لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات > القصص المكتمله
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله خاص بالقصص المنقوله المكتمله


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 14-05-08, 04:26 PM   المشاركة رقم: 21
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو ماسي


البيانات
التسجيل: Oct 2007
العضوية: 53753
المشاركات: 10,534
الجنس أنثى
معدل التقييم: ارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عالي
نقاط التقييم: 740

االدولة
البلدIraq
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
ارادة الحياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ارادة الحياة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

((الفصل التاسع والعشرون))
كان ممددا على سريره يفكر بعمق ... جافاه النوم منذ أن علم بأمرها ... فهو لا زال حتى الآن بدشداشته ... التفتت مريم وكأنها شعرت لتوها بقلقه :
_ شفيك ؟
وجاءه صوت آذان الفجر عاليا ... نظر نحوها ببرود :
_ ما في شي ... ارجعي نامي ... (وخرج يتوجه نحو المسجد) ...
وبعد الصلاة عاد مع والده وجلسا معا على سفرة الفطور :
_ بدر له نية سفر ؟
_ لا ... يقول عنده شغل وما يقدر يسافر ...
_ أحسن له ... شغله أبدى ... لاحق على هالخرابيط ...
نظر نايف في وجه والده ... تنهد بصمت :
_ يبه !
_ سم ...
_ سم الله عدوك يا الغالي ... بغيت شورك بموضوع ...
_ خير يا ابوك ...
_ خير ان شاء الله ... يبه أنا نويت عالثانية ...
دهش الاب :
_ تبي تتزوج ...
_ ومطلبي تحت يمناك يا ابو نايف ...
_ تبشر يا ابوك ... ان كان هي قريبة جتك ... وان كان هي بعيدة بعزك وبعز ابوك تجيك ...
_ ما تقصر ... (وقبل رأس والده) ... البنت مني وفيني ... بشاير بنت عمي ابو راشد الله يرحمه ... وانت كبيرنا يا يبه ... والشور بإيدك ... وش تقول ؟
_ مني انا جتك ... كلم راشد وشوف البنت ... والله يتمم اللي فيه خير ...
تنهد نايف براحة :
_ الله كريم ...
الساعة 10 صباحا في مجلس أبو احمد
<<<
_ خير يا نايف ...
_ خير يا عمي ... أحمد ... (الذي كان يراقب التلفاز باهتمام) ... طف التلفزيون ...
_ وش عليك من هالتلفزيون ؟... قاضب لسانك هو ؟!
_ لا حول ... الشرهة على اللي جاي يتفاهم معاك بس ...
صرخ الاب بيأس :
_ خلاص يا احمد ... طف هالعلة ...
هز احمد رأسه بيأس :
_ استغفر الله ... (وأغلقه) ... وهذا هو طفيناه ... تكلم ...
لم يرد نايف أن يدخل في مشادة معه ... التفت إلى عمه وتكلم بكل جدية :
_ عمي انا جاي أخذ شورك بموضوع ... وصدقني اذا شفت اني غلطان فيه لك علي ... (وضرب صدره) ... انه ما يتم ...
اعتاد أبو احمد وطالما أعجب بلهجة نايف الجادة ... التي كانت سلاحا قويا لا يهتز في السوق الشرسة التي يتعاملون فيها :
_ قول يا أبو فلاح ...
_ عمي ... مريم من صارت على ذمتي جاها مني قصور ...؟
_ حشا يا ولدي ... عمرها ما شكت ...
_ والشهادة لله ... حتى هي عمرها ما قصرت معي ... وأخت رجال صانتني وصانت بيتي ...
أبو احمد :
_ الحمد الله ...
_ انا يا عمي نويت أتزوج .. ولا تسألني ليه وما ليه ؟... اللي أبيك تعرفه أن السبب مو في مريم ... السبب فيني انا ...
صدم أبو احمد :
_ والله يا ولدي ...
_ عمي ... مثل ما قلت لك اذا الموضوع لك عليه اعتراض صدقني ما يتم ...
_ يا ابوك هذا حقك ... وش له اعترض ؟... دامك صاين بنتي وما غلطت عليها ... الله يتمم عليك ... والشرع محللك بدال الوحدة أربع ...
_ اسمعني يا عمي ... مريم بنت عمي وأم عيالي ... اذا جتك زعلانة ما ابيك تقويها علي ... بيني وبينها ... عيالي وانت ... ما ابي اغلط معها ...
_ تبشر يا ولدي .. ما لك الا اللي يسرك ...
التفت نايف الى احمد الصامت :
_ وانت يا احمد ... وش رايك ؟
نهض احمد يضع شماغه على كتفه :
_ وش لك بالحريم ووجع الراس ... اختي حرمتك وبكيفك ... فأمان الله ...
وانصرف وتبادل الاب ونايف نظرات اليأس من صلاح حال هذا الشاب .
>>> في المشفى (غرفة دلال)
كانت الغرفة تضج بالأصوات الصاخبة ، جلست أم ماجد _ أم راشد _ أم بدر _ أم نايف على المقاعد بجانب السرير وبقيت الفتيات واقفات :
_ مبروك يا دلال ... عساه يتربى بعز مشعل يا رب ... (ورفعت ام ماجد يديها بالدعاء) ...
_ الله يسلمك يا عمة ...
علقت ريم :
_ بس حيل صغير ...
أم راشد :
_ لأنه جاء ناقص ... ان شاء الله يكبر ...
سألت عهود :
_ ايه صح ... ليش سبع شهور وولدتي ... مو لازم تسعة ...
_ الدكتور يقول لي الحوض عندك صغير ... وما يتحمل ...
أمسكت أم ماجد يدها بشفقة :
_ يوه يا يمه ... حطي بالك بالحمالات الجاية ...
_ ان شاء الله ...
شهقت عهود :
_ كل هالمتن ... وحوضك صغير ... أجل اللي يعين انوار ... الظاهر ما في حوض ...
ضحكت ريم بفرح ... ضربت انوار عهود :
_ تافهه ...
_ السلام عليكم ...
ودخلت منال الغرفة وهي ترمي غطاء وجهها ... رد الكل السلام ... رمقتها أم ماجد بكره ثم خرجت مشمئزة ... تبادل الكل نظرات خجلة :
_ هلا بمنولة ... (وفتحت دلال ذراعيها) ... تعالي ...
اقتربت منال وهي تبتسم ... فدلال بمرحها الدائم استطاعت أن تسيح جو الكآبة الذي طغى على الغرفة :
_ حمد الله عالسلامة دلول ... (وقبلتها) ... مبروك ما جاك ...
_ الله يبارك فيك ... الفال لك إن شاء الله ... وتنبط هالكرشة ...
_ هههههههه ... الله كريم ...
_ منولة اجلسي... (ريم كانت قد جلبت كرسيا وضعته خلفها) ...
_ لا عادي ريم ... ما له داعي ...
أم بدر بشفقة :
_ اجلسي يا يمه ... مو زين عليك الوقفة ...
أجبرتها ريم وهي تجلسها رغما عنها :
_ اجلسي ... لا يصير في ولد أخوي شي ... وأذبحك ...
كان جالسا في غرفة انتظار المشفى يلعب بجواله بملل ... لمح مشعل يعبر الممر يحمل أكياسا كثيرة ... لحق به يجري وهو يمسك غترته حتى لا تقع :
_ مشـــــــــعل ... مشــــــــــــــــعل ...
التفت مشعل :
_ ماجد ! ... هلا ... (وتبادلا السلام) ... وش عندك ؟
_ سلامتك ... جبت منال تزور دلال ... (ابتسم) ... مبروك حربي يا ابو حربي ...
_ الله يبارك فيك الفال لك ان شاء الله ... الا صج مجود ... بذمتك كم صار لك ناطر ؟
_ ساعتين ...
_ صج طرطور ... وليش ما دقيت على حرمتك تطلع لك ؟!
_ يمكن شافت البنات وتبي تستانس ...
_ لا حول ... حالتك كسيفة ... امسك بس امسك ... (وناوله بعض الأكياس) ... امشي معي ...
وكانت أصوات الضحكات عالية حتى سمعن طرقات على الباب :
_ يمــــــــه ... يا ام بدر ...
_ هلا يمه ... قوة يا ماجد ... شلونك ؟
_ بخير يا عمة ...
_ يمه عندكم أحد ...
_ بناتنا بس ... وعماتك ...
_ قول لي للبنات يتغطن ... أبي أدخل ...
_ يا بنات تغطن مشعل يبي يدخل ... (وتغطت البنات) ...
_ السلام عليكم ...
_ وعليكم السلام ...
_ شلونكم يا بنات ؟
_ الحمد الله ...
وجاءه صوت منال خجولا :
_ مبروك ما جاك يا مشعل ...
_ هلا منال ... الله يبارك فيك ... الا صج ترى ماجد صار له ساعتين ناطر تحت ...
_ والله ... على بالي راح ... يالله أجل عن اذنكم ... (وودعت الكل ثم انصرفت) ...
الساعة 4 عصرا (مجلس راشد)>>>
_ وش هالكلام يا نايف ؟
وقفت ام راشد بعصبية :
_ عمة ... الحين وش الخطأ أني أبي أتزوج ...؟
_ ما عليك خطأ ... بس انت متزوج مريم ... وبشاير !... أستغفر الله يا ولدي وشلون تبي تجمعهم ...
_ بشاير بنت عمي ... لا هو عيب ولا حرام ...
_ ما أحد قال كذا ... بس يا نايف ... شف لك غير بنتي ...
_ عمة ... انتي لك اعتراض علي ؟
_ انت والنعم فيك بس ...
_ راشد ... وش تقول انت ؟
_ هاه ... (صحى راشد من صدمته) ... كيفك ... وكيف عمي ...
التفت نحو عمته :
_ انا كلمت ابوي ووافق ... وعمي ابو احمد موافق ... وسمعتي رأي راشد ... وش تقولين يا عمة ... ؟
وظلت العمة تنظر نحوه بدهشة " انت من يقدر عليك يا نايف " .
في الصالة <<<
_ شنو ؟؟؟
كانت بشاير تصرخ وهي تنظر نحو أمها اليائسة الجالسة على الأريكة وعهود تمسك بكتفيها بقلق :
_ بشاير لا تصارخين ... فكري بالموضوع ... و ...
_ راشد !!... وش تقول انت ؟... أفكر ... بمنو ؟... نايف ... مستحيل ...
نوف بكآبة :
_ بشاير هدي نفسك ... أكيد امي ما تدري بالموضوع ... و ..
صرخت بشاير بصرامة :
_ اسمعوا ... الموضوع هذا لا أحد يتجرأ يفتحه معاي مرة ثانية ... فاهمين ؟... (ونظرت نحو راشد) ... وقل حق ولد عمك هالزفت ... أخذك انت إذا أخذه ... (وصعدت درجات السلم الكبير) ...











--------------------------------------------------------------------------------

((الفصل الثلاثون))
وانتشر خبر خطبة نايف لبشاير بسرعة ... الكل في حالة صدمة ... دهشة... وترقب في انتظار النتائج .
كان سعود ممددا على الأريكة ... رأسه في حجر عمته شريفة التي تتابع التلفاز بشغف ... وتجلس شوق فوق بطنه :
_ بابا سووود ... شوف الدادا ...
_ وين الدادا ؟
وظلت شوق تتمتم بكلمات بريئة على أن الطفل كان في بطن دلال ثم خرج وهي تريد ان تراه :
_ هههههههه ... (وقطع ضحكاتها صوت آذان العصر) ... هووووووووبة ... (حمل شوق وهب واقفا ثم وضعها على الأرض) ...
_ بابا سووود ... الدادا ... (وظلت تبكي وهي تتعلق به) ...
_ بعدين أوديك الدادا ... أبي أروح أصلي الحين ...
وانصرف وتركها :
_ تعالي شواقة ... تعالي ... (ومسحت دموعها وهي تجلسها بجانبها) ...
_ السلام عليكم ...
رفعت العمة رأسها بدهشة :
_ بدر !
_ قوة ... (قبل رأسها) ... لالالالالا ... (حمل شوق ووضعها في حضنه وهو يجلس) ... من مزعل عروستي ؟
_ بابا سوود ... (وضمت والدها باكية) ...
_ لا يا الخايس ... إن ما غسلت شراع بابا سعود .. ما أكون بابا ...
_ وش اللي جابك ؟... وحصة وين ؟
_ آفا يا عمة ... كل هذا ما تبين تشوفيني ... (وقبل طفلته) ... وحصة بالبيت لا تخافين عليها ...
دخلت بدرية :
_ بدر !
_ اسم الله الرحمن الرحيم ... شفيكم اليوم ؟... أمي وين ؟
جلست بدرية وهي لا زالت دهشة :
_ عند دلال بالمستشفى ...
_ آهااا ... يالله بابا ... تروحين معاي ... (هزت الطفلة رأسها بالايجاب) ...
_ وين تبي تأخذ البنت ؟
_ شفيك عمة ؟... أبي أخذها للبيت ... بدرية ... جهزي لها شنطة صغيرة ...
_ بدر من صجك ؟
_ هاه ... شفيك انتي اليوم ؟
_ بدر ... ناسي انك معرس ...
فهم قصد عمته :
_ مو ناسي ... بس هذي بنتي ... يعني ما يرضيك يا عمة ... انا ببيت وبنتي ببيت ...
_ هذا بيت أبوك ... ولا نسيت ...
_ ما نسيت ... بس شوق ما ترتاح الا تنام عندي ...
_ وحصة ؟
_ حصة تدري إنه عندي بنت ... وما اظن كان عندها اعتراض ...
_ بدر خل شوق عندي ... هالشهر بس ...
التفت بدر نحو شقيقته بحنق :
_ ولا يوم ... قومي جيبي الشنطة ...
ونهضت بدرية وهي تنظر نحو عمتها بيأس .
كانت تتامل بحرقة أركان جناحها المحبب ... كل ركن فيه يتعلق به ... خزانة ملابسه ... جانبه من السرير ... المقعد الذي يفضله ... لوحاته الزيتية المفضلة ... صورة زفافهما المعلقة على الحائط ... كثيرة هي التفاصيل التي تحضر بقوة ... كحضوره هو ... مسحت دموعها الهادئة كهدوءها المميت ... واكملت ترتيب حقيبتها الصغيرة :
كنت أقول لزماني كل حبيب ... سرى !!
كم عزيز وغالي يا زماني ... خذيت !!
كنت أقول بحياتي وش بقى ... يا ترى !!
وأثرها سالت دموعي وأنا ما ... دريت !!
صعب أوصف لك شعوري يوم جرحك ... بدى !!
بس عندي يقين إني ... ضحكت وبكيت !!
_ وش تسوين ؟
_ هاه !!... (وسقطت عيناها في عينيه فتخاذل تصميمها) ...
_ تبين تروحين لأهلك ؟
_ إذا ما تبيني أروح ... ما أروح ...
لمح بقايا الدموع في عيونها الذابلة ... لم يكن يسمح لأحد أي كان بأن يكون سببا في هذه الدموع ... لكن حينما يكون هو الجرح فمن الصعب أن يشفيه أو حتى يواسيه :
_ لا ... خلصي وانا أوصلك ...
جلس على المقعد يراقبها ... وهي تتعذب ... دون ان تنبس ببنت شفة ... " ليش يا مريم ؟... عالاقل عارضيني ... انا شفيني ... يعني راح أرد عليها إذا عارضتني ... بس ليش هي سلبية لهدرجة ... ليش تحسسني اني مو مهم عندها ... ههه ... لا تحلم ... ليش انت من متى أصلا كنت مهم ... بالنسبة لمريم ولا لغيرها " :
_ تأخذين العيال ...؟
انتبه لها تضع بعض الحاجيات لهم في الحقيبة :
_ ايه ...
_ فلاح خليه عندي ...
_ ان شاء الله ... (وأنزلت حاجيات فلاح) ...
بعد ساعة (منزل أبو احمد) <<<
_ ليش خليتيه يجيبك ... كان اتصلتي على أخوك ...
_ نفس النتيجة يا يمه ... هذا انا جيتك ...
_ آآآآآآآخ ... آآآآآآآآخ يا القهر ... يتزوج عليك ... ليش ؟... بسيطة يا نايف ... أموت وأعرف هالبشاير وش مسويتله ؟؟؟
_ لا تظلمين البنت يمه ...
تقدمت هيا بقهر لتجلس بجانب شقيقتها :
_ تطلقي منه ... خليه يولي ...
_ هيا وش هالكلام ؟... نايف ولد عمي وأبو عيالي ...
_ أول شي الطلاق صعب ... بس صدقيني بعدين بترتاحين ...
نظرت نحو أختها بحدة :
_ الله يعطينا العافية ... بيضنا وجه أبوي ... كل سنة جايته وحدة مطلقة ...
وأحست هيا بالجرح الذي لم يندمل ... لأن المجتمع كان يستمتع برؤيته مفتوحا وإلى الأبد ... انصرفت بغضب ... ونظرت مريم بانكسار في عيني شقيقها الصامت الذي هرب من نظراتها وغادر المكان إلى صومعته ... ثم ارتمى على أريكته يفكر :
" يا ربي ... ليش الدنيا قاسية كذا ؟... وليش اللي نحبهم يجرحونا ... وليش القلب صار يوسع لأكثر من حبيب ... وليش حتى معنى الحب تغير ... صج الدنيا تخوف ... آآآآآآآه ... يا عهود ... يا ليت ... يا ليت أقدر ... أخذك وننحاش ... بعيد ... بعيد ... عن هالعالم ... أوعدك يا قلبي ... إني بحياتي ما احب غيرك ... ولا حتى أفكر اني اجرحك ... ولا أكون سبب في عذابك"... وأدار جهاز التسجيل :
أقدر أتحمل كل شي !!
يوقف دمي وما يمشي !!
وخل عيني تزاعل رمشي !!
خل كل شي بيا يصير !!
لكن من تبعد عني !!
أحس روحي راحت مني !!
غيابك عني يجنني !!
ما أعرف دربي وأحير !!
بيك أتنفس تدريني !!
صوتك همي ينسيني !!
تدري أنت من تلاقيني !!
وتضحك لي أنسى الأرض !!
لكن من تبعد عني !!
فراقك نار وتحرقني !!
أنا من تزعل مني !!
وحياتك اسمي انساه !!
أتعذب من ما أشوفك !!
ياللي روحي بين كفوفك !!
يا مجنون اللي يعوفك !!
ونبضات قليبه بايدك !!
من دونك ما أعيش انا !!
غيرك ما أعرف ثاني !!
وينك بردانة أحضاني !!
وينك تسألني عليك !!
بعد يومين (بيت راشد)<<<
في الغرفة التي أصبحت مخصصة لدلال وطفلها الصغير ... علقت أم ناصر وهي ترتشف قهوتها :
_ أم أحمد بتزعل عليك يا ام راشد ...
_ الله المعين يا وخيتي ... انا لو بايدي مضاوي ما تزوجت سيف ...
علقت دلال :
_ هذي بشاير ... من سمعت بالخبر وهي نفسيتها زفت ...
بدرية التي كانت تحمل الطفل :
_ الله يعينها وضعها صعب ...
عهود برجاء :
_ إن شاء الله خير ... هذي نوف راحت تشوفه ... وعمتي شريفة بعد .. إن شاء الله يقنعونه ...
نطقت انوار التي كانت تراقب بصمت :
_ انتم شفيكم ؟... هو خطبها وبشاير رفضت ... خلاص انتهى الموضوع ...
وأجابتها النظرات البائسة التي ارتسمت على وجوه الجالسين ... قررت أن تتصرف حتى قبل أن ترى بشاير ... اتجهت إلى الحديقة ومعها الجوال :
_ هلا ... يبي ينزل مطر ..
ابتسمت وهي تجلس على المقعد :
_ قوة ناصر ...
_ يقويك ... شلونك ؟
_ بخير ... انت شلونك ؟
_ دامك تسألين عني وما تنطنشيني ... انا بألف خير ... شلون أمي ؟
_ طيبة ...
_ كلمتها اليوم الصبح ... وقالت لي انك نايمة ... للحين تسهرين ؟
_ ولي بكرا ...
_ ههههههه ... طيب وش عندك ؟.. انتي ما تنازلين الا اذا لك حاجة ...
_ لا تظلمني ...
_ تاريخك معاي وهو اللي يظلمك ... قولي ؟
وحكت له أنوار كل شيء .
في منزل أبو نايف<<<
_ وش اللي مطلوب مني الحين ...؟
كان جالسا على الأريكة ... يضع قدما فوق الأخرى بثقة ... ويمسد بيده شعر طفله الصغير الذي يجلس بجانبه :
_ نايف صاحي انت ؟... السالفة ما لها راس ... شفيك قعدت حلمان وقلت ابي اتزوج ...
نظر مباشرة في عيني عمته شريفة :
_ عمة ... عندك غير هالكلام ...
_ أنا أبي أعرف ... مريم شنو منقصة عليك ... علشان تجازيها كذا ...
_ إذا مريم مو معترضة ... انتم ليش شابين النار ...
_ مريم من كثر ما تحبك وتحترمك ما تكلمت ... هذي هي لمت أغراضها وراحت بيت عمي ... لو وحدة غيرها ما اسكتت ...
نظرت العمة في عينيه باحتقار :
_ بس للأسف انت ما احترمتها ...
حاولت نوف بيأس :
_ يا نايف البنت ما تبيك ... ولعلمك لو تذبحها ما راح تأخذك ... قالت لراشد أخذك انت ولا أخذ نايف ... افهم عاد ...
وببروده المميت :
_ مو على كيفها ...
تنهدت العمة شريفة بيأس :
_ لا حول الله ...
_ الموضوع هذا سكروا عليه ... (ونهض) ... ولا أحد يفكر يناقشني ... (وخرج يتجه إلى مكتبه في الجانب الآخر من المنزل) ...
اتجهت نوف نحو أمها الصامتة :
_ يمه ... شوفي ولدك ... والله حرام اللي قاعد يسويه ...
تنهدت الام بيأس أكبر وهي تضع يدا على رأسها الذي يكاد ينفجر .
مكتب نايف بعد خمس ساعات <<<<
انكب على العمل المتواصل ... كعادته دائما ... ترك الاوراق وقلمه ... وعاد بظهره إلى الوراء يفكر بدهشة ... "ليش الكل معارض ؟... معقولة مستخسرينها فيني ... ولا علشان مريم مثل ما يقولون ... آآآآآآآه ... ليش انت من متى تسمع لأحد يا نايف ... خلهم ... طول عمرهم ما فيهم اللي يفكر صح " ... ورن الجوال :
_ هلا أبو فواز ...
_ هلا بك يا الغالي ...
_ من طول الغيبات ...
_ هههههه ... وهذا اللي هامك الشغل وبس ... يا أخي جاملني ... قول لي تبي شي ... محتاج شي ...
_ أدري فيك ذيب ... وما أخاف عليك ...
_ ايه اضحك علي بهالكلام ...
_ بلا هذرة ... وش سويت ؟
_ تمام التمام ... بعد أسبوع بالكثير أكون بالرياض ...
_ توصل بالسلامة ...
_ الله يسلمك ... الا أقول ابو فلاح ..
_ سم ..
_ سمعت انك ناوي عالثانية ...
_ بل ... ما أسرع ما وصلك الخبر ...
_ ههههههه ... يعني صحيح السالفة ؟
_ صحيح ... بس اذا كلامك يغم القلب نفس اللي عندي ... أرقع الجوال بوجهك ...
_ ههههههههه ... لا شدعوه .. عليك بالعافية ... بس سمعت ان البنت مو موافقة ...
_ توافق ...
_ هاه ... نايف ترى هذا زواج ... مو أوراق جامعة تحرقها وتنتهي مشكلتك ...
_ وش تبي تقول بعد ...
_ يعني ما فيك أمل ؟!
_ لا تحاول ... البنت مأخذها يعني مأخذها ...
_ ايه ... الله يعينها عليك ... والله يعينك عليها ... سمعت ان البنت حديدية ... عاد انت وياها بتصير بينكم حرب شوارع ....
_ أشوف لسانك طال ...
_ هههههههه ... أشوف فيك يوم يا نايف ... يالله تأمر على شي ...
_ سلامتك ...
_ مع السلامة ... سلم ...
_ يوصل ...
ضحك ناصر وهو يغلق الجوال " ما فيك أمل يا نايف ... آآآآآآآخ يا قلبي ... عزاه ... انا اللي حياتي ما فيها أمل ... هذي المدام ... تدور حلول لمشاكل الناس ... وحنا بالطقاق ... يا رب ... يسرها علي يا رب " :
علشان الحب ... واللي بيني وبينك !!
علشان الحب ... علشان أيامي وسنينك !!
أبيك اتراجع احساسك ... وتنسى جروحي وآلامك !!
حرام إنا بهذا البعد ... تضيع أيامي وأيامك !!

 
 

 

عرض البوم صور ارادة الحياة   رد مع اقتباس
قديم 14-05-08, 04:29 PM   المشاركة رقم: 22
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو ماسي


البيانات
التسجيل: Oct 2007
العضوية: 53753
المشاركات: 10,534
الجنس أنثى
معدل التقييم: ارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عالي
نقاط التقييم: 740

االدولة
البلدIraq
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
ارادة الحياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ارادة الحياة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

((الفصل الواحد والثلاثون))
بعد يومين وفي منزل راشد <<<
_ يبه ... خالي نايف بالمجلس يبيك ...
تبادل الجالسين (ام راشد _ راشد _ نوف _ عهود _ بشاير _ دلال) نظرات الترقب والخوف من المجهول :
_ خلاص عبدالرحمن قوله الحين جاي ... (وترك فنجان شايه ووقف) ...
وقفت بشاير بصرامة :
_ اذا جاي يتكلم على نفس الموضوع ... خلني اطلع أتفاهم معاه ...
صرخت الام بنفاذ صبر :
_ بشاير !
_ يمه خليني أتفاهم معاه ... صدقيني ما احد يقدر له غيري ...
نوف بخوف :
_ بشاير الله يخليك اقصري الشر ...
_ طول ما اخوك موجود الشر ملازمنا ... (وخرجت تصعد السلم وتبعتها عهود) ...
تبادلت دلال وامها نظرات خجلة من موقف نوف الحرج ... علق راشد بحياديته المعتادة :
_ طالع أشوف وش عنده ...
وفي غرفتهما ... كانت بشاير تستعد للخروج :
_ بشاير ... اقصري الشر ... لا تجنين على نفسك ...
_ عهود ... (ونظرة في عينيها بثبات) ... صدقيني هذي آخر فرصة لي ...
عهود بيأس :
_ امي ما راح ترضى ...
_ لا تقولين لها ...
_ بشاير لا تهورين ...
بشاير وهي تغالب دموعها :
_ عهود حطي نفسك مكاني ... ليش انتم مو حاسين بموقفي ... تدرين يعني شنو اتزوج نايف ... يعني أشارك مريم ... أشارك بنت عمي في زوجها وفي حياتها ... نايف قاعد يعذبني ... ويحطني في موقف ما أتمناه لعدوي ... فأنا صارحتك ... خليك قد الثقة وساعديني ...( هزت عهود رأسها بالايجاب) ...
بعد ربع ساعة في منزل أبو نايف <<<
_ سم يا أبو نايف ... (وناولته فنجان الشاي) ... سيف أعطيك شاهي ...
هز سيف الجالس مع فارس على اللاب توب يده بالرفض ... وأكملت ام فارس احتساء شايها :
_ عمــــــــــــــــــي !!
واستغرب الكل اندفاع الفتاة التي لم ترفع غطاء وجهها ... واتجاهها مباشرة لتمسك بيد عمها :
_ اسم الله ... شفيه ؟... (ووقف العم مرعوبا) ...
زاد الحاحها :
_ عمي ... تكفى ...
ارتعبت أم فارس وارتعب سيف وفارس أكثر منها :
_ بشاير ... شصاير ...؟
_ عمي الله يخليك ... فكني من نايف ... تكفى يا عمي ...
_ شفيــــــــــــــــه !!
والتفت الكل إلى الباب الذي دخل منه نايف ... كان قد وجد السائق خارجا ... سأله من معه ... فعرف بأنها بشاير ... فتنبأ بما قد تفعله وكأنه قد بدأ يتوقع كل تحركاتها :
_ نايف ... شفيكم ؟... (كان ينقل عيناه بين ابنه وبشاير) ...
كانت عيناه مسمرتان على هذه الجريئة بغضب عارم :
_ ما في شي يبه ...
_ الا فيه ... (والتفتت نحو عمها) ... عمي ما ابي اتزوج ... نايف ما ابيه ... لا تجبرني يا عمي ... تكفى ...
صرخ فيها واثقا :
_ ليش ؟... شايفة لك شوفة ثانية ...
صرخ سيف برجاء :
_ نايف ...
_ لو تذبحني يا نايف ... زواج ما راح اتزوجك ... فاهم ... يا اخي ما ابيك ... غصيبة هي ...
_ مو على كيفك ... فقدت هالحق بالاختيار من زمان .. (ورمقها بنظرة لها ألف معنى) ...
_ انتم ما تستحون ... واقف بينكم انا ...
_ ما تسمع ولدك يا عمي ... فكني من شره ... والله تعبت ...
_ عساك ... بس وبالله العظيم اللي تبينه ما يصير ...
_ لا تحلف ... أصلا انت اللي مقويك إنه ما في رياجيل تردك ولا كان ... آآآآآآآه ...
ودوى صوت الصفعة قويا حتى أجبرها على الصمت :
_ هذا وانا واقف يا اللي ما تستحين ...
ولم تستطع أن تتكلم أكثر ... ابتلع كل الذين حضروا على أصوات الصراخ ريقهم بصعوبة ... تنهد نايف بارتياح ... وصرخ العم العجوز غاضبا :
_ مضـــــــــــاوي ...
وجاءت مضاوي الواقفة عند الباب ركضا :
_ آمر يا عمي ...
_ خذي اختك عندك ... (ونظر في عينيها بتحدي) ... ولا تطلعينها من جناحك الا لما نخلص ... نايف شوف فحوصاتكم ... وبكرا ان شاء الله نملك ... (ورفع اصبعه بتهديد) ... وانتي ان سمعت حسك قصيت لسانك ...
_ امشي .. (وسحبتها مضاوي) ...
في جناح مضاوي <<<
_ الله يأخذك ... (وظلت مضاوي تدور بقلق) ... وش اللي سويتيه ؟... يا فضيحتنا فضيحاه ... يا ربي والله لتموت أمي ...
وظلت بشاير ... ينزف الدم من جانب فمها ... وآثر كدمة قوية على خدها ... تنظر في الفراغ بدهشة ... "يعني خلاص ... راح أتزوج نايف ... يا رب ... وين أبوي ؟... وينك يا يبه ... عمري ما حسيت إني فقدتك الا اليوم ... خذ أمنتك مني يا رب ... ريحني يا رب ... ما عاد بإيدي حيلة ... يا رب .. يا رب " ...
بعد يوم (سيارة مبارك) <<<
_ مبارك !!
ورد مبارك المرتبك :
_ هلا ...
_ ما عليك أمر ... ودني بيت عمي أبو أحمد ...
استغرب طلبها :
_ إن شاء الله ...
بيت أبو أحمد <<<
_ وين بناتك ؟
أمسكت بالريموت كنترول وهي تجلس :
_ ما أدري ... يمكن مع مريم ...
هزت الأم رأسها بيأس وهي تحتسي قهوتها :
_ السلام عليكم ...
_ بشـــــــــاير !
ووقفت هيا باستغراب ... تبادلت معها السلام :
_ شلونك يا عمة ...
ولم تكلف العمة نفسها برد السلام :
_ مبروك الملكة يا بنت عبدالرحمن ...
قدرت بشاير غضبها ... فلم ترد عليها ... جلست متهالكة على الأريكة ... تضع رأسها بين يديها :
_ هيا وين مريم ؟
جلست هيا بجانبها :
_ تنوم حمود ...
_ بشـــــــــاير !!
وانتبهن لوجود مريم ... الواقفة عند باب المدخل :
_ مريم ... (وانفلتت دموعها الحارة التي لم تعد تشعر بها) ...
اقتربت منها مريم ... جلست بجانبها ... وربتت على ظهرها بحنانها المعتاد :
_ خلاص يا بشاير ... ما صار الا الخير ...
التفتت بشاير نحوها وهي تلعن نفسها مئة مرة :
_ صدقيني حاولت يا مريم ... عمي حبسني ليوم الملكة اليوم ... ونايف ما خلا لي مجال ... سكرها بوجهي يا مريم ...
ابتسمت وهي تتذكر :
_ تعلميني فيه ... أعرفه اللي يبيه يسويه وما يهمه أحد ...
_ مريم انتي زعلانة مني ؟
ابسمت برحمة :
_ زعلانة من نفسي ...
وانتحبت بشاير وهي ترتمي في أحضان مريم .








--------------------------------------------------------------------------------

((الفصل الثاني والثلاثون))
بيت أبو بدر بعد يومين<<<
_ يا مشعــــــــــــــــــــل !!
واجتمع كل من في البيت على صرخة الأم المكتومة ... تقدمهم سعود الذي وجد والده جالسا على الأريكة مغما عليه ... وتحته بقايا كوب الشاي المكسور ... والدته تجلس بجانبه وقد فتحت أزارير ثوبه لتساعده على التنفس :
_ سعــــــــــــــــود ... أبوي ... (وقذفته بدرية صارخة) ...
حمل مشعل _ فهد _ سعود والدهم وأسرعوا به إلى أقرب مشفى ... تقدمت بدرية لترتمي في أحضان أمها الصامتة باكية :
_ يمـــــــــــه !!
_ أبوك مات يا بدرية ... (وكانت تنظر في الفراغ) ...
وزاد انتحاب بدرية ... وفعلا أسلم أبو بدر الروح قبل أن يصل إلى المشفى ... غادر دنيانا تاركا خلفه ذكراه العاطرة مع كل من عرفه ... عاش سنوات وسنوات قبل أن يطوي شراعه الموت ... فارق الأحبة والأصدقاء ليبقى في ذاكرتهم وإلى الأبد ذلك الرجل الطيب ذو المعشر السهل :
_ قلتوا لناصر ...؟
أجابه نايف :
_ راح ماجد يجيبه من المطار ...
_ لعنبوكم عمكم صار له 3 أيام وتوكم تقول له ...
_ وهذا هو يبه ... بس قلنا له جاء ...
تنهد الاب بحزن وهو يضع يدا على رأسه :
_ أستغفر الله العظيم ...
وفي حديقة منزل أبو بدر ... سألت ريم :
_ أنوار وين ؟
أجابتها بشاير التي تنظر في العدم :
_ نايمة ...
علقت مضاوي :
_ خليها تنام ... أحسن لها من الصياح ...
جلست حصة وهي مرهقة :
_ عمتي أم بدر مو راضية تأكل شي ...
ريم بحزن :
_ حتى أمي ...
وظلت عهود واقفة ... تراقب جو الكآبة الذي طغى على الجميع ... فالكل حزين ... والكل مهموم ... " الموت صعب ... الله يرحمك يا عمي" ...
_ عظم الله أجرك يا عمة ... (وقبل رأسها وهما يقفان في الممر) ...
_ البقا براسك يا وليدي ... (وتساقطت دموعها الحارة) ...
_ هذا اللي كاتبة ربك ... الله يرحمه ... جعل مثواه الجنة ...
رفعت يديها بالدعاء :
_ آمين ...
_ عمة ... أنوار وشلونها ؟
_ والله يا ناصر متضايقة ... من يوم راح المرحوم ... وهي مقفلة على حالها وتصيح ...
_ عمة ما عليك أمر ... شوفي لي درب ... أبي أشوفها ...
_ إن شاء الله ... (وانصرفت) ...
جلس في الصالة الجانبية ... مل من كثرة المعزين وكلمات المواساة التي لا تغني ... يحس بأنه فقد شيئا من روحه ... كم هو مؤلم فقدان الأب ... عاد برأسه إلى الوراء ... وأغمض عيناه ... يحاول أن يتنفس ببطء .
وكانت تقف عند المدخل ... تراقبه ... منذ ثلاثة أيام لم تره ... يبدو حزينا ... حزينا جدا ... خسر الكثير من الوزن ... ونبتت لحيته بشكل نافر ... وكسا الشحوب ملامح وجهه كلها ... بكت بصمت من حاله ... ومن حالها هي أيضا :
سلامـــــــــــــــــــــات !!
حبيبي مو على بعضك ... سلامــــات !!
أشوف الحزن في عيونك ... سلامـــــات !!
يا مهمـــــــــــــــــــوم !!
تعال أبكي على صدري يا مهموم !!
استجمعت شجاعتها واقتربت منه :
_ بدر !!
زاد صوتها من ضيقه أضعافا ... لم يفتح عينيه :
_ نعم ...
_ بدر ... نروح البيت ...
_ لا ...
_ بس شكلك تعبان ...
فتح عيناه يرمقها بسخرية قاتلة ... ثم عاد لغفوته :
_ تبي عشا ...؟
نهض يتجه نحو الباب خلفها بغضب :
_ ما أبي سم ... اتركيني بحالي ...
سالت دموعها بصمت ... تعودت كثيرا على مثل هذا الانفجار معه ...
فتح باب الغرفة التي كانت تغرق في الظلام ... أقفل الباب خلفه ... واقترب بهدوء من صوت الشهقات التي يسمعها صادرة من السرير ... رفعت وجهها الغارق بالدمع ... وملامحها الذابلة :
_ منــــــــ ... (وسالت دموعها اكثر) ... ناصر !!
_ يا قلب ناصر انتي ...
واقترب منها حتى جلس بجانبها ... ارتمت في أحضانه وانتحبت حتى أحست بالملل .
عادت حصة وهي تحاول أن تبدو طبيعية ... جلست على الأريكة شاردة ... حتى أمسكت أمها بمرفقها تحركها :
_ حصة !!
_ هلا يمه ...
_ وش فيك ؟... صار لي ساعة أناديك ...
_ ما سمعتك ...
تنهدت الام من حال ابنتها الذي لا يعجبها بتاتا ... تبدو وقد فقدت الكثير من الوزن ... ويرافقها الشرود بشكل دائم :
_ تروحون اليوم ...؟
_ لا ... بدر يقول مو اليوم ... عن اذنك يمه ...
ونهضت تتهرب من تساؤلات امها ... اتجهت نحو المدخل فوجدت ريم ترتدي عباءتها :
_ ماشين ؟
_ ماما تبي تنام هنا ... وأنا بروح مع ابوي ... اخواني لحالهم بالبيت ...
هزت رأسها بتفهم ... وظلت ريم تتأملها بقلق :
_ شفيك ؟
تصنعت ابتسامة كاذبة :
_ تعبانة شوي ...
_ تروحون بيتكم ؟
_ لا ...
_ طيب أبي أكلمك الليلة ... ليش ما طلعتي شريحة للجوال بدال اللي احترقت ...
تظاهرت بالنسيان :
_ نسيت ... ان شاء الله ...
_ طيب ... للحين ما حطيتوا تلفون بيت ...؟
هزت رأسها بالنفي :
_ يا بردك انتي وزوجك ... الله يرحم أيام اللي ما تعيش بدون تلفون ... الظاهر الاخ بدر غيرك ... باي ... (قبلتها وانصرفت) ...
وفي الكراج كان يقف بجانب السيارة الصغيرة التي سيستقلها حتى البيت ... كان يضع حقيبتها في الخلف ... اقترب منه بدر :
_ ماشي ؟
_ آآآآآآه ... تعبان وما نمت غير ساعتين خلال 3 أيام ...
_ الله يعينك ... (انتبه للحقيبة النسائية) ... بتأخذ أنوار ؟
_ نفسيتها عدم ... ما اقدر أخليها ...
_ زين تسوي ... بيتنا صار بؤرة للأمراض النفسية هالأيام ...
_ الله يعين ...
واقتربت منهم أنوار :
_ بدر ... (وسالت دموعها من تحت غطاء وجهها) ...
احتضنها بدر بكل ذلك الحنان الذي يحمله في قلبه المهموم :
_ بدر تكفى ... (وابتعدت عنه) .. لا تخلي أمي ...
قبل رأسها بود :
_ لا تشلين هم ...
ودخلت السيارة ... أغلق ناصر الباب خلفها وهو يبتسم لبدر ابتسامة مؤلمة :
_ دير بالك عليها ...
_ لا توصي ... مع السلامة ... (وانطلقت السيارة) ...
جناح ناصر <<<
أحست بالراحة ... بعد أن أخذت حماما دافئا ... وأجبرها ناصر على الأكل ... ثم غطت في نوم خفيف ... استيقظت في الساعة 2 من منتصف الليل ... تكورت جالسة في سريرها تفكر بهدوء ... بعد قليل ... فتح الباب ودخل بابتسامته الحلوة ... اقترب حتى جلس مقابلها :
_ صحيتي ؟
_ تو ...
_ وشلونك الحين ؟
_ أحسن ...
_ جوعانة ...
هزت رأسها بالنفي ... وقتلتها غصة عنيفة ... جعلت الدموع تعود للتجمع في مآقيها :
_ أنوار ... (وأمسك يدها) ... استهدي بالله ... هاللي تسوينه ما ينفع ... لو البكا يرجع اللي راح ... كان بكينا بدال الدموع دم ...
_ مو قادرة يا ناصر ... مو مصدقة ان ابوي مات ...
كان صوته هادئا :
_ حتى انا ابوي مات ..
_ انت ما عرفت ابوك ... انا ... ناصر ما راح اقدر اعيش من دون ابوي ...
_ اول شي صعب ... بس النسيان نعمة ... والحي أبقى من الميت ...
كانت شهقاتها قوية كأن روحها هي التي تخرج :
_ ناصر ... تعبانة ... (وأمسكت رأسها) ...
_ أدري يا عمري ... انتي بس لا تفكرين وراح تصيرين زينة ...
وظلت صافنة :
_ الدنيا تخوف يا ناصر ...
ابتسم من اكتشافها :
_ ليش سموها دنيا ... " كل من عليها فان ويبقى وجهه ربك ذو الجلال " ...
_ يعني انا راح اموت ...
قدر صدمتها فجاراها :
_ حتى انا راح اموت ...
_ لا ... (وارتمت في أحضانه) ... الا انت يا ناصر ... لا تموت وتخليني ...
وضمها إلى صدره بقوة ... عله يطرد هذا الحزن بعيدا ... لأول مرة تكون معه على سجيتها ... لأول مرة لا تلعب معه دور الفريسة المتيقظة ... لأول مرة تصبح الزوجة التي لطالما تمناها :
بتبقى أغلى الحبايــــــــــــــب !!
مهما تبعد يا غايـــــــــــــــــب !!
انتا كل الهــــــــــــــوى !!
من قال لك بنسى حبـــــــــــــــك !!
حبيبي كتير بحـــــــــــــــــــبك !!
لازم نرجع ســـــــــــــــــــــوا !!
قلبي لغيرك ما انكتــــــــــــــــب !!
صدق ما بعرف شو الســــــــــبب !!
انتا حبيبي والعتب مرفـــــــــــوع !!
تبعد انا ببقى انـــــــــــــــــــــا !!
ترجع انا بحبك انـــــــــــــــــــا !!
انتا انا تنسى الهوى ممــــــــــــنوع !!

 
 

 

عرض البوم صور ارادة الحياة   رد مع اقتباس
قديم 14-05-08, 04:32 PM   المشاركة رقم: 23
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو ماسي


البيانات
التسجيل: Oct 2007
العضوية: 53753
المشاركات: 10,534
الجنس أنثى
معدل التقييم: ارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عالي
نقاط التقييم: 740

االدولة
البلدIraq
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
ارادة الحياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ارادة الحياة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

(( الفصل الثالث والثلاثون))
بعد شهر (غرفة بشاير) <<<
_ ناصر أخذ إجازة ... راح نسافر الأسبوع الجاي ...
بشاير كانت جالسة على السرير ... تتأمل بفرح وجه ابنة عمها الذي تلاشى منه الحزن بشكل واضح ... ابتسمت وهي تعلق :
_ يا عيني ...
أخفضت رأسها بخجل وهي تتذكر بحزن :
_ ناصر يقول لازم نغير جو بعد اللي صار ...
_ معاه حق ... استانسي وافرحي كثر ما تقدرين ... صدقيني يا انوار الدنيا ما تسوى .. واللي راح عمره ما يرجع ...
تأملتها بدهشة :
_ نفس كلام ناصر ...
_ ههههههههههههه ... ما تلاحظين إن الاستاذ ناصر كل شوي وطالع في كلامنا ... الظاهر القلب راضي عليه من جد ...
_ وجد الجد بعد ... تصدقين يا بشاير كنت ظالمته ...
_ يا ما قلت لك ... بس انتي رأسك يابس ... (وضربت رأسها) ...
_ وش أسوي ... طول عمري هبلة ... بس والله كل ما اتذكر سوالفي معاه ... أستحي ...(ورن الجوال) ...
خذني معك عالجو الحلو ...
خليني معك اسرح يا حلو ...
غلاي يتصل بك ...<<<
ابتسمت وهي ترد :
_ هلا ناصر ...
_ هلا يا قلبي ... شبعتي ؟
استغربت :
_ شبعت شنو ؟
_ هههههههه ... سوالف مع بشاير ...
_ هههههه ... باقي نص سالفة ...
_ لا عاد كافي ... هالنص سالفة خليها لي بالبيت ... يالله انزلي انا تحت مع راشد ...
_ ان شاء الله ... (واغلقت الجوال) ...
بشاير كانت تبتسم بلؤم :
_ فضل ويارا ... وغلاي ... وصوت ناعم ... وكركرة .... هههههههه ... عفية عليك يا ناصر ...
_ جب زين ... (وقذفتها بالوسادة) ... أروح أنزل عند رجلي أبرك ...
أمسكت الوسادة وهي تضحك :
_ ههههههه ... الله يرحم أيام زمان ... يوم تنحاشين منه وتتصلين علي نص الليل تدورين التعاليل ...
_ قلتيها أيام زمان ... (وانصرفت) ...
سيارة ناصر<<<
_ شلون بشاير ؟
تنهدت بحزن :
_ مو زينة ... هي قالت لي الموضوع انتهى ... وما رضت نتكلم فيه ... بس أحسها نفسيا حيل متأزمة ...
ابتسم بحزن :
_ يعني استسلمت ...
_ ليش تقول كذا ؟
_ واضح ... بشاير من النوع العملي ... ومجرد أنها تتجاهل مشكلة خاصة فيها ... معنى هذا أنها استسلمت وفقدت الحلول ...
كان الطريق مظلما ... والشارع فارغا إلا من سيارات قليلة ... وأنوار قد رمت غطاء وجهها :
_ والله تكسر الخاطر ...
_ بالعكس ... هي مأزمة الموضوع ... صدقيني نايف مو شين مثل ما انتم متصورين ...
_ لا تجيب طاريه ... قطيعة ... تحوم جبدي من اتذكر سواياه ... صاير لنا هتلر ...
_ هههههههههههه ... هتلر مرة وحدة ... حرام عليك ...
_ حرمت عيشته ... انت ما تشوفه وش يسوي ؟... ولا علشان صاحبك ما ترضى عليه ...
_ شوفي حبيبتي ... نايف صحيح شخصية مسيطرة ... وهو يسعى أنه يبين للكل هالجانب ... يمكن لأنه يحب إن اللي حوله يحترمونه ... بس من داخله نايف جدا إنسان مختلف ...
وفكرت أنوار باستغراب في كلامه .
بيت أحمد بعد أسبوع<<<
كانت تدور في أرجاء الغرفة بارتباك ... تقترب من الطفلة من حين لآخر تضع كمادات باردة على جبينها ... " يا ربي وش أسوي أنا الحين ... البنت شابة نار ... أول مرة بدر يتأخر كذا ؟... يا ربي ... الله يهداه بس ... لا جوال ولا تلفون ... ولا ... وممنوع أطلع من البيت " ... ونزلت لتنتظر بارتباك في المدخل الكبير ... وبعد ساعة من الانتظار الطويل :
_ السلام عليكم ...
نهضت نحوه بعيون تملآها الدموع وجسد يرتجف من الرعب ... تعلقت بكم دشداشته :
_ بـــــــدر !... الحق ...
_ شفيه ؟
_ شوق ... شوق يا بدر ...
وهب راكضا على السلم .
وبعد ساعة كاملة من انتظارها المميت ... عاد يحملها على كتفه :
_ وش قال الطبيب ...؟
نظر نحوها باشمئزاز :
_ حرارة مرتفعة ...
اتجه إلى غرفته ... وضع الطفلة على سريره ... وغطاها جيدا ... اتجه إلى المطبخ ... رمقها وهي لا زالت تقف خائفة عند المدخل ... تبعته ... ثم سألت وهو يفتح الثلاجة :
_ تبي عشا ؟
_ لا ...
أخرج زجاجة العصير الكبيرة وصب بعضا منه في كوب ... ثم شربه ... انتبه لكمية كبيرة من الحلويات وضعت على طاولة المطبخ ... سأل بريبة :
_ من كان هنا ؟
لم يثرها سؤاله ... بل طريقته في السؤال :
_ ريم ... وعمتي شريفة ...
ظل ينظر نحوها بقرف :
_ نانا ... يا نانا ...
وجاءت الخادمة نانا :
_ يس بابا ...
_ منو كان هنا ؟
نظرت نحو سيدتها بدهشة ... أثارته :
_ تكلــــــــــــــــمي ...
_ هذا في ماما ... ووحدة بنتي ...
وخرج من المطبخ ... تأملت الخادمة بخوف سيدتها الواقفة بانكسار :
_ خلاص نانا .... روحي نامي ...
وانصرفت نحو غرفتها ... وفي طريقها سمعت صوته ... يتكلم في الجوال :
_ هلا عمة ... شلونك ؟... اليوم سمعت إنك زايرتنا ... ههههههه ... لا قالت لي ... بس ليش ما قلتي لي قبل ... والله مشتاق لك ... يعني الحين حصة أهم مني ... تبشرين ... بكرا إن شاء الله أمر عليك ... مع السلامة ...
اقتحمت الغرفة ... وهي تكاد تنفجر من القهر :
_ شفيك ؟
_ ليش كلمت عمتي ؟... مو كافي سألت الخدامة ... ليش تحطني بهالموقف ؟
جلس ببرود على السرير وقد غير ملابسه :
_ يمكن انتي موصية الخدامة ؟
_ يعني كل هذا ما في ثقة ...
نظر في عينيها بسخرية :
_ ليش انتي تستاهلين الثقة ...
وخرجت من الغرفة هاربة ... احتضن طفلته وهو يتمدد بجانبها ... " كل شي تسوينه يا حصة ... مهما كان نبيل ... ومهما كان احساسك حقيقي ... مو مقبول ... ابكي ... ابكي يا بنت عمي ... بدال الدموع دم " ...
وفي غرفتها ... قذفت نفسها على السرير منتحبة وكأن روحها ستخرج ... تعاني القهر ... والذل ... والعار الذي لن ينمحي :
لا تســــــــــــألوني ؟؟!
وش جرى في حياتي
خلوا همومي بالحشا مستقرة
الصمت ثوبي والمواجع عباتي
والحزن كله وسط قلبي مقره
لو أستعيد بواقعي ذكرياتي
أحيا واموت فالثانية ألف مرة
وهمي يجيني من جميع الجهاتي
تجاوز حدود الفلك والمجرة
دبي (جناح فندق)<<<
_ عوافي ...
وجلست بجانبه على السرير :
_ الله يعافيك ... ليش ما تعشيت ؟
_ هههههه ... ما أبي هذي تكبر ... (وأمسك بطنه) ... خليني أخفف ...
_ انت مو متين !!
_ لو أهمل نفسي أصير متين ... وبعدين تعوفيني ...
اقتربت منه بدلال :
_ حتى لو صرت مثل مشعل ... أبيك ...
_ احمممممم ... لا إله إلا الله ...
_ هههههههههه ... ناصر لا نرجع بكرا ...
_ ودي ... بس عندي شغل ... (ومسد شعرها بيده) ...
_ خوذ إجازة ...
_ تبين نايف يموتني ...
_ يخسي ... خله بس يقول لك كلمة ... (وابتسمت) ... والله لأجننه ...
_ هههههههه ... يا روحي ... ليلى كلاي مو أنوار ...
ضربت صدره وابتعدت عنه :
_ مو كفو أحد يدافع عنك ...
احتضنها من الخلف وهي تستعد للنهوض :
_ هههههههه ... يا قلبي زعلتي ...
_ وخر ... ترى جد أقلبها عليك ...
أمسك شعرها الذي أصبح غزيرا :
_ أنوار ... أشوف الكشة طولانة ... (تأمل وجهها الذي يعشقه) ... لا وحاطتلي حمرة ... صج إني مو كفو ...
واعتدلت بجلستها وهي تقابله وتبتسم :
_ علشان تعرف قيمتي ...
قبل يدها وهو ينظر في عينيها :
_ أنا من زمان أعرف قيمتك ... ولا شاللي صبرني على ضيمك ...
أحست بالغصة :
_ ناصر انت للحين زعلان مني ؟
_ يعني ... نصي زعلان ... ونصي راضي ...
أجابته ببراءة :
_ أدري إني زودتها معاك ... بس يعني ... أنا كثير أسوي تصرفات أتحسف عليها ... وبعدين ... أنت شفتي هبلة ... المفروض تهدي معاي ... مو تهبل فيني زيادة ...
_ يعني الحين تحطين اللوم علي ...
_ لا ... لا تزعل ... (وابتسمت) ... أنا الغلطانة ...
_ طيب راضيني ...
_ كل هذا وما رضيت ...
_ قلت لك ... في نص من قلبي مو راضي عليك ...
واقتربت منه برقة ... وهي تلمس صدره :
_ طماع قلبك هذا ... وش اللي يرضيه ...
انتبهت لشروده في وجهها ... فضحكت وهي تحركه :
_ ناصر !!
_ هاه ...
وأكملا معا ... آخر ليلة في دبي ... أسبوعا حمل لهما الكثير والكثير ... تصالحت القلوب ... وتصافت النفوس ... وأصبح غياب المشاعر لا يعرف لقلبيهما طريقا .

 
 

 

عرض البوم صور ارادة الحياة   رد مع اقتباس
قديم 14-05-08, 04:33 PM   المشاركة رقم: 24
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو ماسي


البيانات
التسجيل: Oct 2007
العضوية: 53753
المشاركات: 10,534
الجنس أنثى
معدل التقييم: ارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عالي
نقاط التقييم: 740

االدولة
البلدIraq
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
ارادة الحياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ارادة الحياة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

(( الفصل الرابع والثلاثون))
عاد من العمل ... منهكا ... يترنم بأغنية سخيفة كعادته :
_ منــــــــــال ... منــــــــــــولة ... منـــــــــــال ...
واتجه إلى غرفتهما ... وجدها مستلقية على السرير ... يتصبب العرق من جبينها ... وجهها يعلوه شحوب مميت :
_ هلا ماجد ... (وحاولت أن تعتدل جالسة) ...
سأل برعب وهو يجلس بجانبها :
_ شفيك ؟
_ ما فيني شي ... تعبانة ... (وحاولت أن تبتسم) ...
_ يمكن تبين تولدين ؟
ضحكت وهي تمسد شعره بحنان :
_ لا ... تو الناس ... توني بأول الشهر السادس ...
_ طيب خلينا نروح المستشفى ...
أمسكت بطنها بألم :
_ ما له داعي ... شوية مغص ويروح ...
_ منال شكلك يخوف ...
_ ماجد والله عادي ... أنام شوي وراح أطيب ...
أرعبه شكلها المريض ... وآلمه الشعور بانها تتألم :
_ لا ... (واتجه إلى الخزانة يخرج عباءتها) ... يالله قومي ... بلا دلع ... لازم يشوفك دكتور ...
_ ماجد ... خلاص أقولك راح اهون ...
نظر نحوها باصرار :
_ تقومين ولا أسويها وأشيلك ...
ونفذت ما أمرها به .
بعد ساعة في مكتب الطبيبة<<<
_ خير يا دكتورة ...
_ خير يا أخ ماجد ... (والتفت لمنال التي جلست لتوها) ... مدام منال انتي كنتي مداومة على فحوصات الحمل ...
_ طبعا ...
_ بس هالشي مو مذكور بملفك ... بس مثل ما توقعت الظاهر الاعراض بدات متأخرة ...
نظرت منال نحو ماجد برعب :
_ خير يا دكتورة ...
أجابت الدكتورة بتجرد :
_ حالة المشيمة عندك سيئة جدا ... وهي اللي مسببة لك الآلام الحادة ... الطفل في حالة جيدة ... بس هالشي على حساب صحتك انتي ... يعني إذا طول الوضع حالتك انتي اللي راح تتصعب ...
ابتلعت منال ريقها بصعوبة ... ونظرت نحو ماجد الذي يبدو انه لم يفهم شيئا الا انها في خطر :
_ والحل ...
_ لازم تنزلين الطفل ... وبمثل هالحالات راح تحتاجين عملية لأنك بالشهر السادس ...
_ أنزله ؟!
_ هذا الحل اللي قدامك ... لو كنتي بالشهر السابع كان في أمل أن الطفل ينجو ... بس ...
_ عادي ... بقى شهر ... ننتظر لما أدخل السابع ...
_ ما نقدر نظمن حالتك انتي بهالشهر ...
تخلى ماجد عن صمته :
_ خلاص نزليه ... أنا أوقع عالعملية ...
صرخت منال وهي تلتفت له :
_ مــــــــاجد ...
_ شفيك ؟... تقول لك راح تموتين ...
_ انا أفضل إنكم تناقشون هالموضوع مع بعض وبهدوء ... وتتفقون ... ويا ليت ما تطولون علي ...
بعد ساعتين في منزل ماجد <<<
_ نزليه ... مو لازم ... انتي وماجد صغار ... والله يعوضكم خير ...
نظرت منال بغضب نحو ماجد الواقف بتحدي عند باب غرفة نومهما ... " ليش جبت عمتي شريفة ... علشان تضغط علي يا ماجد " :
_ عمة ... (وكتفت يديها) ... هالموضوع يخصني أنا وماجد ...
صرخ بألم :
_ وانا أقولك نزليه ...
بادلته نظرة خيبة أمل كبيرة ... صرخت العمة التي لا تزال ترتدي عباءتها :
_ الدكتورة تقول في خطر على حياتك ... ما تفهمين انتي ...
_ الدكتورة كذابة ...
ضحك ماجد بسخرية :
_ يا سلام ...
جلست على السرير ... وتساقطت دموعها غزيرة :
_ خلاص دام انا اللي بموت ... بالطقاق ... شعليكم فيني ...
صرخ ماجد بألم أكبر :
_ مو على كيفك ... تنزلينه يعني تنزلينه ... فاهمة ...
وأجهشت هي بالبكاء ... تقدمت الخادمة من الباب بخوف :
_ بابا ...
صرخ ماجد :
_ شتبين انتي ؟
_ هذا في بابا اهمد ...
_ أحمد ...
ومسح دموعه وهو يتجه نحو الباب :
_ هلا احمد ... تعال ما في احد ...
فتح الباب على مصراعيه ... وتوجه ليجلس على الأريكة ... أغلق أحمد الباب خلفه ... وجلس بجانبه بهدوء :
_ شفيك ؟
ودون ان ينظر إليه :
_ ما في شي ...
أمسك كتفيه بحنان :
_ علي أنا يا ماجد ...
نظر ماجد في عينيه ... وترقرقت الدموع حارة فيهما :
_ منال ...
سأله بهدوء :
_ شفيها ؟
_ راح تموت ...
صدم من جوابه :
_ وش قاعد تقول انت ؟... وش اللي يموتها ...
كانت غصات بكائه قوية :
_ ما ادري ... كنا عند الطبيبة ... وقالت لنا اذا ما نزلت اللي في بطنها راح تموت ... خربطت واجد بس هذا اللي فهمته ...
_ وهي مو راضية تنزله ...؟
هز رأسه بالايجاب ودموعه لا زالت تتساقط :
_ طيب خلاص ... كيفها هذا قرارها ...
مسح وجهه بيديه :
_ شلون كيفها يا احمد ... انا اذا منال صار فيها شي أموت ...
آلمته نبرة الحب العميق في كلام هذا الشاب :
_ طيب ... اسمعني ... هذي أشياء بإيد ربك ... يعني لا تسمع كلام الطبيبة ولا خرابيطها ...
_ يعني شلون ؟
ابتسم بحنان :
_ يعني منال طلعت تحبك أكثر ... شوف هذي هي مستعدة تضحي علشان شي يجمعكم ببعض ... وانت تضيق خلقها على الفاضي ...
_ يعني انا غلطان ؟
_ غلطان ونص ...
_ إذا تحبها صج طاوعها ... وبعدين ... تعال صاير شرير ... شلون يجيك قلب يا مجود ... (وأمسك رقبته بين يديه) ... تبي تذبح ولدك وهو ما طلع عالدنيا ... بكرا بس يجي أعلمه عليك ...
وغاب ماجد مع أحمد في جو من المرح والضحكات المتألمة .
الساعة 1 بعد منتصف الليل <<<
دخل الغرفة الغارقة في الظلام ... كانت تتظاهر بالنوم ... أحس بشهقاتها الحزينة وهي تحت الغطاء ... اقترب منها ... وبدأ يمسد ظهرها :
_ منــــــال ... (ولم تنظر إليه واستمرت دموعها في التدفق الصامت) ... منولة انتي زعلانة مني ؟... (أخرج يدها وقبلها بحنان) ... آسف ... والله آسف ...
اعتدلت في جلستها بريبة وهي تحتضن بيدها بطنها المنتفخ :
_ يعني ما تقولي نزليه ثاني مرة ...
_ لا ... حتى أحمد هاوشني ... وقال لي لا تخليها تنزله ...
تساقطت دموعها بفرح وهي تبتسم له ... اقترب منها بوجه حزين وهو يمسح دمعها بيده :
_ طيب ليه تبكين ؟
_ ماجد !... شلون عطاك قلبك تقولي نزليه ... ما تذكرت شكثر حلمنا فيه ... وشلون فكرنا نربيه ... والأغراض اللي شريناها له ... ولا ...
قاطعها بألم :
_ أدري ... بس والله كنت خايف عليك ...
أمسكت وجهه بين يديها ونظرت مباشرة في عينيه :
_ ماجد ... أنا ما لي أحد في هالدنيا ... غيرك وغير ولدنا ... إذا صار في واحد منكم شي ... أموت ...
نظر ماجد في وجهها المتعب ... كثيرة هي الأسباب التي من أجلها يعشق زوجته حتى الجنون ... ضمها بقوة ... يبحث عن ذلك الأمان الذي زرعته في قلبه منذ أن عرفها .

 
 

 

عرض البوم صور ارادة الحياة   رد مع اقتباس
قديم 14-05-08, 04:36 PM   المشاركة رقم: 25
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو ماسي


البيانات
التسجيل: Oct 2007
العضوية: 53753
المشاركات: 10,534
الجنس أنثى
معدل التقييم: ارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عالي
نقاط التقييم: 740

االدولة
البلدIraq
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
ارادة الحياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ارادة الحياة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

(( الفصل الخامس والثلاثون))
الساعة الآن 3:30 بعد منتصف الليل ... من أسوء عاداتها السهر حتى الساعات الأولى للفجر ... جلست بملل على الأريكة في الصالة السفلية للمنزل ... أمسكت الريموت كنترول وظلت تقلب في القنوات ... بعد ربع ساعة نزل خلفها ... وجدها ممددة بغباء كعادتها ... ويقتلها الاندماج مع فيلم أمريكي ... جلس ووضع رأسها في حجره ولا زالت هي على اندماجها :
_ ليش ما نمتي ؟
_ شفتك نمت ... وضاق خلقي ... قلت أنزل أطالع التلفزيون ...
نظر نحو الشاشة :
_ حلو الفيلم ؟
_ للحين يعني ... بس البطل حلو ...
مط شفتيه باستهزاء :
_ يا عيني ... ومنو البطل ؟
_ Brad Pitt
_ أجل ... (وسحب الريموت من يدها بخفة) ... خليني أطالع الاخبار أحسن ...
قفزت جالسة بغباء ... تحاول استعادة الريموت :
_ نـاصر !... الفيلم حلو ...
كان يحجز جسدها الصغير بيده بعيدا عن الريموت في يده الأخرى :
_ قلت لك أبي أشوف الأخبار ...
_ لا تصير سخيف ... شايب انت ؟... كله قاعد عالاخبار ...
_ بعــــــــــد !!... شنو قلنا على طوالة اللسان ...
_ خلاص نصور ... والله آسف ... بس جيب ...
تظاهر ناصر بالغباء وهو يبتسم ويعطيها الريموت :
_ منو نصور ؟
_ هههههههههههه ... واحد ... خبل ... (وهربت وهي تضحك) ...
_ لا يا ... (ولحق خلفها) ...
وفي ممر الطابق الأعلى استطاع أن يمسك بها ... كانت تتلوى بين يديه كالطفلة المذنبة وهي تحاول الفرار ثانية :
_ ههههههههه ... ناصر خلاص ... والله آخر مرة ...
رفع ناصر نظره وابتسم وهو لا زال يضمها :
_ صبحك الله بالخير يمه ...
ابتسمت امه التي خرجت من الحمام وقد أنهت وضوءها وهي تقترب منهما :
_ يالله صباح خير ... للحين ما نمتوا ؟
أحست أنوار بأن وجنتيها احترقتا ... خاصة وأن ناصر ظل ممسكا بخصرها حتى هذه اللحظة :
_ ليش انا هالقطوة تخليني أنام ...
واقترب بوجهه من خدها حتى لفحتها أنفاسه الحارة :
_ ههههههههه ... الله يديمها عليكم ... بس ترى أذن ... مو تنسون الصلاة ...
وجه لها لهجة تهديد :
_ سمعتي روحي جهزي ملابسي ...
أحست بأن الكلمات تخرج رغما عنها :
_ إن ... شاء ... الله ...
اتجهت إلى جناحهما واتجه هو معه أمه إلى غرفتها .
خرجت من الحمام لتوها ... قذفت نفسها على السرير وهي تتلوى ... تحس بأن أحشاءها تتمزق ... أرهقها هذا الألم الذي يصاحبها ليلا ونهارا ... " آآآآآآآه ... يا ربي ... بطني ... أبي أموت ... آآآه ... خلاص تحملي يا منال ... ما بقى شي ... آآآه " ... وسالت دموعها غزيرة علها تخفف من وقع هذا الالم المميت :
_ منــال !...
واقترب منها ... مسحت دموعها بسرعة ... وجلست معتدلة حتى لا توحي له بمعاناتها :
_ هلا ... (وابتسمت رغما عنها) ...
_ شفيك ؟... (وجلس قريبا منها) ... وليش ما تتفطرين ؟
_ أكلت قبلك ... (أرادت صرف انتباهه) ... ليش ما رحت الدوام ؟
ورن جواله :
_ هلا صلاح ... شنو سويت ؟... خلاص نروح بسيارتي ... لا تقول لعمي شي ... ولا لأي أحد ... أنت خل سيارتك بالبيت علشان عمي ما يشك ... أوكي ... أمر عليك العصر ... باي ... (وأغلق الجوال) ...
_ وش صاير ؟
_ أحمد !
_ شفيه ؟
_ أمس اتصلنا على الاستراحة أبي أروح يمه ... والحارس قال لي أنه ما مر عليه من أسبوع ... ومن شهر ما جاء البيت ...
_ يعني وين راح ؟
كسا الحزن وجهه :
_ ما أدري ... هو بالعادة يختفي كذا ... بس كان عالأقل يتصل علي أنا ... يقول وين هو ...
_ يمكن مسافر ؟
_ لا ... خليت واحد من ربعي يتأكد ... ولقى انه مو طالع برا المملكة ...
_ توقع صار فيه شي ؟
_ لا إن شاء الله ... أنا قلت لصلاح ... نروح للاستراحة وندور عليه بأنفسنا ...
تنهدت بحدة :
_ هو الله يهداه مضيع نفسه ... ولا واحد بسنه وش له بهالسوالف ... هذا ناصر كبره ... ونايف بعد ... كلهم مستقرين وفاتحين بيوت ...
صدم من لهجتها :
_ ليش تتكلمين على احمد كذا ؟
_ ماجد أدري فيك تعزه ... بس أحمد غلطان ... ضيع نفسه ... وغاضب ربه ... وحارق قلب أمه وأبوه عليه ... هو كبير إخوانه ... المفروض هو اللي يهتم فيهم ... مو انت وصلاح تدورنه من مكان لمكان ...
أخفض ماجد رأسه بحزن وهو يعلم بأن كلامها صحيح :
_ ماجد !... (رفع لها عيناه) ... أنت مرة غلطت وسويت اللي يسويه أحمد ...
ابتسم بألم وحدة :
_ مرة ... وهو اللي ضربني ... وقال يا ويلك إن عدتها مرة ثانية ...
استغربت منال تناقض أحمد ... واستغربت أكثر من طبيعة حياته ... ما الذي يجعله يعيش على هذا النمط ... كانت لديها ثقة عميقة بأن ذلك الشاب تلقى في حياته صدمة عنيفة ... جربت هي الآلام في حياتها ... وتدرك جيدا بأن مثل هذا الاستسلام ينشأ عن ألم يقتل الروح قبل الجسد .
كانت ترتب غرفتها ... الجوارير مفتوحة ... وأغراضها السخيفة مبعثرة في أرجاء المكان ... وتجلس هي وسط هذه الفوضى ... ابتسمت وهي تصنف رسائل الحب ذات الأوراق الملونة التي تبادلاها منذ طفولتهما ... اللوحات التي رسمها لها بوضعيات مختلفة وكتب فوقها ابداعات شعره الرقيقة ... الدمى المحشوة التي كان يهديها لها ... تلك العقود البراقة ... السوار الذي جلبه من البرازيل يحمل نقش حرفيهما ... صورته التي تعد الأغلى بين ممتلكاتها :
_ عمة ... (واقتربت أمل بهدوء) ... منو جاب لك كل هذا ؟
ابتسمت بفخر :
_ صديقتي ... أموله وش رأيك نروح اليوم عند دينا ولينا ؟
وابتهجت الطفلة :
_ اللــــــــه ... يا ليت ...
_ روحي قولي لأمي ... وهي تخلينا نروح ...
_ طيب ... (ونهضت الطفلة مسرعة) ...
خرج من الغرفة ... أغلق الباب خلفه وهو يفكر بألم ... "أدري فيها تتوجع ... يا ما سمعتها تبكي بالليل من الوجع ... وياما صحيت على صوت الآهات اللي تطلع منها وهي تحاول تكتمها عني ... بس شنو أسوي ؟... إذا قلت لها نزليه تزعل ... آآآه .. بقى أسبوع وتصير بالشهر السابع ... يا رب يا رب ... عد هالأيام على خير " :
_ بارتي ... بارتي ...
_ يس بابا ...
_ شوفي ماما نايم ... لا يصحي ... ولا يسوي ازعاج فاهمة ؟
_ يس بابا ... (وخرج من المنزل) ...
نزل السلم راكضا ... وقبل أن يلمس باب المدخل فتح ... تدافعت أمل وجود إلى الداخل :
_ قوة صلاح ...
_ هلا عمة ...
وأخفض رأسه بخجله المعتاد ... ودخلت خلفها عهود :
_ هــ ... قوة ...
_ هلا صلاح ... (وأخفضت رأسها) ...
_ يالله حي من جاء ... هلا بأم راشد ...
وتقدمت أم أحمد تسلم على ضيوفها ... وظل صلاح يراقب بصمت حبيبته الواقفة ... نظرت في عينيه فبادلها ابتسامة مشتاقة :
_ هاه ... صلاح يمه مو كنت طالع ؟
_ هاه ... ايه صح ... عن إذنكم ... (وخرج خجلا) ...
ودخل الضيوف المنزل .









--------------------------------------------------------------------------------

((الفصل السادس والثلاثون))
<<< سيارة ماجد على طريق الاستراحة
_ توقع نلقاه ؟
أجاب ماجد :
_ هو إذا مو مسافر ما يبعد عن الاستراحة ...
_ طيب وإذا ما لقيناه ؟
_ ندور بالمخيم ...
انتبه صلاح لسرعة ماجد الجنونية :
_ طيب ... خفف .. من لاحق وراك ؟
_ ما أبي نوصل متأخر ...
_ وش ورانا ... إذا وصلنا متأخر ننام بالاستراحة ...
_ منال تعبانة ما أقدر أخليها ... لازم أرجع بدري ...
_ والله هالأحمد متعبنا ... لو يدري فيه أبوي ليسود عيشته ...
_ ههههه ... ومن متى أحمد يرد على أحد ...
كان صلاح مثبتا نظره إلى الامام بحزن :
_ والله حياته كسيفة ... انا لو ... مــــــــــــاجد ...
وكان صوت الارتطام مدويا ... سيارتين على طريق واحد ... ووجها لوجه ... أحس صلاح بالغبار ورائحة البنزين في كل مكان ... نظر على جانبه ... ووجد وجه ماجد على المقود وملطخا بالدماء ... والسيارة قد أصبحت ضيقة ... صرخ وكأنه قد فقد الأمل :
_ ماجـــــــد !! ... يا مــــــاجد !!
لكن صوته كان خافتا رغم صراخه ... تراقصت دموع الموت في عينيه ... ومر شريط حياته بحزن ... لكنه ظل يتمسك بالحياة ... حاول ان يمد يده ... لكنه أحس بألم فظيع ... يبدو أنها كسرت ... صرخ بأسى ودموعه لا زالت تسيل :
_ مـــــاجد ... قوم يا ماجد ... راح نحترق ...
لكن ماجد ظل صامتا ... يئس صلاح ... وظل يدعو الذي لا يخيب فيه الرجاء ... أن ينجيهما ... حتى أحس بالوهن ... وغاب عن المكان وإلى خارج حدود المكان .
<<< بيت أبو أحمد بعد 4 ساعات
جالسا يحتسي شايه ... وعبر نظارته الكبيرة يدقق في أوراق يبدو أنها مهمة ... هيا تراقبه باستغراب ثم تعود لمشاهدة برنامجها المفضل (بالصراحة أحلى) ... ورن جرس الهاتف بجانبها :
_ آلووو ... وعليكم السلام ... إيه نعم أخوي هذا بيته ... إيه موجود ... لحظة شوي ... (والتفتت نحو أبيها) ... يبه في واحد يبيك ...
نهض الأب العجوز واتجه إلى الهاتف :
_ آلوو ... وعليكم السلام ... إيه نعم خير ... أنا هو ... عبدالله أخوي ... لا موجود بس ... يمكن مو بالبيت ... خير يا ولدي وش شصاير ؟...
_ يبــــــــــــه ...
سقطت السماعة ... ووقع الأب مغشيا عليه .
<<< بيت أبو نايف
في الصالة السفلية تعالت الضحكات ... ورائحة القهوة تملأ المكان ... ودوي المناقشات لا يهدئ ... فأم ماجد وأولادها في زيارة أسبوعية لهذا المنزل المكتظ ... وفي ممر الطابق الثاني ... خرج نايف مهرولا من جناحه ... يرتدي غترته على عجل ... اصطدم بمريم في الممر :
_ نايف الشاهي ... (ورفعت له الصينية التي تحملها) ...
لم يرد عليها ... وكأنه أصلا لم يرها ... صدمه الاحتفال الصغير في الاسفل ... كيف نسي بأن أم ماجد موجودة هنا ... لقد سلم عليها منذ قليل ... سقطت عيناه في عيناها الضاحكتين من حديث تتجادل فيه مع أمه ... اقترب وبهدوء :
_ أم فارس ... تعالي شوي ...
وانزوى بعيدا ... وتبعته أم فارس :
_ خير ... (صدمتها تعابير نايف الوجلة) ... نايف وش صاير ؟
_ إن شاء الله خير ... أبيك تسمعيني ... أدري فيك تقدرين تسيطرين عالوضع ...
_ نايف روعتني وش صاير ؟
_ ماجد ... وصلاح مسوين حادث ...
شهقت برعب :
_ ماتوا ؟؟؟!
_ ما ادري ... تو اتصلت علي هيا ... وتقول واحد اتصل عليهم ... وحتى عمي أبو أحمد طاح وشالوه بإسعاف ...
ضربت صدرها بقوة :
_ يا ويلي ...
أمسكت يدها بشدة :
_ بس ... انا ما قلت لك علشان تفقدين اعصابك ... (هزت رأسها بالموافقة وهي تكتم خوفها) ... شوفي مهما صار لا تخلين عمتي أم ماجد تطلع من بيتنا ... سامعتني ...
هزت رأسها بالموافقة أيضا :
_ طمني يا نايف ...
_ الله يستر ... (وخرج من المنزل) ...
<<< المشفى الساعة 30 : 12 بعد منتصف الليل
طويلة هي لحظات الانتظار ... مملة هي لحظات الجهل بالمصير ... وأليمة هي لحظات ترقب النجاة ... في قاعة الانتظار الباردة ... كبرودة ما يكتنفها من مصائر ... يقف نايف بفقدان صبر وهو يدور في أرجائها ... العجوز أبو احمد شاحبا وهو يجلس على المقعد ولا زال آثر المهدئ باديا عليه ... بجانبه ناصر يضع رأسه بين يديه وكأنه قد يأس ... أبو ماجد يجلس مهموما يفترش الأرضية الباردة وقد تحدرت دموعه دون توقف ... بدر _ مشعل _ فهد _ سعود _ مبارك ليسوا أفضل حالا من البقية ... وخرج الطبيب من غرفة العمليات ... ركض أكثرهم إليه ... سأل نايف :
_ خير يا دكتور ...
لكن وجه الطبيب لم يكن يبشر بالخير أبدا :
_ ماجد يطلبكم الحل ...
صرخ فهد بألم :
_ لا ... (وانخرط في نوبة بكاء حادة) ...
استدرك ماجد :
_ وصلاح ...
_ الله يكون بعونا وعونه ... (وعاد لغرفة العمليات) ...
تساقطت الدموع غزيرة ... أحس الكل بالخسارة ... دوت شهقات أبو ماجد حادة لتكسر جمود المكان وسكونه المميت ... اقترب منه ناصر يمسك بمرفقه ليقف :
_ قول لا إله إلا الله يا عمي ...
لكن الخسارة كانت أعظم من أن يواسيها أحد ... نايف _ بدر _ سعود _ مبارك ... والجميع أحس بالانكسار ورهبة الموقف ... وصلوا لله في قلوبهم أن ينجي صلاح ... وألا تكبر هذه المأساة أكثر ... ولكن خابت التوقعات ... وفي الساعة 3 فجرا ... لحق صلاح بصاحبه ... وودعا معا الحياة الغضة التي عاشاها ... لم تشفع لهما السنوات القصيرة في العمر ... ولم تشفع لهما تلك الأجساد اليافعة ... ولا الأرواح المتدفقة بالحب وعشق الحياة ... لأن الموت وبكل بساطة لا يعرف الشفقة .
اقترب شرطي مهيب من المكان :
_ عظم الله أجركم يا جماعة ...
رد نايف بأسى :
_ أجرنا وأجرك ...
_ المصيبة كبيرة يا أخوي ... الله يكون بعونكم ... بس حنا لازم نقفل محضر الحادث ...
ابتلع نايف غصته :
_ والمطلوب ...
_ لازم أحد يمرنا بكرا المركز ...
_ تبشر ... بكرا أمر عليكم ...
_ على خير ... (وصافحه) ... الله يجعلها أكبر المصايب إن شاء الله ... (وانصرف) ...

 
 

 

عرض البوم صور ارادة الحياة   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
للكاتبة, للكاتبة كليوباترا نجد, سلامة رماحك اللي جرحها غالي, سلامة رماحك اللي جرحها غالي لكاتبة كليوباترا نجد, كليوباترا نجد
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 04:33 PM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية