفردات ...
فكيف يغني المغني ؟!
وقد ملأ الدمع كل دواة ...
وماذا سأكتب يا ابني ؟!
وموتك ألغى جميع اللغات ...
أواجه موتك وحدي ...
وأجمع كل ثيابك وحدي ...
وألثم قمصانك العاطرات ...
ورسمك فوق جواز السفر ...
وأصرخ مثل المجانين وحدي ...
وكل الوجوه أمامي نحاس ...
وكل العيون أمامي حجر ...
فكيف أقاوم سيف الزمان ؟!
وسيفي انكسر ...
سأخبركم عن أميري الجميل ...
عن الكان مثل المرايا نقاء ... ومثل السنابل طولا ...
ومثل النخيل ...
وكان صديق الخراف الصغيرة ... كان صديق العصافير ...
كان صديق الهديل ...
كان كيوسف حسنا ... وكنت أخاف عليه من الذئب ...
وأمس أتوا يحملون قميص حبيبي ...
وقد صبغته دماء الأصيل ...
فما حيلتي يا قصيدة عمري ؟!
إذا كنت أنت جميلا ...
وحظي قليل ...
أيا بني ...
لو كان للموت طفل ... لأدرك ما هو موت البنين ...
ولو كان للموت عقل ...
سألناه كيف يفسر موت البلابل والياسمين ...
ولو كان للموت قلب ... تردد في ذبح أولادنا الطيبين ...
فيا قرة العين ... كيف وجدت الحياة هناك ؟
فهل ستفكر فينا قليلا ؟
وترجع في آخر الصيف حتى نراك ...
أيا بني ...
إني جبان أمام رثائك ...
فارحم أباك ...
(( رائعة نزار قباني ))









--------------------------------------------------------------------------------

(( الفصل الواحد والأربعون ))
<<< بعد شهر
جلستا في الحديقة الخلفية ... وضعت أنوار صينية مليئة بالعصائر والمأكولات الخفيفة :
_ أخيرا قررت مدام بشاير تزورني ...
_ وش أسوي ... (وتناولت كوب العصير من يد انوار) ... بيتكم يضيق الخلق ...
_ عشتوا ... وليش بالله ؟
_ موحش ... كبير ... وما فيه غيرك وغير عمتي أم ناصر ... أبي أعرف شلون تستانسين فيه ؟
ابتسم بخبث وهي ترتشف كوبها :
_ إذا ناصر موجود ... لا تذوقين الوناسة اللي تصير ... يمممممممي ...
_ هههههههههههههههه ... عسى ما أحد يذوق وناسته غيرك ....
رفعت يديها بصدق نحو ربها :
_ آآآآآآآآآآآآآآآآمين ... إلا صدق ... كلمك هتلر ؟
هزت كتفيها :
_ لا ...
_ يعني إذا اتصل عليك تردين ... ولا تهزئنه ...
_ هههههههههه ... صج إنك بزر ... الله يعين ناصر عليك ...
كسا الأسى وجه أنوار :
_ اسكتي بس ...
_ آفااااا ... وش صاير ؟
_ ناصر ... (أرادت منها بشاير تفسيرا أكثر) ... متغير ...
_ شلون يعني متغير ؟
هزت كتفيها :
_ أحسه صاير ما يحبني ...
_ وش هالخرابيط ؟!... طيب وش اللي أوحى لك بهالشي ؟
_ تصرفاته ... صاير ما يقعد بالبيت ... وإذا رجع على طول ينام ... وحتى إذا جلس معاي ولا مع عمتي ... يكون مهموم وضايق خلقه ...
_ طيب ... يمكن عنده مشكلة ؟
_ سألته ... قال ما في شي ... اللي أستغربه ... أنه قبل ما يرتاح إلا يتحرش فيني ... أو انا أتحرش فيه ... الحين صاير هادي مرررة وكله زعلان ...
واستمرت جلسة الفتاتان ... شد وارخاء ... حل وربط ... لمشاكل الحياة وتعقيداتها التي لا تنتهي .
<<< منزل ابو بدر
_ يالله يمه ... (واحتضن أمه) ... دير بالك على نفسك ... (وقبل رأسها) ...
_ مع السلامة يمه ...
احتضن بدرية بقوة :
_ دير بالك على أمي يا بدرية ...
_ لا توصي يا أخوي ... دير بالك على نفسك ...
صرخ بقوة :
_ مشـــــــــــعل !
ونزل مشعل ... يحمل طفله بين ذراعيه ... وخلفه دلال :
_ زين ... زين ... جايين ... صرقعتنا ... هاك ...
وناوله الطفل ... احتضن الطفل بقوة وهو يقبله ... ثم التفت على مشعل وضمه دون تحفظ :
_ دير بالك على أمي يا مشعل ...
_ لا توصي ...
_ مع السلامة يا دلال ...
_ توصل بالسلامة يا سعود ...
صرخ فهد بنفاذ صبر :
_ يالله يا سعود ... تبي تمر على بيت بدر بعد ... وتبي تسلم على انوار ... يالله يمدينا نلحق طيارتك ...
وسلم على الجميع ثم انصرف ... علق مشعل :
_ فهــــد ... شوي شوي عالطريق ...
_ إن شاء الله ... (وخرجا) ...
جلست أم بدر على الأريكة :
_ ما أدري ليه قلبي يعورني ...
جلست بدرية وبجانبها دلال ... وجلس مشعل :
_ يمه الله يهداك ... سعود كل صيفية يقضيها في مكة ... وش الجديد يعني ...
وكما قال ... بعد ساعة انطلقت رحلة الطائرة إلى الديار المقدسة .
<<< مجلس ناصر
دخل ناصر بعد أن اوصل سعود وفهد إلى سيارتهما :
_ يا حليله سعود ... ما يخلي هالعادة ...
_ الله يديمها عليه نعمة ...
_ آآآآمين ... لا تشوف أنوار فكتها مناحة ...
_ ههههههههه ... حريم ... ما تأخذ منهم إلا البكي والدلع ...
وعادا لقهوتهما :
_ إلا صج ... عمتي وينها ؟... غريبة ما جت تسلم علي ...
_ أمي راحت لبيت خالي أبو مطلق ويمكن تنام عندهم الليلة ...
ابتسم بخبث :
_ بل ... ما دريت إني صاير عذول ...
_ هههههههههههه ... أي عذول الله يهداك ... تدري من عند انوار ؟
_ منو ؟
_ حرمك المصون ... مدامتك نمبر 2 ...
حرك فنجانه ببطء :
_ بشاير ... (هز رأسه بالايجاب) ... ههههه ... تراهني إذا ما كنت أنا وياك محور حديثهم ...
_ أراهنك على أنوار ... مستحيل تجيب سيرتي غير بالزين ...
رفع نايف حاجبا :
_ لا يا واثق ...
_ أحسن منك ... أجل المسكينة للحين ما دخلت عليها ... وريتها الضيم ... أنا لو منها ... أكل سم وأموت ولا أخليك أتهنا فيني ...
_ آفااااا ... هذا وانت أخوي وذراعي اليمين ...
_ الحق حق ... إلا صدق يا أبو فلاح ... أنت ما تلاحظ أنك للحين ما عطيتني سبب مقنع لزواجك ... أول مرة تسويها معاي ...
تنهد بقهر :
_ لحاجة في نفسي ...
_ آهااا ... طيب ممكن أعرفها ...
_ لا ...
_ مرات أشك أنك نايف اللي أعرفه ...
_ تصدق ... شوقتني على الزواج ...
_ تتزوج الحين ؟
_ وش المانع ... بدون عرس ... حفلة بسيطة كافي ... وبعدين هذي على قولتك نمبر 2 ...
_ أموت وأعرف وش اللي بينك وبين البنت يخليك تدور اللي يقهرها ...
_ هههههههه ... وليش تفكيرك سوداوي من ناحيتي ...
_ لأني أعرفك ... ولا ناسي ...
_ على طاري ... أعرفك وتعرفني ... وش صار على موضوعنا ؟
<<< الساعة 3 فجرا
لم يزر النوم جفنيها ... تمددت على سريرها بهدوء ... تفكر وتفكر ... حتى أحست بالتعب من هذا التفكير الذي لا يجد حلا ... رن جوالها ... انتبهت للرقم فابتسمت :
_ آلوووو ...
_ مساء الخير ...
_ مساء النور ...
_ سهرانة ؟... ولا صحيتك ؟
_ لا عادي ... متعودة أنا متأخر ...
_ حلو ... اتفقنا على نقطة ... اثنينا نحب السهر ...
ظلت صامتة ... بادرها :
_ أنا كلمت أبوي ... وقررت أن العرس يكون بعد شهر ... وش رأيك ؟
أحست بغصة عنيفة :
_ يعني إذا قلت لك لا راح تسمعني ... (ظل صامتا) ... سو اللي تبيه يا نايف ...
_ طيب ... أنا حطيت المهر بحسابك ... والcard بكرا أعطيه راشد ... وإذا احتجتي شي كلميني ...
_ إن شاء الله ...
_ تبين شي بعد ؟
_ وتعطيني ...
_ تبشرين ...
_ ما أبي أدخل بيتك على مريم وعيالها ...
_ بس هذا بيت أبوي ... وأنا مستحيل أطلع عن أبوي ...
_ وهو بيت مريم قبلي ... نايف الله يخليك ... لا تصعب الموضوع أكثر مما هو صعب ... أبي منك هالخدمة وبس ...
_ تبشرين ... شي ثاني ؟
_ سلامتك ... تصبح على خير ..
_ تلاقين الخير ...
كان جالسا على مكتبه ... تأمل الجوال بتمعن ... " تبين بيت لحالك يا بشاير ... وش عليه ؟... نشوف لك بيت لحالك ... علشان نتحاسب عدل يا بنت عمي " ...

 
 

 

عرض البوم صور ارادة الحياة   رد مع اقتباس
قديم 14-05-08, 04:45 PM   المشاركة رقم: 30
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو ماسي


البيانات
التسجيل: Oct 2007
العضوية: 53753
المشاركات: 10,534
الجنس أنثى
معدل التقييم: ارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عالي
نقاط التقييم: 740

االدولة
البلدIraq
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
ارادة الحياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ارادة الحياة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

(( الفصل الثاني والأربعون ))
مرت الأيام ... بقدر ما تحمل من الألم ... تحمل الأمل في شفاءه ... كثيرة هي الوجوه التي نستطيع فيها التعويض عن الأخطاء ... كأم ماجد التي وجدت في منال وفي طفلها الصغير مجالا واسعا للتعويض عن خطأ ارتكبته في حق ابنها الذي غاب ... سبيلا تشكر فيه هذه الفتاة على أجمل سنوات ماجد التي عاشها قبل أن يرحل ... منال التي أقسمت أن تترك الضعف جانبا ... من أجل هذا الطفل الذي أصبح كل حياتها ... وعهود التي آلمها هذا الفراق حتى الموت ... لكنه آلما فرضت الظروف أن تتحمله دون شكوى ودون بكاء ...
<<< بعد شهر زفاف نايف وبشاير
كان الاحتفال مصغرا ... اقتصر على أفراد العائلة ... نظرا للمأسي التي مرت بالجميع ... حاول الكل أن يطرد الحزن بعيدا ... ورغم أجواء الكآبة ... حاولوا بجهد التمسك بخيط الفرح الذي بدأ يلوح ... من أجل بشاير ... ومن أجل نايف ... تظاهر الكل بنسيان ما حدث ولو لفترة ... غيبوا القلوب والأحزان ... وسار الحفل بنجاح .
كانت واقفة عند باب المدخل ... ترى هذه الوجوه الفرحة ... وتتأمل أختها التي لا زالت تتظاهر بالصلابة رغم القهر الذي يقتلها ... تذكرته ... فأحست بغصة مؤلمة ... اقتربت أنوار منها ببطء :
_ تحسينها متغيرة حيل ...!!
التفتت ببطء :
_ منو ؟
_ حصة ...
تنهدت عهود بيأس ... وهي تنتبه إلى أن حصة قد تغيرت بالفعل وكأنها ليست هي :
_ كلنا تغيرنا ... اللي صار مو شوي يا أنوار ... شوفي ريم ... عمتي أم ماجد ... عمتي أم احمد ... منال ... كلهم ... كلنا تغيرنا ...
_ بس لازم اليوم نفرح ... علشان بشاير على الأقل ...
ضحكت بألم :
_ ليش ؟... انتي مصدقة إنها مستانسة ... ترى بشاير مجنونة ... وكل هذا تظاهر ... الله يستر منها هي ونايف الليلة ...
نظرت أنوار نحو بشاير التي تبدو متألقة تتبادل الابتسامات مع من حولها بشك :
_ لا تخوفيني يا عهود ...
وانتهى الحفل ... ودعت بشاير أمها واخواتها والجميع ... اتجهت نحو السيارة ... كان نايف مهيبا ... رمى بشته ووضعه على ذراعه ... مد يده وأخذ المفتاح من راشد :
_ نايف الله يهداك ... أوصلكم ...
_ البيت مو بعيد ... وبعدين نام مبكر ... (وأشار نحوهما) ... بكرا الشغل عليكم مضاعف ...
سخر منه ناصر :
_ ندري لا تهدد ...
_ أجل تصبحون على خير ...
_ وانت من أهله ...
وركب خلف مقود السيارة ... كانت جالسة بهدوء ... التفت نحوها :
_ مبروك ...
تنهدت وهي تشعر بالخوف لأول مرة :
_ الله يبارك فيك ...
وتحركت السيارة ... أدار جهاز التسجيل ... يدا على المقود ... ويدا تتكئ على النافذة :
بين ايديا وأحس إنك بعيد ... <<< لا ... ليش حط هالأغنية ؟!
ذوب بأحضاني مثل قطعة جليد ...
علم العشاق كيف الحب يكون ...
بلا حواجز أحلى طعم الحب أكيد ...
زيد ناري خلي لجروحي ملح ...
خليني أسهر ليلنا لحد الصبح ...
لا تفكر حبنا غلطة ولا صح ...
اش ما يعدي العمر حبنا يظل جديد ...
اقترب مني ترى الدنيا فرص ...
وخذ من شوقي إذا شوقك نقص ...
خلني أحكيلك مواويل وقصص ...
اش ما يعدي العمر حبنا يظل جديد ...
فتح باب الشقة الراقية ... نظر نحوها مبتسما :
_ ادخلي برجلك اليمين ...
ودخلت ... كانت الشقة واسعة جدا ... وراقية أكثر ... تنسيقها وترتيب الأثاث فيها يدل على ذوق رفيع ... اقترب منها والمفتاح لا زال بيده :
_ المطبخ هناك ... وهنا الصالة ... وورا الممر غرف النوم ...
واتجهت نحو غرفة النوم .
كان قد نام لتوه ... اقتربت منه متمللة وهي ممددة بجانبه ... رسمت ملامح وجهه بأصابع يدها ... تأففت بملل ... وهزت كتفه :
_ ناصر ... ناصر ...
_ اممممم ...
_ ناصر قوم بسك نوم ...
انقلب وأعطاها ظهره :
_ شتبين ؟... تعبان ..
جلست ثم قفزت فوقه وأصبحت مقابله :
- ناصر قوم ضايق خلقي ...
فتح عينيه بحقد ... تأملها بملل ... ثم استوى بجلسته وهو يقرص وجنتها :
_ انتي أبي أعرف ... ما تنامين ...؟!
ابعدته يده :
_ ما جاني نوم ...
_ لا والله ... وليش ما جاك نوم ...
_ أفكر ...
_ ههههههههههههههه ...(وأرجع ظهره إلى الوراء) ...
_ ليش تضحك ...؟
_ ليش انتي بشنو تفكرين ؟
تحدته :
_ حتى انا عندي هموم ومشاكل ... مو بس أنت ...
تنهد بألم :
_ ايه ... أكيد الدكتورة بالجامعة زافتك ... ولا ما تعرفين تسوين بحث ...
عرفت بأنه يستهزء :
_ لا ... عندي مشكلة أكبر من الدنيا كلها ... (ومدت ذراعيها) ...
_ ههههههههههههه ... أووف ... لهدرجة ...
_ وأكثر ...
أمسك يديها النحيلتين ... وظل يلعب بهما بين يديه :
_ اللي هي ...؟
نظرت في عينيه بأسى :
_ ناصر أنت ليش متغير علي ؟
أحس بخنجر انغرس في قلبه ... لم يعلم بأن تجاهله لها آثر فيها بهذه الطريقة :
_ ليش ؟... تحسين إني متغير ؟
_ مو أحس إلا متأكدة ... (اقتربت منه بحب تمسد صدره) ... ناصر أنت صرت ما تحبني ؟
أغمض عينيه بألم ... رفع يدها وقبلها طويلا ... نظر مباشرة في عينيها :
_ أبيك تأكدين من شي واحد يا أنوار ... مهما صار ... ومهما جرى بينا ... لا تشكين يوم إني ما أحبك ...
ابتسمت بفخر ... ووضعت رأسها بهدوء على صدره ... ضمها بقوة :
_ أجل وش فيك ؟
_ تعبان ومهموم ... (ومسد ظهرها وهو يضمها) ... اصبري علي يا قلبي ... لما الله يفرجها علينا ...
_ علمني ... شنو اللي متعبك ؟
تنهد بقوة ... قبل رأسها :
_ إنسي ... إذا تحبيني ... لا تفكرين ...
وطاعت أوامره كما تفعل دائما .
جلس في الصالة ... على الأريكة ورأسه إلى الوراء ... كان قد رمى غترته ... يفكر بعمق ... "يمديها الحين بدلت ملابسها " ... تنهد ثم وقف يتجه نحو غرفة النوم ... فتح الباب ... كانت تقف تعلق فستانها الثمين في خزانتها ... نظرت في عينيه ثم أشاحت بوجهها إلى الخزانة ... تأملها وهو يدخل الغرفة ... ارتدت قميصا سكريا راقيا ... ولا زال وجهها وشعرها يحتفظان بزينتهما ... جلس على السرير قريبا منها :
_ جوعانة ...؟
هزت رأسها :
_ لا ...
_ بدلتي ...؟!
سألت بعفوية :
_ تبي أطلع ملابسك ...
رفع حاجبا :
_ يا ليت ...
التفتت إلى الخزانة ... وظلت تبحث في الجوارير وخلف الأبواب ... أمسكت بيجامة بين يديها والتفتت تسأله :
_ هذي ... ولا تبــــ .... آآآآآآآآآآآآه ...
صرخت لقربه الشديد منها ... حين التفتت كان يقف خلفها ... وقعت البيجامة من يدها ... وأمسك هو بها أكثر ... قرب وجهه أكثر :
_ هههههههه ... خفتي ...
حاولت أن تبتعد لكن مساحة المكان والزمان كانت ضيقة ... ابتلعت ريقها بصعوبة ... وكان قلبها يدق بعنف ... نايف يبدو مرعبا الآن :
_ نايف ... جوعانة ؟
أحست بأن تعليقها غبيا ... لكنها كانت تريد الهروب ... رفع يده ومسح على شعره وبشرة وجهها برقة ... حتى أحست بأنها ستموت :
_ هههههههه ... كذابة ... قبل شوي كنتي مو جوعانة ...
_ نايف ... أنـــ ...
قاطعها وهو يرفع ذقنها بيده ... وينظر في عينيها مباشرة :
_ ليش كنت رافضة تتزوجيني ...؟... ليش كنتي تبين تحرميني منك ؟...
ابتلعت غصة عنيفة ... وحاولت أكثر أن تبتعد عنه لكنها لم تستطع ... أحست بأنها لو تكلمت الآن فستندم :
_ نــــ ....
مس شفتيها بإصبعه :
_ اشششش ... ولا كلمة ... أنت المفروض قدامي ما تتكلمين ...
وفعلا أطبقت شفتيها رغما عنها ... لأن الموقف كان أكبر منها بكثير ... ولأن نايف أكثر خبرة منها بمراحل :
صرت أحسد الأغبيا وألهى لا شفت الملهي ...
واتهيمش من وجع صدري وكثر أحزانه ...
أتفيقر بالمشاعر ولا قلبي مرهي ...
مستعد أعشق بيت(ن) تستحي جدرانه ...
من غلا اللي يقتل زهوه مع أنه يزهي ...
من سحاه ومن فرط غيه وكثر إحسانه ..
كل ما طرقت قلبي للهوى المستسهي ...
هبت رياح الزمان وصككت بيبانه ...
ما عشقت إلا جموح من طموحه يشهي ...
وزود إيماني بصداته وقو إيمانه ...

 
 

 

عرض البوم صور ارادة الحياة   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
للكاتبة, للكاتبة كليوباترا نجد, سلامة رماحك اللي جرحها غالي, سلامة رماحك اللي جرحها غالي لكاتبة كليوباترا نجد, كليوباترا نجد
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 11:15 PM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية