لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

المنتدى العام للقصص والروايات القصص والروايات


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 21-01-21, 05:29 PM   المشاركة رقم: 31
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Sep 2017
العضوية: 327052
المشاركات: 98
الجنس أنثى
معدل التقييم: شتات الكون عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
شتات الكون غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : شتات الكون المنتدى : المنتدى العام للقصص والروايات
افتراضي رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون

 




.
.
اتصل عليه طلب منه أن يلتقي به في إحدى الكافيهات، وافق على مقابلته، ذهب وفي قلبه وجع لأوّل مرة يشعر أنه عاجز هكذا ولا يجد حيلةٍ تُبطل تهديداتهم المكنونة خلف اسوار حقيقتها البشعة...
ولكن لن يقبل أمر التصدير في الدول التي يحددونها له، لن يفعل هذا الأمر وإن قطعوا رأسه!
شعور أنك مخدوع، ومكبّل بالأغلال موجع للحد الذي يقيّد فكرك عن التفكير الصائب ويديك من أن تُبدي بردات فعل جنونية

مسح على رأسه عدّت مرات مل من الإنتظار
ولكن شعر بقدومه اتى وجلس على الكرسي المقابل له: اتمنى في شي مهم يستاهل ييتي لأهنيه(جيتي لهنا)

ليث نظر إلى وجه أبا سلمان، سمع نبضات قلبه بشوق لسلمان المرحوم، اشتاق له ولصحبته لحديثه وكيفيّة تهوين الأمور عليه، نظر لعينيه
التي تقدحان بنفس اللّمعان لتُصيب ذاكرته اللعينة وتبدأ بتنشيط الذكريات كلها لتمر أمامه صورة سلمان بتكرار مخيف وشفاف
بلل شفتيه ترحّم عليه سرًا: وش اسوي عشان توقف هالتهديدات؟
بو سلمان سكت ثم شبّك اصابع يديه مع بعضهما البعض: انت تعرف شنو تسوي بس تعاند...
ليث تقدم قليلًا بظهره للأمام: سالفة إني أصدّر الأدوية للدول هذي انسوها....انا مستعد ارجع للمعمل وللتصنيع....بس ما اصدّر.....وبالمقابل ماحد يأذّي زوجتي ولا حتى خويي...

بو سلمان بمكر ابتسم: افهم منك قاعد تفاوضني الحين؟
ليث رفع حاجبه: اي افاوضك...ولا بعد ممنوعه المفاوضة عندكم؟
بو سلمان ضحك بخفة: ههههههههههههههه لا مو ممنوعة......راح اكلم اللورد....و نشوف وشي يرد عليك......
ليث حكّ لحيته وبنبرة خبيثة : اوليفر أليجاه....هو نفسه اللورد؟

نظر إليه وكأنه يُرسل إليه رسائل مبطنة خبيثة ولكن عجز عن تفسيرها أو التماسها حتّى
: يعني قريت المقالة؟
ليث بغضب: عارف ظهور اسمي في الإعلام ما بيرسي على بر....
بو سلمان هز رأسه: قالوا عنك وايد ذكي بس ما توقعت جذيه بزيادة.....اكيد....ما راح يرسي على بر يا ليث....ودامك فهمتها وهي طايرة.....انقذ نفسك.....
ليث بتكرار: اوليفر....
قاطعه: يمكن يكون هو ويمكن وسيط ...بس صدقني هو يسوي كل شيء على المكشوف...وما يخاف من أحد.....فيعني لو تفكر أنت مسكت خيط يخليك تجيب أجله....فهذا أنا اقولك بجيب اجلك انت...

ليث
ظن أنه لو كان اللورد نفسه اوليفر سيسهل عليه الأمر في التخلّص منه بشكل قانوني ولكن الأمر صعب وجدًا وربما ابا سلمان فهم الأمر سريعًا
هل جميعهم اذكياء ليقرؤون افكار بعضهم البعض بهذه السرعة؟!
ام مرّوا عليه امثاله الكُثر المتهورين الذين فكروا بنفس طريقة تفكيره ومن كثرة تعاملهم مع اشكاله فهموا تفكيرهم؟
ليث لينهي النقاش نهض: كلّمه....وعطني خبر وش يقول لك......وابعدوا عن ركان...
بو سلمان بهدوء: لا تحاتي ركان عمره ما كان في دائرة الخطر والشك....واللي صار له مجرّد هدية بسيطة........

ليث نظر إليه باستحقار ثم مشى بخطوات غاضبة ليخرج من المكان ، شعر بضيقة تكتم على صدره ودّ لو يخنق بيديه هذا الرجل الذي باع دينه ودنياه من أجل المال، هو متعجّب كيف يملك القوّة التي تجعله يقف شامخًا رغم مقتل ابنه الذي عجز هو على نسيانه، كيف يستمر مع اشخاص قتلوا ابنه كيف؟ حقًّا هو لا يمتلك قلب لا يمتلكه ابدًا...
ركب سيّارته، سحب هاتفه ليرسل لركان أنه التقى بـ ابا سلمان واتفقا على الامر وسيوضّح له كل شيء غدًا
ثم بدأ بالقيادة
.
.
اتصل عليه حدث ما توقعه اللورد تمامًا، خوف ليث من أن يوقعوا في امور اكبر من التي فاتت دفعه للمجيء والخضوع لهم رغم ذكر اسمه في الإعلام لم يرد به شرًّاكبيرًا! ولكن كان مخطط له لإيقاع الخوف في قلب ليث وسحبه لطرفهم وإن لم ينسحب كانت هُناك خطّة بسيطة كانوا مخططين على ايذاؤه هذه المرّة دون أن يؤذوا من هم حوله ولكن اذاء لا يؤدي بحياته للموت!
ولكن لحق على نفسه من أن يلحقوا به الضرر البسيط والذي لا يعتبر بشيء أمام ما حدث لزوجته خاصة
اتاه صوته فقال: بتّال مهمتّك راح تبدأ من بكرا.....
كان صوت ابا سلمان يأتي من بعيد، مع ضجيج الموسيقى وارتفاع اصوات الأهازيج المحرّمة صرخ وهو: هلاااااا.........وش؟.....مهمة؟
ابا سلمان بلل شفتيه سمع صوت الموسيقى: اطلع برا بسسرعة.....
ثم اردف بعصبية: وبعدين تلوم بنت أخوي!
سمعه واردف منفعلا: لا تجيب لي طاريها!
بتّال خرج للشرفة رمى سيجارته على الأرض وسحقها وبأهمية قال: خير متصل؟....صاير شي؟
ابا سلمان: اقولك يا ثور....راح نتجّه لخطة باء....وراح تبدأ مهمتك من بكرا....
ضحك الآخر: ههههههههههههههههههههه احلى خبر والله.....
بو سلمان بتحذير: انتبه مانبي اخطاء ......ولّا راح تخسر اشياء وايد.....
بتّال مسح على انفه بحركه سريعة: ولا يهمك....
ابا سلمان: انتبه ليث يشوف ويهك.....هو حفظك من موقف الفيديو.....ورحيل ما ندري تعرفك ولا...

بتّال مسح على شعره الكثيف: لا .....كانت وقتها في حال ما يخليها تركّز.......وكلّه من الحمار ستيفن لو ما استخف....ما كان خلاني اتدخل واجي اشيله شال الله راسه..
.
.
بو سلمان حقيقةً لو لم يفقد صوابه ستيفن حينما هجم عليها في المواقف لما جعلهم يقلقون من هذا الأمر...هجومه ومحاولة اغتصابه لها وترتّهم كثيرًا كان عليه ان يُرسل تهديداته المبطنه ويخرج في غضون دقائق معدودة ولكن هو أطال معها وجعلوا بتّال يتدخل في الأمر قبل مجيء ليث الذي إن رآه حتمًا كان سيقتله!
.
.
: ابوه اللورد...ابعده هالفترة ....عن الاشغال وخلاه يروح كندا....عشان لا يسوي لنا اخطاء وبلاوي....
بتّال نظر للسماء: دام كذا .....ما راح يصير شي يخرّب علينا.....ولا تحاتي رحيل ما تعرفني...وعشان اخذ احتياطي بغيّر ستايلي....
بو سلمان بتأكيد: من بكرا تبدأ....
بتّال: ولا يهمّك....
بو سلمان اغلق الخط، هنا ثم نهض ليخرج من المكان وهو يبتسم بكل خبث
.
.
متخبّط به من القلق الكثير، ليس لهُ طاقة على تدفّيع الثمن لشخص آخر، يكفيه تأنيب الضمير الذي عاشه خلال الثمان سنوات، حينما جعلوا رحيل ورقة مع هبّة الريح تتحرّك كيفما يحلو لهم، يُحزنه انه لم يدفع الثمن بنفسه
يُقلقه من أن يمكروا به ويمدّوا اسواطهم المسمومة لتضرب أمل وركان لا يريد خسائر جديدة ولا يُريد عذاب آخر

يُريد أن يعيش باطمئنان وتعويض ما تلف رغم انّ الأمر يتطلب منه قوّة وصلابة عُظمى لترميم الأشياء التي هُدمت، فترميم حياة رحيل صعبًا
ويعد مخيفًا لأنها حقًّا لا تتناسب مع شخصيته التي تنفعل بسرعة وجنونه الذي لا يتوقف....حكاية أخرى!
رحيل هي النقيض لأمل
وأمل هي ألم رحيل!
عبس بوجه وركن سيارته لينزل ويمشي بخطى ضعيفة ويصعد لشقته، فتح الباب
ودلف منه ثم اغلقه،
هدوء
اعتاد على هذا الأمر، يدخل الشقة ليحتضنه الهدوء وتحتضنه برودة المكان، مشى ليتجه لغرفته ، هو مجبر على أن يرى امل ....لن يجعلها تذهب إلى شقتهما الأخرى ولا حتى شقّة ركان إلا بعد خروجه من المستشفى ...لن يبعدها عن ناظريه لكي لا يؤثم على ايذاؤها من قِبلهم!

فتح الباب، رآها منكبّة على حاسبوها والاوراق مبعثرة من حولها.
.
.

ما إن رأته حتى قالت دون النظر إليه: برجع شقة ركان اليوم.....
ليث دون ان ينظر لها رمى نفسه على السرير لتسقط بعض الاوراق على الارض: ما فيه روحة....

أمل لن تمرر الأمر ابدًا وإن كان لا يحبها ولا تهمه ولكن لن تجعل الراحة تتوسط معيشتهما!
: مستحيل اجلس هنا مع وحدة منحرفة ومختلّة عقليًّا....
اغمض عينيه وتنهد: اظنها كافه خيرها وشرها ومنطقّه في غرفتها ولا تطلع...
أمل ابعدت الحاسوب عنها ثم انحنت لناحيته وبغضب: لا ابشرك طلعت .....واختمت علي....ورجعت سجنها!
فتح عينيه ببطء حينام قالت (سجنها) استفزته بهذه الكلمة وجعلته يجلس ويعتدل على السرير....ازاحت جزء بسيط من ياقة بجامتها لتريه الخدش الذي احدثته لها رحيل
: شوف وش سوت ....رفعت علي السكين......حاولت تقتلني يا ليث....

ليث سكت، وقعت عيناه على الخدش المحمر، غضب
رحيل تُمارس غضبها وانفعالاتها وكأنها في السجن تُعامل من هم حولها على انهم سُجناء يريدون أذيّتها، تنهد لوضعها ثم رمى نفسه من جديد على السرير، تحدث: نامي.....الخدش بسيط....

صُعقت من كلمته وبروده ضنّت انه سيغضب حينما تخبره زوجته الأولى ارادت قتلها،
ولكن يبدو انه لا يهمه؟!
هذا يُعني أنّها لم تمتلك جزء بسيط من قلبه حتى على وقع الاهتمام او الإحترام شعرت الآن بالذّل اكثر، ارتباطها به ذلّها ، ملاحقتها له من أجل إخماد نيران الفضيحة لم تجعل لها كيانًا يُرى أمامه، تحرّك شيء بداخلها
يُقال لهُ الإنكسار والتهميش والتحطيم
ترقرقت عيناها وتحشرج صوتها : ليث.....قولي انا شنو بالنسبة لك؟.....ولّا تشوفني ولا شي....مجرد كيان زايد في حياتك؟

سمع حديثها، واستشعر نبرة الحُزن التي تنطوي تحت لسانها لتُثقله، اخذ نفس عميق وزفر بصوت سمعته، ثم استلقى على جانبه الأيمن ليهمس: لو الظروف عاكستني ما كان التقيت بك!....وليتها عاكستني يا أمل ليتها!

انحنى حاجبها الأيمين للأسفل لتحاول أن تمنع ترقرق الدموع في محجر عينها اليُمنى ولكن خانتها تلك الدموع، هو لا يتمناها في حياته ابدًا، ارتجف جسدها ازدردت ريقها عشرات المرّات لمّت الأوراق من حولها ، كانت هناك ورقتين تحت ساقه سحبتهما بقوة لتيمزقّا، ثم نهضت من على السرير ، شعر باضطرابها وبكاؤها ايضًا، اهتز جسده على حركاتها، اغلقت الحاسوب ثم توجّهت للدولاب سمعها وهي تفتحه بقوّة
التفت سريعًا هُنا وفهم ما تريد فعله، تريد الخروج الآن، تريد أن تُجاري كبرياؤها في حدّة حديثه وانكسارها ، ولكن نهض سريعًا ليُغلق الدولاب وهي تسحب منه ملابس عشوائي برجفة يديها
تحدث: ما فيه طلعة.....
أمل نظرت إليه ونظر لدمعها المنساب على وجنيتها واحمرارهما: وخّر ليث.....بطلع بروح شقة ركان....ما راح اجلس هنا....
ليث بغضب: أمل ليش تحبين تأذين نفسك؟
أمل بصرخة: وانت ليش ما تحس؟
ليث بتأفف: أأأأأأأأأأأأأاف منك اففففففففففف.......
ثم بلل شفتيه: ليش مو راضية تقتنعين......إني مستحيل اتقبلك....مستحيل يجي يوم واحبك على إني صريح في هالشي إلّا انك مو مستوعبته...

بكت وانثرت قهرها في رحيل: ما جبت هالسيرة قلت لك رحيل حاولت تقتلني....
ليث بفهم: مشكلتك مو رحيل مشكلتك انا........تفكرين بهالطريقة راح تثيرين جنوني....بس انتي غلطانه.....أنا اتوقع اي شي من رحيل.....وعارف كيف اتصرف معها بعدين.....بس انتي.....لا تحاولين تلفتين انتباهي لك بطاريها!

أمل رمشت مرّتين وهي تحدّق في وجهه
.
.
اذا لم تكن تريد مني حُبًا فماذا تُريد؟
هل تُريد سرقة الأحلام مني انتقامًا لزواجي منك؟
أم تريد اقتيالي بجعلي لا شيء في حياتك؟
.
.
بللت شفتيها، دار رأسها في هذه اللّحظة ، لا تدري ماذا تقول ولكن كل حدث وحديث يبرهنان لها ليس هُناك أمل من استعطاف قلبه لناحيتها ابدًا
همست: مستحيل تحبني؟
هز رأسه وهو يشتت ناظريه عنها : مستحيل يا أمل ويا ليتك تفهمين......وقد قلتها لك بداية زواجنا....رغم اللي بصير بينا لا تحبيني...حبي نفسك.....
أمل بغصة: وش فايدة زواجنا أجل؟
ليث بقساوة الأحرف: عشان استر عليك وعشان لا اخسر صاحبي!

عضّت شفتها السفلية التي بدأت بالأرتجاف
الآن حصحص الحق، ليفلق قلبها هي كانت تشعر بذلك طيلة الفترة ولكن كانت تُنفيه تحاول ألّا تصدقه ولكن
بكت كل ما فعلته انها بكت
وهو تقدم لناحيتها واضعًا كفّيه على اكتافه متحدثًا بهدوء: المفروض تكرهيني يا أمل.....ما كان المفروض تحبيني ابد!
ابعدت يديه عنها بقوّة وهي تبتعد مسافتين عنه نظرت له: انت بافعالك كسبت قلبي.....يا خبثك ويا خبث افعالك يا ليث...
ابتسم بضياع: الخبيثون للخبيثات!
فهمت مغزاه وبكت هُنا بصوت لتصرخ ضاجة امامه: لا تشبّهني فيك.....انا ما اشبهك....أنا غير....
ليث اقترب منها وبهمس: دامنا كنّا في نفس المكان......فهذا يعني نتشابه يا أمل....
ربما هي محقّة ليس لها دخل بما حدث ولكن يُتعبه امر الاقتران بامرأة وجدها في مكان مشبوه، محاطة بالذئاب الذين يحاولون ايقاعها في مخالب أيديهم، لن ينسى النظرات لم ينسى رجفتها التي تصرخ انا بريئة ولكن لم ينسى انها اتت لهذا المكان بإرادتها فما بين هذه التنقاضات لا يستطيع أن يرى جانب البراءة منها وجانب صدق قولها!
صرخت باكية: توجعني بالحيل....وكأني انا اللي سلّمت نفسي لك.....
بلل شفتيه بهدوء: سلمتيها لي بطريقة غير مباشرة يا أمل....وجودك في ذاك المكان...تسليم غير مباشر لجسدك....بس احمدي ربك سلمتيه لي مو لأحد ثاني ما يخاف ربه!

ضحكت بقهر في وسط انهياراتها يتمنن عليها ويدعّي مخافة الله،
الله عليك يا ليث
مسحت دموعها بكفي يديها ، ولكي تنهي الحديث اردفت بكل شجاعة: طلقني!
ليث ابتسم بسخرية على وضعهما، الذي لا يتسطيع أن يضع لهُ حدًا ولا عنوان
اقترب من السرير القى بجسده عليه اغمض عينيه ببرود: تعبان ابي انام......وانا افضّل انك تنامين .....اعصابك مشدودة...وأنتي بحاجة للهدوء والاسترخاء.....

أمل
شعرت بالنيران تشتعل بداخلها، بروده يقتلها اتهامها انها شريكة في اغتصاب حقها يُثير عواصفها، : بقول لركان ما اقدر اكمل معك....
ليث وهو مغمض عينيه: هدي اللّعب يا أمل ...وتعوذي من ابليس....ولا تشغلين بال ركان بشي وهو بهالوضع......
أمل: انا وضعي ادمر منه يا ليث بسببك....
ليث: لا توجعين نفسك بنفسك.....وراح يتحسن وضعك صدقيني....
أمل بانكسار: ابي اروح الشقة ماقدر اجلس هنا.....
ليث بنفس النبرة: جبرتي نفسك على امور كثيرة....ماظنك عجزانه تجبرين نفسك تجلسين هنا ......المفروض تعوّدتي.....هذا كلامنا....وهذا حياتنا....مو كل مرة ندخل في نفس النقاش تهربين....المفروض تعوّدتي خلاص...وطّنشين....بس عشانك حاشرة الحُب في قلبك تحسين نفسك عجزانه تجّاوزين كلامي وصدقه....وتجّاوزين وجودي بينك هنا!
ثم التفت عليها: نامي...صدقيني بترتاح اعصابك....
اطلقت دعوة من قلبها عليه جعلته يبتسم ثم خرجت من الغرفة
ليغمض عينيه وينام بسلام!
.
.
هُناك خمس سيارات في حادث أليم ومُرعب لمجموعة شباب لا تتجاوز اعمارهم العشرون سنة، طيش شبابي وروح مندفعة وراء التحديّات التي تُهلك الروح، وراء مُتعة زائفة لا معنى لها سوى التهوّر ولكن هم يتوّجونها على مبدأ المغامرة!
اضاعوا حياتهم في رهن هذه التحديّات التي لا تؤدي بهم إلّا لطريق الموت، اتصلوا عليهم لينظروا لبشاعة المنظر
توفي منهم ثلاثة لم يستطيعوا انقاذهم وهم في الشارع قبل نقلهم في سيارة الإسعاف
أما البقيّة تمّ نقلهم في سيارة الاسعاف بعد اجراء الاسعافات الاوليّة لهم وإكمالها في الطريق، تجمهر النّاس اعاقوا حركتهم وبدؤوا بالصراخ عليهم للابتعاد...وتوسعة الطريق لهم...

هو اهتّم بهذا الشاب الذي لا يتجاوز الثامنة عشر من عمره، حالته سيئة للغاية ، هو رأى الكثير من الحالات الصعبة في عمله كمسعف طبي ولكن اليوم رأى ما هو اشد عليه، وصلوا إلى المستشفى في تمام الساعة الثامنة وست دقائق مساءًا، حدث استنفار كبير في مستشفى الفاهد، نزلوا المسعفون وهم يدفعون الأسرّه سريعًا، طلبوا من جميع الأطباء التجمّع أمام باب الطوارىء بعدما تلقّوا هذا الخبر المفجع، وكانت دانة وموضي من ضمن الواقفين أمام الباب لإستلام أي حالة أمامهم..

دفع محمد السرير وسريعًا استلمت دانة الحالة استغربت من وجود محمد هُنا ولكن لم تبدي بأي ردت فعل وهو تعرّف على هويّتها من البطاقة
ولكن لم يهتم للأمر تحدث كعادته وكأنه رجل آلي اعتاد على الأمر: كسر في الرقبة........وتضرر كبير في الساق.....ونزيف حاد قريب من صدره...
دانة ازاحت البذلة من على صدره، رأت كيف الجلد مرفوع بشكل مخيف بالقرب من قلبه، شعرت بضيق تنفّس المريض،
: نادوا الدكتور رعد....
موضي استلمت حالة سريعًا
بينما
الدكتور رعد سريعًا اتى بالقرب منها ومحمد كان واقفًا يحاول ايقاف النزيف
تحدثت دانة: دكتور رعد اظن القلب في حالة تضرر....او المريض يعاني من امراض مزمنة......ضيق تنفّس والصوت اللي يطلع من صدره.....دلالة......
محمد رفع صوته ليقاطعها: وقّف اللللللللللقب...
الدكتور رعد بصرخة: اررررررررررررفعوا مستوى الاكسجين....
وبدأ بالانعاش القلبي الرئوي....ودانة بدأت تتوتر واخذت تحسب من رقم الواحد إلى الخمسة لتهدأ نفسها وتستغفر...لا تريد أن يموت أحد امام عينيها او بين يديها لا تقبل هذه الفكرة، فجأة دلفت الباب موضي

لتقول: دكتور قسم الجراحة صار ما يقبل اي حالة بدون توقيعك...و...

ثم سقطت عيناها على الشاب الطريح الفراش الذي يُنازع الموت، اختنقت....ِتعرّت من الثبات والقوّة اخذ جسدها يرتجف كالعصفور، حدّقت مطولًّا و اقتربت من السرير
ورعد يصرخ عليها: بدون توقيع المفروض يقبلون اي حالة الوضع خارج عن السيطرة كلمي الدكتور غسّان.....
وقفت وصدرها يرتفع ويهبط شعر بها محمد وهو يحقن الشاب بابرة
ودانة نظرت إليها وفهمت ردّت فعل موضي وخشيت من الأمر
بلعت الغصّة على همسها:اخوي....دانة هذا اخوي...

رعد وضع اللحاف الابيض على وجهه لا أمل له من ان يعيش وقف قلبه تمامًا
محمد خرج من الغرفة سريعًا ورعد نظر إليها : عظم الله اجرك يا موضي...
موضي اقتربت من السرير وهي تهز رأسها بِلا، ودانة حالة بينها وبين السرير لا تريد منها ان ترى حال اخيها المراهق وهو نائم على السرير وجسده بارد وعينه اليُسرى مفتوحة قليلًا!
احتضنت موضي التي بدأت تصرخ ليضج صوتها في اركان المستشفى
احتضنتها بقوة: قولي لا إله إلا الله...
موضي بانهيار تام: مامات تكفين دانة...سوي له انعاش مرة ثانية سوي له تكفين......امي تحبه...ابوي ما يقدر على فراقه تكفين....دانة...

حاولت التماسك ، حاولت ألّا تنهار معها، سحبتها بكل قوتها التي بدأت تتلاشى شيئًا فشيئًا بعدما احتضنت موضي وهما في الممر وارتخى جسد موضي على صدرها لتجثل هي معها على الارض
صرخت : نقّاااااااااااااااااااااالة.....
محمد كان قريبًا منهما بينما رعد ذهب لقسم الجراحة ليرى الأمر الذي تكلمت عنه موضي ليس له وقت في الطبطبة ، وفي الإسهاب في قول الكلمات التي تخفف على اهل الفقيد ليس لأنه لا يمتلك العاطفة والأحاسيس ولكن الحالات كُثر لا يريد أن يموت شخص آخر، لا يريد أن يقصّر في عمله، بينما المسعفين اضطروا في المساعدة داخل المستشفى ، ومحمد كان واقفًا أمام احد الغرف ينظر للملف الذي اعطاه صاحبه

سمع صوت دانة ونظر لإغماء موضي سحب احد الكراسي المتحركة، وتقدم لناحيتها، دانة رفعت موضي معه ووضعوها على الكرسي وسحبتها لإحدى الغرف،
تحدث: اهتم بحالتها...
دانة نطقت بهدوء: تقدر تروح تشوف شغلك...
ثم سحبت ابره وعلبة صغيرة اخرجتها من الدولاب الزجاجي للأدوية
ستحقنها بمهدأ بجرعة خفيفة ولكن يدها ترجف، اعصابها حقًّا انشدّت، محمد نظر لاهتزاز يدها: عطيني احقنها....
دانة لم تعاند اعطتهُ الابرة والعلبة، لم يأخذ ثواني إلّا واحقنها
ثم قال: في حالات واجد يا دانة بحاجة لك......بتكون بخير...روحي شوفي شغلك.....بركّب لها السيروم.....
.
.

هزت رأسها ثم خرجت، نظرت لازدحام الممر، لركض الممرضات بين الغرف، للأصوات المزعجة الصادرة من سيارة الاسعاف، تشعر بالوجع على فقد موضي لأخيها، ازدردت ريقها، اخذت تجول في الغرفة التي تحتاج للدعم ، تدخل في هذه وتخرج من الأخرى، انشغلت ثلاث غرف للعمليّات واربع منها للعناية المركزة والبقية في غرف تنم عن استقرار حالتهم ، حمدت الله كثيرًا لم تتلقى خبر وفاة احدهم ، فقط اخ موضي من مات.....بينما الثلاث الجثث التي نُقلت إليهم وضعوها في القسم الخاص في ثلاجات الموتى، بعد ساعتين من الفوضى وسماع دقات القلوب الوجلة اتوا الأهالي ليزفوا الأطباء على مسامعهم مدى خطورة حالات ابناؤهم المتهورين، اكثر ما اوجعها وجه اخ موضي الذي اضطرت هي من تخبره

بموت اخيه وقفت امامه: عظم الله اجرك .....قاسم عطاك عمره....
لم يبكي ولكن جلس على الكرسي الذي خلفه تمامًا، انكسر شعرت وكأنه عود يبس فجأة ثم انكسر
لا تدري كيف تخفف عنه ولكن اقسى مراحل الألم أن يتألم الإنسان بصمت دون ان يُخرج هذا الألم من جوفة
تحدثت بثبات تخفي وراؤه رغبتها في البكاء: موضي في غرفة 206.....دخلت في حالة انهيار عصبي بسيط....تقدر تروح وتشوفها...

ثم انسحبت، من امامه، تريد أن تختلي بنفسها، قليلًا، هذه الحركة التي حدثت في المستشفى شتت عقلها من حُب رعد لها ومن رغبة جدّها في تزويجها لمحمد ولكن ليت ذهنها تشتت بطريقة اخرى
اكثر ما ألمها، وفاة قاسم...وصراخ الشاب الذي بُترت يده، ما رأته اليوم مجزرة لأوّل مرة تراها في بدايات مراحل عملها، تشعر رائحة الدم أخذت تتشرّب في جيوبها الأنفية وبدأت معدتها تستشيط لتبدأ بعدها بمرحلة الغثيان....ولكن حاولت التماسك....غسلت يديها من جديد بعد ان دخلت الخلاء المخصص للنساء ستخرج لوجهة المستشفى تريد أن تتنفّس
تريد أن ترفع الغطاء من على وجهها قليلًا تريد أن تبكي دون ان يراها احد....

تجزم رعد لن يُراقبها الآن فهو مسك حالة خطرة لم تخرج من غرفة العمليات للآن وهو المسؤول عنها كونه جرّاح قلب...لذا لن تخشى من ان يراها...سوف تأخذ راحتها .....خرجت....ورأت الوجهة مزحومة من النّاس...ذهبت لمواقف سيارات الإسعاف الجانبية كانت خالية قليلًا من النّاس....والضوء باهت وخفيف....لن يراها احد....

حقًّا لم تتوقع يومًا ترى ما رأته الآن لا تدري لماذا تأثّرت هل بسبب انهيار موضي باكية على صدرها أم لسبب عُمر هؤلاء الجرحى المنصرعين على الأسرّه بضعف، ام بسبب الضغوطات التي تشعر بها....

رفعت عن وجهها الغطاء اخذت تبكي بلا صوت وشيئًا فشيئًا اخذت تشهق ليحتقن وجهها بالاحمرار، تخجل من ان يراها احد.....اقتربت قليلًا خلف سيارات الإسعاف......لتتخبأ عن الأنظار!.....ولم تلحظ الشخص الواقف خلف سيارة الاسعاف الاخرى والقريب منها....واقفًا يدخّن بشراهة وبهدوء!

لم تراه
شعرت بتمكّن الغثيان منها.....فاتجهت من الناحية اليُسرى لتولّي بظهرها تمامًا له...وتتقدم لناحية القمامة.....فتحتها .....لتخرج ما في معدتها وهي تبكي.....بصوت ظنًّا منها لا أحد هُنا يرى ضعف حالتها.....الدموع اصبحت تنساب على وجنتيها بهدوء.....وعينيها احمرتّا سريعًا وعرق جبينها .....شعرت بتسارع نبضات قلبها....الحياة ابسط مما فعلوه بأرواحهم....الحياة جميلة.....هادئة...ولكن الإنسان نفسه....هو من يحوّلها إلى رماد...وإلى حديقة ذات ألغام متفاوته في الصغر!

ضربت على صدرها بقوّة وهي تبكي، تأن نوعًا ما، اخرجت قلق اصرار جدها على هيأت ألم في صدرها ، والفظت رعب ما رأته على هيأت دموع ضعيفة لم تذرفها سابقًا، استسلمت لضعفها البعيد عن انظار البشر.....

بينا هو من المؤكد ان يراها يومًا في المستشفى ليس على سبيل الصدف والخرافات التي أوّلتها هيلة في رأسها وترجمها فيصل واكدّت عليها اصايل ، طبيعة عملهم تُجبرهم في بعض الحين على الالتقاء في النقطة نفسها ليس صدف ولكن الظروف تلعب بخيوطهم في اقدار مثل هذه الليلة!

لم يتعجّب من حالها، هي دكتورة في بداية عملها لم ترى شيء بعد، تأثرها وبكاؤها واستفراغها لم يُثيرا الصدمة بداخله بل عبّر عنه بالشيء الطبيعي بالنسبة إليه

فهو رأى امثالها في بداية عمله، ولن ينكر انه انكسر في مثل هذه الحالات ولكن لم يبكي إلا صمتًا ولم تحزن إلا عيناه ولم ينكسر إلّا قلبه عليهم بكل هدوء عواصفه كانت داخليّة لا تُترجم للخارج!

القى بسيجارته على الارض ودهسها، فتح باب سيارة الاسعاف....سحب علبة الماء والمناديل....فكّر قليلًا لا يريد أن يقتحم هدوؤها فهي من المؤكد انعزلت هُنا لكي لا يراها أحد......

توقفت عن الاستفراغ....بللت شفتيها بألم...وهي تشد على بطنها كان ينظر لحركاتها من الخلف.....رفعت رأسها ثم مشت لتصبح واقفة جانبًا وينظر لوجهها...كانت مغمضة لعينيها.....دموعها ممزوجة بالعرق.....تنهد بضيق.....حينما التمس الشحوب الذي يملأ وجهها هذا الشحوب الناتج عن ضيق حالتها بسبب جدّه.....ولكن في الواقع ظّن ضغط العمل هو الذي احدثه....
اقترب منها ببطء وسمعت وطء قدمه فشهقت: هأأأأ......بسم الله...
ولكن قال: انا محمد ولد عمّك...
انزلت الغطاء على وجهها سريعًا
حّك ارنبة انفه: آسف....اذا خوّفتك بس مرّيت هنا وسمعتك.....يعني....
لا يريد قول سمعت بكاؤك ورأيتك تستفرغين ما في معدتك من ألم في القمامة
اختصر الأمر ومّد لها علبة الماء وعلبة المناديل
لم تترد سحبتهما وولّت بظهرها عنه فتحت غطاء علبة الماء شربت جزء منه ثم اخذت ترشح بيديها وجهها، بينما هو اخذ يجول بنظره في السيارات ، في تجمهر الناس البعيدة عنهما ، واذنيه تستمع لشهقاتها الخفيفة اللاإرادية.....مرّت دقيقة ثم التفت عليه بعدما انزلت الغطاء على وجهها
ناولته علبة المناديل لم تهتم إن رآها او لا وهي تبكي!
..ولكن الآن تشعر بالراحة بعد بكاؤها واستفراغها وهذا ما يهمها الراحة التي فقدتها كثيرًا
: شكرا...
سحب علبة المناديل بلل شفتيه لا يريد أن يحرجها كان سيتحرك
ولكن قالت: محمد جدي كلّمك؟
محمد وقف هنا طأطأ برأسه ثم شتت نظره عنها: انا كلّمته.....والواضح انه ما بغيّر رأيه....
دانة بثبات رغم ارتجاف جسدها: بس حنّا راينا ما راح يتغيّر!
حرك رأسه بتأكيد: لا تخافين ما راح يقدر يسوي شي...
دانة ابتسمت بسخرية وتذكرت حينما طلبها فجرًا لرؤيتها: إلّا يقدر ....هذا هو قدر يجمعنا في المجلس على اساس الشوفة الشرعية...
نظر لها وكأنها بثّت السم في مسامعه لتقلق قلبه من الموت!: يعني تظنين بيجمعنا في المجلس بوجود الشيخ ....وملّك علينا غصب؟
دانة حركت اكتافها: كل شي يطلع من جدي...
محمد نظر لعينها المحمرتين ولرمشها الذي احتفظ ببقايا الدموع: حتى لو سواها نقدر نرفض وقتها....
دانة شتت ناظريها عنه: مهما حاول يغريك من حوافز...ومن وعود...لا تغيّر رايك يا محمد....عن اذنك...
ثم ابتعدت عنه وهي تأخذ نفسًا عميقًا، وهو واقفًا ينظر لسرابها وهو يفكّر بحديثها الذي زاد من خوفه من قرارات جدّه!
.
.
فساد الرّوح يأتي بعد تلبية النّفس الأمارة بالسوء!
.
.

المكان ضيّق عليها لا يتسع لروحها ولا لجسدها، تختنق من وحشة المكان من بقاؤها هُنا وحيدة بِلا حُب يُعطيها الأمل من استيعادة عُشقها المفقود جَبرًا، لم تستطع الثبّات والبقاء في القاهرة لم تستطع ، والدها لم يهمه أمرها كثيرًا، رغم أنه علم بجرحها العاطفي وألمها الجسدي ولكن لم يهتم

لم يحتضنها ليخفف عنها، لم يطبطب عليها ليحتوي ضياعها سافر من اجل ان يشتت ذهنه ومن أجل ان يُسعد نفسه الأنانيّة

ابتعد ولم يسأل إن كانت هي بحاجة إليه، في الواقع هي بحاجة إليه وبشكل كبير، كما أنّ شعورها لناحية الاشتياق من زاوية والدتها تزداد
مُتعبة من هذا الفُراق الأبدي، تمنّت لو والدتها معها لتحتويها وتُعيد ترتيبها من جديد، سافرت هي الأخرى في اليوم الذي سافر فيه ابيها في الساعة العاشرة من الليل قررت السفر ولم تتردد في الإقبال على ذلك، سافرت إلى مدينة ليون الفرنسية والتي تبعد عن باريس 74كم
كيلومتر ، لم تذهب لباريس لأنّ لديها ذكريات بائسة فيها
قضت فيها مواقف صعبة لا تحبذ حتى ذكراها، مدينة ليون هي التي تُناسبها
وتُناسب مشاعرها، تريد شتائها القارص وبرودة طقسها يهشّم من هذه المشاعر التي استولّت عليها ، فهي تُعد أبرد منطقة من مناطق فرنسا
مشت في وسط المدينة وعينيها ذابلتّين، بِهما من الحُزن الثقيل والخوف الكثير...
اتصلت عليه
.
.
الحُب كأنكّ واقفٌ على أطراف شجرة الليمون، ما إن تثقل بعِشقُك نزفت هيامًا تُخضّب بهِ أطراف شوكها..انتظرت..لثانية ولكنّه
.
.

لا يُجيب، انسحب من حياتها كليًّا ولم ينسحب من قلبها الذي يصرخ بضجيج حُبه....نظرت لنهر الرون (بالفرنسية) أو ردانس (باللاتينية)....ارتعشت من هبوب الرّيح التي عرّت جسدها برجفة لئيمة .....وقفت بالقُرب من الجسر تسمع حفيف الأشجار .....تسمع صوت الصقيع وترى البرق يختطف بصرها لإرهاب هذا الحُب وتهدّيه جبرًا من افكار الانتحار!

خسرت كل شيء، والدتها ووالدها الذي خسر نفسه خسرته في الواقع من زمن طويل....بكت....
.
.
أين أنت يا ركان، أين أنت أيها الحبيب الذي فتح أبواب الأمان لي طوعًا لمشاعرٍ تبادلت في أُفق الأرواح العاشقة؟
أحببتُك، واحببتُ كل ما فيكَ من عيوب حتى إني لا أجد فيكَ عيوبًا في الواقع!
اجبني على اتصالٍ واحد ليردعني من جنون التفكير للهروب
الهروب من مشاعرٍ بدأت تأكل عقلي وقلبي خوفًا
اسمّعني صوتك.....احتضني بهمساتك....اردعني عن الجنون....
أنا لستُ مؤمنة بهذا الفُراق
لستُ قادرة على تجاوز صورتك من مخليّتي
أريدك
أنا بحاجة إليك
احتضني بصوتك
لا تُرهقني أكثر
لا تُتعبني في ادّعاء الحماية
ارجوك اجبني
واحمني من نفسي
ارجوك!
.
.
مشت بِخطى ثقيلة يعتريها الإنهزاز والإنهزام، التفتت للوراء لتمشي بهدوء إلى مبنى الأوبرا
Opra National de Lyon
.
.
الموسيقى هي من تسكّن آلامي
اعلم أنكَ توبخّني حينما اردف لك بذلك قائلًا
لا شيء يسكن الألام سوى القرآن
ولكن افهمني ركان أنتَ مؤمن لدرجة تجعلني أحسدك دون أن اشعر
إيمانك يُخفيني في بعض الأحيان، كُنت أحاول أن اجاري ايمانك بإيماني ولكن لم اتسطع!

كُنت متذبذبة، لا ادري كيف أحببتني وأنت على علمٍ من إنني مسلمة باللّسان ولكن شكلي لا يوحي بالاسلام، كما أنّ افعالي بعيدة عن احكامه، وكأنني لستُ منه وليس مني، خفت من الاستسلام ما بين يديك وأنت في درجة الإيمان تلك...

ولكن استطعت ان تنتشلني من قوقعة السكون والركود سحبتني لطريق الهداية اعلم انّك بدأت بذلك في اصرارك على استسلامي وثباتي في الصلاة، ولكن كنت اقرأ عينيك التي تحاول تخبأتي عن أعين البشر وانا حاسرة الرأس، بملابسي الضيّقة، وبزينتي التي تُثير الرغبات الكثيرة في أنفس الرجال، كنت اعلم أنك تريد مني التحجّب، ارتداء الرداء الساتر ولكن..
انا ضعيفة، لم استطع فعلها، اعلم وقتها انّك تحاول في استحباب قلبي لهذه الأمور....
ولكن انا لم احاول....إلى أن أتى يوم الفراق...يوم الإنفجار والإنشطار يا ركان....
ها أنا في ضعف حالتي....في وساويسي...وفي حبي...وشوقي لرؤياك.....ابحث عنك ما بين نوتةِ ونوته...ما بين أوتار الجُنك وأوتار قلبي....احفظك في سطر أغنيّة العُشّاق واترنّمك في روايات الخُلد والأساطير الخُرافية!
.
.
قلبي عاجز
ويداي ترتجفان
لساني يذكرك
وعقلي يتخيّل طيف ابتسامتك!
.
.
أحببتك يا ركان احببتك، اصبح الطريق إليك شاق ومظلم ، وتتخللّهُ بعض العقبات المكسورة، لم أكن اعلم حينها إنني سأقطع الطريق بكلتا الرجلّين الجريحتين أثر الوقوع والنهوض في بُقاع حُبك، كُنتُ اشبه بالمجانين في طريقي إليك، لم اعلم إنّ الإشتياق مؤذي يخلّف وراؤه تيه عميق، كُنت قد تساءلت ذات مرّة عن مرّ الإشتياق ولم افهم معانيه، ولكن الآن ادركت المعنى في زاوية الحُب المظلمة يا ركان!
.
.
مشت إلى ان اقتربت من المبنى رفعت رأسها لتنظر للأنوار التي تُضيء الخمس طوابق والذي تتسع لنحو ما يقارب 1200 شخص.
.
.
هل سيستطيعون الألفَين شخص من إلهاء قلبي؟
هل سيستطيعون من إخماد حريقي؟
انا أثمك يا ركان
أثمك الذي استحوذني
أثمك الذي ألهبني!
.
.
مشت
اقتربت من المبنى، سمعت صوت الموسيقى اغلقت عينَيها، بكت بهدوء، مشت لتُحدث بطرق كعب نعليها موسيقى اخرى، دارت حول نفسها وهي تنظر للسقف، للنجوم وللسماء السوداء التي تحتضن الغيوم بردًا لتجبرها على الصقيع!
لا تدري أين تذهب في الواقع ، كل الأماكن تلفظها بإزعاج قلبها الذي يضخ الدم حُبًا لركان وعُشقًا لعَينيه، مشت تحت السقف الزجاجي دارت بعَينيها لهذا المَعلم الأسطوري، مشت بداخله بما يُقارب الربع الساعة ثم خرجت.

لتمشي على الرصيف وتجعل الأمطار تُغسل روحها سمعت رنين هاتفها سحبته بسرعة وبلهفة نظرت للأسم وكان والدها هو من يتصل....اعادت الهاتف من جديد في مخبأ الجاكيت مشت ....إلى ان وقفت في الشارع العام لتوقف سيارة أجرة لها....ستتوجه لفندق راديسون بلو، ليون....ستذهب لتنام....لتهرب من كل الأشياء....اوقفت السيارة دخلت اغلقت الباب...

اتصلت عليه
لا يُجيب
.
.
لا تُجيبني...
لا تحبني
ولكن سأبقى أثمك الذي تخشى من ان ينمحي يومًا من ذاكرتك!
.
.
اسندت رأسها على النافذة ، تنظر للشوارع للمعان الأرصفة وهطول المطر بشكل كثيف ومهيب، اغمضت عَيناها تُريد ان تهدّأ من عواصفها ووالدها ما زال يتصل بها، ليُثير جنونها
هذا الاهتمام المتأخر لا ينفعها بشيء أبدًا، المسافات طويلة والعذاب قصير
الحُب يتشرّب في الدم والعٌشق يهتز في العَينين،
كان جسدها يرتجف، تشعر بالبرد، تريد الوصول إلى الفندق الآن
اخذت بما يُقارب الربع الساعة لتصل، دفعت المال خرجت واغلقت الباب....الأنوار بدأت تكسر عينيها الدامعة ...مشت بخطى متسارعة لتدخل بملابسها المبللة اثر المطر للفندق....ركبت المصعد...اخيرًا وصلت الشقة ....مررت البطاقة لينفتح الباب....اغلقتها....بكت...
تضرب على قلبها لتهمس: توجعني يا ركان.....توجعني....
.
.
مشت بخطى سريعة لناحية الثلاجة الصغيرة، سحبت علبة الماء...شربتها في دفعه واحدة ثم اغلقتها، وعادت تنظر للثلاجة للقاروات الأخرى، بلا تردد سحبت واحدة من القارورات التي تهوي بعقلها في شرود....وتُرخي جسدها في انتشاء لعين يحقق الذنب المستطير...فتحتها ...شربت جزء كبير وهي مغمضة لعَينيها وهي تبكي....وكأنها تُجبر نفسها على هذا الفعل نظرت للقارورة الزجاجية ثم رمتها على الارض لينتثر الزجاج تحت رجلها وهي تصرخ وتحدثت بتخبط لهجاتها وعقلها
: ماتردش خالص.......ابتعد اكثر.....واتركني بحياتي اضيع!

ثم مشت جانبا لترمي نفسها على السرير سحبت الجاكيت من على جسدها، سقط الهاتف منه سحبته من على الارض
وارسلت له تسجيل صوتي على الواتساب بِلا تردد وكأنها ترجوه بأن يُجيبها ليخمد نيران الشوق التي تعصف بها وبِـ أفكارها
.
.
: مش عارفة أعيش.....مش عارفة .... ركان....حُبك عمل فيني إيه.......حاسه ئلبي مش معايا!
صرخت وهي تتحدث بالمغربية: لا تخلنيش في عذابي....رد عليّا ركان......حاولت انساك......بس....
وبشهقة:.....هأأأأ....ما قلبي مزال يهواك!

ارسلت المقطع ثم رمت الهاتف بعيدًا عنها ودخلت في نوبة بكاء وصداع
رمت نفسها على السرير واحتضنت الوسادة لتكمل زوبعة هذيانها بركان بصمت وأنين!
.
.
يستمع لرنين هاتفه، يعلم أنها هي من تتصل
هي من تحاول الوصل...
يحبها
أجل
ولكن يخشى عليها من أن تضيع وراء الخضوع لهذه النغمات التي تعبث من وراء قلبه، لا يريد أن يُسمعها صوته المريض
وعشقه الهزيل!

يريد ان يلتقي بها في وقت لاحق وفي وقت افضل من هذه الأوقات التي ارهقتهما....نظر لشاشة هاتفه ....رأى رسالتها التي ظهرت له...
اغمض عينيه....هل يؤلم نفسه ويفتحها الآن؟
هل سيستطيع بعدها النوم والارتياح لو فتحها؟
لن يقدر اصلًا على تجاهل رسالتها، اتصالاتها هذه الليلة ، متكررة ومخيفة وتحاول من نزعات هيامه في الخضوع بالرد
كيف بالرسالة؟
فتحها وكان تسجيل صوتي
سمع صوتها، احمرّت عينيه شكّ بوضعها تمامًا، ماذا يحدث لها؟
لا يدري
عاد يسمع صوتها مرتين وخمس......وعشر مرات....إلى ان قرر ان يتصل عليها
اتصل
ولكنها لم تُجيبه،
.
.
.


 
 

 

عرض البوم صور شتات الكون   رد مع اقتباس
قديم 31-01-21, 10:55 AM   المشاركة رقم: 32
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Sep 2017
العضوية: 327052
المشاركات: 98
الجنس أنثى
معدل التقييم: شتات الكون عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
شتات الكون غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : شتات الكون المنتدى : المنتدى العام للقصص والروايات
افتراضي رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون

 

Part11





.
.
.



قبل لا ندخل في البارت حبيت أنوّه على كذا نقطة عشان نصير في الصورة السليمة مُنذ البداية، شخصيات الرواية ليسوا منزّهين كل التنزّيه فهم بشر يصيبون ويخطئون، والأحداث فيها من الواقع والخيال النّاطق، لم اقتبس الأحداث من حياة أحد أبدًا أبدًا، وليس هدفي تزيّين الحرام، بعض تفاصيل الأحداث لم أحبّذ التطرّق لها لأسباب عدّة حفظًا للحدود التي وضعتها لنفسي، كتبت اشياء كثيرة من وجهة نظر مختلفة خاصة لشخصيات الرواية، بعض الأحداث ربما كُتبت لتكون خارج دائرة المألوف بطريقة ما، فيه تعدد باللهجات لمناطق السعودية ودول أخرى إن اخطأت فيها اعتذر للجميع حاولت بجهد أن اظهرها بشكل صحيح ولكن اعلم اني بشر أُصيب واخطأ فألتمس لكم العذر من الآن، و يُسعدني ان اشارككم ايّاها بصدر رحب..فأنا اتقبل النقد ووجهات النظر بأدب ورُقي، روايتي ايضًا تحتاج لتأني في القراءة كما أنّها معقدة بعض الشيء، كتبت أجزاء كثيرة منها ولكن اعتذر منكم لن استطيع أن اشاركم اياهم في دفعة واحدة لعدّة اسباب منها ما زالوا على قيد التعديل غير إنّي مقيّدة بظروف خارجة عن إرادتي..لذلك سيكون هناك بارت واحد في الأسبوع "اليوم" لن يكون محدد..في الواقع لا استطيع تحديده استنادًا لظروف حياتي الشخصية.



.
.
.
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
(لا تلهيكم الرواية عن الصلاة ، اللهم بلغت الله فاشهد)
.



.
.
كيف يكون إنتقام الإنسان من نفسه؟ ومن ثم يتدرّج بعدها للإنتقام من الآخرين؟
ما فعلتهُ اليوم انتقامًا من نفسها وانتقامًا للسنين التي اجبرتها على تجرّع الأنين بصمت، البرود الذي استحوذ وجهها ومعالمه انتقامًا للهدوء الذي كان يكتسحه قبل أن تُغادر حياتها الطبيعيّة.
انتقمت من نفسها على سكوتٍ وظنون، وخوفٍ من الظلامِ في السجون تحدّثت وكأنّ الأمر سلَس يمر على اللّسان دون أن يُثقله، افلقت ضجيج الرّكود بداخله وانتقمت منها ومنه ومن السنين!
لم تنصدم حينما لقّبها بالخائنة، بل ابتسمت بسخرية على حُبها الذي انبتتهُ خضوعًا لهذه المشاعر التي لم ترى غيرها وهي خلف قضبان السجون!
وفي الواقع
لن تَركن الأمر إلى هذا الحد والجانب المُثير منه؟ لابد أن توجعهم كما اوجعوها
تُبكّيهم كما ابكوها، تريد أن تستلذ في آلام الآخرين على مبدأ الإرتياح
والشعور بالنّصر، لا تنفع الطِيبة الآن ولا حتّى الرحمة
هم قسوا عليها إلى أن حوّلوها إلى كُتلة تتبعثر منها الأحاسيس الدّاكنة
عزمت على الذهاب للُقيا ماري، للفتاة التي غيّرت من منطقيّة أفكارها
ونظرتها للحياة؟
لتلك التي جعلت جسدها صلبًا لا يتأثّر بالضّرب ولا مع هبوب الريّاح العتيّة....
ماري مِرآتها في الواقع، تشعر وكأنّها نُسخة مصغرّة منها
تفهمها للحد الذي تنتشل منها أثقالًا بأطنانٍ لا تُحصى، تريد أن تراها وتريد أن تنتقم
ورغبتها في أن تجد إنسان مختلّا بأفكاره ومتذبذبًا بأفعاله تزداد وماري تستطيع أن تصفها في مقولة دوستويفسكي
" أريد أن يكون هناك إنسان على الأقل، أستطيع أنْ اكلمه في كل شيء وكأنني أكلم نفسي"
وماري هي المنشودة، هي التي تشعر بها
عاشت معها سنين
وأي سنين؟
سنين
مليئة بالظلم، بالتعب، والإستسلام، والخضوع، والجنون....وأنواع شتّى من المشاعر الذليلة التي لا تصفها بأيّة عناوين من شدّة فضاعتها!

ماري كانت شاهدة على محاولاتها في الإنتحار، وسمعت صوت بكاؤها في اللّيل وحتى آناء النهار، كانت متوحشة تكرهها تعنصرّت عليها ولكن فجأة بدأت ترتخي مشاعر العطف وتنهمرعليها ومن ثم فهمتها وفهمت مخاوفها ولم تستعملهم ضدّها لكي تجعلها "عبده" تأمرها كما تشاء وهي تنفّذ، بل جعلت من كل مخاوفها قوّة لمواجهة حياة السجنون.

ستخرج من قوقعة الشقّة لفّت الحجاب على رأسها ، لا تريد أن تبقى هُنا لتستمع لصدى صوتها العالي

وصدى صوت ليث الغاضب، بللت شفتيها وتذوّقت مذاق مّر وتنبّهت للدم الذي جفّ على شفتها السفلية أثر صفعته على وجهها
في الواقع لم تؤلمها تلك الصفعة، لا شيء الآن قادر على أن يؤلمها أو حتى يجرحها، هي وصلت إلى مرحلة عالية من الآلام تلك الصفعات والجروح الصغيرة ما هي إلى مرحلة ابتدائية لا تُؤلم ولا تُؤذي!

سحبت المفتاح من مكانه قبل الخروج، ليس لديها مفتاح خاص فهي مضطرة لأخذ المفتاح الأساسي، خرجت واغلقت خلفها أبواب كثيرة، نظرت لعتبات الدرّج الطويل، وضعت المفتاح في مخبأ الجينز الذي ارتدته، ثم اغلقت على جسدها الجاكيت الأسود الطويل سحبت لرئتيها نفسًا دون زفره، شعرت الآن بنصف الحريّة التي يقتتلون السجناء أنفسهم ليظفروا بها...حمقى حقًّا هم حمقى ....حريّتهم في السجون أفضل بكثير من حريّتهم الطبيعية التي تقتات عليهم لإكمال مسيرة الحياة!

ابتسمت بسخرية على هذا التفكير المتشائم، خَطت أُولى خطواتها

بلا مبالاة، تريد أن توجع إنسان اليوم..تقتل إنسان..تؤلم إنسان..وتُبكي بشريّة!

لا تدري ماهية هذا الشعور ولكن أفكارها التي اشتعلت في الأيّام السابقة جعلتها تنظر من زاوية الحياة الطبيعية التي لا دخل فيها في قضبان السجون..هي ليست مثالية للحد الذي يجعلها لا تؤذي نملة؟
"لا "
ستؤذي ولكن ليس للحد الذي يؤدي للهاوية، لا تريد أن تقتل بالمعنى الفعلي....تريد أن تقتل بالمعنى المجازي المعنوي...تريد أن تحطّم مبانيهم الشامخة في داخل نفوسهم العميقة وهذا أعظم أنواع القتل برأيها!

خرجت، وكأنّ الآن اشرقت شمسها وأضاء قمرها في آن واحد، ابتسمت كالبلهاء وهي تنظر لضجيج الشارع، ركّزت بِسمعها على طرق أحذيّة المّارة، تحدّق ما بين زاوية وأخرى، تريد أن تحفظ المكان، اسماء تدلّها عليه حينما تريد العودة، رأت اسم الشارع الرئيسي والذي كان به العدو
كان ينظر لها وهي تنظر للوحات، وصل إلى حد نشوّة الفرح والمرح
ظفر بصبره وظهر فرجه!
صرخ وهو في سيّارته: أأأأأأأأأأأأأأأاااخييييييييييييرًا....اوووووووووف. .......ملّيت وانا انتظرك يا رحيل!

فتح علبة الماء ارتشف الكثير منها وهو يحدّق في تلك،
التي تبحث بعَيْنَيها عن رمادها!

تريد أن تتأكد هل تبعثر أم ما زال متماسكًا خلف أسوارها الفولاذيّة، مشت بخطوتين للأمام ثم التفتت على مبنى السكن، قرأت اسمه وحفظته بذاكرتها ثم وبلا تردد أشارت لإحدى سيارات الأجرة
أوقفت إحداهم ، ودخلت واغلقت الباب

ليضج الآخر: نبدأ رحلتنا الحين بروّاقة!

ابتسم بُخبث، لا يريد أن يطبّق على فريسته سريعًا الأشياء التي تأتي بسهولة ليس لها مُتعة أصلًا، يريد أن يتسلّى في وسط هذا النهار سيجعلها تعيش لحظتها ثم سيلغي عليها آثام كثيرة!

.
.
ما حكم قتل الروح؟
رحيل بِم تفكرين الآن؟
أفكر أن انتقم من نفسي
و؟
ومن أبي....خالتي....ريّان....فهد...جدّي.....
ماذا عن ليث؟
سيكون انتقامي لهُ مختلفًا
لذلك أنتِ تصرّين على القتل الآن من أجل الإنتقام؟
لا
من أجل استيعادة تلك اللّحظة التي خسرتُ فيها نفسي!
يعني تنتقمين من أجل نفسك؟!
.
.
.

ابتسمت بعد أن اخبرت السائق عن وجهتّها للذهاب إلى أقرب صيدليّة دواء في هذا الشارع،
ما هو الشيء الذي جعلها تتألم بما يُقارب الستة أيّام؟
نزيف قلبها أم نزيف جسدها؟

لا تدري ماذا نزفت في تلك الستة أيام ولكن تقسم إنّها نزفت شيئًا آخر ليس دم فقط، وليس نَفس أو حتى روح، نزفت شيء لا تستطيع أن تحدُد ماهيّته
ولكن تشكر الفاعل على تخليصها من عبئه وثقله، والآن أتى دوره في تجرّع هذا النّزف الفريد من نوعه، ركن السائق السيارة في المكان المخصص
اخبرته ألّا يمشى ويبقى هُنا
.
.
أما هو يُراقبها على بُعد بضع مترات هو قريب إليها من حبل الوريد ، قريب لدرجة لا تلحظها ، أنزل نظّارته ونظر إليها وهي تترجّل من السيارة تقودها قدَمَيها إلى ..اللاشيء..
تدخل الصيدلية
يعبس بوجهه بتساؤلات ماكرة، ثم أعاد نظّارته ليعاود المراقبة بصمت أفكاره!
أما هي، ماذا يحدث حينما يتم تناول الشخص الطبيعي أقراص مهدئّة للأعصاب بكميّات كبيرة تدل على منطقيّة الإنتحار؟
ماذا سيحدث لو تناول شخص فلوكستين مثلًا؟
هي لا تسأل لأنها لا تعرف الإجابة هي تسأل لتستنبط الإفادة وتسترجع معلوماتها!
ابتسمت بخبث، الكتب التي قرأتها أنارت عقلها بشكل مخيف ومذبذب
فالسجن أثّر عليها بشكل سلبي أما الناحية الإجابية جعلها تحب القراءة والكتب
فقرأت ما هو مفيد وما هو مضر!
سحبت العلبة لا تستطيع أن تصرف الدواء دون استشارة طبيّة، ودون وصفة أو نشرة رسمية!
ومثل هذه العلاجات يدقق عليها (الصيدلّاني) لخطورتها وأعراضها الجانبية لا يجب على الإنسان الطبيعي أن يأخذها دون استشارة طبيّة بحتة،
اصبحت أمامه تنظر له وينظر لها
كيف تقنعه بأن يصرف لها الدّواء دون بلبلة وعِناد؟
تحدّثت (مترجم): نسيت الورقة..وانا بحاجة كبيرة للدواء..من فضلك خذ المال..
ومدّت يدها وهي ترتجف كذبًا، وتتلعثم بتمثاليّة دور المريض النفسي الواقع على صريع هذه الأدوية إدمانًا لها، بللت شفيتها
وأخذت تنظر له برجاء: please....
تنهّد الآخر، وبدأت تنطال عليه الكذبة أو ربما لم تنطال ولكن اعتاد على هذه الشخصيات التي تأتي هُنا من أجل المهدئات لأنهم ادمنوها حتى الذين خاضوا فترة العلاج وانهوه يأتون لأخذ الأدوية لأنهم ادمنوها بشكل مُخيف ويهدد حياتهم ويعرّضها للخطر وهذا هو الجانب العرضي
والذي من المفترض الإلتفات عليه
فهو لا يخيّرك بل يقودك
للإدمان ثم الموت!
صرفه لها، وسريعًا التفت على حاسوبه ليحذف مشهد مجيئها ومشهد وهو يناولها العلبة، يريد أن يخلو مسؤوليته دون تردد!
أخذته وهي تبتسم
.
.
رحيل لن يحدث لها نزيفًا
ولكن
اعلم كل ما سيحدث لها
رعشة ربما في اليدين
وإنخفاض كبير في مستوى ضغط الدم
وربما اهتزاز وزغللة في العينين
"امممم"
أريد أن اتذكر ماذا عنّيت وقتها؟
أجل سيسبب غثيان....وربما وفاة
ولكن حقًّا أنا لا أريد قتلها!
.
.
ركبت السيارة مشت
تبعها الآخر بتعجب من وضعها، الطريق طويل
وحديث الذات طويلًا
تنظر للعلبة....طلبت منديلًا من السائق ناولها علبته
ثم فتحت العلبة الصغيرة لتفرّغ كميّة عشوائية من الأقراص على المنديل ثم بدأت تطوي المنديل ليصبح صغيرًا على شكل مربّع!
سحبت من على ذقنها طرف الحجاب......ادخلت المنديل بهدوء ثم لفّت دوره أخرى على رأسها من الحجاب لكي لا يُفتضح أمرها ولكي تُخفي أثره!
اعلمتهُ إلى أي طريق يذهب، إلى السجن
إلى هاويتها وعذابها المديد
إلى ذاتها المشرّدة
إلى رحيل القديمة
إلى الأشياء التي لا توصف!
.
.
يُراقبهما، يريد فقط اللّحظة الحاسمة للأمر
.
.
وصلت وترجّلت، مشت بهدوء ودخلت السجن، دخلت لتشق طريق الإستقبال وطلبت رؤية ماري....ووضعوها في المكان الخاص لرؤية السجناء
وبقيت تنتظر...
.
.
وصل إلى المنزل كان الباب (مردودًا)، قلبه يقرع طبول الخوف من إيقاعه في الدّوامة التي اشغلته في هذه الأيّام، دخل وأخذ يمشي بثقله، ونظر لباب المجلس وإلى الأنوار التي تصدر منه
ازدرد ريقه عشرات المرات، هل سيهوي به جدّهُ في الفخ، هل سيوقع بهما في هذا الوقت...
لحظة الوقت....
أجل الوقت متأخر لماذا كل هذا الخوف؟
من هو الشيخ الذي سيقي مستيقظًا إلى هذا الوقت المتأخر يا محمد ليعقد قِران النّاس؟
ركض هذه المرّة بقلق من حدوث شيء طارىء لجدّته
وقف أمام الباب ونظر لجدّه ولجدته التي تفترش الأرض (ببطانيّات) كثيرة تستلقي عليهم وجانبها جدّه يرتّل بصوته الحاني سورة الفاتحة يكررها بهدوء
فهم أنه يكررها سبع مرات على رأس جدتّه
واستوعب جديّة الأمر في مرضها تقدم
:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ، اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ.

رآه كيف يهتز كالنخلة يمينًا ويسارًا وتارة للأمام والخلف، وضع يده على كف جدّه وهو يقول له
: جدي خير وش فيها؟

ولأنه بدأ بتلاوة
هذه الآيات الكريمة من سورة البقرة لم يُجيبه بلا استرسل

: آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ،
لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ.

سكت ونظر إلى جدّته وإلى شفتيها وهي تهتزّان فهم أنها "محمومة"، مسك كف يدها ووجدها تشتعل نارًا فنظر لجدّه بعدما فرغ من ترتيله
فقال: الحرارة موّلعه....
ثم نظر لجدّه: من متى وهي كذا؟
الجد بهدوء: والله يمكن صار لها ساعه...
اتاهم صوتها وهي تردف: ما فيني شي يا عزيّز....
هزّ رأسه الجد قائلا: لا حول ولا قوّة إلّا بالله....والله أنك مريضة بس تكابرين.....اتركي وليدي يشوف شغله بس....

ومحمد فهم أنها بدأت تُهذي بعد أن سمع تكسير اسم جدّه في حضرته فهي من المستحيل أن تقلل من شأن زوجها لا في نطق اسمه ولا في افعالها أمامهم لذلك بُرهن له إنها تُهذي من شدّة الحرارة!

فقال: طيّب جدي....بقوم اجيب كمادات....
الجد نظر له: لا حط لها ذاك المَاء....
فهم قصده وابتسم: مغذي قصدك...
الجد عبس: إللي هو....
محمد بجدية: أجل أوّديها المستشفى أفضل...
تحدثت وهي مغمضة لعينها وبنصف وعيها: تهبون تودوني....ما عاد إلا هي يكشف علي الغريب!

الجد لأشار له بيأس: من طق الباب سمع الجواب...
محمد ضحك بخفة: ههههههههههههه بجيب كمادات......والعدّة...
الجد بحده: وش عدّته بتصلّح لك سيّارة أنت؟

محمد حقًا لا يدري ماذا يفعل طيلة الطريق خائف وقلق والآن دخل في مرحلة ضحك على ما يقوله جدّه وهذيان جدّته
تحدث: جدي ههههههههه اقصد العدّة الطبيّة.....
.
.
ثم خرج
.
.
سحب هاتفه كتب ما يحتاج إليه لفيصل
ثم اتصل عليه سريعًا
ليأتيه صوته وهو يقود سيارته بعد أن خرج من الإستراحة ووعد عبد لله بعد اصراره أن يذهب معه غدًا في مشواره الذي لا يدري ما هيته
: هلا حميد....
محمد وهو يدخل إلى المطبخ: فيصل نايم؟
فيصل نظر للشارع بتركيز: لا ...برا البيت....خير في شي؟
محمد سحب فوّطة نظيفة من على الطاولة وإناء ليبدأ بملئهُ بالماء: روح الصيدلية ...اشتر اللي رسلت لك على الوات وتعال بيت جدي ضروري....
فيصل انعطف يمينًا: طيب...بس شنو فيه؟
محمد : لا طوّلها فويصل ما في شي...بس جدّتي فيها حرارة......
فيصل بتفهم: طيب خلاص فهمنا باي...
محمد يستعجله: لا تتأخر..
فيصل بهدوء: بدخل حارتنا أصلا.....بروح الصيدلية القريبة منّا ست دقايق وأنا عندك.

محمد اغلق الهاتف، ثم عاد لجدّه وجدّته
سمعها تحدّث جدّه: جسمي حديد لا تخاف....هالسخونة ما راح تهد حيلي كثر فعايلك وكلامك!

الجد
حزّ في خاطرة حديثها، هو لم يتنازل اليوم عن رمي قنبلته عليها و أخذ يصرخ ويأخذ بالحديث معها جدالًا شعر إنها دخلت في صمت الزعل وعدم الرضّا ، لا يدري كيف انفجر....هو يُريد مصلحة الجميع وليس إيذاؤهم، يُكفيه الهم الذي يسمعه من النّاس، تُكفيه تلك الأيّام الماضية التي انبتت الشيب في رأسه حُزنًا لا تقدمًا في عمره!

سمع محمد حديثها وفهم هُناك خلاف واقع بينهما وضع الفوطة في الإناء ، غمسّها جيّدًا ثم اخرجها
عصرها بيده ثم وضعها على جبينها

ليقول الجد: الحين جاي لي عشان تسوي لها كمادات.....
الجدّه وهي تفتح عينيها ببطء شديد: بالهون على الولد يا عبد العزيز...
محمد ابتسم لجدّه: جدي اشوي وفيصل بجيب...
لم يكمل على اندفاع جدّه: فويصل؟....وراك أنت....قايل لك لا تقول لأحد...

محمد بهدوء: تطمن فيصل ما راح يقول لأحد لا تحاتي...
الجده مسكت يد زوجها: قوم انا ما فيني شي.....روح نام وريّح عويناتك....مير اليوم هديت روحك وتعّبتها....روح اذكر ربك ونام....

الجد ألتمس رغبتها في عدم رؤيته تنهد: الله....ما تبين تشوفين وجهي يا حسنا؟
محمد سكت هُنا وأخذ ينظر لهما بهدوء
لتردف جدّته: هَوْ؟ انا شايفة شي عشان اقول أي....ليتني اشوف الوجه السموح يمكنّي اطيب.....

ابتسم الجد هنا وطبطب على كتفها: جعل عيني ما تبكيك يا أم عبد الرحمن...

محمد ابتسم إلى أن بانت صفّة أسنانه كيف للسنين أن تجعلهما يخوضا جولة عتاب مبطّن وجولة رضا صريح؟
هي حزينة ومتألمة على الحال ولكن ايضًا زوجها لم يكن اليوم بخير لا تريد أن تضغط عليه أكثر فهي تخشى عليه.

محمد ليلطّف جوهما: ناقصك يا جدي تبوس كفها...

الجد نظر لحفيده
ثم تبسمّت الجدّه ولكن فاجأه جدّه وهو يردف: والله ما بخليها في خاطرك....

ثم قبّل كف يدها بهدوء،
محمد : ههههههههههههههههههه الله يرزقنا مثل حبكم يارب....

الجد بهمس: الله يرزقك بالأحسن وانا أمّك...
.
.
الجد نظر إليه بنظرات لم يفسّرها محمد ولكن خشي من أنه حرّك مجال التحدث في موضوع دانة
الجدّه بجدية: يا بو عبد الرحمن الوقت قضى واشوي ويطلع الفجر....قِم خل تغفى عينك على ما يأذن ....

الجد : أبا اتوسّد مخدتي هنا.....

محمد : لا جدي روح غرفتك ارتاح انا بتم هنا....
الجد بانفعال: علامكككككككككم انتم تبون فرقاي؟
الجده : لا حول ولا قوة إلا بالله...إلّا نبي راحتك.....

محمد نظر لساعة يده وكان سيتحدث ولكن دخل عليهم فيصل وهو يلقي السلام ثم ردوا عليه
فتقدم وهو يقول: الباب مفتوح....
الجدّه بصوت متعب: يا ويلي....علامك يا محمد ما سكرته تبي يدخل علينا أحد بانصاف اللّيول...
قبّل رأس جدّه فيصل ثم رأسها وهو يقول: لا تحاتين سكرتّه يا جدّه...
الجد نظر إليه ثم لمحمد: ها...خذ.... جاب العلاج....شوف شغلك....
محمد ضحك سحب الكيس.....ثم اخرج علبة السيروم فقال: فيصل امسكه وارفعه....لفوق..

فيصل بفجعة: إن شاء الله تبيني احمله لين يخلّص....
الجد بحده: وش وراك؟
فيصل ضحك بخفة: هههههههههههههه نوم ...
الجد : أنا اقول بّر بجدّتك هالليلة.......وقارب بالوصل...تراك قاطعه منذ مبطي....
فيصل ابتسم: افا يا جدي افا....انا الحين صرت قاطع الرحم....
الجده ابتسمت على مضض: أي والله ما عدت اشوفك....مثل قبل...
محمد بطنز: أي جده مشغول حدّه...ما شاء الله...
فيصل نظر لأخيه بخبث: تطنّز علي تطنّز...

محمد اخرج الإبره الصغيرة: جدّه راح أحط لك الابرة بتوجعك بس أول ما ادخّلها ...
الجدّة فتحت عيناها بهدوء: بسم الله...خذ راحتك يا وليدي.....
الجد نظر لمحمد: بشويش عليها يا محمد...
فيصل دخل هُنا بحماس: أوووووخس يا الرومنسي...
ضربه جدّه سريعًا على فخذه: بلا قلة حيا....وقصّر صوتك لا تزعجها...
محمد ضحك هُنا وتحدث فيصل: جدي ما قلت شي...
محمد ناولة العلبة: امسكها وارفعها على فوق....
فيصل مسكها وهو يتأفف لتردف الجدّه: يا بعد حيي يا فويصل بتعبك معاي...
شعر بالخجل من نبرتها قبّل جبينها : تعبك راحة يا يمه....

هو الوحيد ما بين أحفادها الذي يسمّيها بـ (يمه)
ابتسمت
ليقول الجد: ما عليك شر يا أم عبد الرحمن...
الجدّه: عليك الله قوم ريّح.....قبل لا يأذن ويطلع الضو وتساهر عينك....

فيصل حرّك حواجبه: الحرارة لاعبة شوط بالرومنسية ...
ضربه من جديد جدّه: اخس واقطع...
محمد ضحك هنا: هههههههههههههههههههههههههههه

فيصل حّك بيده الأخرى مكان الضربة: والله يا جدي ضرباتك تذكّرني بأبوي....يوم يجلدني....وانا صغير....

الجد ابتسم رغمّا عنه: والله أنّك تستاهل...
الجده بتذكر: الله لا يضرّك ....اكثر واحد شيّب براس ابوه انت....
محمد بكلام مبطّن: ليومكم ....
واستطاع هنا أن يثير ظنون جدّه الذي قال: وش مسوي هالصّايع؟

محمد ضحك: هههههههههههههه اسأله...

فيصل نظر لمحمد: مّنك لله يا حميد..

ثم نظر لجده: الحين صرت صايع؟

الجد: انا اقول لا تقرقر وتزعج جدّتك..

محمد أشار له: كلام جدّي صح...
فيصل أراد أن ينتقم لأخيه بخبث : جدّي وش صار على موضوع الكناري؟

وغمز لمحمد الذي أخذ يشتمه بتحريك شفتيه ليبتسم فيصل بخبث
الجد عقد حاجبيه: أي كناري؟
فيصل بلل شفتيه: محمد ودانة....
سريعًا اردفت الجدّه: لا حول ولا قوة إلا بالله....
فيصل اردف سريعًا: لا إله إلا الله....

محمد نظر لأخيه وعض على شفتيه وهو يتوعّده!

الجد بهدوء لا يريد أن يكثر الحديث لكي لا يزعج زوجته: تركت لهم فرصة يفكرون ولا ردّوا اتمنى..
ونظر لمحمد وهو يحاول النهوض: ما يطولّون......
اعتدل بوقفته هنا ومشى لناحية وسادته
محمد التزم بالصمت و
فيصل نظر لأخيه بنظرات تدل على أنّ لا مفر من الموضوع.
.
.
.
قلبهُ ليس على ما يُرام يخفق بشدّة وبكل خوف من أنّ هُناك مكروه قد اصابها، يعاود بالإتصال عليها متأففًا لعدم ردها عليه
لم ينم بالأمس ، وما زال يعيد قراءة رسالتها ليستمع
لقولها الأخير
:
ما قلبي مزال يهواك!
.
.
كانت تشهق وهي تردفها، كان صوتها يرتجف، لم يكن متزنًا ابدًا، لم يكن على ما يُرام اطلاقًا،

الحُب بدأ يتغذّى عليها لينمو ويُنبت أزهاره ببطء شديد في قلبها، فهو لم يجد الغذاء الذي يستمد به عُشقه وهو الوصل والمشاعر المتبادلة لذلك أخذ يقتات عليها لينمو بجذور ثقيلة تُثقلها وتهوي بها في أوديّته وغاباته المتفرّعة،
حاول أن يجلس وهو يضع يده على الجرح ويعقد حاجبيه، اتصل عليها ولكن لم تُجيبه، مسح على وجهه
،
،
اقلق
إنني اقلق حقًّا
اشعر الآن
فقدت اتزان صبري في الإبتعاد عنها
اشعر بخذلاني أمام نفسي
لا أستطع الصمود
للبقاء هُنا
دون أن اطمئن عليها
اعلم هي ضعيفة
واخشى عليها من هذا الضعف
هي تُحبني اضعاف حُبي لها
تنزف عشقها أمامي لأضعف
تحتضني بأهداب عَينيها دموعًا
لأجن
أحبها
أخشى من فقدانها
أخشى عليها من نفسي
ولكن
الظروف
القدر
كل الأشياء من حولنا
لا يردون منّا الإلتقاء
لا يردون منا روي هذا العطش
لا يردون
،
،
قطعت كل هذه الافكار المرتكزة على سوزان مجيء أمل، دخلت عليه هي الأخرى بوجهها الشاحب، وبعينيها المحاطتين بالهالات البنيّة، مشت وهي تغتصب ابتسامة عريضة على شفتيها لتبث الأمل في روحه التي عجزّت من احتضانه، سمع طرق حذاؤها الرفيع، اقتربت منه لتنحي وتقبّل جبينه
ثم كف يده لتجلس على طرف السرير

: أخبارك اليوم يا عين اختك انت؟
.
.
لا تخفى عليه نبرتها المتهجدّة شكلها المبعثر وإن حاولت لملمته فهو واضح، هي تربّت على يده فحينما توفيَ والده كانت صغيرة تحتاجه وهو كذلك صغير وبحاجة وجود أبيه وكثيرًا لكنّه هُنا اجبر على أن يتولّى دور الأب في عمر مبكر من عمره لأجلها وحينما توفت والدتهما دخلت في مرحلة الضيّاع والصمت ودخل هو في مرحلة المسؤولية الكُبرى تولّى تربيتها بمساعدة أهله، وحينما مضت السنوات لتنطوي وراء رغباته أراد الإبتعاث لإكمال الدّراسة و لم يتركها في بيت عمامه ، أصّر على أخذها رغم المشاكل التي حصلت استطاع أخذها، وتولّى رعايتها، لذا فهو يفهمها تمامًا.
لا تستطيع أن تخفي عليه حزنها، تعبها، يراها واضحة أمام مرأى عينه
كل شيء واضح بِها إلّا شيء واحد استطاعت أن تُخفيه بذكاء ولم يلحظة إلى يومنا هذا!

طبطب على يدها وقبّل كفها: بخير...أنتي بشريني عنك؟

ثم أطرق: المفروض ترتاحين يا أمل توّك ما خذتي شي من اجهضتي!

شعرت بنغزة عظيمة في قلبها، يؤلمها أن تكون قاتلة لطفل كان سينمو بداخلها تشعر بالأسى على حالها حينما وصلت إلى هذا القرار التي نزفته ألمًا.

: لا تحاتيني ...أنا بخير....والحركة مفيدة لي....
ثم نهضت وجلست على الكرسي عن يمين السرير والقريب منه: شكلك تتوجّع....
ركان نظر إليها: أشوي.....
أمل : حسبي الله عليهم......وش صار على التحقيق....
ركان : ما زال التحقيق جاري.....إن شاء الله بيلقون الفاعل...

ثم سكت، هل يكذب على نفسه؟
لن يستطيعوا أن يروا الفاعل ، لن تتم معاقبته يعلم بذلك
فمن المؤكد بعد أن اطلق النّار عليه اخرجوه من البلد لحماية أنفسهم
هذا أمر مؤكد!

التفت عليها لا يريد الخوض معها في هذا الأمر :اخبارك مع ليث؟
أمل وهي تفتح الحجاب وتعيد لفة على رأسها: لاحظ أنّك تسألني كثير هالسؤال....
ركان ضحك بخفة: ههههههههه ما أظنه سؤال مستفز !
أمل ابتسمت على مضض وبتوتر اردفت: بخير...
ركان بجدية: ما أشوفك بخير...

سكتت، بللت شفتيها لا تريد أن يستدرجها لتدخل في عاطفة لعينة، تُحشرج صوتها ، وتضيّق عليها أنفاسها ، وتحث غددها الدمعية في الإفراز اللاإرادي!
لا تريده أن


 
 

 

عرض البوم صور شتات الكون   رد مع اقتباس
قديم 31-01-21, 10:56 AM   المشاركة رقم: 33
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Sep 2017
العضوية: 327052
المشاركات: 98
الجنس أنثى
معدل التقييم: شتات الكون عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
شتات الكون غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : شتات الكون المنتدى : المنتدى العام للقصص والروايات
افتراضي رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون

 


يخضعها للإعتراف
: عيونك غلطانه.....
ركان سحب هواء عميق: عيوني ما تغلط يا أمل....وـنتي اخبر فيها!

أمل شدّت على كف يده: حياتنا سمنة على عسل صدّقني...بس تعرف الحين الظروف.....انا خسرت طفلي...واثنينا متأثرين وغير زوجته الأولى والأحداث اللي صارت.....فأشوي متوترين لا أقل ولا أكثر.....

ركان سكت، ثم قال: يعني مو زعلانين من بعض؟....ما بينكم مشاكل؟.....مو مضايقك بشي؟

هل هي الحاسة السادسة أم شكلها الظاهري يوحي بكل شيء يجول بداخلها؟ هل اصبحت مُعرّاه أمام هذه العواصف التي تتطفّل عليها من الداخل؟

تنهدت: تطمن مو مضايقني أبد....الله لا يحرمني منه ما شفت منه إلا كل خير....

وابتسمت في وجهه لتبرهن ذلك
وفجأة انفتح الباب
ليدخل الآخر بوجه، مصفر، قبل أن يدخل قرأ رسالة ابا سلمان
والتي كانت
(وافق اللورد....تقدر تيي المعمل اللي أنت خابرة وتبدأ من باجر)

هو توقع لن يرفضوا هذه الفرصة التي أتتهم على طبق من ذهب
ولكن رحيل إلى الآن لم تجعله يخرج من صدمته من حديثها وفكرها المتدني لناحيته، تُخيفه قساوتها بالحديث، نظرتها وحدّتها التي لا يستطيع كسرها بنظرته التي تثقب بؤبؤ عَينيها لا يرى رهبتها اتجاهه تلك الرّهبة تجلّت مع قساوة ما حدث عليها!

القى السلام عليهما
وردّا عليه
ركان نظر لوجه ليث
وأمل
كلاهما ليس على ما يُرام، يُخفيان شيئًا لا يستطيع توقعه
ربما!

ليث اقترب من السرير: اخبارك؟
ركان هز رأسه: الحمد لله أحسن بواجد....

أمل حكّت حاجبها الأيمن
ونظرت لليث الذي نظر إليها ثم نظر لركان: قطعت سواليفكم شكلي....
أمل ابتسمت: ما قطعت شي....
ركان ابتسم: وش اللي ما قطعت أنت؟
ليث ضحك بخفة: افا ههههههههههههه...

ثم نظر لزوجته: وقولين ما قطعت شوفي اخوك اشوي وقوم يجلدني....اعترفوا وش تسولفون فيه؟

أمل بتدخل سريع: في العروس الجديدة!

ركان التفت عليها بصدمة وليث عقد حاجبيه: أي عروس؟

أمل لعبت بحاجبيها بعبث: نوّيت اخطب لأخوي وحدة من هالشقر....
ليث التفت على ركان: افا من ورانا؟

ركان: ههههههههههههههه والله إنّها تكذب......وش تخطب.....تو فالين خطبة ...وش لي ادخل بخطبة جديدة؟

أمل بهدوء: وأنت إن شاء الله ناوي تجلس كذا بدون زواج ؟....خلاص المرة الأولى ما صار نصيب تجلس كذا؟

ليث سحب الكرسي القريب من النافذة وجلس بالقرب من أمل: صادقة أمل....
ركان نظر لأخته: بزوّج بس مو الحين.....
أمل : متى إن شاء الله؟....تراك أوفر ركان....
ليث نظر لأمل: انا اقول اخطبي له وحطّيه في الأمر الواقع...
ركان بصوت منفعل: وش تخطب وتحطني.....ليث....اهجد لا توزها علي....تسويها بنت أبوها...
ضحكت أمل: هههههههههههههههههههه شوف أنت مستلمني ....وأنا الحين بستلمك...
ركان فهمها وضحك: ههههههههههههههههههههه يعني تنتقمين ؟....هذا جزاتي خايف عليك...وأبي اطمن؟

ليث بتسائل: تطمئن؟.....شصاير؟

أمل تريد الهروب نهضت وهي تلوّح بيدها: باي....

ركان مات ضحكًا هنا: ههههههههههههههههههه تعالي والله ما تطلعين.......
ليث أشار لها وهو يبتسم: تراه حلف....
أمل وقفت أمام السرير واصبحت قريبه من رجليه: ركان ...

ركان فهم هذه النبرة لا تريد منه أن يتحدث ويسأل ليث شيئًا
فقال ركان: ليث اصدقني القول انا سألتها وهي قالت شي ما صدقته....
ليث نظر لها ثم نظر له: وش هو؟ طيب...
ركان : صاير بينكم شي؟
ليث نظر لأمل التي توترت كثيرًا : لا ليش؟......هي شكتني عندك...
ركان رفع يده: حاشى لله....بس وضعها مو عاجبني.....ولا وضعك بعد...
ليث بهدوء :وضعها عشان الظروف اللي حنا فيها ووضعي بتعرف ليه...
أمل بهدوء: عن اذنكم...
ثم خرجت ليردف ركان: تكفى ليث......أمل مو طبيعية صاير شي ما أعرفه؟ أحد متعرّض لها؟
.
.
أخافه ركان، حاسيّته بالأمور تخيفه ترجف عقله وقلبه
هو لا يريد إيذاء أمل ابدًا ولكن هي تؤذي نفسها
بمشاعرها ..تستفزّه لتجعله يقف أمام مواجهة ما لا يُريد ليحنق عليها وينفعل بحديث يكره، تُتعبه بمحاولاتها في جعل علاقتهما طبيعية..لذا هو يهرب منها ويترك بصمة قلق في فؤاد أخيها دون يشعر!

إن قرر يومًا لا يؤذيها بالكلام فهو من أجل ركان
لكي لا يراها مبعثرة هكذا لتُثير شكوكه لا يريد أن يؤذي صاحبه ولا يؤذيها أصلًا!...هو لا يريد أذيّة أحد ولكن الجميع يؤذونه دون أن يدركون ذلك!

: لا.....والله مو صاير شي ركان....لا تجلس توسوس.....
ثم قال: رد علي بو سلمان...

ركان انشد للحديث: وافقوا؟

ليث هز رأسه والآخر اردف: شي متوقع أصلا ....هم يبونك تخضع لهم بأي طريقة ونجحوا....

ليث بجدية: انا سويت نفسي خاضع يا ركان...ما خضعت في الواقع لهم؟!

ركان لم يفهم شي
: شلون؟

ليث بمكر ابتسم: وافقت على إني اصنّع أدوية وادخل المعمل....بس ما خضعت لأمر التصدير......وهنا ببدأ خطتي....

ركان : اللي هي؟....نوّرنا؟

ليث: أكيد بيعطوني وسلموني شي ثقيل له مردود كبير من ناحية الفلوس.....وهنا انا ما راح اترك لهم فرصة اصلًا......من أنهم يربحون شي!
ركان بتشوّش: يعني؟

ليث : يا طويل العمر......بسوي التجربة مثل ما كنّا طلاب....أو قول بسوي التفاعلات بطريقة خطأ....عشان ما تنجح التجربة بعمرها....وأفك نفسي واظهر في عيونهم فاشل؟

ركان : تظن بتمشي عليهم؟

ليث بهدوء: بتمشي غصب يا ركان....ما في قدامي إلّا هالشي....

ركان هز رأسه : وفرضًا وقالوا حاول مرة ثانية بتجربة ثانية وتفاعل كيميائي بديل؟.....خاصة انك مسوي لهم انجازات عظيمة في عينهم قبل....بفهمون هاللعبة يا ليث صدقني....

ليث ابتسم بخبث: ما راح يقدرون يصيدوني....هالمرة راح أكون أذكى منهم بواجد...

ركان حاول أن يرفع جسده قليلًا: وش ناوي عليه .....بديت أخاف...تجيب العيد بنفسك...

ليث: عشان أضمن سلامة الجميع......تفشل الخطة من هنا....بعد ساعات قليلة ...أنا....راجع للسعودية...بس قبلها أنت وأمل ترجعون بوقت .......عشان كذا سألت الدكتور بكرا انت تطلع....وأنا...بحجز لك أنت وأمل على اقرب طيّارة......ترجعون فيها للسعودية.......

ركان بصدمة: مو من جدّك؟........ليش طيب انا ارجع؟

ليث مسح على وجهه: من جدي ونص يا ركان.....فرضًا وما تركتك ترجع السعودية وش بصير؟.....بصير نقطة ضعفي اللي تجبرني ارجع لأمريكا بعد ما اسافر السعودية....وبسّك غربة يا ركان....ارجع...مستحيل اخلّيك هنا....
ركان
وما بال سوزان؟...وعمله؟.....وكل أموره؟

: طيب شغلي.....فلوسي...وضعي؟....ترا مو كل شي يجي بسرعة......

ليث بجدية: قدم استقالتك لمكتب المحاماة اليوم......وفلوسك وتحويلها على البنوك السعودية بإذن الله ما راح تطوّل أنا هنا بحاول اخلًّص الأمور لك بدون الفت الأنتباه......لا تحاتي...

ركان بضياع: وسوزان؟
ليث: دامها في مصر...ما راح يتجرئون يسوون لها شي...

ركان سكت، بلل شفتيه: اخاف يصيدونك قبل لا تصديهم....

ليث : ما في قدامي خيار غير كذا.....الوضع صاير من حفرة لدحديرة...وانا مابي تضخّم علي الأمور أكثر يا ركان لأني تعبت.....

ركان بتذكر: وشرط جدّك؟
ليث: الصدق هالشرط بلوى.....بس مضطر انقضه...لأني إن ظليت هنا فترة أكثر بيلعبون بحسبتي لعب...وومثل مانت خابر سالفة اني اطيّحهم في السجن مستحيلة!

ركان باندفاع: ولا تفكر...اعمالهم كلها قانونية......هذا المظهر الخارجي وإثبات العكس .....يحتاج من سنة لخمس سنوات وأكثر .......حاولت القى لهم ثغرة بسيطة تبيّن فساد اعمالهم واحاججهم فيها عجزت...واضح وراهم محامين ينظفون الثغرات القانونية بحذر ودقّة....يا ليث......فابعد عن هالنقطة.....

ليث بتنهد: عشان كذا فكرت بهالأمور.....بكلّم أمل انا.....وانت سو اللي قلت لك عليه قدّم استقالتك....وأمر المستحقات والفلوس والتحويل اتركها علي.....
ركان بتفكير: لالا....أنت بتنكشف لو بتحرك شي لي.....
ليث قاطعه: لا تحاتي...
ركان : قسم بالله بتنكشف.....عشان كذا.....بوكّل لي محامي يسوي لي الإجراءات وأنا بعيد.....
ليث بتعجب: محامي؟ ليش عاد...
ركان بجدية: عشان لو صار شي....يقدر يدّخل...بفهمه الوضع بطريقتي وبدون ما أجيب اسماء.....وبعطيه صلاحية قانونية في التصرف بأموالي.....لفترة .......وعشان لا تصير بالأنظار أنت ...كذا نضمن ما حد يشك....ويمكن يقولون علي هرب للسعودية خايف....وينسون أمري....

ليث اعجبته الفكرة: اذا كذا تمام.....
ثم نهض
هو قرر العودة
بعد أن رأى حال رحيل وشدّت جنونها
وتهديدهم المبطن له
لا يريد أن يصبح لهم دمية يلعبون بها
لأمد طويل
تكفيه تلك السنوات تكفيه
: عن اذنك....

ركان : اذنك معك.
.
.
ثم عاد يفكر بسوزان، وعاد يتصل بها ولكن لم تجيبه ولم ينتبه حقيقةً بالرقم الدولي الجديد والذي يخبره عن سفرها خارج مصر
لم ينتبه إلى الآن!
.
.
خرج، وعقله منشغل، اللعبة بدأت الآن، سيدخل من هذا الباب، ومن ثم سيهرب للعودة للوطن، رحيل بحاجة إلى مُحيط نظيف بعيد عن زعزعة الأمن والأمان بعيد عن المخاطر ومحاولة الإنقضاض، لا يريد إطالة الأمر فكّر كثيرًا وحديثه مع رحيل برهن له ما فكّر به صوابًا، يعلم جدّه سيزعل ، سيوبّخه ربما ولكن لن يحدث شيء كبير كما لو بقيَ هنا لفترة طويلة، إن فعل ما أرادوه سيتمسكون به، وامر اطاحتهم في السجن مستحيلة
فهُناك ما يدعمهم وهُناك ما يُخفي فسادهم الأمر فوق طاقته وفوق قدرته
هو لا يملك الماء الكثير ليحمي نفسه به وليس له أيادي خبيثة لتساعده
فالهروب هو الحل الوحيد، العودة لوطنه هو الحل
تنهد وارتدى نظّارته الشمسية
سمع رنين هاتفه
سحبه من مخبأ جاكيته اجاب: هلا يبه...

اتصل عليه ليطئمن، ليحثّه على العودة ليجّس نبضه ويخرس أنين اخيه اللامسموع: هلا ليث...اخبارك واخبار رحيل؟
ليث ركب سيارته: الحمد لله بخير....
ابا ليث بهدوء: مشغول؟
ليث فهم هُناك حديث طويل سيشرع به : لا......فيه شي؟

ابا ليث:اتصلت عليك وانا ابوك....عشان اكلمك في موضوعكم....انت ورحيل.....الكل متوتر من خروجها وخايف......مانكر حتى انا خايف....النّاس ما هيب غشيمة لهدرجة.....ثمان سنين غربة...وبالإجازات تنزل أنت وحدك بدونها......والكلام يزيد ويطلع.....وعمري ماهتميت لكلام الناس وانت تعرف بذا الشي......بس لم حسيت انا وعمّك كلام النّاس بأذيك وبأذيها اتصلت عليك.....

ليث بخوف وقلق: وش كلامه.....؟.....وش صاير يبه بديت اخاف...

ابا ليث: انا وعمك عبد الرحمن عرفنا بشرط ابوي اللي يبي يسد فيه القيل والقال.....وعشان اصير معك صريح وتتفهم الأوضاع اكثر وما تصير غشيم فيها...بو سعد أذى جدّك يوم أنه دار فيك وفي رحيل.....

لا يحبّذ هذا الرجل ولا ابنه المرحوم ، يحبذان النمو والتغذي على النميمة والغيبة التي يرونها بسيطة ولن تُثير فسادًا في حياة الآخرين، لا يدري اما الذي يدفعهم لفعل كل هذا
الكره أم الحقد؟

ولكن حقًّا بلبلة أحاديثهم اشعلت النيران في داخل بيوتهم، فهم يستهينون بتلك الجمل التي يردفونها يرونها لا شيء
ولكن تؤذي وتوقع بالبيوت وتهدمها، حتى وإن تم تجاهلها تهدم
وحقًّا هم تجاهلوها إلى أن تمادوا في القيل والقال!

: وش قايل عنّا؟

لا يدري كيف يقول ذلك ولكن اردفه: قال يوم غلطت معها زوجناكم .....واظن في كلام جدك مخبيه عنّا ولا استبعد انه جاه خبر عدم نزول رحيل طيلة هالسنوات واكيد ألّف له قصّة من راسه وراح يدور فيها .....
ليث بنرفزة: وهذا ما عنده شغلّه إلّا احنا.....علامه حقير لهدرجة .....
ابا ليث: ضعيف نفس ما يخاف ربه ولا يبالي بعقوبة القذف...حسبي الله وكفى......
ليث عض على شفتيه: انزل انت ورحيل....وجدّك انا وعمك بنتفاهم معه لا تطوّل يا ليث...

ليث بجدية: انا بنزل عن قريب....بس ابي اخلّص اشغالي....وباذن الله ما بيمر هالأسبوع إلّا وانا نازل....

ابا ليث اطمئن: وفي شي ثاني.....
ليث بخوف: وش هو يبه؟
ابا ليث: انت بعدك تبي رحيل ولا ناوي لرجعتوا تطلّقها؟

عاد للنقطة نفسها تنهد: لو ابي اطلّق ....طلقتها من يوم ادخلت السجن ولا اهتميت لأحد...

ابا ليث: دام كذا....الله ييسر لكم......مابي اطوّل عليك...مع السلامة....
ليث: مع السلامة....

اغلق الخط ثم نظر للأمام بضياع، شعر بسقوط ثقل من على صدره إن عاد في هذه الظروف سيتولّى ابيه وعمّه مواجهة جدّه، لن يخوض حرب الحديث معه مباشرة، سيعود للمنزل الآن للتحدث مع أمل سيحاول ترتيب الامور مبكرًا لكي يحسب كل خطوة وتفاصيلها من أجل ألّا يثير جنون العدو!
نظر لشاشة هاتفه رسل لأمل سريعًا
(روحي شقتنا أبيك بموضوع)
.
.

تنظر لها والأخرى تنظر لها وتحدّق، تشعر هناك قاسم مشترك بينهما
تشعر أنها اشتاقت لها رغم لم تمر أيّام كثيرة على عدم رؤياها لها
تنظر لها وكأنها تنظر لنفسها، تريد أن تحتضنها هي بحاجة طويلة للإحتضان ، للثرثرة والبكاء والأحاديث اللامنتهية ، بحاجة لكل هذه البعثرة ولكن لم تجد الشخص المناسب لكي تنثر عليه همها لم تجد قط!
احتضنتها بقوة اشتمّت رائحتها التي تجزم لم تكن رائحة طيّبه ولكن راحة تبعث بداخلها الطمأنينة لأنها اعتادت عليها اشتمّتها لسنوات عوّضتها عن رائحة خالتها والأهم عن رائحة والدها واخوَيها وكذلك جدّها، شدّت عليها والأخرى بادلتها هذا الإحتضان شعرت ببعثرتها وضعفها ، شعرت انها تتوجّع ولكن يُسعدها أن تراها بخير وعلى ما يُرام، اسعدها ذلك حقًّا، ابتعدت وسحبتها لتجلسا على الكرسي مقابلين بعضهما البعض

تحدثت بالعربية وبطريقة مكسرة : أنتِ بخييير؟

هزت رأسها وهي صادقة: لالا..كل شي فيني مبعثر..العالم برا..يخوّف..يضايقني..كل شي تغيّر يا ماري..كل شي..حسيت نفسي انولدت من جديد في عالم مختلف....ما شفت شي انا اعتدته غير..اللحظة اللي دخلّتني هنا....

فهمت مُجمل حديثها ولكن بعض الكلمات لم تفهمها خاصة رحيل كانت تتحدث سريعًا، شدّت بيدها على كفّي رحيل
ابتسمت : نورمال..رحيل..تمان سنين..نت ايزي..

رحيل اقتربت من الطاولة ليلتصق طرفها في بطنها، بكت لا تخاف من البُكاء أمام ماري لا تخشاه ولا تهابه ، بل تحاول أن تلفظة لتطرده ماري بطريقتها ، كانت تكتم هذا الشعور أيّامًا ، حتى مع نفسها حينما جلست في الغرفة فترة مطوّلة لم تستطع لفظه، ولكن الآن ستحاول أن تلفظ كل شيء لتشد من أزرها ماري
فهي بحاجة كبيرة إليها

: حاول يعتدي علي مرة ثانية ماري..حاول يقتلني وأنا حيّة أتفّس..خنقني بقربه..خلاني اتمنى الموت مرة ثانية وانا مو مستعدة للموت أبد..اشياء كثير جات ببالي وهو يقرّب مني...اقتله؟.....استسلم؟......ما ادري احترت....خفت اقتله وارجع هنا مرة ثانية واقضي بقيّة حياتي هنا وانا مو مستعدة لهالشي يا ماري....خفت استسلم واصير مذنبة واموت واروح النّار....كنت ما بين نارين.....بس بعدها قررت اقاوم...وطعنته......بس هالمرة خذت السكّين عشان لا يشتكي.....عشان لا يشتكي...
ثم انخرطت في موجة بكاؤها!

ماري نظرت لتعابير وجهها لشهقاتها ، لمنظرها الباكي يؤلمها ان تراها بهذا الضيق رغم الافراج عنها، يؤلمها ان تستمع لمحاولة الاغتصاب الثانية التي خضعت لها، لا تدري كيف تخفف عنها

: آند يور هازبن؟

حاولت ان تخفف من آلامها بذكر زوجها ، ربما ذكراه سيغيّر من مجرى ألمها وحزنها ولكن

رحيل ابتسمت بسخرية على حالها
: زوجي؟..رجعت معه في نفس النقطة...عناد...بس هالمرة فيه تحدي.....رجعنا وكأنا ما زلنا صغار......بس شخصيّتي هالمرة اقوى......هو يعاند وانا اقاتل!.......حسيت انّي صرت اكره اضعاف كرهي له قبل لا ادخل السجن.....احسه هو المسؤول عن كل شي صار لي رغم اللي صار يمكن ماله يد فيه ويمكن فيه مادري

هزت رأسها :....صرت اشك فيه....ما اخاف منه....بس صرت اشك.......يا ماري...الشك خلانّي اجن......خلاني شرسة ومندفعة........مانكر في شي بداخلي يدفعني من انّي أأذيه....لأني اكره....ما احبه ضيّع ايامي وشبابي....خلاني اتغرّب معاه.....وبعدني عن الأشياء اللي احبها!


ماري بهدوء: لازم.....تتتقبلي....كل شي....جديد...

رحيل فهمت حديثها الركيك هزّت رأسها: كل شي ثقيل...كيف بتقبله؟......حياتي ما زالت في خطر.....حياتي هنا في خطر.....وحياتي مع ليث..صعبة ..كل شي مفروض علي فرض من هالظروف!...ما في شي انا اخترته او اقدر اختاره يا ماري...وهالشي تارك الأمور ثقيلة على صدري.....

ماري طبطبت على يدها، ثم سحبت رحيل يدها وازدردت ريقها لتسحب المنديل بخفة دون ان يلحظوا العساكر ذلك ثم عادت ترتب حاجبها بخفة ومسكت يد ماري ووضعت المنديل
غمزت لها رحيل (مترجم) حركت شفتيها لتقراها ماري: انتقمي لي من جاسيكا....

انصعقت ماري وتحدث رحيل بهمس: هي اللي تسببت في نزفي يا ماري شفتها وهي تطلع من الزنزانة لم بيغمى علي ما كان في أحد غيرها .. وهذي..حبوب بتخليها تذوق اللي ذقته بس مو على شكل نزيف!

ماري بخوف(مترجم) همست: تريدين قتلها؟
رحيل(مترجم): لالا.......في اليوم اجعليها تتناول حبتين دون ان تشعر إلى ان ...
قاطعتها : فهمت ...لا عليك....ولكن اخبريني ما اسم الدواء؟

رحيل همست: فلوكستين....لا اريد موتها....فقط اريدها تتعذب المًا!

ماري سكتت ثم ابتسمت وهي تخبأ المنديل بخفة في حذاؤها، : فهمت اللعبة...
غمزة لها ونهضت رحيل
: مضطرة امشي....راح احاول ازورك بين فترة والثانية...
ماري ابتسمت ثم احتضنت رحيل
وهي تردف:
Be strong
.
.

هزت رحيل رأسها ثم توجهت للباب، ليفتح لها الشرطي اياه اخذوا ماري ليعودا بها للسجن اما رحيل
تشعر بالرضا لِم فعلته ، لن تموت هي تثق بماري ستفهم اللعبة ستؤذيها دون ان تقتلها!
مرّت من خلال الممر تذكّرت اوّل دخول لها ، كانت بعمر الثامنة عشر بعد أن بلغت السن القانوني نُقِلت لهُنا
تؤلمها جدران السجن وبرودته، تخاف من ظلامه، ووحشة صوت السلاسل والضرب على قضبانه الحديدية، مشت بخطى سريعة، وخرجت لتغمض عينيها وتشتم راحة الهواء الطّلق،
.
.
نظر إليها شعر انّ الوقت المُناسب لتنفيذ الخطة الإبتدائية والتي ستكون مخرجًا لإقحام نفسه في طُرقها، يريد تشتيت ذهنها من التركيز على وجهه اولًا وتشتيت ذاكرتها من محاولة استرجاع كل شيء
سيؤلمها قليلًا....
بدأ بالتقدم بسيارته، وهي بدأت تخطوا خطواتها من على عتبات الدرج لتنزل على الرصيف ثم نظرت للشارع تريد أن ترى سيارة اجرة اخرى


.
.
: يلا رحيل يلا نزلي......

سمع رنين هاتفه، كان ابا سلمان يتصل، لم يجيبه بل اخذ يتوتر يخشى من عدم نزولها من على الرصيف ، تحرك قليلًا ....وهي بقيت واقفة ...تنظر للمارة بهدوء....ثم عبرت الشارع وهو
ابتسم: اخيييييييييييرا....
قاد سيارته بسرعة جنونية لم تلحظها هي في الواقع، يريد ان يقترب وما إن يقترب كان ينوي تخفيف السرعة ليصطدمها في الوقت المُناسب
.
.
عقلها يفكّر بكل شيء، بحياتها الجديدة والمرتبطة حاليا بليث وبشرط جدّها وعدم قدرتها على القبول بهذا الأمر ولكن اجبرت نفسها بالخضوع به قولًا ولكن تجزم بثقله فعليًّا، لا تدري كيف سيحدث الأمر ولكن تشعر انها لن تستطيع الخضوع له تمامًا ، ولكن تعود بفكرها مرة اخرى لتهمس لنفسها: إلا راح اقدر عشان بس رجعتي للسعودية....

.
.
لم تنتبه للسيارة التي اصبحت قريبة منها ، سمعت صرير الكفرات ومحاولة ايقاف السيارة قبل أن تصطدم بها ولكن لم يمهلها للإتبعاد ولا للإتفات لرؤيته أو رؤية سيّارته!
اصدمها وأوقعها على الأرض،
شعرت وكأن العالم كله يدور فوق رأسها، شعرت الآن بالراحة
كل شيء توقف
تفكيرها
مخاوفها
وتوترها
الشمس بدأت تتسلّط على وجهها بأشعتها
الآن هي مرتاحة وهي مستلقية على الشارع
لا ضجيج
ولا أنين
ولا حتى اصوات بشرية تخترق مسامعها
حاولت ألّا تفقد وعيها لا تريد أن تفتقد وعيها تريد أن تستلذ بهذه الراحة اللّحظية، شعرت أنها ترتفع قليلًا عن الأرض
تنظر لوجه بشكل مضبب ذو فم كبير وواسع يحاول يلتهمها
لالا
رمشت مرتين
وجهه شاب
وفمه يتحرك يحاول ان يقول
لتسمع صوته:
Are you ok?
بدأت تستمع للأصوات، ترا وجه الشاب بوضوح
عقدت حاجبيها حينما شعرت بالألم في ركبتها اليُمنى
: بخير بخير...

اخذ يتحدث: عربية؟
هزت رأسها وحينما شعرت بقربه وبيديه التي تطبق على كفيها
حاولت ان تبتعد: لو سمحت...
ابتعد وحاولت النهوض ولكن صرخت بتوجع
فقال: لا تتحركين يمكن كسر...
ونظر لرجلها
عضّت على شفتيها ثم انحنت لتتحسس رجلها اصبحت لديها خبرة في اكتشاف الكسور ، والجروح ضغطت قليلًا لتشد على شفتيها تحت مرأى عينيه المنصدمة من قوّتها ومحاولة التماسك
لم يكن كسرًا ولكن ربما رضوض
: مو كسر...
تحدث: متأكدة؟
هزت رأسها واقترب ليمسك بها: لازم اوديك المستشفى...
لم ترفض ولكن رفضت من إمساك يده وحاولت النهوض
فقال وهو يمد يه لها: الضرورات تبيح المحظورات.

فهمت يريدها ان تتكأ عليه ، رغم انها لا تريد لمسه ولا حتى قربه ، ولكن هي مضطرة لا تستطيع النهوض وتشعر بالقليل من الدوران في رأسها ، حاولت النهوض دون ان تمسك يده وتتكأ عليه وشعرت بغثيان ودوران عظيم "فر" رأسها بشكل مفاجأ وكادت تسقط ولكن امسكها من خصرها و
هو يردف: وضعك ما يطمن...
تنرفزت من قربه ومسكته لخاصرتها ابتعدت عنه : كله منك....حسبي الله عليك....
ابتسم رغما عنه: احد يخطر الشارع بدون ما يلتفت يمين ولا يسار ولا يشوف الشارع فاضي من السيارات ولا لا....
لم ترد حينما فتح باب سيارته : خلاص ماله داعي اركب....بروح تاكسي للمستشفى....
تحدث : والله ما يوديك إلا انا......كافي حسستيني بالذنب.......

اتكأت على رجلها وضجّ الألم ليتسلل إلى رأسها عضّت على شفتيها
نظر لها: لا تعاندين تراني بسوي فيك خير....رغم وراي مشاوير.....

رحيل بللت شفيتها، كيف تركب معه؟ كيف تثق به؟
ولكن ....هُناك شيء ربما العِناد الذي طوّق ذهنها وهي تفكر في شتّى الأمور جعلها تركب بهدوء، لا تريد العودة للشقة
ستُكمل طريق التمرّد وطريق الإنتقام اللامعروف
ابتسم بخبث واغلق الباب، بينما هي شعرت حقًّا الألم يشتعل إلى ساقها
تنهدت وهي تنظر للشوارع
وهو بدأ بالقيادة متجهًا إلى المستشفى!
.
.
.
تغط في سباتها العميق، تعيش أحلام اليقظة لا شيء يعكر صفوة نومها ولا شيء يزعج عقلها ، هي تعيش لنفسها فقط لم تدخل في متاهات صراع المشاكل العائلية ولا حتّى الشخصية، تُريد أن تعيش هذا الاستقلال من المشاعر لوقت طويل، فالحياة الهادئة، تُضفي الصفاء على البشرة
تُضفي الهدوء في داخل النّفس كما إنها مفيدة في جعل العقل صافي وغير مشتت، هي تعيش على هذه المبادىء لا تريد أن تُقحم نفسها لا في مشاكل مشاعرية ولا مشاكل شخصية ولا حتّى عائلية، منعزلة بذاتها.

سمعت رنين الهاتف تمللت ، وبدأت تتقلب يمينًا ويسارًا
ولكن ما زال الرنين مرتفع، تأففت ثم نهضت
سحبت الهاتف نظرت للاسم
تعجّبت في الواقع ولكن اجابت: هلا أماني؟
أماني: ما داومتي؟
مسحت على وجهها وقفت على قدميها: اليوم الخميس عندي أوف......
أخذت تمرر لسانها على اسنانها العلوية: ما دريت ......فكّرت جدولك نفسي...

تحدثت ببحة نومها: لا يختلف بس معك في كلاس الانقلش....
أماني: تمام...أجل ....جبت معي الكتاب اللي قلتي ودّك تقرين عنه؟

سكتت الأخرى، كانت تريد ان تقرأ عنه ولكن بعد حديث عهود معها تراجعت
حكّت رأسها: لا خلاص.......برجع على قراءة الكتب اللي عندي....

أماني بهدوء: كُتب هابطة روايات وحُب....ولا كُتب بوليسية مملة مثل حقين أغاثا كريستي ولالا لحظة......أظن عن علم الطاقة والخرابيط ......ولا كُتب نفسية؟

رفعت صوتها بعد ان ضحكت : هههههههههههههه كلهم صاروا خرابيط الحين؟..وش هالفيد باك السيّء اللي عندك..وبعدين ما اسمح لك....كتب اغاثا كريستي تفوز والله........وفيه روايات كثير اقراها بعيد عن الحُب.....رغم انه قريت هالنوع ومو هابط يعني الوضع على حسب الكاتب وطريقته...
ثم اردفت: واقرا كتب دينية ..احب قصص الصحابة والقصص التاريخية......

أماني: ما شاء الله عليك ختّمتي كل الأنواع....يا هيلة.....

هيلة: ههههههههههههههههههههههههه.........والكُتب الفلسفية بعد تجذبني ما نكر......بس نوعي المفضّل ......الروايات البوليسية ووالكُتب التاريخية.....

أماني بهدوء: عندي لك كتاب فلسفي حلو.....
هيلة تريد التهرّب منها: عندي كثير....
أماني سكتت ثم اطرقت: ما اظن قرتيه....
هيلة لتحاصرها: ايش اسمه؟
أماني: خليها مفاجأة يوم الأحد...
هيلة : تمام...
أماني تنهي المكالمة: مع السلامة استمتعي في ويكندك الطويل...
ضحكت مجاملة: ههههه لا توصين حريص..

اغلقت الخط لتنظر للشاشة: هذي صدق انشبت لي...اففففففف....

ثم نهضت توجّهت للخلاء بعد ان نظرت للوقت......وبعد ان قضت حاجتها وارشحت وجهها ، خرجت من الغرفة ،

سمعت صوت اختها وهي مندفعة
: قول والله؟.........اي ما قد غبت فيها.....طيب تعال....وينكم اصلا انتوا الأثنين......ابوي لسى ما فقدكم.....فوووووووويصل بلا عنّد...تعال ودني عندي بس محاضرة الحين عشر ونص...والمحاضرة احدعش ونص.....لالا ما يمدي.....اففففففففففف....حيوان.....

ثم نظرت للهاتف : سكّر في وجهي....

ضحكت بخفة هُنا وهي تتقدم لناحيتها: وشفيك؟

اصايل: لا حميد ولا فويصل....هنا مادري مين بوديني الجامعة.....
هيلة ببرود: لا تروحين خلينا نفطر مع بعض...تكفين......
اصايل عبست بوجهها: اصلا ما راح يجون يودوني.....
سحبت يدها هيلة: تعالي نسوي فطور....

وهما تمشيان بالقرب من الممر
سمعا والدهما يقول لوالدتهما في الغرفة بصوت مندفع
: لا عاد تكررين الكلام اللي قلتيه.......يا نوفه......ولا توسوسين لولدك بسالفة الطلاق....كلمته امس وجسّيت نبضه ....الولد مقتنع في بنت عمّه على الرغم من اللي صار....لا تجلسين تشوهين افكاره بافكارك.....وخليه يبني بيته معها بسعادة.....دامه اختار!

.
.
هيلة تعجبت من الحديث نظرت لأصايل التي تعرف لماذا والدها يتحدث مع والدتها بهذه الحدّة سحبت اختها التي تقول: امي وابوي متهاوشين؟.....شسالفة.....؟

هيلة لا تدري بآخر التطورات التي حصلت في منزلهم، فهي تأتي من الجامعة تعتكف في غرفتها لساعات طويلة، إما تذاكر والأكثر تُضيع وقتها على قراءة ما تحب وتفضل والمتبقي على الإنترنت!

اصايل: يمكن...مادري عنهم!

لا تريد أن تخبرها انها تعلم بماهية المشكلة التي جعلت والدها يحاول ضرب والدتها بعد هذه سنوات الراحة والطمأنية والحُب الذي جمعهم تحت سقفٍ واحد.
ولا تريد أن تدخل في متاهات اسالة اختها اللامنتهية واستعادة حقيقة
ابتعاد رحيل عنهم لسنوات طويلة !
وصلتا المطبخ
فاردفت: شنو نسوي؟
هيلة ابتسمت: وافل...

اصايل: عاد والله مشتهيته...
هيلة غمزت لها: حسيت فيك وقلت اسويه...
اصايل: ههههههههههههههه نصّابة.....
هيلة: ههههههههههههه دايم كاشفتني........
.
.
تنظر له، لغضبه لم تعتاد على هذه النبرة ، لم تعتاد على هذه التهديدات
هي لا تريد حياة بائسة لابنها
لا تريد ان يعيش كالحارس الملائكي لابنت عمّه من أجل الجميع
لا تريد أن يضحّي بحياته اكثر
هو ابنها
وتعلم ربما ما فعله من أجل خجله من جدّه وعمّه وحتى أبيه
هو ليس مجبور على هذه الطريقة من العيش
ليس مجبور ان يُسجن وهو حُر!
لماذا لا يفهم ذلك
ارتجفت شفتيها لتردف بقلب أموي: لمتى تبي ولدك يضحّي عشانكم؟.....لمتى؟

تنهد واستغفر ثم اردف: ولدك ما ضحّى....
ام ليث بنبرة خالجتها الضيقة: يوم يغرّب نفسه هناك سنين حتى بعد ما انهى دراسته....ويوم يبعد نفسه عنّا وعنّي أنا امه......هذا ما تسميه تضحية؟

بو ليث بصرامة: هو اللي اختار هالشي ماحد جبره يا نوفه.....

ام ليث نزلت دموعها على خدّيها: لا تكذب على نفسك.......يشوفكم وشوف حزنكم....ويسمع كلام جدّه .......مستحي يقول اللي بخاطره......مستحي يقول انا لهنا وخلاص انتهى دوري.......يستحي......يقول مابي هالغربة تعبت........وقف معها عشانكم انتوا.......مو عشانه....

قاطعها مندفعًا: اتقي الله ولا تظنين في ولدك هالظن.........ولدك لو ما هوب متمسك فيها.....كان طلقها.....من اول يوم دخلت فيه السجن......ولدك هو بنفسه اختارها وقطع لسانا من انه نذكر دانة في وجهه ولا نسيتي؟

ام ليث هزت رأسها وهي تزم شفتيها: لا ما نسيت......بس لا تقنعني اختارها عشانه يحبها لا.....والله انك ما عرفت ولدك يا علي.......يوم اختار رحيل وهي بذاك العمر وبعد اللي صار وانت خابر وش صار بالضبط......ظن راح الكل يعارض عشانها صغيرة.....انا امه واعرفه واعرف اقرا تفاصيله يا علي......وقلبي يحس فيه....واشوف عيونه وش تقول.....


بو ليث: فرضا اللي قلتيه صحيح......هذا ماضي!......قلت لك امس كلمته وسألته تبي تطلق......قال لي لا......اتركي الولد يقرر.....لا تحاولين تدخلين بينهم...دامه هو مختار وخالص....حنا مالنا دخل.....وانتي تعرفين زين بنت اخوي بريئة.......

سكتت ، بينما هو: اقطعي هالسيرة......تعبت انا منها......عن اذنك...

ثم خرج من غرفته تاركها تنظر للاشيء وهي تتنهد بضيق!
.
.
قبّل رأسها وهي جالسة على الكرسي تلف الورق العنب بعناية ورقّة اصابع يديها: الله محاشي اليوم؟
هزت رأسها وهي تبتسم: اشتهيتها وقلت اسويها....
غمز لها بعبث: اخوي طالبها أجل؟!.....يعني ماهيب لنا!

ضحكت بخفة ، ووجنتيها تحمر وتشتعل سريعًا: ههههههههههه....للكل يا ذياب للكل......

ذياب اخذ حبة ورقة عنب واكلها وهي شهقت: هأأأأأأ.......مو منجدّك تاكله وهو نّي........الرز لساته ما طبخ.......ارميها من فمك يا ذياب والله لا يوجعك بطنك...

ذياب ضحك: ههههههههههههههههههههههه.....ما هوب جاي لي شي.....مو اول مرة.......تعرفين انتي....
هزت رأسها بيأس: من صغرك على هالحركة......بس شكلك نسيت......يوم اكلتها وجاك بطنك وصرت تسهل؟!

ذياب استحى هنا: يمممممممممه....لازم تطلعين الفضايح.....
نهضت هُنا لتصف الحبات في القدر: شكلك نسيت...
ذياب نهض: لا ما نسيت.....
ثم اطرق: صدق يمه.....كلمتي خالتي....قلتي لها عن حملك؟
ام ذياب التفتت عليه: لا والله.....اليوم بتصل عليها اكلمها منها اقول لها...ومنها اشوف الاخبار ....عن عهود.....

ذياب ، حقًّا قلبه يتقطّع حُبًّا، وقهرًّا من هذا الحال، الإنتظار اخذ يهشّم تفكيره بعمق خيالاته وتوقعاته، لا يريد أن تحطّمه من جديد لا يريد ان يخبروه انها لا تريده إن فعلت، ستهدمه لا محالة وسيصعب بناؤه من جديد
تنهد: طيب....انا طالع....
ام ذياب: حافظك ربي...
خرج وتركها تكمل طبختها وحينما انتهت
غسلت يديها ثم سحبت هاتفها لتتصل على
.
.
.

 
 

 

عرض البوم صور شتات الكون   رد مع اقتباس
قديم 31-01-21, 10:57 AM   المشاركة رقم: 34
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Sep 2017
العضوية: 327052
المشاركات: 98
الجنس أنثى
معدل التقييم: شتات الكون عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
شتات الكون غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : شتات الكون المنتدى : المنتدى العام للقصص والروايات
افتراضي رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون

 



.
.
ارتفع صوته، هو مُدرك الوضع الذي يعيشه ابنه، مُدرك الاهمال
ومُدرك التذبذب الذي يُحيطه والذي تبرر له
زوجته على أنه في سِن (مراهقة) وعليه أن يُراعي هذه المرحلة الحساسة من حياته
ولكن هو ليس مقتنع فهو مرّ في هذه المرحلة ، لم يفعل ما يفعله ابنه.
ما يفعله الآن من تمرّد ظاهري مستفز للغاية، يذكر وهو كان في هذا السن كان ابيه يعتمد عليه في امور عمله وتولّى مسؤوليّة البيت في فترات غيابه حينما يأخذ اخويه ويعود (للديرة) من أجل بعض الاعمال
يذكر وقتها انه في ذلك السن كان اكثر اتزانًا من ابنه؟ هل حقًّا الزمن تغيّر لتتغير مراحل النمو معه؟ أو هو لم يعرف يربّيه على حد قوله؟

حسنًا سيصرف النظر عن عدم ذهابه للمدرسة
ولكن ما رآه، جعل كل خلايا عقله تستشيط غضبًا، رآه في سطح منزلهم يدخّن...أجل يدخّن؟ وهو يستمع للأغنية الشعبية القديمة، لا يدري ما باله؟
وما الذي جعله يعيش هذه اللحظة من انتشاء الدخّان، وارتخاء الأعصاب على أُغنية!

كان يغض البصر عن بعض تصرفاته لا يريد ان يضغط عليه ويخرج من يده كالعصفور الهارب بعيدًا عن موطنه
ولكن اليوم تدخين؟
غدًا ماذا؟
انهمل عليه بالضرب، لم يتحمل، والآخر من الوجع هرب ليركض على عتبات الدرج نازلًا من على السطح ومتجهًا لغرفته اقفلها على نفسه ووراه والده يركض ويحاول الامساك به ولكن لم يمسكه

اخذ يطرق الباب بقوة: افتحححححححححححح الباب ......تدخّن يا الكلب؟....تدخّن؟....يا خسارة تربيتي فيك.....عطييييييتك وجه بزيادة....

اتى الجميع يركض لناحيته ما عدا عهود التي كانت في جامعتها
وصارم الذي كان في عمله هو الآخر

بينما دانة شهدت على مشهد ركض اخيها ووالدتها ايضًا
: سلطان هد من اعصابك....اذكر الله انت راعي قلب...لا يجيك شي...

دانة خشيت على والدها حقًا من ان يدخل في أزمة قلبية هو في غِنى عنها
اتت لتحيل بينه وبين الباب مسكت يديه: تكفى يبه هد من نفسك..اتركه عنك...

بو صارم: اتركوني علييييييييييه ما عرفت اربيه خلوني اربيييييييييييييه هالحمار...غايب...ويتخشخش عني بالسطوح.....ويدخّن بعد.......يفكرني غشيم عن تغيبّاته .....يفكرني مادري عن هروبه من المدرسة وسواد وجهه........انا تركته لأخوه صارم.....بس واضح حتى صارم ما هوب قادر عليه.......أنا له والله لأربيه من جديد.....

ام صارم مسكت يد زوجها: قول لا إله إلا الله .......الله يسلم لي عمرك ....هد....خذ نفسك...اتركه عنك......جاهل ما يعرف ...

قاطعها مندفع بغضب: هذا اللي مخربه...جاهل...بزر...طفل.....يومنّي كبره كنت ادير مسؤولية كبيرة.....وكان عندي عقل.....بس ماقول إلا ما عرفت اربيه....جبناه على كبر......ونسيت كيف اربي هذا اللي صار يا سارا.....هذا اللي صار....شكلي خرّفت ونسيت كيف اربّي!

دانة قبلّت يده: محشوم يبه......محشوم....

ام صارم بخوف على زوجها: تعال...اجلس....اذكر ربك.....
دانة اشارت لنفسها: انا اكلمه يبه......انت روح مع امي...هد نفسك......لا تضغط على روحك.....اتركه علي ...اتركه علي....

سحبته بهدوء زوجته: تعال يا بو صارم......ادحر الشيطان....تعوذ منه....
بو سلطان وكأنه بدأ يهدأ: اعوذ بالله من ولدك....هاللي شيّب بي.....
نظرت دانة لوالدتها
التي قالت: تعال ريّح...

ومشى معها وبقيت واقفة دانة تتنفس بعمق، بالأمس لم تنم حقًّا، تفكر بموضي، وتستعيد ذاكرتها النشطة صورة ضحايا الحادث المروع، وحينما غفت لنصف ساعة سمعت صوت صراخ والدها ونواف

طرقت الباب: افتح الباب نواف.....افتحه لا اكسره على راسك...

كان جالسًا على السرير يهز برجله اليُسرى، يستمع لغضب ابيه والآن يستمع لنبرة تهديد اخته، يعلم والدته استطاعت ان تبعد ابيه عن الباب
فاختفى صوته، ودانة لن تفعل به شيء اخته حنونة وطيّبة قلب
فلم يتردد في فتح الباب ، نهض ومشى ليفتحه

فتحه لتتقدم خطوتين وتغلق الباب خلفها ثم التفتت عليه
لتصفعه على خدّه الأيسر!

نظر لها بصدمة ثم انفعل صارخًا: ماااااااااااااا اسمح لك تضربيني.......

دانة تقدمت له وبغضب : اضربك واربيك من جديد.........لمتى نواف؟....لمتى خبال وتمرّد.......نفتك من سالفة التفحيط.....والطلعات اللي مالها داعي....تجي لسالفة التغيّبات عن المدرسة والهروب....وفجأة التدخين؟....وش ناوي عليه بكرا؟......مخدرات وصيّاعة على اصول؟.....ناوي تجلط ابوي وانت ادرى بحالته .....وتعرف انه مريض قلب؟.....لمتى بتعيش في تمرّدك وعدم احساسك بمسؤولية نفسك على الأقل......

نواف بعصبية صرخ في وجهها: انقلعي عن وجهي وطلعي وفري محاضرتك لك يا دكتورة زمانك.....

كل شيء يضغط على العرق القريب من عينيها اليسرى
الأرق، والرغبة في النوم، وصراخ اخيها ، ونشاط عقلها وتفكيرها
صرخت هي الاخرى: لا بتسمع لي.......غصبن عنك........تأدّب يا نواف....امي وابوي في سن ما يتحمل صدمات......وانهيارات......لا تجيب اجلهم ......فكّراشوي بنفسك وسو لك طموح ارقى من هالطموح اللي تعيشه....انت ثالث ثانوي.....بينك وبين مستقبلك اللي بيعيشك......خط ضعيف......جاهد عشان تتعداه بأفضل الطموح .......عشان ما تندم....اترك هالخرابيط عنك...تدخين...وهروب.....وتمرّد وخبال.......اصحى على نفسك لا تندم بعدين.....

نواف بكبرياء: ما راح اندم على شي...ولا سويت شي غلط انا......

دانة بللت شفتيها : كل هذا ولا سويت شي؟.....احمد ربك صارم مو هنا ولا كان علوم.....

نواف بتبرير وهو ينظر لعينيها المحمرتين: تراني دخّنت دخان لا هوب حشيش ولا مخدرات....

دانة زفرت بالاستغفار ثم قالت: اترك الدخان على جنب......ليش غايب اليوم؟.....ليش تهرب من المدرسة؟.....ليش ما تجد على نفسك وتذاكر......ترا ابوي ما هوب غشيم يعرف عن درجاتك.......يتّبعك وهو راك وراك....وروح المدرسة ويسأل عنك يدري درجاتك داجة بالأرض.....ويدري عن هروبك....بس صارم واقف بينك وبينه وقال له انا بكلمه.......

سكت، شعر وكأنه اصبح مُحاط بجدران ضيّقه لا يستطيع تبرير افعاله هو لم يذهب اليوم للمدرسة لأنه إلى الآن في الواقع لم ينم
سهر مع وصايف يتحدثان في كل الاشياء التي تجعلهما يستمران في الحديث سرًّا دون مراقبة الله !
هي الأخرى لم تذهب بعد للمدرسة،
اكملت دانة: نواف......خذها مني ...وربي...اذا ما تعدلت......وماسمعت لنصايحنا بكرا بتندم.......تدري ليش؟....لأنك جالس تهدم مستقبلك بيدك....بدل ما تحاول تبنيه....جالس تهدمه....على كذا......ما راح يكون عندك مستقبل....تدخن بعمر ثمنطعش سنة واذا ادمنت التدخين بكرا ما راح تكون لك صحة....وااذا ما هتمّيت لدراستك ودرجاتك بكرا ما راح يكون لك مستقبل لا وظيفي ولا غيره....بتجلس هنا عاطل باطل......عالة على ابوي يصرف عليك ....وانا اللي بوقف في وجهك والله اذا فتحت فمّك وقلت ابي ازوّج.....وانت لا شغل ولا مشغلة!

ضربت على كتفه بخفة: عيد حساباتك من جديد مانت بزر...نجلس بس نقول له هذا عيب وهذا غلط.....عندك عقل وتفهم .....وصلت مرحلة الإدراك اظن.....

ثم خرجت من غرفته واغلقت الباب بكل قوة ليصدر صداه في ارجاء الغرفة
.
.

وسمعه صوت والدها الذي قال: اكيد قال لها شي قليل الخاتمة....
ام صارم: اتركه عنك....هو واخته ينجازون.....

بو صارم بقهر: تعبني هالولد....تعبني كل ما قلت بيعقل إلا يزيد دمار وصيّاعه....
ام صارم : لا تغث عمرك.....أنا وصارم ودانة...بنأدبه......والله بنوقفه عند حدّه.....
بو صارم مسح على وجهه ونهض من على السرير
فقالت: وين رايح؟
بو صارم : بطلع بروح بزور ابوي وامي....ما رحت لهم الصبح....
ام صارم: الله معك
خرج واغلق الباب، وسمعت هي الاخرى رنين هاتفها
تنهدت بضيق على حال ابنها المتمرّد وحال زوجها
مشت لناحية الكومدينة سحبت هاتفها نظرت للاسم
(ام ذياب يتصل بك)
تنهدت: والله مادري شقول لأختي...خلصت من خبال الأبو...وجيت لخبال البنت.....الله ييسر...

ثم اجابت: هلا بخويتي....هلا بريحة امي ....
ام ذياب ابتسمت وجلست على الأريكة: هلا فيك زود.......اخبارك وش علومك؟.....والله اني ولهت عليك.....تعالي زوريني.....

ام صارم ضحكت بخفة: هههههههههههه هَوْ؟....من اللي المفروض تزور الثانية؟
ام ذياب: هههههههههههه مو عشاني اصغر منك تحطينها عذر...المفروض تزوريني بعد انا ......تنورين لي بيتي.....

ام صارم جلست على طرف السرير: البيت منوّر باهله......وان شاء الله قريب بجي ازورك.....
ام ذياب بهدوء: اتصلت عليك .....
قاطعتها: عشان ذياب وعهود....
ام ذياب : هو عشانهم وفي شي ثاني...وقبل لا ندخل بالثاني...ها طمنيني؟
ام صارم بهدوء: والله لسى.....قلت لعهود ومابي اضغط عليها تركت لها مجال تفكر بس ظنتي انها بتوافق.......
ام ذياب بنفس عميق: الله يسمع منك......والله ذياب كَل قلبي عليها....وما ودي ينكسر له خاطر....
ام صارم بمحبه: الله لا يسكر له خاطر......
ام ذياب بلا مقدمات: ام صارم.....انا حامل.....

ام صارم سكتت ، ثم ابتسمت بفرح: صددددددددددق؟

ام ذياب ضحكت على ردت فعل اختها: هههههههههههههههههه.......اي صدق......
ام صارم: مبروك الف الف مبرك.....ربي يتمم لك على خير....الف الحمد لله والشكر لك يارب......
ام ذياب بنبرة قلق: والله خايفة ما يتم يا ام صارم....
ام صارم تعلم بمعاناة اختها : لا تقولين كذا...خلي بأملك بالله كبير.....وودعي هالظنا عين الله اللي ما تنام....
ام ذياب: والنعم بالله

واخذتا تتحدثان بعدها في مختلف الأحاديث!
.
.
.
رتّبت مع والدتها المنزل، رغم انها لم تنم إلا ساعتين ولكن جلست واخبرت والدتها أنها لن تذهب للمدرسة لانها متعبة، ارادت منها الذهاب للطبيب ولكن رفضت، لم تواجه اخويها في هذا الصباح ولا حتى والدها الذي خرج للعمل، نزلت لترتب المنزل وتبعد ذهنها عن حبها المزعوم ، تشعر بالإنتعاش اليوم لأنها سمعت صوته ، تشعر هُناك فراشات المورفو تخرج من قفص صدرها من شدّت سعادتها، دخلت المطبخ أخذت تقطّع الطماط لتساعد والدتها في الغداء

تحدثت والدتها: اليوم حماسك ونشاطك يدل انك بخير؟.....ليش كذبتي علي وقلتي تعبانة ؟
وصايف ضحكت: ههههههههههههههه عشان اغيب....
ام وصايف التفتت عليها ثم اردفت: من يوم يومك عيّارة(كاذبة)......بس تعرفين طيبة قلبي وخوفي عليك ومستغلة هالشي فيني....

وصايف: شسوي بعد يمه....والله ما نمت...امس.....
وبكذب: رجعت علي الحرارة...بس ما جيت لك.....عشان ما اخوفك...
ام وصايف باهتمام: قايلة لك اذا تعبانة ولا شي دقي باب غرفتي.....ولا تستهينين في اي تعب.....لا تعورين قلبي عليك يا وصايف....

كلمتها الشهيرة (لا تعورين قلبي عليك) تلك الكلمة التي تستفز تأنيب الضمير من باطن وصايف التي تألّف عليها أكاذيب عدّة من أجل اخفاء ذنبها الذي يلتف حول خاصرتها ويعصرها ألمًا وخوفًا من ايقاعها في شُرفة الإعتراف يومًا!
تركت ما بيدها ثم احتضنت والدتها من الخلف وشدّت على بطنها
قبّلت كتف والدتها: فدييييييييييييييت حنانك وخوفك علي يمه.....

ضحكت والدتها: هههههههههههههه ابعدي عني خليني اكمل شغلي....
ثم دخل فهد ورأى وصايف وهي تحضن خالته
وخالته تحاول ابعادها
والاخرى تقول: يمه خليني اخذ حنان ....تكفين عاد.....خليني اشحن نفسي طاقة اجابية.....
ام وصايف بمزح: ليش شايفتني شاحن؟
وصايف ضحكت : ههههههههههههههههه حبيتها يمه بس لا تعيدينها....

فهد ابتسم عليهما: اوه منين طالعة الشمس اليوم؟......اخت عصايف داخله المطبخ؟

وصايف تركت والدتها ونظرت له وهي تزم شفتيها: عصايف بنتك هذي اللي بتكره اليوم اللي صرت فيه ابوها....
ام وصايف : عيب عليك وصايف وش هالحكي احترمي اخوك...
فهد ضحك بخفة: هههههههههههههههه حاقدة......
ام وصايف: الله لا يجيب الحقد بينكم .....

ثم نظر لها فهد بهدوء: ليش ما رحتي المدرسة؟

بدأ بالتحقيق، في الواقع تشعر العسكرية تُناسبه أكثر من ريّان رغم أن ذلك الآخر تشعر بهيبته وصرامته الهادئة خلف غضبان لواهيبه الداخلية ولكن حقًّا فهد بدلًا من ان يكون معلمًا لمادة الرياضيات يفضّل ان يكون عسكريًا حازمًا في عمله بسبب شخصيّته التي لا تحبذها

نظرت له وهي تخلط السلطاة بالمعلقة: انت بعد ليش غبت؟

فهد ابتسمت وهو يحك انفه، يحب مناكفتها، والمزاح معها إلّا انه يشعر انها لا تُطيق منه تلك الاسالة ووجهه الجامد، يشعر ايضًا بخوفها منه في بعض الحين، رغم انه كان يتذكر رحيل لا تخاف منه كثيرًا تندمج مع مُزاحه في السابق، تتقبل مناكفته معها ، تضحك، تمزح، ولكن وصايف لا تتعدى مرحلة رحيل، طرد المقارنة بينهما

حينما قال: خلّصت كل حصصي واستأذنت......
وصايف تحدّثت: انا غبت عشاني تعبانة.....
فهد سحب احدى الجزر من الصحن وقرمها: ماشوفك تعبانة...

لم ترد عليه سحبت التغليفة الشفافة وبدأت تغلّق صحن السلطة
ثم أتى ببالها ان تسأل عن رحيل، تلك الأخت التي اختفى ذكراها في هذا المنزل مُنذ ان تزوجت، تذكر شكلها الأخير وهي على (الكوشة) كانت تبلغ من عمرها هي وتوأمتها مناهل سبع سنوات او ست لا تتذكر في الواقع اعمارهم بشكل دقيق ولكن لم تكونا اكبر من السبع سنين، تذكر حنيّة رحيل عليهما، تذكر دلالها لهما وكيف تؤثرهما على نفسها حينما تقدم لهما
الشوكولاتة والاشياء الأخرى، هي تسال والدتها ما بين الفين والاخرى عنها ولكن والدتها لا تُعطيها اجابة مقنعة برأيها

ولكن اليوم خلال نومها في الساعتين تلك حلمت بها،
: صدق يمه....اليوم حلمت برحيل...

انشدّت مسامعه وانظاره على اخته بينما ام وصايف التفتت بشكل مندهش على ابنتها: وشهو حلمك؟

وصايف عقدت حاجبيها: بصراحة مزعج الحلم...وخوّف....
فهد نظر لخالته وكيف تركت من يدها الصحن وتقدمت لناحية ابنتها
: قوليه؟

وصايف تحدثت بحسن نية: وجها كلّه دم....وكانت لابسة فستان زفافها وتركض في الشارع وتبكي.....وتصرخ....وكانت تنادي مناهل.....

فهد مرر يده على لحيته ببطء شديد وبعقل شارد، بينما خالته باتت انفاسها مسموعه، حكّت جبينها
ثم قالت: اضغاث احلام......
وصايف بهدوء: إلا صدق هي تتصل عليك ؟

لم تستطع اجابتها التي غصّة في الحديث حرّكت رأسها وولت بظهرها عن ابنتها وتحدث هنا فهد: اي تكلمنا.....
وصايف بنبرة عتب: ليش ما تكلمني؟.....معقولة ما مرة طلبت تسمع صوتي؟
فهد يضيّع الامر: تكلمنا سريع....غالبا مشغولة بدراستها...وفرق التوقيت يلعب دور.....لم تتصل انتي بالمدرسة......

وصايف سكتت، نظر لهما
ثم خرجت من المطبخ: يمه بروح اتروش وبنزل اكمل معاك....الباقي......

هزّت رأسها والدتها وخرجت وصايف
اغمضت عينيها ووضعت يدها اليمين على قلبها، الحلم مُخيف، اولًا ذكّرها بابنتها مناهل، التي ماتت بسكتة دماغية مفاجأة، تذكر في ليلتها اخبرتها انها تحبها ومشتاقة كثيرًا لرحيل، ابتسمت لها واخبرتها انّ رحيل ستعود لن تطول غربتها ، قبلّت رأسها لتصعد تنام بعدها ولم تجلس ليومنا هذا!

فلقت قلبها، شعرت وكأنها هي السبب رغم ما حدث قدر ومكتوب من عند الله ولكن لم تستطع ان تتجاوز موتها بسهولة
وثانيًا تخشى الآن من ان تخسر رحيل، تفتقدها للأبد

التفتت على فهد الذي يُراقب حالتها التي ساءت بعد سماع الحلم
تحدثت: اتصل على ليث....ابي اكلمه...

فهد تعجب منها ، هي لم تحدثه يوم مباشرة ابدًا
ولكن يبدو انها وصلت مراحل عُليا من ضجيج القلق والخوف
هز رأسه واخرج هاتفه من مخبأه
.
.
كان جالسًا يُخبرها أن تقدم استقالتها غدًا ، لأنهم سيعودون للوطن انصدمت في الواقع من قراره السريع، ولكن حينما اخبرها حتى ركان سيعود معهم سكتت
: يعني اجهز اغراضنا من اليوم...
هز رأسه: اي افضل...
أمل اقتربت منه وبشك: صاير شي؟

ليث بنبرة عميقة: من متى ما صار شي يا أمل؟
سكتت ثم بللت شفتيها: واذا ما عطوني مستحقاتي خلال هاليومين؟
ليث
حقًّا لا يهمه الأمر : طززز فيهم....أنا اعطيك دبل مستحقاتك.....

أمل
تنظر له
لغضبه
لتحركاته
متوتر
ومندفع
وخائف وقلق
تفهمه
ولكن تريد هي ان تفهم ماذا حدث ليوافق ركان على امر العودة إلى الوطن
بعد كل هذه السنوات
ازدردت ريقها خشيت من انّ هناك امر يفوق توقعاتها

خشيت السبب وراء طلق النّار على اخيها،
: ليث
ليث التفت عليها نظر إليها مستفهمًا
لتقول: ركان في خطر؟
ليث ألتمس خوفها ورهبتها، خائفة من ان تفقد ظهرها، سندها الوحيد
ابيها وامها واخيها واختها
خائفة من ان لا ترى اهلها في عينه؟
خائفة من ان تفترق طرقهما بالموت؟
ليست مستعدة لفقد ركان يقرأ ذلك من خلال عينيها
يقرأ ذلك

كيف سيهدّأ هذه المشاعر الجيّاشة بالخوف والقلق
اقترب منها
تحدث بدوء ليُطمئنها: لا......ما في شي .....بس خلاص رحيل طلعت من السجن.....تعبنا من الغربة وركان تعب...ودّه يستقر.....

اهتزّت مقلتَيها: ترا ما عندي إلّا هو....يوم تتركني...ما راح يصير عندي احد غيره.......هو امي وابوي......مو مستعدة اخسره.......

سكت، نظر لها اقترب اكثر للأمام: منو قال راح اتركك؟
أمل نزلت دموعها لتأخذ حيّزًا على خدّيها: اذا مو اليوم ولا بكرا ......حتى لو بعد عشر سنين راح نفترق...... ليث........مستحيل نجتمع للأبد...

ليث ابتسم بسخرية: صحيح الموت بفرّقنا......وهذي سنّة الحياة الطبيعية.....

ابتعدت عنه لسخريته واستفزاز خوفها على اخيها ولكن مسك اكتافها وقبلّها على جبينها ثم احتضنها
أمل تهدأ بِقُبلة على الجبين
وتطمئن باحتضان دافىء
ليست معقدّة في تركيبتها مكشوفه عليه وواضحة
طبطب على ظهرها
: ما راح اتركك.......حتى لو تطلبين مني نطلّق ما راح اطلقك....وركان ما هوب في خطر.......راح تخطبين له بنت الحلال .....وبنسوي له عرس في السعودية....وراح تشيلين عياله...وحتى احفاده...ويمكن تزوجين ولدك لبنته او بنتك لولده.....

بكّت هنا وشدّت عليه، شعرت وكأنه يستهزأ بحديثه كيف تُنجب منه وهو لا يحبها وهي تخشى قُربه على ذلك الصّعيد؟ هل يعد الحُب كماليات للزواج ؟
لماذا يشعرها بعدم اهميّة الحُب المتبادل بينهما؟
لماذا يلغيه؟
بكت وهو فهم لماذا هذا البكاء، ولكن هو حقًا لن يتركها
لن يُبكيها من اليوم، لا يريد ان يكسرها لكي لا يخسر صديقه
لكي لا يعدم علاقتهما، ومن أجل أشياء أخرى!
يشعر بأنانيّته في هذا الموضوع، ولكن هو مُجبر على ان يكون اهلًا لهذه الأنانية!
ابعدها عنه قبّل جبينها مرةً اخرى: اليوم بتركك هنا تريّحين اعصابك مني طيب....
ابتسم في وجهها وهي هزّت رأسها لتؤكد: محتاجة اجلس مع نفسي اشوي....

ليث مسح على شعرها وكأنه يريد أن يستعيد الشيء الذي خسرته بسببه بالأمس: بس بجلس هُنا لين يأذن المغرب....وبكرا الصباح بجيك آخذك....
أمل بهدوء: طيب....
ثم سمع رنين هاتفه سحبه وخرج من غرفة النوم، نظر للاسم فأجاب: هلا فهد......

اتاه صوتها الأنثوي المكسور، لا يجرؤ على الحديث معها يشعر وكأنه متعري امامها يخشى من ان تكتشف كذباته
: هلا فهد...اخبارك يا وليدي؟

توتر، وبدأ يقلق لماذا اتصلت: الحمد لله بخير....
ام وصايف نظرت لفهد الذي يفرقع اصابع يده بتوتر: طلبتك يا ليث......طلبتك ولا تردني.....خلني اكلم رحيل واطمئن عليها بنفسي...

عضّ على شفته السُفلية، دار حول نفسه بتوتر وحكّ جبينه
كيف تحدثها وهي لا تريد التحدث؟
وكيف تحدثها وهما ليس معًا اصلًا؟
جهّز كذبة مقنعة يا ليث
: يا ام وصايف.....رحيل...محتاجة وقت......

قاطعته بنبرة تنّم عن رغبتها في البكاء: محتاجة وقت ولا فيها شي وتخبيه عنّا يا ليث؟

ليث سريعًا قال: والله انها بخير......بس هي ما تبي حتى تكلّم اخوانها.....

فهد تدخل هنا: عطيني اكلمه خالتي....
سمع ليث تدخل فهد وزفر بالراحة
ناولته الهاتف وخرجت مخذولة من المطبخ لتبكي براحتها في غرفتها
: هلا ليث....

ليث: اهلين فهد.......والله ماودي اكسر بخاطر خالتك بس رحيل ما هيب في وضع اقنعك وتقنعني؟

فهد بعدم تصديق: لهالدرجة؟

جلس ليث على الكنبة اليوم سيصارح فهد لأنه قوي، ولأنه بعيد عن قضيّتها ، رغم انه حساس في الآوان الاخيرة ولكن لن يكون مثل ريّان المقرّب والصديق لها

: فهد مامزح معك رحيل....في حالة انا عجزان من اني افهمها.....ما الومها هي مرّت في اشياء تشيّب الراس...انا خبيتها عنكم....ولا قدرت اكلّم فيها ريّان لأني عارف بيجن ويمكن يجي امريكا..وصير مشاكل حنّا في غنى عنها!

فهد وكأن قلبه بدأ يخفق خوفًا: اشياء؟

ليث مسح على لحيته: مضطر اقولك عشان تتفهم الوضع وتخفف باسلوبك على خالتك وعلى ريّان....وحتى على عمّي......

فهد نهض وخرج من المطبخ ليخرج للوجهة(الحوش): تكلم خبصتني؟

ليث ازدرد ريقه: رحيل عانت وهي في السجن....بمعنى اصح كلت تبن.......وانا بسبب هالاشياء.....ما قد زرتها وهي في اعز ضعفها......مرت سنوات وانا اصلا ما ازورها.....زرتها بس لم ماتت مناهل.....وزرتها آخر مرة عشان قرّبت تنتهي محكوميتها وهي في المستشفى ......ما قدرت اقول لريان وكذبت عليه يا فهد....من وصلي وزياراتي لها....بس كنت اتابع كل شي مع المحامي صاحبي ركان......وكنت احاول احميها بشتّى الطرق!

فهد
اهتزّت شفتيه، كيف لم يزرها؟
هل بقيت مركونه في اركان السجون وحيدة؟
كيف حماها ومَمِّن؟
هل ليث كان قاسيًا مثل الجميع؟ ومثله؟!
لم يستوعب
: شقول ليث......ش....
قاطعه: آسف راح اوجعك....بس رحيل عانت من العنصرية داخل السجن.....وتلقّت ضربات وطعنات كانت راح تموت بسببها يا فهد بس ربي لطف فيها.......اخر اسبوع من محكوميتها قضّته في المستشفى بسبب سجينة سوت لها مكيدة وسببت لها نزيف....عطتها حبوب......لعب في حسبتها لعب......قلت لك كل هذا ابيك تتفهم الوضع......وتساعدني ماحد يضغط علي يتصل وقول ابي اكلمها...رحيل في حالة نفسية سيئة.....كارهتني وكارهتكم بالمختصر....انا استحق هالكره....رغم غربتي لهنا ورغم مساعدتي لها...ما كنت ازورها عشان اخفف عنها الجانب المعنوي ولا العاطفي كنت جبان يا فهد....ما كنت قادر اواجهها وهي داخل السجن....كنت احس اللي صار لها بسببي....

وهو متيقّن ما حدث بسببه، ولكن لا يريد أن يعترف لفهد ليجن عليه، سكت، يريد أن يعطي فرصة لفهد للتحدث، ولكن فهد كان مصدوم
اي عناء عانتهُ أخته؟
أي بلاء وقعت بداخله؟
هو قسى عليها ببعده، وبكرهه الذي طوّقه وخقنه فجأة، اصبح دمية قساوة
وحاول أن يشربك خيوطه في جسد ريّان ليسحبه في وادي قساوته ولكن ريّان مارس قساوته على نفسه، حاول أن يتحكم ما بين العتب والقساوة والحنان
كان يسأل عنها
ولكن ليث
كان يكذب عليه ليُطمئنهم
واصبح ليث معهم في دائرة عدم تحمل الأمور كما هي، اصبح مثلهم تمامًا
ولكن على منطلق
القاسي الحنون!
يطمئن عليها من بعيد، أمّن لها الأمان والطمأنينة على حسب قوله وفهمه لِم اخبره بذلك؟!
ولكن لم يزورها؟!
هذا يُعني انها
عاشت الأحاسيس البشعة لوحدها
عاشت غربتها بالمعنى البحت الصّريح
شتم ليث منفعلًا
وليث سكت يسمع له
في الواقع لم يتوقع ردت فعله
اجل
سيغضب ولكن ليس هكذا!

امطره بالشتائم: حقققققققققققققققققير.........تركتها لوحدها.......تركتها تعيش غربتها......ماعوضتها عن غيابنا؟!

ليث بقساوة: انا احسن منكم...واحسن منك انت بالذات.....تمّيت بغربتي.....وانا اتابع قضيّتها تولّيت مهمتها بنفسي.......حميتها ......ماشلت يدي عنها ابد.......ما هربت بقساوتي وجلست بعيد عنها يا فهد.......وريّان ما قصّر يتصل ويسأل بس كذبت عليه ...يوم تصيرر ما هيب بخير قلت له هي بخير لأني حاس فيه قلبه مشغول فيها مالي حق اشغله زود واضيّق عليه ابواب كثيرة...وانت ولا عمرك سألت......والحين تتصل علي مضطر عشان خالتك لا اقل ولا اكثر...وانا قلت لك الحقيقة.....عشان


قاطعه مندفعًا: عشان توجعني؟....ترااااااااااااااهاااااااااا اختي.....اختييييييييييييييييي يا ليث....اختييييييييييييييييييي.....

ليث سكت اغمض عينيه ثم قال: ما نسيت انها اختك.........بس لأني شفتك الشخص المناسب اللي يتحمل قلت له......ابي وقفتك معي الحين يا فهد......انا عجزان اتحمل كل شي لوحدي.....لاحد يضغط علي ويتصل يقول ابي اكلمها.....الوضع بيني وبينها دمار.....وكلها كم يوم وحنا اصلا بننزل السعودية.....بس مهّد للكل....صعب يكلمونها او يشوفونها وهي بهالوضع........

ضغط فهد على عينيه ليمنع دموعه، اخذ نفس عميق وعاد لصلابته لينهي المكالمة: اكلمك بعدين...
ثم اغلق الخط في وجهه
تنهد فهد بضيق لم يخطط يومًا على ان يُخبر احد اخويها بمعاناتها في السجن
ولكن الافضل ان يعرف بذلك فهد، لكي يدعمه وإن قسى عليه من باب ابتعاده عنها رغم وثوقهم به من وقوفه معها!
مسح على شعره عدّت مرات ثم جلس على الكنب واغمض عينيه ليدخل في عالم التفكير!
.
.
باهتة، باردة، مؤلمة تلك الغرفة
استحمّت وعادت لتستلقي على السرير
نظرت لهاتفها ولعدّة المكالمات الفائتة منه
لماذا كل شيء يأتي لها بشكل متأخر وموجع؟
لا تستطيع مواجهته بعد فعلتها بالأمس
لا تستطيع
افقدت عقلها لتنساه
واليوم أتى لتتفاجأ بحنيّة مكالماته الفائته!
لن تُجيبه ولن تتصل، تريد البقاء هُنا لإستعاب ما تبقى منها من حياة، تريد أن تنظر لزوايتها على وجه الخصوص
كيف آل بها الحُب
إلى هذا الضعف؟
كيف!
.
.
هل لأنني افتقدتُ اشيائي الجميلة كلّها مرةً واحدة ، اصبحت اتمسك في قشّة نجاتي التي تمثّلت في هذا الرجل؟
افقتدتُ والدتي ولم يحتضني أبي مهدئًا روعي ومسكنًا وجع فقدي لها، كُنت ابحث عن حنان يُشابه حنانها، ابحث عن أمان يُشابه امان الأباء الذي تتغنّج به الفتيات المغرمات بأبيهم!
رأيت الحنان والأمان والحُب والسعادة تشع منه وتنبعث لي برضا!
تمسكتُ به هُيامًا لأنجو من حياتي الراكدة بالسكينة والمليئة بالذنوب الكثيرة، هربتُ مني إليه طوعًا لينتشلني من ضياع الفُقد
احتضني بكلماته وطمأنينته التي تشع من عينيه لتقوّيني

والآن
اشعر
وكأنني فقدتُ أمي من جديد
وكأنني لأوّل مرة ارى فيها ابي بشعًا هكذا
وكأنه برميلًا مليء بالشهوات!
حاولت ألّا اشبه
ولكن هُناك جزء حقير حاولت بتره ولكن عجزت
يُشبهّني به لدرجة الشعور بالغثيان!
درجة الضعف والخضوع للشراب
درجة الضياع
ومحاولة افقاد عقلي في سكك الزلل
ابكي الآن
حسرةً على نفسي
وعلى فعلتي بالأمس
ندمت
حقًا ندمت
.
.
شدّت على وسادتها وعادت لتنام تريد الهروب من البكاء ومن الشعور بالذنب وعذاب الضمير، تريد أن ترتاح
وتريّح ركان من اتصالاتها
إن بقيت مستيقظة، ستخونها نفسها وستتصل عليه
وربما اليوم سيرد عليها
وستختنق في نبرتها
لذلك لا تريد أن تتصل عليه ليجيبها لا تريد!
.
.
.
سمع رنين هاتفه، وهو يتناول الفطور في وقت متأخر معهم
نظر إليه أخيه
: بشويش اشوي وتشفط معاك الكوب....
فيصل حرّك حواجبه: مو منك من الغيرة....
الجدّه تحسّنت اوضاعها تبسمّت لهما: اتركوا عنكم الكلام وكلوا....
فيصل سحبت من يد اخيه الخبز استفزازًا له
محمد: قسم بالله بزر....
الجد نظر لفيصل: يبيلنا نزوجه كود يعقل...

شرق في لقمته هُنا وشعر أنه يختنق
محمد مات ضحكًا وجدًته ضحكت بخفة واخذت تضرب على ظهره
بهدوء
الجد ابتسم
محمد: ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه..... .....رحت وطي يا الخوي....

فيصل دمعت عيناه، هدأت انفاسه قليلًا ثم قال: وين تزوجني يا جدي...توني بزر....ماعرف وش هي اصلا الحياة الزوجية!

الجد ضحك: ههههههههههههه اي اي.....انا اشهد حتى ما تعرف كيف العيال يجون؟

الجده: وين يمه بزر....عمرك قدّه صار خمسة وعشرين.....
محمد غمز لها: يتهرّب يا جدّه....
ثم نظر لجدّه: هااااااااااا...بتزوجه عهود ولا هيلة ولا وصايف؟
نهض هُنا فيصل: عن اذنكم..

الجد: ههههههههههههههههههههههه اجلس ماحنا مزوجين بناتنا لبزر.......اجلس كمل اكلك....

فيصل نظر لشاشة هاتفه: عساها دايمه يمه.......
ثم نظر لجده: بطلع صاحبي يبيني اروح معه مشوار....

هنا دخل ابا صارم وهو يلغي عليهم السلام بينما فيصل سلّم عليه ثم خرج
ونظر لسيارة عبد لله الواقفة امام منزلهم
ركض ليعبر الشارع
واقترب منه
ليقول: الله ياخذك...صار لي ساعة انتظرك.....
ابتسم له: جالس افطر....
عبد لله نظر لساعة يده: احد يفطر الساعة احدعش....
فيصل برواقة: عاد حنا عيال السامي...نتفطر بهالوقت.....
عبد لله لينهي الامر: اركب معي.....بنروح لماهر....
فيصل نظر له: ما سمممممممعت وين بنروح؟

عبد لله: نروح لماهر......ياخي لمتى وانتوا كذا.....
فيصل بجدية: لا تسوي فيها مصلح اجتماعي...علاقتي معاه ماتت اصلا....دامه هو اللي انهاها انا مستحيل ابتديها من جديد معه.......

شعر وكأن الأمر بات مستحيلًا من أن يربط وثاقهُ من جديد، هز رأسه
ليقول الآخر: اقول دامك جيت.....وتعنّيت لي......نروح الكورنيش افضل!
عبد لله هز رأسه: ما بقول لا.......والغداء عليك عاد....
فيصل : هههههههههههههههههه من يوم يومك همّك بطنك.......
عبد لله ابتسم: اركب السيارة...
فيصل اشار لملابسه: ببدل سريع وبنزل لّك.....
عبد لله بتهديد: ست دقايق ما تنزل وربي لأمشي....
اشار له، وهو يقهقه والآخر ينظر لهُ
بوعيد، لا يريد أن يخسر علاقته معه، ويريد أن يعودون كما كانوا في صحبتهم الملمومة، ولكن يبدو ماهر وفيصل اصبحا خطّان متوازيان ومن المستحيل أن يلتقيان في نقطة واحدة، ركب سيارته واخذ ينتظره
.
.
بينما صارم جلس بالقرب منهم ونهضت والدته: بقوم اسوي لك شاي ...
بو صارم : لا يمه اجلسي لا تتعبين نفسك......
محمد شعر بالخجل هُنا، ويعلم جدّته عانت بالأمس وللتو استعادة نشاطها
فنهض: اروح اسوي عنك....
الجده: والله ما تقوم يا محمد اجلس كمل اكلك...
ثم خرجت من المجلس

فتحدث الجد بهدوء: شفت اخوك بو فهد اليوم؟

صارم تحدث ومحمد توقف عن الأكل تمامًا وشعر وكأنه مزهرية بينهما!
: لا ما شفته
همّ بالنهوض: عن اذنكم ....
الجد تحدث وعيناه تتبّع محمد، يريد أن يتحدث بهدوء ولكن بصرامة اكثر قبل أن تأتي زوجته، يريد أن يؤكد له لن يتراجع عن قراره ، وسيخضعه في الأمر بالحديث أمام عمّه وإن كان يجرأ على الرفض او على النقاش الحاد فاليفعل الآن!
: اجلس...

وقع قلبه هل أتى موعد جديّة الأمر، قدوم عمّه ابا صارم وجلوسه معه على سفرة واحدة جعلتهُ يرتبك!
يخشى من أن يُحاصر ولا يستطيع الإفلات والهروب من الأمر، فهو حقًّا لا يفكر بالإستقرار في وضعه الحالي، ودانة رافضة ذلك
كلاهما لا يريدان نقطة الإلتقاء في تلك العلاقة التي ستهدمهما إن اصرّا جدّه على رغبته تلك!

جلس ونظر لهُ بحذر وتحدث ابا صارم: اليوم بروح ازوره واطّمن عليه ...امس ما كان على بعضه .....

الجد هز رأسه: ولا راح يكون على بعضه إلّا لمن يشوف بنته انا عارف......يكابر.......ويقسي على نفسه.....بس هو جاه العلم اللي يخلّيني اطلب هالطلب!

محمد احتار ما بينهما في الواقع
وابا صارم: الله يفرجها.....
الجد تحدث: دامك جيت...وولد اخوك هنا.....
فهم ما سيقوله محمد
وابا صارم كذلك
اكمل الجد: تركت لكم ايام منها محمد يفكر وجوّد العلم اللي يجمد على الشارب...ومنها بنتك بعد تتمهل ولا تسرّع في قرارها...

سكت محمد لن يتحدث سيترك مجالًا لعمّه في التحدث: يبه الموضوع ما يجي على الكيف وبالغصب....وانا ما ارضي على بنتي بالغصيبة.....ومحمد هذا هو قدامك وقد قالها ما يبي يزّوجها.......

الجد نظر لمحمد وكأنه يتحداه من ان يرفض أمام عمّه
تحدث بلغة فهمها محمد: وش فيها بنت عمّك يوم انك ترفضها؟

ابا صارم فهم يُريد أن يحرج محمد امامه لكي لا يترك لهُ مجالًا في الرفض
تمتم بالاستغفار
و
محمد حاول أن يتزن دون ان يجرح احدًا بالحديث: بنت عمي على عيني وعلى راسي......وما في مثلها بالحشمة والاخلاق الكريمة......حرّه من ظهر رجال يا جدي......صاينة نفسها وعفيفة وشريفة ويا حظ من كانت من نصيبة....عندها من العلم والكل يشهد على سنعها!......الله يسلّم من رباها وربّتها.......يوم اني اقول مابيها يشهد علي الله.....اني ما نيب رافضها عشانها هي دانة لا......عشاني انا مابي الزواج هالفترةّ!


ابا صارم ابتسم على لباقته وثقته في الحديث كان يُراقبه كيف يتحدّث بنبرة هادئة وينظر لجدّة بثقة عالية
تنرفز الجد: دامك ما تبيها بهالفترة.....نأجل وش ورانا!؟

ظن انه انتصر على جدّه ولكن اختلج فؤادة على حديثه
تحدث ابا صارم: يبه....لا تجبرهم تكفى........

الجد بنبرة ذات مغزى: ماحنا بجابرين أحد....بس بنعطيهم وقت اطول يفكرون...
محمد نهض: عن اذنكم.....سفرة دايمه يا جدي الله يديمها من نعمة.....
خرج
وتنهد عمّه والجد اخذ يرتشف من فنجان قهوته بصمت!


 
 

 

عرض البوم صور شتات الكون   رد مع اقتباس
قديم 31-01-21, 10:58 AM   المشاركة رقم: 35
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Sep 2017
العضوية: 327052
المشاركات: 98
الجنس أنثى
معدل التقييم: شتات الكون عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
شتات الكون غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : شتات الكون المنتدى : المنتدى العام للقصص والروايات
افتراضي رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون

 





.
.
5:45
مساءً
ملّت من النظر للسقف، وخافت في الواقع من ان يكون هُناك خطبٌ ما لم يتحدثون به أمامها، اطالت التحاليل والفحوصات، خشيوا من ان يكون لديها نزيف فوضعوها في الملاحظة ومنعوها من الحركة!
وفي تمام
الساعة 6:30
مساءً
نقلوها في غرفة اخرى ووضعوا لها "المحلول"، واخبروها لتطمأن ليس بها نزيف
والأشعة تُطمئن لا يوجد كسر ولكن هُناك تضرر بسيط ناتج عن الإلتواء وتارك أثرًا على هيأت ألم مزعج ورضّة كبيرة في ساقها، اخبرت الممرضة تريد أن تمشي الآن ولكن ابقتها على السرير إلى حين انتهاء المحلول،
.
.
بينما هو بقيّ في الخارج ، الخطّة تسير كما وضّحوها له إلى الآن
ظهر في حياتها واحدث لها ضررًا بسيطًا ستُرسله لزوجها فيما بعد
الخطة هذه احتياطيّة ودرءًا لِم قد يحصل بعد عدّة أيّام
في الواقع اللورد لا يثق بردّت فعل ليث، فهو يعلم انه حاقد بسبب ما فعلوه بزوجته التي خسرت حياتها في السجون!
سيبقى لهم عدو وإن لم يأذيهم ، لذا لا بد من اخذ احتياطاتهم لناحيته
قُرب بتّال من رحيل مهم في حال نقض ليث العهد الذي انشأهُ بيده بالأمس
سيقضون على حياتها ولكن بطريقة غير مباشرة!
سيجعلون ليث يتجرّد من اسمه على هيأة أسد للإنقضاض عليها
خطأ بسيط منه، سيجعلهم يرسلون وَشوشة عظيمة على مسامعه
تجعل حياة رحيل جحيمًا، وسيجعلونه مجرمًا في وقت غضبه!
الخطّة تقليدية ربما ولكن نتائجها تُعجبهم
ارسل لأبا سلمان
(سُدد الهدف)
ثم ابتسم
نظر للوقت
وكانت عقارب الساعة تُشير إلى
6:45
مساءً
طرق الباب ثم دخل عليها
.
.
.
صلّى المغرب وودّعها ليذهب لتلك التي احدثت شرخًا عظيمًا في ذاكرته، تكره، وتُحب غيره وتهدده بالخيانة الجسدية بكل برود
تُخيفة شخصيتها القوية والمتمردّة لأنه يخشى عليها من نفسه، لا يريد أن يقتحم عقله الجنون، وينقض عليها يومًا وهي لا تجد شخصًا تستند عليه لينقذها منه!
الجميع تخلّى عنها حتى فهد الذي انصدم اليوم من الحقائق ومن واقعيّة غربته كان بعيد لدرجة ظن انه نساها!
وريّان رغم اتصالاته مقصّر بحقها، يسأل.....يخاف عليها ولكن لم يفكر يومًا المجيء لهُنا لزيارتها، هو لم يخبره بالحقائق لانه لا يريد ان يثير البلبلة ويخيفه كان يريده ان يأتي دون ان يُعطيه حافزًا في المجيء!
بينما عمّه مصدوم مما حدث ويقسو على نفسه قبل ان يقسو عليها

فهي في الواقع دون سند، هو سندها وهو الظهر الذي من المفترض ان تستند عليه ولكن إن بقيت تستفز جنونه ستهدم حصون هذا الظهر ليجن ويعدمها بلا ضمير!
دخل الشقة، كانت باردة، التلفاز يشتغل وصوته منخفض، دارت عيناه على الأرجاء لم يرى سوى بعثرتهما التي أحدثاها قبل ساعات من يومه!
بلل شفتيه ، ثم مشى بخُطى هادئة ليمر عبر الممر المؤدي لغرفته المقابلة لغرفتها، ألتفت على غرفتها وكان الباب مفتوحًا عقد حاجبيه
دلف من الباب
: رحيل!
وكان الظلام يغطي ويحتضن الغرفة ببرود
اضاء الأنوار
ولم يجدها شيء بداخله يُقال له الشك بدأ ينبض خلف اسوار جنونه
ارتفع صوته: رحيييييييييييل....
خرج سريعًا متجهًا للخلاء يطرقه وهو يكرر اسمها بنغمة غضب: رحييييييييييييييييل.......

ثم فتحه ليبرهن له عدم وجودها في الشقة اصلا!
صرخ: مجنوووووووووووووووووونة..لا..ياربي..ما ابي افكّر كذا!

دار حول نفسه وهو يستعيد بذاكرته حديثها ، نبرتها وحدّة تحديقها به
هي مشتاقة للوطن، تريد العودة بشكل سريع حتى أنها خضعت لشرط جدّه دون تفكير كما انها اخبرته ستحمل من غيره وستحدّث جده من أجل العودة؟!
هل يعقل ما يفكر به الآن؟
هل ذهبته لحبيها الذي احتفظت بمشاعرها داخل قلبها ليدفّأ عليها برودة السجن؟ هل ذهبت إليه؟
صرخ منفعلا: والله لا اذبحككككككككك واشرب من دمّك رحيييييييييييييييييييييييييييييييييييل
.
.
6:47
مساءً
.
.
حينما دخل قامت بترتيب حجابها، لماذا لم يذهب من هُنا؟
كان ينظر للاشيء وكأنه يبرهن لها صفاء روحه وقوّة إيمانه وحياؤه من النظر لفتاة ليست من محارمه!
: الف الحمد لله على السلامة....
لم تنطق حرفًا، لا تريد تواجده هُنا، لا تريد أن يحشر نفسه وإن كان السبب في مجيئها هُنا
: ابي رقم ابوك او اخوك او ..
وبنبرة لم تلحظها ولكن تسلل الخبث بداخله: زوجك!
لم تتحدث
نظر لها وهي تحدّق به: انقطع لسانك من الحادث؟
رحيل اخيرا نطقت بلا نفس حينما ألتمست سخريته: سخيف!

تحدث ونطق باسمها: هذا جزاتي يا رحيل...
ثم اردف مبررا سريعًا: ترا عرفت اسمك من الممرضة....
لم تهتم
: انتهت مهمتّك يا...

قال وهو مبتسمًا: بتّال....

اشارت: اللي هو....خلاص روح ....انا بخير...بس يخلص المحلول برجع بيتنا.....

هز رأسه: آسف.....لازم أأمنك عند اهلك......انتي بنت بلدي وغير كذا تسببت لك بالأذى......وبصراحة احس بالمسؤولية بسبب اللي سويته!
رحيل ارتفعت نبرة صوتها متنرفزة: ما قصرت جبتني المستشفى وسويت اللي عليك......مشكور....تقدر تروح......

ثم انحنت على الأنبوب سحبت الأنبوب المتصل بالأبرة دون نزع الإبرة نفسها، احتضنت الجاكيت التي يتلف حول جسدها وازاحت اللّحاف وهو يسترق النظر لِم تفعله وحينما وقفت

قال: وين؟
رحيل يزعجها تطفله وتدخله لا تريد ان تبقى معه في الغرفة ولا تريد رؤيته، ماذا يريد؟ تمقت الرجّال المتطفلّين والذين يحاولون لفت انظار النساء رغم انه لم يبادر بلفت انتباها بطريقة مباشرة ولكن شعرت بذلك
: الحمام!
ثم توجهت للخلاء وهي تعكز على رجلها السليمة، بينما هو بقي واقفًا ينظر لها بخبث...


تعديل/حذف الرسالة الرد باقتباس اقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة
{[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 429 إضافة تقييم لـ شتات الكون التبليغ عن المشاركة
قديم(ـة) اليوم, 11:52 AM
صورة شتات الكون الرمزية
شتات الكون شتات الكون متصل الآن
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©


اللهم اجرني من النار

تاريخ التسجيل: Sep 2012
رقم العضوية : 791186
المشاركات : 2,492
تقييم العضوية : 93803
شتات الكون has a reputation beyond reputeشتات الكون has a reputation beyond reputeشتات الكون has a reputation beyond reputeشتات الكون has a reputation beyond reputeشتات الكون has a reputation beyond reputeشتات الكون has a reputation beyond reputeشتات الكون has a reputation beyond reputeشتات الكون has a reputation beyond reputeشتات الكون has a reputation beyond reputeشتات الكون has a reputation beyond reputeشتات الكون has a reputation beyond repute
الافتراضي رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\بقلمي



ثم توجهت للخلاء وهي تعكز على رجلها السليمة، بينما هو بقي واقفًا ينظر لها بخبث...

مرت دقيقة واحدة بعد ان دخلت وفجأة انطفأت الكهرباء
زفر هنا وشّك بالأمر، توجّه للنافذة وحدّق للخارج لينظر إلى ركض الممرضات والأطباء، عقد حاجبيه ماذا يحدث؟
اتته الإجابة سريعًا حينما سمع دوي إطلاق النّار!
.
.
رحيل حينما انطفأ الكهرباء ورأت الظلام ظنّت انها ستفقد وعيها، لأنها في الواقع تشعر بالدوخة والغثيان لم تصرخ خائفة من الظلام كما تفعل وهي في السجن بل بقيت تضغط على عينيها لتستعيد وعيها كما تظن!
ولكن لم تستعيد شيء، ارتعب قلبها شعرت بوخز الإبره في يدها، فسحبتها ببطء وبحذر كما اعتادت عليه في السابق! رمتها في الأرض
خرجت وهي تتنفّس بعمق، وكانت الغرفة مُظلمة ايضًا،
تحدثت بذعر: ببببتّال!
ألتفت على مصدر الصوت ورأى ظلها المنعكس على الأرض بسبب الأنوار المنعكسة من الشارع،
هل ابا سلمان حَبك خطة اخرى؟
تحدث: أنا هنا....شكل الكهرباء فيها خلل...
ولكن ارتفعت اصوات اطلاق النّار، هي تعرف صوت المسدسات واطلاق الرصاص منها جيّدًا وضعت يديها على اذنيها وصرخت: طلق رصاص....
اقترب منها بحذر، وهو يقول: ارجعي ادخلي الحمام....
هزّت رأسها وعكزت على رجلها لتعود للخلاء....ثم اقترب من باب الغرفة فتحهُ بشكل جزئي واخذ ينظر للفوضى التي رآها في الممر اغلق الباب و سحب هاتفه
واتصل على ابا سلمان
وردّ عليه الآخر سريعًا
: الو بو سلمان وش صاير؟....انتوا مسوين هجوم على المستشفى؟

ابا سلمان بعدم فهم: اي مستشفى؟
بتّال كان سيتحدث ولكن سمع اطلاق النار يقترب من الغرفة سكت ثم قال: المستشفى اللي جبت فيه رحيل....فجأة انقطت الكهرباء....وصوت اطلاق نار.....

ابا سلمان وقع قلبه، هو الآن جالس أمام اللورد
نظر إليه : شنو تقول انت؟

بتّال مشى بخطى سريعة للنافذة ينظر: اذا مو انتوا؟...من اجل...بو سلمان الوضع دمار...امنوا لي مخرج....

ابا سلمان بعجل: سكر وبتصل عليك سريع....
بتّال بخوف: ما عندي سلاح ترا.....لا تتأخر...
ثم اغلق الخط.....ونظر للظِل وقرب احدهم من فتح باب الغرفة، شخصت عيناه في الظلام....واقترب بخطى مستعجلة أمام باب الخلاء...فتحه بخفة...وكانت رحيل واقفة....
كانت ستتحدث ولكن وضع يده على فمها ليمنعها من الحديث ثم قال: صيري ورا الباب...لا تتكلمين.....
رحيل هزّت رأسها بذعر، ماذا يحدث؟ هل هي مجبرة على ان تتروّع ما بين الحين والأخرى لماذا تعيش هذه الأفلام المرعبة؟
من هؤلاء المتجرئون في التهجّم على مستشفى كبير مثل هذا؟
اصبح بتّال قريب منها هو الآخر يخشى من ان يهجموا عليه وهو وحيد؟ بينما هي قلبها أخذ يضرب ألحان الخوف من كل الأمور البشعة التي طرقت رأسها
ازدردت ريقها واخذت تقرأ المعوذات سرًّا وتشد على كفّي يديها، بتّال رفع هاتفه وضعه على الصامت لكي يضمن حياته، بينما رحيل تسمع طرق نعلهما وترى ضوء ابيض ويسطع من تحت الباب، سمعت احدهم يقترب
من باب الخلاء، اغمضت عينيها
وبتّال يزفر انفاسه ببطء شديد وهو يُراقب الضوء ويسمع وطء الأقدام، فجأة سمعوا احدهم يتحدث
ويخبر صاحبه عليه بالتوجّة إلى الدور الثالث للبحث، فهذا الدور الأرضي البقيّة سيقمون بالبحث عن رحيل فيه ذكر اسمها وكادت تشهق ولكن وضع بتّال يده خلف رقبتها وجذب رأسها إليه وكمم فمها سريعًا

خافت، فهمت هُناك وحوش يريدون الإنقضاض عليها شخصيًا مَن هم وما هي مشكلتهم معها لا تدري؟ سمعا ركضهم بعيدًا عن باب الخلاء، خرجوا،
ارخى من الشّد على فمها نظر لها في عُتمة الظلام
مردفا وهامسًا: خليك هنا لا تطلعين .....
هزّت رأسها، وبدأت عينيها تترقرقان بالدمع ندمت من خروجها من الشقة، هل يعقل هي مستهدفة؟ ماذا يحدث؟
من هم الذين يريدون بها شرًّا؟
لو بقيت تناكف ليث طوال النهار اسلم لها من كل هذه الفوضى، شدت على رجلها المصابة وضج الألم في فؤادها، وبكت بلا دموع، بينما بتال خرج من الخلاء ببطء
نظر لهاتفه وكانت الساعة
7:3
مساءً
يريد أن يتصل على ابا سلمان، هؤلاء مستهدفين رحيل؟! يعني ؟
هل يعقل؟
تنهد بضيق، بلل شفتيه اتصل على ابا سلمان
الذي اجابه سريعًا: ستيفن هو اللي مسوي الهجوم!

شتمه بتّال وهو يشد على اسنانه ثم قال: جا ببالي هو....كيف وانت تقول ابوه تركه ينقلع كندا....
ابا سلمان يمسح على رأسه، للتو أكل تهزيئًا من اللورد على سببًا هو ليس لديه قوّة فيه!
ستيفن سيحرقهم يومًا، وسيحرق خطتهم لا محالة إن تمت تأذيّة رحيل اليوم ، سيلغون الخطة! بل حقًّا سيلغونها
فهم يعتبرون هاجموا ليث بعد أن طالبهم بالسلام!
وهذا امر سيجعل من ليث وحشًا إن علم به
عليهم ان يحسموا الأمر ويبعدون الظنون عنهم بسرعة
: خدعنا الحقير...ابوه اشوي وجيه جلطة.......اسمعني احمي رحيل....انتبه تطيح في يده....حاول تطلع.....

بتّال يراقب الباب ويتكلم ببطء وبهمس لكي لا تسمع رحيل: كيف اطلع والمستشفى محاوط....ومحاصر.......الكلب اذا شافني والله يذبحني...ارسلوا لي دعم...
ابا سلمان بغضب: مانقدر....ما نقدر ندخّل.....جذيه راح ننفضح....
بتّال مسح على رأسه عدّت مرات وركل السرير بقوة: يعني؟
ابا سلمان: حاول تطلع من المكان سليم انت ويّاها...وعجّل بالنتيجة....
بتّال بعدم فهم: وش قصدك؟
ابا سلمان بخبث: سو شي يقلب السالفة على رحيل...وما يثير الشكوك في نفس ليث......ستيفن فضح خطتنا....وإن مشت على جذيه....ليث بيعرف احنا لنا يد في الموضوع......فخلاص ما فيه وقت ننقذ نفسنا فيه من شكوك ليث....وردت فعله......قدامك ساعات قليلة ....تنقذ روحك....وتطلّعنا براءة من هالهجوم....وبعدها نشوف شنو يصير
...
بتّال فهم حديثهُ المبطّن ، اغلق سريعًا الهاتف في وجهه ابا سلمان وتوجّه للخلاء، مد يده
: رحيل...اطلعي لازم نطلع......ولا بموتونا ذول....
رحيل عكزت على رجليها وهي تتقدم للامام : وش يبون مني؟
بتّال: مادري...
اتى من جانبها الأيسر واحتضن خاصرتها ليجعل ثقل جسدها عليه ويسحبها معه بدلًا من ان تعكز
حاولت ان تتملّص منه فقال وهو ينظر لها: رحيل...مضطر...امسكك...ويمكن اضطر من اني احملك......خطواتك بطيئة...تكفين....اسمحي لي.....بس نطلع من هنا....

عضّت على شفتيها واخذت تنشد ألامًا كُثر، هزت رأسها وبتّال اخذ يمشي ويسحبها ببطء شديد ، يريد أن يخرج من الغرفة وينظر لأي مخرج طواريء يجعلهما يخرجان من المستشفى بسلام!
فتح باب الغرفة، خرجا، وهو يتلفّت يمينًا ويسارًا ، لم يرى احد،
تحدث: ما في احد....
هي الاخرى تحاول ان تركّز بسمعها ونظرها على الظلال، وتنفسها بات مسموع، تخشى من ان يظهر ستيفن فجأة ويلهبها لا تدري كيف أتى في بالها ولكن الظلام، والخوف والاختناق جميعهم يرتبطون به ارتباطًا وثيقًا، قام بتشغيل (الفلاش) من هاتفه ويمرره على الابواب يريد أن يرى مخرج الطوارىء
التفت يمينًا ورآه، تقدما: امشي معي.....
ترك لها مجالًا للمشي والقفز، جعلها في جانبه الايمن وفتح الباب ببطء شديد، هدوء الممر خالي من اي شخص يهدد حياتهما بخطر،
فمسك كف يدها: انتبهي....
حرّكت رأسها وهي تدعو الله ان ينجيها من الأيدي العابثة والظالمين لها، خرجوا منه، وكان امامهم باب ما إن فتحه حتى شهقت من البرودة التي صفعت وجهها ولفحته، خرج اولًا بتّال هو مجبور على حمايتها مجبور، التفت يمينًا ويسارًا
التفت عليها ومد يده ، كانت ترتجف بردًا وترددًا من مسكه، لا تريد أن تتلقّى آثام كُثر ولكن تؤكد لنفسها هي مضطرة لذلك مسكت يده، وتمنّت لو تحفظ رقم ليث لتتصل عليه ويأتي هنا لينتشلها من هذا الذّعر!

خرجت ونزلا من على عتبات الدرج الصغيرة مشيا بجانب الورود الجانبية، تعداها إلى أن اصبحا في ساحة المستشفى الخارجية والتي تطل على المواقف، وعلى الابواب الرئيسية والفرعية من الخلف!

فجاة اشتعلت الانوار التابعة للمواقف، وسمعوا اطلاق النار، وشدّت على يد بتّال الذي في الواقع احتضنها ليصبح لها درعًا ، سمع طرق احذيتهم
كان اطلاق النار فقط لتخويفهما
رأى ستيفن يتقدم ، ونظر لثلاثة رجال من خلفه
جعل بتّال رحيل خلفه، التصقت بظهر بتّال حينما وقعت نظراتها في عين ستيفن مباشرة
دق قلبها وتلك اللّحظات تتجدد عليها لا تريد عذابًا آخر تريد من بتّال ان يحميها منه
وستيفن لم يتوقف على هذا
يعلم وجوده يرهبها غمز لها لتدفن وجهها في ظهر بتّال واخذت ترتجف كالعصفور!
رحيل القوية ضعفت الآن....تلاشت امام الرجال المسلّحين، أمام خوفها من ستيفن ومن ظنها من بتّال ان يكون منهم....اخذت ترتجف سواعدها...وقلبها بدأ يضج بالأنين ، اخذت اسنانها تصطك في بعضها البعض، عضت على لسانها بشكل لا إرادي حتى ادمته اغمضت عينيها وهمست بشكل جنوني: ليث!

تريد ليث الآن
وبتّال مجبر على ان يحميها من ستيفن
تحدث بالعربية: وش تبي؟
ستيفن تقدم لناحيته بكل ثقة إلى ان وصل أمام بتّال
تحدث بلغة عربية مكسرة: رهييييييل......

هزّت رأسها بـ(لا) واخذت تبكي بلا صوت ، وعينين محمرتين لا تريد ان ترى وجهه شدّت على جاكيت بتّال وكأنها تقول له لا تترك له مجالًا من اخذي!

بتّال بلل شفتيه: بعّد......
ستيفن هز رأسه وبحركة سريعة لكم بتّال لينحني وتصبح رحيل أمامه مباشرة، فسحبها ستيفن وصرخ بتّال ليوقفه بعد أن مسح الدّم الذي خرج من طرف شفته، ثم ركض حينما ابتعد مسافة عنه ليسحب رحيل بقوة وسقطت على الارض بسبب عكزها واختلال اتزانها شهقت حينما سقطت على حافة شيء لم تستطع رؤيته في الواقع ولكن شعرت به ينغرز في جسدها ، انحنى واوقفها وهي تأن من الالم غير مصدقة لِم يحدث!

وكأنها لعبة ما بين يديه يسحبها ستيفن والآخر يسحبها وهي تتلوّى خوفا وألمًا من رجلها ومن لا تدري أين ولكن تشعر بحرارة تسلخ روحها حينما رفعت بشكل مفاجأ من على الأرض.

اطلق النار ستيفن في السماء وصرخت رحيل
ليصرخ الآخر بلغة فرنسية(مترجم): بتّال......ابتعد وإلّا قتلتك...
بتّال تحدث بالفرنسية ولكن بشكل ركيك وهو يشد على رحيل(مترجم): اذهب اولّا لوالدك ليعطيك الأذن ثم خذها...

ثم اخذ يمشي للخلف ويسحب رحيل معه، ويتوجّه للمواقف، حذّر ستيفن بالفرنسية
(مترجم): إن قتلتني او قتلتها والدك سيقطع رقبتك!

ستيفن جنّ جنونه واخذ يطلق النار على بتّال ورحيل بعشوائية ولكن بتّال يبعد رحيل ويبعد نفسه بخطوات عشوائية غير مدروسة .....وكان رجاله سيفعلون ذلك ولكن ستيفن صرخ ليوقفهم عن فعل ذلك ، لأنه هو من يريد القتل ، يريد القتل بيده، وبتال حمل رحيل سريعًا على صوت طلّق النار وركض متجهًا خلف السيارات ليحتمي بها....

رحيل اصيبت بالصدمة والذعر والاندهاش، نظر لها متسائلًا: جاك شي؟

رحيل تشعر بالألم ولكن اين لا تدري؟ ازدردت ريقها وطأطأت برأسها
خاف بتّال
إذا اصيبت برصاصة واحدة سيقتلونه لا محالة؟!
نظر إلام تنظر ولكن لم يسعفه الوقت ذلك المتخلّف اصبح قريب منهم يطلق النار بعشوائية، فوق تحت ويمينًا ويسارًا، حملها بخفة وتوجّه خلف السيارة التي عن يساره ومشى إلى ان وصل لسيارته، فتح الباب وادخل رحيل ليجلعها تنتقل سريعًا للمقعد الجانبي، كان سيدخل هو الآخر ولكن وصل ستيفن ، وضربه خلف رأسه ولكن قاوم الألم
والتفت عليه ليلكمه هو الآخر على وجهه ثم ركله على بطنه وابعده ، سمع طلق النار وعلم بمجيء رجاله، دخل سيارته واغلق الباب، وقادها بجنون ، واصطدم احدى رجال ستيفن دون ان يرف له جفنًا!
رحيل صامتة، واضعة يدها على بطنها، تتنفس بصوت مسموع
التفت عليها: جاك شي؟
لا تُجيبه
.
.
بينما هُناك مجنون آخر خرج للشارع يلتفت يمينًا ويسارًا ينطق باسمها ما بين شفتيه بوعيد وسكرة غضب تلتهم رأسه الذي يخرج دخان حقده عليها
كيف تخون؟
كيف تجرؤ على أن تتفوّه بكلمات ثقيلة ثم تخرج لتبرهن قوّتها بأفعالٍ رديئة؟
غير قادر على ان يُحسن الظن بها ، مشى للشارع الآخر سيدخل جميع المحلّات القريبة هُنا للبحث عنها سيحاول ألّا يتعمق في التفكير لكي لا يجن اكثر!
.
.
الساعة
7:30
مساءً
.
لا يستطيع ان يوقف السيارة يخشى من انهم يتعقبوه، ولن يستطيع ان يوصل رحيل لشقتها وهي في هذا الحال ومن الواضح انها مصابة برصاصة لعينة خرجت من ستيفن!
هو انتهى حقًّا انتهى...سمع رنين هاتفه
اجاب: ها طلعتوا؟.......انتوا بخير؟
بتّال نظر لها ولصمتها وعينيها التي تتحركان للاشيء، ينظر لصدرها الذي يرتفع ويهبط بعمق ، يراقب كف يدها الذي تضغط بها على بطنها بقوة
: اي اكلمك بعدين!

اغلق الخط، نظر لها : رحيل..
.
.
عواصف كثيرة تعصف بها في هذه اللحظة، ألم رجلها ، ألم بطنها لا تدري هل ثقبت الرصاصة بطنها أم لا
حقًّا لا تدري، ولكن تشعر برطوبة في يدها لا تريد أن ترى يدها لكي لا تنصدم!
بتّال بحذر: رحيل فتحي الجاكيت....
ثم عاد ينظر للشارع
.
.
إنني اموت
انزف
اشعر بحرارة في هذا المكان
هُنا في منتصف بطني
لا
ليس هُناك
بل في المكان الذي طُعنت فيه أجل في المكان الذي طُعنت فيه
.
.
شدّت عليه اكثر
لا تشعر بالرصاصة
هي تضغط بقوة وتعض على لسانها من شدّة الألم!

بتّال: رحيل....تسمعيني؟
.
.
اسمع صوت الموت يُناديني
يضجّ اهلًا رحيل
اهلًا بالمتمرّدة
التي أكلت نفسها بنفسها!
.
.
بتّال خاف حقًّا: رحييييييييل...
.
.
الخوف سلب انفاسها، سحب عينيها للأسفل لينزل جفنيها ببطء شديد لتغلقهما عن الأضواء المشوّشة وعن رؤية الدنيا باكملها، ارتخت يدها على بطنها، ارتخى كل شيء بداخلها، هل سيبكون عليها يومًا ؟
هل سيندمون لأنهم لم يتمتعّوا في رؤية وجهها الحسِن؟
صرخ بتّال لرؤيتها هكذا ختم موت على حياته
: رحييييييييييييييييييل ............لالا....ما اتفقنا على كذا......الله ياخذك يا ستيفن....
التفت عليها ليرى رأسها متدليّا على جانبها الايسر
اغمض عينيه بذعر: تكفين رحيل لا تموتين....والله يموتوني...والله!
.
.
.


انتهى




 
 

 

عرض البوم صور شتات الكون   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
رحيل، وجدان، ضمير، حب، غموض،
facebook



جديد مواضيع قسم المنتدى العام للقصص والروايات
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 04:38 PM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية