لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل [email protected]





|[ فعاليات منتديات ليلاس]|

.:: الفعالية 1 ::.

.:: الفعالية 2 ::.

.:: الفعالية 3 ::.

.:: الفعالية 4 ::.

.:: الفعالية 5 ::.

.:: الفعالية 6 ::.



العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > قصص من وحي قلم الاعضاء
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

قصص من وحي قلم الاعضاء قصص من وحي قلم الاعضاء


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-08-16, 05:54 AM   المشاركة رقم: 841
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو راقي


البيانات
التسجيل: Aug 2015
العضوية: 300973
المشاركات: 620
الجنس أنثى
معدل التقييم: simpleness عضو على طريق الابداعsimpleness عضو على طريق الابداعsimpleness عضو على طريق الابداعsimpleness عضو على طريق الابداعsimpleness عضو على طريق الابداع
نقاط التقييم: 475

االدولة
البلدBahrain
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
simpleness غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : simpleness المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: ذات مُقيّدة حوّل عُنُقِ امْرَأة / بقلمي

 

بسم الله الرحمن الرحيم
تَوَكَّلتُ على الله

الجزء الثَّالث و الأَرْبَعون
الفَصْل الثَّاني


قَبْل ساعات
دُبْلن
عَادت بجَسَدٍ حُر..جَسَدٌ يَتَنَفَّس الحَياة بلا قُيود..رُوحها اسْتَعَادت حَرَكَتَها لتُعيد بَثَّ الشُّعور في حَوَاسَها..تَشْعُر أنَّ جَسَدها خَفيف..كما طائِر يُحَلّق برشَاقة..أو كما قَزَع غُيوم تَتَناثَر وَسَط السَّماء بانْتشاء..ببساطة كانت حُرَّة..و الماضي اسْتَلَّتهُ كلمات والدها..الغَريبة..نعم كانت غَريبة..و كأنَّهُ بها يُريد أن يُزيح الغَشاوة الطَّامِسة قَلْبها عن رؤية صَحيحة..الآن هي تَسْتَطيع أن تُبْصِر بوُضوح..و حواسها كُلَّها آذانٍ صاغية لإشارات نَبَضاتها..لا تُريد أن تُخْطئ من جَديد..لا قُدْرة لها على المَضي في طَريقٍ وَعِر،يُخَلَّف بين جَنَبَات رُوحها نَدْبات لا يَنْجَلي أَثَرُها..و لا يَنْطَفئ وَجَعُها..تُريد الرَّاحة و لا غَيْرُها..و تُريد سَعادة تُمْسي و تصبح شاكِرة الله عليها..تُريد أن تَحْيا كإنسان و لا شيء أَكْثَر..،خَلَعت حجابها و هي تَجْلس على سَريرها ببَصَرٍ غائِب..غابَ قاصِداً الذي أَوْجَعته..أَخْبَرها والدها أَنَّهُ عاد..عادَ بَعْد أن اَغْرَقَت آخر آماله..عاد مَخْذولاً إلى وَطَنٍ انْغَرَسَت في أَرْضه جَميع انْهزاماته..انْهزامات رُوحه البَريئة..رُوحه الطّفْلة..،
،:نُور و ين كنتِ رايحة ؟
صَوْت سارة التي للتو أَنْهَت اسْتحمامها لم يَخْتَرِق مَسْمَعيها..وُجودها كان مَشْدوه لحَديث نَفْسها المُتَّخِذ ذاك المَكْسور مَوْضوعاً له..كَسَرَتهُ..نعم كَسَرته حتى لا تَرْتَدي ثَوْب خيانة أمام عَبْدالله و عائلته..حَسِبَ أنَّ "نتفته" ستَتَفَهَّم حاجته و سَتُشَرّع لهُ ذراعي رُوحها لتَمْتَزِج مع رُوحه الرَّثَّة،المُشَوَّهة من حَرْب دُنيا عَجوز..لكنَّها خانته و كَشَّرت عن أنْياب أنانيتها..حتى لا يَقولون و يُحيكون السُّموم عَنها اخْتارت أن تَمْرَق قَلْبه بسَهْمٍ خائِن..ساعدكَ الله طَلال..ساعدك الله حَبيــ
،نُــــووور
تَصَافقت أهدابها مُنْتَبِهة لزَعيق سارة..حَرَّكَت عَدَستيها إليها..كانت تَقف أمامها و يَدُها قَد اسْتَقَرَّت على خِصْرها بغَيْظ بانَ في وَجْهها..نَطَقَت بهُدوء و هي تَخْلع معْطَفها ببطء،:نعم شتبين؟
قالتَ و هي تَجْلس بجانبها،:اكلمش ما تردين..من وين جاية ؟ ما حسيت فيش يوم تطلعين !
أجابت و هي تَفُك عُقْدة شَعْرها مُحَرّرة خصلاتها النَّاعمة،:كنت رايحة اتمشى ويا بابا
رَنَت لها بطرف عَيْنها و هي تَقُول بنَبْرة ماكِرة،:ويا بابا لو ويا أحد غير
بَعَثَت لها نَظْرة مَحْشوة بالبُرود قَبْلَ أن تُعَقّب،:رَجع البحرين
ارْتَفَع حاجِبَيها بمُفاجأة و هي تَتساءل،:من هو..طَلال !
هَمْهَمت مع اسْتلقاء جَسَدها على السَّرير..أَمْسَكَت بالقارب تَبْدأ رَحْلة تَأمُّل جَديدة و سارة مُواصِلة حَديثها،:المسكين ما قدر يقعد اهني أكثر بعد ما صدمتينه
زَفَرت بتَعَب قَبْل أن تَنْطق برَجاء بانت شِدَّتُه على مَلامحها المُتَصَدّعة،:سارة الله يخليش لا تفتحين باب لُوم جديد..كفاية كلام ابوي
اسْتَجابت لرجائها سَريعاً..فهي لا تُريد أن تُشْعِل نيران تأنيب وَسَط ضَميرها..يَكْفي أنَّها اتَّخَذَت من ظَلام الفَجْر سِتْراً لنَوْحها الذي لم يَنْضَب..لساعات بَقيت تَبْكي انْكساره..دُموعها جَرَت لأجْل دُموعٍ اخْتَنَقَت في مُقْلَتيه..و أنَّاتها كانت اعْتذارات لم تَكُف عن صَفْع أَضْلُعها..ببكائها رَسَمت لَوْحة أَسَف على جِراحه التي نَكَأتها دون أن تَرْحَم طُفولته..،تَساءلت و هي تَراها تَسْتَسْلِم لإغْماض مُسْتَرْخي،:بتنامين ؟
هَمَسَت بصَوْتٍ كان النُّعاس يَبْتَلِعهُ شَيئاً فشيء،:شوي بس
نَظَرت للسَّاعة مُعَلّقةً،:زين و الدّوام ؟ باقي أقل من ساعة و نطلع
انْكَمَشَ جَسَدها و الإنْزعاج نَحَت عُقْدَته بين حاجبيها..أَطْرافها قَد وَقَعت رَهْن خَدَرِ النَّوْم اللَّذيذ..وكأنَّ كُلَّ التَّعب قد تَكَدَّس حَوْل كاحليها حتى باتت تَشْعُر بأنَّها تَطْفو في بَحْرٍ واسِع و القُدْرة قد فارقَت قَدميها..لسانها أَصْبَح ثَقيلاً و أَنْفاسها بدَت جاهِزة لعَزْف سُمفونية المَوْتة الصّغْرى..لكن مُناداة سارة كانت تُشَتّت غَرَقها،:نُوور الدَّوام !
بانت ثَغْرة وَسَط شَفَتيها الصَّغيرتين..و بصعوبة اسْتطاعت أن تَهْمِس،:تسبحـ ـت..شوي بس..قبل الدواام قعـ ـ
تَلاشَت حُروفها الأخيرة إثْر غياب الصَّحْوة عنها بشكل تــام..ابْتَسَمت سارة بحُب صافي و عَيْناها تَتَأمَّلان خَسارة وَعْيها لقَبْضة النَّوم القَويَّة..ارْتَفَعت يَدها لخَدّها و بخفَّة مَسَحت عليه..الإرْهاق اتَّخَذَ وَجْهها مَخْدَعاً له..حتى أنَّهُ بَصَقَ إصْفرار باهت عليه..بصدق دَعت سِرَّاً أن يُلْبسها الله ثَوْب راحة تُنْقذها من هذه الدَّوامة التي جَعلتها تَتَخبَّط كالتَّائهة..و كأنَّها ليست نُور التي عَرِفت..،غَطَّتها جَيَّداً قَبْل أن تُغادر السَّرير سامِحة لها أن تَخْلو مع النَّوم...و قارب طَلال المُتوَسّد صَدْرها..،



لَم يَذْهَب لمَدْرَسَتهُ اليَوم..فمُنذ مَساء البارحة باغتَهُ سُعال و رَشْحٌ تَصَدَّا للنَّوْم الحائِم حَوْلَ أَجْفانه..أتى الصَّباحُ و غادَر و ها هي السَّاعة تَقْتَرب من الواحِدة و النّصف مَساءً و عَدَسَتاه لا تَزالان تَتَخَبَّطان على المَجال من حَوْله بلا هَدَف.. بَيَاض مُقْلَتَيه اصْطَبَغَ باحْمرار تَرَك آثاره حَوْلَ أَنْفه كذلك..ثَغْرة تَوَسَّطَت شَفَتيه ليَجْتَذِب منها الهواء العَصي على أنْفه اسْتنشاقه..،كان مُسْتَلْقِياً على السَّرير و الغِطاء مُلْقى عليه بإهْمال حتى بَطْنه..مَضَت أَيَّام وهو وَحيداً في هذه الغُرْفة..فتِلك كانت صادقة في تَهْديدها..و لم تَعُد تَطَأها قَدَماها إلا لملابسها و حاجاتها الخاصَّة..فهي تَضَّجِع مع ريم الصَّغيرة بعد أن تَتَاكَّد من نَوْم أَبْناءَهما..لا تُريد أن تَتَشارك معهُ في شيء مثلما أَفْصَحَت..،غادَرَتهُ زَفْرة مُرْهْقَة و هو يَنْقَلِب على جَنْبه الأَيْسَر..أَغْمَضَ عَيْنيه يُحاول أن يَفوز على المَرضَ و يَنام..لكنَّهُ فَشَلَ من جَديد..فالسُّعال يَسْتَعِر في صَدْره و الرَّشْح يَبْدأ في شَن هُجومه على حَلْقه..،أَخيراً رَفَع جَسَده..لحظات فَقَط و وَخَزت عظامه آلام إثْر اسْتلقائه الطَّويل..أَبْعَد الغِطاء بملامح ضائقة ليَتْرُكَ السَّرير..بدأ يَخْطو ببطء ناحية الباب مُفَضّلاً الخُروج على أن يُحْبَس مع مَرَضه بين هذه الجُدران الخانِقة..،فَوْرَ مُغادرته الغُرْفة اتَّجَهَ للأسْفَل حَيْثُ هُناك وَجَد زَوْجته أمام التِلْفاز..سَلَّمَ بهَمْس عندما اقْتَرَبَ منها و لكنَّها لم تُعِر سلامه أدْنى اهْتمام..قال بعِتاب و هو يَجْلس بجانبها،:حتى السَّلام ما تردينه !
هي التي كانت تُشيح وَجْهها عنه انْتَبَهَت لبَحَّة صَوْته الواضحة..هي اسْتَنْكَرت عدم ذهابه للعَمَل اليَوم،و لم تُحاول أن تَسْتَفْسِر السَّبب..لكن الآن يَتَبَيَّن لها أنَّهُ يُعاني من شيء ما..عاد صَوْته لكن هذه المَرَّة تَعاضدت معهُ يَدَه التي أَمْسَكت ذِقْنها برِقَّة ليُدير وَجْهها إليه..و بهَمْس،:اَنْفال لين متى بتظلين على هالحال ؟
تَجَاهَلت سُؤاله لتَنْطُق باسْتفسار و يَدها تُبْعِد أًصابعه عن ذِقْنها،:ليش ما رحت الدَّوام ؟
قَوَّسَ فَمه و هو يَسْدل أَجْفانه يُحاول أن يَسْتَعْطفها،:مسكين أنا..مَريض من البارحة
ارْتَفَع حاجبها ناطِقةً ببرود،:و ليش ما رحت المُستشفى ؟
نَظَرَ لها يُواصل تَمثيله،:ما كنت اقدر أرفع راسي..و إنتِ حتى ما جيتين تسألين عني
أَشاحت وَجْهها عنه تَرْميه بشظايا عدم اهْتمام مُرْدِفة بسُخْرية،:خل جنان تسأل عنّك
اَغْمَضَ للحظات و هَمْسه المُسْتَغْفِر وَصَلها..ثوانٍ و أَتْبَعهُ صَوْته المُتَسَرْبِل بحدَّة مُؤنّبة،:أَنْفال و بعدين وياش ؟ خَبَّرتش إني طلقتها..ليش تجيبين طاريها ! خلاص البنية صارت غريبة ماله داعي تذكرين اسمها كل ما جينا بنتكلم
اسْتَدَارت إليه بهُجوم لتُعَقّب و يَدُها تَنْطوي على خِصْرها..و الإسْتهزاء قَد تَلَقَّف ملامحها،:و ليش إنتوا تحتاجون إن تكون بينكم علاقة شرعية عشان تظلون ويا بعض ؟ أيَّام مُراهقتها ما كنتوا متزوجين..و ما استبعد اللحين بعد الطلاق إنكم على اتّصال و لقاء بعد
نَطَقَ بنفاذ صَبْر تَجَلَّى على وَجْهه المُتْعَب،:يا بنت الحلال ألف مرَّة قلت إنَّ قبل ما كان بينا شي..اللي في بالش ما كان بينا..لا احبها و لا تحبني..كنا أصدقاء بس
قالت و دُموع الغيرة تَكْوي مُقْلَتيها،:بس بعدين حَبّيتها "تَهَدَّج صَوْتها لتُرْدِف و سَحابَتيها تُفْرِغان صَبيبهما على خَدَّيها المُحْمَرّين" إنت حَبّيتهـ ـا بعد ما تزوجتها..لا تنكر أحمـ ـد
اقْتَرَبَ منها حتَّى اسْتَشْعَر اَنْفاسَها المُشْتَعِلة..من بُكاءٍ و غيرة مُشْتَعِلة..هَمَسَ لها و عَيْناه تُعانِقان عَيْنَيها،:ايــه حبيتها "بسُرْعة احْتضَن وَجْهها بكَفَّيه يَمْنَعها من الهُروب ليُكْمِل و بَصَرهُ يَطوف مَلامحها المُبَلَّلة" و هي بعد حبتني..بس مو الحُب اللي يخلينا نستمر مع بعض..لأن في قلب كل واحد منّا إنسان ثاني "ببطء مَرَّرَ ظاهر أَنامله على خَدّها الأيْسَر مُرْدِفاً بَوَجْسٍ مَبْحوح أَحْيا رَعْشة بين أَضْلاعها كانت قد ماتت من الخِيانة" لو كانت هي اللي في قلبي ما تركتها يا أَنْفال..حتى لو ادري إنها عاشقة غيري..عاشقة فيصل..ما كنت بتركها "أَلْصَقَ خَدّه بخَدّها مُسْتَأنِفاً بَوْحه الذي صَمَت لزَمَن في جَوْفه" لكن إنتِ اللي في قلبي..و امتزاجي مع جِنان ما أزاحش عن مكانش "ابْتَعَدَ قَليلاً ليَجْعَلَها تُبْصِر بَريق الصّدق السَّاكن عَدَسَتيه" والله و الله يا أنفال لو هي بعدها على ذِمّتي،و خيَّروني بينش و بينها كنت بختارش..و لا تقولين عشان عيالنا..لا..بس عشان قلبي..بصير أناني و بختار اللي يبيها قلبي
أَفْصَحَ لسانها عن سُؤال شابَ بين آهة و أَنَّة..،:ليش تزوجتهــا !
مالت شَفَتاه بابْتسامة صَغَيرة..عَلِمَت منها أنَّ الجَواب لن يَنْعَقِد بمَسْمَعيها..أَجاب و هو يَتَشَرَّب دُموعها بباطن كَفَّيه،:صَحيح إنَّ علاقتنا انتهت..بس هذا ما يعطيني الحق إنّي اكشف أَسْرارها "نَظَرَ لعَيْنيها المُتَرَقِبَتين مُرْدِفاً" بس اتأكَّدي إنَّ زواجنا ما كان سببه حُب..و لا رَغْبة لقاء من الطَّرفين
هَمَسَت تُخْبره.. وتُخْبر قَلْبه،:ما اقدر اسامحك
أَحاطَ كَتفيها بذراعه ليُقَرّبها منه أَكْثَر..هَمَسَ لها و إبْهام يَده يُداعب طَرف شَفَتيها،:متفهم إنّش ما بتسامحين بسهولة..يكفي الجرح اللي سببته..ادري إنَّه ما يبرا بسرعة "و برجاء لَطيف" بس بعد لا تحرميني منّش..إذا ظَلَّيتين بعيدة مُستحيل أكيد ما بتقدرين تسامحيني"أَرْخَى جَبينه فَوْقَ جَبينها و من صَدْره رَفْرَفَت تَنْهيدة طَويــلة انْغَرَس تَعَبُها وَسَط رُوحها" أنا آسف حبيبتي..آسف يا بعد عُمري..آسف يا رُوحي
اعْتذاره ضَعَّفَ من سَيْل الدُّموع ليَعْتَلي صَوْتُ نَحيبها المُمْتَزِج مع نَشيج مَقْهور..أَفْرَغَت بين ذراعيه حِمْلاً ارْتَكَزَ رمحه فَوْق قَلْبها مُذ أَخْبَرها بزواجه من غَيْرها..ببساطة و دون أن يَلْتَفِت لذَوي نَبَضاتها قال لها أنَّني أَصْبَحْتُ لامْرأة غَيْركِ..أنا لها مثلما أنا لكِ..امْرأة تَزورها رُجولتي فَجْراً..و يَتَّسِع حضني لجَسَدها..و ذراعي يُصَيّرها اللّقاء وِسادة لرأسها..امْرأة تَرْقص رُوحها على غَزَلي و تَشِع عَيْنيها من ابْتساماتي..امْرأة تَحْفَظَني في ذاكرة قَلْبها و تُمَيّزني من بين رِجال العالم أَجْمَع..امْرأة تَمْتَلكني بأكْمَلي..،نَطَق و هو يُحاول أن يُسَيْطِر على انْهيارها،:حبيبتي خلاص اهدي..وقفي دموع لا تعورين قلبي
رَفَعت رأسها إليه و وَجْهُها قد حُقِنَ بلونٍ قاني يَحْكي قَهَراً..قالت و صَوْتُها اقْتاتت عليه اللَّوْعة،:قَهَرتني أحمد..قهرتنــــي..كنت انام على نار و اصحى على نار..قلبي يحترق كل يوم و إنت و لا مهتم "تَنَشَقَت لتُرْدِف بصَراحة" دعيت عليك أحمَد..دعيت عليك الله يحرق قلبك مثل ما حرقت قلبي
أَشاح وَجْهه عنها ليُفْرِغ سُعاله بقوَّة قَبْلَ أن يَعُود ليُقابلها و هو يُعَلّق ببَحَّة مُعاتِبة،:افــا يا أنْفال..هنت عليش و إنتِ تدعين !
مالَ رأسها تُسْقيه من السُم ذاته،:ايــه هنت عَلي..مثل ما انا هنت عليك يوم تزوجتها "أَكْمَلَت بحقد بانت خُطوطه بين ملامحها" حتى هي كنت ادعي عليها ليل نهار..و ربي ما خَيَّبني،استجاب دُعائي "و بنَبْرة غَلَبَ عليها التَشَفّي" قَريب بينحرق قلبها
عُقْدَة عَدَم فَهم بانت بين حاجبيه و هو يَتساءل،:شنو تقصدين ؟
وضَّحَت و يدها تُزيح الغَشاوة عن عَيْنها،:ادري فيها للحين تموت في طليقها..عشان جذي ادري إنها بتحترق و بتموت من الحَرَّة بسبب خطوبته
تَمْتَمَ بعد اقْتناع،:فيصل خَطَب ! "أَرْدَفَ بشك" و إنتِ شدارش عن خطوبته ؟
ارْتَفَع حاجبها بمَكْر،:لأنه خَطب ياسمين اخْتي
العُقْدة انْتَقَلت إليها حنيما ابْتَلَع الإتّساع حَدَقَتَيه..و ببحَّة مَصْدومة،:من وين يعرف إختش !
أَجابت،:درسها في لُنْدن و اللحين تشتغل عنده في البنك
تَساءَل ليَتَأكَّد،:و وافقت ؟
هي التي اسْتَنْكَرَت رَدَّة فعله،:ايـــه وافقت أحمد..شفيك،ليش جذي وجهك !
نَطَقَ بحدَّة،:لأنَّ إختش غَبيَّـــة..إذا هي عندها علم بطلاقه و رغم هذا وافقت فهي ظلمت نفسها بكل غباء
باعْتراض قالت،:و ليش تظلم نفسها ! تحبه و هو يحبها
انْفَلتت منهُ ضِحْكة ساخِرة،:قلتين يحبها..يحب ياسمين إختش هـــا ! "أَرْدَفَ بذات الحدّة نافِثاً القَلَق في نَفْسها" أنا أَكثُر واحد يعرف بعلاقته مع جنان..و من فترة قَريبة شفته..شفت نظرته لها..عيونه للحين تحبها و ما تشوف غيرها..إختش ظلمت نفسها بالموافقة..فيصل وإن أنكر فهو مستسلم كُلّياً لحُب جِنان



تَطَلَّبَ منها الوُصول إلى الشَّركة نصف ساعة مُميتة..شَعَرَت بها قَرْن من الزَّمَن..أو دقائق طَويلة لليْلة التي تَسْبُق إعْدامها..،كانت الشوارع مُزْدَحِمة في هذا الوَقْت من الظَّهيرة..فهو وَقْت خُروج طُلاب المدارس و بعض المُوَظَّفين كذلك..فالإخْتناق الذي كانت تَضُج بهِ الشَّوارع قَبَضَ على صَدْرها،مُصَعّباً مَسير أَنْفاسها..،أَوْقَفَت مَرْكبتها أمام الشَّرِكة التي تَحْمل اسم والدها المُتَبَخْتِر بها دَوْماً..دَلَفت مُهَرْوِلة و هي تَتَلَفَّت يُمْنة و يسِارا..اتَّجَهت لمُوَظَّفة الإسْتقبال مُسْتَفْسِرة على عَجِلة و بأنْفاس يَقْتَطِعَها القَلَق،:وين مَكتب يُوسـ ـف ؟
تَساءَلت بابْتسامة مُجامَلة،:يُوسف شنو ؟ في أكثر من موظف اهني اسمــ
قاطَعتها بنفاذ صَبْر،:يُوسف صالح
ببرود أَجابتها و هي التي ضاقت من تَصَرّفها غير اللَّبِق،:في الطَّابق الرَّابع
اسْتَدارت بسُرْعة دون أن تَشْكُرها..ليست قِلَّة ذَوْق منها و لكن صَوْت يُوسف الواقف على أَعْتاب التَّلاشي اجْتَذَب كُل ما في وُجودها..مُبْقِياً خَوْفاً يَقْتات على صَبْرها..،خلال دقائق كانت تَخْطو بين مَمَرَّات الطَّابق الرَّابع تُنَبّش عن مَكْتبه الذي قَد يُصَيَّر قَبْراً يَتَلَقَّف هَوانه..أخيراً وَصَلَته..كان في نهاية أَحد المَمَرَّات..هُو مع مَكْتَب آخر لم تَسْتَفْسِر صاحبه..دَخَلَت بسُرْعة و لسانها يُناديه من أَعْماق خَوْفها..تَصَلَّبت خُطواتها لثوانٍ و هي تُبْصِره مُلْقى على يَمين مَكْتبه..حَلَّقَت عَدَسَتاها عَلَيه كما طَيْران يُحَلّقان فَوْق بَقايا عُشّهما المَهْدوم..هُو عُشَّها الذي أَوَت إليه أُنوثتها..و إن كان مُسْتَقِرَّاً على غُصْنٍ مُهْتَرئ يَمَيل إلى الهاوية..فهي لن تَتَخَلَّى عنه..لن تَتَخَلَّى عن الذَّات المَسْجونة داخله..تلك التي تَسْمَعُها تُناديها..،مَضَت إليه لتَجْلس فَوْقَ رُكْبتيها عند رأسه..كان يَرْتَعش من رأسه حتى أصابع قَدَميه..و العَرَقُ قد الْتَبَسَ جَسَدَه،كأنَّما يُفْرِغ معه طاقته..نادَته بصَوْت لم تَسْمَعهُ الأرْض التي احْتَوَت كُرْبَتَهما،:يُوســ ـف
تَحَرَّكت يَدَها بارْتجاف لتُلازم كَتِفه..و ما إن اسْتَشْعَرَت خُطوطها ارْتعاشة ضِعْفه حتى فار نَبْعُها المالح..و الْتَقَى الدَّمْعُ ببشرتها الباهِتة مُضَعّفاً اصْفرارها..نادَتهُ من جَديد و هي تَنْحَني عَليه..تَحْتَضن وَجْهه المُضَّطَرب المَلامح..تُعاين تَعبه بعَيْنيها الدَّاميتين،:يُوسف حبيبي تسمعني ؟ انا حــ ـور
كان مُغْمضاَ عَيْنَيه و الأَلَم قَد نَحَت خُطوطه حَوْلَهما..عندما أَحَسَّ بلَمْسَتها الدَّافِئة،و أَنْفاسها التي اخْتَلَط عَبيرها مع أَنْفاسها الثَّقيلة..حاولَ أن يَفْتَح عَيْنيه ليُبْصرها،و كانت هي تَتّبع مُحاولاته..في بادئ الأَمر كانت عَدَسَتاه مُرَكّزتان على ذِقْنها..ثُمَّ بهُدوء حَرَّكهما لتَبْتَعِدان عنها إلى أَرْجاء المَكْتَب..اسْتَمَرَّ تَحْديقه الغريب لثوانٍ قَبْل أن تَضَّطرب حَرَكة العَدَسَتان بطريقة مُخيفة..قالت و هي تُقَرّب وَجْهها من وَجْهه،:يُوسف شفيــك ؟ قول لي وين يألمك
انْتَبَهت لعَدَستيه و هُما تُطالعان جِهتها..نعم جهتها و ليس هي تَماماً..و كأنَّهما قَد فَقَدتا التَّركيز..نادتهُ بشَك،:يُوسف !
ناحَت من عَيْنه اليُسْرى دَمْعة وَحيدة..سالت على صِدْغه حتى اسْتَراحت على أصابعها القَريبة..حَيْثُ اسْتَشْعَرتها بملئ حَواسها..هَمَسَ و الضّعف أَحالهُ طِفْلاً مَرْعوبا،:حُـ ـور مو قـ ـادر اتحرك..حُوور.. ما.. اشـ ـوف !
هُو أَفْصَح عَن وَجَعه..و هي انْسَحَب اللَّون منها لتَبْصُق الصَّدْمة ألْوانها الهَلِعة على وَجْهها الجاحِظ العَيْنين..،



ماضٍ

عاد وَعْيُها بعد ساعة لتَجِد نَفْسَها طَريحة وَسَط الغُرْفة التي كانت تَجْمعها هي و ذاك الخَبيث..عُنُقِها قد احْتَكَرهُ أَلَمٌ حاد انْكَمَشَت منهُ مَلامحها المَحْقونة بمَواد يُقال أَنَّها تُعيد لهن الشَّباب الذي فَقَدوه خلال مَعْرَكَتهن مع دُنيا هي مَثْلَهن عَجُوز..تَسْرُق شَبَابَهن لتَتَسَرْبَل به،لتُخَلَّد دُنيا مِرْفال تَتَبَخْتَر بمُغْرياتها لجَذْب نُفوس طائِشة،تُصْغي إلى الشَّيْطان و تُطيعه بضَميرٍ أَعْمى..و كانت هذه العَجوز واحدة من اللذين رَكَضوا خَلْفَ زينة الدُّنيا الفانية..،رَفَعت جَسَدها عن الأرْض الصَّلْبة..و بكَتِف مُنْحَني وَقَفت و هي تُمَسّد عُنُقِها من الخَلْف بيدها..غادرت الغُرْفة بخطوات سَريعة قاصِدةً غُرْفة نَوْمها التي سَتَرَت فيها خَبايا العِصابة..السَّرقات الضَّخْمة و الخُطط المَطْبوعة لعملياتهم المَشْبوهة..،و هُناك الْتَقَت مع دِرْجٍ بَلْقَع..يَخْلو حتى من نصف وَرَقة..صَرَخت من أَعْماقها و عَيْنيها من الغضَبِ صَياخيد مُشْتَعِلة..كانت تَدُور حَوْل نَفْسها كمن نالَ منها مَسٌّ مُريب..تَحوم حَوْل المَكان و صُراخها اسْتوى زَعيقٌ انْزَعَجَت منهُ عُيون السَّماء النَّعِسة..،تَحَرَّكت رياحٌ هائجة تَهُم إلى اقْتلاع تلك الأجْساد الخاوية الذَّكاء..قَصَدت حُرَّاسها كَسَيْلٍ قُعاف،يُريد أن يَجْرُف وُجودهم من حياتها..أَغْبياء و جُبَناء..يُسْتَكْثَر عَليهم العَيْش في هذه الحياة..،جميعهم انْتَصَبوا واقفين عندما اقْتَرَبت منهم..تَقَدَّمت لأحَدِهم..بَسَطَت كَفَّها أمامه آمِرةً،:أعْطني سلاحك
بلا اعْتراض و كما حِمار يُسَيّرهُ راكبه ناولها سِلاحه..نَطَقَت بنَبْرة ارْتَدَت بُروداً فَزِع،:أيْن كُنت عندما هَرب ذلك الرَّجُل ؟
اتَّسَعَت حَدَقتاه و بلا تَفْكير تَساءَل،:كيف هَرب ؟ كنــ
انْقَطَعت كلماته و معها انْقَطَع آخر نَفَس له..و خَرَّ جَسَدهُ صَريعاً على أَرْضٍ مَسيكة لم تَبْتَلِع دماءه..و إنَّما ارْتَسَمَت فَوْقَها خرائط تَداخَلت بانْعقاد..خَرائط قَد تَقود الليْل إلى قاتله..،أَلْقَت السّلاح عَلى جُثَّته بنَفْس جامِدة،لا تَمْرَقها الشَّفَقة..ثُمَّ و بخطوات ثابِتة اتَّجَهَت للحارس الواقف على يساره..كان يَنْظُر لجَسَدِ زَميله و الدّماء المُتَدَفّقة منه بأوْصال مُرْتَعِدة..و عَيْناه تَكادان تَفُرّان من مَحْجَريه..،تَصَاعَدت أَنْفاسه باضّطراب عندما تَوَقَّفَت أمامه..لم يَسْتَطِع أن يَرْفَع بَصَره لوَجْهها..فكان يَخْشى أن يَموت من سهامها الجَليديَّة المُنْطَلِقة من قَوْس عَيْنيها الضَّيقَتين..ثوانٍ و بانت لهُ يَدُها،قَبْلَ أن يَعْلو صَوْتها طالباً السّلاح..وَضَعهُ فيها و غَصَّة الخَوْف قَد تَكَوَّمت في حَلْقه..وَجَّهت لهُ سُؤالها،:أين كُنت عندما هَرب ذلك الرَّجُل ؟
ازْدَرَدَ ريقه المُتَحَجّر مَرَّتان مُتَتَاليَتان..تَصافَقَت أَهْدابه و بَصَرُه يَتَخَبَّط على المَجال يَبْحَث عن جَواب يَنْقذه..نَطَقَ بتَأتأة،:كُنْـــ..كنت..أنا لا أدري لكــ
رَصاصة بلا اسْتئذان سَكَنت رأسَه ثُمَّ أَسْكَنَت حَواسه..واصَلَت للثَّالث دون أن تَلْتَفِت للمَشْهَدين المُريعين اللذيْن خَلَّفَتهما يَداها النَجِسَتين..المَبْتورة الإنْسانية منهما..،يَدَها كما كَفَنُ مَوْت لاحَت للحَارس المَفْجُوع..حَاوَلَ أن يَتَجَلَّد،و أن يَلْتَقِط من نَسائِم مُوسْكو اللَّاسِعة حَبْلَ نَجاة يَرْفَعهُ للسَّماء..ليَبيت بين سُحبٍ و قَمَر..،أَفْصَحَت عن سُؤالها الخالية جُيوبهم من جوابٍ له..حَرَّكَ عَينيه على وَجْهها..إلهي،إنّهُ يَلْمحُ أَعْلام المَوْت تُرَفْرف على قارعة هذا الوَجْه القَبيح..ها هُو قَبْره يُحْفَر بيَدِها القابضة على السّلاح..و هو بَيْن غَوْغاء نَبْض هَلِع و رياح المَوْت السَّوْداء تَذَكَّرهم..تَذَكَّر عائلته الصَّغيرة..زَوْجته و ابنه ذو الشَّهران..إنّهما يَنْتَظِرانه أمام المَدْفأة الصَّغيرة..يَنْتَظران أن يُعود بخُبْزٍ جاف،رُبَّما إن تناولته زَوْجته يُدَر من ثَدْيها بضع قَطَرات حَليب،تُشْبِع قَلْبَ صَغيره..،لم يُطِل في تَفْكيره..فهو اسْتَسْلَم لإشارات الهَرَب التي تَدَفَّقَت بين أَعْصابه..لحَظات فَقَط و اسْتَدار و هو يَجْري بُكل الطَّاقة المُتَجَمّعة في رُوحه..يَجْري و أمامه وَجْهان فَقَط..وَجْهان أَحاطتهما هالة من بَياض سُرْعان ما بَدَأت في التَّلاشي..مثل سَراب غادَرت ليَبْتَلِع ظَلام المَوْت رُوحه التي فُقِدَت..،سَقَطَ على الأرْض ليَتْبَع سُقوطه عواء ذِئبٌ كان نَحيباً على أَبٍ قَتَلَتهُ الحاجة..الحاجة و لا غَيْرُها..،تَحَرَّكت بابْتسامة ثِقة مالت منها شَفَتَيها..أَلْقَت السَّلاح على الذي نَجى منهم ناطِقة بأمر،:تَخَلَّص منهم..ثُمَّ جَهَّز السَّيارة "اسْتَدارت مُرْدِفةً" يَجب أن نُغادر مُوسْكو قَبْلَ الصَّباح



حاضر

مَساءً

كَلَّمهُ ناصِر قَبْلَ ساعة يَطْمَئن عن طَلال..في البداية اسْتَنْكَر اتّصاله،لكنَّ ما نَطَقَ بهِ وضَّحَ له المُصيبة..نَعَم كانت مُصيبة انْقَبَضَ منها قَلْبه على رَفيقه..بل أخُ دَرْبه..،بعد أن أنْهى مُكالمته اتَّجَهَ مُباشرة لشِقَّة طَلال القابِعة في مَبْنى سَكَني خاص بوالده..،طَرَقَ الباب و لم يَصلهُ جَواب..لم يَنْتَظر كَثيراً..فهو اسْتعان بمفتاحه الخاص دالِفاً للشِقَّة مُتَحَققاً من وُجوده..فهو خَشي أن يَعيد الزَّمَنُ نَفْسه..و يَفْقِد طَلال حَواسه لصالح انْهيار نَفْسي يُوَجّه سِهامه لبُؤرة ذَّاته الفاقِدة..،اتَّجَهَ بَعْدها مُباشَرة للمَرْكَب..و هُناك أَيْضاً لم يَجِده..إذاً تَبَقَّى لهُ مَكان واحد،و كذلك ناصر أَخْبره..،

،

،:قال يبي أمه..خلك وياه رائد و لا تتركه
نَطَقَ بقهَر تَجَلَّى في صَوْته،:كله منّك..إنت اللي اقترحت عليه فكرة الزواج..عَشَّمته لين بدأ يحلم مرة ثانية..و هذا هو انكسر من جديد..ارتحت اللحين؟
جاء جَوابه مَحْشوَّاً بثقة باردة،:ما انكر إنّي للحين شايل بقلبي عليه من اللي سواه في بنتي..و رغم عُظم اللي سواه ما فكّرت إنّي أضرّه..فلا تظن إنّي باقتراحي قاصد كَسْره

،

كانت السَّاعة قد تَجَاوزت الثَّامنة و النُّصف حينما مَشَت قَدَماه فَوْق أَرْضٍ تَحْتَفِظ في رَحْمها بأَجْسادٍ تَنازلت عنها الحَياة..خَطى بُهدوء و الرَّهْبة تَحُفُّه من كُل جانب..الظَّلام يَلْتَحِف المَكان..و السَّماءُ قد اصْطَبَغَت بخضابٍ أَسْوَد لم تَكْسره لَمْعةُ نَجْم أو شِهاب..الأَسْوار كانت شاهِقة،و كأنَّها شُيّدَت لمَنْع المَوْتى من الهَرب للنَّجاة من ضيق لَحْدٍ خانِق..و صَوْتُ الليْل صَمْتٌ مُهيب..تَخْشَع منهُ القُلوب و الرُّوح المُذْنِبة..،واصَلَ مَشْيه قاطِعاً قُبوراً بَعْض ساكِنيها مَهَّدُوها لرِقْدتهم الطَّويلة..و بَعْضُهم انْشَغَل في لَعِبٍ و لَهْو،مُعْتَقِدين أنَّ المَوْت لن يأتيهم و هم في بُروجٍ مُشَيَّدة..،خَطى بينها قاصِداً قَبْراً حَفِظَ الطَّريق إليه..و هُناك عند رأسه صاحِبَته وَجَدَ جَسَداً رُجولي تَكَوَّرَ جَنيناً فَوْقَ تُرابه..،كانَ جالِساً على التُّراب بساقين مَرْفوعتين بانْطواء،و ذراعيه تُحيطان بهما بشِدَّة،و رأسهُ قد تَوَسَّد رُكْبَتيه،مُخْفياً ملامح وَجْهه المَخْذولة..و الفاقِدة..،هُو جَلَسَ بجانبه و لسانه يَهْمس بالفاتحة لمن غَفَت بين ظُلمات القَبْر..و لمن غَفوا بجانبها..،طَلال..ذلك الطِفْل المَسْجون في جَسَدِ رَجُل..كان غارِقاً في نَهْر رُؤية عَذْبة..لكن عُذوبتها تَشوبها مَرارة مُوْحِشة..كانت والدته تَرْتَدي ثَوْباً من بَياض،تُرَفْرف كما حَمامة نَقِيَّة وَسَط سَماء مُرَصَّعة باللّؤلؤ و المُرْجان..كانت جَميـلة..و باذخة الإبْتسامة..تُناديه بصَوْتها المُنْتَشي نُعومة..تُناديه أن أَقْبِل بُني..أَقْبِل طَلال..،هُو كان يَعْشَق الجَري.. يَجْري بقامته القصيرة عامَّةً،و الطَّويلة بشكل خاص مُقارنةً بأترابه..بسُرْعة فائقة حَرَّكَ قَدماه..نعم هذا هُو في عُمْر السَّابعة..بشعره الأَشْعَث و وَجْهه الغارق بالدّموع..بعَيْناه المُتَشَبّعتان بكَمَدٍ كان ضَخْماً و جِداً على عُمْره الصَّغير..يَجْري بقَميص مَدْرسته المَقْطوع الأزْرار..و في يَده حِزام حَقيبته يَجُرّها فَوْقَ أَرْضٍ اسْتَقْبَلت سُقوطه مَرّاتٍ و مَرّات حتى خَلَّفَت على رُكْبَتيه خُدوشاً حارِقة..،يَجْرى و هي تُحَلّق بَعيداً..يَرْفَع كَفّه الصَّغيرة إليها و هو يُناديها بصَمْت..فالبُكاء قد نَهَب الصَّوْتَ من حَنْجَرته..يُناديها أن عُودي..ارْجعي إلي..ارْجعي فوالله قد تَلِفت الرُّوح..عُودي أُمّاه لساعة حتّى أَغْفو فَوْقَ عَباب صَدْركِ الدّافئ..عُودي لدَقيقة لتُقَبّلي جَبيني المُصَيّرهُ الدَّهْر كَهْفاً لتَصَدُّعات الأَسـى..عُودي لثانية و داعبي شَعْراً شابَ من الصَّبْر على ظُلْم الدُّنيا..أُمَّاه عُودي و لو للحْظة أُبْصِر فيها بَريق عَيْنيْكِ الصَّافِيَتين،و ابْتسامتكِ الناثِرة زَهْراً على رُوحي اليَتيمة...عُودي اُمّاه..عُودي لي..لطَلالكِ..،انْتَبَه من غَفْلَته لتَمْتَمات رائِد..لوَهْلة ظَنَّ أنَّ والدته سَمِعَته و عادت إليه واقعاً..رَفَع رأسه جَزِعاً مُنادِياً بلَهْفة،:يُمَّـــــه
شَخَصَت عَيْناه على الخَيال القَريب منه..رَكَّزَ بَصَره جَيّداً يُحاول أن يُمَيّز الوَجْه من خَلْف غَشاوة الدَّمْع..لكن الصَّوْت سَبَقه كاشِفاً هَوِيَّته،:الحمد لله على سلامتك طَلال "و بعتاب" ليش ما قلت لي إنّك راجع ؟
أَشاحَ وَجْهُه عَنه..وَجْهُه المُنْتَبِذ من القَمَر مُحاقه..ليُري الحَياة حُزْناً مُظْلِماً أَضْرَمتهُ في ذاته..ارْتَجَفَت أَوْصاله من الواقع الذي أَعاد رائد تَعْريته أمامه و هو الذي حاول أن يُواري سوءَه بالنسيان،:اللي ما يبيك لا تبيه يا طلال..لا تسوي في عمرك جذي..صحّتك أهم من كل شي
نَطَقَ بلَحْن انْهزام و رأسه مُطَأطِأً للقَبْر،:وافقت على فَهَد..قالت ما تبينـ ـي و تبي فَهد "نَطَقَ و كأنَّهُ لم يَسْتَوعب عَلْقَم الحَقيقة بَعْد" بتتزوج الدكتور فهد !
زَمَّ شَفَتيه بغَيْظ من تلك النُّور..قالَ و يَدُه تُغادر لكَتِف طَلال يُآزره،:هي الخسرانة..مُستحيل تحصّل واحد يحبها كثرك
واصَلَ إفْراغ صَدْمته و كأنَّ غِشاءٌ سَميك يَتَصَدَّى لكلمات رائد حتى لا تَمْرَقه و تَسْكن مَسْمَعيه،:قالت إني فاشـ ـل و مجنون..هُم أحسن مني..أنا ما عندي هدف..أنا..أنا طفـ ـل "اسْتدار يَنْظُر لرائِد و هُو يُشير لنَفْسه بابْتسامة حَزينة" أنا طفل بس شايب..طفل عمره أربعين سنة
عَقَّبَ رائد يَنْهره،:ما عليك من كلامها..تبي تقهرك و تجرحك..قالت لك هالحجي عشان تجبرك تتركها
كَرَّرَ يَتَذَوَّق الكَلِمة،:اتْركها ! "تاهت عَدَستاه مُرْدِفاً بخَسارة" ما هي مَكْتـ ـوبة لي
شَدَّ على كَتِفه،:الحمد لله على كل حال يا طَلال
هَزَّ رأسه يُقْنع ذَّاته المُقَيَّدة بها،:الحمدلله..الحمد لله يا طَلال
وَقَفَ رائد و هو ينفض التُّراب عن ملابسه،ثُمَّ مدَّ يَدَهُ لطَلال و هو يَقول بمَلَق،:قوم ياخُوك..قُوم و ارمي كل شي ورا ظَهْرك..محد يستاهل في هالدنيا
اسْتَجاب لنَبْرته واضِعاً يَده بين يَديه..وَقَف باتّزان مُهْتَرئ..انْتَظَرَ قَليلاً يَسْتَعيد بَعْضاً من قُوّته..ثُمَّ مَشى و بجانبه رائد..ذلك الأخُ الوَفي..،غادَرَ طَلال الطّفل مُفارِقاً قَبْراً غَفَت صاحبته بسَلام و راحة لوُجود ظَهْراً يُسْنِد طُفولته المُتَعَكّزة..،



فَوْرَ وُصولهما لأحَد المُجَمَّعات التّجارية،اتَّجَهت لمَتْجَرٍ يَخْتَص بمُسْتَحْضَرات التَّجْميل لتَبْتاع مُزيلاً لطلاء الأظافر..فهي لم تَعْتَد أن تَخْرُج و هي مُتَزَيّنة بلَوْن مُلْفِت كهذا..و مثلما قال بَسَّام،لكَي تَكُون مُرْتاحة في تَسَوّقها،على الرَّغم أنَّها غير مُخَطّطة للتَسَوّق..لكن حُكْم بَسَّام كان أَقْوى منها..و..و شيءٌ آخر..رُبَّما بسبب رَغْبة حَديثة الوِلاة في رَحْم قَلْبها المُصْمَت..رَغْبة في أن تُشاركه ليْلة اعْتيادية..ليْلة طَبيعية و عَفَوية..مثل أي زَوْجين في هذا الوُجود..،تَساءَل بعد أن انْتَهت من إزالة الطّلاء،:أي محل بتدخلين ؟
رَفَعَت كَتِفها بالتوالي مع تَقَوّس شَفَتَيْها قَبْل أن تُجيب،:مادري..ما في بالي محل "اسْتَفْسَرت و هي تَتَلَفَّت على المَتاجر" إنت أي محل تبي ؟
ببساطة و دُون قُيود أَجاب،:أي محل يبيع أقمصة نُوم
فَغَرَت فاهَها بصَدْمة و عَيْناها تَتّسعان بعَدَم تَصْديق..نَطَقَت لتَتَأكَّد،:أَقْمصة نُوم شنو ؟
و هو يَجُول على المَكان بعَيْنيه،:يعني شنو بعد ! اَقْمصة نُوم عادية "اسْتَقَرَّ بَصره ببصرها المَدْهوش مُرْدفاً" مالت البنات
شَعَرَت بذقنها يَسْقُط من فَرْط الدَّهْشة التي لا يزال فَمها فاغِراً منها..تَصافَقَت أَهْدابَها بارْتباك مع احْتلال الحَرارة لوَجْهها المَصْدوم..أَطْبَقَت شَفَتَيها لتَزْدَرد ريقها بصعوبة بانت على ملامحها التي تَصَدَّعت..تَساءَل هُو،:تدلين صح ؟
بسُرْعة حَرَّكَت رأسها بالنَّفي هامِسةً بِبَعْثَرة،:لا..لا ما مـ ـا أدل
هَزَّ رأسه بتفهم مُعَقّباً،:مُو مشكلة..بنمشي و بنشوف
تَحَرَّكَ هُو و هي ظَلَّت مُتَصَنّمة في مَكانها..و عَيْناها تُحَدّقان فيه بعَدَم تَصْديق..لم تَتَوقَّع و لو للحظة أنَّ يكون صَادِقاً بقَوْله..ظَنَّتهُ يُشاركها اللعبة و يُحاول إثارة غضَبها باسْتفزازه..لذلك لم تُفَكّر بجديَّة بالذي قاله..صَحيحٌ أنَّ الغَيْظ تَكَوَّمَ في صَدْرها لساعة..لكنَّ المَوْقِف و حَديثه بالذَّات غاب عن عَقْلها باقي ساعات اليَوم..،انْتَبَه بَسَّام بعد عِدَّة خُطوات لغيابها..اسْتَدار بعُقدة خَفيفة يَبْحَث عنها بعَيْنيه،ليَجدها واقفة في المَكان نَفْسه ببصَرٍ شاخص في الفَراغ..ابْتَسَمَ بخفَّة و هو يَلْمح آثار الصَّدْمة بين طَيَّات ملامحها النَّاعِمة..مَسَح أَسْفَل عَيْنه بطَرف سَبَّابته ثُمَّ تَقَدَّم عائِداً إليها..ارْتَدى الإسْتغراب بعد أن تَوَقَّفَ أمامها و هو يَتَساءَل،:ليش للحين واقفة ؟ امشي نروح نشوف محل
رَفَعَت عَيْنيها إليه ليَلُوح لهُ خَوْفاً يُشارك عَسَلها الطَفو وَسَط البَياض..قالت رافِضة بحدّة جَبانة،:مابي اروح
اقْتَرَب أكْثَر مُسْتَنْكِراً،:و ليش ماتبين تروحين ؟
بإصْرار كَرّرَت،:مابــي..مابي اروح بَسَّام
قالَ مُطالباً بسَبَب،:ايــه زين ليش ماتبين تروحين ! عطيني سبب مُقْنع..و لا بس السالفة عناد !
هَزَّت رأسها برَفْض قاطع،:قلت مابي اروح..ما في سبب..مابي اروح وخلاص
زَمَّ شَفَتيه مع ارْتِخاء جِفْنيه ليَبُوح لها عن ضيقه من رَفْضها هذا..شَدَّت على حَقيبتها كما طَوْق نَجاة يُنْقِذها من أَمْواج بَحْره الغامِضة..و التي دائماً ما تَفْشَل في اكْتشاف مَسار تَوَجّهها..،أَشاحت وَجْهها عنه و لسبب لا تَعْلمه تَجَمَّعت الدُّموع في عَيْنيها..فَجْأة باغَتَتها رَغْبة في البُكاء لم تَسْتَطِع ذاتها أن تَعْرف سَبَبها..و لم تَضْغَط على نَفْسها لتَعرف..هي فَقط ابْتَلَعت غَصَّتها و حَبَسَت البُكاء بين أَضْلُعها..لكن شَهْقة مُتَفاجِئة شَقَّت أنْفاسها لم تَسْتَطِع كَبْحها..فيَدُهُ الكَبير تَلَقَّفَت يَدَها ليَجُرّها رُغْماً عنها..تَرَكَت الحَقيبة فوق كَتفها مُمْسِكة بذراعه تُحاول الفِرار منه ناطِقةً برَجاء هامس،:بَسَّـ ـام هدني..الله يخليك هدني بسَّام
لم يَلْتَفِت لها حتَّى، وهي كانت تَشْعُر بأنَّ نظرات النَّاس تَتَراشق عليهما سهاماً من اسْتنكار..عَلَّت صَوْتها قَليلاً،:بَسَّام أرجوك هدني..وقّف بسَّــااام "باسْتسلام أَرْدَفَت" خَلاص بمشي بروحي وياك بس هدني..الله يخليــك
تَوَقَّفَ أَخيراً لتَتَنَفَّس الصُّعَداء..رَفَعت يَدها بارْتِجاف إلى خَدَّها تَمْسَح دَمْعاً وَهْمياً..شَفَتَيها تَقَوَّسَتا بارْتعاش تحت نَظراته المُتَفَحّصة بدقَّة..ازْدَرَدَت ريقها المأهول بالغصَّات..اسْتَنْشَقَت نَفَس مُتَعَثّر..ثُمَّ خَطَت بهُدوء دون أن تَنْظُر إليه،و هو خَطى مَعها يُواصل دَرْسه الذي يَجْهَل نتائجه..،بعد دقيقتان من المَشي،وَجَدا نَفْسيهما أمام أحد المتاجِر التي يَبْحَث عنها بَسَّام..دَلفَ هُو أَوَّلاً بملامح مُسْتَرْخية يَطُوفها الهُدوء..هي تَبِعَته بمَلامحها اكْتَساها احْمرار مُلْفِت إثر الأُوار المُشْتَعِلة في جَوْفِها..تَشْعُر بحَرارة تَتَدَفَّق من مَساماتها..رَفعت يَدها لجَبينها الغافية فَوْقه بضع زَخَّات عَرَق..و ببطء زَحَفَت بها حتى اسْتَقَرَّت أًصابعها على خَدّها،و باطنها فَوْق فَمِها..،تَقَدَّمت منه بألَم يَعْتَصِر عَضَلات بَطْنها..كانَ يُدير بَصَره بلا حَواجز على الملابس المُعَلّقة هُنا و هُناك..مَلابس داخليَّة و ثياب نَوْم حَميميَّة خاصَّة بالنّساء..،اقْتَرَبت منه حتى الْتَصَقَ صَدْرُها بذراعه..أَدارَ رأسه إليها يَرْنو لها باسْتغراب حَقيقي هذه المَرَّة..رُغْماً عنه باغتتهُ قَشْعَريرة من لَمْسة يَدها النَّاعِمة لرسغه..شَدَّت عليه برِقَّة لتَقُول راجِية،:الله يخليـ ـك بسَّام..خلنا نطلـ ـع
هَمَسَ و هُو يَطُوف على أَرْضِها المُتَطَيّبة بخَجَلٍ ساحـــق،:ليــش ؟ مادام وَصلنا خلنا نشتري حقش "ارْتَفَع حاجبه ليُضيف بسُخْرية" بدل التَّفاهة اللي تلبسينها
أَسْبَلَت جِفْنيها لتَقول بوَجْسٍ مُرْتَعِش و الحَرَجُ تَعَاظم داخلها حتى اسْتوى ناراً تَكاثفَ دُخَّانها حَوْل جَسدها،:آسـ ـفة اذا ضايقتك "أَغْمَضَت عَيْنيها بشدَّة مُرْدِفة باعْتراف" الثوب كان قطعتين..أنـ ـا فصلتهم عَمْداً..فــ ـ ـ فصار بهالشكل اللي ضايقـ ـك
بابْتسامة مائِلة تَساءَل و أصابعه تَمس ذقنها ليَرْفَع رأسها إليه،:و ليش فصلتينهم عَمْداً ؟ بس عشان تعصبيني ؟
كَشَفَت عن اللتَّان يَهيم فيهما نَبْضه لتَعود راجية،:خلنا نطلـ ـع
تَرَكت عَيْناه وَجْهها الجَميل في كُل أحْواله..حَرَّكهما على المَكان،لم يَكُن المَتْجَر مُكْتَظَّاً..و هُما كانا مُنطويان في إحْدى الزوايا لذا لم يَجْذبان نظرات إحْداهن..عاد ببصره إليها هامِساً و يَدَهُ تُعانق يَدَها بلُطْف اسْتَشْعَرته أعْصاب حِسّها،:على راحتش..بنمشي مثل ما تبين يا حَنين



في اللحظة التي فَتَحَ فيها عَيْنيه كانت قَد غادرت المَكان مُخَلّفة شَهْقة قَهر تَرَدَّدَت في جَوْفه..هُو ظَلَّ يُراقِب اللاشيء و ذاكرته تُعيد بَثَّ المَوْقِف أَمام عَيْنيه المُتَّسِعَتين..إلهي،كيف تَجَرَّأ على قَوْل تلك الكَلِمات ! ليست من شِيمه و لا آثاره..لم يَعْتَد على رَدّ السَّيئة بالسَّيئة..هذه ليست تَرْبيته..ليس هذا الذي لَقَّنَهُ إيّاه والده عندما كان غُلاما..،عَضَّ على شَفَتَيه و هو يَمَس جبينه بباطن كَفّه بأَسَف قَبْلَ أن يَقْبض بأصابعه على خصلات شعره..و كأنَّهُ يَلُوم نَفْسه بأفعاله هذه..،رَفَع عَيْنيه مُنْتَبِها للأبْصار المُحَدّقة فيه..زَمَّ شَفَتيه بضيق و هو يَتَخَيَّل أن يُحاك المَوْقِف قِصَّة لا تَخْلو من التُرهات و الأحداث المُغرضة و البُهارات النسائية اللَّاذعة..رَفَع سَبَّابته و بتَحْذير قال،:ما شفتون و لا شي..و اللي تفكر إنها تنطق بكلمة بتجني على نفسها و بينخصم من معاشها..مفهوم ؟
جميعهن حَرَّكْنَ رؤوسَهن بإذْعان لأمْره قَبْل أن تَتَفَرَّقْن كُلٍّ إلى عَمَلها..أَمَّا هُو فقد انْحَنى للوَرَقة المسكينة التي صَيَّرتها الحَرْب بَيْنهما غَنيمة مَنْبوذة..تناولها مُتَأمّلاً حالها الرَّث..تَوَسَّطَتها بعض الطَّيَّات التي شَوَّهت ملامحها من هَمَجيتهما..إلى جانب آثار لحذاء هو بالتَّأكيد لمَرْوة..،زَفَر بتَعَب ثُمَّ خَطى ناحِية مَكْتبه..و هُناكَ فَوْقَ مقعده شَرَع يَقْرأه،و بقراءته له فَتَّتَ ضَميره من فَرْط لَومه و تأنيبه..فالتَّقْرير كان أكْثَر من مُمتاز..و لم يَجِد فيه أيُّ إسْقاطات..عدا الرَّقْمان اللذان أَشْعَلا فَتيل الحَرب الغَجَريَّة..،و ليُكَفّر عن قليلٍ من ذَنْبه..فَتَحَ حاسوبه لينقله و يُعيد طباعته،حتَّى يُسَلّمه للطَّبيب حُسين بعد أن يُقَيّم التّقارير الباقية..لعلَّ و عَسى أن يَهْدأ وَجَع ضَميره المُعْتاد على الرَّاحة..،



الوَقْت الحالي
صَباحاً

بسُرْعة و بقَبْضة من حَديد سَيْطَر على الذّراع القاصِدة ذَبْحه..و بقوَّة لواها ليُواجهه الجَسَد بظَهْره..كان عَقْلهُ و حواسه كُلَّها مُنْصَبَّة للسَكّين..حاول أن يَلْتقطها من بين تلك الكف التي كانت صَغيرة بطَريقة غَريبة..الجَسَد كان يُقاومه،يُوَجّه لهُ ضَربات بمِرْفقه مُحاولاً التَّمَلّص من بين ذراعيه..لذلك بصعوبة اسْتطاع أن يَفُوز بالسّكين،و بسرعة أَلْقاها بَعيداً لمكانٍ لم يُفكّر أن يَنْظر إليه..،الجَسَد ضَعَّفَ من ضرباته الهُجومية..و مُحَمَّد انْحَنى عليه شادَّاً بذراعه على بَطْنه يُريد تَثْبيته ليُوَجّه ضَرْبة إلى عُنُقِه من الخَلْف..شَدَّ أكْثَر و هذه المَرّة قَرَّبَ رأسه من رأس المُجْرم مُحاولاً أن يُبْصِر ملامحه المَخْفيَّة بغطاء أَسْود رَقيق..رائِحة خَفيفة داعَبَت أنْفه عندما اقْتَرَب..بانت عُقْدة بين حاجبيه و بعَفَويَّة قَرَّب أَنْفه من العُنُق مُسْتَنْشِقاً بوُضوح تلك الرَّائِحة الغَريبة..،كانت لَحَظات فقط حتَّى شَعَر بفُتور حَرَكته،ثُمَّ تَبعه تَشَنُّج صَلَّبَ الجَسَد بأكْمله قَبْلَ أن تَرْتَفِع شَهْقة خافِتة...و ناعمة أثارت شُكوكه..و بهُدوء حَرَّك ذراعه من البَطْن إلى جهة الصَّدْر مُتَحَسّساً بيده لتَبْتَلع ملامحه صَدْمة مُدْوية..لَمْسته المُباغتة سَبَّبت انْهيار للجَسَد الهَزيل الذي مال بإعْياءٍ و فَزَع للأرْض..و هُو مال معه و ذراعيه لا تزالان تُحيطان به..و بمعالمه الاُنْثَويَّة..ببطء مُحْتَرِز ارْتَفَعت يده للوَجْه القَريب..و بطَرف أصابعه أَبْعَدَ الغِطاء ليَنْكَشِف لهُ حُسْناً أَسْمَر يَرْتَعش برُعْب..هَمَسَ بأنْفاس مَخْطوفة و هو يُدير الوَجْه لغَبَش عَيْنيه المُتضاعف من الصَّدْمة،:مــــلاك!






~ انتهى



،

اعذروني إذا كان فيه أَخطاء..بس راجعته بنصف وَعي =)
تمسون على خير يا حلوات




،

 
 

 

عرض البوم صور simpleness   رد مع اقتباس
قديم 07-08-16, 08:48 AM   المشاركة رقم: 842
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
قارئة مميزة


البيانات
التسجيل: Jul 2014
العضوية: 271387
المشاركات: 11,068
الجنس أنثى
معدل التقييم: bluemay عضو مشهور للجميعbluemay عضو مشهور للجميعbluemay عضو مشهور للجميعbluemay عضو مشهور للجميعbluemay عضو مشهور للجميعbluemay عضو مشهور للجميعbluemay عضو مشهور للجميعbluemay عضو مشهور للجميعbluemay عضو مشهور للجميعbluemay عضو مشهور للجميعbluemay عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 13794

االدولة
البلدJordan
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
bluemay غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : simpleness المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: ذات مُقيّدة حوّل عُنُقِ امْرَأة / بقلمي

 
دعوه لزيارة موضوعي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

شو قصة القفلات الشريرة ؟!!!

كانو الكاتبات عاملين اتحاد للقفلات التي توقف القلب.


يا ربي .. شو اللي خبط ملاك ع راسها وخلاها تروح لمحمد وهي ناوي تقتله؟!!!



يوسف شكله تاثير العقاقير اللي بتناولها.


احمد اللي قاله لانفال حقيقي انه ياسمين ظلمت نفسها.



نور هل رح تتدارك نفسها وتصالح طلال؟!!


عبدالله كيف رح يعتذر من مروة ؟!


يسلمو ايديك ابدعتي
تقبلي مروري وخالص ودي



★☆★☆★☆★☆
بعد نهاية النقاش او الحديث مع أحد
لاتنسوا دعاء كفارة المجلس:

سُبْحَانَكَ اللهم وَبِحَمْدِكَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أنت أَسْتَغْفِرُكَ وأَتُوبُ إِلَيْكَ

 
 

 

عرض البوم صور bluemay   رد مع اقتباس
قديم 07-08-16, 12:57 PM   المشاركة رقم: 843
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
قارئة مميزة


البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 190192
المشاركات: 522
الجنس أنثى
معدل التقييم: أبها عضو ذو تقييم عاليأبها عضو ذو تقييم عاليأبها عضو ذو تقييم عاليأبها عضو ذو تقييم عاليأبها عضو ذو تقييم عاليأبها عضو ذو تقييم عاليأبها عضو ذو تقييم عالي
نقاط التقييم: 730

االدولة
البلدKuwait
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
أبها غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : simpleness المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: ذات مُقيّدة حوّل عُنُقِ امْرَأة / بقلمي

 

شكرا سمبلنيس على الجزء
( كأنه اليوم قصير !!! )

مشهد طلال أمام قبر أمه مؤثر جدّا ،
أبدعتِ يا سمبلنيس ..👍🏼
فعلاً بدا طلال كطفل صغير ..
يمسك بيد صاحبه ،يخشى الضياع.
ومشاعر الخوف والتيه تتلبسه .
رائد أيها الصديق الوفى ، يندر أمثالك في
هذا الزمن .. وقفتك الرائعة ستعين طلال على
النهوض مرة أخرى . فلا تتخلى عنه .

عبدالله .. ضحكت وأنا أتخيل شكله يهدد
المتجمهرات على مشهد اللطمة 😄
أصيل يا دكتور عبدالله ما تطلع منك الشينة
بس الشيطان حضر ..
الحمدلله أنك أدركت خطؤك سريعا و حاولت إصلاحه
( بس عسى الدكتورة تسامحك &#128516

يوسف . حسبى الله على الدكتور اللي وصف لك الأدوية 😞

ملاك .. انجنيتي يا بنت !!!!!!😳
محاولة قتل مرة وحدة ؟؟ أفا بس ..


شكرا سمبلنيس على الجزء
وبانتظار القادم بإذن الله .🍃🌸🍃

 
 

 

عرض البوم صور أبها   رد مع اقتباس
قديم 07-08-16, 03:46 PM   المشاركة رقم: 844
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو راقي


البيانات
التسجيل: Aug 2015
العضوية: 300973
المشاركات: 620
الجنس أنثى
معدل التقييم: simpleness عضو على طريق الابداعsimpleness عضو على طريق الابداعsimpleness عضو على طريق الابداعsimpleness عضو على طريق الابداعsimpleness عضو على طريق الابداع
نقاط التقييم: 475

االدولة
البلدBahrain
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
simpleness غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : simpleness المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: ذات مُقيّدة حوّل عُنُقِ امْرَأة / بقلمي

 

اقتباس :-   المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبها مشاهدة المشاركة
  
شكرا سمبلنيس على الجزء الرائع ..

تبادر إلى ذهني أكثر من مرة تساؤل ..
هل يعلم فيصل بطلاق جنان ؟؟ إذ أنه
لو يعلم بطلاقها لربما تمهل قليلا في خطبته
لياسمين ، وفكر ألف مرة في طريقة يستطيع بها
رد جنان لعصمته على الأقل من أجل طفلتهما .

ملاك .. أولى خطواتها نحو النهوض ..مشاركتها
لوالدتها في المطبخ وقرارها العودة إلى العمل ..
النوح على المصائب لن يجدي نفعاً ..
فمشوار البحث عن حقيقة موت والدها ينتظرها.

ناصر .. أثاري المصايب كلها من وراك يا الشيبة😤
كسرت قلب ابنتك وحرمتها من حبها الذي كاد أن
يتوج بالزواج .! أنت نظرت إلى الموضوع بنظرة الأب
المشفق الذي يريد الأفضل لابنته ولكنك غفلت أن المرأة
تغلب عليها عاطفتها ، والأمور الأخرى قد تراها ثانوية
المرأة إن أحبت زوجها تعينه على أعباء الحياة
بكل رحابة صدر ولا ترى ذلك نقصاً فيه ..
فهل تستطيع يا ناصر أن تجبر كسرهما؟

عبدالله .. إحراج ما بعده إحراج .😓
بس تدري يا دكتور انت اللي جبته لنفسك
تناديها من بد الدكاترة وتحرجها، وتتهم أمها !!

محمد .. جاء دورك في التصفية 😞
هل يستطيع أن يتفادى ذلك الهجوم المباغت ؟؟
كلنا شوق لمعرفة الحدث ..

شكرا سمبلنيس .🍃🌸🍃


العَفو يا جَميـلة

فيصل للحين ما يدري إن جنان تطلقت
ما صار موقف و عرف فيه بانفصالها..بنشوف قريباً بأي طريقة بيوصله الخَبَر

اتوقع عرفتون إنَّ مَلاك ما عادت للعَمَل >_<
تذرعت بالعَمل عشان تقدر تطلع من البيت..،

بالضبط، ناصر كان يبي الأَفْضَل لبنته،على رغم محبته لطلال و اهتمامه فيه
إلا إن هذا ما منعه من إنه يكسر طَلال برفضه..و تجاهل حُب نُور له
غير متوقع إن الأمور بتوصل إلى هالمرحلة..،

عبدالله و كأنّ ما كان هو نفسه..خله الشيطان يسيطر عليه
هو تعرفونه مو بهذا السّوء..،

محمد تفادى الهُجوم..بس انصدم من اللي هاجمه


الشُّكْر لكِ غاليتي
مُمتنة لوجودش الدائم
يعطيش العافية قَمَر
سلمتِ




،

 
 

 

عرض البوم صور simpleness   رد مع اقتباس
قديم 07-08-16, 04:03 PM   المشاركة رقم: 845
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو راقي


البيانات
التسجيل: Aug 2015
العضوية: 300973
المشاركات: 620
الجنس أنثى
معدل التقييم: simpleness عضو على طريق الابداعsimpleness عضو على طريق الابداعsimpleness عضو على طريق الابداعsimpleness عضو على طريق الابداعsimpleness عضو على طريق الابداع
نقاط التقييم: 475

االدولة
البلدBahrain
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
simpleness غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : simpleness المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: ذات مُقيّدة حوّل عُنُقِ امْرَأة / بقلمي

 

اقتباس :-   المشاركة الأصلية كتبت بواسطة bluemay مشاهدة المشاركة
  
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

شو قصة القفلات الشريرة ؟!!!

كانو الكاتبات عاملين اتحاد للقفلات التي توقف القلب.


يا ربي .. شو اللي خبط ملاك ع راسها وخلاها تروح لمحمد وهي ناوي تقتله؟!!!



يوسف شكله تاثير العقاقير اللي بتناولها.


احمد اللي قاله لانفال حقيقي انه ياسمين ظلمت نفسها.



نور هل رح تتدارك نفسها وتصالح طلال؟!!


عبدالله كيف رح يعتذر من مروة ؟!


يسلمو ايديك ابدعتي
تقبلي مروري وخالص ودي



★☆★☆★☆★☆
بعد نهاية النقاش او الحديث مع أحد
لاتنسوا دعاء كفارة المجلس:

سُبْحَانَكَ اللهم وَبِحَمْدِكَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أنت أَسْتَغْفِرُكَ وأَتُوبُ إِلَيْكَ


و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

ههههه حسيت فعلاً إنها شريرة

البعض يوم شافها قَرَّرت إنها ترجع المدرسة ظن إنها تعافت من صَدمتها
لكن مثل ما اتّضح إن للآن تعاني من خلل في نَفسيتها
و إذا استرجعتون الموقف السابق مع حقيبتها بتعرفون إنها كانت مخبية السكين
و هالسكين كانت معاها يوم راحت البنك سابقاً ^_^

بالتأكيد هذا تأثير الدوا اللي يشربه..و الواضح إن تأثيره خَطير

من خلال رؤية و منظور أحمد فهي ظلمت نفسها..لكن احنا للحين ما شفنا علاقتها مع فيصل في حال الإرتباط عشان نقرر..،

حالياً نُور موافقة على فهد..و طلال مخذول..هل بيستمر الحال على ما هو عليه ؟

و عبدالله تسَرّع بفعلته..بنشوف شلون بيتصرف


حبيبتي الله يسلمش
شُكراً قَمَر أسعدتيني



سلمتِ



اقتباس :-   المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبها مشاهدة المشاركة
  
شكرا سمبلنيس على الجزء
( كأنه اليوم قصير !!! )

مشهد طلال أمام قبر أمه مؤثر جدّا ،
أبدعتِ يا سمبلنيس ..👍🏼
فعلاً بدا طلال كطفل صغير ..
يمسك بيد صاحبه ،يخشى الضياع.
ومشاعر الخوف والتيه تتلبسه .
رائد أيها الصديق الوفى ، يندر أمثالك في
هذا الزمن .. وقفتك الرائعة ستعين طلال على
النهوض مرة أخرى . فلا تتخلى عنه .

عبدالله .. ضحكت وأنا أتخيل شكله يهدد
المتجمهرات على مشهد اللطمة 😄
أصيل يا دكتور عبدالله ما تطلع منك الشينة
بس الشيطان حضر ..
الحمدلله أنك أدركت خطؤك سريعا و حاولت إصلاحه
( بس عسى الدكتورة تسامحك &#128516

يوسف . حسبى الله على الدكتور اللي وصف لك الأدوية 😞

ملاك .. انجنيتي يا بنت !!!!!!😳
محاولة قتل مرة وحدة ؟؟ أفا بس ..


شكرا سمبلنيس على الجزء
وبانتظار القادم بإذن الله .🍃🌸🍃


العَفو حبيبتي

والله إنّي اشوف الأجزاء هالفترة كلها قصيرة
عشان جذي سألتكم هل هي وافية؟
ان شاء الله بحاول اطوله على حسب الأحداث

الحمدلله..أَسْعدني وُصول المشاعر لكِ
طلال هذي حقيقته..طفل في جسد رَجُل
تائه ما يعرف يرسم طريقه من غير عقبات
و من حظه عنده صديق مثل رائد

ههههه عبدالله تسرَّع في تصرفه..هالمرة ظن فيها سوء و هي على العكس ما كانت متعمدة..قص عليه الشيطان..،عاد بنشوف اذا مروة بتسامحه أو لا..،

الله يعينه هاليوسف..و الله يعين حُور المسكينة

موقف ملاك و تصرفها بيتوضح لنا ان شاء الله الجزء القادم


العفو يا قَمَر..و لو إنّه مو من مقامكم
ان شاء الله اعوضكم قَريب
تستاهلون حبيباتي



سلمتِ





،

 
 

 

عرض البوم صور simpleness   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مُقيّدة, امْرَأة, بقلمي, حوّل, عُنُقِ
facebook



جديد مواضيع قسم قصص من وحي قلم الاعضاء
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 07:17 AM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية