لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات > القصص المكتمله
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله خاص بالقصص المنقوله المكتمله


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-10-09, 07:23 PM   المشاركة رقم: 46
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري


البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 142868
المشاركات: 11,370
الجنس أنثى
معدل التقييم: نوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسي
نقاط التقييم: 3549

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
نوف بنت نايف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نوف بنت نايف المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

اقتباس :-   المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ساعه بلا عقارب مشاهدة المشاركة
   السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نوفه ...
يعطيك العافيه على نقل الروايه الحلوه ...توني انتبه انها هنا من زمان عنها كنت اقراها عند الجيران ...
بس وش هذا كلها عنف وضرب ياساتر ماصارة حياه طبيعيه كذا ..وش العنف الاسلاي الي عندهم تراني ببلغ عن اسرهم لمكتب العنف الاسري يعالجون البنات حرام عليهم الي يسونه فيهم

هلا وغلا والله هلا بسوسو حبيبتي هلا بام تركي
الله يعافيك قلبي نورتي
عنف اسري مره وحده كله حسن وعنفه على بناته واطمنك تراه راح خلاص بااااااح بتشوفينه كيف وصل للي يستحقه

ماتشوفين تركي كيف يعامل جوري وبعدين تابعي معنا للنهايه وبتشوفين اللي يسرك

 
 

 

عرض البوم صور نوف بنت نايف   رد مع اقتباس
قديم 10-10-09, 07:28 PM   المشاركة رقم: 47
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري


البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 142868
المشاركات: 11,370
الجنس أنثى
معدل التقييم: نوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسي
نقاط التقييم: 3549

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
نوف بنت نايف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نوف بنت نايف المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

اقتباس :-   المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جوودي1 مشاهدة المشاركة
   يعطيك العافيه نوفه

بس حبيت اسئلك هذا اخر بارت نزلته الكاتبه ؟؟

ننتظرك ياقلبي

جــ,ــ,ــودي

الله يعافيك جودي
والكاتبه منزله للبارت 13
وان شاء الله انزل كل يوم بارت الى ان تكتمل ونتابع مع الكاتبه

وانا كمان انتظر متابعتك جودي

 
 

 

عرض البوم صور نوف بنت نايف   رد مع اقتباس
قديم 12-10-09, 06:10 PM   المشاركة رقم: 48
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري


البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 142868
المشاركات: 11,370
الجنس أنثى
معدل التقييم: نوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسي
نقاط التقييم: 3549

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
نوف بنت نايف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نوف بنت نايف المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

بسم الله الرحمن الرحيم


.



الفصل الــــــــثـــــامــــــــــــــن



~~~~~~~~~



~ قــــــــــيود الـــــــــــــعـــــذاب ~



******************




فَالْزمْ يَديْـك بِحَبْـلِ اللهِ معتصمًا .. فإنَّـه الركنُ إنْ خانَـتـْك أركانُ



*************************

جده




شقة عتيقة بأحد الأحياء النائية




5 0 : 10 مساءً



في تلك الحجرة الشبه مظلمة ، كانت مقيدةً بالحبال في الركن ككائن لا يمت للبشر بصلة .
بكت في حرقة و ألم ، بكت خوفًا و رعبًا و رأسها متدلٍ على صدرها ، شهقت هاتفة : توتووووووووو .. تعال الله يخلييييييييييك .. يا حبيبي يا أخويه .. تعال طلعني من هنا .


تعالى صوت نحيبها و أنينها و تأججت النيران في صدرها و هي تتذكر ما فعلته أمــــــــــــــهــا .



صاحت في قهر : آآآآآآآآآه .. لـــــــــــــــــيييييش يا مامااا .. لــــــــــــييييييييييش .. أنا مــــــــــو بــنــتــك .. مو بـــــــــنــــــــــتك ؟؟؟.



شهقت و هي تنظر للحبال القوية التي تكبل يديها و رجليها ، تحركت في عصبية و هي تحاول أن تتحرر منها و صاحت : آآآآآآآآآآآآآآه .. لااااااااااااااااااا .



: لا .. لا يا عمري .. ما يسير اللي تسوينه في نفسك .. أنا كذا قلبي يــتــقـطـــــــــــع .



انتفضت في غيظ عندما سمعت أبغض صوت إليها في الوجود ، عضت على شفتها و هي تستمع إلى وقع خطواته التي تقترب منها و صوته القبيح الذي حاول أن يصبغه بنبرة لطف مصطنعة : يـــا حبيبة أيمن انتي .. يا بنت خالتي الوحيـــــــــــــــــــده .



اقترب منها أكثر فتراجعت إلى الخلف كأنه قد بقيت مساحة خلفها ، جلس أمامها مرتكزًا على ساقيه و نظر بسخرية إلى وجهها الباكي ، كانت مطرقة برأسها إلى أقصى مدى ، صاحت بحرقة : اطـــــــــــلع بــــراااااااا يــــــــــــا وقــــــــــــــــــح .. لا تطالع فيني .. حــــــــــــــــــرااااااااااااااااااااام.



ضحك مستهزئًا و مد يده إلى وجنتها فرفعت رأسها بحدة و بــــصــــقـــت في وجهه ، تراجع إلى الخلف في اشمئزاز هاتفًا: يـــــــــــــااااااااع .. الله يقرفك يامتخلفه .



احمرت وجنتاها من شدة الانفعال و تسارعت أنفاسها من الغضب و هي تصيح : ابــــــــــعـــد عــنــي يــا مـــجــرم .. ابـــــــــعـــد عني .. و الله لأخــــلـــي تــــــــــركــــي يــــقــتــــلـــك .



نظر إليها في استنكار و هو يمسح وجهه ثم انفجر بالضحك و هتف : قال تركي قال .. خلينا نشوف كيف راح يوصلّـك أول فـ هذا المكان .



و ضرب فخذه بيده و هو يقهقه من أعماق قلبه ، تساقطت الدموع الساخنة من عينيها و هتفت بصوت باكي و هي تطرق برأسها : انـــــــطــــم يالــــخــبــل .. توتو حبيبي ما راح يخليني هنا .



اتسعت عيناه بدهشة للحظات كأنه يتأكد مما سمع قبل أن ينفجر مجددًا بالضحك في شكل هستيري : يا الله .. كأنها في الابتدائي.. تــــوتــوووو ؟؟!!!!! .



زمت شفتيها بألم و هي تحاول أن تخبئ وجهها عنه ، همست بحرقة : يا ربي سامحني .. يا ربي سامحني .. ما لي حيله .. يا ربي سامحني .



حرك شعره الأسود القذر و من ثم اقترب منها حتى جلس أمامها وشعرت بأنفاسه النتنة تلفح بشرتها النقية ، صرخت في رعب : لاااااااااااااااااااا .



أمسكها مع كتفيها و منعها من الحراك و هو يتفحص جسدها بنظرات وقحة ، صرخت في استماتة و هي تحاول دفعه بلا جدوى : ابعد عـنـييييييييييييييي ..يا مجــــرم .. لاااااااااااااااااااااااااااااااا



مد يده ليلامس جسدها و



: أيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمــــ ــــــــن!!!!!!!!!! .



انتفضت فرائصه و التفت إلى الوراء هاتفًا : خــــــــــالـــتــي ؟؟ .



اقتربت منه ساميه و هي ترتدي عباءتها السوداء الضيقة المزركشة عاقدة يديها أمام صدرها و هتفت : اش تسوي .. بعـّد عنها ؟؟.



أشرق وجه جوري رغم الألم و فرحة غامرة تسبر أغوار قلبها و تطفئ جزءً من نيرانه المشتعلة ، قلبها البريء الذي هتف بفرحة ليس لها حدود ** ماما لسا تخاف عليا **



و لكن ..



رمقتها ساميه بنظرةٍ نارية و هي تقول : ما ني ناقصه زيادة مشاكل مع أخوها .. بعد ما أخلص من شغلي معاه .. خذها بالعافيه ..أما دحين .. لااا .



.




تمزق قلبها ..



قطعة ..



قطعة ..



و تناثرت دموعها المتبقية على وجنتيها الحمراوين ، عيناها متسعتان في ذهول ، و شفتاها ترسمان الذبول ، اهتزت صورة سامية و أيمن أمام عينيها كأن عقلها المفجوع يرفض هذه الصورة ، يرفض تلك الكلمات التي تناثرت من بين شفتي والدتها لتغرس أشواك السموم في قلبها و جسدها .. هبطت غشاوة رهيبة على عينيها ثم غطت .... في ظلام عمـــــــــــــــيـق .



تراجع إلى الخلف و هتف في استنكار: اشــــــــبهـــا ذي ؟؟.



جلست ساميه على الأريكة واضعة إحدى رجليها على الأخرى و هتفت بغل : هيا كذا هبله وجبانه .. تطيح و تصحى .



نهض و جلس إلى جوارها قائلاً : إلا ما قلتيلي .. كيف قدرتي تدخلين القصر ؟؟ .



ضحكت في انتصار و هي تخرج علبة معدنية من الحقيبة إلى جوارها : يا عمري .. الفلوس تسوي العجايب .. كم رشوه و مشي الحال .. هذاك الحرامي ما يعرف يختار الخدم حقينه .. نايم على ودااااااانـــــــــــــــــه .



ضحك معها و هتف : يعني خـــلاااااص .. نجحت خطتك ؟؟.



هزت كتفيها و هي تلوح بسيجارة تبغ أخذتها من العلبة: لاااا .. ويني و وين النجاح .. لسا .. أرسلتله رساله على كل جوالاته اللي أعرفها عشان يحول كل ثروته باسمي ولا ما راح يشوف الغبيه هذي مره ثانيه .



أشعلت سيجارتها و هي تهتف بسخط : و الله لأجننه الزفـــ* .. زي الشيطان .. ما أدري كيف قدر يفلت من هذاك الأهبل .



ضحك في خفة و قال شامتًا: انتي الهبله اللي ما تعرفين كيف تختارين ناس صاحين .



رمقته بنظرة نارية و هي تنفث دخان سيجارتها في الهواء ، نهض من مكانه و هو يضحك : سوري يا خالتي العزيزه .



ثم لوح بيده و هو يرفع حاجبيه هامسًا : إلا صح .. كأنك قلتيلي أول إنه يراقبك .. يعني أكيد راح يعرف مكانك دحين .



ابتسمت بخبث و هي تنهض من مكانها و تلقي السيجارة في الأرض لتدوسها بقدمها و هي تزمجر : قلت إني ما أعرف أختار .. صح ؟؟!!.



رفعت رأسها بشموخ و هي تحرك شعرها الأشقر بيدها و قالت : الثنين الحلوين غرقانين فـ دمانهم من الصباح و خليني أشوف كيف بيطـلّعون القاتل أصلاً كيف بيعرفون مكانهم .



و غرقت في الضحك و هي تغادر الحجرة : و لسا في هديه حلوه ثانيه راح يشوفها .



فغر أيمن فاه وهو يتأملها تغادر المكان ، و اقشعر جسده حتى توقفت شعيراته .. همس من بين شفتيه : الشيـــــــــــطــــــــــــــانــه .



ثم تنفس الصعداء و هو يردف بذهول : اهب عليكِ .. وربي كأني فـ فلم .. لكن يقولون .. الفلوس تسوي العــــجـــــايــــب .




@@@@@@@@@@@@@@@@@@


جده




فيلا راقية




في نفس اللحظات




فتح باب الحجرة بهدوء ، كانت مظلمة ، باردة .. أشعل الضوء و رفع حاجبيه في قلق عندما رأى السرير خاليًا



همس بقلق : مرام ؟؟ .



سمع نحيبًا من ركن الحجرة فركض إلى مصدر الصوت بسرعة ليجدها تجلس في الركن ، جسدها ملفوف بمنشفة بيضاء مبللة و رأسها على ركبتيها و شعرها الأسود المبلل يغطي ملامحها.



اهتز جسدها من فرط النشيج الحزين و الآهات الخافتة .. توقف في مكانه للحظات و هو يتأملها و يتذكر كيف دس لها دواءً منومًا في شرابها فجعلها ترقد لساعات و بذلك استطاع أن ينقلها إلى هنا دون علمها .



التفت إلى المنضدة و أمسك بجهاز التحكم الصغير الموضوع عليها ، وجّهه للمكيف ليغلقه ، أعاد الجهاز إلى مكانه و سار نحوها و هو يهمس باسمها في حنان : ميمي .



تصلبت قدماه و قطب حاجبيه عندما سمعها تقول : انقلعييي عنييييي .. قلتلك أنا ما سويت شي .. لااااااااااااااااا .. مالك دخل فينييييييييييييييييييييييي .. و الله .. و الله أنا شفته بعيوني و هوا يتكلم معااااه.



تسارعت أنفاسه عندما أيقن أنها تمر بهجمة مرضية !!!! ، دار على عقبيه و سار إلى الثلاجة الصغيرة ليخرج منها زجاجة ماء ثم عاد إليها مسرعًا وهو يخرج علبة الدواء من جيب بنطاله الأسود ، رفعت رأسها ليظهر وجهها المتورم من فرط البكاء ، خفق قلبه بألم و هي تحملق فيه بعينيها حتى بدا شكلها مرعبًا و هتفت: قالتلي حطي الورقه في الحمام .



و انفجرت تضحك بهستيرية و هي تهز رأسها ، قبض على أصابعه و هو يقترب منها أكثر ثم نزل إليها و تأملها قليلاً و هي تضحك بجنون .



.. كم شعر بقلبه يتمزق ..



و ضع الدواء و الزجاجة جانبًا ثم أمسك بكتفيها و قال بحنان : يلا حبيبتي .. قومي معايا .



صرخت وهي تنتفض : ابعد عـــــــــــــــــنيييييي .



حاولت أن تدفعه و لكنه.. ضــــــــــــــمــهــا بقوة إلى صدره ، صرخت في استماتة و هي تخدشه بأظفارها : لااااااااااااااااااااااااااااا



لم يتراجع رغم خدشها لجلده بأظفارها الطويلة ، بل أخذ يهمس برفق وهو يضمها أكثر : حبيبتي .. اهدي .. اهدي شويه .. لا تسمعين كلامهم .. أنا راح أبعدهم كلهم عنك .



توقفت عن ضربه و هتفت في براءة : من جد ؟؟!!.



همس أخرى و هو يمسح على شعرها : ايوه من جد .. راح أضرب أي أحد يقرب منك .



صمتت للحظة و هي تتمتم بكلمات غريبة خافتة قبل أن تنتزع نفسها من بين ذراعيه و تصيح في قهر و هي تبكي : لاااااااااااا .. همّا أقوياء .. بس يخاصموني .



ربت على ظهرها و هو يهمس : اذا بلعتي الحبه ما راح يخاصمونك .. بالعكس .. بيلعبون معاك .. و يضحكون و يتكلمون .



تراجعت إلى الخلف و هي تنظر إليه بتساؤل فالتقط الدواء و أخرج الحبة و هو يهمس : افتحي فمك يا حلوه .



التفتت إلى الجهة اليمنى كأنها لم تسمع عبارته و أصوات غناء مختلطة بضحكات غريبة تنساب إلى أذنيها ، ضحكت بدورها و هي تضع كفها خلف أذنها هاتفة : اسمع .. قاعدين يغنون .



ابتسم في مرارة و هو يدخل الحبة في فمها : عشنّك حلوه .



أمسك بزجاجة الماء .. و سقاها ، بلعتها ثم التفتت بحدة إلى الأمام و ضيقت عينيها و هي ترى تلك المرأة الغريبة تقف أمامها بصمت ، لم ينبس عمّار ببنت شفه و هو يتأمل تصرفاتها بحذر ، زمجرت مرام بحنق و المرأة تنحني و تهمس في أذنها : انتي غريبه .. شوفي أصابعك كيف مو زي بعض .



شهقت مرام و صورة المرأة تتلاشى ، رفعت كفها اليمنى و تطلّعت إليها هاتفة : شوف .. أصابعي ليش مو قد بعض ؟؟ .



حملها بين ذراعيه و هو يهمس : تنامين أول .. و بعدين أقلك ليش مو زي بعض .



و ضعها على السرير و استلقى إلى جوارها قائلاً : يلا .. غمضي عيونك .



حملقت فيه للحظة ، فأردف برقة : يلا نامي يا قلبي عشان محد يزعجكِ .



صمتت للحظة .. قبل أن تغمض عينيها في استسلام .....



و لم يمض كثير حتى غطت في نوم عميق ، تنفس الصعداء و غطّاها باللحاف و هو يهمس : يا ربي أنت الشافي و أنت المعافي .



طبع قبلة دافئة على رأسها و هو يضمها إليه ، ثم أغمض عينيه متأملاً لغدٍ أفـــضــل .




@@@@@@@@@@@@@@@@



جده




30 : 10 مساءً





تحرك فور أن وصله اتصال تركي .. لم يحاول أن يناقشه في موضوع زواجه بالرغم من أنه قد أخذ نصيبه من صدمةٍ خنقته لأبعد الحدود ؛ فـ " ساره" .. لم تقصر في شرح الموقف و ذكر قصة رهف .


.



عليه أن ينتظر الوقت المناسب .. فالموضوع حساس جدًا و يحتاج إلى الكثير من النقاش ، بالإضافة إلى أنه يعرف تركي حق المعرفة و هو لن يفعل شيئًا كهذا إلا لسبب و ســــــــــــبــــبٍ كـــــــــــبــــيرٍ جدًا .



.




شغله التفكير حتى اقترب من القصر ..




و




: لــــــــــاـ إلــــــــــــــــــــــــــــــــه إلـــــــــــــــــــــاـ الله ..



صاح في رعب و جحظت عيناه في هلع و قدماه تنتقلان إلى الكوابح لتتوقف السيارة بعنف و تحتك إطاراتها السوداء بالطريق لتصدر صريرًا مهيبًا ..


.



أمامه كان ..



# الــــــــــــقــــــــــصــر يـــــــــحــــــــــتــــــــرق #



.



نيران متأججة غاضبة .. تلتهم القصر التهامًا و تتمايل بطرب مضفية طـــــــــــــــعـــم الــــــــــــــمـــوت على كل شيء .



نيران رهيبة ، طغت على المكان و صبغته بلون برتقالي .. أحمر .. قاتم .. جعل جميع المتجمهرين يفغرون أفواههم و كل منهم يسأل الله السلامة و العافية من حرارة اللفحات التي تصلهم .



قصر الوليد .. يـــحترق .. و يحرق معه ذكريــــــــــــات أجساد سكنته ، أجــساد رحلت أرواحها للعالم الآخر .. و أجــساد لا زالت تصارع مرارة الواقــــــــــع .



قـــصر الوليد .. يحترق .. و مضخات المياه بقوة دفعها القوية تحاول إطفاء تلــــك النــــــــيران المحرقة التي تبددت في المكان و تناثرت شظايــــــــــاها بخيوط من لــــــــــهب تصاعدت في السماء المظلمة .. لـــتشرق نهــــــارًا من جــــــــــــــــحــيم .



.



اعترضت إحدى سيارات الشرطة التي تملأ المكان طريق سيارة أحمد فزمجر بحنق و نزل من السيارة مسرعًا ، فرد أحد رجال الشرطة ذراعيه وصاح : ارجــــــــــــــــــع .. الــــــطــــريــــق مــــــــــــــقــــفـــــــــل .



وضع أحمد يده على جبينه من شدة الحرارة التي لفحته و هو يصيح محاولاً التغلب على الإزعاج الشديد : أنـــــــــا مـــــــــــــــــــرســول مـــــــــن صــــــــــــــــاحــــــــــب الــــــــــــــقــصــر ، ابـــــــــعد .



حاول أن يتحرك ، لكن الشرطي منعه بقسوة صائحًا : أقـــــــــــــــــــلـــك مـــمـــنوووووووووووع .



همَ أحمد بفتح فمه و ........ انقطعت أفكاره دفعةً واحدة ..... توقف الزمن من حوله و عيناه معلقتان بذاك الصبي ، أزرق العينين .. أسود الشعر يصرخ في ذعر و الدموع تغرق وجهه و الحمرة تكسو محياه الذي انعكست عليه نيـــــران متوهــــــجّة و هو يتلفّت حوله برهبة و خوف .



تجمعت طاقة أحمد في صرخة واحدة انتفض لها جسده : الــــــــــــبـــــــــــــــــــــــــــــــرااا اااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ااااااااااء .



.



..هــــــــــــــــــــــبــــــــــــــــــط الـــــــــــــســـكـــون عـــــــــــــلـــى الـــــــــــمــكــان ..



لم يبق سوى صوت أجهزة الإنذار من سيارات الأمن ، التفت الجميع إلى أحمد وهم يتساءلون عن سبب تلك الصرخة القوية .



.



لهث أحمد بقوة و كأنه بذل مجهودًا خرافيًا ، ارتجفت شفتاه و هو يركض نحوه بلا تفكير هاتفًا : البراء .. عادل .. البراء .



حاول الشرطي أن يدفعه إلى الخلف و هو يصيح بضيق من شدة النيران المحرقة : راح نــــتـــكـــفــل بــالــــمـــوضـــوع .. ارجـــــــــع مــــــــكانك .



صاح أحمد في غضب : انـــــــتــا مــــــــــــــــا تــفــهـم ؟؟!!! .



أدخل يده في جيب ثوبه مخرجًا محفظته ، التقط بطاقته و رفعها في وجه الشرطي و هو يهتف : أحمد الـ******..دكتور في مستشفى(**** ***** ****)... افتحلي الطريق بسرعه .



هز الشرطي رأسه نفيًا و قطرات العرق تنساب على جبينه و قال : حـــــــــتــى ولو .. هذا ما يعطيك الأحقية عشان تدخل .



كان صراخ البراء كالمطرقة التي تسحق رأس أحمد وتصعق جسده من شدة الألم ، همّ شرطي آخر بالحديث و لكن ..صرخ أحمد في حنق و دفع الشرطي الأول جانبًا : أقـــــــــــــــــلـــك ابـــــــــــــــــــــعــــــــــــــــــــد .



سقط الشرطي على الأرض و ركض أحمد باتجاه البراء و عدد من رجال الشرطة يركضون نحوه ليمنعوه ولكن الآخر أوقفهم بصيحة منه : خــــــــــــــــــلّــــــــوه .. هـــــــــــــذا دكـــــــــــــــتــور .



هبط أحمد على ركبتيه أمام البراء الذي أمسك بفخذ الممرضة في خوف و هو يشهق بخفوت و الدموع تسيل على وجنتيه و هو يتطّلع إلى أحمد الذي هامت عيناه في وجه الصغير .



ملامحه .. أطفأت نار الشوق التي ألهبت قلب أحمد و عقله ، نار الشوق إلى صديقه عـــــــــادل ، ترقرقت الدموع في عيني أحمد و هو يهمس لاهثًا : حبيبي .. بروّ .



كان يتمنى أن يضمه إلى صدره و يمسح على رأسه و لكنه لم يشأ أن يزيد من خوفه و رهبته ، تطلّع إليه للحظات و الألم يفتك بقلبه لمنـــــــظر اليتيــــم ، سأل الممرضة دون أن ينظر إليها :Is he fine ??



أجابته مطمئنة : yes .. he is just a fired from the fire



ابتسم أحمد للبراء و همس و النيران منعكسة على وجهه : ها حبيبي .. نمشي ؟؟ .



سألته الممرضة التي فهمت العبارة : ******* aha .. do you know Mr. Al



أومأ أحمد برأسه و هو يتفحص البراء بنظراته الخبيرة : yes .. he is my best friend



هب من مكانه و كأنه تذكر شيئًا ، همس بقلق عارم و هو يتلفت حوله : جـــــــــــوري !!!.



@@@@@@@@@@@@@@@



تبوك




المستشفى



00 : 11 مساءً


يجلس في صمت على كراسي الانتظار و يتأمل الهاتف المحمول الأنيق في يده ..




■ ■ ■ ■ ■


1428 هـ




ابتسم في حنان و هو يقف خلف مكتبه و ينظر إلى وقفتها الخجولة و عيناها تعانقان أرض الحجرة ، سألها بهدوء : ليش هذا ؟؟ .



حركت قدمها في خجل و هي تتمتم : آه .. امم .. اسمع .. انتا جوالك دايمًا مشغووووول .. و .. آه .. هذا الجوال بشريحته ما تعطي رقمه لولااااااااااااااااااا أحد .. عشان أقدر أدق عليك في أي وقت و أحصلك .



جلس على الكرسي وقال : وهوا اللي يعطي هديه يتشرط ؟؟.



شهقت و رفعت رأسها هاتفةً في خجل : يــــووه .. نســـييييييت .



و مرة أخرى وضعت يدها على فاها في صدمة ، كتم ضحكةً كادت أن تفلت من بين شفتيه و قال : حاضر يا ستي .. خلاص .. هذا جوال جيجي و بس .



ابتسمت في فرحة و قفزت في مكانها هاتفة : شــــــــــــــــــكــررررررررًا .




■ ■ ■ ■ ■




زفر في حرارة و مسح بكفه الأخرى على وجهه و هو يتمتم : كيف أخذته بالغلط من السياره اللي فـ جده ما أدري .



همّ بالاتصال على أحمد و لكن



: تـــــــــــــــــــــــــــركــــــــــــــــي !!!



التفت بسرعة إلى مصدر الصوت و هتف : يــــــــــــــــاســــــــــــــر !!!!!!!!!!.



كانت تساهير خلفه مباشرةً ، نهض تركي من مكانه و بالرغم من الغطاء الثقيل على وجهها .. إلا أنها عـــــــــرفــتــه ..



شهقت في صدمة و هتفت : تـــــــــــــــركـــــــي ؟؟!!!! .



قطب ياسر حاجبيه و التفت إليها في استنكار ، أشاح تركي بوجهه و هو يشير بإصبعه إلى الحجرة أمامه : أمك في هذي الغرفة ادخليلها بسرعه .



ركضت إلى داخل الحجرة فورًا و اقترب ياسر من تركي و هو يمد يده ليصافحه : الحين ممكن تفهمني اللي قاعد يصير .



صافحه تركي و هو يتطلّع إلى عينيه قائلاً بهدوء : مبروك الزواج .



ابتسم ياسر في سخرية و الضيق يفتك بقلبه من كلمة ( زواج ) أعاد يده إلى جواره و هو يقول متعمدًا : زواج .. تسمي هذا زواج .. لا يا ولد عمي .. مو أنا اللي يرتبط بوحدة حقيره مـ



اندفع تركي نحوه بغضب و أمسك بياقة ثوبه و هو يصرخ : لـــــــــــــــــم لــــــــــــــســـانــك يالــــــــــــــــكـــلـب.



ارتد جسد ياسر إلى الخلف و حدق في تركي بغضب هادر و هو يقول بصرامة : شيل يدك لأكسرها لك .



صك تركي على أسنانه و يداه تقبضان بشدة على تلابيب ياسر: و الله .. لو تمسها بكلمه ما يحصلك خير .



رفع ياسر أحد حاجبيه في حنق و هو يقبض على كفي تركي الممسكتان بياقته و قال: مــ



: لاااااااااااااااااااااااااااااااااا .. أمــــــــــــــييييييييييييييييييييييييي .



انتفض جسد تركي في عنف و هو يترك ياسر و يركض إلى داخل الحجرة هاتفًا: أم عـــــــــــــــــــادل ؟؟ !!!!!!!!!!!!!



تناهى إليه صوت شهقات تساهير من خلف الستار : لاااااااااااااااااا .. يا حبيبتي يا أمـــــيييييييييييييييي .. أمــــــــــــيييييييييييييييييييييي !!!!!!!!!!!.



.




" أهلي .. أهلي .. أهلي "



.. اختلطت الذكريات في عقله ..



كلمات عادل ، كلماتها هي عندما كانت توصيه على ابنها ، على البراء و أخيرًا .. على تساهير .



تلك الطيبة ..



تلك الحنون ..



التي رسمت له أجمل المعاني عن رحمة الأم و حبها .



أغمض عينيه و بكاء تساهير و صراخها يملأ عقله و يغرس خنجر الألـــــــــم الذي يأبى أن يتركه في قلبــــــــــــه .. تراجع إلى الخلف و هو يقبض على أصابعه قبل أن يتـــرك الراحلـــة و ابنتـــها في حجرة هبطت عليها أجنحة الـــــــــــحزن .



.




هي ..



ألقت بجسدها على والدتها و صاحت بــصدمة : أمــــــــــي .. أمــــــــي الله يخليك .. كــــــلـــمـــيـــنــي .. ردي عــــــلــيـا .. مـــــامـــا .. مــــــامــــا .. مــــــــا لـــي غـــــــــيــرك يـــــــا حـــــــــبيبتييييييييي .. لا .. لااااااااااااااااا .. لا تــــخــــلــــيـــنـــي وحــــــــــدي .. أمــــــــــــيييييييييييييييييييييييي .



خنقتها الشهقات المتتالية و الدموع الغزيرة ، أخذت تجاهد لالتقاط الهواء و بعد أن استنشقته صاحت بألم : آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه .



انخرطت في بكاء مرير مجددًا و الحمرة تكسو وجهها الملائكي ، حاولت إحدى الممرضات أن تجرها بعيدًا و هي تهتف : كــــــــــــلاص مدام .



دفعتها تساهير بقوة و هي تصيح : ســـــــــــــــــيبينييييي .. خـــــــــلـــوني مــــــــــعـــــــــاهااااااااا .. ســـــــيبـــــونــــــــــــي لـــــــــــــــــوحـــــــــــــــديييييييييي .



ضمت والدتها إلى صدرها و صاحت من بين دموعها : ســـــــــــامـــحيينيييييي .. ســــــــامـــــــــــحيني يا حــــــــــــــبيبتي ..ســــــــــــــــــامحنيييييي لأنـــــــــــي بــــعــــــــدت عــــــــــنــك .. تــــركتـــــــك .. ســـــــامحيني يــــــــــــــا أمي الله يــــــــــــــخـــــــــــــلييييييييييك .



أخذت تقبل وجه أمها ، جبينها ، و جنتيها .. تغسل وجهها بدموعها المتدفقة و هي تشهق : يـــــا أمــــــــي ردي علــــــــــيييااااااااااااا .. يا ماماااا .. لا تــــــــــــموتييييييييييين .. لا تــــــــــــموتين إلا وانــــــتي راضــــــيه عــــــــــــنييييييي .



شهقت بحرقة و هي تتذكر آخر كلماتها مع والدتها في منزلهما الشعبي ، صاحت بتوجع و هي تلصق وجنتها بوجنة والدتها : مـــــــــــامــاااااااااااا .. ردي علـــــــيـــا الله يخليييييكِ .. قـــــــولــــــــــي انك راضـــــــيه عنيييييييييي ..لا تخلــــــيــــني كذاااا .. أمـــــــيييييييييي .. و الله أحبك .. و الله أحـــــــــــــــــــبـــــــك .



دفنت رأسها أكثر في صدر والدتها الساكنة بلا حراك و هي تصيح بصوتها المخنوق : أمـــــــــــــيييييييييي .. امــــــــســـــــحــي على راســــــــــــي بـــــــــــــــيــــــــــدك .. قـــــــــــولـــــي انـــــــك لـــــــــــــسا هـــــــــناااااااااااااااا .. قولي انك مــــــــــــــــا رحـــــــــــــــــتييييييييييي قولي إنك لسا مــــــعـــــــــــــــــــــــأيــــــــــــــااا اااااااااا.



أغمضت عينيها بألم و هي تستعيد اللحظات التي أغضبتها فيها و صاحت و هي تقبل ذلك الوجه الجامد : ســـــــامـــــــــحينيييييييييييييي .. ســــــــامــــحــيــنــي يـــــــا قــــــــلـــبــي .. ســـــــــــــامـــحــيــنـي عـــــــــــلى كــــــــل شـــــــييييييييي ... مـــــــامـــااااااااااااااااا .. مـــــــــامـــــــا ردي عـــــــــــــــــلـــــــــــــيـــــــا .. الله يخلييييييييييكِ .



تراجعت إلى الخلف و احتضنت وجه أمها بين كفيها و هي تهتف بشهقاتها المتقطعة : مـ ــ ـامـ ـا .. ماما الله يخليك بس هذي الكلمه .. بس قولي انك راضيه عني عشان أرتاح .. ماما .. ماما .. ماما قولي إنك راح ترجعين معايا .. قولي إنك راح ترجعين معايا للبـ ــييييييييييييييت.



أخذ تهزها و هي تهتف بمرارة رهيبة: مامااااااااا .. ردي عليا .. انتي حيه.. انتا لسا موجوده .. دحين بتفتحين عيونك .. دحين بتكلميني .. ماما ... ماماااااااا .. انتي حيه .. إلا .. انتي حـــــــــــــــــيه.



لم تتلقى استجابة ، فقط عينان مغمضتان ، وجه شاحب ماتت تعابيره ، جسد بدأ رحلته لبرودة الثلج ، قلب توقفت خفقاته التي تنبض بالحب و الحنان ، ابتعدت عن السرير بحدة و التفت إلى الممرضات بحقد و صاحت بدموعها المتفجرة : لـــــــــــــييييييييييش .. لــــــــــــيييييييش منومينها .. لــــــــيييييييييش ؟؟؟؟؟؟؟؟؟.



اندفعت نحو إحداهن و انهالت عليها ضربًا و هي تصرخ : صــــــــــــــــحــــــــــيهاااااااااااااااا .. صـــــــــــحــــــــــــــــيهاااااااااااا .. لــــــــــــــــيش مــــــــــنـــومينهـــــا عني .. ليييييييييش .. لــــــــــــــــيش يـــــــــــــــاللي مـــا تــــــــــــــخافون الله .



أخذت تجر شعر الممرضة و تضربها على وجهها و هي تصرخ .. تـــــــــــصــيــح ، حاولوا أن يوقفوها ، يهدؤوا من روعها .. لكن حزنها أكبر و ألمها أشد من أن تهدئه تلك الكلمات البسيطة ..مزق صراخها القلوب .. و اخترقت شهقاتها الآذان .. لتحيل الجليد إلى ينابيع من الدمـــــوع .



.



لم تشعر إلا بذراعين قويتين تلتفان على جسدها النحيل ، و صوت هادئ يهمس في أذنها : إنما الصبر عند الصدمة الأولى .. إنا لله و إنا إليه راجعون .



عضت على شفتها و هي تصارع بعصبية : خــــــــــــــلونـــــــــييييييييييي .



ضمها بذراعيه أكثر و إذ بمحقن ينغرس في ذراعها .. صرخت بألم شديد حملته أعصابها المشدودة : لاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا .



دفعت الممرضة العقار المهدئ في دماءها بسرعة فهزت رأسها بعنف و هي تصرخ من أعمق أعماق قلبها الجريح : لاااااااااااا .. لا تــــــــــــــــســـــــــــوون فـــــــــــــــيــنـــي كـــــــــــــــــذاااااااااااا .. أبـــــــــغـــــــــــــــى أمــــــــــــــــــــييييييييييييييييي ... أمــــــــــــــــــــــــــــــييييييييييييييي .



حاولت أن تعود إلى والدتها مجددّا ، لكنه كبلها بإحكام و هو يهمس في أذنها بإشفاق : اذكري الله يا تساهير ، اذكري الله .



احتقن وجهها و هي تصارع جسدًا يمسك بها ، شهقت بحرقة : ســـــــــــــــيبونييييييييييييييييييييييييي .. خلوني أروحـــــــــــــــــــلها .. خــــلـــــــــــــــوني عـــنـــدهـــا .. ســــــــــــــــــــيـــــــــــــبـونييييييييييي ي .



ظلت تصرخ .. و تصرخ .. تحاول أن تضم والدتها أكثر ، تشعر بدفء حضنها قبل أن يتلاشى ، تقبل رأسها برائحة حناءٍ لا زالت تذكرها ، تمسح على وجهها البشوش الذي لن تنسى ابتسامته الحنون ، و لكن ما لبثت أن مـــــــــــــــــــــــــادت الأرض تحت قــدمــــــــــــــــــيــــها ، لتختنق شهقات مفجوعة ، لتصمت أنّات موجوعة و يسدل الرمشين على عينين أحرقت مقلتيهما حرارة دمــــــــــــــوع الـفـــــــقد و لوعة الـــفـــراق .



تنفست الممرضات الصعداء و حملها هو بين ذراعيه ثم سار نحو الأريكة في جانب الحجرة و وضعها عليها برفق ، تأمل وجهها المحمر المبلل بالدموع و عيناه ترسمان آيات من الحزن ، تحركت مشاعر الشفقة و العطف في قلبه رغمًا عنه ، مسح على شعرها برفق .. ثم نهض من مكانه ليلحق بتركي في الخارج .




@@@@@@@@@@@@@@@@



جده




الشقة النائية




في نفس اللحظات




نظرت إلى المرآة التي تحطم نصفها و أخذت تجر أحمر الشفاه الصارخ على شفتيها ، أطبقت عليهما حتى تأكدت من انتشار اللون ثم عادت تنظر إليهما ، حركت بصرها بإعجاب و هي تهمس : كل يوم يزيد جمالك يا سوسو .



وضحكت و هي تغلق أحمر الشفاه لتضعه في حقيبتها و إذ بهاتفها يرن ، وضعت يدها على قلبها وتنهدت و هي تهمس بهيام : نغمة حبيبي .



رفعت السماعة و وضعتها على أذنها و هي تقول بدلال : ألوووووو ...... هلا بحبي والله ...... لااااا ..... معليه يا روحي قلتلك إني مشغوله هذي الأيام .......



شهقت و هي ترفع حاجبيها ثم ركضت إلى النافذة المطلة على الشارع و رفعت الستار الرث و هي تصيح : لاااااااااااااا .. ما أصــــــــدق .. فـــــــــــــوزي !!!!!!!!! .



صمتت للحظات تستمع إلى كلماته ثم تنهدت و هي تهمس برقة : لا والله ما أردّك و انتي جاي الين الباب .. دحين طالعه .. بس هاه .. ترجّعني قبل الفجر ضروري .



ضحكت و هي تردف : أووووكي .. يلا باي .



التقطت حقيبتها و هتفت و هي تحث الخطى نحو الباب : أيــــــــــــــــــــــمـــن .



لم تسمع رده .. فزمجرت بحنق و هي تندفع إلى إحدى الحجرات ، لتجده نائمًا بصدره العاري على البلاط ، تقززت من منظره و هي تضع يدها على أنفها من شدة الرائحة الكريهة التي تملأ الحجرة ، هتفت بعصبية : الله يـــــــــــــآخــــذك يـــــــــــا مـــــــــــقـــرف .



اقتربت منه و صاحت و هي تركله بكعب حذائها الرفيع : أيــــــــــــــــــمن يا زفــــــ* .



انتفض و هو يهب جالسًا و صاح : هااااااااااااااه .. اشفيييييييييييييه .



لوحت بيدها الأخرى في عصبية و هي تهتف : قووووم .. كأني جايبتك هنا عشان تنام ؟؟؟.



حك ظهره بضجر و هو ينظر إليها بعينيه الناعستين الغبيتين : أوووهووووه يا خالتي الشمطاء .. و قتك دحين ؟؟؟؟ .



رفعت إصبعها في وجهه بتهديد و هي تصيح : أقلك قوووم و احرس المكان و لا والله ما تشم ريحة الفلوس اللي اتفقنا عليها .



هب على قدميه واقفًا عندما سمع هذه الكلمات و قال بصوته الناعس و هو يرفع يديه مهدئًا : طيب طيب لا تعصبين .. دحين أقوم .. بس انتي وين رايحه ؟؟؟ .



هتفت و هي تسرع خارج الحجرة : مالــــــك دخل .. بس قبل الفجر راح أكون هنا .



تأفف في غيظ و هو يحك شعره و قال : دحين كيف بجلس صاحي ؟؟ .



أغمض عينيه من شدة صفقها للباب و تمتم : أعوذ بالله منك يا وزيــــــر إبليس .



فتح عينيه ثم جال ببصره في أنحاء الحجرة الكئيبة و ثارت ذكريات قديمة في عقله ، ابتسم بخبث و هو يقول : إيوه صح .. ليه ما أدق على البــْس و أخليه يجي .



و انفجر بالضحك و هو ينحني لالتقاط هاتفه المحمول .




@@@@@@@@@@@@@@@@@


جده



مركز الشرطة



30 : 11 مساءً

صاح في حنق وهو يتحدث إلى رئيس الضباط : و يعني .. أقلك البنت مختفيه وحضرتك حاطلي قوانين مال أمها داعي .



ضرب الضابط بيده على سطح المكتب و هو يقول بأسلوب فج : دكتور أحمد .. قلتلك ما عندك أي صلاحيه إنك تتكلم في الموضوع .. الأستاذ تركي هوا وحده المعني بالموضوع .. و احنا الآن نحاول نوصله .. رجاءً اطلع برا و خلينا نشوف شغلنا .



احتقن وجه أحمد من شدة الغيظ و اندفع خارج الحجرة و قلبه يكاد ينفجر من شدة الخفقان ، لم يخبر تركي بأي شيء حتى الآن .. ماذا يقول له .. ؟؟ .. القصر احترق ؟؟!!!!!!.. و شقيقته قد اختفت ؟؟!!!!!!.



استقل سيارته و أخذ يرتب أفكاره قليلاً و هو يطرق بيده في توتر على عجلة القيادة .. لا مـــــــــفـــر .. لا بد أن يخبره قبل أن تتعقد الأمور أكثر ، رفع هاتفه المحمول و همس : يا ربي إني استودعتك الأمر كله .



ضغط على زر الاتصال و وضع الهاتف على أذنه .




@@@@@@@@@@@@@@@


تبوك




خارج المستشفى




قبل ربع ساعة من الزمن الحالي



........ : أخيرًا لقيتك .



لم يلتفت إليه تركي الذي يجلس على إحدى المقاعد الخارجية .. عاقداً يديه أمام صدره .. مكتفيًا بمتابعة السيارات التي تشق طريقها إلى أماكن مختلفة .. كل سيارة لها وجهة ، و كل سيارة يقودها راكب له همومه و آماله و أحلامه .... ترك أفكاره تجره إلى مكان بعيد .. بعيد جداً و الأضواء تنعكس على وجهه و لم يكترث لوجود ياسر ..الذي جلس إلى جواره هاتفًا : تركي .



: آآآآآآآآآآآآه .



التفت كلاهما إلى مصدر الصوت ..



.




صرخت بحرقة و هي تحاول التقاط مثلجاتها التي وقعت على الأرض ، جرّها والداها مع يدها و هو يهتف : يا بابا خلاص سيبيه .. دحين أجيبلك واحد ثاني .



صرخت في قهر و هي تبكي و تطرق الأرض برجلها : لاااااا .. أبا هادييي .. أنا أبا الاثكرييييييييييييييم .



حملها والدها بين ذراعيه و طبع قبلةً دافئةً على وجنتها و هو يتحدث إليها بهمس حاني ما لبث أن صمتت بعده الفتاة و استكانت في هدوء رغم شهقاتها و هي تنظر إليه بترقب كأنها تنتظر منه أن يؤكد كلماته التي قالها لها .. ابتسمت قليلاً .. قبل أن تنفجر ضاحكة لتندفع الدموع المتبقية من عينيها و يسيل أنفها .



.




يا الله ..



كم أسره المنظر ، كم شعر بالغبطة و هو يتابع هذا الحنان الأبوي الدافق ، و هو يتابع تعلق الطفلة بأبيها ، يتابع تلك الابتسامات الحانية ، يتأمل دموع الفرح و ضحكة الطفولة البريئة ، لمعت عيناه في تأثر رغم أن الموقف عادي جدًا .. لكنه بالنسبة له .. مشهد لا يُفوت ، مشهد يعني الكثير .



تدارك مشاعره و أشاح بوجهه إلى الجهة الأخرى وهو يعدل من وضعية شماغه فوق رأسه قائلاً : وينها ؟؟.



التفتت إليه ياسر مغممًا : داخل .. عطوها إبره مهدئه .. بس الدكتور يبيك لجل أوراق الـ



قاطعه تركي بنهوضه و هو يقول : أعرف .. تعال معايا إذا سمحت .



نهض ياسر واقفًا بصمت فمنظر تركي الحزين و عيناه الساحرتان اللتان تكتنزان الكثير و الكثير من الهموم ، منعاه من الحديث أو النقاش .. و اكتفى بتلبية طلبه للمساعدة .



.


.


 
 

 

عرض البوم صور نوف بنت نايف   رد مع اقتباس
قديم 12-10-09, 06:28 PM   المشاركة رقم: 49
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري


البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 142868
المشاركات: 11,370
الجنس أنثى
معدل التقييم: نوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسي
نقاط التقييم: 3549

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
نوف بنت نايف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نوف بنت نايف المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

.




.





و أثناء التوقيع



اهتز هاتفه المحمول ، تردد صوت عقله ليثير براكين القلق ** أحمد ؟؟!!!! **



: ألو .



أتاه صوت أحمد المخنوق : تركي ؟؟ .



الآن فقط .. تأكد أن أمراً ما حدث نهض من مكانه و هو يقول للمتواجدين على عجل : بعد إذنكم .. دقايق .



خرج من الحجرة و هو يهتف : أحمد بشرّ .. كلهم طيبين ؟؟ .



تنحنح أحمد قبل أن يقول : الحمد لله .. آه ... بس ..



هتف تركي بعصبية : بـــــــــــــس ايــــــــــش ؟؟ .



تردد أحمد قبل أن يقول : القصر .. آه .. حـــ .. حصل فيه التماس بـ



صاح تركي : كــــــــــيف ؟؟!!!!!!!!!!!!!! .



قال أحمد مهدئًا : هدي نفسك و



قاطعه تركي مجددًا : و جوري و البراء طيبين ؟؟؟!!!.



زفر أحمد : آه .. البراء طيب لا تخاف مع الممرضه ..و .. احنا .. ندور على جوري .



انتفض قلب تركي بين ضلوعه و صاح : لـــــــــــــــــــــيـــــش .. ويــــــــــــــــــــنــهــا ؟؟؟.



تحدث أحمد ليشفي شيئًا من غليل تركي : ما لقيناها في القصر ..و ما أحد يدري عن مكانها والشرطه متكفله بالموضوع لا تشيل هم تـ



صرخ تركي بعصبية و قلبه يخفق : أنا دحين جاي.



أنهى الاتصال و ركض إلى داخل الحجرة و هو يهتف : يـــــــــــــاسر .



هب ياسر من مقعده و تركي يندفع نحوه و يهمس بتوتر : في مصيبه صارت فـ جده و مضطر أمشي دحين. وقبض على كتفه و ياسر يحدق في عينيه و هو يردف : هذي البنت من أشرف ما خلق ربي ، راح أخليها أمانه عندك إلين أرجع .. فـــهمت ؟؟!! .



أومأ ياسر برأسه على الفور فانطلق تركي كالريح خارج المكان و قلبه يخفق و يخفق و يخفق .




@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@





*الثــــــــــــــــــــــــــلاثـــــــــــــــــ ـــــــــاء *





جده




هيئة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر




00 :1 صباحًا



في ذلك المكتب الراقي ، كان يجلس و أمامه مجموعة من الأوراق البيضاء ، يخط على إحداها و من ثم يضعها جانبًا و يعمل على الأخرى ، تعالى صوت طرقات الباب فرفع رأسه و قال : تفــضل .. حياك الله .



دلف إلى الحجرة رجل ما و قال بهدوء : السلام عليكم .



ابتسم الشيخ بوقار و قال : و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته .. تفضل يا أبو رياض .



تقدم الرجل للداخل و قال بأسلوب مهذب : ثالث بلاغ يوصلنا عن نفس الشقة اللي فـ حي الـ ******.. الشيخ عبد الرحمن كلمني أبلغك .



سأله الشيخ باهتمام : بتتحركون الآن ؟؟.



أومأ أبو رياض برأسه قائلاً : بإذن الله .



اعتدل الشيخ في جلسته و سأله باهتمام أكبر: و المداهمين كلهم متزوجين .. ما في بينهم أي أعزب ؟؟؟ .



أومأ أبو رياض برأسه مجددًا : بالضبط .



ظهر الارتياح على وجه الشيخ الذي قال: توكل على الله .. الله يفتح عليكم و ييسر لكم أمركم .



حياه أبو رياض برأسه و قال : جزاك الله خير .



و انطلق خارج المكان لــــــــــــــــعــمــلـية الـــــــــــــمـــداهـــــــــمـة .




@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



الرياض




مطار الملك خالد




30 : 1 صباحًا



عدّل من وضع معطفه الجلدي و هو يدلف إلى صالة المطار المزدحمة ممسكًا بحقيبته ، تأمل الوجود للحظة قبل أن تتسع ابتسامته و يهمس : و رجعنا للهم و الغم .



............ : فــــــــــااااارس .



التفت فارس إلى مصدر الصوت و الضحكة ترافق شفتيه و صاح : هـــــــــــــلاااااااااااااااااا .



ركض الشاب نحوه و ضمه في فرحة و هو يهتف : هلا فيك يالمطفوق تبع أوروربا .. أخييييرًا .. ما بغينا .



ابتعدا عن بعضهما و فارس يضربه على كتفه قائلاً بســـعادة : و الله اسكت .. إجازه إنــــــــــــــما اييييه .



جذب رامي الحقيبة من يده و هو يغمز بعينه و يهمس بخبث : هاه .. صفيت على كم ###### ؟؟ .



ضحك فارس و هو يشير بأصابعه : ثــــــلاثــــــــــه .. كل أسبوع مع وحده .



اتسعت عينا رامي و قال مازحًا: اهــــــــبببببب عليك .. انت من وين تجيبهم ؟؟.



أحاط فارس كتفيه بذراعه و أخذا يسيران و هو يقول : سر المهنه يالحبيب .. يلا بس وين الشباب ؟؟ .



لوح رامي بيده الأخرى هاتفًا : في الاستراحه .. بتكمل الليله معنا ؟؟ .



تمطّ فارس في كسل و هو يغمم : أكييييييد .. بس ودي أنام أول .. و باكر نبدا السهر .



ضرب رامي إبهامه بوسطاه و هتف : ايه صح .. نسيت أقلك .



التفت إليه فارس و قال في حيرة : ايش ؟؟ .



ابتسم رامي بخبث و همس : كلمت مالك على ولد عمك .. و قال أبشر .



اتسعت ابتسامة فارس الخبيثة و هتف : أخــــــــــــــييييييرًا بآخذ حقي منه .



أومأ رامي برأسه و هما يخرجان مع الباب الرئيسي و أشار بيده إلى مكان السيارة و هو يقول : ليش ما تعرف السبب اللي خلاه يتقاتل معك قبل ما ترد له الصاع ؟؟.



ابتسم فارس بسخرية و هو يقول : أنا شاك في الموضوع.. لكن أبي أبرد قلبي قبل ما أتأكد .. و كل ما كبرت الحكايه .. كبر الانتقام .



و تعالت ضحكته الساخرة التي تعني الكــــــــــــــثير .




@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



جده



الشقة النائية



00 : 2 صباحًا





لم تجف عيناها منذ أن استيقظت ، لسانها منعقد عن الكلام فالصدمة التي تعرضت لها لا تضاهيها صدمة .



إنها الأم .. ملاذك و ملجأك بعد الله سبحانه و تعالى ، الحضن الدافئ الذي تبحث عنه في أحلك ظروفك .. تسكن إليه ، تطمئن به .. محال أن تجد صدرًا أحن إليك منه .



الأم .. أمها ، تحطمت صورتها الآن أمام عينيها .. لم ينقل إليها الخبر أحد .. لا .. بل رأته أمام عينيها على أرض الواقع ، و سمعت كلماتها بأذنيها و هي بكامل قواها العقلية .



تدمرت كل مشاعرها .. و احترقت بقاياها بنار الدموع لتتحول إلى ذرات من الرماد تحملها .. شــــــــــــــهـــقــات الألم .



.



.




رفعت عينيها الباكيتين إلى مدخل الباب لترى ذلك البغيض و هو يهتف : يا عمرييييي عليك .. لسا تبكين .



أطرقت برأسها و الحقد الشديد يشتعل في نفسها المرهقة ، تقدم إلى الداخل و هو يقول بسخرية : عارفه اش أحسن شي سوته خالتي الشيطانه .. إنها خلتك عندي .



و أردف وهو يجلس على الأريكة المقابلة لها : هيا صحيح مسويتلي حضر على أشياء أبغاها .



و نظر إلى جسدها بوقاحة و هو يهتف : بـــــــــــــس .. عادي نستنى .. اش ورانا ؟؟؟ .



أشاحت بوجهها و مطت شفتيها و هي تشعر برغبة في القيء .



أتاهما صوت طرقٍ على الباب ، اعتدل واقفًا و هو يغمز بعينه و يقول: أنا مسويلك مفاجأة .. إنما ايه .. رووووعه .



و ذهب إلى الباب ليفتحه ، أخذ المغص يفتك بمعدتها و الشعور بالغثيان يكتم على أنفاسها . عضت على شفتها بألم شديد و أسندت رأسها إلى الجدار ، و يداها و قدماها تصرخان عذابًا من شدة الحبال التي تكبلهما .



، انتفض قلبها عندما سمعت صوت خطوات تقترب .. لا ..هذه ليست خطوات والدتها بكعبها الرفيع .. هذه خطوات ثقيلة ، ارتعد جسدها و الخطوات تقترب ، أطرقت برأسها على الفور و صوت غريب يصدح في المكان



: أوووووووووووووووه .. اش الجمال هذا .. لا لا .. أنا ما أقـــــدر يا أيمن .



انتفضت و هي تلمح ظلاً طويلاً عريضًا على الأرض أمامها ، ندت من بينها شفتيها شهقة عميقة و دموع الخوف و الرعب تتفجر من عينيها .



ضحك أيمن الذي يقف إلى جواره و هتف : شفت كيف يا بــــسْ .



تعالى صوت خطوات أنثوية تقترب من المكان و صوت حاد آخر : هييييي .. سوسو .. ما في يسير هادا كلام .



ضحك كلاهما و هما يلتفتان إلى تلك المرأة من جنسية غير عربية ، تبعتها امرأة أخرى من ذات الجنسية .



شعرت جوري برغبة عارمة في الصراخ و هي تغمض عينيها بشدة


** يا ربي .. يا ربي .. يا ربي .. ساعدني يا الله .. .. يا ربي .. دل أخويا تركي على المكان .. يا ربي..**


ألقت المرأتان عباءتيهما على الأرض لتظهر تلك الملابس الفاضحة ، صفر أيمن بإعجاب و هو يتطلّع إليهما و هتف قائلاً : أووووف .. اش الكشخه هذي كلها ؟؟؟؟.



حركت إحداهما شعرها بدلال و هتفت: أيموون يلا بسرأه .. أنا لازم روه بدري .



قرص بسّام وجنتها و قال: انتي بس لا تتكلمين عربي و بتطلعين جناااااااان .



ضربت كفه في حنق و صاحت : إييييييييه .



هتف أيمن و هو يشير بيده : اثنين راح يآخذون هذي الغرفه .



و أشار إلى جوري : أبغى أثقفها .



انفجر بسّام بالضحك و حركت جوري شفتيها بامتعاض و هي تضغط على أعصابها خشية الانفجار ، أشار إلى بسّام بإصبعه إلى رفيقه : خلاص .. انتا انقلع مع مومو للغرفه الثانيه عشانها جنب الباب .. و بكذا تطلع بسرعه .



ضحك أيمن و هو يضربه على كتفه هاتفــًا : عليك نوووووور يالـ######




.




.




.


و بعد دقائق





--------------------------------------------------------------------------------

.




.





و أثناء التوقيع




اهتز هاتفه المحمول ، تردد صوت عقله ليثير براكين القلق ** أحمد ؟؟!!!! **



: ألو .



أتاه صوت أحمد المخنوق : تركي ؟؟ .



الآن فقط .. تأكد أن أمراً ما حدث نهض من مكانه و هو يقول للمتواجدين على عجل : بعد إذنكم .. دقايق .



خرج من الحجرة و هو يهتف : أحمد بشرّ .. كلهم طيبين ؟؟ .



تنحنح أحمد قبل أن يقول : الحمد لله .. آه ... بس ..



هتف تركي بعصبية : بـــــــــــــس ايــــــــــش ؟؟ .



تردد أحمد قبل أن يقول : القصر .. آه .. حـــ .. حصل فيه التماس بـ



صاح تركي : كــــــــــيف ؟؟!!!!!!!!!!!!!! .



قال أحمد مهدئًا : هدي نفسك و



قاطعه تركي مجددًا : و جوري و البراء طيبين ؟؟؟!!!.



زفر أحمد : آه .. البراء طيب لا تخاف مع الممرضه ..و .. احنا .. ندور على جوري .



انتفض قلب تركي بين ضلوعه و صاح : لـــــــــــــــــــــيـــــش .. ويــــــــــــــــــــنــهــا ؟؟؟.



تحدث أحمد ليشفي شيئًا من غليل تركي : ما لقيناها في القصر ..و ما أحد يدري عن مكانها والشرطه متكفله بالموضوع لا تشيل هم تـ



صرخ تركي بعصبية و قلبه يخفق : أنا دحين جاي.



أنهى الاتصال و ركض إلى داخل الحجرة و هو يهتف : يـــــــــــــاسر .



هب ياسر من مقعده و تركي يندفع نحوه و يهمس بتوتر : في مصيبه صارت فـ جده و مضطر أمشي دحين. وقبض على كتفه و ياسر يحدق في عينيه و هو يردف : هذي البنت من أشرف ما خلق ربي ، راح أخليها أمانه عندك إلين أرجع .. فـــهمت ؟؟!! .



أومأ ياسر برأسه على الفور فانطلق تركي كالريح خارج المكان و قلبه يخفق و يخفق و يخفق .




@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@





*الثــــــــــــــــــــــــــلاثـــــــــــــــــ ـــــــــاء *





جده




هيئة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر




00 :1 صباحًا




في ذلك المكتب الراقي ، كان يجلس و أمامه مجموعة من الأوراق البيضاء ، يخط على إحداها و من ثم يضعها جانبًا و يعمل على الأخرى ، تعالى صوت طرقات الباب فرفع رأسه و قال : تفــضل .. حياك الله .



دلف إلى الحجرة رجل ما و قال بهدوء : السلام عليكم .



ابتسم الشيخ بوقار و قال : و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته .. تفضل يا أبو رياض .



تقدم الرجل للداخل و قال بأسلوب مهذب : ثالث بلاغ يوصلنا عن نفس الشقة اللي فـ حي الـ ******.. الشيخ عبد الرحمن كلمني أبلغك .



سأله الشيخ باهتمام : بتتحركون الآن ؟؟.



أومأ أبو رياض برأسه قائلاً : بإذن الله .



اعتدل الشيخ في جلسته و سأله باهتمام أكبر: و المداهمين كلهم متزوجين .. ما في بينهم أي أعزب ؟؟؟ .



أومأ أبو رياض برأسه مجددًا : بالضبط .



ظهر الارتياح على وجه الشيخ الذي قال: توكل على الله .. الله يفتح عليكم و ييسر لكم أمركم .



حياه أبو رياض برأسه و قال : جزاك الله خير .



و انطلق خارج المكان لــــــــــــــــعــمــلـية الـــــــــــــمـــداهـــــــــمـة .




@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@




الرياض




مطار الملك خالد




30 : 1 صباحًا




عدّل من وضع معطفه الجلدي و هو يدلف إلى صالة المطار المزدحمة ممسكًا بحقيبته ، تأمل الوجود للحظة قبل أن تتسع ابتسامته و يهمس : و رجعنا للهم و الغم .



............ : فــــــــــااااارس .



التفت فارس إلى مصدر الصوت و الضحكة ترافق شفتيه و صاح : هـــــــــــــلاااااااااااااااااا .



ركض الشاب نحوه و ضمه في فرحة و هو يهتف : هلا فيك يالمطفوق تبع أوروربا .. أخييييرًا .. ما بغينا .



ابتعدا عن بعضهما و فارس يضربه على كتفه قائلاً بســـعادة : و الله اسكت .. إجازه إنــــــــــــــما اييييه .



جذب رامي الحقيبة من يده و هو يغمز بعينه و يهمس بخبث : هاه .. صفيت على كم ###### ؟؟ .



ضحك فارس و هو يشير بأصابعه : ثــــــلاثــــــــــه .. كل أسبوع مع وحده .



اتسعت عينا رامي و قال مازحًا: اهــــــــبببببب عليك .. انت من وين تجيبهم ؟؟.



أحاط فارس كتفيه بذراعه و أخذا يسيران و هو يقول : سر المهنه يالحبيب .. يلا بس وين الشباب ؟؟ .



لوح رامي بيده الأخرى هاتفًا : في الاستراحه .. بتكمل الليله معنا ؟؟ .



تمطّ فارس في كسل و هو يغمم : أكييييييد .. بس ودي أنام أول .. و باكر نبدا السهر .



ضرب رامي إبهامه بوسطاه و هتف : ايه صح .. نسيت أقلك .



التفت إليه فارس و قال في حيرة : ايش ؟؟ .



ابتسم رامي بخبث و همس : كلمت مالك على ولد عمك .. و قال أبشر .



اتسعت ابتسامة فارس الخبيثة و هتف : أخــــــــــــــييييييرًا بآخذ حقي منه .



أومأ رامي برأسه و هما يخرجان مع الباب الرئيسي و أشار بيده إلى مكان السيارة و هو يقول : ليش ما تعرف السبب اللي خلاه يتقاتل معك قبل ما ترد له الصاع ؟؟.



ابتسم فارس بسخرية و هو يقول : أنا شاك في الموضوع.. لكن أبي أبرد قلبي قبل ما أتأكد .. و كل ما كبرت الحكايه .. كبر الانتقام .



و تعالت ضحكته الساخرة التي تعني الكــــــــــــــثير .




@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@




جده



الشقة النائية



00 : 2 صباحًا




لم تجف عيناها منذ أن استيقظت ، لسانها منعقد عن الكلام فالصدمة التي تعرضت لها لا تضاهيها صدمة .



إنها الأم .. ملاذك و ملجأك بعد الله سبحانه و تعالى ، الحضن الدافئ الذي تبحث عنه في أحلك ظروفك .. تسكن إليه ، تطمئن به .. محال أن تجد صدرًا أحن إليك منه .



الأم .. أمها ، تحطمت صورتها الآن أمام عينيها .. لم ينقل إليها الخبر أحد .. لا .. بل رأته أمام عينيها على أرض الواقع ، و سمعت كلماتها بأذنيها و هي بكامل قواها العقلية .



تدمرت كل مشاعرها .. و احترقت بقاياها بنار الدموع لتتحول إلى ذرات من الرماد تحملها .. شــــــــــــــهـــقــات الألم .



.



.




رفعت عينيها الباكيتين إلى مدخل الباب لترى ذلك البغيض و هو يهتف : يا عمرييييي عليك .. لسا تبكين .



أطرقت برأسها و الحقد الشديد يشتعل في نفسها المرهقة ، تقدم إلى الداخل و هو يقول بسخرية : عارفه اش أحسن شي سوته خالتي الشيطانه .. إنها خلتك عندي .



و أردف وهو يجلس على الأريكة المقابلة لها : هيا صحيح مسويتلي حضر على أشياء أبغاها .



و نظر إلى جسدها بوقاحة و هو يهتف : بـــــــــــــس .. عادي نستنى .. اش ورانا ؟؟؟ .



أشاحت بوجهها و مطت شفتيها و هي تشعر برغبة في القيء .



أتاهما صوت طرقٍ على الباب ، اعتدل واقفًا و هو يغمز بعينه و يقول: أنا مسويلك مفاجأة .. إنما ايه .. رووووعه .



و ذهب إلى الباب ليفتحه ، أخذ المغص يفتك بمعدتها و الشعور بالغثيان يكتم على أنفاسها . عضت على شفتها بألم شديد و أسندت رأسها إلى الجدار ، و يداها و قدماها تصرخان عذابًا من شدة الحبال التي تكبلهما .



، انتفض قلبها عندما سمعت صوت خطوات تقترب .. لا ..هذه ليست خطوات والدتها بكعبها الرفيع .. هذه خطوات ثقيلة ، ارتعد جسدها و الخطوات تقترب ، أطرقت برأسها على الفور و صوت غريب يصدح في المكان



: أوووووووووووووووه .. اش الجمال هذا .. لا لا .. أنا ما أقـــــدر يا أيمن .



انتفضت و هي تلمح ظلاً طويلاً عريضًا على الأرض أمامها ، ندت من بينها شفتيها شهقة عميقة و دموع الخوف و الرعب تتفجر من عينيها .



ضحك أيمن الذي يقف إلى جواره و هتف : شفت كيف يا بــــسْ .



تعالى صوت خطوات أنثوية تقترب من المكان و صوت حاد آخر : هييييي .. سوسو .. ما في يسير هادا كلام .



ضحك كلاهما و هما يلتفتان إلى تلك المرأة من جنسية غير عربية ، تبعتها امرأة أخرى من ذات الجنسية .



شعرت جوري برغبة عارمة في الصراخ و هي تغمض عينيها بشدة


** يا ربي .. يا ربي .. يا ربي .. ساعدني يا الله .. .. يا ربي .. دل أخويا تركي على المكان .. يا ربي..**


ألقت المرأتان عباءتيهما على الأرض لتظهر تلك الملابس الفاضحة ، صفر أيمن بإعجاب و هو يتطلّع إليهما و هتف قائلاً : أووووف .. اش الكشخه هذي كلها ؟؟؟؟.



حركت إحداهما شعرها بدلال و هتفت: أيموون يلا بسرأه .. أنا لازم روه بدري .



قرص بسّام وجنتها و قال: انتي بس لا تتكلمين عربي و بتطلعين جناااااااان .



ضربت كفه في حنق و صاحت : إييييييييه .



هتف أيمن و هو يشير بيده : اثنين راح يآخذون هذي الغرفه .



و أشار إلى جوري : أبغى أثقفها .



انفجر بسّام بالضحك و حركت جوري شفتيها بامتعاض و هي تضغط على أعصابها خشية الانفجار ، أشار إلى بسّام بإصبعه إلى رفيقه : خلاص .. انتا انقلع مع مومو للغرفه الثانيه عشانها جنب الباب .. و بكذا تطلع بسرعه .



ضحك أيمن و هو يضربه على كتفه هاتفــًا : عليك نوووووور يالـ######




.




.




.




و بعد دقائق




و في عمق الظلام و تحت ضوء القمر .. التف عدد من رجال الهيئة حول الشقة و برفقتهم مجموعة من رجال الشرطة ، تحدث أحد الرجال في الجهاز اللاسلكي قائلاً بخفوت : شيخ عبد الرحمن .. ضبطنا ثلاثه منهم .



هتف الشيخ في جهاز مماثل من مسافة بعيدة : توكلوا على الله .



أشار إليهم القائد بيده فاندفع اثنان عبر الباب و حــــــــــــــطــمــاه و البقية حطموا النوافذ الزجاجية التي تناثرت قطعها الحادة في كل مكان ، شهق كل من في الشقة ، و هب أيمن واقفًا في جزع و إذ برجلين يقفان أمامه ، صرخ أيمن من هول المفاجأة و صرخت المرأة بهلع أكبر عندما رأت عباءةً سوداء تلقى على جسدها العاري و يحكم إغلاقها بقبضة الرجل القوية ، كتفّا أيمن المذعور الذي ترددت صرخاته بشكل هستيري و التي اختلطت مع صرخات بسّام و المرأة التي معه في الحجرة الأخرى ، وجّه أحد الرجال مصباحه للركن عندما سمع همهمة ما .. ليسقط على تلك المقيدة الشبه واعية و التي صرخت في حرقة و هي تحاول أن تركز بصرها أمام تلك الإضاءة الشديدة : ابــــــــــــــــــعــــدوا عــــــــــــــــــــنــــــــــــــــي ..أنا أخت تركي بن الولــــــــــــــــــــــــــــــيــد .




@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


جده




مركز الشرطة




30 :3 صباحًا


يداه فوق رأسه و عيناه تعانقان الأرض في شرود و هو يستعيد الرسائل التي وصلته من تلك الحقيرة و التي تلزمه فيها بكتابة كل ثروته باسمها مما يجعلها تعيد جوري إليه ، كم تفجر الحنق في نفسه من دناءة فعلها و خسته ، لكن الغبية لم تحدد له مهلةً معينة كأنها ضمنت أنه سيقدم لها الثروة على طبقِ من ذهب أو يتوسل إليها عند قدميها لإعادة شقيقته .. يبدو أنها لم تعرفه جيدًا بعد .. و لم تدرك ما معنى أن تلعب معه بالنار التي ستحرقها و تــــذيـــب عظامها .



وظف كل ما لديه للبحث عنها في أسرع وقت ممكن ، بالإضافة إلى الشرطة و التي يرأس القضية فيها صديقه عبد العزيز .



.



.



أمامه يقف الطويل قمحي البشرة .. مسندًا ظهره للجدار ، عاقدًا يديه أمام صدره و قد ثنى إحدى رجليه و أسندها أيضًا للجدار ، زفر في حرارة .. لقد تأخر الوقت و هم ينتظرون أدنى خبر من الشرطة أو من الرجال الذين أرسلهم تركي .. الذي انقطعت كل اتصالاته مع الرجلين اللذين يراقبانها كأنهما اختفيا من الوجود .



ذهب إلى كل مكان يمكن أن يجدها فيه و لكن .. لا أثر لها .. و الشرطة الآن تستجوب عددًا من الذين يعملون لديها .



كل الدلائل تشير إلى أن الحريق حصل بفعل فاعل و كل من كان يعمل في القصر .. هربوا بعد الحريق .. ما عدا .. البراء و ممرضته التي استطاعت أن تُخرجه في الوقت المناسب قبل انتشار النار .



نهض تركي من مكانه بحركة مفاجئة فالتفت إليه أحمد في قلق و قال : تركي ؟!.



رفع تركي طاقيته و شماغه من فوق الكرسي المجاور و قال : ما راح يلاقون شي من اللي يشتغلون عندها .



زوى أحمد ما بين حاجبيه في تساؤل و هتف : اش قصدك ؟؟؟؟ .



همّ تركي بإجابته .. إلا أن : أيــــــــــييييييييي .



التفت إلى مصدر الصوت و رأى أحد حراس القصر مكبلاً بالقيود و الشرطي يدفعه للأمام بقسوة : امشي قدامي .



تعلقت عينا تركي الصارمتان المميتتان بالحارس الذي امتقع وجهه و أطرق برأسه فور أن لمح تركي ، سار حتى وصل إليه و : آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه



صرخ في ألم شديد عندما لكمه تركي على أنفه بحنق ، اعتدل أحمد في وقفته و الشرطي يصد تركي بيده و هو يهتف بعصبية : لــــو سمحت يا أخوي .



صك تركي على أسنانه بغيض و هو يتطلّع إلى الحارس و قال بنبرة قوية : حسابك عسير يا خـــــــــــأيـــن .



انتفض الحارس و هو يرفع يديه المكبلتين إلى أنفه و عيناه تعانقان الأرض في ذل، و بعد أن ابتعدا ، وضع شماغه فوق كتفه و هو يغمم: عددهم كبير مو واحد و لا اثنين و صعب يستجوبونهم كلهم .



أومأ أحمد برأسه عندما فهم أنه أحد العاملين في القصر و قال : لو كانت مرة أبوك المسؤوله عن الحريق كمان فهيّا لاعبتها صح .



وصلت رسالة إلى هاتف تركي فأخرجه على الفور .. قرأ الرسالة بتمعن ثم رفع بصره إلى أحمد و على شفتيه ابتسامة مكر و قال : إذا هيا لاعبتها صح ... فأنا لاعبها صحّين .



قطب أحمد حاجبيه و سأله باهتمام : جاك خبر ؟؟.



أسرع تركي لممر جانبي و لحقه أحمد و هو يستمع إليه : من فتره كلفت كم واحد انهم يراقبون أيمن.. و لقيوه يتردد على شقه دعار*.. بلغوا عنه الهيئه كم مره و دوبهم قبضوا عليه .



سأله أحمد في حيرة : طيب ؟؟.



زاد تركي من سرعته و هو يجيبه : اش طيب ؟؟؟؟ .. أكـــــــــيــــد أخبار ساميه كلها عنده .



....... : تــــــــــــــــــــــــركـــــــــــي !!! .



التفت كلاهما إلى صاحب الصوت المتلهف ، هتف تركي بقلق : عــــــــــبد العزيز .



أشار إليه عبد العزيز بفرح و هو يصيح : بــــــــــســـرعـــه .. لـــــــــــــقيناها .



انتفض قلب تركي بين ضلوعه و ركض باتجاه الضابط عبد العزيز و خلفه أحمد ، هتف تركي بنفاد صبر : ويـــــــــــــــــــــــــيين؟؟ .



سار عبد العزيز بسرعة و هو يهتف لاهثًا : الهيئه قبضت على مجموعه في شقه في حي الـ*******



جا عنهم كذا بلاغ .. ولقوا أختك محبوسه هناك .



اتسعت عينا تركي و صرخ : طــــــيبه ؟؟.



أومأ عبد العزيز برأسه على الفور و هو يهتف مطمئنًا : بخير .. و الله بخير .. لما أحالوا القضيه و الموقوفين لنا .. تأكدنا إنها أختك .



أشار بيده إلى إحدى الحجرات و هو يلهث: هــــــــــــــنـــا .



اندفع إليها تركي وحيدًا و فتح بابها و وجهه يحمل كل اللهفة و هو يهتف : جـــــوري .



رفعت عينيها إليه و صرخت في انهيار : تـــــــــــــــــركــيـييييييييييي .



سبقها قبل أن تصل إليه ، و احتواها بين ذراعيه بشوق و هو يهتف : يا حبيبتي يا أختي .



تشبثت به بكل ما تملك من طاقة .. شقيقها .. الأمان ، الحنان ، العطف و الشفقة بعد ساعات من الرعب و القلق و الذعر ، صاحت في عصبية منهارة : لا تــــــــــــــــــــسيـــبــنــي لــــوحـــــــــديييييييي .. لا تـــــــــــــــــسيــبـــنــي لــــــــــوحــــــــــــــديييييييييييييي .



ضمها إلى صدره يريد أن يمحي القلق الذي دب في قلبه خوفًا عليها ، همس في أذنها بحنان : أنا جنبك دحين .. جنبك .. ما راح أخليك .



صرخت و هي تبكي و تضربه على صدره : لاااااااااااااا .. انتا كذاااااااب .. راح تسيبني زي ماماااا اللي باعتنيييييييييي .. راح تسيبني زي بابااااااااااااا .



شهقت بألم مردفة : لييييه .. ليييه ماما تكرهني .. ليه ما تحبني .. لييييييه .. أنا اش سويت لها .. ليش باعتني ؟؟؟؟؟؟.



صرخت بعصبية أكبر : لييييييييييييييييييش ؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!! .



أوجعت شهقاتها قلبه فضمها إلى صدره أكثر ينشد بث شيءٍ من الطمأنينة إلى نفسها المضطربة .



....: تركي .



سمع نداء أحمد من خارج الحجرة و الذي أردف قائلاً بهدوء : لازم تآخذ إبره مهدئه.



أغمض تركي عينيه و هو يهمس لشقيقته بكلمات حانية : بس يا جيجي .. خلاص يا قلبي .. أنا جنبك .. ما راح أخليك .. لو كل العالم سيبوك .. أنا أمك و أبوكِ و أخوكِ .



هزت رأسها بصمت فابتعد عنها قليلاً ينظر إلى وجهها المتورم من شدة البكاء ، أخذت تتحدث و الشهقات تقطع كلماتها : ضـ ربـ تنـ ييي و أيـ ـ مـ ن يــ ــ



لم يستطع منع مفاجأته عندما أدرك أنه أيمن ، تفجر القهر و الغل في روحه و لكنه قاطعها حتى لا يرهقها أكثر : بعدين ..



ساعدها على الجلوس على الأريكة و هو يقول : اجلسي هنا دقايق و الدكتور أحمد واقف برا .. دقايق بس أخلّص شغله بسيطه فـ القسم و أرجعلك .



عقدت الصدمة لسانها عندما سمعت باسم أحمد و لكنها لم تنبس ببنت شفه ، بل سمحت للصدمة أن تكتسح روحها و تعقد لسانها عن الكلام و تجسّـد غصة خانقة في حلقها ، خرج من الحجرة و قال لأحمد الذي يقف في الجهة اليمنى : أبو حميد خليك هنا .. دقايق و راجع .



و التفت إلى عبد العزيز الواقف في آخر الممر و هتف : أبــــــو مـــــــــــحمد .




.




.




في تلك الحجرة الضيقة التي يجلس فيها منفردًا مكبلاً ، صرخ بحنق : آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه .. يالملاعـــــــــــــــــــــيـ* يالـ



سعل بشدة فأغمض عينيه من شدة الألم الذي يفتك بحلقه و رئتيه ، و عندما استكان جسده قليلاً ، ازدرد لعابه و همس بصوت مبحوح : هذا من كثر الصراخ .... الـ###### راميني هنا و بعد شويه بيقبروني فـ زنزانه خايسه تـ



انتفض جسده و هو ينظر إلى ذلك الوسيم الذي فتح باب الحجرة و دلف إليها و خلفه شرطي آخر أغلقه خلفه ، شحب وجهه حتى حاكى وجوه الموتى و هو يحاول أن يتراجع إلى الخلف و عيناه تجحظان برعب الدنيا كلها ، تقدم الوسيم منه بهدوء دون أن ينطق بحرف و أيمن يرتعد كعصفور مبتل في يوم شديد البرودة و عيناه تنتقلان بينه و بين الشرطي الذي اكتفى بمتابعة المنظر على مقربة ، هتف بصوت مخنوق : تـ .. تـ .. ابـ .. اطلع من هنا .. مـ .. مالك حق تدخل ..



اقترب منه أكثر فصاح بكل ما يملك من قوة : يــــــــــا شـــــــــــــــــــرطـ



اختنقت الكلمات في صدره عندما كممه الوسيم بقسوة شديدة و همس : سويتها يا لحيوا* و مشيت على خطى خالتك الـ ######.



هوى قلب أيمن بين ضلوعه و هو يحدق في الوسيم الذي يفوقه طولاً و الذي قبض على خصلات شعره من الخلف و هو يسأله بصوته القوي الخافت : وينها دحين ؟؟ .



حاول أيمن أن يهز رأسه و هو يهتف بأنفاس مخطوفة مذعورة : مـ .. والله .. والله .. و ربي .. ما أدري .. ط .. طلعت في الليل و قالت لي إنها بتر.. بتر..بترجع قبل الفجر .



تطلّع تركي إلى عينيه بصمت مهيب قاتل و قال : تعرف اش راح أسويلك لو كنت كذاب ؟؟؟.



تساقطت دموع الخوف من عيني أيمن و هو يهتف بتوجع من شد تركي لشعره : و الله إني صادق .. و الله .



انبعثت كلمات هادئة من بين شفتي تركي لا تعكس ما في داخله : طيب .



ثم دفع وجه أيمن بقوة لــــــــــيــصــــــــطــدم فــي الجدار ، صرخ أيمن بتوجع شديد و هو يشعر بجمجمته تتحطم و لكن تركي قطع الصرخة بتكميمه لفمه قبل أن يكررها مـــــــــــــرتـــيــن و ثـــــــــــــلاثــــــــــة و أيمن ينتفض تحت يده حتى أخذت عيناه تدوران في محجريهما بدوار شديد و الدماء تسيل من أنفه و منابت شعر رأسه ، اندفع عبد العزيز في هذه اللحظة و أمسك بكتفي تركي محاولاً جذبه للخلف و هو يهتف : خلاص يا تركي .. يكفي كذا .



تركه تركي يسقط على الأرض بلا مبالاة و همس بصوت مهيب : هذي جرعة أولى بس .. انحرق دحين فـ السجن وعــفّن و لمّا تطلع تآخذ الجرعات الباقيه .



و غادر الحجرة بهدوء و عبد العزيز خلفه .



.




.




عاد إلى شقيقته وساعدها على ارتداء العباءة التي أحضروها لها ، الطرحة و غطاء الوجه ثم أمسك بيدها قائلاً : يلا .



تمسكت به كالطفل الرضيع الذي يخشى أن يفقد والده ..



.



.




و في الخارج ، حيث الهدوء و نسائم الليل المنعشة تلفح الوجوه ، لاح شبح ابتسامة على شفتيه عندما رأى أحمد أمام مقعد القيادة يشير إليه بيده ، سار باتجاه السيارة ثم فتح الباب الخلفي و ساعد جوري على الدخول و هي تهمس بصوت باكي : اجلس جنبي الله يخليك .



ربت على كتفها و هو يجلس إلى جوارها و يغلق الباب خلفه .




@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



 
 

 

عرض البوم صور نوف بنت نايف   رد مع اقتباس
قديم 12-10-09, 06:51 PM   المشاركة رقم: 50
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري


البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 142868
المشاركات: 11,370
الجنس أنثى
معدل التقييم: نوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسي
نقاط التقييم: 3549

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
نوف بنت نايف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نوف بنت نايف المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

تبوك




المستشفى




في نفس اللحظات



نظر إلى ساعته ، لم يبق الكثير على صلاة الفجر و الصلاة على والدة تساهير .



طلبت منه الطبيبة أن تبيت تساهير الليلية في المستشفى فحالتها النفسية أدت إلى انتكاس صحتها ، خصوصًا أنها تعاني من فقر الدم لسوء تغذيتها .



كان الهدوء يعم المستشفى و السكون يطغى على ممراتها ، صمت مريح للأعصاب و العقول .



دار ببصره إلى حجرة تساهير و هو يتذكر كلمات تركي الحازمة قبل رحيله ..



■ ■ ■ ■




هذي البنت من أشرف ما خلق ربي ، راح أخليها أمانه عندك إلين أرجع .




■ ■ ■ ■




تنهد و نهض من مكانه ثم سار باتجاه حجرتها .. لا يدري لماذا ؟؟.. كأنه سيتأكد من كلمات تركي إن رآها ، وقف أمام الباب و تردد للحظة قبل أن يضع يده على المقبض البارد و يديره ببطء همّ بالدخول و لكن جسده ارتد فجأة ..



رفع بصره إلى الأمام و أرهف سمعه .



.




: اللهم يامن أجاب نوحًا حين ناداه ، يا من كشف الضر عن أيوب في بلواه ، يا من سمع يعقوب في شكواه ورد إليه يوسف و أخاه .. و برحمته ارتد بصيراً و عادت إلى النور عيناه ، يا رحيم ، يا رؤوف ، يا ذا العزة و الجبروت يا مالك الملك و الملكوت ، يا من أمّنت يونس في بطن الحوت، يا من حفظت موسى في اليم و التابوت ، و طمأنت أمه و جبرت خاطرها .. يا ودود .. يا ودود .. يا ذا العرش المجيد.. يا فعّالاً لما تريد.. اللهم اغفر لأمي ، اللهم ارحمها و اعف عنها .. اللهم أكرم نزلها و وسّع مدخلها و اغسلها بالماء و الثلج و البرد ونقّها من الذنوب و الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس .. اللهم جازها بالحسنات إحسانًا و بالسيئات عفوًا و غفرانًا و



اختنق صوتها من فرط الدموع الغزيرة.. و لكنها أتمت دعاءها بصوت مبحوح كسير .



.




خفق قلبه في تأثر و هو يستمع إلى دعاءها المختلط بشهقاتها و نحيبها و أنينها ، أغمض عينيه يحاول أن يسيطر على أعصابه ، أفكاره متناقضة جدًا يريد أن يحسّن معاملته لها و مرت بذاكرته صورتها عندما رآها لأول مرة على السرير لتقطع عليه ذلك التفكير المشفق ، انتفضت يده في غيظ و أغلق الباب و هو يستغفر ، هز رأسه بضيق و هو يهمس : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .



نظر إلى ساعته ، عليه أن يتحرك الآن إلى المسجد الذي ستتم فيه الصلاة ، تركي اهتم بكل شيء ، كلّف من يقوم بغسلها و تكفينها و من يقوم بدفنها و الصلاة عليها .. يجب أن يتحدث إليها و لكن كيف ؟؟ .




.



.



في الحجرة



على السرير الأبيض في تلك الحجرة الباردة ، رفعت بصرها إلى الأعلى علّها تنتشل نفسها من بحر الدموع الذي غرقت فيه ، شهقت عندما رأت الساعة و هتفت : أمـــــــــــــــــــــــيييييييي !!!!!!.



هبت من فوق سريرها لتلامس قدماها البلاط البارد شعرت بالدنيا تدور من حولها ، تأوهت في إعياء ثم سقطت على الأرض و جرت معها حامل المغذي ليصطدم بالبلاط و يصدر صوتًا مزعجًا ، هتفت بصوت مخنوق مرهق : أمي .. لا تغسلونها .. أبغى أغسلها أنا .. أبغى أسلم عليها .



فُتح الباب ليسقط الضوء الذي تسلل من الخارج على جسدها ، أغمضت عينيها في ألم و هتفت بصوت متحشرج : طلعوني لأمي بسرعة .. أبغى أشوفها .



بكت في إعياء و هي تشعر بجسدها يضعف شيئًا فشيئًا ، توقف أحدهم أمامها ، فتحت بصرها قليلاً و شهقت عندما رأت ثوبًا أبيضًا ، غطت وجهها على الفور و صرخت بذعر : آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه



نزل إليها بسرعة و وضع يده برفق على شفتيها و هو يهتف : اشششششش .. أنا ياسر .



غصة .. منعتها من الكلام و رجفة سرت في جسدها بمجرد أن سمعت صوته الذي ذكّرها بقسوته و جفاءه و بروده ، رفعت بصرها إليه .. لتتأكد .. فأشاح بوجهه إلى حامل المغذي و أمسك به ثم أمسك بذراعها النحيلة و وأوقفهما معًا في وقت واحد ، كادت أن تسقط مجددًا إلا أنه تلقّاها بين ذراعيه ، سرت رعدة في جسدها رغمًا عنها و هو يساعدها للعودة إلى السرير و هي تصيح : أمــــــــي .. أبــــــــــغـــى أمــــــــــــي .. أمـــي .. وديني لأمــــــــي .



: .. who is there ?



التفت إلى الوراء ليجد الممرضة ، عرفته فهتفت بنبرة متأسفة : :.. oh ..sir ..I 'm sorry ..



عاد ببصره إلى تساهير هامسًا : الحين نطلعك .



قبضت على ذراعه و هي تبكي و تسأله : غسّلوها ؟؟!!.



تردد للحظة و هو ينظر إلى عينيها اللتين تفيضان بالدموع قبل أن يهمس : .. ايه .



هزت رأسها باعتراض في صدمة فتدارك الموقف عندما شاهد صدمتها و أردف مطمئنًا : يمديك تسلمين عليها .. الدفن بعد صلاة الفجر .



حاولت أن تنهض من مكانها و لكن أوقفها بحركة من يده قائلاً : لحظه .. انتظري الممرضه تنزّلك المغذي .




@@@@@@@@@@@@@@@@@@



جده




فيلا عـــمّار




00 : 5 صباحًا



صوت ما يناديها ؟؟!!!..



تحركت عضلات وجهها و همست بصوت ناعس : جوري؟؟!!!..



شعرت بيد دافئة تمسح على وجنتها ، فتحت عينيها ببطء و وجدته أمامها باسمًا : صباح الخير على الحلوين.



لم ترد عليه بل ضمت اللحاف بقوة إلى جسدها و قلبها يخفق بخوف غريب و عقلها عاجز عن التفكير ، داعب أرنبة أنفها بإصبعه و هو يقول بحنان : يلا يا قلبي .. قومي صلي الفجر .



تركها و غادر المكان ، وضعت يدها على رأسها تحاول أن تتذكر ، تأوهت من شدة الصداع الذي ينخر رأسها ، اعتدلت جالسة لتصطدم عيناها بالحجرة الواسعة التي ترقد فيها ، انتفض جسدها و هي تدور بعينيها في أنحاء المكان لتتضح الصورة لها أكثر ، ضمت اللحاف بقوة أكبر إلى جسدها و هي تهمس بصوت مخنوق : لـ .. لا .. مو معقول يكون سوّاها .



لم تدر بماذا تنطق ، بل لا تدري ما هو التصرف الحكيم الذي يجب أن تقوم به في هذه اللحظة ، أسدلت رمشيها و هي تعض على شفتها : يا الله .. اش فـ يدي أسوي دحين و هوا مستحيل يخليني أرجع .



تساقطت الدموع من عينيها و هزت رأسها و هي تهمس بصوت متهدج : ليش يا عمّار .. ليش ؟؟ .



وضعت كفها على شفتيها و بصرها معلق بـالبيجاما الحريرية بنفسجية اللون على الطاولة الصغيرة بقربها ،



ترددت للحظة قبل أن تحزم أمرها و تضع تفكيرها جانبًا ، نهضت من فوق السرير ، التقطتها و هي تكبت شهقاتها ، توجهت إلى الحمام و ارتدت ثيابها ثم توضأت و عندما خرجت تراجعت إلى الخلف و هي تنظر إليه يفرش لها السجادة .. شعر بوجودها فالتفت إليها مبتسمًا و قال و هو يشير بيده للأمام : القبله كذا .



أطرقت برأسها بعيدًا عن نظراته الحانية ، أما هو فخرج من الحجرة و أغلق الباب ، أخذت ثوب الصلاة من فوق السرير و ارتدته ، صلت السنة ثم تلتها بركعتي الفجر و بعد أن انتهت من أذكارها خلعت الحجاب و سمحت لشعرها الأسود بالانسياب على كتفيها ، رفعت رأسها بحدة عندما سمعت صوت الباب ..




.




إلى متى سيتراجع ؟؟؟!!! .. إلى متى سيتركها على هذه الحالة ؟؟؟!!! عليه أن يبذل جهدًا أكبر ..عليه أن يحاول أكثر .



اقترب منها و قد كسا الحزم ملامحه جلس إلى جوارها فهبت من مكانها و لكنها أمسك بها هاتفًا : لحظه .



صرخت بعصبية و هي تحاول أن تحرر يدها من قبضته : ابــــــعــــــــد عــــــــــنــــييييييييييي .



لم يمنحها فرصة بل هب واقفًا و حملها بين ذراعيه ، صرخت بحنق : أقلك ابعــــــــــــــــــــــد .



لم يعر بالاً لصراخها و لا لصراعها بيديها ، و ضعها على السرير و غطاها باللحاف الثقيل حاولت أن تنهض : لاااااا..



و لكنه كتّف حركتها بذراعيه و هو يقول : اصــــــــــــبـــري .



صاحت برجاء من بين دموعها الغزيرة : عمّار الله يرضى عليك اتركني .. سيبني فـ حالي .. ليش ما تفهم .. لييييش ؟؟؟؟.



نظر إلى عينيها الحمراوين و همس: اهدي .. لا توتري أعصابك أكثر .



بكت بحرقة و هي تصرخ : وجودك هوا اللي يوترني .. ســـيبنيييييي .



وضع خصلات من شعرها المتناثر خلف أذنها و قال بحزم: خليني أجيبها لك من الآخر .. ما راح أخليك.



زوت ما بين حاجبيها في غضب و ارتجفت شفتاها ، سبقها بالحديث هاتفًا: ميمي .. لا تحسّبيني غبي لهذي الدرجه ..أدري إنك تحاولين تبعديني لأنك خايفه عليا من نفسك .. بس انتي تحلمين .



تفجرت ينابيع الدموع أكثر و أكثر و ثارت مشاعر الحزن و الفقد و الوحدة في قلبها المرتعد و هي تهز رأسها اعتراضًا فابتسم برقة هامسًا : مرضك مو صعب لهذي الدرجه.. بإذن الله مع العلاج الصح ما راح تحسين بوجوده أبدًا .



أشاحت بوجهها ، لا تريد لمشاعرها أن تُفضح كما هو الحال دائمًا .. جر أنفها برفق مازحًا و همس: لا تبعدين وجهك .. طول عمرك مفضوحه قدامي .



أغمضت عينيها و انطلقت من بين شفتيها شهقة مخنوقة و هي عاجزة عن الصراع أكثر ، مسح على شعرها بحنان و أردف : مرام .. لا تحرميني من قربك .. زي ما انتي محتاجه لوجودي فـ حياتك .. أنا .. محتاجك كمان .



اتسعت عيناها بصدمة و التفتت إليه فأتم حديثه بابتسامة : هذي مشكلتك يالدلوعه .. تحسّبين إني مرتاح ببعدك.. ما تدرين كيف عشت هذيك السنتين بدونك .



لم تنبس ببنت شفه بل اكتفت بالنظر إلى عينيه في حيرة بريئة و كلماته قد اخترقت جميع حواسها و جعلتها تسكن بشكل غريب ، شعر بأن كلماته قد وصلت إلى قلبها لأنها قد خرجت من قلبه ، ابتعد عنها و تركها حرة ثم خرج من الحجرة بهدوء كما دخل بهدوء .




.




نظرت إلى الباب و هي تتذكر طيفه الراحل ، لمعت عيناها و وضعت يدها على قلبها ، قلبها الذي يشكو الوحدة و الألم .. ومعاناة الفراق ، اضطجعت على جانبها الأيمن و احتضنت الوسادة الصغيرة بين ذراعيها ثم أغمضت عينيها و هي تتذكر .. كلماته .




@@@@@@@@@@@@@@@@@@





تبوك




سيارة ياسر




00 : 7 صباحًا



كان يقود السيارة في صمت وبكاءها لم يتوقف حتى الآن ، أصرت على أن تبقى في المسجد بعد أن انتهت الصلاة و لم يعارض .. تركها على راحتها حتى خرجت إليه واستغل هو ذلك الوقت في حجز غرفة في أحد الفنادق .



بين كل شهقة و شهقة كان يسمع منها كلمة " ماما " و كم آلمه ذلك ، تردد للحظة قبل أن يقول : اذكري الله ، أمك .... راحت للي أرحم من كل البشر .



شهقت بعنف عندما لامست كلماته قلبها فانفجرت تبكي بصورةٍ أشد ، زفر في أسى و هو مستمر في قيادته ، تعالى رنين هاتفه .. أدخل يده في جيبه و أخرج الهاتف و إذا باسم تركي يلوح في الشاشة .. : ألو .



أتاه صوت تركي الهادئ : السلام عليكم .



انعطف ياسر بالسيارة قائلاً : و عليكم السلام و رحمة الله .



: خلصتوا الصلاه و الدفن ؟؟ .



غمم ياسر باختصار خشية أن يزيد من حزنها : ايه .



تنفس تركي الصعداء ثم قال مبررًا : أخوها الله يرحمه كان من أعز أصحابي و وصّاني على أهله قبل ما يتوفى .. و دحين أمها كمان خلتها أمانه فـ عهدتي .



خفق قلب ياسر ، أمانة لديه .. إذًا



قطع سيل أفكاره صوت تركي الهادئ : بعد إذنك يا أبو مشاري .. أبغى أعزيها .



صمت ياسر للحظة ثم قال : ثواني .



مد يده التي تحمل الهاتف للخلف و قال : تركي يبي يكلمك .



مسحت دموعها و قلبها الثائر بلوعة الخوف و الضياع جعلها تمد يدها و تأخذ الهاتف من بين أصابعه ، قالت بصوت أحرقته الدموع : ألو .



تحدث تركي بهدوء : أحسن الله عزاكم و عظم الله أجركم .



اختنقت الكلمات في حلقها قبل أن تهمس بصوت متحشرج : جزاك الله خير .



لم يشأ أن يطيل الحديث ، فقال على الفور : أنا عرفت القصه من مركز الشرطه بعد ما قبضوا عليهم و راح أشرح الموضوع كله لزوجك .



تجمعت الدموع أكثر في عينيها .. زوجها ؟؟!!! .. و أي زوج هذا الذي يظن بها شرًا ؟؟؟!!.. بل أي حياة تلك التي ستعيشها و هي تشك في ما حصل لها ؟؟!!.



تردد في أذنيها صوت تركي القوي : تساهير .. أنا فـ مقام أخوكِ .. و إذا احتجتي أي شي ما راح أسامحك إذا ما دقيتي و كلمتيني .. أمك الله يرحمها خلتكِ أمانه عندي و ما راح أفرط في أمانتها .



انخرطت في بكاء حار و هي تبعد السماعة عن أذنها ، فرفع ياسر بصره إلى المرآة ينظر إليها في تساؤل ممزوج بالقلق ، اعتصرت الهاتف في كفها و هي عاجزة عن الحديث أكثر .. فمدت يدها و ألقته في المقعد المجاور لياسر و تراجعت إلى الخلف و هي تعتصر نفسها بذراعيها و كلمات تركي تتردد في عقلها .. أمـــــانـــة ؟؟؟ !!.. يعني الأمان و الاطمئنان و حياة هادئة ستعيشها .. و لكن كيف و هي في عهدة شخص آخر .. يكرهها .. كيف ؟؟؟؟!!!.



أمسك ياسر بالهاتف و وضع على أذنه و هو يقف بالسيارة أمام الفندق المنشود : تركي .



غمم تركي : دق عليا أول ما تضبّط أمورك .. ضروري .. اليوم أنتظر اتصالك .



زفر ياسر و هو يقول : إن شاء الله .. في حفظ الله .



و أنهى المكالمة و هو يفتح الباب لتسقط أشعة الشمس على وجهه و قال : انتظريني هنـ



قاطعته على الفور بصيحة مخنوقة : لاااا .. ما أبغى أجلس لوحدي الله يخليك .



أطرق برأسه و هو يتذكر أوامر الطبيب القديمة و تذكر .. ما عانت ، فغمم : انزين .. يلا انزلي .



حاولت أن تعدل من وضع حجابها و عباءتها و جسدها لا يتوقف عن الارتعاد من فرط البكاء ، أمسكت بمقبض الباب و فتحته ، رفعت رأسها قبل أن تنزل فوجدته يقف أمامها و ظهره مقابل لها ، نزلت بهدوء و أغلقته خلفها ، و من ثم وقفت بصمت .. ضغط هو على المفتاح في الجهاز الصغير الذي يحمله ليغلق أبواب السيارة .. ثم قال لها : يلا .



سارت قريبةً منه و هي تضم عباءتها بيديها ، و بعد أن دلفا إلى المكان ، أشار إلى مقاعد الجلوس الأنيقة و قال بخفوت : اجلسي هنا .. آخذ بطاقة الغرفه و أجيك .



كادت أن ترفض ، و لكنها تراجعت و توجهت إلى المقاعد القريبة و هو يتابعها بعينيه حتى جلست .. سار إلى مكان الحجز ، ابتسم الرجل و قال بتهذيب : هلا أخوي .. كيف أقدر أخدمك ؟؟ .



بادله ياسر الابتسامة و قال و هو يخرج محفظته من جيبه : أنا اللي كلمتك قريب الساعه سبعه و حجزت الغرفه .



أومأ الرجل برأسه في تفهم و هو ينظر إلى السجل في يده : ياسر مشاري الـ*****.



هز ياسر رأسه موافقًا ، فرفع الرجل بصره قائلاً : مع المدام ؟؟ .



أجابه باختصار : إيه .



أمسك الرجل بالقلم و هو يقول بتهذيب : نحتاج الإثبات ، بطاقة العائلة أو عقد النكاح .



كان ياسر متفهمًا لهذه الإجراءات التي يتم تطبيقها في المملكة ، استرق النظر إليها و هو يبحث في جيبه ، أخرج الصك و قدمه للرجل : تفضل أخوي .



أتم الرجل عمله و ياسر يلتفت إليها بين الفينة و الفينة ليطمئن .. و كانت تراه من تحت غطاءها ، تراقبه من شدة خوفها .. فرغم كل شي .. هو مصدر أمانها هنا في هذا المكان بعد الله .



اشتعل خيط من الألم في قلبها و هي تبلع غصتها و تهمس بألم: اش نهاية هذا الزواج الغريب ؟؟ .



أشار إليها بيده ، فوقفت و سارت نحوه للطريق إلى المصعد ، و بعد أن وصلا توقفت إلى جواره ، دلفا إليه ، و بعد أن أُغلق الباب المعدني أسندت ظهرها للحائط في انتظار وصوله حتى توقف ، شعرت لحظتها بغثيان يشتعل في نفسها .. تاه عقلها للحظة و خرج هو ليدلف مجموعة من الرجال .. اقشعر جسدها و تصلبت قدماها و هي تهم بالصراخ و .. شعرت به يقبض على ذراعها بلطف و يخرجها من المصعد ، أُغلق الباب خلفها فرفعت بصرها الباكي إليه .. تهمّ بشكره .. لكنه أشاح بوجهه و هو يترك يدها ويسير جهة اليمين حيث الممر الراقي الهادئ .. سارت خلفه .. و بمجرد أن و صلا إلى باب الحجرة أدخل البطاقة ، فظهر الضوء الأخضر على الجهاز و فُتح الباب ، دفعه و وقف خلفه حتى دلفت ثم أغلقه ، حث الخطى إلى الداخل ، ألقى نظرة شاملة على المكان البارد الشاعري ، أشار بيده و قال : هناك حجرتك .. روحي ارتاحي و أنا فـ الحجره الثانيه ، دقايق على ما يجي الفطور .



توجهت إلى حيث أشار دون أن تزيل غطاءها عن وجهها ، فتحت الباب ثم أوصدته خلفها وقلبها بخفق بخوف غريب .



زفر و هو يلقي بجسده على الأريكة و يغمض عينيه كان يتمنى أن يضع رأسه على السرير لينعم بنوم مريح و لكنه تذكر تركي ، نهض من مكانه و توجه إلى حجرته ليأخذ راحته في الحديث و النقاش .




@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



جده




إحدى الفلل الراقية التي يملكها تركي




30 : 7 صباحًا



أغلق الملف أمامه و هو يتحدث في سماعة الهاتف : ياسر .. لو ما أعرفك ما كان خليتها عندك .. انتا رجال و النعم فيك .. و أنا فهّمتك الموضوع كله .. يعني فـ يدك الآن تتخذ القرار .



لم يحر ياسر جوابًا ، الطلاق هو الحل الأسلم له ، خاصةً و أن عائلته لا تعلم شيئًا عن الموضوع ، و لكنه أيضًا لا يستطيع اتخاذه دون أن يتحدث إلى عمه أبو فيصل ، غمم قائلاً : عطني إلى باكر .. و إن شاء الله برد عليك.



هز تركي رأسه متفهمًا ثم قال : أستناك .. بس رجاءً .. ليّا كم طلب عندك .



هتف ياسر على الفور : آمر .



أجابه تركي بشبح ابتسامة ظهرت على وجهه المرهق : ما يآمر عليك ظالم .. أنا فـ مقام أخوها يا ياسر .. و أعتبرها زي جوري تمامًا .. فـ .. إذا طلبت منك تكلمني أرجوك تسمحلها .



و قبل أن ينطق ياسر، أردف هو قائلاً : و ثاني شي .. إلى الوقت اللي بتتخذ فيه قرارك أتــمـنـى إنك تراعيها قدر الإمكان .. هذي فقدت الأم و السند في الدنيا يا ولد عمي .. و ربي اختارك من بين الكل عشان تفوز بهذا الأجـــــــــــر .



ثارت في قلبه مشاعر عدة ، و ملامح وجهه تدل على صدمة خفيفة .. حديث لم يفكر به أبدًا .. أهي شهامته تلك التي استيقظت بصورة أقوى ؟؟ أم شجاعته .. أم حنان قلبه و رقة مشاعره .. أم ماذا بالضبط ؟؟ ..



زفر ثم غمم باختصار : أبشر .



تعال رنين هاتف تركي الثابت على المكتب ، التقطت عيناه الرقم من الكاشف فقال على الفور : تسلم و ما قصرت .. أنتظر اتصالك .. في حفظ الله .



أنهى المكالمة و رفع سماعة الهاتف الآخر و قال : إيوه يا أبو محمد ..



أخذ يستمع إلى حديث للحظة ثم تراجع في مقعده و هو يقول بلا اقتناع : عبد العزيز .. معقوله إلى الآن ما أحد لقاهم .. وين طسوا يعني .. همّا كلهم اثنين ؟؟.



أتاه صوت عبد العزيز : البحث إلين دحين جاري عنهم .. و أول ما يوصلني أي بلاغ راح أكلمك .



زفر تركي و هو يقول : خير .. أنتظر اتصالك ، في حفظ الله .



أنهى المكالمة و التفت إلى هاتفه المحمول ، أمسك به و أخذ يقرأ رسائل وسن مجددًا ، تلك التي لم تدخر حرفًا أو كلمة حتى تشعره بوحــــشــــيـــته في تعامله مع رهف و إهماله لها بهذا الشكل .



رن الهاتف الثابت مجددًا ، فرفع السماعة على الفور هاتفًا : ألو .. إيوه يا يوسف .. هاه ... طيب .. الحمد لله .. تمام .. و قلتلها إن الراتب عشره آلاف فـ الشهر .. تمام .. اليوم إن شاء الله .. إيوه لازم اليوم تمشي على المستشفى .. أنا راح أكلم الدكتور أمجد الآن .. تسلم و ما قصرت .. في حفظ الله .



أغلق السماعة و هو يزفر و يمسح بكفيه على وجهه في إرهاق شديد ، لم يذق طعم النوم منذ فترة ، و كيف ينعم به و هذا الكم من المصائب يلاحقه ؟؟؟... أسند رأسه إلى الخلف و أسبل عينيه ليستكين جسده المتعب ، كاد أن يغــفو .. لكن صورتها ومـــــــــــضـــت في عقله ، فتح عينيه و تطلّع إلى السقف للحظة قبل أن يعتدل في جلسته و يمسك بهاتفه ليبحث عن رقم الطبيب .. أمـــــــــــجد .




@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@




جده




المستشفى




أمام حجرة رهف




00 : 10 صباحًا





شهقت بصدمة و صاحت : نــــــعم ؟؟!!!!!!!!!! .. دكتورة ايه ؟؟ .



حك أمجد رأسه بعصبية و هو يؤنب نفسه على صعوده إلى هنا بنفسه ، أشاح بوجهه هاتفًا : قلتلك راح تجي دكتوره نفسيه متخصصه و تطلعها من المستشفى .



ضربت على فخذها بحنق و هي تتمنى أن تحرقه بشرارات عينيها المغطاتين بطبقة سوداء و صاحت : و لــــيـــش حـــــــــضــــــــــــرتـــــــــــه مــــــــــــا يــــــــــــشـــرّف و يــــــــــطـــلّـــعــها .. و لاّ كـــــــمــان مــــــــــــشــــغــــول ؟؟!!!!!!!!!!!!.



صاح أمجد في حنق بعد أن فاض به الكيل : دكــــــــتــــوره وســـــــــــن رجـــــــــاءً إلـــــيــــن هــــــــنا و يـــــــكــــفــي .. لا تــــــــحـــطــيــن راســـــــــك فـ راس نـــــــــــاس أكــــــــبــــر مــــــــنــــــك .. هــــذي زوجــــــــتــه و لــــه مــــــــطـــلـــق الــحــريــه فــ تــعــامــلــه مــعــاهـــا .. إنـــتـــي شــغــلـك هــنــا دكــتــوره تـــشـــخـّــص الـــمـــرض و تـــحـــدد عــــــلاج و بــــــــس .



ضحكت في سخرية شديدة و هي تهتف بحنق : آسفه إذا كانت نظرتك للطب قاصره بهذا الشكل يا دكتور أمجد .. لأن الطب زي ما هوا علم كمان معامله .. إنتا ما تعالج آلات هنا .. إنتي تعالج ناس لهم أحاسيس و مشاعر .. و يا كثير الأمراض اللي أصلها نفــــــــسي .



همّ بالانفجار في وجهها مجددًا إلا أن



: لو سمحتوا ...



التفت الاثنان إلى مصدر الصوت و إذا بامرأة متشحة بالسواد تقف أمامهما و في يدها ذات القفاز الأسود ورقة بيضاء ، قالت بتهذيب : دي غرفة المريضه رهف حسن ناصر الـ *****.



أومأ أمجد برأسه على الفور و هو يعتدل في وقفته قائلاً : إيوه .. دكتوره فدوى الـ*****؟؟.



أجابته المرأة بالإيجاب و هي تسأل : الدكتور أمجد الـ ***** ؟؟؟ .



نقلت وسن بصرها بينهما و أمجد يمد يده إليها : هذي الورقه من الأستاذ تركي ؟؟.



مدت المرأة يدها بالورقة و هي تقول : أيوه .. و الأستاز يوسف يستناك تحت .



اطلّع أمجد على الورقة و هو يحرك المنظار الطبي فوق أنفه قبل أن يقول و هو يفتح لها باب الحجرة : تفضلي يا دكتوره فدوى ، و أنا نازل للأستاذ يوسف .



و غادر المكان و هو يحرك قميصه و ملامحه دلالةً على اختناقه من صراخ وسن .



تعلقت عينا وسن بتلك المرأة التي تقدمت نحو الحجرة و هي تسألها بتهذيب : ممكن أتفضل يا دكتوره ؟؟ .



فغرت وسن فاها قبل أن تشير إلى الحجرة و هي تهتف : طبعًا .



دلفت فدوى إلى الداخل و لحقتها وسن و هي تغلق الباب ، رفعت رهف الجالسة على الأريكة بصرها بحيرة إلى القادمتين ، وسن الصامتة و الأخرى التي خلعت قفازيها ثم أزالت غطاءها عن وجهها لتظهر تلك البشرة البيضاء و تلك الملامح الجميلة التي لم تذهبها التجاعيد التي حفرت حول العينين الخضراوين ، ابتسمت برقة و هي تهتف : ازيك يا رهوفه ؟؟؟.



شعرت رهف براحةٍ ما تملأ قلبها لمرأى تلك المرأة ، و كأن قلبها قد تقبلها على الفور دون أية حواجز ، اقتربت فدوى من الأريكة و هي تمد يدها لتسلم على رهف قائلةً : أنا الدكتوره فدوى الـ***** .. قايه هنا بطلب خاص من الأستاز تركي .



خفق قلبه رهف لهذا الاسم ، و اندفعت تلك الملامح الوسيمة إلى قلبها قبل عقلها ليرسل سيالات تقطر شوقًا و لهفة : تركي ؟؟!!!!!!!!!!.



اتسعت ابتسامة فدوى و هي تشد على يد رهف التي صافحتها : أيوه يا حببتي .. عشان آخدك و نروح ع البيت .



ارتجفت شفتاها و هي تنظر إلى فدوى غير مصدقة ، تذهب إلى البيت ؟؟!!!.. إذًا ستقابل زوجها أخيرًا ؟؟ .



تدخلت وسن في هذه اللحظة و هي تزيل غطاءها عن وجهها و وتوجه سؤالها لفدوى قائلةً : دكتوره فدوى .. انتي قابلتي الأستاذ تركي ؟؟.



هزت فدوى رأسها نفيًا و هي تجلس إلى جوار رهف و قالت: لا .. كلمته بس بالتليفون و كلفني أكلم رهف عن حالتها .



خفق قلب وسن بحقد غريب على هذا المدعو تركي ، و لم تستطع منع لسانها من الانطلاق : من المعروف إن الزوج يكون موجود فـ هذا الوقت بالذات .



التفتت إليها رهف و عيناها ترسمان قلقًا غريبًا و استغلت فدوى هذه اللحظة لترمق وسن بنظرة صارمة ، بللت رهف شفتيها و هي تلتفت إلى فدوى و تسألها هامسة : ليه ما جا بنفسه يا دكتوره فدوى ؟؟؟ ليه ما يبغى يكلمني ؟؟ .



أشاحت فدوى بوجهها و هي تمسك بعباءة رهف الموضوعة جانبًا : مضغوط قدًا يا حببتي و البارحه حصل حريق قامد في الأصر بتاعه .



ارتعدت أطراف رهف و همست بخوف : حريق ؟؟؟!.



ابتسمت فدوى و هي تمسح على شعرها : ما تخافيش هوا طيب و بخير .



ثم أردفت بحنان : حببتي .. الأطباء امبارح شخّصوا حالتك تشخيص نهائي و عشان كدا سمحوا بخروقك من المستشفى .



رمشت عينا رهف في توتر ، فقبضت فدوى على كفها بحنان و هي تقول : ما تخافيش ..كتيرين قدًا أصيبوا بنفس الشي و الحمد لله تحسنوا وبئو كويسين أوي ، يعني موضوعك بسيط و الحمد لله .



تراجعت وسن إلى الخلف و هي تتابع باهتمام هذا الحزم العجيب الممتزج بالحنان في كلمات فدوى ، و رهف تنظر إليها بترقب و هي تردف : بالأول كانوا شاكين إنه سبب نسيانك لكل شي هوا ما بعد الارتقاق ( ما بعد الارتجاج ) و دا شي وارد لما الواحد بينخبط على راسه و ترقعله الزاكره بعد كام يوم .. و امبارح تأكدوا إن مركز الذاكره عندك تأسر بالإصابه و بكدا راح تكوني محتاقه شوية وأت عشان ترقعلك زاكرتك مرة تانيه .



.. و تــــــــــســاقـــطـــت دمــــــوعـــــهـــا ....



دموع لم تدر لِمَ .. ، أهو صدمة بالخبر الذي لم تفكر فيه لانشغالها بتركي ؟؟ أم هو فاجعة انكشاف الأمر المجهول أمامها بعد أن كان في الظلام ؟؟.



أطرقت برأسها و هي تكتب شهقات حزن وخوف ، فوضعت فدوى يديها على جانبي رأسها و همست : الله يا رهوفه .. ليه الدموع ديه يا ألبي .. محنا ألنا مشكله بسيطه و إن شاء الله راح تنحل .



هزت رهف رأسها نفيًا و همست بتوجع : أنـ .. أنا خايفه .. خايفه .



نظرت فدوى إليها للحظة ، ثم ضمتها إلى صدرها بحنان و هي تهمس : كلنا بقنبك ..ما تخافيش يا روحي .



شهقت رهف بعنف و هي تنخرط في بكاء مرير ، شعور غريب اكتنفها عندما وجدت نفسها بين ذراعي هذه الحنون ، شعور افتقدته منذ متى ؟؟ .. لا تدري .. و لكن جل ما تعرفه أنها كانت في حاجة شديدة إليه .



أشاحت وسن بوجهها تمنع دموعها و فدوى تمسح على ظهر رهف و هي تهمس في أذنها : رهوفه حببتي .. ربنا بيئول ( وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) ، سدئيني اللي صار لك ده مع بساطته في خير كبير و حكمه كبيره احنا ما نعرفهاش .. بس ربنا عارفها .



اخترقت الكلمات عقلها الخامل ، فتحت عينيها لشدة الألم و أمامها تتراءى صورةٌ غريبة ، تفجرت دوامة في ثنايا عقلها و صاحت بتوجع : هـــديـــــــــــــييييييييييييل .



ارتدت فدوى إلى الخلف في حدة و التفتت إليها وسن بحدة مماثلة ، وضعت رهف يدها السليمة على رأسها و هي تلهث بإعياء ، التفتت فدوى إلى وسن و بادلتها نظرة ما كأنها تسألها عن اسمها ، هزت وسن رأسها نفيًا فعادت فدوى تنظر إلى رهف و هي تهمس : افتكرتي حاقه ؟؟.



بكت رهف في حرقة و هي تضع يدها على عينيها : ما أدريييييييي .. ما أدرييييييييييي .. حسيت بشي هـ



خنقتها غصة مريرة فربتت فدوى على ظهرها على الفور و هي تهتف : الحمد لله .. الحمد لله .. دا شي طيب قدًا .. ما تخافيش .



تأوهت رهف و رأسها يتهاوى بإرهاق على كتف فدوى : يا الله .



انقبض قلب فدوى و هي تربت عليها بحنان الأم و التفتت إلى وسن هامسة : كاسة ميه من فضلك .



تحركت وسن على الفور و أخرجت زجاجة الماء من الثلاجة قبل أن تسكب بعضًا منها في الكأس الأبيض الورقي و قدمتها إلى فدوى التي أخذتها و هي تربت على رهف بيدها الأخرى و تهمس : يلا يا حببتي .. اشربي شوية ميه .



هزت رهف رأسها نفيًا و قلبها يخفق بذعر و هي تحاول أن تجد رابطًا للاسم الذي صرخت به و عقلها يغرق في ظلام عجيب ، رفعت فدوى رأسها في هذه اللحظة و هتفت : رهـــــــــف .



فتحت رهف عينيها المرهقتين الغارقتين في ضباب الضياع و الحيرة ، اغتصبت فدوى ابتسامة حنون و هي تقول : يلا .. اشربي شوية ميه عشان نلبسك العبايه و نروح علي بيتك القميل .



ازدردت رهف لعابها و فدوى تقرب كأس الماء من شفتيها : سمي يا حببتي .



همست رهف بـ بسم الله و ارتشفت رشفة بسيطة ثم أشارت إلى فدوى أن يكفي ، أعطت فدوى كوب الماء لوسن و الممرضة تدخل للحجرة و هي تدفع الكرسي المتحرك أمامها ، أمسكت فدوى بالعباءة إلى جوارها و قالت : نلبسك العبايه بئه .



الأمر لم يرق لوسن التي أخذت تراقب فدوى و هي تساعد رهف بكل حنان و .. رهف التي ارتسم الشحوب و الإعياء على وجهها ، تطلّعت إلى فدوى مجددًا و سألتها : عفوًا دكتوره .. كيف تعرفتي على الأستاذ تركي ؟؟ .



ابتسمت فدوى و هي تعاون رهف على النهوض و الممرضة تقرب منهما الكرسي المتحرك : الأستاز يوسف الـ***** ابن قارنا ( جارنا ) زميله .. و عن طريئه اتصل فيني الأستاز تركي .



جلست رهف بمعاونتها على الكرسي المتحرك ، ثم أخذت بكل رقة تلف الطرحة على رأسها و أتبعتها بغطاء الوجه ، و بعد أن انتهت تراجعت إلى الخلف ، رفعت رهف الغطاء عن وجهها و نظرت إلى وسن الصامتة و الكلمات حائرة في عقلها و روحها .. لا تدري أي شيء تقدمه لتلك الرائعة التي وقفت إلى جانبها في وحدتها وضيقها و خففت عنها بعد الله ، ابتسمت و لمعة الدموع في عينيها و قالت : جزاكِ الله خير يا دكتوره وسن .. ما راح أنسى مساعدتك ليّا أبدًا .



تأملت وسن وجهها المحمر بلمعة البكاء ثم اقتربت منها و ضمتها برفق وهي تقول بحنان : و لا أنا .. ما راح أنساك يا قلبي .. راح توحشني كثييير .



ثم تراجعت إلى الخلف و هي تبتسم قائلةً : انتبهي لنفسك و لا تقطعيني .. أنا راح أعطي رقمي للدكتوره فدوى عشان تكلميني عليه .. اتفقنا ؟؟.



أومأت رهف برأسها على الفور و هي ترسل لها ابتسامة أخيرة مع غمازتيها الشقيتين و الممرضة تدفع الكرسي أمامها .



.



.



.



.





خرجتا مع الباب الرئيسي برفقة الممرضة ، فتح لهما السائق الذي يرتدي حلة سوداء أنيقة الباب و تعاونت فدوى و الممرضة على وضع رهف داخل السيارة ، جلست فدوى إلى جوارها و أغلقت الباب ، ثم حرك السائق السيارة .




.




.



.




و من هناك .. و على مقربة ، رآها رغم السواد الذي يغطيها و الذي لم يُظهر منها شيئًا ، رآها و هي تنهض من فوق الكرسي و تجلس في السيارة بمعاونة شخصين بعد أن كانت لديها القدرة على فعل ذلك لوحدها ، قبض على عجلة القيادة بأصابعه و هو يهمس : ليش أعلقكِ فيني يا بنت حسن و كلها أيام و أرجعكِ لأهلك .. ؟؟ .



و وضع نظارته الشمسية على عينيه و هو يردف بذات الهمس : خليهم بس يقبضون على الثنين الباقين و بعدها أرجعكِ لأهلك و أنا مرتاح .



و انطلق بسيارته بعد أن هدأ شيء في نفـــــــسه .




@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



جده




البحر




إحدى الكبائن




في نفس اللحظات


أغلقت سماعة الهاتف بعد أن نقل إليها أحد عملائها خبر سجن أيمن ، جلست بقوة على الأريكة و نفثت دخان سيجارتها بحنق و هي تحرك رجلها بعصبية ، تناولت كأس الماء البارد من على الطاولة رشفت منه رشفة ثم اعتصرت الكأس بين يديها في غضب وهي تزمجر قبل أن تصرخ بعصبية شديدة و هي تلقيه على الحائط ليتحطم إلى قطع صغيرة ، زفر الجالس أمامها و قال : روحي .. هدي من عصبيتك .



صرخت بشكل هستيري : اش تبغاني أسوي.. و هذاك الـ##### .. واقفلي زي الشوكه في البلعوم ..عساه بالـــــــــــــــــمــــــــــــوت .. كل ما أسوي شي يقلبه فوق راســـــــــــــــي .



وضع إحدى رجليه على الأخرى و قال ببساطة : انتي الغلطانه .



شهقت بعنف و هي تشير إلى نفسها : أنا .. أنا يا فوزي تقلي كذا .



عقد يديه أمام صدره و قال : قلتلك من البدايه استفيدي من جوري بطريقه غير مباشره .. و الظاهر إنك فهمتي كلامي غلط .. رحتي كفخّـتيها و رميتيها عند ولد أختك الأهبل المسجون .. و بعد هذا كله .. تبغين تآخذين الملايين .



صاحت في غيظ وهي تهب من مكانها : قـــــــــــــفـــــــــــــــــل فـــــــــــــمــك.



نهض من مكانه بدوره ، ثم اقترب منها لتلقي بنفسها بين ذراعيه ، فابتسم و هو يقول : حبيبتي .. مو قصدي أزعلك .. بس الـ##### محد يقدر يآخذ منه شي بالقوه .



ابتعدت عنه و نظرت إلى عينيه و هي تهمس بدلال : يعني .. اش تبغاني أسوي .. منتا شايفه كيف مقوم الدنيا تدور عليا ؟؟ .



ضحك بخفة ثم قال : نسيتي إن وجدي موجود و يقدر يطلعك من أي مكان زي الشعره من العجين .



ضحكت و قالت : تصدق انك شيطان .



اتسعت ابتسامته و هو يقول : من يومي شيطان.



لفت يديها حول رقبته و هي تقول بدلال : حبيبي ..متى راح نرتاح و نتزوج ؟؟ ..



مسح على شعرها و هو يقول : قريب يا عمري .. قريب .. ..المهم دحين لازم نروح لفيلا الصيد.. و بالمره تفكري على راحتك في الخطوه الصح اللي راح تسوينها .



أومأت برأسها و هي تتراجع إلى الخلف هاتفة : أوكــــــــي .. بس ثواني أجهز أغراضي و راجعه .



و ركضت إلى الدور الثاني و هي تهمس بحقد عجيب : والله ما أسيّبك فـ حالك يا ولد الوليد .




@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



تبوك




الفندق




15 : 10 صباحًا



من بين الظلام و البرودة ، مد يده للرف الصغير بجوار السرير و التقط الهاتف المزعج ثم رفع ذراعه عن عينيه لينظر إلى الشاشة، هبّ جالسًا و هو يهتف بارتباك : كــــــــيف نســـــيته ؟؟!!!!!!!!!!! .



ضرب جبينه بحنق ثم تنحنح و ضغط على السماعة الخضراء قائلاً : هلا بالغالي .



صمّ أذنه صراخ عمه : عساااااك بالـ##### .. ويـــــــــــــــييينك انـــــــــــــــت .. لــــــــــيـــش مقفل جوالــــــــــــك ؟؟؟؟؟ .



أغلق ياسر عينيه من قوة الصوت و هتف : آه .. و الله خلص الشحن و ما لقيت شاحن إلا قبل ساعه .



زفر أبو فيصل و صاح : أنـــــــــا مــــــــــا قلتلك انــــــــقــلـع للضابط عثمان .. مــــــــــن البارحه ينـــتـــظـــرك .. لـــــــــــــيـــــــــــــه مــــــــــــــا رحــت ؟؟ .



مسح ياسر وجهه بكفيه و غمم : عمي .. أنا كلمت تركي .



صرخ عمه : تـــــــــــــركـــي ؟؟!!! .



أسند ياسر ظهره إلى حاجز السرير و قال بهدوء : الحين أقلك كل شي .




@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@




جده




30 : 10 صباحًا



حي راقٍ ، هادئ ، تشير مبانيه إلى الحالة المادية الممتازة لأصحابه .. و من بينها و تحت أشعة الشمس الساطعة ، توقفت السيارة الفاخرة أمام تلك الفيلا التي رصفت جدرانها بأحجار خضراء أنيقة تدل على ذوق راقي ، يزداد جمالاً مع تلك الديكوارت المختلفة التي زينت جوانب الفيلا و أسوارها المرتفعة بأسلوب متميز حديث .



فّتح الباب الكبير لتتحرك السيارة بنعومة على الأرض الرخامية السميكة و منه إلى ممر عريض طويل يصل إلى باب واسع فخم ، أوقف السائق السيارة ثم نزل منها على الفور ليفتح الباب الذي نزلت منه الطبيبة فدوى و هي تنظر إلى إحدى الخادمات التي تقرب كرسيا متحركًا منها ، تعاونت هي و فدوى على وضع رهف عليه و من ثم حركت الخادمة الكرسي إلى الممر المرتفع المخصص لسير العربات .



أغلقت خادمة أخرى الباب خلفهم و رفعت فدوى الغطاء عن وجهها و رهف كذلك و عيناها تجولان في انبهار على الأرائك الفاخرة و التحف الفخمة التي تملأ المكان من حولها بألوان متناسقة متميزة ، ربتت فدوى على كتفها و قالت مبتسمة : أنا سبئتك و شُفت المكان عشان أعرّفك عليه.



حدقت فيها رهف بحيرة خائفة عندما لم تذكر شيئًا مما حولها ، و سألتها : أنا كنت عايشه هنا من قبل ؟؟ .



هزت فدوى رأسها نفيًا و قالت : لا .. كنتي فـ الأصر .. بس حاليًا تحت الترميم و دي الفيلا حاقه مؤقته بس .



زفرت رهف في راحة ثم رسمت على شفتيها ابتسامة باهتة و قالت لفدوى : دايمًا راح أجلس على هذا الكرسي .. ما أقدر أمسك عكاز زي اللي شفتهم فـ المستشفى .



ضحكت فدوى و قالت : أكيد بتئدري .. و اللي طلبتيه أهّوه .



التفتت رهف لترى إحدى الخادمتين بثوبها المرتب تحمل عكازين طبيين و تتقدم منهما ، مالت فدوى على رهف و قالت : يلا يا بطله .. منها تدربي عليه و منها تمشي براحتك و تتفرقي على الفيلا .



اتسعت ابتسامة رهف و هي تشعر بفضول عجيب لاكتشاف هذا المكان الجديد ، و راحة خفيفة في أنها لن تصارع نفسها و تعتصر عقلها المرهق لتتذكر شيئًا مما حولها .




@@@@@@@@@@@@@@@





 
 

 

عرض البوم صور نوف بنت نايف   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
للكاتبة زهور اللافندر, ليلاس, اللافندر, الجنين, القسم العام للقصص و الروايات, عبرات, عبرات الحنين كاملة, قصه مميزة, قصه مكتملة
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 10:44 PM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية