لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

المنتدى العام للقصص والروايات القصص والروايات


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-02-21, 10:26 PM   المشاركة رقم: 36
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Sep 2017
العضوية: 327052
المشاركات: 68
الجنس أنثى
معدل التقييم: شتات الكون عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
شتات الكون غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : شتات الكون المنتدى : المنتدى العام للقصص والروايات
افتراضي رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون

 




Part 12



[SIZE="5"]



قبل لا ندخل في البارت حبيت أنوّه على كذا نقطة عشان نصير في الصورة السليمة مُنذ البداية، شخصيات الرواية ليسوا منزّهين كل التنزّيه فهم بشر يصيبون ويخطئون، والأحداث فيها من الواقع والخيال النّاطق، لم اقتبس الأحداث من حياة أحد أبدًا أبدًا، وليس هدفي تزيّين الحرام، بعض تفاصيل الأحداث لم أحبّذ التطرّق لها لأسباب عدّة حفظًا للحدود التي وضعتها لنفسي، كتبت اشياء كثيرة من وجهة نظر مختلفة خاصة لشخصيات الرواية، بعض الأحداث ربما كُتبت لتكون خارج دائرة المألوف بطريقة ما، فيه تعدد باللهجات لمناطق السعودية ودول أخرى إن اخطأت فيها اعتذر للجميع حاولت بجهد أن اظهرها بشكل صحيح ولكن اعلم اني بشر أُصيب واخطأ فألتمس لكم العذر من الآن، و يُسعدني ان اشارككم ايّاها بصدر رحب..فأنا اتقبل النقد ووجهات النظر بأدب ورُقي، روايتي ايضًا تحتاج لتأني في القراءة كما أنّها معقدة بعض الشيء، كتبت أجزاء كثيرة منها ولكن اعتذر منكم لن استطيع أن اشاركم اياهم في دفعة واحدة لعدّة اسباب منها ما زالوا على قيد التعديل غير إنّي مقيّدة بظروف خارجة عن إرادتي..لذلك سيكون هناك بارت واحد في الأسبوع "اليوم" لن يكون محدد..في الواقع لا استطيع تحديده استنادًا لظروف حياتي الشخصية.
[/SIZE



.

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
(لا تلهيكم الرواية عن الصلاة، اللهم بلغت اللهم فاشهد)
.
.
الساعة 12:2 بعد مُنتصف اللّيل
السماء باتت مزيّنة بالنجوم مُعتمة يُضيئُها القمر بنوره المُستميد من الشمس التي غابت عن وجوه بائسة تُريد مخرجًا من هذه الحياة لتستطيع التنفّس بهدوء ورويّة ولكن هذه أمنيّتهم التي خبّئوها خلف صدورهم التي تقرع طبول الخوف حُزنًا.
البرد قارص، يخنق الأنفاس ويختطف الأبصار، يُرجفك رغمًا عنك، يحتضنك ويلتف حول جسدّك ليُغطّيه ويمتص منه دفئك التي تُخبّئه بين جُنبات ملابسك الثقيلة!
أين هو من كل هذا؟
كان يمشي بِلا خارطة ..يمشي في مروجه اليابسة.. يمشي في تِيه افكاره، أصبح متذبذب ومُشتت ما بين حدوث شيء قد أصابها وما بين جنونها وذهابها لخيانته؟
كيف يرتّب أفكاره ما بين جنونها وحديثها الذي لا يُنسى وما بين خوفه ومطاردة الوحوش خلفه؟
أتى اللورد سريعًا في عقله، ربما هم اختطفوها لا يدري هذا الأمر مُحتمل وعليه ألّا يصرف النظر عنه، مشى على الرّصيف، ينظر لهاويته ولطبيعة الحياة
كل ما تفعله يعود عليك، مُعادلة حياتيّة بسيطة وواضحة لا تطلب منك موازنتها لأنها موزونة من ذّاتها.
مهما تأخّر الرّد سيعود يومًا حتى بعد ملايين السنين!

ماذا فعل بالماضي لكي يعود المردود ثقيلًا عليه؟
ابتسم بسخرية، فعل الكثير ولكن كيف دخل في متاهات الإنتقام لا يدري؟
انتقموا منهم انتقموا من صاحبه سلمان المقرّب الذي ابتسم في وجهه ضاحكًا يومًا!
.
.
: يا ريّال المسابقة ذي بتدّخل عليك ملايين!
.
.
ها هي يا سلمان أدخلت عليه المصائب والبلاء العظيم
يتذكّر حماسه، بحوثه التي سهر من أجلها أسابيع عدّة من أجل التّدريب قبل الشروع في أوّل تجربة له.
و التي أدخلته في الطّريق المُظلم

تذكر فرحت سلمان الذي يشاركهم المعيشة في الشقة
: ركيّن قبلوني وقبلوا ليث بس.

اردف ساخرًا: عيال الأدبي خسروا مع الأسف وتمّت تنحيّتهم...قلنا لك...لا تغامر ما سمعت وفشّلت عمرك...أنا ما أدري شلون اسمك سقط سهوًا في القائمة ولا الأدبي أصلًا يعرفون شنو معنى تفاعل؟

ثم قهقه ضاحكًا على وجه ركان الذي نهض لِيَدورا الإثنان في الشقة ويثيرا فيها الفوضى.

ضحك معهم، وشاركهم الضرب الآتي على طريق المُزاح، أوقع ركان أرضًا وأخذ سلمان يضربه بخفة والآخر يصرخ شاتمهُما ويدعوهما في الإبتعاد عنه ، ضحك للحد الذي اُعمِيَت فيه عيناه من شدّة سعادته!
.
.
وها هو الآن يبكي دونهم، ويتلوّى ألمًا لا يستطيع البَوح به.
يمسح على وجهه تاره وأخرى ينظر للشارع بحيرة
يتساءل ما بينه وبين نفسه بضياع عميق
هل سيقتلونها؟

ربما ليس هم!

ربما هي خرجت للعُشق الذي ودّت أن تلتقيه لينتشلها من وجعها حينما
اردفت في ذلك اليوم الذي عجز فيه من أن يستوعب اعترافها اللّئيم والذي أدخله في أوّج تخبطّه وحقده على تلك المشاعر!
لم ينسى حينما
اردفت بوجع ثخين على قلبه
(أبي أضم حُبي..أبي حُبي..أبيه..أبييييييييييه..ما أبيك أنت)
.
.
ألتفت هاربًا من حديثها ليصطدم في صدى صوتها الذي لا يُنسى في قولها
(أبي حُبي..أبي ..أعيش بعيد عنك!)
.
.
تُريد الإبتعاد، تريد محيه من حياتها ولكن لم يعي طريقتها في فعل ذلك ربما اليوم ترجمتها بهذه الطريقة التي جعلتهُ يجول في الشوارع باحثًا عنها لتلقينها درسًا في فنون تعذيب الشخص قولًا ومن ثم فعلًا يجعله يتراقص على لهيب الأوجاع صامتًا لا ملجأ ولا ملتجأ لديه، هزّ رأسه لا يسعه أن يكون حانقًا ولا مقهورًا بل هو الآن أصبح دُخانًا لرحيل كما هي اصبحت في الماضي رمادًا لليث، وعلى الرّماد والدّخان ألّا يجتمعا لكي لا يثيرا شرارة لا تنطفأ بسهولة!

لا يُريد أن يفكر بهذه الطريقة ولكن هذهِ الاسألة تأخذ حيّزًا كبيرًا من دماغه!
.
.
هل بدأت بالخيانة العاطفية قبل الدخول في السجن أم بعده؟
وإن خطفوها
يا تُرى هل قتلوها كما فعلوا بسلمان أم يتفنون في تعذيبها الآن؟
أخذ يضيق نفسه، أخذت عَيناه تلمعان رفع رأسه للسماء يُريد إخماد وإسكات الإحتمالات من رأسه هامسًا بوجعه: يا رب رحمتك!
.
.
حينما صرخ سلمان في وجه والده في ذلك اليوم الذي اخبرهما أنه اكتشف امرًا كان عليه ألّا يكتشفه سرد عليهما حقيقة ما يفعلوه هؤلاء النّاس بعد أن رأى والده يومًا في المعمل منصدمًا من وجوده بين هذا الحشد المجرم فانهلّا عليه والده بالحديث واُمطرت عليه السماء بالحقائق ، وبعد أن استوعب نواياهم الخبيثة صرخ في وجه أبيه لا يُريد الإكمال في هذا الطريق
والآخر وبخّه خائفًا عليه من هذا الإنسحاب وحاول أن يجبره على السّير في هذا الطريق، فلا يوجد مخرج من هذه الدوّامة ، يجب عليه الإكمال لحقن دمه وحفظًا لِسلامته، خاصة بعد معرفته بالحقيقة وبكل شيء لا مجال للتّراجع!

ولكن سلمان
في ذات ليلة
.
.
ماذا حصل ليث؟
.
.
كتّف يديه وهو يمشي تحت حبّات المطر، يلتفت يمينةً ويُسرى يُريد مخرجًا من ذكرياته التي تسحبه في عمق البئر الأسود، تُسلبه طاقته ببطء وتشّل عقله من التفكير بمنطقية ماذا يفعل برحيل؟
.
.

اتفقوا على حرق المعمل آنذاك وكانت هذه الفكرة متبنّاه من العقل المدبّر سلمان!
في مثل هذا الوقت، توجهوا للمعمل، بدؤوا برشّه بالبنزين، كانوا ملثمّين، كانوا خائفين ومترددين، ترتجف قلوبهم رُعبًا من أن يصبحوا دُمى تمتلك خيوطًا يعبث بِها العدوا ويحرّكها كما يشاء ويأمرها ويجبرها على فعله المُشين بكلتا يديه الملطختّين بالقذارة، شجّعوا أنفسهم على فكرة حرق هذا المعمل الذي قتل ربما آلافًا من الأشخاص، بأدويته الرخيصة، وبحقيقة عمله وأدواته التي صعقت عقولهم خلال ثانية واحدة بعد أن سقط الستّار الأبيض عنه!

هُناك ركان
رفع نظره وكأنه يراه الآن، يقف ليُراقب التحركات المشبوهة حولهم ، تحركوا للوجهة المنشودة ليرموا شرارة النّار على جدران المعمل ولكن سريعًا ما سمعوا إطلاق النار، ارتعبت أفئدتهم وشخصّت أبصارهم وبدأت أجسداهم ترتجف حُنقًا وخوفًا من هذا الفشل الذي لن يقف إلى هذا الحد بل سيُعاقبون على فعله!
وأخيرًا بدؤوا بالركض
ولكن سلمان، لم يسلم منهم، تلقّى رصاصتين في ظهره أدّت بهِ للوفاة، سقط أرضًا أمام عَين ركان الذي صرخ ضاجًا في الأرجاء
: سلمممممممممممممممممممممممممان.....
ارتجف قلبهُ وقتها كيف يعيش بِلا صديق مثل سلمان كيف يستطيع أن يرتّب حياته وينظّمها بعيدًا عن نصائحهُ ومواعظه، تألم وشعر بثقل جسده جثل على ركبتيه والعدو أختفى عن الأنظار كلمح البصر، نظر لركان ولجنونه في الصراخ وإحتضان رأس سلمان يترجاه بأن يكف عن الإرتجاف و عن النّظر للاشيء، يصرخ عليه ويُبكيه ويمسك بذقنه ليجعل عينيه تنظران له ولكن هو كان ينظر للموت!

ينظر لمنيّته التي دنت إليه لِتطرحهُ أرضًا وتُسكت أنينه الموجع ببطء!، احتضنه، مسح عرق جبينه ، صرخ، وشيء بداخل ليث صرخ في لحظة تطبيق الموت على حلق سلمان ليخنقه ..يذكر ذلك الصوت الذي خرج منه متألمًا ويذكر ارتفاع صدره محاولًا في سحب هواء عميق ولكن لم يستطع شهق عابثًا في سحبه لرئتيه ثم ارتخت يداه، وضجّ بداخلهُ شعور الخوف والإرتياب كيف يموت؟
من يُنصحه؟ من يُراعي خطاياه ويرشده على تصحيحها؟
مَن ومِمَن يتخلّص؟
مات وهو يحمل سرّه مع أمل ونُصحه له في أذنه يتردد
: أيا الجلب الجبان.!..ما تبي تزوّجها؟..ولك ويّه تطل بويّه اخوها؟......قسم بالله أنك مو ريّال...أنت خنت اخوك وصاحبك ركان اللي ما فيه مثله...تزوّجها يا ليث....ولا وربي لا أروح وأقوله عن سواد ويهّك يا الصايع!
ذكر لكمته في نهاية حديثهما وخرج من الشقة لكي يُهدّأ من عواصفه!
بينما ليث
حينما علم أنّ أمل أخت ركان ذهب لسلمان ضائقًا بهمه واخبره بكل شيء يذكر ببداية سنة 2011م حدث بينهما ذلك الذّنب وبعد شهرين لم يتحمل ينظر في وجه ركان وكأنه لم يخنه حتى وإن كان لم يعلم بذلك فشعور الخيانة كان يطرق قلبه ويقسمه إلى قسمين قسمٌ فيه الندم وقسمٌ فيه الخجل!، فاخبر سلمان لينهال عليه شاتمًا إيّاه على طيشه وبعد شهر آخر حدثت الفضيحة في السعودية وحينما عاد هُناك وبّخه ابيه
وبعد مرور شهرين على الفضيحة مات سلمان، ومات كل شيء بعده!، أمّا هو أصبح خاطبًا لرحيل وبعد ستة أشهر من وفاة صاحبه في سنة 2012م تزوجها، وبعد مرور سنة عُقِبَ على فعلت المعمل ، وعلى عدم قبوله بعرضهم كل الأمور أتت في دُفعة واحدة ومتتالية، ركان نجى من العقوبة لا يدري كيف ولكن أتى بباله ابا سلمان حماه لمحبّة سلمان له!
زواجه من أمل لم يأتي سريعًا هي أتت إليه تتذلّل تريد أن يتزوجها وهو كان في أوّج صدمته وخَيبته من الحياة كانت تظن يصدّها من اجل إذلالها ربما ظنّت انه سادي ومتعالي ولكن هو في الواقع كان موجوع من النظر لخيانته لصاحبه ومن موت سلمان ومن سوء حالة ركان وضياعه من بعده، ووقفته الشديدة معه ليتجاوز كل ما حدث كان يُراعيه ويحاول ألّا يغلط أمامه ويخبره بما فعله بأمل، تزوّجها في الأشهر الأخيرة من السنة الخامسة من محكوميّة رحيل يُعني مضى على زواجهما ثلاث سنوات ليست أربع كما اخبرت رحيل بذلك لتؤلمها على حسب ظنّها!، تزوجها تنفيذًا لنصيحة سلمان، ومن أجل ركان وصحبته التي لا تثمّن بأطنانِ من الذهب!
في نفس السنة التي اقترف فيها ذنبه مع أمل توفى صاحبه..لذلك هو دخل في صدمة التصديق لكل ما حدث...
.
.

لماذا يتذكر الآن كل هذا؟
هل من أجل ان يُهيّأ نفسه لخبر وفاة رحيل ؟ أم لأجل السِّباق في مضمار الأحزان الذي انفصل عنه بشكل جُزئي لفترة من الزمن؟ ولكن هو حقًّا يفضّل أن يقتلوها على أن تخون!

اهتزّت عينيه بغضب، تذكّر أثمه الذي ترك طابعًا خاصًا في حياته
تذكر طيشه وحُبه للحياة على الطريق المنحرف وفي السكّك الظلماء، أتى ليدرس ومن ثم لا يدري كيف انسحب لطريق العُتمة مع وجود أحد الزملاء الذي تعرّف عليه ببداية مجيئه لهُنا، أخذ يشد بيده ويسحبه للمُتعة وسلمان يحاول أن يُثنيه عن العبور في هذا الزُقاق الضيّق! وركان كان صارمًا في نُصحه حتى يذكر يومًا دخل معه في تشابك بالأيدي وليث أدمى انف ركان وركان أدمى شفتَيْ ليث باللّكم والضرب وسلمان بعّدهما بيده صارخًا في وجهما وترك الشقة ليومين ثم عاد لينصح ليث جانبًا ولكن ليث كان على قلبه غُلف لا يستمع وغير قابل للنصح آنذاك!

كان يستجيب للمُغريات لأنه في الواقع يُريد ذلك يُريد الإنغماس فيها ويجرّب أشياء كُثر، فبدأ بسجائر الحشيش، ثم أخذ يجرّب الشراب ليستبيح بنظره وانحراف تفكيره في الذهاب للأماكن المحظورة، ومن هُنا بدأت الفضيحة تصيح وتستغيث وتصل اهله عن طريق المبتعث سعد الشاب الذي ينصحه وفجأة بدأ بالنميمة ليُشيء به عند والده!
.
.
رفع رأسه للسماء، باردة
مُعتمة، تُضيع عقله وتهوي بهِ في الذكريات البائسة
.
.
أخافك ايتها الذكريات
خُنت الجميع وخُنت نفسي
لماذا اتذكر الآن؟
اللّعنة على هكذا ذاكرة
رحيل لا تخونيني
رحيل هل تسمعيني؟
أكرر بغضبي عليكِ
لا تجعليني قاتل يغسل عار لُطّخ على ثوبه بدم أحمرٍ صادق!

.
.
سلمان هل أنتَ راضي عنّي؟
هل آذيتك بأفعالي؟
هل حمّلتُك ذنوبي لتصبح مُرشِدًا وناصحًا لي؟
سامحني..اغفر لي..وارقد بسلام!
.
.

ركان سامحني خُنتك دون علم
أنا خائن حقير!
.
أمل أنتِ هاويتي التي لم أستطع الخلاص منها
أنتِ ذنبي الذي لم أستطع تجاوزه
أنتِ الشيء الذي لا أستطيع تحديد مشاعري نحوه..أو ربما أهرب من دائرة التحديد لكي أصبح أكثر منطقيًا ولكن بألم يا أمل!
.
.
بينما هو يسمع صوت طرق حذاء أمل لتضج ذاكرته
هذه الليلة لن تمر بسلام لا على قلبه ولا على عقله، كانت في عمر التاسعة عشر آنذاك ترتدي سترة شتوية ثقيلة تصل إلى ركبتَيها لتغطِّيهما تضع القُبعة المتصلة مع السترة على رأسها لتُخفي الحجاب الذي يطوّق شعرها ويُخفيه، تعشق الحذاء العالي ترتديه إلى الآن في أوّل سماع طرقه طرقت عقله وقلبه ورغباته أما الآن حينما يستمع إليه تُثير زوبعة عميقة من الصمت ومن النظر للاشيء، في الواقع يكره الإستماع لطرق حذاؤها الآن!

كانت تمشي لتطرق على قلوب الرجال اللاهثة بدلًا من أن تطرق على الأرض، تضع كفّي يديها في مخبأة السترة، ينظرون لها وكأنها شيء عجيب، شيء غريب، شيء يُجبرك للإلتفات عليه ربما فُقدهم لعقلهم جعلهم يرونها كالملاك الذي لا يُليق لهُ أن يطء في أرض هذا المكان الملعون، كانت تضج بإشعاع الجذب لهم، غريبة في مشيتها اللّعوب ربما هم يرونها لعوب بينما هي كانت في غاية توترها، ولبسها الذي لم يخرج من جسدها شيء كان مُثيرًا لنفوسهم الضعيفة، لهُ القدرة على سحب أنفاسهم، ترتدي ما يُخالف أنظارهم التي اعتادت عليه تمشي بسلام ولكن لم تنام في تلك اللّيلة بسلام وهدوء، كانوا يرونها هدية مغلّفة وكانت رغباتهم شديدة في النّظر إلى ما خلف الغِلاف!

كانت تمشي على قلبهُ، على روحه اثارت بداخله أمور كثُر أهمها رغبته في أن تلتفت ويرى صاحبة الكاريزما الملفتة للنظر، جلست على إحدى الكراسي الرفيعة لم تطلب شيء؟ بقيت هُناك بما يُقارب الأربع دقائق وانهالت عليها الذئاب بالتقدم، أحدهم يطلب لها شرابًا والآخر يطلب لها لا يدري ماذا يسمي الطلب الآخر ولكن كان شيئًا وقحًا!
.
.
ازدرد ريقه، نظر للشارع يتذكر جيّدًا ذعرها وخوفها، محاولتها في التملّص منهم، ولكن هي أتت هُنا لتلفت الأنظار دون أن يحضوا بلمس هذا المنظر الجذّاب؟ هي مخطئة بهذا!
.
.

ركض في الشارع وهو يُشير لإحدى السيارات من أن تسمح لهُ بالعبور للشارع الآخر يريد أن يهرب من فكرة خيانة رحيل ومن خدعته لأمل حينما تدخّل وابعد عنها الحمقى والحقرة، سحبها للخارج، كان نصف فاقدًا لوعيه، يعي بكل ما يحدث ولكن ريحته كانت مُثيرة للإشمئزاز،نظر لوجهها وسكنت انفاسهُ الملتهبة، تمتلك مزايا خاصة بها من أن تجعلها رائعة في نظره سحبها لكي يُبعدها عن ضجيج الذنوب!
وهي خضعت له بسبب الخوف ومن تجرُؤها في الدخول هُنا ظنّت انه سيُمهد لها طريقًا للهروب دون ان تفقد عفّتها، ففضولها سيؤدي بِها للهلاك!
.
.
كانت تبكي، تصرخ

كما هو الآن يبكي ويصرخ، ويمشي تحت المطر بِلا قُدرة على تجاوز كل شيء،
ستفعل بهِ رحيل ما فعله هو بأمل؟
فأمل مرآة رحيل والعكس صحيح، هذا ما شعر به، فوجود أُنثتَين في حياته لكل واحده لها قصة طويلة معه تُثير بداخله ضجيج
وما فعله بأمل يراه الآن بسيناريو مختلف، وإن كان كذبًا أو تخيّلًا يُكفيه ان يحس أنه يراه الآن ولكن على سيناريست مُختلف وموجع!
فالسيناريو قصتّه التي يراها على صوّر من الماضي بلقطات سريعة متفاوتة في الحجم والشكل يُرويها لهُ عقله بصوت الضمير المزعج يدورها ويُمسك بأطرافها كمخرج محترف يضرب ويُصيب بها قلبه في عدّة أمكنة بينما السيناريست فهو ليس المتحكم به فهو لم يكتب شيء من هذه القصة التي عاشها ابدًا بل خيوط الأقدار ألتفت حول رقبته ومعاصيه كتبت ذنوبة بحبرٍ لزج!

ستجعله يذوق الخيانة، كما هو فعل بصاحبه جعله يتذوّق الخيانة بصورته الحسنة التي ظهرت أمامه،
ولكن الفارق هو سيتذوّقها مباشرةً دون حيّل
أما ركان ها هو يتذوّقها دون الإحساس بِها وما إن يشعر بحسيسها سيقتله!

ربما لم تخن....
وربما أمل كانت بريئة مما تظن وقتها، تسحبها إلى سيارتك، تغلق السيارة ثم تفعل بها الإثم العظيم، كان عليك أن تعاقب شرعًا لفعلتك لكي تنردّع عن معاصيك وآثامك كان ويجب ومفروض..ولكن الحياة خبّأت لك العقوبات وامسكتها لك مؤجلة واهدتك إيّاها الآن على صوّر متعددة!

كيف أستطاع سعد تصويرك؟
نظر للضوء المنعكس من السيارات، يرتجف بردًا وخوفًا من كل افكاره ، يخاف حتى من غضبه هذا وذاكرته النشطه؟
يتذكر جيّدًا حينما أنهى هذه الفعلة الشنيعة، استوعب الأمر وشعر بنشاط عقله الجزئي رفع رأسه لسقف السيارة وأخذ يُلملم نفسه ويرتّب هندامه ولكن الأخرى شدّته لتضربه، وهي تصرخ وتضج حائرة مما فعله بها، لم تتوقع أن تقع هُنا ليفعل بها هذا الشيطان خطيئتهُ قاومتهُ حينما فهمت نوايّاه استطاعت الهرب من بين يده ولكن استطاع ان يُمسك بها ويوقعها على عتبات النّدم من المجيء لهُنا ادخلها إجبارًا في سيارته لا أحد هُنا تستطيع أن تستنجد به، الصالحون لا يتواجدون في وكر الشياطين أبدًا..ولكن هي أيضًا صالحة أو ربما ظنّت إنّها صالحة كل ما في الأمر فضول.. الفضول من رؤية ما لا يجب علينا أن نراه، الطيش الذي يأتي على مبدأ كسر الروتين وإسعاد النّفس ، تناسي بعض الأحكام الشرعيّة ومحاولة تجاهلها و الضرب بها في عرض الحائط يهوي بِنا إلى الظلام إلى الأشياء المجهولة، لذا لابد من الحذر ولا بد من الإتزان والفقه في الأمور الدينية التي تردع النّفس الأمارة بالسوء وتقطع أحبال الأفكار المشؤومة!

صفعتهُ ومخشت خدّه قاومها ثم اقترب منها صفعها على وجهها ليُكمل ما نقصه والآخر التقط أشنع صورة لهما عن بُعد.. هم اجتمعوا في المكان الخطأ وسعد أتى هُنا من أجل إسعاد نفسه في الواقع فهو الآخر مذنب ولكن لم يتجرّأ على الإقتراب من أي فتاة، فهو يُسعد نفسه بحدود وبذنوب أخرى!
رأى ليث وأخذ يبتسم بخبث والتقط الصورة ، كان نصف وجه أمل ظاهر ، في الواقع كانت تبكي، تحاول الفرار ولكن قُيّدت بنيران الشياطين..لتبكي ندم فضولها جمرًا!
.
.
يُحاول الآن الهروب من ذاكرته، نفض رأسه وكأنه ينفض الغُبار من عليها، وصل إلى العمارة، دخل وتوجّه للشقة، لا يُريد أن يؤّكد
هذه الأعاصير، يريد ان يسحب نفسه من تُرهات الأصوات التي يسمعها والتي تضج بهِ لتذكّر الماضي!

فتح الباب، توجّه للكنبة سحب هاتفه اتصل عليه
أخذ عشر ثوانٍ ثم أجابه صرخ: وييييييييييييييييين رحييييييييييييييييييييييييييييييل؟


كان متوقع هذا الإتصال، وهذا الإتهام، كان متجهّز للرد عليه وإعطاؤه الرد المُناسب، انتهت المهمة في الواقع بتّال فعل اللّازم، وهو طبطب على الأمر دون أن يُثير زوبعة اللورد

: شدراني انا عن زوجتك؟
ليث شدّ على قبضة يده يُريد أن يخبره هم خطفوها، هم قتلوها؟ لا يريد أن يُبرهن له إنّها خرجت من نفسها ولم تعد إلى الآن!؟
: بو سلمان....اقسم بالله...
قاطعه الآخر: لا تحلف....مينون انت؟.....شنو نبي فيها ؟......الحين احنا تصافينا وانت بترد للمعمل.....احسن الظن فينا ولا تقعد تتهمنا بأشياء احنا ما ندري عنها ترى مو من صالحك!

ليث صرخ: اقسسسسسسسسسسسسسم بالله اذا عرفت انكم ماخذينها وربي يا بو سلمان لا اذبحك بيديني انت واللورد الكلللللللللللب......

بو سلمان ببرود: لا تقصر اذا تأكدت انا بنفسي بوقّف جدام ويهّك وبقول لك حلالك سو اللي تبيه موّتني قطّعني بكيفـ....

اغلق خط الإتصال لا يريد أن يستمع لحديثه، نكر ونُكرانه اشعل في فؤاده شيئًا من الكُره ، شيئًا من الغضب والوعيد والتهديد، هل هي مجنونة لدرجة تذهب للضيّاع لتعود وتخبره الآن أريد العودة للسعودية؟
سيتم شرط جدّك بعد عدّت أيام ربما؟
مستحيلًا ،
لا يعقل أن تفعل هذا اصلا، فهي حاربت من أجل ان تصون نفسها وشرفها وهو لا يستطيع ان ينكر ذلك، ولكن هل جُنّت لتبيع نفسها بثمنٍ بخس وتشتري بهِ ثمن تذكرة عودتها للوطن؟
دار حول نفسه لا يتحمّل تناقضات تفكيره ولا يتحمل نتائج هذا الخروج
ولكن ما بال حبيبها؟
مسك رأسه؟
وما بال مبادئها الدينية؟
لالا ربما اختطفوها المتسكّعون صرخ، وجثل على ركبتيه وهو ينطق
: والله لا اوريك تطلعين بدون اذني والله لا اذبحك!

سمع نغمة الرسائل توقف ضجيج توقعاته سحب الهاتف سريعًا وفتح الرسالة
لترتخي، عضلات وجهه ويديه وجسده كلّه وتنشد اعصاب غضبه وتثور براكين الكُره من داخله، كل شيء الآن واضح وتبرهن من خلال الصورة التي يراها، كل شيء اصبح واضحًا كما هي أشعة الشمس واضحة في وسط النهار، انطلق السهم من القوس لِيُصيب عقله، اندفعت الرصاصة بزخم ثقيل وموجع من فوّهة المسدس لتثقب قلبه وتمزّقه، السوط أدمى ظهره وافلقه من الوجع إلى نصفين، الصورة حكاية أخُرى....المنظر إعادة لِم حدث في الماضي، وما تذكره قبل دقائق عدّه!

ماذا يحدث؟
ارتجف الهاتف ما بين يديه، يحدّق في اللصورة بتمعّن شديد ، عينيه اصبحت اكثر جحوظًا ولمعت بدموع قهره دون ان تنساب على خديه بهدوء، صرخ لِيُعطي نفسه قليلًا من التنفّيس....الصورة كفيلة من أن تشل أطرافة لتجعل طرفة الأيمن يهزع ويهتز كالنّخله!
بات صوته مسموعًا، ما يراه مُصيبة،
الآن يقسم سيقتل رحيل دون ان يرف لهُ جفن
سقط الهاتف من يده وأخذ ينظر للاشيء، جسده يرتجف وعينيه تشخصان وفاههُ فارغ من الحديث مفتوح على صدمة ما رآه، يُخرج الـ(آه) وهو يضرب بقبضة يده على قلبهُ حائرًا لا يدري ماذا يفعل؟ لا يدري كيف يُشعل النيران ويتركها بلا إخماد، هل جزاؤه على كل هذه السنوات التي وقف فيها معها أن تخونه هكذا بعد أن تخرج من سجنها وقفصها الذي لا ظل ولا ظليل له تخرج لـِ تخون بدم بارد؟
حاول النهوض ولكن كل شيء خانة كما هي خانتهُ، تبعثر شيء ما بداخله اهتز وانكسر ارتجفت شفتيه وهو يشتمها، مسح على رأسه، هل هي خطّه منهم كيف تكون؟ وها هي ذهبت برجليها؟ هل أنت واثق
صرخ من جديد، ليسكت احتمالات براءة رحيل وتبريئتها مما رآه في الصورة، سيلتفت للنقطة الواضحة هي خائنة وهو قاتل لا محالة!
تنفس بصعوبة شعر بضيق، ثم همس: رحيييل.......
هز رأسه وهو يضرب بقبضة يده على الكنبة التي اتكأ عليها لينهض ولكن لم يستطع ليس لديه طاقة كافية لتمكنه من استيعاب الأمر والنهوض في الآن نفسه، وضع يده على رأسه
وأخذ يهز جسده بضعف، وبوعيد شديد!
.
.
قبل أربع ساعات ونصف، وصل إلى الشقة يرتجف خوفًا وذعرًا من أن تكون مصابة برصاصة تهوي بهِ في القبور مدفونًا حي وهو يتنفّس!
حملها ما بين يديه، ووضعها على الأريكة الجانبية وعاد لإغلاق باب الشقة، كان يرتجف، ماذا سيحدث؟ لهُ لو كانت مصابة فعلًا؟
لا يجرؤ على ان يتأكد من الجرح ؟ لا يجرؤ على ان يكشف عن ملابسها ويرى هل الرصاصة استقرّت في مكان ما أم لا؟
شعر وكأنّ حياته انتهت، فهي مرهونة تحت أيدي هذه الخونة، هم لابد أن يستفيدون منه ليستفيد منهم!
افادهم وعوّضوه عن فقره وهمّه الكثير، اصبح يجني مالًا كثيرًا، سد بهِ حاجات كانت ثقيلة ومتكأة على عاتقه!
وحاجة والدته تلك الأرملة سد حاجاتهم بمال حرام! وكلّهم مالًا حرامًا دون أن يلتفت إلى جانبه الإسلامي، والديني الذي يحثّه على أكل مال الحلال والإبتعاد عن كل ما هو حرام، مشى في الشقة وإلى الآن لم يشعل الأنوار يخاف؟ من أن تكون ميّته اصلًا، فهي لم تخرج صوتًا ولم تفتح لها عينًا إلى الآن!

مسح على رأسه، عدّت مرات، اقترب منها وهو يعض على كف يده قلقًا
يقسم اللورد سيخرج له شهادة وفاة حالًا إن عرف بإصابتها
انحنى على جسدها وهي فاقدة للوعي، ومدّ كفّيه لكي يفك "أزرّت" الجاكيت ولكن لم تسعه تلك الطاقة التي استهلكها في خوفه وفكره السلبي.

ازدرد ريقه، اغمض عينيه ، والدته بحاجته اخيه واخته ايضًا إن قتلوه سيعود عمّه برغبته في الزواج من والدته من أجل ماذا؟ من أجل ابناء اخيه! تلك الفكرة تعشعشت في عقله وهي من جعلته يخوض في فكرة الابتعاث والدراسة وإعالتهم وارسال المال المستحق لهم بعد فشله في دراسته لفترة كان صعبًا أن يُجمع المال من أجل الابتعاث ولكن فعلها بطرق شرعية ومال حلال! بعد أن اخبرت والدته عمّه انها لن تتزوّج ابدًا ستقضي بقيّة حياتها من أجل تربية ابناؤها غض عمّه البصر ومّد له المال

للإبتعاث ومساعدته في عمله البسيط، ولكن هدّدهُ إن فشل هذه المرة لن يتردد في اخذ اخته واخيه وحتى العودة في فكرة الزواج من والدته لكي يستطيع ان يصرف عليهم ويجعلهم تحت عينه وفي حمايته!
، بتّال تحول لوحشًا آنذاك واقنع عمّه انه سينجح، حتى انه ألتحق بالمسابقة التي يظنها علمية بحته واصبح تابعًا لخطط جذب العقول للورد ودخل في هفواتهم التي لم يهتم بنواياهم حينما علم بها بل كل ما همّه جنّي المال في الواقع ولم يحاول يومًا كسر كلمتهم أو التخلّي عنهم فهو المستفيد.

فتح عينيه ، نهض سريعًا واضاء الانوار، ما زالت مغمى عليها، اقترب، وازاح سريعًا من على رأسها الحجاب لكي لا يُضايقها وتتمكّن من التنفّس اكثر! سحبه وهو يرتجف، انتثر شعرها على الأريكة ولم يهتم بذلك لم ينظر له في الأصل بل وضع اصبعه على العِرق الذي سيخبره بنجاته لمس رقبتها بخفة قلبه يضطرب وعقله ينشد جوقة حزينة تُنعي رثاؤه مبكرًا!

بلل شفتيه اغمض عينيه ، تحسس النبض، زفر براحة، ثم انحنى ليزيح من على جسدها الجاكيت باكمله، نظر للبقعة الحمراء التي التصقت على بذلتها المموجّة بالألوان العشوائية، لم يتردد هذه المرة من رفع البذلة ونظر لجرح يرتسم على جانبها الأيمن، وضع اصبعه عليه اخذ يضغط قليلًا يريد ان يتحسس ملمس الرصاصة ولكن يشعر بالشتات ، نهض سحب علبة المناديل، مسح الدّماء، نظر للجرح لم يكن هُناك اثرًا لطلق الرصاص؟
كان جرح ناجم عن ملامسة شيء حاد للجلد، تنهد، ثم عاد ينظر لوجهها طوّقه بيديه
اردف: رحيييييل....رحيللللل...

لم تُجيبه ربما اغماؤها نتيجة لخوفها وذعرها، ولكن يُكفيه أنها لم تمت، ارتجفت كفّيه، عقله توقّف عن فعل الصوّاب، نهض من جديد ونظر للجرح، ربما هُناك شيء حاد مشخها بهذه الغزارة، ضغط على الجرح، جُرحها يحتاج للخياطة!

كيف سيخبر ابا سلمان ،لا لن يخبره
.
.
سلمان اهدأ لن يحدث شيء فكّر بهدوء
.
.
اخذ يسحب هواء لرئتيه ويزفره ببطء، وعاد يضغط على الجرح
سحب هاتفه واتصل على زميلته التي شهدت على بعض جنونه ، الزميلة التي يذهب إليها حينما ينجرح لتداويه دون ان يُدخل نفسه في مسألة التحقيقات والإجراءات اللازمة، اتصل عليها واخبرها بالأدوات التي يعرف رحيل بحاجتها ثم اغلق الخط بعد أن دعاها للمجيء فورًا لشقتّهّ
وسمع همهمات تخرج من رحيل، كانت تنادي والدتها وتارة ليث، زفر براحة حينما تحدثت
ترك الضغط على الجرح ونهض ليقترب من رأسها نظر لعينيها التي تهتزان بالدمع ونظر لجفاف شفتيها سريعًا
تحدثت بهمس: بطنييي...
بتّال مد يده ليضغط على الجرح ونظر لها: اششش.....جرحك شي....اظن لم طحتي على الارض وسحبتك....في شي طحتي عليه صح؟

يقصد حينما سحبها ستيفن وهو الآخر سحبها بقوة واوقعها على الأرض تذكر انها تألمت غير مصدقة انّ هناك شيء اخترق جانبها، بتّال لم يترك لها مجالًا للتصديق
سحبها وكتمت الألم حينما شعرت انّ ذلك الشيء يخرج منها وكانت في الواقع حديدة صغيرة منغرزة في الأرض لتثبيت شيء هي لا تعرفه ولكن ، سحبها ليجبرها على الوقوف لتتألم من رجلها وتنسى ألم بطنها وستيفن لم يترك لهما مجالًا للهدوء واستيعاب الأمور رويدًا!

تحدثت: اي...
واخذت تزفر انفاسها من شدّة الألم، ضغط على الجرح وهي في هذا الحال حاولت ان تغطي بطنها من الناحية التي لا تُخفي الجرح
فقال: بتجي ممرضة تشوفه لك.....

رحيل اغمضت عينيها بوجع، تذكرت تغيّبها لساعات طويلة عن الشقة وتذكرت ليث وغضبه، وتذكرت ماري، ومحاولتها في تأذية جاسيكا، لا تدري كيف قررت على الإنتقام ، وآل بها الأمر لهُنا
: ابي اروح بيتنا....

بتّال نظر لها ولعقدة حاجبيها، لن يتأثر بها على منطلق عقله البشع ولكن بدأ يحارب وحوشه من الداخل قبل أن تهجم!، وشعر انها حقيقةً ضحيّة لليث ولدخوله في عالم اللورد حمد الله سرًا زوجته لم تأتي معه وإن كانت علاقتهما متوترة يشكر الله أنهم لم يمسكوا نقطة ضعف تجعلهم يلعبون به كما يفعلون الآن مع ليث!

بتّال: جرحك لازمته خياطه...لا تتحركين!

بكت بِلا صوت من شدّت ألم الجرح وساقها، هي مجبورة على ان تتألم على أن تضيع، لا تثق ببتّال ولا تثق بوجودها في حضرته تخشى من كل شيء الآن، فخروج ستيفن فجأة يُعني المصائب!
حاولت النهوض تريد الهروب
ولكن بتّال أعادها حينما لمس كتفها واستوعبت كشفه لشعرها: بروح...
بتّال بهدوء: ما راح تقدرين تمشين اصلا....

رحيل ابعدت يده عنها : مالك دخل...
ثم سحبت الحجاب بصعوبة وبيدها المرتجفة اشارت له: ومالك حق تمنعني......

ثم اردفت بشراسة تحت ذهول بتّال للتو تتألم، وما زالت تتألم ولكن هي متكيّفة مع الآلام بطريقة ما! حتى وإن اشتدت عليها الأمور تحاول ألّا تجعل للأوجاع فرصة من التمكّن منها تقاومها بشتّى محاولاتها في النجاة!

حاولت أن تنسى تلك الآلام وتتحدث وهي تحاول النهوض: وبعدين كيف تشيل حجابي؟

ابتعد عنها لتكمل توبيخ وهي تعض على شفتيها وتلّف حجابها سريعًا وبإهمال شديد!
حاولت النهوض ولكن لم تستطع كل شيء يرتجف بها، يرتجف خوفًا وحُزنًا على ضعف حالتها، احتضنها الألم حقًّا حينما انهضت نفسها بقوّة لتقف على قدميها عضّت على شفتيها ليستمع بتّال لأنفاسها المضطربة وضعت يدها على الجُرح وحاولت أن تنحني لتسحب الجاكيت ولكن
شعرت بدوران الأشياء من حولها ، الكنب، الساعة المعلقة على الحائط، الطاولة الخشبية التي وضعت عليها الفازّة، والأريكة، والكراسي التي تُحيط الطاولة هُناك القريبة من النافذة وكذلك الجاكيت..رمشت..لترى جدّها يدور حولها..ريّان حزين...وفهد يحاول الصّراخ...ومناهل تمّد يدها لها..والدها يقف بقهر.. ترمش مرّة اخرى..لا تنمحي الصّور!

اغمضت عينيها كُليًّا وفتحتهما سريعًا ولكن اختّل اتزانها وكادت تسقط على وجهها ولكن اردفها بتّال حينما امسك بها واعادها للجلوس على الكنبة...شعرت وكأنها تغوص في كابوس مخيف
صرخت: بعّد عننننننننننننننني قلت...مالك حق تمسكني...

فهم خوفها واستوعب ما ترمقه إليه فصرخ الآخر: اوك......مالي حق امسكك.....ومالي حق حتى اجيبك هنا واساعدك...وانتي مالك حق تضرّيني بعد يلا قومي طلعي من شقتي.....طلعي...فكّيني من وجع الراس اللي بيجي من بعد مطاردة المتخلّف لك......واللي انا مادري وش يبي منك...
وبخبث لكي يبرّأ نفسه وبذكاء: ولا ادري كيف عرف اسمي !.......بجيبين لي مشاكل.....واضح ماهوب سهل ومراقبك بعد...ويمكن عرف مكان شقتي.....فخلاص....انتي صادقة انا مالي حق في ولّا شي يخصّك....بس انتي مالك حق تضريني في مصايبك...والحين طلعي وانا ببلغ الشرطة.....بس عطيني رقم احد من اهلك اقدر اتفاهم معاه لشتكيت!

سكتت، تنظر لهُ ببهوت، استوعبت انها مهددة لو خرجت ربما ستيفن سيكون في انتظارها انكمشت حول نفسها ولاحظ بتّال صمتها وخوفها ايضًا، تنهدت بضيق
هزت رأسها: مانيب حافظة ولا رقم!
ثم نظرت له: ما راح يضرّك دامني انا الهدف اللي يدوّر عليه...
ثم حاولت النهوض فقال بتّال: لا تعاندين وجلسي...
رحيل بصوت اشبه للهمس وهي تشد على الجرح: الحين تقول لي طلعي!

لم يُجيبها بسبب سماعه لقرع الجرس نهض، متجه للباب بحذر شديد
وكانت الممرضة من أتت قبل أن تعبر من أمامه أكّد عليها هل جلبت المنوّم فهمست له بالتأكيد!

مشت ومشى معها ونظرت رحيل لها وللحقيبة التي بيدها
فقال بتّال: اتركيها تشوف جرحك....وراح تنظفة وتخيطه لك.....عن اذنك انا بروح غرفتي....

ثم نظر للممرضة رمقها بنظرات فهمتها، وتقدمت لرحيل وطلبت منها الإستلقاء، كانت تتوجع بشدة وكانت تنزف مع حركتها ساعدتها في الإستلقاء، واغمضت عينيها اخذت تنظف الجرح، وهي تشد على قبضة يديها وتعض على شفتيها، لا تدري هذا الجُرح بهِ ألمًا آخر لم تتجرعهُ مُنذ مرور سنتين تقريبًا، ألم الخوف والقلق وألم نزفه، وألم تفكيرها الآن
هل ستموت يومًا دون أن ترى وطنها الذي احتضن بداخله رحيل البريئة
رحيل الطفلة التي يحبها الجميع؟
هل ستموت لكي لا تدخله برحيل الحقيرة التي يكرها الجميع؟
.
.
طالت الأيّام من لُقيا سماؤك الجميلة يا وطن، طالت وملّا الصبر منّي ، ارتجف على أبوابك اطرق اهدافي في الوصول إليك
ارجوك رغبةً من تفتح لي مصرعيك لي حُبًا وشوقًا كما انا اشعر كما
ينقاد لكَ قلبي ويفيض بكَ عقلي تفكيرًا لروي ظمأ
عيني لرؤياك!
.
.



 
 

 

عرض البوم صور شتات الكون   رد مع اقتباس
قديم 10-02-21, 10:28 PM   المشاركة رقم: 37
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Sep 2017
العضوية: 327052
المشاركات: 68
الجنس أنثى
معدل التقييم: شتات الكون عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
شتات الكون غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : شتات الكون المنتدى : المنتدى العام للقصص والروايات
افتراضي رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون

 





.
.
لم تتحمل تأجج مشاعرها وفيض الأحاسيس بالخوف التي كبّلت فجأة على عُنقها لتحرقه بصمت، تشعر أنها مُحاصرة من فكرة البقاء هُنا ومن الخروج وتأذيّة ستيفن لها، شعور لا يُطاق...تذبذب عميق وخوف رهيب ورغبة كبيرة من الإحتماء بأشخاص انتَ لا تحبذهم فهي ترغب بوجود ليث الآن، ترغب وبشدة،

صرخت من الألم وخرج صوتها، حينما شعرت بضغط الممرضة على الجرح لتنظيفه، بتّال كان جالسًا في الغرفة يفكّر كيف يقلب الأمر على رأس تلك المسكينة التي تصرخ ضاجّة بالألم وجد ضالته ، ومسح على شعره مترددًا من الإقدام عليها ، لا مجال له
فهم كانوا يريدون منه تضليل فكر ليث في ناحية زوجته لجعلها خائنة هو الآن بدأ بالمهمة وبعد دقائق سينهاها سيختمها بالخيانة العُظمى، رفع رأسه لينظر للباب فجأة حينما صرخت
.
.
بينما الممرضة اردفت وهي تنظر لها: سوري...
ثم شعرت رحيل ببرودة على موضع الجرح بعد ان قامت الممرضة برشّه بمحلول فهمت انه يعمل كالتخدير الموضعي ، اخذت تتنفس بعمق ورجفتها تزداد اردفت لها انها ستبدأ بالخياطة الآن ، وقامت بالرش على الجرح عدّت مرات ، هوى قلب رحيل في الواقع تشعر بالألم ولا تدري هل حقًّا ألم الجرح أم ألم ساقها أم ألم روحها الذي تشعر به أم ألم وخز الإبرة التي اعطتها إيّاها درءًا لتسمم، تريد العودة للشقة لترتاح، من جغرافيّة توترها في هذه الشقة، مضت ربما ست دقائق وانتهت الأخرى
ورفعت يدها بحقنة جديدة لتشير لوجه رحيل المعرّق والمصفر في آن واحد
اخبرتها ستحقنها بمسكن للألم هزت الأخرى رأسها بخدرٍ من الألم وفعلت الممرضة ذلك ونهضت وتوجهت لغرفة بتّال

وبقيت رحيل تنظر للسقف بركود ، يدها متدلية من على الأريكة المنخفضة لتصل كف يدها للأرض وعيناها تلمعان تترجّى روحها من ان تبقى قوية للهروب من كل الأشياء التي تعبث داخلها، حاولت ان ترفع يدها المتدلية لتنزل بذلتها المنطوية للأعلى لِتغطي الجرح ولكن طاقتها تخونها ورجفتها تُثقل الحركة وسقطت يدها من جديد لتتدلّى، فسحبت يدها الأخرى لتستر بطنها بثقل شديد، تأوّهت، وشعرت بالإرتخاء التام، لا تريد ان تغمض عينيها وتستسلم لشعورها بفقدان الوعي ولكن لم تمضي خمس دقائق إلّا واغمضت عينيها

.
.
نظر لها بتّال يثق بها، واخبرته انها انهت المهمة وفهم انّ موعد مهمته قد بدأ الآن فذهب لناحية ملابسه اخرج بذلة من إحدى بذلاته الصيفية، ثم توجّه لناحية الممرضة اعطاها المال وخرجت وهو خرج لينظر لضعف حالة رحيل، ممددة على الأريكة مستسلمة لِم يدور حولها ولنواياه، تقدم لها لا توجد خطّة بديلة في رأسه، ولكن هُناك في قلبه وعقله مبادىء تُعارض ما سيفعله بها كونها فتاة بلده!
، بريئة مما دخل فيه زوجها، كما شهد منظر ثقتها به ضد ستيفن ورأى تصلّب تناقضاتها في الخوف منه فجأة، ازدرد ريقه، سيهدم كيان لم يرى الحياة إلّا على طريقة اللورد التي رسمها لها! لم ترى شيء من الفرح أو الحُزن وهو لم يرى سوى نفسه وأنانيّته ، تقدم ، سينهي الأمر فقط سيلتقط صورة لهما، اقترب وبدأ ينفض ما في رأسه من تناقضات حاول أن تكون حركاته هادئة لا تُبعد النوم والسكينة عنها رغم انه واثق من انّ الحقنة أتت بالمفعول التام، فرفع رأسها قليلًا وألبسها البدلة سريعًا على ملابسها، ثم اخذ نفسًا عميقًا وحملها بين يديه، شعر بخفتها وباستسلامها للحقنة، توجّه بِها لغرفته، وضعها على السرير، تنهد ثم سحب الهاتف ليفعل ما تبقى!
.
.
.
شعور الصدمة لا يعد شعور فقط، بل ارتسم على ملامحة ليُمسك غُدده الدمعيّة لتُعصيه من فرز الدموع، أخذ الغضب يتراقص على حاجبيه المرتسم لينحني ثم يلتقي في عُقدة غضبه على ليث، لم يستطع تجاوز قوله
" مرت سنوات وانا اصلا ما أزورها"، كيف لهُ؟ أن يتخيّل إنّها عاشت أقسى أيّامها وحيدة وفريدة ومُغتربة وبعيدة عن الحياة! في الواقع لم يتقبّل ما سمعتهُ أُذناه لم يتقبّل تلك التُهمة التي طوّقت ملامح وجهها وشوّهتهُ يتذّكر جسدها النحيل، ارتجاف شفتيها وتقييد الدّمع بالخوف في محجر عينيها، اصابه في يوم صدور الحُكم عليها شيء غريب لا يستطع وصفه، يتذكر ارتجاف جسدها حينما قال القاضي ".....بـ السجن لمدة لا تقل عن ثمان سنوات رُفعة الجلسة" ، اهتزّت واهتز قلبهُ ولكن انشغل بصدمة أبيه، و لم تُخفى عليه نظراتُها التي تستنجد بهم كانت تُريد حضنٍ يخفف عليها هذا الألم التي تجرعتهُ في سنٍ مبكر، غضبه وحزنهُ لم يسعفا رغبته من التقّدم لتخبأتها في صدره، من سحبها من الأيادي التي تُمسك بِها وكأنها مجرمة حقًا، زاغت عينيه وثارت غِيرته من الشّرطيان اللّذان أخذا يسحِبانها بضعف كيف لهما أن يلمسوا يدها الطاهرة؟ كيف لهما ان يسحباها هكذا بعنف؟ غضبه اخرس هذه الغيرة واجمد مشاعر الرحمة في قلبهُ، ليذوق تُبعات هذا المشهد الآن....
خدعهم ليث، رغم وقوفه معها إلّا انه خدعهم، ساعدها في أمور كثيرة من خلف الستّار، ولكن هي كانت بحاجة مُلحّة من أن يتمزّق هذا الستّار لتحتضن ما خلفه؟ ولكن هم جميعهم بقيوا خلف الأضواء لكي لا تنعكس صورهم لها..لينزوي في الظلّام المُعتم.

عذّبوها من هذا البُعد، اجبروها على تذوق مشاعر أُخرى غير تلك التي تعايشت معها بدموع وصراخ ورجفات واستنجادات كثيرة! ظلموها رغم إنهم يجزمون ببراءتها ولكن لم يستطيعوا تجاوز آلامهم وعدم قبولهم لِم حدث دون أن يأذوها.

مسح على وجهه ثم نهض من على سريره، لو علم ريّان بخديعة ليث لهُ حتمًا سيُجرم بحقّة، ريّان هو الوحيد الذي اظهر حُزنه وغضبه، هو الوحيد الذي يبوح بحزنه وعتبه عليها أمامه كان يأتيه ليلًا في غرفته بعد أن توقّف والدهما من الذهاب لها وتركها هُناك لتقضي بقيّة محكوميّتها بعيدًا عن وجهه.

كان يُبكيها، يرفرف قلبه شوقًا لها كان يكرر" هي بنتي" و " هي الوحيدة اللي اشم فيها ريحة امي" و"ليش كذا صار لها يا فهد" ثم يضج بذكرياته معها، وكيف كانت ايامهما جميلة قبل أن تتزوّج بليث!

ذات يوم يذكر أتى لهُ ريّان عابس الوجه مُدمع العينين
يلهث وكأنه راكضًا أميالًا لينجو من الوحوش التي تُريد الإلتفات على جسده لتقتله بصمتها وفحيحها المخيف
فتح له باب غرفته ليحتضنه، كان يكرر: شفتها يا فهد...جاتني تعاتبني في نومي.....بعد عيني تعاتب اخوها....تعاتبني....وهي تبكي بجنون!

تلّهُ إلى غرفته، ينظر لوضعه مضي شهر وهو على هذا الحال، يحس به
يشعر بتأنيب الضمير رغم لا دخل لهُ بما حصل لها، يشعر بغضبه ولهيب قساوته التي يُمارسها على نفسه، يزفر ألحان اشواقه بصمته في النهار وبفوضويّته في اللّيل، هو الوحيد الذي شهد على انهيارات ريّان هو الوحيد الذي كان يستمع إليه بوجع دون ان يبوح به ويشاركهُ أحاسيسه في هذا الأمر
طبطب على يده: ريّان تكفى ارحم حالك!.....اخاف عليك تستخف وتجن....وتوجع قلب ابوي وخالتي....بسّك حزن وقساوة على نفسك.....رحيل الحين امرها بيد ربي ...بيد اللي ارحم مني ومنّك......الله معاها يا ريّان لا تجلس توجع قلبك وتوجعني معك!

ريّان كان لديه أسلوب خاص في تعذيب نفسه وتعذيب فهد في الآن الواحد، كان يلوم نفسه على عجزه من أن يُبادر بشيء بسيط يخفف عنها وهي هُناك وكان يلوم فهد لرضاه وعدم محاولته في إقناع والده للسفر لها، فريّان قد كلّم والده وأشاح بوجهه عنه واخرسه على ألّا يكرر ما قاله لهُ ويقطع اسم رحيل عن لسانه
كان يكرر

: كلنا قسينا....بس قسوتي أنا جات على نفسي!....هي تفكرني الحين قاسي لدرجة مابي اشوفها....ما تدري قسوتي ضعيفة بملامح وجهها تنطفي ....ما تدري قسوتي مالها شرارة ومنطوية تحت قلبي تلهبني وتحرقني يا فهد وانا راضي وجعلها تحرقني بس مابي احرقها بقسوتي مثلكم مابي اسوي فيها اللي تسوونه!

ترتجف شفتيه ليُكمل وهو يحدّق في بؤبؤ عين فهد الثابت: ليتها تعرف إني متحكّم في قسوتي وخاطري اروح اشوفها بس اللي ما نعني قسوة ابوي اللي تكسر ظهري وتحرق قلبي بأشواقه!
.
.
أجل قسوة ريّان كانت على نفسه ولكن هو لا يدري كان يقسو عليّ ويحرقني، يظنّ بي لا احس لا أمتلك تلك الأحاسيس التي تطفو في فؤاده وتقفز من سطحه العالي وترتطم في أرضه الجدباء!

هو لا يدري إنني أُبكيها بصمت قساوتي... لا انكر إنني اظهرتها عليها حتى بي ابتعدت عن اخبارها وعن النّظر إلى صورها، أنا لستُ مثلك يا ريّان اشبع شوقي بقُبلة صورة ورقيّة لا روح لها ولا شعور!
ولا اقسو على نفسي بهذيان لَيلي مُخيف، كُنت أُمارس قسوتي على مُنطلق الإبتعاد الكُلّي عن احوالها، لم اهتم لتفاصيلها ولا حتى لسؤال ليث عنها، كُنت أحاول ان اتجاوزها من حياتي لكي تهدأ عواصفي ولكنها يا ريّان لم تهدأ بل كانت تزداد لتُغيض عُتمتي لِـ تلوّنها بالسّواد أكثر، ولكن ها أنا اليوم أُعزّي هذه القساوة واضربها بقبضة يدَي لتبتعد عن قلبي الجامد الثابت بمشاعره!
كُنت مبتعدًا لأني واثق من وقوف الجميع معها الذين اتخذوا البُعد عنها سببًا لتطفيّة نيرانهم التي تشتعل بحرقة في نفوسهم الأبيّه، لم يكُن الشعور اختياريّا يا ريّان، رحيل لم تكن اصلًا طفلة عادية!
كانت تمتلك قلوبنا جميعًا بِلا استئذان، تلعب بأوتارنا لتستفيظ طيش قهقات السعادة من أعماق الشعور، تلوّن دروبُنا بابتسامتها التي تُضيء لنا أهداب العيون السوداء!
تقفز هُنا وهُناك لتمسك بخيوط حياتنا على طريقتها التي امتلكت بِها قلوبنا العصيّة من الغُفران!

رحيل شيئًا كان منتظرًا زاغت ابصارنا وقلوبنا على الحصول عليه لتُخرجنا من غارة الحُزن إلى اوساع الفرح والسرور، هي الخطوة التي جعلتنا نتناسى فُقد أمنّا يا ريّان!
هي من جعلتنا نقّض البصر عن احاسيسنُا من عَقَر الشوق على اطراف ثوبنا في اللّيالي، هي التي جعلتنا نعوّض نقص الشعور بأمي!

اقسم لكَ ما حدث لها جدد عليّ مُصابي، وحزني وألمي
تذكّرت صرخات والدتي التي تدَوي وتضجّ في رأسي مودّعةً إيّاي
اقسم اتذكر حينما نطقت لي يومًا" فهد حط اختك وريّان في قلبك ها يمه لا أوصّيك" كانت تشعر إنّها ستُفارقنا يا ريّان كانت تشعر انها ستلدها دون أن تشتم رائحتها الطفولية كانت تحّس بذلك، كما رحيل شعرت بذلك حينما حضنتني في يوم زفافها، بعد أن احتضنتها بعيدًا عنكم قبل أن تنزل من غرفتها للذهاب مع خالتي إلى صالة الأفراح.

احتضنتي لتهمس في أُذناي" سامحني يا خوي لو في يوم أذّيتك بس خذها منّي أذيّتي لك من المحبة هههههه" ضحكت لتُخفي رغبتها في البكاء، كانت تطلب مني السماح على جنونها التي تُثير بهِ غضبي مزحًا، كانت تطلبني على أن أُسامحها على أمور لم أأخذها بعين الإعتبار ، وكانت تُقيس طيشها واستفزازها المُحتكر في معنى " الأذيّة" محبتي لها. ادركت ذلك اذكر علاقتنا التي ليس لها حدود كانت تخافُني أجل ولكن خوفها لم يجعلها تتراجع عن أخوّتي لتكرهني بل كانت تُمارس جنونها لتستثير بهِ غضبي ومحبتي يا ريّان!

كانت عيناها ترجوّاني في تلك اللّحظة من أن اخبئها في ثنايا صدري ولكن لم أُدرك ذلك.
احتضنتها ذلك الإحتضان الحقير الذي باعد بيني وبينها لهذا اليوم ، الإحتضان الذي كان فرحًا لينقلب في واقعيّته احتضان مودّع وموجع سامحتها على الجنون الذي فعلته في الأيّام الخوالي ولكنني لم استطع على ان اسامحها في تشتيتي هكذا!
.
.
.
خرج من غرفته لا يُريد ان يبقى هُنا ليتحوّل إلى شخص مهزوز بذكرياته وتحليلاته التي حصلت في الماضي، خرج وهو يتنفّس وكأنه كان مخنوقًا من هواء غرفته ليث قسى عليه باعترافه، وضرب على أوتاره الحساسه،
سمع صوت اخته: فهد توديني بيت جدتي؟ ريّان مو هنا طلع......وابوي مادري وين...مابي اروح لحالي....

تخشى الآن من الخروج لوحدها للذهاب إلى منزل جدّتها ليس لِبُعد المسافة لا!
فالمسافة قصيرة وجدًا، ولكن لا تريد ان تخرج لوحدها خشيةً من جنون نواف وخروجه أمامها فجأة ليطفي شوق حُبه بأفعاله المتهورة ، شدّت على كفي يدها هي تهابه وتخافه، فهد شخصية جديّة وبعيدة عنها لا تشعر حقيقةً بأخوّته، بعيد
يُمارس واقعيّة الأخوّة في إلتماس الأغلاط فقط لا يحنو ولا يُغدق عليها بأخوّته بعكس ريّان السبّاق في حنانه والمتفاني في غضبه! تخافه هو الآخر ولكن لا تستطيع ان تعقد مقارنة واضحة بين خوفها من فهد وخوفها من ريّان.
هي اخذت الأّذن من والدتها ووافقة، وبسبب قرب مسافة المنزل سمحت لها بالخروج، اليوم هو الخميس فجأة بنات عمّها قررا على ان يجتمعنّ في بيت الجدّه بدلًا من بقائهن في منازلهن على حد قول عهود " نبي نفلها في هالويكند" هم هكذا يقررنّ على هذا القرار ثم يذهبنّ ليبقون هُناك بهدوء دون إفتعال أيّة فعاليّة على مبدأ "نفلها"!

كانت تنظر له تنتظر إجابة منه إن رفض فستذهب هي لم تُخبر نواف انها ستذهب لبيت الجدّه ولكن من المؤكّد انه علم من اخته عهود،
أطال الرّد فقالت: خلاص اذا مشغول بروح بروحي البيت قريب!

فهم إنّها خائفة من الذهاب لوحدها رغم انه يعلم مرّات كثير ذهبت فيها لوحدها لماذا الآن لا تريد الذهاب؟ مِمّن تخاف؟ لم يُبادرها بهذا السؤال بل كان عقله ينظر لها بتفحص عميق أخوّي موجع، كان لملامحها التي تُطبّق على ذاكرته ليرى رحيل فيها هي لا تُشبهها حقًا ولكن بها ملامح او كما يقولون"الدم" يجمعهما ليبيّن ملمحًا بسيطًا منها، كان يرى مناهل رحمها الله تُشبه رحيل قليلًا خاصة كانت مغايرة لشخصيّة وصايف ومشابه لحدٍ ما لشخصية رحيل، فبعد بُعد رحيل كان ينظر لها ولإطباعها التي تذكّره بأيامهم التي يتخللها السّلام، تُمازحه، تستثير غضبه رغم محاولات وصايف في ثنيها عن فعل ذلك ولكن لم تكن تخافه كما تخافه وصايف وهو كان يشعر بذلك، ويردف لوصايف" ما يخاف منّي إلّا الغلطان، مناهل ورحيل ما يخافون مني" كانت تشتت نظراتها عنه آنذاك وتبرر لهُ حدّته ونظراته تُثير الخوف وتوترها فسكت ولم يُبدي بأي ردّت فعل!
اسكت ذكرياته، وهو ينظر لها بهدوء
ذهبت رحيل لتبقى مناهل بوجودها تستحل مكانها وتُزيح عن قلبه جزءًا من غضبه ولكن هي الأُخرى رحلت مبكرًّا، موتها كان فجيعة عليهم غصّ فيه ولم يُبكيها من شدّت حُزنه عليها، وريّان كان مثله تمامًا لم يستطع ان يُبكّيها ماتت مبكرًا لم تبلغ سن الرّشد ماتت وهي طفلة، كانت فراشة صغيرة تُثير الشغب في منزلهم بطريقة تمسح بِها غُبار ذكرى رحيل، ولكن رحلت هي الأخرى وكأنها تُريد ترك مكان رحيل لرحيل وتذهب لمكانها المُناسب والخاص بِها.
ازدرد ريقهُ

حينما رأته ينظر لها بجمود ويتقدم لناحيتهان شعرت وكأنّ امرهما أُفتضح ، خافت من انّ نواف احدث فاجعة لتُغضب الجميع وتعاقبهما على حد سواهما! ، خافت من ان يكون ايضًا قد سمع مكالمتها معه قبل دقائق، اخذت تتذكر هي اغلقت الباب على نفسها كانت تحدّثه بهمس، فأجزمت انّ نواف هو من اثار الغضب واشعله، لم تستطع التحرّك خائفة من تقدم فهد ببطء، وخائفة من انفاسه التي تزفر الهواء بتدرّج، لم تقرأ حُزنه ولم تُترجم ما تقوله عيناه إلّا على الغضب.
اصبح أمامها
يُريد أن يعوّض شيء بداخله، ويريد ان يُصهر الحدود التي بينهما، لا يريد ان يبقى حادًا وإن كانت هذه الصفة مزعجة لديها ولكن الجميع تماشى معها واصبحوا سلسين في التعامل معه دون كسر حواجز هذه الحدّه التي تراها وصايف على منحنى القساوة والغضب المستمر، يريد ان يبقى بجانبها لكي لا يخسرها كما خسر الجميع سيحميها من نفسها الآن لا قوّة لهُ على الخسارة.

لا يقوى على التخيّل من إبعاد ما يحب عن حياته جميعهم في دُفعة واحدة ، وصايف الآن هي رحيل ومناهل.

هي الطريق الذي سيختصر فيه صهر مشاعره، هي الأُخت التي بكت ليالٍ ومرضت اشهر وبقيت في فُراشها لمدّة طويلة بعد فُقد جزءًا من روحها، تركها وهي في ذلك الحال تركها كما ترك رحيل التي فقدت عائلتها في دفعة واحدة بالإبتعاد القاسي، وصايف فقدت مناهل وشعرت بفقدانها لروحها اوجعت خالته ببكاؤها ونحيبها واوجعت قلب والده بسهر لليالٍ طويلة، هو يبتعد عن نحيبها هروبًا
وريّان يبتعد عن ذكرياته وعنها ضُعفًا لم يبقى لهُ طاقة على مواجهة حُزنها!
جميعنا نهرب من حُزننا ومن الوجوه التي تذكّرنا به!
هذا حالنا
أما الآن يُريد ان يستعيد هذه الوجوه لكي يُذيب من قلبه قسوته لتؤذيه قليلًا هي في الواقع آذتهُ بصلابتها والآن هو مستعد من ان يذوق تأذيّتها لهُ بإنسيابها كما حدث لريّان تمامًا!
مدّ يديه ، وشعر برهبة وصايف لم يترك لها مجالًا للتراجع عن تقدمه خطوة واحدة احتضنها لتضمحل ما بين يديه، تعجبّت من احتضانه المفاجأ لها، شدّ على رأسها ليقرّبه من ناحية صدره واحنى رأسه ليقبّله قُبلة أخويّة عميقه بها مشاعر كثيرة، هكذا كان شعوره حينما رأى رحيل مقيّدة بالسلاسل عندما دخلت المحكمة ودّ لو يحتضنها ولكن كل شيء ردعه، كان يُريد التخفيف ولكن لم يستطع الأمر صعب للغاية.
الآن لا يريد ان يُبقي نفسه مكابرًا لأي شعور
لن يكابر على خوفه من ان يفقد وصايف لترحل بذكرى مناهل ورحيل، غاصت في احضانه وهي تخاف من ان يكون هُناك أمر دعا فهد يحتضنها تحدثت: صاير شي؟...ابوي فيه شي؟

اغمض عينيه، ازدرد ريقه ولم يردف بحرف واحد، مرّت خمسة عشر ثانية على هذا الإحتضان
ثم ابعدها عنه
وكان هو خلفهما ينظر لفهد واحتضانه ويستمع لوصايف التي شدّت على طرف ثوب اخيها متساءلة، علق شيء بذاكرته تنازل فهد في إحتضان اخته وصايف لا يُبشّر بأي خير، هو على علاقة أخويّة جيّدة مع وصايف ولكن لم يحتضنها يومًا في الواقع هو لا يُبادر بالاحتضان.
وصايف ومناهل هما من تبادرا في احتضانه سريعًا ويبتعدا مُنذ صغرهما ، ولكن رحيل هو من يُبادر حقًا في احتضانها وتقبيل رأسها،
قبّل فهد جبينها وابتسم في وجهها وهي تنظر لهُ بتعجب: روحي جهزي نفسك بودّيك...
وصايف لم ترحل عنه قالت: فهد فيك شي؟
فهد: لا....
ثم عبث في شعرها بيده: يلا روحي تجهزّي ولا بطلع واتركك...
ابتسمت هي الأخرى، شعرت بالارتياح من خذلان ظنونها في امر كشفه لها ولنواف ، ألتمست حنيّة فهد على حين فجأة
وشعرت قلبها مطمئن الآن: طيب....
دخلت غرفتها سريعًا واقفلتها لتبدّل ملابسها
فهد نظر للجدار ومسح على رأسه على قول: فهد!

ألتفت سريعًا على أخيه بعَينيه المحمرّتين ، تقدم إليه ريّان وهو يتفحّص
وجهه، ثم قال: شفيك؟.....علامك!....غريبة حاضن وصايف...صاير شي ؟
بلل شفتيه ثم نطق وهو يمسح على وجهه لِيُزيح من عليه كل ما قد يمر ويخطر على بال ريّان بشكل مأساوي وسيّء!: اختك شايفتني وحش....تخاف مني وهالشي منرفّزني....قلت اعطيها من الجانب الخفي منّي!

ابتسم رغمًا عنه ريّان ولكن تقدم لناحيته: زين ما سويت.....بس تراها ما تمشي علي يا فهد!

وبنبرة شك: وش فيك؟
نظر لعَينيه الواسعتين والكحيلتين توارثًا من والدته
وريّان حدّق في عسليّة اخيه بريبة ليردف الآخر: تبيني احلف انه ما في شي؟
ريّان بهمس: رحيل فيها شي؟
.
.
قلبُك دليلك يا ريّان لا يُخطأ دومًا ما يُصيب الهدف خاصة حينما يتمحوّر الأمر في جانب رحيل لا يُخطأ أبدًا!
.
.
بلل شفتيه: لا....
فهد رفع صوته: يلا يا رحيـ......
شدّ انتباه ريّان وفهد تلعثم ليردف حانقًا : وصايف دقيقة اذا ما طلعتي بمشي....
وهمّ بالعبور ولكن ريّان مسك يده: حدّك مرتبك يا فهد.......واثق في شي.....
فهد نفض يده من ريّان لكي لا يضغط عليه: ما في شي...
خرجت وصايف وهي تضع الحجاب على رأسها وفي يدها حقيبة نوعًا ما متّسعة لحمل الملابس فهد اردف: بتنامين في بيت جدي؟
وصايف ابتسمت : اي بنات عمي كلهم بيجمّعون ...وبنّام عند جدتي....
فهد هز رأسه وريّان نظر لهما وهما ينزلا من على عتبات الدرج
همس: مانت على بعضك يا فهد....الله يستر!
.
.
سحبت حقيبتها وهي تضع الحجاب على كتفها بطريقة شبابية غير مباليّة! ستخرج من الباب الداخلي، نظرت لغرفتها وهي تتذكّر
خرجت قبل ساعة "للبقالة" لتشتري على قولها" مفرّحات" لم تراها وسريعًا ما صرخت: نووووووووووووووووووووووووووووواف.....

ثم خرجت من الغرفة وسقط الحجاب من على كتفها ذهبت لتطرق الباب عليه بقوة واخذت ترفس الباب: افتحححححححححه يا السرّاق يا الحرامي....هات كيسة الشيبس وكرتون الكيت كات...افتح...لا افتح مخّك.......
سمعت صوت وراؤها يردف: خيييييييير وش هالصّراخ؟ يا بو النّوف؟
ثم اردف بصرامة: والله عيب عليك احترمي على الأقل طول شعرك اللي بس هو يحسسنا انّك أنثى!
ألتفتت عليه : صويرم مالك شغل فيني....
صارم: صويرم بعينك!....اقول احترمي نفسك .....وبعدين ليش تصارخين....نواف تو شفته طالع ما هوب في غرفته......
عهود بتنرفز: الله ياخذه سارق مفرّحاتي....والحين بروح بيت جدي...وقايلة للبنات انا علي المفرّحات ......والتبن سرقهم....
سمعت صوت من جانبها الأيمن: انا اللي خذتهم!
صارم نظر لدانة ولشحوب وجهها: زين قلتي كانت بتموت علينا هالمشفوحة.....
دانة ابتسمت له: والله سوّيت كذا عشان تجين لي بس على طول اتهمتي المسكين اللي ابوي ماسح فيه البلاط امس!
صارم وصل خبر تدخين نواف إليه ولكن لم تسمح له والدته بالذهاب إليه ليُكمل الناقص
ابتسم بشماتة: قلعته ليته كاسر راسه بعد....
عهود: والله انكم قاسين وش فيها اذا دخّن؟
صارم فُجِع من حديثها ودانة رمقتها بنظرات
ارتبكت : هييييييي...امزح امزح...لا تحطون حرّت نواف الحين فيني.......
ثم التفت على دانة: هاتي اغراضي....
دانة استندت على الجدار: قبل اسمعي كلامي.....
صارم بهدوء : عن اذنكم...
دانة : لا خلّك...
وقف هُنا: وش فيك؟
تريد التحدث سريعًا مع عهود، وتريد صارم يكون معها في دعم عهود على فكرة الموافقة على ذياب : عهود امي قالت لي انك رفضتي ذياب عشاني...
صارم ألتفت على عهود: صدق؟!
عهود ارتبكت من نظرات صارم المتعجبة ومن حديث دانة هي لا تُريد أن تُكسر قلوب في الواقع هي مكسورة ، دانة خُذلت من الجميع، خُذلت من قرارات جدّها الصارمة ومن قُبول والدها على هذه القرارت تعلم انها كانت مقرونة باسم ليث ولكن ليث رفض هذا الإقتران قطعًا بقبوله برحيل هي صغيرة ولكن تتذكّر ذلك، دانة وإن كانت لا تحمل ذرّة مشاعر لناحية ليث فهي تتألم من رفضه لها وإن خبأّت ذلك، ليس من المشترط ان تكن بقلبها حبًّا له ولكن شعور الرفض هو من يستوطن قلبها والآن جدّها لم يترك لها خيارًا في رميها على أخيه، وهذا الأمر يستفز فؤادها فكيف بدانة؟

تحدثت بصدق: والله اخسي اتزوّج قبلك يا دانة......وبعدين انا توني ادرس جامعة وتعرفين اني داجّة بالدراسة وماعرف اركّز على شيئين في نفس الوقت...يا زواج يا دراسة!

صارم صُعق من صرامتها ومن حديثها، ولكن لا يريد منها ان تفوّت عليها رجلًا طيّبًا مثل ذياب: وش اخسي وش هالكلام.......مجنونة انتي؟....وش هالتفكير؟.....والله طلع الوضع وراثي؟!

ابتسمت دانة رغمًا عنها وفهمت مغزى اخيها، تقدمت لناحية عهود: اذا بظنين راح ازعل انّك بتزوّجين قبلي فانتي غلطانه؟.....غبية تفكرين كذا.....ما فيه اخت تز
قاطعتها عهود: قسسسسسسسسم بالله فيه....
صارم نظر لها بيأس أما دانة سريعًا اردفت: وانا اقسم بالله مو مثلهم.....عهود انا الحين مابي الزواج وشايفتني كيف رافضة محمد......
عهود بهجومية لفتت انتباه صارم: رافضته عشان جدي افرضه عليك وعشانه اخو ليث!

سكتت دانة ، اختها بدأت تضغط على اوجاعها في الواقع وتضغط على رقبتها لتضيّق عليها التنفّس!

صارم تحدث: حدّك عاد......دانة لها حق تقبل وترفض اللي تبي....والسالفة مو مثل عقلك المصدّي.....هذا هي واقفة قدامك وقالت لك.....وجهة نظرها من زاويتها.....إلّا تبين تضيقين عليك الابواب...ترا ذياب شاريك....ويشهد الله انه رجل كفو.....وما راح تحصلين مثله!

دانة اكملت: فكري ولا تستعجلين وطلعّيني من حسبتك في الموافقة.......وهذي قسمة ونصيب...مو شرط الأخت الكبيرة تزوّج قبل الصغيرة......هذا نصيب من الله وإن جا لأي وحده منهم الرجل الصالح تروح برزقها ولا تحيّر نصيبها عشان ايش...اخسي ازوّج قبل اختي اللي اكبر!

صارم بهدوء: والله لو نواف قال يبي يزوّج قبلي ما عندي مشكلة...
دانة باندفاع: لا والله يخسي!
عهود ماتت ضحكًا: ههههههههههههههههههههههههه امك يا التناقض...
ضحك هُنا صارم لتردف دانة مبتسمة : مو عشان المبدأ اللي براسك...لا عشانه معطي الأمور طاف ومضيّع نفسه...
ثم التفتت على صارم: لا تكلّم قدامه كذا...اخوك هذا
واشارت بيدها بمعنى "مجنون"
صارم ضحك: ههههههههههههه بس اقول لكم ....ولا انا عارف.......هذا إن تم على خباله...والله ابوي ما راح يزوجه إلا في عمر الاربعين....
عهود بدفاع عنه: هاضمين حق هالولد ...
دانة : بالله شايفه اللي يسويه صح؟
عهود رفعت اكتافه: لا والله .....بس هو يفجّر طاقاته في اشياء غلط...وحنا علينا التوجيه والإرشاد.....وعلى الله يسمع....

صارم : عليك مصطلحات درباوي مضيّع حارته...وش يفجّر؟
عهود: ههههههههههه لا تدقق عاد على كلامي......
ثم التفتت على أختها: عطيني الاغراض تكفين ...بنات عمي كلهم راحوا بيت جدي...
دانة : بعطيك بس اوعديني تستخيرين وتغيرين رايك.....وتبعدين عنك الافكار الغبية ذي...
عهود بتنهد: طيب....خلاص...لرجعت من الهجولة اللي بصير بيت جدي...فكّرت....
صارم نظر إليها بنصف عين: ترا جدّي عنده شوزن للصيد.......اذا خبّلتوا به ....ما راح يتردد....
عهود ضربت على صدرها : لا تحاتي يا السنافي.....حنا لها!

صارم اخذ يتحمد ويتشكر: دانة تكفين شيكي على الاعدادات ذكر ولا انثى!
دانة غاصت في ضحكتها: هههههههههههههههههههههههه.......من تفصل كذا اعرف جالسة على سناب شات....وتطالع...
قاطعتها عهود بصرخة: عننننننننن الفضايح!
صارم عاد بجديّة: تتابعين من بالله؟
عهود سكتت ودانة تدخلت: مشهور مابي اقول اسمه عشان لا تذبحني.....يطلع بر وجو صيد وطبخات وهبالة.....
صارم : تدرين عاد انتي من قسم اللي اجعلوا من الحمقى مشاهير.....
عهود بتأفف:افففففففففففف بلا محاضرات......وبعدين يا كثر الحمقى اللي حتى انت تشوفهم لا تقنعني تشوف كلّه اشياء مفيدة...
صارم: انا خير شر ما تابع احد.......
دانة ضحكت بخفة: ههههههههههههه والله من الشغل.....حتى انا ما تابع احد.....عليك باللي ما عندهم لا شغلة ولا مشغلة.....
عهود رفعت حاجبه بتعجب: لا تحولون تقنعوني مستحححححححححيل....مثلا في استراحة العمل...البريك يعني ما تشوفون......طيروا بس عن وجهي...يا المثاليين...

وبجدية: دانوه هاتي الاغراض والله بنات عمّك المتوحشات بتوطّوني لو ما ودّيت اللي قالوا لي عليه....
دانة ضحكت: ههههههههههههه طيب روحي الغرفة وخذيهم....
صارم بحده: لا ترفعون ضغط جدّتي انتبهوا.....تراها تعبانة!
ثم دخل غرفته، بينما عهود دخلت غرفة اختها سريعًا
.
.
بعد أن خرج ابا صارم من منزل والده اتصل سريعًا على أخيه ابا ليث يُريد أن يلتقيه من أجل ان يحدّثه عن ابا فهد واخبره انّ ابا فهد معه في مجلسه في المنزل فذهب إليهما يُريد أن يستفسر عن أمور كُثر، لم يستطع ان يستفسر عنها أمام ابيه، ولم يرد أن يُكثر الحديث بعد ان عَلم بتعب والدته، وفي الواقع إصرار ابيه على تزويج ابنته من دانة اخرسهُ من جانب آخر، هذا الجانب الذي لا يدري كيف يخرج منهُ دون إحداث ضجّة في أفئدة كثيرة، هو الآخر يُريد من ابنته ان تتزوّج وتحضى برجل يقدّرها ويضعها في عَينه ولكن قدر دانة لا يرسي على بّر أُمنياته وأبيه يُصعّب الأمور بدلًا من تذليل طُرقها، لا يدري كيف يُشيح بنظره عن فكرة هذا الإجبار ليجعلهُ خيار!

حقًّا يخشى على ابنته من بقاؤها وحيدة بِلا زوج وبِلا ابناء هي ابنته الكُبرى التي استحلّت مكانًا كبيرًا في قلبه، لا يرفض لها طلبًا ولا يقوى على أن يراها كئيبة ومنعزلة عن عالمهم هكذا!
يعلم إنها عاشت خيبة طويلة بعد رفض ليث، خيبة لم تُبدي في إظهارها ولم تحاول أن تخبئها اكثر، زعلت أجل ألتمس شعورها في تلك السنة، انطوت على نفسها خجلًا ليس لأنها تريد الزوّاج وليس لأنها تحبه ولكن لأنه كسر حبل تعليق الأُمنيات عليه!
كان حديثهم موجع" أنتِ وليث لبعض" تذكر اصرارهم في قول" بس ينهي دراسته ليث بإذن الله بصير بينكم شي رسمي" أحاديثهم موجعة لقلبها لم يخيّروها بين القبول والرفض وكانت هي خاضعة لقرارهم وتقبلت من أن تكون زوجةً له، ولكن دارت الأيّام ليخذل ليث ابيها ويخذلها بنظراتهم بكل شفقة!
هي لم تُحبّه ولكن كسرها من تعليقها كل هذه السنوات على ظهره ربما هو كان رافضًا الفكرة تمامًا ولكن هي تقبلتها برحب صدر ولم تُردف رفضًا يُشيح بنظرهم عن ربط اسمها باسمه مُنذ طفولتهما!

ابن اخيه خيّب آماله، وجعله يلين بقلبه عليها اكثر ، حارب قرارات والده من إكمال دراستها في الطب لكي تخرج من قوقعة الخجل التي طوّقتها بعد زواج رحيل من ليث، جعلها تخوض تجربتها في دراسة صعبه وعميقة تأخذ من التفكير الشيء الكثير من أجلها ومن اجل ان تبتعد عن الوسوسات الشيطانية التي طوّقتها لفترة، ولكن انهالت عليه الشتائم والرفض من قبل والده ووالدته التي الآن تغيّرت قليلًا وبدأت تلين بقدرٍ بسيط .
اوجعوا ابنته على مبدأ " احنا خايفين عليها ونبي مصلحتها يا بو صارم" هما حقًّا يُريدان ذلك ولكن اسلوبهما أوجع دانة بشكل كبير.

اسلوب التكرار ، والتحطيم، اسلوب التنفير والإبعاد جعلها تدخل في كآبة من الصمت والألم النفسي وذاق طعم حُزنها آنذاك لشهور كثيرة لذا الآن يقف
أمام قرار ابيه حائرًا من الخضوع فيه ، وحائرًا من إقناع ابنته بغض النّظر عن الطريقة التي ابتدأها والده، ولكن محمد هو الآخر رافض الفكرة فهو سيصمت وسيدع بقيّة الأحداث تظهر في الأيّام القادمة، قرع الجرس، لتفتحه هيلة القريبة من الباب.
كانت تسحب اصايل معها وهي تقول قبل أن تفتح الباب
: صاير لك ايّام نفسيّة........والله تجين غصب عن خشمك!
اصايل سحبت يدها منها : طيب اتركيني خليني الف حجابي وجع....
هيلة بنظرة شك: والله اعرف بتركك والحين تركضين لداخل....
اصايل زفرت: شايفتني بزر؟.....انطمي بس فشلتيني ترا عمي بو فهد في المجلس بيسمع صوتنا الحين وبيطلعون يقولون ايش فيه؟
هيلة ارتدت نقابها وفتحت الباب بعد قرع الجرس: انطميت بس تقدمي يلا...
نظرت لعمّها وابتسمت من خلف النقاب ثم رفعته من على وجهها: هلا عمي....
تقدم ابا صارم وهو يبتسم : هلا فيك.....هااا بتروحون بيت ابوي؟
اصايل قبلّت رأسه بعد اختها هيلة لتقول: اي.....كلنا بنام هناك...
ابا صارم : قالت لي عهود......زين ما تسوون تغيرون جو جدتكم.....بس هاا عاد هالله هالله بالركّادة تراها اتعيبينه....
هيلة: لا تحاتي عمي .....جدتي بعيونا.....
اصايل ترتدي نقابها: قال محمد تعبت امس......وبنروح لها منها نغير جو ومنها نهتم فيها بعد....
ابا صارم: بارك الله فيكم....زين ما تسوون....عن اذنكم.
ثم عبرمن أمامهما ليدخل المجلس
وهيلة واصايل خرجتا!






 
 

 

عرض البوم صور شتات الكون   رد مع اقتباس
قديم 10-02-21, 10:30 PM   المشاركة رقم: 38
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Sep 2017
العضوية: 327052
المشاركات: 68
الجنس أنثى
معدل التقييم: شتات الكون عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
شتات الكون غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : شتات الكون المنتدى : المنتدى العام للقصص والروايات
افتراضي رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون

 




.
.
فتح الباب : السلام عليكم.
ردّا عليه: وعليكم السلام..
ثم تقدم لناحيتهما واغلق الباب وراؤه، نظرا إليه وهو يجلس
ابا فهد: جاي من عند ابوي؟
هز رأسه وهو يؤكد: اي.....رحت اطمن ....وامي اشوي تعبانة.....جاتها امس حرارة ومحمد وفيصل كانوا عندهم...
ابا ليث بهدوء: والله دريت متأخر....محمد جا قال لي....وقلت بروح عندها بس اتصلت وجلست أنا وبو فهد هنا ننتظرك.....

ابا صارم هز رأسه بهدوء ثم التفت على اخيه : عبد الرحمن اخبارك؟
ابا فهد نظر لأخيه : اخباري تسّرك.....
ابا صارم هز رأسه وتحدث ابا ليث: علامك سلطان؟

ابا صارم نظر لهما وخرج عن صمته بشكل مفاجأ لهما: انتوا اللي علامكم؟.....وش صاير؟.....حاسّني قلبي في شي مخبينه عني.....

تدخل سريعًا ابا فهد متنهدا: وش بكون فيه؟.....ما فيه شي..
ابا صارم: إلّا فيه!....يا عبد الرحمن كلامك مع ابوي ذاك اليوم خلاني اهوجس ....وش تقصد لم قلت له كأنك تطلب المستحيل.....وش صاير...ابنيتي رحيل تشتكي من باس؟

ابا ليث سكت، سيترك المجال لعبد الرحمن في التبرير، لن يقول شيء الموضوع في غاية الحساسية وكان عليهما هما الاثنان ألّا يعلمان به من الأساس، ولكن صعقوا حقًّا من الوضع، واخذ هو يفكر بطريقته التي برهن ليث بمكالمته انّ لا صحة لها، ظنّ ليث لا يريدها اصلًا وظنّ في أمور كثيرة ولكن حديث ليث قطع هذه الشكوك واخذ يصدّق حديث الماضي!

ابا فهد سكت، حدّق في عَيني ابا صارم لا يريد الخوض في الحديث العميق، لا يريد استرجاع امور ابهتت لونه واسقطت اوراق خريفه على هاوية غير معروفة
تنهد: ما تشتكي من شي....بس انت مستوعب شرط ابوي؟....ومستوعب الظروف اللي حنّا فيها؟....وانا صادق هو جالس يطلب المستحيل.....

ابا صارم هز رأسه : ابوي جالسين يضغطون عليه...
ابا فهد سكت، ثم اطرق سريعًا: هقوتي يبونه يرجع للديرة بس هو معيّي....وبو سعد مستقّل هالشي بالقيل والقال والتآليف اللي ما تخلص!

بو ليث اندفع في حديثه: من حقّه يعيّي....تخلّوا عنه وهو بعازتهم ولّا نسيت؟
بو صارم مسح على لحيته: انا ما نيب فاهم ليش هم انصبوا العِدا لأبوي....وليش ما ساعدوه لم خسر وصار على الحديدة!

بو فهد اضطر للاعتراف هُنا: كنت انت وعلي صغار...وابوي يحاول اصلًا ما يظهر هالسالفة بس بقولها لكم......ابوي دخل في التجارة مع بو سعد وبو وافي وبو الهاجس تجارة أقمشة وغيرها....وقد ابوي انخدع في تاجر يستورد منه اقمشة من هالدول اللي تنتج أجوّد الأقمشة وافضلها وكانت تهل عليهم بالخير والبركة.....بس المشكلة......

ثم نظر لـِ ابا صارم: هالتاجر الأجنبي خدع ابوي.....كان يهرّب مخدرات في هالأقمشة....وانمسكوا وطاحت براس ابوي على انه متعاون مع التاجر وكان فيه اثباتات وتوقيعات من ابوي تثبت هالشي مع الأسف وابوي انسجن ولكن خبّى الحقيقة وامي قالت لكم انتوا الاثنين انه سافر برا عشان الشغل......لكنها قالت لي عشان لا اسمع من برا....وكانت تبيني احمي مسامعكم عن القيل والقال!

ابا ليث بانفعال: صادق باللي تقوله؟
هز رأسه ابا فهد ليكمل: ومع التحقيق....والأيام الطويلة.....هالتاجر انمسك ولله الحمد......واعترف بكل شي وطلع ابوي براءة ....بس صادروا الأقمشة عشان التحقيق...واتسكر المحل! ......وخسروا ثقة النّاس في تجارتهم!....وخسروا وصاروا يحملّون ابوي المسؤولية.....وابوي عزيز نفس راح دفع لهم تعويض بكل فلوسه وحلاله....حتى أنه راح وباع الإبل.....وهذا كل ما يملكه!......ولا حد منهم ألتفت وقال تسلم ما نبي منك شي....كانوا يحملونه مسؤولية اللي صار ...وحتى قد قالوا عليه غبي ولا هوب فطين كيف مشت عليه...رغم أنهم كانوا يتعاملون مع التاجر سنين ولا قفطوه بس ابوي لم تعامل معهم صار اللي صار!

بو صارم : حسبي الله عليهم ونعم الوكيل....
بو ليث بقهر: وليش ابوي ما قال لنا اصلا...
بو فهد التفت عليهما: ابوي ما هوب راعي طلايب.......وخاف يوصل العلم لكم انتوا الاثنين .....وتوصل للدم.......هو انا لو امي ما حلفت علي ما اسوي شي كان علوم!.....وهجدّتني.....ولم طلع ابوي....ما عاد استحمل نظراتهم واستحقارهم له وكأنه صدق تاجر مخدرات ولا طلع براءة......طلع من الديرة وقطع ذكراهم بس بو سعد...هو اكثر المتضررين في السالفة.....خسر خسارة كبيرة خاصة كان هو راس المال لهالتجارة ......رغم تعويض ابوي له إلّا انه ما زال حاقد...
بو ليث اردف شاتمًا اياه ليكمل: ورغم اللي صار لولده الهيس الأربد ما تاب!
بو صارم باندفاع: اي والله.......الردّى طلع من ولده بس هذا هو ناكر...وملمّع سيرة ولده على كل لسان.....
ابا فهد بتنهد: اذكروا محاسن موتاكم!.....ما علينا منه الله يرحمه ويغفره...لا تصيرون مثل ابوه واردى....

بو صارم بغضب: انت شايف وش يقول؟....شايف كيف ضاغط على ابوي ومخلّيه يطلع لنا بقرارات تظلم وتصفق وجيهنا بسكات؟
بو ليث هز برجله علامةً للتوتر: ابوي ما يبيه يمسك علينا ممسك رغم انه هو ماسك ولا ما هوب ماسك حاقد وجالس يشعل النّار اللي بإذن الله بتحرقه في يوم!
بو فهد نظر إليه: علي ما نبي مشاكل...انا اضطريت اقول لكم اللي ما عرفتوه بالماضي....وللعلم انا ما جا على بالي اللي يسوويه عشان كذا إلّا لم جلست احلل واربط...لين فصخت عقلي!......ما توقعته حقود كذا......بس الشكوى لله نسى الأيّام اللي ابوي وقف معه فيها!

بو صارم بتفكير: افكر اروح الديرة والله...
بو ليث منفعلا: حتى انا...ابوي ماله حيل بهالأمور كبر...ولا عاد له طاقة يسمع للكلام.....خلاص هو سوّا اللي يبونه...وعوضهم وزودن عليها حب خشومهم!....ولم طلع عنهم كلوا لحمه لين قالوا آمين!
بو فهد : لا تخلوني اندم اني قلت لكم.......ابوي لو يبيكم تعرفون وتروحون هناك كان تكلم........الحين خلونا باللي هنا وبس واتركوا بو سعد ربّه يرد عليه...
بو صارم ثار عقله: هذا حنا ساكتين ومنطمّين.....وهو مسترسل يضرب ويسدد حكيه في شرفنا!
بو ليث التفت عليه سريعًا: يهههههبى إلّا هو ...اقسم بالله لو ما هجد لا يجيه رد يطيحه في الفراش....
بو فهد: ابوي ما هوب حمل مشاكل وثار ودم......اقطعوا سيرته الله يقطع لسانه!
ثم تمتم : استغفر الله بس.....
ثم التفت عليه: اتركوه...ابوي يعرف كيف يتصرف....
بو صارم بحده: اي يعرف يتصرف لدرجة...وش سوا؟......لم عرف سعد بخرابيط ليث جاب الصورة لكم اثبات!......وش سوا ابوي؟.....قال لكم زوجوا ليث إمّا من بنات عمّه او حتى من برا اهم شي اقطعوا السالفة من راسها!.....ولا والله ما عاد يرجع لبلاد الكفر...وينقلع عنه لين يتمرجل!.......ولم بنتي طلبت تدرس طب.....قاطعني وطردني من بيته......ولم غلط محمد وعرف بزواجاته المسيار خاف يوصل لبو سعد الكلام وقال نزوجه دانة.......هذا تصرف صح يعني؟

ابا فهد سكت، هنا وابا ليث اندفع بالحديث: ما راح اقول لك سوايا ابوي صح!.....بس في امور صارت من صالحنا فعلا......ليث صدق اغلط...وكان الزواج له صلاح حتى من بعدها هجد عن خرابيطه!...وسعد ما يعتبر إلّا وسيط لنقل الاخبار لابوه.....وهو السفلة فضح نفسه بنفسه طلع اردى من ليث......بس سكت ولا رحت اسوي فضيحة عندهم ....زوّجنا ولدنا وقطعنا السيرة......وبنتك هذا انت وقّفت معها وكملت دراسة....

بو صارم اخذ صوته يرتفع: اي كملت!...والحين ابوي وش بسوي؟....يبي يرجّعها على وراء.....يبي يخليها ترجع تعاني نفسيًا وجسديًا....هي بالقوّة طلعت من الماضي.....وبالقوة وقفت على رجولها!

بو فهد وكأنه فهم حُزن أخيه وبدا لهو واضحًا تحدث: انا بكلّم ابوي.....واذا رفض بقول له فهد له خاطر فيها!

ابا ليث استوعب انفعال اخيه، فهم الآن هو غاضب من زواج ليث برحيل رغم أنّ ليث كان مرتبطًا اسمه مع دانة مُنذ طفولتهما ولكن الظروف جعلته يخضع لقرار ابنه حينما لفظ باسم رحيل للموافقة على الزواج فلم يجرؤ على الأخذ والعطاء فقد كان يُريد أن يزوجه من أجل ان يصطلح امره، لغلق باب القيل والقال!

بو صارم وقف منفعلًا: بنتي ما هيب لعبه عند عيالكم....يوم لليث....ويوم لمحمد.....ويوم لفهد.....انا ما اقوى على حزنها....هي رافضة الزواج اصلا......ابوي ما قصّر عقّدها بما فيه الكفاية!

بو ليث تهجّد صوته: سلطان.....اذا ما خذ خاطرك علي في مسألة تزويج ليث برحيل...انا وقتها والله وربي يشهد علي.....انحطيت في موقف صعب......هو نطق باسم رحيل والظروف اجبرتني اوافق...عارف اسم...

قاطعه منفعلا: الموضوع يا علي مو كذا......من حق ليث يختار اللّي يبيها...ولا هوب من حقنا نحيّر بناتنا لأحد!......بشوفة عينك يكبرون ويغيرون رايهم .....لكن بنتي تعبت....قسى عليها ابوي كثير...وانا

ضرب على صدره : سمحت له بهالقسوة.....علّقتها في شي مستحيل....والحين ابوي يبي يذبحها!

بو فهد بفهم مغلوط: دانة تبي ليث؟

بو صارم ضحك بسخرية: مهما تكلمت ما راح تفهمون.......هي ما تبيه بس موجوعه مني ومن الجميع....ان ما تكلمت انا اقرا عيونها.......صعبه عليها توافق على اخوه!!!........خاصة كانت محيّره لليث اسنين وحنّا ما قصرنا...دخلنا الفكرة براسها لين رضت فيها......انا مابي اكسرها.....ولا ابي اجبرها!

بو ليث مسح على رأسه: وانا مابي اكسر ابوي وهو في هالسن......وغير محمد اصلًا ما هوب موافق.....
بو فهد نهض نظر لهما: اذكروا الله ......
ثم بلل شفتيه: انا قد كلمت ابوي ....لكن بقدرة قادر ومثل ما تعرفون ابوي قلب علي الكلام ودخّل رحيل بالنص.....بس بحاول اكلمه......
بو ليث زفر نفسَه: والله اذا هي مو موافقة حتى محمد ما هوب موافق.....يعني تطمن يا سلطان الأمر مستحيل دام محمد بنفسه رافض......
بو صارم تمتم بالاستغفار: ما اضمن ابوي.....اللي جمعهم في يوم تحت مسمى الشوفة الشرعية...هو قادر يجمعهم تحت سقف الزوجية....كيف لا تسألوني!
بو فهد ضغط على جبينه: بكلمه رغم انه موضوعي حسّاس ولا هو قادر يسمع لي...بس بحاول....
بو ليث اشار له: انت ريّح نفسك وانا اللي هالمرة بكلمه....اطلع منها ....يا عبد الرحمن وريّح اعصابك ولا تضغط على نفسك زود..
ونظر لأبا صارم : وانت بعد ياخوي ريّح نفسك انت راعي قلب......والراحة لازمتك......انا بكلّم ابوي.....وان شاء الله خير....
ثم نهض: اجلسوا هدوا...بروح اجيب لكم ماي...
بو صارم: لا انا ماشي...
بو ليث: والله انك ما تطلع.....
رتب على كتفه ثم خرج ابا ليث من المجلس
.
.
اتصالته مُزعجة وغير مجديّة
يتصل بي بعد أن اضاعني، يتصل بي بعد أن اشعرني بعدم وجوده وانا في حضرت وجوده اصلًا!
هو مجرد وسيلة لمجيئي على هذه الدنيّا ، وسيلة قطعت انفاسي مُنذ ان رأت عينيّ الحياة.
اعلم أنكَ لا تتصل بي خوفًا ولكن تُريد ان تُخلي مسؤوليّتك من ان يكون شرًا قد ألتحق والتصق بي دون علمك!
تريد أن تخلي مسؤوليتك باتصال لسمع ذبذبات تردد صوتي حينما أخُبرك إنني "بخير" ولكنني ليستُ بخير في الواقع
كتبت في رسالتي " أنا بخير بابا، واضطريت اسافر على ليون" فهدأت اتصالتهُ وكأنه وجد طريقًا للتأّكد من سلامتي ولكنه لم يتأكد في الواقع
إن خطفوني يومًا وارسلوا لهُ رسالة تُشابه ما ارسلت له سيصدق حتمًا
شيء من الدّاخل يدعوني للسخرية على هذا الأب، الأب الذي احترمهُ فقط من اجل كونهُ أب لي ليس من أجل مشاعر متأججة بالاحترام لناحيته بل أنا في الواقع متأججه بالسخرية عليه وتحميله ذنوبي!
اشعر اصلًا في بعض الحين إنني لا احترمه وابغضه، انا يتيمة الأم والأب في الآن نفسه، حينما توفيّت امي تيّتمت فعليًّا!
لو كان يهتم لتصل من جديد واخبرني بخوفه قائلًا" عوزاكي ترجعي يا بنتي مش حطمئن إلّا لم اشوفك" ولكن لم يفعل، تمنّيت لو قالها لعدتُ وتركت طيف ركان خلفي ولكن لم يقولها، وإن عُدت للقاهرة ساجن كما جننت الآن
لذا سأبقى في برد ليون لأتجمد واتحنّط هنا لوحدي!
.
.
سحبت فستانًا شتويًا بلونه الأصفر وبقماشه المخملي الثقيل كان يصل إلى ركبتيها وارتدت بوتها الأسود العالي لتغطِي به ساقيها ولتدفئهما، وقفت أمام المرآة، كل شيء بها محطّم يستحيل قبول الحياة، ازردردت ريقها، وسحبت الجاكيت الجلدي الاسود وارتدته واخرجت شعرها من تحته ، ثم اخذت حقيبتها ، ستخرج وتترك وراؤها ثقل حُبٍ عميق استوطن كيانها هو الآن يبتعد ليحميها ولكن تُجزم أنها خسرتهُ بهذا الإبتعاد!
تشعر انه لن يعود ولأنها تشعر بذلك تُريد أن تُجزم له أنها ستبقى متماسكة بطريقة تعويض قلبها بشتاته!
سمعت الرنين واخرجت الهاتف من بطن الحقيبة وهي تضع على عينيها النظارات الشمسية لتُخفي عيوب الحُب!
سترد عليه: ما كان ليكش دعوة تتصّل بيّا!
.
.
لم يهدّأ حقيقةً صوتها يرن في أرجاء الغُرفة جلس من نومه، اليوم في الظهر ستتم إجراءات خروجه من المستشفى والآن الساعة التاسعة صباحًا هُناك متسع من الوقت وعقله ما زال يختبأ خلف صوتها، لم ينساها ولن ينساها!
هي الحُب الصادق هي الشعور الجميل
هي الشيء الذي لا يُريد ان ينكسر وينطفأ من داخله، ولكن عقوبة الماضي ها هي تشتعل بينهما للتفرقة!
يقسم أنه لم يتوقع يومًا ستستعير نيران الشوق والحُب في فؤاده، حتّى حينما قام بخطبة تلك الفتاة لم يشعر لناحيتها بمثل هذا الشعور الذي يستفيض ويستهلك طاقته في لفظ الحُب من قلبه، لا يتخيّل بقيّة حياته دونها، حُب عميق في شعوره كما قال محمود درويش " هذا هو الحُب...أني أحبك حين أموت وحين أحبك أشعر أني اموت"
.
.
وأنا هكذا اشعر يا سوزان، اشعر اني اموت في حضرت حُبك استهلك نفسي للإخلاص لهذا الشعور وتقديره واحترامه، اخشى من انني ألتمسهُ يومًا بيديّ وينكسر ويُصبح حُطامًا وإن اصبح يومًا سأعشق هذا الُحطام وسأُلملمهُ بعقلٍ شرد في سكرت حُبّه، سأبقى هكذا يا سوزان اشدّ على وجد حُبنا المليء بالتعاسة! أجل حُبنا تعِس لم يرى النور افترقنا ونحنُ نُمارسه في بداياتُنا لم يُمهلنا العدو في ان نُصبح في الهوى عاشقين لم يُعطينا تلك الإشارة التي تعجّل أفئدتنا في الهروب بين أودية الغابات البعيدة عن الأنظار، اصبحنا في الصبَّوةِ منه عازمين وعلى ألّا نترك النَّجوى متفاعلين لكي نكتب قصّتنا بحرقة مشاعرنا التي تأججت في هذا البُعد الذي سرق منّا أرواحنا ليُهديها على زُقاق النّار ، تحرقنا وتُلهبنا انتِ تحاولين تخطّي هذه النّيران وأنا اقف حائرًا وخائفًا من أن أبدي بحركتي شقاوةٍ أّؤذي بِها قلبي يا وتينهُ المتين!
أنا الآن اشتعل، احترق، لم يتبقى منّي سوى قلب وصب يتمنّى رؤية عينيكِ ليشفى!
.
.
ينتظر ردها لتُجيبه وتُطمئن قلبه، ظنّ سيأتي صوتها لهفًا لسماع صوته ولكن جملتها تلك بِها من العتب الثقيل والذي لا يتحمله
قال بلهجة مغربية ومشاعر مغرمة ومتألمة: كيدايرة؟

يؤلمها أن تسمع تلك اللّهجة التي تُثير بداخلها عواصف الإشتياق لوالدتها ها هي الآن وفي هذه اللّحظة عزمت على اعتزالها بالحديث بها مع ركان لا تريد ان ترتبط اللّهجة به لكي لا تُزيد اوجاعها اخذت تتخبط بين لهجة ابيها ولهجة ركان الأم
لتردف: بأحسن حال....أنتّا عامل إيه؟

سكت ونظر لسقف الغرفة البيضاء: مشتاق لك موت!
مشت على الرصيف بسخرية: هو دا الموت اللي خلّاك تبعد صوتك عنّي...وتسيب اتصالاتي ...وتسيب حُبّك ليّا؟!

ركان: تقسين علي وانتي ما تحسين!
سوزان زمّت شفتيها: لا احس ركان.....وتمنّيت اني ما احس...بس عجزت....لكن الحين صدّقني تجاوزت أحاسيس آوي!

ركان اغمض عينيه وهو يحاول ان يركّز على صوتها على صوت انفاسها التي تتقطّع وتختبأ خلف اسوار اندفاع عُشقها!: ما تقدرين تجّاوزين حُبّك لي!

سوزان لتهدمه: غلطان ركان.....انا مابي اتجاوز حبّك....أنا ابي ادمّر هالحُب عشان لا يصير لي طريق للتجاوز وللعبور......انا هدفي اكبر من كدا....انا راح اهدمه عشان لا يضيّق عليّ الطرق!

ركان فتح عينيه بلل شفتيه: والوعد؟

سوزان تمشي بخذلانها وبطقطقة حذاءها: الوعد انتقض يا ركان.....أنا ماستحملش ما اسمع صوتك وانتّا قسيت .....على مبدأ انّك تحميني....بس حقولك على حاجة انا كُنت محتاقاك تحميني من نفسي.....بس...
ركان بخوف اشتّدت ملامحة ليستمع: لم أذيت روحي.....ايقنت حمايّتك لي مالها لزوم!

ركان بغضب: سوزان...عن الخبال والجنون.....أنا بعدت عنك طولة الفترة عشانك...وعشان احميك من الموت.....أنا ابذل بالاسباب واتوكل على الله.....و.بُعدي لك حماية مني بعد الله عشان ما الفت الأنظار حولك....والحين تجلسين وكأنك تقولين لي ننهي العلاقة من جذورها استخفيتي؟

سوزان اخذت تمسح على انفها بتوتر، هي كما قالت في السابق تخاف من ايمان ركان فإيمانها ليس لهُ القوة والصلابة في مُجابهة ايمانه!

سوزان: محتاجة وقت ابتعد فيه عنك واعيد حساباتي لناحيتك من جديد...
ركان غضب وجلس على السرير متجاهلًا ألم جرحه: استخفيتي رسمي؟....ولا شاربة لك شي وضرب لك عقلك؟
ضحكت بسخرية: ههههههه الاثنين...
ركان اخذ نفس عميق: بسكّر.....وبكّون بينا كلام.....وإيّاني إيّاك تطلعين من القاهرة!

ضحكت بسخرية وادركت انه لم ينظر للرقم الدولي الظاهر لهُ، فهمست: برد ليون جمّدت مشاعري ناحيتك!

ركان عقد حاجبيه: ليون؟
سوزان بتعب: مع السلامة.

اغلقت الخط في وجهه لتتركه ينظر لهاتفه وينظر لرقمها ليستشيط غضبًا، واعاد الاتصال عليها، كيف لها ان تعرّض نفسها للخطر وهو مُبعد نفسه لكي لا يُجلب لها المخاطر
اتصل على ليث يُريد حلًّا
.
.
تِك تِك
تِك تِك
.
.

عقرب الثوّاني يدور ويُتمم دورته ببطء شديد تُراقبه عَينين جاحظتين ومتمايلتين بانكسار وإنتفاخ بشكل قليل، تمّت السّتين ثانية ليركض عقرب الدقائق على رقم اثنان ، لتصبح الساعة التاسعة وعشر دقائق!
قلبه يضرب اشواطًا من الغضب وعقله استهلك جميع الإحتمالات التي من الممكن ان تحدث لرحيل، بعد ان تأتي إليه!، نهض وجلس على الكنبة التي استند عليها طوال اللّيل، سمع رنين هاتفه ونظر للاسم
كان ركان هو من يتصل به، قبل قليل اتصلت أمل ولم يُجيبها لا يريد ان يُظهر صوته المليء بالحقد على رحيل لا يريد ان يُشاركه احد في مُصيبته هذه، جعل نغمة هاتفه تُشارك نغمات قلبه وعقله وتدور مع عقرب الثوانِ بصمته الذي يشحن بهِ سيطرتهُ من التبعثر اغمض عينيه حينما انقطع الرنين ، تأخرت وكثيرًا، هل هي خائفة من العودة إليه الآن؟
هل تخافه؟
بعد ما فعلتهُ الخائنة؟
هزّ رأسه وحاول ان يسترخي ويُريح نفسه سينتظر ساعة أخرى سينتظر رغم أنّ الإنتظار ملّا منه!
.
.
نزلت من شقتها وهي تتأفف، تشعر بالحرقة الآن فهمت اسلوبه اللّبق معها بالأمس واستوعبت لماذا تركها هُنا في الشقة من أجل البقاء مع زوجته الأولى الذي لم يأخذ معها أيّام كثيرة لمسح شوقهما من بعضها البعض حتى حدث ما حدث لركان "صرّفها"من أجل ان يقضي ليلته الرومنسية معها هذا ما أتى في عقلها وبالها ، بالأمس قال لها سيأتي في الصباح لأخذها وها هي تتصل عليه ولا يُجيب؟
هل تذهب لشقتهما؟ نفضت رأسها وهي تفتح باب سيارتها، لا لن تذل هذه الّروح اكثر ستذهب لدكتورتها ثم لأخيها ركان لن تذهب لهما
اردفت ما بين اسنانها: الله يحرقك يا ليث انت ويّاها!
الغيرة تغلي بداخلها، لا تريد أن تتخيّل الأمر جعلها تبقى هُنا في الشقة لوحدها رغم أنها بحاجة في الإبتعاد عنه ولكن وافق من أجل ماذا؟ من اجل ان يخدعها للذهاب لرحيل ليس من أجلها هي، ليبقيا لوحدهما بعيدًا عنها وافق على جلوسها هُنا.

ضربت على مقود السيّارة لا تهدأ هذه الأفكار ولا تبرح مكانها تزيد من غيض روحها ومن حُبّها المزعوم الذي اتى بشكل إجباري ناتج عن تأنيب ضميرها؟
رضيت بليث بعد كل ما حدث لها بسببه... تؤمن حبها له مُجبرة عليه..وإن احتشد جانب آخر على كُره!
لا تريد التخلّي عنه لا تدري لماذا ولكن قلبها يُشير لها إلى ضلالها وليث هو الضلال نفسه! ستُهلك ما تبقى منها معه، ستحرق كل ما تشعر بهِ في حضرته لا تتخيّل أن تعيش يومًا بعيدًا عنه رغم إنها تريد الطّلاق، ولكن قبل ان تحبه وقبل ان تقترن به، شعرت وكأنّ روحها ستخرج من شدّة كرهها له وايقنت انها مُجبرة عليه لسد باب الفضيحة، أتت إليه طوعًا تترجّاه ليتزوجها ومن ثم يطلّقها فقط من أجل الفضيحة ولكن حينما علم باخيها وهي علمت انه صاحبه، تغيّرت الأمور تزوّجها وابقاها على ذمّته حتى يومنا هذا..وهي أجبرت نفسها على حبّه..لتبذّر في هذا الشعور وتُرضي شيء بداخلها تعجز عن اسكاته!
تبدّلت مشاعره الكُره إلى لين ومن ثم إلى تكيّف على وجوده وادخلت نفسها في ابواب الحُب لأنّ يقينها يُخبرها لا مجال للخلاص من ليث أحبّي عيوبه قبل فضائلهُ فأحبّت كل ما فيه، لم تنسى ليليتها الأولى معه، اللّيلة التي جعلتها تتجرّع لوعة ليلة *الإغتصاب* لم تتحمّل النّظر إلى وجهه اصلًا ولكن لا تدري كل شيء انقلب رأسًا على عقب كانت تراه عدو لدود والآن حبيب ومجبرة على حُبّه!
جنون الوضع جنون حتّى إنها في بعض الحين تُخبر نفسها أنها بحاجة إلى طبيب نفسي ليضع مسمّى لوضعها مع ليث..وفعلت ذلك بكل سرور...واختنقت اكثر في المواجهة!
مسحت على وجهها وقادت سيارتها وهي تأخذ نفسًا عميقًا!
.
.
.
ارتفع صوته وهو يلحّن الكلمات مع صوت مطربه المفضّل انحنى قليلًا للأمام ثم اعتدل وهو يلوّح بيديه ببطء شديد، ثم أخذ يدور حول نفسه وهو يحرّك كتفيه بخفه على انماط الأغنية، والآخر ينظر له بسخرية و تملل من الوضع، اقترب منه وهو يبتسم ويصرخ: شاركني يا الننننننننننننننفسية!

يحرّك نفسه اللأمام خطوة وخطوة يعود بِها للوراء ثم اخذ يرقص بطريقة مضحكة لصاحبه الذي نهض واغلق الهاتف لتنقطع الأغنية
: وجع وجع قطعت مشاعري يا الحمار!
عبد لله نظر له: قسم بالله تفشّل....فشلتني...جايبني هنا تمصخرني؟
فيصل نظر لمن حوله: شوف حولك ماهنا أحد ...كلّن مشغول بنفسه......
عبد لله نظر له: ترا السمك انشوى ...عساك تنشوي....مع ابو لهب على هالرقص لوّعت كبدي....اخلص تعال ناكل!
ارتفعت قهقهات فيصل وهو يحرّك حاجبيه:هههههههههههههههه دامك بديت تدعي علي....واضح وصلت حدّك....
عبد لله اشار له: حيييييييل وصلت معي لهنا(واشار لأنفه)....اقولك نشتري سفري وننزل لهنا تقول لا نبي نشوي......
فيصل : ههههههههههههه....مخططاتي تجي على الكيف وبشكل غير متوقع بس وربي الجو ساعد افكاري...وقررت سريع....عاد تحمّل!
ثم اقترب منه واشتم رائحة الشوي وهو يردف : اشهد انّك السنافي الوافي الطحطوح كايد ابو الظفرات المحزم المليان عطيب المضاريب حامي المماليك السبع والوريث الشرعي غيهب المدات ساس القوم الصنديد راعي الفزعات طلق المحيا راس القوم راعي الأوله طير شلوى سليل المجد والأمجاد كفو...يا...
قاطعه عبد الله وهو يرمي على وجهه علبة المناديل صرخ: بس بس...يا بيّاع الحكي......اقسم بالله مسكون....قبل اشوي مود والحين مود....دريت اني بيّضتها بالشوي كل تبن...ومد يدك....
فيصل غاص في ضحكته: ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه والله مو منك من القهر عشاني ما خليتك تودّيني لماهر انا ادري....هالحوسة اللي انت فيها عشان هالموضوع....مو قادر تطلع من مود الحزن عشان تفلها معي هنا!

عبد لله ضحك رغمًا عنه وجلس امامه: بالله يعني ما في اذنك ماي؟
فيصل ترك من يده الليمون: انت شايفني غلطان عشان ابدأ واتأسف؟
عبد لله بجدية: ما قلت تتأسف منه بس روح كلّم ماهر شوف هو ليه كذا شايل عليك؟






 
 

 

عرض البوم صور شتات الكون   رد مع اقتباس
قديم 10-02-21, 10:32 PM   المشاركة رقم: 39
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Sep 2017
العضوية: 327052
المشاركات: 68
الجنس أنثى
معدل التقييم: شتات الكون عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
شتات الكون غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : شتات الكون المنتدى : المنتدى العام للقصص والروايات
افتراضي رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون

 




فيصل : اقسم بالله رحت .... رغم اللي صار له....إلّا انه عصّي وحيوان....وراكب راسه .....تراني مقهور عبيد لا تفكر شي سهل اخسر صداقة مثل كذا....وأنت أدرى بصداقتنا...
عبد لله سكت، ولكي يخفف من الحدّة التي انتقلا فيها: طيب كل .....وبشويش لا تاكلني مع السمّك!
ضحك هُنا فيصل: ههههههههههههههه لو قايل لمحمد يجي كان كملت....
عبد ضحك الآخر: صحيح اخباره من زمان عنه والله؟
فيصل بلع لُقمته: بخير وهو بعد يسأل عنك.......لجا يوم كذا نطلع مع بعض رحلة بريّة ......للثمامة شرايك؟
عبد لله ارتشف القليل من البيبسي: ما بقول لا طبعًا.......
ثم اردف بتذكر وهو يغمز لفيصل: اخبار الحُب؟
فيصل هُنا غصّة في لُقمته،
عبد لله مّد لهُ قارورة الماء: صحّة صحّة....
سحبها من يده وفتحها وشربها في دفعة واحدة!
عبد لله : خذ نفس وجع لا تموت علي!
فيصل رمى عليه العلبة بعد ان افرغ ماؤها في جوفه: الله ياخذك...وش هالطاري الزفت!
عبد لله ابتسم: الحين حُبّك طاريه زفت؟
فيصل بجدية: اقطع السيرة!
عبد لله ألتمس الجدية: علامك؟
فيصل شتت انظاره عنه: ما في شي اسمه حُب؟
عبد لله هو الشخص القريب من بعد ماهر لقلب فيصل وهو الوحيد الذي يعلم بأمر مشاعره، بينما ماهر لا يدري .
فيصل لم يخبره ولكن الآن يحمد لله وكثيرًا انه لم يفصح عن تلك المشاعر التي استحلّت قلبه سنوات طويلة ولكن مارس عليها جبروت التخلّي لأنها باتت مستحيلة!

عبد لله بتذكر: قسم بالله تفر مخ الواحد انت.....سنين وانت تقول احبها...وتمنيتها...وابيها...واعشقها...من يومك في الثانوي تذكر؟.....والحين وش صار!

فيصل بنبرة ذات مغزى عظيم: صارت الحُب المستحيل؟
عبد لله : ليتني اعرف من هي اقسم بالله اروح انا اخطبها لك بدل ابوك!
فيصل ضحك: ههههههههههههه اكل بس ولا تكثّر حكي بديت تضايقني....
عبد لله بتعجب: طاريها صار يضايق الحين؟
فيصل دون ان ينظر له: البنت تزوّجت يا عبيد اخلص علينا وخلنا نتهنّى في اللُقمة!
عبد لله سكت بعد ان اعترف بهذا الإعتراف شعر بالأسى على صاحبه
تحدث: الله لا يضرّك عيني عليك باردة .....متكيّف مع الوضع اشوف تقولها وانت تبلع.....
فيصل بنبرة يخبئها بأسوار ضحكته: هههههههههههههههه وش تبيني اسوي ألطم وابكي؟
عبد لله لم تخفيه نظرته المشتتة: الله يعوضك .....يعني نشيل مدليّة حرفها من مفاتيح الإستراحة؟
ثم اخرج المفتاح التّابع لفيصل ، هو اخذه بعد أن أتى إليهم والقاها في وجوههم، سحب المفتاح أمام وجهه فيصل بمدليّته التي تتدّل بحرفها"R"
سحب فيصل المفتاح من يده واخرج المداليّة ورماها على وجه عبد لله: ارميها البحر....
عبد لله : الاخلاق قفلت!؟
فيصل : أنت اللي قفّلتها!
عبد لله رمى المدلية بيده لتسقط على الشاطىء وهو يردف: آسفين .....ابلع ولا ضيّق عمرك.....بدالها بإذن الله اربع!
فيصل ضحك هُنا: ههههههههههههههههههه من ضمن الاربع اختك!
عبد لله فتح عيناه على وسعهما: والله تهبى!
فيصل : ليش ما نيب كفو؟
عبد لله وهو يتكلم بنفس طريقة فيصل قبل قليل: إلّا اشهد انّك كفو يا المحزم يا سمح المحيا يا مجد الأمجاد...
فيصل غمز له: تعجبني لدخلت في مودي التافه!
عبد لله رمى عليه علبة البيبسي ليلتقفها : والله انك انت التافه انا محشوم عن تفاهاتك!
نهض ليث وهو يزيح من يده بقايا الأكل بالمنديل فقال الآخر: وين؟
فيصل بهدوء: بدخّن بعيد عنك وبجي....
عبد لله لم يضغط عليه ، ولأنه يعاني من الربو فيصل يخشى من التدخين أمامه وشعر انّ حديث الحُب الذي خالج فيصل سابقًا ضيّق عليه سعادته الآن تركه يغيب عنه وهو نهض ليلملم الاوساخ في كيسة ليرميها بعد ذلك في القُمامة!
.
.
بينما هو اخذ يبتسم بسُخرية على نفسه وعلى تلك الذّكرى هو ما زال ولا يزال يُحارب مشاعره ويهاجمها لكي لا تتمكّن منه ولا تعبث بهِ مع هبّات الرّيح، سينسى وهو قادر على النُسيان فلولا النّسيان لا ما عُشنا بقيّة الأحداث التي تدور حولنا الآن!
اخرج السيجارة وجعلها تتراقص ما بين اصابع يديه، ينظر لها بتمعّن وكأنها تنظر له هي الأُخرى ابتدأ بالتدخين بعد أن قرر مُجاهدة نفسه من كبح تلك المشاعر ولم يقلع عنها ليومنا هذا....اتسعّت ابتسامته هو لا يدري أصلًا هل مشاعرهُ مُتبادلة وقتها أم لا!
والأمر الذي ساعدهُ من ان يُشيح بنظره عن تلك المشاعر زواجها لو كانت تكّن ذرّة مشاعره له لم تتزوّج، ولكن ما يُدريه بذلك؟ وإن كانت تريده ولم تستطع الوصول إليه فستتزوّج حتمًا!
ولكن الأمر مُقنع بالنسبة إليه خاصة الظروف والشّخص نفسه يحتّم عليها أمر القبول والرّفض في وضع الحُب في مسمّاه الصحيح و لو كانت تُحبه لم تتزوّج ذلك الشخص اصلًا!

فهي لا تُحبه اصلًا هذا ما تبادر في ذهنه وهو لن يُضيع نفسه في مشاعر التّيه تلك فهي لم تُعد حبيبه في قلبه ولم تُعد إلّا أخت وأبناؤها يومًا سيصبحون...
قاطع افكاره رنين هاتفه سحب هواء عمّيق ومُنعش بالنسبة إليه رغم معرفته بمضاره، وما قد تُسببه له من أمراض....
اخرج الهاتف من مخبأ الشورت وقطع تفكيره كليًّا عنها
ثم أجاب: هلا محمد....
.
.
حقًّا هو الآن مصدوم وفي أوّج اندهاشه من أخيه، كيف يُعقل أن يفعل هكذا؟
كيف سوّلت لهُ نفسه من أن يخوض كل هذا الخوض، دخل في غرفته من أجل أن يأخذ قميصًا يُناسبه من قمصانه المركونة في الدولاب وسقطت انظاره على ذلك الجهّاز الذي ادخل في قلبه الريبة، إلى أي درجة فيصل يكره فيها ليث؟
ما الذي دعاه إلى فعل هذا الأمر، ما يراه جهاز تصنّت لا يدري كيف أتى في متناول يد فيصل ولكن رُبما اسهل طريقة ليأتي بهِ عن طريق ريّان!
فهذا الجهاز الصغير يستخدمونه من أجل عملهم، والمخيف التسجيل الصّوتي نفسه، فضوله دعاه من سحب الجهاز الآخر وكان يُشبه المسجّلات القديمة شغّلهُ ليستمع لصوت ليث، سمع صوته وهو يردف بصوته الكئيب حُزنه وندمه، ازدرد ريقهُ وضاقت عليه انفاسه، هل شكّ به فيصل يومًا واضطر للتصنّت عليه بهذه الطريقة المريبة؟
اعاد المقطع الصوتي ليستمع ومن الواضح فيصل قطع جزء كبير من الصوت في مقدمته سمعه


بحزن ينطوي في قلبه طيّات ثقيلة: ركان نفذّوا تهديدهم....ركان بذبحون قلبي.........راحت رحيل بسببي راحت!

اهتّز جفنه الأيسر بشكل متتالٍ ومؤلم، لا يدري هل يغضب على تطفّل فيصل وتدخله فيما لا يُعنيه؟ أم يشتمه على طريقته في التصنّت على ليث؟
بينما ليث ماذا يقصد؟ هل فيصل صادق حينما كان يُردف ما حدث لرحيل سببًا ناجمًا عن ليث؟ نفض رأسه وكأنه يريد يوقف هذه الإحتمالات والتوقعّات، سحب هاتفه ولم يتردد في الإتصال عليه،
اخذ يجول في الغرفة ذهابًا وإيابًا
سمع صوته ليقول: فيصل وينك فيه؟
فيصل نظر لمن حوله وهو يستنشق هواؤه الملوّث برائحة الدخان: في الكورنيش....
محمد بنبرة يتخللها الغضب: ارجع البيت بسرعة...
فيصل عقد حاجبيه: ليش وش صاير؟...جدتي فيها شي؟
محمد لم يتحمل انفجر صارخًا: ارجع ففففففففففيصل ارجع.....لا تكثر اسالة ...اسالك بالله لا تكثر وارجع الحين.....
فيصل خاف وقع قلبه من أن تكون مصيبة قد اصابة اهله : احميد تراك جالس تخوفني....اخلص علي.....احد مات؟
محمد مسح على رأسه يحاول أن يطوّل باله عليه: ماحد مات....ولا حد فيه شي......ارجع ابيك بموضوع.....ضروري...ترجع الحين.....باي....

اغلق الخط لكي لا يُعطيه مجالًا للنقاش والرفض والآخر نظر للهاتف بتعجّب وحيرة اطفأ السيجارة ومشى بخطى سريعة لناحية عبد لله: مشينا؟
عبد لله بتعجب: ما قلت تبينا نرجع مع آذان المغرب؟
فيصل باستعجال: محمد اتصل علي يبيني في موضوع....وصوته ما يبشّر....
عبد لله بتفهم: خلاص اجل....انا شلت الاغراض...اركب السيارة...
فيصل بقلق ركب السيارة وهو يرسل لأخيه ماذا حصل ما الأمر ولكن محمد كان ينتظره في غرفته بحرقان عظيم في تفكيره، ولم يرى رسائله اصلًا!
.
.
.
عادت حياتُها طبيعية معه تمزح، وتجذبه إلى اطراف الحديث المُضحك نست ألم يدها المكسورة، وخرجت من عُزلتها في الغرفة ، اخذ يُقابلها بوجه مضحك، وقبل أن تنام يأتي إليها ليطمئن ويُهديها قُبلة أبوّية مليئة بالحنان، عادت روحها إليها وولّت عن افكارها الوسوسات
.
.
دخلت المطبخ وهي تُشعر بطريقة عاطفيّة نظرت إلى العاملة والأخرى تضحك
قالت لها وهي تفرد يدها السليمة في الهواء لتُلقي الشّعر بإحساس وكانت الكلمات للشاعر المعروف جرير بن عطية الكلبي: إِذَا ابتَسَمت أَبَدَت غُروبًا كأنّها......عَوارِضٌ مُزنٍ تَستَهِلُّ وَ تَلمَحُ.......
ثم اقتربت منها وهي تحرّك حاجبيها بجنون في وجهها والأخرى تبتسم لعدم فهمها للكلمات اصلًا!: لُقَدْ هاجَ هذا الشَوقُ عَينًا مَريضةً ....أَجالَت قَذًا ظَلَّت بِهِ العَينُ تَمرَحُ.......

ثم اسندت ظهرها على باب الثلاجة لتتنهد: الله يرحمك يا جرير....قسم بالله اكثر واحد جايب لي جفاف لقريت له اشعار غزليّة...أنا اللي الغبية اقرا لأشعارك...وحده مثلي المفروض ما تقرا......

ثم نظرت للعاملة لتضحك: ههههههههههههههههه اشعاره تناسب وصايفوه.....بس للأسف ما عندها ذوق ما تحب الشّعر الفصيح......

العاملة وهي تغسل الصحون اردفت وهي تبتسم لمزون وفي الواقع قلبها اصبح مُطمئن لهذه الفتاة التي تُعاملها على عكس بقيّة من عملت معهم
: ايش يئني(يعني) شعر ماما....

مُزن اقتربت منها ووضعت يدها على كتف الخادمة لتستند عليه بحالمية: يعني شعر!
ثم غرقت في الضحك: هههههههههههههههههههههه بالله كيف اشرح لك.....يعني كلام حلو.....له دخل في الأدب....أنتوا تسمونه....اظن....بوتري....
هزت رأسها : اي الهين يفهم ماما...أنا اعرف بوتري رومنسي واجد حلو.....يسمع انتا....بس ناسية منو...قاله!

مزون رمشت لها مرّتين: نسمع يا بعد حيي...وش ورانا...غّردي....جعل ما حد يغرّد غيرك...
العاملة تحدثت بصوت ناعم ورقيق مليء بالأحساس:
Let me kiss and show you what is love
And the happiness it brings.
You’ll sail again like a butterfly
Endowed with perty wings.
"منقول"
مزون ابتعدت وهي تخرج صوتًا دلالةً على التشجيع، ثم اردفت: والله عجبني آداءك اكثر من الكلمات.....اسدحي لنا وحده ثانية....
ضحكت الأخرى بعدم فهم لمزون التي قالت: دارية والله هالضحكة يعني ما فهمت....مير اقولتس يا عساك بالجنة مثل ما شرحتي لي اصديري...كأنه هالكلمات طفت من جفافي اشوي...

الأخرى ابتسمت : والله ماما انتي واجد زين انا صار يحب انتي....
مزون نقزت بشكل مفاجأ تحضنها بيدها السليمة
لتردف بلهجة أخرى: يا ويل حالي ويلاه....تعالي اخمّك يا بنت...والله اني بعد انا حبيتس.....يا جعلني فدوة لهالوجه الجميل....
العاملة طبطبت عليها لتبتعد مزون ثم ذهبت لتجلس وتتربع على طاولة الطعام : اسمعي اجل هالشعر من خثاريق عقلي!....لِيلِي عذبة العيون بسواد شعرها يصرخ بالزين....لِيلِي بضحكتها تهز الأوتار وتلعب على الحبلين....لِيلِي ما شفنا مثل زينها زين!..ههههههههههههه........تستاهلين بس هااا انتبهي تلعبين على ابوي! .........اه بس....رغم إني اقرا شعر لين طفحت منه إلّا تأليفاتي مثل وجهي الشكوّى لله!

ثم قهقهة تضحك: ههههههههههههههههههه إلا صدق لِيلِي...انتي من وين من اي منطقة في أندونيسيا؟

لِيلِي وضعت الصحون في مكانهم المخصص ألتفتت على مزون بوجه باسم وبفهم لأنه هالسؤال يتكرر عليها في كل منزل دخلت وعملت بداخله: جاكرتا....
مزون هزّت رأسها وهي تسحب هاتفها من على الطاولة: بعفيك عن الاشعار .....خل ناخذ صورة سنابية ......

ثم نهضت سريعًا وهي تقول: ناخذ بيكجّر....
هزت رأسها بالموافقة ومزون رفعت الهاتف ووضعت لهما "فلتر" والتقطت الصورة
ثم كتبت (وصايفوه شوفي الحُب حقي مو حقّك ويييييييييع)
ثم ارسلتها لوصايف
نظرت لِيلِي لها: بروح ينظّف غرف فوق...
مزون هزّت رأسها: روحي روحي...ادري نفخت راسك......اليوم...

هزت رأسها الأخرى وذهبت وهي تتبسّم، أما هي اخذت تعبث بهاتفها دخلت في الأنستغرام لتدخل وتشاهد مقاطع مضحكة واخرى مسلية ، بقيت تقريبًا بما يُقارب الربع الساعة وهي تدخل في حسابات متفرّغة، نظرت للإشعار التي أتى إليها من وصايف
معلّقة على صورتها
(استغفر الله حُب محرّم!!!)
مزون ضحكت بقوة وفهمت مقصدها لترسل(يا حقييييييييييرة وين راح عقلك فيه؟)

ولكن الأخرى خرجت من سناب ومزون خرجت من المطبخ لتدخل من جديد إلى الانستغرام ، دخلت على فيديو كُتب فوقه(لا أحد يغني بعدها!)

رفعت من مستوى الصوت، نظرت للفتاة، واقفة أمام مرآة الحمام ترتدي الزي الرسمي للمدرسة الحكومية، شعرها منسدل على ظهرها ليغطّيه بكثافته وجهها من الجانب الأيمن ظاهر وواضح ولامع ببشرتها القمحية، كحيلة العين، بأنف مرتسم وشامخ، تتمايل بهدوء مع الكلمات الوطنية ، شهقت، وسقط الهاتف من يدها ، ارتعب قلبها وزادت نبضاته، هزّت رأسها بغير تصديق، ثم انحنت لتمسك الهاتف وترفعه من على الأرض ، اعادت المقطع...نظرت لهُ، سمعت صوتها
عضّت على شفتيها لتمنع صرختها في نطق: هذيييييييي أنا؟
اغلق الهاتف وهي تكرر: يمه يمه...وش هذا.....كيف؟.....شلووون؟

ضربت على فخذها تفكّر ونفَسها يتصاعد بدخان الغضب، كيف ينتشر لها فيديو هكذا وجهها ليس ظاهر للعلن بشكل صريح ولكن من يعرفها وسيراه سيُشير لها ببنانه، ضجّ قلبها بالوساوس الشيطانية هي لم تسجّل هذا الفيديو تذكر هذا اليوم دخلت في خلاء المدرسة لتضع لها كحلًا ومرطبًا للشفاه رغم انّه من الممنوعات داخل المدرسة ولكن فعلت من أجل اليوم الوطني، كان لديها مُشاركه بسيطة على المسرح لذلك دخلت الخلاء لتعديل هندامها وشكلها الظاهري ،ولكن السؤال كيف ومَن صوّرها؟ وكيف نشره دون وجه حق؟
اجتمعت الدموع في عَينيها ، تذكّرت والدها لو سقط هذا الفيديو امام عينيه هذه المرة سيقتلها بِلا تردد ، بكت ، وهي تجول تفكّر كيف انتشر ومن صوّرها ونشره، دخل والدها على هذه الأثناء
ومسحت دموعها سريعًا نظرت لوجهه وكان يبتسم يعني لم يراه أخذت نفسًا عميقًا
قال: تنتظريني؟
مزون بوجه محمر ومخنوق: اي.....جعت وانت تأخّرت....
راشد اقترب منها: قلت لك اذا تأخرت اكلي بّطلي عادت الانتظار هذي.....
مزون تحاول ألّا تُخرج خوفها: والله ما يفتح نفسي على الأكل غير وجهك يا الغالي....ولا يهون علي آكل قبلك!....خلاص تعوّدت انتظرك.

اقترب منها قبّل رأسها: جعل عيني ما تبكيك يا بعد اهلي كلّهم انتي.......بروح ابدّل وانزل....وناكل سوا....
قبّلت كف يده : طيب...
مسح على شعرها وتركها وهي تتحرك من مكانها مذعورة مما رأته همست: ياربي استرني...يارب عفوك.....من اللي ناشرة مَن....شسوي يا ربي شسوي؟
.
.
.
فتحت عيناها ببطء شديد، شعرت بأشعة الشمس تكسر عَينيها واشاحت بوجهها عنها للجهة اليُسرى، ازدردت ريقها واخذت تمرر يدها على الجرح لكي تعتدل وتجلس على الكنبة، عضّت على شفتها السُفليّة من شدّة الألم ، جلست وهي تنظر للمكان التي كانت فيه بالأمس، سحبت رجليها لتُلامس الأرض وتُسند نفسها على الأريكة.

سحبت الحجاب سريعًا من على الأرض ولفّته على رأسها سحبت جسدها للأمام لتجلس على طرف الأريكة حاولت النهوض وهي تتأوّه إلى أن وقفت شعرت بعدم الإتزان ولكن شدّت على نفسها، نظرت لساعة الحائط المعلّقة وكانت تُشير إلى الساعة العاشرة، هبطت نبضات قلبها، وضاقت عليها افكارها سحبت الجاكيت، وسمعت صرير الباب ينفتح خرج بتّال ونظرت له، في الواقع هو ينتظر جلوسها وسمع صوت تأوّهاتها وحركتها فخرج!

لتقول سريعًا: شكرا لأنك استضفتني...وشكرًا لأنك فتحت باب حمايتك لي.....والحين.....لازم امشي!
بتّال نظر لها، ولتوترها وخوفها: انا آسف على الحادث.....وعلى اللي صار لك.
رحيل لم تهتم حقًّا تُريد العودة للشقة هزّت رأسها، ومشت وهي تعرج في مشيتها
وهي تؤكد: عن اذنك....بطلع....
هز رأسه: ما اقدر اقولك لا...بس راح اطلب لك تاكسي....
هزت رأسها برضا وهي تخرج: بنتظره برا....
تشعر بالقلق لا تدري لماذا ؟
ربما بسبب بقاؤها مع شاب غير محرم لها امر غير مقبول هي لم تتقبله ولكن في الواقع انجبرت على البقاء هُنا بسبب ما حدث لها بالأمس وبسبب جرحها وخدرها التي أتى بعد المسكّن التي حُقِنت به هي لا تدري اثر المنوّم هو من ابقاها هُنا لساعات طويلة، ازدردت ريقها وحاولت ان تشد بطاقتها على ألم الجُرح وساقها المتضرر من الحادث، وخرجت
وبتّال هُنا زفر براحة، ومسح على شعره ، لم ينم اللّيل حقيقةً انهى مهمّته وأعادها على الأريكة واخذ يُراقبها، ضاق صدره من الخوف والقلق يخشى من ألّا تعبر هذه الخديعة وتنطوي على ليث، مشى لناحية النافذة
واتصل على ابا سلمان ليردف: خلاص انهيت مهمّتي يا بو سلمان.....والحين انا في حمايتك....

بو سلمان بهدوء: اطلع الحين من الشقة وروح على المطار......خلاص انا بتصرّف.... مثل ما اتفقنا روح على باريس.....باذن الله اسبوع.....بس نشوف الأوضاع وبعدها أأكد عليك ترجع ولا لا!

بتّال مسح على رأسه وهو يأخذ نفسه بثقل: طيب...باي!
.
.
.
بينما رحيل بقيت تنتظر سيارة الأجرة وهي تقضم اظافرها
.
.
غُربة هكذا اشعر إنني غريبة على هذا الكون وعلى هذا الجسد
جسدي يتآكل خوفًا من كل شيء اخشى الآن أن يأتي صاحب السيارة ويكون ذاته ستيفن وبتّال متعاونًا معه
لم اخف من اي شيء آخر، عقلي لا يثق به ولا يثق بشيء مما يدور حولي
اشعر هُناك عينين تُراقبني عن كُثب تريد فرصةً لتطبيق جسدي لتهوي به في الظلام!
أنا خائفة يا أمي
خائفة يا أبي
خائفة وقلقة يا ريّان
انا بحاجة لقوّتك وصرامتك يا فهد
أنا بحاجة إليك يا ليث
أنا حقًّا بحاجة لعطفك يا جدي!
انا احتاج عائلتي الآن ... اريد العودة إلى وطني
إلى غرفتي اقسم انني لن اخرج منها ابدًا اريد من جدرانها تحتضني وتسكن روعاتي لا اريد امنيات كثيرة اريد من هذه الأمنية الوحيدة تتحقق، لا اريد شيء آخر، قلبي يؤلمني من ان تكون أمنية مستحيلة او أمنية رحلت مع شخصيّتي السابقة! والتي لن تعود ابدًا.
.
.
نظرت للسيارة تتقدم لناحية الشقة مشت بِخُطى متسارعة وهو ينظر ويراقبها من النافذة ستخرج لتدخل في عُقر جهنّم، يتمنّى أن تنجح الخطّة وإلّا اللورد سيطوّق الحبل على عُنقه رغم ما حدث بسبب ابنه الذي تسبب لهُ بالأمس كسرًا في انفه، هو ليس نادمًا على ضربه وترك اثره على حياته، ولكن خائف من النتائج والعواقب إن لم تتماشى مع خطط كبيرهم!
اشاح بنظره عن النافذة حينما اختفت السيارة من أمامه سحب حقيبته وخرج من الشقة ، وركب سيارته الذي اعادوها رجال ابا سلمان له!
.
.
.
ترتدي عباءتها على عجل وصوت ابنها المتحمس والذي شعرت أنه بدأ ينسى موّال عهود باهتمامه بها وبحملها جلب لها شيئًا من الرّاحة ولكن اختها طمئنتها ولن تُثير امله كثيرًا بهذا الإطمئنان لن تحدّثه إلّا بعد رد عهود الصريح نزلت
: علامك يمه ذياب متحمس...
ابا ذياب ضحك: هههههههههههه مهتم بأخوه اكثر منك .....
ام ذياب ابتسمت: يمكن اخت.....
ذياب اقترب منها: وياريتها تكون اخت.....والله لا ادلّعها...ولا ارفض لها طلب....
بو ذياب بمزح: يعني لو جابت ولد.....نروح نرميه؟
ام ذياب: وش نرميه .....استغفر الله....
ذياب : هههههههههههه لا نحطه بعيونا.....ابوي يمزح معك......

ام ذياب نظرت للساعة: يا وليدي والله باقي على الموعد بس انت مستعجل...
ابا ذياب ترك الجريدة من يده: قلت له بدري...ولو مشغول انا اودّيها بس عيّ هالمستعجل...
ذياب: ابي راحتك يا يبه...
ونظر لأمه: ومتحمس اطمن على اخوي....
ام ذياب طبطبت على يده: الله يجيبه بالسلامة يارب....
ذياب قبّل باطن كفها: ووقومك لنا بالسلامة وخليك لنا يا اغلى ام بالدنيا.
.
.
دخلت المستشفى بخطوات مستعجلة، اليوم لم تتأخر ولكن تريد الهروب من كل شيء من حديث عهود ومن افكارها ومن الوضع الذي انقلب عليها بعد الحادث، اتصلت على موضي وهي في السيارة واطمئنت عليها ستبقى في اجازة مدّتها اسبوعين، لذا من المُحتمل أن يكون عليها عبئًا إضافيًا هي الأخرى، تنهدّت بضيق، وضغطت على زر المصعد انفتح الباب ودخلت، وشعرت كالعادة بنظراته وكأنه ينتظرها، رعد أتى في الظروف الخاطئة التي تُجبرها على ألّا تفكر به اصلًا، هي تشعر بشتاتها ولا تريد من ان تُزيده يُكفيها ما يحدث في حياتها لا تريد مزيدًا من الثقل ولا تريد منه ان يضغط عليها ولكن هو مصّر على الضغط، وتخشى من ان تنهار من حركاته التي تُثير الشبهات من حولها انفتح الباب والصدمة رأتهُ أمامها هل سابق الريح بساقيه ليصعد على عتبات الدرج سريعًا كان يأخذ النّفس بقوة
همست: رعد لو سمحت....بعّد...
بعّد وفسح لها مجالًا ، مشت إلى مكتبها وتبعها وهو يقول: ابي اكلمك ضروري...
لم تُجيب عليه ، وتبعها اخرجت مفتاح المكتب من حقيبتها وفتحته ...وكانت ستغلقه ولكن وضع يده: رجاءًا....
منظرهما يشد الانظار ولكن لم يكن الممر مزدحمًا الجميع ملتهي بأعماله لم يلحظ حركتها ولا احد سمع صوتهما، وإن رآهم احد من بعيد فلم يهم دانة في الواقع ما يهمها الآن تشتيت نفسها في العمل فقط ولا تريد من رعد أن يصّر عليها اكثر ولكن، تركت الباب مفتوح و لم تتوقع منه الدخول وغلق الباب خلفه.

فالتفتت عليه: رعد رجاءًا اترك الباب مفتوح وقول اللي عندك

رعد نظر للاشيء: ما راح اطوّل...اسمعيني....
دانة بغضب: اففففففففف.......اللهم طولّك يا روح....يا دكتور يا محترم....تدري حركاتك هذي تجلب الأنظار وتخرب سمعتي؟
رعد باختصار: ماحد يقدر يتكلّم اذا انتي حطيتي حد؟
دانة ابتسمت بسخرية خلف النقاب: وهذا أنا جالسة احط ميّة حد وانت جالس تتعدّاهم...
رعد ملّا من صمتها وملّا من ردات فعلها التي لا تبّشر قلبه بأي خير تحدث: انا احاول ما اتعدّى ولا خط....بس انتي منّك معطتني مجال....
دانة تكتفت: يعني؟
رعد بهدوء: انا نيّتي زواج......ابي اعرف ردّك قبل لا اقبل على شي رسمي.....
دانة رفعت يدها في وجه: ردّي واضح من افعالي...
رعد بانفعال: اعتبريني ما فهمت ......قوليها بلسانك.....
دانة تشعر بالتيه والضياع والضغط الشديد ولتنهي المسألة من جذورها اردفت: رعد انا مخطوبة!

صُعق وكأنّ الجبال اندكّت لتتساقط عليه ألمًا، توتر، واخذ يمسح على رأسه بعدم تصديق، بلل شفتيه ، ونظر لها بشكل مُباشر مما وتّرها، شعر وكأنها تهرب منه من هذا الطريق، أو هو لا يُريد ان يصدّق ما سمعتهُ أُذناه، تهجّد صوته ليردف
: ما اشوف خاتمك؟
دانة بضيق، من الوضع ومن تواجده في مكتبها لا تريد أن يُجلب لها الشُبهات ولا تريد أن يصل خبر ملاحقته لها لجدّها الوضع حقُّا متأزّم وقابل للتفخيم في مثل هذه الظروف
: ما احب البسه وقت العمل!
رعد نظر لها، وهي نظرت له بضياع ثم خرج اما هي تقدمت لناحية الباب واغلقته واسندت جبينها عليه لتزفر: اووووووووووووووف.....اوووووووووووووووف......
.
.
.
لا يضمن ردّت فعله، ولا يضمن هذا الغضب المشتعل في صدره الخيانة بدأت تُعمي عينيه والإنتظار يُسلب صبره رويدًا، نهض من على الكنبة وجسده مُشتعل بالحرارة ومشتعل بالنبضات القهرية، كل شيء ينبض بهِ على مُنحنيات الغضب الإنتقامي!
هذا الغضب النّابع من الغريزة والذي تحرّك من سباته بدافع هذي الخيانة التي لن يغفرها ولن يُسامحها عليها، مشى بِخُطى تتلوها نبضات قلبه انكسارًا، ينظر لساعة الحائط التي تُشير إلى الساعة العاشر والربع، يرتجف من مرور الوقت سريعًا هكذا، دون عودتها، سحب الهاتف
نظر للصورة من جديد، كانت مغمضة لعينينها تنام مستلقية على جانبها الأيسر يستقر رأس الشيطان بالقرب منها ليدفن وجهه في شعرها ويمحي ملامحه عجبًا وكأنه لا يريد أن يفضح نفسه وكل همّه افضاح امرها فقط، لا يريد التدقيق في التفاصيل التي تُثير غيرته الرجولية وغضبه على محارمه، تخيّل أمور كثر جعلته يرمي الهاتف على الكنب صارخًا، لا يسع هذا العالم غضبه لا يسع حتى صبره، مسح على شعره ليُبعده عن وجهه
سمع الرنين ، زفر بضيق عميق، وسحب هاتفه من على الكنب
رأى المتصل(بو سلمان يتصل بك) تنهد سيُجيبه من المفترض اليوم في الصباح ذهب للمعمل ولكن بسبب رحيل لم يذهب
اجابه وهو مغمض لعينيه: هلا بو سلمان...
بو سلمان مبتسم انتصارًا وخبثًا على حاله: ما ييت(ما جيت) المعمل؟
ليث لينهي الأمر: بجي في الليل..حاليا مشغول...
بو سلمان سكت، ثم قال: لا تتأخر....فمان الله.

ليث اغلق الخط ورمى الهاتف من جديد على الكنب، واخذ يجول في الشقة ويحوم بداخلها كأسد متعطش للدماء، لا يهدأ هذا القلب من الغضب
لا يهدأ هذا العقل عن التخيّل....اسند جبينه على الجدار، واخذ يضرب نفسه بخفة إلى أن فقد سيطرته من ان يرفع رأسه ويضرب جبينه بقوة على الجدار وهو يشد على اعصابه بتوتر،
.
.
احترق، انطفأ واهوي على تّل الغضب، لستُ قادرًا على ايقاف جنوني
اختنق من الصورة واختنق من جُرئتها تُعاقبني الآن؟ هل هي تعاقبني الآن على تجرّع هذا الذّنب العظيم؟ تُريد ان توجع قلبي ام عقلي؟
أتُدرك إنني اسهبت سنوات طويلة من أجلها؟ اجل من اجل اسكات الضمير
ها انا اسكتهُ ما بالها تُوقض اصوات أخرى؟
هل تعطّشت للموت؟ ماذا افعل بِها؟ وماذا اصنع؟
ربي رُحماك، ربي ارحمني
ربي زدني صبرًا
زدني ثباتًا يا الله
.
.
ابتعد عن الجدار وهو يمسح على جبينه، ذهب للخلاء، سيستحم لإخماد نيرانه لا يقوى على ان ينتظر فترات طويلة هُنا وهو يشتعل، دخل الخلاء، خلق قميصه ورماه على الارض، فتح صنبور الماء البارد واخذ يستحم به، شهق من الداخل ينظر لانعكاسه في المرآة التي أمامه يتنفّس بصعوبة ، شد على اطراف قبضة يده واغمض عينه ثم التفت ليسند جبينه من جديد على الجدار.

وهُنا سمع صوت باب الشقة، وصلت أجل
وصلت للعُتمة التي لا نورة لها، تمشي ولا تدري بما تُخبئه لها خيوط الأقدار، تعكز في مشيتها بصدرها خوف وقلق يستثيران الدموع من محجر عينها، تشد على بطنها متأوّه، تشكر الله كثيرًا على وصولها دون ان يعترض ستيفن طريقها، ودون أن تدخل في مُصيبة اخرى، رمت حجابها على الأرض وهي تمشي ، رمت بعد ذلك الجاكيت الأسود من على جسدها، عكزت في مشيتها مرة ومرتين نظرت لبطنها لا نزيف اليوم، ولكن هُناك ألم يعتصر قلبها، عبرت الممر وهي تسمع هدير الماء على الأرض علمت ليث هُنا، وربما ينتظرها، ارتفع صدرها تريد البكاء، كل شيء يعتصرها
الخوف من المجهول، والخوف من عدم الوصول للوطن والخوف من حُبها والخوف من نفسها وجنونها، تخاف من هذا الكون وتطبيقه على عُنقها بكت، بلا صوت دموع تنهمل وتنساب على الخدّين بهدوء، دخلت الغرفة واغلقتها على نفسها ستبدّل ملابسها التي التصقت بها دماء الجُرح، وتلطخّت بأوساخ الشارع حينما سقطت، ارتجف قلبها حينما اسندت نفسها على الباب، وهمست باكية بصوت
:...تعبت والله تعبت....
بينما هو الآخر خرج من الخلاء جفف نفسه بالمنشفة وبقي بسرواله الشتوي الذي لم يخلعه في الأصل، مشى وهو ينظر لكل شيء بشرر، يريد تطبيق عُنقها لخنقها ولنهيها من حياته سيزيح هذا الحمل، سيرميه وراء ظهره الآن بقتلها ما بين يديه، شعر بصداع رأسه وضجيج صوت رحيل بالبكاء في الغرفة ارتفع لخلاياه، توقف أمام الغرفة مباشرة، شعر برعشة تسري في جسده، اغمض عينيه وازدرد ريقه خائف من نفسه الهائجة وخائف من شيطانه الذي يوزّه على قتلها، بقيَ واقفًا ينظر للباب
كفيه ترتجفان ها هي الخائنة ، بالداخل تبكي لتستثير عواطفك
ها هي تريد الآن ان تبرأ نفسها يا ليث
إيّاك والخضوع أمام هذه الدموع، اشاح بنظره عن الباب، اولًا سيذهب لتغيير ملابسه المبللة وسيعود لتلقينها درسًا لن تنساه ابدًا
تحدث بصوت رجولي مبحوح وغاضب وهو يمشي لغرفته: رحيييييييييييييييل.......اطلعي الصالة....خمس دقاااااااااااااايق اشوفك فيهاااااا....

ارتدت رحيل ملابس نظيفة سمعت صوته وهي تبكي بدموع كثيفة ، شعرت بالقشعريرة تسري في جسدها، شعرت بارتجاف ساقيها لتمنعاها من الوقوف لا تدري لماذا ولكن كل شيء اختّل في اتزانه على نبرته، ليس خوفًا منه بل خوفًا من نفسها، ومن تعبها ورجفاتها التي لا تهدأ نظرت للباب بعمق، همست وكأنها تحدّث شخصًا امامها
: ريّان وينك؟!
.
.
.


انتهى



قراءة ممتعة



 
 

 

عرض البوم صور شتات الكون   رد مع اقتباس
قديم 15-02-21, 02:44 PM   المشاركة رقم: 40
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Sep 2017
العضوية: 327052
المشاركات: 68
الجنس أنثى
معدل التقييم: شتات الكون عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
شتات الكون غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : شتات الكون المنتدى : المنتدى العام للقصص والروايات
افتراضي رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون

 





Part13
.
.
.
.
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
(لا تلهيكم الرواية عن الصلاة ، اللهم بلغت الله فاشهد)
.
.

.
.
.
أُدير قلبي من منايا الخيانة، اشعل حواسي من أن تلتزم القوّة والصّلابة
انا الآن هش وقوي في الآن نفسه وهذه الحالة لها قُدرة عظيمة في كسر الإنسان وجعلهُ ليّنًا في أضعف اللّحظات، رحيل أنا لا اعلم ما هيّة شعوري ناحيتك ولكن اعلم إنّها مختلفة تمامًا عن مشاعري لناحية أمل!
ولكن الخيانة ستبقى خيانة سواءً كُنتِ أملًا يطرق الأبواب أو رحيلًا مُتّبع الأمنياتِ على طيف الغيوم.
هُناك شيء بداخلي يقرع طبولًا للخروج وإعلان الحرب، لا أريد التخيّل ولا أريد أن أمنّي نفسي من فكرة عدم إقبالك على هذا الأمر المُنطوي خلف استار الأسباب اللّامجهولة.
كم مرّة تمنّيتُ رحيل أُمنياتي بعيدًا عنكِ بالأمس!
ولكنّكِ تُقرّبينَني إيّاي دون شعور، ومن المؤسف تقرّبينني على مبدأ الإنشطار والغضب، أنا ليث لم أكن هكذا أجل لم أكن ارغب لكل ما حصل لكِ ولكل ما حصل لسليمان وحتى أمل، ولكن سوّلت لي نفسي، في الذّهاب إلى اللّا شيء، في العبور بين الذنوب المستطيرة، وفي غياهيب الأساطير المستعيرة بالشهوات والملذّات، دعيني أخبرك امرًا أنا لم أحُب فتاة عبرت في حياتي ولم اعشق طيف أنثى عبثت على أوتار شهواتي ولم تلتفت عينايّ على طريق العُشق ابدًا، كُنت اتمنى الوقوع النهائي فيهم جميعهم ولكن وقعت فيهم بطريقة خاطئة وبطريقة لئيمة تدّل على أنانيّتي بشكل مُقرف، أعترف بذلك..لعلّى ثُقل الإعتراف من الدّاخل يخف.
ولكن دعيني أخبركِ مُنذ بداية الأمر...

كُلّ شيء بي تذبذب حينما اردفت " لا.. أبي رحيل" ظننُت مصيري سيبقى على ما هو عليه، ظننُت احلام ابي وامي لن تتحقق، لن تُتوّج هذه الجُملة حياتي بالحياة الأزدواجية، لتجعلها هكذا مأساوية بشكلٍ تراجيدي مُخيف!
حتّى دخلت في أوسع معانيها حينما ألتقيتُ بكِ، لم ألتفت لآثار تُبعات الأمر يا رحيل، تعلمت منكِ قبل الدّخول في ظلامي اشياء كُثر أُولاها يا رحيل ممارسة سطوتي عليكِ أجل أنا اكرهك في وقتٍ ظننتُكِ فيه اغلالي التي لا تنفّك عن يداي، احرقتُكِ بالمقارناتِ مع دانة التي لم تُلفت نظري يومًا!
أنا لا اخون الأقارب ابدًا بل أنا فقط اخون نفسي، لذا فأنا لا اتذكر ملامح وجهها اصلًا بل اتذكّر ملامح الطفولة فقط.

ولكن كُنت ممّن يُدرك مقارنة امرأة بامرأة أُخرى يُعني الموت البطيء، رغم إنكِ لم تموتي ولم تُظهري لي مدى مصداقية قولهم ولكن شعرت بنشوة انتصاري في جعلكِ صامتة تهَابيني، تخشَين من وجودي، كُنت استلذ من ابتعادك عنّي فأنا لستُ مستعدًا في الخوض مع أُنثى رغم صغر سنّها إلّا انها تضج بالحكمة والسيّطرة على ردّات فعلها، تستصغر أمورًا لتجعل المركب يسير بسهولة، لا تبكي سريعًا، تُراعي كلماتها حينما تردفها لكي لا تُزيد الأمور سوءًا، كُنتِ امرأة متكاملة بالعقل الذكائي الذي يُخيفني
وحينما تبكين سرًّا وهذا ربما من الأشياء التي لاحظتها لا تبكين امامي أبدًا ربما تخشين البُكاء أمامي لكي لا ابدأ بالسخرية بقولي" بزر وابتلشت فيها" ولكن كُنت أتلصص وانظر لكِ عن كُثب وحينما تجتمع الدموع في عينيكِ تلك الدموع تُثير بداخلي رغبة الإحتضان والتخفيف.

لستُ متناقضًا ولكن اشعر بكِ ، اشعر بروحكِ التي تبكي الغُربة اشتياقًا لأبيكِ ولأخويكِ والتوأم، وربما الضجيجِ الذي اشعلته عليكِ كان لهُ اثرًا كبيرًا في تجريد روحكِ لتلتصق بقايا الغُربة على جسدك وتمتص طاقتك ليلًا لتبكين هكذا وحيدة ولكنكِ تُهزمينني حينما تفترشين سجادتك تبكين بصمت، ترتلّين القرآن بنبرة حانية ترفعين كفّيكِ لله عزوّجل، لتسددين لي لكمة قوية فتُهزمينني بقولك"اللهم اغفر وارحم وتجاوز عمّ تعلم إنّك انت الأعز الأكرم....اللهم اكشف غمّي وهمّي...ويسّر لي امري يا الله....اللهم ابعد عنّي ليث كما باعدت بين المغرب والمشرق"
أدركت خوفك، صمتك في حضرت صوتي المرتفع، هروبك وعدم مُناقشتك إيايّ، كُنتِ تبتعدين لكي لا أجن واقترب منكِ مسافات كثيرة، كُنتي تطلبين الله وترجينه ليلًا من ان يبعدني عنّكِ ويخلّصكِ مني واستُجيب لكِ ذلك، ابتعدت ثمان سنين يا رحيل
لستُ غشيمًا بعدم رغبتك بقُربي ولكن لم أدرك أنّ لهذه التصرفات سببًا آخر!

حطّمت أشياء كثيرة بداخلك اعترف لألقي بكِ دون شعور في قوقعة الظلام المستميدة من ذنوبي وحشة لا تُغتفر!
لتُكملي مسيرة الألم في سجون الغُربة
هل أتى الوقت المُناسب لتنتقمي من جنوني ودواعيه؟
هل الآن حقًّا انتصرتي عليّ لتجعلينني ضعيف أمام انعكاس مرآتي؟
رحيل...ليتكِ انتقمتِ بشكلٍ عادل...أيّ عدالة في الخيانة؟
أي محكمة أذهب إليها للإقتصاص منكِ، وكيف لي أنجو من طيف الصّورة؟ أنا الذي ابتعدتُ عن لذّت حُضنكِ.....جعلتيه الآن صرحًا واسعًا لذنوبك؟
دعيني افكّر قليلًا ذنوبك أم ذنوبي؟
أم ذنوب الذين لا يرجون منّا حياة اصلًا؟
كم اتمنّى، اجعلكِ رمادًا في معانيكِ
اجعلكِ تتلاشين مع أُمنياتك التي لم تعد في الأصل أمنيات بل رغبات على مُنحنيات أخرى ربما تُشابه طُرقي القديمة؟
الآن أنتِ تُشبهيني، ولكن بطريقة اكثر قساوة واكثر جرأة.
أخاف من يداي
أخاف من رجلاي، أخاف من عقلي، اخاف من بصري ونظري، اخاف من قلبي، اخاف من ليث يا رحيل، واخاف من رّمادك!
.
.
.
حنين الشوق يُجبرها على لفظ اسمائهم سهوًا، ما حدث لها بالأمس يُجبر خلايا عقلها على الخضوع من فكرت الذّهاب إليهم واحتضانهم وشم رائحتهم دون الإلتفات على ما فعلوه بها من تغرِيب وانكسارات متتالية يتخللها الخُذلان بشكل علقمي مُّر، كل شيء يضّج بالشّوق والحنين ...تاقت روحها لحنان ابيها الذي افتقدتهُ لسنوات ثقيلة مرّت ببطء شديد على قلبها، اشتاقت لنظراته....لمُلامسة يديه وتقبيلها لكفّي لتبّث في روحها اطمئنان البّر..اشتاقت لجدّها ولحضنه الواسع الوفير بالإطمئنان.
اشتاقت اكثر لاحتضانه والبُكاء على صدره وهو يُمسد على شعرها بصمت وكأنه يمتص منها كل حُزنها في تلك اللّحظة، هي بحاجة للحُضن والإحتضان لتهديّة هذا الخوف الذي اخذ يطبّق على عينيها بظلامه.

نهضت لتمشي بخطوات متوجعة من ألم ساقها ...أخذت تعرج...تمشي لناحية اللّواهيب الحارقة....تُدرك غيابها لساعات طويلة سيجلب لها جلبة عظيمة ولكن هي لم تخاف من مواجهة ليث في تبرير خروجها هي تخاف من عودة ستيفن يومًا لتطبيق رغباته!
فإصراره على ذلك مُخيف ومحاولاتهُ لم تضعف ولم تهتز.

الماضي ما زال يقتل حاضرها ويمنع ولادة المستقبل بعنف!
تنهّدت بضيق، قلبها "يرقع" تزداد نبضاته على ألحان الرّغبة في العودة إلى الخاصرة!
إلى الظُلمات الثلاث.....إلى الراحة...هُناك بالقُرب من قلبها، تستمع لنبضاتها لتُهدّأ انفاسها، تتجاهل الضربات والصدمات....تعيش هُناك بالقُرب من روحها.
.
.
.
بالقُرب منكِ يا أمي
بالقُرب من جوفكِ
هُناك حيث لا ألم ولا أمل
لا ظلم ولا جور
أريد العودة من حيث أتيت
أريدك يا أمي
حقًّا أريدك.
.
.
.
خرجت من الغُرفة نظرت لباب غرفته وكان مغلقًا
ولكن ذهنه مفتوح سمع خطواتها وهي تمشي وتعبر من الممر المؤدي "للصالة"
.
.
تمشي على قلبه،"تدعسه" وتُهرس ما تبقى فيه من مشاعر رحمه، اليوم عاصف
مُظلم
مخيف
عليكِ يا رحيل.
دار حول نفسه وهو يستل انفاسًا عميقًا.
.
.
مشت وكأنها تعد أيّامها الأخيرة وتلتقط انفاسها بصعوبة، الآن كل شيء ظهر وبان على حقيقته ، مُتعبة ومنهمكة ألم جرحها يزداد وجعًا وألم ساقها بدأ يتنمّل ليخدّر رجلها ويُثقلها وألم روحها يُسبق أوان الوصول إلى قلبها ليعصف بهِ طربًا مختلفًا في سماعه وفي النظر إليه!

جلست على الكنبة،واسندت رأسها على كفّيها بعد ان شبّكت اصابعها ببعضهم البعض، رغم الساعات الطويلة التي نامتها إلّا انها تُريد النوم ربما على سبيل الهروب من الحياة ومن كل الأشياء المُزعجة.

نظرت للحائط تقلّب بصرها في كًّل الأشياء وكأنها تُريد أن تحفظها في ذاكرتها الصّلبة، تنهدّت بضيق، ثم اسندت ظهرها على مسند الكنب لتُرجع رأسها للوراء وتُكمل مسيرة حفظ الأشياء بعنين تائهتين.

تحدّق لمراحل طفولتها ، تتذكر اقسى اللّحظات التي ابتدئتها مع ليث والنُدبة التي رقدت على خدها الأيمن، تذكّرت صرخاتها" موّتني ارحم لي" اهتّز شيء بداخلها بالأمس لولا بتّال لحدث لها المشهد بطريقة أخرى، ازدردت ريقها ثم أخذت تتنفّس صرخاتها التي لا تهدّأ في إحداث جُرح غائر في خاصرتها اليُمنى تتذكر ندوبات كثيرة أخذت تخط خرائطها ببطء على جسدها بتفرعات لعينة تأبى النّسيان.

كّل شيء بِها مشوّه حتى روحها التي حاربت الآلام في النجاة مشوّهة انغمست وراء رغبة الهروب والانتحار يومًا!
هي لم تعُد رحيل التي تخشى " الضيّاع" في مكان واسع بعيد عن أهلها، فقد ضاعت وهي في حضرتهم، ولم تعد تخشى الموت...بل تُسابقه وتركض وراؤه ولكّنه لا يأتيها!
ابتسمت بسخرية، واغمضت عينيها لتسمع صوت صرير الباب، لم تغيّر وضعيتها في الإستلقاء، لم تفتح عينيها، بل اكملت مسيرة البحث عن الراحة في اغماض العينين، وبدأت تهز برجلها السليمة.
الآن....
في تلك المواجهة التي لا يقوى على ألّا يسميها حربًا، خرج بخطوات متسارعة وكأنه يُريد ان يعجّل في موتها، عبر من الممر لتسقط انظاره عليها مرتخية على الكنبة بكل أريحيّة.

ابتسم بسخرية جريئة، تبدّلت حقًّا من كونها فتاة تضج بالخجل إلى فتاة عديمة حياء، ينظر لها وكأنها مجرمة بحقّه سارقة لكل أحلامه وطموحاته، تقدم لناحية الطاولة التي ابعدها بالأمس لتلتصق في الجدار أمام التلفاز، سحبها على الأرض...
لتترك في مسامع رحيل صريرًا يذكّرها بصوت الضرب على القُضبان.....صوت التعذيب....رغم الصوت مختلف...ولكن تشعر بهِ يتشابه في ضجيجه ما بين جدار خلايا راحتها.....

لا تريد ان تفتح عينيها.....تريد الهروب من رغبتها في العودة....من اشتياقها وعجزها من لُقيا حُضن الإطمئنان!...تريد أن تخبّأ نفسها في ظلام هادىء بعيد عن أنظار ستيفن وعن افكاره المشؤومة تُريد الهروب.
هزّت برجلها اكثر لترتفع مقدارًا ليس هيّنًا عن الأرض، كان ينظر لها، اشعاع توتّرها يصله، ينظر لصدرها يرتفع بضيق وينخفض بثقل.....يدها اليُمنى تشد على بطنها بل على الجُرح ولكن هو لا يدري، وجهها مصفرًا شفتيها متقشرتّان لم تكن هكذا قبل خروجه من حربهما الكلاميّة والتي انتهت بُجملة اشعلت في جوفه النّيران. تقدم إليها...

وضع الطاولة المتوسطة في الحجم أمامها، وجلس عليها، لم تفتح عينيها رغم إنّها شعرت بتواجده أمامها، ولكن ذاكرتها ما زالت تهرب.....تذهب للأشياء التي تُسكن الحنين بداخلها...حتى إنها هربت لحبّها .....لعنفوان شعورها في تملكه في هذه اللّحظة.
ولكن كان يبتعد يُعصي الخيال، يُعصي الأحلام...وهي تُريده .... تريد حًبّها الآن...ولكن يفلت من يديها الصغيرتين يبتعد لتبقى مستلقيّة ومستسلمة لبُعده يرحل ويرتحل بابتسامة باهتة طُبعت في جوف خيالها المتألّم.

تفتح عينيها ببطء شديد على شدّ ليث على فخذها ليمنعها من هزّها الذي يوتّره، رأت وجهه.
حبيبٌ ادخلتهُ في لياليها المُظلمة، صورته كانت مهدئّة للخوف في السجون ، تنظر له وكأنها تريد من صورته التحوّل لواقع، كم مرة وهي في السجن تمنّت ان يكون في مقام ليث بدلًا من ليث نفسه؟ كم؟
لا تدري كم ولكن ربما لو حصت تلك المرّات لعدّت الألف بسهولة!
عضّت على شفتيها ورفعت نفسها، لينتثر شعرها على كتفيها بإهمال، نظر لها ولتقلّبات وجهها....شعر إنّها تتألم.

ولكن هي لم تنظر له بل الألم استحوذ عليها انحنت لتتكأ على يديها وتُمسح على جبينها،
سحب الطاولة بعنف لتصدر صرير غضبه على الأرض وتصطدم في ساقها المُصابة رفعت رأسها بوجع
وتحدثت بانفعال: رجلييييييييييييي.....
ابعد رجلها بيده وهو ينظر لعنيها بحدّه وبنفس يزفره على وتيرة واحدة دون تقطيع! شدّ على ساقها قليلًا ليخرجها من ضيق المسافة بين الطاولة وبين الكنبة كان بإمكانه ان يُبعد الطاولة لتخرجها بسلام ولكن فعل الأمر ليوجع قلبها في الواقع وهذا ما حصل جعل ساقها جانبًا من الطاولة ومستندّة على الكنبة .

ضجّ فؤادها بالوجع، لم تتحمل عضّت على شفتيها، ضربته على صدره وهي تحدّق في عينيه بغضب: قلت لك رجليييييييييييي......بعّد....

لم يُبدي بأي ردّت فعل كان ينظر لها بصمت بينما هي شتمتهُ وهي تعض على اسنانها وحاولت النهوض ولكن مسك عضدها ليجبرها على الجلوس، اجلسها بقوة على الكنبة ثم وضع كفّي يديه على فخذها لمنعها من محاولة الهروب من أمامه.

تحدث بعد أن بلل شفتيه وهو يأخذ انفاسًا بكثافة غضبه
اردف بصوت رجولي لم تعهده سابقًا: لأي درجة تكرهيني فيها يا رحيل؟

رحيل سكتت، نظرت لوجه الشّاحب ولعينيه التي تجدحان بالغضب شعرت وكأنه لم ينم من ذبولهما و ألتمست الغضب والقسوة في نبرته، أدركت أنه ليس على ما يُرام ولكن هذا الأمر يُرضيها...ابتسمت ثم بللت شفتيها، اجمعت شعرها كلّه على جانبها الأيسر وبدأت تجدّله ببرود.

حرّكت اكتافها بِلا مبالاة أمام اشتعال روحه ونظراته، ابعد يديه عنها كتّفهما لكي يُمنع نفسه من الإنقضاض السريع عليها.

بينما هي جدّلت نصف شعرها لتردف: اعتقد تقدر تجاوب على سؤالك بنفسك!

لم يرمش يحدّق في وجهها ولتعبه ولقوّتها التي لا يدري من أين ظهرت الآن وهي مُذنبة ....يريد أن يرى ندمًا وخوفًا ولكن لا يرى سوى العِناد والصلّابة

حديثها هذا ترك اثرًا مأسوايًّا أمام شعوره بالخيانة، وكأنها تستهزّأ به.

تحدث وكأنه يريد منها الإعتراف بالخيانة بلسانها: كُرهك لي حثّك على الخيانة؟....على الإنتقام.....على
وضرب قلبه بصرخة ارعبت فؤادها لأنها أتت بشكلٍ غير متوقع: حرقققققي؟
ميّلت فمها للجانب الأيسر وعقدت حاجبيها، لم تفهم تمويهاته
كانت ستتحدث
ولكن خرج عن طوره وصفعها على وجهها ليُسكتها عن الإستهزاء به، نهض ولم يتحمل التظاهر بالهدوء ركل بباطن قدمه الطاولة لتسقط على الأرض من خلفه وليضج صداها في أذن رحيل التي تألمت من صفعته.
كانت قويّة ومؤلمة لم تجعلها تنزف دمًا لا من شفتيها ولا حتّى انفها ولكن تركت اثر اصابعه على تلك النُدمة التي احتفظت بها لسنوات، حاولت النهوض من على الكنبة
نهضت سريًعا تحاملت على آلامها لتصرخ في وجهه: وش تقصد حضرتك؟......تشك فيني من إني اخونككككككككك؟

ليث دفعها بيده ولكن تماسكت لتمنع نفسها من السقوط، قفزت قفزتين للوراء ثم وقفت لتستمع لصوته المنفعل والصارخ، وجهه بدأ بالإحتقان ليميل للحُمرة صرخ: اي بالضبط يا هانم.......
انفعل بالحديث ليجعلها تقف ثابتة أمامه: أنا تخونيني يا رحيل......بعد كل اللي سوّيته لك.....تخونيني وتجازيني بهالجزاء؟

نظرت لعينيه ولتقدمه لناحيتها، كانت ستنطق حرفًا ولكن سحبها بقوّة لم يترك لها مجالًا في الدفّاع عن نفسها رماها على الأرض، لتعض على شفتيها جُرح بطنها اخرس ألم ساقها بجنون ولكن امتزج بصراخ ليث حينما انحنى عليها لتضج الافكار السوداء في رأسها

: تغرّبت سنين...ركضت وراء ألف محامي ومحامي...عشانك.....حسستيني بتأنيب الضمير......كرّهتيني في نفسي......حرمتيني من أشياء واجد.......بالأخير تخونيني؟....تخونيني بدم بارد...وتوقفين قدامي ولا كأنكككككككككك مسوية شي؟....أي حقارة امتلكتيها من السجن؟....أي مبادىء خسرتيها....وانتي
وصرخ في وجهها: هناااااااااااااااااااااااااك....

انحنى وهو يضرب بقبضة يده على قلبها وهي تنظر لهيجانه، للمعان عينيه، لبهذلت حاله وتصاعد انفاسه إلى رأسه، ضربها على قلبها لتفيق على كلماته التي تضرب على أوتارها: تناهقين مثل الحمير بحُبك وخيانتك لي.......لم شفتي الفرصة قدّامك ما وفّرتيها!.......ضربتي بدينك على جرحي الحساس..... ولا احترمتي نفسك ورحتييييييييييي تخونين عشان تشترين بثمن خيانتك لي تذكرة عودتك للسعودية ....يا الـ####....وتخونيني عشان تقهريني وتظهرين قوّتك لي بالباطل؟

رحيل لم تتحمّل هذه الإتهامات الباطلة ولم تتحمّل ثقله عليها كان منحني بثقل غضبه يضرب على صدرها بالقرب من قلبها بجنون، نظرت له لترفع نفسها من على الأرض دفعته قليلًا، استشاطت غيضًا منه ومن حديثه صرخت

: مو من حقكككككككككككككككك تقذفني........وتتهمني بالباطل .....وش اخون ما اخون؟....أنا اشرف منك.....واشرف من افكارك يا المريض....انا جاهدت افكار الكلب ستيفن وحفظت عرضي وشرفي ودفعت الثمن غالي
ضربته على صدره وهي تنفعل بصوت مرتفع:دفعته بمقابل ثمان سنين....تجي الحين انت وتقول لي خنتيني....؟

ثم ارتفع صدرها بغضب وهي تضربه على صدره من جديد ولكن بقوة أكبر: تظن فيني اخووووووونك عشان اقهرررررك؟....منو انت عشان اذنب واقهرك بذنبي؟......قولي منو انت عشان ابيع نفسي وديني....جنّيت رسمي ليث....جنّيت وتبي تجنني معك!

انقضّ عليها من جديد ثبّتها على الأرض ليضرب بيده على الأرضيّة الباردة من ناحية رأسها الأيسر خافت من ضربته وشخصت عيناها
صرخ: وين كنتي فيه امسسسسسسسسسس؟....وين رحتي؟....رحتي لحُبك اللي صرختي فيه وانتي بالمستشفى؟....رحتي لنجاتك وعودتك للسعودية؟

لم تتحمل،هي حاربت من أجل شرفها وهو الآن يتهمّها ببيع هذا الشرف لتشتري به ثمن العودة للوطن؟
رفعت يدها وهي مستلقية على الأرض لتصفعه على وجهه رفعت نفسها قليلًا لتشد ياقته: الله علييييييييييييييييييك يا الخسيس...تطعن فيني وفي شرفي.....تطعن فيني ...ما هوب انا اللي تخون ربها قبل لا تخونك....ما هوب انا.....
ثم حاولت الابتعاد والنهوض لذا دفعته ولكن اعاد لها الصفعة ، وانهضها وحينما حاولت التفلّت منه تلّها معه لتتخبط لجهته.
توجّه بها لناحية الكنب ثم سحب الهاتف من عليه بيده التي تهتزّان، اهتّز جسدها من قذفه ومن غضبه تنظر له ولحركاته تحاول أن تحرر يده من ساعدها ولكن كان يشد عليها بقوة نظرت له وهو يعبث بالهاتف،
صرخت: ابيي ارجع للسعودية .....وابي اطلّق منك...مستحييييييييييل اتم على ذمّت واحد باع نفسه لسنوات وصار رهين لشهواته وذنوبة......والحين جالس يتهمني بالباطل....رجّعنيييييييييي للسعودية.....

لا تدري كيف ألتفت عليها بعد ان ترك يدها ليطبّق على فكّها سريعًا وهو يزفر انفاسًا موجعة لقلبها ازدردت ريقها من نظراته ومن العرق الذي بدأ يهل من على جبينه، غاضب وحانق، وواثق مما يقول هذا ما شاهدتهُ من نظراته التي تحدّقان بها وكأنه مستنكر هذا الكيان....رفع شاشة "الجوال" أمام عينيها
صرخ: هاااااااااااااااا؟....اتهامي الحين باطل ولا لا؟

تحوّلت انظارها للشاشة، نظرت لنفسها وهي تحتضن بتّال.....والآخر يدس وجهه في شعرها، اقشعر جسدها وارتفعت حرارته، حاولت ان تزدرد ريقها ولكن عجزت، شعرت بالغصّة، بالخطر والخيانة، ادركت امور كُثر من الصورة ، نظرت للّبس الذي ترتديه هي لم ترتدي هذا اللّبس....لحظة....هذه ملابس رجاليّة؟
شهقت....خافت من ان ....هزّت رأسها تُنفي الأمر كلّه...هل اعتدى عليها؟.....هي استجارت بهِ من أجل ان ينقذها من ستيفن ...لم تردف قائلة له انقذني ولكن افعالها.. توتّرها وخوفها يطلّبان منه ذلك...ماذا حدث؟ ......ولكن كيف تنسى كان بينهما الشيطان وإن كانت مُجبرة على البقاء معه في الشقة خوفًا من العدو؟.....هل نست...ما اجتمع اثنان إلّا وثالثهما الشيطان.......هل الشيطان وزّه؟......هل نفسه الأمارة بالسوء بدأت تأكل عقله ليستغل ضعفها.....اجتمعت الدّموع في عينيها...اهتّز كيانها...نظرت لليث الذي ينظر لها دون أن يُرمش

سحبت الهاتف من يده ورمته على الارض بقوة وهي تصرخ: كذب....الصووووورة كذب....ليث...
نظرت له
ولبهوت وجهه واختناقه من ردّت فعلها التي زادت الأمر سوءًا، وكأنه فهم برهانها العظيم على وقع اوتار خيانتها له....طبّق على عنقها والقاها على طرف الخيانة ليصطدم ظهرها في حافته ثم سقطت على الارض وانحنى

: تخونين ليث؟.....ليث اللي تعب وهو يحاول ينقذك....ليث اللي هرب من اهله ومن صوت ضميره.....تخونين ليث...اللي ما قدر يواجهك وانتي داخل السجن ولا قدر يطالع بوجهك مستحي من احساسه بالذنب!.....تخونين يا رحيل...وتضربين على قلبي بأوجاعك؟....تنتقمين......مني.......وأنا مالي ذنب؟!

شدّت على يديه، نظرت له لتنساب دموعها، هي مذعورة من فكرت اغتصاب بتّال لها ومن كونها ساذجة اتبعت خوفها في البقاء في حضرته!، هي موجعة الآن ومنخرسة من انخداعها ومن فكرة تعاون بتّال مع ستيفن، حاولت تُنطق الكلمات بصعوبة وليث يطبّق على عُنقها
كانت تضرب برجلها السليمة على الارض وتشد على ساقيها بألم الاختناق: لللليث.....
ترك عُنقها بشكل مفاجأ لتكح وشدّها من ياقة بدلتها قرّبها إليه صرخ: وش اسووووووووي فيك؟...اذبحك...تبيني ارجعك جثّة للسعودية؟.....قوووووووولي لي وش اسوي فيك يا الـ#####.

مؤلمة شتيمته ، مؤلم حالها وانكسارها، لا تدري هل فعلًا بتّال اخذ ما حاولت الحفاظ عليه أم لا ؟...لا تريد ان تؤكد اغتصابه لا تريد
هزّت رأسها وهي تردف مع اصطكاك اسنانها قلقًا من خديعة بتّال: والله ....والله ما خنتك.....اقسممممممممم بالله .....ليث...طلعت اشم هواء.......هذا هذا صدمني والله والله.....وعوّر رجلي......رحت المستشفى ليث.....رحت.....ليـ...
كمكم فمها بيده والاخرى تشد على ساعدها انهضها من على الأرض وهو يصرخ: اششششششششششششش...مابي اسمع صوتك...
ثم امسك بعضديها ليهزّها للأمام والخلف دون عقلٍ منه ولا تفكير: على الأقل فكّرتي في ابوك.....اللي هناك منكسر وهاد حيله المرض.......كان فكّرتي بخالتك اللي تعدّك مثل وصايف وزود.....عينها ما جفّت عليك...تبكي صبح ومسا......تبكي بوجع ...خاطرها بس تسمع صوتك.......وريّان المسكين......اللي ما طحتي عن لسانه......قلبه متفطّر عليك......وفهد ساكت وياكل بنفسه......الكل هناك.....اللي ساكت واللي يكّلم واللي مقهور.....ما نسوك....متحسرين على اللي صار عليك...

كانت تهتز معه كجذع نخلة جرداء، تكتم آهات أوجاعها تُدير دموعها من السقوط رغم أنّ قلبها يهوي بأوجاعه، جُرحها المرتسم على النّدب الحمقاء أخذ يضج بأنينه ، تخشى من أنّ الغُرز فُتِحت مع حركاته العشوائية، ساقها لم تتحمل الضغط ولم تتحمّل سطوة غضب ليث، لُوِيّت ساقُها وكادت تسقط للأمام ولكن رفعت يديها كرد فعل لا إرادي ووضعتهما على صدره وتشبّثت بياقته، خانتها الأفكار ، خانتها نفسها لتُصبح ضعيفة أمام فكرة الإنخداع بكل سذاجة، اسندت جبينها على صدره، تنفّسها بات مسموعًا لهُ هل انتهت القصّة هُنا؟ هل تم تطبيق حياتها وتطويقها في ضياع شرفها؟ مقهورة...توّد لو تصرخ....لو تقتل ستيفن وبتّال....ضربت جبينها على صدره بشكل متكرر تريد مخرجًا من فكرة الإغتصاب!
.
.
.
قلبي هذه المرة يصرخ ويبكي....يحاول القفز من قفصيّ الصّدري أُمّاه أنا حاربت الظنون والرّغبات، أنا جرحت الصدمات، لم أريد أن أكون عارًا على نفسي قبل الجميع، تحدّيتُ قوّتهُ الرجوليّة حتى كادت عظامي تنطحن تحت سطوة كفّيه أُماه، كُنتُ خائفة من عدم نجاحي في الهروب
عقلي كان بهِ كهرباء الخوف وعدم حسن التصرّف ولكن حاولت، حاولت بجلّا شعوري من الخروج من وحل افكاره، من الهروب من عينيه اللّتان تسترق بنظرها الحرام خوفي.
قفزت من مراحل الخوف يا أُمّا لا أدري كيف أتتني الجُرأة في حمل السّكين، لطعنه!
طعنتهُ يا أمّاه لكي احضى بنفسي، ولكن لم احضى بشيء بعدها
خسرتُها في قيعان السجون.
النّفْس، الرّوح والنّفَس كُل شيء في لحظتها توقّف، غادر جسدي ليُبهت ردّات فعلي!
تذوّقت العجزُ الذي حاولت الخروج منهُ ولم استطع، تعايشتُ معه على أنماط التكيّف اللّامعروف.
تكيّفتُ على بُعد أبي وخالتي وفهد وريّان وصايف ومناهل وحتّى جدّي
تكيّفت ولكن لم أنساهم يا أُمّاه، حاولت الوصول إليهم ولكنني عجزت
كل شيء بداخلي وحتى ظاهري تحطّم، اشعر أنّ روحي مسجونة في قارورة زجاجية لا تعكس الضوء أبدًا ولا تُعكس حقيقة ما يحدث خلف اسوارها.
يُبقيني الألم على العَيش، على خلق جبروت ضعيف بداخلي، ينتشلني من صمت التردّد والخوف إلى أعاصير الرفض والأخذ والعطاء.
ولكن الآن....الألم...شلّا لساني هل خدعني؟....هل سلب منّي شرفي....اذكر إنني ارتدي ملابسًا مغايّرة عمّ في الصورة؟....هل....لا استطيع أن أُكمل فوضاويّة افكاري....لا استطيع ان اربط ما حدث لي بالأمس بماضيّ الذي اخذ منّي الكثير
ولكن فهمت أنا الآن هدف احدهم، أنا مستهدفة من قِبل ستيفن
وجودي في هذا البلد يُعني الموت، أريد العودة للسعودية
وهُناك نتصافى يا ليث، ولكن ارجوك اعطيني مجالًا لإستيعاب عظائم الأمور، لأنثر حُزني عليك بلا مبالاةٍ مني، امهلني....دعني ألتقط انفاسي....دعني ألجم رجفاتي....دعني ألّا ابكي!
.
.
.
ارتجف جسدها، وابتعد خطوة عنها لكي لا تضرب جبينها على صدره ولكن رفعت رأسها المشحون بالضيّاع شدّت على ياقته بألم تعضّ على طرف لسانها لتمنع الآهات من الخروج، تزدرد ريقها، تحت سماع انفاسه التي تخطف من انفاسها الشيء الكثير
: اسمعني ....ليث....ما ادري كيف صارت الصورة؟....ولاني فاهمة شي من اللي صار لي أمس...

تجر أذيال الخيبة للتقدم لناحيته وهي في اللّاواعي منها تُعقد جبينها لتطأطأ برأسها وتُحفره في صدره وهو واقفًا تتدلّى يديه على جانبيه ينظر للّاشيء ويستمع لصوتها الذي يُزيده وجعًا
: اقسم بالله طلعت....رحت لماري في السجن..... بعدها خرجت وهذا صدمني بسيّارته...عوّر رجلي ليث....حتى شوفني...
ثم ابتعدت لتخطو خطوة للوراء وهي تعرج: ما نيب قادرة امشي عليها....
رمشت مرّتين وهو يتقدم لها وكأنه يريد الإنقضاض عليها من جديد، اعطاها فرصة كبيرة للحديث والآن اتى دوره
ولكن تحدثت سريعًا لكي لا يُقاطعها: ودّاني المستشفى....هناك صارت اشياء ما فهمتها...فجأة طفا الكهرب....وفجأة صار هو يحميني...يا ليث.......
ثم ارتفعت نبرة انفعالها مع ارتجاف جسدها: وفجأة يطلع ستييييييييييييييفن ....ويبيني؟........أنا وين ما رحت صرت اشوفه يا ليث......وهذا حماني منه......لكن طحت اي طحت في الشارع ودخل في بطني شي....ِشوف....

رفعت بذلتها لِتُشير للجرح الذي أُحيط بدم يبس حوله، نظر لكل هذا، ولكن عقله ثابت حول ما تقول، وكأنها اصابة عقله في مكان حساس ومؤذي.

: مادري شصار ليث....ستيييييفن هجم علينا....واطلق النار...كان بموّتني....وهذاك حماني.....من زود الألم ما قدرت اتحمل ...ومن خوفي اغمى علي وصحيت إلّا انا بشقته بس اقسم بالله......ما صار شي....جاب لي ممرضة خيّطت جرحي......عطتني مهدأ بعدها نمت...وجلست وجيت لك....ما ادري وش صار...الصورة مو صدق ليث...مستحيل.....تكون صدق.....

ينظر لرجفة شفتيها، لهزّها العنيف لرأسها من عدم تصديقها بالصورة، كفيها تحرّكهما أمامه بعشوائية وجنون، اقترب منها، وهو يرمش ببطء، هل تُعني ما حدث لها مقصود؟ ولكن ابا سلمان نفى ذلك بالأمس،
هل تؤلّف خُرافة لكي تحقن بها دمها منه؟

 
 

 

عرض البوم صور شتات الكون   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
رحيل، وجدان، ضمير، حب، غموض،
facebook



جديد مواضيع قسم المنتدى العام للقصص والروايات
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 01:55 PM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية