لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com






العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

المنتدى العام للقصص والروايات القصص والروايات


رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون

. مقدمة . . تشعر أنّ روحها الخفيفة تتجدد كلما عبروا في هذا الطريق تُبحلق في كل الأشياء وكأنّها تريد بعنينها البريئتين أن تلتقط صورًا مثاليّة للمناظر التي تحبّها، فهي

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 21-11-20, 04:52 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Sep 2017
العضوية: 327052
المشاركات: 98
الجنس أنثى
معدل التقييم: شتات الكون عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
شتات الكون غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : المنتدى العام للقصص والروايات
افتراضي رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون

 


.
مقدمة
.
.
تشعر أنّ روحها الخفيفة تتجدد كلما عبروا في هذا الطريق تُبحلق في كل الأشياء وكأنّها تريد بعنينها البريئتين أن تلتقط صورًا مثاليّة للمناظر التي تحبّها، فهي اصبحت تعشق الصّباح وتعشق إجازة الاسبوع للخروج مع جدّها للإمضاء في طريق الأحساء التي استطونت قلبها بحُب المزارع والنخيل، سيذهبون جميعهم في رحلة انتظرتها مُنذ بداية الأسبوع، كانت متحمسة في إنهاء واجباتها، انجزت واجب "الخط العربي" في تكرار حرف الثاء وانهت واجب الرياضيات في تعلم كيفية جمع الأعداد وانهت واجب العلوم سريعًا دون عناء كل هذا فعلتهُ يوم الأربعاء من أجل ألّا يكون لديها شيء في يوم الخميس، فقلبها طرب ومتشوّق للذهاب للـ"نخل" كما تسميه بل هي مزرعة متوسطة تقبع في شمال الأحساء على الطريق الرئيسي المؤدي للدمام أغلب الاراضي هُناك مزروعة بالنخيل آنذاك.
نظرت للدخان المتصاعد والغيوم تُلاحقهما وهما يسيران بالسيارة، شهقت لتلطب من جدّها: جدي نزّل النافذة ابي اشم الريحة.
ضحك وهو ينظر لها، حفيدته مجنونة بحب رائحة"الطّبينة" والتي هي عبارة عن حرق سعف النخيل وقطع اللحاء"الكرب" والشوك وبعض الحشائش حيثُ تتم تغطيتّه بالتراب الرطب قبل اضمار النّار فيه لكي لا تنتقل النّار لبقيّة الزرع ثم يتصاعد الدّخان ويبث راحة يحبّها اهالي الأحساء وتحبها هي بل تعشقها تغمض عينيها تستل نفسًا عميقًا، يضطرب قلبها النّجدي للرائحة، تُبدي أهازيج السعادة تُغني في آذانيها تكرر
" هذا بخور النخل جدي"
يبتسم جدّها يبدأ بتفهيمها لِم المزارعون يشعلون النّار ويضرمونها لتكوين هذه الطّبينة هي طفلة ولكن تفهم جدّها جيّدًا فهو لهُ القدرة على التخاطب معها بمنطق يوصل لها الفكرة سريعًا دون ان تجد صعوبة في ذلك.
فهمت أنّ هذه الأدخنة المتصاعدة لها فائدة كبيرة في قتل الحشرات الضارة ومنح النخلة القوة وفهمت ايضًا لا يحرقون معها أوراق أو قطع بلاستيكية تحرّك رأسها بفهم وألتفت على الطريق من جديد ليركن السيارة أمام باب المزرعة نزلت معه ونزلوا البقيّة من سيارتهم خلف سيارة جدّها(الددسن)، اخذت تركض تفرد يديها في الهواء الطلّق وتدور لكي تجعل فستانها ينفرج قليلًا، تُفيدها الطبيعة ...يفيدها النّظر في النخيل العملاقة لتُجدد عليها حلاوة الحياة في أوّج طفولتها التي تعيشها بهناء بالقرب من جدّها ووالدها اللّذان يسعدا قلبها بالمجيء لهُنا، أخذت تركض وراء الفراشات السوداء المرقطة بالأصفر، تحاول من إمساكها لتضعها في علبة وتأخذها معها في الخُبر ولكن الفراشة اسرع من وصول يديها إليها، تطير وهي تركض وتصرخ بحماسة طفولية عالية...ينظر لها الجد بقلب مطمئن وسعيد يهمس لها
"تعالي شوف الارنب اللي طلبتيه مني"
تتوقف عن الرّكض لتتجهة لناحية الاقفاص...شعرت بإحدى الدجاجات الحُرّة والتي تركض هُنا وهُناك في المزرعة بلا قيود تطأ على رجلها...نظرت لها وودّت لو تمسكها ولكن الدجاجة ركضت لتسمع صوت نقنقتها( بِق بِق بِق باق) عقدت حاجبيها هنا وادركت انّ الدجاجة هاربة من الديك...واقترب صياحه منها هي في الواقع تخافه ذات يوم طبّق بمنقاره الصغير على صبعها بجلده الرقيق وادماه، لذا هرعت راكضة لناحية جدّها واحتضنها وضحك هنا، وطمئّنها لن يحدث لها ما حدث في السابق...وقدّم لها الأرنب...ابتسمت وابتهجت اساريرها هُنا....فتحت القفص ولكن قال "انتبهي لا يطيح في الثبر"
هزت رأسها برضى واقفلت القفص ليذهب جدها لناحية الشجيرات الصغيرة، نظرت للأرنب اعطته لقبًا"رجوى" اسمٌ ثمين على قلب والدها، نظرت "للثبر" وهو عبارة عن قناة صرف زراعي تتجمع فيها فوائض مياه العيون والنخيل...ولكنه وعر...وذو عمق مخيف....هو بعيد وجدّها واضعٌ سياج لكي لا يعبر احد امامه...انطلقت الفكرة في رأسها لن يحدث شيء للأرنب...فتحت باب القفص....ترددت في إدخال كلتا يديها الصغيرتان لسحب الأرنب لحريّته...تريد ان تطلقه ليركض وتركض وراؤه...اخيرًا مسكت اذنيه...واخرجته...تحسست نعومة فروه ودققت بنظرها على بياضه....ضحكت حينما حرّك رجليه وكأنه يريد الهرب...تركته...وانطلق بشكل سريع اذهلها....وركضت وراؤه وهي تصرخ وتضحك في آن واحد...اخذ يدور حول المبنى الصغير....انفتح شسع نعلها وهي تركض...توقفت عن الرّكض لتجد نفسها في التراب الرّطب....لقد اتسخ نعلها المفضّل عقدت حاجبيها وزمّت شفتيها الطفوليّتان لتنحني وتُغلق شسعُها ...استقامت بوقفتها واخذت تجول بنظرها تبحث عن الأرنب....اخذت تمشي بحذر لكي لا تنزلق رجلها وتسقط على الارض....اتجهة ناحية اليمن ونظرة لقفزات الأرنب الشاسعة نحو"الثبر" صرخت وخشت عليه من السقوط....ركضت وكادت تنزلق رجليها...اصبحت تسحب انفاس الخوف لا تريد ان يموت في اوّل يوم وجدته فيه، عقدت حاجبيها بغضب، نظر إليها ابن عمّها قائلًا"وين؟" ولكن لم تجيبه، ركضت للهاوية وهو عقد حاجبيه حينما ادرك إنّها تتجّهة لناحية الخطر...صرخ بها للعودة ولكن صرخت
"الارنب بطيح وموت"
فركضت حينما ركض وراؤها ابن عمّها الذي يصرخ بها غضبًا ان تتوقف...ولكن استمرّت في الركض...لتنظر للسيّاج هل تقفز منه....فالأرنب توقف بالقرب من "الثبر" تمامًا...لن يحدث شيء...رفعت رجلها اليسار والآخر كالأسد يصرخ بها للتوقف وألّا تتخطّى السياج...ولكن وضعت رجلها اليمين لتنزلق سريعًا في الطين
ويصرخ الآخر
"رحيل طاحت في الثبر"






 
 

 

عرض البوم صور شتات الكون   رد مع اقتباس

قديم 21-11-20, 04:53 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Sep 2017
العضوية: 327052
المشاركات: 98
الجنس أنثى
معدل التقييم: شتات الكون عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
شتات الكون غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : شتات الكون المنتدى : المنتدى العام للقصص والروايات
افتراضي رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون

 


.
.
نُقطة خوف
.
.

وكأنّ الأشياء بدأت تختفي
تتضاءل لكيلا يتم لها أثر ولا وجود
تتآكل على بعضها لتُحذف من وسائط الذكريات الشيء الكثير
لا شيء هُنا يواسي الشيء الآخر ولا يُخفف عنه
ظلام، وخوف وعينَيْن تترقبّان الفرج بلِا صبر!
تصطك العِظام ببعضها ليرتجف الجسد بلا إرادة من شدّت البرد
اليوم هو اليوم الثلاثون من الصدمة
ضجيج هُناك ضجيج مألوف آلفتهُ خلال هذه المدّة التي ارعدت قلبها الصغير....
صوت ضرب السلاسل على القُضبان الحديدية
صوت وطأ اقدام الوحوش البشريون....هذا صوت خوفها...
انفتح الباب....انكمشت حول نفسها بألم نفسي فظيع...
انتشلوها من على الأرض وحكّموا يديها بالأغلال....
كانت ترتجف...تحاول الصمود أمام الخوف...
تذكرت اليوم الموقف عشرات من المرات ليجعلها تهتز......بحلقت بعينيها كالفاقدة لعقلها ..ثم.....مشت معهما مرغمة عبرّت امام العنابر الأخرى......سمعت ضجيج بقيّة السجينات ....التفت يمينًا ويسارًا لتنظر لأعينهن التي تطّل من خلال فتحات الباب المستطيلة الضيّقة....تعثرّت بمشيها ولكن شدّا على اكتافها وانذروها لتنظر للأمام...ترقرقت عيناها بالدموع....خرجوا من قسم العنابر وقّع الشرطي على أوراق ليثبت خروجهما الى المحكمة في هذا الوقت.

ثم شد على يدها من جديد ...وعبروا الممر لتكسر اشعة الشمس عينيها كلما تقدما للأمام......شعرت لوهلة أنها ميتة والآن روحها ستُبعث للأماكن المناسبة لها ،باتت نبضات قلبها تُسمع....ضجّ في رأسها ألم...من شدّت التفكير اغمضت عينها .....وأخذت تتنفّس بصوت......ثم خرجا بها ليمشيا بها بالقرب من السيارة ..... وأركبوها داخلها....نظرت من خلال النافذة للشارع بتعب وخمول....تشعر ما زالت إلى الآن تحتاج وقت لتعدي هذه الأزمة ...تلفتت تبحث عن نجاتها .....تشعر بالاختناق.....حقًا تشعر انها ستختنق وتموت من هول ما يحدث لها ...نظرت لزاوية معينة من الشارع....
وشخصت عينيها حينما لمحتهُ ينظر لها بأسى.....بصدمة تُماثل صدمتها تمامًا....لكل الأشياء التي تحصل حولها...
ودّت لو تصرخ وتلومه على كل شيء، ودّت لو تخبره انّ السجن مخيف....وبارد......ومؤلم...وهي على غير استعداد تام للمكوث فيه لأيام اكثر!

اغمضت عينيها....تحاول أن تستوعب أي كارثة رمت نفسها بداخلها ....ولم تجد إجابة على ذلك....
شعرت بالاختناق....والاصوات بدأت تتداخل في بعضها البعض
شدّت على قبضة يديها حاولت استرجاع الأحداث ولكن لم تستطع
تشعر بالتّشوّش والخوف، ولكن استمرت في القَسم والتمتمات التي توضّح بها انها مظلومة!

كان الباب مقفلًا....زوجها اقفل عليها الباب.....كيف دخلوا؟ من الباب الخلفي.....ألم يقفله؟ ولماذا؟! أم انه نسى من شدّت غضبه في لحظتها؟

تكرر بداخلها
(اتصلت عليه...اتصلت عليه!)
ولكنه لم يُجيب!
.
.

فتحت عيناها لتنساب الدموع على خدّيها ......فتحوا الباب مجددًا وسحبوها....لتخرج أمام المحكمة!
متى وصلوا؟ لا تدري!

أخذت تجول بأنظارها تبحث عن الخوف والأمان!
وجدته يركن سيارته ترجّل منها
وثقبته من شدّت تحديقها فيه، الرجل الذي ترك في نفسها اثرًا سيئًا لمجابهة الحياة
هذا الرجل الذي انصاغت إليه لإرضاء الجميع وتشتملهم السعادة بحفوف الابتسامات المطمئنة!
لم تتمنّى يومًا ان يقترن اسمها بالزوجة، ولكن عجلُّوا بهذا اللقب
امتلكتهُ وهي ذات خمسة عشر اعوامًا!

سقطت دموعها من عينيها ، دفعوها قليلًا للأمام لتتحرّك ولكن شعرت بثقل جسدها وثبوته على الأرض وكأنّ هناك مسامير غُرزت من باطن رجلها وثُبتت على الأرض.....لم تزحزح ناظريها عنه....هو السبب لكل ما يحدث....هو الوحيد الذي جعل حُبها ينمو اكثر لذلك الشخص....لتستمد منهُ طمأنينة في ضوضاء السجن...لا تستطيع ان تنكر انّه سببًا لضيق حياتها....وسببًا في عدم قبولها للحياة!

آخر ما سمعتهُ منه تهديدًا، ينّم عن ملله منها....شدّوا على يديها بقوة ودفعوها حتى كادت تسقط ولكن امسكوها جيّدًا ...وبدأت تخطو خطواتها على السلالم
وهو يتبعها ....ويرى تقلبات وجهها بهدوء!
.
.
.
تمضي الأيام، لتهدينا دروسًا مجانية ، تمضي بسرعة مخيفة......كانت تشعر بسرعتها في المضي...ولكن الآن....الثانية الواحدة عبارة عن دقيقة والدقيقة عن ساعات كثيرة والساعات عن أيام طويلة.....مشت بثقل في الممر.....والكثير من الناس يحدقون بها......بحجابها الذي لم يوضع بشكل صحيح....لخصلات شعرها الطويل الظاهر للعلن ليتمتعوا بالنظر إليه!.....لجسدها الذي يرتجف جنونًا مما قد يحصل حينما تقف أمام القاضي!......لعينيها التائهتين .....ولجسدها الضئيل بين هاذين الشرطيين اللذان يمسكان بها كالقاتل الحقير!

لفوا يمينًا ثم دخلوا القاعة الكُبرى ...مشوا بخُطى تنظر للأمام بذهول وحينما وصولوا للمكان المطلوب...اجبروها على الجلوس في أول الكراسي أمام القاضي.....اغلقوا باب القاعة
وضرب القاضي بالمطرقة الخشبية على الطاولة ....وبدأت الرسميات للتناقش في الأمر

لم تسمعهم......ولم ترى وجوههم.....عينيها ما زالتا تبحث عنه.....وجدته في تلك الزاوية....يختبأ خلف صمته.....وتحت نظرات والدها الذي لا تدري متى أتى إلى هذا البلد....انسابت دموعها.....ودّت لو تحتضنه...وتخبره أنها بحاجة كُبرى لمعانقته......ودّت لو تخبره عن مدى خوفها.......نظر إليها....بعينيه المحمرتين......رمشت مرتين ثم أشاح بنظره عنها....
وضجّ فؤادها لماذا؟
اجابها الشرطي حينما اجبرها على الوقوف للاستماع للحكم...هل سيعدمونها؟
هي لم تقتله؟ ها هو جالس أمامها.....يبتسم....يحدّق بها مطوّلًا...يرسل إليها رسائل الانتصار...رغم أنه هو المخطئ هو الجاني والمدمّر، هو من تهجم عليها...وهو من حاول التحرش بها.....كيف آل بها الأمر لِأن تكون هي الجاني وهو المجني عليه كيف؟

ارتجفت سواعدها حينما نطق القاضي بصوته الغليظ

(صدر الامر العالي من المحكمة العُليا بمدينة كامبردج .....بمحاكمة المدعوّة رحيل عبد الرحمن عبد العزيز السامي البالغة من العمر ستة عشر أعوامًا في يوم الثلاثاء الموافق لتاريخ 1\1\2013 ..بالسجن لمدة لا تقل عن ثمان سنوات ...رُفعة الجلسة)

التفتت على والدها سريعًا بسبب صوت ارتطام جسده على الكرسي من شدّة صدمته بالحكم ونظرت لأخويها اللذان يحدقان له بخوف....التفتت كالبلهاء عليه من جديد.....تريد ان ترى صدمته ولكن رأت شحوب وجهه...
ثم نزلت عيناها على المجرم الحقيقي....لترى ابتسامته المستفزّه!

همست كالمخبولة: ليش؟!

نهض القاضي ليخرج .....وامسكاها الشرطيان لنقلها للسجن الخاص للمراهقين.....وسيتم نقلها فيما بعد للسجن الذي يضم بداخله اشكالًا والوانًا من المجرمين الحقيقيين!

لم تستطع التحرّك....لم تستطع.....سقطت انظارها على اب زوجها وعمها......وصُعقت ...من نظرات الحُزن المرتسمة في عينه....هل العائلة جميعها هنا؟
اخذت تُداري شهقتها بالعض على شفتها العلوية بأسنانها السفلية!
تحدث الشرطي آمرها بالتحرك...ولكن لم تستطع تريد العودة معهم للوطن....لا تريد ان تتجرّع مرارة غربة الوطن وغربة الأهل في السجون !
سحبت قدمها اليسرى وهي تحدّق بهم وكأنها تودعهم جميعًا ....ودّت لو يأتي والدها أمامها وتحتضنه لتبكي براحة....
ولكن لم يفعل
مشت بخطى ثقيلة وهي تتكأ على اطراف أصابع رجلَيها....كلما سحبت هواء...انتشلتها رجفة بكاء لتخرج شهقة خفيفة من صدرها...لتُخرس لسانها عن رغبته في نطق الحروف....

العالم كلّه اظلم في عينها.....ثمان سنوات ستبقى هُنا ثمان سنوات...الآن عمرها ستة عشر...ستخرج ليصبح عمرها ثلاثة وعشرون سنة....هزت رأسها تنفي الأمر برمته لا تريد أن تتخيّل انها ستنام مطولًّا على سريرٍ حديدي تضرب حدائده الصغيرة في ظهرها كلما تحركّت، وتشتم رائحته النتنة كلما خبأت وجهها في وسادته، وتشد على لحافه بقوة لكي يدفئها ولكن كان يعريها اكثر ليشعرها ببرودته .......هل ستأكل طعامهم الذي لا طعمه له لمدة ثمان سنوات!
والاهم ....هل ستبقى هنا بعيدة عن والدها وخالتها زوجة ابيها لمدة ثمان سنوات......هل ستضيع من عمرها ثمان سنوات بلا طموح...بلا تحقيق ما تريده وإن كان سخيفًا؟!

ارتجفت شفتيها......الممر طويل...حقًّا طويل.....تريد الخروج تريد اكسجين...تريد سحب الهواء لرئتيها...تريد حياة!
ولكن سمعت صوت يناديها.....وقفت واجبرت بحركتها وهي تلتف للوراء أن يشدّا الشرطيان على عضديها!....ولكن لم يأخذ الأمر إلا ثوان واصبح أمام وجهها....يعني هي لم تسير لمسافة طويلة ؟ كانت ثقيلة لدرجة لم تعبر كليًّا من أمامهم!

نظرت إليه.....تنتظره يحتضنها.....يقبّلها ...يطبطب عليها....ويسم بالله عليها ....ويهدّأ من روعها....تريد أن يطمئنها ..تريد أن تسمع منه كلمة واحدة لتزيل هذا الجمود والخوف من عليها ولكن...ما حدث خلع قلبها من مكانه من جديد....
رأت يده كيف كانت ترتفع وتهوي....لتصطدم وتضرب خدها الأيمن ....لتترك اثرًا قاسيًا على قلبها الغريب......
لماذا يضربها والدها؟ ألم يصدق أنها مظلومة؟
لماذا؟
همست: يبه...
وباعداها الشرطيان عنه ولكن تحدث قبل ان يمرراها عن وجهه وعمها واخويها وحتى زوجها يستمعون لِم يقول!

: ليتك متي بدل امّك!

اهتّز كيانها بأكمله، واشاحت بنظرها عنه لا تريد ان ترى تجّهم وجهه ولا تريد ان تستمع صوت أنفاسه الغاضبة
هو غاضب منها؟
ولكن هل يعلم انها مظلومة؟
هل سيتخلّى عنها؟ ولكن هي لم تتخلّى حتى بها ضحّت من اجل سعادته وقبلت بالزواج من ابن عمها ولم ترفض ولم تخبره انها لا تريد الزواج ......خفق قلبها بشدّة.......شدّت على قبضة يديها.....واستسلمت للأيادي التي تسحبها للخارج.....خرجت معهما دون ان تلتفت للوراء......
مشت في الطريق الجديد ، في الطريق الذي يحمل بين طياته غصّات لم تتجرعها يومًا.....الجميع سيتخلّى عنها....الجميع
وربما حتى ليث!
.
.
التخلّي عنك وكأنّك هامشًا لا يُعني.. شيء مؤلم، أن يتركوك تُعاني الألم وحده موجع، أن يوجعوك بعتاب لأمر ليس بيدك فيه شيء مُرهق!

نظراته خلال الزيارات التي حصلت خلال السنتين الماضيتين مجلبة للقهر لقلبها، ومدخلة لروحها في اوساع الاكتئاب
هو يعلم بالحقيقة ولكن يقسو عليها وكثيرًا على مبادئ كثيرة أهمها كلام الناس، والقيل والقال....لم يخبروا أحد بالحقيقة هذا ما فهمته من والدها...ولكن هو موجوع.....من هذه البصمة التي بقيّت في سجل حياتها حتى الممات!

زوجها كان يأتي مع والدها وعمها......والدها دومًا هو المتحدث...القاسي بكلماته...والذي يُصيب قلبها تمامًا....ولكن هي فرحه لزياراته خلال السنتين الماضيتين.....لا يهمها العتاب ولكن رؤيته هي الأهم....هي السعادة...وهي الأمر الذي تخشى من أن تفقده!... ولكن بعد ان مضت على محكوميتها ثلاث سنوات.....لم تراه....وتم نقلها إلى السجن الآخر التي عجزت من ان تصنفه....مخيف حقًّا مخيف.....لا يمر يوم عليها إلا وهي مضروبة....مشتومة.......ملّت من الأمر....تشعر بالحرقة من هذه الإهانة التي تعيشها....تعايشت معهن....واصبحت تشابههن في القساوة...خاصةً بعدما طُعِنت من قبل سجينة ...راودتها عن نفسها ولكنها رفضت!

حتى هاجمتها ، ودخلتا في شجار مخيف.....تلك تضرب...وتمزق ملابسها عنوة....والاخرى تشمّخ وجهها بعنف ......تلك تشتم والأخرى تسب بأقوى الكلمات ....اصبحت تفهم لغتهم جيّدًا أصبحت لديها طلاقة محلية سريعة........ضربتها لتفرّغ غضب الثلاث سنوات في هذه السجينة المقرفة ......تَذكر انها ضربتها بعلبة زجاجية رأتها مُخبأة تحت وسادتها وسادة السجينة التي طلبت منها المعصية!
ولكن الأخرى ....لم تفقد وعيها بل سحبت شظية حادة خّلّفت بعد كسر هذه الزجاجة ولم تتردد في طعن رحيل.....

شعرت وقتها رحيل انها ستفارق الحياة، ستحلّق في العالم الآخر براحة وسكون....حقًّا هي ملّت من الأمر....وتخلّي الجميع عنها حتى ذلك المشؤوم ....صعّب عليها فكرة تقبل الحياة.....

نقلوها للمستشفى .....تضررت من هذه الطعنة بشكل كبير......تضررت رئتها اليُمنى حتى نزفت .....دخلت في غيبوبة مدتها شهرين.......كانت تشعر بما حولها...ولكن لم تشعر به كواقع كانت تشعر به ككابوس ليس كحلم!...لا تدري هل زوجها زارها خلال تلك الفترة أم لا...ولكن تتيقّن انه لم يقم بالزيارة فحينما استيقظت.....لم ترى يزرها احد......
وتتذكر جيّدًا انها بكت لتخليهم عنها وكأنها غريبة لا تحمل بنهاية اسمها كنيتهم!
.
.
.

مضت تلك الأيام الصعبة،.....وتعايشت في السجن ....وتأقلمت على التضارب...والمضاربة...والتنابز.....والتحرشات.....
هي لا تضرب احداهن دون سبب...من حاولت ان تضربها او التقرّب منها باشمئزاز ضربتها....بعنف مخيف.....كانت تفرّغ كآبتها.....وحزنها....وقهرها بضربهن حينما يعتادون عليها بكلمة او فعل.......حتى جاء يوم.....كسرت انف احداهن وعوقبت في السجن الانفرادي....دون طعامٍ وماء!
.
.
أصبحت تستيقظ من النوم على ضرب وصراخ وشجار....وفي بعض الحين تنام على قراءة كُتب توفر من قبل السجن.......كُتب علمية.....وبعضها دينية تنصيرية...او مسيحية...او علمانية وحتى سياسية قليلًا....شكّت كيف يوفرون كتب كهذه ؟....هل يهربونها؟......لا يهم...لم تهتم...ولكن كانت توّد لو يوفرون لها القرآن.....فهي تعبت طلبتهم به كثيرًا ولكن اخذوها بالسخرية.....
.
.

عانت كثيرًا من ناحية الطهارة....من ناحية الصلاة في السجن.......حتى تطوّر الأمر وبدأ كوسواس ينهش قلبها.....كانت لا تنام....تخشى من ان يُبطل وضوؤها فهناك أوقات محددة للدخول للخلاء......ليس كل الوقت متاح لها ان تدخل لتتوضأ....فكانت تدخل من الساعة السادسة ليلًا.....وهذا الامر ليس به عناء....لتصلي.....المغرب.....تبقى على وضوؤها للعشاء...ثم....يأتي وقت تناول العشاء...تدخل على هذه الأوقات الخلاء تجدد وضوؤها......تصلي صلاة العشاء...وتسهر الليل...لكي تعيد جميع صلواتها خلال اليوم كله!......بسبب شكوكها في الطهارة......ثم تقرأ الكتب محاولةً في اشغال نفسها بأي شيء ليمضي الوقت سريعًا كما تظن.....اصبح الامر مؤلم....لا تنم...تعيد الصلوات....تقرأ..إلى ان يحين الفجر .....تصلي الفجر.....تنام قليلًا ربما لأربع ساعات أو أقل.....تجلس...على أوامر لخروجهن.....لتنظيف ممرات السجن......وهكذا....

امر وسواسها استمر لسنتين آخرتين......استمر هذا الوسواس....وهذا الحزن...والتضارب....والشجار.......استمر لأيام طويلة...
وكل يوم يترك في جسدها نُدبة .....
اثر الطعنة بالقرب من خاصرتها باقٍ
اثر الحرق السجائر التي تُهرّب للسجينات على كتفها باقٍ، اثر التخميشات بالأظافر و الموس الحاد الصغير بالقرب من رقبتها وحتى صدرها باقٍ ، شعرت انها تشوّهت.......خارجيا وداخليًّا!

تعايشت مع هذه الآثار التي قسّت قلبها وكثيرًا......كما ان التدقيق في امر الطهارة اصبح مرهقًا وأصبحت عاجزة امامه على تحقيق مطلبه على وجه الكمال!


بكت كثيرًا بعد ان منعوها من تغيير ملابسها وطلبها لملبس اخر بسبب التصاق الدم فيه....شعرت بالجنون......كيف تصلي بعد......هذه الدماء التي التصقت بها بعد قضاء عادتها الشهرية......اي قرف يريدون منها ان تعيشه اكثر؟
تريد الاغتسال....ممنوع....
التبديل ...ممنوع.....
لا تدري كيف عادت عليها بعض مضي عشرت أيام فقط لا تدري
اصبح كل شيء بها مضطرب...اصبحت تأتيها بآلام تجعلها تصرخ من شدتها.....اصبحت ايامها ثقيلة وممتدة لعشرة أيام.....يئست.......واستسلمت ولكن لم تتهاون في امر الصلاة ابدًا!
.
.
ان يكون يومك مثل الغد والغد مثل الأمس والأمس مثل اليوم أمر يدعوك للجنون قليلًا....ملّت من كل الأشياء التي تُحيطها....ملّت من التضارب...وتأمل السقف...ملّت من تدريبات ماري تلك الفتاة التي برحتها ضربًا في السنوات الماضية اليوم أصبحت صديقة مقربة .....تدربها على الملاكمة كونها مدربة سابقة......اتفقتا اثنتهما على بُغض المثليين في السجن!

ورأت ماري رحيل بحاجة كبيرة للدفاع عن نفسها دون إلحاق الضرر لجسدها الذي احتفظ بالكثير من الآثار والضرب.....لم تتقبلها رحيل...ولكن الأيّام كفيلة بأن تجعلها تتقبل أي شيء!

بينما هي لن ولن تنسى يوم الثلاثاء من السنة السادسة من محكوميتها....أتى إليها في ظهيرة ذلك اليوم ....أتى ولا تدري هل توافقهم للخروج ورؤية الزائر قبل معرفته أم لا؟

لن تنكر كانت تتمنّى ان يكون الزائر هو والدها فقد اشتاقت إليه مضت ثلاث سنوات دون أن ترى وجهه تخشى من نفسها من نسيان ملامحه التي تجلب في قلبها الراحة والطمأنينة، ابتهجت ومنّت نفسها من رؤية احباؤها....تنفست بعمق.....

وعادت لصلابتها التي اكتسبتها بسبب الأيام القاسية......مشت معهما...وقلبها يخفق الحانًا كُثر......ألحان شوق، حنين وخوف.....تريد ان ترى وجهه الحنون ويحتضنها بأبوّته....تريد أن يُمسد على ظهرها ...ويخفف من أوجاعها .....تريد أن يمسح بكلتا يديه الحنونتين دمعها...تريد تبكي ....بلا حواجز معه......
فتحوا لها الباب الحديدي......لم يفكوا الأصفاد من يديها.....تذكر بأول سنتين حينما يأتي والدها يحررون يديها...ولكن الآن لماذا لم يحررونهما؟ هل تغيّرت القوانين؟!

لا يهم ....ما يهمها الآن رؤيته.....كانت متيقّنة من رؤيته.....ولكن حينما شرّعوا الباب لها......وتقدمت بخطواتها للتقدم للداخل......مشت وهي تحتفظ بنصف ابتسامة....حقيقةً نست كيف تبتسم...كيف تضحك.....وتهز المكان بسعادتها...نست كل هذا!.....لذلك اكتفت بنصف ابتسامة....لا تريد أن يراها عابسة دخلت ...نظرت للمكان ...بشوق ادارت عينيها تبحث عنه....وسقطت عيناها عليه.....توقفت عن المشي....وسمعت إغلاق الباب.....خلفها.....

شعرت وكأنّ احلامها هُدمت امامها......اصبح وجود ابيها امامها كالحلم!

تنهدّت بضيق....وأشاحت بنظرها عنه.....لماذا اتى؟
ألم يختفي عنها خلال الثلاث السنوات الماضية ...لماذا اتى الآن....كان عليه أن يأتي في الأيام الصعبة التي تجاوزتها دونه.....هي ليست بحاجة لوجوده .....ولرؤيته.....يكفيها الحُب الذي تُخبأه في ثنايا صدرها فهو وحده من يجعلها دافئة ومطمئنة ....ويجلب لها الأمل الذي تقتله جدران السجون!

ماذا يُريد؟.....هل تاق قلبه للشجار؟.....للتجريحات.....والكلام الفارغ؟
عادت خطوة للوراء ، تحت انظاره التي تحدّق في تغيّر ألوان وجهها وعبوسه!
نظر لتنهيداتها....لشكلها الذي تغيّر عليه...كبرت....اصبحت شهية اكثر وهي حزينة بهذا الشكل العنيف القوي!....لم تُخفى عليه قوتها .....وشراسة نظراتها .....هُناك شراسة تنبعث من عيناها حينما تحدّق للمكان بشتات.....جسدها ضئيل ولكن التمس قوّته بوقوفها هكذا بظهر مستقيم وشامخ ربما بسبب التمرينات التي تعملها مع ماري......جعل من جسدها النحيل....قويًّا ومستقيما وشامخًا....بشكل واضح لمرأى العين!

حينما نظر لقدمها اليسرى تعود خطوة للوراء نهض
سريعًا
ليقول: رحيل.....

توقفت، ونظرت في عينيه، كانت تنظر لعينيه بشكل اشعره بالقشعريرة والألم على حالها....قرأ كل شيء من خلال عينيها.....متتبع بقيّة القراءة من خلال الآثار المرتسمة على شكل جروح وندم متفرعة بالقرب من خدها وانفها الشامخ وحتى رقبتها المكشوفة.....جروح طويلة....بتعرجّات كثيرة لترسل لهُ أغنية ألم تجرعة نوتاتها خلال السنوات الماضية، اخذ نفسًا عميقًا......

فقال: لو سمحتي تعالي جلسي....

وأشار للكرسي.....لم تُشيح بنظرها عنه ، كانت تحدّق به ، تغيّر في الواقع عليها....كبر......شعرت بذلك.... الآن اصبح عمره ستة وعشرون سنة ....بينما هي واحد وعشرون سنة.....اصبحا في سن العشرون......اصبحا ناضجين ولكن بطريقة مختلفة عن بعضهما البعض.....
حكّت انفها وبضيق
لخذلانها لعدم مجيء والدها: ما له داعي ليث.....لا كان جيت.....ما فيه شي يستاهل يخليك تجي وتشوفني.....صح؟

فهم تُعاتبه لعدم مجيئة خلال السنوات الماضية واليوم يأتي ليزف لها خبرًا مضى عليه ستة اشهرٍ! ليس مجبور في التبرير لها....لأنّ التبرير سيوجع قلبها اكثر مما يخفف عنه.....هو حقًّا يشعر بصعوبة الأحداث ومرورها أمامه دون ان يجد حيلة .....وحينما يجد حيلة ابطلوها قبل تنفيذها فماذا يصنع ؟

تحدث وهو يشبّك أصابع يديه ببعضهما البعض: رحيل....جلسي.....

يأمرها كما يفعلون .....يريد أن يجبرها على الجلوس معه....بعد حدوث كل الأشياء.....هي كانت بحاجة للفضفضة للتحدث معه وإلقاء اللوم عليه في وقتها ولكن الآن كل شيء خمد بصدرها ليحرقه بخفه .....لا تريد البقاء معه...لا تريد.....والآن يأمرها بكل برود.....بأن تجلس معه....وكأنه يزورها بشكل يومي!

اقتربت منه بطريقة هجومية ، وضربت بيديها على الطاولة واصطكت اصفاد الحديد عليها ......مما لفتت انظاره وجعلته يرفع رأسه لينظر للغضب المتدفق من عينها وحتى ألفاظها
كان صدرها يرتفع وينخفض بشكل مخيف

تأخذ هواء بكمية كبيرة وتزفره بغضب : ليش جيت؟.....ثلاث سنوات باعد نفسك.......عن المواجهة ليش الحين بالذات جيت هاااااااااا؟

لم ترى منه إجابة
فضربت من جديد على الطاولة: ليث لا عاد تجي.....مابي اشوفك....وانا عارفة انك ما تبي تشوفني...بعد....حالك حال ابوي....اخواني.....كلكم تظنون......الغلط مني........كلكم تفكرون....إني انا اللي سمحت لهم يسوون كل هالاشياء ....

صرخت في وجهه بعينين محمرتين : كلكم تظنون انه شرفكممممممممممم طار في الهواء......

اغمض عينيه بقوة ثم تحدث بنبرة عالية: عااااااااااااارف انك دافعتي عن نفسك......والتقارير الطبية تثبت عذريتك!

علقت عيناها في عينه وهي ترمش في الثانية الواحدة مرتين بشكل سريع، فهمت الأمر استقامة في وقفتها...واخذت تتقدم خطوة للأمام وتعود إلى نفس الخطوة من جديد حكّت جبينها....وبدأت يداها بالارتعاش....فهموا بأي علاقة تعيش مع زوجها؟ عضّت على شفتيها السفلية....ثم وبشكل هجومي سحبت الكرسي وجلست أمامه...
تحدثت: عرفوا انّه حنا.....

كان ينظر إليها ، تغيّرت ردود افعالها
لم تكن تغضب هكذا في السابق....لم تكن مضطربة هكذا ابدًا
قاطعها: مابي أتكلم في هالموضوع....

رحيل بحده وانفعال في آن واحد: أجل جاي نتكلم في أي موضوع؟....شالموضوع المهم اللي خلّا سموّك تجي تزورني بالسجن بعد هالسنين اللي مرّت؟......شاللي ذكرك فيني؟

سيحرقها اكثر سيجعل رمادها يشتعل من جديد ليُصبح رمادًا آخر.....ربما سيحرق الجميع يومًا...كيف يخبرها....ليس من حقّه ان يوجعها ولكن مجبور....هذه الأيام الصعبة تُجبره كثيرًا على ارتكاب الحماقات والاخطاء التي ربما لن يغفرها له الجميع....خاصةً رحيل.....

مسح على رأسه عدّت مرات وبدأ يتوتر....ويحكّ حاجبه بطريقة مريبة لها.....
....... فهمت توتره ......

اسند ظهره للوراء....كيف يرتب الكلمات كيف؟

مسحت على انفها، لطول سكوته ، تسلل توتره لقلبها....فهمت حيرته في التحدث

احبّت ان تختصر عليه الأمر: في تطور في قضيتي؟

ولكن فجأة اردفت بسخرية: صحيح المفروض ما اسالك لأنك مو متهم....

انقّض سريعًا ليمسك بأكتافها
حدّق في عينيها التي تحدقان به بغضب : مهتم....مهتم بشكل ما تتصورين....ثلاث سنوات وانا اتنقل من محامي لمحامي ثاني..عشانك.....بس كلما نلاقي ثغرة قانونية يمكن تطلعك من هنا بسرعة طمسوها ......طمسوها يا رحيل.....واخفوها...

ابعد يديه عنها واسندت نفسها على الكرسي وهي تقول: ماله داعي للكذب....
كان سيتحدث ولكن عض على شفتيه وابتلع كلمته وابتسمت باستخفاف على ردت فعله، تمتم بالاستغفار
ثم قال وهو يشتت ناظريه عنها: جيت لك لأمر عائلي....

التفتت عليه بسرعة، "أمر عائلي" خفق قلبها هنا، ماذا حدث؟
ما هو الأمر العائلي العاجل الذي جعل ليث يأتي إليها....خافت
تنفست بصوت مسموع وازدرت ريقها
: شصاير؟

ليث نظر للمعة خوف تحتضن محجر عينها، سمع صوت تنفسها الذي يضيّق من تنفسه.....لا يدري كيف يزف إليها خبر مثل هذا في السجن....
ولكن ...وضع يديه على يديها.....وكانت ستسحبهما منهما كردة فعل سريعة منها ولكن شد عليهما ....
: رحيل......
ارتجفت يديها وحاولت ان تسحبهما من يديه لا تريد منه ان يشعر برجفتها واثر وقوع جملته عليها
شدت على اسنانها: اترك ايديني.....وقول لي وش صاير؟

شد اكثر على يديها واقترب من الطاولة وتحدث وهو يحدّق في اهتزاز الدمع الساكن في عينها

: كان المفروض اقولك هالخبر من قبل ستة اشهر بس ما كان عندي الجرأة ولا حتى الحين عندي الجرأة اقولك إيّاه....

اغمضت عينيها بقوة لا تريد ان تبكي...وظن ليث حينما ستُغمض عينيها ستسقط الدموع واحدة تلو الأخرى كعقد اللؤلؤ المقطوع ولكن صُعق...لا دموع منزلقة على الخدين.....فتحت عينها ورأى لمعان الدموع المخادعة له من جديد......
وهي تهمس بانكسار: ابوي فيه شي؟
وارتجفت يديها بقوة ، وشد اكثر على يدها...بلل شفتيه وهو يحرّك رأسه بالنفي......
فأغمضت عينيها لتهمس بالحمد.....حاولت سحب يدها وهي تقول
: دام ابوي بخير....يعني ما فيه شي ...صح؟

شد اكثر على يدها حتى آلمها ولكن لم تُبدي له بهذا الألم.....طأطأ برأسه....كيف إعادت بناء نفسها من جديد حينما نفى من ان يكون والدها مصاب بمكروه؟
عزّ عليه ان يُهدم ما بنتهُ بداخلها من أمل جديد
عزّ عليه أن يهديها حُزن من نوع آخر ويرحل دون ان يخفف عنها وهي في هذا السجن المظلم.....

هزت يديه لتسحب يدها ولكن رفع عينيه وبلا مقدمات
اردف: اختك ماتت!

جمدت في مكانها واخذت تحدّق به ، وتكرر ببطء
: أختي ماتت؟

هز رأسه ليؤكد لها.....ازدردت ريقها .....رمشت عدّت مرات.....لم تستوعب الامر....ماتت؟.......إحدى التوأم ماتت؟......إحداهما....أُرسلت من هذه الدنيا إلى العالم التي تمنتهُ كثيرًا......الى المكان الذي تظن بداخله هدوء وطمأنينة اكثر من هذا العالم......يعني الآن تلقّت فُقد أبدي مهما فعلت لا تستطيع تعويضه....ضحكت بخفة.....وهي تهز رأسها يمينًا ويسارًا غير مصدقة الأمر....تحت انظار ليث الذي يمسح على كفيها ويشد عليها بخفة ...لا يريد ان يخرج من هنا قبل ان تستوعب الأمر ...لقد ارشى المسؤول هنا ليبقى معها لمدة ساعة ونصف......يريد ان يكون بجانبها يعلم لن تتحمل الأمر يعلم بذلك.....

سحبت كفي يديها منه بقوة واستطاعت سحبهما ثم ضمّت كفي يدها لناحية صدرها تكرر: ماتت....

ليث خشي عليها : رحيل.....

رفعت عيناها له بوجه محمر ومخنوق وبغصة: مناهل ولا وصايف؟

ليث سكت مسح على ذقنه مردفًا: مناهل.....

لن تتحمل وصايف فُقد اختها التوأم.....لن تتحمل....هذا ما تفكر به الآن....بينما هي.....لن تتحمل هذا الفراق ابدًا.....نهضت ...وهي ترتجف....نهض هنا وهو يناديها ولكن ....لم تُعطيه بالًا.....مشت بانكسار....لناحية النافذة المحكمّة بالأقفال والتي ضد الرصاص.....تنهدت .....واخذت تشهق ....شهقات متتالية ...مخيفة لليث....الذي مشى خلفها.....واراد ان يمسكها ولكن صرخت

: لا تمسكيني....
فوقف في مكانه....اقتربت اكثر من الجدار والنافذة أصبحت امامها تمامًا.....تشعر بتنمل قدميها....تشعر بالاختناق......والخوف......اليوم تلقت خبر موت اختها .....اليوم خسرت خسارة عظيمة وهي في السجن....اشتاقت لها ...كيف تموت قبل ان تراها....كيف؟.....اقتربت من النافذة.......كانت اشعة الشمس متسلسلة منها ....دخلت تحت الاشعة ....وهي تحاول مسك هذا الشعاع كالمجنونة.....
هذا حريّتها، هذا الضوء حريّتها....وحريّة مخاوفها.....

ليث ارتعب لحالها : رحيل قولي لا إله إلا الله......

كان الشعاع ينعكس على الاصفاد.....وهي تحاول تحسسه...واخذت تقترب......من النافذة إلى ان لمست بيدها الزجاج....شهقت من جديد.....وهي تنظر للسماء.......
همست بكلمات متقطعة مفهومة لليث: ياا ربي...يووووجع.......يوووجع.......

وهي تضرب على قلبها....ثم اندفعت لتُلصق جسدها على الجدار القريب من النافذة لتنهار باكية .......وهي موليّة بظهرها لليث....

ليث اقترب منها ، هنا ومد يديه ليمسك بجسدها وهي تتلوى باكية وتضرب بيدها على الجدار
صرخت : منااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااهل ل............

ليث لفها إليه واحتضنها بقوة ....وهو يحاول ان يُدير وجعها....وألمها....يحاول ان يخفف عنها ولكن ......ما لم يتوقعه انهيارها بهذا الشكل.....وارتخاء جسدها ما بين يديه
وسكون أنفاسها!
.



 
 

 

عرض البوم صور شتات الكون   رد مع اقتباس
قديم 21-11-20, 04:55 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Sep 2017
العضوية: 327052
المشاركات: 98
الجنس أنثى
معدل التقييم: شتات الكون عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
شتات الكون غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : شتات الكون المنتدى : المنتدى العام للقصص والروايات
افتراضي رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون

 



.
.

بداية
.
.
في وقتنا الحالي من سنة 2020
.
.
تقلّب الأوراق ما بين يديها، تتمعنّهما جيّدًا تُعيد قراءتهما من جديد لا تُريد ان تُخطأ لا تريد أن تكون هُناك بقعة سوداء في سجلها الطبي الحديث......ستتمكّن من كل هذه الضغوطات...كل شيء يسير على طبيعته....وما تشعر به ....أمر لا بد منه حالها حال أي موظف جديد في سنته الأولى....لا داعي لا للقلق ولا الخوف....
ولكن ما بال اليوم الطويل هذا؟
مسحت على وجهها عدّت مرات ، ثم نهضت من على الكرسي مبتعدة عن المكتب.......نظرت لِمَ يجول خلف النافذة.....ما زال المستشفى اليوم مكتظ بالحالات الجديدة ، باب الطوارئ لم يهدأ يُدخل عليهم ضحايا حوادث سير كثيرة ....تنهدت
ثم أشاحت بوجهها عن النافذة سمعت رنين الهاتف
سحبته من على الطاولة نظرت للاسم
اجابت: هلا يمه....
اجابتها بصوت حانٍ: هلا يا عين امك......وراك يمه ما جيتي تأخرتي؟
ضغطت بأصبعَيْها الإبهام والسبابة على عينيها : باقي لي ساعة وإن شاء الله يخلص دوامي....
سكتت والدتها ثم قالت: جدتك متصلة علي......اليوم مسوين عزيمة......يبون العيلة كلها تجتمع.....قبل لا ليث يرجع أمريكا باليل.....

اغمضت عينيها، لا تريد ان تواجههم من جديد، لا تريد ان تُسمم جسدها لحديث مفروق منه ومُتعب...لا تُريد احراجات كثيرة ......لا تريد ذكريات لعينة.....كيف تهرب هذه المرة كيف؟

تحدثت: يمه ماله داعي اروح.....
فهمت نبرتها تلك، نبرة الحزن الذي نتجت عن الضغط العالي الذي تجرعتهُ من جدتها وجدها....لا يحق لها ان تردعهما بأي طريقة احترامًا لكبر سنهما...

: يا يمه جدّتك لزّمت على الكل يحضر......تعوذي من ابليس يا دانة.....

سكتت ورمشت بعينيها لتُداري دموعها: طيب يمه طيب...الحين مشغولة لرجعت البيت يصير خير....

ابتسمت والدتها: طيب يا يمه...ديري بالك على نفسك.... استودعتك الله...
.
.

ثم أغلقت الخط.....أما هي نظرت للمكتب الذي حلمت للوصول إليه...الذي قاتلت من اجله...وصلت إليه رغم الخلافات التي نشبت بين والدها وجدها وجدتها.....حاربا رغبتها من ان تكون طبيبة....حارباها إلى ان وصل الحد لعدم التواصل مع ابنهما بسببها ولكن بعد سنة من دخولها لكلية الطب عاد جدها يعامل ابنه بشكل سوِ وطبيعي إلا هي.....ما زالت منبوذة في التعامل معها!

كما ان جدتها لم تنتهي من نعتها بألقاب تفلق قلبها ، تتذكر جيّدًا ذلك اليوم الذي اخبرتها فيه
(يا سويدة الوجه .....إن تزوجتي عقب عنادك! ..ماحد يبي مرا تشتغلي وسط الرياجيل....)

لن تلومها على هذا التفكير هذا ما تربت عليه سابقًا وعليها ان تتقبله ولكن لن تتقبل ان يحكّموها بعادات وتقاليد واهية لا معنى لها في الأصل!
تنهدت عدّت مرات......وتذكرت تجريحهما لها....اصبح امر العنوسة ولقبه يطبّق عليها تمامًا من قِبلهما.......اصبح الأمر يقتلها....حينما تسمع امر يخصها من ناحية الزواج.....تشعر حتى والدها بدأ يقلق من عمرها الذي وصل الى ستة وعشرون سنة....دون عريس....دون ان تتلقّب بالزوجة.....اخذ الجميع يضغط عليها دون ان يشعروا بذلك......

والأمر الذي يُبكيها......رغبة والدها بأن تكون زوجة لليث.....أجل زوجة لليث ولكن حدث ما حدث ......واصبح ليث لرحيل ابنت عمها.....جعلوها تتقبّل فكرة الزواج منه....جعلوها تتعلّق بأمل أن تكون زوجة له يومًا ولكن انقطع الحبل بشكل مفاجئ لن تنكر انها حزنت ولكن لم تتألم ابدًا!
هم من خططوا وهم من جعلوها تتأمل دون حُب بل شعرت وقتها أنها مُجبرة على تقبل ان تكون له يومًا ولكن لم تسير الأمور كما يجب.....

نهضت وارتدت (نقابها) قامت بترتيب هندامها....ثم خرجت من المكتب .....لتلتقي مباشرة .....بطَيْفه.....خفق قلبها.....ستة اشهرٍ من النظرات ...والتردد....ومحاولة خلق حديث غير مرتب معها....تشعر أنّ هُناك موّال في رأسه ولكن تخشى من ان تُصيب في معنى هذا الموال....تنهدت بضيق ثم عبرت للأمام
ليتّبع طيفها وهي تعبر من امامه!
.
.
.
خلف جدران المنزل من الواجهة الخلفية ، هُناك لقاءات لا تنّصف بمعانٍ كثيرة، ولكن تحمل بداخلها قلوب في مرحلتها الطائشة من العمر، لا يهمها سوى فعل المغامرات على وجه العِناد أو على وجه الحُب الذي لا يُصنّف في كُتب العاشقين......

قامت بترتيب حجابها وهي تنظر يمنةً ويُسرى وتقول: نواف وش تبي ناديتني؟ وجايبني هنا عشان بس تناظر فيني؟

لن ينكر خائف من ان يأتي أخيه صارم على حين فجأة او اخويها فهد وريان....لذلك سيعجّل بالأمر اقترب منها ادخل يده في مخبأ ثوبه ثم اخرج مدلية
تحمل بطرفها حرفه بطريقة كلاسيكية
ابتسمت وهي تسحبه من يدها: شالمناسبة...
نواف بِلا سابق انذار ضرب طرف رأسها بخفة: تستهبلين على راسي؟
ضحكت بخفة : هههههه للأسف لا....
نواف هز رأسه بيأس : فاشلة دراسيًا وحياتيا...
ضربته بقوة على كتفه وشدّت على اسنانها: شدخللللللل؟
نواف ضحك بخفة : لأنك ما تفهمينها وهي طايره بالهواء....
ثم قال بهدوء: يوم ميلادك بكرا...وحبيت اهديك واقولك كل عام وانتي بخير .....دام شفت الفرصة قدامي متاحة من إني اشوفك....ما فوتها....
خجلت تلك المراهقة من كلامه وهي تشتت ناظريها عنه
ثم قالت: يوم ميلادي يوم موجع بالنسبة لقلبي يا نواف....

فهم حزنها، وفهم جملتها تلك على أي سياق كلام....وعلى أي معانٍ ...فهي محملة بمعانٍ تدّل بطريقها على الفراق الأبدي والحُزن السرمدي!

اقترب قليلًا منها ثم قال: وصايف.....قولي الله يرحمها....
تنهدت بضيق وهي تتلفت يمينًا ويسارًا
ولكي تُضيّع حزنها: يلا خلاص روح....لا جدي والله يطلع وشوفنا ويجلدنا...
نواف ابتسم: طيب.....احبك يا خبلة ولا عاد تحزنين....طيب...
هزت رأسها وهي تتلفت يمينًا ويسارًا مرةً أخرى للتأكد من عدم تواجد أحدهم!
اشارت له: يلا روح...
ارسل لها قُبلة طائرة في الهواء ثم ركض للجهة المخالفة لجهتها.....أما هي ركضت للجهة المعاكسة له والتي تؤدي بها للدخول إلى المطبخ من الباب الخارجي...
.
.
ركض....ليبتعد عن الشبهات .....ولكن بركضته ولهثته وابتسامته جلب إليه كل الشبهات!

كان يركض على سحاب الحُب النائم في صدره، لا يرى شيء أمامه ......سوى وجه وصايف.....ولكن صحى على نفسه ...وتوقف عن المشي ...حينما تلقّ ضربه على صدره ....ضربه خفيفة ولكن مؤلمه كونه تلاقاها على حين غفلةٍ منه!
ارتعب ونظر لوجهه

: وين طسيت فيه.....اخوك صارم ...يقول لك عجّل روح نزّل الذبيحة من السيارة....

بحلّق في وجهه مصدومًا وخائفًا من أنه رآه واقفًا مع ابنت عمه
لم يسمع منه جوابًا

فأشار بيده أمام وجهه: هههههههههههههههي .......الوووو......نوافوه تسمعني....علامك؟

التفت عليه الآخر ليقول: والله من شفت ركضتك تقول ناقه هايجة ....وانا حاس فيه شي....

ابتسم هنا رغمًا عنه والتفت للآخر: وش مخبّص؟
تلعثم هنا وسمع صوت أخيه الصارخ: نوااااااااااااافوه ووجع انقلع نزل الذبيحة...
ثم دخل بشكل سريع وهو يتمتم: جايك يا جدي جايك...

يشعر بالتصادم من أصواتهم وبالخوف من تجمّعهم هنا في وجهة المنزل حكّ جبينه
وهو تأفف: أأأأأأأأأأأف نواف جيب نواف حط....نواف صب قهوة.....نواف نزّل الأغراض....صبي عندكم انا؟!

ضربه بخفة على كتفه ليقول: روح نزّلها لا يجي صارم وقوم بالواجب معك....
اختفى من امام عينهما على هذه الجملة
ليردف: حرام عليك يا ليث خوفته....
ليث التفت : مَن يخاف؟ نواف؟.....لو يخاف صدق...ما سوى سواته الشينة .....قبل يومين.....يا فهد...

تحدث الآخر: طيش مراهق لا يودي ولا يجيب...بس خذها مني يا ولد عمي جبان....والله يخاف من صارم....بشكل ما تتصوّر..

ليث يحدّق لنواف من بعيد: أي اتركه يخاف يا ريّان اتركه....من خاف سلم....
فهد أتى بجانبه ونفض الغبار من على يده: إلا ما قلت لي ورا فيصل ومحمد ما جاو لذا الحين.....
ليث مسح على وجهه: جدي مكلفهم بمهمة....
ريّان ضحك هنا: هههههههههههه جدي وده يسوي الليلة عرس.....بس عشان يجبرك تجلس وما ترجع أمريكا......
ليث ابتسم على مضض: تبي الصدق ما ودي ارجع....
فهد بمعنى عميق: هانت يا ولد عمي...

لم يُعجبه أخيه، ورقّ قلبه في هذه اللحظة
أي قصّة حزن ارتسمت على محياكِ يا رحيل؟
أي هاويةٍ سقطتِ فيها دون أن تخرجين منها سالمة؟!
هو لن ينكر أنه كان مصدومًا لدرجة لم يستطع أن يُبدي فيها بمشاعره، وأصبح كالتمثال واقفًا أمام الأمر بِلا إحداث أيّة ضجّة
أغمض عينيه واخذ نفسًا عميقًا لم تُخفَ على ليث تقلباته، يعلّم ريّان هو الأقرب لرحيل!
لمجيء رحيل على هذه الدنيا قصّة!
قصة مُعاناة وانتظار لاحتضان أمل جديد، ولكنها أتت بأمل لتستبدله من زاوية أخرى على سمفونيّة فُراق طويل!
بينما أخيها فهد متألم لِم حدث لها ولكن قاسٍ عليها
لا يتذكر أنه سأل يومًا عنها حتى لم يذكر أنّه اتصل كما يتصل عليه ريّان ليتأكد منه اّنه ذهب إلى زيارتها......
تذكر ذلك اليوم ، الذي لبس فيه لباس المواجهة لإخبارها عن موت اختها لن ينسى مكالمة ريّان وقتها حينما اخبره بوجوب اعلامها بهذا الخبر وإلا سيأتي إليه ليبرحهُ ضربًا!
ابتعد عنهما ولكن
سمع صوته: لحظة ليث ابي اكلمك....
فهد نظر إلى أخيه وإلى وجه ابن عمه ليث....
سحب نفسه من أمامهما ليذهب لجده بالداخل في المجلس...
ريان لم يسأل مُنذ اتى هنا عنها، ليث بقي في وطنه لمدة لم تقل عن الثلاث اشهر، بقي هنا ليُداوي حنينه ، وليِروي ظمأ حُبه لهذه الأرض ولأهله كافة....
لا يُسمح هنا بذكر رحيل في المجلس بل حتى في بعض بيوتهم، اصبح ذكر رحيل هُنا يشتت اذهان الوجود، ويشتت قلوب كُثر عجزّت عن النسيان ...
اقترت منه
تحدث: ليث...
نظر إليه لوجهه ، لن يقول رحيل تُشبهه ولكن هُناك لمحة تذكّره بها، طريقة تحديق ريّان به يذكّره تمامًا بتحديقها به حينما يختلق امرًا جديدًا للتشاجر فيه معها!

تنفس بعمق: آمر....
ريّان كل شوقه يتدفق في وجهه وفي نبرته الدافئة: اخبار رحيل؟
.
.
رحيل عجزت من ان ترحل من عقولهم ، اشغلت عقولهم وقلوبهم لكي لا ينسوها ولكن تناسوها والبعض منهم حاول نسيانها للأبد ولكنه عجز!
هل يكذب ويخبره انه رآها قبل مجيئه إلى هنا؟ هو لم يراها مُنذ ان زفّ إليها خبر موت اختها ، يعني انّه مضى بما يُقارب السنتين على رؤياها ولكن اخبارها تصله...بطريقة ما!
.
.

حكّ أنفه : بخير...يا ريّان طمن نفسك....
ريّان بلل شفتيه: عارف ليث أنّك تضررت من هالموضوع....بشكل كبير.....جدي وضغطه عليك....واجبرك تجلس بأمريكا......هناك طول محكوميتها.....بس اظن ما طالت إلا وفُرجت....جا الفرج.....جا لك الفرج يا ليث...

ركزّ بناظريه على ريّان ماذا يقصد؟ حدّق فيه مطوّلًا ليقوّس حاجبيه علامةً للشكوك التي تدور في رأسه
قال: شتقصد ريّان؟
ريّان بهدوء: اللي اقصده....طلاقكم صار قريب....

ابتسم بمضض وهز رأسه لعدم رغبته في تقبّل ما سمعه
: انا ورحيل مستحيل نطلّق يا ريّان......
ريّان بشفقة على هذا الحال الذي وصلوا إليه: مانت مجبور تعيش معها....
ليث لينهي النقاش : ما نيب مجبور بس انا اخترت....
ريّان حكّ ذقنه ولم يردف بأي كلمة، فقال ليث
: عن اذنك....بروح البيت ابدّل ثيابي وراح اجي...
هز رأسه وكأنه يريد ان يستوعب رغبة ابن عمّه في البقاء مع رحيل للأبد ولكن يشعر بعدم مصداقية هذه الرغبة خشي من جدّه وراء هذه الرغبة ليجعلها اجباريّة في التنفيذ...تنهد بضيق ثم دخل هو الآخر إلى المجلس!
.
.
.
مُتعبة من هذا الوضع الذي لا تبرير له، لا شيء يفسّر ردود أفعال والدها لهذا الموضوع ، هو ينتشلها من القاع ليوقع بها في ظلام دامس ، هو لا يدري انها تحمل بداخلها كلام مغلّف بالتعبير ناحية هذا الامر ....هذه المرة الثانية التي يرفضه
يرفضه ويبعده ، هي تريد ان تستوعب لماذا ولكن لا تجد الإجابة

أكملت المكالمة : والله رفضه....انا مانيب فاهمه....ابوي....متخيّلة يرفض بدون ما يشاورني؟

اجابتها ابنت عمها لتقول: يمكن الرجال مو كفو يا عهود ...

تشعر بالاستنفار من هذا الامر هي ليست ممّن تسعى وراء الحصول على الزوج ولكن والدها بدأ يجعلها تفكر كثيرًا بردود افعاله من هذه الناحية

: وشو ما هوب كفو....ولد خالتي رابي قدام عينه ....ويشهد له انه رجّال....اللي عجّزت افهمه ليش يرفضه مرتين....

تحدثت الأخرى بنبرة تخللها الشك: وليش انتي مشتطّه؟
عهود بقهر: لأني عجزانه افهم ابوي....

قاطعتها بنبرة تلاعب: عجزانه ولا براسك شي ثاني؟
عهود بمزاج عكر: يعني ؟
أكملت بضحكة خفيفة: هههههههه اشم ريحة حُب بصراحة....
اخذت الأخرى تشتمها لتكمل: وين حنا فيه بالله؟...هااااااا.....مخّك ضرب أخت أصايل؟.
أصايل : هههههههههههههه والله جد عصبيتك وكذا اللي يسمعك تحبينه...
عهود: السالفة مو سالفة حب......السالفة رفض ابوي....متخيلة يرفض حتى ناس تجي لدانة بدون ما يقولها....صار قدام عيني موقف خلاني انصدم من ابوي....
أصايل: والله انا واثقة من عمي ما يرفض إلا انّه في شي....
عهود بتفكير: امممم.......مادري ....يمكن......المهم.....تعالي انتي وهيلوه بدري بيت جدي......مابي اروح واتم لحالي لساعات طويلة....
أصايل: ههههههههههههه طيب متى بتروحين.....
عهود وهي تمسح على شعرها: بتروّش وبنزل بدخل من الباب الداخلي لجدي مالي خلق البس عباية....واطلع للشارع!
أصايل : أقول هجدي بس عيال عمي بو فهد هناك...واخواني...لا سوين لنا سالفة....
عهود وقفت لضحك: ههههههههههههه طيب....انقلعي....
اصايل : صدق لحظة ....بتجي دانه ولا كالعادة...

سكتت ، تعلم اختها لا تستطيع مواجهة لسان جدتها وجدها.....ولا تستحمل الجلوس في مكان غير مرحب بها فيه...ولكن الامر اتى من السلطات العُليا جدتها لا تستطيع ان تخالفه
لذلك قالت بثقة: اكيد بتجي....
اصايل : حلو ...عشان نفلها صح....
عهود أصبحت امام الدولاب: يصير خير ...ما ناخذ منك إلا هالكلام......بعدين ما نشوف لا فله ولا باربي...
ضحكت الأخرى: ههههههههههههههههههههه والله جدتي تبطل مفعول السحر والحماس قبل لا يبدأ....
عهود: ههههههههههههه لا تقرقرين واجد على راسي انقلعي تجهزي ....عشان نروح....باي...
اصايل : باي.
.
.
.
أخبرني عن الحُب ومصداقيته، أخبرك عن جنونك من سماحك لهذه المشاعر بالعبث في أوتار قلبك!
ما زالت متأمّلة به، ما زال قلبها عالقٌ في محيط مظلم ودامس يجول ذهابًا وإيابًا نحوه، تُحبه، سمحت لمشاعرها تلك من ان تكبر وتنمو وتزرع جذورها لتتفرّع وتتيّقن من حبها لناحيته كانت تظن حُب مراهقة عابر بل ليس حُب لا يُسمى حتى بحب بل إعجاب ولكن عُتمة هذا المكان اجبرها على قبول مشاعر تضارب عقلها وقلبها فيها فرضخّت لها بهدوء لتصنع بداخلها
حديقة ازهارٍ ملوّنة بالحياة البعيدة عن الجانب المُظلم منها، تشعر هذا الحُب يقويها، ويُعطيها الامل ولكن حينما بلغت الثالثة والعشرون منها

استوعبت انها اسهبت في هذه المشاعر، التي بدأت تأخذها على طُرق مفترقه ، طرق حنين وشوق....وبكاء ليلًا وارسال الرسائل الهوائية له....
شعرت بفظاعة الخيانة التي يفعلها قلبها تجاه ليث...
ولكن ليست نادمة!
تحلف انها ليست نادمة، تنهدّت ونظرت للجدار المتصدّع والذي خُطّت عليه وشقّت دروب الحنين والضيّاع......تحمّلها هذا الجدار وتحمّل كلماتها العربية الغير مفهومة
مرسومة بتعرجات ناجمة عن اهتزاز يدها وهي تكتب...ملّ من حديثها ومن تأملها ......انقلبت لناحية اليسار.....جميعهنّ نهضن للخروج لوجبة الإفطار....
اليوم تشعر بفقدانها للشهية لا تريد أن تأكل، لا تريد التحرّك ولكن تريد فقط التحديق في هذا الجدار.....تريد ان تتأمل كل ما كتبتهُ
شعرت بقدوم إحداهن والتفت سريعًا
لتبتسم عليها وتقول بلغة عربية تعلمتها منها بطريقة مكسرة فكلاهما اخذتا ثقافة الأخرى بعد مرور هذه السنوات معًا!
تحدثت : قومي.....بريك فاست...
ضحكت على نطقها لكلمة (قومي) دومًا ما تدخل في شجار على طريق المُزاح في النطق ايقنت الأجانب لا يستطيعون نطق بعض الاحرف العربية مهما حاولوا
وضعت يدها على بطنها لتُشير: مالي خلق....بطني يعورني....
جلست بالقرب منها بتعجب : عشان كيذا...لازم.....تاكلي...

جلست على السرير وسحبت نفسها للأعلى وضمّت ساقيها لتلصقهما في بطنها
هزت رأسها: مالي نفس ماري...روحي اكلي....
نهضت الأخرى وهي تشير لأسفل بذلتها: راح اخبي ...
ضحكت رحيل : ههههههههههههههه لا سوينها لا يجيك عقاب يعدّل وجهك هالمايل....

ماري رمت عليها وسادتها الموضوعة على السرير ثم خرجت، تاركة وراؤها رحيل التي نظرت إليها السجّانة لتكرر عليها موعد الإفطار ولكن هزت رأسها انها لن تخرج تركت الباب، ولكن بقيّة السجّانات والشرطة المناوبة كانت تملأ المكان ..... رحيل نهضت
لتتجه للخلاء.... تستطيع ان تذهب الآن للخلاء أو قاعة الطعام دون اصفاد على يديها.... ذهبت لترشح وجهها تشعر هُناك حرارة مشتعلة في صدرها مصدرها ألم بطنها....كما انها ..... تشعر بالغثيان ....اعتادت على هذه الأمور التي تتجرّعها شهريًّا....

توجّهت للمغاسل فتحت صنبور الماء ...وابعدت يدها عنه لتجعل الماء باصفراره الناتج عن الصدأ ينساب اولًا وحينما بدأ الماء صافيًا أدخلت يدها وبدأت ترُشح وجهها بكميات كبيرة، نظرت لحدقت عينيها من خلال المرآة ....ابتسمت بسخرية على ندبته التي تركها على خدها الأيمن...هي تمتلك ذكرى من ليث! ذكرى لن تستطيع إمحاؤها مهما بقيت حيّا!

تحسست هذه الندبة ببط واخذ ضجيج الذكريات يبدأ في عقلها اللاواعي....بللت شفتيها...ثم التفت بشكل سريع على سجينة خارجة من الخلاء.....ابتسمت لها وردت لها الابتسامة
هذه السجينة هادئة، منعزلة على نفسها كليًّا لا تدخل لا في شجارات ولا احد يستطع التجرأ عليها بكلمة أو فعل ....
توجهت للمغاسل.....غسلت يديها ثم نظرت لرحيل التي تنظر لنفسها بأسى من خلال المرآه...اقتربت ثم أخرجت من مخبأ بذلتها الأمامي
فص علك ومدّته لرحيل ،
رحيل نظرت للفتاة ، التي لا تتحدث كثيرًا ولا تذكر لها موقف صراع في السجن.....رغم انّ ماري تحذرها اشد الحذر من أكل أي شيء من قِبل السجينات ولكن رحيل شعرت هذه الفتاة ليس وراؤها الأمور التي تفكر بها ماري سحبت العلك وهي تشكرها وخرجت الفتاة

هي بحاجة لإيقاف هذا الغثيان ، بحاجة كُبرى أدخلت العلك في فاهها وبدأت تمضغه على مهلٍ منها....دخلت الخلاء........لا يوجد قفل في الواقع على الحمام والسبب يرجع وراء محاولتها في الانتحار بعد مرور شهرين من تلقي خبر وفاة اختها مناهل
حصلت على الموس الحاد من إحدى السجينات.....لم تتردد في لحظة ضعفها وضعف ايمانها من إحداث جرح عميق في معصم يدها الايسر بقي اثر هذا الجرح إلى هذا اليوم
اخذت تتحسس بيدها اليُمنى أثر الجرح وهي تُسند بظهرها على الباب
الحنين أتاها، هذا المكان يشهد على عواصف كثيرة منها رغبتها في الانتحار......هذا المكان وحده من أظهرت فيه ضعفها
رغم انه مكان غير مرغوب...وتتذكر نهي والدها عن البكاء في الحمام وهي صغيرة ولكن الآن تُكثر من هذا الأمر كثيرًا...تبكي وتنهار.....بداخله دون ان تجد أحدًا يخفف عنها....يا ترى لو علم بذلك سيوبخها كما يفعل سابقًا؟

اغمضت عينيها.....اليوم تريد ان تتذكر شيئًا بسيطًا ليجعلها سعيدة ولكن لا تجد
يوم زواجها تتذكره ليست سعيدة
يوم سفرها مع زوجها ليست سعيدة
يوم ولادة فقط وصايف ومناهل كانت سعيدة ولكن وفاة مناهل ثقيلة على قلبها
أبعدت هذه الذكريات واسهبت في جانبها الآخر
كيف دخلت هنا....كيف حاكموها.....كيف الجميع تخلّى عنها......عضّت على شفتيها .....

هل هو الآخر كرهها كما كرهوها البقيّة؟

لا تدري ربما نعم ولكن لا تريد ان تؤمن بذلك.....نزعت من على نفسها الثياب وعلّقتهما جانبًا على المسمار المثبّت في الحائط المهترئ
اخذت تستحم وتفكر......وتبكي ....وتحتضن نفسها بهدوء....لا تدري كم من الوقت مضى وهي على هذا الحال ...ولكن تشعر بثقل الثواني عليها.....شعرت بتقلص شديد اسفل بطنها عضّت على شفتيها، ثم أغلقت صنبور الماء، وارتدت ملابسها بعجل....خرجت من الخلاء سريعًا، تريد ان تستلقي على السرير ....ألمها بدأ يزيد....وبدأت تشعر بالحرقة تقتلها من ناحية صدرها....اعتادت على هذا النوع من الألم ....
.
.
حينما وصلت ألقت بنفسها على السرير واحتضنت اللحاف ...بشدة....تشعر بالخوف.....هذا الألم يشعرها بالخوف...يذكرها بكل شيء ....يُسلب روحها لتتعلّق على استار ذكرى محاولتها من النجاة من تحت أيديهم.....

كيف لهم سلبوا حريّتها ، وخطفوا أنفاسها بهيمنة سيطرتهم عليها، شدّت على اللحّاف اكثر .....واخذت تتنفّس بعمق
لا شيء يُضاهي ما تشعر وتحس به، اخذوا حريّتها ، قتلوا احلامًا كُثر، وأوقعوا بها في ظلام دامس، أيعقل هذا!
هل سيأتي يوم وستعوّض كل هذه الأشياء التي الآن بنظرها لا تتعوّض!
خذلان، وتناقض لا تدري متى ستخرج من هذه الدوامة الحقيرة ...لا تدري...
زاد الألم....وزاد النّزف...تشعر بدفء سائل يتدفق ما بين رجليها بهدوء...وهذا الأمر ارعبها...لأنه لم يحدث مسبقًا...كانت تتألم نعم ولكن .....لا تذكر انها تجرّعت مع هذه الآلام....نزف شديد....ماذا حدث لها؟
شعرت بالذعر قليلًا وعضّت على شفتيها حينما شعرت بوخز عظيم ....يتسلل من منتصف بطنها حتى اطراف أصابع قدميها.....ازدردت ريقها واخذت تنظر للسقف.....تعرّق جبينها على حين فجأة ماذا يحدث لها؟

نهضت من على السرير وهي تشعر بالغثيان، يزداد عليها.....وألم بطنها يحرقها....اسندت جبينها على كف يديها اليسرى التي وضعتها على الجدار.....اغمضت عينيها بشدّة....وعضّت على شفتيها....
كل الأشياء تريد حرقها، كل الأشياء تريد ان تستنزف طاقتها، ماذا سيحدث لها هل ستموت؟
تبقى لها اسبوعًا فقط لتنتهي من هذا، اسبوعًا فقط....هل ستموت حينما أصبحت قريبة من النجاة من هذا القبر المخيف؟
هزت رأسها لن تستلم أمام هذا الألم ....شدّت بيدها اليسرى على بطنها......حاولت ان تبتلع صرخة ألم غصت بداخلها.....
ولكن شعرت بالدفء يتسلل إلى ساقيها بشكل مكثّف!...شعرت بعبور سائل ...لا تريد ان تنظر إليه تخشى من نفسها...لا تريد ان تحدّق به.....تخاف.....لا تريد ....ولكن نظرت للأرض نظرت لقدمَيها......ذعرت ...دم....ما تراه دم......ماذا يحدث؟

عادت خطوة للوراء.....لتصطدم بالمواجهة الأكبر بقعة كبيرة على سريرها.....تعبّر عن دماؤها النازفة...مِمّن؟

هذا الدم

....ما يحدث لها غير معقول...مخيف؟....وكأنها امرأة اجهضت طفلها للتو....ماذا يحدث......
شعرت بالتقلّصات تزداد.....جثلت على ركبتيها وصرخت هنا ....بوجع ...بدأ يأخذ مأخذه ليضيّق عليها أنفاسها......ويستثير رعبها من فكرة الموت....كم تمنّت الموت لا تدري كم مرة ....ولكن دعت على نفسها به...عدّت مرات.....ولكن الآن لا تريد الموت هي على غير استعداد تام له...
سقطت منحنية للأمام، صرخت وجلبة جلبة في السجن حتى اقتربا منها شرطيان وشرطيتين....بكت....بذعر...وهي تحدّق بوجوههم وتستمع لأسالتهم ...ماذا حدث....؟...ماذا بك؟
ولكن أصبه فاهها مفتوحًا تعبيريًا للألم وعينيها شاخصتين ...شدّت بيديها على كتف الشرطية وكأنها تطلب منها النجدة
تحدث الشرطي متعجبًا: she is bleeding..
"إنها تنزف!"

صرخت هُنا وهي ترفع رأسها للسقف تطلب الرجاء من الله ان يخلّصها مما هي فيه.....بدأ جسدها يشتعل بالحرارة وأخذت تتصبب عرقًا
امسكتها الشرطية واخذ الشرطي يقوم بالنداء لفرقة معينة وشرح الوضع سريعًا من خلال جهازه.....انقطعت أصواتهم بالنسبة إليها....صرخت وبدأ جسدها يرتجف....تشعر انها تنزف.....بكثافة مخيفة.....لِم تنزف؟
دارت عيناها كالمغشي عليه واستقرت انظارها بشكل تلقائي على الباب....اخذت الغشاوة تسيطر على عينها...ولكن رأت طيف ابتسامة على وجهها....رأت عيناها تتابعها بصمت ثم استدارت ورحلت من أمامها....

همست قبل ان تعض على شفتيها: يمه......

ارتخى جسدها بتعب وبثقل على يدين الشرطيتان اللتان امسكتا بها، لم يأخذ الأمر منهما دقيقتين بعدما اتى الأمر بالخروج إلى العيادة وإن استدعى الامر سيتم نقلها إلى المستشفى حملها الشرطي....
وخرجا بها من خلال الباب الخلفي والذي لا يستدعي للمرور من قاعة الطعام امام السجينات لا يريد إثارة الفوضى .....وإحدى الشرطيات امرت احدى العاملات بتنظيف المكان ومسح الدماء وتغيير مفرش رحيل.....
.
.
بينما رحيل.....اصبحت ترتجف على سرير العيادة، لا تسمع الأصوات بوضوح....شعرت بلمسات تتحسس جبينها....سمعت همهمات .....تتضمن استدعاؤهم اجباريا لنقلها إلى المشفى ......أخذت تأن .....وتزدرد ريقها بثقل......طال الامر قليلًا ولكن .....اعطوها مسكن خفيف ليقلل من الألم........وبعد ان مضت عشر دقائق تم نقلها إلى المشفى..
.
.
.
انتهى




 
 

 

عرض البوم صور شتات الكون   رد مع اقتباس
قديم 21-11-20, 04:56 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Sep 2017
العضوية: 327052
المشاركات: 98
الجنس أنثى
معدل التقييم: شتات الكون عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
شتات الكون غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : شتات الكون المنتدى : المنتدى العام للقصص والروايات
افتراضي رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون

 



Part 2
.
.
.

قبل لا ندخل في البارت حبيت أنوّه على كذا نقطة عشان نصير في الصورة السليمة مُنذ البداية، شخصيات الرواية ليسوا منزّهين كل التنزّيه فهم بشر يصيبون ويخطئون، والأحداث فيها من الواقع والخيال النّاطق، لم اقتبس الأحداث من حياة أحد أبدًا أبدًا، وليس هدفي تزيّين الحرام، بعض تفاصيل الأحداث لم أحبّذ التطرّق لها لأسباب عدّة حفظًا للحدود التي وضعتها لنفسي، كتبت اشياء كثيرة من وجهة نظر مختلفة خاصة لشخصيات الرواية، بعض الأحداث ربما كُتبت لتكون خارج دائرة المألوف بطريقة ما، فيه تعدد باللهجات لمناطق السعودية ودول أخرى إن اخطأت فيها اعتذر للجميع حاولت بجهد أن اظهرها بشكل صحيح ولكن اعلم اني بشر أُصيب واخطأ فألتمس لكم العذر من الآن، و يُسعدني ان اشارككم ايّاها بصدر رحب..فأنا اتقبل النقد ووجهات النظر بأدب ورُقي، روايتي ايضًا تحتاج لتأني في القراءة كما أنّها معقدة بعض الشيء، كتبت أجزاء كثيرة منها ولكن اعتذر منكم لن استطيع أن اشاركم اياهم في دفعة واحدة لعدّة اسباب منها ما زالوا على قيد التعديل غير إنّي مقيّدة بظروف خارجة عن إرادتي..لذلك سيكون هناك بارت واحد في الأسبوع "اليوم" لن يكون محدد..في الواقع لا استطيع تحديده استنادًا لظروف حياتي الشخصية.



.
.
.

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
(لا تلهيكم الرواية عن الصلاة، اللهم بلغت اللهم فاشهد)
.
.
.

بدأ الامر يُنرفزه ويأخذ مأخذه في تعشيش أفكار سيئة حولها
بدأ يفكّر لِم هو مرفوض هكذا؟ رفضها له يجعله يتمسّك بفكرة الارتباط بها كعِناد لإثبات رغبته بها وانه قادر على تحقيق رغبة زواجه
زفر، لا يجد مبررات لرفضه مرتّين فهو عاش على ربط حياته لِيُشركها معه في سراب طيفها الذي انطبع في مخيّلته كانت صغيرة ولكن كانت اجمل اطيافه، رقص معها على أحلام الاشتراك على أوتار الاشتياق فهو لا يقبل فكرة هذا الرفض العنّيف الذي وقف أمامه ليعبر ويقف كالشوك في حلقه لا لن يقبّل ولن يتوقف تفكيره عن هذه الأفكار السيئة أبدًا
ضجّ في شرر غضب التآويل التي تُراقص أفكاره واذهانه دون توقف
ولكن انقطعت بطرق الباب، والدته تُحاتيه ....وتشيل على اعتاقها حمل ثقيل....لحالته التي ساءت بعد سماع رفضها له
...كونه ابنها الوحيد وهو الأبن الذي تبقّى لها وتريد أن تراه سعيدًا .....هي عانت على ان تحظى بأبن.....كلما حملت مات طفلها قبل ان يُكمل الخمس شهور في بطنها دون سبب طبي واضح......تأزّمت كثيرًا
لذا تخشى على ابنها من الحُزن ، من الألم ...من ضيقته.....فهو معجزتها التي تمنّتها طويلًا، لا تريد أن يجن لسبب كهذا لا تريد ان تذوق حُزنه!
.
.
فتحت الباب

.
ثم دخلت نظرت إلى وجهه المحمر ولبعثرة الوسط ....أدارت نظرها عليه، وجههُ مليء بالتعابير التي تنّم عن حدّته لا تدري كيف تخفف عنه ، ولا تدري كيف تتقبّل فكرة تعلّق ابنها بأبنة اختها! هل حقًّا يريدها أم يحبها؟ ليجن هكذا فالأمر مختلف حينما يؤول إلى الحُب إلى التعلّق إلى الجنون وبعثرت الكيان، وهي لا تريد منه ان يتبعثر تخشى من هذا الأمر لا تريد ان يضِيع من يديها لسبب كهذا
تنهدت وتقدمت لناحيته إلى ان جلست بالقرب منه طبطبت على ظهره: يمه ذياب....لا ضيّق خلقك....قلت لك....خلاص انسى عهود....

اسمها اصبح ينرفزه يشعل نيرانًا في قلبه لذلك نهض كالمقروص....لا يتقبل الأمر ولن يتقبّله ابدًا
يشعر روحه تريد ان تفارقه يشعر بدبيب نمل يمر ويعبر في جسده ليشعل جنون غضبه ذهابًا وإيابًا عند سماع اسمها

تحدث بعصبية بلغ منتهاها: واذا قلت لك ما ابي غيرها!؟
.
.


"واذا قلت لك تبغي الأرواح تلتقي وتبقى الأماني ما تنتهي!"
ولن تنتهي قبل ان يُنهيها هو بنفسه
.
.

بدأت تغضب من عناده واصراره عليها، كما أن عهود كما اخبرتها اختها رافضة الأمر برمته ...يُعني ليس هُناك أمل ما دامت هي رافضة فكرة الزواج كليًّا فماذا تصنع ليقتنع ابنها بالأمر؟

تحدثت: قلت لك يا ذياب عهود الحين ما همها غير دراستها ماتبي العرس......هي مو رافضتك انت....رافضة الزواج بكبره......فخلص دامك تبي العرس.....ادوّر لك على وحده ثانية حتى لو من اهل ابوك....

كيف يمرر الأمر وكأنها لا تُعني له شيئًا كيف يتركها هكذا ويقطع احباله الوهمية التي تربطه بها مُنذ مراهقته حتى اصبح رجلًا هذا اليوم ؟
كيف يخبرها أنّ قبل النوم يستودع مشاعره لها ويُسكنها في قلبه من جديد لتكبر ويهِيم بها عشقًا سرمدي؟
كيف يخبرها أنّ غضبه بسبب عدم قدرته على قبول الأمر من جذوره؟
اغضبته ، اشعلت في قلبه حيرة وعنَاد وشرارة انتقام
يريد ان يؤلم قلبها ويصيبه مثلما آلمت قلبه ...ولكن يأمل ألا يقسو عليها ويطبطب عليها بحب استوطنه ليالٍ طويله!

ذياب احتد صوته: مانيب غشيم يمه...سمعتك وانتي تكلمين خالتي هي رافضتني انا....يعني رافضتني شخصيًا....


مسحت على شعرها واخذت تنظر لأبنها الهائج

: واذا رافضتك؟...على قولتك شخصيًا......وعارف هالشي.....خلاص ....ارضى بقسمتك ونصيبك ....واتركني الدوّر لك على وحده ثانية....

ذياب بنبرة تحدي ونفور مشتعل في فؤاده: وانا مابي إلا عهود...

خرجت والدته عن طورها وهي تشير له: وعهود ما تبيك يا ذياب افهم افهم....
ذياب بدا له الأمر مهمًا على معانٍ كثيرة
أشار لنفسه بغضب: وش فيني من عيب عشان ترفضني؟

تمتمت والدته بالاستغفار ثم نظرت لعينيه الجاحظتين بالغضب: عداك العيب يا يمه ......بس من حقها ترفض وتقبل .....لا تحط بخاطرك ...هي رفضتك....وفيه كثير يبونك.....

وهو لا يريد سواها!
ولا يُريد سوى تلقينها درسًا في مدارس الحُب وانتقام بسيط لإشعال سحابه فوق رأسها المتحجّر بأفكاره التي تزعجه!

تنرفز كثيرًا: والله يا يمه ما آخذ إلا هي........عن اذنك...

ثم خرج من غرفته تارك والدته تضرب على كفيها بأسى للحال الذي وصل اليه
فكرّت من جديد....ستعاود بالإتصال على اختها ام صارم لتحاول مع عهود في الموافقة!
في الواقع هم لا يعلمون أنّ عهود لم يؤخذ رأيها ابدًا في هذا الامر
لا يعلمون أنّ الرفض ليس من عهود بل من والدها!
وذلك العاشق يريد أن يُهبط على رأسها انتقام تراجيدي بحبّه الذي اخذ يسيّره على افكارٍ مجنونة...
.
.
.
الشعور هذا ...الذي يجعله يمُوت ويحيى في اليوم آلافًا من المرات
يحاول قطعه، ورميه في مجرّات الخيانة...ليهدّأ عقله وباله
ولكن لم يمت...لم يختفي....لم يهدأ....هو خائف....ومقهورًا في الآن نفسه.....كيف يخدعوه؟....كيف أوصلوه إلى هذه الطُرق ؟ كيف هان عليهم ان يوقعوا به إلى فشل ذريع بالرغم من قربهم منه
لم يكونوا أصدقاء فقط بل تعامل معهم وكأنهم اخوة له ولكن ماذا فعلوا به؟
و
ماذا فعل حتى به يشنُّوا عليه حربًا لا تُرى بالعيون
اخذوا جهد وسهر ليالٍ طويلة
بدلًا من أن يُسعدوا من اجله وتشجيعه
اخذوا منه تعبٍ لا يستطع وصفه
بدلًا من دفعه للأمام وجعل نجاحه نجاحًا لهم لأنهم اخوة، أوقعوه في فخٍّ قسم ظهره ولم يُبالوا!
ولكن
تنهّد بضيق ...ثم سحب إلى رئتيه ذلك النفّس الملوّث لينعشه قليلًا!
نفث الدخان بعد ان كتمه في صدره لثانيتين
واطلق سراحه
نظر لتكوّر الشمس في زاوية الغروب من السماء لينبعث شعاعها بخيوط مخملية حمراء تسر الناظرين إليها بهدوء........اخذ يشكو إليها حزنه...ووجعه....اخذ يتلوا لها اغانٍ طافت في حلقه ليلفظها خارجه على عتاب لا يجد من يسمعه....
"الصديق اللي شاركته كل شيء بحياتي خان العشرة ولام صدّي لمن عرفت خبثه"
قوّس حاجبيه، وسحب الدخان من جديد إلى صدره ليتغلل ما بين ذكرى حسنة عنهم وأخرى سيئة تدفعه نحو ضلال أفكاره....
اخذ يبحلق في السيجارة وهو يمرر لسانه على شفته السفلية همس
: والله سفلة!
.
.
ثم اخذ من جديد يسحب هذا الدخان
شعر بصوت خشخشة .....ووطأ قدم احدهم...لم يُطفأ السيجارة ، ونفث الدخان ليتبعثر أمامه ليلوّح له بتشجيع على أفكاره التي ستُلقيه إلى جانب انهيارات الخبائث من انهارهم وينابيعهم التي تفجرّت بداخله دون ان يعي ذلك!
.
.
التفت سريعًا قبل ان يهم بسحق سيجارته ويندم
رآه واقفًا ينظر إليه بشرر، وكأنه يوبّخه على تدخينه

ابتسم له بسخرية وعاد ينظر للأمام
ثم سحب نفس جديد منها لتضمحل بيده وليلاعبها بإنزعاج يده!

اقترب منه اكثر: حمار انت؟
لم يُجيبه
بل نفث الدخان من رئتيه ببطء واخرج جزء منه من انفه وكأنه يريد ان يثبته له انّه متمكّن منها لدرجة لم يتوقعها منه!

تنفرز من نظراته وفعلته تلك
وعبثه مع سيجارته ...
سحب السيجارة من يده واخذ يشمها قائلًا: بديت اشك انك مدمن؟

ثم رماها على الأرض لسحقها كمن يسحق حشرة كريهة ومزعجة لا يستطع الخلاص منها إلا بالدهس!

ضحك بلا مبالاة وبعينين محمرتين قليلًا ناجمة عن سهره الطويل عاملًا على أفكاره التي ربما ستوقع به إلى الغفاري المظلمة!

ليردف: لالا ما وصلت لهالمواصيل....

احتار لأمره مسح على شعره وزفر ليردف بحده: متى بتعقل انت؟ تفكرني ما اعرف شي؟

نظر إليه ببرود: شنو اللي تعرفة؟

اقترب منه اكثر وبنبرة صارمة: المخطط الجديد؟.....وتخطيطاتك الزفت......اللي بتموّت فيها ناس أبرياء!

مات ضحكًا هنا ومسح على جبينه ليردف: هههههههه تراك مكبّر الموضوع.....

اغمض عينيه ليمتّص غضبه
ثم قال: فيصل ....تراك جالس تخطط على قتل أرواح وانت مانت حاس....خلاص سرقوا المخطط منك .....سو جديد وابدأ من جديد....لا تخلي الحقد يملأ قلبك...تراك بتخسر....

استشاط غيضًا: خسروني مشروع ضخم.....وانا عادهم مثل اخواني .....قلبوا علي فجأة صاروا عدوان.....راح اعلمهم العداوة الصح....والله لا أندّمهم....يا محمد...
بلل شفتيه: فيصل......تعوذ من ابليس...وابدأ مشروعك من جديد....اترك عنك العناد...وانت توّك صغير قدامك....فرص....

تحدّث بقهر: من بدايتها خربوا سمعتي........من بدايتها......خلوني الضعيف اللي ما يعرف راسه من ساسة....انطردت من الشريكة....عشان ما قدمته وهم يخذونه مني باردة مبرّدة........وانا حلمي اشتغل في هالشريكة من لم كنت ادرس.....

محمد اقترب منه وامسك يده: بحريقة تحرقهم ......شفت ابوي كيف وقف معاك......سو مخطط جديد وابوي وعمي وحتى جدي بيدعمونك....فيه.......جدي سمعته باذني بكلّم لك...

فيصل بنرفزة قاطعه: ألف مرة قلت مابي دعم من احد...ابي ابني نفسي بعيد عنهم.....مابي احد يحسسني اني مو قادر ألاقي طريقة تخليني أوقف على رجولي....

محمد بغضب: انت تبي تحرق نفسك هذا قصدك......اسمع يا مهندس زمانك....والله ان استمريت على هالعند.....بتخسر نفسك....

ثم تقدم لناحيته وبتهديد: ولا تحدني اعلّم ليث على سوالفك....
ثم أشار لرأسه: هالذكاء اللي فيك حطه في مكانه الصح....لا تخليه يدمرك.....وانزل جهّز نفسك وتعال بيت جدي....لا تتأخر...

ثم غاب عن انظاره وبقي هو ينظر لفراغ أخيه بنفس متسارع
ثم ركل برجله علبة الماء الكبيرة
وهو يشتم ويسب الجميع بلا استثناء!
.
خائف من أن يحُدث هذا الطائش امر لا يستطيع الخروج منه، لا يدري كيف يُقنع أخيه بأن يُشيح بنظره عن هذا الأمر...اصدقاؤه سرقوا جهده لا يختلف هنا ولكن تفكير أخيه شبه اجرامي!
ان يخطط على استعادته واستبداله بمخطط آخر به أخطاء جُرم
وإن كشفوا الأمر في لحظات استبداله له سيسجن لا محاله!
لا يدري هل يُخبر ليث؟ ام يسكت
نزل من على عتبات الدرج....واشتم رائحة البخور تغلغل جيوبه الانفية بهدوء....ابتسم...
حينما رأى اخته تركض لناحية والدتها وتشم رائحة البخور بصوت مسموع: الله يمه الله...على هالريحة اللي نشمها بس في المناسبات...

ضربتها والدتها على كتفها: كذاااابة من يوم يومي ابخّر البيت.......
ضحك بخفة وسمع اخته الأخرى التي تراقب الامر بصمت: صدق بس هالنوع من البخور ما نشمَه الّا في المناسبات..
تدخل هو: عشانه خاص للمناسبات...
تحدثت والدتهما: هذا البخور غالي...شريته من ام عبد لله وادري لو حطيته في يدكم انتي واختك كلتوه.....
ضحكت اصايل: هههههههههههه يمه مو لهدرجه....
ثم قالت هيلة بمزح: يمه ترانا نعرف نفرّق بين المعمول والبخور....
نهضت والدتهم: انا أقول قومي انتي واختك روحوا تجهزوا....مو تلبسون ..وسون خرابيطكم حزّة الحزّه.....
اصايل : الله على الكلام الشرقاوي الللللللللللله....
تدخل هو سريعًا: أي والله امي اكتسبت لهجة اهل الشرقية ....بسرعة....
نظرت إليه : ترانا عمر ساكنين هنا...وما نروح للديرة إلا نادر....
هيلة : بروح اكشخ....وبسبقك بروح بيت جدي ترا عهود رسلت لي انها راحت...
اصايل نهضت : اويلي...قسم بالله بتلعن شكلي.....بقول لي تأخرت الحين...
ثم ركضت على عتبات الدرج تتبع اختها...
بينما ام ليث قالت: محمد ليث رجع من بيت جده ولا...

محمد بهدوء: صعد يتحمم....فوق...
ام ليث تستعجله: طيب قوم تجهز وقول للثاني هاللي حايس عمره على شي ما يسوا يجهز....
هز رأسه وهو ينهض .....ليتجه مرة أخرى لعتبات الدرج...لو تعلم انّ الآخر يفكر بالانتقام على حساب نتائج وخيمة ...ماذا ستفعل؟
تنهد ودخل لغرفته.....
.
.

بينما في الغرفة المجاورة له
كان جالسًا على سريره وبيده منشفته الصغيرة ينشّف شعره بهدوء....يشعر بالعتمة تطوّقه من كل مكان.....يشعر بالاختناق من هذا الإهتمام الذي يزيد من وجع الذكريات عليه، كما يُشعره هذا الإهتمام بالحماقة والخداع، هو مخدوع والآن هو يخدعهم جميعًا!
لن ينسى بداية الأمر في دراستهُ وفي غربته الأمر الذي جلب له جُلبة واجبره على اختيار طُرق صعبة ومستحيل الوقوع فيها ولكنه وقع، ظنّ أنه ذكيًّا بالقدر الذي يردعه من هذا الوقوع ولكن وقع على وجهه وأوقع معه الجميع، لم يكن الأمر منطقيًّا ببدايته ولكن لا يدري كيف اقتنع أنّ هذا الامر اكثر منطقية لجني المال بسهولة وهو طالب في رحلته العلمية التي تخللها ضيق نفسه وماله، ادخل نفسه في اوساع المتاهات اللامعروفة ويعلم جيّدًا القانون هنا لا يحمي المغفلين ولكن لا يدري كيف يخرج من امر كهذا....كل ما يعرفه الأمور بدأت تتوارى عليه كالسيل الذي لا ينضب.....جميعهم أتوا على رأسه جماعة واحدة حتى به نظر للنتيجة التي اخرست لسانه واثقلت حركاته ليُصبح بطلًا ومضحيًّا في أعين الجميع!

تنهّد بضيق يُريد العودة للامكان للأشياء التي يُحبها وتحبه دون مسؤولية ودون أخطاء تجلجل من تحته ارضهُ المطمئنة
نهض بعدما ارتدى ملابسه وهمّ بالخروج من غرفته لكيلا تضيق عليه اكثر بالتساؤلات وبالاهتزازات النفسية الغير مطمئنة!

ولكن سمع رنين هاتفه، مسح هُنا سريعًا على شعره المبلل ثم عاد لسريره ليلتقط هاتفه ثم نظر للاسم
وازدرد ريقه هنا هذا الاسم يذكّره بمصائب عدّه فهو شريك الحُزن وشاهدٌ على الألم!
أجاب سريعًا: هلا ركان....

كان في الممر يجول ذهابًا وإيًّابًا ، الإضطراب اخذ يغشّيه ويأكل من وجهه جزء كبير ...ليث انزل على عاتقه ثقل لمدة سنوات طويلة الزمه بأن يهتم ويذهب لمجابهة كل ما يحصل لها
هو لم يرفض لأنه يريد ان يُسدي دينه! ولكن الآن كيف يخبره انّ اصابتها ليس كما اعتاد عليه في السابق!

تنزف وبشدة والسبب مجهول.......يحاولون إيقاف النزيف...ولكن بلا جدوى...خيار خضوعها لعملية بسيطة لإيقاف النزيف تتطلب توقيع منه.....وامر التوقيع ليس بيده بل بيد ليث!
لا يدري كيف يبدأ في الموضوع فهو يعلم حساسيته ستشعل نيران ليث
.
.

تحدث: هلا ليث....فاضي؟
جلس ليث على طرف السرير بلل شفتيه سؤاله مُخيف وواضح ونبرته حائرة يعرف صاحبه اكثر من اللازم لذلك ليختصر الامر قال
:اي ...صاير شي؟

الأمر ثقيل، حقًّا الأمر ثقيل وجدًا...هو لم يتقبل الأمر و طرأت عليه أفكار شيطانية حول ما حدث لها كيف ليث؟
يخشى من تلك الأفكار التي تدور في عقله يخشى من ان تصيب الهدف ...لتحّز اعناقهم بعمق ثقلها العاري من الرحمة!

تحدث وكأنه يُريد اطالت الأمر: حولك أحد؟

فهم توتره ، سكوته المطوّل .....محاولته في تمهيد الأمر نهض ومسح من جديد على شعره المبلل....
وتحدث: ركان تكلم .....اسمعك....

ركان : رحيل في المستشفى...

عقد حاجبيه وكأنه ألف سماع هذه الجُملة ، سمعها في سنوات سجنها الأولى ووسطها وحتى نهايتها ليس هُناك ما هو جديد ولكن احب ان يتأكّد: مضاربة جديدة؟

ركان ازدرد ريقه شتت ناظريه وكأن صاحبه أمامه يخشى من ان يفهمه وينفجر ينبوع غضبه عليه: مادري...

ليث ليختصر عليه: طعن سكين؟......ولا شي ثاني!؟
.
.
طعن قلبك يا ليث ، طعن معدتك لتستفيض حمضها وتشعل نيرانها المُثيرة التي تأخذ من قوتك الشيء البسيط ومن طاقتك الشيء المعتدل!
.
.

ركان اتجه للكراسي جلس وبهدوء: لا هذا ولا هذاك....ليث....رحيل تنزف..
.

صوت طنين التعجّب وبلاهة الاستيعاب طغت على عقله لتوقفه لثانية وينقطع عن العالم كليًّا ويتجلّى من وجوده في الغرفة
: شلون يعني؟

نظر ركان للمارة ثم قال بثبات ليتخلّص من هذا الثقل: نقلوها من السجن للمستشفى وهي تنزف ومو معروف السبب....الدكتور ما عطاني تصريح واضح.....قال لي احتمال....يكون في يعني احد....

ثم سكت
بينما ليث اخذت أنفاسه تضطرب.....شد على قبضة يده اليسرى...اتصل عقله بالعالم و لمن حوله وبدأت خلاياه تستوعب ما سمعته آذانيه
فاكمل ركان: متحرّش فيها!

ليث بعينين ثابتتين: يعني ما كشفوا عليها؟

ركان : الدكتور عطاني هالكلمتين ودخل مرة ثانية وطلبت انا دكتورة ......تشوف اللازم......بس ليث....عطاني الدكتور ورقة....النزيف مستمر....لدرجه حطوا لها كيستين دم.......ويبوني أوقّع كموافقة مبدئيّة لو ما وقف يدخلونها العـ...

قاطعه بصرامة: لا توقّع......مستحيل......

ركان حك جبينه: واذا ما وقّف؟!

ليث انطلقت جيّاد ذاكرته للوراء وبدأت معالم القساوة على وجهه بشكل لا إرادي وحانق

: تموت احسن........واسمعني ....بس تطلع الدكتورة .....وتعلمك بالتفاصيل...تتصل علي راح انتظر...

ثم اغلق الخط...شدّ على هاتفه

ووضعه في مخبأ بنطاله ، اغمض عينيه ، وعضّ على شفتيه تفريغًا للغضب الذي بداخله، الجميع بدأ ينتهز الفرص لسلب روحه لسلب شيء ليس من حقهم ، خائف من ان تكون مؤامرة جديدة توقع به في هفوات الشيطان، خرج من غرفته لا يريد التفكير بالأمر كله ولا يُريد ان يتخيّل انها ضحيّة لفكرة جديدة.. راح بخطواته يُغلق باب الغرفة بقوة يريد أن يخرج من البيت، برمته ......وفعل ذلك.....ركب سيارته ......واسند سريعًا جبينه على مقود السيارة .....ضيقه.....هُناك ثقل جاثمٌ على صدره يوقف من رغبته في سحب الهواء في رئتيه يريد أن يتلاعب مع هذا الشعور بأخذ زاوية هادئة بعيدة عن ضجيج ما بداخله ولكن لا يدل هذه الزاوية!

أيعد من الجنون ما يفعله؟ وما يجب عليه فعله؟!
ليس من السهل عليه ان يتقبّل الأمر وإن كان لا يحبها؟!، ولا يريد ان تحدث تطورات جديدة تُعاكس وجهتها لا يريد ان يطيل الأمر اكثر ...
رفع نفسه من على المقود، نظر للشارع بصمت موحش على أفكاره التي تقفز يمنةً ويسرى أمام عينيه الفارغتين من معانِ التقبل....تأفف بصوت مسموع ...ثم .....بدأ يقود سيارته للاشيء...سمح لآذانيه ان تستمع لنفسه ....ولضجيجه الداخلي....ولكن امتزج صوت رنين هاتفه مع حديثه الذاتي
اخرجه من بنطاله،
نظر للاسم وتنهد كثيرًا واخذ يشتم المتصل وهو يتساءل ماذا تريد!
لا يسعه شيء، حتى الهروب يجده من زاوية أخرى ويلتقفه ويُعمي عينيه عن مكانه!
أجاب: خير أمل؟

تحدثت وهي تنظر للأنبوب الصغير الذي ارتبط بكف يدها اليُمنى، ونظرت للغرفة البيضاء الواسعة ، مسحت على شعرها، لتنسجم مع نوتات الغصّات التي تعُرّي حُبها أمامه ولكن كيف يفهم هذا الحُب وكيف يُهديها وردًا مقابلًا له....كيف تقنعه بهذا الحُب الذي تشكّل على خارطة لا مفتاح لها بالأصل
ولكن تجزم هي ستبقى معه لفترة ستنتهزها
.
.
.

أنا معك اعلم بذلك ولكن أنتَ لستُ معي
لستُ إلّا جمادًا بِلا روح حينما تحدّق عيناك في عينيّ!
.
ثم

.

اغمضت عينيها
وهي تردف بجفاف: اجهضت!

ضرب (بريك قوي) هنا، واخذ يشتمها بصوت عالٍ، أي جنون فعلته
اخذ يمزج عصبيّته من جميع الجوانب، لا يرى سوى صورتها يريد ان يخنقها، الآن حقًّا يؤمن أنّ المصائب لا تأتي على رأسه فُرادى ولا يُكفيها أن تصيبه بوجعها بل تلتزق به وتعزّيه بطريقتها السوداوية : بأمررررررررررررررر منو؟...وليششششششششششش؟.....مجنونة انتي؟

اغمضت عينيها واخذت تستل نفسها العميق الذي بات خانقًا بعد سماع نبرته تلك تحاول السيطرة على رجفة جسدها: عارفة انت ما تبي عيال مني...ولا انا ابي اصير مسؤولة عن طفل...حنا فاهمين بعض زين يا ليث...وزواجنا مجرّد...
قاطعها بصرخة خرجت من جمجمته الصلبة!: مو من حقك تقتلين ولدي....مو مننننننننن حققققققققققك....

أمل اهتزّت شفتيها واخذت الدموع تهتز في محجر عينيها، ابنه الآن جعله ابنه وقبل فترة جاعله ابن الـ*الحرام*؟ أي تناقض تعيشه مع هذا الرجل واي حياة؟: بتقنعني انّك متقبّل حملي ومصدّقه انه منك؟.....وبتقنعني في مجال اصير زوجتك للأبد؟

سكت ليث، اخرستهُ من جميع زوايا تفكيره واخذ يشتمها بصوت اشبه للهمس، زواجهما لم يكن مخطط له، ساءت الأمور واتجه للزواج لعلاجها، لم يكونا أصلا على معرفة ببعضهما البعض، ولكن خيوط وهمية جمعتهما في مركبٍ واحد وخطأ صغير بدر منه جعله يقع من جديد في الرحيل عن القرارات الصائبة، هي خطأ كان وواجب عليه ان يُصلحه ولكن هي بدأت بتعقيده في مسألة حُبها المزعوم والذي في غير محلّه هو لا يحب نفسه فكيف تحبه وتطلبه التبادل؟

تحدث: حسابي معك لم ارجع أمريكا يا أمل....لم ارجع.......راح اعلمك كيف تسوين شي بدون ما تاخذين اذني فيه ؟

امل ضحكت بسخرية وسط دموعها التي انسابت على خدها وأوّلت صمته الطويل إلى: يعني مقهور عشاني بس ما استاذنتك....مو عشان اني...

لم يعد قادرًا على سماع صوتها لدقائق أخرى صرخ: قفلي قفلي الخط....مابي اسمع صوتك.....لو قدامي والله خنقتك بيدي.....قففففففففلي....

ثم اغلق الخط قبل ان يتلفظ عليها بجمل تُهين كيانها الضعيف، ضاع في خريطة أفكاره التي لا تنتهي ، اغمض عينيه ، لا تهدّأ تلك الدوامات الصغيرة التي تعوم وتطفو في منتصف رأسه أي بلاء ادخل نفسه فيه حتى يصل إلى هذا المنحدر الوعر، الأمور يومًا عن يوم تزداد مخافتها وتزاد مهابه وحماقه!
انطلق بسيارته بلا عقلٍ يدرك كل شيء، العودة هُناك ستضع أحرف كثيرة على جمل كان خائفٌ من قراءتها!

.
.
رحيل الأمنيات وتباعدها، تباعد الأرواح وتجاذبها، حنين الروائح وعدمها! يُعني انّك على وشك فقد الوعي يُعني انك بدأت رحلتك الجديدة من الفُراق....الألم الذي يخالط روحها لينتشلها من على الأرض ويوقع بها على حين فجأة ليس مؤلم بقدر حاجتها إلى حضن تلك رغبتها اكثر ألمًا واشّد طلبًا ولكن لا يوجد أحدٍ ليُلبيها.....ودّت في ضعفها هذا وتجرّع هذا النوع من الألم تواجد ليث .....ولكن هو الآخر غير مُتاح.......بحلقت في السقف....اخذت تعد على أصابع يديها ......تكرر بداخلها هذا النزيف سيتوقف وهذا الألم سينجلي ......ولكن العجيب انها بدأت تخوض في فكرة ما يحدث لها.....ليس طبيعيًا، اخذ شريط ذاكرتها يعود للوراء وكأن صبيّا صغير يشد بطرف عباءة امه ليجعلها تتراجع خطوات بطيئة خشيةً من ان توقعه بلا قصد على الأرض، تذكرت ألم بطنها، عادتها الشهرية، حديثها البسيط مع ماري، دخولها الحمام.....تناولها العلك...استحمامها....برودة اطرافها وزيادة الألم....ثم النزيف.....لا تستحمل ذاكرتها في ان تجعل منها مشعوذة قادرة على فكّ الشفرات فهي متعبة ومستهلكة مُنذ ثمان سنوات ...اغمضت عينيها ....تهز رأسها لتَجمع عواقب الأمور وتتوعد المتسبب بحالتها بالويل والثبور!
.
.

فُتح الباب لتدخل فتاة ذات ملامح حادة وشعر قصير اشقر يصل إلى اكتافها النحيلة ....مشت لناحيتها ليصدر حذاءها الكعب طرق عالٍ ليدوي في رأسها ويزيد من وجعها النفسي!
فتحت ملف أصفر....نظرت لجهاز تخطيط القلب....قلّبت وجهها وراقبته جيّدًا ...قامت بضم يديها لتكتفهما.....وكأنها رجل آلي اعتاد على برمجة تلك الحركات دون صوت ....ثم
اردفت بلا مقدمات بلغتها التي لم تصنفّها من أي دولة لعدم قدرتها على التركيز: فيكي تئدري تكلمي؟

علقت انظار رحيل عليها هزّت رأسها بنعم....وكأنها تتحدى الحياة!...فداهمتها الأخرى بقول: أنتي خسرتي دم بالزاف....واللي صابك غريب.....هادا الشي اكترو بصير للي بيجهضوا طفلهم وانتي ....متل ما نعرف لساتك...
تحدثت هنا رحيل بجهد جهيد في اخراج الحروف لا تريد ان تذكّرها بالماضي هي إلى الآن كما هي قبل ثمان سنوات لم يحدث الأمر الذي يريده الجميع لم ولن يحدث!: عارفة......انا ما درري شنوو جالسس يصيرر فيني...

تقدمت منها تلك ثم تهجّد صوتها وهي تمرر يدها بحنان على ساق رحيل: حدا تعرّض ليكي بالسجن؟

هزت رحيل رأسها بلا لتنفي ذكرى أخرى أوقعت بها بالدخول إلى السجن ثم قالت: أصلا انا ...فيني.....

ثم سكتت بسبب الألم الذي خالج اسفل بطنها....وشعورها بانسياب سائل جاهدت نفسها على تجاهل شعور مروره البطيء المؤلم...هزت رأسها الطبيبة وهي تطبطب على يدها
: فهمت عليكي..

هزت رأسها رحيل لتؤكد الأمر ثم اشارت لها لتنم عن رغبتها في الحديث
شدت انتباه الطبيبة
ثم نطقت بصعوبة : كلت علك....وبعدها زاد الألم وكل شي.....
سكتت الطبيبة ثم ابتعدت قليلًا
هزت رأسها ثم خرجت دون ان تردف بكلمه واحدة وما إن خرجت حتى سألت الممرضة التي تنتظرها بالقرب من الباب هل نتائج التحاليل أصبحت جاهزة ام لا ولكن يبدو انّ الأمر مطولًا
ثم التفتت على الجهة الأخرى ليوقفها ركان
بقوله: شصار؟
تحدث بهدوء: بعد التحاليل راح خبرك بكل شي...
ركان بتعجل وتوتر: استعجلي يا سوزان....
هزت رأسها بتفهم: واخَّه(طيب)!
.
.
ثم مشت من أمامه واخذ ينظر لباب رحيل وللشرطين الواقفان امامه بتوتر....الأمر لن يؤول بنفسه لأركان الهدوء ولأركان الثّبات.....تقدم قليلًا بالقُرب من غرفة رحيل يجول بأفكاره وذكرياته ...ليسقط على شوكه اللعين ......تشابكت عينيه بعينَيْن الشرطي هز برأسه وكأنه يُخبره انه ما زال بخير ....ولكن في الواقع ليس بخير.....الأمور تضخّمت عليهم جميعًا واصبحوا لعبة يتسلّى بِها العدو حيثما يشاء وكيفما يشاء!
.
لم يظنون يومًا انهم سيخسرون أنفسهم لأمد طويل مثل هذا ، لم يتوقعوا وصولهم إلى هذه النقطة التي استقرّت لتُصيب قلوب كُثر أهمها تلك المسكينة!
مشى بِخُطى يواسي بها نفسه ، لن ينسى ذلك اليوم الذي عصى صاحبه ذلك المشؤوم ...وكيف آلا به الحال لِيُصبح تحت الثرى يُذكر وتَشتاق إليه القلوب ويزداد الحنين لرؤيته ولكن لا يستطيعون اخماد حريق الاشتياق ابدًا!
مضت عدّت سنوات على موته ولكن لم ينسى كلمته
"سامحوني ورّطتكم والله ما ضنيت وضعهم جذيه!"
هز رأسه بكره لهذه الذكرى التي جعلتهم يتخبطون في بعضهما البعض فرقّتهم الحقيقة وجمّعتهم على وجه الإكراه إلى ان

التفت لصدى الذكرى وشخصت عيناه حينما تذكر، صراخه
"سلمان لااااااااااااااااااااااا"
.
.
تعرّق من هذه الذكرى التي اخذت تخنقه وتذكّره كيف كان عاجزًا وقتها في مد يديه وسحب سلمان ....لإنقاذه...تذكّر...كيف آلات به الأمور ليدخل في قوقعته السوداء التي اخرجهُ منها ليث.....
مسح على رأسه ليسكّن نشاط الذكريات لديه .....نظر لحوله بعجز ثم تمتم بالاستغفار!
.
.
.
يقسو على نفسه قبل أن يقسو عليها ، يشعر بالخزي والانكسار
ليس سهلًا ان يتقبّل الأمر برمته فهي محبوبته التي انتظرها لسنوات عديدة فهي جاءت بعد سبع سنوات من رحلة عذاب والدتها كم تمنّى ان يحمل ما بين يديه أنثى تركض وتلعب وتدور من حوله تردد
"بابا"
تحققت امنيته برحيل الامنيات بِلا وفاء للوعود! اجل
لن ينسى ذلك اليوم في سنة
1997م
في الشتاء الثاني من شهر ديسمبر
على وجه الخصوص في شمال المملكة\ الجوف-محافظة سكاكا
شهدت هذه المنطقة على صرخات غريبة جعلته يغفو ويصحى على غروب عذبة....بكى حينها ...ولكن تلك الطفلة آنسته في حزنه ....عاش من أجلها ومن اجل اخوَيها ....ولكن حينما اشتدّ عودها وبلغت مبالغ الرشد ...ماذا فعلت؟
أوقعت بنفسها للهاوية دون إدراك معنى الهاوية ومخاوفها، من شدّت حزنه وانكساره انفاها عنه ولكن لم ينفيها عن عقله وباله!

نهض لينظر لوجه التنازلات، ولوجه الحُزن يعلم لم تحبه يومًا ولكن جُبرت على هذه الحياة ...ضحّت بشبابها.....لتصبح مسؤولة عن ولدَين وطفلة عمرها سنة.....يشعر بنفورها منه حتى بعدما انجبت طفلتها المشاغبة .....انجباها بعد مرور بما يقارب الثمان سنوات من زواجهما.....رغبة لم تتبادل بالشعور نفسه ولكن جُبرت على اخراس نفسها في التقبّل .....فهي له وهو لها....لن يتغيّر شيء....هي لم تتحمل قبول هذه الحياة التي دخلت في رحابها....ولم تتمناها ابدًا......فأركان المنزل يذكرها بخيانتها لأختها المرحومة ....ولكن جميعهم يقول
"اختك فرحانه عشانك ربيتي بنيّتها وعيالها"

ولكن هي ليست سعيدة بقدر هذه الطبطبة

تحدثت وهي تمد له العقال: تأخرنا بو فهد...تلقى عمي الحين جالس يسأل عنك.....
تحدث وهو يرتّب غترته ونسفتها: التعب هد حيلي يا عذاب....صليت المغرب وما شفت نفسي إلا نايم......

نظرت لعيناه المنعكستين على المرآة : لو تعبان تعذّر واجلس ريّح نفسك....الزم ما علينا صحتك ...
سحب قنينة العطر اخذ يرش على نفسه منها بهدوء، ثم سحب نفسه ببطء
ليصبح أمامها تمامًا
تحدث بهدوء : لا تحاتيني انا بخير.....بس ما اخفي عليك ما ودّي اروح هالعزيمة اللي بتكسر ظهري وجدد علي مصايبي!

عقدت حاجبَيها لتهويله للأمر، أي مصائب وأي كسر ستجدده عزيمة والده؟ ولكن لم يخفى عليها اشتمّت رائحة رحيل هنا

واردفت : الكل بدون استثناء يا بو فهد ما هم حول هالموضوع......تطمن....

ابتسم على مضض وهو ينظر بعينيه للزاوية اليُسرى وكأنه هكذا اخذ يُحاصر بعقله صورتها المنعكسة بشكل ضبابي على عينيه!
: ما عرفتي ابوي زين.....يقدر يلّف ويدور وفجأة ألاقي نفسي في موضوعها.....
طبطبت على كتفه وهي تُطلق زفير راكد في قلبها: كلكم قاسين عليها يا بوفهد...
ثم حدّقت بعينيها لترفع يديها عن اكتافه : وادري كلامي هذا ما راح يعجبك......
لينهي الحديث وصمته النائم في قلبها تهرّب ليقول: هالقساوة ما جات لهالقلب عبث!
ثم اقترب من باب الغرفة
والتفت عليها : وصايف ما رجعت؟
هزت رأسها
ثم قال: أي زين ما سوت عن اذنك!
بينما هي تنهدت هنيهة ثم سحبت عباءتها وحقيبة يدها لتتبعه ...
.
.
.
حينما خرجت من الغرفة ومشت بخطواتها لتتقدم لناحية عتبات الدرج رنّ هاتفها على قدوم اطلالة فهد الذي يغلق حول معصمه ساعة يده الذهبية وهو يردف مبتسم: خالة وش هالزين....
ابتسمت له وهي تخرج هاتفها: بعض مما عندك يا الغالي...
ثم رفعت هاتفها لتقول: لحظة....
ابتعدت قليلًا ثم اجابت: هلا مزون..
اتاها صوتها وهي تلهث وتلتقط أنفاسها من بعيد
أخرجت كلماتها بصعوبة وهي تبكي: عمّه......الحقيني....يا عمّه.....
شعرت باهتزاز جسدها في هذه اللحظة وتقشعره
نظرة لابن اختها بشكل سريع ثم اردفت : مزون علامك يمه؟....وش صاير؟...وراك تصايحين.....عمّه عمّه....وش صاير؟....ابوك في شي؟

شعرت وكأنها ركدت عن الركض ....ثم.....سمعت ازدراءها ...وسحب نفس عميق لرئتيها ...
نطقت بصعوبة: ابوي بيذبحني بيذبحني يا عمّه....
قبل أن تُجيبها بغضبها الصارخ من دماغها الذي بدأ يضج بضجيج الانهيار
خرج ريّان ليردف لفهد: شفيكم؟
ارتفع صوتها: وش مهببه من جديد؟....وش مسوية .....حسبي الله عليك....كل ما ركّدت اخوي.....و...وصيته عليك.....تحرقينا بمصايبك اللي ما تخلص...نطقي وش مسوية...

بكت الأخرى لتصبح عاجزة أمام هذا التوبيخ في نطق الحروف من مخارجها الصحيحة: ما اقدر أقول...يا عمّه ما اقدر...
ضربت على فخذها بصرخة: نطقييييييييييييييي وش مسوية؟
اقترب هنا فهد منها ليقول: خالتي .....
اشارت بيدها تمنعه من التدخل
وريّان اخذ يطفو نَفسه في أعماق صدره ليجثم عليه
ارتفع صوت والدهما من الدور السفلي : ام وصايف يلا تأخرنا...
تحدث هنا رّيان وتصرّف سريعًا : يبه روح.....انا بجيب خالتي....
سمع تذمر ابيه على مضض ثم التفت على خالته
وهي تقول: نطقي وش مسوية ووينك فيه؟
لم تجيبها عن السؤال الأول ولكن اجابتها على الثاني وهي ترتجف وتبكي: بروح للسكاكا لبيت جدي....
صرخت هنا: حسبي الله عليك وش يوديك هناااااااااااك البيت مهجور....له سنين....وطريق طويل....تبين تجلطين ابوك وجلطيني.....من اللي ودّاك.....
بكت خائفة: ما رحت قلت بروح....
أكملت توبيخ: يا جعل روحك تروح.....انثبري في الرياض....ولا تتعدينها ولا قسم بالله.....انا اللي بذبحك ما هوب راشد....والحين قولي لي وينك فيه.....
تحدثت بعدما صرخت لرؤيتها لقطه قفزت أمام عينيها قُبالة المنزل الذي على قيد الإنشاء: في الشارع.....

اغمضت عينيها تمتمت بالاستغفار اخذت الأجواء تضطرب اكثر واكثر فهد تساءل ما الذي يحدث وريّان يستمع بخوف
قالت: ارجعي البيت...قلتتتتتتتت ارجعي البيييييييييييت....
بكت بألم وهي تنظر ليدها: ابوي كاسر يدي أخاف يذبحني...
صرخت هنا: ليته كسر رجلك يا قليلة الخاتمممممممممممممممممممة.......
بكت : عمّه....
صرخت: عمت عينك ان شاء الله....الحين بسكر....وترسلين لي الموقع ...وإلا والله ما راح تعينين خير.....ارسليه....ارسليه الحين...
بكت الأخرى : طيب...
ثم أغلقت الخط
ريّان تقدم: يمه شصاير ...
فهد بذعر: شفيها مزون....
مسحت على جبينها : مسوية مصيبة...واخوي كالعادة ضاربها وهي هربت ......ويدها مكسورة...
فهد فار دمه: وشو؟...وش مسوية؟
ريّان نظر لخالته: والحين هي وين؟
ام وصايف: بالرياض ...تقول بتروح لسكاكا....الله ياخذها.....المهم واحد فيكم يروح الرياض....
فهد بصدمة: يمه مستوعبة ....المسافة اللي بين الخبر والرياض يعني يمدي هالمجنونة صدق تهج لسكاكا او لأي مكان ما نعرفه ...ما راح يمدي...
ام وصايف : وش اسوي......حسبي الله عليها....
ريّان بهدوء: اتصلي على خالي راشد....
ام وصايف بحلقت بعينيها: والله بيذبحها.....ما كسر يدها إلا هي مسويه شي كايد....
ريّان بصوت اشبه للعصبية: انا اكلمه......احسن من هالغبية تضيّع عمرها......وانا وفهد نروح لهناك....بس على الأقل نقول له عن مكانها وروح لها...لا يصير لها شي...

هزت رأسها بقلق واخذ فهد يهدّأ من اضطرابها رغم اشتعال سُحب النيران في قلبه فتلك المتهورة لا تهدأ ولا تمكث يومًا ليمر عليها بسلام
بل تحاول ان تستفز زفير غضبهم ليجنّوا عليها ويودُّوا قتلها!

بينما ريّان اعتزم قراره باتصاله على خاله الذي اجابه بعد الرنّة الثالثة
: هلا خال كيف حالك؟
يحاول ان يسيطر على نفسه التي طاشت في لحظات غضبه : هلا ريّان
ريّان حك طرف حاجبه ثم قال: خال.....مزون اتصلت على خالتي .....وهي تبكي و....
قاطعه وهو يشتمها من قلب محروق ويُدعي عليها وكأنها عدوته ليست ابنته فما فعلته لا يُغتفر بالنسبة إليه!

فقاطعه ريّان: استغفر ربك يا خال...والله لو يصير لها شي.....تجن....



 
 

 

عرض البوم صور شتات الكون   رد مع اقتباس
قديم 21-11-20, 04:58 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Sep 2017
العضوية: 327052
المشاركات: 98
الجنس أنثى
معدل التقييم: شتات الكون عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
شتات الكون غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : شتات الكون المنتدى : المنتدى العام للقصص والروايات
افتراضي رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون

 



تحدث بلغة سليطة وغاضبة: ما تركت لي عقل الله يأخذ عقلها.....جننتي يا ولد اختي جننتي....
ريّان: هد نفسك...اذكر الله....
فجأة سمعوا والدتهم تقول وهي تنظر لهاتفها: رسلت الموقع....
فهد سحب الهاتف من يدها ونظر إلى الرسالة ثم قال لأخيه: قوله يروح لها.....
ريّان هز راسه: خالي وش مسوية عشان تكسر يدها.....
راشد نسى نفسه ودخل في صومعة الغضب: بنت الـ###...هربانة من المدرسة مع بنات رايحة معهم يتفطرون بمطعم .....ويتصلون علي مدرستها وخبروني عن سواد وجها .....وظليت بالساعات ادوّر عليها خفت صار لها شي...بالأخير تجي البيت وتنكر انها هربت..وقول راحت بيت صديقتها تذاكر وخذها الوقت ليت الموت خذاها ...ما اعترفت الا لم ضربتها بعد ما طلعتني من طوري......وغير كذا كيف يهربون......من اللي معهم وشجعهم حسبي الله عليها........كانها بجيب اجلي ......

اغمض عينيه ريّان غضبانًا ولكن حاول السيطرة على نفسه: اسمعني خال.....هي بنت.....وطالعه بالليل هربانه وخايفة منك ويدها مكسورة.....ما ندري وش ممكن يصير لها....الافضل هد اعصابك....هي رسلت موقعها لامي روح لها...وودها المستشفى......وانا وفهد راح نجيكم.....بس تكفى لا تضربها..

راشد زفر: والله لو شفتها ذبحتها...تستغفلني وتحط ثقتي فيها بالأرض وتهرب....وش يضمن لي......ما معهم شباب.....اذوهم وتكذب علي.....

ريّان بحده: خال.....اترك عنك هالامور ذي....نحلها بعدين الأهم روح جيبها بيتكم ولا ودها المستشفى .....لا تكبر صدق السالفة وتجيك الفضايح على أصول....
سكت خاله ثم اردفت: بسكر وبرسل لك الموقع....
ثم اغلق الخط فقال: يمه ارسلي على رقمي الموقع..
فهد نظر لريّان: رسلته لك..
وبشك: وش مسوية...؟
ام وصايف : أي قول وش مسوية....
ريّان نظر لهما بحيرة ، هو الآخر شكّ في امر هروبهن ليس من السهل الهروب من مدرسة الفتيات هكذا ....
تحدث: هربت من المدرسة..
شهقت هنا خالته واخذت تدعي عليها بدلًا من ان تدعي لها وهي في هذه الأوضاع فالغضب اعماهما بغمامته السوداء
بينما فهد تقدم لناحية ريّان وهمس له ليُلفظ حديثه وهو يضغط على مخارج الحروف بقهر: مع من؟
نظر لعينيه الغاضبتين : البنات...
اغمض فهد عينيه وظن ريّان يراوغه
ورسل على هذه اللحظة ريّان موقعها لخاله....
فقالت والدتهما: احضروا العشا ثم امشوا للرياض..انا بكلم ابوكم.....ويلا نمشي تاخرنا على جدكم.....
هز ريّان رأسه وسحب معه فهد الذي اخذه بالأسالة
.
.
.
لم تتقبل فكرة الذهاب لهُناك، بسبب تلك الأشياء التي تحرقها وتجعل منها رمادًا حيث يعبث بها الآخرون على أنماط كثيره تجعلها لا تعرفهم ، لا تريد أن تواجه الجميع
هي انسحبت من التجمّعات العائلية لسنوات كثيرة فالآن تشعر بالخوف من رؤية الجميع !
فمن الطبيعي سينظرون إليها بتعجب، والبعض بغضب وشرر
والآخر في تنهد وضيق!
الأمر لم ينتهي على مسألة دخولها إلى مجال مكروه في نظر جدها بل اخذ منحنيات كثيرة منها ليث الذي لم يحقق رغبتهم في الارتباط بها!
جالت بأفكارها وتشوّهاته التي انصاعت لرغبات الآخرين ، ليس لها القدرة على تجفيف شعرها ارتدت ملابسها سريعًا بعد استحمامها الذي اخذ بما يُقارب الثلث ساعة من التفكير والتخبط والحيرة والخوف ايضًا من سماع حديث لا يروق لها ويزيد من جراحاتها!
بللت شفَتيها مسحت على طرف انفها عبورًا إلى شفتيها ليستقرّا كفيها عليهما وتضغط بخفة محاولةً في التفكير للهروب من هذه الليلة!
كيف تقنع والدتها؟
والدها؟
الامر صعب
جلست على طرف السرير ، وانطرق الباب وانفتح دون ان تأذن للطارق بالدخول وكان أخيها نواف
يخبرها: أمي تقول لك نزلي.....تأخروا....
.
.
نظرت إليه ونظر إليها وشعر بالريبة لشكلها، عينيها كانت في غاية الاحمرار رغم انها لم تبكي ولكن دلالةً على الإرهاق اليومي الذي تعيشه سواء في عملها ام لتفكيرها ، نظر لقطرات الماء التي تتصبب رويدًا على اكتافها وملابسها .....كان شعرها كثيف مائلًا للون البُني الغامق تفتّح لونه قليلًا بسبب وضعها للحناء نهاية كل أسبوع كانت تضعه لمعالجة شعرها
ولكن حقيقةً تشعر بالتعب منه ، بسبب طوله الذي يصل إلى مؤخرتها ، تفكّر كثيرًا بقصّه ولكن تخشى من هذه الفكرة وتشعر انه ميزة خاصة تستفرد بها بين فتيات عائلتها فطوله مميّز ومضيف على جمالها الطبيعي شيئًا من التميّز!
جميع النساء جميلات ولديهن ما يميّزهن عن غيرهن هذه قاعدة تؤمن بها وتشعر طول شعرها هذا ميزه يميّزها عن باقي فتيات العائلة !

تقدم ليدخل لغرفتها : دانة فيك شي؟.....تعبانة؟

اشعر بها؟ وبتلوّن حالها؟ ماذا تقول له
شعرت ببصيص فرج من الهروب فقالت: أي.....
نواف: يعني ما راح تجين بيت جدي؟
تشجّعت هنا : لا....قول لأمي امشوا...
نواف انسحب بهدوء من غرفتها: طيب....
ثم نزل من على عتبات الدرج راكضًا وهو
يتحدث بصوت عالي: دانة تعبانة ما راح تروح....
التفتت والدته هنا: علامها؟
صارم هنا نظر له ولوالدته فقال يُحسم الأمر: نواف وصّل أمي......
ثم استطرد متذكرا: عهود وين؟
ام صارم: راحت بيت جدك من العصر....
هز رأسه وكان سيتوجّه لعتبات الدرج
ولكن مسكت يده والدته لتخبره بهدوء: لا تضغط عليها...
ابتسم وطبطب على يدها التي على كتفه: لا تحاتين.....
ثم صعد للأعلى
ونواف خرج مع والدته ليذهبا إلى بيت جدهم القريب من منزلهم بمسافة بسيطة جدًا!
.
.
.
انطرق من جديد عليها الباب، ولكن لم ينفتح إلى الآن
فقالت: ادخل....
دخل ونظرت إليه، ثم شتت نظرها عنه وسحبت المنشفة لتبدأ بتنشيف شعرها بهدوء
بينما صارم اقترب وجلس على طرف السرير لِيُصبح أمامها
نظر لإحمرار عينيها، ووجهها المتعب قليلًا
: يقول نواف تعبانة.....اوديك المستشفى؟

تحدثت وهي تنظر لفراغها المحدود!: لا ...صداع بسيط ماله داعي مستشفيات....
انحنى قليلًا للأمام: ما تبين تروحين بيت جدي....
نظرت لعينيه الحادتين : لا.....ما ابي......
ثم نهضت وهي تردف بهدوء: ماله داعي اصلًا اروح.....
وقف هنا: بس جدتي اذكرت اسمك عند امي تبيك تجين....
التفتت عليه ليرتفع صوتها قليلًا: عشان تسمعني كلام يسمم لي بدني.....واضح اشتاقت ترمي علي حكي.......مخبيته لي في صدرها.....

صارم بتعجب، لم يعجبه حديثها، صرامتها ،وثقتها بما اردفت
فقال: هذا ظنك في جدتي يا دانة....
انفجرت هنا لتستطرد وتؤكد الأمر: هذا ظني في الجميع يا صارم....
صارم اقترب منها : احسني الظن لا تتعبين....
دانة تغيّرت نبرتها سريعًا: بعينك يا خوي شفت شنو سوو وشنو قالوا عني.....انا بعدت عنهم عشان احفظ كرامتي اللي هدروها قدام الجميع.......انا عندي احاسيس ومشاعر ......وادري انت وابوي وحتى امي وعهود تشوفوني ابالغ.....بس شي يوجع لم تناديني جدتي يا العانس....وناديني جدي قدامكم كلكم بألقاب تجرّح.......
تنفّس بعمق هنا صارم لا ينكر أن جده وجدته لم تخف حدتهما معها وتغيرت كثيرًا معاملتهما لها
تحدث: طيب هي قالت الكل يحضر وجدي وجدتي واضح يبون يصفون النفوس بعد مو بس عشان ليث بيمشي الليلة سووه العزيمة اكيد جدي نيّته طيبه ....ونسى موال تخصصك ....

دانة هزت رأسها وابتسمت بسخرية: حتى ولو ...مابي احط نفسي في مواقف بايخة...وأذيني.......الكل حاضر....ما فيني حيل على الكلام والنحزات.....قولوا لهم تعبانة.....اي شي....اكيد ما بيهتمون....
صارم تغيرت نبرته للحزم: يعني؟
دانة : مانيب رايحة...انتوا تكفون وتوفون ......
صارم أشار لها: حطي في بالك شي واحد....ابوي بعصّب...
دانة تنهدت: متأكدة راح يتفهم.
رمقها بنظرات أسى ثم خرج!





 
 

 

عرض البوم صور شتات الكون   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
رحيل، وجدان، ضمير، حب، غموض،
facebook



جديد مواضيع قسم المنتدى العام للقصص والروايات
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 11:29 PM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية