لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات > القصص المكتمله
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله خاص بالقصص المنقوله المكتمله


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-10-09, 10:12 AM   المشاركة رقم: 36
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ملكة الالماسية


البيانات
التسجيل: Jul 2006
العضوية: 8455
المشاركات: 10,847
الجنس أنثى
معدل التقييم: زارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالق
نقاط التقييم: 2892

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
زارا غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نوف بنت نايف المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

السلاام عليكم..
نووفااااااا الله يووفقتس ياارب بعملية النقل وتخلص القصه على يسر..
تدرين كل مااشفت بس اسم القصه داااري فيني رااسي وصدعت من الاكشن اللي ماالي القصه..هخهخهخه
بالتوفيق يااقلبي.. وايه على فكرع ترى ياسر مصاادر يعني لاا تتعبون نفسكم وتقولين يازينه وياحلووه.. ادري انه زين وادري انه حلوو بس عاد راح بنصيبه..
تشاااااااووو..هخهخه

 
 

 

عرض البوم صور زارا   رد مع اقتباس
قديم 09-10-09, 07:26 PM   المشاركة رقم: 37
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري


البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 142868
المشاركات: 11,370
الجنس أنثى
معدل التقييم: نوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسي
نقاط التقييم: 3549

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
نوف بنت نايف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نوف بنت نايف المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

هلا والله وغلا بزويره (امنا في المقلط اما خارجه نتبرى منها
خخخخخخخخخ

حياك الله بس الاكشن بعد له محبيه وانا بالعاده مش من هوات الاكشن مره بس العبرات غيرت مفهومي للاكشن

الله يجزاك خير ياقلبي على دعواتك الطيبه وبتوفيق من الله راح نوصل للعبرات مع كاتبتنا الغاليه زهور اللافندر لبر الامان

اما ياسر حلال عليك حطيه في الالماسيه وضيفي له تروك لاني حسب علمي (تمووتين عليه
خخخخخخخخخخخ

 
 

 

عرض البوم صور نوف بنت نايف   رد مع اقتباس
قديم 09-10-09, 07:30 PM   المشاركة رقم: 38
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Oct 2008
العضوية: 98291
المشاركات: 8,044
الجنس أنثى
معدل التقييم: ساعه بلا عقارب عضو على طريق الابداعساعه بلا عقارب عضو على طريق الابداعساعه بلا عقارب عضو على طريق الابداع
نقاط التقييم: 258

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
ساعه بلا عقارب غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نوف بنت نايف المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نوفه ...
يعطيك العافيه على نقل الروايه الحلوه ...توني انتبه انها هنا من زمان عنها كنت اقراها عند الجيران ...
بس وش هذا كلها عنف وضرب ياساتر ماصارة حياه طبيعيه كذا ..وش العنف الاسلاي الي عندهم تراني ببلغ عن اسرهم لمكتب العنف الاسري يعالجون البنات حرام عليهم الي يسونه فيهم

 
 

 

عرض البوم صور ساعه بلا عقارب   رد مع اقتباس
قديم 09-10-09, 07:35 PM   المشاركة رقم: 39
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري


البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 142868
المشاركات: 11,370
الجنس أنثى
معدل التقييم: نوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسي
نقاط التقييم: 3549

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
نوف بنت نايف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نوف بنت نايف المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

بسم الله الرحمن الرحيم


.


الفصل الــــــــســــــــادس



~~~~~~~~~



~ نَـــسَـمـــاتُ فـَــجْـــــر ~



******************



فــعلامَ تَحْرِقُ أدمُـعـــًا قد ُوضِّئتْ و يظلُّ يُقلقُ قــلْبـُـك الإرهابُ



و كِّــلْ بها ربًّـا جـــلــيـلاً كُلّــما نَـامَ الـخَـلِيُّ تَـفّـتَحتْ أبـــــوابُ




*************************



الرياض




الشركة




مكتب أبو فيصل




30 : 2 ظهرًا






ارتشف من كوب القهوة علّه يهدئ من أعصابه الثائرة ، ثم أمسك بهاتفه المحمول و طلب اسم شقيقه ، وضع السماعة على أذنه و هتف : ألو .. أبو ياسر .. واش أخبارك .. عساك طيب .. ؟؟.. ايه قالي نواف انك رحت للاجتماع .. بشّر ؟؟ ..... بالله .. ايه .. زين زين .... أقول يا لغالي تراني قلت لياسر يرجع من تبوك موب كسر لأمرك و أنا أخوك .. لكن نفس الدوره و أصرف منها بتتكرر عندنا فــ الرياض الأسبوع الجاي .. يحضرها بين عيال عمه أبرك له .. و بعدين أنا محتاجه في الشركه و مالي غنى عنه .. ايه ايه .. ما عليك زود ... تسلم يالغالي .. و اشّو ؟؟!!!!!!!!! .. يوم الأحد الغدا عندك .. ايه أبشر .. إن شاء الله .. تسلم و أنا أخوك .. في حفظ الله .




أنهى المكالمة و إذ برسالةٍ جديدة تصل إليه ، قرأها على الفور ، زوى ما بين حاجبيه ثم وضع هاتفه جانبًا و استرخى في مقعده و هو يهمس لنفسه : يعني عبيد و مصلح مختفين للحين .. حسبي الله عليكم .. أنا قلبي قارصني من الأول و بما إنكم للحين ما ظهرتوا معناته إنكم ساس البلا .





@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@






تبوك




الشقة




في نفس اللحظات




نظرت بعينين تائهتين إلى العباءة الرثة الملقاة عل الأرض و التي رماها لها طلال قبل ذهابها إلى المحكمة و من ثم نقلت بصرها إلى الثياب الواسعة البالية التي ترتديها و هي أيضًا من ذلك الحقير ، و ضعت أصابعها على وجنتيها وهي عاجزةً عن تصديق ما هي فيه حتى الآن .. تتمنى فقط أن تستيقظ لتجد ذلك حلمًا ، لتلتفت إلى يمينها فترى والداتها الحبيبة المريضة ، ضغطت على وجنتيها أكثر و الدموع تتدفق من عينيها قبل أن تتأوه في ألم عندما غرست أظفارها في جروح الندبة التي سببها لها ذلك المنحط .



شعرت به يقف على مقربة فلم تجرؤ على رفع رأسها إليه ، بل أطرقت على الفور لتدع شعرها البني ينسدل على ملامحها الفاتنة و جسدها ينتفض خوفًا و رهبة من ذلك الصوت الحاقد الذي صدر منه : وربي في سماه إني بوريك الجحيم إلين تطلع الصور و بعدها بترجعين للشارع اللي جيتي منه .. هذا إذا حن عليك عمي و ما ترك الموضوع بيدي .



تصلبت قدماها من شدة الرعب .. و عمه أيضًا !!!! .. ألا يكفيها الذين كُشفت أمامهم و بأبشع صورة ؟؟ ، ليس هذا هو المهم فقط .. بل .. أي نهاية تنتظرها هناك في تلك المدينة التي لم تزرها يومًا ؟؟ .. كيف سترسل الأموال إلى ذلك الحقير لتنقذ أمها من بين براثنه ؟؟ .. كيف ؟؟ .



: امـــشــــي بـــــــسرعه .



قلبها يوشك أن ينفجر من شدة خفقاته .. و عقلها يوشك على الجنون من شدة الأفكار التي تخترقه ، أغمضت عينيها و هي تهمس من أعمق أعماق قلبها : ( إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ) ، حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت و هو رب العرش العظيم .



تحاملت على نفسها و التقطت العباءة الرثة على عجل و غطت بها جسدها ، و بالقطعة الأخرى المتبقية غطت رأسها ، من حسن الحظ أنها ثقيلة و طويلة بما يكفي لتغطي وجهها وتصنع العقدة خلف رأسها .. بأصابعها المرتعدة ، سارت بخطواتها المتخاذلة إلى الباب الخارجي حيث يقف و لسانها لا يتوقف عن الدعاء و الاستغفار .



.


.




اتسعت ابتسامة طلال و هو يراهما يتقدمان من الباب الخارجي للمبنى ، ياسر يحمل حقيبته و يتقدمها بمسافة بعيدة و هي تحاول أن تلحق به .. من أجل أمها فقط .



التقت عينا طلال بعيني ياسر بما فيهما من الغل و الحقد ، اقترب منه طلال و الابتسامة الخبيثة على وجهه و قال : شكرًا على العشرين ألف اللي سلّمتها بدري .. لا تنسى الاتفاق و من شروطه ان بنتنا تكون معاك .



لم يرد عليه ياسر بكلمة .. بل أكمل طريقه للأمام و منه إلى خارج المبنى حيث سيارته التي لم يستقلها منذ أن قدم إلى تبوك ، أخرج مفاتيحه و ضغط على زر التحكم في الجهاز لتُفتح أبوابها ، التفت إلى الواقفة خلفه و رمقها بنظرةٍ نارية أحرقتها رغم الغطاء الأسود على وجهها ، انساب صوته الخافت الحاقد في أذنيها : انثبري فـ المقعد اللي ورا إلين أقلك .



لم تنبس ببنت شفه و هي تضغط على أعصابها خشية الانهيار ، دار حول السيارة حيث مقعد القيادة و وضعت هي يدها على المقبض ، انتظرته حتى استقلها .. ثم ركبت و أغلقته خلفها و أنفاسها ..... تضيق .




@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



جده




المستشفى




40 : 3 ظهرًا




أغلقت الملف بين يديها ثم رفعت رأسها إلى الباب و طرقته بنعومة قبل أن تفتحه و تدلف إلى الداخل ، أغلقته خلفها و أخذت تتأمل تلك الحسناء على السرير التي تعلقت عيناها الجميلتان بالنافذة المطلة على سماء زرقاء صافية.



كانت عيناها رغم سكون جسدها ترسمان أعظم حيرةً و ضعفٍ في هذا الكون ، أزالت القادمة غطاءها عن وجهها ثم رسمت على شفتيها ابتسامة واسعة قبل أن تتقدم للداخل و تهتف بصوت مرح : السلام عليكم .



رمشت عينا تلك المستلقية و من ثم التفتت ببطء متخاذل إلى تلك ، حدّقت فيها للحظة كأنها عاجزة عن إبداء أي شعور أو استجابة و لكنها ما لبثت أن همست : و عليكم السلام .



جلست ذات المعطف الأبيض على المقعد قرب السرير و هتفت برقة : كيفك يا رهف اليوم ؟؟ .



لم تحر جوابًا و هي تبحث في عقلها عن هذا الاسم المكون من ثلاثة أحرف و الذي تسمع الجميع يناديها به منذ أن فتحت عينيها ، و عندما لم تجد .. تقوست شفتاها بدموع وشيكة فاستدركت الطبيبة الأمر على الفور و قالت : أنا الدكتوره وسن .. المسؤوله عنك الآن .



انسابت دمعة حبيسة من إحدى عينيها و سؤال حائر ينبعث من بين شفتيها : مين أنا ؟؟ .



انقبض قلب الطبيبة لسؤالها ، رغم أنها رأت في حياتها الكثير، و لكن جمالاً ربانيًا وهبه الخالق لرهف امتزج بسحر الضياع و البراءة في عينيها جعل الألم .. أقوى .



حافظت على ابتسامتها و أجابت : انتي اسمك رهف حسن ناصر الـ***** .



تفجرت الدموع من عينيها و هتفت بحرقة : و ليش ما ني عارفه نفسي .. لييييش ؟؟؟!!!!.



ربتت وسن على وجنتها و همست بحنان : حبيبي .. انتي سار لك حادث سياره قبل كم يوم و الإصابة جات على راسك .. عشان كذا حاسه بشوية توهان .. و إن شاء لله بعد ما تتعافين بتفتكرين كل شي .



هزت رأسها نفيًا بإنزعاج و هي تبكي : لاااااا .. أنا ما ني قادره أفتكر شي .. ما ني قادره.. أحس على عقلي غشاوه بيضاء .. و إذا ركزت فـ التفكير يجيني صداع مو طبيعي .



مسحت وسن دموعها الغزيرة و هي تهمس مطمئنةً : طبيعي يا رهوفه .. أنا دكتوره و مر عليا كثير زي حالتك و تعالجوا الحمد لله و دحين رجعوا يكملون حياتهم عادي .



ثم رفعت كفها عن وجنة رهف و أخذت تمسح على شعرها قائلةً : و إن شاء الله ما يطّول تعبك كثير ، أنا راح أكون معاكِ هنا .. و نحاول نتذكر مع بعض اش كنتِ تسوين و اش كنتِ تحبين و



قاطعتها رهف بلهفة : مين أهلي .. و ين أمي .. أبويه .. وين ؟؟ .



نظرت وسن إلى عينيها ، أخبرها الطبيب السابق بالمعلومات القليلة التي وصلته من تركي ، و التي لا تجيب على تساؤلاتها ، همست : انتي دحين عايشه مع زوجك .



زوت رهف ما بين حاجبيها و تمتمت بصوت مخنوق : زوجي ؟؟!!!!!!!! .. أنـ .. أنا متزوجه ..؟؟؟!!!



زوت الطبيبة ما بين حاجبيها و سألتها : إيوه.. ما شفتيه ؟؟.



هزت رهف رأسها نفيًا : لا .. وينه . . ليه ماجا ؟؟.. اش اسمه ؟؟.



انقبض قلب وسن في قهر لا مثيل له و لكنها لم تُظهر ذلك بل حاولت أن تبتسم مجددًا و هي تقول : أكيد انشغل .. لا تخافين .. اليوم يمكن يزورك .



خفق قلبها رهف و عقلها يبحث عن صورة لذلك الزوج .. و لكن أين ؟؟؟؟؟؟؟؟!!!.



همست بصوت مبحوح : انتي تعرفينه ؟؟.



أجابتها وسن بالنفي ثم قالت : شخصيًا لا .. لكن اسمه تركي بن الوليد الـ***** و هوا رجل أعمال معروف ما شاء الله و متزوج شابه و حلوه عمرها 22 سنه اسمها رهف.



ازدردت رهف لعابها و هي تمسح شيئًا من دموعها و الفضول ينهش جوارحها أمام هذا الكم من المعلومات التي تبدو جديدةً عليها ، هتفت برجاء : و اش كمان ؟؟؟ .. اش تعرفين عني ؟؟ .. حكيني عن نفسي .. يمكن أتذكر شي .



لاحظت وسن في تلك اللحظة الآثار البنية الفاتحة التي تملأ ذراع رهف و المختلفة عن لون بشرتها الأصلي ،



نقلت بصرها إلى قدميها ولكنهما كانتا مغطاتان باللحاف الأبيض ، رفعت بصرها إلى وجه رهف مجددًا و ابتسمت تنشد إلهائها و عيناها الخبيرتان تلاحظان الآثار الطفيفة على وجهها .



تعالى طرق الباب ، فالتفتت الاثنتان و إذا بالممرضة تدلف إلى الحجرة و في يدها قطعة جديدة تحتوي على المغذي السائل .



عادت وسن تنظر إلى رهف و همست بمرح : خلينا على هذي المعلومات الآن و استنيني إلين أرجعلك .. ما أبغى أعطيكِ كل شي مره وحده عشان لا نتعبك .. اتفقنا ؟؟.



لم يرق الأمر لرهف الذي انهار حماسها فجأة ، لكنها .. سترضى بالقليل رغم كل شيء .



نهضت وسن من مكانها بعد أن ربتت عليها و توجهت إلى قدمي رهف لتأخذ الممرضة مكانها ، رفعت إصبعها بمرح و قالت : برفع اللحاف شويه عن رجلك يا قمر .



و بالفعل رفعته و ضاقت عيناها و هما تلحظان الآثار الأخرى على رجلها السليمة الحرة من الجبس الأبيض ، عضت على شفتها و أعادت اللحاف إلى مكانه ثم توجهت إلى الباب .



و لكن نداء رهف الرقيق استوقفها : دكتوره وسن ..



التفتت إليها وسن على الفور ، فقالت بأمل : لا تنسين تكلمين .. تـ .. تركي .



ابتسمت الطبيبة بحزن و أومأت برأسها على الفور : أبشري .



ثم غادرت الحجرة .



و قلب الأخرى يخفق في أمل و .... ألم .




@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@




تبوك




البيت الشعبي




في نفس اللحظات





كان عبيد و مصلح يجلسان مع الرجلين الآخرين اللذين شاركا في الجريمة و انفجر عبيد بالضحك و هو يقول : والله كانت خطه لا على البال و لا على الخاطر .



ضحك أحد الرجلين قائلاً : غبي .. صدق على طول القصه و أجبرناه يعطينا كل اللي فـ حسابه من أول مره .



ضربه مصلح على كتفه مداعبًا و هو يهتف : دحين سيبك من الضحك الفاضي و قوم سوي نسخ للصور اللي معاك .



لوح الرجل بيده في ضجر هاتفًا : أقلك خليها بعدين .. من أول ما صورت قلتلكم خلوني أنسخها بس طرتوا فيني و قلتولي ما في وقت.. بعدين انتوا ليش شايلين هم و طلال راسل واحد وراهم ؟؟ .



ثم نهض من مكانه و ذهب إلى دورة المياه فلحقه صديقه الآخر و هو يهتف : استنى .. خليني أغسل وجهي عشان يطير النوم .



دخل و أخذ يغسل وجهه و هو يهمس : بس لو يدري إننا شاردين من جده و هوا مبلغ عننا .. أكيد بيتجننون و يطردونا برجولهم .



ضحك رفيقه بسخرية و هو يهمس : عشّنهم أغبياء .. و لا واحد فيهم فكّر يسألنا ليه ما دخلنا معاهم المحكمه و انتظرنا برا .. غير كذا .. مين بيقدر يوصلنا هنا فـ هذي الخرابه .. بعدين انتا ما تعرف شي عن لعب مصلحوووه و اللي معاه .. هذولي من تحت لتحت و المصايب وراهم قد الليل ؟؟.



ثم استطرد ضاحكًا و هو يمسح على ذقنه : هذا وجهي لو ما جا بلاغ عنهم بعد كم يوم .



هز رفيقه كتفيه و هو يعتدل في وقفته و يخرج من دورة المياه هاتفًا بصوت مرتفع : خلي طلال يجيب الأكل و نعبي بطوننا بعدين نلعب بلوت .



وصلهم صوت سعال من الحجرة الأخرى ، فتأفف مصلح فـي انزعاج و هو يستلقي على ظهره قائلاً : واحد يروح و يسد حلقها .. مسببتلنا إزعاج هذي البقره .



نهض عبيد من مكانه هاتفًا : أبشر



و



شهق في ذعر عندما سمع صوت تحطم شيءٍ ما ، هب الجميع من أمكنتهم و اندفع الرجل الآخر من دورة المياه و عندما همّ أحدهم بفتح فمه فوجئوا بعدد من رجال الشرطة يقفون أمامهم و قائدهم يصيح و هو يوجه نحوهم سلاحه : و لا حركة .



جحظت أعينهم في صدمة حقيقية و همس عبيد بصدمة : مستحيل ... ما مداه يبلغ و الصور عندنا !!!!!!!.




@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



جده




المستشفى




00 : 4 عصرًا




صرخت في عصبية قائلةً : كـــــيــــــــف هــــــــذا الــــــــكـــــــلام يــــــــا دكـــــــتــور أمـــــجـــد ؟؟!!! .. الــــــــــمـــــــفـــــــــــروض أول واحــــــــــد تـــــــــشــــــــوفه زوجــــــــهـــا .



تأفف الطبيب في ضجر و هو يتراجع في مقعده قائلاً ببرود : دكتوره وسن .. ليّا أكثر من خمسه دقايق و أنا أفهّمك إنه رفض يقابلها في الوقت الحالي .. اش أسويله يعني ؟؟ .. أشده مع شعره عشان يقابلها ؟؟!!!! .



وضعت الملف على مكتب الطبيب بقوة و هي تقول بحدة : إيوه .. تشده و تكّسر عظامه كمان ، يعني يجيبها و يرميها في المستشفى و تقله تعال قابلها عشان صحتها يقلك مشغووول .. ليه .. قطعة أثاث مرميه ؟؟ هذا و هوا مو معطينا أي معلومات عن أهلها .... و بعدين .... ما انتبهت للآثار اللي فـ جسمها .. واضح إنها آثار ضــــــرب .. شكله عمل عمايله السودا و دحين بيرميها بعد ما طلّع اللي فـ قلبه .. لا .. و ما أستبعد إنه هوا اللي راميها قدام السياره عشان تصدمـــــــــها .



حدّق الطبيب فيها للحظة و عيناه متسعتان بغباء ، عدّلت هي من وضع نقابها و تنفست الصعداء لتبث إلى رئتيها المشتعلتين القليل من الهواء البارد و هي تسمعه يقول : دكتوره وسن .. سرتي تقولين كلام منتي حاسبه حسابه .. أول شي انتي قلتيها.. آثار .. يعني اغسلي يدك من الموضوع و هذا شي سار و انتهى .. و مو عشان الرجال رافض يقابل زوجته تقومين ترمين عليه أحكام من راسك .. لا تظلمينه .. يمكن هوا الثاني مصدوم من اللي صار لها و ما يبغى ينهار قدامنا أو قدامها هيا و يتعّبها زياده .. هذا أولاً .. ثانيًا أنا قابلته بنفسي و واضح إنه انسان عاقل و واعي .. و بعدين أنا قلتلك لـــلآن .... هوا بنفسه قال فـ الوقت الحالي .



هتفت في انفعال شديد : أنا ما راح أصّدق إلين أشوفه بنفسيييييييييي أو أتكلم معاه .



حرك أمجد الذي يناهز الخمسين عينيه في ضجر ثم قال و هو يشير إلى الملف : بدل ما تقعدين تصارخين و تخبطين الملف على المكتب .. افتحيه و طلّعي رقمه و تفاهمي معاه بنفسك .



اعتدلت في وقفتها و هي تمسك بالملف مجددًا و تهتف : أصـــلاً هذا اللي راح أسويه .



و خرجت من حجرة مكتبه و أغلقت الباب بعنف ، أغمض عينيه بانزعاج شديد و هو يهمس بضيق : هذي كيف زوجها متحمّـلها ؟؟؟!!!!!!!!!!




@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



الطائرة




في الطريق إلى الرياض




في نفس اللحظات



في تلك الطائرة ، بين السماء و الأرض ، منكمشةٌ في مقعدها .. يلفها الضياع و الوحدة و الخوف .. و الرعب ، احتضنت نفسها بيديها ثم أغمضت عينيها و أراحت رأسها على النافذة ، خانتها شهقاتها المكتومة و التقطتها أذنا ياسر الذي يجلس على المقعد المجاور ، قبض على كفه و نيران الحقد تشتعل في صدره ، يريد أن يقتلها ، يُنهي عليها و يجعلها تتمنى الموت على ما فعلته و لكنه ينتظر حتى يصل إلى الرياض و عندها سيريها الجحيم ، عض على شفته بحنق و شهقاتها المتقطعة ممزوجة بأنين معذب تخترق أذنيه و تشرخ الهدوء من حوله ** و بعد لها عين تبكي ..و على ايش .. على سواد وجهها .. الله لا يوفقها ** .



عضت على شفتها و قررت ، قررت أن تخرق القاعدة .. قررت أن تجازف فقلبها لم يعد يحتمل ، التفتت إليه و سألته بحدة : ليش تزوجتني .. ليش تزوجتني بهذي الطريقه ؟؟ .



رفع حاجبيه في استنكار و التفت إليها و هو يهتف بعصبية : بعد تسألين يالـ



وضعت يديها على جانبي رأسها قبل أن ينطق بالكلمة و صاحت: لااااا ..لاااا .. أنا مو كذا .. لاااااااااااااا .



أصابه الحرج من صراخها الذي لفت أنظار الركاب ، و المضيف يرفع رأسه ليراقب الوضع في تساؤل ، صك ياسر على أسنانه بغيض و هو يتمتم بقسوة : و الله العظيم لو ما سديتي حلقك يالخايسه .. لتشوفين شي ما يسرك .



كتمت أنفاسها من شدة الخوف و لكنها لن تصمت .. لا .. بل ستخرج نفسها من هذا المأزق.. بأي طريقة .




@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



جده




30 : 5 عصرًا



خرج من محل تجاري شهير لبيع الألعاب و في يده عدة أكياس ، كانت نشوة سعادةٍ غريبة ترتسم على وجهه و هو ينزل مع السلالم و يهمس لنفسه : من فتره ما اشتريتله ألعاب بدون ما أجيبه .. خليني أفاجأه دحين .



فتح الباب الخلفي لسيارته السوداء ووضع أكياس الألعاب داخلها ثم أغلقه و توجه للباب الأمامي و استقل السيارة ، و لم يكد يضع يده على عجلة القيادة حتى تعالى رنين هاتفه ، تأفف و هو يمسك به و ينظر إلى الرقم و عندما لم يعرفه .. أحاله إلى الصمت و وضعه جانبًا .



حرك سيارته و رنين هاتفه لا يتوقف ، كان ينظر إلى الشاشة و عندما يرى ذات الرقم يتجاهل الأمر و يعود للطريق .



و بعد دقيقتين وصلته رسالة ، مد يده و انتظر حتى توقف أمام إشارةٍ حمراء ، فتح الرسالة و لم يكد يقرأها حتى عقد جبينه و عيناه تضيقان من خلف نظارته الشمسية ، غاص في لجة أفكاره للحظات و إذ بأبواق السيارات تعلو من خلفه ، انتبه للإشارة التي تحول لونها للأخضر و انطلق على الفور و هو يضغط على أحد المفاتيح ليتصل على صاحب الرسالة ، مرت رنة واحدة فقط و عندما فُتح الخط من الجهة الأخرى قال : ألو .



وصله الصوت الأنثوي الصارم من الجهة الأخرى : الأستاذ تركي بن الوليد ؟؟!.



نظر إلى المرآة العلوية و هو يجيبها : إيوه يا دكتوره وسن .. اش الموضوع اللي تبغيني فيه بهذي السرعه؟؟ .



صمتت للحظة ثم قالت : من فضلك .. أبغاك تجي و تقابل زوجتك بأسرع وقت ممكن .. هذا الشي ضروري و راح يساعدها أكيد لو تأكد الموضوع على إنه فقدان ذاكره .



انعطف بالسيارة و هو يرد عليها ببرود : أنا أعطيت الدكتور أمجد جوابي من هذي الناحيه .. فيه شي ثاني تبغينه ؟؟ .



لم تستطع أن تخفي نبرتها الحادة التي حاولت كبتها : أستاذ تركي .. أعتقد إن الآدميه اللي تعبانه فـ المستشفى زوجتك و مي إنسانه غريب عنك و انتا ما أعطيتنا أي معلومات عن أهلـ



قاطعها على الفور بصرامة شديدة : بعد إذنك يا دكتوره وسن راح أنهي المكالمه .



رفع السماعة عن أذنه و همّ بالضغط على السماعة الحمراء لولا أن قاطعته صيحتها : اســـــــــتنـــى .



أعاد السماعة إلى أذنه و قال : نــعم ؟؟!.



هتفت بحنق : إذا حضرتك ما تبغى تتعب نفسك و تجي .. أبغاك ترسلّي شي ضروري و رجـــــاءً لا ترفض .



سألها بلا مبالاة : اش هوا ؟؟ .



و زوى ما بين حاجبيه عندما سمع طلبها الغريب .




@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@




الرياض




00 : 6 مساءً



نزل من السيارة و أغلق الباب خلفه بكل قوة ثم دار حولها و فتح الباب الخلفي و صاح بغضب : يــــــــــلا يالـــــــــ####### .. انزلي .



نزلت بإعياء شديد من السفر و الخوف و الجوع ، كانت بالكاد تقف على قدميها و قد تسقط في أية لحظة ، سارت لخطوتين فاغتاظ ظنًا أنها تتدلل ، لم يحتمل أكثر فدفعها بجفاء و قال : امـــــــــشـــــي .



تأوهت في ألم و إرهاق شديد ، أطرقت برأسها للحظة تلتقط أنفاسها المخنوقة ثم سارت خلفه باستسلام و هي تفكر في المصير الذي ينتظرها .



و ما هي إلا لحظات .. حتى وجدت نفسها داخل حديقة ما .. لم تدري ماذا تفعل ، ظلت واقفة في مكانها ..



: عساكِ بالبــــــــــلى .. تــــــــــحركي .



انتبهت إلى صوته و أكملت طريقها خلفه و أحشائها تكاد تذوب من هول الموقف ..



" يا حي يا قيوم .. يارب العالمين ..يا أكرم الأكرمين .. يا رب برحمتك أستغيث ..أصلح لي شأني كله و لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ..يا ربي إني استودعتك الأمر كله .. يا رب فرج عني ..يا رب فرج عني "



الدموع التي تنساب على وجنتيها بغزارة .. كانت عزاءها الوحيد ، مواسيتها في هذه اللحظات العصبية التي لم تذق كـ ـهولها في حياتها كلها ، سارت و في عينيها صورة والدها المتوفى و شقيقها العزيز الذي لحقه بعد فترةٍ قصيرة و .. أمها المريضة الحبيبة التي تركتها في بيتٍ شعبي موحش بين يدي وحشِ منحط لا يرحم ، تبلل غطاء وجهها الأسود من فرط الدموع و الدنيا تسود في وجهها شيئًا فشيئًا و هي تسير خلفه على غير هدى .



.



.




أحست بتغير المكان فرفعت رأسها بضعف و إذ بها داخل مجلس كبير في قمة الفخامة و ذلك الرجل الذي كان معها يسلم على رجل آخر قد خط الشيب لحيته ، احتضنت نفسها في خوف و تراجعت إلى الخلف و كلٌ منهما يلقي عليها سهاماً من نار ،عضت على شفتها و قلبها يبكي و يصرخ بـ



" يا رب "



صرخ عليها ياسر بعصبية : تـــــــــــعــــــــــــالــــــــــــي هــــــنـــا .



لم تحرك ساكناً و قدماها تهددان بالسقوط ، سار نحوها و جرها بقوة ليلقيها على الأرض و ينزع الغطاء عن وجهها ، صرخت في قهر : لااااااااااااااااااا .



غطت وجهها بيديها و هي تصيح بدموع من نار: لااااا .. حـــــــــــرام عـــــــلـــيــك .. حــــــراااااااااااااااااااام .



نزع الغطاء الآخر من فوق رأسها لتتناثر خصلات شعره البني و هو يقول بحنق : حــــرام ؟؟ .. الحين اللي عرفتي الحرام .. و ليش ما عرفتيه قبل المصيبه اللي سويتيها .. ولا ذاك موب حرام .. هاه .



وضعت رأسها على الأرض و هي تبكي في انهيار و تهتف دون إرادة منها : و الله ما أدري عن شي .. و الله ما لي دخل في شي .. همّا رموني .. همّا رموني عليك .



جسدها كان يرتعد من فرط البكاء وشعرها البني الطويل غطى وجهها و خصلات منه على ظهرها ، همّ ياسر بركلها بقدمه إلا أن عمه أبو فيصل منعه بإشارة من يده ثم سألها في صرامة : انتي بنت من ؟؟ .



أجابته ..



إلا أن الإجابة لم تكن واضحة من بين الدموع و الشهقات و وجهها الذي يستكين على الأرض ، جرها ياسر مع شعرها و رفع وجهها عن الأرض حاولت أن تغطي وجهها بيديها و لكنه لم يسمح لها و هو يدفعهما جانبًا بغلطة .. كم شعر بالاشمئزاز من تلك الندبة على وجنتها اليمنى ، أخذ يهزها و هو يقول بتشفي: ما سمعتي .. ردي .



ارتجفت شفتاها و هي تنطق : سالم ..



خفق قلب أبو فيصل و فغر فاه للحظة قبل أن يسألها بحذر: سالم من ؟؟ .



أكملت : سالم عبد الرحيم الـ ***** .



انتفض جسد أبو فيصل ..




.




و انفجر البركان الذي كتمه ياسر في صدره : و طــــــــــلاااااااال؟؟!! ..



صفعها على وجهها بعصبية وهو ويردف : الــــــــحـــيـــوا* زوج أمــــك .. اللـــــــي لـــعــبــتي مــعــه لـــعــبــتك الــحقيره .



الصداع يرمى بشباكه على رأسها فهزت رأسها نفياً وهي تصارع الألم من شده لشعرها و تهتف : و الله .. و الله ما لي دخل ..و الله .



شعرت بدوار شديد يلف رأسها فهمست في إعياء : أمييي .



و سقطت مغشياً عليها ، دفعها ياسر بعيدًا كأنها جرثومة خبيثة و تراجع إلى الخلف ، الدنيا تدور من حوله ، كان يشعر أنه داخل دوامة .. نظر إلى عمه و هتف في حيرة : عمي ... علمني واش أسوي ؟؟ .



نظرات عمه كانت توحي بسرحانه الشديد ، ناداه ياسر مجدداً : عمي ؟؟!! .



التفت إليه عمه مجيبًا : نعم .



اقترب منه ياسر و هتف: و اشلون أحل موضوع الصور ؟؟ أطلقها و



قاطعه عمه عندما أمسكه مع كتفه قائلاً بحزم: لا .



قطب ياسر حاجبيه و هتف مستنكرًا: واشّو اللي لا ؟؟ .



أجابه أبو فيصل وهو ينقل بصره إلى الطريحة فاقدة الوعي : انت قلت لي ان زوج أمها اسمه طلال الـ ***** .



أومأ ياسر برأسه قائلاً : ايه .



عقد أبو فيصل يديه أمام صدره و غمم : هذا الرجال نصّاب وراعي بلاوي .



سأله ياسر بدهشة : تعرفه ؟؟!!!!!!!! .



زفر أبو فيصل مجيبًا: ايه .. سمعت عنه .. كم مره الشرطه مسكته فـ قضايا أخلاقيه .



صك ياسر على أسنانه بغيض و هو يغمم : واضح .



ظهرت على أبو فيصل دلائل التفكير العميق و هو يقول بخفوت: و أبوها متوفي .. سالم عبد الرحيم .



تحدث ياسر بنفاد صبر : زين انه مات قبل ما يشوف سواد وجهها القذره ذي؟؟.



لم يبدو على أبو فيصل أنه استمع إليه .. صمت لبرهة و احترم ياسر صمته و إن بدا عليه التوتر و هو يمسح بكفه على لحيته السوداء .



.



و بعد دقيقه ، قال أبو فيصل: اسمعني الحين .. تخليها هنا فـ فيلا الجازي .. وبخلي الخدامه تجلس معها ..انت ارجع بيتك عادي ولا كأن شي صار .. و برسلها الدكتوره هناء .. مبين على البنيه انها تعبانه.



اغتاظ ياسر و هتف: عمييي .. واش لنا فيها تعبانه و لا بتموت .. الحين اللي يهمني موضوع الصور اللي في يدينهم .



هتف أبو فيصل بحده : يــــــاســـــررر .



أشاح ياسر بوجهه بعيداً فقال أبو فيصل بحزم : اسمعني زين .. وخلي هالكلام حلقه ف اذنك .. أي خطا يوقع فيه الانسان يحسسه بالندم .. ذا الندم ممكن يختفي في يوم ..لكن .. إلا الظلم .. انك تظلم انسان هذا ندم مستحيل ينمحي ..و بيجلس يجرح قلبك في كل مره تتذكره لجل كذا ..لا تظلم البنت الا اذا تأكدت من كل شي .. يمكن تكون صادقه و ما لها يد فـ الموضوع..واش بتستفيد من تعذيبها ..بالعكس .. يمكن انت اللي تقدر تخرجها من العذاب اللي هي عايشه فيه .



ثم ربت على كتفه مردفًا : و موضوع الصور خلّه علي .. أنا أعرف و اشلون أطلعها من عيونهم .



شعر ياسر بحرج كبير من موقف عمه و ظهر عدم الاقتناع على ملامح وجهه ، اغتصب أبو فيصل ابتسامةً و قال : يلا .. توكل على الله .. و أنا بتكفل بكل شي .



هم ياسر بقول شيء ما فقاطعه عمه : لا تفتح فمك .. يلا امشي .



غمم ياسر على مضض : إن شاء الله .



ربت أبو فيصل على كتفه مجددًا : في حفظ الله .



و بعد أن غادر ياسر المكان ، التفت أبو فيصل إلى تساهير الملقاة على الأرض ثم وضع كفه على جبينه بصدمة و همس : مين يصدق ..بنتك يا سالم .. بنتك قدامي ..سبحانه .. سبحانه مجيب الدعاء .. سبحانه .



انسابت دمعة دافئة من عينه تلتها دموع غزيرة و انتفاضة في جسده كله ، ندت من بين شفتيه شهقة مخنوقة استقبل بعدها القبلة ثم جثا على ركبتيه و ســـــــــــــــجـــــــــــــد شـــــــــكـــــــــــــــراً لله .



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@






 
 

 

عرض البوم صور نوف بنت نايف   رد مع اقتباس
قديم 09-10-09, 09:11 PM   المشاركة رقم: 40
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري


البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 142868
المشاركات: 11,370
الجنس أنثى
معدل التقييم: نوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسي
نقاط التقييم: 3549

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
نوف بنت نايف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نوف بنت نايف المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

الرياض




فيلا أبو ياسر




00 : 7 مساءً



رفعت الوسادة عن وجهها الشاحب ، و نقلت عينيها المرهقتين بهالاتهما السوداء إلى الرف المجاور ، ألقت الوسادة جانبًا و مدت يدها لتمسك بالهاتف و هي تهمس : لابد أعلم ياسر بالموضوع .. لازم يتصرف .



قبضت على السماعة للحظة قبل أن تهز رأسها في ضيق و تلقي بالسماعة جانبًا و هي ترفع بصرها للدفتر المخملي الأصفر ، التقطته ثم اعتدلت جالسةً و هي تُقلب صفحاته ، تبحث .. عن تلك الورقة التي وجدتها ذات يوم في فيلا عمها العزيز .. في مكتبه بالتحديد ، و التي اختطفتها .. علّها تنسيه شيئًا من الحزن الذي قد يدب في قلبه إن قرأها مجددًا ، وصلت إليها .. إلى الورقة التي ألصقتها على إحدى صفحات دفترها الخاص .. جالت عيناها بين السطور .. لعل الكلمات تخفف من أفكار تعذبها ..




( و أي آلامٍ سيحتملها القلب بعد ما مضى .. آهٍ يالوليد .. آهٍ يا بني الحبيب .. كم يتمزق قلبي من شدة شوقي إليك .. و كم تذرف عينيّ من الدموع كل ليلة حزنًا على فراقك .. إلى اليوم و أنا تائه .. غير مصدق لرحيلك .. أتخيلك واقفٌ أمامي بابتسامتك البشوشة .. أسمع صوتك يناديني في كل مرةٍ أكون فيها وحيدًا .. في كل زاوية من منزلي لك ذكرى .. و في كل قطعةٍ تخصك حكاية تأنس بها روحي قبل أن أغمض عيني على وسادتي في ظلماء الليل علّني أحضى بأحلامٍ تحتويك .



آهٍ يا بني الحبيب .. فقدك دمّر في نفسي الكثير الكثير .. الله وحده يعلم بالفراغ الذي خلّفه رحيلك المر .. رحلت من عالمي الذي كنت بهجته .. فاسودت ألوان الجمال فيه .. و أصبح عنوانه الحزن و الألم ..



رحمك الله يا غاليًا على قلبي .. رحمك الله رحمةً واسعة .



.



أيا قلبي المكلوم .. صدقًا إن الجراح تشكو ضيق المكان .. لا أتخيل اليوم الذي تظهر فيه مصيبةُ أخرى قد تدمر حبل الأخوة بين إخوتي و أبنائهم .



أتجلد بقناع من الصبر .. و إن كان الألم قد أحالني للعجز و الانكسار .



لا صمود لي أمام صدماتٍ أخرى ..



يدي على قلبي تخشى القادم ..



و لكني أفوض أمري إلى الله ..



هو حسبي و نعم الوكيل )




بكت في حرقة و هي تنتزع الورقة وتعتصرها بين يديها ، و جسدها الفتي ينهار مجددًا على السرير ، همست في ألم و هي تهز رأسها في أسى : و اشلون أدمرك يا عمي بيدي .. و اشلون ..؟؟ .. تكفيك صدماتك .. أزيدك ليه و أسبب مشكله ممكن تفرقكم إذا فهمتوني غــلط ؟؟؟ .



و أردفت هامسةً و هي تشهق و اضعةً يدها على قلبها الموجوع : مو ذنبك إنك جبت شيطان إنس يا عمي .. موب ذنبك .



و أغمضت عينيها و هي تتمتم : قدّر الله و ما شاء فعل .. قدر الله و دخلت فـ ذاك اليوم و شافني .



اشتدت ملامحها قهرًا و هتفت و الدموع تنحدر من وجنتها إلى أذنيها : سترت عليكم .. و ما فتحت فمي .. سويت اللي سويته ليييييه يالخسيس يالظالم .. ليييييييييييييه ؟؟!!!!!!!!!!! .



انتفضت عندما سمعت طرق الباب ، مسحت دموعها و هي تعتدل جالسةً و تضع خصلات شعرها النافرة خلف ظهرها ، هتفت بعد أن صفّت صوتها من سيل الدموع : مِـــنــو ؟؟؟؟؟؟؟؟!!.



أتاها صوت مروان من خلف الباب : بــعور يالبقر لي ساعه أدق على جوالك جعله بجالون مويه يحرقه و يفكّني منه .. قومــــي أمي تبيك تشفطين معها قهوه .. علّكم بالعافيه اشلون تخشونها فـ حلوقكم مدري ؟؟!!.



وضعت كفها على عينيها بإرهاق و هتفت : شوي ونازله .



وصل إليها صراخه و هو يطرق على الباب : أقول تلحلحي الحينه لا ترقعني أمي بالنفجال و يهب فـ كشتي قرموع أخس من قراميع زعزع علّ جواله ينحرق الدبلي اللي ما جا المباره البارحه قـ



وضعت يديها على أذنيها تقطع صوته المزعج الذي سبب لها المزيد من الصداع و صاحت بعصبية نادرًا ما تصدر منها : قلتلك جـــايه .. حلّ يلا و فكني من صوتك النشاز .



شعرت بالهدوء .. فأعادت يديها إلى مكانها و هي تنهض من فوق السرير و انتفض جسدها مجددًا من شدة الصوت الذي تفجّر في المكان .. صرخت و هي تلتفت إلى الباب : مـــــــــــروااااااااااااااااااااااااااان .



وصلتها صيحته الغاضبة : ليت الحذيان لصقت فـ كشتك يالعصلااااا .. تفووووووووووووو .



و تناهى إلى مسامعها صوت خطواته السريعة تبتعد عن المكان ، زفرت و هي تهز رأسها بضيق ، قبل أن تتوجه إلى دورة المياه لتغسل وجهها .




@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


الرياض




فيلا أبو نواف




10 : 8 مساءً



دلف إلى المنزل و هو في قمة غضبه ، كان كل همه أن يصل إلى حجرته في الأعلى .. لا يريد أن يقابل أحداً ، تجاوز حجرة المعيشة هرولةً و لكن .. شيء ما استوقفه ، تراجع إلى الخلف و هتف بحاجبيه المرفوعين: ربـــــــــــــــــــــــى ؟؟!! .



رفعت رأسها إلى شقيقها و من ثم أشاحت بوجهها سريعاً و أخذت تمسح الدموع عن وجهها و هي تقول بصوت لم يخلو من أثر البكاء : هلا عزام .



دلف إلى داخل الحجرة و جذبها مع ذراعها لتواجهه و هو يسألها بقلق: واشبك ؟؟ .



ربى .. ليست كتومة تحب أن تخرج ما في قلبها سريعاً ، و لم تصدق أن سألها أحد عن ما بها ، لذلك هتفت على الفور بصوت متهدج : عــــــــــــــــروووب .



و أخذت تشهق و هي تحرر يدها من قبضته لتغطي وجهها بكفيها ، شعر بنيران تشتعل في صدره عندما تناهى إلى مسامعه اسمها ، سألها بحنق : واش بها ذي بعد ؟؟؟ .



أجابته و هي تبعد يديها عن وجهها و تحركهما في حيرة باكية : ما أدري .. من أيام العزا ما كلمتها .. من ذاك الموقف مع فارس وهي ما تكلم أحد .. حتى جوالها قفلته .. و الله خايفه عليها ..ما أدري واشبها .. عروب تغيرت .. تغيرت يا عزام .. تغيرت .



اشتد غضبه لشدة اهتمام شقيقته بها فصاح رغمًا عنه : بالطقاق فيها .. وليش إن شاء الله شايله همها ؟؟ .



احتقن وجهها من شدة الغيض و هي ترمقه بنظرات نارية و انطلقت الصيحة من بين شفتيها : آآآآآآآآآه .



ثم انفجرت بالبكاء مجدداً و هي تشير بإصبعها للخارج: اطلع براا يالمقروووود .. اطلع براا .. انت ما تعرف تتفاهم ..انت ما عندك اسلوووووووب .



صمت للحظة و هي يراها تشيح بوجهها و تمسح أنفها المحمر بالمنديل ، تردد للحظة قبل أن يربت على كتفها مهدئاً و قال معتذرًا :آسف .. أدري انها بنت عمك و غاليه عليك .. بس يمكن تعبانه شوي .



أغمضت عينيها و هي تهز رأسها نفيًا و غممت بألم : السبه أكيد من هذاك الحقير يا الله .. نفسي أكلم عمي أبو فيصل أو أبو نواف و



قاطعها عزام على الفور : لا.



التفتت إليه في حدة و هتفت مستنكرة : واشّو اللي لا .. اللي سواه شي ما ينسكت عليه و



قاطعها مجددًا بصرامة و هو يتطلّع إلى عينيها : أنا اللي بتصرف .. انتي اغسلي يدك من هالموضوع .. و لا تفتحين فمك لأحد .. فارس دواه عندي .. و والله ما راح أعدي الحركه اللي سواها بالساهل .



ارتجف قلبها من وقع كلماته الصارمة القوية وذلك الإصرار العجيب الذي يلمع في عينيه .



...... : عـــــــــــــويــــر .



التفت عزام إلى الوراء و إذ بنواف خلفه ، قطب نواف حاجبيه و هو ينظر إلى وجه ربى الباكي فهتف متسائلاً: خيييييييير ؟؟ .



ابتسم عزام على الفور حتى لا يثير شكوك أخيه و ضرب ربى على ظهرها بخفة هاتفًا في مرح : لا أبد .. بس دلع بنااات .



مدت ربى لسانها لعزام بغيض فضحك في مرح و هو يسير باتجاه نواف : شفت .




.




.




.




و بعد خمس دقائق




حجرة عزام


انفجر نواف الذي يجلس على السرير بالضحك و دمعت عيناه من شدته ، صك عزام الجالس على الأريكة المقابلة على أسنانه بغيض وقال : يالثور .. الحين في شي يضحك ؟؟ .



مسح نواف دموع الضحك بطرف غترته و قال: هه .. احم .. و الله .. بـــــ



و عاد إلى الضحك الشديد مجدداً ، شعر عزام بقهر شديد فقبض على كفه و هو يصيح : نــــــــــــوافـــــــــــــــــووووووووووه و آخرتها ؟؟ .



قال نواف و هو يحاول أن يكتم ضحكه : و الله قتلتني من الضحك ..عزاااااااام .. عزام بيتزوج . وميييييييييين .. أخت مدامتي .



أخذ عزام يقلده في سخرية : أخت مدامتي .



ثم أردف بحنق : ايه يالمفطوق .. أخت عبير .. عــــــرووووووووب ..الآنسه المصووون .. اللي أبوي العزيز خااااايف على مشاعرها .. ليييييييش .. لأن خطوبتها انفسخت .. أخذوووووووووهاااااااااااااااااا .



ضحك نواف مجددً و هو يقول : لا .. لا عاد ما أسمحلك ... إلا أهل عبّورتي .. لا تجيب سيرتهم على لسانك .



رفع عزام علبة المنديل من الطاولة المجاورة و أخذ يهدد بها نواف قائلاً بحنق : أقول انطم .. اللي يقول مو بنت عمي .



ثم زفر في حرارة و هو يشيح ببصره في أسى ، تنحنح نواف و قد شعر بجدية الموضوع ، اعتدل في جلسته و قال في هدوء : انت قلتها .. بنت عمك .. يعني أولى بها من الغريب .



هتف عزام بعصبية : نواف .. أولاً أنا ما أبيها .. مستوعب يعني شنو ما أبيها و لا بعمري فكرت بها كزوجه .



أشار نواف بإصبعه مبررًا : لأنها كانت مخطوبه لولد عمك .. و من فتره طويله .



هز عزام رأسه نفياً و هتف مدافعًا : لا .. لا .. أنا ما أبيهااااا .. وتبرير أبوي ما دخل مزاجي أبد ..



بالله انت شايفه مقنع .. قال سمعه قال .. لا .. وملّزم باكر نروح لعمي لجل نخطب .. أوووووووووووووف .



ابتسم نواف في تفهم ثم نهض من مكانه و جلس على الأريكة بجوار عزام قائلاً بنبرة هادئة: عزام .. بقلك شي المفروض ما أقوله .. لكن .. أبوي كان يبيك تآخذ عروب من قبل ما يفرضها عمي أبو ياسر على تركي من زود إعجابه فيه ، و يوم درى بالسالفه سكت و ما تكلم .. و الحين جاته الفرصه اللي تمناها .



ضحك عزام في سخرية و هتف : أقوووول نوافواه .. لقطّني بسكاتك .. ترى بسم الله راكب راسي .



تنفس نواف الصعداء ثم قال : انت المفروض ترضى برحابة صدر .. بنت عمك موب ناقصها شي .. ليش ما تفكر فيها كزوجه ؟؟ .



ضاق صدر عزام و هو يتذكر حادثة فارس و في داخله هتف صوت مخنوق " واش تبيني أقلك يا نواف .. تبيني أقلك ان لها علاقه بفارس .. وانه كان يتحرش فيها..واني ما أثق فيها .. و لا أدري واش قصتها معه ؟؟ .. واش معنى هي الوحيده من بين بنات العيله كلهم اللي توقع معه بهالشكل "



.....: عـــــــــــــــــــــزااام !!.



رفع رأسه لأخيه و هتف: هـــــاه ؟؟!! .



ابتسم نواف و قال : هاهين .. حبيبي .. الموضوع ما يحتاج تفكير .. الكل عارف عن طيب بنت عمك و أخلاقها العاليه .



ثم نهض من مكانه و ربت على كتف أخيه قائلاً : توكل على الله .. و الله يكتب لك اللي فيه الخير .



أومأ عزام برأسه و قبل أن يغادر نواف التفت إليه و قال بابتسامة واسعة : ووو .. مبروك مقدماً يا عريس .



ثم غادر المكان .



انتظر عزام للحظات ثم ضرب بيده على الطاولة بغيض و صاح : أوووووووووه .. واشلون .. و اشلووووووون أتزوجها ..؟؟!!!




@@@@@@@@@@@@@@@@@@@




** الأحــــــــــــــــــــــــــــــــــد **




جده




البحر




00 : 6 صباحًا



مع نسمات الصباح الأولى ، كان يركض على الرصيف المجاور للبحر و هو يرتدي زيه الرياضي ، و رفيقه الممتلئ يركض إلى جواره .



كان منظر البحر آسرًا في هذه الساعات الأولى من الصباح ، حيث يمتزج اللون البنفسجي بخيوط رفيعة من الشفق ، و الشمس توشك أن تُزف مع زقزقة العصافير لتكشف عن يوم جديد .



أشار إليه رفيقه و هو يلهث : أبو الشباب .. خلينا نوقف شويه بس .



ابتسم في صمت و انعطف لليمين لينزل على رمال الشاطئ ، قبل أن يحث الخطى نحو البحر و يتوقف .. ليترك المياه تداعب حذائه .



أخذ يتأمل الأجواء من حوله و هو يسبح الله على هذا الجمال ، فأروع منطقة تلتقي فيها السماء مع الأرض .. عند شاطئ البحر .



ارتشف صديقه من قارورة الماء قبل أن يغلقها و يقول : تدري ما عمري سألتك .. متى تعرفت على تركي ؟؟ .



التفت إليه أحمد و على شفتيه ابتسامة هادئة : ايوه صح .. غريبه عليك يا فضولي .



ضربه طارق على كتفه بخفة و قال : طيب تكلم .



عاد أحمد للبحر و قال : تعرفت على تركي قبل .. 17 سنه .



رفع طارق حاجبيه بإعجاب و قال : ما شاء الله .. و كيف ؟؟.



ارتسمت على شفتي أحمد ابتسامة باهتة و هو يعود إلى ذلك الماضي العزيز و قال : كان عمري وقتها 11 سنه .. و طلعت مع أهلي أتمشى على البحر ، كنت طفشان وقتها لأن ما في أحد قدي .. و جلست أسوي جبل بالطين .



و اتسعت ابتسامته و هو يردف : كان الوقت قريب المغرب ، شي خلاني أرفع راسي .. إلا أشوف تركي واقف من بعيد و يطالع فيني .. ابتسمت له .. و على طول ردلّي الابتسامه .. أشرت له بيدي وصحت .. تعال العب معايا .. و ما قصّر .. جا .. و جلسنا نلعب سوا .



ابتسم طارق و هو يرى حنينًا غريبًا يلمع في عيني أحمد الذي أردف : كان جاي لوحده مع السواق .. و قلي إنه ما يقدر يطول لأن أبوه معطيه وقت محدد لهذي الخرجه .. أعطاني رقمه .. و مشي .. و بعدها بيوم دقيت عليه .. و تفاجأت لمّا عرفت إنه قصرهم مو بعيد عن فلتنا .. و بديت أزوره مره .. و هوا يزورني مره .. و تعرف أبوه على أبويا .. و قويت العلاقه .. و بعدين دخل معانا عادل الله يرحمه و سرنا ثلاثه .. و.. بس .



و التفت إلى طارق هاتفًا : هذي كل القصه .



كان طارق يتمنى أن يعرف السبب الذي أدى إلى انفصالهما و لكنه لم يشأ أن يجعل أسألته ثقيلة ، رفع بصره للطريق و هتف بفرح : ســـــــــيــاره اسكـــــــــريـــــــــم .



التفت أحمد بدوره و قال : طيب .. يا كثرها اللي تدو هنا .



ركض طارق نحوها و هو يصيح : ما شفتها .. فــــ ولاّ ش ؟؟.



ضحك أحمد و قال : فـــ .



لوح له طارق بيده و أكمل ركضه نحو السيارة .



أما أحمد فركل الماء بقدمه ليرى القطرات تتناثر كتناثر الذكريات في عقله .




■ ■ ■ ■




1426 هـ




: تــــركي .. لا تآخذ الموضوع بهذي العصبيه و فكّر شويه .



هب تركي من مقعده غاضبًا و هو يهتف بعصبية شديدة و أنفاسه متسارعة : أحمد الله يخليكِ خليني فـ حالي .. قلتلك والله ما راح أرحمهم الـ###### .



نهض أحمد من مقعده بدوره و هو يحرك يديه مهدئًا : تركي .. لسا الوالد دوبه متوفي .. خلّص الآن مواضيع الشركه و الورث بعدين فكّر في مسألة عمانك و خالة أبوك .



هز تركي رأسه بضيق شديد و صاح و هو يلقي بأحد الملفات جانبًا : أحـــــــــــــــــمد أبويه ما طاح و تعب إلا بسببهم ... و لا تتدخل لو سمـــــــحـــت .. هذي مشكلتي وحدي و أنا اللي راح أحــــــــلها بنفسي .



هتف أحمد مجددًا : هذولي مهما كانوا أهل أبوك .. لا يروح تفكيرك بعيد .



صرخ تركي في عصبية : لاااا .. ما يشرّفني أبدًا إني أرتبط فيهم .. و أنا اللي راح أحطمهم بيديني .. و دحين اطلع بـــــــــــــــــــرا و لا عاد تناقشني فـ هذا الموضوع .



و أدار له ظهره ثم أخذ يقلب في مجموعة أخرى من الأوراق ، صمت أحمد و المفاجأة محفورة على وجه من شدة الكلمات التي ألقاها تركي .. لأول مره منذ 14 عامًا يخاطبه بهذه الطريقة .. و لكنه أومأ برأسه في تفهم و غادر الحجرة على الفور .



■ ■ ■ ■




قبض على كفه بحزن و هو يركل الماء و يتذكر كيف حاول لقائه و الاتصال به بعدها لكن تركي كان يتجاهل ذلك .. و لم يقابله منذ ذلك اليوم إلا في المستشفى قبل شهرين و نصف .



: وهـــــــــــذي الفانيلا حقتك يا حميدان .




@@@@@@@@@@@@@@@@@@



الرياض




فيلا الجازي




00 : 7 صباحًا




أمام تلك الفيلا الفاخرة التي تميزت بالنقوش الذهبية على حجارها الطبيعي ، بالإضافة إلى
زجاج نوافذها البارز و المزدان بالفسيفساء .
.


وصل قبل عمه الذي لم يرق له تصرفه ليلة البارحة ، و قد فسّر ذلك على أن عمه الحنون أشفق عليها لأنه لم يرى بعينيه ما فعلت .



دلف إلى داخل الاستراحة الأنيقة و قطع الحديقة الطويلة إلى داخل المبنى الكبير و منه إلى الدور الثاني حيث نقلتها الطبيبة كما أخبره عمه .



.




.




و في داخل حجرتها كانت تجلس على السرير و الحيرة الشديدة تلمع في عينيها و هي تنظر إلى صورتها المنعكسة في المرآة ، إلى وجهها الذي غطت جانبه الأيمن ضمادة طبية ، إلى شعرها المصفف بعانية ، إلى ثيابها الأنيقة التي أجبرتها الطبيبة على ارتدائها ، لا تدري كيف حدث كل ذلك بتلك السرعة ؟؟ .. كل ما تتذكره أن الطبيبة أيقظتها لصلاة الفجر و قد انتهت من علاج جراحها و بعد أن أدت صلاتها .. أجبرتها على ارتداء الثياب و تناول حساءٍ دافئ .



التفتت لتحدق في الطبيبة التي أخذت تجمع حاجياتها و تضعها في حقيبتها السوداء .



نقلت الطبيبة بصرها إليها و على شفتيها ابتسامة رقيقة و قالت : ساعه و بيجي أبو فيصل و بدك تحكي معه .



هتفت تساهير في صدمة خائفة: نعم!!!!! .. أقابله ؟؟ .



ربتت الطبيبة على كتفها و قد قصّ عليها أبو فيصل جزءً من الحادثة لتعلم فقط عن العلاقة التي تربط تساهير بياسر ، ابتسمت قائلةً : حبيبتي ..الأستاز أبو فيصل والده للأستاز ياسر .



قطبت تساهير حاجبيها ، وهتفت: أبــــوووه !!! .



أومأت الطبيبة برأسها مؤكدةً و أردفت: مدام الأستاز أبو فيصل رزعت ( رضّعت ) ياسر لما كان صغير .



ثم نظرت إلى ساعتها و هي تغمم : و أنا ما بأدر أتأخر أكتر من هيك .



ارتدت عباءتها و حملت حقيبتها ثم وضعت الغطاء على وجهها و إذ بالطرق يعلو على الباب ، التفتت تساهير التائهة إليه و الخوف يطغى على ملامحها ، تقدمت الطبيبة و فتحت الباب ، اقشعر جسد تساهير من شدة الرعب عندما رأته واقفًا بنظراته القاتلة ، أما الطبيبة هناء فقد هتفت على الفور : تفضل أستاز ياسر .



أشاح بوجهه و ابتعد عن الباب : عدّي يا دكتوره هناء .



خرجت الطبيب مع الباب و هي تشكره و أكملت طريقها للدور الأول ، أما هو فقد دلف إلى الحجرة و أغلق الباب خلفه ثم رفع بصره الحانق إليها ليدب الرعب في جسدها أكثر و أكثر ، ارتجفت شفتاها و هي تشيح ببصرها إلى الأرض و خفقات قلبها كالطبول في أذنيها ، حتى معدتها بدأت بالاشتعال .



انطلقت الكلمات من بين شفتيه كطلقات من النار : بعد شوي عمي بيجي و بيآخذ منك التفاصيل ، من يوم ما تجيك الخدامه تنقلعين معها تحت لين توصلين للمكتب ، لا تفكرين تلعبين عليه و تنزّلين قدامه دمعتين ترى محد بيصدقك لأني شفت كل شي بعيوني .



تجمعت الدموع في عينيها و الكلمات تشتعل في صدرها ، تريد أن تتحدث .. تُبرأ نفسها .. و لكن كيف و هذه الكتلة المتجسدة من الحقد و الغل تقف أمامها .. و لن تلومه .. فهو الآخر ضحية ، أغمضت عينيها بقوة و كلماته الحامية تكمل مشوار تعذيبها : كلها يوم أو يومين بالكثير و تآخذين جزآك كامل و موفّى و بتتمنين الموت بعدها على اللي سويتيه و



صرخت في ألم و هي تضع يديها على جانبي رأسها : خـــــــلااااااااص .. الله يخليك يكفي .. يكفي .



صمت و هو يرى جسدها النحيل يرتعد من شدة البكاء المرير ، لا يدري لماذا مرت به صورة شقيقته عروب و هي تبكي على سريرها بعد الحادث ، خفق قلبه و لا يدري لِم .. شعر برغبته العارمة في إلقاء كلماته المسمومة تتبخر و بأنفاسه تضيق .. ، أشاح بوجهه و غادر الحجرة و هو يغلق الباب خلفه .



غطت وجهها بكفيها و هي تستنجد بالعظيم : يا ربي .. يا ربي ارحمني برحمتك الواسعه يا كريم .. يا ربي انصرني يا حي يا قيوم .. يا ربي انصرني على اللي ظلموني يا رب .




@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@





جده




القصر




50 : 7 صباحًا



غسلت وجهها بالماء الفاتر ثم رفعت بصرها إلى المرآة لترى شحوب وجهها و عيناها اللتين صغر حجمهما و احمرتا من شدة البكاء ، أشاحت ببصرها على الفور ثم خرجت من دورة المياه.



كانت تحس بالخدر في كل أجزاء جسدها ، اتجهت للسرير و استلقت على بطنها ثم أغمضت عينيها و هي تستكين في مكانها .




.




نظر إليها من عند الباب ، كان يتألم لمنظرها و هي في هذه الحالة .. تنفس الصعداء ثم تقدم منها و جلس بجوارها على طرف الفراش ثم وضع كفه على ظهرها و أخذت يمسح عليها بحنان كأنه .. يواسيها بصمت .



تدفقت الدموع الساخنة من عينيها المغمضتين وهمست برجاء : عمّار .. ابعد عني الله يخليك .



رفع يده عن ظهرها ثم نهض من مكانه خشيةً عليها من الانفعالات الشديدة ، استدار إلى النافذة و لكن استوقفه سؤالها الحائر المعاتب : ليش رجعت ؟؟ .



زفر في ضيق ، لقد حفظ هذا السؤال ، منذ البارحة و هي تكرره على مسامعه و في كل مره يعيد الإجابة ذاتها التفت إليها و قال بهدوء : مرام .. تركتك مده كافيه .. لأني على كلام الدكتور كنت أبغاكِ تجربين الحياه برا البيت .. يمكن تتحسن حالتك في بيئة جديده بعيد عني .. و أعتقد ان المده انتهت .



بكت في مرارة و هي تفتح عينيها و تنهض مستندة على يديها هاتفة : عمّار.. قلتلك إني معاد أبغاك .. معاد أبغى أشوفك .. مـــــــــــــــــا تـــفـــهــم ؟؟!!!!!! .



زفر في عصبية و قال و هو يرفع كفه مهدئًا : خلاص لا تبكين .. أنا خارج .



غادر المكان فعضت على شفتها و قلبها يتمزق من الألم و هي تهمس



" سامحني يا عـــمّار .. سامحني "




.




.




ركضت جوري وسماعة الهاتف على أذنها و هي تهتف : طييييييب ..لحظه شويه يا دباااا .



تجاوزت عدة ممرات ثم شهقت في دهشة و اختبأت خلف إحدى الأبواب ، وصلها صوت ساره المنزعج : اشــــــــــــبببببك ؟؟ .



همست جوري في السماعة بصدمة : عـــــمّــــاااااار .



قطبت ساره حاجبيها و صاحت في صدمة هي الأخرى : ايـــــيييييييييش ؟؟ .



أخذت جوري تقفز في مكانها و هي تهتف هامسةً: و الله .. و الله العظيم عمّار .



سألتها ساره على الفور : متى رجع ؟؟ .



حركت جوري يدها في توتر مجيبةً : ما أدري .. بس أكيد تركي عارف بالموضوع .



هتفت ساره : طيب دحين تقدرين تدخلين لها ولا لا ؟؟ .



حاولت جوري أن تتأكد من خلو المكان و هي تميل برأسها لتلقي نظرةً شاملة ، و همست : لحظه .. أخاف أقابله بالغلط .



و بعد أن تأكدت من خروجه ركضت باتجاه جناح مرام و فتحت الباب ، ثم إلى باب حجرة نومها الذي فتحته بعنف ، هبت مرام جالسة على سريرها و صاحت في ذعر : اشــــــــــفـــــــــيييه ؟؟!!!!!!!.



ارتبكت جوري عندما شاهدت الدموع التي تغرق وجهها و قالت : آه .. اممم ..ساره على السماعه تقول جوالك مقفل و تلفونك ما يرد .



أوصلتها لها فأخذت مرام منها السماعة و يدها الأخرى على جبينها ، غادرت جوري المكان و هي تقول : أنا رايحه أكمل نومييييي .




@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



الرياض




فيلا الجازي




10 : 8 صباحًا



قادتها الخادمة إلى حجرة المكتب ، توقفت أمامها و هي تتحسس الضمادة التي تغطي وجنتها اليمنى بقلق .



تنفست الصعداء و الأفكار تعبث بعقلها ، لماذا أحضروا لها تلك الطبيبة ؟؟ .. بل لماذا وضعوها في تلك الحجرة الراقية بدلاً من أن يلقوا بها في أي مكان قذر ، خفق قلبها المرتعد و هي تنظر إلى الثياب الأنيقة التي جعلتها تبدو أجمل من أي وقت مضى ... و رغم كل ذلك ... كيف لها أن تهدأ و أمها تحت رحمة ذلك الحقير ؟؟.



مدت يدها ببطء للباب ثم أغمضت عينيها و هي تهمس لنفسها : أمك يا تساهير .. أمك ، زي ما فكرتي أمس .. لازم تطلعينها من اللي هيا فيه .



طرقت الباب و على الفور أتاها الرد ..



............ : تفضلي .



فتحته ثم دلفت إلى الداخل و هي مطرقة برأسها ، هتف أبو فيصل بصوته الجهوري : تعالي اجلسي .



تقدمت إلى الأمام و رفعت بصرها قليلاً لترى الطريق و اقشعر جسدها .....



كان جالساً بكل هدوء أمام مكتب عمه يقلب في الأوراق التي أمامه ، نقل أبو فيصل بصره إلى ياسر الذي يُشغل نفسه عمدً ثم أعاد بصره إليها و قال و هو يشير للمقعد المقابل للمكتب: اجلسي هنا .. ياسر موب ماكلك .



ابتلعت ريقها و جلست على المقعد المقابل و هي مطرقة برأسها ، ابتدأ أبو فيصل الحديث قائلاً : أتوقع ان الدكتوره هناء كلمتك عن طبيعة علاقتي بياسر .



أومأت برأسها ولم تنبس ببنت شفه .



التقط أبو فيصل القلم من فوق الأوراق وأخذ يقلبه بين يديه و هو يقول : أبيك تقولين كل اللي عندك .



امتقع وجهها و أخذت تتحسس الضمادة التي تغطي وجنتها في ارتباك و قالت في خفوت: أنـ .. أنا مـ .. ما .. ما عندي شي أقوله .



رفع ياسر بصره إليها في حدة ، لكنها لم تلحظ ذلك.. هز أبو فيصل رأسه في تفهم : ثم قال : طلال الـ ***** يسير زوج أمك .. صح .. ؟؟ .



لم تُحر جوابًا و روحها تعيش صراعاً رهيباً ، لا تدري كيف تلفظت بتلك الكلمات أمامهم في ما مضى .. كادت أن تفضح ذلك الحقير و هي تدرك يقيناً أن والدتها تحت رحمته .. و لكن في نفس الوقت .. كيف لها أن تحصل على المال الذي يطلبه إن لم تقم بتبرئة نفسها ؟؟؟؟.



و



......... : هاه ؟؟ .. واش ردك ؟؟ .



قطع تفكيرها صوت أبو فيصل ، تساقطت الدموع على كفيها ، دموع لم تستطع حبسها أكثر ..



لم يحتمل ياسر الموقف فصرخ في غضب : تـــــرى دمــــــــــوع الـــــــــتــمــاســيـح ذي مــــا بـــتــغـــيــر شـــي .. انـــتــي انـــســـانـــــه وقــــــــحـــه و حــــــقــــــــيــره و



قاطعه أبو فيصل في حدة : يــــــــــــــــــاســـــــــــــــرر !!! .



التفت ياسر إلى عمه في غضب هاتفًا : عـــــــــمــي يـعـ



أشار إليه أبو فيصل في صرامة .. أن اصمت .. ، أغلق شفتيه بحنق و أبو فيصل يلتفت إليها مجدداً : سمعيني زين .. قولي كل اللي عندك ..و لا تخافين من طلال ما يقدر يوصلك و انتي هنا .



رفعت رأسها إليه و لأول مرة .. يـــــــــشـــاهـــد عـــيـــنــيــهــا ..



اجـــــــــــتـــاح الألـــــــــم صـــــدره و ثارت الذكرى في عقله



" عـــيـــونــــك .. و الله عـــــــيـــونـــــــك يـــــــــا ســــــــــالــم "



شهقت قبل أن تقول : أنا ما همّتني نفسي ..أنـ .. أنا هامّتني أمي اللي تحت رحمة طلال .



و انفجرت بالبكاء و هي تقول : أمي عنده دحين ..كبيره في السن و مريضه .. و لو ما نفذت اللي طلبه مني .. راح .. راح ..



و لم تستطع أن تكمل ..أخفت وجهها بين كفيها و أخذت تنتحب في حرقة ، أشاح ياسر ببصره في ضيق ..كل كلماتها لا تعني له شيئاً ..من المستحيل أن يصدقها ..فهي في نظره .. كـــــــــــــــــــاذبة .. و فقط .



صمت أبو فيصل للحظة ثم سألها : من متى توفى أبوك ؟؟ .



أزاحت كفيها عن وجهها و تمتمت و عيناها معلقتان بالأرض : من أربع سنوات .



سألها أبو فيصل باهتمام : و السبب ؟؟ .



قالت بصوت متهدج : سكته قلبيه .



أطرق أبو فيصل برأسه ثم سألها : و ... وين كان يشتغل ؟؟ .



أجابته : في شركة **** ****** **** .



رفع ياسر أحد حاجبيه في دهشة والتفت إليها و من ثم نظر إلى عمه الذي واصل طرح أسألته في هدوء : و كنت تعرفين شي عن طبيعة شغله ..أو .. أسماء رؤسائه مثلاً ؟؟ .



هزت رأسها نفياً : لا .. أبويه الله يرحمه ما كان يتكلم معايا كثير .



أومأ أبو فيصل برأسه في تفهم .. ثم قال: و طلال .. كيف وصلكم ؟؟ .



هزت كتفيها و قالت: عن طريق وحده من جاراتنا ..كانت أمي خايفه عليا تبغى رجال في البيت عشان يحميني .


ابتسمت في سخرية مريرة و هي تستطرد : تقدم طلال لأمي .. و تزوجته .. وبعد كم شهر جاها المرض .


مسحت دموعها الغزيرة بأصابعها الرقيقة و سؤال أبو فيصل ينساب في أذنيها : و .. عندك أخوان ؟؟ .



قبضت على كفها بألم و قالت : كـــــان .. الله يرحمه .



شعر ياسر بالملل من هذه الأسئلة الكثيرة و هو لا يدري ما هي الفائدة التي يرجوها عمه منها ، أخذ يحرك قدمه في ضجر و نفاد صبر و السؤال التالي يُطرح من عمه: واش يبي منك طلال ؟؟ .



فركت يدها في توتر .. و لم تجب ، منحها أبو فيصل بعض الوقت ، و ياسر يتأفف في ضجر ، أسند رأسه إلى الخلف و الأخرى تشعر برغبة عارمة في أن تصفعه على وجهه أو أن تفقأ عينيه بأظفارها ، قالت بخفوت : توعدني .



رفع ياسر حاجبيه في استنكار و هو يعتدل في حدة و يهتف : نــــ



قاطعه أبو فيصل فوراً و هو يوجه كلامه لها : بـ إيش ؟؟ .



وضعت خصلة من شعرها خلف إذنها في ارتباك واضح و هي تغمم : انـ .. انك ما تسويله شي .



هب ياسر من مقعده قائلاً في سخريه : اييييييييه .. أكيييييد خايفه على حبيب القلب .



رفعت بصرها إليه في حده فبادلها نظرةً مليئةً بالتحدي و الحقد ، قالت بصرامة عجيبة : لم لسانك .. مو لازم تصدقني فـ شي .. لكن يكفي طعن في كرامتي .



احمر وجهه من شدة الغضب و رفع يده ليصفعها فتراجعت إلى الخلف في هلع



: يـــــــــــــــــــــــــــــــــاســــر .. اطلع برااا ..



قبض ياسر على كفه في حنق قبل أن تلامس وجهها لصرخة عمه الذي هب من مقعده ، قبض عليها حتى اصفرت .. و ما هي إلا لحظة حتى غادر الحجرة و أغلق الباب خلفه بكل قوة .





@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


جده




القصر




مكتب تركي




في نفس اللحظات





أغلق قلمه و نهض من مقعده الجلدي و هو يتمطى بإرهاق ، وضع يده على رقبته ليدلكها و هو مغمض عينيه قبل أن يفتحهما و يسير نحو المكتبة الكبيرة في الطرف الآخر من الحجرة ، توقف أمامها و رفع يده ليحرك إصبعه فوق الكتب يبحث عن كتابٍ ما و لكن عينيه مالتا إلى الطاولة المجاورة و تعلقتا بتلك الصورة الأنيقة داخل الإطار الأسود الفاخر ، صورة والده الوليد مبتسمًا و هو يحتضن جوري الطفلة بيد و باليد الأخرى يحتضن تركي الذي ينظر إلى الكاميرا بجمود تام ، صمت للحظات و يده ترتخي إلى جانبه




■ ■ ■ ■











1413 هـ




: تــــــــــــــــــــــــــــركــــــــــــــي



انتفض في قهر و هي يقف صامتًا أمام والده الذي صرخ عليه في عصبية أشد : قـــــــــلـــتـــلــك ســـــــتــيـن مــــــــــره صـــــــــوتـــــــــــك مــــــــــا تـــــــــــرفـــــــعـــــــه عــلــى أمــــــــــــــــك .



لم يرفع عينيه عن الأرض و لم يغير من وقفته بل تحدث بصوت متحشرج : هـذي مي أمي .



دوى صوت الصفعة في أنحاء الحجرة فشهق تركي في عنف و هو يتراجع إلى الخلف من قوتها، احمرّ وجه والده من شدة الغضب و صراخه يخرق الآذان من شدته : لــــــــــم لــــــــــســـــانــــــك يــــــــالـــ#####.. كـــــمــان قـــــدامـــــــي تــــــقـــــــول هــــــــذا الــــــــكـــــــــلام !!!!!!!!!!



أغروقت عيناه بالدموع دموع القهر و الحقد و هو يراها .. ساميه ، تقف خلف والده ، عاقدة يديها أمام صدرها و على شفيتها ابتسامة خبيثة .



رفع والده إصبعه بتهديد و هو يصيح متوعدًا : و رب الـــــــــــكعبه .. لــــو أدري إنـــــــــك رفـــعــــت صــــــوتـــــــك عــــلـــيـــها مـــــــــــره ثـــــــــانــيـــه ، أو ضـــــــــايــــــقــــتـها بـــشــي .. مــــا يـــســيـر لــــك خـــــــيـــــر .



أشاح تركي ببصره و هو يمسح عينيه بحركة سريعة و قلبه يخفق بعنف ، ثم رفع رأسه بشموخ و على شفتيه شبح ابتسامة استمدها من ضعفه و شحنها شعوره بالظلم ، غممّ بقوة : آسف يالغالي .. لكن انتا ما ربيتني أحترم الـــكــــــلاب .



: تــــــــــركــــــــــــــــــييييييييييييييييي !!!!!!!!



■ ■ ■ ■




أغمض عينيه ثم التفت إلى هاتفه المحمول الذي يرن فوق المكتب ، سار إليه و بمجرد أن وقعت عيناه على الاسم زوى ما بين حاجبيه و أجاب فوراً : ألو ..





.




.



جناح مرام



ألقت بعلبة المنديل جانباً و هي تتحدث في سماعة الهاتف باكيةً: أقلك ما أدري .. ثقيل الطينه مو راضي يعلمني هيا في أية مستشفى ..حتى مو راضي يقلي كيفها .. هذا و أنا مرسلتله رساله و قايلتله إنها كانت تبغى تلحق أخوها .. و ما تبغى تشرد عشان يحقد زي كذا .



هتفت ساره مهدئةً : خلاص .. انتي هدي نفسك شويه و إن شاء الله تكون بخير .. انتي دحين اهم شي تنتبهين لنفسك .



هتفت مرام بألم عندما تذكرت معاناتها : سوسوووو .. قوليلي .. اش أسوي بعمّار ؟؟؟!!!!!!! .



تنهدت ساره وقالت : مرام .. طفشت و أنا أقلك من أول ارجعيله .



أغمضت مرام عينيها بضيق و استطردت ساره حديثها : الرجال ما في أطيب منه .. شوفي .. أعطاك سنتين و ما فكر يطلقك .. بالعكس رجعلك و بكل رحابة صدر يقلك يلا .. و برضك على هبالك .. ميمي .. لا تكذبين على نفسك ..انتي لسا تحبينه .



شهقت مرام من بين دموعها و هي تقول : ما أقدر .. ما أقدر أتعّبه معايا أكثر يا ساره .. ما أقدر .



هتفت ساره بحماس : اسمعي .. طالما انه راضي خلاص ..هوا عارف حالتك تمام .. و كمان درس عنها كله عشانك .. اش تبغين أكثر من كذا .. لو مو متمسك فيكِ ما كان سوا كل هذا .. فهمــــــــــــــتي ؟؟ .



غطت مرام عينيها بكفها و هتفت : لا ..



تأففت ساره في غضب و هتفت : مـــــــــــــيمييييييييييييييي !!!!!!!!!!!.



انتحبت مرام في حرقة و همست : أنا ما بعدّته عني الا لأني أبغاه يكرهني .. يكرهني .. أبغاه يشوف مستقبله مع وحده ثانيه غيري .. سنتين كامله و لا نجحت الخطه .. عندك حل ثاني ؟؟ .



هتفت ساره بعصبيه : مرااااااااام .. اسمعي يالخبله .. ما أحد قلك خليه يحبك .. حطي عقلك فـ راسك تعرفي خلاصك .. بطليكِ جنان و ارجعي للرجال .. يا بنتي هوا راضي هوا مــــواااااافق لييش تحطين العقده فـ المنشار .. هاه ؟؟ .



اشتد بكاء مرام و نحيبها فرفعت ساره سماعة الهاتف عن أذنها قليلاً و هي تحاول أن تحافظ على هدوء أعصابها و بعد لحظة عادت إلى السماعة وقالت في حنان : حبيبتي .. أنا عارفه شعورك .. بس مرام .. حسي بوضعك شويه .. انتي محتاجه أحد جنبك طول الوقت ..أحد فاهم حالتك تمام .. عمّار رجال و طيب و راح يحطك في عيونه .. انتي استخيري و جربي و اذا ما قدرتي تتأقلمي في حياتك معاه مره ثانيه .. لكِ بيت ترجعيله .



مسحت مرام دموعها وهي ترفع رأسها للباب : طـ



انقطع تفكيرها ..



و انقطعت حروفها ..



و توقف الزمن من حولها ..




.




.



و في مكتب تركي



ضرب على سطح مكتبه بغضب و هو يهتف : كيف ما تدري وين راحت ؟؟ .



..... : و الله يا أستاذ تركي قلتلك كل اللي عرفته ، الشرطه اقتحمت البيت لما جاهم بلاغ عن مطلوبين و قبضت على اللي هناك كلهم .



صاح تركي في السماعة بحنق : ودحين مين في الشقه ؟؟ .



........... : الشرطه .. تكمل تحقيق و تفتش الشقه أما الوالده و بنتها مهم فيه .



نهض تركي من مكانه و هو يقول في صرامة : ماهر .. كلها كم ساعه و أنا عندك .



و أغلق السماعة ثم حمل حقيبته السوداء بسرعة و خرج من مكتبه و هو يضغط على زر الاتصال في هاتفه : ألو .. عمر أنا دحين مسافر تبوك .. ايوه .. خلاص تكفل بكل شي الين أجي .. سلام .



دلف إلى الحجرة الملحقة بمكتبه : بــــ



قطب حاجبيه في غضب عندما وجدها خاليةً إلا من الألعاب الملقاة على الأرض ، صـــــــــاح مناديًا : الــــــــــبـــــــــــــــراء ؟؟!!! .




.




.




.


في جهة أخرى



أغلقت سماعة الهاتف لا شعورياً و هبت من مكانها ثم أخذت تسير باتجاهه و هو ينظر إليها بنظرة خاوية ، جثت على ركبتيها أمامه و همست : انتا مين ؟؟ .



تراجع إلى الخلف فاقتربت منه أكثر و قد أسرتها زرقــــــــــــة عــــــــــــيـــــــــــنـــاه : اش اسمك ؟؟ .



تأملها للحظات ثم مد يده ببطء و أخذ يتحسس عقدها الأحمر الطويل ، ابتسمت في نعومة و هي تظنه ابن إحدى الخادمات ، مدت يدها إليه تريد أن تمسح على رأسه و لكنه تراجع في هلع و هو ينظر إليها بخوف و تنفسه يزداد سرعة .



ارتبكت لهلعه فهمست في تساؤل حنون : حبيبي اشـ



و قبل أن تتم سؤالها ترك المكان ركضاً ، لحقته هاتفة : اســــــــــــــــتــنــى .



لم تشأ أن تمسك به ، بل أرادت فقط أن تعرف إلى أين سيذهب ، تجاوزت الباب الذي يفصل قسمها عن القصر ثم دلفت خلفه إلى الصالة الكبرى في الدور الثاني استمرت تلحق به إلى أن اقتربت من مكتب تركي و



.....: بــــــــــــــــــــــــــــــــراء !! .



شهقت عندما سمعت صوت تركي فتراجعت إلى الوراء و اختبأت خلف التحفة الضخمة المقابلة للجدار حاولت أن تنظر و ..



وضعت كفها على شفتيها في صدمة ..





*




مد ذراعيه و قفز على تركي و هو يصيح في فرحة : هيييييييي .



حمله تركي بين ذراعيه و هو يضحك قائلاً: هيييي يا بطل .. وينك .. هاه ؟؟ .



احتضنه البراء بيديه وهو يلهث ثم وضع رأسه على كتف تركي الذي أخذ يربت على ظهره بحنان و هو يقول : ما شاء الله عليك .. فيه تحسن .. راح خوفك وسرت تطلع لوحدك من الغرفه .



ثم أخذ يدغدغه ، ضحك البراء في مرح و هو يحاول أن يتملص منه ، رفعه تركي إلى الأعلى فصاح البراء في سعادة بريئة : تركييييييييي .



نطق باسمه بتلك - الــراء الملتوية - فابتسم تركي و قال : يلا يا برّو .. لازم ترجع عند الممرضه .



ضحك البراء و هو يمد ذراعيه لتركي مجدداً فضمه تركي لصدره أخرى وقال في مرح : هذا كله شوق عشنّك طلعت من الغرفه .



ثم غادر الصالة و هو يتحدث معه بألطف العبارات .




*




هزت مرام رأسها في صدمة و هي تهمس : يا و يلي .. مين هذا ؟؟ .. لا .. ما أصدق إنه ولده .. ما أصدق .



شعرت بالدنيا تدور من حولها فتركت المكان و ركضت إلى حجرتها و دموع جديدة .. آن لها أن تنهمر ..




@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@





الرياض




فيلا الجازي




25 : 8 صباحًا



رفع حاجبه في دهشة قائلاً : صديق أخوك ؟؟ .



كان نظرها معلق بأصابعها التي تحركها : إيوه .. يرسلنا مبلغ شهري مع طلبات البيت .. كنا نحاول ندسها عن طـ .. طلال .. لكنه اكتشفها مره و صار يسأل من وين و كيف .. قالت له أمي إنها من الجمعيه لأنها خايفه على صديق أخويا منه .. و هوا صدق .



همس أبو فيصل بـ : ما شاء الله .
و عقله يتساءل عن هذا الصديق الذي لم ينسى صديقه حتى بعد وفاته ، أسند ظهره إلى الكرسي و قال : خلاص .. لا تخافين على أمك .. و أنا أوعدك إن شاء الله إني أحل الموضوع في أسرع وقت .



فغرت فاها و هي تنظر إليه غير مصدقة ، هتفت بدهشة حائرة : ليش منتا شاك في اللي قلته ؟؟ ليش ما تقول عني كذابه ؟؟ .



أطرق برأسه قبل أن يقول : الصادق يبان يا بنتي .



و رفع بصره إليها كأنه تذكر شيئًا : إلا انتم متى نقلتم لتبوك ؟؟ .



أجابته فورًا : لما تزوجت أمي طلال نقلنا على طول من جده لتبوك .



: و أخوكِ توفى قبل أو بعد ؟؟.



اعتصر الألم قلبها و قالت : قبل الزواج طبعًا .



نهض من مقعده و قال : خلاص تقدرين تطلعين الحين .



نهضت تساهير بدورها و سألته بلهفة : و .. متى أقدر أشوف أمي ؟؟.



أجابها مطمئناً : قلتلك قريب إن شاء الله .. لا تشلين هم .



ترددت لحظة قبل أن تقول : عمي .. آه .



ابتسم عندما قالت عمي و قال بهدوء : واش بغيتي ؟؟ .



فرقعت أصابعها في توتر و غممت: طيب .. أنا أبغى أروح بنفسي لتبوك اليوم قبل بكره .. ما أدري اش ممكن يسوي لأمي فـ غيابي .



قال بهدوء : الليله إن شاء الله بنمشي .. لا تشيلين هم .



أومأت برأسها على مضض رغم أنها تود الطيران في هذه اللحظة إلى تبوك لتكون إلى جوار والدتها ، و لكن تحمد الله أنه صدق ما قالت و وافق أيضًا على اصطحابها إلى هناك ، رغم أنها تفكر في السبب الذي جعله يصدقها وهي .. الغريبة .



همّت بالمغادرة .. و لكنه نادها : تساهير .



رفعت بصرها إليه فقال : انتي الحين في أيدي أمينه .



صمتت للحظة و هي تنظر إليه ، حاولت أن تبتسم .. لكنها لم تقدر ، حيته برأسها ثم خرجت من المكتب .



.




.




.




في الخارج أمام فيلا الجازي





أغلق الباب خلفه جيداً ثم تحدث إلى الحارس و توجه بعدها إلى سيارته حيث ينتظره السائق ، و في الطريق قطب حاجبيه و هتف : ياسر !! .. انت بعدك ما مشيت ؟؟ ..الغدا عند أبوك اليوم .. المفروض تريح جسمك الحين .



كان ياسر متكئاً بظهره على سيارة عمه ، رفع رأسه إليه و قال مبررًا: ودي أكلمك .



أشار أبو فيصل إلى سيارته قائلاً: اركب سيارتي .



هز ياسر رأسه نفيًا و هو يطرح فكرةً أخرى : واش رايك نمشي ؟؟.



.



.



.




سارا إلى جوار بعضهما ، و بعد لحظة هتف أبو فيصل و هو يلتفت إليه: هاه .. واش عندك ؟؟.



قلب ياسر الكلمات في رأسه قليلاً قبل أن يقول و عيناه معلقتان بالطريق : عمي .. اذا كانت صادقه فـ اللي تقوله .. فـ ... أبوها كان يشتغل فـ فرع لشركتنا .



لاح على شفتي أبو فيصل شبح ابتسامة و هو يغمم : زيـــن ؟؟ .



التفت إليه ياسر و هتف : انــــت تــــعـــرفـــه ؟؟ .. صـــح ؟؟ .



ابتسم أبو فيصل و غمم معاتبًا : ليش يا ياسر .. عمك لازم يعرف الشخص عشان يكرمه و يضيّفه ؟؟ .



ارتبك ياسر و هتف معتذرًا: لا يا عمي مو قصدي .. بـ



قاطعه أبو فيصل و هو يقف: البنت مبين عليها الصدق ..و أنا قطعت وعد على نفسي بأني ما بظلم أحد قبل ما أتأكد من كل شي .. لجل كذا الليله مضطر أمشي لتبوك و أشوف موضوع طلال و أمها وهناك بتظهر الحقيقه .



قطب ياسر حاجبيه و هتف في ضيق : بس الدكتور منعك من السفر هالفتره .



ابتسم أبو فيصل : لا تخاف على عمك .. سم الله عليّ حصان .. بعدي ما عجزت .. يلا عن الكلام بتأخرني عن الشركة .



ضرب ياسر بخفه على كتفه ثم توجه إلى السيارة ، وضع ياسر يده في جيب ثوبه و ضرب الأرض بقدمه في حنق و هو يغلي من الداخل ، يكره أن يتعرض عمه لأدنى خطر .. كيف و قد يكون هو المسؤول عنه هذه المرة ؟؟ .. صك على أسنانه بغيض قبل أن يلحق بعمه مناديًا : الــــوالـــد .



التفت إليه أبو فيصل : و اش بغيت ؟؟ .



تطلّع ياسر ملامح عمه الحنونة و لحيته التي أضفت عليه وقاراً دافئاً ، ثم قال : أنا أسافر عنك .



صمت أبو فيصل مفكرًا ثم قال باختصار : لا .



هتف ياسر في ضيق : لــــــــــــيييييييييش ؟؟ .



تركه أبو فيصل و أخذ يسير هو يقول : بتكسر عظامها بلسانك .. أدريبك يا ولدي .



لحقه ياسر ركضاً و هو يهتف في رجاء : عــــــــــمييييي و اللي يخليك .. خلني أوصلها .. أنا بتكفّل بالموضوع .



هز أبو فيصل رأسه نفيًا : قلت لا .



سبقه ياسر و توقف أمامه و هو يهتف: عمي .. الله لا يحرمني منك .. وافق .



عقد أبو فيصل يديه أمام صدره و قال عندما شاهد إصراره : بشرط .



هتف ياسر على الفور : آمــــــــــر .



رفع أبو فيصل إصبعه و قال ببطء : توعدني انك ما تزعجها بولا كلمه .. أو .. تصرف .



شعر ياسر و كأن دماغه سينفجر من شدة الغيظ و لكنه كتم كل غضبه ؛ فصحة عمه فوق كل شي و قال على مضض : أوعدك .



ابتسم أبو فيصل برضا و هو يربت على كتفه : رجــــال ولــــــدي و الله رجــــــــــال .



سأله ياسر على عجل لينهي الحديث في الموضوع : زين .. واش راح أسوي هناك ؟؟ .



أشار أبو فيصل إلى سيارته بيده و هو يقول : بكلم عثمان فـ شرطة تبوك .. و تعال أشرحلك الباقي .




@@@@@@@@@@@@@@@@@


تبوك




مركز الشرطة




مكتب المقدم محسن الـ*****




10: 12 ظهرًا




تحدث بعصبية و هو يجلس على المقعد المقابل للمكتب : و يعني يا مـــحسن ؟؟ .



وضع محسن يديه على المكتب و قال بهدوء : أستاذ تركي .. قلتلك قبضنا على أربعه منهم ، اثنين مقدم عنهم بلاغ من شرطة جده و الثنين الباقين أثبتنا عليهم الإدانه بكم قضيه .. أما زوج الأم طلال الـ***** مختفي .. بس ما يقدر يبعد كثير .



سأله تركي بنفاد صبر : و هذولي الأربعه ما أخذتوا منهم شي ؟؟.



هز محسن رأسه نفياً : إلى الآن لا .. محد راضي يفتح فمه .. لكن راح نواصل الضغط عليهم .. و ثق إنهم راح يتكلمون .



سأله تركي مجددًا بحاجبيه المعقودين : يعني .. قد ايش أعطيك ؟؟ .



صمت محسن قليلاً .. ثم قال : يومين بالكثير .



نهض تركي من مكانه و قال: يسير خير ..بعد يومين راح أرسلك عمر لأني ما راح أكون متواجد في تبوك .



نهض المقدم محسن بدوره قائلاً باحترام : لا تشيل هم أستاذ تركي .. إن شاء الله ما يسير إلا كل خير .



أومأ تركي برأسه ثم قال : ودحين أبغى أحد يمشي معايا للمستشفى عشان أسأل عن المريضه .



ابتسم محسن و قال ببساطة : عادي .. أعطيك خطاب .




*




وبعد أن خرج تركي من المكتب ، دلف بعده شرطي آخر و هتف : أعوووذ بالله .. اشبه مكشر كذا ؟؟ .



ضحك محسن قائلاً : معصب يا محمود .. تبغاه يضحك يعني ؟؟ .



جلس محمود على المقعد المقابل و قال: أحسك معطيه وجه بزياده .. و هوا قاعد يتأمر على كيفه .



حرك محسن اصبعه نفياً : لا .. هذا تركي بن الوليد الـ *****.. شخصيه لها جاهها ومنصبها .. و الكل هنا يعرفه ..و بعدين لا تنسى إن العميد عـــــــبــــاس رأفـــــــت موصينا عليه شخصيًا .



رفع محمود حاجبيه في سخرية و قال : الدنيا حظوظ .




@@@@@@@@@@@@@@@@@





جده




المستشفى




في نفس اللحظات



قبضت على كفها بألم و هي تهمس : مشغول ؟؟!! .



أومأت وسن برأسها مجيبةً : معليش .. زوجك رجال له وزنه فـ المجتمع و أكيد مضغوط .. المهم .. ما عليكِ من هذا الموضوع .. أنا جايبتلك مفاجأة حلوه .



رفعت رهف حاجبيها في حيرة : مفاجأة!!! .. ليّا أنا ؟؟!!!!!.



ابتسمت وسن و هي تدخل يديها في الكيس إلى جوارها و تخرج منه باقة ورد كبيرة ذات ألوانٍ مختلفة ، مدتها إلى رهف التي فغرت فاها في دهشة ، ثم قالت : هذي هديه لك منه .



رمشت عيناها في دهشة و هي تنقل بصرها بين وسن و بين الباقة ثم هتفت بدهشة عارمة : تــركي ؟؟!!!.



أومأت الطبيبة برأسها و هي تقدم لها الباقة و قالت ضاحكة : إيوه .. اشبك مو مصدقه .. ما قلتلك زوجك ؟؟.



أمسكت رهف بالباقة بيدها السليمة و قلبها يخفق بسعادةٍ غريبة ، ضمت الباقة إلى صدرها و هي تغلق عينيها و أهدابها تلمعان بالدموع ، استنشقت عبيرها العطر لتتدفق الدموع أكثر فأكثر ، ابتسمت وسن في حزن و قلبها يتقطع ألمًا عليها ، لم تشأ أن تقطع لحظتها تلك .. و لكنها همست : شوفي اش جوة الوردة اللي فـ النص .



فتحت رهف عينيها و رفعت الباقة قليلاً لتنظر إلى زهرة الأوركيد البنفسجية التي احتلت منتصف الباقة و في داخلها قطعةً صغيرة مغلفةُ بقماش سكري فاخر تناثر عليه لامع بنفسجي ، سألتها رهف و هي تنظر إليها : اش هذا ؟؟ .



ضحكت وسن و هي تأخذ منها الباقة : ليش تسأليني .. افتحيها وشوفي بنفسك .



وجّهت الزهرة إليها فمدت رهف يدها بعد تردد ، و أمسكت بالقطعة .. جذبتها لتتحرر من الزهرة التي كانت ملتصقة بها ، تطلّعت إليها للحظة قبل أن تمدها إلى وسن : ما أقدر أفتحها بيد وحده .



أخذتها وسن و فتحتها ببطء و رهف تتابعها في ترقب .... و بعد أن فرغت و جدتها تمسك بقطعة بيضاء صغيرة ، مدتها لها وسن هاتفة : يلا يا ستي .. شوفي .



أمسكت رهف بالقطعة على الفور و لم تكد تقلبها حتى انتفض قلبها بين ضلوعها و هي تنظر إلى



~ الصورة ~



.. صورة ذلك الشاب الوسيم بكل ما يكتنف ملامحه من الهدوء و ما تكتنزه عيناه الساحرتان من الغموض .



تعالى صوت وسن المرح : جابلك صورته عشان يعوض عن غيابه .. و بكذا راح يكون معاكِ 24 ساعه .



لم تنبس رهف ببنت شفه و مشاعرها تدور في حلقة من الحيرة و السعادة و الرهبة ، مشاعر اختلطت مع خلايا عقلها الرمادية الخاملة ليدب فيها القليل من النشاط ، صدرت منها آهة متألمة سقطت على إثرها الصورة من يدها : راســيييييييي .



وضعت وسن كفها على جبين رهف و هي تهمس : معليش .. عشان عقلك يحاول يتسرجع هذي الصوره و وين شافاها .



عضت رهف على شفتها و ملامحها ترسم إعياءً طفيفًا ، ربتت وسن على كتفها و همست : لا تشغلين تفكيرك كثير يا قلبي .. أهم شي قلبك ارتاح و عرفتي إنه زوجك معاكِ .



فتحت عينيها ببطء و هي تهمس : أعطيني الصوره .



أمسكت وسن بالصورة و رفعتها من على الفراش لتضعها في كف رهف التي قبضت عليها ثم أغمضت عينيها ، مسحت وسن على شعرها و قالت : راح أطفي النور عشان ترتاحين شويه .. و بعدين تقومين لصلاة الظهر .



ثم نهضت من مكانها و أطفأت الأضواء ، ارتدت نقابها أن تخرج و تغلق الباب خلفها .



فتحت رهف عينيها ببطء ، لا زال هنالك طيف خفيف من أشعة الشمس متسللٌ عبر النافذة ، رفعت كفها ثم فتحته و تأملت الصورة بعينيها المرهقتين ، تراخت يدها لتستكين على قلبها الذي ترفرف حوله فراشةٌ السعادة ، أغمضت عينيها .. و استسلمت للنوم .




.




تنفست وسن الصعداء و هي تهمس لنفسها : عمى فـ وجهك ما بغيت ترسل الورد .. و الله لو مو الخوف من الله كان ما كلمتك و جبت الورد من عندي و كذبت عليها .



ثم أخذت تسير و هي تتذكر الصورة التي أرسلها في ظرف صغير كئيب ، و تكفلت هي بتغليفها و إلصاقها بزهرة الأوركيد ، ابتسمت عندما تذكرت السعادة التي حملتها ملامح رهف و همست : الله يفرج عنك يا رب .




@@@@@@@@@@@@@@@@@@





تبوك




المستشفى




40 : 12 ظهرًا



سأل الطبيب باهتمام و هو يقف في أحد الممرات : و كيفها دحين ؟؟ .



هز الطبيب رأسه في أسف و قال : و الله يا أستاذ تركي ما أقدر أوعدك بشيء .. احنا سوينا اللي نقدر عليه .. و الأمل في الله .



هتف تركي في صرامة : راح أنقلها من هنا .. جهزلي الأوراق بسرعه .



قال الطبيب في هدوء رصين : سوي اللي يريحك .. لكن المرض انتشر في جسمها كله .. و لو وديتها لأي مستشفى راح تلاقي نفس الكلام .. الوقت متأخر على أي اجراء ثاني .



أشاح تركي بوجهه للحظة ثم غمم : يعني .. كم بقيلها تقريباً ؟؟ .



حرك الطبيب كتفيه مجيبًا: الأعمار بيد الله .. لو حدننا أي موعد ما راح يكون أكيد .



التفت إليه تركي و قال : أعرف .. بس أبغى تقديرك بالنسبه لحالتها .



أطرق الطبيب برأسه للحظة و حرك قدمه قبل أن يغمم : أسبوعين بالكثير.



أغمض تركي عينيه في انزعاج و زفر في عصبية ، فقال الطبيب على الفور : لا تنسى الدعاء يا أستاذ تركي ..



هوا سلاح المؤمن .



أومأ تركي برأسه ثم قال في خفوت: و دحين أقدر أكلمها ؟؟ .



أومأ الطبيب برأسه و هو يشير بيده إلى إحدى الحجرات : تفضل .



.



.



.




بجسدها الممتلئ الذي قد دب فيه المرض ، و رأسها الذي غزته الشعرات البيضاء و إن اصطبغ بعضها بحناء مضى عليها الزمن .. كانت مستلقية على السرير ، و السعال الشديد يفتك برئتيها .



دلف إلى داخل الحجرة و صوت السعال يملأ أذنيه ، وقف خلف الستارة التي تحيط بالسرير و هتف: عـــمــتـي أم عــادل ؟؟ .



شهقت الأم في حرقة و هتفت و هي عاجزة عن النهوض : تركي .. هذا انتا يا تركي ؟؟ .



شعر بألم يعتصر قلبه و قال : ايوه يا عمه .. سامحيني لأني تأخرت .



انفجرت تبكي و هي تقول : على ايش أسامحك يا ولدي .. على ايش .. بالعكس .. و الله لساني ما وقف عن الدعا لك فـ كل ليله .



أطرق تركي برأسه في صمت وهو يستمع إلى حديثها المصبوغ بالدموع : يا ولدي .. الله يشهد انك ما قصرت معايا في شي ..انتا سويت شي قليلين اللي يسوونه .. ما أقول إلا الحمد لله اللي ربي دل عادل عليك .



طعنته الذكرى ..



ذكرى وفاة الصديق الحبيب ..



فأشاح بوجهه و قبض على أصابعه بشدة و أم تساهير تهتف بلهفة : علمني يا ولدي .. البراء .. كيفه ؟؟.



ابتسم تركي بحزن لمجرد ذكر اسمه و قال مطمئنًا: في الحفظ و الصون يا أم عادل .. في الحفظ و الصون ..تطمني .. هذا قطعه من عادل يالطيبه .



انتحبت الأم في شدة و هي تهتف : بنتي .. بنتي يا تركي .. بنتي ما أدري وينها .. تساهير .. الله يحفظك و يخليك لأهلك .. هي اللي بقيت فـ هذي الدنيا.. أبغى أشوفها قبل ما أموت .. المجنون السكير .. ما أدري وين حطها و



انقطع صوتها من فرط السعال و لكنها أردفت بصوت مبحوح : الله يخليك يا



اشتد سعالها فاقتربت منها الممرضة و أخذت تربت على ظهرها قائلةً: كلاص امي .. مافي يبكي بعدين في مشكل كتييير .



تنفس تركي الصعداء قبل أن يقول : لا تشيلين هم .. إن شاء الله قريب تلاقينها عندك .. انتي ارتاحي دحين .. و لا تتعبين نفسك .



تمتمت بصوت متحشرج : الله يرضى عليك .



أومأ برأسه و قال : يلا يالطيبه .. في حفظ الله .



و عندما استدار مغادراً ..



... : تـــــــركــــي .



توقف في مكانه و التفت إلى الوراء هاتفًا : هـــلا .



تناهى إليه صوت أم عادل و هي تقول في ضعف : اسمعني يا ولدي .. أنا ما أدري اذا كنت راح أشوف بنتي مره ثانيه .



قال على الفور: الله يطولنا بعمرك يا عمتي .



ازدردت لعابها قبل أن تقول : مالها أحد من بعدي يا تركي ..اذا لقيتها .



شهقت باكية ثم أردفت : تراها أمانه عندك .. احفظها .. زي ما حفظت البراء .. الله يبارك فيك .



دلف الطبيب إلى داخل الحجرة و أشار إلى تركي بالمغادرة ، تعلقت عينا تركي به و هو يجيبها : تآمرين أمر يا عمتي .



ثم ودّعها ..



و خرج من المكان ..



و هو يحمل هماً جديداً ..




@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


الرياض




فيلا أبو ياسر




00 : 2 ظهراً





امتقع وجهه في صدمة ..



ســـــــــــــبــــــــــحـان الله !!!!! ..



أي توقيت هذا الذي يأتي فيه أبو نواف لـــخــطــبـة ابنته عــــــروب ؟؟!!!!!.



ما هذا التوافق العجيب ؟؟!!!!!!!! .



ضَحِكُ أبو فيصل صرف أنظار الآخرين عنه ، هتف في سعادة : يعني بتخطفهم الثنتين يا أبو نواف ؟؟ .



ابتسم أبو نواف و قال : طمعنا بالجوهره الثانيه يا أبو فيصل .



اعتدل أبو ياسر في جلسته و هو يلملم شتات أفكاره ثم قال : حنا نشري رياجيل يا ابو نواف .. و عيالك و النعم فيهم .



و رفع بصره إلى عزام الذي تعانق عيناه الأرض ، انتبه نواف لنظرات عمه فلكز شقيقه بحركة خفية ، رفع عزام رأسه على الفور و التقت نظراته بعمه الذي قال : البنت باخذ شورها وهي إن شاءالله من نصيب عزام.



التفت ياسر إلى والده في دهشة لم يستطع أن يخفيها ، و قال أبو فيصل و هو يأخذ فنجان القهوة من يد نادر : إذا الله وفقّ يا أبو نواف فالزواج السنة الجايه إن شاء الله .



أومأ أبو نواف برأسه .. وهذا القرار طبيعي فلم يمر على وفاة والدهم الكثير ، قال : تم يا أبو فيصل .



ثم التفت إلى أبو ياسر قائلاً بحزم : و حنّا خوان يا أبو ياسر سواء وافقت بنتي ولا ما وافقت .



ابتسم أبو ياسر مطمئنًا : أبشر بالخير يا أبو نواف .



التفت ياسر بقلق إلى عزام .. كان صامتًا لا يبدو عليه أي أثر للفرح ، أطرق برأسه و هو يفكر في حال شقيقته .. هل ستتقبل الخبر بسهولة ؟؟ .. أم أنها ستنهار ؟؟.



لم يمر على الحادثة الكثير و هو يدرك أنها تحتاج إلى المزيد من الوقت ، تنهد و الأمر يشغله ...



يثق في عزام ، يدرك أنه الرجل الكفؤ و المناسب لشقيقته .. و لكن .. هل سيتقبل الخبر هو الآخر ؟؟ .



هل سيوافق على عروب رغم كل شيء ؟؟ .



خفق قلبه بعنف عندما تذكر شيئًا مهمًا.. يجب أن تتقبل عروب الفكرة أولاً قبل أن يتحدث والده إلى عزام و



: يا رجــــــــــــــــــاااال .. أســــــــــــــولــف أنــــــــا .



رفع رأسه بحدة إلى مصدر الصوت فانفجر نواف و نادر بالضحك ، رفع ياسر أحد حاجبيه و قال : و اشــبـكــم يـــالـمـــطـــافـــيــق ؟؟ .



تحدث نواف ضاحكًا : أبــــد الله يسلمك .. بس الظاهر ودك تلحق عزام .



امتقع وجه ياسر و أشاح بوجهه على الفور قائلاً : يا شين المبزره لا تكلموا .



رماه الاثنان بوسادتي الأرائك : مـــــــــبزررررره فـ عـــــــــيــنـــك يالقطوووووووو .



ضحك ياسر و هو يرمي الوسائد التي اصطدمت به : غـــــــــــربل الله ابــــــــلــــيســكــم .




.




.




بعد أذان العصر



ودّع إخوته و عاد إلى داخل المجلس مرةً أخرى ، جلس على أول مقعد صادفه والأفكار تلعب بعقله و تأخذه يمنة و يسره ، رفع رأسه و رفع حاجبيه بدهشة عندما رأى ياسر يقف أمامه مبتسمًا : انت ما رحت ؟؟.



هز ياسر رأسه نفيًا و جلس إلى جوار والده ، تنهد أبو ياسر و أسند ظهره إلى الخلف و قال بخفوت: و اش رايك ؟؟.



غمم ياسر : عزام رجال و النعم فيه .



هز أبو ياسر رأسه موافقًا : أدري .. بس مو هذا اللي أبيه .



نظر إليه ياسر في حيرة فالتفت إليه والده و قال: لو كنت فـ مكانه و علّمك أبو البنيه بالقصه و عطاك الدليل .. بتوافق ؟؟ .



صمت ياسر مفكرًا قبل أن يقول : اذا كنت أعرف الرجال .. و سمعة البنيه طيبه .. ليش لا ؟؟.. اللي صار ما كان بيدها تغيره و هي مالها ذنب .



و ضع أبو ياسر يده على فخذ ابنه : ياسر .



: سم .



نظر والده إلى عينيه و قال: انت أقرب لاختك مني .. اجلس معها و كلمها .. أبيك تقنعها .



شعر ياسر بشيء ثقيل يكبت على أنفاسه .. إنها المهمة الصعبة .. التي يجب أن ينجح فيها مهما كلف الثمن .. نهض والده من مكانه مردفًا : أبيك تدّخل الفكره فـ راسها ع الأقل .



وقف ياسر معه و هتف بقلق : يبه .. و ان ما وافقت ؟؟ .



صمت والده للحظة .. ثم قال : بكلم عزام باكر إن شاء الله .



انتفض قلب ياسر بين ضلوعه .. ارتدى والده شماغه مغممًا: بيوافق .. لأنها بنت عمه قبل كل شي ..



و بعدها .. ما يهمني راي عروب .



هوى قلب ياسر بين قدميه .. غادر والده المكان فلحقه ياسر بصدمة هاتفًا: يبه .. بتجبرها ؟؟!!! .



قال والده بصرامة : ما بتحصّل رجال كفو مثل عزام يصونها و يستر عليها.. و مستحيل تجلس بلا زواج .. أنا ما عندي بنات يعنسون .. والحين خلني أروح أدعيلها بين الأذان و الإقامه .



زفر و هو يردف : رسولنا قال (الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد ) .



صلى ياسر على الرسول و والده يغادر ويغلق الباب خلفه ..



تاركًا إياه .. متخبطًا .. بين الهموم .




@@@@@@@@@@@@@@@@@


يُــــــــــــــــتـــــــبع


.
******

[/COLOR]

 
 

 

عرض البوم صور نوف بنت نايف   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
للكاتبة زهور اللافندر, ليلاس, اللافندر, الجنين, القسم العام للقصص و الروايات, عبرات, عبرات الحنين كاملة, قصه مميزة, قصه مكتملة
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 10:01 PM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية