لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل [email protected]





|[ فعاليات منتديات ليلاس]|

.:: الفعالية 1 ::.

.:: الفعالية 2 ::.

.:: الفعالية 3 ::.

.:: الفعالية 4 ::.

.:: الفعالية 5 ::.

.:: الفعالية 6 ::.



العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > قصص من وحي قلم الاعضاء
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

قصص من وحي قلم الاعضاء قصص من وحي قلم الاعضاء


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 29-07-16, 05:06 PM   المشاركة رقم: 821
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو راقي


البيانات
التسجيل: Aug 2015
العضوية: 300973
المشاركات: 620
الجنس أنثى
معدل التقييم: simpleness عضو على طريق الابداعsimpleness عضو على طريق الابداعsimpleness عضو على طريق الابداعsimpleness عضو على طريق الابداعsimpleness عضو على طريق الابداع
نقاط التقييم: 475

االدولة
البلدBahrain
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
simpleness غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : simpleness المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: ذات مُقيّدة حوّل عُنُقِ امْرَأة / بقلمي

 

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

مَساؤكم سُحب مُحَمَّلة بحوائج مَقْضيَّة

قُبْلات شاكِرة لكم جَميعاً على لُطْفكم و تَفَهمكم و دعواتكم اللي أسعدتني جداً
شُكْر لـشَهودة على إيصالها اعْتذاري..أَوْصَلت شُكر خاص فيش في تعليق لي قبل يومين بس ليلاس كان رافض دُخولي :(

الحمد لله الوالدة بخير..فقط تحتاج تستمر على الدوا لين تتعدل الأمور
الله يخلي لكم ماماتكم و يحفظهم و يطول عمرهم ان شاء الله

حالياً الجزء تقريباً جاهز..بس أَفَضّل أنزله بُكْرة عشان يحْوي مواقف أكْثر و يُكون مُشْبِع
كتقدير لصبركم عَلي

أَلْقاكم غَداً ان شاء لله على خير




*شُكْر آخر مع قُبْلات





سلمتن





،

 
 

 

عرض البوم صور simpleness   رد مع اقتباس
قديم 30-07-16, 12:27 AM   المشاركة رقم: 822
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Mar 2016
العضوية: 313227
المشاركات: 11
الجنس أنثى
معدل التقييم: pagal عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 26

االدولة
البلدAlgeria
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
pagal غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : simpleness المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: ذات مُقيّدة حوّل عُنُقِ امْرَأة / بقلمي

 

والله بالنسبة للاحدث ما اتوقعت ان يكون في ماضي خاص بأم عبدالله يجمعها مع أخوه نااصر بس مع الحدث أظن انه له دور كبير في تذبذب علاقتها مع نور ، ويمكن ايكون سبب زواجها من من ابو عبدالله في الأساس ، لو اتضح انه ناصر بعد عملته رفض يتزوج بيها وتزوجها أبو عبدالله. بس هل يمكن اتكون تظلم نور وعبد الله بشي من الماضي ..
وما محل ام مروة من القصة ، او يمكن اتكون احد ضحايا ناصر بعلاقة او أذى يدفعها للانتقام ، والله تلفت لي ما عاد عرفت من ليها اليد بتفكيك علاقة نور وعبدالله ، بس الواردانها امه .
مـلاك لو في احتمال انها سمعت محمد فإحتمال انها راحت له ، أو ان وسوس ليها الشيطان تسوي شي في نفسها واتمنى ايكون محمد اللي يلقاها .

 
 

 

عرض البوم صور pagal   رد مع اقتباس
قديم 31-07-16, 03:44 AM   المشاركة رقم: 823
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو راقي


البيانات
التسجيل: Aug 2015
العضوية: 300973
المشاركات: 620
الجنس أنثى
معدل التقييم: simpleness عضو على طريق الابداعsimpleness عضو على طريق الابداعsimpleness عضو على طريق الابداعsimpleness عضو على طريق الابداعsimpleness عضو على طريق الابداع
نقاط التقييم: 475

االدولة
البلدBahrain
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
simpleness غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : simpleness المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: ذات مُقيّدة حوّل عُنُقِ امْرَأة / بقلمي

 



بسم الله الرحمن الرحيم

الجزء الثاني و الأَرْبعون

الفَصْل الثَّاني


ساعات الفَجْر

دُبْلن

نَطَقَت باسْتنكار بعد أن حَمَلَتها قَدَميها المُرْتَجِفَتين إلى سارة المُتَصَنّمة أمام الباب،:شيبي طَلال !
أَجابتها بهَمْس مَذْهول،:و أنا شدراني ! السَّاعة طافت الثّنتين !
ارْتَفَعت يَدَي نُور تَشِد بهما على فَمِها من صُراخه الذي باغَت كلماتهما،:افتــحي نُـوور..افتحي لا والله اكسر الباب
حَدَقَتي سارة تَكادان تَفُرَّان من مَحْجَريها..هي من حَديث نُور الدَّائم عنه عَلِمت عن بَعْض جُنونه..لكنَّها المَرَّة الأولى التي تَكون فيها شاهِدة عَليه..،انْتَبَهت لها و هي تُبْعِدْها لتَلْتَصِق بالباب و كَفَّيها المُرْتَعِشَتان تُعانِقان المِقْبَض..هَتَفَت بصَوْت بالكاد فارَق حَنْجَرتها المُرْتَبِكة،:ما بفتـ ـح
اهْتَزَّ جَسَدُها من الضَّرْبة القَويَّة التي وَجَّهها للباب ليأتي من بَعْدها صَوْته المُحْتَوي شُروراً لا تَعْلَم خَباياها،:حَلَفت نُــوور حلفت بكسره..افتحيـــه
الْتَفَتت لسارة التي قَالت برجاء أَغْرَقَ صَوْتها،:نُوور افتحيه مانبي فضايح في الغُربة
هَزَّت رأسها تَنْفي طَلَبها و الخَوْفُ قَد الْتَبَسَ حَواسها،:لاا ما بفتحه و هو بهالحالة..إنتِ ما تدرين شنو من جنون ممكن يسوي !
أَغْمَضَت عَيْنيها و الإنْكماش حاصَرَ مَلامحها من زَعيقه الذي تَشْعُر بهِ يَنْعَق وَسَط قَلْبها المُضطَّرِب الدَّقات..،:آخر مرة اقول افتحيــــه
سارة التي نالَ منها الرُّعب و هما تحت جُنْحِ لَيْل مُمطِر..و جُنون طَلال الظَّلام المُهَدّد بابْتلاعهما..تَحَرَّكت بخطوات سَريعة نَحْو ملابسهما المُعَلَّقة..تناولت معطفان و حجابان..عادت لنُور و هي تَمد لها خاصَّتها ناطِقة بهمس آمِر،:اخذي البسي خل نفتح الباب لا تستوي لنا سالفة..اتذكري في ناس معانا في الفندق و الوقت متأخر
ارْتَجَفَ صَدْرُها من وَقْع حَوافر النَّبَضات المُتَّخِذة حُجرات قَلْبها ساحَة لها..أَغْمَضَت عَيْنَيها و سُحُب الإسْتسلام تَكَدَّسَت حَوْل وَجْهها المَهْموم..أحاطت جَسَدها بالمعطف قَبْلَ أن تُخْفي زينة شَعرها بحجابها الأسَوْد..عادت مُتَمَسّكة بالمِقْبَض و اليدان قد حَوَّرَ العَرَقُ خُطوطهما مَصَبَّاً له..بخفَّة أَخْفَضَتهُ لتَفْتَح الباب بهُدوء و هي تَقِف من خَلْفِه..فَغَرَت فَمها تُناديه بهَمْسٍ مَبحوح،:طَــلال
لم يَصِلْها صَوْت حتى ظَنَّت أنَّهُ قد ذَهَب..أَرادت أن تُناديه من جَديد لكنَّ شَهْقَة حارِقة أَلْهَبَت حَلْقَها إثْر دَفْعه القَوي للباب..تَرَاجعت للخَلف بتَخَبُّط حتى كادت تَتَعَثَّر و تَسْقُط،لولا تَمَسُّكِها بالمَقْعَد القَريب الذي احْتَضَنت يَدَهُ الخَشَبِيَّة بملئ قُوَّتِها المَهْزوزة..،كان وَحْشاً مُرْعِب..بل بُرْكان يُنْذِر بانْفجار كارِثي سيُحيل ما أمامه رماداً كرماد عَيْنيه..،أَنْفاسه تَشْعُر بها أَلْسِنة من نيران تَكْوي جِلْدَها الرَّقيق..و عَيْناه قَوْسان تَتَراشق منهما أَسْهُم مَسْمومة هَدَفُها بؤرة ضَميرها..،أَزاحت بَصَرها عنه..هُو الذي ارْتَدى المَطَر ليُصَيّر نَفْسَهُ بَحْراً هائج،يُغْرِق كَيانها التَّائِه..،سارة التي اتَّخَذَت الزَّاوية مُسْتَقَرَّاً لها كانت تَطُوف بعَيْنيها عليهما..على الحَرْب الصَّامِتة الحائِمة بينهما..و كأنَّهما أَبْكَمان يَتَصارَعان بسُيوف الأنْفاس المُتْعَبة..لَواعِج الحُب جَلِيَّة عَليهما،تَرْسِم أَوْجَاعَها بين طَيَّات ملامح حَوَت الشَّوْق المَكْتوم..،اسْتَقَرَّ بَصَرُها على طَلال الذي ارْتَفع من حَنْجَرته هَسيسٌ خاوٍ من حَياة..،:أول شي عبدالله..و اللحين فَهد "اقْتَرَبَ منها كَمَن يَطوف بَقَدَميه ضَحايا ذَبْحه مُواصِلاً بفَحيحه" أنا كنت بس لعبة لطفولتش و مراهقتش..و هم لهم الصدق
تَوَقَّفَ أَمامها يَفْصِلْهما سانتيمتر واحد عن الإلْتصاق..جالَ ببصره المُشَوَّش على ملامحها المُخْتَبِئة من إشاحتها لوجهها..أنفاسه الحارَّة تَلَسَع بشرتها المُحْتَقِنة من خَوْفٍ و احْتراق..أكْمَلَ يَغْرس شَوْكَ كَلماته في فؤادها الحائِر،:كنت لعبة تقضين معاها وقتش "حَرَّكَ رأسه بأسى مُرْدِفاً تَعديد مَرير" العيون و الحجي و الإبتسامات كلها كانت جذب في جذب..شنو كنتِ تبين من هالجذب هذا !
ضَمَّت شَفَتَيها للدَّاخل مع ارْتفاع صَدْرَها مُسْتَنْشِقة بضع ذَرَّات هَواء تُساعدها على اسْتيعاب اتّهاماته المُغْرِضة..تَصَافقَت أهْدابَها من غُبار كلماته المُباغِتة عَيْنيها..جُنَّ حَتْماً ! أَرْخَت شفَتَيها و هي تَسْتَدير إليه بحَدَقتين نالَ منهما اتّساع مُسْتَنْكِر..قابَلَها وَجْهه المُغَضَّن الجَبين..و عَيْناه..إلهى عَيْناه..لم يَكُن يَنْظُر لها..بل كان يُسْبِر روحها..و كأنَّ خَيالات الماضي كانت تُحَلّق وَسَط اخضرار عَدَستيه المُرْمَد..،أَخْفَضَت بَصَرها لمَوْضِعٍ حِمْلَه أخَف من حِمْل مُقْلَتيه..اسْتَقَرَّت بهِ على لحيته المُنْحَشِرة بين سَواد شَعْرها بضع خصلات رَمادية..تَحْكي عن عُمْرٍ تَسَتَّرَت عليه طُفولته المَوْبُوءة..هَمَسَت تُدافع بملامح شَدَّتها خُيوط الجديَّة المُشارفة على الإنْقطاع..،:لا تسوي نفسك بريئ..جيت لك اقول لك عبدالله خطبني..شسويت ؟ "تَساءلت و غَصَّة قَهَر اقْتَطَعت كلماتها" قول لي شسـ ـويت طَـ ـلال !
عُقْدة اسْتنكار طالت ما بين حاجبيه..أجاب يُراكم الحَنَقَ في صَدْرها،:مو إنتِ قلتِ تبين واحد يليق بمكانتش العلمية ؟ شكنتِ تبيني اسوي دكتورة نُور ! "أَرْدَفَ يُقاطع الحَديث الذي بانَ في عَيْنيها" بتقولين ما افكر جذي..عيل ليش فَضَّلتين فهد عَلَي ؟ مو لأن فهد دُكتــ
قاطَعتهُ بنفاذ صَبْر و الصَّوْتُ قد عَلا يُفَجّر غَضَبه،:ايــــه لأنه دكتور.. و مابيـــك إنت لأنّك فاشــــل..مجنون و فاشل ما عندك هدف و لا مسؤولية حالك من حالهم..عايش طفولة غبيَّة و اللي في عمرك عيالهم طولهم "أَرْدَفَت تُكَسّر أَضْلاعه بمطرقة كلاماتها" شَيَّبت وإنت للحين ضايع ما تعرف تخطي خطوة من غير ما تسوي مشاكل..إنت و لا شي طلال..و لا شــــي..ما باقي من عمرك شي..اوعــــى
أَطْلَقَت آخر رصاصة ثُمَّ الْتَقَطَت أَنْفاسها بلُهاث واضح..ازدَرَدت ريقها مُبْتَلِعة معه حَشْرَجَاتِها..تَرَكَت يَداها المَقْعَد لتَرْفَعهما بارْتِعاش مُحْتَضِنة جَسَدَها..و كأنَّ الشّتاء القاتِم المُنْعَقِد مع حَواسه جَمَّدَها بصعيقه..وَجْههُ خَبَت تَصَدُّعاته و من عَيْناه غادَرَت سُحب مُثقَلة بجَليدٍ قَيَّدَ أَطْرَافها..هَدَأت أَنْفاسه كما ريح عاتية تاهت في صَحْراء تَبْحْث عن الحُرّية..لكنَّها اصْطَدَمت بجبالٍ سَوْداء أَحالتها ذَرَّات هَواء وَهِنة..أَشاحَت عَيْنَيْها عنه..لا تَحْتَمِل هذا الإنْكسار المُتَعَلّق بجفنيه..أَنينُ جَواه تَسْمَعه وَسَط قَلْبها..و الغَصَّة المَسْجونة في حَلْقه وُلِدَت لأجْلِها عَشرات مُكَبّلة حَنْجَرتها المَشْروخة من هُجوم الشَّهَقات..،رَمَشَت من وَجْسِهِ الذي أتـى مُتَهَجّداً و نُقاط حُروفه دَمْعات لم تُغادر رَماد مُقْلَتيه...،:هذا و إنـ ـتِ شاهدة على كل شي..تعرفين شنو اللي في قلبي و حافظة كل جروحه "مال في وُقوفه كَمَن تنتظره هاوية من أَسْفَله..تُناديه لرَحْمة المَوْت..أَرْدَف بلا تَصْديق عانَقَ جوارحه المَدْهوشة منها" مو مصدق نُور..مو مصدق إن هذي إنتِ " والآسـى لَحْنُ كلماته" كل شي كان وَهْم..حتى إنتِ يا نتفتي
تَرَاجَعت قَدماه تَهْرُبان من الحَقيقة المُفْجِعة..اسْتَدار و هو يَشْعُر بأنَّ يَداً خَفِيَّة تَنْهَب أنْفاسه..يدٌ كتلك التي حاصَرَته عند وفاة أُمّه..تَقَدَّم للباب بخطوات مُتَعَرّجة تكاد تُطْرحه أَرَضاً..الإحْساس منهُ قَد انْدَثَر..و كأنَّ روحه غادرت جَسَدَه المسْكين..المَسْجون خَلْف قُضْبان دُنيا خَبيثة..،تَوَقَّفَ لثوانٍ و شَيءٌ للتو يَشْعُر باصطدامه بصدره..رفع يده ببطئ المَوْتى..فتَحَ معطفه ليَحْشُرها داخله..أَخْرَجَ ما حَفَظَهُ قُرْبَ قَلْبه ليَمُوج الحُزْنُ على صَفْحةِ وَجْهه..الْتَفَت لها يُهْديها آخر نظراته الهائِمة فيها..قَبْلَ أن يُلْقي ما بيده ناحيتها كأنَّما يُلْقي آخر نَوْبات جُنونه..،خَرَج تاركاً روحها تَتَفَتَّت من ضيق أَضْلاع تُعاقبها..أَضْلاعٌ صَيَّرت نَفْسَها لحْداً لتُوَبّخ رُوح لم تَعْطِف على ذَّات من عَشِقَته..،تَشَبَّثَ بَصَرُها بذرات الأكْسجين المُحَلّقة حَوْلَها..تَعَلَّقَ بها لتُغادر بهِ إلى الذي أَلْقَته يَدَهُ المَقْهورة..انْحَنَت للأَرض تمد يَدها لتتناولَها باحْتراز.. رَفَعت جَسَدها و عَدَسَتيها مُتَعَلّقتان بها..اهْتزاز مَرير نال من ذِقْنها ليَتْبَعهُ تَقَوُّس شَفَتيها الصَّغيرَتين..لاَمَسَت شراع السَّفينة بأناملها الباكِية مُتَحَسّسة ببصَماتها اسْمها الذي خِيطَ فَوَق شِراعها..و هي التي تَعْلَمُ يَقيناً أنَّ ذَّاتها خيِطت بأوْرِدته و شرايينه فوق صَفْحة قَلْبه..آه حادَّة جَرَحت حَلْقها..و تَبِعَتها آهات انْتَشَلت معها قُوَّتها ليَميل جَسَدها بإعْياء على المَقْعَد الذي احْتواها..احْتَضَنت السَّفينة و نِياحها أمْواجٌ تُسَيّرها للتَّيْه و الضَّياع..أَغْمَضَت عَيْنيها و هي تُقَرّبها من صَدْرها..تَبكي على الذي حَمَلها إليها..بَريءٌ أنتَ طَلال..و أنا الشَّيْطان الذي شَوَّهَ براءَتك..اعْذُرني على كلماتٍ تَعَمَّد لساني أن يَلْسَعك بسوطها..و اعْذُرني على جِرْحٍ نَكَأتهُ بقَسْوتي المُهْتَرئِة..اعْذرني طَلال..اعْذر قِلَّة حيلتي..،شَعَرت بيدي سارة اللتان احْتضنتا رأسها..هَمَسَت من بين لَوْعاتها و الضَّياع يتَذَيَّل كلماتها..،:مابي اجرحه....بـــس....شسوي !
لا قَرارٌ لَدي طَلال..ارْتباطُنا اسْتحالة يُسْتحال تَحقيقها..كان الفِراقُ قَدَرُنا مُذ نَطَقَ لساني بـ"نعم" تلك الكَلِمة التي عَقَدَتني بعبدالله..ابن أُخْتك..كيف لي أن أَرْميه بسَهمٍ خائن و أُصْبح حَليلتك ؟ فَلْتَمْرَضَ الرُّوح من سُقْم الفِراق الذي بأيدينا و اخْتيارنا..خَيْرٌ من أن تَعيش مَدى الدَّهْر مَشْلولة من تأنيب ضَمير..،

،

غادَرَ غُرْفَتها..أو المَقْصَلَة التي أَعْدَمَت آخر آماله..شَعْبٌ من غَصَّات يُحيط عُنُقِه،و احْتراقٌ لاذع يُباغت عَيْنيه..اذاً لماذا لا يَبْكي ؟ هل انتهت الدُّموع و بَقِي القَهَر يَنْمو كما جُذور سامَّة ؟ لَيْتَهُ يُفْرِغ صَبيباً مالحاً و لا يضطرم الحُزْن بين أَضْلاعه بثقْله المُتَغَذي على الرُّوح..،
،:طَلال أناديك
كان يَقِف عند رأس السُلَّم حينما تَداخل الصَّوت مع هَواجسه..الْتَفَت بملامح تائهة مُبْصِراً وَجْه ناصِر الجِدّي الذي اقْتَرَب منه ليَجُرّه من ذراعه نَحْو المَصْعَد..و هو اسْتجاب إليه بلا اعْتراض،فجَسَدهُ قَد فَقَد حَواسه من غَزْو كلماتها النَّاهِبة وُجوده..حتى أَمْسى هُلامياً..تُسَيّره الأيْدي كما يَحْلو لها..،كانت السَّماء تُفْرِغ بَقايا وَدَقِها المُتَكَوّم في السُّحُب عندما حَطَّت قَدَميهما على الأرْض المَغْسولة..آآه،ليتَ روحه تُغْسَل و تُطَهَّر من دَنَسِ الأيَّام..،بضيق سَحَب ذراعه من قَبْضة ناصر ثُمَّ خَطَى ناحية الرَّصيف القَريب..جَلَسَ فَوْقه ضامَّاً ساقيه إلى صَدْره..يَحْمي ذَّاته من شُروخ جَديدة..،ناصر اقْتَرَب مُتَّخِذاً مَكانه بجانبه..يُطالع المَجال أمامه بصَمْت و ملامح اخْتَزَنت بين طَيَّاتها حَقائق ماضية باتَ يَعُضُّ إصْبعه نَدَماً على دَفْنها..،
الْتَفَت لهَمْسه المُحَلّق طَيْراً فَاته مَوْسم الهِجْرة حتى اغْتَرب عن أَهْله،:صح كلامها " أَرْدَفَ بهوان" أنا ولا شـــي..أَربعين سنة نَفَسِي يشارك الناس الحياة بس من غير لا أعيش ! "مالت شَفَتاه تَرْسُمان أمام أَعْيُن الفَجْر سُخْرية قَدَره" مادري ليش عايش للحين !
نَطَقَ يُريد أن يَدْحض ما نَطَقَت به ابْنته،:طَلال لا تتأثَّر من كلامها..قالته بدون تَفـ
قَاطَعهُ و هو يَلْتَفِت ناحيته دون أن يَنْظُر إليه،:كلامها هو الصح..هذي الحقيقة "ضَرَبَ صَدْره بقَبْضَته يُوْقِظ قَلْبه المُسافِر فَوْق سَحابة حُلْم عَمْياء..و بَقَهَرٍ تَشَعَّب في حواسه أَكْمَل" أنا اللي رسمت لي أحلام وياها..هي حالها حال أي طفل تعلَّق بلعبة..و يوم كَبَر عليها رَماها..نَسى إنها كانت اللي تملي ساعات يومه و رَماها
هَمَسَ يَغْرِس في جَواه نصل الحَقيقة المُرَّة للمرَّة الألْف،:مو مكتوبة لك
بتشاؤم ٍ كَهْل،:و لا بتنكتب "رَفَع رأسَهُ للسَّماء التي صَمَتت فَجْأة..و كأنَّها خَجِلَت أن تُفْصِح عن بُكاءَها و ذاته بالبُكاء قد تَعَثَّرت..هَمَس للقَمَر النَّاظِر إليه بشَفَقة بانت في ضَوْئهِ الدُّخاني" الله أَعْلم ليش ما هي مكتوبة لي
أَكَّدَ له،:و الله أَرْحم يا طلال..بيمسح على قلبك في النهاية
زَفَرَ الْتباسات رُوحه و جِفْنيه يَحْتَضِنان دَمْعٌ زاغ في صَفْحة العَيْن..هَمَسَ بعد أن أَبْصَر و هو يَتَلَفَّت يُناظر الخَواء من حَوْله..،:ابي ارجع ناصر
عارضه،:انتظر لين تنتهي نور..كلها يومين و راجعين
أَرْسَل إليه نَظَرات أعادَته لزَمَنٍ وَلَّى كان فيه يَتيمٌ مَنْسي..و برجاء مُرْهَق،:ناصر..ابـي أمّــي
زَمَّ شَفَتيه مع ارْتفاع يده ماسَّاً صدغه قَبْلَ أن يَهْمس بتَسْليم..،:على راحتك..بكلم المطار الصّبح بشوف اذا في طائرة قَريبة



السَّاعة الحالية

اسْتَيْقَظَ على صَوْت الهُدوء..عَجَبٌ أنَّ حَياته مَعها أَعْلَمتهُ أنَّ للهُدوء صَوْت يَسْمَعهُ القَلْب فقط..،تَجَهَّزَ لعَمَلِه كَعادته كُل صَباح قَبْلَ أن يَتَوَجَّه للأسْفَل يُشارك والده الإفْطار البَسيط..هي مُذ دَخَلت منزله لم تَقْتَرِح عليه إعداد الطّعام بدلاً من الخادمة..هُو مُتَيَقّن أنَّهُ ليس قِلَّة ذَوْق أو تَهْذيب منها..لكن هذه المُدَلّلة حتى الآن لم يَسْتَوْعِب عَقْلها المُقْتات على الدَلّع مَعْنى الزَّواج..،رُبَّما تَعْتقده أَنَّهُ ليس سوى انْتقال الجَسَد من مَوْضِع إلى آخر..آه صَحيح..إضافة إلى مُمارسة واجباتها كَزَوْجة...على السَّرير فقط ! كانت لا تزال تَسْبَح في مُحيط شاسِع من النَّوْم..و ملامحها المُسْتَغْرِقة تَنْطُق بالغياب عن عالم الصَّحْوة..اقْتَرَب منها بعد أن رَتَّب شَعْره..جَلَسَ و ظَهْره يُقابل جَسَدها المُنْحَسِر الغِطاء عنه حتى أَسْفَل خِصْرها..أَدارَ رأسه لها يَنْظُر من خَلْف كَتِفه لسفاسِف أَفْعالها..ثَوْب نَوْمها،أو بالأحرى خرقتها البالية انْزاحت عن مواضِع عِدَّة لتَكْشفها إثْر تَقَلُّبها أَثناء النَّوم..قَصَدت يَدَه كَتِفها و بخفَّة رَفَعَ الحِبال الخِفيف و أعاد تَثْبيته..ثُمَّ انْحَرَفت أصابعه لصَدرها الجَلِيَّة مَفاتنه بإغْراء يُفْتَرَض أن يَسيل لُعابه لأَجْله..لكنَّه لم يَلْتَفِت لكَيْدها و بعَفَويَّة شَدَّ الثَّوب ساتِراً المَنْطِقة قَبْلَ أن يُناديها،:حَنيــن
بالطَّبع لم تَسْتَجب..مَسَح صِدْغه بطَرف سَبَّابته و لسانه يُواصِل مُناداتها و لكن بلا جَدْوى..هُو يَعْتَقِد أن مُعْضِلة التَّفاهم معها تُكافئ مُعْضِلة إيقاظها من النَّوم..فهي بالفِعْل تُجَسّد مَعْنى المَوْتة الصُّغرى..نادى من جَديد بصَوْت اَعْلى،:حَنين قُومي
و كأنَّ حاجزٌ صَلْب قَد بُنِي بينها و بين من يُحاول إيقاظها..الْتَقَطَ بأسنانه طرف شَفته السُّفْليَّة عندما داعبت عَقله الطَّريقة الأُخْرى لانْتشالها من هذا الغَرَق..انْحَنى عليها دون أن يُطيل عُقَد التَّفْكير..لامَسَت شَفَتيه أُذُنَها بخفَّة الفَراشة قَبْلَ أن يَنْطق بخُفوت لَذيذ،:حَنيــن
أَغْمَضَ عَينيه بابْتسامة مائِلة حينما شَعَر بتَحَرُّكِها البَسيط..إذاً نَوْمها لا يَخْضَع لنداءٍ طَبيعي كباقي الإناث..هُو لا يَقْبل إلا بَهَمْس يَعْبُر مَسْمَعها ليَتَرَدَّد صَداه في جَوْفِها الغافي..رَفَع رأسه قليلاً يَنْظر لوَجْهها الذي زارَت الصَّحْوة ملامحه النَّاعِمة..هَمَسَ باسمها من جَديد و هذه المَرَّة أنامله حَلَّقَت لمَخْبأ العَسَل..مَرَّرَ ظاهرهم على جِفْنها الأيْمَن قَبْلَ أن يُداعب أَهْدابها بباطن إبْهامه..اتَّسَعت ابْتسامته للتَّصافق الذي أرْبَكَ سُكونها..ثوانٍ و أَشْرَقَت شَمْسُها البَهِيَّة..الْتَمَع العَسَل و صافَح الدَّنيا صَفاؤه المُلْفِت..،عَقَد بَصَره ببصرها المُنْتَشي من خَمْر النُّعاس..ظَلَّت تنتقل بعَدستيها على وَجْهه و عُقْدة انْتباه بين حاجبيها..و كأنَّها تَسْتَمِع لأصْوات تتناقش داخل عَقْلها..،انْتَقَلَت العُقْدة لحاجبيه عندما شَعَر بيدها التي عانَقَت رسغه القَريب..أدارته تنظر للسَّاعة المُحيطة به قَبْل أن تهمس من بين أَسْنانها بقهَر تكالب عليها،:السَّاعة سبع و خمس..ليش مقعدني؟!
نَطَقَ ببرود،:ابـي رَيُّوق
نالَ من حاجبيها ارْتفاع مُسْتَنكِر لتَقُول ببحَّة النَّوْم،:و ليش ما تتريَّق تحت مثل كل يوم !
اعْتَدَل جالِساً مُجيباً بنَبْرة طَبيعية،:شفتش ما قمتين تنزلين تتريقين معانا قلت يمكن ما يعجبش و تستحين تقولين..فمدام جذي الأفْضل إنتِ تطبخين
صَحَّحَت لهُ اعْتقاده،:لا مو ما يعجبني..بس أنا مو مهم اتريق..إلا اذا كان عندي دوام
عُقْدة اسْتَوْطَنَت ما بين حاجبيه و هو يَتساءل باستغراب،:إلا صح إنت متى بتداومين ؟ للحين ما خلصت إجازتش !
بثِقة أجابت،:بلى خَلَّصَت..بس مَدَّدتها "أمْسَكَت الغِطاء تَرْفعه و تُتيح لجَسَدِها أن يَنْكَمِش أَسْفَله و هي تُكْمِل بملامح نَعِسة" ابي ارْتاح من تعب السَّفرة
اعْتَلى حاجبه قمَّة سُخْريته،:و متى ان شاء الله بتخلص الرَّاحة !
تأفأفت بملل،:بسَّام عاد عوّرت راسي من هالصّبح..الأسبوع الجاي اداوم..ارتحت اللحين !
وَقَف ليَقُول بأمر مُتَجاهِلاً حَديثها المُفْتَقِر للأدَب،:قُومي غَسّلي و سوي لي ريوق "فَتَحت فَمها لتَعْتَرض لكنَّ يَده التي بَسَطها في الهواء قَطَعت سَيْلها الجارف ليَسْتأنف تعليماته " بكمل جم شغلة في مكتبي على ما تخلصين..و بسرعة لو تسمحين
فَوْرَ مُغادرته الغُرْفة نَفَرت الغِطاء عَنها بقَدَميها و الغَيْظ يَمُوج حَوْل ملامحها..نَطَقَت و هي تقف،:مُسْتَفِـــــز والله مُسْتَفِز
خَطَت ناحية دَوْرة المياه و يداها تَتَلَقَّفان خصلاتها المُبَعْثَرة لتُجَمّعها عند قِمَّة رأسها..دَلَفت لتُواجهها المرآة..عَتَقَت الخصلات لتتناثَر شَلَّال ناعم قَبَّل أَرْض نَحْرها و كَتفها الخَصْبة..نَطَقت تُحادث صُورتها المُنْعَكِسة،:قدام أهلي مسوي روحه الجنتل مان..و إذا صرنا بروحنا تطلع شخصيته الحقيقية "تناولت فرشاتها و المَعْجون مُرْدِفة بنَبْرة حَرْب" لكن أنا أراويك بسَّاموو
قَرَّبَت الفرشاة من شَفَتيها..أَبْصَرت في المرآة البَريق الماكِر وَسَط عَدَستيها لتَهْمِس،:إن ما خليتك تلاحق وراي تطلب رضاي ما اكون أنا حنين



يَنْظُر لهُ بفَم فاغِر و من عَدَسَتيه قَفَز عَدَم اسْتيعاب لَوَّن ملامحه المُتَعَجّبة..تَساءَل بلحنِ شَك و الإسْتنكار اسْتوى عُقْدة بين حاجبيه،:إنت شلون تعرف هالمعلومات ! "أَرْدَف و يَدَهُ تُغادر جَيْبه قابِضة على عِضْد مُحَمَّد الصَّلْب مُرْدِفاً بحدَّة" شعرفك إنَّ ذبحوه بهالطريقة ؟ "أَرْدَفَ و هو يَمس صدغيه بأصابعه و كأنَّ الإسْتيعاب فَرَّ من عَقْله" من الأساس شلون تعرف بسالفة الشريان! كلها صُورة اللي شفتها..ما فحصته ! "و بغَباء أكْمَل" و بعدين إنت مو دارس طب عشان تعرف عن الشريان العضدي و الدَّم
رَمَشَ ببرود و هو يُزيح بَصَره عنه للسيَّارة أمامه..الْتَقَطَ أحد الأسْلاك التي اسْتَفْرَغتها بعد عُقودٍ من الكَدْح..تَساءَل و هو يعرضه أمامه،:شنو هذا ؟
أجاب بذات الغباء،:سلك..شنو هذا يعني !
ابْتَسَم لهُ بمُسايَرة،:شفت شلون..عرفت إنه سلك..مع إنّك مو دارس عنهم !
قَوَّسَ شَفَتيه مع مَيَلان رأسه مُعَلّقاً بنظرات تُسْبِر خَفايا هذا الغامض،:محمد لا تسوي روحك ذكي عَلي..لا تتهَرَّب و قول لي من وين عرفت هذي المعلومات ؟
رَفَع كَتِفه مُجيباً ببساطة و هو يَسْتَدير مُبْتَعِداً عَنه،:مو من مكان "أشارَ بسَبَّابته لرأسه مُرْدِفاً" ذكاء و بديهية دكتور عبدالله..إذا إنت تفتقد إلى هالميزَتين فأكيد ما بتستوعب مُباشرة
تَجَاهل فَلْسَفَته التي لا تَهُمّه الآن..اتَّكأ على هَيْكَلَ السِيَّارة مُفْصِحاً عن سُؤال جَديد أَرْبَكَ مُحَمَّد بطريقة ما،لكنَّهُ ببراعة و حَرْفنة اسْتطاع أن يُخْفي ذاك الإرْتباك،:و ليش ما تكلمت حَزَّتها..عالأقل عَرَفنا عن الموضوع في وقتها..مو بعد سنة !
أجاب و هو يُقابله و ظَهْره يَسْتَنِد للمِنْضَدة من خَلْفه،:و بتصدقوني حَزَّتها ؟ انا نفسي ما صَدَّقَت اللي استنتجته "عَقَدَ ذراعه على صَدْره مُرْدِفاً" كان اسْتنتاج عابر عبدالله..و بعدين أنا مو هذي شغلتي عشان اتكلم و أحقق و من هالقبيل..و ما توقعت أساساً إنَّ يطلع اللي فكَّرت فيه حقيقة فعلاً "أشارَ لهُ برأسه" اللحين يوم إنت جيت تخبرني كملت عنك و تبيَّن إنَّ استنتاجي و اللي اكتشفوه أصدقاءه متوافق
انْحَنى كاهِلَهُ كما غُصْنٍ تُزَعْزِع اسْتكانته الرّياح الهَوْجاء..رَفَعَ يَده يَضْغَط بباطنها على جَبينه المُتَصَدّع،قَبْل أن يَمَس خصْلات شَعْره بحَركة عَفَوية اعْتادها..غادَرَت عَدَسَتيه إلى مُحَمَّد الذي أَقْنَعهُ تَبْريره..كالعادة..فهو و منذُ الصّغَر لا يستطيع سوى أن يُصَدّق كُل كَلِمة تَعْبُر حَنْجَرته..نَطَقَ بخفوت،:غيداء تنتظرني أنْكر لها الخَبَر "أَغْمَضَ و كأنَّما يَطْمس عنهُ الحَقيقة للحظات قَبْلَ أن يُبْصِر الواقع و الزَّفْرة القَلِقة تُغادِر صَدْره لتَتَفَرَّع في الهَواء" مادري بأي طَريقة اقول لها !
بهدوء عَقَّبَ،:ادع إنها ما تنهار
بتلقائية نَطَقَ،:هي يوم خَبَّرها عبدالعزيز انهارت..بس ما كانت متأكدة..اذا اللحين أكَّدت لها شبيصير فيها ! "اعْتَدَل من اتّكائه و عَيْناه تُناظِران السَّقْف على أنَّهُ السَّماء..يُناجي من بيده الأُمور" يارب عونك
انْتَبَه لسؤال مُحَمَّد المُسْتَفْسِر،:من هذا عبدالعزيز ؟
أجاب و هو يَخْطو منه،:صديق لعمَّار،محقق بعد..بس اللي فهمته شغله في ألمانيا "تَوَقَّف فَجأة مع ارْتفاع حاجباه بذهول من الفِكْرة التي قَفَزَت في عَقْله..سَرَّع من خُطُواته ناحِية مُحَمَّد مُرْدِفاً" شلوون راح عن بالي ؟ هو في ألمانيا و إنت كنت في ألمانيا..يمكن تعرفه
عَلَّقَ بنِصْف ابْتسامة مُباغِتة..لم يَلْتَقط مَعانيها عبدالله،:لا ما اعرفه..ما صادفت واحد اسمه عبدالعزيز..اصلاً ما قابلت عَرَب إلا قَليــل
خَبا حَماسُه من نَبْرته الواثِقة..نَطَق و هو يَدْعك ما فَوق حاجبه،:قلت يمكن تعرف عنه شي "أَرْدَف بصراحة" مو مرتاح له كلش
أَرْخى كاحله الأَيْمن فَوْق الأيْسَر و بهدوء،:و السَّبب ؟
بعُقْدة حَنَق،:لأنه دخل بيتنا بكل قلّة ذوق و خَبَّر غيداء بسالفة القتل من غير ما يراعي مشاعرها
هَمْهَمَ مع غِياب عَيْناه خَلْف سِتار التَنْبيش..يُنَبّش في صُنْدوق ذاكرته عن رَجُلٍ يُدْعى عَزيز..،عَبْدالله واصَل حديثه و هو يُخْرِج هاتفه يَسْتَفْسر الوَقْت،:زيـن أنا رايح "تَراجع للخلف مُلَوّحاً بيده" دعواتك
أَوْمأ رأسه هامِساً،:الله ويّاك
انْتَظَرَهُ حتى غادَرَ المَرْأب من الباب الذي اعْتاد أن يُشَرّعه مُبَكّراً..حتَّى قَبْل مَوْعد وُصول مُوَظَّفيه بساعات..،اعْتَدَل في وُقوفه و هو يَحْشر يَده في جَيْب بنطاله الخَلْفي..ثوانٍ و أَخْرَج هاتفه و إبْهامه يَعْلَم جَيّداً بمن سَيَتَّصِل..بلمسة خَفيفة اخْتار الإسم أعْلى قائمة سِجِل المُكالمات،رفعهُ لإذنه مع بدأ الرَّنين..،أَخْرَجَ صَوْت ضائق من بين شَفَتيه عندما انْقَطَع دون جَواب..تَمْتَمَ،:أكيــد سَهْران"أعاد الإتّصال..ثوانٍ و ارْتَفَعَ حاجبه ببرود عندما بانَ صَوْته النَّاعِس"ماذا تُريد !
قالَ مُتَجاهِلاً سُؤاله،:إنَّها الثَّامنة و النّصف عندكم..لماذا لم تَذْهَب لعملك ؟
أَجاب وهو يتَثاءَب،:و ماذا تعتقد أنت ؟
نَطَق باسْتهزاء،:سهرة مع حبيبتك
عَقَّبَ بتنهيدة مع انْحِراف عَيْناه للتي كانت تَغْفو بجانبه..و بهَمْسٍ ذائِب فيها،:اشْتاقُها حتى و هي بجانبي
مَرَّرَ لسانه على شَفَتيه و المَلَلُ حَطَّ جِنْحيه على قارعة وَجْهه و هو يَقُول بعدم اهتمام،:دَعْك من هذه التَّفاهات " و بنَبْرة آمِرة" قُم و اطْرُد كَسَلَك..أُريدك في خدمة
أَبْعَدَ الغِطاء عن صَدْره العاري مُسْتَعِدَّاً للنُّهوض عندما اسْتَشْعَرَ جِدِيَّته،:اعْطني ساعة و ستجد حواسي كُلَّها يَقِظة
هَزَّ رأسه،:هذا جَيّد..انتظر اتصالك

،

على الطَّرَفِ الآخر أَغْلَق هاينز هاتفه و هو يَتَخَلَّى عن اسْتلْقائه..لاَمَسَت قَدَماه الأرْض الخَشَبِيَّة مع مُعانَقة كَفَّها الباردة لذراعه..ابْتسامة حُب رَفْرَفَت فَوْقَ شَفَتيه و هو يُدير رأسه ليَنْظُر لهَيْأتِها النَّاعِسة..هَمَسَت بكَسَل،:إلى أين ؟
أجابَ بهدوء،:لدي عَمَلٌ مُهِم
قَطَّبَت ملامحها باسْتنكار و هي تَقُول بنَبْرة يَحُفَّها الزَّعَل،:قُلْت أنَّك لن تَذهب اليوم لعملك
مالَ جَسَدُه ناحيتها حتى اسْتَوت شَفَتيه على خَدّها النّاعِم،حيثُ هُناك رَسَمَ آثار حُبّه بقُبْلة صَباحيَّة رَقيقة..،هَمَسَ بتوَضيح و أَصابعه تُبْعد خصلاتها عن عَيْنيها،:عَمَلٌ من نُوع آخر
ابْتَعَدَ عنها مُغادِراً السَّرير قاصِداً دَوْرة المِياه و من خلفه ارْتَفَع صَوْتها المَبْحوح من النَّوم،:اذاً انتظركُ على العَشَاء
عَقَّب و هو يَغْمز بعينه لها قَبْل أن يدْلف،:بالطَّبع جَميلتي



مَسيرها لم يَتَغَيَّر..جيئةً و ذهاباً كما رياح تَجوس وَسَط ظُلُمات تُنَبّش عن ثُقْب صَغير يَلِد ضَوْءاً يُرَشّح رُوحها المُجْتَرِعة خَبَراً آسِن نَجَّسَ طُهْرَها..أصابِعها تَتَصادم تُحيك خُيوط وَهْميَّة تَتَشابك حَوْلَ حَواسها تَجُرَّها لهاوية مَليئة بهواجس تَرْتَدي جِلْد ثَعابين سامَّة..،غادَرَ اللَّيْلُ مُوْصِداً الباب من خَلْفه،حَتَّى لا يُغادرها الظَّلام..تَوَشَّحَت به حتى عادت أَرْمَلة سَوْداء لا يَمْرَق رداءها الفَرَح..،الشَّمْس أَبَت أن تُحَطَّم الباب المُوْصَد..و كأنَّهُا تُؤكّد للدُّنيا أنَّها للرَّحْمة و الوِد قد خُلِقَت..لا للغَضِبِ و الشَّرُور..هي و لو من نافِذة ضَيّقة ستُوْلِج أَشَّعِتَها..لكنها لن تُحَطّم شَيء..و لن تُفْزِع أَرْواح غَدَت من الخَوْف مُتَرَقّبة..،صَوْتُ والدِتها حَلَّق رَنيناً أَزْعَجَ خُلْوتها مع القَلَق،:بس خلاص ما تعبتين من الروحة و الجيَّة ! قعدي في مكان واحد..وتَّرتيني و خَوَّفتين هالطّفلة
تَوَقَّفَت فَجْأة مع هَرْوَلة بَصَرُها للتي أَشارت إليها والدتها..نَسِيَتها،أَغْشى القَتْلُ عَقْلَها حتى باتت بُؤرة تَفْكيرها مُصْمَتة..لا تُرْسِل و لا تَسْتَقْبِل شَيء..و كأنَّ رأسها كُرة مُجَوَّفَة،يَطْفو داخلها دُخَّان أَسْود يَخْنق اتّزانها..،عَينان بَريئتَان..عَيْنان عَمَّار تُكْمِلان مَلامح طِفْلتها اليَتيمة..تَنْظُران لها بعَدَسَتين تَلْتَمِعان بفُضول خائِف..الْتماعٌ يَتسَاءَل بلا إدْراك..ما خَطْبُ أُمّي ؟ سَكَنَت الدُّموع مُقْلَتَيها مُنْبِتةً احْمرار طَفيف،هُو انْعِكاس للأُوار المُتصاعِد وَسَط الجَوى..هَربَت إحْدى الدَّمعات راسِمة فَوْقَ خَدّها الأيْمَن خَطَّاً مُتَعَرّج كان حِمْضاً لاذِعاً نَسَفَ آثار قُبْلاته الحَنونة..تَوالت الدُّموع و ارْتَفَعَ منها البُكاء..و الحَنْجَرة تَضُجُّ بآهات مُتَحَسّرة على جَسَدٍ وارت ذَبْحُه أَمْلاحٌ من رِمال..تَلْتَهِب من نَثْرها جِراحه المَفْتوحة..،والدُها الذي عَلِمَ بالخَبَر حَديثاً تَرَكَ مكانه ناحيتها..أحاط بذراعه كَتِفَها يَشِدُّها إليه بِرفق،يُخَبّأها بين قَلْبه و صَدْره،يُطَبْطِب على رُعْبِها الباصِق خَيَالات مُفْزِعة في عَقْلها زاغَ بسببها النَّوْم عَن عَيْنيها..مَسَحَ على شَعْرها المُفْتَقِد لأصابع اصْطَبَغت بدماء طاهِرة..هَمَسَ لها يُرَبّت بصَوْته على نَبَضاتها عَلَّها تَهْدأ،:يُبَّه وَكْلي أمرش لله..لا تضعفين بهالطريقة..عندش عيال و لازم تكونين قَويَّة عشانهم
تَشَبَّثَت بثَوْبه..مثلَ طَيْرٍ يَخْشى أن تَنْهب رياح الوَغى غُصْن أمانه..هَمَسَت و هي تَتَنَشَّق بصعوبة..،:ما اقـ ـدر يُبـ ـه..ما اقدر اكون اقـ ـوى
قَبَّلَ رأسها المُتَوَسّد صَدْره مُواصِلاً إزاحة غُبار الحُزْن عنها بيده الدّافِئة..ظَلَّ مُحْتَضِنُها للحين الذي اخْتَرَق مَسامعهم صَوْت إغْلاق الباب الحاد الذي أَرْهَب الجَميع حتى تلك الصَّغيرة المُتَطَلّعة بعدم فَهم..ثوانٍ و بان لَهُم عَبْدالله بوَجْهٍ ارْتدى ملامح صامِتة..لا تَحْكي شيء..،تَرَكتَ دِفئ والدها ليَلْتَحم معَ عُروقِها الشّتاء المُقْبِل مع أخيها..هي أَبْصَرَت الجَليد يَحُوم شَظايا حَوْلَ عَيْنيه المُرْتَبِكَتين..فَمَهُ المُطْبَق مالت شَفَتاه بعُبوس كَئيب ضَعَّفَ من جَمْرِ نارِها الهَوْجاء..تَخْطو إليه بعدد تِلك الخُطوات التي زَحَفتها في ذلك النَّهار..نَهارُ المُصيبة العَظْمى..تَقْتَرب منه ببطئ يُنْذِر بهَوان الرُّوح..تَمْشي و الذّكْرياتُ تَغْتال قَلْبها..سُؤالهَا المُرْتَعش عاد يَغْزو نَبَضاتها..بلسان ثَقيل سَألت عنه..عن الذي ذَهَب بَعْد أن وَعَدها بالرّجوع..أيْن عَمَّار أخي ؟ أَخْبرني..أين من قَيَّدَ السُّهاد قَلْبي انْتظاراً لطَلْعة هِلاله ؟ أيْن الذي أَوْدَع وَسَط حُضْني عَصْفوريه ؟ أَيْن صاحِب القُبْلة الدَّافِئة كَشَمْس رَبيعية ؟ أيْنَ الذي يُعانقني عِناق قَطَرات النّدى لبِتِلَّة يانِعة ؟ أَيْن عَمَّار ؟ تَوَقَّفَت أمامه لتَصْطَدِم أَنْفاسَها المُلْتَهِبة بوَجْهه المُضَّجِع الأسى بين طَيَّاته..بَلَّلَت شَفَتَيها تَنْتَشلهما من جَفاف اللَّحْظة المُوْحِشة كَلَيْلة شتائية سَرْمَديَّة تَطُوف سَماء فُقَراء فَتَّتَت قُلوبهم الحَاجة ! الحاجة إلى الخلاص..،اجْتَذَبَت صَوْتُها..لا بَل اجْتَذَبت نَحيب النّاي الحَزين..و بوَجْسٍ تَكاد أن تَخْبو أمواجه،:عَمَّـــ ـار !
هَتَفَت باسْمه لتَتَزاحم الحُروف باضطّراب حَوْلَ حَنْجَرتها..غَصَّت بها و لم يَعْرف لسانها أيُّ الكلمات يَنْطُق..و أَيُّها يَعْقِدها أَبوذيَّات نَعْي تَنوح منها الرُّوح..،هُو رأى ضعفها و شَبَح الحَياة الحائِم حَوْل حَواسها..اقْتَرَب منها أكْثَر سامِحاً لكَفّيه أن تَتَلَقَّفان شَتاتها..احْتَضَن بهما وَجْنَتيها المُتَوَقّدتين باحْمرار قُرْمزي..مثل قُرْص شَمْسٍ تُوَدّع الأرْض اسْتعداداً للغُروب..،هَمَسَ يُجيبها..و هو يهمس يُريد أن يَنْحَر كَمَدها..لكن لامناص من الحُزْن عبدالله..ستَحْزَن حَتْماً..بل سَتَمْتَزِج بالحُزْن حتى يَسْتَويان كائن واحد هُو مُضاد للفَرَح..،:الله بياخذ حقَّه منهم..اذا مو في الدنيا في الآخرة
انْتَفَضَت من نَصْل الإعْتراف المُتراشق من بين كلماته المُبَطَّنة..اسْتَنْشَقَت نَفَس عَميق،زَفَرَته و هو مُشَبَّع باللَّوْعات..تَساءلت تَبْحَث عن جَواب صَريح،:مات من الحادث..ولا ذبحـ ـوه ؟
زَمَّ شَفَتيه و هو يُسْبِل جِفْناه كما انْحناءة على جَسَدٍ خَضَّبت الدّماء شَبابه..أجَابَها بحَرْقة،:ذبحوه غَيْداء..ما كان حادث "كَرَّر يُقْنِع حَواسه الرَّافِضة تَصْديق الحقيقة المُتَجَلّية" ذبحوه..قطعوا شريانه و الدّم اللــ
نَفَرَت يَديه و كلماته مَسَّاً أَصاب قَلْبها الذي ارْتَعَد بجُنون..هَزَّت رأسها بالنّفي و يَدَاها تَرْتفعان لأُذْنها لتَتَحَوَّران إلى سدٍ مَنيع يَصْطَد لشظايا الحَقيقة..هَمَسَت و لَحْنُها الرَّجــاء،:مابــي اسمع..مابـ ـي مابي "صَرَخَت من سُوَيْداء قَلْبٍ تَرَمَّل و الأرْض تَجْتَذِب جَسَدها المَلْطوم" عَمَّــــااار..حـ ـرام عليهم..لــ ـ ليـ ـش ! ليـ ـش يذبحونــ ـه !
انْحَنى لها شَقيقها يُعانِق بَعْثَرَتها النَّائِحة.. تَلَوَّت بين ذراعيه..تُحارب قُيودها..تُريد أن تَكْسرها لتُسافر للذي قاسَ أوْجاعه وَحيداً..بَكَت و الدُّموع تَنحت خَرائط بُؤسها فَوْق صَفحات وَجْهها الباهت..المُسْتَفْرِغ ألْوان الحَياة..تَنُوح و تَلْطُم خَدّيها تُعيد إحْياء جَزَعها ساعة ارْتفاع أعْلام مَوْته..،قَلْبُها يَعْتَصِر و دمائه قد تَجَمَّدت حَوْل النَّبَضات..مُتَهَيّئة لنَهْب الحَياة منها..،عَبْدالله دَفَن فَمه في أُذْنها ناطِقاً بلَحْن تَعْزية أَلْبَسها السَّواد بعد عامٍ من الفِراق،:قولي إنا لله و إنا إليه راجعون..إنت قويَّة غيداء..لا تستسلمين للضّعف
لا لَسْتُ قَويَّة..مُذ فَقَدتُّ وُجوده و أنا اخْطو فَوْق أَرْض الضّعف..داخلي هَشْ عَبْدالله..كوَرَقة خَريف اقْتَلَعَتها الرّياح الخائِنة من غُصْنِ شَجَرة عَجوز..لا زِلْتُ أتَمَنى لو أن جِنْحان يُزْرَعان بين أَضْلعي لتُحَلّق الرُّوح إليه..فالقوَّةُ بين يَديه..و الضّحكة نُور عَيْنيه..لستُ قَويَّة أَخي..فهاجس أَوْجاعه أَصْبَحَ يُطاردني..من بين ساعات اليَوم يَنْفَذ إلي،يُزَعْزِع بقايا الهُدوء المَنْسي بين حَواسي..ما يَلِدُ الغَصَّات في صَدْري و يَقْتَطِع مَسير الدّمِ إلى قَلْبي هي وِحْدته بين وَجَعَيه..وَجَع ذَبْحه..و وَجَع انْتزاع الرُّوح من جَسَدِه !
،:ماما
أَزاحت جِفْنَيها الرَّطِبَين لتُبْصِر من خَلْف غِشاء شَفَّاف و َجْهاً مُشَوَّش الملامح..تَعَرَّفت على صاحبته من مُناداتِها الفَزِعة و لَمْسة يَدها الصَغيرة لوَجْنَتِها المُبَلَّلة..وَصَلَها حَديث والدتها الرَّقيق،:يُمَّــه وَكْلي أمرش لله و الْتفتي لبنتش..لا تفزعين قلبها تراها ما تفهم
أَكَّدَ عبدالله بهمس،:ترى البنت بتتأثَّر..و قد يسبب لها هالمنظر عُقْدة نَفْسية
ابْتَعَدَت عنه دون أن تَنْظُر إليه و هي تَرَشّح عَينيها من الدُّموع بظاهر كَفّيها..ابْتَلَعت بُكاءَها عندما لاحَ لها الضَّياع الحائِم حَوْل وَجْه صَغيرتها..بصُعوبة ابْتَسَمت إليها و يَداها تُقَرّبان جَسَدَها الضَّئيل من صَدْرها المُخْتَنِق..قَبَّلت خَدَّيها القُطْنيين قَبْل أن تنْطق ببحَّة و حماس مُهْتَرئ،:تجين فوق نلعب أميرات ؟
ابْتَسَمَت بَيان بتَرَدّد انْعَكَسَ في حَدَقَتيها التَّائهتين..رَفَعت رأسها لصَوْت جَدّها المُشَجّع،:الله أميرات..يصير ألعب و ياكم بَيُّونه ؟
هَزَّت رأسها بالإيجاب،:ايــه يصير "مالَ رأسها بنعومة بالتوالي مع ارْتفاع سَبَّابتها لشَفَتيها مُتسائِلة ببراءة" إنت بعد أميرة ؟
ضَحَك و شاركَه الضّحكة زَوْجَته و عَبدالله بتَعَب..أمَّا غَيْداء فقد كانت ضِحْكتها ارْتعاشة ذِقن و صَبيب مُقْلَتين..والدتها نَطَقَت تُصَحّح للصَّغيرة،:حبيبتي بابا عود هو الأمير
مَدَّ كَفّيه..كَفٌّ لبِضْعَته..و كَفٌّ لهذه اليَتيمة..بابْتسامة يَفوح منها عِطْر الأمان،:يله يُبه نروح فوق
اسْتَجابت لهُ الإثْنتان و تَبِعَتاه للأَعْلى و يَدَهُما مَوْدوعتان في حُصْنه الدَّافئ..كان عَبْدالله يُراقبهم بشَبَح ابْتسامة حَنونة..و حينما غابوا عن نِطاق بَصَره تَرَك الأرْض ثُمَّ خَطى ناحية والدته الجالسة فَوْقَ إحْدى الأرائِك..هَمَس بإرْهاقٍ بادٍ على ملامحه الرُّجولية،:ضِحكة هالطّفلة تسوى الدّنيا و ما فيها
قالت بعدما اسْتكان رأسه وَسَط حِجْرها،:الحمدلله عبود في مدرسته..جان شنو ينسّيه هالمنظر !
ردَّد و هو يُغْمِض عَيْنيه،:الحمدلله..الحمدلله ياربي
مَرَّت دَقيقة و هو مُسْتَرْخي بين أَغْدرة أُمومتها..و يَدُها الثَّمينة تُداعب بأناملها خصلات شَعْره النَّاعمة..بانت عُقْدة خَفيفة بين حاجبيه أَتْبَعها سُعال ثَقيل باغت أَنْفاسه..بَلَّلَ شَفَتيه بعد أن هَدأ لكن بعد ثوانٍ عاد ليَضْرب عضلاته..رَفَع ظَهْره مع انْحشار يده في جيبه..أَخرجها و هي مُحَمَّلة بجهازه،فتحه ثُمَّ وضعه في فَمه ليَنْدفع بُخار سُرعان ما تلاشى في الهواء
أَخْفَضَهُ ثُمَّ عاد لمَخْدَعه..مَسَحت على صَدْره،:اسم الله عليك حبيبي "تَصَدَّعت ملامحها مُرْدِفةً بغَيْظ" هالدكاترة ما يفهمون شي..قالوا لي يوم إنّك صغير اذا كبرت هالضّيقة بتروح..تعدّيت الثَّلاثين و ما اشوفها راحت !
ابْتَسَم قائِلاً بمُزاح،:يُمَّـه عاد ما يصير تغلطين على الدكاترة قدّامي..اعتبرها إهانة "عانق كَفَّها يُقَرّبها من قَلْبه مُسْتَأنِفاً حَديثه بإغْماض" إنتِ قلتيها..ضيقة..ما تجي إلا من الضّيقة



ماضٍ

لا تَفْتأ أفْكارها عن العَبَث بعَقْلِها..جاء القَمَر،سَلَّم عليها مُوَدّعاً،و آتت الشَّمس تُشاكِس سُكونها و لكنَّها لم تَسْتَجِب..شَمْسٌ و قَمَر يتَخاطَرون عليها بلا فائِدة..فالحَواس قَد تَوَجَّهت بوُجودها لذلك الثُّقْب الضَّيْق،النَّاجي الوَحيد من عَمَليَّة سَجْن طَمَسَت كُل المَعابر للنَّجاة..،جالِسة و الجُمُود يَحُفَّها،يُقَيّد أَطْرافها ليُسْتَعْصى على الدّماء المَضي قَدَماً عَبْرَ العُروق إلى قَلْبٍ شابَ و ها هو يَنْتَظر النّهاية..مع سَيْطَرة كُل مُصيبة على حَياتها تَعْتَقِد أنَّ المَوْت مُقْبِل معها حَتْماً..لكنَّ الذي يُقْبِل شاهِراً سَيفه ليس سوى جِرْح جَديد..يَسْتَأجر مَخْدَعاً بين جُدْران رُوحها المُتَصَدّعِة..،مَرَّت ثلاثة أَيَّام لم تُغادر فيهما غُرْفتها مُذ لَطَمها الخَبَر..ظَلَّت حَبيسة خَلْف باب أَغْلَقتهُ بإحكام..رافضة لأي كائنٍ كان أن يُشارِكها المَكان..تُريد خُلْوة تُشْعرها بأنَّها تَحْتَ لَحْدٍ و الرُّوح منها قد اُنْتُزِعَت..،الظَّلام قْد ابْتَلَع الغُرْفة مانِعاً بَصرها من أن يَلْمَح حَتَّى خَيالات الجمادات..الهَواء المُنْبَعِث من المُكَيّفات امْتْزْج مع رياح كانون الأوَّل المُرْسِلة معها روائح عَذاب جَديد..،انْطَوَت على نَفْسِها في إحْدى زوايا الغُرْفة الصَّامِتة..شَعْرها قد ناحَت خصلاته مُلامسة ظهرها العاري و كَتِفيها..و بعضاً منها قد شاركَ الدُّموع حَفْرَ خَدَّيها..لتُمْسي أخاديد تَتَراكم فيها غُبار الذّكرى الخانِقة..،كانت عارِية من ملابس و عاريِة من حُضْن يُلَمْلِم شَتاتها..تَرْتَعِش كما طَيْر صَغير نُتِف ريشه و بَقي تحت سَماء باكية يُغَرّد بَرْداً..،عَويلُها انْقَطَع و الحَنْجَرة باتت حَوْلها الغَصَّات كما خُيوط عَنْكبوت سامَّة..و من صَدْرها عَلا صَوْت تَهَشُّم الأضْلاع من أَذْرِع النَّحِيط المُحْتَكِر جَوْفها..،الدُّموع زُلال يَعْبُر المُقْلَتين بسُكوت..لكنَّه لم يَكُن عَذْباً..كان مَشوباً تَعَكَّرت منهُ أَنْفاسها حتى اسْتَعْصى عليها جرَّ الشَّهيق..،صَوْتٌ بعيد حَلَّقَ لها كنسائم رَبيعية رَفَضَت التَعَلُّق بسنابكها،:فاتن يا ماما افتحي الباب..لِكْ والله ما جايِنّي نُوم من خُوفي عليكِ
غاب الصَّوْت لثوانٍ ثُمَّ عاد برَجاء الْتوى منهُ عِرْق في قلبها،:بترَجَّاكِ افتحيه..أمل اشتاءَت لك..و حَجُّو كمان..مشاني افتحي
رَفَعَت يَديها حاشِرة سَبَّابتيها وسط أُذنيها إشارة لرفضها للإسْتماع..أَخْفَضت رأسها تدفن وَجْهها المُرْتدي من الهَمّ عُمْراً هو أضعاف سنواتها الأَرْبَعة عَشر..أَسْبَلت جِفْنيها و هي تُحاول أن تَذْوي وَسَط زَوْبَعة واقعها المَرير..رَكَّزَت حواسها المُتَجَمّدة بما زُرِع في جَوْفها..شَعَرت بنفسها تَطْفو داخلها..هُناك تَسْبَح في بَلْقع روحها المُشَوَّهة..تَبْحَث بعينيها، و بأناملها المُرْتَعِشة تُنَبّش..عنه..عن الغافي بين ضيق رَحْمها..عن ذاكَ المُسَمَّى بالجَنين..جَنينُهـــا،



حاضِر

أَنْهَت الإفْطار في عَشْر دقائق قياسيَّة..كانت السَّاعة قد تجاوزت النّصف بخمس دقائق..رَتَّبت الأَطْباق القَليلة على الطَّاولة الدَّائرية المُنْزوية في غُرَفة الجُلوس الواسِعة..،وَضَعت إبْريق الحَليب و الكُوبان ثُمَّ رَفَعَت رأسها تنظر ناحية مَكْتبه المُوْصَد بابه مُنادية بصوت عالٍ نسْبياً،:بَسَّـــااام..بَسَّااام الرَّيوق جاهز
اخْتارت لها مَقْعَد و شَرَعت في سَكْب الحَليب..أضافت قليلاً من السُّكَّر له قَبْل أن تَمْزجه بملعقة صَغيرة و هي تَبْعَث نظراتها للباب الذي لم يُفْتَح..نادت من جَديد بصوتٍ أعْلى بُحَّ عند الكلمة الثَّانية،:بَسَّام تعــاال لا يبرد الأكل
صَمَتَت لثوانٍ و هي تُرْهف سَمْعها تُنَبّش عن صَوْته المُسْتَجيب..تَأفْأفت بحَرَد و هي تَقف مُتَّجهة إليه..و دون اسْتئذان فَتَحت الباب بحَرَكة سَريعة كان نَتاجها اصْطدام أَنْفها بذقنه..تَراجعت خُطْوة بملامح مُنْكَمِشة ألماً و هي تُمْسِك بأنْفها الذي تَجَمَّع الدَم فيه حتَّى احْمر..قالت بضيق،:اناديك ليش ما ترد ؟
تَجاوزها مُوَضّحاً ببرود،:قلت يمكن تحسين على دمش و تجين تدقين الباب تناديني بذُوق..مو بصراخ
تَمْتَمت بهمس مَغْرور لم يَصله،:ليش اشْتغل عندك !
عادت لمكانها مُتجاهلة وُجوده..هُو انْتَظَر جُلوسها ليَنْطق بعدم رضا،:ليش بس حليب ؟ أنا اشرب جاي حليب الصّبح
ابْتَسَمت لهُ بعُبوس لتُعَقّب و هي تميل برأسها،:والله يا أخ بَسَّام أنا ما أعلم الغيب و مادري شنو اللي متعودة عليه نفسك المُوقَّرة
نَطَقت بكلماتها ثُمَّ أَخْفَضَت عَينيها بعد أن بَصَقَت عليه نَظرات عدم اهْتمام مُسْتَفِزَّة..صَمَتَ هُو مُفَضّلاً أن لا يُضيف حَرْفاً آخر،و بدأ يتناول طعامه بهدوء و عَيْناه تَطوفان طُرقاتها..كانت تَأكْل وهي مُنْدِمجة بالمُطالعة عَبْرَ هاتفها..بأطْراف أَسْنانها تَقْضم من الخُبْز ثُمَّ و بتَأني تَمْضَغ اللُّقْمة..تَرْفَع الكُوب لتَرْتَشِف قَبْل أن تُمَرّر لسانها على شَفتيها..،ارْتَفَعت زاوية فَمه بسُخْرية على نَفَسه..فعلاقتها مع الطَّعام أَكْثَر تنظيم و وِد من علاقتها به..زَحَف بَصَره للغباء الذي لا زالت تَرْتَديه..هُو يَعْلَم أَنَّها تُحيك شَيئاً ما..شَيءٌ كارثي بالطَّبع..لكن ما هو..لا يَعلم حتى الآن..،هي التي كانت مُرَكّزة مع شاشتها انْحَرَفت عدستيها للحظات ناحيته لتُباغتها غَصَّة في حَلْقها نَتَج عنها سُعال مؤلِم..نظراته كانت ثاقِبة لنَحْرها و المَنْطِقة التي تَتبعه..لم تَكُن نظرات جَريئة،و لكنَّها كانت قَويَّة،كسِهام تعرف الطَّريق لهَدفها..،ارْتَشَفت قليلاً من الماء ليَهْدأ سُعالها مع وُقوفه هامساً بالحمد مُنْهياً إفْطاره..قال و هو يَخَطو لدورة المياه خَلْفها،:اليوم المغرب بنروح السُّوق
تساءلت باسْتغراب بانت عُقْدته بين حاجبيها و هي تَسْتدير ناحيته،:ليش السُّوق ؟
و هو يَغْسل يَديه،:الصَّراحة الصَّراحة
ارَتَفَع حاجبيها ببرود مُعَقّبة،:ايـــه !
أجابَ بعد أن خَرَج و هو يُجَفّف يَديه،:صراحة كسرتين خاطري..قلت بشتري حقش ثياب "و هو يُشير لثوبها بيد الإسْتصغار صافِعاً خُطَطَها" بدل هالخلاقين اللي لابستهم



الصَّمْتُ احْتَكَرها ناشِراً أَجْنِحَتِه الضَّخْمة لتَخْنق رُوحها المَضْنِيَّة..أَرْضٌ بَلْقَع إلا من تَكَسُّر أَحْلام تَعيش بين تُرابها الآسِن..و أَمْسَى القَمَرُ رَفيقها حتى أَصْبَحت لا تُبْصِر النَّهار..كائِنٌ لَيْلي هي،عَيْناها تَتَضَرَّران من شُعاع شَمْسٍ بَهِيَّة..تُمارِس حَياتها أَسْفَل سَماء دامِسة..لها خُيوط عَشْواء تُحيك لها رِداء الحَسْرةِ و الخُسْران..،الْتَقَطَت رَبْطة شَعْرها القَريبة لتَعْقِد بها خصْلاتها المُبَلَّلَة..قَبْل دقائق اسْتَحَمَّت بماءٍ بارد تَمَنَّتهُ زَمْهَرير تَتَجَمَّد منهُ دماءَها فتَموت..،كانت الشَّمْسُ تُحَيّي الطَّبيعة عندما تَرَكَت سَريرها الذي باتَ غَريقاً من فَصْل دُموعها السَّرْمَدي..تَوَجَّهَت لحَقيبة يَدها المَنْسِيَّة في جَوْف خزانة الملابس مُذ وَقَعت الواقِعة..تَصَدَّعَت ملامحها بألَم..بَلَّلَت شَفَتيها و هي تَمْسَح بيدها على خَدّها..تُطَبْطِب على أُنوثتها المُشَوَّهَة،و باليد الأُخْرى تناولت الحَقيبة..،خَطَت للمَقْعَد القَريب..تُلْقي حَواسَها العِجاف فَوْقَ قماشه الطَّري..عَلَّهُ يَكُون ضَمادة لجراحها المَفْتوحة..،فَتَحتها بملامح جامِدة لا يُمازِجها شُعورٌ يَطْفو في الوُجود..حَشَرَت كَفَّيها داخِلها قاصِدة جَيْبَها الدَّاخِلي..أَخْرَجَت ما انْطوى باخْتباء و من عَيْناها قد الْتَمَع دَمْعُ غَيْظٍ أَسْوَد..شيئاً فَشيء يَتَجَمَّع حَوْلَ مُقْلَتيها لشَنَّ حَرْب العَمى على بَصيرتها..أُذُنها كانت تَسْتَعيد حَديثهما تلك الليْلة المَشْؤومة و القَلْبُ تَهْوي نَبَضاته من رُعْبٍ تكالب عليها ساعتها..،
"يعني الأوراق مو عندها..مثل ما توقعت"
"لرجَّال اللي صادفته يوم رحت البنك..مافي غيره اللي اخذهم"
" اللي اخذ سلاحي"
"شهالعبقرية اللي خلته يفتح وحده من أأمن الخزنات في العالم"
اخْتَرَقَت عظامها رَجْفَة إثْر صَوْت ارْتطام بالنَّافِذة تَداخل مع هَلْوَسَتِها..قَبَضَت على الذي اسْتَكان وَسَط كَفّها و أَسْنانها تُهاجم شَفَتيها..تُعاقِب نَفْسَها الجَبانة..نعم هي جَبانة..جُرْءتها السَّابقة انْدَثَرت مع مَوْت أُنوثتها..باتت تَخْشى حُطامٌ جَديد يُمْطرها بأوْجاع تُعَذّب الجَوى..آه من لَعْنة الحُزْن الأبَدي..لا فَرَح مَلاك..فالإبْتسامة أَقْسمَت أن لا تَطَأ أَرْضَكِ اليَتيمة من كُل شيء..،تَرَكت الذي في يَدها مُعيدةٌ إيّاه لمُسْتَوْدَعه ثُمَّ وَقَفَت لتَقُودها قَدَمَاها للنَّافِذة..تَهْرُب من تَرُدّدها المُاهجِم فِكْرتها المُنْتَقِمة..،تَوَقَّفَت أمام السَّتائِر..كانت الغُرْفْة مُظْلِمة عَدا من الضَّوْء الباهت المُنْبَعِث من جوانبها..رَفَعت يَدَها تُنَحّيها بهُدوء لتُقابلها شَمْس عَظيمة لا تَنْحَني لحُكْم الأَوْجاع..حَرَّكت عَدَستيها باحِثة عن الذي خَلَّفَ صَوْت الإرْتطام لكنَّها لم تَجِد شيء ! فَتَحَت النَّافِذة تَطِل منها مُسْتَمِرَّة في بَحْثها المُسافِر بها بعيداً عن صَخَبِ اليأس و الحَسْرات و الحُزْن المُتَعَمّق في الرُّوح..،أَرادت أن تَتَراجع عندما لم تَظْفر سوى ببضع حَبَّات عَرَق سُرْعان ما نَبَتَ فَوْقَ جَبينها..لكن شَيْئٌ خَفي تَحَرَّك بين العُشْب الواضِح لها جَمَّدَها..شَدَّت بيديها على الإطار و هي تَميل بجَسَدِها للخارج تُحاول اكْتشاف ماهو باحْترازٍ و حَذَر..بانت عُقْدة بين حاجبيها عندما لَوَّحَ لها جَناحٌ كما يَد تَغْرَق تُطالب بالنَّجاة..و صَوْتُ هَديلٍ مَخْنوق عَلا أَنينٌ باكٍ الْتوى منهُ عِرْق وَسَط قَلْبها..،بسُرْعة أَغْلَقَت النَّافِذة مُبْتَعِدة لقنينة الماء المَرْكونة على الدّرج قُرْب سَريرها،قَبْلَ أن تُغادرِ الغُرْفة قاصِدة تلك الوَحيدة..المُتألّمة بين أَرْضٍ و سَماء لا شاهِدٌ عليها سِوى الله..أَتُذَكّرها بإحْداهن ؟ بأنْثى كانت تُنَبّش بين فَراغات الهَواء عن مُعين يَنْتَشِلُها من دَوَّامة الضَّياع..عن يَد بَتَرَها الزَّمْن لتَحْضِر ساعة نَحْرها و تُنْقذها..عن رُوح لم يُشَوّه إنْسانيتها دَنَس الدُّنيا العَجوز،تلك الفانية المُتَسَرْبلة بأبَّهة تُسْلِب الأبْصار و الأفْئِدة..أُبَّهة هي من صُنْع شَيْطانٍ أَخْرَس..لا يَنْطِق إلا وَساوس تَجُرُّ الضُّعَفاء لنارٍ حامية..،

،

،:عمتي الغُرف فوق محد فيها ! يعني وين راحت ؟
أحاطت وَجْهُها بكَفَّيها المُرتَعِشَتَين و الفَزَعُ احْتَكَرَ فُؤادها..مُجْتَرِعاً صَوْتها الذي غادَرَ حنجرتها بنَبْرة وَهِنة تَكادُ أن تَتَلاشى..،:يا ربي وين راحت بنتـ ـي..يارب لُطْفك.يارب لا تفجعني فيها من جديد
اقَتَرَبَت منها و هي المُنْتَحِبة على إحْدى الأرائِك..جَلَسَت عند رُكْبَتيها تَشُد بيدها عليها تُزَوّدها بقوَّة تَخْشى أن تُفارقها هي الأُخْرى..و بهَمْس رَقيق،:عمتي اهدي..لا تربكين نفسش بعدين ما تعرفين تتصرفين "مَسَّت صِدْغها بتَفْكير مُرْدِفة و هي تُحادث نَفْسَها" هي إذا مو في البيت لازم ما بعَّدت عنه بمسافة كبيرة..بما إنَّ سيَّارتها موجودة..الخَدَّامة تقول ما شافتها أبَداً و لا الحارس..زيـن يعني أي وقت طلعت !
انْتَقَلَت يَدُها لجَبينها مُغْمِضةً بتَشْويش..زَفَرت قَلَقِها المُتَضاعِف من هيسْتيريَّة عَمَّتها التي لم يَجُف نَبْعُ عَيْنيها المالح..هي اخْتارت أن لا تُفْزِع يُوسف في عَمَله مُفَضّلةً البَحْث عنها أوَّلاً..لكن يَبْدو أن الأمْر قد خَرَج عن سَيْطَرَتِهما..نَطَقَت و هي تُخْرِج هاتفها من جَيْبها،:لا هي داخل البيت..و لا في المَسبح و لا الحديقة القَريبة و لا الخَلْفِيَّة " و بزَفْرة" اسْتغفر الله..لازم نكلم يوسف
تَصَدَّعت ملامحها من غَرابة الذي نَطَقته..رَشَّحَت صَوْتها من الحَشْرَجة لتهمس ببحَّة مُسْتَفْسِرة،:أي حَديقة خلفية ؟
أجابت و هي تَضغط الأرْقام،:الحديقة اللي ورا..تقريباً صايرة نهاية البيت..على الجهة الثَّانية
فَزَّت واقِفة قَبْلَ أن تَتَحَرَّك بخطوات سَريعة نَفَرَت عنها ضُعْفَها قاصِدةً الخارج..و حُور من خلفها تُهَرْول و هي تُناديها تُطالب بتَوْضيح..،

،

بين أَحْضانِها اسْتَكانت تَبْحَثُ عن مَأمَن يأوي انْكسارها،يَحْتَضِنها و يَغْرِس مكان جِرْحها أمَلاً يَعِدُها بتَحْليقٍ قَريب..لتَنْجو من اَرْضٍ مَسيكة،تَلْتَهِم الأبْدان لا بَوْحٌ اتَّخَم منهُ الوجْدان..،أَسْقَتها بعضاً من الماء الذي سَكَبته في غِطاء القنّينة قَبْلَ أن تُعاين جِرْحها المُتَوَسّط جَناحَها الأيْمَن..كان بَسيطاً،طُوله لا يتَعَدَّى الثَّلاث سانتيميترات لكنَّ رِقَّة هذه الحَمامة لم تَحْتَمِل جٍرْحاً كهذا..،مَسَحت عليها و هي تُراقِب بحَدَقَتين مُغَيَّمَتين بحُزْن رمادي كَئيب عَيْنيها الصَّغيرتين..يبدو أنَّ بَصَرها تائِه..فهي بين أَحْضان كائن غَريب عَجَباً أنَّه يُطَبْطِب على جِرْحها..صَدْرها المأهول بشَعْبٍ من الرَّيش الأبْيَض كان يَرْتَفِع و يَنْخَفِض باضطراب يُثير الشَّفَقة..،بَرَقَت مُقْلَتاها من الضَّيْف المُلازم سَماءَها..و من حَنْجَرَتِها فَرَّت شَهْقة مُتَأوّهة تَنْعى أُنوثتها المُنْتَهَكة..تَطَايرت أَدْمُعها مُبْتَدِئة فَصْل هُطولها السَّرْمدي،المُتعاقِد مع البؤس و لا غَيْره..صَدْرَها تَصْفَعهُ ارْتعاشات الخَوْف من مُسْتَقْبَلٍ مَجْهول تَمْشي إليه عَمْياء مُتَعَكّزة بشُؤم ماضي لم يَرْحَمَها..هي المَلاك ستُمْسي هَلاكٌ إلى الحين الذي يُنادي الله الرُّوح لتعود لبارِئها..،
،:مــلاااك يُمَّـــــه
رَفَعت رَأسها تنتشل حَواسها من حُفْرة ضعفها بعد أن انتبهت للصَّوْت الآتي من خَلْفها..مَسَحت دُموعها بظاهر يُسْراها مع وُقوف الإثْنتان أمامها..نَظَرت لهما من مكانها و الشَّمْس بأشِعَّتها القويَّة تُباغت بَصَرها تَمْنعها من رؤية واضِحة..تَصَدَّعَت ملامحها الباكِية و هي تَشْعُر باحْتضان والدتها الشَّديد..الْتَمَسَت من ذراعيها المُرْتَجفتين و صَوْتُها المُتَهَدّج رُعْبها السَّاحِق..هَمَست تُناديها بضيقٍ تَكالبَ عليها،:يُمَّـــه !
بنَوْح تَضَخَّمَ منهُ قَلْبُ مَلاك المُثْقَل،:خَوَّفتيني عليش ملاك..ليش يا يُمَّــ ـه ما تقولين إنش بتطلعين؟
ابْتَعَدَت عن حضنها المُصَيّرهُ القَلَق شَلَّالاً من حُمَم ساخِنة..تُلْهِب الأَوْجاع أَكْثَر..تَكْويها و تَحْرق بقاياها لترتفع رائحة الخُسْران الأَعْظَم..فتَخْتَنِق مرَّة و عَشْرة..من ضياع الحَياة تَخْتَنِق..و من تَبَدُّد الأَمَل تَخْتَنِق..ليَعْلو زَعيقٌ مُرْهَق في جَوْفِها يُطالب باخْتناق نهائي..يَسوق الرُّوح إلى المَوْت..،أشارت للنَّافِذة من خَلْفها قائِلةً،:لو بَعَّدتين الستاير كنتِ بتشوفيني يُمَّــه
احْتَضَنَت وَجْنَتيها و الرُّوح تَمَنَّت لو تَحْتَضِن شَتاتها المُبَعْثَر قَزَعاً،تَسْفيه الرّياح إلى أَرْضٍ تَقْتات على الكَمَد..هَمَسَت تُخْبرها عن ساعة اللَّوْعة و القَلَق،:من خوفي عليش يا بنتي ما عرفت شسوي..إبليس وسوس لي بألف شي و شي
تَعَلَّقَ بَصَرُ مَلاك الرَّطِب بحُور التي لا تزال واقِفة..يَد اسْتراح باطنها على جَبينها،و يَد مُتَّكِئة على خِصْرها..،:الحمد لله إنش بخير..صار لنا ساعة ندورش
وَقَفَت و الدتها و هي التي قبل دَقيقة هَوت بجانبها بلا حَواس..مَدّت كَفَّها تُناديها للنُّهوض ناطِقةً بمَلَق،:قومي يُمَّـه داخل عن هالحَر
استَجابت لها و هي لا تَزال تَحْتَضِن الحَمامة المَجْروحة التي انْتَبَهت لها حُور لتَتساءَل باسْتغراب،:من وين هالحمامة ؟
أجابت و هن تَتَقَدَّمن من المَنْزل،:شفتها طايحة اهني..جناحها مجروح..شكلها دعمت في شي و انجرح "اسْتَفْسَرَت من حُور" عندكم إسْعافات ؟
ابْتَسَمَت لها حُور بحُب رَقيق لم تَمْسَسهُ حَواس ملاك التَّائهة..قالت و هي تُشْبِع صَوْتها حَماس لعَلَّها تُشيح قَلْب هذه المَنْهوبة عن وحْشة البُؤس،:ايــه عندنا..تعالي خل نعقمه و نغطيه لها



يَجْلُس فَوْق مَقْعَده برَفْعة و أَنَفة هي عَباءة وُجوده الوَهْميَّة التي يَرْتيدها كُل من انْسَلَخَت معاني الإنْسانيَّة عنه..مُسْنِداً ظَهْره و مُرْخِياً ساق فَوْق الأُخْرى يَسْتَمِع لحَديث اللذان يُشاركانه مَكْتبه..ذاك المُسَمَّى بعيسى كان يَتَكَلَّم بحماس،:أنا اللي حَصَّلت سيَّارتها و راقبت شقَّتهم..صَدّقني الأوراق عندها
رائد قال بنفاذ صَبْر،:يا ولد الحلال الأوراق مو عندها..البنت مستحيل تعرف تفتح الخزنة..و آخرتها امس قلبنا شقتهم فوق تحت و ما لقينا شي
قال بفطْنة مُهْتَرِئة،:لأنهم طلعوا من بيتهم..و الأكيد إنها هربت عشان ما ناخذ الأوراق
زَمَّ رائد شَفتيه بحيرة..لم يتوقَّع أنَّها تترك المَنْزل..قد يكون فعلاً هُروب..لكن ليس خَوْفاً على الأَوْراق التي لا تَمْتلكها..بل خَوْفاً من افْتضاح يُهَدّد شَرفها المُنْتَهَك..فهُو مُتَيَقّن أنَّ ما يَبْحثون عنه عند ذلك المَجْهول الذي اصْطَدم بوجوده في المَصْرف المُرْمَد..،رَفَع عَيْنيه لذلك المُسْتَمِع مُفْصِحاً عن اعْتقاده،:أنا متأكّد إنهم مو عندها..الأوراق عند الرَّجال اللي كان في البنك ذيك الليلة " و بثقة" صدقوني هو اللي اخذهم
أخيراً نَحَّى صَخْرة صَمْته ليَتساءل بصَوْت جَهُور،:عرفت عنه شي ؟
حَرَّك رأسه نافياً بأسف،:للحين ما عرفت شي..لكن بحاول..برجع للبنك و بشوف يمكن احصل شي يدلني عليه
ذاك العيسى نَطَق بتَمنّي يفوح منهُ الشَّر،:بس لو اعرف إلى وين هربت
أَطْلَق سُؤال آخر،:في أي منطقة كانت شقّتهم و مع من ساكنة ؟
أجاب،:اهني في هالمنطقة..حيهم قريب من الشَّركة..و أعتقد بس هي و أمها في هالشّقة
نَبْتت جُذور شَك في نَفْسه و عَقْله وَسَّعَ من دائرة ظنونه مُضيفاً لها تلك الجَريئة..قال بأمر،:ابي العنوان بالضّبط
هَزَّ رأسه بطاعة،:و لا يهمك "تناول هاتفه يبحث عنه..ثوانٍ و مَدّهُ إليه" تفضَّل
أخَذ الهاتف منه لتَلْتَهِم عَيْناه عُنْواناً اخْتاره هُو بنَفْسه قَبْل أعوامٍ خَلَت..بوَجْسٍ انْعَكَس خَبَثَهُ في عَيْنيه،:مَــلاك



ماضٍ

مَضَى يَوْمان مُذ بَدَأت إجازته..و من هذه اللَّحْظة بَدَأَ المَللُ يَتَسَرَّب إلى نَفْسه المُعْتادة على الإنْشغال..سوى بالدّراسة أو العَمَل..،للتو كان عائداً إلى شِقّته بعد أن انْتَهى من ساعة الجَري المَدْروجة في روتينه مُنذ سنوات..كان الوَقْتُ عَصْراً في لُنْدُن و السَّماء في الخارج تَعْبُرها الغُيوم مثل زوارق مُمْتَلِئة برَكْبٍ يَسْتَعِد للنُّزول..لذلك فِكْرة التَجَوّل بين طُرقاتها قَد لا تَكون مُحَبَّذة حالياً..،اسْتَحَمَّ بماء بارد أَتْبَعهُ بقطَرات دافِئة اسْتَرْخت منها عَضلاته المُتَمَرّنة..ارْتَدى ملابس مُريحة ثُمَّ اتَّجَه للأرْفُف المُتَوَزّعة بعَشْوائيَّة أنيقة على أحد جُدْران غُرْفة الجُلوس..قَرَّرَ أن يَقْرأ للحين الذي تَعود فيه جِنان لتَمْلأ فراغه..فاليوم ستَنْتهي من مُحاضراتها عند السَّابعة و الرُّبع..،تَوَقَّفَ أمام الكُتب المَصْفوفة بتَرْتيب..أَلْقى نَظْرة سَريعة على كُتبه الخاصَّة ثُم رنا للكُتُب التَّابِعة لجِنان..رفع يده مُمَرّراً سَبَّابته عليها بشكل أُفقي،و عيناه ضائِقتان بتَرْكيز على العَناوين المُفْصِحة عن طابعها الرُّومانسي..مالت شَفتاه بسُخْرية و هو يهمس ببحَّته،:يجذبون عليهم و يصدقون هالبنات
جَذَبَ بَصَره أحَدَهم..الْتَقَطه مُتَأمّلاً عنوانه "لَكِ أَنْتِ" لكاتب اسمه أحمد راضي..اسْتدار ليَخْطو إلى الأريكة الواسِعة..تَمَدَّدَ فَوْقها ثُمَّ فَتَحَ الصَّفْحة الأُولى المُحْتوية إهداء لإحْداهُن..أنْثى وَهْميَّة كَدَيْدن هؤلاء الكُتَّاب اللذين يَقْتاتون على عُقول النّساء..الضَّعيفات قُلوبَهن..،كان الكتاب رواية مُشَبَّعة بالغَزَل و الكلمات الشَّاعرية التي لا تَجْتَرعها ذائقتهُ الأَدَبِيَّة..فهو مُنذُ الصَفْحة الأولى انْتابهُ ملل ساحِق و خالجته سُخْرية على البَوْح الكاذب المَبْصوق على الوَرَق..مِسْكينة تلك الشَّجرة التي فارقت أَرْضها لتُصَيّرها أَيْدِ البَشَر المُهْمِلة صَفَحات يُشَوَّه بياضُها بحديثٍ لا يُغْني و لا يُسْمن من جُوع..لكنَّ صَفحاته القليلة و شَيءٌ خَفي داخله يَدْفعانه لمُواصَلة رِحْلته بين أمواجه..عَلَّهُ يَجِدُ كَنْزاً من فائدة..،مَضت دقائِق و هو يَقْرأ..قَلَب الصَّفحة مُنْتَقِلاً للصَّفحة السابعة و الأرْبعون..مالَ من بين الصَّفحات التَّالية طَرَفٌ ما شَتَّت انْتباهه..الْتَقطه بفُضول لتَنْقَبِض نَبْضة بين حُجرات فُؤاده..كانت صُورة..و ليست كأي صورة..كانت تَجْمع زَوْجته..جِنان،برَجُلٍ تَراهُ عَيْناه للمَرَّة الأولى..عُقْدة مُسْتَنْكِرة انْحَشَرت بين حاجبيه و هو يُبْصِر ما جَمَّدتهُ تلك اللَّحَظة..السّريَّة..،كانا يَجْلُسان على صُخورٍ لبَحْرٍ انْفَرَش بزَهْوٍ من خَلْفهما،و اللَيْلُ قد نَشَر جِنْحي دُلْسته سامِحاً للقَمَر بأن يُرَصّع ضَوْءه و نجومه بين جنبات سمائه..المسافة بينهما كانت صَغيرة جدّاً..و لكن الإبْتسامة الغافية فوق شَفَتي كُل منهما أَفْصَحَت عن انْعدام المَسافة بين قَلْبيهما..،نَفَسٌ مُثْقَل فَرَّ من أَنْفه..ازْدَرْد ريقه و هو يَشْعُر بأَشْباح كابوس تَحُوم حَوْله..هَمَسَ صَوْت داخله..انتظر فيصل..قد يكون هنالك تَفْسير للذي بين يَدَيك..،قَلَبَ الصُّورة ليَصْطَدِم قَلْبه بسواد حِبْرٍ سَمَّم دمائه...

، جِنان و أحمد
14/2/2006 ’






~ انْتهى





،


الحمد لله نزل الجزء المُسْتَعصي على خير
أشْكركم مرة ثانية على صبركم و تفهمكم
ربي لا يحرمني من طيب قُلوبكم
باقي الشَّخصيات انتظروهم الجزء القادم *_^
تعليقات الجَميع تهمني..حتى الصَّامتين =)

و للي حاب يتواصل:

http://ask.fm/simpleness_7



كونوا بخير





،

 
 

 

عرض البوم صور simpleness   رد مع اقتباس
قديم 31-07-16, 09:41 AM   المشاركة رقم: 824
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
قارئة مميزة


البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 190192
المشاركات: 522
الجنس أنثى
معدل التقييم: أبها عضو ذو تقييم عاليأبها عضو ذو تقييم عاليأبها عضو ذو تقييم عاليأبها عضو ذو تقييم عاليأبها عضو ذو تقييم عاليأبها عضو ذو تقييم عاليأبها عضو ذو تقييم عالي
نقاط التقييم: 730

االدولة
البلدKuwait
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
أبها غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : simpleness المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي

 

الحمدلله على سلامة الوالدة سمبلنيس
ربي يحفظها ويخليها لكم...💞


لفت انتباهي عند الحديث عن فاتن
فقرة ..سنين عمرها الأربعة عشر وفي نهاية
الفقرة تضع يدها على بطنها الذي يحوي
جنينها ،،، صغيرة تحمل بين جنباتها صغير !
هل ما فهمته صحيح أم أني أخطأت الفهم ؟


نور ..يبدو أنها استخدمت الكي كآخر علاج
لكي تنهي قصة لم يكتب لها النجاح ..
. بدت اليوم قاسية .. قسوةٍ لم نعهدها
عليها ،، ألفناها رقيقة .. مرهفة الحس .

طلال .. طحن عمري ..😢

رائد .. هو الشخص الذي كان في المصرف
،والذي تعارك مع محمد قبل أن يهرب ؟؟؟؟ 😳
ما قصة معرفته بملاك ؟؟ أو بالأحرى والد ملاك
فهو الذي تدور عليه قصة تلك الجريمة !!

ملاك .. خضيتينا يا ملاك ، وأثاريچ بالحديقة!😄

فيصل .. قد تكون جنان أخطأت باحتفاظها بصورة
تجمعها بغريب.. وأوافقك الرأي أن ذلك جارح للزوج
ولكن هل استمعت لمبرراتها ؟ أم أنك حكمت عليها
بالخيانة من مجرد رؤيتك لتلك الصورة فقط ؟

كل الشكر والتقدير لمبدعتنا سمبلنيس
🍃🌸🍃

 
 

 

عرض البوم صور أبها   رد مع اقتباس
قديم 31-07-16, 10:41 AM   المشاركة رقم: 825
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو راقي


البيانات
التسجيل: Aug 2015
العضوية: 300973
المشاركات: 620
الجنس أنثى
معدل التقييم: simpleness عضو على طريق الابداعsimpleness عضو على طريق الابداعsimpleness عضو على طريق الابداعsimpleness عضو على طريق الابداعsimpleness عضو على طريق الابداع
نقاط التقييم: 475

االدولة
البلدBahrain
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
simpleness غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : simpleness المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: ذات مُقيّدة حوّل عُنُقِ امْرَأة / بقلمي

 

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

صباح الخير

أنا نمت و قعدت و شفت البعض منصدم من رائد،قلت شمسوي رائد =|
ما انتبهت إني غفلت عن ذكر تشابه الأسماء بينه و بين رائد الثاني..اعذروني ياللي انصدمتون..،
على الرغم اقدر اصير شريرة و استفيد من نسياني و صدمتكم و ما اخبركم >_<
بس لا سيمبلنس ما بتقص على عقل القارىء..الشي ما كان مُخطط إليه..تشابه أسماء لا أكثر..و ممكن يُؤثر في سير الأحداث *_^


ارتاحوا..
رائد صديق طلال صفحته بيضا للحين🌸




،


 
 

 

عرض البوم صور simpleness   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مُقيّدة, امْرَأة, بقلمي, حوّل, عُنُقِ
facebook



جديد مواضيع قسم قصص من وحي قلم الاعضاء
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 04:04 PM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية