لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات > القصص المكتمله
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله خاص بالقصص المنقوله المكتمله


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-05-07, 09:45 AM   المشاركة رقم: 36
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Jul 2006
العضوية: 8156
المشاركات: 7,683
الجنس أنثى
معدل التقييم: بلا عنوان عضو له عدد لاباس به من النقاطبلا عنوان عضو له عدد لاباس به من النقاط
نقاط التقييم: 118

االدولة
البلدBahrain
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
بلا عنوان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بلا عنوان المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

-43-

كانت سارة تنظر إلي والصدمة تعلو ملامحها .. كانت قد عادت من يومين من دبي حيث قضت اسبوعا كشهر عسل سريع برفقة محمد ..
" أحدث كل هذا لك ولم تخبريني ؟؟"
" لم أجرؤ على افساد راحتك وفرحتك ! "
احتضنتني بقوة لكني لم أبك .. وهذا ما أثار استغرابها ..
" هل لازلت تحبينه ؟"
كنت لأول مرة منذ فترة طويلة أسأل نفسي هذا السؤال.. هل أحبه ؟؟؟ نظرت إلى سارة لعلها تساعدني في اجابة السؤال ..
" لا أعتقد أنني كرهته .. ولكني أيضا .. لا أعتقد أني أحبه .. كل المشاعر السابقة .. اختفت .. لم أعد أفكر فيه اطلاقا كالسابق .. "
ابتسمت سارة وكأن اجابتي أسعدتها ..
" لم تبتسمين ؟"
قالت ببساطة " لاني سعيده أن مشاعر الحقد والكره لم تسيطر عليك .. أنك عرفت أخيرا أنه ليس حبا حقيقيا .. فالحب الحقيقي لايزول .. مهما كان الجرح وكانت الاهانة .. فأنه ينقلب إلى كره أو حزن .. مثل الطاقة .. الطاقة لاتنتهي .. بل تتحول إلى شكل آخر .. "

" لم أفهم .."
نظرت لسارة أود أن أفهم ماتعني .. رغم أني فهمت المضمون لكني أحتجت إلى تأكيد ..
" رغم حزني لما مررت به .. لكني مرتاحة أنك عرفت أخيرا ان تعلقك بفيصل كان وهما .. "
" لم يكن وهما "
" بل كان وهما فاطمة . لأنه لو كان حبا حقيقيا لم يكن يتركك لاتشعرين بشيء .."

" أنا محتارة . لاأعرف بماذا أشعر .لا أكره فيصل .. والحب الذي كنت أخبرك عنه لم يعد موجودا .. ..لكني فعلا محتارة .. ولا أود التفكير في عبدالعزيز أو حسن .. ولا أعرف هل قراري كان خاطئا ؟؟"

صمتت ساره وهزت كتفيها " لا أعرف , لكن .. على الاقل انه قرارك ولم يرغمك أحد عليه "
كنت أعرف أن سارة تختبيء بهذه الكلمات .فليس هذا رأيها .. لكنها لم ترد أن تزيدني حيرة .. أو تجعلني أشعر بالندم .. صمتت لدقائق وهي تنظر إلي متشككة ..
" كيف هي حالة حسن ؟؟ هل هو مقعد ؟"
هززت رأسي نفيا .. ليس اجابة للسؤال .. لا لكن عدم معرفة ..
" لا أعتقد .. لا أعرف شيء عنه حاليا . آخر مرة رأيته . كنت للتو قد عرفت بخطبة منى من فيصل .. من شهور طويلة جدا .. "
قالت سارة " كان من المستحسن أن تريه قبل أن تقبلي به زوجا .. لا أنتقد قرارك .. لكن.. لم استعجلت ؟"
" كي لا أغير رأيي .. لاحقا .. كنت أفكر كثيرا وفكرت أنه إذا انتظرت عودته حتى أبدي رأيي .. وإن كان رأيي الرفض ...كان سيكون طعنة أوجهها له أو لأبي .. وأن كان في حال يائسة لا أريد أن تكون الشفقة موجوده في قراري .. قرار اعتمدته لأجل شخصين لاثالث لهما .. من أجل أبي .. ومن أجل عمي .. فقط ..سأتحمل كل شيء .. لأجلهم .."

" لنخرج .."
" أين يا سارة ؟؟"
" ألى الصالة لنجلس مع الجميع . يجب أن نجلس دائما في الصالة ..."
ارتدت سارة حجابها وأحكمته جيدا .. وكانت قد ارتدت بدلة رائعة محتشمة وواسعة ليست ضيقة .. وأنا بقيت ببجامة النوم المشجرة برسوم كارتونية ..

جلسنا معا وكنا نتحدث عن أشياء كثيرة . تحدثت سارة عن رحلتها إلى دبي حيث زارت العديد من المعارض برفقة محمد ..
" كان شيئا رائعا .. سآخذك لهناك في عطلة الصيف .. فلاتهدري اجازاتك .. "
" أتمنى هذا لكنك نسيت أن بمجرد عودة حسن سأحتاج لرصيدي من الإجازات .. سيكون أمامي الكثير من الاعداد .. ولا أعتقد أن أمي ستساعدني ..وأشك انهم سيسمحون لي بذلك .. فأنا موظفة جديدة لم يمض علي شهر .."

"سأساعدك .. لاتقلقي من هذه الجهه فاطمة .. سأكون دائما معك .."
مدت يدها لتمسك بيدي ..شعرت في تلك اللحظة أن لدي اخت .. أختا لم ينجبها أبي وأمي لكنها أختي .. سارة ..
******

جلست إلى مكتبي ولم أستطع منع تنهيده مكبوته من الخروج ..
" مابك فاطمة ؟"
نظرت إلى أمينة التي وقفت أمامي وهي ترتدي عباءتها ونقابها
" كلمتني جدتي للتو .. وأخبرتني أن .."
ثم اكتشفت أنني أتحدث عن حياتي الشخصية لأمينة بلا تحفظ ! ..
" وأخبرتني ..عن شيء.. أغضبني .."
فهمت أمينة رغبتي في عدم التحدث وقالت " هدئي أعصابك .. وتقبلي الامر برحابة صدر فمايغضبك اليوم غدا سيكون أمرا منسيا.. سأدخل لأم فهد .. هل هي مشغولة ؟"
هززت رأسي " لا ..انها تنتظرك ."
لكني لم أهدأ .. كانت قدمي تتحرك بسرعة ..أريد أن أخرج من هنا وأتوجه
لمنزل عمتي .. وأعرف لم جدتي غاضبه ..لم كانت تكلمني بهذه الطريقة رغم أني اتصلت لأطمئن على صحتها .. استئت فعلا .. استئت وانتابتني الحيرة فعلا ..
رفعت الهاتف لأتصل بأبي ..
" كيف حالك ؟"
" الحمدالله بخير وانت يا أبي كيف حالك ؟"
" ممتاز الحمدالله . ..أنت في عملك ؟"
" أجل .. أردت أن أستأذن منك في الذهاب إلى جدتي .."
" هل هي بخير ؟"
" أجل الحمدالله .. لكن لم أرها منذ زفاف محمد .."
" اذهبي .. لامانع لدي ..أخبريها بأني سأمر بها غدا "
"ان شاء الله "
" أن شاء الله "

**********************
كانت الساعة تشير لى الثانية ظهرا .. زحمة الطريق لاتصدق .. سائق أمي نتفرغ فجائني ليقلني .. ..عندما وصلت إلى منزل عمتي كانت الساعة تشير إلى الثالثة
وخمس دقائق .. نزلت وذهب السائق مسرعا لان والدتي لديها موعدا في الرابعه !
لم كانت جدتي مستائة ؟؟ .. كنت أفكر مع كل خطوة أخطوها .. طرقت الباب .. وفتح بعد خمس دقائق ..
" السلام عليكم .."
كان حمد هو من فتح الباب " وعليكم السلام ادخلي فاطمة .."
" كيف حالك يا حمد ؟"

" الحمدالله بخير وانتي ؟. "
" الحمدالله .. أين جدتي ؟"
" في غرفة أمي .."
اتجهت لغرفة عمتي وطرقت الباب ..
" ادخل .."
فتحت الباب لأجد عمتي تجلس مع جدتي على جلسة تراثية على الارض وأمامهما الشاي والقهوة ..
"السلام عليكم .."
قبلت رأس جدتي التي غضبت لرؤيتي ..
سلمت على عمتي وجلست بقربهم حيث أعطتني عمتي كأس شاي ..
"جدتي مابك .. لم غضبك مني ؟"
بدأت عينا جدتي في ذرف الدموع وكان واضحا أن جدتي تحاول أن تبدو قوية
" أنا غاضبة من نفسي أني لم أحسن تربيتك .."
كان ذلك مؤلما .. كان خنجرا اخترق قلبي بلا رحمة .. كنت أفكر للحظةأن جدتي تمزح لكن هذه الدموع التي تتفجر من عينيها تقول العكس .. لم أتمالك نفسي .. حتى تدافعت دموعي بدورها تحاول أن تخفف الصدمة وتزيحها..
قالت عمتي " لا يا أمي .. لاتقولي هذا .. لقد ربيت فاطمة وأحسنت تربيتها .. "
همست لها
" جدتي لم تقولين هذا .. لماذا تبكين ؟؟ لم أفهم ماقلته الصبح عن مدى استيائك .."

قالت جدتي وهي تحاول أن تبدو قوية " لم أربيك لتصبحي .. "
" ماذا تقولين جدتي .. ماذا .. مالذي تملكينه ضدي لتتهميني بهذه التهم ؟"
مسحت جدتي دموعها .. وهي تقول غاضبة " اذن ماهي قصة فيصل ؟؟ ها؟ أخبريني ؟؟ "

نظرت إلى عمتي نظرة اتهام ..لماذا أخبرتها ... وأجابت عينا عمتي أنها لم تفعل ..

" أخبرني عمك خالد .. أخبرني عن مدى صدمته فيك .. أخبرني أنه ضمك إلى مكتبه ووثق بك ..ليتفاجأ بأنك تلعبين قصة حب خياليه مع فيصل .. وقبله حسن .. وعبدالعزيز ..ماهذا يا فاطمه هل تنكرين .. هل تنكرين انك لم تحترمي نفسك ؟ وأنك لم تراعي دينك وتقاليدنا ؟لم تبالي بسمعتك وسمعة عائلتك ؟؟"

كانت أطرافي ترتجف بشكل غير طبيعي .. أحاول أن أنطق ولكن لم أستطع .. مهاجمة جدتي لي شلتني تماما ! .. نظرت إلى عمتي وأنا أبكي .. فلم أجد غير الدموع ..
قالت عمتي " أمي .. ماذا تقولين .. فاطمة أكبر من هذه الأفعال .. "
قالت جدتي غاضبة " أنا متأكده مما أقول .. لا أحتاج إليك لتقولي لي مالصح ومالخطأ .. فهمت الآن تكالب الأبناء عليك .. فقد لعبت مع كل منهم دورا .."

" جدتي .."
صمتت جدتي وهي تنظر إلي تنتظر أن أتكلم .. لكني لم أفعل .. أبت الحروف أن تخرج من فمي ..
قالت عمتي " ليس ذنب فاطمه أنهم يتنافسون للزواج منها .. ليس ذنبها .. فهي لم تبين لأي منهم أي موده أو عاطفه .. أنا أعرف .. أمي فاطمة عانت الكثير .. كان لحسن محاولات كثيرة خارجة عن الحشمة واللباقة أثناء مكوثه في المنزل معك.
ولم يعرف أي منكم عنها لأن فاطمة احترمت رغبتك في بقائه ولم ترد أن تتشمت والدتها فيك ... أما عبدالعزيز .. .. بقاء فاطمة هنا في تلك العطلة أعطته فكرة عن أخلاقها المميزة وشخصيتها ..فأراد أن يتزوجها .. "
قالت جدتي ساخرة
" وفيصل .. هل تقولين لي أن عمله معها جعله يقع صريعا في حبها ..لشخصيتها ؟؟"
قالت عمتي " لا .. لكنه أراد أن ينتقم من حسن لما فعله معه وكان يعلم برغبة حسن في خطبتها .. وأراد أن ينتقم لاغير ! "

صمتت جدتي .. وتفاجأت أن عمتي تعرف كل شيء .. تأتأت جدتي .. وكأنها اقتنعت .بماقالته عمتي .. لكني كنت أبكي بصمت .. وقفت .. وخرجت من الغرفة .. خرجت وأنا أبكي أبكي حظي العاثر وأبكي مدى غبائي .. ألهذا طردني عمي خالد ؟؟ ..أخرجت هاتفي لأبحث عمن يأتي ليصطحبني ..
" مرحبا سارة .."
" مابك فاطمة لم صوتك متهدج ؟؟"

"أريد من يقلني بسرعة .. "

" أنا في طريقي إلى المنزل .. أنهيت للتو محاضراتي .."
" برفقة من ؟؟"
" سائق أمي فمحمد لم يستطع أن يمرني ..خرجت منذ دقائق من الجامعة...."
" أنت قريبة مني أذن .. تعالي إلى منزل عمتي .."
********

 
 

 

عرض البوم صور بلا عنوان   رد مع اقتباس
قديم 04-05-07, 09:46 AM   المشاركة رقم: 37
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Jul 2006
العضوية: 8156
المشاركات: 7,683
الجنس أنثى
معدل التقييم: بلا عنوان عضو له عدد لاباس به من النقاطبلا عنوان عضو له عدد لاباس به من النقاط
نقاط التقييم: 118

االدولة
البلدBahrain
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
بلا عنوان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بلا عنوان المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

-44-

كانت سارة تحاول أن تهدئني .. لكني لم أستطع .. كانت تقول أن الحقيقية انجلت وهذا هو المهم .. لكني لم أستطع أن أرتاح ..
" لا استطيع .. فكرة أن عمي خالد أخبر جدتي بكل هذا ..تبعث الحزن فيني .. أريد أن أموت .. لا أتحمل أن أراه مرة أخرى وتلك الاتهامات في عينيه .. لا أستطيع ."

أمسكت سارة بوجههي وهي تقول
" كفى ! .لاتبك .. لن تعودي للمنزل بهذه الصورة .."
وطلبت من عبدالقادر السائق الباكستاني أن يأخذنا إلى أحد المنتزهات ..اتصلت بوالدتها لتخبرها بأنها ستتأخر قبل أن ترسل السائق ثم اتصلت بمحمد لتستأذن منه وأخبرها أنه لن يخرج من اجتماعه حتى السابعه مساء .

جلسنا على احدى المقاعد الخشبية ..
" فاطمة .. على الأقل عرفت الآن سبب طرد عمك لك . يجب أن تواجهيه .. وتطردي هذه الأفكار من رأسه .. "
" ماذا أقول له .. أن .. وأ.....ف.. "
شعرت أنني فقدت النطق .. أريد أن تخرج الكلمات لكنها لم تخرج ..
"فاطمة مابك ؟"
كانت النوبة عصبية لدرجة أنني لم أستطع أن أركب الأحرف على بعضها فاكتفيت بالصمت .. هززت رأسي .. تعبت .. تعبت ..
" تعبـــــت .. "
كررت سارة مستغربة "تعبت ؟؟"
" تعبت .. "
وقفت وبدأت في المشي بسرعة ..وأنا لا أعرف ماذا أفعل ..
" فاطمة .. إلى أين تذهبين .."
" لا أعرف ..لكني أريد أن أخرج مابي ..من كوارث.."
احترمت سارة رغبتي وبقيت جالسة على المقعد .. بينما ابتعدت كثيرا عنها .. ربما ساعدني المشي السريع على أن أتخلص من شعور الاستياء الذي يتملكني .. وقفت أتفرج على أطفال يلعبون بمرح ..
لم أشعر بالدقائق التي مرت وانا أركز في الاطفال ..

و بعد وقت طويل ...

"فاطمة .."
وضعت يدها على كتفي وقالت " فاطمة ..."
التفت إليها .. وقالت مبتسمة .." لنعد للمنزل .. وسأريك لاحقا ما سينسيك .."
تبعت سارة وأناأتخبط في ضياعي وشعوري بالاستياء وشعوري بالتعب ..

دخلت إلى غرفتها و أخرجت من أحدى الأدراج أشرطة فيديو ..
كنت مصدومة وأنا أراها تخرج غلافا لفيلما هنديا ..

" فيلم هندي أهذا هو العلاج .."

قالت سارة مبتسمة " أفضل طريقة لطرد الأكتئاب أن تصابي بإكتئاب آخر !"

لطالما كانت سارة مجنونة ! لكن بعد أن رأيت الفيلم وبعد أول ساعة اندمجت كثيرا وضحكت مع سارة كثيرا .. وكنا نتحدث طوال الفيلم ونتاقش بوسامة البطل والجمال الخارق للبطلة الذي أبهرنا فعلا ! ..
بعد مرور أربع ساعات ..لم نتوقف لفعل شيء خلالها سوى الصلاة .. انتهى الفيلم الكئيب ..
أغلقت سارة التلفاز وقالت " سيأتي محمد قريبا سأنظف الغرفة ."
" سأساعدك .."
كانت رقائق الشيبس واغلفة الشوكلاته والبيبسي على الارض ... ساعدت ساره .التي قالت وتعبير الصدمة يعلو ملامحها " لدي امتحان غدا !! "
شعرت بالذنب لأني السبب في نسيانها لهذا الامر ,,
" لم لم تقولي ؟؟"
"نسيت..يا إلهي .."
" هيا امسكي كتابك وادرسي فورا "
قالت وهي تنظر إلى الساعة " مستحيل ..أخوك سيصل في أي لحظة .. ولن يدعني أمسك أي كتاب .. عليك أن تساعديني "
استغربت " كيف ؟؟"
" سأقنعه بأنك تحتاجين الذهاب إلى عدة أماكن ..."
"لكن سارة سيعود متعبا "
" أرجوك فاطمة ..أحتاج لساعة أو ساعتين ..أليس لديك مشاوير صغيرة ؟؟"

فكرت قليلا ثم قلت " بلى .. أريد أن أشتري عباءة جديدة .. وحقيبة جديدة .. وأحتاج بعض الأغراض من الجمعية "

*****************

بعد ساعتين كنت قد ندمت على تنفيذ قرار سارة .. عندما كان محمد يحاول أن يبقي عينيه مفتوحتين ... عدنا إلى المنزل وكنت قد اشتريت أشياء كثيرة .. شكرت محمد ومررت بسارة التي كانت تبتسم وقبلتني وهي تقول " شكرا .. "

دخلت إلى غرفتي ووضبت أغراضي .. ثم خرجت لأرى أمي أو أبي .. كان أبي يجلس في الصالة الرئيسية برفقة أمي ..
" كيف حالك يا فاطمة ؟؟"
" الحمدالله بخير يا ابي .. وأنت كيف حالك ؟؟ .. "
" بخير .."
قبلت أمي فلم أرها منذ الصباح قالت أمي وهي لم ترفع عينيها من الملف الذي تقرأه
" فاطمة أحتاج مساعدتك .. او بالأحرى مساعدة المؤسسة التي تعملين بها .. "
" هل هو شيء خطير ؟؟"
" لا .. ليس تماما لكنا سنرعى حفلا خيريا .. ونود أن يعود ريعه إلى مؤسسة اجتماعية وخطر لي أن تكون المؤسسة التي تعملين بها ..فهذا جيد لحياتك الأجتماعية ."
قلت لأمي وأنا أتوقع ردة فعلها " أحاول جهدي لكن لاتربطيني بهذا الأمر "
غضبت أمي فقالت " ماذا تعنين ؟؟"
" لا أحد يعرف أنني ابنتك .. ولا أريد أن تعرف زميلاتي بهذا .."
غضبت أمي أكثر وقالت " هل تخجلين بي ؟؟"
هززت رأسي وقلت " لا أريد أن يعاملني الكل بطريقة مقدسة فقط لأنك أمي .أريدهم أن يعاملوني كزميلة فقط .."
أغلقت أمي ملفها وهي تقول بعصبية " أنسي كل ماقلته لك ..."
" أمي أرجوك ..المؤسسة تحتاج إلى مساعدات ..لاتلغي الفكرة لهذا السبب "
قالت والدتي وهي تقف غاضبة " كنت قد اخترتها لأجلك ..لأقدم لك خدمة .. لكن في الحقيقية كانت جميع المشاركات يرغبن بمؤسسة أخرى لرعاية الأيتام ..لكن بما أنك جاحدة هكذا .. سألبي رغبة الباقيات "

استئت فعلا قلت لها أستوقفها " أرجوك أمي .. أرجوك .. لاتغضبي ..أمي ."
لكنها تجاهلتني وغادرت تاركتني محبطة وأبي ينظر إلي بشفقة قال محاولا أن يواسيني
" لاتخافي .سأحاول أن أساعدك .."
جلست بقرب أبي وقلت " لا أعرف ..لكنها لاتفهمني ..إذا عرف الكل أنني ابنة شيخة السالم ..سيبجلوني لهذا السبب .. لاتعرف كم يمتدحونها في المؤسسة التي أعمل بها وكم تتمنى المؤسسة أن تشارك بإحدى الحفلات الخيرية التي تقيمها ..لكني أريد أن
أثبت نفسي بعملي .. "

ابتسم أبي وقال وهو يربت على كتفي " سأقنعها برأيك .."
" شكرا يا أبي ..شكرا "

*********
-45-

كانت الحفلة رائعة ..كانت نظرات أمي لي خلال الحفل رائعة .. كانت فخورة بي ..فالكل في المؤسسة على علاقة طيبة بي .. لم يعرف أحد أنها أمي ..كم أود أن أفتخر بها لكني لا أستطيع المجازفة فلن يعاملني أحد بعد ذلك سوى كابنة أهم سيدة مجتمع في المجتمع ..
قالت أم فهد وهي تحمل خطاب شكر " فاطمة ..أيا كانت هذه الصديقة التي توسطت لنا ..اشكريها نيابة عني .. "
قلت وأنا فخورة جدا " سأفعل "

لم توجه أمي أي كلمة لي بناء على طلبي .. ولكني كنت أحاول الأختباء كي لاتتعرف إلي أي من صديقات أمي ...اجتمعت نساء عديدات لم أعرف معظمهن لكني كنت أرى الفخامة في منظرهن .. وماصدمني أكثر هو أن كل منهن اصطحبت ابنتها التي تماثلها في الطول .. لم أتصور أن هذه النساء الرائعات لديهن بنات في منتصف أعمارهن .. ما أذهلني فعلا .. أن أمي تعرفهن جميعا .. وأنها كلما مررت بإحداهن تبادلت معها حديث قصير عن الأيام الماضية أو الحفلات القادمة .. لقد ذهبت مرة أو مريتين إلى اجتماعات كهذه مع امي لكني أذكر أنني اكتفيت بالجلوس على الطاولة .. بينما تغيب أمي لدقائق وتعود ... لتطمئن علي ثم تعود لتختفي .. رغم الفخامة ..والأناقة التي كانن بها ..لكني لم أجد التكبر والغطرسة أو الرياء في أي منهن .. يتصرفن بودية وكلما تحدثت معهن أحدى الاخصائيات يستمعن باهتمام للمشاكل التي تمر بهن ولا يبدين أي ضجر أو ملل من الحديث معهن ..
كنت أتجول عندما رأيتها ..انقبض قلبي لدقيقة ..لكن عندما ركزت في ملامحها أشفقت عليها ..كانت تنظر إلى الفراغ ..وكل الحزن يسكن وجهها .. لاتوجد أي مساحيق زينة على وجهها رغم الألوان البراقة التي زينت عباءتها .. ام ناصر ..قاومت رغبتي في الأختباء ..واتجهت نحوها لألقي التحية ..

" مساء الخير أم ناصر "
نظرت إلي مستعربة ردت التحية .. وقالت مترددة "هل أعرفك ؟"
هززت رأسي بلا .. فلا أريد أن تعود الأحزان في تلك اللحظة ..
" أعرفك من خلال المناسبات التي كنت تقيمينها .. أردت أن ألقي التحية فقط "
هزت رأسها وقالت " شكرا يا ابنتي .."
ابتعدت عنها .. وأنا أرثي لحالها تذكرت مريم ولم أستطع منع دمعة يتيمة من السقوط ..

عدت للمنزل وشكرت أمي وأنا ممتنة فعلا لأبي الذي أقنعها .. لكنها كانت مبادرة أمي التي أرادت أن تساعدني ..
"كيف كان الحفل ؟؟"
سألتني منال بطريقة عادية .. قلت لها بلهجة عادية " رائع ..لم لم تأتي ؟؟"

"طردت المربية بالامس واضطررت للبقاء مع الطفل طوال الوقت .. لم أستطع تركه لوحده "
دخلت إلى غرفتي و رميت بجسدي على السرير فقد تعبت اليوم ...


كان الروتين هو مايضجرني فعلا ..أعود من عملي إلى المنزل لأجلس مع والدي قليلا ثم أرى سارة وألقي عليها التحية وأدخل لغرفتي أشاهد التلفاز حتى الساعة العاشرة مساء أغلق التلفاز وأخلد للنوم .. وأصحو في اليوم التالي لعملي ..

كانت سارة مشغولة بجامعتها ومحمد مشغول فعلا فلا أراه تقريبا حيث يعود آخر الليل .. منال كأنها اعجبت بدور الأمومة .. فغالبا ما أراها تلعب مع طفلها الصغير وتلاطفه وتعتني به جيدا .. رغم مرور شهر على صرفها لمربيتها لكنها لم تذكر شيئا عن المربية الجديدة .. ويبدو أنها لن تحتاج إليها .. شعرت أن مبارك أصبح مرتاحا أكثر .. فنزوات منال وحالاتها المزاجية لم يعد لها وجود .. كأنها وجدت أخيرا جوهر الأمومة .. منال المتغطرسة لم تعد موجودة بيننا ..

وكلما مرت الأيام كلما أصبح ذهابي إلى عملي أكثر مشقة ..أكثر كآبة .. أكثر تعب ..
حيث كنت أساعد ام فهد كثيرا وكلما رأيت أسرة محتاجة أشفق عليها وأبحث عن عمل لدى والدي لرب اسرتها ...إلى أن صرخ بي أبي مرة
" لايمكن أن تحلي جميع مشاكل المحتاجين يا فاطمة .. ليس لدي شاغر .."
" أرجوك أبي ..انه أب لخمسة أطفال .. قد طرد للتو .. من أين يعيل أطفاله ؟"
أمسك أبي بيدي وهو يقول " فاطمة ..ابنتي ..لاتتدخلي بهذه الأمور .. صدقيني عملك هو سكرتيرة ليس منقذة للفقراء والمحتاجين .. والدتك لاتقصر والحمدالله أنني لا أقصر في صدقاتي وزكاتي ..لكنك أصبحت تأخذين الأمور على منحنى شخصي ..سيستغلك الكل إذا استمريت بهذه الطريقة .."
لم أستطع أن أكبح دموعي وأناأتذكر دموع ذلك الرجل الذي يبكي ويترجى ام فهد لتجد له عملا وانهار الكل في بكاء فالرجل ذو جنسية أسيوية بلغ من العمر عتيا ..وسكن هذه الأرض الطيبة منذ عشرات السنين ...كان سائقا طوال هذه الفترة وتخلت عنه الاسرة التي كانت تكفله ولكنها لم تلغ كفالتها حتى يجد عمل آخر وكفيل آخر .. لم يجد عمل طوال الاشهر الماضية ومدخراته لاتكفي لتذكرة العودة إلى الوطن مع أبناءه وزوجته ..

"أرجوك يا أبي .. أنه آخر شخص سأطلب منك مساعدته .. أرجوك .."
صمت والدي قليلا ثم قال " قد أحتاج سائقا احتياطيا للآليات الثقيلة .."
فرحت بشده وأنا أصرخ وأقفز ابتسم أبي لفرحي وقال
" كم عمره ؟"
" في منتصف الأربعينات "
" لابأس .."

عدت للعمل في اليوم التالي ونقلت الخبر لأم فهد فورا
"غضب مني أبي لأنه الشخص الخامس الذي أحضره له ليوظفه .. لكنه وافق ووعدته أنه آخر شخص سأكلمه عنه .. لا أعرف كيف تتحملين رؤيتهم وهم محتاجين وتعجزين عن مساعدتهم .."
تنهدت أم فهد وهي تقول " مارأيته لايقارن بما رأيته خلاال السنوات السبع التي عملت خلالها كمديرة لهذه المؤسسة .. توجد حالات سحبت من رصيدي الخاص لأساعدها .. وحالات أنفقت عليها راتبي الشهري ...أصعب حالة كانت لطفلة مريضة .. جمعت لها من كل صديقاتي واخوتي ومعارفي مبلغا لارسالها للعلاج . كانت حالتها صعبة تتألم طوال اليوم لاتستطيع الحراك والحمدالله أنها أصبحت أفضل حالا الآن ... "

كنت سعيده بمعرفتي لأم فهد وازداد تقديي لها اكثر بعدما عرفت ماتعانيه وماتواجهه ..

************

تفاجأت عندما رأيت عمي يجلس في المجلس برفقة ابي .. سلمت عليه وبدا عاديا جدا لم يتفاداني كعادته .. قال لي
" كيف حالك فاطمة .. كيف حال عملك ؟ إذا مللت منه لك الخيار أن تعودي للعمل لدي "
لم أجد كلمات لأنطقها .. حاولت تناسي مايعصف بداخلي من أحقاد وعتب .. لكني لكن لم أستطع ..
" لا أعتقد أنني سأعود فعملي الجديد رائع .. ومريح "
قال ابي مقاطعا " أنه يأخذ كل وقتها .. "
قلت لأبي " لكني مرتاحة نفسيا "
عقد والدي حاجبيه مستغربا وقال " كل يوم تأتين من عملك عينيك محتقنتين أثر البكاء على حالة أحدهم "
نظرت إلى عمي نظرة عتب وقلت " على الأقل .. لا أبكي مظلومة .."
وقفت وغادرت تركت والدي مستغربا وعمي مغمضا عينيه شاعرا بالذنب ..
جلست في غرفتي تكاسلت أن أغير ملابسي .. رفعت الهاتف لأتصل بمها .. لنخرج معا إلى فيلم ما أو

"السوق .. "

كانت هذه أجابة مها .. قالت تعرض أسبابها " أحتاج للذهاب إلى السوق .. هل ترافقيني ؟؟ "

وافقت ونزلت لأستأذن من أبي ..
" هل ذهب عمي ؟؟ "
رفع والدي رأسه حيث كان يقرأ الجريدة وقال " أجل ذهب مباشرة بعد خروجك من هنا .. فاطمة .."
" نعم يا أبي ؟"
" هل رحيل عمك كان بسبب ماذكرتيه قبل خروجك من هنا ؟"
صمت قليلا .. لو يعرف أبي بما حدث لي هل سيكون في صفي أم في صف عمي ؟؟ قلت رافضة أن أعرف الأجابة " لا أعتقد .. لماذا هل هناك شيء ؟"
نظر إلي أبي متفحصا .. وكأنه يقرأني ككتاب مفتوح ويقول أعرف أنك تكذبين يافاطمة
"" لا .. كنت أتساءل فقط .. ولايبدو أن هناك من سيجيب على تساؤلاتي .."

قلت وحاولت أن أبدو بريئة لا أعرف شيئا " أبي أتيت لأستئذنك .. في الخروج مع صديقتي إلى السوق .. "
" من صديقتك هذه ؟؟"
" مها .. أنت تعرف والدها .."
" اذهبي لكن دعي سارة ترافقكما .."

***********

كانت تتحرك بثقة لا أملكها متجاهلة كل الأعين التي تنظر إليها ..

" تحركي فاطمة يجب أن أجد حذاء مناسبا للحفلة .."
كانت تحمل الأكياس ذات الماركات العالمية .. وتمشي بكعب عال جدا لايكاد يظهر حيث تجر خلفها ذيل عباءتها .. ووجهها الخالي من المساحيق يظهربراءة ملامحها الناعمة ..
بينما كنت أنا أضع كحلا قد سال معظمه أسفل عيني وحذاء طبيا ..وتعلو حبات العرق وجههي رهبة من تلك العيون التي تلاحقنا منذ دخولنا إلى المجمع التجاري .. كانت سارة في احدى المحلات المخصصة للملابس .. طلبت منا الذهاب والعودة إليها بعد ساعة لتنهي قياس بعض الملابس ..

" كيف تفعلين هذا يا مها ؟؟ كيف ؟"
" أفعل ماذا ؟"
توقفت مها فجأة مستغربة .. من تنفسي الغير منتظم والكحل الذي سال تحت عيني
سحبتني إلى داخل محل الأحذية الذي لم يكن به سوى البائعه .. ..أخرجت منديلا ورقيا وأصلحته ما أفسده العرق ومسحت حبات العرق عن وجههي ..
" مم أنت متعبة ؟؟ "
" نحن ندور منذ ساعتين ولم نتوقف عن المشي ولقد ..تعبت .. أشعر بقدماي تصرخان .."
نظرت مها إلى حذائي وقالت " مم تصرخ.. من المشي ؟؟ أنك ترتدين حذاءا رياضيا أنظري إلى ماذا أرتدي "
رفعت عباءتها قليلا لتريني الكعب العالي ..
قلت وأنا أجلس " مها كنت طوال الصباح في العمل .. لم أرتح .. ثم أن هذا حذاءا طبيا .."
" طبيا أو رياضيا .. سواء لدي "
غضبت وقلت " ليس سواء .. أنه طبي .. "
قالت مها " يا إلهي فاطمة ... اذا كانت بشرتك دهنية وتعرق بسهولة اشتري كحلا مضادا للماء .. ليس لطيفا أن تتجولين كأنك باندا .."
نظرت مها إلى كعب عال أعجبت به فورا .. وأشرت للبائعه أن تخرجه من الواجهه . ثم قالت كأنها تذكرت شيئا مهما.
" عن ماذا كنت تسأليني ؟؟ "
" كيف تتجاهلين ولاتخافين .."
نظرت مها خلال الواجهه وقالت وهي تشير إلى مجموعة الشباب التي كانت تتبعنا منذ خمس دقائق وقالت " هم ؟؟"
هززت رأسي .. نظرت إليهم مها بإحتقار واشمئزاز وقالت " لايستحقون العناء . لايستحقون أن يثيرووا اهتمامي .. أو خوفي .. مجرد أن أتجاهلهم كأنهم غير موجودين .. أكبر صفعة أوجهها لهم . لاتشغلي بالك بهم مهما قالوا أو حاولوا .. أخرجي من هناك كأنك لم تري شيئا . هل ستشترين هذا الحذاء .. "
كانت تبتسم وهي تشير إلى حذاء رياضي ذهبي يبدو منظره غريبا ومضحكا
نظرت إلى مها قائلة " لا ..طبعا .. هل حذائي بهذا السوء ؟"
ثم نظرت إلى حذائي الطبي وإليها قالت مبتسمة " لنقل أنه كان اختيارا سيئا .. "
انتهى بنا الامر إلى شراء خمس أحذية ثلاثة منها ذو كعب عال لمها فهي قصيرو بعض الشيء وأنا اشتريت حذائين رائعين .. ارتديت أحدهما في المحل كي أرتاح من سخرية مها ..
ثم خرجنا لنعود إلى سارة التي كانت تجلس في محل الملابس تنظر إلى الألوان لتختار بينها ..
قالت مبتسمة " أين ذهب ذلك الحذاء الرياضي القبيح ؟"
ضحكت مها قليلا حيث عقدت حاجبي .. قلت " انه حذاء طبي ..انه في الكيس .. هل كان سيئا فعلا ؟"

قالت سارة مبتسمة " لا أعرف كان عاديا لكن لم يبق سائح في المجمع لم ينظر إليه ويضحك "

اصبت باحراج شديد .. لم تقل أي منهما أي شيء ..
قالت مها " أود أن أعرف من أين اشتريته ؟"
قلت وأنا أحاول التذكر " لم أشتريه أعطتني إياه جدتي .. "
صمت وأنا أتذكر تلك اللحظة .. كان حذائي قد انقطع أثناء ذهابي معها إلى المنتزه وعندما عدنا كنا سنذهب إلى منزل عمتي .. ولم أجد شيئا مناسبا وبدأت في البكاء حيث كانت قدمي مكتنزة جدا . ولا أجد قياساتي بسهولة .. فأخرجته جدتي من خزانتها القديمة .. أعتقد أنه كان لديها منذ طفولتها! ..قالت لي انه طبي .. رغم أنني خسرت وزني الآن .. وقدمي أصبحت أصغر قليلا .. لكن ما أن ذكرت مها أننا سنذهب للسوق لساعات ارتديته فورا ..

انتبهت أن سارة ومها تنظران إلي مبتسمتان ..
" في ماذا كنت تفكرين ؟"
هززت رأسي بلا ..شيء ..
قالت مها " يجب أن ندلل أقدامنا ونريحها هذا شيء صحيح يا فاطمة لكن لانصل إلى مرحلة افساد الذوق العام "
" الذوق العام "
" أجل .. فمن يرى عباءتك وشنطتك ونظاراتك الشمسية لايصدق القبح الذي يبدو به حذاءك.. "
ابتسمت واأنا أنظر إلى حقيبتي الزهرية وعباءتي المطرزة أطرافها باللون الزهري ونظارتي ذات الماركة الفلانية والتي علقتها على عبائتي حيث لم أحتملها على عيوني داخل المجمع ..ومن ثم تذكرت ذلك الحذاء الرمادي .. يا إلهي فعلا انه قبيح !! نظرت إليهن مبتسمة .. ثم صمتنا قليلا وفجأة وقفت سارة وقالت وهي تعرض أمامي فساتين حمل جميلة ..
" أيهم ؟؟ "
لم أستطع منع نفسي من الصراخ ومها أيضا كانت تبكي من الفرح ,,

********
ضحكت كثيرا وأنا أرى محمد يحاسب سارة على الخطوة .. يرفض أن تتحرك يرفض أن تحمل أي شيء ..حتى عندما تذهب إلى الجامعة يرسل معها الخادمة لتحمل كتبها العملاقة واستاءت سارة من هذه الطريقة فقررت أن تذهب بأوراق مطبوعة فقط فهي لاتحب ذلك الترف ..
ابتسم والدي وهو يرى محمد يقف ويحاسب سارة كي لاتنزل بسرعة ويرغمها على النزول ببطء من اعلى السلم .. وبعد ثلاث دقائق قالت لي سارة وهي تهمس " ذكريني في المرة القادمة ألا أخبره أنني حامل سوى في الشهر الثامن ."
سألتها ببلادة " لم ليس التاسع "
ابتسمت وقالت " كي لايغضب كثيرا .. ويعرف أنني أحبه وأخبرته بعد ثمان أشهر لأوفر عليه مشقة الانتظار "

 
 

 

عرض البوم صور بلا عنوان   رد مع اقتباس
قديم 04-05-07, 09:47 AM   المشاركة رقم: 38
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Jul 2006
العضوية: 8156
المشاركات: 7,683
الجنس أنثى
معدل التقييم: بلا عنوان عضو له عدد لاباس به من النقاطبلا عنوان عضو له عدد لاباس به من النقاط
نقاط التقييم: 118

االدولة
البلدBahrain
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
بلا عنوان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بلا عنوان المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

-46-

طوال الاسبوع والجميع يتحدث عن موضوع واحد فقط .. عودة حسن ..فمنذ عودته منذ اسبوع وأنا أتفادى الحديث مع أي أحد حتى سارة ..كنا نتبادل النظرات عندما يتحدث عنه سالم أو ابراهيم .. قال سالم ممتعضا وموجها الكلام إلى ابراهيم ولم يكونا يشعرنا بنا ونحن نجلس في نهاية الصالة
" كان سيئا أجل لكن ... ليس بهذه الطريقة ..لم يعد يبالي بشيء اطلاقا "
انقبض قلبي وأغمضت عيني وأنا أتخيل أنه وصل إلى هذا الحد ..
قال ابراهيم
" معظم من اعرفهم الذي يواجهون تجربة الموت يصبحون أكثر ..لا أعرف مالكلمة .. لكنهم يصبحون أكثر انكسارا أكثر تدينا وامتنانا .. لكنه ..يبدو كأنه عاد للتو من احدى أسفاره الماجنة تلك . "
قال سالم وعينيه تحدقان بفنجان القهوة الذي في يده " أتعتقد تصرفاته هذه بسبب بسبب اصابته في رأسه ؟؟ سمعت أن اصابات الرأس تؤثر في تصرفات الشخص .. هل تعتقد هذا ؟"
قال ابراهيم " أجل .. سمعت أنها تفعل ذلك ..تؤثر على تصرفات المريض والسلوك السليم له .. اصابة حسن كانت سيئة فعلا .. والحمدالله انه استطاع النجاة .. وبعد هذه الاشهر الطويلة وقوفه على أقدامه معجزة .. "
قال سالم " لكن سلوكه سيء فعلا .. رأيت كيف يتكلم مع عمي وابي .."

دخل مبارك إلى الصالة ووجدنا نجلس نحن الأربعه . أنا وسارة نمسك بصحف اليوم .. وسالم وابراهيم يشربان القهوة ويتحدثون ..

قال ابراهيم " لكن تصرفاته ليست بالشيء الغريب ..نحن نتوقع هذا الاسلوب منه .. لكنه أصبح أقل احتراما .. ويقول كل مافي رأسه من انتقادات وتعليقات تسبب الاحراج لعمي خالد "
ضاقت عينا مبارك وسأل متشككا
"عن من تتكلمون ؟؟"
قال سالم بلامبالاة ..
" عن المعتوه حسن "
اتسعت عينا مبارك ونظر إلي فوجد ملامح االيأس على وجهي.. صرخ قائلا
" أخرجا من هنا على الفور "
استغرب سالم وابراهيم ووقفا وقال ابراهيم
" سنذهب إلى مجلس الرجال "
انسحبا كلاهما ومبارك ينظر إلي . .. لم استطع منع نفسي من الابتسام بسخرية قلت له وأنا أقف
" لاتشغل بالك ..لن يتغير شيء . مهما قالا فسأتزوج بالمعتوه.."
دخلت إلى غرفتي وأنا مكتئبة .. ودخلت سارة خلفي وهي صامته ..
جلست وأنا أنظر إلى نفسي في المرآه .. أمسكت المشط لأمشط شعري .. ومن ثم وضعت الكحل وقليلا من الملمع على شفتي .. ورششت من العطر حين قالت سارة
" يجب أن ترفضي .. أرجوك .."
لم أستطع النظر إلى سارة وأنا أتحدث ..وضعت المرطب على يدي وبدأت في تدليكها ببطء شديد وأنا أقول
" لقد قررت وانتهى الأمر .."
بدأت سارة في البكاء بينما بقيت جالسة أرتدي قناع القوة
" فاطمة لقد سمعتي كلام اخوتك عنه .. لقد أصبح معتوها .. معتوها .. أرجوك .."

"سارة لاتحاولين ..لن أخيب أمل أبي "

وقفت سارة غاضبة وهي تقول " اذا فعلت ذلك ..ستكون هناك آلاف الآلام في انتظارك .. خيبي أمله .. فأنت من قلت أنه لم يفرح بقرارك ..أرجوك .. لاتدفني نفسك بالحياة .."

"لن أفعل ..فكفي عن البكاء ... "


"ألاتريدين أن تعيشي حياة طبيعية ؟؟ أن تحبي زوجك ويحبك ؟؟ أن تنجبي أطفالا يعيشون في اسرة طبيعية ؟"

التفت إليها وقلت " عرفت الحب ..ولا أرغب في تجربته مرة أخرى .لقد تأذيت كثيرا .. ولا أعتقد أنني بالغباء الذي يجعلني أفكر بالأنجاب من حسن .. و..ما آخر ماذكرته ؟؟ أسرة طبيعية ؟؟ لم أعرف لهذا المسمى أي معنى .. لاتحاولين اغراءي بالسعادة .. فأنا أعرف أنها لن تكون في انتظاري في كلتا الحالتين .. "

"فاطمة .."
"سارة ..لن يبدل ماتقولينه رأيي .. لن يبدل رأيي ما أسمعه عن ترهات ذلك المريض .. لن يغير أي شيء في هذه الدنيا رأيي . .فلاتحاولي .. "

خرجت سارة بينما عدت إلى مرآتي .. لأرى فاطمة هذه التي تقبع في الطرف الآخر ..لأراها قد فقدت رغبتها في الحياة .. لأراها نحيفة وقد شحب وجهها كأنها رأت شبحا .. أراها ترفض الدموع ترفض البكاء .. أطبقت فمها بعصبية وقسوة ..وعينيها تنظر إلي بقسوة ..وخصلة من شعرها استقرت على جانب عينيها ..وأقسم أنني أكاد أرى الهواء يقف هناك حيث ترفض أن تأخذ نفسا وهي تحملق بي .. صرخت بها " ماذا ينتظرك أيتها الغبية .."
لأرى ابتسامتها الساخرة تقول لي " التعاسة "

***************

تمثيليتي الصغيرة في أن أبدو طبيعية باءت بالفشل .. ابتسامتي المصطنعة وأنا أحدث أبي أو أخوتي لاتلبث أن تتلاشى .. محاولتي في محاولة الثبات لم تعد تنجح كالسابق .. أترنح كثملة لاتعرف أين طريقها .. لا أعرف بم أفكر .. كل من يراني يسألني " مابك فاطمة هل أنت بخير ؟؟"
أجيب ساخرة " طبعا .. "
وأصمت كي لاتفلت مني كلمة أو صرخة أو دمعة فتفضحني . ..

ماكان يرسم البسمة على وجههي هو أبي .. فقد كان يتفــــــــــــــــــاداني .. أجل انها ابتسامة السخرية ..

أجل .. كل ما عاد من زيارة لمنزل عمي خالد كلما أصبح يدخل إلى غرفته محاولا أن لايراني أو يواجهني رغم اني لم أطلب منه أي توضيح ..

مر أسبوع .. استنتجت خلاله أن مبارك أنب ابراهيم وسالم بشأن تحدثهما عن حسن امامي .. .. فعندما كانا يتحدثان عنه وأدخل عليهما يصمتان وينظران إلي بشفقة ..

أمي تابعت نشاطاتها الخيرية ولم تحفل بمايحدث لحسن في منزل عمي .. فقد أخبرتني سارة أنها ذهبت إلى منزل عمي ونالت نصيبها من التعليقات الجارحه .
فأقسمت أنها لن تعود إلى هناك أبدا ..
قلت لها ساخرة " رائع .. لقد وجدت سببا كي لاتزورني بعد زواجي .."

لم أر أيا من جدتي أو عمتي .. لكني كنت أذهب لعملي وأعود مكتئبة فأبقى في غرفتي طوال اليوم دون ان احدث أي روح ..
****************

كنت أسمع صدى نبضات قلبي .. وأناأرتجف .. تبا ! ..في ماذا كنت أفكر ؟؟ انعقد لساني فجأة .. سنذهب للمحكمة الآن .. يجلس أبي بالمقعد الأمامي برفقة مبارك ..وأنا لوحدي في المقعد الخلفي ! ...

يا إلهي .. ماذا افعل ؟؟ تذكرت عمي عندما أتى هذا الصباح .. الآن فهمت كلماته

"فاطمة .. لاتقبلي بهذا الزواج .. لقد حررت والدك من وعده لحسن .. لكنه يصر ..فاطمة حسن ليس بعقله ..أرجوك فاطمة يا ابنة أخي .. ارفضي ..فوالدك ينتظر أن ترفضي .. موقفك وقبولك يقتله .. أرجوك فاطمة ارفضي .. "

يا إلهي تذكرت تلك الكلمات التي خرجت من فمي
"لا أريد أن أرفض ... فأنا مقتنعه "

فجأة ... يا إلهي .. يا إلهي ارفق بي .. اقتربنا من المحكمة الشرعية وبدأت نبضات قلبي في التسارع .. يجب أن أرفض .. يجب أن أرفض .. لكن ما أن تذكرت ماحدث بالأمس حتى نزلت دموعي فورا ..

كنت أجلس في الحديقه عندما دخل فيصل ..حاولت أن لا أواجهه .. لكنه أمسك بيدي وقال " فاطمة حسن لايستحقك .. أرجوك ..أنه يتلاعب بك .."

صرخت به " لديك خبرة في التلاعب أليس كذلك ؟ ألم تتلاعب بي بدورك .. "

" أرجوك فاطمة .. حسن لايرى فيك شيئا سوى تحدي .. أنه لايحبك .. لم تعجبيه ولطالما تكلم عنك بابتذال "

غضبت جدا وقلت له وأنا أصر على أسناني " لايعني أنك أعمى أن حسن مثلك .حسن تعلق بي قبل أن أصبح هكذا .... حسن أحبني لنفسي .. مت غيظا .. فسأتزوجه غدا "

هربت إلى الداخل .. ووقف مصدوما في الحديقه ..

يا إلهي .. كانت الأفكار المجنونة تعصف بي .. هل وصلت الجرأة بفيصل أن يجرحني ؟؟ أن يخبرني أن لاشيء بي اطلاقا يستحق الأعجاب ؟؟؟ ..

أغمضت عيني لتخرج دموعي الصامتة .. طوال هذه الأسابيع وأنا أواجه الكل بقوة .. مالذي استجد ؟؟ لم أنا خائفة الآن ؟؟ لم الرعب يحتل قلبي وهناك صوت في رأسي يصرخ ارفضي اهربي .. لاتقبلي .. ارم بنفسك من هذه السيارة .. لكن لاتكوني زوجة للمجنون حسن ... توقفت السيارة .. وهذه المحكمة .. انتظرنا لخمس دقائق .. تبا ..
تذكرت والدتي مساء أمس .. طرقت الباب لتقول لي
" فاطمة..لن أذهب معك غدا ..فأنا .."
قلت لها بلامبالة مقاطعة حديثها " لايهمني حضورك من عدمه .. فلم تكوني موجوده دائما ..فلا أرى شيئا جديدا "
قالت غاضبة " انت فتاة وقحه .."
عدت لواقعي عندما فتح والدي الباب .. لم أرد أن أنزل ..
قال أبي " عمك وابن عمك ينتظران ..."
قال مبارك مشجعا " توكلي على الله يا فاطمة .."
سحبت شنطتي التي بقربي ووضعت نظارتي الشمسية في داخلها .. وأنا أرى قدمي ترتجف ..حاولت أن أهديء نفسي بعملية الشهيق والزفير لكنها لم تنفع ..
قال أبي " فاطمة هل أنت بخير ؟؟"
كانت لهجة أبي التي تفيض بالحنان قد ذكرتني بالسبب .. ذكرتني لم أفعل هذا .. ذكرتني أنني لأجل راحة أبي .. وعمي .. أفعل هذا ..

" أجل أنا بخير "
جررت نفسي خارج السيارة .. فلقد كنت مختبئة لوقت كاف .. تقريبا معظم حياتي وأنا اختبيء .. أختبأت خلف الأرطال الزائدة .. ثم خلف الحب والأحزان .. والآن أختبأ خلف الخوف والتردد ..

عبرت الشارع إلى الجانب الآخر حيث المحكمة .. وكانت يد أبي بيدي ..
كانت خطواتي واثقة .. حتى وقفت بقرب أبي وعمي . وشقيقي مبارك يقف بقربي ..كان حسن يقف هناك .. وعينيه .. عينيه تتحركان بسرعه ..عاقدا حاجبيه و الغضب يعلو قسماته ... لم يختلف كثيرا .. ربما أضعف قليلا .. ووجه عابس .. ليس أكثر .. كانت أصابعه تتحرك بسرعه .. يضمها ويفردها كسرعة تحرك عينيه التي أصابتني بالدوار . .وخطواته غير ثابته . وأخيرا قال غاضبا
" أين فاطمة ؟"

له الحق في ألا يتعرف علي فآخر مرة رآني فيها كنت غارقة في عشرات الأرطال من الشحم ..

قال عمي " هذه هي فاطمة "

يبدو أنه ازداد عصيبة وقال بصوت عال " لا ليست فاطمة "
قال أبي مرتبكا " حسن .. هذه هي فاطمة .. "

قال وهو يهز رأسه بغضب " ليست هي هل هذه هي الخادمة ؟؟ هل تريدون خداعي ؟؟هذه فتاة اخرى "

تملكني التوتر وقلت له وأنا أحاول أن أركز في بؤبؤ عينيه التي اتسعت بشكل مخيف ,, التي تتحرك بسرعه

" أنا فاطمة يا حسن فلننتهي من هذه السخافة "

قال غاضبا " لست فاطمة .فاطمة بدينه .. تبدو كــ..كالفيل "

كأن شاحنة صدمتني .. لم أستتطع تمالك نفسي بدأت بالأرتجاف ..
"ماذا ؟؟"
قال حسن رغم صدمة الجميع " تلك الغبية ..السخيفة .. أين هي ..تلك ضخمة وقبيحة كبيرة ..هكذا .."
فتح ذراعيه ليريني المقياس السابق لفاطمة التي عرفها ...

بدون وعي تراءى لي مامررت به من آلالام و جروح وخسارة ودموع لانهاية لها
تراءى لي فيصل يهزأ مني .. ومنال تسخر مني ... الجميع يضحك .. تراءت لي صوة فاطمة البدينة التي نسيت كيف كانت تبدو لأشهر طويلة .. تراءت لي وهي تصرخ ..انتقمي منه ..
..وجدت نفسي أمسك بحقيبتي وأضربه بها بشده .. حاول أن يمسكني مبارك وحاول عمي وأبي لكنهم لم يستطيعون ردعي ..

" أيها ال****
المخبول
المعتوه
أيها القبيح
الغبي
.. أيها ال****المعاق
لعنك الله تبا لك تبا لك "

صرخ بي أبي " فاطمة كفى .. لقد فضحتينا .. "
منظري هناك وأنا أنهال عليه بالضرب كان قد لفت انظار الناس .. توقفت وأنا أنظر إليه بحقد ..لقد تجمع كل الكره في قلبي .. تجمع كل شعور بالاشمئزاز والإهانة والذل .. قلت له وأناأرتجف
" هل كنت تريد أن تذلني ؟ هل تريد أن تذلني ؟؟ أنا ابنة عمك أيها المعتوه ..لم نسيت هذا .. لم الكل ينسى هذا . لم ؟؟"

تملكتني الدموع وركضت إلى السيارة .. ..ولم أسمع صرخات أبي وصرخات مبارك .. كان ماسمعته هو صوت الفرامل ..

...

وقفت وكاد قلبي أن يقف وأنا أرى ذلك الشاب ينظر إلي برعب .. خرج من سيارته و قال " هل أنت بخير ؟؟"
كنت قد ضممت حقيبتي إلى صدري وأنا أحاول ان أتنفس ..نظرت إلى السنتيمتر الذي بين قدمي وبين سيارته .. كنت أرتجف .. لم لم يدهسني لأرتاح من عذابي ,,,
؟ فجأة وجدت أبي قربي واحتضنني ...
قال بصوته المرتجف والخائف :
"فاطمة هل أنت بخير ؟؟ هل صدمتك السيارة ؟"
رغم دموعي وارتجافي هززت رأسي بلا .. كان عمي يقف بقربي وعانقني قائلا "الحمدالله .. الحمدالله ..عبدالرحمن .مبارك .خذاها من هنا "
بين ذراعي والدي الذي يوجهني إلى السيارة ..جلست في المقعد الخلفي .. وجلس بقربي والدي و يديه لازالتا حولي .. لكنها لم تدفئني .. فقد كنت أشعر ببرد فظيع .
********************

 
 

 

عرض البوم صور بلا عنوان   رد مع اقتباس
قديم 04-05-07, 09:48 AM   المشاركة رقم: 39
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Jul 2006
العضوية: 8156
المشاركات: 7,683
الجنس أنثى
معدل التقييم: بلا عنوان عضو له عدد لاباس به من النقاطبلا عنوان عضو له عدد لاباس به من النقاط
نقاط التقييم: 118

االدولة
البلدBahrain
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
بلا عنوان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بلا عنوان المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

-47-


"يجب أن تدخل المستشفى النفسي .."

صرخ أبي " ابنتي ليست مجنونة .."

قال الطبيب " لا أقول هذا لكنها تحتاج إلى الرعاية النفسية .."

أمسك بيدي أبي .. وسحبني لأخرج .. لكن الدكتور منعه وقال
" أن تجاهلت كلامي ستصبح حالتها غير قابلة للعلاج .."
حاولت أن أنطق وأقول أنني بخير .. لكني لم أستطع .. وجدت نفسي قد فقدت القدرة على تجميع الأحرف .. فقدت القدرة على النطق ..

قال أبي غاضبا " لن أدخلها للمصح .."

قال الطبيب " اذن أبقها هنا .. سنودعها في غرفة هنا حيث تتلقى العلاج الازم .."

هز أبي رأسه .. وأمسك بيدي التي حشرتها في فمي كطفلة صغيرة تقضم أظافرها.

" فاطمة ..أنت لم تنطقي منذ ثلاثة أيام .. لم تنامي منذ ثلاثة أيام ولم تذوقي الطعام أرجوك يا ابنتي .. أرجوك فاطمة .. أرجوك ابنتي .. لاتدعي ماحدث يكسرك هكذا .."

لايفهم أبي .. لا أحتاج للحديث ... لا أحتاج للأكل .. أو النوم .. حتى الأكسجين ..لا أحتاج إليه ..

وضعت الممرضة المغذي .. أنني حتى لا أشعر بألم هذه الإبره .. خرجت الممرضة لأفصل المغذي عن يدي .. عادت الممرضة بعد عشر دقائق لتجد المغذي قد سكب على الأرض .. ركضت لتنادي الطبيب الذي ما أن رآني حتى أخرج ابرة ما ..



فتحت عيني لأجد يدي مكبلتين ،هل هذا ما أحتاج إليه ؟القيود .. منذ ساعات لم أرى أبي لم أرى مبارك .. يا إلهي أود أن أقلع جفن عيني . فكلما أغمضتها رأيت حسن هناك .. رأيته يسخر مني .. وفي جفن عيني الآخر رأيت فيصل يضحك متشمتا .. لا أستطيع أن أنام ..
دخل أخي محمد .. وانتابه الفزع
" لم تقيدونها ؟؟"
قالت الممرضة " انها ترفض المغذي والدواء .."
فك أخي محمد قيدي .. رغم أنني لم أكن أقاوم ..
قالت الممرضة " لو سمحت ..لاتفعل .."
قال غاضبا ونبرة الحزن في صوته " انها ليست مجنونة .. انها مصدومة فقط .."
أخذ عبائتي وألبسني اياها .. لففت حجابي حول رأسي .. وحملني محمد وهو يتمتم بكلمات جعلت دموعي تفيض " فاطمة أيتها الغالية .. لن أدعهم يؤذونك .."


طوقت عنقه بذراعي .. حاول الطبيب منعه لكنه تجاهله وقال
" لن أدعكم تعقدونها أكثر "


فتح أبي الباب وقال مصدوما " لم أحضرتها ؟؟ "
قال محمد مستاءا " كانوا يقيدونها .."
لم يعلق أبي لكنه بدا مستاء لما يحدث معي .. فحمل حقيبتي التي كان يحملها محمد ..وقال " انتبه لطريقك خذها إلى غرفتها .."
لم أكن أقوى على الوقوف أو المسير .. لأشعر بتعب كبير .. وفكرة عودتي للمنزل أراحتني أكثر ..
وضعني على سريري وقال " نامي الآن .. وارتاحي .."
جاءت سارة وهي تحاول أن تبدو قوية .. أمسكت بيدي ودخلت في الفراش معي واحتضنتي .. فنمت أخيرا بين ذراعيها ..

****************

أود أن أستيقظ وأن أجد أن كل هذا وهم .. حلم ..كابوس .. لكن فتحت عيني بعد عشر ساعات لأجد ذراعي سارة حولي وأصابعها تعبث بشعري ..

" هيا .. استيقظي لتتناولي شيئا .. "
" لا أريد .. "
ابتسمت سارة .." على الأقل اشربي شيئا .. "
خرجت سارة وسمعتها تخبر أبي أنني بخير ووأنني نطقت أخيرا . كانت اللهفة في صوت أبي وهو يسألها .الخوف ..والقلق .. بدأ المنطق في التحكم بي أخيرا :

.يجب ألا أشعره بالذنب ..
وقفت بصعوبة .. قدماي لاتحملاني .. اتجهت للحمام توضأت واغتسلت .. خرجت لأجد سارة قد أحضرت صينية مليئة بكل الاصناف ..
صليت مافاتني واستغفرت الله . ثم قلت لسارة
" لنأكل في الخارج .. "
الفرح على ملامح سارة أعاد لي ثقتي بنفسي .. على الأقل هناك من يحبني .. سارة ..ومحمد وأبي .. الاهتمام الذي أبدوه أعاد لي قليلا من قوتي ..

لكن تجاهل أمي لي قتلني في الصميم .. مالسبب ؟؟ لم أرها منذ ذهبت إلى المحكمة ؟
"فاطمة بم تفكرين ؟؟"

"سارة أين أمي ؟"

قالت سارة " ألا تعرفي ؟؟"
" أعرف ماذا ؟؟"
" ذهبت إلى العمرة برفقة أحدى شقيقاتها .. "
" متى ؟؟"
" قبل ذهابك للمحكمة بساعتين .."
صمت وقد انتابني شعور فظيع بالندم .. ألهذا لم تستطع أن تذهب معي ؟؟ يا إلهي ماذا قلت لها ؟؟ هل ظلمتها بأفكاري ولساني الوقح ؟؟ ..
فقدت شهيتي .. تركت مابيدي من طعام .. لقد ظلمتها !!

قالت سارة مستغربة "مابك ؟؟ "
" أريد أن أحدثها .. هل لديك رقمها ؟؟"
ابتسمت سارة وأمسكت يدي قائلة "بل أفضل ..ستأتي بعد ساعات ..أكمل طعامك "

عندما رأيت أمي كانت تبدو مرتاحة .. رغم مادار بيننا آخر مرة .. اقتربت مني فارتميت في حضنها ..

"أنا آسفة"
"ماذا ؟"
لم أتكلم لكني لم أبك أيضا .. تركتها وركضت إلى غرفتي .. بعد ساعة طرقات الباب أخرجتني من لحظات تفكيري القاتمة ..
"فاطمة ...غاليتي .. "
جاءت أمي وقد عانقتني وهي تبكي
"لقد أخبرني والدك بماحدث .. هل أنت بخير ؟؟"
هززت رأسي ..
"هيا .."
"إلى أين ؟؟"
قالت وهي تسحب يدي " كفى ..رأيتك تغرقين نفسك في الكآبة شهر بعد شهر . هيا .. لننضم إلى اخوتك ونتكلم .. يجب ألا تجعلي الحزن يسيطر عليك "

"لكني لا أفعل يا أمي .."

سحبت يدي من يدها...
جلست أمي على السرير وكانت لاتزال بعباءتها ..قالت "أتقنعيني أنني على خطأ ؟
"
أومأت برأسي قائلة"ابتعادي عن الناس لايعني أغرق في الحزن والكآبة "
صرخت أمي "بربك يافاطمة ..أعطني اسم فتاة في مثل عمرك تفعل ماتفعلينه ؟؟"

"لاتصرخي .فأنت توتريني .."

قالت أمي وملامح الاستياء تغزو وجهها الجميل شعرت فجأة أنها زوجة أب أكثر منها أم
"كفى .. كفى ..مللت تمثيلك الدائم ولعبك لدور الضحية ..تعبت من دموعك وشعور التافه بالوحده ..الكل يعاتبني ..وأنا تعبت .. تعبت من رؤيتك وملامح الحزن والاضطهاد تعلو وجهك . أخبريني بما أخطأت ؟ ماهو خطأي ؟؟ مالذي فعلته ليحدث لي كل هذا ؟؟ لم هذه الهالات التي تقبع أسفل عينيك ؟؟ ..كل هذا لأن معوقا وغبيا مثل حسن أنقذك من قرارك السخيف بالزواج به ؟؟ أتعرفين كم فرحت حين أخبرني والدك بما حدث ؟؟ .. "

"فرحت ؟؟..فرحت أنني أهنت على يد حسن أمام الناس ؟؟"

"فرحت أنك لم تتزوجي ذلك المخبول ..لم يعجبني وهو طبيعي ..فمابالك وهو مخبول هكذا ؟؟"

صرخت بها دون وعي ودموعي تغرق عيني
"أنت تكرهينني وتكرهين أبي .."
مرت لحظة صمت طويلة بيني وبينها ..يا إلهي أنها تتلذذ بآلامي .. لكن قالت أمي بمنطق
"فاطمة ..هل كنت تحبين حسن ؟"
اعتلى شعور الإشمئزاز ملامحي ..
"بالطبع لا .."

قالت بهدوء "هل تتخيلين نفسك زوجة له وحالته هكذا ؟"

هززت رأسي "لا .."

قالت أمي وقد بدأ صبرها بالنفاذ "إذن لم أنت حزينة ؟"

"لأنه أهانني .. لأنه حطم كل أمل وخير في داخلي .حطم كبريائي وحطم صبري ..والأكثر من هذا ..جعلني أقوم بقرارات غبية قتلت كل ماكنت أحلم به ..من أجل لاشيء ..لاشيء ..أنا حزينة على نفسي ..حزينة على مدى غبائي ..حزينة على مستقبلي المبهم ..ومشاعري السقيمة ..حزينة .وكلمة حزينة لاتصف مابي من حزن .. بذلت كل مابوسعي والنتيجة قتلتني .."

أمسكت والدتي بيدي وقالت "فاطمة ..لاتبكي .."
ومسحت دمعتي بيدها وقالت " أنظري إلى الناحية الإيجابية "

نظرت إليها مستغربة ..
.. قالت "لو لم يفعل حسن مافعل .. لتزوجت به واضطررت للتعامل معه طوال حياتك .. حسن أنقذك ..ربما على حساب كرامتك ..لكنه ..أنقذك من مستقبل مؤلم .."

فعلا ..على حساب كرامتي .. حسن أنقذني ..فهمت سبب فرح أمي .. فأنا الآن لست مضطرة لدفن نفسي بالحياة ..


"فاطمة ..منذ صغرك وأنت تتخذين العزلة ملجأ لك كالطعام ,,انتهيت من مشكلة الطعام .. لكن .. عندما أرى الشابات الاخريات .. أجد بريق الحياة في أعينهن ..الرغبة في الحياة والاحتفال والخروج والسفر ..أسأل نفسي دائما ..يا إلهي لم هي مختلفة ؟؟ .. لم لاتخرج وتمتع بحياتها ..لم هي حبيسة لهذه الجدران ؟ .. ثم أتت سارة وكانت رائعه ..شعرت أنك قد ارتحت بصداقتها .. ولهذا لم أمانع من زواج محمد بها .. لمعرفتي أنها انسانة مميزة لم تحكم بالمظاهر أو تستغلك .. ومن ثم فجأة كأن الحياة اختفت منك .. طوال الأشهر الماضية ..وأنت تذبلين كل يوم أكثر من اليوم السابق ..كنت السبب في تعاستك معظم الأحيان لا أنكر .. لكن هناك سبب تخفينه عني ..وعرفته مؤخرا ..عندما علمت من عمتك بمايجري لك ,,استئت كثيرا أن عمتك تعرف وأنا لا أعرف ..صديقتك الحميمة توفيت .. ومن ثم طلب والدك بأن تتزوجي حسن . وآخرها أن فيصل كان يتلاعب بمشاعرك للانتقام من حسن ..لم أستطع مواجهتك وعتابك .. أنا لي عيوب .. أنا أم فاشلة .لكني لم أستطع أن أكون بجنبك ..كنت دائما أهرب .. عندما علمت بموعد ذهابك للمحكمة لم أحتمل أن أراك تذهبين للجنون بإرادتك ..فاطمة ..لم أنت صامته ..يجب أن تعيشي حياتك ..لم يتعد عمرك العشرون وانت تحملين الهموم فوق كتفيك .."


ارتميت في حضن أمي وانا مصدومة .. هي تعرف كل شيء أنها ليست غافلة !
كانت تعاني مثلي !! لكنها لم تنجح في التواصل معي أبدا !

قالت أمي "عندما ذهبت إلى بيت الله ..دعوت من كل قلبي أن يرحمك الله ..وأن برأف بك .ولاتستحيل حياتك إلى جحيم ،كنت واثقة أنك ستتزوجين حسن ..الحمدالله أن دعوتي استجابت .. "



في ذلك المساء .. قررت أن أبدأ من جديد .. أمسك بآلالام فيرتير الرواية التي كانت لمريم ..وأخرجت الأوراق التي كان يعطيني أياها فيصل .. وبطاقة المستشفى ,,

وضعت الأوراق في اناء زجاجي ورميت عود الكبريت فوقها لتحترق . أمسكت بالكتاب الذي أهدته إلي ساره .. أعلنت عليك الحب .. وضعته بين كتبي ..اختفى الحب ..فلاداع للذكريات الأليمة ..وقراءتي لهذا الكتاب تشعرني بأني صدفة بحرية ..رغم أن البحر لفظها عظاما .. مازلت تحمل روحه داخلها .. تسمع صوت أمواجه في قلبها . ...هكذا هو الحب عندي .. تلاطم أمواج لاشاطىء لها ..
. أمسكت بكتاب مريم ..وجدت صفحة فارغة ودونت
"" أنا .. صديقة شارلوت العزيزة ..قررت ان أبدأ حياة جديدة .. قررت أن أحرق كل الماضي وأبدأ من جديد .. أعدك ياشارلوت ..سأعيش حياتي ...
ف.ع
12-3-2003

وضعت الكتاب في درجي وأقفلت عليه .. وذرفت دمعة رثاء لصاحبته الرائعه ..
***************

 
 

 

عرض البوم صور بلا عنوان   رد مع اقتباس
قديم 04-05-07, 09:49 AM   المشاركة رقم: 40
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Jul 2006
العضوية: 8156
المشاركات: 7,683
الجنس أنثى
معدل التقييم: بلا عنوان عضو له عدد لاباس به من النقاطبلا عنوان عضو له عدد لاباس به من النقاط
نقاط التقييم: 118

االدولة
البلدBahrain
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
بلا عنوان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بلا عنوان المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

-48-


ابتسمت وأنا أرى سارة تقف بصعوبة ..

"لازلت في الشهر السابع .."

قالت متعبة " أعرف .. لكن الوقوف صعب .."

"كم وزنك ؟"

"سبعون .. ازددت خمسة عشر كيلو جراما بسبب محمد .. لم يبق طعام لم يحضره إلي .. "

ابتسمت تذكرت أيام بدانتي .. كنت أحمل خمس وثلاثون كيلو جراما .. كانت تهلكني كلما صعدت درجا أو مشيت خطوة

"فقط خمسة عشر ؟؟ ..قليل .."
غضبت سارة وقالت " فاطمة .. أنها ليست موزعة ..أنها تتكوم فوق معدتي ..هذا مايسيئني ..لا أستطيع أن أنام .لا أستطيع أن أجلس .. تعبت .."
قلت مبتسمة " سارة .. لاتزعجي عبدالرحمن بكثرة تذمرك .. سيستاء أبي "
مرت إحدى الطالبات وقالت " سارة قد تبدأ المحاضرة هل ستأتين أم أنك متعبة ؟؟"
قالت سارة بثقة " سآتي .."

ذهبت الفتاة ووقفت سارة لتجمع كتبها ..

" كثيرا ماتردد النساء ان الحمل الثاني أسهل وأخف .. ها أنذا في حملي الثاني لاأستطيع أن أركز في شيء ..حتى الكراسة الخفيفة تزعجني من ثقلها .. "
قلت مبتسمة " لكن ستنتهين نهائيا بعد شهر .. كم أود أن أراك في لباس التخرج بكرشك هذا ."

لقد مرت ثلاث سنوات .. أعدت خلالها امتحان الثانوية العامة وأحرزت مجموعا عاليا أبهر الكل ..
مرت ثلاث سنوات دخلت فيها الجامعة تخصص اعلام .. وكنت قد دخلت عالما جديدا جعلني أنسى كيف يمر الوقت .. وتعرفت إلى صديقات جديدات ..
مرت ثلاث سنوات توفي خلالها حسن بسبب نزيف اكتشف متأخرا كون كتلة من التجمع الدموي في دماغه ...
مرت ثلاث سنوات وأنا أقرأ اسم فيصل في الجرائد كل يوم..وقد استلم منصبا كبيرا .فقد تقاعد عمي بعد وفاة حسن منذ سنتين .. واستلم فيصل مكانه ..وبجهوده ترقى إلى أن استلم موقعا مميزا .
مرت ثلاث سنوات .. ما ابسط هذه الكلمات ..لكن ماتحويه بين أيامها يحمل الكثير من الأحداث ..

أصبح لأخي محمد طفلة صغيرة أسمتها سارة بعد اذن محمد بـمريم .. كي لاننسى مريم .. وهاهي حامل بطفل ذكر الآن ..

خرج أخي مبارك في منزل لوحده .. وأصبحت منال أمرأة مثالية ..تهتم بمنزلها وبأطفالها .. الذين أصبحوا ثلاثة ..

مرت ثلاث سنوات ..
تغيرت فيها كليا ..أصبحت علاقتي بالجميع مميزة .. كنت أرى جدتي أسبوعيا هي وعمتي ..

تزوجت مها ..وسافرت إلى أحدى دول الخليج .. لتعيش هناك .. ابراهيم..خطب نوف ابنة عمي خالد.. حمده لاتزال على وضعها ..

تذكرت لقائي الأخير بنوف ..
"فاطمة ..تبدين رائعه .."
"وأنت كذلك .. "
كنا في منزل عمتي .. وحضرت نوف برفقة عمي خالد .. حينها سألتها

" هل سيعود فيصل لحمدة ؟؟"
" مستحيل ... أنت لاتعرفين فيصل .."

"ماذا تقصدين ؟؟"

" فيصل لاينسى .. لن ينسى أبدا اهانة حمده له .. عودتهما من رابع المستحيلات"

"ألم تري فيصل ؟؟"
"لم أراه منذ عزاء حسن .. فقط في الصحف ..أنت تعرفين "

استغربت ..توقعت عودة حمده لفيصل ..شعرت بأن هذا الأمر بديهي...أجل .. لا أأنكر .. أنني أفكر به دائما ..
كلما رأيت صورته أو سمعت خبرا عنه ....
كلما سمعت مدحا عنه شعرت بالفخر ..
وعندما أسمع ذما ,,,أغضب ..
أخبرت سارة مرة فعقدت حواجبها قائلة "طبيعي أنه ابن عمك ..شيء طبيعي ألا ترضي ان تذمه طالبات الجامعه..فأنا رغم الصلة البعيدة بيننا أغضب عندما تتكلم عنه بعض الطالبات بأنه همجي ..والسبب أنه قوي في ادارته لايرضى بأي تسيب .."



"بم تفكرين ؟؟
نظرت إلى محدثتي ..أمل .. أحدى أفضل زميلاتي
" لا أفكر بشيء .."
نظرت أمل إلى الجريدة أمامي وقالت " كعادتك كل صباح .. لاتفارقين الجريدة .."

قلت مبتسمة " لا أشعر بالراحة إن لم أقرأ الجريدة .. لطالما كنت أحب السياسة ولاتنسي .. سأعمل هنا بعد سنتان بإذن الله "

ضحكت أمل وقالت "يالك من طموحه .. أنا عن نفسي ...سأختار الجانب الخفي ..وسأعمل في الوزارة في أحدى الوظائف المنسية "

وضعت كوب القهوة وكتبها وجلست قائلة
" أتيت مبكرا ؟؟ رغم ان المحاضرة متأخرة ؟؟"
" كان لدى سارة محاضرة أولى .. "
*********
دخلت إلى غرفة عمتي مبتهجة ..
" السلام عليكم .."
" وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. "
كانت جدتي تجلس برفقة عمتي وكانت منى موجودة أيضا ..
"منى ..كيف حالك ؟"
" الحمدالله ..وأنت ؟؟ أين اختفيت ؟؟"
قالت وهي تشير إلى بطنها المنتفخ " أول ثلاثة أشهر لم يدعني زوجي أتحرك من السرير .."

انها حامل في الرابع ..لم أصدق حين اخبرتني عمتي فذهبت إليها وباركت لها فقد عانت الأمريين من مراجعة للطبيب والانتظار .. تأخر حملها رغم أن زوجها لم يكن مستعجلا لكن حالتها النفسية كانت سيئة ..

خرجت من أفكاري وقلت لها " المهم راحتك .. اجلسي لم وقفت .."

قالت عمتي " فاطمة أنت ومنى اذهبا إلى الغرفة الأخرى .. جدتكما تريد أن تنام .."
قالت جدتي " لا دعيني أرى فاطمة .. لم أرها منذ أيام "
قالت عمتي " لابأس عندما تستيقظين ستكون موجودة .."
خرجنا من الغرفة أنا ومنى ..وكان التعب يبدو على جدتي سألت منى " هل جدتي بخير ؟؟"
قالت " انها بخير لكنها تناولت للتو دواءها وهو يسبب الخمول .. "


قالت منى " هل عرفت أن عبدالعزيز سيعود في آخر هذا الشهر ؟؟"
فرحت لهذا الخبر " حقا ؟؟ ..آه .. نسيت كيف يبدو هل تصدقين ؟؟ "
سألتني منى
"ألم تريه عندما أتى آخر مرة ؟؟"
هززت رأسي بلا ..
"آخر مرة رأيته قبل أن يسافر منذ سنوات تقريبا ..لكن كنت أسمع بعض الإشاعات "
ضحكت منى "مثل ماذا ؟؟"
"سمعت من حمده أنه تزوج ببريطانيه ..ضحكت كثيرا ولم أجرؤ على أن أسأل عمتي "
ضكت منى وقالت "لا ..لم يتزوج ..كلمته منذ أيام .. وأكد لي أنه لايزال عازبا ..نظرت منى إلى الباب تتأكد من عدم قدوم أحد ..
ثم قالت " ان لديه أمل .."
سألتها مستغربة " أمل ؟؟"
" أن تقبلي الزواج به "
شعرت بالاحراج وأن وجنتاي احترقتا خجلا .. هل لازال يفكر بي ؟؟ ..
قلت مرتبكة "أنا ؟؟"
قالت منى " أجل أنت ... لكن ماحدث مع حسن أربكه كثيرا فآثر الإنتظار "
قلت لها بعد تنهيدة طويلة
" ماحدث مع حسن .. لاتذكريني .."

رميت بحجابي وفتحت شعري المكبوت تحت الحجاب منذ الصباح ..
"فاطمة ..هل لازلت مستاءة ؟؟"
نظرت إلى عيني منى ..مستاءة ؟؟
" مستاءة من نفسي .. فمافعلته لايغتفر "
عقدت منى حاجبيها مستغربة
" كيف ؟؟ أليس المفروض أن يكون العكس ؟"
تذكرت حينما ذهبت مع أخي محمد إلى المستشفى .. كان حسن في غيبوبة منذ أيام .. لم أستطع منع نفسي وسألت الطبيب عن حاله فقال
"مايصدمني أنه لم يلاحظ أحد الأعراض ...فقد كانت واضحه .. سلوك غير سليم ..اتساع في حدقتا العين وعدم اتزان .. "
قلت لمنى
"لقد ظلمت حسن .. لم يكن بوعيه وبعقله ..لم أكن أعرف "
"أذن سامحتيه ؟؟"
" سامحته ؟؟ ...بل طلبت منه السماح .. اعتذرت منه ومن عمي خالد .. "
"بعد مافعله بك ؟؟"

لم تفهم منى .. قلت لها موضحة "حسن لم يتصرف بطريقة سليمة بسبب ماكان يحدث في دماغه .. التصرف الذي أبداه لم يكن مقصودا ..على الأقل "
صمتنا قليلا .. لقد توفي حسن بعد شهر مما حدث بيننا أمام المحكمة ..لقد توفي دماغيا لمدة أيام قبل أن يطلب عمي أن يفصل عن الجهاز الذي يبقيه على قيد الحياة .

قالت منى " هل تشعرين أنه وقت مناسب إذا تقدم لخطبتك عبدالعزيز ؟هل ستوافقين ؟ "
عادت إلي حالة الأحراج والخجل .. هززت كتفي وقلت "لا أعرف ."


ضحكت منى وقالت " لقد اشتعلت وجنتاك "
لكنها لم تفهم أنه في تلك اللحظة كانت الافكار قد عصفت بي ,, لا أستطيع أن أتحمل فكرة أنني أظلم عبدالعزيز .. فهو الانسان الوحيد الذي لم يؤذيني ..عندما عدت إلى المنزل وأخبرت سارة بما حدث ومايجول في بالي من افكار ..
صمت طويلا قبل أن تتكلم ..
"سارة .. أرجوك أخبريني .. "
أنزلت سارة رأسها لينسدل شعرها على وجهها ...
"فاطمة ..هل جننت ؟؟"
يا إلهي سارة تشاركني الرأي ..قلت لها وأنا أرتجف

"سأظلم عبدالعزيز أين أنا وأين هو .. هو بذكاءه وتفكيره الرائع وانا بهواجسي الغبية والماضي الاسود الذي يلاحقني .."
قالت سارة وهي تمسك بيدي غاضبه " أنت مجنونة أليس كذلك ؟؟ لقد تأكدت من هذا انت مجنونة "
لم أفهم موقف سارة .. استغربت ..سألتها " عن ماذا تتحدثين ؟؟ ألا توافقيني الرأي ؟ "

"طبعــــا لا أيتها المجنونة .. عبدالعزيز كنز .. يجب أن تحصلي عليه انت .. أنت فقط .. "

لم أفهم ..

"سارة ...سأظلمه .. أنا أشعر بهذا ..وأنا لاأحتمل فكرة أن أظلمه .. انه عبدالعزيز .. عندما أسمع اسمه أتخيل النبل والانسان الحساس .... سأحتاج وقت طويل للتفكير .. لا أستطيع ان أجرحه "
ضحكت سارة باستهزاء وقالت غاضبة " أنت عكس الناس ..عندما يحتاج الأمر تفكير لاتفكرين ..وعندما يكون الامر بديهي تفضلين التفكير والاستغراق في التفكير "

"ماذا تعنين ؟؟"

قالت غاضبة "في مسألة حسن آثرت العناد والخوض مباشرة في الزواج دون تفكير ..والآن ..عبدالعزيز هذا الانسان المثالي لوضع حد لمعاناتك .. ببساطة ستــفكرين.. ستجعلينني ألد قبل موعدي من برودك هذا "

"سارة أنت لأول مرة لاتفهمينني .. لاتفهمين أن هذا عبدالعزيز ..."

"وهو يحبك يافاطمة "
صمت قليلا ..بينما أردفت سارة " وقد تجرحينه برفضك "

قلت لها وقد وصلت أخيرا للنقطة التي كانت مسيطرة على افكاري
" وقد لا أكون الفتاة التي ينتظرها ويفكر بها ،ربما سأخيب ظنه .. ويكتشف بعد ارتباطنا أنني لست تلك الفتاة التي أحبها لسنوات .. أنا لا أحتمل خيبة أمله .. لا أحتمل ذلك .. ليس عبدالعزيز "


"ماذا ؟؟ ماذا تقولين ؟؟ "
قلت لها " لقد كون عبدالعزيز صورة عني ..أخشى ان لااكون مطابقة لها ..فأصدمه ..وأنا لا أحتمل أن يحزن أو يتألم .. فهو لايستحق هذا "

ابتسمت سارة فإنهارت دموعي .قلت لها غاضبه "هل تهزئين مني ؟؟"
قالت بإبتسامة عريضة
"ياغبية !! لقد تمكن من قلبك ! "
*********

تنسل الأيام من بين أصابعنا كالماء ,,لانحس بكل قطرة منها ولا كل دقيقة.. راقبت مرور الأيام ببطء لأول مرة منذ وقت طويل ..واكتشفت أن الساعات أصبح لامعنى لها .. من خلال الاستماع إلى أغنية تضيع خمس دقائق ..وقراءة الصحيفة ثلاثين دقيقة ..ومتابعة المسلسل المفضل ساعة كاملة .. وأفلام باربرا سترايسند التي أدمنتها كان تختفي ثلاث ساعات بلمح البصر ..

قراءة المقرر أو حفظ جزئية صغيرة يستلزم نصف اليوم .. الحديث على الهاتف الطعام الصلاة ..وفجأة بدون مقدمات انتهى اليوم ..

قررت اليوم أن لا أفعل شيئا سوى الصلاة وتناول الطعام .. وسأرى كيف تهرب تلك الدقائق من عمري بدون استئذان .. وكان أسوأ قرار .. الجلوس بدون عمل أي شيء .. والوقت يتجاهلك ويمضي ..إن الوقت لاينتظر .. هذا ما اكتشفته . أن الزمن يمضي وأنا أجلس على هذا الكرسي أضيع دقائق سأحاسب عليها أمام ربي ...

مرت بي سارة واستغربت اختفائي طوال اليوم ..
"بم تفكرين ..تعرفين أنني لا أستطيع التحرك بسهولة ..لم لم تأتي إلى الصالة ؟أمك تسأل عنك "

وفعلا كانت تتنفس بصعوبة اثر صعود السلم ..
"كنت أحاول أن أفهم لم يمر الوقت بسرعة ..لكني لم أفهم .. نحن مع كل دقيقة تمر نخسر دقيقة من عمرنا دون أن نشعر .."
جلست سارة وتمددت على سريري وارتفع بطنها الكبير بشكل مضحك .وقالت وهي ترمي بحجابها " هل أنت ممن يخافون من التقدم في العمر ؟"
نظرت إلى نفسي في المرآه ..مازلت في الثالثة والعشرين .. نظرت إلى سارة
وقلت " لا أعرف .. لكن يخيفني أن يمضي الوقت دون أن أحس به "
قالت سارة
" لا تخافي .. لديك حياة طويلة بإذن الله لتعيشها كما تريدين .. ليس المهم الدقائق التي تمضي ..المهم هل أنت راضية بحياتك ؟؟ هل اأنت سعيدة وحققتي كل أهدافك ؟؟ "
ابتسمت والذكريات تطوف أمام عيني تذكرني بما حدث في حياتي ..
" ربما .. ربما .. لكني لم أشعر بأنني انسانة طبيعية سوى في السنوات القليلة الماضية .. كنت أعاني كثيرا من وحدتي .. كنت أجلس في هذه الغرفة المخلصة لأيام .. يقتلني الألم ..والوحشه .. لكن ..تحسنت حياتي كثيرا ..وأنا راضية عما حققته حتى الآن .. في البداية عملي مع عمي الذي أكسبني خبرات تواصل كثيرة ..ومن ثم عملي في تلك المؤسسة الاجتماعية الشيء الذي ذكرني أنني أعيش في أمان أبي الذي لايضاهيه أمان . عملي مع أم فهد علمني أن أفكربغيري ..وألا أفكر بنفسي فقط .. وأن المجتمع يد واحده .. لاتتساوى أصابعها أجل ..لكنها تنتمي لذات الكف .. وجميعها تعمل معا لأجل مصلحة اليد .. مامررت به مع حسن ومريم ..كانت آلالام لاتنتهي .. تعلمت ألا أكون أنانية على حساب غيري .. وألا أكتفي بالحكم الأول .. مع حسن كنت سطحية .. لم أدرك أنه لم يكن بعقله .. لم أكن متسامحه .. كأني أردت سببا لأهرب من هناك ...والمرحلة الجديدة التي دخلت عالما آخر وتحديت نفسي وكل من استهان بقدرتي على المواصلة بعدما حدث تحديت الأيام التي كانت تظلمني بلارحمة ..وتتفن بجرحي ..نجحت في دراستي وجامعتي وها أنا أسجل معدلا عاليا في الجامعه ولي من الزميلات والصديقات العديد .. شيء لم أتخيله إطلاقا .. "

نظرت إلى سارة كانت تنظر إلي بفخر ، استقامت في جلستها وسألتني
" فاطمة .. كنت أتجنب الحديث عن هذه النقطة ..لكني محتاجة لأن أناقشها معك .. هل شكلك وتغيرك الجسدي هو سبب هذا التغير ؟؟ "
ابتسمت .. تذكرت عبدالعزيز عندما واجهني ذات مرة .. يا إلهي كم يشبه سارة .. قلت لها

"العديد من يرون أن السمنة نكته ، ليس الوزن الزائد هو ماعقد حياتي في البداية حالتي النفسية هي من عقدت حالتي الجسدية .. كنت اعاني اهمالا من امي وأبي وأخوتي ضغوطات التعامل التي كانت تفرضها جدتي علي وأنا طفلة جعلتني أعاني كثيرا .جدتي كانت صارمة كان هدفها التربية السليمة .. كان معها حق في هذا لكن التربية السليمة يجب أن يصاحبها بناء للشخصية وحنان الوالدين وتشجيعهما ..لم أجد أي من هذا .. فلجأت للطعام ..أذكر هذا تماما في سنواتي الدراسية الأولى كان يصعب علي كطفلة أن يغيب والدي عن حياتي وهما على قيد الحياة .. وعندما ازداد وزني لم يقف .. كنت مع كل ألم أو جرح أو كبت نفسي لدموعي أستبدله بوجبة دسمة أو طعام دسم .. لم أكن أبكي فلم يكن لبكائي فائدة ترجى .. كنت أعاني ..لكن السعادة التي كان يوفرها لي الطعام ..والشبع والدفىء لاتستبدل .. كنت أحتمل سخرية الجميع .. تؤلمني كثيرا ...لكن أحتملها ،وفي فترة ما أصبح الطعام هو أبي وأمي وجدتي وأخوتي .. "

صمتنا قليلا تنفست خلالها بحرية وأنا أعترف
" لا .. ليس تغير جسدي هو من غيرني من الداخل .."
سألت سارة مترددة " هل هو فيصل ؟"
قلت لها " لا .. ليس فيصل ..فيصل كانت قصة خيالية تعلقت بها في مراهقتي بغباء "
سألت سارة " إذا مالذي غيرك ؟ فاطمة التي أراها الآن ليست كفاطمة السابقة ولكن أفضل بكثير .. فاطمة التي أراها الآن مليئة بالحياة .. "
نظرت إليها " فاطمة السابقة هي نفسها أنا ..مازالت موجودة .لكن تحسنت إلى الأفضل ..بسبب شخصين .."
صمت قليلا ثم تنهدت وأنا أقول لها
" الشخص الأول هي مريم .. كنت معها خلال معاناتها وآلمني ماحدث لها .. وفكرت أنني لا أريد أن أكون ذات يوم في مكانها .. مليئة بالآلام والأحقاد وأنا على فراش الموت ..ووحيدة .. ماحدث لمريم غيرني من الداخل تماما ..جعلني أهتم . "
"رحمها الله ..عانت كثيرا "
"أجل ..عانت كثيرا .."
"والشخص الثاني ..هل هو عبدالعزيز ؟"
" لا ..عبدالعزيز كان يحاول لكني كنت من الغباء أن أحزن مما يقوله لكنه حاول كثيرا أن يجعلني أستيقظ من العالم الذي كنت أغرق فيه .."
عقدت حاجبيها مستغربة وقالت "إذن من ؟"
ابتسمت واأنا أنا أنظر إليها بإمتنان

" أنــت "

الصدمة التي اعتلت ملامحها أضحكتني ..
"أنا ! "
هززت راسي " لطالما كنت ملاكي الحارس كما يقال .. بسببك استمريت في حميتي الغذائية .بسببك استطعت أن أقف على قدمي بعد كل معاناة .. بسببك أحسست أن حياتي تغيرت .."

مدت يدها لتمسك بيدي وهي تقول " لكنك أنت من جعلت لحياتي معنى "
استغربت وقلت لها " أنا .. أنت من غيرت حياتي تماما .. "
ابتسمت وقالت
" أتذكرين جنوني السابق ؟"
أومأت برأسي "وكيف أنسى "
قالت
" كنت قد وصلت في حياتي إلى نقطة الأنهيار .. "
"ماذا ؟"
" أجل سارة التي ترينها أمامك الآن كانت جامحه .. كنت أعاني وأشعر أنه لايوجد من يفهمني كنت قد انتقلت إلى المدرسة في تلك السنة وتركت زميلاتي السابقات .
.. كانت والدتي تحاول ..ووالدي يعاني المستحيل ليفهم سبب تمردي ..كنت قد ضقت ذرعا بمجموعه نورة ..وكنت أصاب بيأس عميق وأنا أعود كل يوم إلى المدرسة لأرافقهن في غباءهن ..ثم عندما انفصلنا ..وأصبحنا أنا وأنت ومها معا .. كنت أشعر براحة أكثر .. واختفى تمردي قليلا ولاحظ والدي هذا الفرق على الأقل معكما لم أكن أحتاج إلى أن أكبت انفعالاتي أو غضبي .. أو جنوني كما كان يحدث مع مجموعة نورة .. فقد كانت تصرفاتها لاتعجبني إطلاقا ولكن لأن مها كانت معها فلم أستطع أن أطلب من مها أن تترك مجموعتها الأولى .. فأنا كنت جديدة نوعا ما ..ومن ثم .تعمقت علاقتي بك وتعرفت من خلالك إلى محمد .. الأنسان الرائع الذي يفهمني تماما . وحبي له أطفأ كل جنون كان بي .. وحياتنا الصغيرة برفقة مريم الصغيرة التي لا أتخيل حياتي من دونها وعبدالرحمن الصغير الذي سيأتي في غضون أسابيع وانت بقربي.. أشعر أني الحمدالله وصلت لنقطة الرضا في حياتي .... رحيل مها أزعجني كثيرا لكنك على الأقل ستبقين بقربي بإذن الله ..والداي الآن فرحا بحياتي . وشعرا أنني تغيرت تماما .. فهنا أنا ممتنة لك أنت فاطمة .. أنت غيرت حياتي تماما . "

عانقتها وأنا سعيدة بسعادتها ... قلت لها أخيرا
" سأذهب بعد قليل لمنزل عمتي .. تأتين معي ؟"
ابتسمت وقالت " لا .. يجب أن تذهبي وتكتشفي حقيقية مشاعرك "
استغربت " ماذا تقصدين ؟"
هزت كتفها وقالت " ستفهمين ..هيا ..لننزل والدتك تسال عنك منذ الصباح ..لننزل ونشرب الشاي معها "
" فعلا ماذا كنت تقصدين ؟"
"لن أقول .."
سحبتني إلى الأسفل وهي تتذمر " ألا يكفي ابن أخيك لأحمله في داخلي وأنت تتباطئين هيا .."
قلت لها ساخرة " سترين خلال السنوات القادمة ستتمنين لو يبقى الصغير في داخلك للأبد ..فأنت لاتعرفين أن شباب هذه العائلة في طفولتهم كانوا مزعجين حتى الجنون "
ضحكت سارة وقالت " لا أستبعد ماتقولينه "

"مرحبا ماما "
" أين أنت يافاطمة لم أرك منذ الصباح .."
قالت سارة مازحة " كانت تحاول أن ترى كيف تتقدم بالعمر في كل دقيقة "
قالت أمي " فعلا ؟؟ بالجلوس وحدك في غرفتك ؟ انها فكرة سيئة فعلا .. انتظري قليلا حتى تتزوجي وسترين كيف تمر الأيام وأنت لاتشعرين بأنك استفدت من ساعة واحده ..فبين زوجك وعملك وابناءك لن تجدي دقيقية تخصك "

تذكرت أن كلمات أمي ذات ليلة جعلتني أتغير تماما . كيف نسيتها .. يا إلهي عندما أنظر لأمي الآن أشعر أنها أمي ..تذكرت في سنوات سابقة كنت أنظر إليها وأراها مجرد نكرة ..لاوجود لها في حياتي يا إلهي بم كنت أفكر ؟؟.....أحبك يا أمي ,, أحبك لأنك أمي قبل كل شيء !

قلت لها " سارة تبالغ .. أنا كنت أفكر في أشياء أخرى .. ربما سأمر جدتي اليوم ..هل ستأتين معي يا أمي .."
ضحكت أمي وكأنها تخفي سرا " لا ..اذهبي لوحدك اليوم "

استغربت .. مابهم ؟ .. هل تحضر جدتي لمفاجأة لي ؟؟
ارتديت ملابسي وركبت سيارتي وقدت حتى منزل عمتي ..كانت أفضل فكرة أن أقود سيارتي ..فهي فعلا فكرة مفيدة ارتحت من عناء السائق الذي يغيب طويلا ..أو ينتظر طويلا ..


*******

 
 

 

عرض البوم صور بلا عنوان   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الكاتبة سهر الليالي, روايات, قسم الروايات, قصة عندما نتحدى الأيام, قصص
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 02:25 PM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية