لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات > القصص المكتمله
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله خاص بالقصص المنقوله المكتمله


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 14-05-08, 05:00 PM   المشاركة رقم: 36
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو ماسي


البيانات
التسجيل: Oct 2007
العضوية: 53753
المشاركات: 10,534
الجنس أنثى
معدل التقييم: ارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عالي
نقاط التقييم: 740

االدولة
البلدIraq
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
ارادة الحياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ارادة الحياة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

(( الفصل الثامن والأربعون ))
كانت تتقلب في نومها ... لأول مرة تنام في سريره ... شوق كانت تغط في النوم بجانبها ... في مثل هذا الوقت كان البكاء يقتلها وهي وحيدة في غرفتها ... لكنها الآن لن تستطيع حتى البكاء ... وعلى الأريكة البعيدة كان يغط هو في النوم ... دفنت نفسها وأصوات شهقاتها في الوسادة حتى لا تزعج منامه ... ويغضب .
<<< في الاستراحة
كانا ينامان معا ... كل منهما على أريكة ... لا زالا بملابسهما ... ودون حتى أغطية ... والتعب جليا عليهما ... أحس ناصر بصوت يعلى بجانبه ... فتح عيناه بإرهاق :
_ لا ... لا ... لا ... ويــــــــــــــــــــــــن ؟... لا ... آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه ... لا ...
وقفز من مكانه ... فأحمد كان يصارع كابوسا رهيبا :
_ أحمـــــــــد ... أحمــــــــــــــــد ... أحمـــــــــــــــــــد ... اصحى ...
وهزه حتى وعى وهو يشهق :
_ اسم الله الرحمن الرحيم ... سم يا أحمد سم باسم الله ... (وأخذ كأس ماء قريب) ... اشرب ... سم يا أحمد سم ...
وشرب أحمد حتى ارتاح ... وتنهد بعمق :
_ تنفس شوي شوي ... (ومسح على صدره) ... اسم الله عليك ... كابوس ؟
حاول أحمد أن يجلس ... ووضع يدا على رأسه :
_ لا تخاف ... يجيني دايم ...
_ الله يصلحك ... وش له أجل قاعد هنا لحالك ؟... زين اللي ما تموت من الخرعة ...
وعاد فقذف نفسه على الأريكة :
_ أحمـــــد !!
_ خلاص يا ناصر ... اتركني أنام ...
_ أنا أبي أرجع الرياض ... تبي شي ؟
_ لا ... ولا تقول لأحد إني رجعت من السفر ...
_ طيب ...
هز ناصر رأسه بيأس ثم خرج .
<<< بيت بدر
_ حصــــــــة ... حصــــــــــــة ...
ونزلت حصة السلالم :
_ هلا بدرية ...
ردت بابتسامة :
_ صباح الخير ... الساعة الحين صارت 11 الظهر ... نايمين بالعسل وتاركيني لحالي ...
ابتسمت بوهن :
_ اسمحيلي يا قلبي ... بس كنت تعبانة ...
_ منو شنو تعبانة ؟
_ كذا ... ارهاق ... إلا وش كنتي تسوين بالمطبخ ؟
_ يا عيني على أخوي ... قبل إذا شاف الخدامة تطبخ يسود عيشتي ... ولما جت ست الحسن والدلال ... عادي خل الخدامة تطبخ ...
_ هههههههههههههههههههه ... لا يكون طبختي الغدا ...؟
_ وش أسوي من ضيقة الخلق ... وبعدين أدري بدر ما يحب طبخ الخدامات ... إلا صج ترى في أغراض ناقصة اتصلي عليه خليه يجيب بطريقه ... خيار وبقدونس ... ولبن ...
قاطعتها بألم :
_ جوالي خربان ...
استغربت :
_ تلفون البيت ؟
_ بدر ما سوا لنا خط ...
_ اوفففففففففف ... يا برودك يا حصة ... طيب إذا بغيتيه ضروري شلون ...؟
واتصلت بدرية من جوالها .
<<< بعد ساعة
دخل بدر محملا بالأغراض ... انتبه للانتعاش الذي أضافه حضور بدرية لمنزله المميت ... تحلقوا فوق مائدة الطعام ... كانت بدرية تلعب دور المراقب الذكي بإتقان ... استشفت برودا شديدا في العلاقة بينهما ... لا يتبادلان الحديث إلا نادرا ... نظراتهما تحمل نمطا واحدا ... بدر يلتزم الهدوء ... لكن لماذا ترتعد حصة خوفا دون سبب :
_ بـــدر ... ليش مو حاط خط تلفون للبيت ؟
وقعت الملعقة من يد حصة ... نظرت نحو بدر ... الذي ظل هادئا ... وأجاب بهدوء أكبر :
_ نسيت ... وبعدين مو محتاجينه الحين ...
_ طيب ... جوال حصة خربان ... ليش ما شريت لها واحد جديد ...
رد بدر بحدة :
_ هاه ... بدرية شفيك ؟... حصة إذا محتاجة شي تقول لي ... ما له داعي محامين دفاع ...
ونهض غاضبا ... التفت بدرية نحو حصة الهادئة :
_ شفيه عصب ؟... (ظلت حصة هادئة وشوق كذلك) ... حصة ... لا يكون متزاعلين مع بعض ؟
ابتسمت رغما عنها ... وهي تضع يدها على يد بدرية :
_ لا تحطين في بالك ... شكله عنده مشكلة بالشغل ...
ظلت بدرية صافنة ... انتبهت لآثار جرح عميق على ساعد حصة ... انتابتها دهشة قوية ... "بدر عصب علشان يبيني أطلع من البيت ... بس ما أكون بدرية إذا ما عرفت اللي بينكم ... بدر ما ينفجر كذا من لا شيء ... وحصة بعد غريبة تصرف بكل هالهدوء ... بالعادة حتى فارس البزر تسوي له قصة لو داس لها على طرف ... ما عليه نصبر ونشوف " ...
<<< غرفة أنوار
_ فهد ... أنت وش قاعد تقول ؟
كانا يجلسان على السرير ... والباب مقفل عليهما :
_ هذي الحقيقة يا أنوار ... ما أحد رضا يقول لك ... بس أنا حسيت إنك لازم تعرفين ...
_ عقيــــــم !... (وقفت بدهشة) ... نـــاصر ... ومتى اكتشف هالشي ؟... وليش ما قال لي ؟...
وقف فهد يفسر لها :
_ لما جابك آخر يوم ... قال لأمي أنه سوى فحوصات ... والنتيجة نهائية ... وهو ما فيه أمل ... وخير أمي وبدر ... إذا يرضون يخلونك تعيشين معاه ... ولا تطلقين منه ... وهو كان متقبل أي قرار ..
سبحت الدموع في عينيها :
_ وليش يقرر معاهم هالشي ؟... ليش ما كلمني أنا ؟
_ ما أدري ... بس يمكن حس أنه أمي وبدر يعرفون مصلحتك أكثر منك ...
تساقطت دموعها غزيرة :
_ أنا كنت حاسة أنه فيه شي ... ناصر فجأة تغير علي ... وكل ما قوله شفيك ؟... يقول تعبان ولا تسألني ولا تفكرين ... يا قلبي يا ناصر ... كان يتعذب وأنا ما أدري ...
_ وش ناوية تسوين الحين ؟
مسحت دموعها ووقفت بكبرياء مجروح :
_ أنا كنت زعلانة عليه ... بس ما دام عنده أسبابه خلاص ... وهذي حياتي ... لا أمي ولا بدر يقدرون يقررون فيها شي ...
_ يعني بترجعين لناصر ...
_ ناصر للحين يحبني ... والدليل أنه متمسك فيني ... بس قرار أمي وبدر هو اللي قطع بيني وبينه ...
_ طيب ... بتقولين لأمي ...
_ أكيد ... بس أكلم ناصر أول ... تساعدني يا فهد ...
_ تبشرين ... باللي أقدر عليه ..
<<< بيت بدر
كانت بدرية تتجول في أرجاء المنزل ... بدر خرج لفترة عمله المسائية ... وجدت شوق تلعب في الصالة العلوية :
_ شوق ... شـــواقة ... (واقتربت منها) ... حصة وين ؟
_ حصة غرفة ...
_ وين الغرفة ؟
وأشارت شوق بيدها نحو غرفة بالزاوية ... وعادت لألعابها ... اتجهت بدرية نحو الغرفة التي كانت تعلم بأنها ليست غرفة بدر ... فتحت الباب بهدوء ... ومما تحتوي الغرفة تأكدت بأنها تخص حصة ... " يعني كلام شوق طلع صحيح " ... سمعت أنينا خافتا خلف السرير ... اقتربت بهدوء :
_ حصة ... حصة ... (وصرخت) ... حصــــــــــــــــــــــــــــــــة !!
وجثت على ركبتيها أمامها ... وأبعدت الموس الذي كانت تمسك به عن يدها وقذفته بعيدا ... تأملت الدم الذي كان يسيل من ساقها ... انتابها رعب فظيع :
_ حصـــــــــة ... وش تسوين انتي ؟
لكن حصة كانت تنتحب ... احتضت بدرية بخوف :
_ بــــــدر ... الله يخليك ... لا تعلم أبوي ... والله توبة ... لا تعلم نايف ... والله خلاص ... ما أعيدها بعد ... بدر تكفى ...
_ حصــــة ... (وزادت من احتضانها) ... انتي وش مسوية ؟...(رفعت جوالها واتصلت) .... بـــــــــــدر ... بسرعة الحق علينا ....
<<< في المشفى
في الممر كان بدر يقف مرتعبا ... ووقفت بجانبه بدرية غاضبة :
_ شلون ؟... انتي لقيتيها بهالحالة ؟
_ ما أدري ... اسأل نفسك ... مو أنت زوجها ...؟
علم بدر بأنها غاضبة ... فالتزم الصمت ... خرج الطبيب :
_ بشر يا دكتور ؟
_ أنت زوج المدام ؟
_ إيه نعم ...
_ تفضلوا معي عالمكتب ...
<<< في المكتب
جلس الكل ... التفت بدر وبدرية نحو الطبيب اللبناني الأصل :
_ يا أخ ...
_ بدر ...
_ يا أخ بدر ... زوجتك تعاني مشكلة نفسية شي ؟
هز كتفيه :
_ لا ...
_ طيب ... في شخص بعيلتكون يعاني من توترات عصبية ؟
_ لا ...
_ يا أخ بدر ... مدامتك عنده حالة توتر نفسي فضيعة ... يمكن من ظرف مرت فيه ... بس هالحالة تطورت كتير ... ولتنساها أو تتفادا وجعها ... كانت تسبب لنفسها جروح جسدية حتى تتلهى فيها عن الالم النفسي ..(حقيقة نفسية والعياذ بالله) ...
ارتعب بدر ... لم يكن يظن أن حصة تعاني ... لم يكن يعرف بانها تتألم إلى هذه الدرجة :
_ والحل يا دكتور ؟
_ نحنا طهرنا الجروح اللي بجسمه والحمد الله كلها جروح سطحية ... وإعطيناها شوية مهدئات لتنام ... واليوم ضروري تبقى تحت الملاحظة ...
تنهد بدر بصدمة :
_ طيب يا دكتور ... ومتى تقدر تطلع ...؟
_ محتاجة تقعد عنا يومين ... وبعد هاليومين نحنا مضطرين نبدأ معها علاج نفسي مكثف ... بس مو مشكلة تطلع عالبيت وتزورنا خلال هالجلسات العلاجية ...
نهض بدر وهو يصافحه :
_ مشكور يا دكتور ما قصرت ...
_ العفو يا اخ بدر ...
_ يالله يا بدرية ...
وغادر بدر وبدرية المشفى .
<<< مزرعة نايف
كانت في المكتبة ... تقرأ كتابا وهي ممددة على مقعد المكتب ... خرج نايف منذ الصباح ... واندمجت في قرأتها حتى :
_ آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه ...
ولم ترتعب ... بل يبدو أنها اعتادت على الأمر ... سمعت أصوات أقدام تهرول من أمام المكتبة ... وتنزل إلى القبو مسرعة ... خرجت من المكتبة ... ونظرت نحو سلم القبو ... "أنا لازم أعرف وش يصير ؟... ونايف لو أموت ما راح يقول لي "... أخرجها الفضول تجري نحو الخارج ... حرصت أن لا يراها احد ... ظلت تمشي بمحاذاة الجدار ... " لازم فيه فتحة تهوية ... "... وبحثت حتى وجدتها بالفعل ... خلف كومة من الأشجار ... دخلت بينها بصعوبة ... ووجدت جزءا من نافذة التهوية الصغيرة مفتوحا ... "الحمد لله" ... وأمعنت النظر في الداخل ... كان هناك رجلان ضخما البنية وقفا يسدان الباب المغلق ... عرفت من بينهما الحارس فتحي ... ورأت نايف ... "غريبة ... هو قال لي طالع بشغل "... كان يبدو غاضبا ... يدور في أرجاء الغرفة ... حاولت أن تفهم ما يتمتم به وهو يصرخ ... وانتبهت لنظراته التي تتجه نحو الزاوية ... رفعت قدميها ووقفت على أطراف أصابعها ... كان يوجد سرير ... وعليه رجل جالس ... حاولت أن تكتشف وجهه لكنه كان يعطيها ظهره ... أرهفت السمع :
_ أقولك أبـــــــــــــــــــــــــطلع ...
كان صاحب السرير يصرخ ... ونهض راكضا نحو نايف كأنه سيقتله ... لكن فتحي وصاحبه امسكا به حتى ثبتاه مرة أخرى على السرير ... صرخ نايف :
_ فتــــحي ... عصـــام ... شوي شوي ... لا تعورونه ...
_ وخــــــــروا ...
وأبعدهم الشاب عنه ... وتمدد بملل وبكل هدوء على السرير ... حتى أصبح وجهه في مرمى نظر بشاير :
_ قلت لك ... هالموضوع تنساه ... إنت ليش مو قادر تفهم ؟
كان نايف يصرخ ... ويبدو غاضبا جدا ... لكن نظرات بشاير كانت مركزة على صاحب السرير ... دققت فيه كثيرا ... كان يبدو مألوفا ... وضعت يدها على فمها وهي تمنع شهقتها :
_ سعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــود ....
وانتبه نايف لفتحة التهوية ...

 
 

 

عرض البوم صور ارادة الحياة   رد مع اقتباس
قديم 14-05-08, 05:02 PM   المشاركة رقم: 37
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو ماسي


البيانات
التسجيل: Oct 2007
العضوية: 53753
المشاركات: 10,534
الجنس أنثى
معدل التقييم: ارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عالي
نقاط التقييم: 740

االدولة
البلدIraq
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
ارادة الحياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ارادة الحياة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

(( الفصل التاسع والأربعون ))
_ سعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــود !!
وانتبه نايف لفتحة التهوية ... وجدها واقفة خلفها برعب ... ركضت مبتعدة بخوف :
_ فتحي ... قفلوا الباب عدل وراكم ... (والتفت نحو سعود ) ... وانت كلامي معك بعدين ...
وخرج يركض أيضا ... سقطت بشاير على كومة الأشجار التي خلفها حتى خدشت ركبتيها ويديها من حدة الأغصان المتناثرة ... لكنها نهضت وهي تبكي برعب ... وركضت نحو غرفتها بكل قوتها ... صادفته قادما نحو السلم من الاتجاه الآخر ... صرخت وتابعت ركضها ... وهي تصعد نحو غرفتها :
_ بشــــــــــــــــــــاير ... بشــــــــــــــــــاير ....
لكنها تابعت الركض منتحبة ... وصلت حتى باب الغرفة وووقفت خلفه لتغلقه بخوف ... لكنه وصل إليها وفتحه رغما عنها ... إبتعدت عنه تبكي وهي تصرخ :
_ آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه ... ليش حابس سعود ؟!... ليش ؟... أنت إنسان مريض ... من الأول كنت أقول إنك مريض ...
تقدم منها غاضبا وأغلق فمها بيديه بقوة وهو يجلسها معه ورغما عنها على السرير :
_ جب ولا كلمة ... اسكتي ...
لكنها ظلت تنتحب ...تمددت تلوت بين ذراعيه فلم تستطع فكاكا :
_ حـــــــــرام عليك ... وش قاعد تسوي فيه ؟... والله لأعلم عمي ... آآآآآآآآآآآآه هدني ... والله لأقول لبدر ... رجعني للرياض ...
كان يمسك برسغ يديها خلف ظهرها حتى آلمها ... تركها ووقف بهدوء :
_ رجعة للرياض ما فيه ... ولا تفهمين الأمور غلط ... عالعموم عندي شغل ضروري ... أرجع ونتفاهم ...
وخرج وتركها تنتحب بخوف ... ورعب ... وجهل بالمصير ... " يا ربي ... لا الرجال مريض مو صاحي ... أنا لازم أرجع للرياض ... ما أبي أقعد معاه دقيقة وحدة ... نايف مريض ممكن يسوي لي أي شي ... ولا سعود ... لازم أرجع وأقول لبدر ... آآآآآآآآآآآآآآه ... يا ربي ... ساعدني يا رب " ...
كان في مجلس عمه أبو نايف العامر ... المكان مكتظ بالرجال ... تشعبت الأحاديت ... وكثرت الآراء ... ورائحة القهوة الزكية تملأ المكان ... هو كان شاردا ... ينظر في الفراغ ... انحنى عمه نحوه :
_ ناصر يبه !
_ سم يا عمي ...
_ بكرا الصبح مر علي قبل لا تروح الشركة أبي نروح أنا وياك مشوار ...
_ تبشر يا عمي ...
ورن جواله <<< فهد يتصل بك
_ عن إذنكم يا جماعة ...
ونهض ناصر إلى الحديقة القريبة من مواقف السيارات الداخلية :
_ هلا ... فهد ...!
أحست برغبة في الموت ... لم تتوقع بأنها اشتاقت لصوته إلى هذا الحد ... وظلت صامتة :
_ فهـــــــــــــــــــــــــد !
ومن بين شهقاتها :
_ ناصر ... أنا أنوار !
أغمض عينيه وهو يعظ على شفته ... اشتاق إليها كثيرا ... أكثر مما تتصور هي ... وأكثر مما يتصور هو نفسه ... لكنه بدأ طريقا ويجب أن يكمله :
_ نــــعم !!
أحست ببرودة متصنعة في صوته ... تنفست بعمق :
_ أنت واحد واطي ... وحقير ... وما عندك ذرة مرجلة ...
ابتسم وهو يتذكر أسلوبها العفوي ... مصطلحاتها التي حفظها عن ظهر قلب :
_ أدري ... عندك غير هالكلام ؟
وانتحبت منه ومن أسلوبه ومن الدنيا كلها :
_ ناصر ... تعبانة ... حرام عليك ... والله حاسة إني أبموت ...
جلس على الأرض وهو يحس بأنه هو الذي سيموت :
_ أنـــوار اسمعيني ... اللي صار صار ... و ...
مسحت دموعها ... وقاطعته بجدية :
_ أنا دريت إنك عقيم ... فهد قال لي ...
أحس بالغصة ... بالجرح الذي انفتح ... لم يكن يتحمل الاحساس بالنقص أمام أي كان ... وأمامها هي بالذات ... وقف بغضب :
_ طيب ... أجل طبنا وغدا شرنا ... صار عندك سبب مقنع علشان نتفارق ...
_ لو تذكر ... انت اللي سعيت للفرقا مو أنا ...(التزم الصمت) ... ناصر ... انت تجاهلت وجودي ... حطيت اعتبار لأمي واخواني ولاغيتني أنا ... ما سمعت حتى رأيي ... والموضوع تدري أنه يحصني ويخصك ...
ابتسم من دفاعها ... أحس بأنها نضجت كثيرا في هذه الفترة :
_ انتي يعني لك رأيي ثاني ...
_ ناصر ... انا معاك عشت أحلى سنتين في عمري ... مو مستعدة لا أتخلى عنك ولا عن هالذكرى علشان أي شي ثاني ...
_ لأنك توك صغيرة ... ما تعرفين إن الحياة إذا نقصها شي مهم ... تكون جحيم ...
_ إذا كنت صغيرة على قولك ... ومو مستعد حتى تناقشني في مسار حياتي ... ليش تتزوجني من الأول ... ؟... عبيط إنت ولا تستعبط علي ...
حرك جبينه بيده :
_ ههههههههههه ... انوار خلاص ... خلينا نتقبل الموضوع ... ترى صدقيني ما عاد فيني حيل عليك ...
_ مو مشكلتي ... تجي الحين تأخذني البيت ... نتناقش انا وياك بهدوء ... عيال انا ما أبي عيال ... أصلا أنا ما أحب البزارين ... وأنت تدري بهالشي ...
ضحك من سذاجتها ... هي أصلا لا تدرك حجم المشكلة :
_ أنـــــــوار ... أحبــــك ...
انتحبت بشدة :
_ كذاب ... أنت لو كنت تحبني ما تعذبني كذا ... شلون أهون عليك يا ناصر ؟
أغمض عيناه وهو ينطقها بصعوبة :
_ أنوار ... انتي طالق ... (وأغلق الجوال) ...
<<< في بيت بدر
المناقشة كانت حادة ... نامت شوق وقررت بدرية التفاهم مع أخيها الجالس بألم في الصالة السفلية :
_ ممكن أعرف شاللي قاعد يصير ؟
كانت قد كتفت يديها بغضب ... نظر بدر نحوها ثم التزم الصمت :
_ بـــدر !... شفيك ؟... معقولة اللي كنت تسويه ... زين ما ماتت البنت ...
غضب من تأنيبها :
_ يعني أنا وش سويت ؟... بدرية ترى أنا حالي حالك اليوم دريت ...
_ ذنبك أكبر ... أنت زوجها ... وهالشي المفروض ما يخفى عليك ... حالة البنت النفسية عدم ... أنت شفت وش قاعدة تسوي في نفسها ...
ابتسم بسخرية مرة :
_ كملت ... زوجة مجنونة ...
استغربت جموده :
_ أنا متأكدة إنك أنت السبب ... حصة وليوم زواجكم ما كان فيها شي ... بالعكس كانت أكثر وحدة في البنت تضحك وتستهبل ... من تزوجتها البنت انقلبت 180 درجة ...
اكتسح الاحساس بالذنب ... والخوف وجهه ... اقتربت بدرية وجلست بجانبه :
_ بدر ... شفيه ؟... صارحني يا اخوي ... شاللي صار بينكم ؟
ونظر بدر نحوها ... كانت تعلم بأن ما حدث كبير ... وكبير جدا .
<<< الساعة 12 بعد منتصف الليل
كانت بشاير لا تزال على سريرها ... تنتحب بقوة ... خائفة حتى الموت ... سمعت ضجة في الطابق السفلي ... لكنها لم تأبه ... زادت حدة الضجة ... فتحركت بهدوء ... اتجهت نحو السلم ... عرفت فتحي وصاحبه الآخر ... ورجل عجوز ... وأم جميل كانت معهم ... وانتبهت إلى أنهم يهتمون بشيء ... وكان صوت صراخهم عاليا ... اقتربت ... حتى وقفت عند المدخل ... كانت بشرى تقف وهي تبكي ... رأتها ثم هربت تنتحب أكثر ... ركزت نظرها حيث كان نظر الفتاة ... وشهقت :
_ نـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــايف ...
كان نايف ممددا على الأريكة ... يبدو نائما ... قميصه الأسود ممزقا ... ويسيل الدم منه بغزارة ... ووجهه شاحب بشحوب الموت :
_ نــــــــــــــــايف !... شفيك ؟... نايف قوم ...
وهزته بعنف وهي تصرخ ... ارتبك الموجودين ... وسحبتها أم جميل :
_ يا مدام اهدي ... يا مدام بليز اهدي ...
لكن بشاير كانت تنتحب وبقوة :
_ شفيه ؟...
أجابها الرجل العجوز وهو يمزق قميصه أكثر :
_ عيار نار ... صابه عيار نار يا مدام ...
وقفت مشدوهة :
_ مـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــات !!
ولم تدري ما تفعل ... لكنها ركضت نحو القبو ... ونزلت السلالم بسرعة وهي تنتحب ... ركض خلفها فتحي :
_ يا مدام ... يا مدام ...
ضربت باب القبو برعب وهي تبكي ... لم يكن هنا من أحد تثق فيه أكثر من سعود :
_ يا سعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــود !!... يا سعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــود ... آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه ...
قفز سعود مرتعبا من سريره ... اقترب من الباب المغلق وهو يستمع لصرخات هذه المرأة :
_ منو ؟
_ سعود انا بشاير ... نايف مات يا سعود ...
وتقدم فتحي منها :
_ يا مدام ما بصير هيك ... البيك مانع حدا يجي لهون ...
تجاهله سعود :
_ بشاير ... وش صار تكلمي ؟
_ ما أدري يا سعود ... نايف انذبح ... أحد ضاربه بمسدس ...
_ انذبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــح !! .. بشاير افتحي الباب بسرعة ...
غضب فتحي :
_ يا مدام ما بيصير هيك ...
لكنها نظرت نحوه بثقة :
_ افتح الباب ... (ثم صرخت) ... أقولك إفتح الباب تسمع إنت ولا لا ؟
فكر فتحي ... بأنها سيدته ... وعليه أن يطيع الأوامر ... أدخل المفتاح ... وفتح الباب الحديدي ... وخرج منه سعود خائفا :
_ وين نايف ؟
_ فوق ...
وركض وركضت خلفه ... وركض خلفهما فتحي ... اتجه إلى حيث رقد نايف ... تأمله برعب :
_ دم كثير ... (التفتت للرجل العجوز) ... وش نسوي الحين ؟
_ البيك قال مهما صار لا تخبروا الشرطة ...
بحث سعود عن شي ... ثم أدخل يده في جيب نايف وأخرج جواله ... وطلب رقما :
_ آلوووووووووووووو ... ناصر !
كان ناصر نائما ... استغرب الصوت فنظر في الاسم :
_ نايف !
_ لا ... أنا سعود ...
هب ناصر باستغراب :
_ ســـعــــــــــــــــود !
_ نـــــــــاصر !... الحقنا ... نايف انذبح ...

 
 

 

عرض البوم صور ارادة الحياة   رد مع اقتباس
قديم 14-05-08, 05:07 PM   المشاركة رقم: 38
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو ماسي


البيانات
التسجيل: Oct 2007
العضوية: 53753
المشاركات: 10,534
الجنس أنثى
معدل التقييم: ارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عالي
نقاط التقييم: 740

االدولة
البلدIraq
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
ارادة الحياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ارادة الحياة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

(( الفصل الخمسون ))
_ ناصر ... الحقنا ... نايف انذبح ...
ارتعبت ملامح ناصر :
_ سعود ... أنت وش قاعد تقول ؟... أنت وين ؟
كانت دموع سعود تتساقط ... لكنه حاول أن يتماسك :
_ أنا بالمزرعة ... بلبنان عند نايف ...
_ ونايف وينه ؟... وش فيه ؟
_ ما أدري ... جابوه ... ومضروب بنار ...
_مــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــات ؟!
_ ما أدري ... بس دم ينزل منه واجد ...
مسح ناصر جبينه بخوف :
_ وين أبو كامل ؟... عطنياه ...
وناول سعود الجوال للرجل العجوز :
_ أهلين ناصر بيك ...
وجلس سعود بجانب نايف ... وأم جميل ظلت ممسكة ببشاير :
_ أبو كامل ... وش صار ؟
_ ما بعرف يا بيك ... بس الاستاز نايف خرج ... وقال مهما صار ما تبلغوا الشرطة ... ورجع هيك ...
فكر ناصر ... " نايف قال لا تعلمون الشرطة ... لا يكون اللي في بالي "... :
_ طيب ... اسمع ... تعرف الدكتور فادي ...؟
_ أكيد يا بيك ...
_ روح الحين ... وخذ عصام معاك وجيبه المزرعة بسرعة ... لا تودون نايف المستشفى ولا تعلمون الشرطة ... وبس تجون اتصلوا علي مو تتأخرون ...
_ حاضر يا بيك ...
أغلق أبو كامل الجوال ... ووضعه في جيبه :
_ يالله يا عصام ...
سأل سعود برعب :
_ وش قال ناصر ...؟
_ رايحين نجيب الطبيب ... لا حدا يحرك البيك من مكانه ...
وخرجا أبو كامل وعصام ... جلس سعود على الأريكة بألم ... وتساقطت دموعه غزيرة ... وضع رأسه بين يديه وهو يبكي ... نظر نحو نايف المسجى كالجثة وزاد نحيبه ... تقدمت منه بشاير ... وجلست ... الرعب الذي مرت به ولا زالت ... جعلها تنسى كل شيء ... حتى أن تغطي وجهها عن سعود :
_ سعــــود !... شنو صاير ؟
بكى سعود أكثر :
_ ما أدري ... ما أدري يا بشاير ... أخاف نايف مات بسبتي ...!
انتحبت بشاير أكثر :
_ سعود !... نايف قاعد ينزف ... طاح منه دم واجد ...
_ آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه ... (وتأمل نايف) ... وش أسوي يا بشاير ؟... خلينا ننتظر الدكتور ... الله يصبره إن شاء الله ...
<<< بيت بدر
كان بدر وبدرية لا زالا في الصالة ... حكى بدر لبدريه كل شيء يتعلق بالمشكلة ... أحست بالصدمة ... بالذهول ... لم تتوقع بأن بدر كان يحمل هما بهذا الحجم ... لم تتوقع بأن إحدى بنات العائلة وبالذات حصة ... سلكت مثل هذا الطرق :
_ مو مصدقة ... (وأمسكت رأسها) ...
_ يعني لا تلوميني ... هذا وانتي بنت ... وشحال لو كنتي مثلي ... وسمعتيه شلون يتكلم عنها ... والله غصب كنت أمسك نفسي عنه لا أذبحه ...
_ عرف أنها بنت عمك ؟
_ لا ... هي مو قايله له اسمها الحقيقي ... ولا من تكون ...
_ ليش يا حصة ؟... ليش ؟
تنهد بحزن :
_ وشوفي كم واحد قبله ... أنا عشت بعذاب يا بدريه ... تكتفت ايديني وما كنت عارف وش أسوي ؟
_ لا حول الله ... الله يصلحك يا حصة ...
_ ما أدري وش أسوي ؟... أقول لعمي انها تعبانة ...؟
رفعت بدرية رأسها بقوة :
_ لا ... لا احد يدري ... حصة حالتها صعبة ... وعمي وأم نايف راح يسألونك وش السبب ؟... دامك سترت البنت كمل جميلك للآخر ...
_ يعني شنو ؟... ما أعلم احد ...
_ الله يهداك يا بدر ... أنت تبي تحل المشكلة عقدتها زيادة ...
_ وش أسوي يا بدرية ؟
أمسكت يده بثقة :
_ اسمع يا اخوي ... كلها يومين وحصة تطلع من المستشفى ... جيبها البيت وخلها تكمل علاجها هنا ... وما احد راح يفقدها ... الكل تعود انها ما تطلع ولا تروح من تزوجت ... يعني أهلها ما راح يفقدونها ... وأنتم ما عندكم تلفون ...
تنهد بحرقة :
_ وبعدين ...
نظرت في عينيه بتصميم :
_ بدر ... حصة بنت عمك ... وغلطت ... أنت حليت نص المشكلة وسترت عليها ... وهي أخذت درس ... واللي صار لها كافي ...
_ يعني شنو ؟
_ يعني ما يصير انت وياها تعيشون بهالعذاب ... بعدين أنت ما خفت على بنتك تربى بمثل هالأجواء ...
استغرب منطق بدريه :
_ يعني أكمل حياتي معاها عادي ...
_ يا بدر يا اخوي ... أنت ولد عمها ... تشيل عيبك وتشيل عيبها ... هذا أنا تزوجت غريب عني ... ولمن لقى فيني عيب ما صبر علي .. ورماني كأني لا كنت ولا صرت ... وأنت ما تقدر تسوي هالشي مع حصة ... وراك عمي ... ونايف ... واخوانها ... وحتى اخواني راح يقدمون حصة عليك بهالوضع ...
_ معاك حق ...
_ اللي صار يظل بيني وبينك ... حتى حصة لا تقول لها إني أدري ... كافي إنها مكسورة قدامك أنت ...
هز بدر رأسه بتفهم ... بدريه كانت دائما تحمل عقلا راجحا ... وقدرة على اقناع جبارة ...
<<< في غرفة أنوار
فتح فهد الباب بلهفة ... وجدها ممددة على السرير بحزن ... أغلق الباب خلفه :
_ وش صار ؟
وجلس بجانبها ... سقطت دموعها حارة :
_ طلقني يا فهد ... (وغرقت في نوبة بكاء حادة) ...
_ الكــــــــــــــلب !... خلاص يا أنوار ... طلع ما يستاهل ... لا تبكين عليه ...
_ آآآآآآآآآآآآآآخ ... يا فهد ... آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآخ ...
تألم فهد بشدة ... انتبه للعقد الرقيق المقطوع ... كان مرميا بجانبها على السرير ... هذا العقد كان هدية من ناصر ... يحمل قلبا بحرفين متعانقان (A & N) ... لطالما اعتزت به أنوار ولم ترمه من عنقها أبدا إلا في هذه اللحظة :
اعذريني يا الهدايا ...
لو هملتك في الزوايا ...
ما أني متحمل أشوفك ...
واللي جابك مو معايا ...
اللي جابك وينه عني ؟...
يا ترى زعلان مني ...
ما درى إني في غيابه ...
كم شكيته للمرايا ...!!
<<< المزرعة
حضر الطبيب ... وقام بعلاج كتف نايف ... التي أصيبت بشكل خطير ... حمل الجميع نايف إلى غرفته ... ووضع على السرير ليرتاح ... وأعطاه الطبيب إبرا مهدئة مضاعفة ... نتيجة الالم الذي عاناه خلال إخراج الطبيب للرصاصة ... وغط في نوم عميق :
_ مشكور يا دكتور ...
وصافح سعود الطبيب :
_ العفو يا بيك ... بس لازم تنتبهوا .. إذا صحى لا تعطوه شي ... حتى الماء لا تشربوه ... وأنا إن شاء الله كل فترة بمرق عليه ...
_ ما قصرت ...
وانصرف الطبيب ... التفت سعود نحو بشاير ... التي ارتدت جلابية وغطت وجهها ... وجلست بارتباك على المقعد ... آلمه الحزن الذي كساها ... لقد عانوا جدا خلال الليلة الماضية ... رن جوال نايف مع أبو كامل :
_ أهلين ناصر بيك ...(نظر نحو سعود) ... لحظة شوي ... سعود بيك ... الاستاز ناصر بده ياك ...
أمسك سعود الجوال ... ومسح وجهه ولحيته الطويلة بيده :
_ هلا ناصر ...
_ لا الحمد الله ... الدكتور طلع الرصاصة ... وعطاه مهدئ ونام ... أنت وش سويت ؟... دريت من اللي ضاربه ...
كانت بشاير تراقب سعود ... قدمت لها أم جميل كوبا من عصير الليمون ... لكنها رفضته ... وعادت تراقب سعود :
_ منو ؟... (وتجلت الصدمة على سعود) ... أيه أعرفه ... بس ... ليش يضربون نايف ؟... كنت متوقع بس ... أنت شلون عرفت ؟... ناصر ما أقدر ... أرجع الرياض مستحيل ... نايف بهالحالة وأنا أرجع ... ناصر ... طيب .. طيب ... مع السلامة ... خلاص أنا أخلي الجوال معاي ... مع السلامة ...
جلس على المقعد بتهالك وهو يفكر بعمق :
_ سعود !.. وش صار ؟
_ قلت لك ... (وبكى) ... كل اللي صار بسبتي ... إذا نايف صار فيه شي ما راح أسامح نفسي ...
_ سعود ... ناصر وش قال لك ؟
_ ناصر يقول لازم نرجع الرياض ... وما نعلم أحد باللي صار ...
وقفت بثقة :
_ نرجع ... ونايف بهالحالة ... مستحيل ... أرجع أنت ... أنا ما راح أرجع ...
تنهد بيأس :
_ بشـــ ... (ورن الجوال) ... هلا ناصر ... بشاير مو راضية ترجع ... (ومد لها الجوال) ... يبيك ...
أخذت الجوال :
_ هلا ناصر ..
_ هلا بشاير ... شلونك ؟
بكت بمرارة :
_ نايف ... نايف يا ناصر ...
_ ما عليه ... أنا كلمت الدكتور ... أزمة وتعدي إن شاء الله ... بشاير اسمعي ... وافهميني ... في خطر على حياة سعود ... لازم اليوم ترجعون الرياض أنا حجز لكم على طيارة الساعة 5 ...
نظرت نحو سعود بخوف :
_ ما أقدر يا ناصر ... نايف حالتـــ ...
_ بشاير لا تطولينها ... سعود ما يقدر يخليك لحالك ويرجع ...
_ ما عليه يا ناصر ... تكفى لا تجبرني ... سعود يرجع ... وأنا أرجع مع نايف ...
أحس بالاستسلام من اصرارها :
_ طيب ... دير بالك على نايف ... عطيني سعود ...
وعلى الساعة 5 كان سعود على متن الطائرة التي حلقت نحو الرياض .
<<< الساعة 2 فجرا من صباح اليوم التالي
كانت بشاير جالسة على المقعد ... تبكي ... وتتأمله ... نائما دون حراك ... كتفه المصابة ... وجهه الشاحب ... وجسده المرهق بشدة ... كان يبدو على بعد خطوات من الموت ... تذكرت ليلة البارحة ... الرعب الذي عاشته ... احتمالية موته ... منظره وهو يسبح بكل تلك الدماء ... نايف الذي رآته ساكنا لأول مرة في حياته ... " يا ويل حالي يا نايف ... ما هدك إلا السلاح يا ولد عمي ... بس من اللي ضربك ... وليش ؟... وسعود شنو دوره ؟.. وناصر ليش يقول لي في خطر على حياته ... ليش الحين اكتشفت إن حياتك كلها سر وراء سر ... ليش يا نايف ؟.. ليش هالمواقف اللي وقفت قلبي فيها ... " :
_ آآآآه ... آآآه ...
استمعت لآهاته الخافتة ... اقتربت منه :
_ سلامات يا أبو فلاح ... ما تشوف شر ..
_ ماي ... ماي ... أبي ماي ...
نايف لم يكن في وعيه :
_ اصبر يا نايف ... الدكتور قال لا تعطونه شي ...
لكن ظل يصرخ بوهن وهو يبتلع ريقه بصعوبة :
_ ماي .. أبي ماي ...
لم تتحمل رجاءه ... بللت أطراف أصابعها بالماء ... ومررتها على شفتيه وهي تبكي ضعفه وضعفها هي عن مساعدته ... و غط في نوم آخر .
<<< بعد يوم
دخل بدر منزله ... يمسك بحصة التي استندت على جسده ... ابتسم لها وهو يفتح الباب :
_ حمد الله عالسلامة ...
كانت لا تزال ترتجف ... ولم ترد :
_ بـــ ... بدر ... أبي أنام ...
وسار بها حتى صعدت السلم ... تركت يده واتجهت نحو غرفتها ... دخلت ورمت عباتها ... وتهالكت على السرير بملابسها ... وقف عند الباب يمزق شكلها قلبه :
_ تبين عشا ؟
وأغمضت عيناها :
_ أبي أنام ...
أطفئ النور ... وخرج ... وغرقت هي في نوبة بكاء مريرة .
<<< المزرعة
نايف تحسنت حاله ... لكن لا زال يغط نائما ... ولا يستقظ إلا حينما يكون عطشانا ... عاد لنومه توا ... اتجهت أنوار نحو المكتبة ... فقد تعودت أن ترتبها ... ونايف أحب جدا طريقة تنسيقها وتصنيفها للكتب ... ولا زالت هناك الكثير من الكتب المبعثرة ... ظلت ساعات طويلة ... ترتب وترتب حتى نال منها التعب ... انتبهت إلى دفتر مذكرات نايف الذي تغير وضع القلم فيه منذ آخر مرة فتحته ... نال منها الفضول ... ففتحت آخر صفحة ... كانت بتاريخ الأسبوع الماضي .. كتب فوقها :
يا طفلة .. جاءت تذكرني
بمواسم النعناع ... والماء ...
ماذا سأكتب فوق دفترها ؟
ما عدت أذكر شكل إمضائي !!
لا تبحثي عني ... فلن تجدي
مني ..
سوى أجزاء أجزائي .
جميلة هي الأيام معها ... تجعلني أشعر بأن الحياة حياة ... والامل امل ... والروح لا زالت تسكن الجسد ... غجرية الأطباع محبوبتي ... تعشق توتري ... وتحب حتى الذبح عناقيد الغضب التي تتفجر من جسدي ... لماذا ؟... لماذا جئتي في آخر العمر يا طاغية العينين ... لتقتلي فيا الحياة ... أم لتبعثيها ... لا أدري ؟؟؟!!
أحست بشاير برغبة في البكاء ... جلست على المقعد ... والرغبة في التهام هذا الكتيب المليء بالأسرار يقتلها ... قلبت الصفحات بشكل عشوائي ... ركزت في صفحة قديمة ... تاريخها يعود ربما لسنوات دراسته في الجامعة :
هي النرجسية قد دمرتني
فكل العيون محطات ليل
وكل النساء لدي سفر !!
أفتش فوق الخريطة
عن وطن مستحيل
فما من رصيف أنام عليه
ولا من حجر ...
لماذا لا تفهم النساء العشق ؟... لماذا عقل امرأة لا يدرك أبعد من ظفرها المكسور ... وحقيبة يدها التافهة ... لماذا لا أجد امرأة ... تدخل من عيني ... وتستقر في رأسي ... وتستوطن خلايا الروح فيني ... لماذا أشعر بأن النساء دمى ... بلا قلوب ... وبلا جروح ... وبلا أرواح ... مجرد عقول متهورة ... وعيون دائمة البكاء ...
دخلت بشرى فجأة :
_ مدام ... العشا جاهز ...
أحست بشاير لتوها بمرور الوقت ... وأحست بأنها يجب أن تعود لغرفتها :
_ شكرا بشرى ... مو مشتهية ...
وصعدت إلى الغرفة ... جلست على مقعدها الدائم بجانب السرير ... نظرت نحو نايف الذي لا زال نائما ... وعادت تقرأ في الدفتر الذي جلبته معه :
لا شك ... أنت طيبة
بسيطة وطيبة ...
بساطة الأطفال حين يلعبون
وأن عينيك هما بحيرتا سكون
لكنني ..
أبحث يا كبيرة العيون
أبحث يا فارعة العيون
عن الصلات المتعبة
عن الشفاه المخطئة
وأنت يا صديقتي
نقية كاللؤلؤة
باردة كاللؤلؤة
وذاك ما يحزنني
لأنني
أبحث يا عادية الشفاه
أبحث يا ميتة الشفاه
عن شفة تأكلني
من قبل أن تلمسني ...
مريم .. إبنة عمي الوديعة ... تزوجتها قبل شهر ... وهربت منها بعد شهر ... جميلة ... جميلة جدا ... لكنها ... سجية في قمعها ... هادئة كنسمة الربيع ... كل ما أقوله ... تقوله ... وكل ما أمرها به ... تنفذه ... يقتلني هدوءها ... وحشمة الزواج في قاموسها ... ووصايا أمها وترهات رغبتي في جارية ... كل ما أقوله تقوله ..
شعرت بشاير بالدهشة ... كانت تعلم سلبية مريم ... لكنها لم تتوقع مثل هذه العلاقة الفاترة بينها وبين نايف ... وظلت بشاير خلال هذه الأيام تلتهم ما حواه الكتاب بلهفة ... اكتشفت نايف أكثر مما كانت تتخيل ... علاقته المليئة بالشفقة تجاه سيف ... حبه لناصر ... فخره بوالده ... أحمد الذي كان يشكل هما كبيرا له ... إعجابه بإخلاص بدر نحو زوجته الراحلة ... والأهم سعادته في وجودها ... طوت الكتاب هي تفكر ... " نايف طول عمره كان حاضر في حياة كل واحد فينا ... كان يقدر يتصرف في كل مشكلة ... كان يدوس على نفسه ... على راحته ... علشان كلنا ما نندم ... ولا يدوس الخطأ واحد منا ... (مسحت دمعة حارة) ... ليش يا نايف ؟... ليش كلنا كنا فاهمينك غلط ؟... ليش ما أحد عطاك حقك ؟... ولولاك كان كلنا ضعنا "...







--------------------------------------------------------------------------------

(( الفصل الواحد والخمسون ))
استيقظت حصة من النوم ... تحس بأنها نامت حتى شبعت ... لا تدري كم الوقت الآن ... فتحت عيناها بصعوبة ... كان هناك صوت تنفس بجانبها ... ركزت فيه ... فجحظت عيناها ... وشهقت :
_ بـــــــــــــــــــــــــــــدر !!
استيقظ بدر من نومه :
_ اسم الله عليك ... شفيك ؟
أفلتت يدها منه ... وهربت نحو الباب ... لكنه كان مغلقا ... هزته بعنف وهي تبكي ... وأخيرا صرخت تكلم الباب :
_افتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــح !!
تقدم بدر منها بهدوء :
_ حصـــة ... سمي بالرحمن ...
أبتعدت عنه ... ووقفت عند زاوية الباب بخوف ... نظرت في عينيه :
_ وين شوق ؟
_ شوق راحت مع بدريه ... شفيك ؟.. خايفة مني ...؟
بكت بحرقة :
_ بدر ... والله ما أعيدها ... والله خلاص ما أسوي شي ...
_ اشششش ... (وأمسك يديها بهدوء) ... أدري ... لا تخافين ... هدي بس ...
وضمها لصدره بقوة ... تعلقت فيه وزاد انتحابها شدة .
<<< المزرعة
تحسنت حالة نايف ... استطاع أن يجلس ... لكنه لن يغادر السرير إلا بعد فترة ... تقدمت بشاير مع صينية الغداء ... نظر نحوها نايف وهو يكلم بالجوال :
_ أنت سو اللي قلت لك عليه ... وأنا إذا رجعت الرياض أتفاهم معاه ... (ونظر نحو كتفه الملفوفة) .. ما أخليها له الكلب ... (سأل بحنان) ... شلون سعود الحين ؟... دير بالك عليه يا ناصر ... وخل أبوي يكلمني ... اتصل عليه مغلق ... من زمان ما كلمته أخاف يشك بعدين ... يالله مع السلامة ... (وأغلق الجوال) ...
تحرك بصعوبة وهو يمسك بكتفه ... ساعدته بشاير بوضع وسادة صغيرة خلف ظهره ... وجلست مقابله :
_ مشكوررررة ...
أخفضت رأسها ... كانت تحس بألم شديد لأنها ظلمت نايف في يوم من الأيام :
_ تبي تأكل ...
رفع حاجبيه موافقا ... وضعت صينية السرير حوله ... رفعت الملعقة وبدأت تطعمه :
_ باسم الله ...
<<< غرفة حصة
خرجت حصة من الحمام ... وجدته جالسا على السرير حتى الآن ... اتجهت لتجلس في المقعد البعيد ... كانت تفرك يديها بصعوبة :
_ ما راح تروح الدوام اليوم ؟
ابتسم وهو ينهض ليجلس بجانبها :
_ لا .. مأخذ إجازة هالأسبوع ...
كانت لا زالت ترتجف :
_ بدر ... جوعانة ؟
_ شرايك نطلع نتعشا بمطعم ...؟
ابتسمت له بوهن ... هذه هي المرة الأولى التي يخرجان فيها معا إلى المطعم .
<< المزرعة
رفع يده :
_ خلاص ...
رفعت كوب الماء الذي سقته وأعادته إلى الطاولة الصغيرة :
_ عوافي ...
_ الله يعافيك ...
عادت وجلست في مكانها ... وهي تنظر نحوه باستغراب ... عاد برأسه إلى الوراء وهو يبتسم :
_ فضولية ...
_ لا ... أنا جزء من اللي صار ... ما تتصور الرعب اللي عشنا فيه وأنت ما تدري عن شي ...
_ قولي فرحتي ... وتبين الفكة ...
أحست بأن دموعها كانت قريبة :
_ أجل للحين ما تعرفني يا نايف ...
_ غلطانة ... أنا أعرفك مثل أعرف نفسي ...
_ طيب .. وسعود ؟!
_ شفيه ؟
_ ليش كنت حابسه ؟!
تنهد بيأس :
_ صايرة هذرة ... وتسألين واجد ...
أخفضت رأسها بحزن ... يأست من أن يخبرها ... أبتسم لحالها ... ضرب يده على الفراش بجانبه :
_ تعالي هنا ...
أطاعته ونهضت لتجلس بجانبه ... نظرت في وجهه مباشرة ... علق بلهجة صارمة :
_ اللي راح أقوله لك ... ما أبي جنس مخلوق يدري فيه ...
أشارت إلى عينيها الاثنتين دون أن تتكلم " من عيوني " ... ابتسم من ثقتها بنفسها وثقته فيها :
_ في واحد ... منافس لي بالشغل ... يصير حق زوج بدريه بنت عمي ...
_ اللي طلقها ؟
هز رأسه بالايجاب واكمل :
_ دخلوا معانا صفقة مهمة ... كسبناها وهو خسر ... علشان جذي ضغط عليه علشان يطلق بدريه ... (هزت رأسها بتفهم) ... واشتبكنا معاه بصفقة ثانية ... واضطرينا نتعامل معاه بهدوء علشان ما يخرب علينا ... بس هو كل تعاملاته معانا كانت غير شرعية ... ويحاول كل مرة يطيحنا بمصيبة بس فالأخير وقفته عند حده ... وتقريبا خربت سمعته بالسوق نهائيا مع العلم إنه اقتصاديا ظل متماسك ...
تنهد نايف بتعب ... اقتربت بشاير وفتحت أزرار البيجامة العلوية فأحس براحة ... ابتسم لها واكمل :
_ في واحد أعرفه ... مسؤول كبير بالداخلية ... كان يترصد خلايا ارهابية يمولها ابن غازي نفسه ... وكلمني لما اكتشف اسم عضو في هالخلايا اللي عرفوهم كلهم بس باقي يقبضون عليهم متلبسين ...
شهقت بخوف :
_ سعــــــود !!
هز رأسه بالإيجاب :
_ أنا كنت أنتظر هالفرصة ... إنهم يمسكون ابن غازي متلبس ... بس سعود كان كاسر ظهري ... ابن غازي كان قاصد يغوي سعود لأنه يدري إنه كذا راح يضرب مصداقية اسم العائلة بالسوق ... سافرت عند سعود في مكة ... حاولت أفهمه ... بس سعود عقليته نافشة ... وما لقيت قدامي غير هالحل ...
_ أنك تحبسه هنا ...
_ قلت على ما يمسكون اللي كان معهم ... ويمكن يكتشف الغلط اللي كان راح يطيح فيه ...
سألت بفطنة :
_ وربعه هم اللي ضربوك ...
_ ايه ... كانوا يدورون عليه ... وهم يدرون انه عندي ... بس مو عارفين مكانه بالضبط ... اتوقع كل هذا بتحريض من ابن غازي .. يلعب بهالشباب على كيفه ... بسم الدين والأمة ...
_ الحين ؟
_ كلمت ناصر ... يقول أن سعود دله على أكثر اللي يعرفهم ... وامسكت الشرطة أكثرهم ...
كانت تتأمله ... لماذا دائما كانت تسيء فهمه ... قالت بصدق :
_ نايف ... أنا آسف ...
_ ههههههههههههههههههه ... علشان ... (وأعاد كلماتها) ... أنت إنسان مريض ... ومتخلف ...
سبحت الدموع في عينيها ... نهضت وضمته برقة ... وهي تبكي :
_ نـــ ...
قاطعها وهو يمسد ظهرها بيده السليمة :
_ خلاص لا تبكين ... والله ما أخذت بخاطري من كلامك ... أدري فيك كنتي فاهمة غلط ...
<<< منزل بدر
عادا من المطعم ... لازالت تحس ببعض الخوف ... لكن يبدو أنها بدأت تهدأ ... اتجهت نحو غرفتها ... وسار خلفها ... لم تتعود وجوده في هذا المكان أبدا ... رمت عباتها وجلست على السرير ... لا زالت تفرك يديها بقوة ... رمى غترته وجلس أمامها مبتسما :
_ بـــدر ... أنا ...
أراد أن يشجعها على الكلام كما أمره الطبيب :
_ شفيك ؟... تكلمي ... لا تسكتين ...
ابتلعت ريقها :
_ للحين زعلان مني ؟
ابتسم لها :
_ انتي اعتذرتي ... وأنا خلاص سامحتك ... وأدري فيك ما راح تكررينها ...
هزت رأسها مؤكدة :
_ يعني أنت مو زعلان مني ...؟
_ لا ... (انتبه لعادتها في فرك يديها) ... ليش تحكين ايديك ؟
صدمت من سؤاله :
_ يعورني ...
انتبه لآثار الجروح التي لا زالت واضحة ... يبدو أنها تشعر برغبة في جرح نفسها مرة أخرى :
_ أشوف ...
وأمسك ساعدها ... رفع كمها عاليا ... وقبل مكان الجرح الطويل بحب ... نظرت نحوه بدهشة ... نظر في عينيها وهو يغرز يدا في شعرها :
_ حصـــة ... انتي تحبيني ؟... صح ؟
هزت رأسها موافقة :
_ إذا تحبيني لا تمسكين الموس مرة ثانية ... ولا أي شي حاد ... فاهمة ؟
غرقت عيناها بالدموع وهي تهز رأسها موافقة ... أخيرا سامحها بدر ... أخيرا ستبدأ حياة معه ... طبيعية ... تمتلئ بالحب ... لقد أخطأت ... لكنها دفعت الثمن غاليا ... ليالي لا تحصى من الألم والدموع والحرقة التي لا تنتهي ... كفيلة بأن تمنعها من الوقوع في هذا الخطأ حتى آخر العمر ...








--------------------------------------------------------------------------------

(( الفصل الثاني والخمسون ))
<<< المزرعة بعد شهر
تحسنت حالة نايف كثيرا ... أصبح بإمكانه أن يسير ... وظلت يده مربوطة برباط خفيف ... كانت بشاير في المكتبة ... تتأمل كتاب " البحث عن الحقيقة الكبرى " ... وصورة الشابة داخله تحيرها كثيرا ... لم تقرأ عنها أي اعتراف في مذكرات نايف ... لكن أغلب اليوميات في كتابه كتبت باللغة الفرنسية ... وهي لا تجيد منها شيئا فلربما جاء لها ذكر في تلك الصفحات ... اقترب منها نايف وجلس ملاصقا لها على الأريكة :
_ مساء الخير والاحساس والطيبة ... (وقبل خدها) ...
ابتسمت له :
_ هلا نايف ... مساء النور ... وين كنت ؟
_ رحت مع أبو كامل مشوار ...
هزت رأسها بتفهم :
_ شفيك ؟
نظرت في عينيه مباشرة :
_ أسألك سؤال وتجاوبي بصراحة ...
_ هههههههههههههههههههه ... يا هالصراحة اللي ذابحتني فيها ... أبي أعرف أحد قايل لك إني كذوب ...؟!
كانت تحترق فضولا :
_ تجاوب ولا لا ...
تنهد متمللا :
_ أجاوب ...
رفعت نحوه الصورة :
_ من هذي ...؟!
نظر في الصورة ... لكنه لم يرتبك ... أمسكها وابتسم ... أراد أن يلعب بأعصابها :
_ هذي ... ههههههههههههههه ...
_ نايف قلت إنك راح تجاوب بصراحة ...
_ امممممممممممممممممم ... (غمز لها) ... ليش تبين تعرفين ؟
_ تعرفني ... كذا ... فضول ...
_ هههههههههههههههههههههههه ... جبانة ... خايفة تعترفين إنك تغارين علي ...
ابتسمت باستهزاء :
_ لا يا شيخ ...
_ أجل خلي الفضول يأكل قلبك ... ما راح أٌقولك لما تعترفين إنك تغارين علي ...
التزم الصمت و تأمل الصورة ... والتزمت هي الصمت ... فكرت بدهشة ... " يمكن معاه حق ... ليش أنا مهتمة أعرف منو هذي ؟... معقولة أغار عليه ... بس اللي يغار يحب ... وأنا ... معقولة حبيت نايف ؟"... مرت فترة قصيرة قبل أن تنهار :
_ طيب ... خلاص ..
تظاهر بالغباء :
_ شنو ؟
_ أغار عليك ... قولي منو هي ؟
_ ههههههههههههههههههه ... احلفي ...
_ والله ... يالله نايف قول ...
_ هذي ... (واقترب منها بشدة وهو يضع الصورة بينهما لينظرا نحوها) ... يا طويلة العمر ... نادين ... زوجة أحمد ...
أحست بالصدمة :
_ أحمد ولد عمي ...
_ إيه ... لما كنا ندرس ... هو اختار الجامعة اللبنانية في بيروت ... وهناك تعرف عليها ... حبها موووت ... وقرر يتزوجها ...
_ وعماني ؟... رضوا ؟!
_ ما قال لهم ... كان جبان ... وخاف يمنعونه عنها ... بس أنا وناصر اللي ندري ...
_ ووينها الحين ؟
_ الله يرحمها ...
شهقت بخوف :
_ ماتت !!
_ أحمد كان راجع بسيارته ... وهي ما أدري شنو كانت تسوي بالكراج ... ما شافها ... خبطها بالسيارة وماتت ...
أحست بالرعب :
_ هو اللي خبطها ...؟
تنهد وهو يتذكر :
_ وكانت حامل ... وأحمد ليما الحين عايش مع الذنب ...
_ لا إله إلا الله ...
وسادت لحظة صمت بينهما ... قطعها نايف :
_ حجزت طيارة ... بكرا راح نرجع الرياض ...
هزت رأسها موافقة وهي لا زالت تحس بالصدمة ... اقترب منها وقبلها بقوة ... ثم نظر في عينيها مباشرة :
_ مشكورة يا قلبي ... على أحلى شهرين قضيتهم في حياتي ...
ابتسمت بألم ... " شكلي بديت أموت فيك يا نايف " :
_ دم ... ورعب ... وضرب نار ...
_ ههههههههههههههههههههههه ... كل لحظة خوف ... وفرح ... وموت ... تكونين انتي فيها موجودة ... خياااااااااااال بالنسبة علي ... (وجاء دورها لتقبله بحب) ...
<<< الرياض
في مجلس أبو نايف ... نهض أبو نايف :
_ تصبحون على خير ...
وودعه نايف وناصر ... وفلاح الصغير لا زال جالسا بشوق في حضن والده :
_ شلون كتفك الحين ؟
_ تمام ... المهم ... بلغت العقيد باللي قلت لك عليه ...
_ وعطيته الأوراق بعد ... من بكرا ابن غازي يبدأ رحلة السجن الطويلة ...
_ خله ... أبيه يتعفن هالكلب ... (ثم تذكر) ... إلا تعال أنت وش سالفتك ؟
علق بحزن :
_ أي سالفة ؟
_ أنوار ... يا فطين ...
_ خلاص يا نايف ... كل شي بينا انتهى ...
_ أنا أبي أعرف علامكم ... غبت شهرين رجعت لقيت الدنيا معفوسة ... طيب هي اطلبت الطلاق ؟
_ لا ... بس هذا الحل الوحيد ...
_ يا شين المصاخة ... يوم مرتك تبيك وش له هالهبال ... ناصر جد ترى صاير دلوع ؟
_ وش أسوي يا نايف ... ما أبي أظلم البنت معاي ...
ضحك بسخرية :
_ لا ما شاء الله عليك حقاني ... وين ضميرك من الأول ... قلت لك إذا تبي تأخذها تكمل معاها للنهاية ... لا تصير جبان بنص الطريق ...
غضب ناصر :
_ مشكور ... وسعت صدري يا أبو فلاح ... (ونهض) ...
_ لا يا شيخ .. سويت فيها زعلان بعد ... ناصر !!
والتفت ناصر بملل :
_ نعم ...
_ بكرا تروح ترجعها بيتك ... بنت عمي مو لعبة بإيدك ... وإلا أنت عارف ما يصير بيني وبينك غير الزعل ...
_ هاهاهاهاي ... خوفتني ...
ارتشف نايف فنجانه بهدوء :
_ والله كيفك ... أجل كل علومك بكرا توصل لأبوي ...
تنهد ناصر :
_ طيب .. عمي شكو ؟
_ أنا قلت لك ... وأنت كيفك ...
_ أعوذ بالله منك ... صج هتلر ... (وخرج ناصر) ...
_ ههههههههههههههههههههههههههه ... خبل ... (وعاد يرتشف فنجانه) ...
_ يبه ... (ونظر فلاح في عيني والده) ...
_ هلا يبه ...
_ عمي ناصر خبل ...؟!
وقف وحمل طفله بين ذراعيه :
_ هههههههههههههههههههههه .. لا عيب هذا عمك ... وحشتني يا دب ... (وقبل ابنه بشوق وهو يدخل المنزل) ...
<<< بيت راشد
في غرفتهن القديمة ... تحلقن جميعا كالأيام الخوالي ... دلال _ عهود _ بشاير :
_ اقبلوني قسم ديكور داخلي ...
شدت بشاير على يدي أختها التي يبدو أنها بدأت تتخلص من حزنها تدريجيا :
_ مبروك يا قلبي ...
_ الله يبارك فيك ...
علقت دلال وهي تحتضن صحنا تأكل منه :
_ لا يا خطيرة ... (قلدتها) ... ما أبي نايف ... ما أبيه ... وبالأخير شهرين عسل مو شهر واحد ... صج بنات وعيونكم قوية ...
_ كش على وجهك ... الا صج مدام مشعل وش هالكرشة ؟
ربتت على بطنها المنتفخ :
_ ولي العهد الجديد ... الله يجيبه بالسلامة ...
علقت عهود باشمئزاز :
_ ما تشوفينها ... مقابلتنا صار لها أسبوع ... تتوحم وكارهة زوجها البطة ..
قذفت الملعقة نحو عهود :
_ بطة بعينك ... إلا صج بشورة ... سولفي لنا ... وش سويتوا بهالشهرين ؟
_ ليش قالوا لك هبلة ... أسولف لك عني وعن رجلي ...
_ إخس يا رجلي ... أبو فلاح طلع مو هين (بنوب بنوب) ...
ابتسمت بشاير من تعليقها ... كسا الحزن وجه عهود :
_ بشاير تدرين ... ناصر طلق أنوار ؟
_ شنو ؟... (التفتت نحو دلال) ... ليش ؟
هزت دلال كتفيها :
_ ما أدري ... بس هو قال أنه طلع عقيم ... وما يبي يظلم البنت معاه ...
_ عقيــــــــــــــم !! ... وأنوار شنو رأيها ؟
_ مسكينة ... ليش هم اسألوها أصلا ... عمتي وبدر اللي قرروا ... وبدرية تقول كافي أنا ما أجيب عيال ... واغصبوها تتطلق منه ... ومو واقف معاها غير فهد ...
_ يا قلبي يا أنوار ...
<<< اليوم التالي
في غرفة انوار ... كانت تحتضن بشاير وهي تنتحب :
_ شوفتي يا بشاير ... شوفتي شنو صار لي ....
_ خلاص يا أنوار ... خلاص يا قلبي .. هونيها وتهون ...
لكن انوار ظلت تنتحب ... تغيرت كثيرا منذ أن تركتها بشاير ... نقص وزنها أكثر ... وكسا وجهها الحلو كآبة مميتة ... تركتها تنام وخرجت نحو الصالة في نفس الطابق ... ورفعت جوالها :
_ هــــــــلا ... يا صباح الخير ... وحشتيني ...
_ هلا نايف ... شلونك ؟
_ بخير ... دام أنا اسمع صوتك فأنا بخير ...
_ أنت بالشركة ؟
_ ايه ... والشغل واصل فوق رأسي ...
_ عساك عالقوة ...
_ يقويك ... (كان يوقع أوراقا) ... خير !
_ دريت بناصر وأنوار ...
_ آآآآآآآآآآآآآآه ... دريت أمس ...
_ انا الحين عند انوار ... والله حالتها تكسر الخاطر يا نايف ... ناصر ما عطاها حتى فرصة تقرر ...
_ لا يا التيس ... يعني ما جاء راضاها للحين ؟!
_ ليش انت مكلمه ؟
_ أمس سمعته من الكلام اللي يحبه قلبك ... بس ما عليه الحين أعطيه إجازة إجبارية يبوس رأسها ويستسمح منها ...
ابتسمت بحب :
_ الله لا يحرمنا منك يا نايف ...
_ ولا منك يا الغالية ... أوامر ثانية ...
_ سلامتك ... مع السلامة .. (وأغلقت الجوال) ...
وفكرت بشاير في هذا الرجل الذي يحيرها ... قررت أن ترسل له مسجا :
تــــــــــــــدري ؟!!
وش اللي ذبحني والبلا فيني ؟
أبي أعرف عروق الغلا وشلون تسرقها ؟!
يمكن تكون المحبة من شراييني !!
وإلا حضوضك يجوز الله موفقها !! <<< توأم روحي
ابتسم وهو يقرأ المسج ... وبعد قليل جاءها صوت إجابته :
يا نور عيني جمعتنا المقادير !!
والكل منا هايم (ن) في خليله !!
حكم القدر يا صاحبي لازم يصير !!
وليا حكم ما أحد يحاول يزيله !! <<< توأم روحي

 
 

 

عرض البوم صور ارادة الحياة   رد مع اقتباس
قديم 14-05-08, 05:18 PM   المشاركة رقم: 39
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو ماسي


البيانات
التسجيل: Oct 2007
العضوية: 53753
المشاركات: 10,534
الجنس أنثى
معدل التقييم: ارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عالي
نقاط التقييم: 740

االدولة
البلدIraq
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
ارادة الحياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ارادة الحياة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

(( الفصل الثالث والخمسون ))
<<< منزل ناصر
ذهب ناصر ومعه أمه ... صالح أنوار وعاد بها إلى المنزل ... كانت مطيعة لم تبدي أي معارضة للأمر ... عارضت أم بدر في البداية ... لكن بدر كان في صف ناصر وعودة أنوار إليه ... أخذت حماما دافئا .... جلست على سريرهما ... اشتاقت كثيرا لهذه الغرفة ... لكل ركن فيها وكل زاوية ... دخل ناصر الغرفة ... كان مرتبكا ... لم يتعود مثل هذه الجفوة الطويلة بينهما ... جلس بجانبها بهدوء :
_ كم مرة قلت لك لا تطولين لسانك علي ...
ابتسمت وهي تتذكر آخر مكالمة بينهما ... مكالمة ذلك الطلاق المضحك بينهما ... أمسكت يده ووضعتها على خدها :
_ آســــــــــــــــف ...
_ اللي صار بينا ما انتهى ... صحيح أنا طلقت طلقة وحدة ورجعتك قبل ما تنتهي العدة ... بس ...
أغلقت فمه بيدها :
_ ناصر خلاص ... لا تغم قلبي بهالسيرة ...
أمسك يدها قبلها وضمها بين يديه :
_ أنا اعترف إني كنت غلطان لما شاورت أهلك وما شاورتك ... بس الموضوع الحين بإيدك ...
ابتسمت بوهن :
_ وانا قلت لك خلاص ... والله راضية ... أهم شيء نبقى مع بعض ...
آلمه مقدار حبها له ... ألمه احساسه بأنه خدعها :
_ حتى لو قلت لك إني ما قلت لأهلك كل الحقيقة ...
_ ما يهمني ... ناصر خلاص ... والله اللي شفناه مو شوي ... خلنا ننسى ...و ...
قاطعها وهو ينظر في عينيها :
_ أنا كنت متزوج قبلك ... (نظرت نحوه باستغراب) ... وحدة ... (أخفض رأسه وأكمل) ... لما كنت أدرس برا ... وظليت معاها سنتين ... واكتشفت إني عقيم وهي على ذمتي ... وهي طلبت الطلاق ...
رفع وجهه نحوها ... حاول أن يستشف شعورها ... كانت تبدو مصدومة ... ابتلعت ريقها بصعوبة ... والتزمت الصمت :
_ ليش ما قلت لي ؟
_ ما أحد كان يدري ... إلا نايف ... لأنه كان معاي ... وما علمت أحد ... وكنت رافض فكرة إني أتزوج نهائيا ...
سألته بحيادية :
_ إذا كنت خائف لهدرجة ... ليش تزوجتني ؟
هز كتفيه وكأنها رشت ملحا فوق جرحه :
_ ما أدري ... يمكن لأني حبيتك ... يمكن لأن رغبتي فيك كانت أكبر من قدرتي على التفكير ... يمكن لأنك أنت بعيني صرت حتى أكبر من إني أفكر بالتراجع ...
دمعت عيناها وهي تبتسم :
_ تدري يا ناصر ... بحياتي ما كنت أحلم إني أتزوج واحد مثلك ...
علق بسخرية مرة :
_ غشاش .. وكذاب ... وعقيم !
اقتربت منه :
_ حنون ... وصبور ... ويفكر فيني أكثر من نفسه ...
نظر في عينيها بأسى ... داعبت خده بيدها :
_ أنا معاك يا ناصر مستعدة أتخلى عن الدنيا كلها ...
_ فكري عدل يا أنوار ... انا الاحساس بالنقص يعذبني ... ما أبيك تجربينه في يوم من الأيام ..
داعبت شعره :
_ آآآآآآآآآآآآآآآه ... فكرت ... وقررت ... أنا الشهر اللي بعدت فيه عني ... فارقتني الروح يا ناصر ... تبيني أتحمل غيابك العمر كله ... حتى لو أبي ... قلبي أهبل ما يطاوعني ...
ابتسم بمرارة ... افتقدها كثيرا ... ضمها بقوة ... عل جسدها بين يديه ... ينسيه أيام العذاب التي قاسها وهي بعيدة عنه :
اخذيني اليا عجبتك بس رديني ...
وإن ما عجبتك خلاص اخذيني ما أبيني ..
ما دامني شفت فيك الطهر والعفة ..
بعيف نفسي ليا منك كرهتيني ...
اخذيني لو اعتبر من ضمن أشيائك ...
وأنا بحيك ولا لازم تحبيني ...
لا أبي علاقة ولا أبي نظرة وبسمة ...
احساسي إني بقربك بس يكفيني ...
لو إني انضفت لأشيائك غصب عنك ...
طلي علي يا غناتي لا تخليني ...
اخذيني بكل شوق وقولي أحبه ...
وإن شككوا فيك ولا في ضميني ..
قولي (ناصر) والله إنه غالي جدا ...
ويا جعل فدوة شبابي وآخر سنيني ..
وأنا بصدق كلامك وأعتنز بالله ...
وبقول للناس ما يعنيك يعنيني ...
وأنا علي نذر ما أرخص جيتك أبدا ...
وانتي نذر على رقبتك إنك ما تخليني ...
<<< بيت أبو نايف
جلس الجميع في الصالة ... بشاير كانت في زيارة لبيت عمها ... وحصة ونوف أيضا ... اجتمع الكل ... وتعالت الأصوات وتشعبت الأحاديث ... اقتربت مريم من بشاير :
_ شلونك ؟... وشلونه معاك ؟... (وأشارت بعينيها نحو نايف) ...
_ هههههههههههههههه ... الحمد الله ...
_ تصدقين أمس فلاح أذاه بالأسئلة ... شلون تتزوج مرة ثانية ؟... وشلون تصير عندي 2 ماما ؟... لما مل منه نايف ونام ...
مريم كانت تتكلم بعفوية ... لكن بشاير كانت تحس بان الموضوع حرج ... امرأتان تتشاركان رجلا واحدا ... كان منطقا صعبا بالنسبة لها ... ابتلعت قهوتها الساخنة جدا ... حتى تتهرب من مريم ومن توترها .
في الزاوية الأخرى جلس نايف بجانب والده وفي حضنه فلاح الذي لا يفارقه :
_ يعني شنو مبارك راح عندها ؟
_ هي قالت خل مبارك يقعد عندي ... وأنا سمحت لها ... تعرف كانت تعبانة وحزينة على ماجد ... فقلت أطاوعها ... هالبنت أحس إني ظلمتها كثير ...
_ بس يا يبه هالكلام ما يصير الله يطول بعمرك ... بنت قاعدة ببيتها لحالها وش تسوي ؟
_ انا قلت اكلمها ... بس أخاف تتضايق ..
_ خلاص ... أنا بكرا أكلمها ...
والتفت فوجدها تحدق فيه ... ابتسم وهو يغمز لها ... فبادلته ابتسامة مرة ... راقبت مريم تنهض نحوه ... أخذت فنجان شايه وأعطته أخر وهي تبتسم وتتكلم معه بعفوية ... وهو كذلك ... أحست برغبة في البكاء ... لأول مرة تشعر بمرارة أن يشاركك أحد في شخص تحبه ... أحست بالحرارة وهي تتخيل نايف ... يتبادل الكلام المعسول مع مريم ... يلمسها ... يقبلها ... يفعل لها كل ما يفعله معها ... أحست بمرارة طعم الزوجة الثانية ... ومع رجل كنايف بالذات ...
<<< شقة نايف وبشاير
أصر فلاح على مرافقتهما ... دخل نايف بعدها وهو يحمل ابنه ... ويتحدث معه :
_ هههههههههههه ... كم مرة أقولك لا تسوي هذه الحركات ... بعدين تعور ... فارس خبل لا تقلده ...
انتبه إلى انها التفتت له ... واقفة ... لا زالت بعباءتها ... وقد كتفت يديها بغضب :
_ راح تنام هنا اليوم ؟
_ بل ... وليش معصبة ؟... (وأنزل الطفل الصغير الذي ركض نحو التلفاز) ...
_ مو معصبة ... بس صار لنا 3 أيام راجعين ... مو المفروض تبقى عند مريم ...
أحس بأنها غاضبة :
_ والله هذا المفروض أنا اللي أحدده ... (جلس بجانب ابنه) ... روحي طلعي لي ملابس أبي أخذ شور ...
واتجهت نحو الغرفة غاضبة .
<<< بيت بدر
دخل بدر المنزل ... كان يسمع أصواتا عاليا تصدر من الصالة العلوية ... أصوات صراخ وضحكات ... اقترب منها ... فوجد حصة ممددة على الأرض وشوق فوقها تدغدغ بطنها :
_ شوق ... آآآآآآآآه ... خلاص وخري ... آآآآآآآآآآخ ... هههههههههههههههههه ... خلاص وخري أنا أعطيك ...
ابتسم بدر وهو يضع كيسا كان في يده على الطاولة :
_ ههههههههههههههههههههههههه ... شفيكم ؟
واستمرت حصة بالضحك :
_ ههههههههههههههههههههه ... بدر تكفى فكني .. ههههههههههههههه ...
حمل بدر شوق التي ظلت ترفس بين يديه ورفعها عاليا :
_ انتي يا الطيبة ... هدي شوي ...
وقفت حصة بصعوبة وهي ترتب شعرها المبعثر وملابسها التي تهدلت :
_ بابا ... خلي تجيب التلكيبة ...
ومدت حصة يدها بلعبة التركيبة التي كانت تخبئها :
_ هاك ... ما صارت أكلتيني ...
أخذتها شوق ... وتحركت بعنف ... حتى تركها بدر ... فانصرفت نحو لعبتها :
_ بل .. صايرة مفترسة ...
_ بنتك هذي ... (ومررت اصبعها على خدها) ... يمه منها ...
ضحك من شكلها ... اعتادت حصة عليه بشكل كبير ... يبدو انها بدأت تعود لحياتها بشكل أسرع من المتوقع ... جر يدها :
_ تعـــالي ... جايب لك هدية ...
ابتسمت بفرح ... وجلسا معا على الأريكة ... أخرج ما في الكيس :
_ خوذي تخربينه بالعافية ...
أحست بالخوف وهي تنظر نحوه :
_ جــــوال ... بـــ ...
ووضعه في يدها قبل أن تقاطعه وشد عليها :
_ علشاني يا حصة ... أنا أبيك تأخذينه ... وشوفي شنو سجلت رقمك عندي ...
ونظرت في جواله الذي أخرجه (حبيبتي) ... ابتسمت بخجل ... وألم ... وفرح ... أحس بشرودها :
_ تدرين شنو سجلت نفسي عندك
سألت وهي تضحك بوهن :
_ شنو ؟
واتصل عليها ... عديل الروح <<< يتصل بك
_ هههههههههههههههههه ... واثق من نفسك ...
_ هههههههههه ... أرفع معنوياتي ...
_ بابا ... (انتبهوا إلى أن شوق كانت تقف تراقبهم) ... أنا وين هدية ؟
نظرت حصة نحو بدر وهي تبتسم " ما قلت لك ... بنتك هذي يمه منها " .
<<< بيت نايف
خرجت بشاير بعد حمام دافئ ... وجدت نايف على السرير ... يمسد ظهر فلاح ويغطيه بعد أن غط في نوم عميق ... انتابها غضب مفاجئ :
_ كان جبت أمه بعد ...
وخرجت غاضبة ... لم يفهم نايف سبب انفجارها ... أطفئ الانوار وأغلق الباب خلفه بهدوء ... واتجه إلى المطبخ ... حيث كانت تشرب كوب ماء ... كتف يديه وهو يسألها ببرود :
_ ممكن أعرف ليش معصبة اليوم ؟
نظرت نحوه بغضب ثم أكملت طريقها دون أن ترد :
_ لحظة ... (أمسك بمرفقها) ... أكلمك لا تسفهيني وتمشين ...
_ نعم ...
_ الله ينعم عليك ... سوي لي كوب عصير والحقيني الصالة ...
وانصرف ... نفذت ما طلبه منها ... وأعدت لنفسها كوبا من عصير الليمون ... حملت الصينية ... ووضعتها على الطاولة ... وجلست بجانبه ... أطفئ التلفاز نهائيا ... نظر نحوها باستغراب وهي تشرب العصير على مهل :
_ ممكن سؤال وتجاوبين بصراحة ؟
ابتسمت من أسلوبها الذي قلده ... هزت رأسها بالموافقة ... اقترب منها وهي يعود بظهره إلى الوراء :
_ ليش معصبة ؟
هزت كتفيها :
_ مو من شي .. من نفسي ...
_ أوفففففف ... أصعب انواع التعصيب ...
رفعت كوبها إلى فمها :
_ لا تتطنز ...
_ هههههههههههههههه ... وراسك الغالي ما أتطنز ...
التزما الصمت ... كان نايف يتأملها ... يعلم جيدا بأنها تعاني شيئا لا تستطيع أن تخفيه طويلا :
_ نايف ... (رفع حاجبا علامة لانصاته) ... خلنا نسافر ...
استغرب طلبها :
_ ليش ؟
اقتربت منه ... أمسكت ياقة بجامته ... وقبلت أسفل خده :
_ وحشتني ... هنا ما أشوفك كثير ... خلنا نرجع المزرعة ...
قبل خدها بأفضل مما فعلت ... وأمسك ذقنها بيده :
_ اعذريني يا قلبي ... ودي ... بس تدرين الشغل ... وأبوي ... ومريم ... وعيالي ...
غضبت أكثر فأبتعدت عنه :
_ خلاص .. انسى ... مو لازم ...
_ لا ... أخلاقك اليوم مو طبيعية ... (نهض وأمسك يدها) ... قومي ... قومي ... عيني من الله خير وخلينا ننام ...
أفلتت يدها منه :
_ ما أني نايمة ... روح انت نام يم ولدك ...
وأمسكت الريموت كنترول وأعادت تشغيل التلفاز :
_ كيفك ...
واتجه إلى الغرفة ... بالها لم يكن أصلا مع التلفاز ... سالت دموعها رغما عنها ... " يا ربي ... وش فيني أنا ؟.. صايرة حساسة مرة ... ووبعدين هو شعليه أزعل منه ؟... وفلاح ليش أزعل منه ؟... ولا مريم ؟.. يا ربي اشفيني صايرة تافهه ... يعني انتي تزوجتيه وتدرين عنده مرة وعيال ... قاعدة تلعبين دور المغفلة ليش ؟... ساعدني يا رب ... والله مو قادرة أتحكم في نفسي " ...







--------------------------------------------------------------------------------

(( الفصل الرابع والخمسون ))
<<<بيت ماجد
_ لا يا نايف ...
ووقفت منال غاضبة :
_ شنو اللي لا ؟... أنا أصلا على بالي رحعتي بيت أبوي من زمان ...
أحست بالضعف :
_ وهذا بيتي ... ليش أتركه ؟
_ بيتك إذا فيه رجال يصونك فيه ... وماجد الله يرحمه ...
أحست بغصة عنيفة :
_ أنا أبي أربي ولدي ببيت أبوه ... ومبارك قاعد معاي ...
صرخ نايف بنفاذ صبر :
_ انا اللي أقوله يتنفذ ...
انتحبت منال وهي تجلس على الأريكة ... أمسكت بشاير بكتفيها لتهدأ :
_ اذكري الله يا منال ...
ونظرت في عيني نايف ليكون أقل قسوة ... رن جرس الباب :
_ روحوا داخل ...
وانصرفت الفتاتان إلى الداخل ... وفتح نايف الباب :
_ هلا أحمد ...
دخل أحمد وأغلق الباب خلفه :
_ هلا فيك ...
ركز نايف فيه :
_ شعندك جاي ؟
_ أبي أشوف أحمد الصغير ... (نايف كان يعلم عمق محبة أحمد لماجد) ...
_ منـــــــــــــال ... أحمد هنا ... وجهزي أغراضك بسرعة علشان تروحين معاي ...
منال كانت تنتحب في غرفتها :
_ والله ما أطلع ... لو يذبحني ما أطلع من هالبيت ...
حاولت بشاير أن تهدأ منها :
_ منال تعوذي من ابليس ... لا تسببين لنفسك مشاكل انتي في غنى عنها ...
اقترب أحمد من الطفل الممدد على الأريكة :
_ يا قلبي ... (انحنى وظل يقبله بحب) ... وين رايحين ؟
_ بيت أبوي ... يالله يا منـــــــــــــــال ...
وفقدت منال أعصابها ... غطت وجهها وخرجت نحوه بشجاعة :
_ ما أني طالعة من هالبيت يا نايف ...
صرخ الطفل برعب من الأصوات الحادة التي كان يسمعها ... ظل أحمد ينظر بدهشة ... وفقد نايف أعصابه معها :
_ انا قلت تمشين يعني تمشين ... لا تخليني أجرك غصب ...
المحن الكثيرة التي مرت بها ... علمت منال أن تكون صلبة ... من أجل طفلها على الأقل :
_ كلمت عمي عبدالله ... وهو راضي ... أنت ليش معند ...
_ وعمي عبدالله شكو ... انتي عندك أبو يا مدام ... ومستحيل يرضى تقعدين هنا لحالك ... (أمسك مرفقها) ... يالله عاد ... جهزي أغراضك ... وخلينا نمشي ... (وقذفها نحو بشاير التي كانت تقف في الممر) ...
_ ما أروح ... أقولك ما لي طلعة من هالبيت لو تذبحني ...
صوت الحزن والانكسار في صوتها كان عميقا ... أحس أحمد بغصة عنيفة ... " لما ماجد كان حي ... ما أحد كان يتجرأ يجرح منال بكلمة ":
_ أقولك تمشين ... (وهب نايف يريد سحبها) ...
صرخت منال وبشاير ... ركض أحمد وأمسك به ... جره حتى خارج الشقة :
_ نايف خلاص ... تعوذ من ابليس ... اهدى ...
أطاعه نايف ... وانصرفا نحو مواقف السيارات التي كانت تحت البناية ... تنهد نايف بعمق وهو لا يزال يلهث :
_ هالبنت تبي تجنني ... كل ما أقول تكسر خاطري وأرحمها ... تستفزني ...
_ أنت وش تبي فيها ... خلها ببيتها تربي ولدها ...
نظر نايف في عينيه باستغراب :
_ أحمد أنت شارب شي ؟... شلون تبيني أخلي أختي في بيت بروحها ...
_ وحرام بعد تحرمونها وولدها من الذكرى اللي بقت ... مو كافي ماجد راح وخلاهم ...
_ ماجد الله يرحمه ... والحي أبقى من الميت ... بس بدون رجال هي ما لها قعدة بهالبيت ... (وابتعد عنه) ...
_ أنا أتزوجها ...
عاد نايف ليواجهه :
_ احمد أنت شارب ؟
نظر أحمد في عينيه بتصميم :
_ أتزوجها من بكرا ... بس خلها تقعد في بيتها ...
_ شفقة يعني ؟... علشان تفكها مني ... هههههههههههه ... أقص ايدي إذا مو شارب شي يا أحمد ...
سار نايف ... وركض خلفه أحمد .. أمسك بذراعه :
_ اسمعني يا نايف ... منال بعدها صغيرة ... ومصيرها تتزوج ... ليش ما أتزوجها أنا ...
_ لان سببك مو مقنع ... أختي مو محتاجة أحد يشفق عليها ...
_ والله مو شفقة ... بس ... تقدر تقول علشان ماجد ... ولده وزوجته أبيهم يعيشون مثل عيشتهم لو كان حي ...
_ معاك ؟!
_ ليش لا ؟... أسأل منال ... وهي صاحبة القرار ...
<<< في شقة ماجد
_ مـــــوافقة ...
بشاير برجاء :
_ منال لا تستعجلين ...
_ إذا يخليني أعيش هنا أنا موافقة ...
نظر نايف في عينيها :
_ ما تبين تفكرين يعني ؟
_ علشان ولدي يربى في هالبيت مستعدة أسوي أي شي ...
<<< بعد أسبوع
تمت ملكة أحمد ومنال ... دون حفل زفاف ... لأنهما أصلا لم يرغبا بذلك ... خرج أحمد منذ أن تمت الملكة بعد صلاة العشاء ... الساعة الآن 3 بعد منتصف الليل ... وحتى الآن لم يعد ... كانت منال ممددة على سريرها ... بجانبها طفلها النائم بهدوء ... " معقولة ... أحمد ... تزوجت احمد يا ماجد ... (قبلت الطفل بشوق) ... وينك يا الغالي ... وحشتني ... وحشتني موووت ... صدقني ... كل اللي سويته علشان ولدنا ... أبيه يربى هنا ... في المكان اللي اخترت إنه يكون بيتنا ... في المكان اللي شهد أحلى أيامنا مع بعض " ... وغطت في نوم عميق .
<<< منزل نايف وبشاير
_ وش أسوي يا أنوار ؟
أنوار كانت في زيارة لبشاير ... وضعت بشاير صينية القهوة والحلويات ... وكانت مرتبكة :
_ طيب ... (التهمت كعكة) ... الحين الرجال وشو اللي غلط فيه ؟
_ أقول لك نايم عندها صار له يومين ...
هزت كتفيها باستهزاء :
_ عادي ... شي طبيعي ... زوجته ... حالها حالك ... الأسبوع اللي طاف قعد عندك 3 أيام على التوالي ...
_ تتطنزين هاه !... الشرهة على اللي تشكي لك ... (وكتفت يديها غاضبة) ...
_ ههههههههههههههههههههههه ... (ونهضت حتى جلست بجانبها وقبلتها بحب) ... يا بعد قلبي ... صدمتيني حبي ... ما ظنيت إنك تغارين ؟
_ أنا ما أغار ...
_ بالله ... وهذا المنافخ علشان قعد عند مريم يومين وش أسمه ؟.. مسابقة ؟!
_ هذي مو غيرة ... هذا حق ... خليه عالأقل يعدل بيناتنا ...
ضربت أنوار رأسها :
_ يمه يا الظلم ... يا كبرها عند ربي ... أصلا الكل ملاحظ ... نايف يعطيك حقك وزود على مريم بعد ... إلا انتي اللي صايرة جشعة ؟
أحست بأن كلام أنوار صحيح ... تنهدت بيأس :
_ طيب وش أسوي ؟... كل ما أفكر بالموضوع أحس بضيقة ...
_ شوفي بشورة ... انتي صراحة خربانة ... قبل كنتي طيوبة وأخلاقك عسل ... بس من أخذتي نايف ... وانتي انقلبتي ... الكل صار يتحسس منك ... حتى مريم المسكينة ... بس تقول لك كلمة هبيتي فيها ... مرات جد تكسر خاطري ... وتتعمدين تتكلمين عنك وعن نايف بوجودها ... كأنك تتحدينها ... ولا فلاح المسكين ... حتى الضرب يأكله من وراك ..
ارتعبت بشاير من صورتها التي تشوهت بالفعل :
_ يعني صرت أسوي سوالف الحريم الماصخة ...
_ لا ... بقى عليك تشتغلين بالسحر ...
ضربتها بشاير :
_ عمى ... اسم الله على نايف ...
<<< الساعة 12 ليلا
عرفت بأنه يكون في مكتبه في مثل هذا الوقت ... "حرام ... اتصل عليه وهو عند مريم .. يووووووووووه .. وش علي منها " ... :
_ هلا ...
_ هلا فيك ... شلونك ؟
_ تمام ...
_ بالمكتب ؟!
_ ههههههههههههههههههه ... حفظتي عاداتي ...؟
_ وش أسوي من كثر ما أحبك ... حبيبي ...
_ أبوي انتي ...
_ تعال نام عندي اليوم ...
_ والله يا قلبي ما أقدر ... مريم تعبانة ... و ...
_ شفيها ؟
_ ما أدري ... بس قلت لها بكرا لازم تروح الطبيب وتشوف وش فيها ...
_ يعني ما فيك أمل اليوم ...؟
_ ههههههههههههه ... بل ... لاعب فيك الشوق ...
_ ههههههههههههه ... مخربط الحسبة عندي ... تصبح على خير ...
_ تلاقين الخير ... دير بالك على نفسك ...
_ إن شاء الله ... مع السلامة ...
أغلقت الجوال ... " قطيعة إن شاء الله ... خايف عليها بعد ... أكيد كذبت عليه علشان يبقى عندها ... أنا وش قاعدة أخربط ... صج صايرة شريرة ... ولا مريم هالفقيرة وينها ووين هالحركات ... أوفففف ... يا ربي ... وش هالمرض اللي بليتني فيه ... حتى عقلي صار مو معاي ... ولا انا بشاير اللي رحت اعتذرت من مريم يوم ملك علي نايف ... من يصدق ... أعوذ بالله منك يا الشيطان " ...
<<< بيت ماجد الساعة 9 صباحا
استيقظت منال من النوم ... اتجهت نحو الصالة ... كانت بارتي في إجازة لمدة شهرين ... وصلت الصالة :
_ آآآآآآآآآآآآآآه ... (وكتمت صيحتها بيدها) ...
كان أحمد ممددا بكامل ملابسه على الأريكة ... ويبدو أنه مرهق جدا ... وضعت يدها على صدرها ... " لازم أتعود على احمد ... والظاهر هو مثل حالتي ما يبي من هالزواج غير الاسم "... وقفت بجانبه :
_ أحمـــد ... أحمـــــــــد ... أحمـــــــــــد ... (لمست كتفه لتهزه) ... أحمــــد ...
وشهقت حين فتح عينيه فجاة وأمسك بمعصمها بقوة :
_ شتبين ؟
أجابت برعب :
_ قوم نام داخل ...
ترك يدها والتفت على جنبه البعيد عنها :
_ خليني ... أبي أنام هنا ...
وانصرفت منال وتركته
<<< الساعة 7 من مساء اليوم التالي
جلست على مائدة العشاء التي أعدتها بتفاني ... رفع نايف كمه :
_ يا مال العافية ...
_ عوافي على قلبك ...
وابتدأ بالأكل :
_ غريبة فلاح ما جاء معاك ...
_ ههههههههههههه ... فرحان .. إلا صج نسيت أقولك ... مريم حامل ...
سقطت الملعقة من يدها ... ونظرت فيه باستغراب ... ثم نهضت واقفة :
_ وين ...؟
_ شبعت ...
_ ما أكلتي شي ...
_ الحمد الله ...
اتجهت نحو غرفتها ... أحس بضيقها ... ترك طعامه ... مسح يديه ... ولحق خلفها ... كانت جالسة على السرير ... والحزن جليا عليها ... حرارة أنفاسها الغاضبة تحرق أجواء المكان ... اقترب وجلس امامها :
_ حسناء ... (ورفع ذقنها بيده وهو يبتسم) ... ما يشقيك من عالم ؟... ما زال في عينيك يحتار ...
ابتسمت من عشقه لهذه الأشعار المجنونة ... بادلها بابتسامة أجمل :
_ ليش تضايقتي ؟
_ ما تضايقت ... بس ...
_ علشان سالفة الحمل ؟
أحست بأنه اكتشف حساسيتها من مريم :
_ عادي ... توك صغيرة ... وما صار لنا وقت طويل ...
ابتلعت ريقها بارتياح ... نهضت تتصنع الابتسام :
_ ما عليك من هبالي ... إمش بس ... (سحبت يده) ... تعال كمل عشاك ...
<<< بيت ماجد بعد أسبوعين
الساعة الآن 5 مساءا ... اتجهت منال نحو الصالة ... "غريبة ... احمد للحين نايم "... اتسمت علاقة منال بأحمد بالفندقية ... أحمد لا يأتي إلا لينام على الأريكة التي اعتادت وجوده دائما ... لم يتبادل هو ومنال إلا القليل من الكلمات المهذبة ... تقدمت منال منه :
_ أحمــــ ...
وأبعدت يدها عنه ... كتفه كانت ساخنة حتى من وراء اللباس ... تأملت فيه وهي تقترب ... وجهه كان محمرا بشكل كبير ... لمست جبينه وتأكدت من أنه مريض ...
<< بيت راشد
كانت بشاير لا تزال على حالها منذ يومين ... جاءت إلى اهلها وحبست نفسها في الغرفة القديمة ... دون أن تعطي مبررا أو تفسير ... فتحت عهود الباب قادمة من الجامعة :
_ قوة ...
ابتسمت رغما عنها :
_ هلا ...
_ ترى حطوا الغدا ... أمي تقول ما تبين ...
_ مو مشتهية ...
تركها عهود بعد أن بدلت ملابسها وخرجت ... ورن جوالها ... توأم روحي <<< يتصل بك
_ هلا حياتي ...
_ أهلين يا القاطعة ... اتصل عليك من أمس .. ليش ما تردين ؟
_ كنت نايمة ... شلونك ؟
_ بخير ... انتي وين ؟.. بالبيت ؟!
_ لا عند أهلي ...
_ طيب ... أنا طالع من الشركة وجايك ...
_ لا نايف ... خلني اليوم ...
_ شفيك ؟
_ تعبانة شوي ...
_ عسى ما شر ...
_ ما شر ... بس يمكن سخونة ...
_ هههههههههههههه ... شفيكم عالسخونة ... الظهر أحمد والحين انتي ...
_ يمكن تغير جو ...
_ يمكن ... دير بالك على نفسك ... وتغطي زين ... تبين شي ؟
_ سلامتك ... مع السلامة ...
أغلقت الجوال ... وانتابتها نوبة بكاء شديدة ... " أنا لازم أحل الموضوع ؟.. مو معقولة أظل كذا ... حياتي صارت جحيم " ...
<<< بيت ماجد
منال كانت في الصالة .. تناغي ولدها الصغير الذي أنهت تنظيفه للتو ... انتبهت للوقت ... " الساعة 8 لازم أحمد يأكل علاجه " ... اتجهت نحو الغرفة ... كان نائما على السرير بهدوء ... فتحت الكبسولات من أكياسها ... وجلست :
_ أحمد ... أحــــمد ...
وحرك أحمد رأسه وهو يتمتم :
_ أحمد ... اقعد لازم تأكل علاجك ...
فتح عيناه بتثاقل :
_ منو انتي ؟
تنهدت بيأس :
_ سم بالرحمن ...
ووضعت الكبسولة في فمه ثم قربت منه كأس الماء ... شرب حتى تنهد براحة :
_ بردان ...آآآه ...
قربت من الغطاء وشدته عند رقبته ... مد يده ببطء ولمس عنقها :
_ انتي منو ؟
ارتعبت من حركته ... انصرفت بسرعة :
_ نام أحسن لك ...
وفي الصالة وقفت تفكر بحيرة ... " شفيني ؟.. أحمد صار زوجي .. أعوذ بالله من الشيطان " ... واتجهت نحو طفلها لتحتضنه .
<<< اليوم التالي بيت نايف وبشاير
_ وش هالكلام ؟
ووقف غاضبا ... مسحت على رأسها بهم :
_ نايف أنا عايشة بعذاب ... ليش ما انت حاس فيني ...
جلس بجانبها بتصميم :
_ بشاير لا تستفزيني ...
أمسكت ياقة قميصه بحنان :
_ أنا ما أقول لك تطلقها ... بس ...
نظر في عينيها مباشرة :
_ أكيد صار بعقلك شي ... انتي مو طبيعية ...
واتجه نحو الغرفة ... ذهبت خلفه :
_ نايف ... لا تهملني كذا ... في مشكلة أنت ليش مو حاس فيها ...
صرخ بنفاذ صبر :
_ لأنها خرابيط ... ما لها داعي ... غيرة حريم ما لها أي معنى ...
كتفت يديها بغضب :
_ مو غيرة ... أنت ترضى أحد يشاركك فيني ...؟!
اتجه نحوها ... نظر في عينيها مباشرة :
_ لا تحديني على الاختيار ... الموضوع مو بصالحك ...
أخذ غترته وخرج من المنزل كله .
<<< مجلس ناصر
_ سم ...
تناول فنجان الشاي :
_ سم الله عدوك ... قاهرتني يا ناصر أول مرة أتنرفز كذا ...
_ هههههههههههههه ... ويا مالك ... دام الغيرة اشتغلت ... ابشر بعوار الرأس ...
_ أنا توقعت مريم اللي تغار ... بشاير عاقلة وشخصيتها مستقلة .. و ...
_ وبالأخير هي مره ... حالها حال غيرها من الحريم ...
_ أوووووووف ... شلون أتصرف معها الحين ؟
_ أسفها ... لا ترد عليها ... اسمع واسكت ...
_ لا والله ... خوش حل ...
_ وش أسوي فيك أنت وحريمك ... من قال لك تتزوج ؟.. ذوق الويل الحين ...
<<< بيت ماجد
كانت تتابع التلفاز في الصالة ... سمعت صوت صراخه في الغرفة .. ركضت وفتحت الباب ... وجدته يعاني من كابوس رهيب ... اقتربت منه بسرعة :
_ أحمـــــــــد ... أحمــــــــــــــد ... اصحى ... اسم الله الرحمن الرحيم ....
كان أحمد يصرخ بين الوعي واللاوعي ... أمسكته منال بقوة :
_ أحمد .. خلاص ... سم بالرحمن ...
استكان أحمد بهدوء ... وتنفس بعمق ... ظل ممسكا بيده بقوة ... واضعا إياها على صدره ... أغمض عينيه ليعود لنومه ... نهضت ... فأحست بقبضته تشتد :
_ خليك ...
وبقيت حتى غط في نوم عميق .










(( الفصل الخامس والأربعون ))
مرت الأيام سريعة ... تحمل بين طياتها الفرح ... والألم ... والحيرة ... أحمد تقبل تدريجيا منال كزوجة ... وأدهش الجميع بمهام الأب التي كان يقوم بها بجدارة تجاه طفل ماجد ومنال ... عرف الجميع بأن شتات أحمد كان نوعا من أنواع الفراغ النفسي والعاطفي الذي كان يقتله ... منال أيضا بدأت تتقبل حياتها معه ... قدرت فيه رغبته في التغير ... تفانيه في رعاية ابنها ... والأهم حنينه الذي يوازي حنينها وشوقها لماجد ... أنوار اندفعت في حياتها كالسابق ... جامعتها ... أحلامها الكبيرة ... والأهم عشقها لناصر الذي لم تخف حرارته حتى الآن وإلى آخر العمر ... ناصر لا زال يعاني من النقص ... يعذبه احساسه بالفشل ... وعجزه عن منح أنوار طفلا يكون ملكا شتركا بينهما ... بدر عاد كما كان ... تخلص من عقدة العار التي حملها تجاه حصة ... واحتفظت حياته بالاستقرار معها ... بشاير لم تجد حلا للمشاكل النفسية التي تعاني منها ... لزمت بيت راشد منذ أربعة أسابيع :
_ انتي صاحية ؟
كانا يغلقان المجلس ويتناقشان :
_ هذا اللي عندي ...
_ طيب ... فهميني ... أنا منقص عليك حاجة ...
مسحت دمعة سقطت من عيونها العصية :
_ لا ... بس أنا كذا إنسانة مريضة ... وش تبي فيني ...؟
_ ما عليه ... اصبر عليك ... فكري عدل وبعدين قرري ...
_ طلقني يا نايف ...
تكلم بهدوء :
_ بشاير ... ترى أنا أكره ما علي العبط ... أطلقك ليه ؟... كذا بدون سبب ؟
انتحبت وهي تجلس على الأريكة :
_ نايف ... أنا مو قادرة ... حرام عليك ... قاعدة أتعذب ... ليش ما أنت حاس فيني ...
_ انتي اللي معذبه نفسك ....
_ أدري ... قول اللي تقوله ... قلبي وأعرفه ... أنا ما لومك ... ولا ألوم مريم ... أنا ألوم نفسي ... نايف أنا جبانة .. ما عندي شجاعة أتحمل أحد يشاركني فيك ...
جثى على ركبتيه عندها :
_ اسمعيني ... (أمسك وجهها بين يديه) ... لا تستعجلين ..
_ نايف خلاص ... والله تعبت ... إذا تحبني ريحيني ...
بحث عن بصيص أمل :
_ طيب ... ما فكرتي إنك يمكن حامل ... أو ...
قاطعته بثقة :
_ أنا كنت أكل موانع ...
تركها ... ووقف مصدوما :
_ يعني ... انتي صج مو بالعتني ..؟
تنهدت بيأس :
_ نــــــايف !
_ انتي طالق يا بشاير ... وورقتك راح توصلك ...
وخرج نايف غاضبا ... وتركها خلفه تنتحب ... تبكي الأيام التي ستقضيها في العمر دونه :
ســـلامة رمــــاحك اللي جـــرحها غــــالي ...
طعنتنــــي غاضـــب لـــين انكســـر رمــحك ...
يا لـــيت بــي عــــدل وألــــقى علقـــمك حــــالي ...
ويا ليـــت لي ذنـــب وأرضــــى فــي الهـــوى ذبحــــك ...
(( النهاية))

 
 

 

عرض البوم صور ارادة الحياة   رد مع اقتباس
قديم 14-05-08, 05:36 PM   المشاركة رقم: 40
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ملكة الالماسية


البيانات
التسجيل: Jul 2006
العضوية: 8455
المشاركات: 10,847
الجنس أنثى
معدل التقييم: زارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالق
نقاط التقييم: 2892

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
زارا غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ارادة الحياة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

يااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ربــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي...

احلى وارووع واجمل اختيااااااااااااار يااا ابلااااااااا..


الشيخ نااايف هذاا من اووااائل اللي دخلوو مجمووعتي الذهبيه.. يجنن مااجد المهندس...


طويـــــــــــــــــــــــــــــل العمر الشيخ ناااايف .. ابوو فلااااااااااح... والله شخصيه ماا لها مثيل. هيبه وحلااوه ورزه وشخصيه قوويه.. وش اقدر اقوول ؟؟ الكلااااااااااااااااااااااااام يعجز عن وصفك يااا شيخ.....


ابلااا ار ااده تدرين وش يقوولي عقلي الحين.. يقوول بنت ياازارا.. رووحي جيبي كل ردووودتس وهااتيهاا هناااا.. تراني كااتبتهاا بعرق اصاابعي.. يااا حبي له شيخناا الكريم...

تدرين نهااية القصه عااجبتني مره مره. ومقتنعه فيهاا.. وفرحتني جداا جداا.. هههههههههههه

ابلاااا صرااحه اهنيتس على هالاختيااااااااااااااااار الراااقي... وبنت نجد.. كااتبه مبدعه. رغم ان ظرووفها تخوونها..


نقل راااائع جداا جداا ياا ابلااا..

 
 

 

عرض البوم صور زارا   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
للكاتبة, للكاتبة كليوباترا نجد, سلامة رماحك اللي جرحها غالي, سلامة رماحك اللي جرحها غالي لكاتبة كليوباترا نجد, كليوباترا نجد
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 04:58 PM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية