لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات > القصص المكتمله
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله خاص بالقصص المنقوله المكتمله


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack (1) أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-05-08, 05:10 PM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو ماسي


البيانات
التسجيل: Oct 2007
العضوية: 53753
المشاركات: 10,534
الجنس أنثى
معدل التقييم: ارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عالي
نقاط التقييم: 740

االدولة
البلدIraq
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
ارادة الحياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ارادة الحياة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

ارتجف قلب أحلام بعنف .. و هي تلمس الانكسار في صوت أختها .. قد تتجاوز الكثير من النساء صدمة الطلاق أو تتحدى نظرة المجتمع الجائرة لهن ..
و لكن هذه الفتاة بالغة الشفافية .. رقيقة .. و طاهرة
كانت يانعة ..
حلم يخطو على الأرض .. شيئا يقارب الخيال ..
قبل أن يحطمها ما حدث .. فطلاقها كان صدمة كبيرة لها .. رغم أنها من سعت له ..
الا أنه حولها لشخص آخر .. لروح هشة أي لمسة قد تهشمها ..
حولت قلبها الحزين لفتات تبعثره ألسنة الناس دون شفقة ..
انعزلت عن العالم كله .. لتبني لها عالما خاصا ..
حدوده بيتهم فلا تفارقه .. و أبعد طموح لها النسيان ..
.
.
و كل الرعب يكسوها ..
من نظرة .. أو كلمة قد تخدشها ..
.
.
يؤلمها .. و يمزقها رؤية هذه اللوعة تسكن فؤاد أختها الصغير ..
و ترى موزة .. الطفلة الحالمة .. قد التحقت بقطار المطلقات ..!!

* * * * *

أغلقت الباب خلفها بهدوء .. غرقت موزة في صمتها فلم تجد هي ما تفعله سوى الرحيل .. و قد شارف المؤذن على النداء لصلاة المغرب ..
تجاهلت الألم الذي يغزو قلبها على حال أختها و توجهت للأسفل فهي لم تجلس مع زوجة أبيها منذ وصولها .. اكتفت بالسلام و ولت هاربة لموزة قبل أن تجد الأولى فرصة فتفتح لها موضوع العمل ..
- أحلااااااامووه ..
أجفلت بقوة اثر تلك الصرخة الرجولية .. و التفتت نحو صاحبها .. الذي انفجر ضاحكا في مكانه ..
- خييييييبة .. شايفة عزرائيل ..
ابتسمت أحلام لأخيها ذو العشرين ربيعا .. و هي تقترب منه ..
- عنلاااتك يا الهرم روعتنيه ..
- افاا .. و الله ما عندي سالفة .. هلا و غلا و مرحبا ملياااار بالشيخة أحلام ..
سلم عليها بسرعة ..
- شحالج .. بخير .. شحالك بخير .. علومي و علومج طيبة .. و حيانا الله و ابقانا ..
عقدت جبينه ..
- خيبه .. شوه ها ..؟
- خخخخخ أختصر السلام المهم .. خبرينيه يا مسودة الويه قالوا اشتغلتي من ورايه ..
لكمته أحلام على كتفه ..
- ايييه رشووود احترمنيه يا الخام ..
- يوم تحترمينيه .. ريال طول اليدار و تقولين رشوود ..
ابتسمت أحلام فعاد يقول ..
- زين صدق اشتغلتي ..؟
- هيه اشتغلت .. شوه تبابي ..
- سلفية أول الشهر يطولي بعمرج ..
- هههههههههه مالت عليك و انا اقوول راشد يرحب و يسلم و حالته لله .. ثرها المصالح ما ترحم ..
- عيل شوه تحرين لسواد عيونج .. بس تدرين سويتي خير و الله .. اول قودزيلا ما عنده طاري غير سيارتيه و الدراسة .. و الحين حول الموجه عليج .. اشكر فنج و الله خلج كذيه ..
ثم اضاف بنبرة درامية ..
- احملي راية الحرية وسيري للأمااااام و نحن خلفك يا أحلاااااام ..
- ههههههههه أقولك خووز يا خي و الله ما عندك سالفة ..
رفع عينيه للأعلى ..
- أونها هااي .. أقول كبّر راسج الشغل .. لا تخلينيه اسوي شرات العود و أقاطعج ..
- لاا دخيلك .. كله و لا زعلك ..
ابتسم بغرور ..
- هيه خلج ع Good Way .. الحين فارقينيه بسير أصلي .. لو يأذن و أنا هب في المسيد بياكلنيه خوج مادري ع شوه نسابق المسيد وسيع و محد بيشل مكانه ..
و دفعها جانيا و هي تضحك .. و انطلق يركض ليلحق الصلاة ..
دخلت غرفتها لتصلي ثم خرجت و نزلت للأسفل لتجد زوجة أبيها و لطيفة تجلسان في الصالة ..
قالت لطيفة حالما وقعت عينيها على أحلام ..
- خاطريه أعرف .. حجرتيه شوه فيها من قاصر..
ابتسمت أحلام و هي تجلس بجانب أمها ..
- ما فيها قاصر و الله بس موزان حالة خاصة ..
- ما عليه نظرا للظروف بس بسمحلج .. ترانيه أغار .. أشوف حاليه من حال زينة في هالبيت ..
ضحكت أحلام ..
- لا تخلينها تسمعج و الا ماشي عشا اليوم ..
- تسمع .. مادري ع شوه مستقوية هالبشكارة ..
نهرتها أمها ..
- خلي عنج الهذرة و هاتي القهوة خلي ختج تتقهوا قبل لا تسري ..
تذمرت لطيقة و هي تنهض من مكانها ..
- يوم أقولج حالي من حال زينة ..
ابتسمت أحلام .. و لكن القلق سكنها .. تريد زوجة أبيها الاختلاء بها ..
- شحالج يا بنيتي .. و شحال ريلج ..
ارتجفت ابتسامتها ..
- بخير فديتج .. ما نشكي من باس ..
بدأت أمها بالحديث معها عن مواضيع شتى بلا أهمية .. و كأنما تمهد لشيء ما .. سرعان ما أدركت أحلام ما هو حين سألتها ..
- مادريتي بالعنود بنت عمج ..
هزت أحلام رأسها نفيا .. فقالت تلك ..
- حملـــــــت ..
بللت شفتيها بطرف لسانها و هي تقول ..
- هيه .. الله يباركلها عيل ..
- و انتي ..
نظرت أحلام لها بشيء من الدهشة ..
- انا شوه ..؟
- ما تبين عيال ..
عقدت جبينها .. ما هذا السؤال ..
- محد ما يبا العيال .. بس كل شي بيد الله ..
هزت الأخرى رأسها باصرار ..
- هيه ندري كل شي بيد الله بس الواحد يسعى لعمره ..
فهمت أحلام ما تقصد ..
- أمايا .. انا سرت المستشفى ويا ريلي .. و محد منا فيه العيب .. النتايج واضحة .. كل شي تمام .. بس الرزق من عند الله ..
هزت أمها يدها بقوة ..
- و انتي شتبين بالدختر .. هاييل ما يعرفون شي ..
فتحت أحلام عينيها ..
- امايا هاي شغلتهم .. و بعدين الفحوصات الطبية هي لي تنفع ..
- ادري فديتج بس فيه اشياء ما تظهر الفحوصات .. اسمعينيه .. بنت ناصر بن محمد لها سبع سنين ما حملت .. و كل ما سارت الدختر قالوا ما فيها شي .. خلاف سارت لحرمة تمسد الحريم و تقرا عليهن .. و حملت عقبها بست شهور ..
كانت عينا أحلام تتسع و هي تدرك ببطء ما الذي ترمي اليه زوجة أبيها ..
- شوووه ..؟
- هيه و الله .. يمدحونها الممسدة هااي .. ايدها مباركة .. واايد حريم يسيرنلها ..
هزت أحلام رأسها بعدم تصديق ..
- امايا انتي شوه يالسه تقولين ..
نظرت لها الأخرى بغرابة ..
- شفيج ..
قالت أحلام بقوة ..
- انتي تعرفين انه هااي دجالة و مشعوذة .. شوه تمسد و تقرا .. استغفر الله .. أميه تأثمين تراج ع الرمسة لي قلتيها ..
نهرتها أمها بحدة ..
- و أنا ثرني شوه قلت .. ما يبت شي من عنديه .. العرب كلها تسير عند هالحرمة ..
أشارت أحلام لرأسها بعصبية ..
- العرب تخبلت و في جهل .. العلاج و الشفا من عند الله .. هب من عند هالساحرة .. امايا .. دخيلج عاااد .. لا تاخذين اثمها .. و لا ترمسين بها عند حد ..
كان الغضب جليا على وجه أمها التي أشاحت بوجهها ..
- الشره هب عليج ع لي يبالج الخير .. أنا ما يبت هالطاري الا لنيه اباج تطيعينيه ..
انصدمت أحلام ..
- شوه تبينيه اطيعج و اسير لهالساحرة .. امااه انتي انسانة مؤمنة و تخافين ربج .. خلي عنج هالخراريف لي ما وراها الا الذنوب ..!!
لم ترد أمها بل استمرت بالوجوم .. فاقتربت احلام منها ..
- شوه زعلانه ..
- لا هب زعلانة انتي حرة ..
تنهدت أحلام .. نبرة الغضب لا تزال جلية في صوتها ..
لكن يستحيل مجاراة أمها في هذه الخزعبلات التي لن تؤدي الا لحذفها في حر جهنم يوم الدين ..!!

* * * * *

الأسبوعين التاليين كان بمثابة الوقت المستقطع لأحلام ..
رغم أن انشغالها بالمستشفى جعلها تحد من زيارتها لبيت أهلها ..
لكنها لم تقطع التزامها مع بيت عمها هي و زوجها على الغداء كل جمعة .. و في هذه المرة يبدو أن شريفة استخدمت سلاحا آخر .. ألا و هو حمل ابنتها حيث استمرت برمي التعليقات في وجه أحلام حالما غاب منصور عن الساحة ..
لكنها لا تبالي .. كان تشعر براحة كبيرة في تلك الأيام الماضية .. كل صباح تخرج متوجه للعمل فتقضي الوقت هناك تستمع لحكايات بو ثاني .. و حديث حصة الهادئ .. و اللعب مع سهيلة .. ثم تقضي بعض الوقت مع خليفة .. فتحدثه في شتى المواضيع .. حتى يراودها احساس بأنها أصيبت بالجنون .. فتتخيل ردودا على كلماتها لم تسمعها ..!!
أما العجوز الشرسة أم حميد فقد استمتعت أحلام بشدة في لعبة التجاهل التي تلعبها و تساعدها فيها حصة .. فتضحك مع سهيلة أمام بابها .. و تتمشى مع حصة في المكان .. دون أن تعير تلك الشمطاء اهتماما ..
و لكن كانت ترجو في داخلها بقوة أن ينفع هذا الاسلوب معها .. تريد حقا أن تقترب من تلك المرأة دون أن تخدشها كلماتها الشائكة ..
و لكن ما يسعدها أكثر من هذا كله هو ما حققته من تقدم مع زوجها .. ربما لم يكن شيئا ملحوظا .. أو يذكر .. و لكنه لم يعد يصد محاولاتها الحثيثة .. و كان ذلك أفضل من لا شيء ..!!
.
.
لمدة اسبوعين استمر الوضع ..
هادئا .. الأمور كلها في ركود .. و المتاعب في سبات ..
حتى نهض القدر بملل يتثائب بعد أن خشي أن يتحول الأمر لشيء من الروتين ..
فأقبل مسرعا يلقي في طريق كل واحد منهم مفاجأة .. واحدا تلو الآخر ..
فما الذي أخفته الأيام لهم يا ترى ..؟!!

* * * * *

في ذلك اليوم علمت أن شيئا ليس على ما يرام في اللحظة التي طالعها وجه زكية المتجهم .. سألتها بتوجس ..
- رب ما شر ..؟
ردت تلك بصوت حزين ..
- أبــــــو ســــــاني ..
وضعت أحلام يدها على قلبها الذي توقف عن الخفقان .. و هي تهتف بذعر ..
- بلاااه ..؟
قالت زكية بنبرة مهدئة ..
- ما تخفيش يختي ما جرالهوش حاقة .. دا واحد من احفادوا اداكي عمروو ..
- من شوه ..
- الســل ..
سحبت نفسا مختنقا .. و قلق لا زال ينازع روحها على ذلك العجوز العزيز ..
- و بو ثاني شوه الحال عليه الحين ..
- دا مش راضي يحط لئمة ببؤه .. من امس و انا اتحايل عليه .. زعلان أوى يا مدام ..
قالت أحلام بسرعة ..
- انا بسير أشوفه ..
و توجهت مسرعة نحو غرفته ..
لطالما حدثها عن أبنائه بشوق غريب دون أن يحمل في صوته ضغينه و ذلك يثير عجبها .. ألا يؤلمه رميهم له هنا ..؟!!
لم يتطرق قط للحديث عن أحفاده .. لا تذكر أنه قد قال لها شيئا عنهم ..
وصلت لحجرته لتقرع الباب بقوة ثم تدفعه دون انتظار الرد ..
- السلام عليكم ..
و لم تهزها كلمات الترحيب المحتفية ككل صباح .. فقط رد هادئ من ذاك الصوت المرتجف ..
- و عليكم السلام ..
كان يجلس على البساط و أمامه صينية طعام لم تمس .. ينظر للفراغ أمامه ساهما ..
اقتربت أحلام لتجلس قريبا منه ..
- بو ثاني اشحالك ..
قال بصوت مهزوز أشعرها بحزنه العميق ..
- نحمد الله على كل حال ..
همست ..
- أحسن الله عزاكم ..
- البقا لله ..
كانت عينيه الضيقتين تطالعان الأرض بشرود .. و الألم الصامت يرتسم على وجهه .. و قد بدا و كأن العمر قد قفز به سنوات نحو الأمام .. حتى غدا عجوزا جدا .. أثقلت كاهله الهموم ..
أرادت أن تمد يدها لتمسح تلك النظرة المفجوعة .. هذا الرجل لا يستحق الألم أبدا .. و لكن كما قال .. نحمد الله على كل حال ..
قالت بهدوء و هي تكره جدا مقاطعة أحزانه ..
- بو ثاني .. ما تبا تتريق ..؟
هز رأسه رافضا ... دون أن يتفوه بحرف .. عادت تلح ..
- انته ما كلت شي من البارحة .. لازم تاكل ..
لم يرد عليها .. و نفس النظرة الفارغة لا تتغير ..تنهدت أحلام ..
- بو ثاني .. لي صار قضاء و قدر .. و حكم من رب العالمين .. أمر الله ما لنا غير القبول به و نحمده على كل .. و الله يبلونا في الحياة الدنيا و نلقى إثابة على صبرنا في الآخرة .. ماشي يرد الاجل و الاعمار بيد الله ..
ثم همست ..
- الياهل هذا يوم القيامة بيوقف ستار بين أبوه و أمه و النار .. ترحم عليه ..
لا يزال شاردا ..
- الله يرحمه و يسكنه الجنة ..
صمتت قليلا قبل أتعود و تلح ..
- لازم تاكل ..
رفع عينه ببؤس و نظر لها .. أذابت تلك الدموع في مقلتيه قلبها لوعة .. كان محطما ..!!
- ما خلوني أحظر العزا ..
أوجعتها هذه النبرة .. بدا كالطفل الذي حُرم الخروج .. لا يجد ما يفعله داخل هذه الجدران و أصحابه في الخارج .. و يخشى أن ينسوه مع مرور الوقت ..
آلمها حزنه ..
- منوه لي ما خلاك ..
و هوت دمعتين على وجنته المجعدة ..
- بو عبد الرحمن يقول ان العيال بيوون عقب العزا ..
ثم أشاح بوجهه و صوته العالي المتهدج يرن في أذنيها ..
- هذا ولديه .. العرب كلها تحظر عزاه وانا هنيه محد ينشد عنيه .. ابا اسير للعزا ..
لم تجد أحلام ما تقوله .. جلست معه للحظات أحرى قبل أن تخرج و تتوجه لمكتب بو عبد الرحمن .. تقرع الباب ليأتيها الأذن بالدخول ..
- ادخــــــــــل ..
الأسد العجوز يحتل كرسيه .. و القوة نفسها تتحدى سنوات عمره لتشع من وجهه بقوة ..
- السلام عليكم ..
- و عليكم السلام و الرحمه .. تفضلي دكتوره ..
ظلت واقفة قريبا من الباب ..
- بو عبد الرحمن .. اكيد تعرف ان واحد من عيال بو ثاني ولده توفى ..
لم يرفع رأسه من على الورق ..
- هيه ..
- بو ثاني يبا يحظر العزا ..
رفع لها وجهه ينظر لها للحظات ..
- قالي .. و قلت له ان عياله عقب العزا بيوون يزورونه ..
- هو ما يباهم يزورونه .. يبا يحضر العزا ..
وضع القلم على الطاولة بهدوء ..
- دكتورة .. شوه لي تبينه ..
- ابا اعرف ليش ما خليتوه يسير ..
قال بصوته القوي ..
- عياله ما يبونه يحضر ..
اتسعت عينيها بقوة ..
- شوه ..؟
تنهد و هو يقول ..
- قالوها بالحرف .. إنهم مشغولين بالعرب و هب ناقصين عبالة .. ابوهم محتاي رعاية و هم هب فاضين ..
شعرت أحلام بالغثيان و تلك الكلمات القبيحة تصل لأذنيها .. اعتذرت بسرعة و تركت المكان ..
توجهت نحو المطبخ .. لتملأ كوبا من الماء و ترتشفه ببطء .. تأمل أن يسري بروده في بعض غيظها ..
.
.
تلك القلوب المتحجرة ..
لم يكن الرجل يطلب الكثير .. أراد أن يكون معهم و يكونون حوله في هذه الأزمة ..
و لكنهم لم يبالوا بذلك .. تجاهلوا رغبة ذاك المسن بلامبالاة ..
خنقتها عبرتها و هي تفكر فيه .. العجوز العزيز ..
كم يؤلمه هذا .. جل ما يرغبه هو مشاركة أحبابه أحزانهم ..
.
.
لم يرد سوى يد تمسح دمعته الحائرة .. تحوي وجهه المتألم ..
و تربت على كتفه لتبثه الطمأنينة ..
و لكن يبدو أن أولاده ليس ليدهم الوقت ليقدموا تلك اليد ..
.
.
كم هو مؤلم أن يكون الإنسان وحيدا ..
حتى في أحزانه ..!!

* * * * *

●○▐الرؤيـــــــــــــــــــــــا الثالثــــــــــــــــــــــــــة▌○●

يقفان أمام باب الحجرة المغلقة .. و يبدو على وجه شقيقه الرفض الشديد و هو يهز رأسه مرارا ..
- لا ما بحدر وياك .. و بعدنيه أقولك .. انت مينون .. ما تخاف من العدوى ..
همس بصوت منخفض ..
- مبارك ..!! رمسنا في الموضوع و خلصنا لو ما بتحدر ايلس هنيه و ارقبني ..
أشاح مبارك بوجهه بضيق .. لا يعجبه هذا .. و لكن منصور مصر على ما يريد .. لذلك اختار مقعدا بعيدا و جلس عليه .. دفع منصور كرسيه مقتربا من الباب .. ثم مد يده يقرعه بهدوء ..
ينتظر للحظات قبل أن يفتح الباب ليطل من خلفه شاب يعرف جيدا أنه في الثانية و العشرين .. بالغ النحول تبرز عظام وجهه بقوة ..
- السلام عليكم ..
نظر له الفتى بفضول للحظات قبل أن يرد ..
- و عليكم السلام ..
سأله منصور ..
- سعــــــــــيد ..؟
هز الشاب رأسه ..
- هيه نعم ..
- يمكن أدخل .. ابا ارمسك ..
لحظات و يفتح الباب على اتساعه فيدفع منصور كرسيّه للداخل .. الغرفة كغرف أي مستشفى نظيفة و مرتبة .. باستثناء مشجب علّق عليه الفتى ثيابه و كتب تناثرت على طاولة .. و سجادة مهترئة و جهاز تشغيل اسطوانات أعطت المكان طابعا شخصيا مختلفا ..تقدم منصور بكرسيه حتى منتصف الغرفة ..
و جلس الشاب على أريكة ضيقة قبعت قرب النافذة .. ينظر لمنصور بفضول ..
- خير خوية .. منوه انته ..
- أنا منصور حمدان .. كاتب ..
قفز الفتى بسرعة من مكانه و هو يطالع منصور باحتقار ..
- صحفي ..؟
هز منصور رأسه بسرعة ..
- لا .. كاتب .. أكتب روايات ..
نظر له سعيد بطرف عينيه .. الحقيقة أن منصور كان متوترا بعض الشيء .. لقد اختار هذا الشاب لمطابقة اسمه مع اسم الشخصية التي يكتب عنها .. كان أمامه ثلاث اختيارات و لكنه فضّل هذه رغم ابتعادها كل البعد عن مسار روايته .. هل أخطأ بالاندفاع في اختياره لمجرد تطابق اسمه مع شخصية الرواية ..؟!!
لم يعد هناك الآن أي مجالٍ للتراجع هو هنا و عليه أن يقضي ما أتى من أجله .. سأله الشاب بحذر ..
- شوه تبا ..؟
- أنا أكتب رواية و وحدة من الشخصيات فيها تعاني من ... آآآ .. يعني مثل حالتك ..
قال الفتى بشيء من السخرية ..
- ايدز ..
هز منصور رأسه موافقا .. فرفع الفتى رأسه ..
- و شوه المطلوب منيه ..؟
- أبا منك مساعدة .. محتاي أسوي تحقيق مع شخصية حقيقية مكافحة للمرض ... عسب أروم أصور الوضع الحقيقي دون مغالطة ..
نظر له الشاب بهدوء ..
- و كم يباله التحقيق إن شاء الله ..؟!!
هز منصور كتفيه ..
- اربع .. خمس مقابلات ..
استمر الصمت لدقائق قبل أن ينهض الشاب متوجها نحو منصور .. و يمد يده للأمام ..
نظر منصور لتلك اليد لولهة .. توترت نبضات قلبه قلقا .. هذا الشخص مريض بداء لا علاج له .. رفع عينه ينظر للفتى ..
.
.
الرفض .. الرفض ..
ذاك يقتل إحساسنا ..!!
.
.
مد منصور يده بشجاعة .. ليصافح يد الشاب ..
هذا الذي طابق اسمه اسم الشخصية التي اختار نهاية لها لا تمت لاسمه بصلة ..
فقد كتب الشقاء على حياته القصيرة ..
.
.
إلا ما أراد الله له ..!!


* * * * *

اتسعت ابتسامة حصة بهدوء .. هذه نظرة الحكيم المنتصرة .. و أحلام تقول بعدم تصديق ..
- قالتلج تباني ......؟؟
أومأت زكية برأسها حماسا ..
- آآه يا مدام .. دي آلت بلسانها أنا عاوزه البت أحلام تجيلي حالا ..
هزت أحلام رأسها رفضا ..
- ما بسير ..
عقدت حصة جبينها ..
- ليش ..؟
- خايفة ..
- لا تخافين .. هي ما زقرتج الا لنها تباج تيينها .. سري فديتج ما بتاكلج ..
نظرت أحلام لزكية بشك .. التي هتفت بحماس ..
- ما تخفيش يا حبيبتي .. دي و الله ست طيبة بس نزئة شوية ..
- حشى عليها ما يتها الطيبة .. تعالي وياي زكية عسب تسوين حاجز بشري لو فرتنيه بشي ..
- هههههههههههههه .. يا ستي .. مش لدرجة دي ..
.
.
.
راقبتهن حصة يتوجهن للداخل و زكية تجر أحلام التي تكاد تهرول مجاراةً لخطوات الأول ..
كان اليوم ما زال في أوله .. و الهواء البارد المنعش يداعب أنفها برائحة العشب المبتل ..
ما زالت آثار تعب الأمس تدب في جسدها .. تجعلها غير قادرة الا على التزام مكانها هذا ..
و لا تشتكي .. هنا تمر بها كل نسمة قادمة من البعيد .. من أقاصي الأرض ..
من يدري ..؟!! .. لربما صادفتها واحدة قد عانقت ذاك الوجه .. تغلغلت في شعره .. و اخترقت خيوط ثيابه ..
فتحمل من بينها رائحته الحبيبة .. و تضل تحتضنها بعناية .. تسري بها .. حتى تلقيها في وجهها .. لتغمرها الذكرى .. و يرويها الحنين ..
.
.بني ..
لا يخيفني سوى أن تعود .. و لكن بعد أن أشد الرحيل ..
.
.
إلى البعيد ..!!
.
.
- خـــاااووه ..
انتزعها الصوت من أفكارها بقوة لترفع عينيها نحوه .. فتشق ابتسامة رقيقة شفتيها .. يخبو ألمها ببطء الآن و نظرها يلامس هذا الوجه الحلو ..
- أتساااوييين ؟؟؟؟
ابتسمت و هي تربت على العشب بجانبها ..
- ما سوي شي .. يالسه بروحيه .. تعالي ..
جلست بسرعه حيث أشارت لها ..
- ما سوي شي .. شوفين اكون متاتا ..
ضحكت حصة بهدوء و هي تقرص خدها برقة ..
- لا أنا عيوووز ما شوف رسوم ..
- عاوووووووز ..
طبعت حصة قبلة على خدها و هي تشير لتلك القادمة ..
- فديييتج .. سوووما بتشوفه وياج ..


* * * * *


نظر إليه يسأله ..
- شوه لي تبا تعرفه ..
شعر منصور بأن هذا الشاب مرتبك للغاية ..
- التقرير لي عنديه يفيد بإنه تم إكتشاف المرض فيك من اربع سنين يوم قدمت الفحص الطبي للجامعة .. ابا اعرف كيف اصبت بالعدوى و انت أصغر عن 18 سنة ..؟
- نقل دم ملوث .. يوم كان عمريه سنتين .. كنت محتاي نقل دم عقب ماكان عنديه نزيف .. و نقلوليه وحدتين من بنك الدم .. وحدة منهن كان فيها الفايروس .. أواخر الثمانينات ما كان فيه أجهزة تكتشف المرض .. أو انها موجودة و ما وصلت الامارات .. المهم ان المرض تم فينيه 16 سنة .. و محد درى به .. كان فيه اعراض غريبة بس منوه بيشك بهالخبيث .. هزال عام .. وزني ابدا ما يزيد .. حساسيات تظهر بشكل دوري على جسمي .. و غيره ..
كان يتكلم بعمليه و كأنه اعتاد على سرد القصة ملايين المرات ..!!
- اهلك شوه كان ردة فعلهم ..؟
قال سعيد بهدوء ..
- شوه بتكون ردة فعلك لو دريت ان ولدك و الا خوك مريض بالايدز ..؟
لحظات صمت ..
و ذاك السؤال معلق بلا إجابة .. حقا لم يتخيل منصور نفسه في هذا الوضع ذات يوم ..!!
عاد سعيد يقول له ..
- البداية محد صدق .. خلاف الوالد طبعا و خوانيه ما قصروا .. محد شك ان المرض يانيه عن طريق وسائل خبيثة .. و بالتحقيقات و السجلات الطبية عرفنا ان فيه ثغرة يمكن انتقل الفايروس عبرها و هو نقل الدم لي .. بعدها تأكدنا من بنك الدم انه في هالفترة ما كان فيه فحوصات ع الفايروس ..
التقط كرة صغيرة زرقاء اللون من الطاولة المجاورة .. و راح يرميها لتصطدم بالجدار ثم ترتد ليلتقطها بخفة و يرميها مجددا ..
- في البداية كنا ندور ع طريقة الاصابة نتحرا انه لو عرفنا السبب يمكن يطلعون غلطانين .. لكن .......
صمت للحظة .. و احترم منصور سكونه ..قبل أن يلتفت سعيد له ليقول بهدوء ..
- تخيل انك في حجرة مبندة .. و مفتاح في ايدك .. ما تعرف اذا كان بيبطل الحجرة أو لا .. ما عليك الا انك تقرب من الباب و تحط المفتاح فيه و تحركه .. اذا اتبطل بتعرف ان المفتاح هو مال الباب و انك حر الحين .. و لو ما تبطل .. بتتأكد انك مسجون في الحجرة .. بس فيه خيار ثالث ..
قذف الكرة مجددا و صوته يخفت ..
- انك ما تحاول تجرب المفتاح .. لنه بيكون ع الاقل داخلك أمل ان الحجرة يمكن تتبطل ..
.
.
ثم هز رأسه و هو يقذف الكرة مرة أخرى بسخرية مريرة ..
شيء واحد فكر فيه منصور ..
كيف لم يزهق اليأس روح هذا الشاب ..؟!!
كيف يجلس الآن يلقي الكرة ببساطة و كأن لا هم له في دنيه سوى ارتدادها .. و صوت اصطدامها المنتظم بالجدار و الأرض بدا لأذنه في تلك اللحظات كدقات قلبه ..
متعاقبة ..!!

* * * * *


تقلب قنوات التلفاز دون اهتمام حقيقي .. و الملل يقتلها ببطء .. لا أحد هنا سوى أمها التي توجهت للمطبخ للإشراف على الغداء ..
أغلقت التلفاز و نهضت من مكانها متوجهة لغرفتها .. المأوى الذي يمكنها الاختلاء فيه ..
استلقت على فراشها و هي تتنهد بضجر .. الحال ممل هنا .. جدا ممل .. و لكنها تفضله على أي أذى قد تلقاه خارجا ..
فالمكان هنا آمن جدا .. لا تلتقي إلا بأهلها أو من تريد .. رغم ذلك لا تنكر بأن الفراغ يخنقها .يصعب عليها مواصلة دراسة أربعة عشر سنة من الابتدائية حتى المرحلة التي عندها توقفت في الجامعة للتزوج ..
كانت حياتها سعيا متواصلا .. تخرج من مرحلة دراسية لأخرى .. حتى تقدم لخطبتها ابن عمٍ بعيد لها .. توقفت عن الدراسة و هي تنوي مواصلتها حين تسنح لها الظروف ..
و لكن الظروف لم تفعل .. بل ألقت بها في دوامة قلبت حياتها رأسا
على عقب .. اكتشافها لحقيقة الخبيث الذي تزوجها و ما لقيت من معاملة منه .. و إصرارها على الطلاق ..
.
.
و تحطم روحها بعد حصولها عليه ..
.
.
بدا كل ذلك فلما سينمائيا يعرض أمامها الآن .. تشعر بالأمر قريبا .. قريبا جدا .. و كأنما حدث كل ذلك بالأمس ..
حين قبلت بالزواج .. ظنت أنها في صدد دخول حياة جديدة .. و لم تكن مخطئة .. بل كانت مستعجلة ..!!
فالحياة الجديدة لم تبدأ بزواجها .. إنما بدأت بعد لفظها منه كلقمة غير مستساغة ..
تحمل على كتفها لقبا أثقل مشاعرها .. لقبا ترى من حولها يحمل في عينيه له شفقة .. و البعض خبثا ..
لقبا لم تتخيل و في أشد كوابيسها إيلاما تحققه ..!!
.
.
كانت تحمل لقب [ مـطـلـقـــ،ــــة ] ..!!
هي المراهقة التي كانت تزرع أحلامها وردا في أرض خيالية و تنتظر القطاف ..
لم يحن القطاف .. بل أُكرهت أحلامها على الذبول في مكانها .. و الفصول تتعاقب عليها تجاهلا ..
و الآن ها هي هنا .. بين أربعة جدران تختبئ بذعر .. العالم مخيف في الخارج .. و قلبها الرقيق لن يحتمل أي شيء يعترضه ..
سيحطمها أدنى أذى قد يمس مشاعرها .. و سينثرها على الأرض شظايا مهملة ..
.
.
رفعت رأسها للأعلى تمنع دمعة من الانفلات .. و لكنها تختنق هنا ..!! يخنقها البيت .. يخنقها الخوف .. يخنقها انعدام الهدف في حياتها ..
إلى متى ستظل هكذا ..؟ .. إلى أن تقذف بها الأقدار في دوامة أخرى ..؟
و لكن هل هناك من يرغب في الزواج منها ..؟ هي التي تطلقت بعد ثلاثة أشهر من زواجها ..!!هل هناك صدى صادق في كلمات أحلام ..
عندما قالت بأن عليها مواجهة العالم .. عليها الخروج .. عليها تحدي نفسها و الاندفاع للتحرر من قيود تربط نفسها بها ..
.
.
لكنها لن تقوى ..
هي جبانة لا تنكر .. و خائفة مما قد تواجه ..
نهضت من مكانها بسرعة و كأنما تهرب من أفكارها التي تحاصرها .. ما زال الملل يحيط بها من كل صوب ..
ما الذي ستجده ليملأ هذا الفراغ ..؟!!

* * * * *

توقفت عند الباب بتردد تنظر لوجه زكية المشجع .. ثم تهمس ..
- انتي أول ..
ابتسمت زكية و قرعت الباب ثم دفعته لتدخل قائلة ..
- السلام عليكم ..
ارتفع الصوت الحاد ..
- و عليكم السلام .. وينها هاي ..؟
- هيا دي .. تعالي يا مدام أحلام ..
دفعت أحلام قدميها و تقدمت للدخول .. و هي تسلم .. ردت العجوز سلامها و صوتها يلعلع من خلف برقعها .. و هي تقول ..
- خير ان شا الله ..
اتسعت عينا أحلام بدهشة ..
- انتي ما طلبتينيه ..
قالت بنزق ..
- هيه طلبتج ..
تحاول أحلام امتصاص مزاجها الصعب ..
- آمري يام حميد شوه تبين ؟
- ما با شي منج .. الله لا يعوزنيه لكن ..
اصبري أحلام .. اصبري .. ما زالت تبتسم ..
- عيل ليش زقرتينيه ..؟
- بلاج انتي زقرتينيه و طلبتينيه .. ما تقولين غير متمننة ..
- لا حشا هب متمننة .. بس انتي ما قد طلبتينيه ..
نهرتها أم حميد بحدة ..
- و لازم أطلبج عسب تيين .. عنبووه انتن ما فقلوبكن خوف من رب العالمين .. لقمة الوحدة في ثمها حرام .. حللن حللن فلوس الحكومة حلكن حلول .. انتي شغلج كل يوم تينيه .. و تتابعينيه .. مادري عيل ليش يابج بو عبد الرحمن .. و انا ما اشوف رقعة ويهج ..
نظرت أحلام باستنكار لزكية التي لا تزال تلتزم الصمت و ابتسامة خفيفة على شفتها ..
- أم حميد .. انتي لي قلتي ما تبينيه اتابعج ..
فتحت العجوز عينيها بانكار .. فبدتا مروعتين من خلف البرقع ..
- أنا ...؟؟؟ حشا ما وقعت هالرمسة .. متى .. أنا ما قد شفتج حادرة حجرتيه الا يوم زكية تدليج اياها ..
تحشرجت الكلمات في حلق أحلام .. و هي تحاول النطق .. في حين تابعت العجوز حديثها بلا مبالاة ..
- و اذا أنا قلت لج ماباج .. سيده بتودرين شغلج كنج ما صدقتي ..
هزت أحلام رأسها بعجز .. هذا تلفيق صريح ..
- ما عليه أنا عاذرتنج .. عشان خاطر زكية بس ..
نظر أحلام لزكية بلوم .. التي كتمت ضحكتها و هي تهز كتفها بعدم دراية ..
- الحين شوه المطلوب منيه يام حميد ..
صاحت العجوز بتذمر ..
- و شعنه تتخبرينيه عن شغلج تبينيه اعلمج انا .. انتي لي شوه ياية تسوين هنيه ..
سحبت أحلام نفسا عميقا .. هذا الوقت الملائم لايضاح بعض الإمور ..
- أم حميد .. أنا ياية أتابعكم .. ايلس وياكم و اسولف .. أسمعكم .. و أساعدكم في كل شي تبونه ..
اتسعت عينا العجوز بشيء من الصدمة ..
- تاخذين معاش عسب تسولفين ..
هزت أحلام رأسها رفضا ..
- لا .. أنا مستشارة نفسية .. اساعد الناس في حل مشاكلهم ..
قالت العجوز بسرعة ..
- انا ما عنديه مشاكل ..
تنهدت أحلام ..
- يعله دوووم ..
سرعان ما استطردت الاخرى ..
- بس اشتغلي عليه .. خطفي عليه شرات ما تخطفين ع غيريه .. ترانيه هب قاصرة .. هب قاصرة ..
- محشومة عن القصور يام حميد .. الحين يمكن أيلس ...؟
- منوه ميودنج .. يلسي ..
ابتسمت زكية ..
- أنا حَ روح .. خلاص ..؟
زمجرت العجوز بضيق ..
- محد قابض كراعج .. توكلي ..
خرجت زكية بسرعة تاركة أحلام بين فكي هذا المفترسة تستعد للانقضاض عليها في أي لحظة ..
ظلت صامتة تنتظر أن تتحدث العجوز أولا .. لكن سرعان ما وبختها تلك بحدة ..
- بلاج صاخة ما ترمسين .. ماكل لسانج قطوو .. أحيده عند غيريه ما يتعب .. و الا هذرتج عند ناس بس ..
يا إلهي ..!! سأصبح أشلاءً قبل انقضاء اليوم ..
- ما عنديه شي أقوله ..
- هيه بتحصلين لي تقولينه عند حصة و سهيلة و بو ثاني ..
خطر في بالها موضوع آمن للحديث ..
- ع طاري بو ثاني .. ترى من يومين توفى واحد من عيال عياله ..
اتسعت عينا العجوز بسرعة و ضربت على صدرها بخفة ..
- وا لقعتيه .. مات ولده .. و شعنه محد يابلي طاري ..؟!!
تعجبت أحلام .. ألم يخبرها أحد .. قبل أن تقول شيئا لترد عليها .. كانت العجوز تدفعها بشيء من القوة ..
- نشي نشي .. ودينا للشيبه نشوفه .. عنلاااتها زكيوووه كل يوم أقبل فشيفتاا ما قالت بخبرها .. اممممف عليها هاي امبونها ما يي منها خير .. كل شي بالدس .. نشي ودينا نشوفه و الا نعزييه بيقول ام حميد هب راعية وااجب .. حسبي الله عليكن من يووومين و الحين تخبرنيه .. وا حسرتيه عليه .. شوه مسوي ..
كادت أحلام تقع على وجهها من قوة دفع يدها .. فهبت بسرعة لتقود العجوز التي شكت بأنها كذلك للحظات .. فقد كانت تتحرك بسرعة و بدا لأحلام أنها هي من يُقاد لا من يقود ..!!
قصدن حجرة بو ثاني .. كان قد طرأ عليه تحسن شديد اليوم ..يبدو أنه نسي أمر العزا و رغبته في الحضور ..
.
.
أو أنه تناسى ..!!

 
 

 

عرض البوم صور ارادة الحياة   رد مع اقتباس
قديم 06-05-08, 05:44 PM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
dew
اللقب:
قطر الندى



البيانات
التسجيل: Jul 2007
العضوية: 32556
المشاركات: 8,353
الجنس أنثى
معدل التقييم: dew عضو ماسيdew عضو ماسيdew عضو ماسيdew عضو ماسيdew عضو ماسيdew عضو ماسيdew عضو ماسيdew عضو ماسيdew عضو ماسيdew عضو ماسيdew عضو ماسي
نقاط التقييم: 5602

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
dew غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ارادة الحياة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 





أول واحدة ترد

رائعة جدا جدا ,,, ملامح القصة لازالت غامضة قليلا ,,

أحلام ومعاناتها مع زوجها وكيف انه تزوجها مغصوب ,,

ووظيفتها الجديدة أحس انها ستجلب لها المشاكل ,,

كل ما سأقوله هو الله يعطيك العافية يالغلا على النقل

وننتظرك

 
 

 

عرض البوم صور dew   رد مع اقتباس
قديم 08-05-08, 04:09 PM   المشاركة رقم: 8
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو ماسي


البيانات
التسجيل: Oct 2007
العضوية: 53753
المشاركات: 10,534
الجنس أنثى
معدل التقييم: ارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عالي
نقاط التقييم: 740

االدولة
البلدIraq
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
ارادة الحياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ارادة الحياة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

اقتباس :-   المشاركة الأصلية كتبت بواسطة dew مشاهدة المشاركة
  




أول واحدة ترد

رائعة جدا جدا ,,, ملامح القصة لازالت غامضة قليلا ,,

أحلام ومعاناتها مع زوجها وكيف انه تزوجها مغصوب ,,

ووظيفتها الجديدة أحس انها ستجلب لها المشاكل ,,

كل ما سأقوله هو الله يعطيك العافية يالغلا على النقل

وننتظرك



هلا ديو نورتي الصفحات شوفي الاجزاء القادمة وراح تعجبج الاحداث وراح شوفين قصة احلام ولماذا هي منسية
تحياتي القلبية الك

 
 

 

عرض البوم صور ارادة الحياة   رد مع اقتباس
قديم 08-05-08, 04:12 PM   المشاركة رقم: 9
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو ماسي


البيانات
التسجيل: Oct 2007
العضوية: 53753
المشاركات: 10,534
الجنس أنثى
معدل التقييم: ارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عالي
نقاط التقييم: 740

االدولة
البلدIraq
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
ارادة الحياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ارادة الحياة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

وصلن لغرفته التي كان بابها مفتوحا .. فاندفعت أم حميد تضرب الباب براحة يدها بقوة و هي صراخها يعلو ..
- سلاااام عليك يا بو ثااااني ..
كان الرجل ضعيف السمع لكنه ليس أصما .. هذا ما كانت أحلام تظن أنها ستصاب به و صوت أم حميد يخترق اذنها بصخب عاتي .. اجفل بو ثاني فزعا ..
لا تلومه أبدا لو كانت مكانه لظنت أنها تتعرض لهجوم .. لكنه هب واقفا على رجليه النحيلتين ..
- و عليج السلاااااااام و الرحمة .. مرحبااا .. مرحباااا .. حيا الله من يا .. قربي قربي ..
الصوت العالي يضج في أركان المكان ..
- لمرحب بااااقي .. قريبة ..
و دفعت يد أحلام الممسكة بها لتسارع بالجلوس .. و هي تواصل صياحها ..
- أحسن الله عزاكم ..
أحلام متأكدة من أن أم حميد اذا استمرت بالصراخ هكذا ستثقب طبلتي أذن العجوز المسكين ..
الذي رد عليها بصوت أقل ارتفاعا ..
- البقاا لله .. شحاالج يا ام حميد ..
- ابخير و سهالة .. شحالك .. شوه صحتك .. رب ما تشكي من باس ..
- بخير يعلج الخير .. ربج بخير ..؟
- فنعمة الحمد لله ..
ابتسمت أحلام بخفة .. يقال إن السلام يطول .. و مضمونه يتكرر .. هذا مثال اذا ..
سرعان ما انخرط الاثنين في حديث عميق .. و أصبحت أذني أحلام تنبض بقوة من شدة الألم .. صراخ في صراخ .. لم يقطعه سوى قرعات على الباب المفتوح لفتت انتباههم .. التفتت كل الرؤوس نحو الباب ..
لتناظر الأعين الاثنتين اللتان وقفتا به ..
ارتسمت الابتسامة على الوجوه بلا استثناء حين قالت تلك بصوتها الطفولي ..
- امييي حميييد ..
كادت أحلام تقع على وجهها .. و تدلى فكها السفلي من الصدمة حين قالت أم حميد بصوت رقيق لم تسمعه قبلا ..
- يااا لبيــــــه .. يا فواادهاا ..
أغمضت عينيها بعدم تصديق أين النعيق الذي تناله هي و زكية .. أين الصراخ الذي يثقب أذني بو ثاني ..
هذه لمسة حنان لم تصادفها قط في صوت هذه الشمطاء حتى ظهرت سهيلة ..
اندفعت سهيلة لتجلس بجانب أم حميد و تقدمت حصة بهدوء ..
- السلام عليكم ..
رد الجميع بصوت واحد ..
- و عليكم السلام ..
ابتسمت حصة و هي تجلس بجانب أحلام ..
- قالت زكية انج ظهرتي من حجرتج يام حميد ..
تذمرت أم حميد ..
- ماشي يقر في لسانها هالزكية
تابعت حصة ..
- قلت لسهيلة نيي نشوفج و نشوف بو ثاني .. – ثم رفعت صوتها – شحالك اليوم بو ثااني ..
صوته المهتز بعد دوامة الصراخ تلك ..
- بخير يعلج الخير .. و انتي شوه تانسين الحين ..
- العافية يعلها دارك .. أم حميد شحالج ..
قالت أم حميد بصوت مختلف .. كانت هذه الأوجه المختلفة لهذه العجوز تصدم أحلام بشدة ..
- ابخير فدييتج ..
كان بو ثاني يتحدث لسهيلة بصوت عالٍ لم تعلم أحلام ان كانت تلك تفهمه و لكنها كانت تضحك .. و هو يبتسم بهدوء لها .. في حين سألت أم حميد حصة ..
- السمسومة قالت انج تعبانة أمس ..
- ههههههه الله يهديج شوه سمسومته بعد .. ماشي الغالية ميهودة شوي ..
- يعله في لي ما يسلم .. و الله كان سيرت عليج بس تعرفينيه ما ظهر من حجرتيه .. بس عشان بو ثااني ..
و نظرت للرجل بشيء من الشفقة و هي تخفض صوتها ..
- عوينه .. ولد ولده متوفي ..
هزت حصة رأسها بأسى ..
- هيه الله يرحمه .. الله لا يبلاكم في عزيز و غالي ..
- هييييييييه يا حصة .. الموت حق .. و كلن شال يومه في ثبانه .. محد حي الا ويه ربي ..
هزت حصة رأسها .. في حين ما زالت أحلام فاقدة النطق بعد هذا الانقلاب المفاجئ لشخصية أم حميد ..
هذا قبل أن تلتفت لها بسرعة و تلمع عينيها بشراسة و تسألها بصوت ساخر ..
- اتقولين معاشج للسوالف .. و نحن حتى نصخج ما نسمعه ..؟
ابتلعت أحلام ريقها .. نعم هذه أم حميد خاصتها ..!! لا تريد مواجهة أحد أوجهها الاخرى التي قد تشتتها ..
لم تشأ الرد و لكن حصة سبقتها ..
- ام حميد الله يهداج بالهداوة ع البنية ..
تذمرت أم حميد ..
- هاييلا الدكاترة ما فيهم خير .. – ثم التفتت لسهيلة و انقلبت النبرة مرة أخرى ..!! – سهيلة .. تعالي فديتج .. تعالي عنديه متولهة يعلنيه هب بلا ويهج ..
قفزت سهيلة مرة أخرى لتلتصق بأم حميد التي تلاعبها .. وسط ابتسامات الجميع ..
للحظات مر خاطر عابر في داخل أحلام و هي تراقب ابتسامة بو ثاني التي بدا الضرس المفقود من خلفها ..
شيء دافئ تدفق ببطء في عروقها و هي تستشعر ارتياحا يلمع في عينيه .. و سهيلة و حصة و أم حميد يجلسن حوله ..
و كأنهن قد أقبلن إلى هنا لمآزرته .. و دعمه .. ربما لم يلمس بو ثاني من أولاده ما كان ينشده ..
و لكنه هنا الآن .. ليس وحيدا .. و لا مهملا .. و لا عبئا ..
.
.
بل يحتويه أناسا بينهم هم له أهل حقيقيون .. يعلم أنهم لن يرموه خلف جدار الذاكرة ..!!

* * * * *

كانا يتناولان الطعام بهدوء شديد .. لا يصدح صوت سوى احتكاك الملاعق بالأطباق .. و شعرت هي بشروده و هو يقلب الأرز في صحنه ببطء ..
- منصـــــــــور ..؟
رفع رأسه يطالع وجهها المتساءل عبر المائدة ..
- هممم ..؟
عقدت حاجبيها مستفهمة ..
- بلاك ..
صمت للحظة قبل أن يهز كتفيه ..
- ما شي .. ليش ..؟
أمنعنت النظر فيه تبحث عن اجابة أخرى ..
- أشوفك صاخ و سرحان .. شفيك ..
التقط خبزه يقتطع منها لقمة ..
- أفكــــــــر ..
- في شووه ..
رفع عينه ينظر لعينيها بقوة .. شعرت بشيء غريب فيهما ..
- في سالفة ..
رفعت رأسها .. هل هذه اشارة بأنه لا يريدها أن تعرف ..؟
- أهااا ..
ثم واصلت تناول غدائها في صمت .. و إحراج خفيف يراودها عندما لم يبح بما يفكر لها .. ثوانٍ يسود السكون .. ثم ......
- قررت أغير قصة المصاب في روايتي ..
ارتجفت الملعقة في يدها و كادت تقع .. شدت عليها و هي ترفع رأسها نحوه ببطء .. لمـــــــــاذا ..؟ .. من أجل نقدها الذي ألقته ..؟!! .. هل أخذ رأيها بعين الاعتبار ..؟ .. هل .....
ابتلعت ريقها و هي تهمس ..
- ليش ..؟
هز كتفيه بشيء من اللامبالاة ..
- حسيت وجهة نظرج صحيحة .. أنا أقتل الشخصية يوم أدفن ارادتها و دورها .. لازم أعكس شي من الواقع محد لمسه قبلي .. أو ع الأقل ما شفت حد لمسه قبلي ..
عاد ينتف خبزته لقطع صغيرة ..
- سويت تحقيقات عن الموضوع .. و قابلت مصاب و اتفقت وياه عسب نسوي أكثر عن مقابلة و يساعدني في تكوين فكرة واضحة عن الموضوع أروم أعكسها بشكل حقيقي في الرواية ..
وضعت أحلا م يدها على صدرها و عيناها تتسعان في ارتياع ..
- منصــــــووور .. شوه تبابه .. هذا مصاب بالايدز ..
هزت رأسها برفض شديد .. فيما كان هو يراقب ردة فعلها بهدوء ..
- انته مينون .. ما تخاف من العدوى ..
ابتسم و هو يتذكر كلمات شقيقه المشابهة .. في حين استمرت هي تقول بانفعال ..
- هذا لو يعطس بس .. رشّك بالموت ..
ثم توسلت ..
- منصور لا تسير له مرة ثانية .. عندك مليوون وسيلة تسويبها تحقيقات غير مقابلته و انك تقرب منه ..
كان جامدا لا يبدو على وجه أثر واحد أو أي بادرة على سماعها .. فقالت بشيء من العصبية و صوتها يرتعش من الذعر .. هذا خطر .. خطر كبير عليها أن تردع زوجها عنه ..
- منصور .. انته تسمعنيه .. لا تسير له مرة ثانيه .. هذا مريض و أي شي يمكن يصير و انتو هب متعمدين ..
لم يجبها فقط نظر اليها و ابتسامه هادئة تناوش شفتيه .. فيما كانت هي تنفخ في ضيق .. كان هذا ضربا من الجنون كيف يكون منصور متهورا لهذه الدرجة .. و يقترب من مصاب هكذا ..؟؟!!
.
.
- الرفض ..
انتفضت و تبعثرت أفكارها حولها حين قال كلمته بحزم و هو يركز على نقش الطبق أمامه ..
- الرفض و اليأس .. ضغوط يمكن يسوي الانسان أي شي و هو تحتها ..
ثم رفع رأسه فتشتتت و هي تراه يراقبها بعينيه الحادتين ..
- انت لي قلتيلي هالرمسة .. صـــح ..؟
لم تجبه .. شدت على شفتيها و هي تحاول بقوة الثبات أمام نظرته المدققة .. فقال فجأة متسائلا ..
- خبرينيه الحين .. لو كانت وحدة من الحالات لي تتابعينها .. عندها هالمرض .. هل بترفضين متابعتها .. و انتي تعرفين ان هالشي بيحطمها ..؟ .. و الا بتعرضين عمرج للخطر .. و بتستمرين وياها بس عسب تساعدين شخص ضعيف كل لي يباه حد يسمعه ..؟؟
لم تجبه أحلام و هي تشيح بوجهها عنه .. فهي نفسها لا تعرف الاجابة .. لماذا يسأل هل يريد أن يلهيها عن الموضوع ..؟ .. نظرت له مجددا ..
- أنا هب لي في السالفة الحين .. انت .. و لازم تودر هالشخص .. و لاتييه مرة ثانية ..
.
.
وضع باقي الخبزه الممزقة لأشلاء على طرف الصحن و هو يقول بصرامة ..
- أنا هب ياي أطلب منج الاذن و الا أناقشج .. أنا بكمل لي أسويه .. لين ما أوصل للي أبا ..
ثم حرك كرسيه يبتعد عن المائدة و صوته الحازم يتردد مرة أخرى معلنا نهاية النقاش ..
- و زهبي عمرج عقب المغرب بنسير قدا هليه ..

* * * * *
تتمة




تجلس هناك و هي لا تطيق ثيابها .. مجبرة على الابتسام في وجه شقيقتيه التان بدتا سعيدتين لرؤيتها .. هي كذلك و لكن غيظ أكبر يعترم صدرها .. تكاد تنفجر .. لا يمكنه أن يواصل ما يفعل .. نفخت بضيق شديد ..
ثم سرعان ما ابتسمت معتذرة حين تساءلت ميثا ..
- أحلام شفيج متضايقة ..
قالت كاذبة ..
- حر .. العنود ما تحسين ..
هزت العنود كتفيها ..
- شوي .. ميثاني نشي بطلي المكيف ..
نهضت ميثا لتدير المكيف ثم تخرج للمطبخ .. و التفتت العنود لأحلام ..
- أونه حر .. هاا .. كذابة .. خبرينيه .. بلاج ..
تظاهرت أحلام بعدم الفهم ..
- ماشي يختي .. بس أحس عمريه ميهودة شوي .. و عظاميه تعورنيه ..
نظرت لها العنود بإمعان ..
- متأكــــــــــــدة ..؟
هزت أحلام رأسها بصدق فقد كان هذا صدقا نسبيا .. فهي حقا تشعر بإرهاق .. ربما لأنها لم تستطع أخذ قيلولة من شدة وطأة القلق ..
- هيه .. أمج وين ..؟
سألتها أحلام ذلك بحيرة حقيقية .. فمنصور الآن مع مبارك و أبيه و زوج العنود في المجلس .. مما يتيح الفرصة لحماتها بالمهاجمة .. و لكن تلك كانت هادئة على غير العادة .. قالت العنود ..
- تعابل العشا .. خبرينيه علومه منصور ..؟
- طيبة ..
- ليش ما تسيرون علينا .. و الله من عرست ما شفت منصور خوية في بيتي ..
- أفاا عليج يا العنود .. فالج طيب يوم نشوف عمارنا فاضيين بنطب عليج .. الحين قولي شوه الوحام وياج ..؟
هزت العنود كتفيها ..
- عادي و لاشي .. ما عنديه أي مشاكل ويا العيشة .. بس واحد من عطوري كرهت ريحته ..
- اهااا ..
و صمتت أحلام فور رؤيتها لزوجة عمها مقبلة نحوهن .. التي نظرت لهن شزرا حين توقفن عن الكلام ..
- نشن العشا زاهب ..
.
.
مر العشاء وسط الأحاديث الخفيفة .. و ذهن أحلام المشغول يتجاوب معها ببطء .. شديد ..
كادت تقفز على قدميها حين دخل مبارك ليعلمها بأن منصور ينتظرها في السيارة .. و لكن حين نهضت بوقار أوقفها صوت زوجة عمها و هي تقول بهدوء ..
- أحلام تعالي ويايه .. اباج ..
اتسعت عينا ابنتيها بصدمة شديدة .. و لم تكن أحلام أقل عنهن .. جف حلقها بتوتر .. لو لم يكن عقلها مشتتا بالتفكير في زوجها و مشكلته .. لكانت الآن تحاول ايجاد تفسير معقول هدوء حماتها التي تقف الآن و تطلب منها الحديث .. نهضت المرأة متوجهه نحو غرفة الطعام القريبة من الصالة .. نظرت أحلام باستفسار لابنتيها .. التين هزتا كتفيهما بعدم دراية .. لم يكن بيد أحلام سوى أن تتبعها و عندها ستزول حيرتها ..
حين دلفت الغرفة وقعت عينيها على زوجة عمها التي تتوسطها فاقتربت أحلام ببطء و قلبها ترتفع دقاته بارتباك .. ما الذي تريده هذه المرأة التي كلما اعتقدت أنها حسنت علاقتها بها .. وجدتها لا تترك نزعتها السادية لنغزها .. لتزداد الأمور في عينيها أكثر تعقيدا .. جلست أحلام قريبا منها .. و اعتصرت يدها المرتجفة و هي تنتظر منها الحديث .. لم يطل بها الانتظار اذ سرعان ما قالت أم منصور ..
- أحلام .. شحالج و شحال ريلج وياج ..
مقدمات ...!!
لا بأس .. جل ما تتمناه أن لا يكون الموضوع متعلقا بعملها ..
- الحمد الله عمووه .. يسرج الحال ..
نظرت العجوز ليدها و قد بدت مرتبكة للحظة و كأنها مضطرة لقول ما لديها ..
- أنا ابا أرمسج فسالفة .. بس مابا حد يدريبها انزين ..
أومأت أحلام برأسها موافقة .. فتابعت أم منصور ..
- أنا أدري انج هب متعودة انيه ارمسج فشي خاص .. بس انتي حرمة ولديه و ماشي في الكون أهم عن مصلحته ..
و تزداد الحيرة ..
اذا تعجلي و ألقي ما في جعبتك ..!! ..
- انتي سرتي للدختر عسب تشوفين ليش تأخر الحمل عندج ..؟
أغمضت أحلام عيناها بمرارة .. اذا هذا هو الموضوع المهم .. حسنا استعدي أحلام هناك الكثير من الألم قادم اليك في الطريق ..
- هيه عمووه و منصور سار ويايه .. و قالوا لنا ماشي مشاكل .. محد فيه شي و الحمد الله ... عادي يتأخر الحمل .. فيه عرب تيلس عشر سنين و ما تييب عيال ..
الآن أصبحت حماتها أكثر جدية و هي تقول ..
- قالتليه عمتج انج ما طعتيها عسب توديج للممسدة .. أنا الحين ابا ارمسج في هالسالفة ليش ما تسيرين وياها قدا الحرمة يمكن تنفعج .. وااايد يمدحونها ..
.
.
لحظات كان وجه أحلام الهادئ ينظر للأمام بهدوء شديد .. هدوء لم يعكس أبدا غليانها الداخلي .. كان القهر ينتشر في روحها .. و احساس بالغبن يتعاظم ..
كيـــــــــــــف ..!!
كيف استطاعت أمها أن تضعها في هذا الموقف المذل .. ؟ .. كيف توجهت لآخر شخص قد يكن لها المودة أو يريد مساعدتها لتناقش معه أسرارها و شؤونها الخاصة .. لا تبالي قط إن كانت هذه أم منصور .. هذه المرأة لم تتوانى عند أدنى فرصة لإذلالها .. كيف فعلت أمها بها ذلك ..
أمسكت زمام نفسها و هي تشعر بأنها على وشك البكاء .. رفعت عينها لزوجة عمها .. عليها أن تنهي كل شيء بسرعة فزوجها ينتظرها في الخارج .. و لكن حذارِ يا أحلام .. هذه تضل أم زوجك .. الذي لن يرضيه أي هجوم عليها .. أغمضت عينيها لولهة قبل أن تفتحهما ثم تبتلع ريقها .. و تقول بصوت خافت .. و احساسها بالحرقة في قلبها من هذا الموقف المهين يتزايد ..
- بقولج ليش ما بسير ..لن هاي الحرمة ساحرة .. دجااالة .. و أنا حتى لو كنت ..
صمتت للحظة قبل أن تقول بقوة ..
- بنت هندية .. و هب عايبتنج .. بس أنا هب ناقصة دين .. و ماريد أكفر بربي و أطيعكن ..
ثم نهضت من مكانها و هي تقول ..
- أدري انج ما تداانينيه .. و انج ما كنتي تبين منصور ياخذني .. بس هذا ما يعني انيه بيلس أسترضيج و أسوي شي أنا أعرف و انتي بعد تعرفين انه أكبر حراام .. سمحيليه .. كانج بس تبين ترمسينيه عن هالموضوع .. أنا مستعيلة و ريليه يرقبني برا ..
ثم خرجت مسرعة .. و هي تكبح عبرتها الخائنة .. لم تشعر في حياتها بهذا الكم الهائل من الرثاء للنفس .. لقد خذلتها أمها هذه الليلة بقوة .. هل كانت تظن أنها ستوافق استرضاءً و تقربا لأم منصور ..؟!! .. اذا كانت مخطئة .. دلفت السيارة و أغلقت الباب خلفها بهدوء .. و قال منصور بصوته البارد ..
- أبطيتــــــــــــــــــي ..
بلعت ريقها دون أن ترد .. تعلم أنه صوتها سيكون مثقلا بالألم .. و آخر ما تريده هو انفجار من أي نوع أمام منصور و على مرأى من ساجد ..!!

* * * * *

آثار ضيق البارحة لا تزال جلية عليها .. و رغم ذلك استمرت بالمرور على الجميع تاركة أم حميد في آخر الجولة فلا ينقصها الآن صراخها أو سبابها الذي لن تحتمله أحلام هذه المرة .. قضت بداية النهار مع خليفة .. تحدثه في شتى الأمور .. تضيع وقتا قبل أن تتجه لأم حميد .. كم كان مريحا الجلوس معه كالعادة .. لاحديث ببساطة و لا رد على الكلمات سوى صداها ..!!
.
.
حمدت ربها بقوة حين وجدت العجوز تغط في سبات عميق في مكانها فوق السجادة .. لذلك خرجت بسرعة .. و قررت التوجه نحو سهيلة لتنفذ وعدها بمشاهدة فلم كرتوني معها .. و لكن يبدو أن سهيلة ليست بحاجتها في تلك اللحظة فحين دخلت أحلام كانت هناك فتاة في العشرينات على ما يبدو .. بكامل أناقتها .. شكت أحلام بوجودها قبل أن تدخل الغرفة من رائحة العطر التي أسكرتها .. ما هذا ..!! كانت ترتدي ملابس مبالغ فيها لزيارة مريض .. و تلك المساحيق التي تراكمت على وجهها .. هي غاية في الجمال لا تنكر و لكن الزكرشة في عبائتها و الألوان التي ملأت محياها أعطتها طابعا مبتذلا جعل أحلام تتضايق من النظر اليها و قد بدت في تلك اللحظة كالدمية الخزفية ..
.
.
اللحظة التي تجاوزت أحلام الباب استبشر وجه سهيلة التي كانت تقبض على كيس عملاق امتلأ بالحلوى .. مما جعل الفتاة تلتفت هي الأخرى لأحلام ..
قالت أحلام بهدوء ..
- السلام عليكم ..
لم تقف الفتاة عن كرسييها .. بل ظلت جالسا و هي تضع ساقا على أخرى و تقول بصوت ناعم ..
- و عليكم السلام ...
أمعنت أحلام النظر جيدا .. ما هذا الكرنفال المتنقل ....!! لم تبالي الفتاة بنظرات أحلام التي بدا أنها تتعرض للفحص فقد بدا بريق ترفع بعيد في عيني الشابة و هي تقول ..
- نعم ختيه .. تبين شي ..
نظرت لها أحلام بهدوء ..
- أنا مستشارة أتابع سهيلة .. انتي لي منوه ..
لوحت الفتاة بيدها في طريقة لم تعجب أحلام أبدا ..
- يعني تشتغلين هنيه .. أهاا .. - ثم تغيرت نبرتها لشيء من الغرور - أنا الغالية خت سهيلة العودة ..
عقدت أحلام حاجبيها و هي تنقل بصرها بين الاثنتين .. رغم ذلك بدت الفتاة أصغر سنا من سهيلة .. ثم لما صوت التعالي هذا .. ليست مالكة المكان بالتأكيد ..!!
- خلاص عيل أنا بظهر و أخليج ويا أختج .. خذي راحتج ..
و استدارت خارجة و تناهى لأذنها أن الفتاة قالت شيئا و لكنها لم تلقه له بالا .. فمنظر وجه أبو ثاني أريح لها بالتأكيد من الحملقة في تلك الألوان الفاقعة ..!!

.
.
.
.
مد قدميه الهزيلتين و هو يقول ..
- النعيّم .. أنا ما قد خبرتج عنها ..؟!! .. آآآآه يا النعيّم ..
سألته و هي تقضم حبة الرطب الحمراء تشعر بحلاوتها في فمها ..
- لا ما قد خبرتنيه عنها .. تقرب لك ..؟
ضحك بشدة ضحكة خرجت من أعماق حلقه صدئة مهتزة .. و الفراغ مكان ضرس بدا بينا .. في تلك اللحظة تبخر ضيق أحلام بشكل مدهش و ابتسمت بصدق و هو يقول و لا زال صوته متحشرجا اثر الضحك ..
- الله يسامحج وين تقرب ليه .. النعيّم ناقتيه ..
أصبحت أحلام هي من تضحك الآن حتى كادت تختنق ..
- اسمحليه بو ثانب تحريتاا حرمة ..
ابتسم و هو يقول ..
- بالحل يا بنيتي .. لو هي حرمة ما خليتااا .. و الله ينج ما شفتيهاا .. علي بالحناث انها ....
- بو ثاني حرام الحلف بغير اسم الله ..
و كعادته لا يبدو و كأنه سمعها ..
- حي شوفها النعيّم .. انا شريت امها من ..........
.
.
كان مرتاحا و هو يستعيد ذكرى عزيزته تلك على مسامعها .. ربما لم تكن ملمة بهذه الأمور .. أو مهتمة .. و لكنها أصاخت السمع باهتمام .. قد يكون هذا بلا قيمة في عيني غيره .. و لكنه بالتأكيد يعني له الكثير ..!!

* * * * *
كانت الساعة تشير لتمام الثانية ظهرا و لايفصل موعد انتهاء العمل عنها سوى نصف ساعة قررت أن تقوم خلالها بزيارة سريعة لأم حميد الذي لا بد أنها مستيقظة الآن .. و لكن سرعان ماندمت على قرارها الأحمق ذاك فور تخطيها عتبة العجوز ..
شعرت بكلماتها الحادة تهب كريح عاتية في وجهها .. لتيطير كل ما فيها من هدوء فصوتها المدوي يتردد في أذنيها بقوة ..
- خير إن شا الله .. توو الناس يا الشيخة .. كان ما ييتي .. غادية حمارة القايلة ما تنشافين الا الظهر ..
كادت أحلام أن تسد أذنيها بيديها .. و لكنها ليست راغبة بأن تنهشها هذه الشمطاء بأسنانها .. تمنت لو أنها أحضرت سهيلة أو حصة درعا بشريا ..!! .. فهذه العجوز ترشق كلماتها في كل اتجاه دون مراعاة ..
- أم حميد أنا ييتج و لقيتج راقدة ..
نعقت العجوز ..
- راقدة ما تعرفين توعينيه .. ؟؟ .. و الا شفتيها فرصة تودرين شغلج و ترتغدين .. أنا من أشوف بو عبد الرحمن بخبره بكل علومج .. محد بيسنعج الا هو ..
أغمضت أحلام عينيها .. هي مضطرة الآن للجلوس معها و استرضائها .. ليس خوفا من المدير .. بل للتقرب منها ..
.
.
.
.
.
.
.
لم تستطع الخروج من عندها الا في تمام الثالثة لتنطلق مسرعة نحو مكتبها تلتقط حقيبتها و تغلقه .. لتهرول نحو سيارتها .. لقد تأخرت جدا ..
و المثير للعجب أنه لم يتصل بها ..!!
خرجت من باب الدار و كان مكان أمينة خاليا .. لقد تأخرت كثيرا .. هل تغدى يا ترى ..؟!!
ستسرع و تصل الى حيث تريد في غضون ربع ساعة أو ثلثها على الأكثر ..
و لكن كل آمالها تلك راحت أدراج الرياح .. يحملها الإحباط الى حيث لا تحقيق ..
و عيناها تنظران الى ما لم تتوقع حدوثه قط .. خصوصا في هذا اليوم ..
لا يمكن أن يكون القدر قاسيا لهذه الدرجة ..!!

* * * * *

04:45 PM
تألقت بلونها الأخضر في ساعة السيارة الالكترونية حين أوفقتها في كراج البيت .. قفزت من السيارة تلتقط حقيبتها و هاتفها ذو البطارية فارغة الشحن .. و عينها على تلك السيارة الفارهة التي توقفت أمام البيت .. مبارك هنا ..!!
دلفت البيت بسرعة و قلبها يخفق بعنف .. كم سيسر منصور جدا أن يجد تأخرها هذا عذرا لكي يشيد بأن العمل ألهاها عن واجباتها .. و لكن ذلك لم يكن بيدها ..
في اللحظة التي فتحت بها الباب و استدار الرأسين اليها علمت أنها ستجد حسابا على هذا التأخير .. بدت الراحة الشديدة أولا على وجه الرجلين الذي كان أحدهما واقفا على قدميه و الآخر على كرسيه .. قبل أن تنقلب سنحة زوجها للهدوء .. الذي لمست غليان الغضب تحته .. إلهي اجعل الأمور تسير على ما يرام ..!!
- السلام عليكم ..
قالتها بصوت خافت و هي تشد على حقيبة يدها ..
- و عليكم السلام ..
يردان بصوت واحد قبل أن يتحرك مبارك بهدوء نحو الباب الذي تقف عنده ..
- شحالج أحلام ..
ابتسمت بارتباك ..
- الله يعافيك .. شحالك انته ..
- يسرج الحال .. روعتينا عليج ..
ثم التفت لمنصور ..
- أمر عليك اليوم ..؟
هز منصور رأسه بصمت رفضا ..
- خلاص عيل أترخص أنا الحين .. فدااعت الله ..
ترفع صوتها الخافت ليعلو على دقات قلبها المدوية ..
- الله يحفظك ..
.
.
كان انسحاب مبارك اللبق في غير محله .. تمنت و هي ترى الغضب العارم ينعكس خلف عيني أخيه البعيدتين لو أنه ظل هنا لدقائق أخرى .. و لكن في اللحظة التي أغلق فيها الباب .. لم يعقب تكة انصفاق ضلفيه أدنى صوت .. سوى أنفاسها و دوي قلبها المتوتر ..
لم تدري لما تشعر بهذا الخوف .. بالطبع ستشرح له ثم سيعذرها .. ثم........
.
.
رددت جدران البيت المزخرفة بترف صوته القاسي و هو يقول ..
- وين كنتي ..؟
بلعت ريقها ..
- في الدوام ..
نظر لساعة الجدار و لمسة من الاحتقار بدت واضحة في صوته ..
- الساعة خمس و في الدوام .. ليش مبندة تيلفونج ..
صوتها الخافت لا يكاد يسمع من بين ترددات صدى غضبه ..
- كان مفظي ..
.
.
للحظة تمنت لو أنها استمرت بالصمت حين انفجر يصرخ بقوة ..
- هب عذر .. شوه تتحرين عمرج عايشة بروحج .. تبطين متى ما تبين .. لا تستأذنين و لا تخبرين ..
سحب نفسا عميقا و كأنه يهدئ نفسه ..
- نحن محتشرين هنيه .. و لفكار تودينا و تييبنا .. و انتي هناك و لا عندج خبر ..
- منصور والـ ..
رفع يده مقاطعا اياها ..
- ما ريد أسمع شي .. بس مرة ثانية يا الشيخة .. راعي إن ريلج عاجز و ما يروم كل ما اتأخرتي و تلفونج مغلق يسير يدورج ..
كانت هذه طعنة مباشرة .. لم تدري اذا أصابته قبل أن تصيبها .. !!
أدار كرسيه بسرعة و توجه نحو مكتبه ليتوارى خلف الباب الخشبي البائس ..

* * * * *

كان ستار الليل قد أسدل ببطء معلنا انتهاء دور النهار لهذا اليوم فقط .. النهار الذي حمل خيوطه المشعة و رحل متوعدا بالعودة غدا ..
.
.
و لم يعد يبلغ مكتبه من الضوء سوى بقايا أشعة من أنوار الشارع القريب تحاول مستميته إفساد هذا الظلام المريح .. الذي يجلس هو وسطه بهدوء ..
أسدل جفنيه الثقيلين ببطء .. حين سمع طرقات خفيفة على الباب .. بدت له مترددة ..!!
لقد كان قلقا عليها اليوم .. قلقا للغاية .. رفع صوته يأمرها بالدخول متأكدا بأنها هي ..
- تعـــــــــــــــــالي ..
سمعها تدير مقبض الباب و تفتحه ليصدر صريرا غريبا .. و يتدفق مع الفرجة الكبيرة هذه ضوء من الصالة أنار المكان ..حالما دخلت الغرفة مدت أناملها لتبث الضوء في الغرفة .. فيغمرها النور بقوة مهاجما عينيها ..
يغمضها قليلا .. و يسمعها تهمس ..
- كنت راقد ؟؟
- لا ..
ثم أشار للأريكة القريبة ..
- يلسي ..
جلست حيث أشار بسرعة .. لم يكن يعجبها هذا السطح البارد .. فقالت و هي تفرك يدها بقوة ..
- منصور اليوم و الله ما كنت متعمدة ابطي .. بس الموتر كان مبنشر و ما حصلنا سكروب على مقاس التاير ..
ينظر لها بنفس الهدوء .. لا يرد ..!!
- منصور .......
أشار بيده مقاطعا ..
- بس خلاص طاحت السالفة ... ماريد أرمس فيهل ..
تمعنت في وجهه .. لا لم ينته شيء هنا .. ما زال غاضبا لأنها تأخرت .. في الاسبوعين الأخيرين شعرت بأنه قد بدأ يلين .. رغم لمسات البرود الذي تتخلخل علاقتها به .. الا أن الدفء أصبح يسري بينهما مؤخرا .. لا تنكر أنهما أحيانا يجدان ما يختلفان عليه .. كموضوع مصاب الايدز البارحة .. الا أنها الآن استلذت لهذا القرب الطفيف .. لا تريد أن تدفعه بأي طريقه ليعود الى قوقعته البائسة تلك .. بالأمس تشاجرا .. و اليوم هو غاضب منها ..
عاودي فعل شيء هذا القبيل أحلام و ستجدين أنك أمام تلك الواجهة الجليدية مجددا ..
تنهدت بتعاسة و هي تفكر بأنها لا تريده أن يجد تأخرها مبررا ليجعلها تترك العمل .. مع أنه لم يذكر شيئا عن ذلك ..
.
.
التفت لها و هو يسمع تنهيدتها تلك .. كانت بعيدة عنه .. و لكنها سالمة .. لم تصب بمكروه كما خطر له هذا اليوم حين تأخرت .. هز رأسه و هو يقول ببرود ..
- نشي زهبي العشا ..

* * * * *

لم تعد ترغب في هذه اللحظة سوى وضع كاتم للصوت في حلق هذه المرأة .. و هي تشعر بأن صوتها سيشطر رأسها لنصفين .. و عظامها المزعزعة من قلة الراحة ترتج إثر موجات صوتها القوية ..!!
- يوم أقول لمعرسااات ما فيهن خير .. بس محد يفطن ليه .. الوحدة تيي من بيتااا متواقعة ويا ريلها و تفك حرتاا فيناا ...
تنهدت أحلام .. حقا لا ينقصها سوى هذا ..
- أم حميد عييينيي خيييير .. بلاج محتشرة .. شوه سويت أنا الحين ..
صرخت العجوز ..
- شوه بعد شوه سويتي .. البارحة يايتنيه يوم امخلص دوامج و تقولين أخرتينيه .. و اليوم منزربة في حجرتج و محد شاف عينج .. و يوم يتيينا تتمننين علينا بطيبة الخاطر .. اممممف عليكن .. ما فيييكن خير ..
شدت أحلام قبضتها بقوة .. تقاوم رغبة بأن تمسك أقرب ما حولها لتلقيه على هذه العجوز .. شعرت بالغبن .. آخر ما تريده هو الشجار معها الآن ..
و لكن يبدو بأن الله قد لطف بها حين أقبلت زكية تقود معها سهيلة التي كانت تقبض على كيس حلوى البارحة و ما زال يحوي فيه الكثير ..
لتنقلب العجوز للطفها الذي لا تلمسه أحلام أبدا و تنشغل قليلا بالحديث مع سهيلة .. في حين اقتربت زكية و وضعت يدها بحنان الأمومة على كتف أحلام تسألها بعطف ..
- فيه ايه يا حبيبتي .. شكلك تعبانة أوي ..
ابتسمت أحلام و تخنقها العبرة ..
- ماشي فدييتج مصدعة شوية .. شحالها حصة الحين ..
همست زكية ..
- ماخدة مسكن ديلوئتي و عاوزة راحة شوية .. و سهيلة جالسة ما تعملش حاقة أولت أجيبها هنا لأم حميد .. مش عاوزاها تجلس لوحديها كتير و هي حتمشي بعد أسبوع ..
عقد أحلام جبينها ..
- وين بتسير ..
هزت زكية رأسها ..
- حتروح البيت .. أصل أهلها بييجو كل عطلة ربيع ياخدوها .. تئعد الأسبوعين معاهم و ترجع هنا تاني .. أولت أخليها تشوف أم حميد ..أصلها بتحب البت أوي ..
ثم تساءلت ..
- هي عاملة ايه معاكي ..
- بلاوي يختي .. لا تتخبرين ..
- أعملك كوباية شاي ..
تنهدت بامتنان ..
- تسوين خير و الله ..
ابتسمت زكية مشجعة .. و خرجت لتترك أحلام غارقة و كلمات أم حميد تتسلل لذهنها المشغول .. تسمعها تداعب سهيلة و تسألها أن تعطيها بعض الحلوى .. هذه العجوز تتحول لكائن رقيق مذهل مع من تحب .. و لكن معها أو مع الأطباء بشكل عام تصبح شيئا بغيضا لا يحتمل .. كم تتمنى لو أن هذا الوجه يكون لها لثوانٍ فقط .. تريد أن تشعر كيف يكون الإحساس بحنان القسوة ..!!
ما زال زوجها متكدرا بشأن تأخرها البارحة و بدا الامتعاض عليه حين رآها ذاهبة للعمل و لكن ذلك لم يردعها من تحذيره مرة أخرى بشأن ذاك المصاب الذي يصر على مقابلته ....
تنهدت بوهن .. أما آن لتلك الزوابع أن تنقشع عن حياتها ..!!
و كأنما أرادت أن تنتشلها بقوة من مستنقع أفكارها صرخت ام حميد صرخة مدوية ..
- لبنيــــــــــــــة بتمووووووووووت يعلكن السل لحقن عليها ..
اجفلت أحلام بذعر و التفتت لهن لترى أم حميد تمسك بكتفي سهيلة و هي تقول كلمات مرتاعة لم تبدو واضحة .. و لكن أحلام فهمت الأمر فورا .. فوجه سهيلة المسود كان يخبرها أنها تختنق ..
قفزت بسرعة لحيث يجلسن لتنكس رأس الفتاة و تضربها بحافة يدها على مؤخرة عنقها .. سهيلة ما زال صوتها متحشرجا و أحلام تحاول جاهدة أخراج ما علق في حلقها .. أم حميد صوتها باكي الآن .. و هي تشتم الجميع بلا استثناء ..
- غيثووها .. لا بركتن فيكم .. لااااااا تموووت .. دحيها .. سهيلة يمييييه ..لا تسرطينه ..
ثم فجأة مع ضربات أحلام اليائسة و هي تظن للحظات بأن سهيلة تلفظ أنفاسها .. تقيأت الفتاة بشدة .. لتخرج قطعة سكاكر ضخمة
أمام عيني أحلام المرتاحتين .. لم تشعر بالسعادة قط لرؤية أحدهم يتقيأ كما هي الآن .. كادت تبكي من الفرحة .. و هي تهرع للحمام و تلتقط منشفة و كوب ماء من فوق طاولة أم حميد ..
سهيلة كانت تبكي و هي خائفة بشدة .. و تكح باختناق .. و أحلام تمسح ثوبها و تسقيها الماء .. ثم مدت أم حميد ذراعيها تحتضن تلك الصغيرة بشدة .. و عينيها التين تحيطان بهما التجاعيد تترقرق فيهما دموع حبيسة جعلتها أكثر انسانية في عيني أحلام ..
ماذا لو كانت هذه حقا آخر لحظات سهيلة ..!!
سهيلة الطفلة .. التي لم ترى في حياتها أبعد من جدران بيتهم و الدار .. التي حرمت من العيش كأي فتاة طبيعية .. التعلم .. تكوين أصدقاء ..
.
.
حتى الأهل ..!!
هل ستلين تلك القلوب رحمة اذا ماتت ؟!! لا يهم .. هناك شيء واحد تأكدت منه أحلام و ألم خفيف غزا قلبها للحظات بدأ يخبو لتحل مكانه الراحة ..
هي تحب هذه الشابة .. تحب براءتها .. و طفولتها .. تحب عقلها العاجزعن فهم سبب وجودها هنا بعيدا عن أهلها ..
نظرت لرأسها المدفون في صدر أم حميد لا تتبين من وجهها الباكي شيئا سوى اهتزازها اثر شهقاتها المتعاقبة ..
رفعت عينيها لأم حميد .. و عبراتها تنسل بين خنادق الزمن المحفورة على وجهها .. لتقول لأحلام بصدق لم تلمسه الأولى منها قط ..
- يعلنيه أسد عوقج .. ما قصرتي يا أحلام .. هذي غالية عليه ..
بلعت أحلام عبرة تسد حلقها و هي تهز رأسها عاجزة عن الكلام ..
كانت هذه المرة الأولى التي تتلفظ فبها أم حميد بإسمها ..!!

* * * * *
●○▐الرؤيـــــــــــــــــــــــا الرابعــــــــــــــــــــــة▌○●



بعــــــــــــد أسبــــــــــــوع .. و نيــــــــف ..
.
.

كان وجهها شاحبا .. هالات داكنة تحيط بعينيها الغائرتين .. بدا التعب متجسدا في حنايا هذا الوجه المضنى ..
خطوط الزمن الغابرة المحفورة على كل ما تراه عيناها .. تحوي ألما .. أوجع قلب أحلام قبل أن تمسه هي ..
تغط في سبات حميد غارقة في عالم بلا أبعاد .. بلا ألم .. قد تجد في شيئا من الراحة التي تفتقدها هنا .. في تلك الظلمات اللامتناهية ..
تنهدت أحلام و هي تنظر لحصة .. هذه المرأة البسيطة .. سلّمت أمرها .. و لم تعد تحلم سوى بالعيش في آخر لحظاتها بلا ألم ..
لا أحد يتحدث هنا عن أمل بعيد قد يكون ممكننا .. و لا أحد يتحدث عن أجل قريب قد يضع نهاية لهذا الفصل من الحكاية ..!!
كل شيء فيها كان مبهما .. كأمر لم تفهمه .. أو بالأحرى لم ترد أن تفهمه .. حصة هنا مستلقية و قد أنتهك العذاب جسدها .. فلم يعد لها راحة سوى دفقات المسكنات التي تضخ في عروقها .. تهدئ شيئا من ألمها ..
و هي تجلس هنا .. تدرك أن تلك لن تشعر بوجودها .. و لكن .. احتاجت إلى الهدوء .. إلى هالة السلام الغريب الذي تبثه حصة حولها .. حتى لو كانت طريحة المرض ..
مر بعض الوقت و هي تجلس عندها .. و لم يكن الأمر مشابها قط للجلوس مع خليفة .. شتان بين الحديث مع شخص بحرية .. و كتم أنفاسك عند الآخر كي لا تزعجه ..
نهضت من مكانها بهدوء .. لا يمكنها أن تقضي النهار كله هنا .. عليها أن تجد شيئا تفعله .. فبعد أن أنقذت سهيلة من الاختناق الأسبوع الماضي .. انقلب حال أم حميد و كأنما قررت فجأة أن تستخدم وجهها اللطيف مع أحلام .. مما شتت الأخيرة و تركها في حيرة ..
تتوجه نحو الباب و تحاذر أن لا يكون لخطواتها وقع .. و قبل أن تخرج .. ترى تلك المفكرة الصفراء .. ملقية على الأرض .. لتعود إليها فترفعها بين أناملها متأملة .. فتحتها بلا عناية .. تتجاهل صوت ضميرها المؤنب يردعه فضولها .. لتقلب الصفحات بسرعة .. فتنزلق من بينها صورة بحجم كف يدها ..
انسابت من بين الوريقات التي تحاول التقاط شيء مما تحوي .. لتتهاوي ببطء كورقة خريفية مسنة .. أسقطت في يدها بعد أن أنهكها التعلق بالغصن .. لتلامس الأرض بخفة و هي مقلوبة ..
صــــــــورة ..!!
انحنت تريد التقاطها حين سمعت صوت حركة من السرير بقربها .. فتلتقط الصورة بسرعة و تدسها بين صفحات المفكرة دون أن تنظر إليها .. ترفع عينها ..
لا تزال تلك مستغرقة في النوم .. فتتنهد هي بشيء من الراحة و شعور بالذنب ينغزها .. فتضع المفكرة على الطاولة بحرص ..
لم تحبذ فكرة أن تمسكها حصة و هي تفتش في مفكرتها الخاصة .. لذلك سارعت بالخروج قبل أن تخضع لرغبتها في اقتحام أسرار حصة ..
و هي تتذكر ..
أنت أحلام من أردت تجاهل الورق ..
أنت أردت البحث عن حقيقة سكان هذه الدار في أرواحهم ..

* * * * *

يجلس على كرسيه الذي أصبح جزءا لا يتجزأ من جسده .. مقابلا ذاك المسترخي على الأريكة الضيقة و أشعة الشمس تسقط في الغرفة بينهما عبر النافذة ..
كان يراقب تعابير وجهه المدققة و هو يقلب الكتاب بين يديه قبل أن يتساءل ..
- عايض القرني ..؟
هز منصور رأسه بهدوء ..
- هيه .. تحب القراءة ..
توقف عند صفحة يطالعها باهتمام ..
- يعني .. كنت ما أقرأ واايد .. بس عقب ما دريت انيه مريض و ان ماشي دراسة و لا علم .. قلت أنفع عمريه و أثقف نفسي بنفسي .. بس تدري شوه ؟؟ الاسم مال الكتاب عيبني ..
ثم ضيق عينيه و هو يمرر أنامله على الاسم المحفور في الغلاف ..
- لا تحـــــــــــــزن ..
ربت منصور على ذراع كرسيه و هو يتنهد ..
- هذا الكتاب ياني هدية من واحد من الربع .. عقب الحادث ..
نظر له سعيد بهدوء ..
- الحادث لي ..
هز منصور رأسه ..
- تعوقت فيه .. هيه ..
ثم صمت قليلا .. قبل أن يقول بهدوء ..
- أنا عقب الحادث اضطريت انيه أتم في البيت و لجأت للقراءة بالغصب مع انيه ما دانيها .. خلاف عيبتنيه ..
ثم ابتسم متذكرا ..
- تطلع من العالم لي انت فيه و تعيش عالم ثاني بكل ما فيه .. يختلف عن واقعك .. فيه الضحكة .. و فيه الدمعة ... عالم كامل بناسه و احساسه .. في غلاف .. يمحي كل لي قدامك و لي وراك .. ما تبقى غير انت و الكتاب .. عسب كذيه حبيت القراءة .. و عقب فترة بديت أكتب .. و نزلت لي أول رواية العام لي طاف .. و الحين أكتب الثانية ..
عقد سعيد جبينه بحيرة ..
- الحين كل واحد يكتب سيده ينشروله كتاباته ..؟
- لا طبعا .. أنا روايتيه نشرتها على حسابيه .. هاي مطابع و تجارة .. يعني نحن ندور لي يطبع لنا هب المطابع لي تدور الكتّاب .. و هاي اعاقة يواجهها أي كاتب .. وااايد مبدعين ما يلقون لي يراعي انتاجاتهم الادبية .. لنّا ندور أصحاب الشهادات أو نتوجه لفئة معيّنة .. فهمت ..
ابتسم سعيد بخفة ..
- شوه محاظرة ما شا الله .. تعرض معاناة المجتمع .. بس هب معقولة .. يعني الدولة ما تقدم أي مساعدات ..؟
- و الله ما قد سمعت ان وحدة من الحكومات ترعى كاتب ألف شي و نشروه ..
ابتسم سعيد بهدوء دون أن يرد و عاد ينظر للكتاب مجددا .. و هذا ما كان يثير دهشة منصور .. هذا الشاب يسري الموت على طول شريانه .. و لكنه هادئ جدا ..
- هااا .. شرايك فيه ..
وضعه على الطاولة المجاورة بجانب الكرة الزرقاء تلك ..
- خله عنديه بقرااه ..

 
 

 

عرض البوم صور ارادة الحياة   رد مع اقتباس
قديم 08-05-08, 04:15 PM   المشاركة رقم: 10
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو ماسي


البيانات
التسجيل: Oct 2007
العضوية: 53753
المشاركات: 10,534
الجنس أنثى
معدل التقييم: ارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عالي
نقاط التقييم: 740

االدولة
البلدIraq
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
ارادة الحياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ارادة الحياة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

حقيقة مفجعة ..

في الدورة الرابعة والعشرين لمعرض الشارقة الدولي للكتاب (2005) لم يصدر عن دور النشر العربية التي شاركت في هذه الدورة وعددها 707 أكثر من 2100 عنوان موجهة إلى 284 مليون نسمة هم عدد سكان الوطن العربي، في الوقت الذي تنتج فيه إسرائيل وحدها 13000 عنوان جديد سنويا موجهة إلى 5 ملايين قارئ فقط.


* * * * *


- لطيفة عبيد ..؟
هزت لطيفة رأسها تبرز بطاقتها الجامعية ..
- هيه نعم ..
قالت المرأة من خلف مكتبها ..
- كم دعوة تبين ..
عقدت لطيفة حاجبيها ..
- ليش الدعوة هب عامة و مفتوحة ..؟
هزت المرأة رأسها ببرود ..
- هيه .. بس الثلاثة أيام الأولى خاصة بالشخصيات و الدعوات الموجهة الخاصة .. خلاف بنفتحها للمدارس و العامة .. بس كل مشترك في المعرض يحق له بدعوتين خاصتين في اليوم الأول .. تبينهن و الا لا ..
.
.
هل تريد الدعوتين يا ترى ..؟ .. من سيتمكن من الحضور .. ليس أمها أو شقيقيها بالتأكيد .. ماذا عن أحلام .. ربما .. حسنا ستكتفي بواحدة ..
- ما عليه ختيه عطينيه وحدة بس ..
راحت المرأة تنتزع وريقات و توقع على أخرى .. و عيني لطيفة تتأملان حافة المكتب بهدوء .. لماذا لم تفكر بموزة .. هي تعلم جيدا أن ذلك سببه عزلتها و واثقة بأنه من المستحيل أن تتزحزح أختها من البيت كي تحضر المعرض .. لذلك فكرت بدعوة أحلام دونها ..
لا يعني هذا أنها لا تتألم على حال موزة .. ان قلبها ينفطر حسرة على حالها .. و لكنها لا تجد في يدها حيلة لدفع أختها خارج جدران البيت ..
و كأنما تنبهت لطيفة لشيء فضيع .. عندما عرضت عليها الدعوتين و فكرت بأحلام فقط .. شعرت بالخسة .. هي لم تحاول حتى مساعدة موزة .. و تلقي اللوم في عزلتها عليها الآن ..
الوضع صعب جدا .. مسألة طلاقها بعد ثلاثة أشهر من ذاك الحثالة .. أثرت بشكل كبير على حياتها .. هي خائفة من نظرة الناس ..
لا تقوى على مواجهة أعينهم .. و لا مواجهة واقعها المحصور تحت مسمى [ مطلقة ] ما الذي عليها أن تفعله الآن اذا ..؟!!
فكرت لطيفة بأن تحاول على الأقل .. عليها أن تحاول دفع موزة الى خارج قوقعتها تلك .. تعلم أن أحلام تحاول مستميتة .. و هي لا تقل عن أحلام ..
ستفعل أي شيء في الدنيا .. كي ترى انعكاس الحياة في عيني موزة يعود كالسابق ..
.
.
- لو سمحتي ....
اجفلت لطيفة .. و تبعثرت أفكارها تلك حولها .. و المرأة تمد يدها ممسكة بدعوة بضجر ..
- البطاقة ..
نظرت لطيفة للدعوة مرة أخرى .. قبل أن ترفع رأسها لوجه تلك المرأة المتضايقة بابتسامة حلوة ..
- غيرت رايي الشيخة .. أبا بطاقتين ..

* * * * *

ابتسمت بهدوء في وجه العجوز تلك .. رغم الارتباك الذي يغشاها مؤخرا و هي تتعامل مع [ النسخة اللطيفة ] من أم حميد ..
- سمحيليه و الله أدري انيه ابطيت عليج .. بس كنت عند حصة تعابة شوي .. و الحين بسير لخليفة أشوفه ..
قالت أم حميد بصوتها الوقور الذي أصبحت أحلام لا تواجه سواه .. الا ما صادف أن تكون موجودة حين يتلقاه الغير ..
- بالحل يا بنيتي .. ادريبج مشغولة .. خطفي عليه يوم بتخلصين .. الحين حصة مريظة .. و سهيلة مروحة .. و بو ثاني ريال .. أخيّل اسير قداه بروحيه ..
كانت قد قضت ساعتين معها .. و لكن يبدو أن رضا أم حميد يعني قضاء وقت أطول معها ..
- ما عليه .. أنا بس بخطف ع الباقين .. و برد لج ان شا الله ..
.
.
خرجت متوجهة نحو غرفة خليفة .. تصلها و تدخل .. ثم تغلق الباب خلفها .. و ها هو كعادته مستلق على ظهره .. عاجزا عن الحراك .. لا بريق للحياة سوى في عينيه المتأملتين للسقف ..
تقترب ببطء ثم تجلس بجانبه .. لتهمس بابتسامة ..
- السلام عليك خليفة .. شحالك .. شكلك أحسن اليوم .. حد مر عليك ..؟
.
.
وقع كلماتها في المكان يخترق سكون الغرفة .. لترد هي على ذاتها ..
فتستمر في بعثرة كلماتها ..
- آآآ .. ما خبرتك .. ترا سهيلة لي دوم أخبرك عنها .. بتسير باكر بيت هلها اسبوعين .. و بترد ..
ثم عقدت جبينها ..
- مادري ليش ما ارتحت لروحتهاا هناك .. أحس هلها ما بيراعوونها .. صح أنا هب أحرص منهم ع بنتهم .. بس في ذمتك .. هاييل بشر لي يفرون بنتهم المريظة بعيد عنهم في السنة ما يشلونها غير اسبوعين ..
هزت رأسها بعدم رضى ..
- أنا ما قد شفت هلها كلهم .. ما شفت الا ختها العودة .. استغفر الله .. ما بيلس اسبها .. بس شكلها ما عيبنيه .. اسلوبها في التعامل .. مصيبة لو هلها كلهم كذيه .. محد طلع منهم الا سهيلة .. فدييييتاا .. اسمينا بنتولّه عليها ..
ثم ابتسمت بخفة ..
- حتى أم حميد الشرانية تموت عليها .. ما قلتلك أم حميد قالبة عليّه امية و ثمانين درجة .. من يوم ما طلعت الحلاوة لي بغت تغص بها سهيلة .. رب ضارة نافعة ياخي ..
تنهدت و هي تقول ..
- هاي ام حميد رضت علينا .. ما بقى الا منصور .. و قودزيلا ع قولة رشود ..
كانت ساهمة و هي تقول ..
- تصدق .. منصور يمكن أتعايش ويا جفاه .. لنيه من سنتين و أنا أشوف هالجانب منه .. و بعدين هو قريب منيه .. أحيانا يتغير ..
نظرت لعيني خليفة الجامدتين ..
- ما يخرب علينا الا تعارض وجهات النظر .. هو ما يبانيه أشتغل .. و أنا ما باه يسير للمريض لي فيه الايدز .. أنا اتحريته اصطلب و رد يعاملنيه شرات قبل .. يعني يعطيني ويه .. بس شرات ما قلت .. منصور يمكن أتعايش وياه .. بس حمدان ..!!
بدت نبرة اليأس واضحة في صوتها ..
- صعب و الله .. هذا خوية .. حبيبي .. هو لي مربينا و قايم بنا .. هو لي يوزنيه .. هذا شرات ابوية .. مع انه هب أكبر منيه غير بثلاث سنين .. لي يعور قلبيه انه واايد زعلان من سالفة الشغل ..
لوحت بحزن ..
- زعلان و حتى السلام ما يسلم عليه .. الجمعه يوم سرت بيت عمي لقيته هناك .. يخرب بيته قفطنيه قدامهم .. من شهر ما ريته .. و ما نش يسلم عليه ..
مدت يدها بعجز للأمام ..
- و الله قهرنيه .. يتحرا انيه بودر شغليه اذا تم ع هالحالة .. الحين خلاص .. عناااد و غيااااظ .. ما بووودر الشغل .. ريليه موافق .. صح مراات يبين انه ما يبانيه أشتغل .. بس هو عند كلمته .. منصور دوووم كذيه .. اذا وعد ينفذ ..
نظرت لوجهه المتيبس .. لا حركة ..
.
.
لا إحساس حتى ..!!
.
.
زكية قالت بأنه يشعر بهم .. و لكنها علمت مؤخرا بأن ذلك مجرد احتمال واهٍ .. خليفة ليس لديه أدنى مؤشر لتقدم حيوي ..
ذاك يزرع اليأس في النفوس .. و لكنها مستمرة .. تأتي لزيارته .. لتجالسه .. فهو جزء من عملها ..
.
.
كان خليفة يذكرها بشكل ما .. و يعيدها لرائحة البحر ..
البحر الذي قد تسامره لساعات .. يمكنها الثرثرة فيها عن كل همومها .. مشاكلها .. حتى تفاهات الأمور تلك التي بلا معنى ..
دون أن تجد ملامة أو اعتراض أو حتى سأم من تلك الأذنين الصاغيتين ..
فقط ارتطام الأمواج بتلك الصخور ينبأها .. بأن البحر يشعر بكل ما يخالجها .. ينصت لكلماتها الخافته .. لا تحجبها صوت عجاجه ..
يصله إحساسها بخفة ..
.
.
و حتى حزنها يلمسه .. فيصل أطراف الشواطئ يبللها بدموعه .. اذا أتته ذات ألـــ،ــم ..
يهمس لتلك الرمال مبتلة ..
لما هي حزينه .. لما هي حزينة ..!!
.
.
هذا خليفة أيضا .. هو بحــــر .. لها أن تلقي بكلماتها هنا دون أن تبالي .. لا صوت للموج هنا يتكسر على حد الصخور يشاكي مشاعرها المختلفة ..
ربما لا يسمعها.. فتضيع تلك الأحرف .. بين هذه الجدران في صمت ..
فلا يعلم أحد ما راودها ..
.
.
و ربما كلماتها تلك .. و حكاياتها المهملة .. أحلامها الخرقاء ..
تتسلل ببطء .. لتخترق عالم الصمت الذي غرق فيه هذا الشاب .. تلامس شيئا بداخله .. فتنتشله من وحدته ..

* * * * *

تتقافز أنامله بخفة على لوحة المفاتيح .. و سيل من الأحرف يتدفق صفا على الشاشة و هو يركز فيها ..
و فجأة تتجمد أصابعه .. ترفض بعناد الاستمرار في رسم الكلمات بحماسه المتخاذل هذا .. لا يعلم حقا لما بدت له قصته في تلك اللحظة خاوية .. بلا معنى ..
استرخي في كرسيه و أشاح بوجهه بعيدا عن الشاشة .. يشعر بخمول شديد يعجزه عن التعبير عما يجول حقا في خاطره ..!!
لما ؟ .. أ لأنه هو ذاته لم يعد يفهم تلك الأحاسيس المبهمة التي تتخبط داخله ..؟ ..
صور كثيرة غدت تنسج أمام عينيه بضبابيه .. قد يمد يده ليلمسها .. و لكنه لا يراها ..
أ عليه أن يستشعر ألوانها بإحساس أعمى ..؟
.
.
نفض هذه الأفكار المبعثرة عن ذهنه .. و صوت من البعيد يتسلل عبر نافذة مكتبه .. ينبئه بأنه النداء .. و قد حان أن يلبى ..
.
.
الله أكبر الله أكبر ..
الله أكبر الله أكبر ..
.
.
قد حان وقت صلاة العصر إذا .. حرك كرسيه ليخرج من المكتب متوجها لجناحهم الخاص ..يدفع الباب الموارب بيده .. ليجتاز المسافة لغرفة النوم بهدوء ..
كان ما توقع صائبا .. فقد رفضت تناول الغداء حين عادت .. و رفضه أيضا .. فهو لا يريد أن يأكل وحيدا ..
و ها هي الآن أمام عينيه تغط في نوم عميق على الأريكة الوثيرة .. و وجهها مدفون في الوسادة الصغيرة ..
مكيف الهواء غير مدار و نوافذ الغرفة موصدة .. الجو هنا خانق جدا .. دفع الكرسي نحو النافذة القريبة .. ليمد جسده و يدفعها بيده .. سامحا للنسائم اللطيفة بالدخول و ترطيب هذا الهواء الجاف ..
دفع كرسيه مجددا إلى حيث تستلقي .. بدا الإرهاق واضحا على وجهها و هي تنام بتعب على الأريكة ..
في تلك اللحظة شعر بحنان يضرم به صدره نحوها .. دوما هي متعبة .. تثقل كاهلها هموم قد لا تلقي ببعض حملها كلمات ..
تستمر بمواصلة حياتها و المكافحة للا شيء .. هذا ما يراه .. عملها لا نتيجة له سوى ارهاقها .. هي تكافح كل محاولاتهم لإحباطها .. و هم مستمرون .. تلقى الضغوط من كل صوب .. و لا تبالي ..
منظرها و هي نائمة .. ساكنة .. جعله يراها ضعيفة .. لا تقوى على رد الأذى عنها .... و عاودته صورة قريبة .. أدنى من الوريد ..
يتهدج صوتها و هي تمنع نفسها من البكاء ..
- ليش تحاول انك تحبطنيه ..
.
.
رغم ذلك لم يردعها شيء .. ها هي تواصل حياتها .. تخرج كل صباح للعمل .. متحدية كل قيود قد تفرض عليها ..
رفضهم لعملها ..، عجزه ..، مشاكلهم ..، معاملته لها ..، و حتى ما يواجهها مع عائلتها ..!!
كل ذلك و لا تزال بقايا قوة خامدة تشتعل تحت الرماد .. يشعر بدفئها .. كل ما استطاعت أن تحفر فجوة في ذاك الجدار بينهما ..لتصله شيء من حرارتها ..
.
.
و هي نائمة .. مجردة من كل شيء ..
عنادها .. غيظها .. يأسها .. و إحباطها .. حتى ابتسامتها التي يجد أنها نادرا ما ترتسم على شفتها داخل جدران هذه الغرفة ..
كل الإحساس غائب الآن عن وجهها ..
و لا تجسد ملامحها .. سوى الهدوء .. الأمــــــان ..!!
بدت في تلك اللحظات كالحلم القديم ..
بعيد .....
و قد نسي تفاصيله ..!!
أدركه الوقت .. و عليه المضي ليقضي فرض العصر .. مد يده بخفة يلامس وجنتها الدافئة ..
- أحــــــلام ..
لم تتحرك ..
- أحــــــــــلام .. أحــــــــــلام ..
رفعت وجهها ببطء ..
- همممم ..
وجنتها المحمرة و شعرها الفوضى مبعثر حول وجهها بإهمال .. و النوم لا زال يسكن عينيها .. يكبح ابتسامة غريبة .. ناوشت شفتيه و هو يرى طفلة قد عرفها في الزمن الغابر ..
- نشي .. أذن العصر .. ما تبين تصلين ..
تأوهت و هي تستوي على الأريكة .. و تتذمر بصوت غائب ..
- آممم .. آنس ضلوعيه مكسره ..
- من نومج هنيه .. شوه لي حادنج ع الضيق .. و الشبرية طول و عرض ..
مطت يديها إلى الأمام ..
- ما حسيت من التعب .. أمس ما رقدت زين ..
ثم صمتت فجأة ....
نظر لها بتساول .. فلم ترد عليه جوابا .. فقال ببرود ..
- نشي يا الله الصلاة بتطوفنا ..
و تراجع بكرسيه للخلف ليوجهه نحو الباب .. قبل أن توقفه ..
- منصــــــــــــور ..
أوقف الكرسي .. و لم يلتفت .. صوتها يصل لمسمعه ..
- بتسير الصالة اليوم ..
- هيه .. بيمر مبارك عليه ..
كانت مترددة ..
- آآ .. انزين انا بسير بيت هليه ..
- برايج ..
و عاد يدفع كرسيه .. ليتجاوز عتبة الباب .. تاركا خلفه إحساس مختلفا راوده للحظات .. و ما زال أثره حتى الآن يسري في روحه ..
لا يدري لما يجد نفسه يدفعها لآخر حدود الصبر .. و كأنما يمني نفسه بأنها لن تحتمل ..
رغم أنه مدرك بأنها إن فعلت .. سيحطمه ذلك ..
أ ليس هو من قرر أنه لن يعطيها سببا لتشعر بالرفض .. اذا متى سينهي هذا ..؟
كل ما يعلمه أنه لن يتغير بين ليلة و ضحاها .. يحتاج الى الوقت .. الكثير من الوقت كي يعود الى سابق عهده ..
و الى ذلك الحين ..
سيظل اقترابه من روحها وعدا عالقا في ذمة الأيـــام ..!!

* * * * *

تجلسان لوحدهما في صالة البيت الفسيح .. و الضيق جلي على وجه زوجة أبيها .. و قد أشاحت بوجهها جانبا .. في حين شعرت أحلام بكل غيظها الدفين يتدافع مع كلماتها ..
- يعني ما لقيتي غير عمتيه شريفة طرشينها عليه .. أنا ما سمعت رمستج و انتي أمي .. تبينيه أطيعها و هي لي ما تدانينيه و أنا بنت الهندية ..؟
هزت رأسها بيأس ..
- أمايا هاي حياتي أنا .. و اذا انتي شفتيلج شي و أنا ما طعتج .. ما اباج تسيرين لها و تخبرينها .. تدرين انها ترقب الزلة مني ..
تذمرت تلك و هي تمسك طرف برقعها .. للحظات شعرت أحلام بأنها ترى تشابها بينها و بين جانب أم حميد النزق ..
- و شوه درانيه انج بتعصبين .. تحريتج ما تبين تطيعين شوريه .. قلت يمكن عمتج تلين راسج ..
ضغطت أحلام بسبابتيها على صدغيها بتعب ..
- أماااه .. هاي ما فيها أطيع شورج و الا شورها .. و بعدين أنا أمشي ورا لي تبينه و عيونيه مغمظة .. الا في هااي .. لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .. حتى لو هي أمي .. و بعدين أنا خبرتج هاي الحرمة ساحرة و دجاااالة .. اذا ما كنتي تعرفين معذورة .. بس الحين انتي تدرين بهالشي .. و تتحاسبين حتى ع التفكير ..
نهضت من مكانها تجلس بجانبها و تمسك بيدها ..
- أمايا .. لا تزعلين فدييتج .. بس و الله الحق حق .. الرسول صلى الله عليه وسلم : قال { ثلاثة لا يدخلون الجنة : مدمن خمر , وقاطع رحم , ومصدق بالسحر } .. شفتي كيف .. تبين تبيعين آخرتج عسب تكسبين دنيا غيرج .. أنا راضية و الحمد الله .. الدنيا مقاسيم .. و بعدين الطب يقول انه أنا و ريليه محد فيه عيب ..
ثم ابتسمت تسترضي أمها ..
- يعني حتى يمكن أييج باكر و أقولج انا حامل .. بس كل شي بيد الله .. و نحن مالنا الا الصبر ..
ملامح عدم الرضا ما زالت تلوح على محيا أمها .. رغم ذلك نظرة التأمل بعثت الراحة في نفس أحلام .. عليها أن تدفع أمها بعيدا عن هذه الخزعبلات ..
هزت المرأة رأسها بفتور ..
- خلاص على راحتج .. لي تبينه بيصير ..
ابتسمت أحلام ..
- و ما ريدج مرة ثانية تسيرين لعموه شريفة و ترمسين وياها فأي شي من خصوصياتيه ..
هزت تلك رأسها بشيء من الإحراج ..
- إن شا الله .. أنا بسير أشوف العشا و بخلي زينة تزقر البنات ..
ضغطت أحلام على يدها و طبعت قبلة على رأسها ..
- لا تزعلين يا الغالية .. ألزم ما عليه رضااج ..
.
.
نهضت زوجة أبيها متوجهة نحو المطبخ ببطء .. كان من حسن حظ أحلام أنها صادفتها لوحدها فور وصولها لتلقي بكلمات تثقل صدرها ..
تنهدت براحة شديدة .. ثم التفتت نحو باب الصالة الخارجي الذي فتح على اتساعه .. ليدلف منه ذاك بطوله الفارع و جسده العريض ..
.
.
كان وجهه أقسى من الصخر .. و عيناه تنظران للأمام مباشرة .. لم يلقي نحوها نظرة واحدة ..!!
بالتأكيد يعلم أنها هنا فسيارتها موقفة بالخارج .. الآن يمشي بخطوات واسعة متوجها نحو الدرج .. متجاهلا وجودها في المكان ..
شعرت أحلام بشيء يتصاعد في داخلها .. تذكرت موقفه حين تجاهلها أمام عائلة عمها الجمعة الماضية ..
لا يحق له أبدا أن يفعل بها ذلك .. هي شقيقته .. لما يقاطعها على شيء لم يعد هو المسئول عنها منذ زمن ..
هبت من مكانها بقوة و أسرعت لتقف أمامه قبل بلوغه الدرج .. تواجهه .. و هي تقول بصوت مرتجف ..
- السلام عليك يا خوية ..
في الحقيقة لم تكن الشجاعة التي تتظاهر بها هي ما تشعر به .. بل كانت الرهبة التي لطالما واجهته بها .. فدوما هو كان مصدر خشية لها ..
ينظر لشيء وراءها و كأنها غير موجودة ..
.
.
و لكنه توقف ..!!
هذا بصيص من الأمـــــل ..!!
.
.
تتجاهل رعشة يدها .. و تشد قبضتها بقوة ..
- رد السلام ع الأقل .. السلام لله ..
تلك كلماتها تتناثر من بين شفتيها لترتد عن جانب وجهه الصلد .. دون أن يرف له جفن ..!!
- حمدااان .. ليش تسويبيه كذيه ..
لامست بيدها ذراعه ..
- حراام عليك .. مقاطعنيه أكثر عن شهرين ..ما اشتقتلي .. حمدان .. رد عليه ..
.
.
لا يلين ..!!
عينيه الجامدتين تنظران للأمام مباشرة ..
.
.
آلمها تجاهله هذا .. لا يمكنه أن يستمر على هذا النحو .. حاولت أن تلتقي بنظرته فلم تقدر ..
أمسكت كفه الكبيرة بيديها و نبرتها تتوسل ..
- أنـــــــــا أختـــــــك ..
.
.
شعرت بيده تنتفض بين أصابعها .. فعلت دقات قلبها بلهفة ..
- أنـــ ....
و بترت عبارتها فجأة حين التفت بعينيه لها .. هذه قسوة لم تألفها في عيني هذا الأب أبدا ..
نفض يدها عن يده .. و تجاوزها بسرعة متوجها للأعلى ..
.
.
تلك دمعة بلعتها بقوة ..
إيّـــــــــــــــاك ..
إياك أن تتجاوزي عتبات الجفن يا عبرة .. لي هذا المكان المناسب للإنكسار ..
.
.
جرت قدميها و هي تعود لتجلس على الأريكة .. حمدان لن يرضيه سوى تركها للعمل .. و هذا ما لن يحصل بالتأكيد .. ستقاوم كل هذه الوسائل .. ليدرك أن ليس بإمكانه أن يبتزها لتتخلى عما تصبو اليه ..
تخيلت للحظة أن تترك عملها .. أن تهدم ما لم تبدأ حتى في بناءه .. كيف سيكون وقع ذلك على حياتها ..؟
انها تمتحن صبرا .. تبحث عن ذاتها في ذاك المكان .. بين أوجاع و أسرار الغير .. الخافية .. الدفينة ..
اذا وصلت لأعماقهم .. قد تجد هناك ما تبحث عنه .. ما لم تجده في أي من زوايا روحها .. أو أنها موجود و لم تدركه بعد ..
.
.
.
.
.
.
.
- واااااااااااااااااا ..
شقت تلك الصرخة السكون قرب اذنيها .. فقفزت في الهواء بذعر و تصرخ هي الأخرى ..
قبل أن تلتفت بغلٍ و الشر يلمع في عينيها نحو ذاك الذي انفجر ضاحكا .. التقطت من الصحن الذي أمامها فنجانا فارغا تلوح به غاضبا ..
- عيدها مرة ثانية يا السبال و الله لفرك بالفنيال ..
استمر هذا في الضحك ..
- ههههههههههههههه يا ولد ع السجع بس .. سبال و فنيال .. ههههههههههه .. ما شفتي شكلج كيف .. و الله كان متي من الضحك ..
جلست أحلام بضيق .. و صرخته المدوية شتتها و انتزعتها من عمق التفكير ..
- جب .. يا الهرم و الله تروعت ..
جلس بجانبها يقبل جبينها ..
- افااا جب عااد ..
ثم عاد يبتسم ابتسامته الكبيرة ..
- بس ما عليه تأثير العفدة خمسة متر لي قبل شوي .. لو تشاركين في الجومباز بس ..
دفعته بيدها و ما زالت غاضبة ..
- خوووز عنيه .. كم مرة أقووولك لا تروعنيه ..
- يختي شفتج سرحانه .. و غارقة قلت العب عليج شوي ..
- تلعب عليه هاا ..؟ .. تعال اسمع قلبيه كيف يدق .. هب زين تروع الواحد و هو غافل .. بعض العرب ما تتحمل تموت ..
لوح بيده بلامبالاة ..
- انزين يا عمتي حشرتينا .. ما ترزا علينا هالهمسة ..
- أي همسة انتي و شيفتك .. طريت إذنيه بهالصريخ .. ما تقول غير أم حميد ماكلة مالح ..
- منوه أم حميد ..؟؟
- وحدة الله يستر عليها .. - ثم نظرت له شزرا - بكون أخير عنك و بخطف السالفة .. بس عيدها يا راشد و الله يا ويلك ..
ابتسم بحلاوة ..
- إن شا الله عمتيه .. فااالج طيب .. الحين Came down .. - ثم استرخى و هو يسحب نفسا - شحاالج ..
- بخير .. انته شحالك .. و شوه الجامعة ..
تأوه و هو يمط يديه بكسل ..
- آآخخخ .. الله يعافيج .. نكرف في هالجامعة .. علوم دوامج ..
- ترتوب ..
- مستشفى الساد واايد بعيد ...؟
- ماشي فديتك .. ثلث ساعة بس ..!!
- خيبة عيل قولي تشخطين الشارع ويلات .. ليش يالسة بروحج وين البنات عنج ؟؟
- تونيه ياية .. الحين زينة سارت تزقرهن ..
لم تكد تنهي عبارتها الا و أقبلت لطيفة تمشي الهوينا نحوهم ..
- السلااااااااااااااام عليـــــــــــــكم .. مرحبااااا و سهلااااااا ..
سلمت على أختها الكبرى قبل أن تلتفت لراشد ..
- ليش مبند تيلفونك ..؟ ..
- مفظي ..
- حمدان يباك فوق ..
- شييييييييت .. بياكلنيه الحين .. - التفت لأحلام بسرعة - جبنة حلوووم .. سوالفج بمليون ربية .. بس حياتي ما تنشرى .. انا بسير .. ترقبي انتي و الغراشيب لي عندج في الدوام زيارة منيه ..
صاحت أحلام خلفه ..
- حلوم فخشمك .. مابا اشوف عينك فدواميه ..
ثم التفتت للطيفة ..
- شحالج لطفين ..
هبت لطيفة منمكانها و أمسكت بيد أختها تجرها خلفها ..
- بخير الحمد الله .. زين انج ييتي اليوم .. كنت بتصلبج ..
.
.
.
.
.
.
.
مدت يدها تلامس سطح اللوحة غريبة الشكل ..
- الحين شو هذا لي ناقز ..؟
اقتربت لطيفة من اللوحة ..
- علوووم و أخيرلج ما تدرين بها ..
- و هاي الألوان ..؟
- ألوان زجاج .. - ثم أمعنت النظر في أحلام ..- ما قلتيليه .. شرايج في الموضوع ..
تأملت أحلام اللوحة بعناية ..
- ظنج موزان بتطيع ..
قالت لطيفة بحماس ..
- غصبن عنها تطيع .. أنا أدري انج تعانين وياها و تحاولين تظهرينها من لي هي فيه .. انا بعد ملزومة انيه اساعدها .. احسها لو حظرت المعرض و دخلت جو الجامعة مرة ثانية بتتشجع ترد و تدرس و الا شوه رايج ..؟
نظرت لها أحلام ..
- رايي ان رمستج صح .. نحاول من هالناحية .. و ما بنخسر شي ..
ابتسمت أختها ..
- خلاص عيل .. أول ثلاثة أيام خاصة .. و ما بتتبطل الا للشخصيات و لي عندهم بطاقات دعوة .. و انا يبتلكن وحدة انتي و موزان ..
نظرت لها أحلام باعتذار ..
- لطفيـــــــن .. ماروم أحظر و الله .. نسيتي دواميه ..؟
بدت الخيبة على وجه لطيفة ..
- ما ترومين تترخصين ساعة و الا ثنتين ..؟
هزت أحلام رأسها بأسى ..
- ماروم و الله ..
القت لطيفة جسدها على أريكة قريبة ...
- عيل بعقهن البطاقات .. أكيد موزان ما بتيي ..
جلست أحلام بقربها ..
- لا يا الخبلة بتيي بس خلينا نشوف شطارتج و ميولج الدرامية .. لا تتحمسين واايد و تسوين أفلام ..
- كيف ..؟
- قولي انج تبينها تحظر و ان محد بيي من صوبج يشوف المعرض .. و اكسري خاطرها .. و انج بتزعلين لو ما يت .. تعرفين موزاان حساسة و كلمتين تلينها ..
بدا التردد على وجه الأخرى ..
- مـــا أدري و الله يمــكـــــ ..
قاطعتها أحلام ..
- لا تدرين .. لحي عليها و طفريبها .. خلاف بتوافق .. و بطاقتيه أنا بقولج منوه تعطينهااا .. و أكيد بتسااعدنا عسب نرد موزان شرات قبل ..


* * * * *
تتمة


و مضى الليل حاملا معه أحــــلام لا تذكر .. تاركا الصدارة لرائحة التفاؤل يحملها النسيم مع خيوط الفجر المشعة..
و لكن تلك الرائحة لم تصل لأنف أحلام المرهق .. فقد نهضت من رقادها تشعر برأسها يكاد ينشطر ..
لم تكن تشعر بأنها على ما يرام و هذا الصداع يهاجمها بشراسة .. لا بد أنه نتيجة أرقها البارحة و هي تفكر بحمدان و كيفية ارضاءه ..
لم يسفر ذاك السهاد عن شيء سوى التعب الذي نالها من قلة النوم ..جمعت الماء البارد بين يديها لتنثره على وجهها .. تحاول انعاش نشاطها الصباحي بيأس ..
و ليزداد الأمر سوءا .. ها هي تستنشق رائحة كريهة في معجون الأسنان .. حسنا هذا ما ينقصها .. أن تبتلع معجون أسنان منتهي الصلاحية ..
رمت فرشاتها تحت الماء تغسل فمها بسرعة .. لا تدري لما تشعر باكتئاب و خمول .. هل هذا تأثير تصرف شقيقها الأكبر ..؟
لا يهم .. ستجبر نفسها على الذهاب و حين تصل الى هناك ستنسى كل هذا الإرهاق حالما تقع عينيها على تلك الوجوه الطيبة ..
استعدت للذهاب بسرعة .. و تنطلق نحو الشرفة .. جالسا على مقعده قرب طاولة الطعام الصغيرة .. و هو ينظر بتمعن لشاشة جهازه المحمول .. فالتفت لها حين سمع صوت دخولها ..
مرت أمام عينيها صورة قريبة .. حين كانت تصدر الأصوات بشتى الطرق كي يلتفت اليها ..!!
- صباح الخير ..
عاد ينظر لشاشته ..
- صباح النور .. بتسيرين ..؟
سؤال غريب ..!!
- هيه .. الساعة ثمان الا ربع ..
عاد ينظر اليها .. ثم فجأة شعرت بقلبها يتخبط بين أضلعها بقوة .. أَ هذه نظرة اهتمام بعيدة تلوح في أفق عينيه ..؟
كان ينظر لها بطريقة لم تألفها .. و شعرت بجفاف حلقها حين سمعته يقول ..
- شكلج تعبانه ..
هزت رأسها و هي تبتلع ريقها ..
- لا عاادي .. ماا آآ ..
بترت عبارتها و هي تكتم خفقات قلبها العنيفة .. شعرت بسعادة حمقاء تجتاحها و هي تراه يلاحظ ارهاقها .. تعثرت بأحرفها و هي تقول بعجل ..
- أنا بسير الحين .. تبا شي ..؟
هز رأسه رفضا بصمت .. للحظات أبت قدماها أن تتزحزح .. تريد أن تمكث هنا لدهر ..
و لكنها أسرعت بجر قدميها .. هذا الصباح غريب جدا ..!! هل أثر صداعها على رؤيتها للأمور .. أم أن الأشياء تبدو على غير عادتها ..!!

* * * * *

لم تكد تضع حقيبة يدها على سطح مكتبها حتى انتفضت فزعة من صوت الصراخ البعيد ..
كان الصوت قويا .. و غريبا .. و بدأ الذعر يدب في روحها .. ما الذي يحدث ..؟
هرعت لترى ما في الأمر .. و قلبها الخائف يحاول ردعها .. و مع اقترابها من الممر الذي يضم غرف الحالات ازداد ارتفاع الصوت ..
.
.
ما أن وصلت المكان حتى فجعها ما رأت عينها ..
أمام نظرها مباشرة .. كان رجلان يمسكان بيديها فيما هي تقاوم سحبهما العنيف باستماتة ..
صراخها يملأ المكان .. بصوت مزق نياط قلبها .. لم تكن صرخاتها حادة .. بل كانت تخرج من حلقها بصوت غليظ و هي تحاول دفعهم و التملص من بين أيديهم ..
و أمام ناظرها تقف زكية في الزاوية و هي تضع يدها على فمها دون أن تتحرك قيد أنملة ..!!
.
.
و مع استمرار تلك الصيحات المبحوحة الملتاعة .. شعرت أحلام بشيء كالنار يتصاعد في صدرها ..
لما تجر هكذا و الجميع ينظر لها مكتوفي الأيدي .. انطلقت تحث الخطى نحو الرجلين .. و لكن قبل أن تبلغهما تقدمت زكية نحوها بسرعة .. كانت الصدمة لا تزال بيّنة على وجه أحلام و هي تقول بحدة ..
- امنوه هاييلا لي يسحبووونها كذيه ..
ومضة الألم تلك في عيني زكية لم تبر نار غيظ أحلام ..
- دول اخواتها يا مدام .. ما تدخليش ..
نظرت أحلام لها بغل ..
- كيف ما اتدخل .. اشعندهم ييرونهاا كذيه شراات اليعدة ..
قبضت زكية على ذراعها بقوة .. و هي تتسول ..
- عشان خاطري يا مدام ما تعمليش مشاكل .. دي سوهيلة مش عاوزة تروح البيت مع خواتها .. هي دايمن كداا كل ما جاو يشيلوها البيت بتعمل هيصة و مش عاوزة تمشي من هنا ..
كان هناك صوت يصل مسامع أحلام من مكان قريب .. امتزج بصوت صراخ سهيلة ليجعل الأمر كالجنون ..
- يعلكــــــــــــم الســـــــــل يا مسودييين الويوووووووه .. ودرووها .. ما تباااكم .. حسبـــــــي الله عليييييييكم .. خلووووها هنيه .. شهور ما تنشدوووون عنها .. خلوووهااا .. يعلهااااااا ما تطلع من ذمتكم .. الله يغربلكم .. حشــــى هب بشر انتووو .. ما تعرفووون الرحمة .. وردرووووها .. ما تباا تسير ..
نقلت أحلام نظرها بين زكية و سهيلة ..
- مدام أحلام .. كل مرة بتروح سوهيلة البيت بيحصل كداا .. ما تعمليش لنفسك مشاكل .. دا أبو عبدالرحمن ما تدخلش .. أهلها هما اللي جابوها و هما لي ياخدوهاا ..
شعرت أحلام بالغبن و صوت سهيلة يخفت تدريجيا مع ابتعادها القسري ..!!
- ياخذونهاا كذيه .. ييرونها و هي تصااارخ .. حراام و الله..
بدت عينا زكية تتألق بإحساس أم حزين و هي تقول بصوت مختنق ..
- حَ تئولي ايه .. ناس ما بتختشيش و ما تخافش ربنا ..
ثم أدارت لأحلام ظهرها و ذهبت تاركة أياها تقف مكانها في الممر الخالي الذي كان منذ لحظات يضج بالصراخ و العنف ..
لوحدها هنا و لا أثر على ما رأت عينيها من قسوة تلك اللحظات .. سوى ألم يجتاح روحها ببطء ..
.
.
و صراخ يائس ما زال ينطلق من حنجرة أم حميد .. أصبح يخبو الآن ..
كصوت الضمير الذي نتجاهله متى أردنا ..!!

* * * * *

شعرت باليأس يتسلل لقلبها و هي ترى العناد في عيني تلك و لا أثر للين .. و لكن لا .. لا بد أن تستمر بالمحاولة ..
- موزاااااان .. دخيــــــــــلج عااااد .. ذليتينيه .. و الله ما ترزا هالدعوة ..
هزت موزة رأسها ..
- ما ذليتج انتي لي ذليتيه عمرج .. قلتلج لا يعني لا .. ماريد اسير ..
تحس الآن لطيفة بالغضب الشديد .. منذ الأمس و هي تحاول دفع موزة لقبول دعوتها و الحضور للمعرض و كل ما تفعله هي اعراضها دون حتى التفكير في الموضوع ..!!
- تدرين شوه .. أصلا انا لي ما عندي سالفة و متعنية أعزمج .. و الا انتي هب ويه دعوات .. خلج هنيه فحجرتج طول عمرج .. العرب تكمل حياتها و انتي تتحسرين ع شي راح ..
لمع الضيق في عيني موزة و هي تقول بصوتها الخافت ..
- لطيفة لو سمحتي ما فيه داعي لهالرمسة ..
هبت لطيفة على قدميها تقول بقوة ..
- لا فيه مليووون داااعي .. اباج تحظرين المعرض و تساندينيه .. أنا مالقيت حد يوقف ويالية في أول ظهور لي .. بيطلعون المعرض في الجرايد و التلفزيون .. ابا حد يشاركنيه هالحدث المهم في حياتيه .. انتي ختيه .. ملزومة توقفين وياية .. شرات ما أوقف وياج في كل مرة تحتايينيه ..
همست موزة بيأس ..
- مــــــاروم ..
- ليييش ..؟؟؟؟ و بعدين انتي حاولتي أصلا .. صدقينيه ما بتندمين .. انتي خايفة من رمسة الناس و الناس ما عليها منج .. و اذا رمست كلن لاهي بعمره .. موزاااااان دخيلج .. حاولي تظهرين عشانيـــــه ..
بوادر التردد على وجهة موزة أوقدت شمعة الأمل في قلب أختها من جديد ..
لتقول برجــاء ..
- هـــــــــا شو رايـــــــج ..؟

 
 

 

عرض البوم صور ارادة الحياة   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أحلام منسية, أحلام منسية الكاتبة ليتني غريبة ‏, ليتني غريبة ‏, الكاتبة ليتني غريبة ‏, قصة أحلام منسية الكاتبة ليتني غريبة ‏
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: https://www.liilas.com/vb3/t78044.html
أرسلت بواسطة For Type التاريخ
ط¯ظ…ط¹ظ‡ ظ…ظ†ط³ظٹظ‡ Facebook This thread Refback 08-08-14 03:45 AM


الساعة الآن 12:50 AM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية