لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات > القصص المكتمله
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله خاص بالقصص المنقوله المكتمله


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack (1) أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 28-05-08, 05:44 PM   المشاركة رقم: 21
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو ماسي


البيانات
التسجيل: Oct 2007
العضوية: 53753
المشاركات: 10,534
الجنس أنثى
معدل التقييم: ارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عالي
نقاط التقييم: 740

االدولة
البلدIraq
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
ارادة الحياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ارادة الحياة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

ثم فجأة ..
أجابها صوته .. مبحوحا .. غريبا عنها .. بدا خارجا من غياهب بئر بلا قرار ..!!
- يوم سويت الحادث .. تحريت إن محد يمكن تييه فوق مصيبتيه .. ناجح و متوفق .. و خلاف حادث ينهي مستقبلي كله .. الياس لي حسيتبه سود الدنيا فعينيه .. حتى كتابة الرواية الأولى و نجاحها .. ما خوز هالاحساس ..!! كنت عايش بروحيه في هالعالم .. محد يدري بالشيء لي كنت أحس به .. كل يوم أموت ألف مرة .. لنيه ماروم أنش على ريوليه و ألبس ادريسي و أروح الدوام ..
ثم خفض صوته ..
- كل شي روح .. كل شي مات ويا الحادث .. حسيت إن ما فيه حد في هالدنيـا حس باللي أحسبه ..! حتى إنتي ..
و نظر اليها بضياع مزق نياط قلبها ..
- حتى انتي نفيتج من حياتيه .. حسيت كل شي ماله طعم .. شوه لي أخس عن هالشي ..؟!
لم تجبه أحلام .. الحقيقة أنها لم ترد بتر هذه اللحظات الخيالية أبدا ..!! لم ترد أن تنهي هذا الحلم المستحيل ..!
لأول مرة في حياته .. كان يشق قلبه ببساطة يقشع الستار عن إحساسه .. يحكي لها كل تلك الأسرار الغابرة .. التي اختبأت زمنا بين طيات روحه المتعبة ..!!
ما الذي دفعه للحديث الآن ..؟ ما الذي أخرجه من صمته السرمدي ذاك ..؟؟؟
و لما هذا الوجع الذي لامس قلبها بأحرفه ..؟
- أنا بخبرج .. لي أخس عن هذا كله إنيه كنت راضي بوضعي .. ما كان عنديه النية انيه أظهر من لي أنا فيه .. كل أيامي كانت متشابهة .. و أحس انيه شوي شوي كنت أطيح فحفرة ..
صمت للحظة .. قبل أن يقول بصوت فارغ ..
- و بعدين تعرفت على سعيد ..!!
عقدت أحلام جبينها و هي تسمع ذاك الاسم .. و لكنها استمرت في الإنصات .. كل ما يقوله هو تدفق مما يشعر ليس عليها أن تقطع سيل الكلمات .. و لو كانت مؤذية ..!
كان يتحدث بصوت غريب .. فارغ ..
- ريال بعده ما طاف الاربع و عشرين .. فعز شبابه .. الحياه قدامه .. يدرس و يتخرج و يشتغل و يعرس و يعيش حياته .. بس هو ما وصل لهالشي ..!! أول خطوة لمستقبله وقفته يوم درى انه مريض .. درى انه محكوم عليه بالموت قريب .. بس ما يلس يتحسر .. ما نفى أحبابه من حوله .. لنهم أصلا ما عطوه الفرصة .. كل واحد منهم شرد .. بس ..... يوم كان يخبرنيه ..
لحظات صمت متقطعه ..
- و يبتسم .. كنه يرمس عن شخص ثاني .. مادري شوه لي حسيتبه في هاييك اللحظة .. فخاطريه أنا ظيعت الثلاث سنين لي راحن ..!! هالريال عمره كله ضاع و هو توه ما بدا و يبتسم لنه يشوف ماشي يستاهل عسب نضيع أيامنا الباقية و نحن نتحسر ع لي راح ..
نظر لوجهها و كأنه يستنجد بها ..
- حسيت عمريه صغير قدامه .. قدام قوته .. و تفاؤله .. صغير بيأسي .. و ضعفي .. هو ما كان يبا شي ..! ما كان يبا من الدنيا غير حد يتقرب منه .. ما كان عنده ربع .. كلهم خلوه عقب ما اكتشف المرض ..!! كنت عاجز .. عاجز .. عاجز عن الوقفة و المشي على ريوليه .. عن العيش بشكل طبيعي شرات ما الناس تعيش .. عاجز ماروم أنفع حد .. ماروم حتى أحلم ..!! بس كل شي تغير يوم تعرفت عليه .. عرفت ان في ايديه انيه أعطيه شي محد بيروم عليه غيري ..
و ابتســــــــم .. كان وجهه شاحبا .. و على ثغره تلك البسمة الساخرة ..
- سعيد كان أغرب شخص لاقيته فحياتيه ..!! و الا فيه حد يضحك و كل دقيقة تمر عليه هي الموت ..؟
صمت للحظات طويلة لتضع يدها على ظهره و تقول بصوت هامس ..
يكاد لا يسمع مع صرير الريح .. و كأنما لا تريد أن تجفل هذه اللحظات تولي هاربة ..
- منصور انته هب عاجز ..! العاجز هو الشخص لي يوقف عند عقبه في حياته و لا يتجاوزها ..
هز رأسه بهدوء ..
- عيل كنت عاجز الين ما تعرفت عليه ..!!!
ثم حملق في وجهها بصمت للحظات طويلة قبل أن يقول بصوت مبحوح و نظرة مشتتة تسكن عينيه ..
- تدرين إنه مرة قال لي إن مشكلتي هي إنيه كاتم شي في داخلي و ماقد ظهرته و انيه لو رمست عنه برتاح ..!! يمكن كان صادق ..!! دوم كان خاطريه أرمس عن لي استوا ليه .. أخبر حد عن الياس لي صابنيه ..
اعتصرت يده بشيء من القوة .. و هي تنظر اليه بتشجيع .. رغم أن الانكسار في صوته آلمها ..
- أنا مرتاح لنيه خبرتج يا أحلام ..
حقا كان هذا كثير عليها .. شعرت بدمعتها و قد أقبلت من بعيد تنشد الخروج .. فلم تقبضها .. إنما تركت لها الحرية لتتدفق بإحساس خرافي زرعه إعترافه ذاك ..! ..
و لكن ما قال بعد ذلك بصوت متألم بعثر مشاعرها ..
- سعيد مات ..!
شعرت بأنها على وشك أن تفقد وعيها و هي تستوعب ما قال للتو ..
مـــــــــات ..!!
كان رأس منصور منتكسا و هو يقول بنبرة خاوية أفزعتها .. بل جمدتها ..
- متوفي من يومين ..!!
لم تجد أحلام أي كلمات تقولها و هي تشعر بيدها تتهاوى من الصدمة ..
- من يومين و أنا ما أدري .. أنا كنت أقرب واحد له في آخر أيامه .. و هو قال إنه ربيعي ..
ثم همس بغرابة ..
- ربيعي ..!! بس مات ..
كان صوتها يرتجف و هي تقول بخفوت و شعور الذنب يقتلها .. ها هو من كانت تسعى لإبعاده عن زوجها قد آثر الرحيل على عالم لم يتسع له ..!!
- فكر يا منصور انه ارتاح لنه فآخر أيامه كان له ربيع .. تحقق حلمه .. كنت انته وياه .. تتحرا انه مات و هو هب مرتاح ..؟! لا .. أكيد كان راضي .. انته تقول انه كان دوم راضي .. هذا أجله و يومه .. و مالك الا انك تدعيله ..
قال منصور بصوت ضعيف ..
- مات و هو بروحه ..
و شعرت أحلام بتلك الأحرف حراب تغرس في صميمها .. همست ..
- الله يرحمه و يغفر له ..
هز منصور رأسه ..
- الله يرحمه و يغفر له ..
شيء ما لم ترتاح له في برود منصور .. أهذا هو الرجل الذي دافع عن صداقة هشة بهشاشة الحياة نفسها ..!! كيف لدرة فعله بأن تكون بهذه البرودة .. لكنه كانت تعلم جيدا .. و تدرك ما الذي يعيشه في هذه اللحظات ..
ألم تتمرس طيلة حياتها في نبش آلام الغير .. كيف لها أن لا تنبش آلامه و هو الأقرب لها ..؟!
نظرت لوجهه المنخفض .. بدا غير منصور في تلك اللحظة ..
شخص آخر لم تره قط .. هزائم على وجهه أربكتها و لكنها قالت بهدوء ..
- منصور .. هب غلطتك إنه توفى بروحه..
أومأ برأسه بألم .. و همس بضعف ..
- أدري ..
.
.
عادت تقول مرة أخرى ..
- هب غلطتك إنه مات بروحه ..
و عاد يهز رأسه ..
.
.
و أعادت الكرة و بصوت حازم هذه المرة ..
- منصور .. هب غلطتك إنه مات بروحة ..
نظر لها بغرابة و هو يعود فيقول ..
- أدري ..
أمسكت بيده بقوة ..
- هب غلطتك ..
أشاح بوجهه عنها الآن .. و هي ترفع صوتها قليلا ..
- هب غلطتك و لا ذنبك ..
حاول سحب يده من قبضتها النحيلة و هو لا ينظر إليها ..
- تسمعنيه يا منصور ..
ارتجف صوته و هو يقول ..
- بس خلاص ..
لكنها أصرت ..
- هب غلطتك ..
كانت الكلمات تترد على مسامعه تقلب مواجعا يدفنها .. فنفض يدها بقوة .. لتهب من مكانها و تقف بجانبه ..
- منصور ..
لازال يشيح بوجهه .. فتناديه مرة أخرى..
- منصور طالعنيه ..
ليلتفت ببطء شديد و كأنما يخشى من أن تلتقى نظرتها بعينيه ..!! تشد بيدها على كتفه لتقول بقوة ..
- سعيد مات و هو بروحه .. و هب ذنبك ..
.
.
و فجأة إنفجر الوضع .. صرخ بحدة و هو يدفع يدها ..
- باااااااااااااااس خلااااااااااااااااص .. صخييييي .. ماريييييييد أسمع شي ..
اندفعت أحلام تحتضنه بقوة .. رأسه مدفون في صدرها و صرخاته المكتومة لا زالت تتعالى و هو يحاول التملص ..
- خوووووووزي .. مارييييد أسمع شيييي ..
و لكن أحلام لا زالت تعتصر بين ذراعيها .. كان قويا للغاية .. هائجا بشدة ..
و للحظات خشية أن يؤذيها أو يؤذي الطفل ..
و لكنه كان متألما .. أرادت أن يخرج ما في داخله ليرتاح ..
- ماااااااارييييييد .. مارييييد .. خوزي عنيه .. ماريد أسمع ..
و بدأ صوته يتقطع .. و شهقاته تتردد لتمتزج مع صرخاته التي بدأت تخبو ..
- مااريد .. بس خلاص .. خـ .. خلاص ..
و أفجعتها شهقاته و صوت الرجولي الأجش ينشج بضعف ..
- خلاااص .. سعيد مات .. مات ..
.
.
كانت هذه هي المرة الأولى التي تراه في هذه الحالة .. يبكي بصوت متقطع و أنفاسه تكاد تخنقه .. كطفل صغير ظل طريقه ..
انكساره ذاك يحطم فؤادها ..
لم تره حزينا قط كما هو في هذه اللحظات .. و عبراته تغرق ملابسها ..
صوته المخنوق يبكيها .. لتنحدر دمعتها على وجنتيها ..
- مات بروحه .. لو كنت عنده .. و الا تميت وياه .. لو زرته يمكن ..
همست في شعره و هي تضمه أكثر ..
- استغفر ربك يا منصور لو تفتح عمل الشيطان .. كل شي مقدر و مكتوب .. سعيد مات .. و الله يرحمه ..
استمرت شهقاته و هو يتمتم بكلمات لم تفقه منها شيئا .. كان يهذي بأوجاعه .. و انفجاره ذاك سبب فجوة أوصلتها لحدود روحه البعيدة ..!!
.
.
و هي واقفة هناك .. تحتوي آلامه بين ذراعيه .. فيما يبث قبلها شكواه و يروي جفاء ما بين الضلوع بعبراته ..
يتغلغل الدفء فيها رغم تلك البرودة التي تتراقص على مهبها أوراق الشجر ..
و ينير قلبها قبس من الضوء تحت جناح ذاك الليل ..
أرخت أهدابها الأسدال ببطء .. و هي تنعم بسرابية هذه اللحظة المستحيل ..
وهو هنا بعد أن قشع الستار عن آلامه .. ترتشف هي الأحزان معه بلا مرارة ..
على يقين بأنها الآن أقرب من نبضات خافقه الجريح .. أقرب من عباراته التي ينزفها من مقلتيه وجعا ..
أقرب إحساسا كما لم تكن قبلا .. و لن تكون ..
.
.
رغم هذا ..
كان الأمل يعتصر روحها .. فبرحيل ذاك الرجل إنهارت كل قلاع و حصون الجفاء بينهما ..
لم يعد للحواجز و الأسوار مكان ..
طويت المسافات الشاسعة ..
.
.
و بأمنية متأخرة ..
أرادت أن تجده .. تلتقيه للحظات أخير لتشكره .. و تخبره لأي مدى هي ممتنة له ..
كانت هذه هدية وداعية أخيرة منه .. لن تنساها ما ظل خافق نابض في جسدها ..
لقد قاد زوجها الى حيث قضت أوقات طويلة تنتظره ..
أرادت أن تشكره ..
.
.
و لكنه رحل ..
بعد أن حاولت ابعاد حلمه عنه رحل ..!!
و لم تفلح في كتم دمعتها المهرولة تلك ..
ربما تخفف شيئا من حرقتها ..
و حرقته ....!!

* * * * *
●○▐الرؤيـــــــــــــــــــــــا الأخـــــــــــــــــــــيرة▌○●

.
.
.
.
.
.
.
.
.
أحد ما أخبرني ذات غفوة .. أن الأحلام ليست سوى رغباتنا المستحيلة ..
ننبشها حين السبات .. نعيشها للحظات مسروقة ..
قبل أن يطويها الصباح ..
لذلك هي دوما بعيدة عن متناول التحقيق ..
.
.
ولكن في داخلي لا زالت تعيش طفلة تؤمن أبدا بأن الأحلام تصبح حقيقة مع كل نهاية ..
حتى و إن لم تكن هذه النهاية إحداها ..!!
.
.
.
.
.
.
.
عجيب حقا أمر الأوقات الجميلة ..
أي لحظات نتذوقها بحلاوة .. تمضي بسرعة خرافية ..
تنسل تلك الأيام الرائعة بهدوء .. تغافلنا ..
فلا ندركها إلا بعد الرحيل ..
.
.
.
بعــــــــــــــد مـــــــــــــرور شهريـــــــــــــن


بدا وجهه جامدا تماما غير متأثر بما يقولون أو يعرضون عليه .. فيما لاحت الجدية الشديدة و الغضب على وجه أمه لعدم مبالاته ..
- بلاها ميثاا .. شيخة البنات و محد أخير عنهاا .. غرشوب و ذربة .. و بنت عمك ..
تململ قليلا في جلسته ..
- ميثا ما يعيبها شي ..بس أنا ما ريد أعرس الحين .. و بعدين ميثاا صغيرة عليه ..
قالت أمه في غل ..
- لا هب صغيرة ميثا .. أكبر عن لطفين .. غير انته شيبت .. متى تبا تعرس ان شا الله .. قلت بتيوز خواتك أول .. و هاي لطوف عرسها في الصيف و موزان بتملك أول ما تتخرج .. امنوه ترقب .. رشود ..؟! بتبطي عيل ما عرست ..
اتسعت عينا راشد ..
- شوه رشود الله يهداج يا أميه .. ياهل قدامج .. و بعدين منوه قال بيبطي .. أنا العروس خلاص تخيرتاا و أول ما أتخرج بخطبها .. - ثم التفت لأخته - و الغالية هي لي متخيرتلي اياها .. صح حلوم ..
عقدت أحلام جبينها ..
- حلوم فعينك .. لا هب صح .. خلفتك و نسيتك .. رح يا بوية خل أمك تخطب لك .. بعدين ما حيدنيه تخيرتلك ..؟؟
نظر لها راشد شزرا ..
- شوه بديناا الخيانات .. و سوما ..؟!
لمع الادراك في عينيها قبل أن تبتسم بخبث .. فيما نهرته أمه ..
- راشد صخ شوي .. - ثم التفتت لأخيه الكبير - حمدان يا بوية .. أباك تعرس .. و أشوف عيالك قبل لا أموت ..
همس راشد لأحلام ..
- حركات افلام .. هالعيايز شغلتهن الابتزاز العاطفي .. - ثم راح يخفض صوته أكثر و هو يقلد صوت أمه - آآه .. ريل في القاع و ريل في القبر .. بااا موووت .. عرسوو و الا بااموووت ..
ثم لكم راحت يده ..
- أأخخخ .. و نحن الشباب ضحاياهن ..
أغمضت أحلام عيناها بهدوء .. لا يمكنها أن تتصور حقا من هو أثقل دما من أخيها الأصغر ..
- راشد فديتك .. بروحه الياهل مثقل عليه .. لا تزيدنيه بنظرياتك ..
نظر لها بطرف عينه و هو يقول بلهجة مسرحية ..
- هب منج .. من لي يعطي الدرامات ويه ويعبر عن أفكاره عندها .. أظهر للشباب أخيرليه ..
ثم مط شفتيه بامتعاض أطفال و هو يصفق بيديه ثم يدفعها في وجه أحلام ..
- ماااااااالت ..
كتمت أحلام ضحكتها و هي تنظر اليه بغل .. و خرج و هو يترنم بأغنية مزعجة .. التفتت لزوجة أبيها و أخيها الكبير الذي بدا الضجر الشديد على وجهه فيما استمرت الأولى بالإلحاح ..
سحبت أحلام نفسها بهدوء دون أن يلاحظا .. و توجهت نحو الأعلى .. كان صعود الدرج شاقا بعض الشيء ..
وقفت عند رأسه لتلتقط أنفاسها للحظات قبل أن تتسلل لأذنها أصوات انسلت من الغرفة القريبة لتبتسم بهدوء .. و تتوجه نحوها ..
تنقر على الباب بخفة لتنقطع الأصوات لثوان .. ثم صوت لطيفة الحــــاد ..
- ادخــــــل ..
دفعت الباب و أنفاسها ما زالت متسارعة من جهد صعودها الدرج .. لتقفز موزة من على السرير و هو ترحب بها بحنان ..
- أحــــــلااااام .. فدييييييييتج .. متى ييتي ..؟!
سلمت عليها أحلام بتعب ..
- من ساعة يا مسودات الويه و أنا يالسة تحت .. انتن دوم مرابطات في حجركن ..؟ منوه ييلس ويا أمايا ..؟
تركت لطيفة فرشاة ألوانها التي كانت تلطخ بها لوحة .. ثم اقتربت من أختها الكبرى تضمها بقوة ..
- يا الخاااااااامة .. تولهت علييييييييج ..
ثم ابتعدت عنها قليلا ..
- شوه واصلة من مراثون ..
رمت أحلام نفسها على الكرسي و هي لا زالت تلهث ..
- يختي كسرنيه الدري .. تعرفين نحن قسمنا تحت هب ضاريه ع الدري..
مدت رجليها بتعب .. فراحت موزة تدلكها بلطف .. قبل أن تسأل لطيفة بارهاق ..
- شوه يالسة تشخبطين ..؟؟
عادت لطيفة تمعن النظر في لوحتها ..
- هاي لوحة أباها هدية لوحدة من ربيعاتيه ..
نظرت موزة لأحلام تغمز لها و هي تقول ..
- لوحدة من ربيعاتج و الا لواحد من عيال عمج ..
احمر وجه لطيفة و هي تقول بغيظ ..
- لو لواحد من عيال عمي بقول .. ما بستحي ..
تبادلت أحلام و موزة ابتسامة مكر .. يستمتعن دوما بمضايقتها ..!!

* * * * *
.
.
.
.
و من أطراف السماء انبثقت سهام الضوء تنتهك حرمات الليل ..
تنحر الظلام على حدود الكون بوحشية ..
لتسيّل دمه قطرات وردية دامية تغرق الأفق ..
رغم هذا ما زالت خيوط النور تنتشر ببطء .. لتضيء كل ما هو حولها ..
تحمل معها التفــاؤل .. الأمــل ..
.
.
كان هذا فجرا جديدا ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
تلتقط حقيبة يدها و مفتاح السيارة و غطاء رأسها ..
تلقي نظرة أخيرة على انعكاس صورتها في المرآة .. تمعن النظر في عينيها ..
جيد .. تخلو من بقايا كحل البارحة ..
تخرج من غرفة النوم بسرعة .. قرعات كعب حذائها تتردد على الأرضية الرخامية ..
تتجاهل المكتب .. و الصالة . و هي واثقة بأنها خالية ..
تقودها الخطوات مباشرة نحو الشرفة الخلفية ..
توقفت بهدوء عند بابها المفتوح حين وقعت عيناها عليه جالسا في كرسيه باسترخاء و هو يحتسي قهوته الصباحية ..
ينظر للأمام مباشرة .. و هو غارق في هدوء المكان ينصت لصوت حفيف أوراق الشجر ..
و كأنما شعر بوجودها يرفع عينيه إلى حيث تقف .. ثم ابتسم بخفة ..
شعرت بقلبها ينتفض .. و نبضات خافقها تتسارع .. هذا الرجل يمتلك إحساسها ..!!
يأسرها .. كيف يفعل ذلك ..؟!
تقدمت بهدوء لتجلس على الكرسي بجانبه .. و هي ترد ابتسامته بهمس ..
- صباح الخير ..
- صباح النور ..
لوهلة يحملق في عينيها اللامعتين .. ثم يعود يرتشف القهوة ببطء و هو يستنشق هواء الفجر الربيعي المنعش .. فيما التقطت هي قطعة خبز تدهنها بالجبنة .. و تقضمها بعجل .. يغرقان في هدوء مريح لا يشبه صمتا متوتر كانا يعتكفانه في الدهر المدبر ..!
تلوك لقمتها بسرعة .. فلم يعد لها سوى أسبوعين تقضيهما في العمل .. لا رغبة لديها أبدا في أن تسمح للحظة واحدة ثمينة بأن تنسل هاربة من بين أناملها ..
دون أن تعيشها و تغرق في جو ذاك المكان و إحساسه المختلف ..
ستة أشهر و نيف مرت عليها منذ أول مرة ساقتها الأقدار إلى هناك ..
ستة أشهر ..!!!
مرت سريعة حقا .. كلمح البصر .. كالحلم ..
ستة أشهر قلبت مجرى حياتها .. و المنحنى المرسوم لها ..
استعادت في داخلها مكانها القديم .. أين كانت قبل هذا الوقت ..؟!
كانت بعيدة ..
مرمية في بقعة من النسيان لم تصل إليها الذاكرة ..!!
و لكن الآن كل شيء تغير ..
تغيرت روحها .. و إحساسها ..
و الأحلام ..
حتى مشاعر من حولها .. أحقا كل شيء تغير أم أنها هي من اختلفت نظرتها للأمور ..!!
لا يهم ..
هي هنا الآن .. بقلب جديد .. و حياة جديدة ..
و يوم جديد ..
اخفض ناظرها بهدوء و هي تعب الهواء ذو الرائحة الباردة .. لتثمل رئتها بعبقه ..
و بهجة خفية .. مجهولة تسري في عروقها لتصل لقلبها المنتشي ..
قبل أشهر لم يكن لتلك الأسماء وجود في حياتها .. أو معنى قد ترسمه ..
لكن الآن .. تجزم بأنهم علموها ما لن تقضي عمرها بأكمله و تفلح في فهمه ..
غريب جدا هذا التحول.. اقتراب رحيلها من تلك الدار يعيدها لأيامها السابقة .. فتحاول جاهدة العودة للوراء ..
تفكر قليلا ..
تريد استرجاع إحساسها الذي كان يراودها ذاك الصباح و هي تجلس هنا ..
تريد أن يحتوي ذاك الشعور قلبها مجددا و لو لحظات ..!
رغبة ماسوشية غريبة .و لكنها حقا تريد إدراك أبعاد الاختلاف في حياتها الآن ..
ارتسمت بسمة حلوة على ثغرها .. رقيقة ..
و بعيدة .. كالحلـــــم ..!!
لم تكن تعلم قبل تلك الأيام أنها ستصل لإحساسها هذا .. و لا تعلم بعد أيام أين ستجد نفسها ..
لا يهم .. ليس عليها سوى أن تواصل عيش لحظاتها دون أن تحسب ما يمضي منها ..
أو تتوجس من ما هو قادم ..
- شوه لي يظحكج ...؟!
أخفضت رأسها قليلا تنظر لسطح الطاولة .. قبل أن ترفع ناظرها له فتلتقي بعينيه الداكنتين .. و ابتسامتها تلك لا تتزعزع .
- ماشي .. بس أفكر ..!
- في شوه ..؟
أ تبوح له .. تنهدت بهدوء ..
- في الحج .. الله ما كتبلنا نسير هالمرة مع إنا كنا مخططين نسير السنة لي طافت .. تحيد ..؟
لحظات ينظر إليها جيدا قبل أن يشيح بصره للأفق ..
- معوظة .. بنسير السنة الياية يوم بتقومين بالسلامة ..
ثم عاد ينظر لها بابتسامة ..
- أهم شي صحتج ..
نظرت له بحنان .. ما زالت في صراع مر مع هواجسها .. تسعى جاهدة لنفيها ..
فيما يقاوم هو مستميتا أي شك قد يغزو قلبها بأن اهتماما ليس حكرا إلا على الطفل الذي تحمله ..!!
ارتشفت جرعة من كوب العصير قبل أن تسأله باهتمام ..
- بتسير مكان اليوم ..
ثوان مرت قبل أن يحرك فنجان قهوته قليلا ..
- لا بييني ريال ..
- منوه ..؟
كان الغموض يلوح على وجهه ..
- واحد من الربع ..
أومأت برأسها و هي تضع كوب العصير جانبا ..
- أهاا .. انزين ما قلتلي .. شوه الخبر لي قلت بتخبرنيه به أمس ..؟!
قال ببساطة ..
- ببدا أكتب رواية ثانية ..
اتسعت عيناها ثم انعقد حاجبيها ..
- توك مخلص وحدة ..
هو كتفيه ..
- و اذا ..؟
نظرت له باهتمام ..
- ما تحس انك تضغط ع عمرك و أفكارك ..؟ أحس إنك لو تييبهن ورا بعض كذيه يمكن ما تطلع على مستوا الأولى و الثانية ..! خذ لك بريك فترة .. جدد أفكارك و ريح عقلك و قدراتك .. و عقب فترة لو حسيت انك تبا تكتب اكتب ..
يصمت للحظات ثم يرفع عينيه لها ليقول بقوة ..
- أحس انيه أبا أكتب الحين ..في شي فداخلي أبا أظهره .. و لو حطيت مسودة الرواية ع الأقل ..
نظرت لعينيه التي تألق الإصرار فيها .. ماذا تريد أكثر من حماسه هذا .. يرضيها جدا خروجه من دائرة البرود ..
- خلاص على راحتك .. أنا بسير الحين .. شي فخاطرك ..؟!
قال بعمق ..
- هيه .. تعالي شوي ..
هبت من مكانها و اقتربت منه و هي تتساءل ..
- شوه ..؟!
أشار لها بيده ..
- انزلي ..
ركعت على ركبتها لتصل إلى مستوى وجهه .. فاحتضن وجهها بكفيه .. ليسري دفئها على جانب وجهها ..
أحنى رأسها يطبع قبلة رقيقة على جبينها .. لتتقطع أنفاسها ..
و يهمس هو بصوت تغلغل في روحها ..
- تحملي على عمرج ..
أسدلت أهدابها ببط و أومأت برأسها عاجزة عن الكلام ..
التقطت حقيبة يدها و هي تخنق دمعة حمقاء كادت تخر على الأرض .. تختلف هذه الصورة المثالية تمام الاختلاف عن لوحة مشوهة كانت تعيش في إطارها سابقا ..
انقبض قلبها و هي تنظر لوجهه للحظة ساكنة .. تحب هذا الوضع كثيرا .. اعتادت على محادثته ..
لم تزل الغشاوة بينهما تماما .. و لكنها تحتوي في داخلها جزءا من روح حية أصبحت هي ما تطل من وراء عينيه خلاف تلك النظرة الميتة التي اعتادتها بعد الحادث ..
همست و هي تبتسم بحنان ..
- فداعة الله ..
أشار بيده بهدوء .. لا يعلم أي زعزعة أصابت هدوء نفسها ..
- الله يحفظج ..
خرجت متوجهة لسيارتها .. استقلتها بهدوء لتديرها ثم تنطلق لعملها ..
حالما وصلت الشارع العام .. أسندت رأسها بيدها و هي تتأمل الطريق الطويل أمامها ..
سيأتي يوما و لن تعبر هذا الشارع أبدا ..
حياتها تشبه نهاية هذا الطريق .. إذا استمرت في تتبعه لا تعلم أين سيودى بها ..!!
و هذه هي حياتها .. تسابق مضي أيامها بسرعة و لا تدركها ..
فتجد نفسها واقفة في ذاك الطريق الطويل لاهثة .. ما زال أمامها الكثير لتقطعه ..
رغم أنها لا تعلم حقا أين ستحملها الأقدار في نهايته ..
.
.
.
Who can say where the road goes
Where the day flows, only time
And who can say if your love grows
As your heart chose, only time
.
.
.
نفضت تلك الفكرة الواسعة من مخها .. فأشياء كهذه قد تغرق ذهنها في ما لا تعرف كنهه ..
لتجد نفسها قد انحرفت عن مسارها الذي رسمته ..
شيء واحد هي على ثقة منه .. لقد وجدت نفسها .. لقد أدركت ذاتها ..
تعلمت من هي .. و ما يسكن بداخلها ..و أن لها ..
و أن لهــــــا ..!
هكذا عليها دوما أن تشعر بالثقة .. هي هنا .. و على الجميع أن يدركون ذلك .. و يتذكرونه ..
لن تقبل البتة أن تعود لأراضي النسيان تلك مرة أخرى ..
و أولهم هو .. لقد تذوقت قرب روحه .. و أدمنت وجوده إحساسا ..
أحبت أن تجد نفسها معه ..
.
.
.

Who can say when the roads meet
That love might be in your heart
And who can say when the day sleeps
If the night keeps all your heart
.
.
Night keeps all your heart *
.
.
.
تجاوزتِ الكثير أحلام ..
و ما زال أمامكِ أكثر ..
لا عليك سوى التحلي بالصبر و القوة .. لكل طريق نهاية ..
لكل طريق نهاية ..!!
و قد دنوت بشكل ما من نهاية هذا الطريق ..


* * * * *

عيناه لا تفارقان المكان الخالي الذي بارحته منذ لحظات ..
حملت معها شفافية وجودها .. تلك الأحلام تخترق سبات حياته ..
لتعيث فيه إحساسا لا يملك ما قد يرسم حدود وصفه من كلمات ..
سحب نفسا عميقا يروي روحه من رائحة عطرها الخفيف .. أغفل توبيخها لرائحتها السكريّة تلك ..
تنهد بهدوء و أدار كرسيّه خارجا من الشرفة و هو يلقي نظرة سريعة على ساعة يده ..
ما زال يفصله عن الموعد ساعة أو أكثر .. رغم ذلك لا ينكر ذاك الفضول و الحيرة التي تسكنه ..!
لوقت طويل اعتقد أنه لم يعد بينهما ما يتحدثان عنه .. و لكن يبدو أن على خطأ بما أن ذاك ما زال يسعى إليه ..
فهذا لا يعني سوى أنه ما زال في جعبته ما يقوله ..
.
.
ماذا يريد يا ترى ..؟!

* * * * *

توقفت سيارتهم أمام البوابة الرئيسية للجامعة و أختها ما زالت تتذمر ..
- لو ما أبطيتي عليه كان خلصت شغليه في الحين في المعرض .. شوفي الساعة كم الحين ..!! باقي نص ساعة ع المحاضرة بس .. شوه بسوي في النص ساعة .. ؟؟؟؟
تنهدت موزة و هي تنظر لأختها ..
- الحين بتضيع النص ساعة لو يلستي تتحرطمين .. سيري عسب تلحقين ع شي ..
نظرت لها لطيفة بغل قبل أن تسحب حقيبتها و تخرج من السيارة .. و هي ما زالت تطلق عبارات التذمر التي راحت تذوي بابتعادها ..
التقطت موزة كتبها و ترجلت هي الأخرى من السيارة ..
حثت الخطى و هي تنظر لساعتها .. لا يفصلها عن محاضرتها غير عشر دقائق ستكفيها لتصل إلى القاعة ..
نقلت ثقل كتبها ليدها الأخرى ..و خطاها تتعاقب بسرعة ..
.
.
- موزة ...!!
توقفت عن السير لتلتفت لمن تناديها .. ابتسمت في وجه زميلتها في أحد المواد التي تأخذها رغم أنها لا تذكر اسمها ..
اقتربت الفتاة منها ترد ابتسامتها ..
- السلام عليكم ..
- و عليكم السلام و الرحمه .. مرحبا ..
صافحتها الفتاة بشيء من الارتباك ..
- شحالج موزة ..؟
- يسرج الحال .. شحالج انتي ..
و احمرت وجنتيها إحراجا فهي لا تتذكر اسم الفتاة ..
- بخير و سهالة .. شوه وراج محاضرة ..؟!
أومأت برأسها ..
- هيه و الله عقب عشر دقايق ..
- أهاا عيل ما بأخرج .. بس أبا دفتر محاضراتج مال الديزايننق .. لو ترومين تعطيني اياه الين عقب باكر ..
ثم نظرت لها بخجل ..
- لو ما ترومين عادي ترا ..
التقطت موزة الدفتر بهدوء ..
- لا أفاا عليج .. عادي و الله .. بس آآ .. ياا ..
- مريم ..
- عاشت الأسامي ..
- عاشت أيامج ..
- مريم ترانيه ما كتبت شي عن المحاضرة الأخيرة .. عادي ..؟!
قالت الفتاة بامتنان ..
- عادي .. ترانيه مقصرة في لي طافن و وحدة من البنات قالت ان ما شي يطوفج ..
- خلاص عيل .. هاذوه الدفتر .. خذي راحتج ..
صافحتها الفتاة مجددا قبل أن تنطلق ..
- ما تقصرين .. أنا بسير الحين ..
لوحت موزة بيدها ..
- برايج الغالية ..
وقفت لثوانٍ تراقب خيالها يختفي بين زحام الدارسات .. و قلبها يخفق بهدوء ..
تضم قبضتها لصدرها و قدماها ترفضان القيام بخطوة واحدة قد تدهس ذاك السكون الذي يغزو روحها ...
فكرة يتيمة تناوش عقلها و هي تستوعبها ببطء ..
لم يعد ذاك الخوف القديم من نظرة الناس يراودها و هي تبتسم لزميلاتها ..
الآن تبتسم بثقة مع إدراكها و لمسها لتلك الحقيقة ..
و تتحرك متوجهة لقاعة المحاضرة ..
.
.
و كأنما لا يريد القدر إمهالها مع تلك الابتسامة الوليدة ..
فسرعان ما تبخرت .. و تسربت الراحة اللحظية تلك من نفسها و هي تجد نفسها في مواجهة رياح الماضي تهب عليها حين غفلة ..
لم تجد الفرصة بعد لسد نوافذ حياتها في وجهها ..
ابتسامة تلك الفتاة الصفراء كانت مقلقة و هي تتقدم منها مع صديقاتها و كأنما لاحظت تجمد موزة و نظرتها المرتبكة ..
تصل لها بسرعة و هي تضم الكتب لصدرها ..
- صباح الخير ..
تنظر لها موزة بتوجس .. إحذري .. سرعان ما ستجدين نفسك في مصيده تحبكها هذه الفتاة الليئمة ..
- صباح النور ..
- شحالج ..؟
ابتلعت موزة ريقها بصعوبة .. و ماذا بعد ..؟
هي لا تجد سببا واحدا يجعل هذه الفتاة تحقد عليها فهي لم تؤذها قط ..!!
إنما هي من تلقت الإساءة منها و من أفراد عائلتها .. أهناك من يحثها على مضايقتها ..؟
أم أنها تستمتع بذلك لرغبة خفية في نفسها ..؟!!
- بخير ..
كانت تجتر الكلمات اجترارا و بصعوبة شعورها بالوحدة و هي تقف في مواجهة هذه الفتاة التي تذكرها ابتسامتها بتكشيرة ذاك الذي ارتبطت به في الزمن الماضي ..
- وينها غزيل عنج ..؟
- في المكتبة ..
إقتربت سلامة منها أكثر و هي تنظر لها بطريقة لم تعجبها ..
- أشوفج مستعيلة .. وراج شي ..؟!
سؤال سخيف .. أو أنه يحمل معنى خبيثا لم تفهمه هي ..
- عنديه محاضرة عقب خمس دقايق ..
فتحت فاهها بسخرية ..
- أهاا .. عيل ما بأخرج .. بس أباج فكلمتين ..
ثم أمسكت موزة من ذراعها .. شعرت موزة بلمستها كريهة فنفضت يدها بسرعة .. تنظر لوجهها و تقول بقوة و صوتها يرتجف ..
- ارمسي شوه عندج ..
نظرت سلامة لصديقاتها بشيء من الاحراج ..
- يمكن ما تبين حد يسمع لي بقوله ..؟
لمست موزة نبرة التهديد في صوتها .. و لكنها لم تبالي لقد صدتها منذ قليل .. و هذا بث شجاعة في روحها لا تنكر ..!
- لي يسمع يسمع أنا عنديه محاضرة.. عندج شي قوليه و الا بسير .. أخرتينيه ..
نظرت لها سلامة و لم يخفى على موزة بريق الدهشة الخفيفة .. هل تظن أنها ستظل للأبد ذاك الأرنب الخائف الذي يدس أذنيه ..!!
مخطئة هي اذا ..!
و لكن تلك الشجاعة خمدت في اللحظة التي رفعت سلامة صوتها كي يسمعن صديقاتها ما كانت تقول .. و لمعة الخبث لا تفارق عينيها ..
- أوكيه على راحتج .. بس بغيت أخبرج إن عرب طيبين يسلمون عليج .. و يقولون لج إنهم إحتمال يردونج ..
شعرت موزة بقدميها ترتعشان .. و الدم يضخ في عروقها بقوة .. و حقد ..
إبتسمت تلك الابتسامة الصفراء .. و هي تستطرد بصوت تأكدت موزة من أن الهدف منه أن تذلها ..
- تعرفين الحين محد يقبّل صوب المطلقات ..
أغمضت عينيها و هي تبتلع ألم هذه الوخزة القوية فيما وقفت تلك تنتظر اجابتها ..
كانت تشعر بشيء من عدم الواقعية و هي تستسيغ تلك الكلمات السامة .. قبل أن ترفع رأسها بشي من الحزم المتزعزع ..
تقابل سحنة تلك التي تلوح باللؤم .. فتقول بنفس الصوت العالي ..
- شوه ما تعرفين إنيه مخطوبة ..!!
الدهشة على وجه سلامة التي خالطت الشك دفعتها لهز تلك الثقة الحقيرة أكثر ..
- و قولي لعربج الله لا يسلمهم .. و حتى لو ما كنت مخطوبة .. أنا ما آخذ فضلة المغربيات ..
ضمت كتبها لصدرها و تجاوزت سلامة المصعوقة ..
تدفع قدميها للأمام بقوة .. و تعشر بجسدها مرتعشا .. الحقيقة أن هذه المواجهة هزتها بقوة ..
و لكن لا تغفل عن تلك النشوة التي تتدفق في شرايينها و هي تترك تلك الحاقدة و سمها النافذ خلف ظهرها و تخترق جموع الفتيات ..
رافعة رأسها .. شامخة .. هي لم تخطئ .. و لا تقل عن كل من يحيط بها من فتيات ..
أساءت الاختيار فقط ..
و وضعها ذلك في مشكلة .. و لكنها تخلصت من تبعات تلك الغلطة ..
هي حرة الآن .. و شريفة ..
و لن تسمح لأحد ما بعد الآن أن يمسها بأذيه .. و بالأخص إن كان طيفا واهيا من الماضي ..
.
.
ابتسامة انتصار تتراقص على شفتيها برقة ..
و هي تلمس قوة في أفكارها لم تعرفها من قبل .. هذه بداية .. و ليس عليها سوى الانطلاق منها ..
ستواجه الكثير من الألم .. الكثير من العقبات ..
و لكن مع الوقت ستجد مكانها .. و ستعرف أين رسمت لها الأقدار خطوط النهاية ..
يجلس على كرسيه و هو ينظر لجهازه بصمت .. تتدافع الخواطر بلهفة ..
تريد أن تنزلق عبر أنامله ..
أن تحتضنها صلفتي كتابه المقبل أن يستشفها إحساس القارئين فيما إذا توارى هو إلى غير عودة ..
ترغب أن تخلد في أرواح كل من قد يرتشف مشاعره عبر كتابته ..
تريد أن تترك بين الأوراق أبدا ..
لا رغبة لديها بأن تظل منسية للأبد في زاوية من قلبه يعلوها الغبار .. و تنتهي بانتهاء صلاحيته ..
مد يده يريد أن يدير الجهاز ..
.
.
- بابا منصور ..!
تجمدت يده في الهواء و هو يلتفت لساجد باستفهام ..
- هدا نفر داخل مزلس .. يريد انتا .. أنا يقرب قهوا ..
أراح يده الممدودة على ذراع كرسيه و هو يومئ برأسه .. خرج ساجد ..
و أخفض هو رأسه بهدوء .. لحظات و سيزول غشاء الغموض هذا الذي لف طلبه الغريب ..
رفع رأسه للباب المفتوح .. قبل أن يدفع عجلات الكرسي بهمة ..
.
.
حالما تجاوزت عجلاته عتبة الباب لداخل المجلس .. وقعت عينيه على ذاك الذي يجلس في أقصى المجلس و رأسه منخفضا .. فرفع صوته العميق كي ينتشله من صمته ..
- السلام عليكم ..
انتفض ليقف على قدميه باحترام ..
- و عليكم السلام و الرحمه ..
ثم اقترب من منصور ليسلم عليه .. دون أن يعلم بذلك الحزن الذي راود منصور و هو ينظر إلى وجهه ..
- حياك بو غنيم استريح ..
جلس سالم على مقعد قريب و قد بدا الارتباك على وجهه و هو يقول ..
- اسمحليه يا بو حمدان يمكن ييتك في وقت غير مناسب ..
ابتسم منصور بهدوء و شيء ما يعتصر قلبه و هو ينظر لوجهه .. ذكرى سعيد ما زالت قريبه ..
- بالحل يا سالم البيت بيتك .. و متى ما بغيت تيي حياك ..
- تسلم ..
ثم رفع نظره لمنصور ..
- أنا ما بطول عليك لنيه لازم أظرب خط وراي دوام .. بس .. آآآ ..
بدا صوته أكثر خفوتا ..
- أنا ييتك أستسمح منك على آخر مرة ييتك فيها .. يوم عقيت هاييك الرمسة ..
رفع رأسه يمد يديه للأمام بشيء من العجز ..
- و الله يا خوية ما قلت لي قلته الا من خوفي ع سعيد ..
و ابتلع ريقه و قد بدا متألما حين تلفظ باسم أخيه الراحل ..
- أدري انيه اتهمتك بانك تستغله .. و ما صدقتك .. بس الحين ياي أستسمح منك .. أنا مرتاح لنه كان عنده ربيع على آخر عمره ..
ثم نظر لمنصور بامتنان حقيقي ..
- يزاك الله خير يا منصور .. هو خلانيه أشوف اهداءك له .. و كان مستانس وااايد عليه .. أنا مادري شوه أقولك .. سعيد كان خوية ما كنت أباله المضرة .. كل شي يمكن ياذيه أبا أبعده عنه .. لنه حساس .. و تحريتك بتودره أول ما تخلص روايتك ..
.
.
.
بعد فيض الكلمات هذه صمت .. ينظر لوجه منصور الجامد .. ينتظر منه اجابة على ما قال ..
لحظات ظن أن منصور لم يكن يستمع لما يقول .. و لكن صوته الرجولي العميق تغلغل داخله و هو يقول بقوة ..
- بالحل يا سالم .. أدري ان لي صار ما صار الا من حرصك عليه .. و أنا ما كان عنديه نية انيه أستغل سعيد ..
تنهد و صورة ابتسامة ذاك الوجه النحيل تراود مخيلته ..
- سعيد كان انسان صادق .. ما يستاهل الكذب و الا اللاستغلال ..
ثم استطرد بابتسامة جانبية مرة ..
- و أنا لو كنت مكانك كان سويت لي انته سويته .. ما عليك يا بو غنيم ما صار الا كل خير ..
بدت الراحة على وجه سالم و هو يقول ..
- تسلم يا بو حمدان ما قصرت و الله على هالكلام الطيب .. ريحتنيه ..
ثم تلفت قليلا قبل أن يهب واقفا ..
- الحين ما عنديه شي أقوله غير مشكور ع كل شي سويته لسعيد .. و أترخص أنا ..
ألح منصور بهدوء ..
- اتقهوا يا ريال ..
ابتسم سالم ..
- مرة ثانية ان شا الله .. اسمحليه ..
- بالحل الله يحفظك ..
و راقبه و هو يخرج من المجلس .. ثم عاد بنظره لمكانه الذي كان يشغله منذ لحظات ..
شيء ما يعتصر فؤاده .. حزن خفي ما زال يدركه كل ما لمس شيئا من ذاك الراحل ..
من أمله .. من دفء مشاعره ..
.
.
فلترقد بسلام يا سعيد ..
احساس اسمك لا زال يسري في أرواح كل من عرفوك ..

* * * * *
تتمة


كانت قد صفت الملفات جانبا .. و قد ضمنتها بالتقارير التي طلبت منها .. أنهت أعمالها المكتبية العالقة التي كانت تؤجلها للنهاية ..
انغمست هنا حتى غدت تكتب بأناملهم .. بكلماتهم ..
بأحلامهم ..
غير آسفة البتة على هذا الوجع الذي يلامس فؤادها كل ما راودتها فكرة رحيلها القريب ..
لقد عاشت هنا .. وجدت الحياة بمذاق آخر .. تخلصت من تبلد إحساسها ذاك ..
لتعرف أن للعيش أبعاد أخرى لا تعني بأنك تمشي على سطح الأرض و تتنفس الهواء و ما زال قلبك يقرع الصدر بانتظام ..
الحياة تعني الكثير ..
تعني أن هناك أماكن نائية في قلب كل حيّ .. لن يعيش بحق حتى يصل إليها ..
عندها يمكنه إذا آن الرحيل عن هذه الدنيا أن يرقد بهدوء تحت أكوام التربة غير متحسرا .. لقد عاش بصدق .. لم يقضي أيام عمره عبثا في يأس .. أو ملل .. أو تيه لا يدل بعده طريقا ..
لقد تذوق ملوحة الدمع .. تذوق حلاوة الضحكة العابثة .. حين تكون ضحكة فقط ..
لا يخالطها مرارة .. أو ألم .. أو إحساسا قد يفسد مذاقها السكري ...
رأى التفاؤل ينبثق من عيون اليائسين .. و سمعه في ونات المتوجعين ..
عرف أن لا حدود لهذا الكون أو لعظمة خالقه ..
تشبث بلحظات حياته قبل أن تتسرب بهدوء كأنفاسه الأخيرة ..
تلك الأماكن النائية ..
في قلب كل واحد منا .. قد تحوي حزنا .. و قد تحتضن فرحة ..
و قد لا تكون سوى مجرد مسكنٍ لحلم منسي .. أغفلته الأيام ..!!
.
.
.
.
.
و في مكانٍ ليس بالبعيد .. أوقفه عجلات كرسيه ..
و عاد ينظر لجهازه الجامد .. بدا ميتا و هو ملقي هنا .. لا تتألق في شاشته تلك العبارات الحية ..
تلك الخواطر المخنوقة .. التي لطالما وجد لها متنفسا عبر كلماته ..
و ببطء شديد مد يده ليديره .. لا يوقفه ساجد هذه المرة .. فلا يتوقع حضور أحد الآن..
.
.
.
.
.
- الكبيرة منهن كبرج يمكن ..
ابتسمت له بحنان .. هذا الحماس الذي تلمع عينيه الغابرتين به يخلق شعورا لا يوصف ..
شيء كلهفة الطفل للحديث عن مغامرته الرهيبة ..
- ليش كم بنت عندها بنت خوك ..؟
- عندها أربع بنات .. ثنتين منهن معرسات .. و ثنتين منهن يدرسن .. العودة عندها ثلاث عيال .. هاتيها .. هاتيها - و أشار الى الدرج الصغير المجاور لسريره – هاتيها الصورة لي بتحصلينها هناك ..
هبت أحلام من مكانها تفتح الدرج لتجد به صورة حديثة للغاية .. التقطتها و هي تتعرف أحد من فيها ..
مدت يدها بالصورة له .. فالتقطها مبتسما .. يمعن النظر في تلك الوجوه الصغيرة الباسمة التي تحتضنها الصورة .. يشير باصبعه المجعدة ..
- تعالي شوفي يا أحلام .. هذا أنا متصور وياهم في العيد ..
ثم ضحك بصوته الصدئ .. و هو يشير على كل واحد من الصغار الذين اصطفوا أمامه في الصورة ..
- هذا هزاع العود منهم فطين ما شا الله عليه .. و هذا خوه تبيعه أحمد امررة ما يخصه فحد .. بزي و دومه لاصق في امه .. و هذا يطولي بعمرج نواف مقلوووووع هالصبي .. ما يقر .. و هذا أصغرهم ..
و أشار للطفل الصغير الجالس بينهم ..
- هذا غانم .. توه يتخطا ..
كان يبتسم بسعادة و هو ينظر لتلك الأوجه الصغيرة الباسمة التي تطالعه ..
و شاركته أحلام هذه الفرحة الخالصة .. لا تنكر حبا خفيا متأصلا في أعماقها لهذا العجوز ..
تحب أحاديثه .. و صفاء إحساسه .. نظرت له بعتاب محب ..
- هيه عيال بنات بنت خوك بتتصور وياهم .. و أنا يوم بصورك تبا مية ربيه حتى دسكاون ما تسويليه .. - ثم أشاحت بوجهها مازحة - خلاص زعلت أنا ..
نظر لها و تجاعيد ما حول مقلتيه تنكمش و هو يهتز ضاحكا ..
- افاا كله و لا زعلج يا بنت عبيد .. تبين الدكساون فالج طيب ..
ضحكت أحلام ..
- لا مابا .. لا ديسكاون و لا دكساون .. خلنيه أصورك بلاش ..
أومأ برأسه موافقا ..
- خلاص غايته .. وينه بو كيمره ..؟!
ابتسمت أحلام بسعادة و هي تدس يدها في جيبها و تخرج هاتفها ..
- هاذوه لحظة شوي ..
و راحت تبحث عن خدمة الكاميرا .. سرعان ما رفعت عينيها عن الهاتف ..
- يا الله يا بو ثاني .. بصورك ..
تجمد في مكانه استعدادا للالتقاط الصور و هو يبتسم .. قبل أن تضغط أحلام باصبعها على زر الالتقاط ..
.
.
و تجمدت الصورة في شاشة هاتفها المحول ..
وجهه المجعد الكالح الذي أضنته السنون .. تتوسطه ابتسامه صادقة ..
حقيقية ..
يطل من خلفها ضرسه المفقود و تتزاحم التجاعيد حول عينيه المخلصتين ..
.
.
.
.
.
مرر راحة يديه على تلك الأزرار المسطحة برقة .. قبل أن يفتح صفحة للكتابة ..
بيضاء نقية تتحداه أن يلطخها بتلك الخواطر التي تراها خلف أفق عينيه متهافتة على الخروج ..
و ها هي أصابعه باندفاع تضرب الأزرار بتعاقب .. و كلمات تنتثر على صفحة الصفاء هذه ..
.
.
أحلام مهملة على رفوف الحياة .. في زحمة أيامنا ..
نغفل عن وجودها ..
فيما تظل هي هناك لسنوات ..
يعلوها الغبار .. و تهترئ ..
و لا تزال تنتظر بأمل ..
ترجوا أن تشرق الشمس على ذاك النهار الذي سنتذكرها فيه ..
تبتهل بقوة أن يكون ذاك اليوم قريبا ..
.
.
أقرب من الرحيل ذاته ..!!
.
.
.
.
.
تقدمت بهدوء في الغرفة ..شعرت بسخافة و هي تكتم صوت تحركاتها و كأنما لا تريد انتشاله مما هو فيه ..
غريب تعلقها بهذا الشاب .. فقد كان أول مخاوفها هنا ..
شيء مس واقعها المر الذي كانت تغرق فيه ببطء .. و لا يغيثها أحد ..
حاله تشبه أخرى تعيشها منذ زمن .. بفرق أن ذاك وجد طريق العودة ..
فيما تاه خليفة في عالمه المجهول الذي لا يعلمون أين هي بقاعه بالضبط ..
جلست على الكرسي بجانبه .. و على خلاف عادته كان مسدلا جفنيه ... نائما ..
لحظات تتأمله .. دنيا بلا مقاييس و لا أبعاد لا يدرك مخلوق أين وصل يا ترى ..
بماذا يشعر ..؟! ما الذي يخالجه ..؟!
أ يشتاق لأحد .. أ يشعر بمن حوله ..؟
أم أن خيوط الاتصال و الإحساس الواهية تقطعت بعجزه ..
كم من يوم جلست على هذا المقعد تسكب أحزانها على شواطئ صمته .. في حدود عمق سكونه ..
يمتصها بهدوء .. أو لا يفعل ..!
لا يهم .. كل ما يهم أنه كان ملجأ لشكواها طوال هذه الأشهر ..
نظرت له بحنان .. يرقد على ملاءته بهدوء .. سيستيقظ و يظل راقدا عليها ..
ثم يعود للنوم و هو راقد عليها ..
أ يلمس إحساسها .. أيصله صوتها ..!
أم أن يضيع في غياهب ظلمة أبدية ..؟!
تغرق عالمه .. فلا يشعر بها .. و لا بنفسه ..!!
.
.
عجبا .. كم تتمنى بإخلاص أن تكون قد آنسته طوال تلك الجلسات ..
حتى و لو باحت بأسرارها .. حتى و لو كان حديثها مجرد أحزانٍ تخز فؤادها كالشوك فتبعثرها هنا ..
حتى و لو نغزته إحداها و أدمت روحه ..
كان هذا ليكون أفضل من الوحدة .. أكثر بكثير من ذاك الشعور اليائس بالضياع ..
بالحيرة .. حين لا تعرف حقا من أنت ..؟! و من هم هؤلاء الغرباء الذين يحيطون بك ..
فيما أنت عاجز حتى عن السؤال ..!!
.
.
.
.
.
و ما زالت أنامله تتقافز على أزرار لوحة المفاتيح .. و خطوط من الهام ترتسم أمام عينه ..
و هو يبث توارد مشاعره ..
.
.
أحلام كسيره .. عاجزة ..
تعجز عن المواصلة .. المتابعة ..
لا تجد من يضمدها .. من يعتني بها ..
عاجزة عن مواصلة المسير .. عن الطيران حتى
لا فضاء يتسع لها ..
فلا جبر قد يصلح حطامها ..
لذلك تمضى الحياة و هي مبعثرة ..
على جانب الطريق ..!!
.
.
.
.
.
تنهدت زكية بصبر و هي تتوسل أحلام بعينيها ..
- طب حتعملي ايه لما أنا أروح بالسلامة في أجازة لمصر .. مين حيديكي الابرة غير سوماا ..
أو مأت أحلام برأسها موافقة و هي تنظر لوجه أم حميد التي عقدت جبينها ..
- و شعنه تسيرين مصر .. هاك الصيف سايره .. قري هنيه و قابلي شغلي ..
اتسعت عينا زكية ..
- الله .. ايه يام حميد .. مش عاوزاني أروح لولادي و الا ايه ..؟!!!
لوحت أم حميد بيدها رافضة ..
- عيالج مالج منهم سنة .. لاحقة عليهم .. أنا لو تميت حية الين الصيف الياي ربج كريم .. خلج عنديه و يوم أموت توكلي ..
اتسعت عينا أحلام ..
- أستغفر الله .. شوه هالرمسة الله يهديج يام حميد ..
تنهدت زكية ..
- استغفر الله .. دي الاعمار بيد الله يا ستي .. محدش بيموت أبل يوموه .. يام حميد نحنا عاوزينك ترحمي البت سوماا شوية .. دي هي اللي ح تتابعك لما حروح ..
صاحت أم حميد بشراسة ..
- يعلها سم ما تبرا عقبه .. ماباها الهندية ..هاي بتذبحنيه ..
- طب أعملك ايه آخدك معايا مصر ..
نظرت لها أم حميد بقسوة ..
- و الله لو كان فيها سفر كان فزعت لمكة .. اسير مصر وياج شوه اسوي .. أعلف رودس .. امممف عليج و على شويراتج ..
ثم صاحت في وجه أحلام ..
- و انتي شعنه صاخة .. ما ترمسين ..
أجابت أحلام بهدوء شديد ..
- و الله زكية صادقة .. شوه بتوسيبج سوما .. من سنين تعالج بو ثاني .. ما تشكا منها .. بس انتي الله يهديج مادري بلاج عليها .. المسكينة تترزق الله .. و انتي مأذيتنها و قاطعة شغلها ..
- يعلهااا قاطع يقطع أماصيرها مسودة الويه .. غربلاتهاا أنا قاطعة شغلها ..؟! تكذب عينها السمسومة .. أقوووولكن ما تحبنيه .. لو ودرتونيه عندها بتلعوزنيه ..
تبادلت زكية و أحلام النظرات بعجز .. لن تتغير هذه العجوز .. تتشبث بمن تثق به بأية وسيلة ..
و لكن ما زال تحت تلك الأشواك من صدق المشاعر ما يعلمون أن هذا الغطاء المتنمر ليس سوى دفاع يائس في عالم ينفي وجودها ..
متناسيا كل ما تحمله في داخلها .......
.
.
.
.
.
و في تلك البقعة البعيدة لا زال هو ينثر من الأحرف ما يراوده ببطء ..
بتلذذ ..
.
.
أحلام صاخبة ..متفجرة ..
ضجيجها كفيل بانتشالنا من سباتنا ذاك ..
أقصى ما قد تحتاجه هو أن نعلم أنها هنا ..
أن نلتفت لها ..
أن نعيرها بعض الاهتمام ..
أن نبثها الإحساس بأن كينونتها لا تقتلها كلمات قد تنفيها ..
.
.
لا تريد أن ترمى في زاوية المكان لمجرد أن الغير لا يعترف بوجودها ..!
.
.
.
.
.
سحنة الهدوء المسالمة .. تبتسم بحكمتها المعهودة و هي تربت بجانبها تدعوها للجلوس ..
فتقترب أحلام ببطء لتستقر بجانبها .. و تنظر لوجهها بابتسامة مرتعشة .. قبل أن تمد حصة يدها تعتصر قبضة أحلام المشدودة برقة ..
- شكلج مهمومة .. شي فخاطرج ..؟!
تنهدت أحلام .. و هي تنظر ليدها تهز كتفيها ..
- ماشي و الله بس .. آآآ - رفعت رأسها تنظر لوجه حصة المرهق - باقيليه اسبوعين و بودركم .. و ..ما أدري ..
رفعت رأسها لأعلى و هي تسحب نفسا عميقا لتبتلع عبرة سدت حلقها ..
- أحس انيه بصيح ..
طالعتها حصة بهدوء ..
- صيحي ..
نظرت لها أحلام بصمت .. فيما استمر حصة في الابتسام بهدوء ..
قبل أن تدفن أحلام رأسها بحركة سريعة في صدر حصة .. لتنشج باكية بلوعة ..
كان اقتراب رحيلها يمزقها ..
ضمتها حصة بقوة .. و راحت تمسح برقة على رأسها .. و هي تهمس بكلماتها المطمئنة ..
و دموع أحلام المناسبة تغرق ثوبها ..
تحب هذا المكان .. تحب ساكنيه .. و تحب أكثر هذه المرأة الصابرة التي تضمها لصدرها ..
و كأن لا هم لها في العالم سوى دموع أحلام .. و تهدئتها ..!
.
.
.
.
.
و هناك توقف هو للحظات عن الكتابة .. ينظر لأزرار اللوحة بحيرة .. ما زال تدفق الإحساس هائجا .. لا يتوقف ..
.
.
أحلام صامتة .. هي الهدوء ذاته ..
هي الصبر ..
هي أطياف الأمل .. تعيش و قوتها الذكرى ..
لا وجود لها سوى في مخيلة من ترتقب عودته ..
يمر الليل فيما هي واقفة على أعتاب أرواحنا ..
.
.
و لا يضنيها الانتظار ..!
.
.
.
.
.
واقفة في الممر و تنظر لها عبر الباب المفتوح ..
وجهها الطفولي الكبير مستغرق بحيرة فيما تلقيه عليها المدرسة بإسهاب ..
بدت مندمجة و هي تحاول جاهدة مجارات ما تقوله المرأة مع صعوبة لفظها ..
و تتلفظ بصعوبة شديدة لتلك الأحرف ..
شيء يخترق الروح في هذه الصورة الغريبة ..
و صوتها يتناهى لأحلام ..
- آآآآف .. باااااااء ... تاااااااء .......
تنتظر تعاقب الأحرف قبل أن ترفع عينها مفكرة فتقع على أحلام الواقفة في الممر ..
لترفع يدها محيية قاطعة الدرس ببهجة ..
- آآآحـــــــــــاااااااام ..
ابتسمت أحلام بحب لسهيلة و هي تلوح بيدها لها قبل أن تومئ برأسها معتذرة من معلمتها ..
.
.
.
.
.
و تضيء شاشته بتلك الكلمات المعبرة ..
.
.
أحلام وليدة ..
منبثقة من حيث لا شيء سوى
براءة الطفولة ..
و نقاء تلك الرغبات البسيطة التي تبدو لهم هي العالم بأسره ..
و ضحكاتهم العابثة الصافية ..
.
.
و هشاشة أحاسيسهم تلك التي لا شيء أسهل من تهشيمها ..!
.
.
.
.
.
تستند بذراعيها على الحاجز المطل على الحديقة ..
رغم شمس الظهيرة الساخنة .. التي تلذع وجهها ..
إلا أنها راحت تعب الهواء بنهم ..
لا شيء قد يرسم إحساسها في تلك اللحظات و هي تقف وحيدة تنظر لحديقة المركز و تتذكر أول مرة خطت قدماها لتدهس رؤوس تلك الأعشاب الطرية النامية ..
كم كانت جميلة تلك اللحظات ..
رغم الارتباك الذي سادها .. رغم توتر حداثتها ..
و رغم غرابة أولئك الذي تعرفتهم ذاك اليوم ..
.
.
بو ثاني .. و عبق الزمان الماضي ..
بساطة رجل أثقل كاهله مضي السنون ..
فلم يعد يبحث عن شيء سوى الراحة البعيدة ..
.
.
خليفة .. و جسده اليافع مسجى بلا حراك ..
أنهت سير أيامه خردة الحديد تلك بعجل ..
و كأنما تأبى إلا أن تلتهم أحلام المزيد من الشباب ..
.
.
أم حميد و صراخ بدا كطلب الغوث لها الآن ..
بعد إن استنكرته أول لقاءها ..
صيحات مستنجدة ..
أن إذكروني .. فإني هنا ..
و إن لم تنطق الأوراق بذلك ..!
.
.
حصة .. و عمر يمضي ..
بأمل جعلها تنسى الوجع الذي يسكنها جسدا ..
متشبثة بأمنية واهية .. لا تتفلت من بين أناملها ..
و لا خافق في جسدها الضيف الا و ينبض بــ ..
سيعود .. سيعود ...!!!
.
.
سهيلة .. و روح طفلة هي الحياة لهؤلاء ..
هي الأمل ..
هي الحلم ..
هي قوة البراءة التي تلمع في عينيها ..
و تذكرنا بأن الدنيا ما زالت في أوجها ..
و أن الكثير لا زال ينتظرنا ..!!
.
.
بو عبد الرحمن .. زكية .. سوما .. و حكيم ..
و كل وجه بلا اسم حفر في الذاكرة .. لتستعيده كل ما حملهتا الخطوات إلى هنا ..
لتبحث عن إحساس ملموس في أعينهم .. في كلماتهم ..
في أحلامهم ..
.
.
إحساس غريب يراودها و هي لا تبالي بأشعة الشمس الحارقة تلوّح وجهها ..
و هي تسحب نفسا عميقا ساخنا ..
هي هنا الآن ..
و دوما ستجد الوقت للعودة ..!!
.
.
.
.
.
و هو يسترخي في كرسيه // قيده ذاك ..
و تخف وتيرة سرعة تقافز أنامله على اللوحة ..
و هو يضع النقاط لبدايته الجديدة ..
.
.
تلك رؤى نراها حين غفوة ..
تتوارى خلف الذاكرة بصمت ..
لا تنبّه أحدا لوجودها ..
.
.
سراب يرحل مع أشعة الفجر ..
لا يترك خلفه دليلا على أنه كان هنا ..
.
.
تلك رؤى ..
لا تتحقق ..
و لا حتى ندرك أنها منزوية في ثنايا الروح ..
ليمر دهر عليها هناك ..
يعلوها غبار الأيام ..
فتهترئ إهمالا و تجاهلا ..
.
.
تلك أحلام لا تُذكر ..
.
.
تلك أحلام منسية ..!!
.
.
يتوقف للحظات بسيطة قبل أن يمعن النظر فيما خط منذ لحظات ..
يشد على أصابعه قبل أن يعود ليهوي بها على رؤوس تلك الأحرف ..
فتتراقص الكلمة أمام عينيه ..
.
.
[ البدايــــــــــــة ]
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
أحد ما أخبرني ذات غفوة .. أن الأحلام ليست سوى رغباتنا المستحيلة ..
ننبشها حين السبات .. نعيشها للحظات مسروقة ..
قبل أن يطويها الصباح ..
لذلك هي دوما بعيدة عن متناول التحقيق ..
.
.
ولكن في داخلي لا زالت تعيش طفلة تؤمن أبدا بأن الأحلام تصبح حقيقة مع كل نهاية ..
حتى و إن لم تكن هذه النهاية إحداها ..!!


* * * * *

* Only time
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
[ انتهت ]

النهاية

 
 

 

عرض البوم صور ارادة الحياة   رد مع اقتباس
قديم 31-05-08, 02:59 PM   المشاركة رقم: 22
المعلومات
الكاتب:
dew
اللقب:
قطر الندى



البيانات
التسجيل: Jul 2007
العضوية: 32556
المشاركات: 8,353
الجنس أنثى
معدل التقييم: dew عضو ماسيdew عضو ماسيdew عضو ماسيdew عضو ماسيdew عضو ماسيdew عضو ماسيdew عضو ماسيdew عضو ماسيdew عضو ماسيdew عضو ماسيdew عضو ماسي
نقاط التقييم: 5602

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
dew غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ارادة الحياة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 



السلام عليكم ,,

ماني مصدقة انها انتهت ,,رااااااااااااااااااااااااااائعة جدا جدا جدا ,,مذهلة ,إبداع صرف ,,جميل

لآأدري ماذا أقول ياإرادة على هذه التحفة الفنية الرائعة ,,

على الرغم من هدوء الأحداث إلا أنها شدتني إلى آخر حرف قرأته فيها ,,مبدعة هذه الكاتبة

أقسم أنني وأنا أقرأ أن الدموع تترقرق في عيني ,,أحداث مؤثرة جدا ,,

منصور : كم هو مسكين هذا الرجل الذي عزل نفسه ظنا بأنه سيقدر على العيش وحيدا مع ألمه ,وكم تغير من ذاك الرجل البارد الذي لايهتم لأحد ,,لمست نمو وتطور في شخصيته رائع جدا ,جعلني أحبه وأقدره لما يحاول فعله لزوجته المنسية ,,تلك التي نسي وجودها في ظل أحزانه أكثر موقف هزني هو ردة فعله عندما مات سعيد

اقتباس :-  
شخص آخر لم تره قط .. هزائم على وجهه أربكتها و لكنها قالت بهدوء ..
- منصور .. هب غلطتك إنه توفى بروحه..
أومأ برأسه بألم .. و همس بضعف ..
- أدري ..
.
.
عادت تقول مرة أخرى ..
- هب غلطتك إنه مات بروحه ..
و عاد يهز رأسه ..
.
.
و أعادت الكرة و بصوت حازم هذه المرة ..
- منصور .. هب غلطتك إنه مات بروحة ..
نظر لها بغرابة و هو يعود فيقول ..
- أدري ..
أمسكت بيده بقوة ..
- هب غلطتك ..
أشاح بوجهه عنها الآن .. و هي ترفع صوتها قليلا ..
- هب غلطتك و لا ذنبك ..
حاول سحب يده من قبضتها النحيلة و هو لا ينظر إليها ..
- تسمعنيه يا منصور ..
ارتجف صوته و هو يقول ..
- بس خلاص ..
لكنها أصرت ..
- هب غلطتك ..
كانت الكلمات تترد على مسامعه تقلب مواجعا يدفنها .. فنفض يدها بقوة .. لتهب من مكانها و تقف بجانبه ..
- منصور ..
لازال يشيح بوجهه .. فتناديه مرة أخرى..
- منصور طالعنيه ..
ليلتفت ببطء شديد و كأنما يخشى من أن تلتقى نظرتها بعينيه ..!! تشد بيدها على كتفه لتقول بقوة ..
- سعيد مات و هو بروحه .. و هب ذنبك ..
.
.
و فجأة إنفجر الوضع .. صرخ بحدة و هو يدفع يدها ..
- باااااااااااااااس خلااااااااااااااااص .. صخييييي .. ماريييييييد أسمع شي ..
اندفعت أحلام تحتضنه بقوة .. رأسه مدفون في صدرها و صرخاته المكتومة لا زالت تتعالى و هو يحاول التملص ..
- خوووووووزي .. مارييييد أسمع شيييي ..
و لكن أحلام لا زالت تعتصر بين ذراعيها .. كان قويا للغاية .. هائجا بشدة ..
و للحظات خشية أن يؤذيها أو يؤذي الطفل ..
و لكنه كان متألما .. أرادت أن يخرج ما في داخله ليرتاح ..
- ماااااااارييييييد .. مارييييد .. خوزي عنيه .. ماريد أسمع ..
و بدأ صوته يتقطع .. و شهقاته تتردد لتمتزج مع صرخاته التي بدأت تخبو ..
- مااريد .. بس خلاص .. خـ .. خلاص ..
و أفجعتها شهقاته و صوت الرجولي الأجش ينشج بضعف ..
- خلاااص .. سعيد مات .. مات ..
.
.
كانت هذه هي المرة الأولى التي تراه في هذه الحالة .. يبكي بصوت متقطع و أنفاسه تكاد تخنقه .. كطفل صغير ظل طريقه ..
انكساره ذاك يحطم فؤادها ..
لم تره حزينا قط كما هو في هذه اللحظات .. و عبراته تغرق ملابسها ..
صوته المخنوق يبكيها .. لتنحدر دمعتها على وجنتيها ..
- مات بروحه .. لو كنت عنده .. و الا تميت وياه .. لو زرته يمكن ..
همست في شعره و هي تضمه أكثر ..
- استغفر ربك يا منصور لو تفتح عمل الشيطان .. كل شي مقدر و مكتوب .. سعيد مات .. و الله يرحمه ..
استمرت شهقاته و هو يتمتم بكلمات لم تفقه منها شيئا .. كان يهذي بأوجاعه .. و انفجاره ذاك سبب فجوة أوصلتها لحدود روحه البعيدة ..!!
.
.
و هي واقفة هناك .. تحتوي آلامه بين ذراعيه .. فيما يبث قبلها شكواه و يروي جفاء ما بين الضلوع بعبراته ..
يتغلغل الدفء فيها رغم تلك البرودة التي تتراقص على مهبها أوراق الشجر ..
و ينير قلبها قبس من الضوء تحت جناح ذاك الليل ..
أرخت أهدابها الأسدال ببطء .. و هي تنعم بسرابية هذه اللحظة المستحيل ..
وهو هنا بعد أن قشع الستار عن آلامه .. ترتشف هي الأحزان معه بلا مرارة ..
على يقين بأنها الآن أقرب من نبضات خافقه الجريح .. أقرب من عباراته التي ينزفها من مقلتيه وجعا ..
أقرب إحساسا كما لم تكن قبلا .. و لن تكون ..
.
.
رغم هذا ..
كان الأمل يعتصر روحها .. فبرحيل ذاك الرجل إنهارت كل قلاع و حصون الجفاء بينهما ..
لم يعد للحواجز و الأسوار مكان ..
طويت المسافات الشاسعة ..
.
.
و بأمنية متأخرة ..
أرادت أن تجده .. تلتقيه للحظات أخير لتشكره .. و تخبره لأي مدى هي ممتنة له ..
كانت هذه هدية وداعية أخيرة منه .. لن تنساها ما ظل خافق نابض في جسدها ..
لقد قاد زوجها الى حيث قضت أوقات طويلة تنتظره ..
أرادت أن تشكره ..
.
.
و لكنه رحل ..
بعد أن حاولت ابعاد حلمه عنه رحل ..!!
و لم تفلح في كتم دمعتها المهرولة تلك ..
ربما تخفف شيئا من حرقتها ..
و حرقته ....!!


كم هو صعب أن تري تلك الدموع الأبية تجد طريقها الى النور في عيني من تحبين




أحلام :: لاأدري ماذا أقول عن هذه المخلوقة الشفافة ,,

إنها في منتهى الرقة والنقاء ,,فهي الأخت الحنونة لخليفة المسجى على ذلك السرير الأبيض والأم لسهيلة البريئة والصديقة لحصة الهادئة والابنة لأم حميد وبو ثاني ,,كم أحبها
وكم تأثرت لموقفها مع أخيها الأكبر


اقتباس :-  
تحرك بسرعة و لكن راشد كان أسرع اذ استدار حول لطيفة هربا من قبضة حمدان ..
فجأة وقعت عيناه عليها .. و قبل أن تشير له أحلام بالصمت .. كان قد صاح بصوت مصدوم ..
- أحــــــــــــلام ..؟؟؟
و تجمد الجميع ..!!
رأت ظهر حمدان يتصلب بقوة .. فيما وضعت لطيفة أناملها على شفتيها .. و بدا راشد ضائعا و غير مدرك لما تختبئ أحلام هناك ..
في حين جل ما كانت تريد أحلام من حياتها في تلك اللحظة أن تنشق الأرض و تبتلعها ..
أرادت أن يكون هذا حلما سخيفا .. و شعرت بالإحراج الشديد من اختبائها ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
أطرافه متشنجة و قد تيبست رقبته و هو جامد .. كان ينظر بشيء من الذهول لوجه راشد الذي كان يقابله تماما قبل أن يتحرك بسرعة و هو يصيح مرحبا ..
أ حقا تقف خلفه تماما ..؟! .. ليس عليه سوى أن يستدير ليتأكد من ذلك ..
رفع نظره عن الأرض .. لطيفة تنظر اليه بعينين غير مفهومتين ..!!
جزء خبيث من نفسه يجبره على التظاهر بأنه لا يعلم بوجودها .. و لكنه لم يقدر ..!!
كان متشوقا لرؤيتها .. مرت أيام طويلة لم يرها فيها .. شعر بأن سنوات تفصل بينه و بين آخر لقاء لهما ..
استدار ببطء ليجد راشد يحتضنها فرحا و وجهها مختفٍ في صدره و هو يصدر مختلف عبارات العتاب ..
وخزه مؤلمة يشعر بها و هو يرى بساطة تعامل راشد معها .. كم كان سهلا عليه أن يتقدم منها و يأخذها بين ذراعيه و يلومها على ذاك الغياب الطويل ..
هو لن يستطيع فعل ذلك .. لماذا ..؟! أو ليس أخيها كما هو راشد ..؟! ألا يحبها كما يفعل ..؟!
ألم يشتاق إليها ..؟؟
ابتعد راشد قليلا عن أحلام ليتبين وجهها المحمر المحتقن .. خلع منظرها ذاك قلب حمدان .. أخته ..
ها هي أمامه .. لا يمنعها عنه سوى كبرياءه .. قسوته ..
كان يقف جامدا ينظر اليها و كأنه غير مصدق .. فيما تمتمت هي بشيء لم يسمعه و استدارت تبغي الخروج ..
لا .. توقفي .. لا ترحلي بعد ..!!
.
.
و كأنما شعر راشد برغبته تلك أمسك رسغها بإحكام و هو يقول بصلابة ..
- لحظة أحلام .. ما تبين تسلمين على خوج ..؟!
مزقه ذاك الألم الذي ارتسم على وجهها .. و راشد يرفع عينه له بقوة .. و كأنما يطلب منه أن يفعلها ..
يتوسله بعينيه أن لا يهشم فلبها ..
لا تكن جحودا ..
و رن صوت زوجها العميق في أذنيه ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
[ لا تكون قاسي يا حمدان ]
.
.
.
.
.
.
.
بدت على وشك الإنهيار .. و هي تمعن النظر في وجه راشد الذي كان متيبسا يترقب حركة منه .. تتجنب النظر إليه ..
لا يدري كيف حدث هذا .. و لكنه لم يعد يحتمل ثقل المكابرة ..
وجد صوته الأجش بصعوبة ليقول بقوة ..
- أحـــــلام ..
انتفضت بقوة .. و هي تشيح بوجهها ..
أ هي خائفة .. أم غاضبة .. أم ماذا ..؟!
سمع راشد يقول بخفوت ..
- بس أحلام .. لا تصيحين ..
شعر بكتلة شوك تسد حلقه .. تخنقه ..
أ تبكي ....؟؟؟!
اقترب منها ببطء يجر قدميه الثقيلتين .. يصل إليها .. لا تزال مشيحة بوجهها و كفيها يهتزان ..
يقبض على كتفها النحيل ليديرها .. شعر بحنان جارف يجتاحه بقوة ليجذبها نحوه يحتويها بين ذراعيه ..
لتنفجر مشاعرها في لحظة .. فتنخرط في بكاء عميق .. كطفلة بائسة أتلفت روحها الأحزان ..
تجاهل ابتسامة راشد المتسعة ليطبع قبلة على رأسها المدفون في صدره ..
و يغمض عينيه ببطء و هو يشعر براحة حقيقية كان قد فقدها منذ بعض الوقت ..
.
.
كيف للمرء أن يكون بهذا الغباء .. و يبعد أقربائه عنه ..!!
لقد آذاها كثيرا في وقت كانت هي بأمس الحاجة لقربه منها ..

مؤثر جدا هذا المقطع ,,


لو أخذت أتكلم عن كل شخصية ,,لم يكفني أو يسعفني الكلام ,,كل ما أقدر على قوله ,,هو ماشاء الله على موهبنك الفذة الرائعة يا ليتني غريبة

 
 

 

عرض البوم صور dew   رد مع اقتباس
قديم 31-05-08, 09:19 PM   المشاركة رقم: 23
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Nov 2006
العضوية: 17808
المشاركات: 1,263
الجنس أنثى
معدل التقييم: angel911 عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 14

االدولة
البلدBahrain
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
angel911 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ارادة الحياة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

ابله اراااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااد تسلللللللللللللللللمين على القصه الروعه انا مساااعه بديت ااااااقره فيها ومو قاااااااادره اشيل عيني منهااااااااااااا

جزاج الله خيرا
جد راااااااااااااااااااااااائعه القصه


اينجل




لحين ماخلصتها

 
 

 


التعديل الأخير تم بواسطة angel911 ; 31-05-08 الساعة 09:24 PM
عرض البوم صور angel911   رد مع اقتباس
قديم 06-06-08, 08:20 AM   المشاركة رقم: 24
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Nov 2006
العضوية: 17808
المشاركات: 1,263
الجنس أنثى
معدل التقييم: angel911 عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 14

االدولة
البلدBahrain
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
angel911 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ارادة الحياة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

اولا ابلة تسلمين على النقل الرااااااااااااااائع اختيار موفقه لقصه راااائغه لكاتبة ارروح جزاك الله خير

اااااه انا في النهاية كنت احس روحي مثل احلام انها راتضطر تودع ناس صاروا يحتلو جزء كبير من حياتها




بوثاني يا الله شو حبيت هشاااايب بذكرياته الي تذكرني با صالة المااااااااضي حلوة وبسااطته كلامه الي يريح القلب


خليفه كان عندي امل ان في النهايه هذا الشابا راح يتكلم يتحرك بس القدر اقسى من كذا بس كان له لمسه حلوة ويبين كيف ان الحياة ممكن تخطف منه شاب بعمر الزهور لحينه مادخل دنيا وخلته مجر جسد بلا روح


ام حميد هذي العيوز عاد حبيبت قلبي صراااااخه اضفى على القصة جو ثاني حياة ثانيه وطعم اخر جد باشتاق لها واكثر شي لصراخه الي كان يبهجني ويضحكني


حصة هالانسانة متجسد فيها قوة الايمااااان الحكمة الصبر حب الحنااااااااااااااان احسى هي دفى الدار والصدر الحنون له الامل الي تعيش له بعودة ابنها تحملها المرضها وايمانها بالقضاء والقدر

سهيلة براااءه الطفولة ومن تضفي الحياة لدار


بشتاق لزكيه ولسمسومة هههههههههههههه




سعيد هذا الشااااب المفروض يكون قدوة للكثير عجبني صبره ايمااااااااانه عنده تعميق واحترام لامر الله وقضاتءة ما سخط على ربه بالعكس تقبل الي فيه وعاش حياته يمكن بين جدران بس ما عاشها بياس وحزن عاشها بامل وتفائل وهو متسلح بايمان ناس غيره على الرغن من مصيبتهم ابسط الا انهم سلموا انفسهم للياس


منصور انتصر بانه ما استسلم للوضع الي كان فيه واستمر في انغماسه في الوحدة صح للخطى الي كان فيه وحول حياته للافضل


احلام حبيتها اعجبت باصرارها على الشغل تعاملها مع المرضى تمسكها بمنصور وصبرها عليه احلام هي كانت الاحلام للقصه هذي


وفي النهايه مالي الا ان اكرر شكري ابللللتي تسلمين ومممممشكورة على النقل



اينجل

 
 

 

عرض البوم صور angel911   رد مع اقتباس
قديم 10-06-08, 04:19 AM   المشاركة رقم: 25
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Jun 2008
العضوية: 78291
المشاركات: 1,164
الجنس أنثى
معدل التقييم: لقافتي سر ثقافتي عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 20

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
لقافتي سر ثقافتي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ارادة الحياة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أسلوب أروع من الرائع أول مره أقرء مثل هذي الرواية بجد روعه..
أشكرك على نقلك الرائع..

 
 

 

عرض البوم صور لقافتي سر ثقافتي   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أحلام منسية, أحلام منسية الكاتبة ليتني غريبة ‏, ليتني غريبة ‏, الكاتبة ليتني غريبة ‏, قصة أحلام منسية الكاتبة ليتني غريبة ‏
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: https://www.liilas.com/vb3/t78044.html
أرسلت بواسطة For Type التاريخ
ط¯ظ…ط¹ظ‡ ظ…ظ†ط³ظٹظ‡ Facebook This thread Refback 08-08-14 03:45 AM


الساعة الآن 12:13 AM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية