منتديات ليلاس

منتديات ليلاس (https://www.liilas.com/vb3/)
-   القصص المكتمله (https://www.liilas.com/vb3/f717/)
-   -   عندما نتحدى الأيام ((ريجيم ))..... للكاتبةسهر الليالي (https://www.liilas.com/vb3/t38415.html)

بلا عنوان 04-05-07 09:06 AM

عندما نتحدى الأيام ((ريجيم ))..... للكاتبةسهر الليالي
 
مرحبا بكم أعزائي أعزاء ليلاس

لا أعلم ما الذي جعلني أنقل هذه الرواية بالذات قد يكون لكونها تتحدث عن فئة من المجتمع ذو مشاعر يتجاهلها الكثيرين أو قد يكون لتوضيح مدى القسوة أو درجات الاكتئاب أو قد يكون لأسباب أخرى..

ولكن المهم في الموضوع إن الكاتبة أبدعت كثيرا في توضيح المشاعر والأحاسيس وإن تخلل الرواية طابع الحزن في البداية

لا أطيل عليكم وأترككم مع الرواية


العنوان : عندما نتحدى الأيام .. ريجيم

الكاتبة: سهر الليالي 84

بلا عنوان 04-05-07 09:07 AM

لطالما كان حلمي أن أثور على الواقع وأخرج من بؤرة الغباء التي حولي .. لكن للأسف لوقت طويل لم يتحقق حلمي بقيت سجينة لمزاجي السيء واهمالي الغير مستحب ..
العنوان لايجب أن يكون عندما نتحدى الايام ...لا .. عندما نتحدى معدتنا أو عندما نتحدى أنفسنا .. إن أردتم السؤال عني .. سأجيب بكلمات مختصرة ..

أنا تلك التي إذا نظر إليها أي شخص اعتلت وجهه .. ابتسامة اشمئزاز

أنا تلك التي غرقت وسط أرطال من الشحوم التي لافائدة منها سوى أن تزيد الأرض اتزانا إلى جانب جبالها الأخرى ..

أنا تلك التي تبكي كل عيد لأنها لم تجد مايناسبها ..

أنا تلك التي تلجأ كل ليلة إلى مخزن السموم والتزود منه حتى تتعب ثم تخلد للنوم دون أي حركة ..

أنا تلك المصابة بما يسمى مرض العصر ..

أنا التي .. أكلت مشاعري وكرامتي وحريتي وارادتي ..

فللأسف كنت من الجوع لألتهم كل ما حولي ...

لم أهنأ بطفولة سعيدة ..
لم أهنأ بمراهقة طبيعية ..
لم أهنأ بفستان جميل .....

أنا ...

من أصحاب الوزن الفائض أو كما يطلق علي كل يوم ..

البديـــــــــــــــــــــــــــــنة ..
*************
كانت طفولتي من البشاعة أن أكتب منها رواية .. كنت أكثر الفتيات بدانة .. تعرضت للكثير من المضايقات ولم أجد من حولي سوى طفلة واحدة شاركتني قضيتي فأصبحت أعز صديقاتي .. وكنا نجلس في ذات الكرسي في حافلة المدرسة فتسخر منا الفتيات ويقولن أشياء مهينة

" عرفت الآن لم الباص منحن من تلك الجهة "
" فتيات لاتجلسوا في تلك الجهة وإلا قلب فينا الباص "
"لايجوز أن تجلسا كلتيكما في ذات الجهة اصنعا معروفا ولتجلس كل منكما في جهة "
"أراهنكم أن عجلة الحافلة اليوم سوف تنفجر .. "
" يا إلهي لاتجلسا خلف السائق وإلا حجبتما الرؤية عنه "

هذا ما طبع في ذاكرتي من أقوال لم أستطع نسيانها .. فقد تكررت كثيرا لدرجة أنه لم يعد لها أي معنى ...
يالهن من فتيات لئيمات .. مستهترات ..

مرت السنواات الستة الأولى المدرسية كالجحيم لا أعرف كيف اجتزتها وكيف تحملتها ..
لكن لم أعش طفولتي للأسف كباقي الفتيات لم أشارك في أي مسرحية ولم أشارك في أي رقصة ..
دخلت سن المراهقة ..

وابتدأت مشاعري وكياني كفتاة بالتكون .. بدأت شخصيتي تبرز للعلن ..
استمرت صديقتي مريم معي .. وكانت نعم الصديقة .. كانت تؤازرني في كل وجبة .. أحببتها كثيرا .. وأصبحنا لانفترق ..
وكما يقال ..
سن المراهقة .. أصعب الإضطرابات النفسية التي يمر بها الإنسان .
في المنزل .. أنا الوحيدة بين أربعة أخوة .. ليست لدي أخت .. وليس والدي من محبي الفتيات .. لكن والدتي تفتخر بأبناءها كثيرا ..وتركتني مركونة بين الخادمة وبين جدتي التي اتبعت السياسة القديمة في التربية ..ممنوع التعدي على الآخرين وممنوع التمادي في اللعب ... ممنوع الخروج ..
فكان متنفسي الوحيد هو الطعام ...
كانت جدتي ترغمني على الصمت إذا قام أحد أخوتي في التعدي علي بالكلام أو بالضرب .. فلم تنشأ بيني وبين أخوتي علاقة جيده .. وكنت أكن لهم الحقد كثيرا .. وأما أمي .. ففي هذه السن الحرجة التي أمر بها لم يكن بيني وبينها سوى الشجار الدائم ..
وكنت أذهب كل صباح إلى المدرسة محملة بحقد كبير .. شعرت مريم مرة بحالي وسألتني .. شكيت لها حالي .. وطلبت منها الحل .. بكت كثيرا .. سألتها عن سبب بكائها .. فضحكت .. استغربت ضحكها أيضا ..
قاالت لي وكانت عيناها العسليتان قد احمرتا حزنا
" لا أعرف المضحك المبكي في الموضوع يا فاطمة .... أني عكس حالك تماما .. أنا بين ثلاث أخوات من أجمل فتيات العائلة .. وأنا بينهن كما يقال البطة القبيحة ... وأمي تولي كل اهتمامها للفاتنات الثلاث وتذهب بهن إلى كل مناسبة وتتركني مع شقيقي الوحيد ومع أبي الذي يحبني كثيرا ولايطيق أخواتي ...ونذهب دائما في نزهات رائعة لوحدنا ... وأمي لاتسأل عني تماما .. وتمر أيام دون أن تدخل غرفتي .. "
استمرت دموع مريم بالتساقط فمددت يدي حول كتفها وقلت لها مواسية " سيتغير كل شيء يوما ما .. سترين .. "
ازدادت علاقتي بمريم قوة بعد هذه المحادثة وأصبحنا لاننفك عن الحديث عن عائلاتنا السطحية ..
كنا في الصف الثامن معا .. وثم افترقنا في الأجازة الصيفية ..

كانت اجازة سيئة جدا .. لم أغادر المنزل كثيرا . بل لم أغادر غرفتي بالأحرى ... تسمرت أمام التلفاز كالبطريق .. وملأتي ثلاجتي بشتى أنواع الحلوى والبطاطا .. والبيبسي عشيقي السري .. وكانت وجباتي كلها شديدة الدسومة .. فلم أكن أشعر بالشبع إلا بها .. كانت الخادمة تعطف علي .. لوحدتي المريضة .. لم أرى سوى بنات عمي اللواتي لم يكلفن أنفسهن عناء التحدث معي .. سافرت أمي وأخوتي إلى أحد الدول الأروبية .. وبقيت في المنزل مع جدتي وأبي الذين لا أراهم سوى أثناء الوجبات ..
سافرت مريم برفقة والدها إلى أمريكا ..لمدة ثلاثة أشهر حيث بعث والدها في دورة تدريبة ويريد أحدا معه ولم تسغني والدتها سوى عنها ..

بلا عنوان 04-05-07 09:08 AM

_2_

رحـــــــيل ...

عندما نبقى وحيدين تهاجمنا الأفكار بلا هوادة ... بقائي بين هذه الجدران وحيدة جعلني أبكي ...أجل أبكي .. عندما أتذكر وحدتي الفظيعة .. عندما يخلو المنزل ولا أسمع سوى صوت الخادمة وهي تدور في المنزل .. ليست جدتي باجتماعية .. بل هي تقليدية كثيرا ..تجلس في غرفتها معظم النهار تتابع التلفاز أو تصلي وتقرأ القرآن .. وأما عن أبي.. فحدث ولا حرج .. ليس من الرجال الذين يبقون في منازلهم .. بل ينتقلون من مجلس لآخر .. من بلد لآخر ..

كنت في وحدة شديدة لدرجة أنني رفعت سماعة الهاتف لأتصل بأي أحد أعرفه .. لكن للأسف لم أجد أحدا هناك .... بل لم أجد رقما للاتصال .. أعدت السماعة إلى مكانها ووقفت وغادرت غرفتي كانت الساعة تشير إلى الرابعة عصرا .. كان البيت موحشا .. لدرجة الكآبة .. جلست على السلم .. لا أذكر كم بقيت .. لكني بقيت طويلا أفكر في اللا شيء .. عدت لغرفتي وكانت الشمس قد غابت .. ألهذه الدرجة ؟؟ شعرت بضيق كبير .. أدرت التلفاز وفتحت الثلاجة وأخرجت منها مايؤكل ... ولم يكن بالشيء القليل !!...

مرت أيام الإجازة بهذا البطء وهذا الملل .. جدتي لاتسمح لي بالخروج متحججة بأن لا أحد معي ..


أخيرا ... جاء شهر سبتمبر .. واستغربت عدم اتصال مريم بي .. عادت أكيد .. اتصلت بوالدتها التي صدمتني كثرا حينما قالت لي أن مريم نقلت جميع أوراقها لتكمل دراستها في الخارج حيث أن والدها في بعثة لمدة ثلاث سنوات .. وعلى مايبدو أن مريم قد نسيت أن تخبرني ...وهاهي صديقتي الوحيدة رحلت عني .. رحلت عني تركتني وسط دوامة من عدم الاهتمام والخوف ..


_3_

أفضل من لاشيء ..

مرت السنة ولم أجد فتاة في اخلاص وصدق مريم .. توجد الكثير من الفتيات .. وتحملت سخرية قاسية لأجل أن أحظى برفقة تسليني وتنسيني وحدتي .. لكنها كلفتني غاليا فقد استسلمت للدموع كل ليلة .. و شعرت بأن كرامتي تخذلني وهكذا .. بنيت صداقات مبنية على السخرية من نفسي لأجل أن أكون شبيه بأي فتاة طبيعية في عمري .
وهكذا .. دخلت الصف العاشر وقد ازداد وزني عشركيلوجرامات واصبح عدد زميلاتي ثلاث وهن .. نورة .. وبنة .. وسارة ..
نورة كانت من أكثر الفتيات شعبية .. هي من النوع الذي لاتمل جلسته .. الساخرة من الجميع ... من ضمنهم أنا .
أما بنة فهي فتاة ضئيلة .. لاصوت لها ولا شخصية فهي ظل لنورة .. وتضحك على كل حرف تنتطقه الأخيرة ..
وسارة ..

سارة .. الفتاة المجنونة .. التي اتخذت اللامبالاة سياسة لها فهي لاتبالي بحصص ولا تبالي بمدرسات ولا تبالي بالمديرة نفسها ..

مرت السنة العاشرة جيدة على نحو ما ..

لكن الصف الحادي عشر .. لم يكن عاديا بالمرة ..

بطريقة ما .. نضجت الفتيات من حولي ونسين السخرية .. أصبحن يبحثن عن الحزن كوسيلة للفت الإنتباه ..

في الصف الحادي عشر تعرفت إلى عفراء ومها ...
أصبحت فجأة أحب حياة المدرسة ونسيت كل مشاكل العائلة .. نسيت اهانات أشقائي وتجاهل والدتي لي ... أصبحت لا أطيق الانتظار حتى ينتهي النهار لأعود ثانية بين الفتيات ..
وصادفت تلك السنة زواج أخي الكبير ...مبارك .
شعرت بأن أمي خذلتني بطريقة ما .. حيث لم تعدني لهذا الموضوع .. ذهبت إليها لألومها .. ذات ليلة وجدتها تقرأ في مجلة ما ...
" مساء الخير "
ردت والدتي ببرود "مساء الخير "
"لم لم تقولي لي عن زواج مبارك؟؟"
نظرت إلي نظرة باردة .. حكت أنفها برود ملموس .. وقالت
" لماذا ؟؟ "
لبرهة سمعتها تقول ماذا .. أردت للحظة الأخيرة أن أصدق أن أمي نسيتني .. ولم تتناساني ..

أكملت أمي في كلمات حادة اخترقت قلبي كالخناجر المسمومة ..
"لا تتوقعي أني سأرغب برؤيتك ترقصين وأنت في هذا الشكل .."
اختل توازني للحظة .. لم أصدق أذني .. بينما تابعت أمي بصرامة
" صدقيني ... بنات عمك سيقمن بالواجب لاداعي لأن تحضري "

لا أذكر ما حدث بعد تلك المحادثة .. سوى أنني لم أخرج من غرفتي إلا بعد انتهاء العرس بيومين ... فقط لأبارك لشقيقي زواجه الميمون ..وعندما رأتني عروسة استغربت وسألته مستغربة
"لم أكن أعرف أن لديك أختا "
هل بلغت درجة تجاهل الجميع لي لهذه الدرجة ؟؟ لدرجة أنهم نسيوا أن يذكروا وجودي .. عدت لغرفتي .. حبيبتي وعشيقتي . التي تتلقاني بالأحضان كلما كسر أحد ما شيئا فيني ...

- 4-

أخي ....

كانت الفوضى عنوانا لحياتي الكئيبة.. لم أشعر أن هناك شيئا منظما فيها . مضت ثلاثة أشهر منذ زواج أخي الذي استقر في المنزل معنا .. واحتل قسما كاملا له ولعروسه ..
لم أحتك بأي منهما ... فهما لم يبديا أي اهتمام بي .. أخي مبارك الكبير يليه محمد ..وابراهيم .. وأصغرهم هو سالم ..الذي يكبرني بسنتين ..
لم أشعر تجاههم بحب قوي كالعائلات الطبيعية .. تذكرت مريم .. التي صرحت لي عن كره شقيقاتها لها وسخريتهن الدائمة منها .. تذكرتها مبتسمة فقد افتقدتها كثيرا .. ووللاسف لم يحدث بيننا
أي اتصال منذ وقت طويل .. هل كل العائلات كعائلتنا أنا ومريم؟؟ أم نحن فقط من نعاني هذه المشاكل الغريبة .. مر ابراهيم ذات ليلة بغرفتي وطلب مني قرصا مضغوطا لفرقة أجنبية اشترتيته من فترة وأعجبه .. إلى هنا كانت علاقتي باخوتي شبة سيئة .. حتى لأتى ذلك اليوم ..
ليلة امتحان مادة اللغة العربية نزلت للاسفل حيث تعبت من الدراسة وفرغت ثلاجتي مما يؤكل ..وبدأت معدتي في الصراخ ..
لا أعرف مالذي ألهمني لأقف وأسمع مايدور ..
كان صوت شقيقي وهو يضحك ..
قالت زوجته محذرة إياه
" أخفض صوتك .. وإلا سمعتك .."
فرد ضاحكا " لاتخافي .يا منال. عندما تخرج من غرفتها ستهتز جميع أركان المنزل .."
ضحكا كليهما بهستيرية ... قالت زوجته بسخرية واضحة
" أتعرف ماتقول عنها والدتك؟؟ تنعتها بالفقمة النائمة .. ليس الأميرة النائمة ..."
ضحك أخي ...وضحكت هي ... وضحك صوت ما في رأسي .. وبكى جزء ما في داخل صدري ..
وقفت كثيرا هناك أستمع إليهما وهما يحاولان اطلاق النكات عني كأن خليت الدنيا ولم يبق بها سواي يتحدثون عنه ..وقفت .... مقاومة رغبة قوية في أن أواجههما بما سمعت .. وفي ذات الوقت لم أحب أن أضع شقيقي في هذا الموقف الكريهه .. تراجعت متخاذلة وأغلقت باب غرفتي بهدوء ..واستسلمت لدموعي ..وبدأت أواسي نفسي ,,,
سيأتي يوم ما .. سيأتي يوم ما ...
وأنتقم ..




- 5 –

يوم ... من حياتي ..

اليوم هو اليوم الأخير من هذا الفصل الدراسي .. كنت حزينة جدا ... والسبب أني سأبتعد عن المحيط الذي أحبه وأعود لثلاثة أشهر تحت سيطرة جدتي وبين سخرية زوجة اخي و...أخي ...
بقيت جالسة على الكرسي أفكر ماذا أفعل ؟؟ ..كيف ستكون الأيام القادمة ؟؟ وأنا في كرسي رأيت مها توزع شيئا ما على مجموعتنا .. لم أتطفل .. فهذا هو الذي جعل الجميع يحترمني أني لست متطفلة .. بقيت في طرفي وبيدي أوراق الامتحان الذي تبين أني أخطأت معظم اجاباته ... اقتربت مها مني وأعطتني سوارا ..سألتها مرتبكة
" ماهذا ؟؟"
قالت مبتسمة "عربون صداقة "
كادت دمعتي أن تسقط قلت بصوت متحشرج " لي؟ أنا ؟؟ "
وكأنها لمسة صدمتي ودهشتي .. قالت بصوت حنون ورفعت يدها إلى كتفي
" أجل .. فأنت منا .. وأصبحت جزءا مهما في مجموعتنا .. وتستحقين أكثر من هذا .. لم أنسك .. وحفرت اسمك ضمن الأحرف التي حفرتها على السوار .. "
كتمت فرحتي .. بل كتمت دمعتي وشعرت أخيرا أن الأيام تبتسم لي ..ابتسمت لصديقتي في ألم .. وبادلتها العناق .. وودعنا بعضنا البعض .. على أمل اللقاء في السنة القادمة ..
عدت ذلك اليوم وقد قررت أن أقلب الأمور .. صعدت إلى غرفة زوجة أخي منال وطرقت الباب .. تفاجأت عندما رأتني .. ابتسمت لها .. أجل .. أنا من تنازلت عن كبريائي هنا .. لكن مقابل أن تمر الأيام القادمة خالية من أي آلالام ..
"تفضلي .. "
دعتني إلى الدخول إلى قسمها الفخم .. جلست على الأرض .حيث الجلسة التراثية تحتل قسما من قسمها ... (كان الكرسي الفاخر
رقيق جدا فلم أجازف بفكرة أن ينكسر و وتطلق نكته أخرى عني .. ))
جلست إلى جواري بتواضع ..
هي من بادرت الحديث قائلة
"ملامحك جميلة يا فاطمة .. "
شكرتها بصوت هامس .. سألت هي بفضول
" لم تعزلين نفسك عن الجميع ؟؟ "
رددت بلباقة " لا لسبب محدد فقط .. أحب أن أقضي وقتي في غرفتي بين كتبي "
ابتسمت بدورها .. وقالت معلقة " قاومت رغبة أن آتي إليك عدة مرات .. فقد أوحت لي والدتك بأنك تحبين العزلة .. كثيرا ..وستغضبين .إن أزعجك أحد "
هززت رأسي بلا .. وقلت معلقة " لا .. "
كنت سأقول ليس صحيحا .. لكن هذه والدتي .. ناري وجنتي .. لايجوز أن أنعتها بالكاذبة أمام الغير . فقلت مترددة
"كنت في فترة امتحانات .. وكنت متوترة جدا ..
تذكرت المشاجرات التي دارت بيني وبين والدتي في الشهر الماضي وتنهدت ..
تصادف دخول شقيقي إلى غرفته في تلك اللحظة فوقفت متسمرة .. ابتسم أخي بإرتباك .. استأذنت وخرجت .. توجهت لغرفتي مباشرة توضأت وصليت .. ثم نزلت لأسلم على جدتي .. التي تفاجأت بطريقتي هذه فقالت مستغربة
" مالذي حدث لتأتي وتسلمي علي ؟؟ "
قلت بتهذيب محاولة استمالة جدتي " لاشيء .. فقط أتيت للتو من المدرسة .. "
لم أكمل حديثي ففاجأتني بقولها " هل منعتك أمك من الطعام مجددا؟"
كنت في تلك اللحظة أشعر بمعدتي تصرخ جوعا لكنها فجأة خرست. وقلت مكابرة "لا .. لا أرغب بتناول شيء .. فقط شعرت بالوحدة ورغبت في البقاء معك .."
نظرت إلي جدتي نظرة غريبة .. لم أفهمها .. هل معقول أن تكون نظرة شفقة ؟؟ ؟؟؟؟؟؟؟ ...أكملت كلامي
"إن كنتي لاترغبين بذلك .. فلابأس ... عن إذنك "
غادرت مجلسها ولم تعلق هي ..عادت للتلفاز ... بقيت أدور في منزلنا بحثا عن شيء يؤنس وحدتي ...
وأخيرا قررت أن أقرأ مجلة ما في الحديقة .. مرت الدقائق سريعة واشتدت الحرارة .. عدت لغرفتي واستسلمت للنعاس .
طرق باب غرفتي أيقظني من نومي .. رفعت رأسي وفتحت الباب لأجد والدتي غاضبة ..
"ستبقين عديمة الإحساس لآخر عمرك ... كيف فعلت ذلك ؟؟ لم كدرت مزاج جدتك ؟؟ ..أيتها الغبية "
لم أفهم ماقالته والدتي .. "ماذا هناك ؟؟ "
قالت بغضب واضح " عدت لأجد جدتك تبكي ومزاجها متكدر جدا .. وعندما سألتها تحدثت عنك .. "
"ماذا قالت ؟؟"
"لم تقل شيئا .. لم أسمع ماقالت .. منذ سمعت اسمك صعدت إلى هنا"
قلت بنفاذ صبر " أنزلي وأسأليها مابها ثم عودي وحاسبيني "
تركت الباب مفتوحا ودخلت إلى الحمام .. ماحدث ؟؟ لم كانت تبكي جدتي ؟؟ لم أوجهه إليها أية أهانة .. غسلت وجهي بغضب ..
ولا أعرف .. شعرت بنوبة بكاء تعصف في داخلي .. فانهرت باكية في الحمام حتى أخرجت كل مابي من كدر .

الغريب في الأمر أن أمي لم تعد .. نزلت ولم تعد .. وعندما نزلت للعشاء كان الكل ينظر إلي ..استغربت .. شعرت بنظرات الكل موجهه إلي .. كانت نظرات أسف .. أجل فأنا لا أخطئها .. لأول مرة لم يوجه إلي أي من أخوتي كلمة ت**** .. لم يعجبني الوضع ..طبعا ليست فكرة أنه لم يحتقروني لا .. بل فكرة أنهم يشفقون علي .. سحبت نفسي وعدت إلى غرفتي ... ووللمرة الألف شعرت أن حياتي فارغة جدا ..

تفاجأت بعد دقائق بأمي تدخل غرفتي وتمسك يدي .. وتعتذرلا وهي تبكي .. قبلت رأسها ... وأخبرتها أنه لاداع للإعتذار فهي أمي ..ومهما قالت .. لن أغضب منها ...أبدا .. وعلمت بعدها أن جدتي بكت عندما رأتني وحيدة هكذا وأنها حزنت لأجلي كثيرا وتشاجرت مع الجميع ...وطلبت منهم إدخالي في حياتهم .. ولو اقتصر الأمر على تحية الصباح والمساء ..

ومنذ ذلك اليوم تحسنت علاقتي بأمي .. ليس كثيرا .. لكن أفضل من قبل ...

واستمرت الأيام في الضحك ...لي ..

بلا عنوان 04-05-07 09:09 AM

-6-

حسد .....و ..حسد .

لم أعرف .. كيف انقلبت الموازين وأصبحت فجأة مدرجة كعضوة من هذه العائلة .. أشكر جدتي التي أخييرا قررت أن ترحمني من الوحدة .. أصبحت أجلس معها كثيرا .. وأقرأ لها الأدعية والصحف والأحاديث النبوية .. قد أمدتني جلساتي معها بنوع من الراحة النفسية ، وكانت تحب صوتي في قراءة القرآن .. وتأمرني دائما بالوضوء حتى أقرأ لها آيات القراءن الكريم ..

وحدث ذات يوم أن دعاني أخي مبارك لتناول العشاء في أحد المطاعم .. كانت أول مرة .. يدعوني فيها إلى أي مكان .. لم أرفض الدعوة .. ذهبت معه إلى أحد أفخم المطاعم ورافقتنا منال التي بقيت طوال الوقت تتحدث جاعلة أخي يركز كل اهتمامه من أجلها .. ولم تكن تلتف إلي .. كأنها تقول لي أنها هي فقط ولا أحد غيره يستحق اهتمام مبارك .. كأنها في عقليتها المريضة تغار مني ومن فكرة أن مبارك يوجهه لي حديثا أو يطلب رأيا ..

صمت ولم أقل شيئا ..أعجبني نوعا ما فكرة أن أكون العضو الصامت في المجموعة .. فليست لدي أي أحاديث تستحق أن يهتم لها أحد .. أو أي مواقف يضحك لها مبارك ..

تذكرت في تلك اللحظة كلمات نورة عندما قالت لي أني أمتاز بخفة دم رائعة .. لا أعرف مالذي تقصده .. فكل مايصدر مني تعليقات ساخرة لا وزن لها .. وأحاول أن لا أؤذي مشاعر أحد .. أن أكون محايدة .. ارتسمت ابتسامة على محياي فسألني مبارك باهتمام عن ما يجعلني أبتسم ..
لم أستطع أن أجيبه .. فقط هززت كتفي وقلت له أني تذكرت شيئا ..في تلك اللحظة كأن منال شعرت بأني سرقت الأضواء منها فقالت مكدرة مزاجي
" ألم تفكري في حمية بعد ؟؟ أعني أنك وصلت لمرحلة .. "
لم تكمل جملتها .. حيث نظر إليها مبارك نظرة تأمرها بتغيير الموضوع ..
فكرت للحظة أن أثور عليها وأن أكيل لها الكلام المهين والشتائم .. لكني صمت اكراما لشقيقي .. الذي تكبد اليوم ودعاني إلى هذا المطعم الفاخر .. تأثرت شهيتي بالموضوع .. فلم آكل سوى القليل جدا .. رغم أن الأكل كان شهي جدا ...

لكن سرعان ماندمت على امتناعي عن الأكل حينما تذكرت تلك الأصناف اللذيذة ليلا وتمنيت لو أني أجهزت على طبقي كاملا وملأت معدتي ..
علاقتي بوالدتي أصبحت فاترة نوعا ما .. لا أعرف مالذي حدث .. لقد كنت منذ أيام قليلة سعيدة جدا بأنها وجهت لي دعوة للخروج معها .. لكني لم أخرج فقد اضطررت للبقاء برفقة جدتي .. فقد كانت متعبة جدا .. هل فقدت أمي الأمل فيني ؟؟ فأصبحت تكتفي بسؤالي عن حالي كل مرة تراها دون أن تتعمق في التفاصيل ؟؟
لا أعرف .. للأسف ..

انتهت من قراءة سورة البقرة لجدتي فدعت لي بالتوفيق .. جلست بجانبها ورداء الصلاة على رأسي .. قالت لي بابتسامة
"مارأيك في أن تصحبي جدتك لبيت عمتك مريم ؟؟ ؟ "
لم أمانع رغم أن علاقتي بعمتي وبنات عمتي ليست قوية ..ناهيك عن أني لم أدخال منزلهم منذ أربع سنوات .. نوعا ما كانت العلاقات بيننا فاترة جدا .. لم استغرب هذا فأبي وأمي ليسوا على علاقة جيدة بأبناءهما فكيف بأقرباءهم وعائلاتهم ؟؟
ارتديت ملابسي ولم أضع شيئا لوجهي من مساحيق الزينة فآخرمرة فعلت هذا كانت جدتي برفقتي وأفسدت علي رحلتي بعتابها ولومها ... وجعلتني أمسح كل شيء عن وجهي ..
نزلت وخرجت إلى السيارة حيث تنتظرني جدتي ..
اللي بدت سعيده أني لم أملأ وجهي بمستحضرات التجميل أو كما تطلق عليها أصباغ الخنازير والسبب أنها سمعت من أحد رجال الدين أن ان الصناع يستخدمون الخنازير في صناعة مستحضرات التجميل . كل مااذكره اني ضحكت عندما قالت لي هذا لكني لم ألمها لاحقا عندما اكتشفت ان شعر الخنزير يستخدم لصناعة الفرش ..
طوال الطريق تحدثت جدتي عن قصة تراثية وألقت شعرا عن هذه القصة تظاهرت أني فهت لكن للاسف الشعر لم أفهمه كان مليئا بالكلمات القديمة الصعبة .. وصلت لمنزل عمتي الذي كان بسيطا عكس منزلنا الكبير .. عمتي ألارملة في الخامسة والأربعين توفي عنها زوجها منذ خمس عشرة سنة .. تركها تصارع الزمن بين فتاتين وثلاثة شباب .. صافية في العشرين ومنى في الثامنة عشر وزايد في الخامسة عشر وحمد في السادسة عشر وعبدالعزيز في الثانية والعشرين من عمره ..
دخلت المنزل الجميل رغم بساطته .. ورحبت بي عمتي ترحيبا حارا .. كانت سعيدة جدا لرؤيتي خصوصا أنها لم ترني منذ سنة .
ورحبت بوالدتها أجمل ترحيب فهي بارة جدا بجدتي ...وتتمنى دائما لو تذهب جدتي للعيش لديها لكن جدتي تعرف أن والدتي ليست بالإمرأة المهتمة بأبناءها ومنزلها فبقيت لتكون الرابط بيننا وبين الدين والأخلاق الجيدة لتتأكد بنفسها عدم انحراف أي منا وسلوكنا للدرب الصحيح .. لكنها وعدت عمتي أن تعيش معها عندما تستقر الامور ..
جلست لأجيب عن اسئلة عمتي الكثيرة عن حالي وحال اخوتي وحال ابي بينما اكتفت جدتي بشرب الشاي مبتسمة ..
ثم دخلت صافية وهي ابنة عمتي الكبيرة في العشرين من عمرها ورحبت بي وطلبت مني الذهاب معها لغرفتها ..
التقيت بمنى التي رحبت بي كأني صديقيها الحميمة رغم أن العكس صحيح ..
قالت بصوتها الناعم " واو فاطمة لم نرك منذ وقت طويل .. "
لم أعلق .. فقد اكتفيت بهز كتفي وكر كلمة واحدة "الدراسة "
جلست صافية قائلة " أتيت لتقولي لي مبروك ؟ "
لم أفهم ؟ نظرت إليها باستغراب رفعت يدها اليمنى وقد زينتها دبلة خطوبة ماسية رائعة .. ابتسمت " من سعيد الحظ ؟؟ "
صافية " ابن عمي حسن؟؟ ألا تعرفينه ؟؟ "
هززت رأسي بلا .. فأنا لا أعرف أبناء عمي كيف سأعرف أبناء عمها هي ؟؟
قالت صافية وهي سعيدة " الزوج المناسب في الوقت المناسب .. لقد عقدنا قراننا الاسبوع الماضي .. وسأقيم حفلة بعد اسبوع في احد القاعات الكبرى .. "
دققت النظر في صافية كانت فتاة ناعمة ملامحها عادية .. لكنها تملك شعرا جميلا .. وجسدا ممشوق .. باركت لها زواجها وتمنيت لها السعادة والتوفيق .. لكن بيني وبين نفسي .. كنت أحسدها كثيرا .. تمنيت لو كنت فتاة طبيعية هكذا وسط عائله تحبني ويكون لي ابن عم يهتم بي هكذا .رغم أني كنت راضية نوعا ما بفكرة أني أجمل منها .. لكن تبقى فكرة أنها محظوظة أكثر مني .. نظرت إلى منى نظرة حسد أيضا فقد كانت مرحة جدا ولها شخصية رائعة ورشيقة جدا ..
خرجت من منزل عمتي وأنا أحمل الحسرات في قلبي .
خرجت وأطلقت تنهيدة .. ثم استغفرت الله .. كيف أحسدهن على هذه الأشياء البسيطة و قد عانن من أسوأ الظروف بعد وفاة والدهن ؟؟
استغفرت الله مرارا وتكرارا .. تذكرت الحالة السيئة التي مررن بها منذ وقت طويل .. تذكرت كيف عمتي الجميلة أصبحت أرملة وهي في مقتبل العمر ورفضت الزواج وحافظت على تماسك عائلتها كمات لو كان رب العائلة موجودا ولم يمت .
دارت أحاديث كثيرة داخل عقلي .. ولم أخرج سوى بفكرة واحده ..أن هذه الزيارة يجب أن تتكرر .. وأن أصلح علاقتي بعمتي ..
عدت للمنزل حينها وبقيت لوحدي في غرفتي أفكر في شتى الأشياء .. رن هاتفي وكانت مها على الطرف الآخر .
"كيف حاللك؟؟؟ "
" بخير .. "
شعرت أن مها مترددة وتريد إخبار شيئا ما ..
"ماذا هناك مها ؟؟ "
" فاطمة .. هل أستطيع أن أزورك ؟؟ "
" أجل ، تعالي الآن لو ترغبين .. فلا يوجد أحد في المنزل سوى جدتي وسوف تحبك كثيرا "
" سآتي الآن "
أغلقت الهاتف ووحسدت مها على حريتها في الخروج والذهاب حيث أرادت .. لكني وبخت نفسي على هذه الأفكار وهذا الحسد ..لا أعرف لم أصبحت هكذا ؟؟ لست ممن يهتمون في العادة .
بقيت ببجامتي الخضراء .. فقط رتبت شعري ونزلت للأسفل ..
قلت لجدتي " جدتي هل لديك مانع في أن تزورني صديقتي؟ "
فرحت جدتي وأراهن أنها فرحت لفكرة أنه يوجد لي صديقات
" أبدا بل أتمنى أن أرى صديقاتك .."
" ستأتي مها إلى هنا خلال دقائق "
" ماذا ؟؟ وأنت ترتيدين هذه الملابس ؟؟ غيري ملابسك واستقبلي صديقتك أحسن استقبال في غرفة الجلوس"
لم تعجبني الفكره فقلت لجدتي " لا أريد لها أن تشعر بأنها ضيفة ثقيلة سأستقبلها في غرفتي .. "
لم تعجب جدتي فكرتي هذه فقالت حازمة
" غيري ملابسك واستقبليها في غرفة الجلوس فهي تأتي إلى هنا للمرة الأولى واجعلي الخادمة تجهز مانضيفها به .. فيجب أن تعرفيها بي وبوالدتك .. ومن ثم استقبليها إذا أتت مرة أخرى بغرفتك .. لكن غيري ملابسك .. فرؤيتها لك بهذا الملابس سيعطيها انطباعا انك لاترحبين بها وانها أزعجتك وأيقظتك من النوم . "
رأيت كلام جدتي منطقيا .. فركضت وأخبرت الخادمة بما طلبت جدتي ثم ركضت لغرفتي وغيرت ملابسي بسرعة وارتديت تنورة سوداء وقميصا أبيض ووضعت اكسسوارات بسطة وكحلت عيني وسرحت شعري ورششت بعضا من العطر . نزلت مسرعة إلى الأسفل . وكانت جدتي قد غيرت ملابسها بدورها وقالت لي بابتسامة رضا
" يجب احترام الضيف .. سواء كان قريبا إلى قلوبنا أو كنا لانطيقه لنوضح له دائما أنه في موضع ترحيب منا جميعا .. ذلك بترتيب المكان ولبس الملابس الملائمة وتحضير مانضيفه له .. "
شعرت أن كلمات جدتي صحيحة تماما .. جلست جدتي في انتظار صديقتي في غرفة الجلوس .. الذي عبق برائحة البخور و دهن العود .
لم أسألها عن أمي .. فأنا متأكده أنها لن ترغب في لقاء صديقتي فهي لم تبد اهتمام كثيرا بمريم في السابق .
أتت مها وكانت المفاجأة أنها لم تكن وحدها .. كانت برفقتها سارة .
رحبت بهن جدتي وتكلمت معهن قليلا عن عائلتهن ..ثم
" عن اذنكم جميعا .. سأدعكن الآن لتوالن حديثكن .. فاطمة لو أردت باستطاعتك أن تري صديقتيك غرفة نومك .. "
ابتسمت جدتي وغمزت لي وغادرت ..
فقالت مها عالفور " ليت جدتي بهذه الدبلوماسية .. جدتي تقليدية جدا .."
قلت مبتسمة " وجدتي كذلك .. لكن .. لديها بعض التسامح .. لنذهب لغرفتي؟؟ "
فقالت سارة في جنون " أجل .. لا أحب طريقة غرفة الجلوس .. أريد أن أمدد ظهري " ضحكت على جنون سارة ثم صعدنا لغرفتي
فقالت مها في حذر " كثيرا ما عاتبتني جدتي على طريقة استقبالي لساره حيث تقول أن مكان غرفة الضيوف هو غرفة الجلوس ليس غرفة النوم "
قلت مبتسمة" لست وحدك .. كنت سأستقبلكم في غرفتي لكن جدتي غضبت مني كثيرا .. ناهيك عن الملابس "
. قالت مها في حذر " حدث ولا حرج جدتي لاتريدني أن أستقبل أي كان بالجينز .. وتقول لي ارتديه حينما لايراك أحد "
قلت ضاحكة " مارأي والدتك في الموضوع ؟"
قالت مها بفخر " أمي تحبني كثيرا .. وتسمح لي بعمل ما أريد لكن بشرط ,, ألا أفعل شيء يجعلها تندم على الثقة بي .. وأحببت هذه الطريقة . .وكثيرا ما تدافع عني ضد جدتي وتقول أن المعايير لهذا الجيل قد تغيرت .. الزمن الماضي أصبح ماضيا .. فهي مدرسة التاريخ .. ههه .. "
رمت سارة بنفسها على السرير .. وقالت بتعب
" أفضل من والدتي.. فهي تتكلم بسرعة دائما ولايتسنى لي الوقت باعراب ماقالت .. أو حتى بعض الأحيان بترجمته ..فهي مدربة التربية البدنية وكل شيء لديها مرقم .. "
أخرجت من ثلاجتي البيبسي وأعطيت كل منهن وأخرجت الشيبس والحلوى ..
قلت لهن بحسرة " أفضل من أم لاتعرف إن كنت على قيد الحياة أو لا "
قالت مها مترردة " لكن لوالدتك مكانة اجتماعية في المجتمع .. ودائما تكون أو ل من يحضر في اجتماعات الأسرة والأبناء ..وكل شيء له علاقة بالأسرة تكون هناك .. هذا ماقالته لي خالتي .. وهي تعمل في احدى المؤسسات الخيرية .. "

" أجل هي كذلك .. باستثناء اسرتها .. "
قالت مها " هذا حال جميع سيدات المجتمع . تظهر لك أنها تهتم بكل ماهو اجتماعي .. لكن الحقيقة أنها لاتعرف من يدخل ومن يخرج من ابناءها أو ماهي مستوياتهم التعليمية "
" ربما . "
سارة " أخبريها بما أتينا لنقول "
مها أجل " نورة وبنة.. للأسف لمن نكون برفقتهن بعد الآن .."
"ماذا ؟؟ لماذا؟"
"لانهما ببساطة .. انضمن إلى شلة أخرى "
" مالسبب؟؟"
قالت سارة بغضب " لانهما ****تان .. لم أر في حياتي مثل غباءهما .. "
قلت مستاءة" لمن انضمتا ؟؟ "
" لشله سلمى .. "
صرخت مرتاعه " من ؟؟؟ تلك الـ... بذيئة؟؟ "
قالت سارة باستياء " أرادت منا أن ننضم لها . لكن الحمدجالله أن لنا عقول ومبادئ لنميز الرفقة السيئة من الرفقة الجيدة "
لم أفهم لطالما كنا نحتقر سلمى وشلتها .. كانن من الفتيات اللئيمات اللواتي لايردعهن رقيب .. قلت محدثة نفسي في ذهول
" لا استغرب هذا الشيء من نورة ولكن بنه؟؟ "
" أجل .. قلت لسارة هذا الصباح ذات الكلام .. لكن لطالما كانت بنا ظلا لنورة .. "
سألتهما " هل كلمت أي منكن بنة ؟؟ "
سارة " حاولت لكنها قالت لي لو رمت نورة بنفسها في البحر لرمت بنفسها خلفها !"
" وعفراء؟؟"
" عفراء معنا .. فوالدتها هي وكيلة المدرسة ولاتجازف بفرصة أن تراها والدتها برفقة سلمى أو أي من شلتها "
قلت بعصبية " أهذا مايردعها ؟؟ .. خوفها من والدتها ؟؟ ألم تحتقر مافعلته نورة ؟؟ "
" لا.. بل تتمنى لو تعرف عن شلة سلمى شيء وأخبرتني أنها تريد أن تكلم نورة بالهاتف من حين لآخر إن لم يكن لدي مانع فأخبرتها أنه لاسلطة لي ولا لسارة في هذا الموضوع .. إن ري ضميرها بذلك فهي حرة "
لم أستطع تخططي ذلك اليوم .. وبقي أتساءل لم فعلت نورة هذا وكيف انجذبت لسحر سلمى بعد كل ماسمعناه عنها وعن انحلالها ؟؟ ..

بلا عنوان 04-05-07 09:09 AM

-7-

انقلاب .....


انتهت الإجازة سريعا وكان مايسليني فعلا هو أن زيارات مها وسارة تكررت كثيرا وأصبحنا لاننفك في الحديث عن كل شيء وكان جدتي قد أعجبت بزميلاتي قائلة لي انهن من عائلات طيبة ..
عدت لهذا الصف الأخير عازمة على أن تكون هذه السنة الدراسية أفضل مايكون .. وقررت أن أتعب في مقابل أن أحصل على مجموع يؤهلني لاختيار مستقبل مناسب لي ..

كنت أسير بين أروقة المدرسة وسارة على يمني ومها على يساري .. وعفراء إلى جانب سارة .. التي صرحت
" أريد عمل شيء .. جنوني .."
قالت عفراء باستغراب " بعد كل مافعلته ؟؟ لازلت متشوقة لعمل شيء جنوني "
"لم أفعل شيء اليوم ..."
قالت مها بهمس " لا أعرف من رمت لتوها بحجر على نافذة المديرة .. ولا أعرف من التي صرخت بكلمة جبناء عند باب الصف العاشر وكان في الداخل مدرسة الرياضيات التي لاترحم ."

قالت سارة بصدق " لا أذكر من فعلت هذا ؟؟ "
قلت ساخرة " يبدو أنك مصابة بانفصام بالشخصية أو بفقدان الذاكرة "
قالت سارة بثقة " لايهم .. المهم أني أتوق لفعل شيء مجنون .."
أمضينا آخر خمس دقائق من الإستراحة في التجول .. وما إن رن جرس الحصة حتى صادفنا نورة برفقة مجموعتها الجديدة ..
قالت نورة ساخرة كعادتها " من أرى أمامي ؟؟ المجنونة برفقة البدينة والمعقدة !"
توجهت عفراء إلى الصف بسرعة معلنة رغبتها في عدم التدخل ..
قالت مها باستهزاء "انظروا من يتكلم ... الحمقاء بعينها!"
غضبت نورة " اني لا أسمع هل سمعتم طنين بعوضة ؟؟ "
ضحكت زميلاتها مكن حولها وشعرت أن الموقف لن يتوقف عند هذا الحد فصرخت بنورة " كفـــى ... لايعني أنك انضممت لهن أن لك الحق في القدوم والسخرية منا "
ادعت نورة الخوف وصرخت " يا إلهي .. انها من الجوع ستأكلني البدينه لا "
شمرت سارة عن كميها وبدت نظرة سعادة على ملامحها ..سألتها قلقة " ماذا تفعلين ؟؟"
قالت بابتسامة مطمئنة " قلت لك أني أتوق لعمل شيء جنوني اليوم .. وها حان الوقت "
انطلقت سارة تجاه نورة ودفعتها بقوة وخلال ثواني استحال عراكهما إلى قتال بين الجميع و تجمهرت الفتيات وهن يشجعن سارة بقوة فقد تأذين بالفعل من نورة .. دخلت في هذه المعركة محاولة أن أفك بين الجميع .. لكن على مايبدو أني لا أنفع اطلاقا في عقد معاهدات السلام !!!


بعد نصف ساعة كنت أكتم ضحكتي وأنا أرى أشكال الفتيات ذوات الشعر المنتوف والملابس الممزقة والكدمات الخضراء والزرقاء والشفة المنزوعة .. ضحكت سارة بانتصار .. لم تستطيع كبت ضحكها مع دموع الفتيات الأخريات ..
صرخت المديرة في وجهنا بقسوة " ماهذا ؟؟ من أخبركن أننا ندير حلبة للمصارعة ؟؟ هذه مدرسة محترمة من أرقى المدارس في الدوحة .. وقد شهدت قتالكن للتو أحد الموجهات القديرات في الوزارة ... ماذا أقول ؟؟ ماذا أقول ؟؟ صبية .. لستن فتيات محترمات .. للأسف خاب ظني في الكثير منكن .. "
قالت الجملة الأخيرة وهي تنظر لي ولسارة ولمها .. التي كانت تضع ثلجا على أنفها المكسور .. كانت نورة هي التي تلقت الضرب الأكثر .. فقد كسر أنفها و استقرت كدمة زرقاء تحت عينها و وفمها مليء بالدم .. لقد أدت سارة واجبها تماما كما أرادت ولم يطلها سوى بعض الخدوش من أظافر نورة ..ومزق كم قميصها .. أما أنا فلم أتعرض سوى لكدمة سيئة على عيني من مرفق سارة عندما حاولت أن أفكها عن نورة .. نظرت إلى سلمى التي طالتها الكدمات والخدوش على وجهها .. وكانت تقف بقربها بنة التي
كانت قد امسكت بخصلات من شعرها بين يديها ...
"قرار فصل تأديبي لكل منكن .. ولا تدخلن هذه المدرسة سوى برفقة ولي أمركن ."
وقعنا جميعا على هذا القرار .. وكان عدد المفصولات هو ثمان
طالبات .. أنا ومها وسارة من طرف وسلمى ونورة وبنة وفتاتان
الطرف الآخر ..
قلت معلقة وأنا أحمل شنطتي وعباءتي
" فعلت ما أردت يا سارة .. وارتكبتي الجنون بعينه !!"
ضحكت سارة قائلة " منذ علمت أن نورة انضمنت لسلمى وأنا اتشوق لهذه اللحظة .. "
قلت وقد تذكرت للتو " ماذا أقول لوالدتي؟؟ كيف سأقول لوالدتي؟؟ "
قالت مها بروح مرحة " أمامك اسبوع .. فكري كما تريدين.. أما أنا عن نفسي سأخبر أمي منذ الآن .. فهي تسأل عني دائما لدى المديرة .. لكني أخبرتها عن تصرف نورة أتمنى أن تعذرني .. ولاتعاقبني .. "
قالت سارة بلا مبالاة " ليست المرة الاولى بالنسبة لي .. "


الساعة الآن 12:34 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية