لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل [email protected]





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات > القصص المهجورة والغير مكتملة
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المهجورة والغير مكتملة القصص المهجورة والغير مكتملة


رواية لكل شخص حكاية منقولة

لكل شخص حكايه كتبها:N.L Ali الحلقة الأولى اليوم هو آخر يوم لأمتحانات الفصل الثاني لهذا العام. لم تكن

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-09-13, 11:53 AM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Sep 2013
العضوية: 257857
المشاركات: 27
الجنس أنثى
معدل التقييم: عاشقة القصص1 عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 40

االدولة
البلدAlgeria
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
عاشقة القصص1 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : القصص المهجورة والغير مكتملة
Proud رواية لكل شخص حكاية منقولة

 

لكل شخص حكايه

كتبها:N.L Ali









الحلقة الأولى


اليوم هو آخر يوم لأمتحانات الفصل الثاني لهذا العام. لم تكن سعيده كعادتها. في الواقع لم تكن على طبيعتها منذ شهر. هذا ما لاحظته صديقاتها. فلقد أصبحت مجتهده على غير العاده. لم تكن تهتم للدروس أبدا لكنها أصبحت كذلك هذا الشهر. لم تكن عبوسة أبدا, لكنها كذلك هذا الشهر. لم تكن قليلة كلام أبدا, لكنها كذلك أبدا. حتى أن الناظر إليها للمرة الأولى يعلم أنها تحمل هموم الدنيا على رأسها.
قبل الخروج من الكلية أخذتها أحدى صديقاتها جانبا و هي تقول: اليوم بأكلمتس العصر. يا ويلتس لو ما تردين. ما هوب عاجبني شكلتس.
أجابت مرام ببرود: لية؟ وش فيني؟
فصاحت بها صديقتها التي تبدوا في طولها على الرغم من أن مرام تلبس كعبا و هي لا: لا تستهبلين علي. أنا داريه أن فيه شيء صاير لتس. كل الشله ملاحضين. ترانا عطيناتس وجه.
هدأت من نفسها و هي تمسك بكف مرام بهدوء: مرام! حنا صديقاتس. إذا ما ساعدناتس و وقفنا معتس في محنتس متى تبيننا نساعدتس؟
صمتت مرام راسمة على شفتيها أبتسامة هادئة غابت عنها طويلا, ثم قالت: نتقابل في العصر إن شاء الله.
بادلتها صديقتها نوره الأبتسامة و هي تقول: بينا أتصال.
عادتا إلى صديقاتهم و نوره تشير بيدها من خلف مرام كي لا تنتبه لها و هي تطمن الشلة برفعها لأبهامها قابضة أصابعها بإشارة جيد.
كانت خمس دقائق قبل أن تودع مرام صديقاتها اللاتي كن جميعهن يودعن على أمل اللقاء في العام القادم إلا هي. كانت تأمل ذلك, لكن شيء ما داخلها أكد لها أن هذا اللقاء سيكون الأخير.
خرجت من الكلية متجاهلة حافلة المدرسة قاصدة سيارة والدها. كانت والدتها في المقعد الأمامي, و على الرغم من أنه لم يكن يظهر منها سوى عيناها إلا أن القلق الذي كان يعتريها لم يخفى على مرام أبدا. فالتوتر كان مسيطرا على الجو طوال الطريق من الكلية حتى وصلوا إلى المحكمة في أبها. أكثر من ساعتان قضاها الثلاثة في السيارة بصمت تام و الكل يدعوا الله أن يمر هذا اليوم على خير.
توقفت السيارة أخيرا أمام المحكمة. كانت المرافعة بعد خمس دقائق تماما. الكل مرتقب, و لا أحد يعلم ما الذي سيحدث. الوالدين واثقين من الفوز, و مرام متيقنة من الخسارة و قد هيأت نفسها لذلك لأنها تعلم أنها أكثر من سيتضرر في حال خسروا.
أخذت نفسا عميقا و قالت قبل أن ينزل أيا منهما: بوي! أمي!
أجاباها معا دون أن يلتفتا لها فأمها لم تطق النظر إلى أبنتها و هي في هذة الحاله, و أباها كان مشغول في البحث عن بوكة عند أقدامه: نعم!
قالت بثبات: إذا... يعني إذا ما ربحنا. بيأخذوني على طول. أبيكم تدرون أني أحبكم و مستحيل أتخلى عنكم.
بكت والدتها على الفور. لم تكن خائفة, لكن كلمات مرام جعلتها تقلق كثيرا. لم تفكر أبدا أنها قد تخسر أيا من أبنائها في المحكمة أبدا. إلا أن والدها هدأهما بقوله: لا تخافين يابنتي. الله يكتب ألي فيه الخير. أنا متأكد أنا بنرجع سوا.
أبتسمت مرام محاولة تهدأت الأجواء على الرغم من أنهما لا يريان أبتسامتها لكنها أرادت التظاهر بالثقة و هي تمسك بأمها من الخلف قائلة: إن شاء الله. أنا بس أقول...
قاطعها والدها: لا عاد تقولين. كفاية علينا أمس. شوفي أمتس كيف بكيتيها؟
حاولت مرام تهدأت أمها و هي تمسح كتفها من الخلف: خلاص يمه. هدي أعصابتس. حتى لو أيش. انا بنتس مستحيل أنساتس.
فقال والدها منهيا الحديث في الأمر ليواجهوا الأمر مهما كان: يا الله ترانا تأخرنا. الجلسة عاد بتبدأ هذا إذا ما بدت.
لم تكن هذه المرة الأولى التي تدخل فيها مرام المحكمه, لكنها شعرت بأنه المرة الأولى على الأطلاق. دخل الثلاثة إلى أماكنهم حيث وجدوا خصومهم قد سبقوهم إلى المكان.
ربع ساعة مرت قبل أن تعلم مرام أنها ستفارق والديها إلى الأبد. كانت تجلس بينهما عندما سيطر عليها شعور مجهول. أبتعدت عن والدها و هي لا تزال تجلس على الكرسي. أبتعدت لأنها علمت أنه بالنسبة لها هو الآن غريب. دمعتان نزلت من عينا والدتها التي ألتفتت نحوها و ضمتها إليها بقوة كأنها تريد منعها من الأبتعاد عنها.لم تستطع مرام منعها, أو مقاومتها, أو حتى على الأقل مبادلتها ذات الشعور, و معانقتها. سيطر عليها الجمود خاصة بأنها تعلم بأنها لن تخرج معهما من هنا. تركت والدتها فترة تعانقها قبل أن تتقدم منهم أمرأء أخرى بدت أصغر في السن من والدتها أي في الخامسة و الأربعين من العمر تقريبا. نظرت إلى مرام بشوق لوهلة, ثم قالت و قد أحتارت فيما سيكون أول كلمة بينهما: كيفك حبيبتي؟
رفعت مرام نظرها إلى المرأة التي تسألها. لحظات مرت قبل أن تجيب:الحمد لله.
في تلك اللحظة وقف محمد والد مرام و هو يقول بصوت متألم لم يخفى على مرام: يا الله. خلونا نخرج نتفاهم برى.
وقفت مرام مساعدة والدتها على الوقوف. خرج السبعة من القاعة المحكمة إلى غرفة جانبية. جلس محمد و بجانبة زوجته مع المحامي الخاص بهم, و في المقابل كان هشام مع زوجته و محاميهم. أحتارت مرام أين يفترض بها الجلوس, لكن والدتها لم تترك لها خيارا إذ كانت تمسك بها بشدة. لأنها علمت أن اليوم هو آخر لقاء لهما.
و لأن هشام كان متعجل لرؤية أبنته. فقد أتفق و بناء على أمر من القاضي على أخذ مرام معه منذ الآن. كما أنه سيبدأ في معاملات تغيير الأسم. من مرام محمد إلى مرام هاشم. وستنتقل من بيشة إلى جده المدينة التي لطالما أحبتها. أخذت نفسا عميقا و هي تستمع إلى شهقات والدتها التي لا تزال مرتمية في حجرها, و ترى نظرات وفاء والدتها التي أثبتت المحكمة بعد فحص الحمض النووي أمومتها. كانت وفاء تتمنى لو تأخذ مرام بالأحضان إلا أن مرام لا تزال متمسكة بوالدتها كطفل يخشى الضياع, و لأن وفاء خريجة علم نفس فقد صبرت نفسها منتظرة الوقت الملائم لذلك.
ربع ساعة هو ما كان يلزم ليخرج الجميع من المحكمة. مرام مع والديها الجدد, و محمد مع زوجته وحدهما. سارت مرام مع والدتها التي لم ترى وجهها بعد. بل إنهما لم يتعارفا فالمكان لم يكن ملائم. كما أن مرام لم تسمح لوفاء أو هشام بالحديث معها. سارت معهم و يدها في يد وفاء التي أصرت على الأمساك بها كأنها تخشى أن تفقدها من جديد. نظرت إلى سيارة والديها الجدد. كانت سوداء رياضية(عائلية) نوع ليكزيس. أبتسمت بسخرية متذكرة حوار دار بينها و بين منال أختها الكبرى.

منال: تتوقعين. يعني إذا كنتي بنتهم و ما أنت أختي. كيف بيكون بيتهم؟
مرام: ما أدري؟ ما فكرت.
منال: يا غبية هم من السلماني.(عائلة غنية مشهورة في السعودية<<<< الاسم خيالي)
مرام: و خير يا طير؟ يمكن أنهم من حثالة العايلة.
منال: ما فهمت؟!
مرام: يمكن أنهم عاديين. مثلنا يعني. ما هم أغنياء زي هلهم.
منال: ما أتوقع. هم تجار. ناس شيء. حتى إذا فيه فقرية أكيد بيساعدونهم.
مرام: طيب. نشوف. ألحين ممكن تنقلعين عني أذاكر؟

عادت للواقع عندما سمعت و فاء تقول لها بلهجتها الجداوية: أركبي يا حبيبتي.
ركبت لتكون خلف مقعد السائق. ركب والدتها بجانبها, ثم والدها الذي تأخر قليلا ليسأل عن حقائب مرام مع محمد. أنطلقت السيارة متجهة إلى الفندق على أساس الأتجاه بعد ذلك للمطار متجهين إلى جدة, لكن..
ألتفت هشام إلى أبنته بإبتسامة و هو يقول: طيارتنا بعد المغرب لجدة.
فقالت بجمود و حياء لأنها تتحدث مع رجل حتى و إن كان والدها بالدم فهي لا تعرفه: و أغراضي.
- قلت لهم يرسلوها ليك. بعد أسبوع تكون عندك.
فأجابت بإنفعال: لا. لا. لا. ما أحب أحد يجي أغراضي. أنا أروح أجيبها. نجيبها و نروح جده من بيشة.
ألتفت إليها والديها مستغربان أنفعالها المفاجئ. إلا أن وفاء تفهمت أنفعالها, و قالت بأبتسامة: زي ما تبغي حبيبتي. ـ أستدارت نحو زوجها متابعة ـ نرجع بيشة تأخد أغراضها و من هناك على جدة, و رامي يرجع السيارة لأبها و منها لجدة. أش رأيك؟
لم يستطع هشام أمام الأصرار الذي لحظه في مرام, و رغبته في أرضاء زوجته السعيدة بلقاء أبنتها اخيرا سوى الموافقة.
أربع ساعات تقل أو تكثر ببضعة دقائق قبل أن يدخلوا بيشة. قضتها مرام بالنوم, و قضاها الوالدين بأستقبال مكالمات الأهل و العائلة مهنئين على سلامة أبنتهم, و ظهورها أخيرا.
أستيقضت مرام وهم على مشارف المدينه. حالما أعتدلت رأت وفاء تنظر إليها بحنية. كانت تعلم أنها متعبه فقد أنهت أمتحاناتها اليوم,و أتبعتها بمشوار طويل إلى أبها, و هاهي تعود الآن إلى بيشة في نفس اليوم. أي جسد سيحتمل كل هذا؟
ساد الصمت السيارة للحظات قبل أن تقطعة مرام محدثة والديها برسمية تامه: أحتاج شنطتين سفر على الأقل عشان أغراضي.
أبتسم والدها و قال: ولا يهمك. نروح ألحين السوق بعدين نروح نجيب أغراضك. بس لازم تستعجلي طيارتنا بعد تلات ساعات.
صمتت و لم تجبه بشيء سوى أرشادهم للسوق و بعد ذلك أرشادهم للمنزل الذي أحتضنها طوال التسعة عشر عاما الماضية. المنزل الذي جعلها تعتدل في جلستها متحمسة للنزول شوقا و ولها بعد أن علمت أن هذه قد تكون المرة الأخيرة التي تدخله فيها. عدلت عبائتها على رأسها, و لبست حذائها الذي خلعته حالما ركبت السيارة. أمسكت بحقيبتها التي تحمل ملزمتها بقوة, و كأنها تستمد القوة منها.
لحظات لتتوقف السيارة أمام باب النساء. ترددت مرام في النزول, لكنها نزلت أخيرا على الرغم من الخوف الذي يعتريها من اللقاء الذي سيعقبه فراق. فكرت " أكبد أمي تبكي ألحين. الحمد لله أين علمت منال بجيتنا عشان يستعدون. الله يعيني على الترتيب. ما بأخذ غير لبستين. خليهم يتأدبون. ما هوب يوم كبرت جو يدوروني..."
قاطعت وفاء أفكارها و هي تقول: ما رح تدخلي؟
لم تجبها مرام و أكتفت بالدخول إلى فناء المنزل لتنزع نقابها قبل أن تصل إلى باب النساء الداخلي و هي تطرق الباب بجلافه قائلة بمرح مصطنع: يا عرب! يا هل البيت!
أقبلت إليها منال مرتدية تنورة سوداء و بلوزة ذات أكمام قصيرة حمراء اللون. وقد رفعت شعرها كذيل الفرس. رحبت بأختها بحرارة, ثم أستقبلت وفاء و أدخلتها مجلس النساء. في حين رمت مرام عبائتها على الخادمه و طرحتها و النقاب و هي تقول بعصبية: غسليها و نشفيها و أكويها. ألحين.
أخذتها الخادمة و هي متعجبة من عصبيتها إذ لم تعتاد ذلك من مرام.
أخذ مرام الحقيبتان الفارغتان التان أشترتهما اليوم, و صعدت بهما إلى حجرتها التي تشترك معها فيها منال. فتحت الحقيبة الصغرى و فتحت درج طاولة المكتب الأول الذي كان دائما مغلق بالفتاح. أخرجته من الطاولة نهائيا و قلبته على حقيبتها رامية كل ما يحتوية من أوراق بداخل الحقيبة السوداء الصغير, ثم أتجهت إلى الطاولة الصغيرة بجانب سريرها, و بنفس الطريقة. فرغت الدرج في الحقيبة. فتحت الدرج السفلي أخذت منه مجلة عليها الكثير من الكلمات بمختلف الألوان. كانت قد كتبت فيها هي و صديقاتها في الثانوية. أخذت بضعة أوراق من الدرج السفلي و علبة مجوهرات تحوي عقدين من الأكسسوار و خاتم. كانت هي الأخرى هدية من صديقاتها. رمتها في الحقيبة بإهمال. عادت إلى مكتبها أخذت منه دفتر الجامعة و رمته في الحقيبة. كادت الحقيبة الصفرى تمتلئ أوراقا أخذتها من كل مكان حتى أنها أخرجت بعضها من بين ملابسها. حلاما أنتهت من جمع الأوراق أغلقت الحقيبة بعد أن أخرجت كرت العائلة الذي كان معها في درج الطاوله. نظرت إليه لدقائق, ثم أبتسمت بسخرية و ألم واضعته على طاولة منال.
أتجهت لحقيبتها الأخرى, و قد كانت أكبر من الأولى بكثير. وضعت ملابسها الخاصة أولا, بالإضافة إلى قميص النوم فهي لا تحب النوم في البجامة, و جلابيه, و بلوزتين و تنورتين متناسقتين مع بعضهما البعض. أخذت حذاء أسود ممسوح. وضعته على الحقيبة الصغيرة. أخذت ملابسها الخاصة بالسفر. كانت قد خصصتها لترتديها تحت العبائة لتريحها أثناء السفر. بنطلون أود واسع و بلوزة سوداء خفيفة تكاد تكون بلا أكمام. سحبت المنشفة و أسرعت إلى الحمام. أرادت أن تنتهي سريعا لأنها لم ترد ترك والدتها مع وفاء التي تكون بمثابت العدوة اللدودة بالنسبة لمرام إذ أنها ستأخذ أبنتها منها. أسرعت إلى الحمام لتأخذ دشا سريعا, و في زمن قياسي, و بعد خمس دقائق خرجت مرام بعد أن أخذت أغراضها الصحية لترميها في حقيبة الملابس بعد أن جمعتها في كيس شفاف بإهمال.
لم تكن مرام مهملة لأغراضها بهذا الحد, لكنها كانت متعبة نفسيا و غاضبا على نفسها لذا أهملت كل ما حولها. رمت منشفتها في النشافة. لحظات ثم رمتها في الحقيبة التي أنزلتها الخادمة. بعد أن كوت عبائتها. أرتدت عبائتها سريعا, و ودعت والدتها وداعا حارا لم تسقط خلالة دمعة واحدة من مرام إذ لم ترد أن تتسبب في حزن والدتها التي لطالما أحبتها. لحظات لتركب السيارة مع والديها البيولوجيين متجهين إلى مطار بيشة, و من هناك إلى مطار جدة مباشرة. كان هنالك سائق بنجالي الجنسية بإنتظارهم. حمل السائق حقيبتي مرام و حقيبة أخرى كانت للوالدين. كانت ربع ساعة على الأقل ليكونوا أمام مدخل فلة فارهه. لم يسبق لمرام أن رأت لها مثيل. كان الفرق كبير بين منزل محمد و هشام. فمنزل محمد كأي منزل لشخص من الطبقة المتوسطة, و على الرغم من أنه حديث البناء إذ أنتقلوا إليه منذ بضعة أشهر إلا أنه كان لا يساوي شيئا أمام فخامة قصر هشام الكبير بحراسة و فنائة المزروع, و السيارات الحديثة المتوقفة في الكراج في طرف القصر. توقفت السيارة أمام الباب الرئيسي, فتحت مرام الباب لنفسها في حين فتح السائق الباب من الجهة الأخرى لهشام. أنتظرتهما حتى تقدماها و وفاء تقول لها: أدخلي. لا تخافي. ما أحد هنا. أخواتك كلهم برى.
دخلت مرام بعد هشام و أمام وفاء. فكت نقابها رامية عبائتها و حجابها على كتفيها. ألتفتت لوفاء التي كانت تبتسم لها بشوق و قالت بجمود: أبي تلفون.
نظر إليها هشام بتأنيب. أراد أن يخاطب جمودها, لكن وفاء سبقته بالإجابه: في الصالة التانية.
أشارت إليها. ذهبت مرام إلى الهاتف و جلست على الكنبة بتململ. ضربت الأرقام سريعا... 622. توقفت و هي تتذكر أنها أخطأت. أعادت الرقم 076225871 لحظات لترفع منال السماعة: ألو.
تمنعت الكلمات عن الخروج من فم مرام التي تشعر بأنها تائهه في عالم مجهول. حاولت التماسك و منع دموعها من الخروج و هي تقول: هلا منال. كيفكم؟
كان السرور واضح في صوت منال: أهليييييييييييين مرام. وصلتي.
- توني.
- الحمد لله على السلامة.
- الله يسلمتس. كيفكم؟ كيف أمي؟ إن شاء الله ما تعبت؟
ترددت منال, لكنها قالت: ما عليها بخير.
علمت مرام أنها كاذبة من ترددها فقالت بصرامة: منال!
- ويش؟
- لا تكذبين علي. أقولتس عطيني أياها.
- يا بنت الحلال بخير. جالسة مع أم علي.
- منال! قلت عطيني إياها.
- يووووه. خلاص. تعبت و هي مع بوي ألحين في المستشفى. أرتحتي؟
أخذت نفسا لتتماسك, ثم قالت: خلاص خلي جوالها معتس بأروح أرقد ألحين. متى ما قمت دقيت عليتس.
- طيب.
- لا تنتظريني يمكن ما أقوم إلا فجر. بس خلي الجوال معتس.
- طيب.
- يا الله مع السلامة.
- لحظة. لحظة.
فقالت مرام بنفاذ صبر: خير؟
- أغنياء زي ما قلت, و إلا عاديين.
- يلعن أم الرواقة ألي عندتس يا شيخة.
- المهم. أنا و إلا أنت؟
- لا أنت. خلاص؟ يا الله ضفي.
- يمه! لا تأكليني.
أرتفع صوتها قليلا و هي تقول: طفشتيني. ترى بأسكر. يا الله مع السلامة.
لم تنتظر منها رد إذ أغلقت السماعة و خرجت لهم في الصالة. كانت وفاء و حدها هناك و قد رأت الخادمة تحمل إحدى حقيبتيها إلى الأعلى. ألتفتت نحو وفاء التي بدت متعبة جدا و قالت: أبي أنام.
أبتسمت و فاء و قالت: الشغالة طلعت شنطتك. ألحقيها. هي تدلك.
تبعت مرام الخادمة إلى أعلى دون أن تزيد كلمة أخرى. توجهت الخادمة إلى جزء بعيد من الدور العلوي. كان من الواضح أنه قليل الأستخدام نظرا لقلة الأضائة في هذا القسم عنها في القسم الشمالي. أدخلت الخادمة الحقيبة, لكن مرام منعتها من فتحها عندما همت بذلك, و أمرتها بالخروج. خرج الخادمة مغلقة باب الجناح خلفها.
كان الجناح بسيط جدا. صالة 6×5 بها قطعتين من الأرائك البسيطة بلون البيج. و تلفاز ذو شاشة بلازما. ذو سماعات متفرقة, و دي في دي متصل به بجانب الرسيفر. كما أن هناك أستريوا في الجانب الآخر من الصالة على دولاب أسود محروق. بالإضافة إلى حجرة نوم راقية جدا. كانت صغيرة جدا, لكنها مناسبة لمرام على الرغم من أنها لم تحبذ اللون البيج الذي سيطر عليها, لكن ذلك لم يكن يهمها فكل ما كانت تفكر فية هو النوم. رمت عبائتها و طرحتها و النقاب. فكت الربطة من شعرها المضفر, و تركته دون تحرير. أرتمت على السرير بإهمال, و ماهي إلا لحظات حتى نامت.
في الأسفل كانت وفاء تشرب كوب من عصير البرتقال الطازج عندما رن هاتفها المحمول, و قد كان المتصل أبنها البكر عادل أجابت بشوق: أهلين.
أجابها عادل بصوت مشتاق فقد مر أسبوع لم يرى والدته: السلام عليكم.
- و عليكم السلام.
- كيفك؟ أن شاء الله بخير؟
- الحمد لله.
- مبروك على رجعت بنتك.
- الله يبارك فيك. بعدين هادي أختك. لا تقول بنتك بعدين أزعل.
- و لا يهمك. أختي. كيفها؟
- تعبانه شوي. تعرف اليوم خلصت الأختبارات, و قضية, و سفر.
أنفجر ضاحكا بمرحة المعتاد و قال متشمتا: سمعت أنها شحططتكم؟
- لا. كانت تبغى تجمع أغراضها بنفسها. شكلها ما كانت متوقعه تجي هنا.
أنقلب صوته جديا و هو يقول: كم عمرها ألحين؟ 19 و إلا 20؟
فهمت وفاء ذلك الألم المختبئ خلف الجدية و لكنها تظاهرت باللامبالاة مجيبة: 19 ثلاث شهور تقريبا و تصير 20.
- فينها ألحين؟ جنبك؟
- لا و الله. تقول تبغى تنام.
- طيب. أنت كيفك؟ أن شاء الله مبسوطه.
فأجابت براحه و فرح ظاهر: ما تتصور قد أيش. أحس رجعت لي روحي, و عشان كدا لازم تتجمعوا على الفطور بكرة.
- أمي! بكرة دوام. كيف نجتمع على الفطور.
- أووة. صح نسيت.
- ههههههه ألي ماخد عقلك.
- و الله أنها أتعبتني, و متأكدة أنها حتتعبني أكتر ليما تتعود علينا.
- أسترجعي الأيام الخوالي عليها. خليها تعرف مين هي الدكتورة وفاء.
- روح الله يخليك. من لما عرفتها و أنا أراعي نفسيتها, لكن اليوم أبوك عصب منها لأنها دخلت البيت و على طول على التلفون, و الظاهر تخانقت مع أختها. قال لازم أشد عليها شوية.
- معاه حق. أنت من قبل ما تيجي مهتمه لها. إذا دلعتيها ما حتحترمك.
- يا أبني ليه 14 سنه أدور عليها. كيف ما تبغاني أدلعها.
- شدي على نفسك شوية. ما يصير كدا.
- ما علينا. بكرة على الغداء تكون هنا. خلاص؟
- إن شاء الله.
- لوحدك.
- لا تخافي. أوديها بيت أهلها. أنا نفسي أعرف ليش تكرهيها مع أنك أنت ألي أخترتيها؟
- أنت شوف كيف تعاملني بعدين تعال أتكلم. ما كأني أم زوجها. الظاهر أمها كانت ضابتها قبل الزواج و فلتت معك.
- ماشي. يا الله تأمري شيء يالغالية؟
- سلامتك. بس يا ليت تكلم أخوانك يكون هنا كلهم. ما فيني أكلمهم تعبانه.
- ليش ما هم في البيت.
- لا. طلبت منهم ما يكونوا موجودين ساعة تيجي. كانت تعبانة و ما بغيت نثقل عليها.
- ماشي. بأكلمهم لك.
- يا الله تصبح على خير.
- و أنت من أهلوه.
في مكان آخر, وفي أحد مقاهي الشاطئ كان سعود يجلس مع أصحابة, و كالعادة كان يجلس مع عمر و قهقهاتهم تكاد تصل لأهل الشام. دخل عليهم محمد متأخرا كعادته. فهو لا يأتي حتى تكون الساعة الثانية و النصف على الأقل. ألقى التحية و تابع ساخرا: أشبكم؟ أش صاير؟ ضحكونا معكم.
فصاح به عبد الإله من جهة أخرى: سيبك منهم. من لما دخلنا و هما كذا.
ألتفت له: كيفك أبو عبيد؟
- الحمد لله. تعال هنا.
أتجه إليه و هو يقول: أشبهم هدولا؟
- سعود طلع له أخت. ما أدري من فين.
- كيف؟!
- ما علينا. المهم أن عمر يقول له أنو ما يبغى بنتو بطل ألحين يبغى أختتو. و التاني مرة ينكت و مرة يعصب.
في تلك اللحظة وقف سعود يضرب عمر بمزاح, و عمر يدافع عن نفسة. تابع عبد الإله: شفت.
- و من فين جات أخته هادي؟ ما فهمت؟
- و لا أنا فاهم.
عند الثالثة فجرا دخل فيصل ذو الأربعة و العشرين عاما عائدا من أستراحة الشباب. كان في يدية كيسي أكل. أحدهما من بيتزا هت و الآخر من ماكدولدز. ما إن دخل الصالة حتى أنتبه لصوت في المطبخ. لقد كانت مرام التي أستيقظت للتو. و قد كانت تبحث عن طعام فهي لم تتناول شيئا منذ الصباح سوى كوب من الحليب. تأملها و هو يقف عند الباب قليلا. ثم طرقه طرقتين. ألتفتت نحو الباب فزعة فأبتسم لها و هو يقول: توقعت بتصحين ألحين. ـ رفع الأكياس قائلا ـ جبت لك عشاء.
كانت تتسأل من هذا الذي يتعامل معها و كأنه يعرفها منذ مئة عام, لكنه لم يسمح لها إذ وضع الأكياس على طاولة الطعام التي كانت تتوسط المطبخ قائلا: أنا أخوك فيصل. أكبر منك على طول.
كان من الواضح أنه شخص مرح. هذا ما خمته مرام عندما رأت أبتسامته التي لم تفارق شفتية منذ رأته على الرغم من الجمود الذي تقابلها به.
كانت صامته و لم تعرة أهتماما, لكنه كان يشعر بالملل و قد رغب بالتعرف عليها و هذا السبب في رجعته مبكرا هذا اليوم على غير عادته. لذا حاول جاهدا فتح باب الحوار معها وهو يقول: أجلسي. أنا بأسخنوا ليكي و ناكل سوا. جبت لك وجبه.....
قاطعته بعدم أهتمام: ما أبي آكل. شكرا. بس أبي كفي. وينه؟
- يقولوا ما أكلتي من الظهر. ما يصلح تشربي كافي...
ومرة أخرى تقاطعة: بتدلني عليها و إلا تقلع عني.
تفهم غضبها, و نفسيتها التي سبق و أن أخبرتهم والدتهم عنها مساء هذا اليوم. لذلك حاول شرب غضبها و البعد عنه: أرتاحي أنا أسويها لك.
ردت بأدب هذه المرة: شكرا. أحب أسويها على مزاجي.
- على راحتك. ـ أتجه إلى الدولاب حيث توجد النسكافية و الكفي ميت مع السكر و الشاي و بقية الأغراض . فتحه ـ كل ألي تحتاجيه هنا.
أخذ كوبين من درج آخر. أعطاها واحد, و أخذ الآخر و هو يقول: كل واحد يسوي على كيفه.
أبتسمت له رغما عنها. لقد كان لطيفا جدا معها و تحمل فضاضتها التي لم تعرف لها سببا واحدا.
دقيقة أو أقل و كان كوبا الكفي جاهزان. ألتفت لها و هو يخرج دونات من الثلاجه: نروح نطالع فيلم. مافيه وقت على الفجر.
- على راحتك.
- تعالي معايه. عندي فيلم بيعجبك.
صعدت معه إلى الأعلى متجهان إلى حجرته بعد أن وضع البيتزا والبيغ ماك في الثلاجة. كانت حجرته في الجانب الشمالي من المنزل. لم تهتم للأمر إذ رأت أنه من الطبيعي أن تكون حجرتها بعيدة قليلا عن حجر الأولاد. أخذ شيرطي D.V.D كان من الواضح أنهما لم يفتحا من قبل. خرج من الحجرة و هو يقول: أمي أعطتك أفضل مكان للأفلام. بعد غرفة السينما.
لم تفهم ما كان يقصد فسألت: كيف؟!
- شكلك ما أنتبهتي. غرفتك فيها أكبر شاشة في البيت. كنا دائما نروح هناك لما نتكاسل ننزل لغرفة السينما.
لم تجيبه بل أكتفت بالسير خلفة إلى صالة جناحها حيث شغل الـD.V.D ليبدأ فيلم كارزCars. كان ممتعا, و قد أسعد مرام وجودها مع فيصل الذي كان منغمسا بشدة في الفيلم.
قبل آذان الفجر بلحظات دخل سعود المنزل و سمع صوت التلفاز المرتفع و ضحكة فيصل المعروفة. أستغرب المكان الذي تخرج منه الضحكة. لم يكن يتوقع أنه سيكون معها في مثل هذا الوقت من الليل. طرق الباب فأوقف فيصل الفيلم و هو يقول: تعال سعود.
فتح الباب, و دخل و هناك علامة تعجب كبيرة فوق رأسة: نفسي أعرف أنت كيف تعرفنا قبل ما نتكلم؟
- سلم أول.
- السلام عليكم.
أجابا السلام, ثم تابع فيصل عندما رأى الجمود من كلا الطرفين: الظاهر أختنا العزيزة ناوية على العايلة كلها. يا أمي سلمي علية. هادا أخوكي. ما حيأكلك.
إلا أن سعود تدارك الموقف و قال: سيبك منها. فين كنت من المغرب أدق عليك ما ترد؟
تبدلت ملامح فيصل لغضب مكبوت وهو يقول: لا تسأل و أنت عارف السبب.
- يا أخي خلاص. طفشتنا. مللتنا. قلنا أنتهى الموضوع. خلاص. قفل عليه.
- لا ما أنتهى.
- أش تبغى أسويلك أكتر.
- بعدين نناقش الموضوع. إذا تبغى تتابع الفيلم, و إلا خلينا نخلصة قبل الفجر.
- لا. حنخلص الموضوع ألحينه ترى مللتني.
- الوقت مو مناسب. أجلها شوي.
- ما حأجلها. ممكن تفهمني أيش ألي مو....؟
قاطعة فيصل بغضب و صوت عالٍ نوعا ما:...................





الحلقة الثانية

قاطعة فيصل بغضب و صوت عالٍ نوعا ما: خلاص. قلت ألك بعدين. ما تفهم؟
- لا ما أفهم. أنت أصلا خليت فيني عقل عشان أفهم؟
- و من متى فيك عقل عشان أخلية؟
تكلمت مرام أخيرا إذ أخافتها الأصوات الرجالية الغاضبة و قالت بصوت خائف و هي تقف أمام سعود مانعة ثورانه إذ بدا أكثر عصبية من فيصل الذي لا يزال يجلس في مكانه: هدي أعصابك. بتقوم هلك. ماله داعي يقومون على خناقكم.
حول سعود هجومه إلى مرام: أش دخلك أنت؟ ما هو كله من تحت راسك.
و بذلك تحول موقع مرام من الأصلاح إلى الدفاع: وش سويتلك؟ أعرفك أصلا عشان أتمشكل معك؟ـ تابعت بملل و سخرية لا تلائمان الوضع ـ و الله حاله.
تدخل فيصل بهجوم و صوت عالٍ جدا و هو يقف: سعود. بعد عنها.
- حأبعد. بعدين نتفاهم.
خرج سعود غاضب, و مرام تنظر إلية بتعجب من حالة الغضب الغريبة التي هو فيها.ألتفتت نحو فيصل ناوية الأستفسار, لكنه سبقها بقوله: ما تأخدي فخاطرك. بعدين تفهمي. خلينا نكمل الفيلم.
أجبرت مرام فضولها على الصمت و الغوص مرة أخرى في أحداث الفيلم حتى آذان الفجر إذ أنتهى الفيلم بعد الأذان بلحظات. خرج فيصل ليصلي, و دخلت هي حجرتها لتتوضاء, ثم أجبرت نفسها على النوم.
أستيقضت مرة أخرى عند التاسعة صباحا, و قد كان المنزل حينها فارغا. فهي الوحيدة في إجازة. سامي في جامعته, و البقية في أعمالهم. في حين ذهبت والدتها إلى السوق لتشتري لأبنتها بعض الأغراض الأساسية بعد أن علمت من الخادمة أنه لم يكن لديها الكثير من الثياب. نزلت إلى الأسفل باحثة عن طعام فهي لم تأكل شيء منذ البارحة سوى كوب من النسكافية. كانت ترتدي بلوزة سوداء ثات أكمام طويلة و عليها توب أصفر اللون و تنورة الكلية السوداء. إلا أن أناقتها تناقضت مع الشحاطة الوردية المنزلية لأنها لم تحضر معها سوى الحذاء الرياضية التي أرتدتها قبل خروجها من منزل محمد آخر مرة.
رأتها رئيسة الخدم فيلبينية الجنسية فأتجهت إليها قائلة: do you want breakfast Mrs?
- secure
أتجهت إلى طاولة الطعام حيث جهزت لها خادمة أخرى الأفطار, و قد كان بسيطا. كوبا من الحليب بالإضافة إلى البيض و الجبن و اللبنه, و الخبز.
أخذت الساندوتش بعد أن حشته بالجبنة و كوب الحليب, و جلست أمام التلفاز تتنقل بين القنوات باحثة عن شيء يسليها. لحظات لتدخل والدتها و هي ترمي الطرحة عنها بتعب, و الخادمة خلفها تحمل الكثير من الأكياس.
على الرغم من التعب المسيطر على وفاء إلا أنها أبتسمت حالما رأت مرام أما التلفاز بلبسها الأنيق. كانت تعلم أن هناك بعض الرسمية في لبسها, لكنها رأت أن هذا أمر طبيعي جدا. أقتربت منها بعد أن أمرت الخادمه أن تضع هذه الأكياس في حجرة مرام. جلست على الأريكة في منتصف الصالة و هي تقول: كيفك البوم حبيبتي؟
أجابت مرام بهدوء يظهر فيه أستحياء: الحمد لله.
تابعت وفاء و هي ترى بقايا أفطار مرام: أفطرتي هنا؟!
- أيوه.
- ليش؟ أشبها غرفة الأكل؟
- طفشت لحالي جيت هنا أتسلى.
- طيب. أش رايك تطلعي تجربي الثياب الجديده ألي أشتريت لك هيه؟
- ثياب؟! قالوا لتس حقينتس؟
- أيوه, و متى ما تبغي السواق تحت أمرك.
- ما أخرج مع السواق لحالي.
- ماشي. خدي الشغالة معك.
فقالت مرام بنبرة أستهزاء لم تخفى على وفاء: سمعت أن عندي أربعة أخوان فوق الثمان طعش, و بوي بعد حي. يعني خمسة ما عندهم إلا أنا و أنت. أش فايدتهم؟
أستغبت وفاء و علامة تعجب مرسومة على محياها: ما فهمتك!
- قولي لواحد منهم يوديني السوق. ساعة بالكثير و أنا راجعه. ماب يبقص(= ينقص) من عمره شيء.
لم تفهم وفاء سبب السخرية, لكنها حاولت أن تضل لطيفة لتكسب الفتاة الوحيدة في العائلة: على راحتك, لكن الثياب فوق, و أي شيء ما يعجبك تقدري ترجعيه.
أستحت مرام من تصرفاتها البيانية فحاولت تجنب ذلك بالوقوف و القول: أسمحيلي.
همت بالذهاب, لكن وفاء أستوقفتها: لحظه. ـ أستدارت لها مرام مستفهمه ـ أخواتك بيتجمعوا اليوم على الغداء.
- أش المناسبة.
أبتسمت: أحلى مناسبة. أختهم رجعت.
- خلاص.
- الغداء حيكون الساعة تنتين. إذا تبغي تنامي...
- لا. شبعانه نوم. بأروح أسأل الشلة متى بتطلع النتيجه.
سرت وفاء من تجاوب مرام معها: الله يوفقك.
لم تجب مرام إذ صعدت للأعلى علها تبتعد عن وفاء و تبتعد عن التوتر الذي تشعر به.
دخلت حجرتها لتجدها مرتبة, و الأكياس موضوعة جانبا. أخذتها و أفرغتها على السرير لتبدأ جولة أستمرت ساعتين و هي تنسق بين البلايز و التنانير القصيرة التي لم تعتاد لبسها و لا حتى البناطيل. كانت الملابس بشكل عام جيدة إلا أنه كان لا بد من تبديل بعضها بمقاسات مناسبة و أخرى لم تعجبها فأرادت إعادتها إذ لم تعجبها.
عند الثانية و الربع طرقت الخادمة باب حجرة مرام لتدعوها للغداء. كانت متوترة لأنها ستلتقيهم للمرة الأولى. تمنت لو كان أحدا معها يشجعها و لو كان ذلك هو الأحد وفاء. لم تكد تفتح الباب حتى رأت وفاء التي كانت هم بطرق الباب أمامها. أبتسمت وفاء و بادلتها مرام الأبتسامة مخالطتها بنظرات أمنتنان. تفحصتها وفاء سريعا, و قد كانت ترتدي بلوزة سوداء و عليها كتابات بالفضي, و بلوزتها السوداء التي كانت ترتديها بالأمس في الكليه. رفعت شعها بعد أن أستشورته و رولته. كانت تضع كحلا عربيا و روجا ثابت جاف و القليل من اللمعه. إلا أنها لم تكن ترتدي أكسسوار على الأطلاق إذ لم يكن لديها شيء منه. أخذتها وفاء بيدها و هي تقول: أخواتك ينتظروك تحت.
تنزلان متجاورتان, لكن مرام حالما رأت أخوتها مع والدهم و لاحظت الصكت الذي صيطر على المكان بمجرد ظهورها شدت على يد والدتها بحثا عن الدعم المعنوي.
كان والدها يجلس جانبا في حين جلس عادل و فيصل على أريكة ثلاثية طويل, و سعود على أريكة منفصلة أمام والدة على يمين السلم. الأنظار كلها متجهة للسلم, و الصمت مسيطرا على المكان. قطعة هشام و هو يقف مبتسما, و مرحبا بإبنته: أهلين حبيبتي. أتأخرتي.
فقالت هامسة: معليش.
أقتربت من والدها و قبلت رأسه و هي تقول: كيفك؟
- الحمد لله. أنت كيفك اليوم؟ أن شاء الله أحسن من أمس؟
- الحمد لله.
- قالي فيصل أنك ما تعشيتي لما قمتي بالليل. ليش؟
- ما كان لي نفس.
- مرة تانية تغصبي نفسك. شوفي جسمك كيف؟
- إن شاء الله.
تدخل عادل هنا لقطع الحوار على والده: أيش؟ ما أنتِ ناوية تسلمي؟
كست الحمرة وجه مرام اليت لم تعرف شبابا في حياتها سوى أخوها الأكبر علي. فأبناء أعمامها أصغر منها بكثير, و أكبرهم ذو ثلاثة عشر عاما, و محارمها من أخوال أو أعمام في الأربعين فما فوق. لذا كانت مرتبكة كثيرا لأنها ستقابل شباب. بل إنها ستسلم عليهم و تجلس معهم.
أتجهت لعادل و هي تقول: ما عليش.
صافحها مكتفيا بذلك و هو يقول: أنا أخوك الكبير. عادل.
- أهلين.
- الحمد لله على السلامة.
- الله يسلمك.
أقترب فيصل و هو يقول: سلمي. البارحة ما سلمتي كنت معصبة.
أبتسمت بخجل و هي تقول: قايمة من النوم و أنت تتفلسف. من غير أني أصلا تعبانه.
لا يزال ممسكا بيدها مصافحا: ألي أعرفة أنك توك خلصتي الأختبارات. يعني المفروض حتى لو بتتقطعي من التعب تكوني مبسوطة على الأقل.
- ما تدري. أول مرة في حياتي تمنيتها ما تخلص.
- ليش؟
- أش رايك يعني؟
هي تندمت على تسرعها فالكل فهم قصدها, لكن سعود أسرع في تصريف الأمر بالقول لفيصل: عطونا وجه يا هوه.
ألتفتت ماسحة الأبتسامة التي كانت تنير وجهها. مدت يدها مصافحة بجمود.
لم تغيب تلك الحركة عن فيصل و سعود اللذان يعرفان سبب تصرفها و لا عن والديهما الذان أستغرب تغيرها المفاجئ, لكنهما حاولا تناسي ذلك عندما ألتفتت لوالدتها: ناقص واحد!
فقال عادل بإبتسامة: أكيد بتفقدينو مو توئمك, و إلا لو واحد مننا ما عندك مشكلة.
ظهرت علامات التعجب و الأستفهام على محيا مرام و ألتفتت له سائلة: توئمي؟!
- ليش ما قالوا لك أن سامي توئمك؟
كان ينظر إلى والدية. أجابت: لا. أول مرة أدري!
فقالت وفاء: وفاء(أمها التي ربتها) ما قالت لك؟ إحنا تكلمنا في هدا الموضوع من قبل!
- كانت أيام أختبارات العملي. أول ما بدا الموضوع. إلين جيتكم ما كنت أسنح لأحد يناقشني في الموضوع.
- ليش؟!
- أختبارات, و ما أبي أنشغل. ـ نظرت لعادل ـ فينه ألحين؟ ليش ماجاء؟
أجابها سعود بنظرة ملامة: تعبان شوي.
ربطت بين إجابت سعود و إرتباك فيصل و نظرات والديها, و موقف الأمس. فهمت كل شيءفأبتسمت بسخرية: غير مرحب بي؟! عادي. حتى أنا ما باقي تقبلت الموضوع.
ساد الصمت في المكان للحظات لم يقطعة سوى خروج مرام من المكان متجهة إلى المطبخ. لحق بها فيصل و عادل يقول لسعود: لازم تقول لها يعني؟
- هيه سألت.
فقال والده: سعود! لا تصعبها عليها. إلى الآن و هي مو متقبلتنا. لا تقعد تتمشكل معاها على الطالعة و النازله. أمس سكت عشان أمك, و اليوم عشانها, لكن المرة الجايه ما حيحصل لك طيب. فاهم؟
- أش قلت ألحين؟
فقالت و فاء: سيبها فحالها. سامي معصب بمزاجوا.
- لو ما طلعت....
قاطعته: ما طلعت. إحنا طلعناها. تحسبها فرحانه فينا؟ لا. هي أصلا ما جابت ملابسها من هناك على أساس كلها يومين و ترجع. لسه مو مصدقة.
- يا ليت ترجع و تريحنا.
صاح هشام بصوته الرجولي: سعود!
وقف خارجا: طفشتونا. كل ما قلنا حاجة سكتونا. هي من لما طلعت و إحنا في مشاكل. كيف لما تسكن معنا على طول.
- أسكت يا ولد.
- ساكت, و خارج. أتهنوا بها.
خرج.
أمام المطبخ و قبل أن تفتح الباب قال فيصل: الطباخ داخل.
ألتفتت له متعجبه: طباخ!
- يجهز الغداء.
- طيب. ممكن تجيب لي ماء.
- جيك الموية على الطاوله.
لايزال الأرتباك مسيطرا عليها و هي تجيب: ما أنتبهت.
- ما تفكري في سعود....
قاطعته: خلني لحالي. شوي و ألحقك.
- على راحتك.
عاد ليرى سعود خارجا من الصالة بغضب. تجاهله و دخل. حالما رأته والدته سألت: فينها؟
- جاية ألحين. أش به؟
- يهدا و يرجع. زعلت؟
- يعني. أخذت في خاطرها. تحاول تتماسك.
- الله يصلحوا. ما أدري متى يكبر و يعقل.
تدخل والده: هو كبير ما أعتقد أنوا ممكن يعقل.
أنفجر فيصل ضاحكا و هو يقول: و الله أنك صادق. مستحيل يعقل.
ألتفت له عادل: هو صادق, لكن ليش تضحك؟!
- ما سمعتوا ؟
- إلا. ما يضحك.
دخلت مرام: أحم. فين سعود؟
الكل ألتفت إليها. كان آخر ما يتوقعون هو أن تسألعن سعود, لكن الوالد أجاب: خرج لمشوار.
- ليش ما تقول أنوا زعل و عصب؟ أصواتكم كانت عالية شوي.
مد لها يده و هو يقول: تعالي هنا يا بنتي.
أقتربت منه على أستحياء, و هو يقول: سعود عصبي حبتين, و ما يحب أحد يغلط على أحد. خاصة أخواتوا. أتحمليه إذا عصب. بعدين يرجع يعتذر.
صمتت قليلا تحاول تمالك نفسها, ثم قالت هامسة: إن شاء الله.
- إذا شد عليك خبريني و أنا أوريك فيه.
- إن شاء الله.
دخلت رئيسة الخدم الفلبينية: الغداء جاهز مدام.
وقفت وفاء و هي تقول: تفضلوا.
أتجه الجميع ليتناول الغداء متجاهلين غياب سعود, و سامي.
في المساء عند الحادية عشرة تقريبا. كانت مرام تجلس في الصالة العليا و هي للتو ألتقطت الهاتف. سمعها سعود و هي تقول: ممكن أكلم نورة؟
توقف بعيد. لحظات لتقول: هذي كل ما دقيت ليها نايمة؟ طيب متى تقوم؟.....إذا قامت قولي مرام دقت و تبغاتس ضروري... ضروري تدق علي... سلمي عليها.... مع السلامة.
جلست قليلا سارحة, ثم وقفت متجهة إلى حجرتها. لقد أصبحت تقضي فيها معضم يومها مالم تأتي والدتها لتجلس معها. فتتعرف عليها, و تبحث في حياتها.
أخذ نفسا ثم ظهر أمامها. نظرت إليه لوهله, ثم تجاهلته و هي تتجه إلى حجرتها. تجاهلها هو الآخر بعد أن كان ينوي الأعتذار منها بطلب من والدته.
مرت الأيام طبيعية. لم ترى مرام سامي و لم تسأل عنه بعد ذلك اليوم على الرغم من أنها كانت متشوقة للتعرف عليه, و قد نشرت خبر وجود توأم لها في عائلتها الأصلية كما تسميها, لكنها لم تكن تخرج إلى أي مكان, و لا تعرف أحدا في جدة كلها سوى أخوتها الذين لا تراهم سوى عندما يرغبون في النوم, و والدتها المشغولة مساء طوال أيام الأسبوع. أما والدها فلا تعلم أين يوجد, و لا تراه إلا على الوجبات. أصبحت تقضي يومها على الهاتف الذي كانت تكرهه كرها شديدا, لكنها كانت مضطرة لأنها تشعر بالملل الشديد.
بعد أسبوع ... أستيقضت مرام متأخرة هذا اليوم. كانت الساعة الرابعة عصرا عندما خرجت منحجرتها. أستغربت أن وفاء لم توقضها كالعادة للغداء. أتجهت للتلفاز بعد أن طلبت من ساني إحدى الخادمات أن تحضر لها شيء خفيفا لتأكله ـ كعادتها عندما تكون وحدها ـ و هي تتابع التلفاز. أحضرت لها كوبا من عصير المنجا الطازج و ساندويتش بالجبن. تنقلت بين القنوات طويلا حتى أنها أنهت أكلها قبل أن تجد شيئا يعجبها. مرت بها رئيسة الخدم فألتفتت نحوها سائلة: فين ماما؟
- روهي مأ بابا صباح مافي يرجع.
- الساعة كم خرجت؟
- عسرة.
- طيب... وين الشباب؟ فيصل و سعود؟
- ما يأرف.
- خلاص. روحي.
ذهبت الخادمة في حين بقيت مرام مكانها. كانت تشعر بالضيق الذي تظنه ناتج عن الملل الشديد الذي تعيشة و الروتينيه. أتصلت بمنزلهم, لكن أحدا لم يجيب. قالت بصوت مسموع: ماحد حولي أما في المزرعة و إلا عند آل عبد الله.ـ أخذت شهيقا عنيقا ـ ياااا ليتني معهم.
صعدت إلى الأعلى و هي تتحامل على نفسها. رغبة عارمة بالبكاء تكاد تجتاح كل قلاعها و حصونها لتحطمها. همت بالأتجاه يمينا نحو حجرتها, لكنها بدلت وجهتها إلى اليسار حيث حجر أخوتها الشباب. كانت أبوابهم مشرعة. دخلت أول حجرة. كان السرير و طاولة المكتب و كذلك طاولة الزينه سوداء, إلا أن مفرش السرير و الموكيت كان أصفرا. لم تستغرب ذلك أبدا نظرا لأنها في حجرة فتى, و من لون الحجرة تأكدت أنه أتحادي. تلفتت يمينا و يسارا, ثم أتجهت إلى المكتب على الفور حيث كان هناك حاسب مكتبي أسود اللون, و شاشة بلازما. الفأرة كانت سوداء و عليها لصة بشعار الأتحاد. أبتسمت و هي تتخيل لو كان عبد الله أخاها الذي يصغرها بأربعة أعوام هنا ماذا سيفعل. لم تتوانى أبدا عن تشغيلة. فقد مضى وقت طويل منذ آخر مرة جلست على الحاسب. لحظات لتظهر شاشة تطلب الرمز السري للجهاز, و بلا تفكير منها أخذت تبحث عن قطعة من الورق في دروج المكتب. ربما لأنها أعتادت على الأحتفاض برمز حاسبها في دروج المكتب لتكون متوفرة إذا نسيت الرمز. لمك تكن سوى لحظات حتى و جدت الرمز في كتاب لتشارلز ديكنز, و قد كانت"fgut8" لم تفهم ما تعنية و لم تهتم لذلك. ضربت الرمز على لوحة المفاتيح سريعا. لحظات ليكون الجهاز مستعدا لأستقبال أوامرها. أتصلت بالنت, و فتحت الماسنجر. كتبت عنوان بريدها الألكتروني بسرعة, و سجلت دخولها بعد أن كتبت كلمة السر. أعتدلت في جلستها و هي تنتظر بريدها ليفتح. تمنت لو كان بيدها قطعة من الكيك مع كوب من الكافي كما هي عادتها عندما كانت مرام أبنت أحمد. فتحت الصفحة أخيرا. كان هنالك خمس فتيات موجودات بالإضافة إلى عمها الأصغر ذو الخمسة و الثلاثون عاما. فتحت ستة نوافذ للمحادثة و أرسلت للجميع "سلااااااااااااااااااااااااااااااااااام".
كان هذا بداية المحادثة. لشدة مللها أخذت تتحدث مع سبعة أشخاص في وقت واحد. فبنات عمها كن منقسمات في منزلين نصف تحدثهن مع نافذة و نصف مع نافذة و في النهاية جمعتهن. أما صديقاتها فقد ضللن مفترقات مراعات للخصوصية فهن لا يعرفن بعضهن. إلا أنها بعد ربع ساعة ضربت بالجميع عرض الحائط و هي تتحدث مع والدها من بريد عمها.
نصف ساعة أو أكثر كان الوقت الذي قضت مرام على الماسنجر. خرج من خرج, و مل من مل, و هي أستأذنت و خرجت. أطفأت الجهاز, و تركت الحجرة كما هي.
كانت تشعر بالغثيان, و نفسيتها التي تحسنت في اللحظات التي ألتهت فيها مع أهلها سأت أكثر و هي تتجه لحجرتها مرة أخرى. فكرت"أرقد شوي يمكن أنسى. طيب يكمن الطفش ذا من النوم. ياربي طيب ذولا وين طسوا" تابعت بصوت مسموع: أفففف.
دخلت حجرتها, و أرتمت على فراشها بملل. لحظات مضت قبل أن تقفز فجأة لتستفرغ ما أكلته في الحمام. تفاجأت من نفسها. كانت جائعة و لم تكن متعبه. ما الذي جعلها تستفرغ. شعرت بالتعب في كل خلاياها فجأه. غسلت وجهها مرة و أثنتين حتى الخمس مرات. عادت لسريرها بتعب, و تمدد عليه مرة أخرى و لم تشعر بنفسها إلى أن أشرقت الشمس.
جلست على سريرها و هي تنظر إلى النافذة المرفوع عنها الستار. كانت الشمس على وشك الشروق. كانت تضنها تكاد تغيب. لحظات مضت و هي ممدة على فراشها لتلاحظ أن الشمس أشتدت. لم يكن حولها ساعة فوقفت متجهة للنافذة, لكنها لم تقتنع أتجهت إلى التلفاز لتفتح الأخبارية. كانت الساعة السادسة و النصف. عادت لحجرتها و صلت ما فاتها, ثم بدلت ملابسها و نزلت للأسفل. سألت الخادمة عن أهل البيت فأخبرتها بأنهم خرجوا باكرا هذا اليوم على الرغم من أنها لم ترى وفاء منذ الأمس.رفضت الأفطار الذي عرضته عليها رئيسة الخدم و عادت إلى حجرتها. لا يزال الضيق مصيطرا عليها, لكنه أزداد مع الحرارة المفاجئة التي غزتها. على الرغم من حرارتها إلا أنها كانت تنتفض بردا. كان لديها حرارة داخلية.
لم تتحرك من فراشها إلا لتصلي, لكنها بعد الغروب أستحمت بالماء البارد لعل الحرارة تخرج من جسدها. أختبأت تحت الغطاء الوثير لسريرها بعد أن أطفأت المكيف و أغلقت النافذه. ما إن شعرت بالإسترخاء حتى صرخ الهاتف مطالبا بإجابته. أخرجت يدها خارج الغطاء. سحبته من مكانه على الطاولة المجاورة للسرير و هي تقول: أنا حالفه أخرجك من الغرفة. أصبر علي. فتحت الهاتف و قالت بصوت يظهر فيه الوهن: ألو!
أجابها صوت لم تتعرف عليه: مرحبا.
فقالت بإستنكار: نعم.
إلا أنه أجاب بثقة و هدوء: السلام عليكم.
حاولت أن تكون مهذبة و هي تجيب بهدوء: و عليكم السلام.
- كيفك؟ اليوم ما شفتك.
- من معي؟!
- سعود. أش بك ما عرفتيني؟
فقالت بإبتسامت واهنه: أهلين.
كشر بوجهه وسأل: أشبو صوتك؟ تعبانه؟
أجابت بصوت مبحوح لا يمكنه إخفاء تعبها: لا. عادي. بغيت شيء؟
أجابها سعود كاذبا: بس أسأل. ماشفتك. خفت يكون صاير فيك حاجة. عندك مانع؟
- لا. أبد. أسأل متى ما بغيت.
- تبغي حاجة. أجيب لك معايا شيء. تبغي عشاء؟
- لا. مشكور.
- أكيد.
أبتسمت مرام بصدق فرح على أهتمامه فقد كانآخر شخص تتوقع منه ذلك: أكيد.
- يا الله سلام.
- مع السلامة.
أغلق سعود الهاتف و هو يقول لعمر الي كان يستمع للمكالمة معه: كلمتها. أرتحت ألحين.
- أنت ليش كارهها؟......



الحلقة الثالثة


سأل عمر بحيرة لا تخلوا من التعجب, و بوجه مكفهر: أنت ليش كارهها؟ أش عملت لك المسكينه؟
- و أنت ليش تدافع عنها؟ لا تكون صدقت بس؟
- و الله أنك مو معقول. يا بني آدم أش عملت لك؟ أنت تعرفها من أسبوعين بس.
- و أنا من عرفت بوجودها و إحنا في مصايب.
- و الله أنتوا ألي صايبين أنفسكم, و إلا أمك و أبوك ما شاء الله عليهم. عمري ما شفت أبوك بالوناسة دي.
- ليتك شفتوا البارحه عشان تشوف الوناسة بحق و حقيق.
- لش؟ أش بو؟
- البارحة الساعة خمسة الفجر أتصل عبد الصمد. صاحب سامي و خبرنا بالحادث.
- صدق. أش أخباروا؟
- يقولوا حيطلع اليوم, أو بكرة. المشكلة أمي معاه من أمس و يظهر أنو البنت ما عندها خبر. أبوي من الشغل على المستشفى و من المستشفى عالشغل. و فيصل ما شفتوا من تلاتة أيام.
- أيوه. قول كدا من أول. عشان كدا دقيت بسرعة, و إلا أنا من أسبوع أترجاك و أنت ولا مطالعني.
- عمر. مو رايق لك بالمرة. اليوم عديتها لك على مزاجي. مرة تانية ما تقرب مني و أنا أكلمها. فاهم؟
- أش بك؟ هادي زوجتي و إلا ما راح تزوجني هيه؟
- عمر! لا تنرفزني.
- خلاص. هدي. ما حأزيدك.
- أففففف.
في مكان آخر و في مستشفى الفقية. كانت حرارة سامي أربعين درجة. كانت والدة متوترة و الطبيب يعمل جاهدا مع الممرضات لخفضها, لكنها أبت. نقل إلى العناية المشدد بعد أن كان في الملاحظة.
الخوف كان مسيطرا على الوالدين و على فيصل الذي كان مع والدته مذ بدأت حرارة سامي في الأرتفاع. وفاء تبكي و الدعاء يخالط الدموع, و فيصل و هشام يحاولان تهدئتها, لكنها كانت منهارة لأقصى حد لأنه كان غاضبا منهم قبل الحادث, و قد تشاجرت معه قبل الحادث بربع ساعة لذا حملت نفسها الذنب, و أزدات الأمر سوء مع تدهور حالته الصحية. بقيت وفاء و هشام في المشفى حتى الصباح عندما أتى الطبيب ليخبرهم بأنه الأن بخير, و حرارته أخيرا أستقرت على 38درجة, و هي في أنخفاض مستمر.
عند الثامنة صباحا عادا إلى المنزل. ليأخذا قسط من الراحة. كلاهما خلد إلى النوم مباشرة متجاهلين الفتاة التي كانت تنام ببجامة مبلولة بعد أن يأست من الفائدة المرجوة من الأستحمام.
عند الواحدة ظهرا أستيقظت وفاء و ذهبت مع زوجها إلى سامي ليتناولا معه الغداء في المستشفى. إلا أنه كان نائما فتناولا غدائهما وحدهما في كفاتيريا المستشفى بإنتظار أن يستيقظ, و قد نسيا أمر مرام كليا. ربما لأنهما لم يعتادا وجودها بعد, و ربما لأن الحادث الذي تعرض له سامي كان قويا على الرغم من أنه لم يتأثر سوى بجروح سطحية إلا أن دخوله في أغمائة منذ دخوله المستشفى جعلهما قلقين عليه.
لحظات ليرن هاتف هشام, و قد كان أتصال من المستشفى. لم يجب بل أتجه مباشرة إلى الأستقبل حيث ألتقى هناك الطبيب المسؤل عن حالة سامي, و أخبرة أنه أستيقظ للتو و يسأل عن أهله. أتجها إليه على عجل بإشتياق ممزوج بخوف و أمل. لم يطرق هشام الباب بل فتحه دون سابق أذن. كان سامي حينها لا يزال متمددا على الفراش و كمامة الأكسجين تغطي وجهه المصفر تعبا, و الشاش يحيط برأسة من أعلى الجبين نتيجة لجرح تعرض له في الحادثة. أقتربت والدته منه و هو يحاول الجلوس, لكنها لم تدع له مجالا إذا عانقته عناقا طويلا رقيقا كي لا تؤذي جروحة. أبتعدت عنه عندما سمعته يقول: أمي! هدي شوي آلمتيني.
- آسفه حبيبي. من خوفي عليك.
- لا تخافي. أنا بخير.
أقترب والده و قبل رأسه و هو يقول: الحمد لله على سلامتك.
- الله يسلمك. كم لي هنا؟
- من يومين. خوفتنا و الله. أمك ما وقفت دموع.
أبتسم سامي لوالدته: تحوبني. تقدر تلومها. أنا آخر العنقود.
تجهم وجه سامي لحظة, و و الدة يحاول إزالة هذا التجهم بالرد عليه: ما أحد يقدر عليكم.
إلا أن سامي كان يفكر في شيء آخر. فسأل مفاجأ والدية: كيفها؟
ساد الصمت للحظات, ثم قال هشام: بخير. تبغى أجيبها.
أجاب سريعا: لا. لا. لا. إذا خرجت يصير خير. .....مرتاحة.
لم تتعجب وفاء كهشام إذ أنها تعلم أنه على الرغم من أبتعادة عنها و عدم رغبته في مواجهتها لا يزال يحبها و يشعر بالشوق لها. لذا كانت هي التي أجابت: ما ندري. لسه ما تتكلم مع أحد, و لا أحد يعرف اش تفكر فيه. الله يستر من ألي جاي.
سأل سامي و الحيرة بادية على وجهة المغطى بالجروح: أش قصدك؟!
فاجاب والده: لا تخاف يا أبني. خلي بالك من نفسك و خلي أختك علينا.
- ابويه! أيش القصة؟ لا تخبي علية. فيها حاجة؟ تعبانه؟ أش بها؟
أجابت والدته: قال لك أبوك لا تخاف. أحنا بس خايفين لأنها طول الفترة ألي فاتت ما تخرج من غرفتها إلا تأكل أو تتفرج في التلفزيون. حتى إذا جلست معاها أنا أتكلم و هيه تسمع. يمكن لسة ما أستوعبت ألي صاير لها. أحنى خايفين من ردة فعلها بعدين.
- فيصل معاها. لما تفهم ألي حولها بيكون معاها.
- ما شاء الله. أنت متابع أخبارها.
- ما يحتاج. هوه دائما يحكي لي عنها. يبغى يشوقني ليها.
- و أنت تسمع.
- مجبر. أش أعمل لو إذا كان مطفشني فكل مكان بسيرتها؟
طال الحديث بهم, لكنه أنتهى بفائدة هي أن وفاء تذكرت أنها لم تخبر مرام عما يجري كما أنها لم تتفقدها منذ يومين و هذا الثالث, لذا حالما عادت إلى المنزل أي بعد ساعتين أتجهت إلى حجرتها بعد أن أعطت عبائتها للخادمة. طرقت باب الجناح, لكن مرام كانت نائمة في حجرتها و كلا البابين مغلقة و لأنها متعبه فما كانت لتستيقظ بالطرق أبدا. حاولت وفاء مرة و أخرى , و ثالثة, و لكنها لم تسمع جوابا فآثرت الرجوع إلى الحل البديل. أتجهت إلى حجرتها و أخذت مفتاح أحتياطي لجناح مرام و حجرتها كانت قد أحتفظت به لتوقعها ردة فعل كهذه من مرام في أي لحظه. عادت مرة أخرى لمرام و فتحتالجناح بعد أن طرقته مرتين لتتأكد من أنها أستنفذت كل محاولاتها. فتحت الباببهدوء و دخلت بهدوء أكبر. كانت غرفة الجلوس مضلمة و ستائرها مسدلة تمنع تسرب النور من أي مكان و تكييفها مطفأ. تجاهلت كل ذلك على الرغم من تعجبها, لكن قلقها على أبنتها كان أكبر.
طرقت باب الحجرة مرتين و في الثالثة سمعت صوت مرام الواهن المغطى بالنوم: مين؟
- أمك. أفتحي يا حبيبتي.
بدون سابق أنذار نزلت دموعها بعنف و هي تهمس بإبتسامة ساخرة: أمي. أمحق. ـ تابعت بصوت عال لوفاء ـ أبي أرقد. ممكن؟
تجهم وجهها دلالة على أنها تيقنت بأن الموضوع سيطول و قالت: طيب أفتحي. خليني أطمن عليك, ثم نامي على راحتك.
لا تزال دموعها تهطل دون إرادتها معبرة عن رفضها لواقعها الغريب. صمتت قليلا ثم قالت: ما أبي. أبي أرقد. إذا قمت بتشوفيني.
تركتها و أتجهت للحمام مغلقة الباب خلفها متجاهلة كلام وفاء. التي كانت ترجوها أن تفتح الباب و هي لا تسمع ردا من أبنتها في النهاية قالت: إذا ما فتحتي حأفتح أنا. مرام! مرام! حأطمن عليك و أخرج. أشوفك بس. مرام! حأدخل.
و عندما لم تسمع ردا فتحت الباب. ما إن دخلت حتى خرجت مرام من الحمام. كانت ترتدي بجامة من الحرير ذات لون وردي يميل للحمي, و شعرها متطاير بإحمال. عيناها ذابلتان, و جسها يُظهر الخمول المسيطر علية. وقفتها متعبه إلا أن الغضب ظهر عليها حالما أنتبهت لوفاء التي أقتربت منها خائفة من المنظر الذي رأت أبنتها الحبيبة به: أش بك؟ من متى تعبانه؟
وضعت ظهر كفها على جبين مرام و هي تتابع: ليش ما خبرتيني؟
أبعدت مرام يد وفاء بتملل و غضب و هي تقول: وخري عني. ليش داخلة الغرفة؟ قلت أبي أرقد. أبي أنام.
تجاهلت وفاء الغضب الذي سيطر على مرام و هي تقول: ليش ملابسك باردة. فيها موية! أش صاير لك؟ ليش كدا؟
خرجت مرام من الحجرة و هي تقول: زين ألي أنتبهتي.
لحقت بها وفاء و هي تقول: ليش زعلانه حبيبتي؟ ملانه.
توقفت مرام عن السير و ألتفتت لوفاء التي تسير خلفها و نظرت إليها بقهر واضح في عيناها المغرورقتان بالدموع. جمدت الكلمات على شفتيها, و عجز لسانها عن النطق لشدة الغضب الذي يشتعل بصدرها. أنتفض فكها عندما تشجع على الحديث و هي تقول: ليش جبتوني هنا؟ ـ علا صوتها و أنهمرت دموعها ـ ليش؟ ليش ما خليتوني عند هلي؟ أبي أرجع. ما أبيكم يا ناس. ما بيكم.
تركتها و ذهبت جريا إلى حجر الشباب كانت واثقة بأن وفاء لا تملك لها مفتاحا أحتياطيا. أتجهت إلى أول حجرة وجدتها مفتوحه. الغرفة الأتحادية كما تسميها. أغلقت الباب بعنف خلفها مقفلته بالمفتاح. أتجهت إلى السرير فورا, و على الرغم من تقززها لأنها في حجرة ولد إلا أن التعب غلبها فتمددت على السرير مبتعدة عن المخدة. نزلت دمعتان مكملتان للمسيرة التي لا تزال مستمرة. أغمضت عينيها بألم. حاولت أن تتماسك إلا أنها كانت تشعر بالضعف بداخلها:" أش ألي قاعد يصير؟ ليش ما يبوني؟ ليش ما يعطوني وجه؟يومين؟! هذا وهم يدوروني من يوم كان عمري خمس سنين؟ـ ضحكت بسخريةـ أجل لو عايشه معهم كيف؟"
زفرت بألم. رغبة بالأسترخاء أجتاحتها, لكنها أبعد ما يمكن عن الأسترخاء. جسمها واهن. عقلها مشغول, و هي في حجرة ليست لها. الآن فقط شعرت بالبرد. تكورت على نفسها باحثة عن النوم علها تنسى كل ما يجري حولها.
في تلك اللحظه كانت وفاء لا تزال واقفت مكانها تلوم نفسها على إهمالها لمرام مع علمها بإنشغال فيصل في العمل, و عادل مع أسرته, و سعود الكارة لها الساعي لتجاهلها دائما كلما ألتقيا. على الرغم من أن لقائتهما كانت تنحصر على وجبة العشاء. لم يكن لديهاحل سوى أعطائها القليل من الوقت لتهدأ أعصابها قليلا, ثم ستعود لتحاول الحديث معها في المساء.
أتجهت إلى حجرتها حيث كان هشام يهم بالخروج. رآى الهم على وجهها فسأل: أش صار؟
- زعلانه كتير. هزأتني شوي, و راحت حجرة سامي.
- لا تخافي. سيبيها تهدى وحتكون بخير.
- ما أدري. خايفه عليها. الأولاد هدولا تاعبيني, و أكتر تنين تاعبيني التوأم ألي مش راضي يتفق. الله يعيني عليهم.
- أنت كلمي فيصل و هو يتكلم معاها. أشوفوا يهتم فيها كتير.
- ماشي. رايح؟
- أيوا. أهملت الشغل الأيام ألي فاتت و وكلتو على فيصل. عاوزوا يرتاح شوي, وعندي أوراق لازم أراجعها قبل الصباح.
- بالتوفيق.
خرج هشام متجها إلى شركته آملا أنهاء عمله باكرا.
أما وفاء فقد أتصلت بفيصل علة يساعدها مع مرام فوعدها خيرا, لكن عندما يعود مساءً.
في المساء و عند التاسعة مساء كان عادل مع سعود على طاولة الطعام يتناولان عشائهما معا, و كالعادة كانت مرام هي المحور الرئيسي للحديث, و كالعادة كان محور الأتهام أما سعود, و أما سامي.
ردد عادل السؤال الذي مل سعود من الأجابه علية في كل مرة: أنت ليش تكرهها؟ يا أخي أنت ما عرفتها إلا من أسبوعين, و أقل كمان.
أجابه سعود مصححا: أعرفها من شهرين تقريبا. أنت ما كنت تسمع أمي كيف كانت تتكلم عنها, و عن أيش تحب و أيش تكرة.
- حتى لو. أنت ماتعرفت عليها شخصيا. لا تحكم عليها قبل ما تعرفها.
- بصراحة؟
- أيوا.
- أنا أشوفها فال شر علينا. من...
قاطعه عادل: خاف الله. ما يصح هدا الكلام.
- و الله صادق. من لما طلعت فحياتنا و أحنا فمشاكل.
- أي مشاكل ألي تقول عنها. ما أشوفها.
- سامي من شهرين في بيت خالتي, و أمي مختلفة مع عماتي, و ....
قاطعه عادل مرة أخرى: خلاف أمي مع عماتي قديم و إلا أنت تتكلم عشان ريهام؟
- سيبك من ريهام.
- هيا الأساس.
- لاهي أساس و لا فرع. أش لها في القصة كلها.
- أمها عمتك, وطبيعي تكون تفكر زيها, و أكيد بتأثر عليك.
- أنا من أسبوع ما كلمتها فلا تدخلها.....
كشر عادل و تحدث بجدية أكبر: خير؟ أش صاير؟
- لا تخاف ما بينا شيء بس أختبارات.
- أيوة. ما قلتلي متى زواجكم؟
- و أنت كل ما تقابلنا تسألني عن الزواج. يا عمي قلنا نهاية الشهر الجاي. ليش ما أنت راضي تفهم؟
- خلاص فهمت. ما حأسألك مرة تانية.
- مادام قلتها يعني حتسأل. كل مرة تقول ما حأسأل و ترجع تسأل.
- المرة الجاية ذكرني ما أسألك.
أنفجرا ضاحكان. لقد غيرت هذه الجلسة جو سعود الكئيب الذي كان يحاصر نفسة به.
بعد منتصف الليل بنصف ساعة عاد فيصل إلى المنزل. كان مرهق جدا, و على الرغم من أنه وعد والدته أن يرى في أمر مرام عندما يعود, لكنه عندما رأى أن الوقت متأخر آثر أرجاء الأمر إلى الغد. أتجه إلى حجرته بعينان نصف مغلقة و قدمان يسحبهما بكسل على الأرض, لكنه توقف أمام باب حجرة سامي عندما سمع صوت بكاء مرام. أخذ نفسا عميقا محاولا أستجماع ما بقي معه من طاقة و ألتفت نحو الباب طارقا إياه.
كتمت شهقاتها لكي لا يسمعها الطارق و هي تحاول أستجماع قوتها لتبقى هادئة فيظنها نائمهز إلا أن فيصل طرق الباب مرة أخرى و هو يقول: مرام! الله يخليك أفتحي الباب.
لكنها لم تجيبه. فتابع الطرق و هو يقول مفربا رأسه من الباب عل صوته يصلها واضحا: أدري أنك صاحية. خلينا نتكلم سوى. مافية شيء يستاهل البكي.
لم تستطع التماسك أكثر. الحيرة تسكنها فهي تجهل السبب الحقيقي الذي يدفعها لكل هذا البكاء. لم يسبق لها أن بكت بهذا الشكل قبل اليوم, و لم يسبق لها أن أبتعدت عن الكل بهذا الشكل قبل اليوم, و لم تشعر بضياع و حيرة كما تشعر بها اليوم. الخوف يجتاحها, والأمان يحيط بها. الكل قريب منها, و هي بعيدة عن الكل. تشعر بالضياع, و التية, و الحيرة, و التردد, و عدم الأستقرار. لا تعلم ما طبيعة المشاعر المسيطرة عليها. عاصفة عنيفة تجتاح قلبها بعنف فتكاد تقتلعة من مكانه. دموعها تنهمر كالسيول الجارفة. برد خارجي و نار تتوقد في داخلها. غضب, أو قهر, أو كرة. لا تعلم. كل ما حولها مجهول. لا تفهم مما حولها شيء, و ليست متأكدة من شيء. الشيء الوحيد الذي تعرفه هو أنها لا تعرف شيئا.
طرق فيصل الباب مرة أخرى: مرام! أفتحي الباب و الله تعبان.
أجابته بين شهقاتها و دموعها: خليني في حالي. ما أبي أكلم أحد, و لا أبي أشوف أحد.
فرح بتجاوبها فقال و هو لا يزال يركي ثقلة على الباب تعبا: ليش؟ أش حصل؟ كيف قلبت كدا فجأة؟
- روح أرقد يا فيصل. ماب أفتح الباب لو تجلس عنده لين بكرة.
أخذ نفسا عميقا و أتجه لحجرته كأنه كان ينتظر أن تصدر عفوها عنه بجملتها الأخيرة. رمى ثوبة الذي يرتدية في شركة والده فقط ليكسبة هيبة بين الموضفين. و كذلك فعل بجزمتة السوداء, و أرتمى على السرير دون أن يطفئ الأضائة حتى.
كان هنالك شخص يراب ما يجري دون أن يعلم أحد, و قد لاحظ نبرة البكاء في صوتها, لكنه غضب لتجاهلها فيصل الذي كاد ينام على الباب فزاد غضبة عليها, لكن لم يكن بيده حيلة فهو يعلم أنه أن تدخل زاد الطين بلة. أمسك أعصابة و دخل حجرته و هو يقول لنفسة:"أقولهم فال شؤم علينا, و ما راضين يفهمو"
في صباح اليوم التالي أخبر فيصل والدته ما حدث بينه و بين مرام علها تكف من قلقها عنها, لكنه لم يذكر أنها كانت تبكي كي لا يزيد الأمر سوءاً.
خرج الجميع إلى أعمالهم عدا سعود الذي كان يعمل على ملف في مكتب والدة الذي كان في الدور الأسفل من المنزل في مكان منزويا قليلا عن الصالة الرئيسية, و وفاء التي كانت قد فرغت نفسها لأربعة أيام منذ أن علمت بحادث سامي, و الآن لديها مشكلة مرام.
كانت تجلس في الصالة و تفكيرها منحصر في التوائم. لا تزال متعبة, لكنها عاجزة عن النوم على الرغم من أن الوقت لا يزال مبكرا. خطرت لها فكرة, لكنها لم تكن تعلم ما إذا كانت ستستجيب لها مرام أم أنها ستصدها كما فعلت في الأيام الأخيرة الماضية. رفعت هاتف الصالة و أتصلت بحجرة سامي.
في تلك الأثناء كانت مرام للتو نامت. فالنوم جافاها منذ أن تركها فيصل. النوم لا يزال مسيطرا عليها, و الأرهاق يسكن جسدها, و الحزن يلف بها. تصرفت بدون وعي. رفعت السماعه: ألو.
سمعت صوت وفاء الملهوف و هي تقول: كيفك حبيبتي؟
لا تزال نائمه: الحمد لله.
أرتسمت ابتسامة صادقة على محيا وفاء و هي تلاحظ تجاوب مرام على الرغم من أستغرابها, لكنها تابعت: الحمد لله. أش رايك تقومي تغسلي و تنزلي تفطري. قالوا لي ما أكلتي شيء من أمس.
تألمت مرام بشدة و هي تسمع وفاء تخطأ بقولها "قالوا لي" فقالت بغضب: ما نيب جويعه. إذا جعت نزلت. أدل المطبخ, و لو سمحتي لا تزعجيني أبي أرقد. سلام.
أغلقت الهاتف دون أن تسمع ردا من وفاء التي أنهارت باكيه. خارت قواها, و ضاع منها الصبر. حتى أنها شعرت بدموعها كالشلالات. لم تحتمل الشعور بالذنب لأهمالها أبنيها, و خوفها عليهما, و الجفاء من مرام. كان متعب بالنسبة لها.
شخص ثالث تابع الأحداث من جهت واحدة و تمنى لو كان الأمر بيده لأعاد تربيتها. ردد في نفسة:"قايل لهم. فال شر علينا. ما أحد راضي يسمع"
خرج سعود لوالدته التي لاتزال تمسك الهاتف و تضمه إليها و هي تبكي بكاء حارا بصوت منخفظ. لم ترد أن يلاحظها أحد, و لا حتى الخدم. أقترب منها, و جلس بجانبها و سحب الهاتف و هو يقول: تبغي أجيبها لك. حأخليها تعتذر منك و رجلها على رقبتها. أنت بس....
قاطعته أمه التي تعلم أنها أن أشارت فقط سيخرجها من الحجرة في ضرف ثواني فالشيء الوحيد الذي يمنعه عنها هو رغبته في رضاها عنه بإبتعادة عنها: لا. لا. لا. سيبها. تهدى و تنزل من حالها.
قال بهدوء رجولي تام: هدا أنت قلتيها. تهدى و تنزل. ليش تبكي ألحين؟!
لا تزال وفاء مستمرة في البكاء: غلطت علها. أكيد تكرهني ألحين و ماهي طايقه شوفتي. أنا...أنا....
لم تعد قادرة على المتابعة. عجزت عن التعبير.
أنهارت صورت والدته أمامه. لطالما رآها الأم الحنونه. القوية. الثابتة. لا يمكن أن تتأثر بما حولها فإن لم يزيدها قوة مستحيل أن تضعف أمامه. والدته قويه. يمكنك أن تعتمد عليها في أي وقت, و في كل وقت, لكنه الآن يراها ضعيفة. ضعيفة جدا تحتاج للعون. تحتاج لمن يقف بجانبها. لم يسبق أن رأها بهذا الحال أبدا. لطالما كانت مصدر قوة لمن هم حولها, لكنها الآن تحتاج لمن يساعدها على التماسك.
شعر بالعجز, و القهر لأنه يعلم أن مرام هي السبب في كل هذا و والدته تمنعه عنها منذ البارحة. كان يعلم أنها لم تنام منذ يومين فأراد أخراج مرام, لكنها منعته. وقف مقررا أخراجها الآن من حجرة سامي رغما عنها.
لم يتحرك خطوة واحده بعيدة عن مكانه لأن وفاء أمسكت به قائلة: الله يخليك سيبها. سيبها. أنت ما سمعت بكاها. طول الليل تبكي. تعبانه.
فقال بغضب على والدته: تعبانه نوديها المستشفى. أما مسألة....
- و الله مانت مأذيها.
- يا أمي....
مسحت دموعها متظاهرة بالقوة من جديد, و هي تقول: هذا أنا بخير. سيبها لحد ما تهدى.
أغمض عينيه محاولا تمالك أعصابه و هو يقول: خلاص. أنا رايح أبدل و خارج.
لكن وفاء لم تقتنع بأنه لن يمر عليها إذا صعد لحجرته فقالت: أول تحلف ما تأذيها, و لا طق باباها أبد. اليوم على الأقل.
عضب سعود من أمه, لكن ملامحة تظهر خيبة الأمل التي سيطرت عليه و هو يقول: ما تأمنيني على أختي؟
فقالت وفاء بحنان: سامحني, لكن أنت...
فقال بجديه: لا تافي. ما حتشوف مني ألا ألي يسرك. و الله ما أذيها. أنت أرتاحي بس.
فقالت و عيناها لا تزال تترقرقان بالدموع: الله يخليك لي يا أبني.
- و يخليكي لي. أعذريني ألحين.
صعد إلى الطابق العلوي معاهدا نفسه على عدم أخلاف وعد لأمه. كان الهدوء يملاء المكان قبل دخولة لحجرته, لكنه عندما خرج سمع صوت بكاء خفيف. ظنها والدته, لكنه أنتبة بأن البكاء يخرج من الحجرة الأخيرة نحو السلمز كانت حجرة سامي. شعر بألم عليها هي أخته في النهايه, لكنه تجاهل الأهتمام الذي وجهه لحجرت سامي بعد أن تذكر وعدة لوالدته,و حث الخطا ليخرج من المنزل.
مرام التي لا تزال في حجرة سامي و تسمع لبطنها صوت يخبر بأنها تكاد تموت من الوع, لكنها غير راغبة بالأكل, و الأشد غير راغبة بالنزول و هي تعلم أن وفاء بالمنزل. أضف إلى كل ذلك شوقها الشديد لأهلها فلأول مرة تفترق عنهم, و الآن مضت أسبوعين دون أن تراهم. كانت تبكي بهدوء. قليل من الدموع و شهقات مستمرة دليل على أن طاقتها نفذت و لم تعد قادرة على البكاء أكثر مما بكت.
صوت طرق على الباب. تماسكت و هي تحاول أن تظهر بمظهر طبيعي. لحظات قبل أن تسمع الطرق مرة أخرى فسألت: نعم؟!
أجابتها الخادمة من خلف الباب: فطور مس.
قالت بصوت واطي: جا في وقته. ما أحد يستاهل أجوع نفسي عشانه ـ بصوت عالِ ـ لحظة.
وقفت. هندمت شعرها فلطالما أحبت الظهور بأناقة. فتحت الباب, و سمحت للخادمة بوضع الأفطار على التسريحة إذ ليس هنالك طاولة أخرى عدى طاولة الكمبيوتر. خرجت الخادمة و أغلقت خلفها الباب.
أخذت مرام الصينية و وضعتها على الأرض و جلست بجانبها مرتكية على السرير خلفها و ممدة قدميها بعد أن وضعت الصينية على يمينها. شربت كوب الحليب مع القليل من الخبز و جبنه. أكلت ما سد جوعها و تركت البقية في الصينية مكانها و عادت لتتمدد على السرير مرة أخرى فالملل يسيطر عليها.
كان من المقرر أن يخرج سامي في المساء, و في حدث كهذا يجب أن تجتمع العائلة. ركب سامي مع سعود و هو يتذكر الحوار الذي دار بينهم في صباح هذا اليوم.
" للتو أستيقظ. حتى أنه لم يتناول أفطارة بعد عندما رن هاتفه النقال. كان سعود هو المتصل. أجاب: هلا سعود.
أجابه سعود بصوت متجهم: السلام عليكم.
رد سامي بأستغراب: و عليكم السلام! أشبك؟ ليش صوتك كدا؟!
- ما في حاجة. بغيت أسألك...
قاطعة سامي: سعود ما هو علي. صاير شيء؟ أهلي فيهم حاجة؟
فقال سعود بنفاذ صبر: ما صاير شيء. ما تفهم؟ متضايق شوي. ممنوع الواحد يتضايق.
- ليش طيب.
- يوووووووه. سيبك مني. اليوم إذا خرجت من المستشفى بتروح بيت عمك؟
أجاب بأستغراب: أيوه. سبق و عطيت أمي خبر. ليش تسأل؟
- أذا قلت لك أنك لازم تجي البيت. ما يصير تأجل المواجهه أكثر حتيجي؟
- ليش طيب؟!
- أقولك بس إذا جيت البيت تعمل حالك ما عندك خبر.
- قول. أسمعك.
- أختك ما كلمت أحد أحد من لما صار لك الحادث. أهلي أنشغلو فيك, و أحنا كل واحد في حالوا. أنا كلمتها مرة أو مرتين. على التلفون بس, و ما أردي عن الباقين. ألي أعرفة أنوا أمي و أبويا أهملوها, و هي راسها و ألف سيف ما تبغى تكلم أحد و لا تحتك فأحد. أمس خرجت من حجرتها لما فتحتها أمي بمفتاح أحتياطي و قفلت على نفسها فحجرتك. و لحد الآن ما خرجت. الصباح كلمتها أمي عشان تفطر و ما أردي أش ردت عليها أختك. لما جيتها كانت تعبانه ـ أستصعب أخبارة أنها كانت تبكي ـ تعبانه كتير, و وجهها متغير, و لما طلعت أبدل أختك كانت تبكي كمان.
- و أنت فينك من هدا كلوا؟
- أمي ما نعتني أتدخل. عارفه أني بأخرجها من الحجرة غصب عنها, و خايفة تزعل البنت منها.
- إذا أمك مانعتك أش تتوقع مني؟
- أنت تومها! كيف أيش أتوقع منك؟! أكيد إذا شافتك بتهداء و تخرج. أنتوا توأم متطابق. نسخة من بعضكم بس أنت رجل و هي مرة. صدقني حتكون عندها غير.
- بس...
- لا تقعد تبسبس لي. أمك تعبانة و أنت الوحيد ألي تقدر تخفف عنها. ما قصرت فيك الأيام ألي فاتت. بتبخل عليها برجعتك للبيت؟ بعدين عارف مرة عمك حتفضحنا أذا رجعت ليهم تاني بعد الحادث.
- خلاص. حأرجع البيت, لكن ما أوعدك أن أصالحهم. يمكن أخرها من الغرفة, لكن...
- أعمل ألي يريحك. أهم شيء تشوفها أمي.
- خلاص.
- أمرك المساء.
- أنتظرك."
توقفت السيارة أمام المدخل الداخلي للمنزل, و سامي يشعر بالأرتباك. لولا مرام لكان الوضع طبيعي بالنسبة له, لكنه يخشى اللقاء.
فتح الباب و نزل من السيارة بهدوء يختلف عن المشاعر المتضاربة بداخلة. فتح الباب و سعود خلفة بعد أن أخذ السائق السيارة ليوقفها بالكراج. أبتسم سامي لوالدته التي أقبلت إلية بشوق كبير كما لو أنها لم تراة منذ عام. حظنته بقوة متجاهلة يدة التي لا تزال معلقة في عنقة و الجبس عليها.
عادل و سعود و فيصل و بالتأكيد والدهم هشام. الجميع مجتمع في الصالة بأنتظار الغداء. العائلة مكتملة لولا مرام اليت لا تعلم عن عودة سامي شيء بناء على رغبت سعود. إذ أراد مفاجأتها به وجها لوجه. مرت خمس دقائق قبل الغداء عندما أستأذن سامي بأنه سيصعد لحجرته.
فقال والدة بتردد: سامي!
أجاب و هو يخرج: راجع. ما حأتأخر.
- سامي! مرام فغرفتك.
- عارف.
صعد للأعلى وسط أستغراب الجميع.
سار بهدوء باذلا جهدة. يشعر بالتعب, و يدة لا تزال تؤلمة عند الحركة قليلا. مشاعرا تنهاه و أخرى تقودة نحوها. لم يستطع تخيل لحظة اللقاء. يعلم أنه مشتاق لها, لكن لا يعلم ما إذا كان سيوضح ذلك لها. أخذ نفسا عميقا عله يتمالك نفسة و يهدء من روعة. توقف لحظة. ألتفت ناحية حجرتها لا يمكنه رؤية باب الحجرة, لكن الصالة المقابلة للحجرتها مضلمة. في الواقع ذلك القسم كله مضلم. أبتسم بسخرية و هو يقول:" لسة ما أستوعبتوا أنها بينكم. كيف تبغوها تحن عليكم؟ الله يعين."
أتجه لحجرته. وقف لفترة طويله نسبيا. سمع صوت حركه بالداخل هذا يعني أنها مستيقضة. طرق الباب فقالت قبل أن يتكلم: قلت لك ما أبي أخرج. ما أبي بالغصب؟
طرقه مرة أخرى, ثم قال: أنزلي. الغداء جاهز. قاعدين ننتظرك.
تجمددت مكانها. بدا لها الصوت مألوفا. مألوفا جدا. تردد, و توقفت مكانها حيث تناولت أفطارها. شعرت بالقشعريرة تسري في جسدها. مشاعرها ملخبطة, و لا تفهم ما يجري حولها.
أنتظر منها إجابة. صوت. سؤال, أو حتى أعتراض, لكن لا شيء.
بعد لحظات سمعت الطرق مرة أخرى فقالت بصوت لا تخلوا منه نبرة الخوف: من!
أجاب: أنا سامي...



الحلقة الثالثة..





الحلقة الرابعة



أجابها بجمود مخفيا أبتسامة الأرتياح التي ظهرت على محياه: أنا سامي.
على قدر المفاجأة كان أرتباكها. لم تتوقع أن تراه على الرغم من أنها كانت تنتظرة دائما, و تتمنى أن لقاؤة. بحركة لا إرادية منها. رتبت شعرها سريعا. نظرة إلا لبسها. لا تزال ترتدي بجامتها منذ الأمس. لا خيار آخر لديها. أتجهت إلى الباب راسمة أبتسامة على محياها. فتحته لآخرة و لا تزال تقف بداخل الحجرة و هي التقول: أهليــ....ــن.
أستغربت من جمودة, و ما أستغربته أكثر هو الجبس الذي كان على يدة اليسرى, و آثار المشوخ السطحية على جبينه.
لحظات خاطفة مرت قبل أن تقول: الحمد لله على السلامة.
إلا أنه قال بجمود محاولا تجاهل مشاعر الشوق التي أجتاحته, و هو يرى توأمة أخيرا. فقال و الشوق طاغيا على عينية العابستين: أمي من أمس تقول لك أنزلي. ما تنزلي لية؟
لم تتوقع منه هذا السؤال أبدا. لم تتوقع منه أن يناقشها في علاقتها بالعائلة قبل أن يعتذر عن غيابه. قبل أن يسألها عن حالتها الصحية. قبل أن يتعرف عليها, لكنه كان غاضبا بل حانقا. كما كان الذهول مسيطرا عليها و هي تقول بلا شعور: هـــاا؟!
لا زال يحاول تمالك مشاعرة. شيء ما منعه عن التعبير عن شوقة لها. ربما يكون طيف أخته التي عرفها في طفولته الذي مر أمامه عندما لاحظ العبوس الذي تبع الأستغراب و هي تسمعة يقول: أخرجي من غرفتي. أخرجي.
أعطته نظرة أستحقار قوية و هي تقول: أعصابك لا يتطق فيك عرق. هم وش يفكني من هلك عاد.
لكنه لا يزال غاضب: بدلي ملابسك و أنزلي ننتظرك.
خرجت من حجرته و هي تبعد عينيها عنه بإشمأزاز: ما أبي. سديت نفسي.
حالما خرجت من الجزء الشمالي نزلت دمعة مسحتها بعنف إذ ملت الضعف الذي سيطر عليها و الدموع التي لا تكاد تتوقف.
دخلت جناحها متجاهلة كل شيء أمامها. أخذت ملابسها و أتجهت للحمام. لم تعد تحتمل أحدا حتى نفسها.
أما سامي فقد ظل مكانه بعد أن خرجت عنه. تلفت في الحجرة كان كل شيء مكانه عدا سريرة الذي يظهر أنها كانت تنام علية و إن لم تستعمل الغطاء, و صحن الأفطار الذي لايزال مكانه. كان لايزال كما هو تقريبا. بدى واضحا أنها لم تأكل الكثير عدا كوب الحليب الفارغ. أما الماء فقد شربت نصف الكاس. أتجه لدولابه الأسود الذي طبع علية بالحجم الكبير شعار الأتحاد. أخرج بجامة سوداء و أرتداها دون أن يستحم. فكل ما يهمه الآن هو الشعور بالحرية قليلا. غسل و جهه و نزل.
كان الكل على السفرة في غرفة الطعام ينتظرون أن يدخل التوئم. لا أحد منهم كان يأمل ضحكا أو قهقهه فكلاهما في حالة نفسية سيئة, لكنهم توقعوا أن يدخلا معا في هدوء تام إلا أنهم تفاجئو بسامي يدخل و هو يقول: لا تنتظروا. خرجت بس لسا معصبة. ـ تظاهر باللا مبالاه ـ كلوا.
مد يدة و أكل قبل أن ينتظر أحدا مأكدا لهم أنها لن تنزل. فما كان منهم إلا أن تناولوا غدائهم في هدوء تام يعكس الجو المتوتر بينهم.
بعد الغداء أتجه كل شخص لفراشة و خرج عادل لمنزلة حاملا هم والدية الذان تلحق بهما المشاكل أينما أتجها, و كلما قالا فرجت أصبحت الأمور أسوأ.
كانت مرام تمشيء في حجرتها الصغيرة وهي محتارة من سامي. من وضعها الغريب في العائلة. من حياتها اليت ترفضها بكل مقاييسها. الغنى لا يهمها. الرفاهية لا تهمها الآن. كل ما يهمها هو الشوق لأهلها الذين تشعر بأنها تركتهم منذ عامين و ليس أسبوعين. أضف إلى ذلك شعورها بالإهمال من ناحية وفاء و هشام في اليومين الماضية.
خطرت ببالها فكرة. كانت جريئة, لكنها بعناد أصرت على تنفيذها على الرغم من الخوف الذي أعتراها لمجرد تفكيرها في ردت فعل أهلها هناك إذا علموا بما فعلته. إلا أنها تجاهلت كل ذلك برفعها لسماعة الهاتف اللاسلكية و ضربت الأرقام و هي تتجه لباب الحجرة تغلقة متجاهلة باب الجناح الذي كان مفتوح على مصراعيه. أنتظرت دقائق قبل أن ترفع عمتها زوجة عمها الهاتف ذو اللون العنابي الذي كان يرن في صالة منزلهم المفروشة بموكيت أخضر فاتح به نقوش خفيفة بلون البيج, و الكنبات على جزئين من الجدار بلون بيج سادة, و المكتب الكبير الذي كان يحوي قليل من الكتب و بعض الأكسسوارات و بالتأكيد تلفاز أسود كبير.
سمعت صوت عمتها أم محمد تقول بعد أن أستغربت الرقم الظاهر أمامها في الكاشف و لم تتعرف علية: ألو!
أجابت بهدوء: السلام عليكم.
لا يزال الأستغراب مسيطرا على أم محمد التي أجابت برسمية: و عليكم السلام.
قالت مرام تظاهرة بالسعادة برسمها لأبتسامة كاذبة تساعدها على تجاهل الآلام النفسية التي تشعر بها: كيفتس يمة هيا؟ أنا مرام.
أجابت هيا بإبتسامة: أهلين و سهلين. الحمد لله بخير. كيف حالتس أنت؟ وش أخبارتس؟ أن شاء الله مرتاحه؟
- الحمد لله ـ بكذب ـ مرتاحة بالمرة. كيفكم أنتوا؟ كيف البنات؟
- الحمد لله كلهم بخير. تعبتهم الأختبارات. بس الله يعين.
- الله يعين. ألا هيفاء خلصت الأختبارات؟
- أيه الحمد لله. اليوم خلصت.
- أخيرا. ما بغت. دائما الكلية الأدبية آخر من يخلص. عاد هي أنجليزي.
- الحمد لله أتاحت.
- ألا بغيت أسأل بوي عبد الله اليوم في جدة؟
- أيه. ليش؟
- بس بغيت أعزمة. أشتقت لكم و الله, و ما دامه هنا لازم يمر يسلم.
- سلمتي. عندكم, وأن شاء الله بكرة ما يمسي ألا عندنا.
- طيب. الله لا يهينتس تعطيني رقم جوالة لأنه ما هوب معي.
- لحظة بس أجيبة من الجوال لأني مانيب حافظته.
- خذي راحتس.
لحظات لتعود برقم الهاتف. أخذته و أنهت الأتصال.
نظرت إلى الرقم الذي كتبته بقلم الكحل على كرتون المناديل الذي كان على طاولة الزينه. ترددت في الأتصال لأنها فكرت أنه قد يكون متعب من العمل قليلا و ربما نام بعد صلاة العشاء كون الساعة الأن التاسعة إلا ربعا, لكنها في النهاية قالت لنفسها:" بأتصل و ألي فيها فيها. راقد يقوم, وش فايدته عم."
كان عبد الله في تلك الأثناء في ردهة الفندق متجه إلى المصعد ليدخل حجرته. رن هاتفه برقم غريب, لكنه لم يتردد في الأجابه عندما لاحظ أنه رقم أرضي. قال بصوته الجهوري الواثق: ألو!
أبتسمت و قد قررت أن تلعب أعصابة قليلا و قالت بصوت ناعم مصطنع مع قليل من الدلع: هاااااي.
توقف قبل الدخول للمصعد بعبوس على وجهه و هو يقول: نعم أختي؟!
لم تصتطع أكمال لعبتها معه فبالقدر الذي كان طيبا و حنونا معهم. كان جديا و رسميا مع الغير؟, و شديد العصبيه عند الغلط فأنفجرت ضاحكة, و مقهقهة أثناء قولها: يا لبي عيونك. و الله ونستني بقوة. رهيب و أنت معصب.
عرفها بضحكتها و نغمتها المميزة. فقال و أبتسامت لطيفة بسيطة ترتسم على شفتيه: هلا براعية ذا الصوت.
قالت بين ضحكاتها: هلا بأبو محمد ألي له ثلاثة أيام في جدة و لا طراه يتصل, و إلا يمر يسلم.
أبتسم و هو يعود ليجلس في الردهه غذ علم أن المكالمة ستطول و لا يمكنه ركوب المصعد.جلس و هو يقول: و الله ما أعرف بيتكم وين, و لا عندي رقمتس. بعدين الحق لي. المفروض تعزميني بدال ما أنت داقة تخانقين؟
- طيب, و ألي يقول لك أنه عازمك على العشاء اليوم بما أنك رايح بكرة.
- كثر خيرة بس أنا متعشي قبل العشاء.
- أووووف. لية عاد؟! كل ذا شوق لهل بيشة؟
ضحك بهدوء و هو يقول: ليش ما أشتقتي لهم أنتي؟
فهمت قصده على الفور. فقد كان يقصد محمد أبنه ذو الخمسة و العشرين عاما. كان قد خطبها إلا أنها لم تجب علية بعد كما أن أحدا لم يتحدث عن الأمر مذ أكتشفوا أنها ليست أبنتهم.
على الرغم من حرجها إلا أن الكلمة خرجت منها عفوية: يووووه. بالمرة.
كانت تقصد أهلها, لكنه فهمها كما يريد, و دل على ذلك قوله: حتى هم مشتاقين. يمكن أكثر منتس.
أصطبغ وجهها بالحمرة و هي تقول: ما علينا. بما أنك تعشيت أش رايك تجي تسمر معي اليوم.
- أخاف أحرجكم. بعدي....
قاطعته: لا أحراج و لا شيء. أصلا البيت كله رجال. ما شاء الله أربعة في عين الحسود.
- الله يخليهم لتس. بس خليها مرة ثانية. صعبه.
- إذا أنت مستحي تجي البيت نتقابل في السوق, أو المطعم. على راحتك في المكان ألي تبي.
- لا ما هيب مسألة....
قاطعته مرة أخرى: ما دامك ما أنتب مستحي تعال. ألحين تجي. ما أقبل أي أعذار.
فقال بضحكة على أسلوبها العنيف: أنت ما تخلين طبعتس؟ كل ما قلت كلمه قاطعتيني. قلنا لتس ما أقدر. بعدين أنا حتى عنوان بيتكم ما أعرفة, و ....
قاطعته للمرة الثالثة: أعطيك رقم بوهم ألحين يدليك الدرب.
قال عبد الله بغضب مصطنع: أنا ما قلت لا تقاطعين؟ بعدين كيف أقول له أبي أجيكم ألحين. لو من المغرب يمكن, لكن....
- ما عليك. أنا بقول لهم أني عازمتك.
بإبتسامة ساخرة قال عبد الله: بو طبيع ما يخلي طبعه. قلت لتس جيه لبيتكم ما ني جاي.
فقالت بسرعه دون أن تعطيه فرصة: خلاص أجل أنا جايتك. خمس دقايق و أنا عندك. باي.
أسرعت إلى خزانه ملابسها. أرتدت أطول تنورة من الجينز الأسود. كانت إلى نصف ساقها. مع بلوزة شفافة بلون أسود تحتها بدي أصفر. لمت شعرها بإهمال, و أرتدت عبائتها بسرعة و هي ترتدي حذائها الأسود ذو الكعب العالي. كانت قد أشترته لها وفاء قبل فترة ليست بالطويلة.
خرجت و حقيبتها بيدها الكبيرة نوعا ما و هي تلف طرحتها حولها و تلتفت هنا و هناك بحثا عن أحد أخوتها. نزلت الدرج و هي تسمع والدتها تجيب على الهاتف الذي كان يرن طوال الخمس لدقائق التي كانت مرام ترتدي فيها ملابسها. سمعتها و هي تقول بإستغراب واضح: مرام؟! من أقول لها؟
أجاب عبد الله و هو يحاول يضبط أعصابه التي تكاد تفلت بسبب مرام: عبد الله. عمها.
- و الله هي.... ـ كانت ستعتذر منه لولا أنها رأت مرام تنزل بسرعة مع الدرج ـ لحظة.
نظرت إلى مرام, و الأستغراب لا يزال على محياها: عمك يبيك.
أجابت مرام: قولي له بتكلمك بعدين. وين الشباب؟
- سعود في مكتب أبوك, و الباقين خرجوا.
ذهبت تبحث عن مكتب هشام و هي تقول: ما أسرع ما خرجوا. تو الأخ يقول حنا على العشاء.
سمعت صوت سعود يتحدث عن العمل مع شخص ما. بدا الأمر مهما قليلا. أتجهت إلى الحجرة التي تسمع منها صوت سعود. كان الباب مفتوحا و هو يجلس أمامه في حين يجلس والدة على المكتب يقرأ بعض الملفات. طرقت الباب و تقدمت إلى الداخل. كانا كلاهما مستغربان من دخولها عليهم, و الأغرب أرتدائها للعبائة و الطرحة. أبتسم هشام مخفيا أستغرابه و هو يقول: أهلين. تعشيتي؟
أجابت و هي تلتفت نحو سعود الذي تجاهلها و تابع مكالمته: أيوة.
جلست أمامه منتظرة إياه لينهي مكالمته. لاحظ ذلك منها فأنهى مكالمته سريعا, و قبل أن يسألها ما تريد قالت: قوم غير ملابسك. أبيك تخرجني.
نظر إليها بإستغراب: نعم؟!
أبتسمت بمكر و قالت بثقة و دلال: يا الله عاد من يوم دخلت بيتكم ما خرجت.
أجاب بجفاف و رسمية: السواق برى. خلية يوصلك.
قالت بإصرار: لا تفكر أني ممكن أروح مع السواق أبد. في حياتي ما خرجت مع سواق. بعدين أنت أش عندك عشان ما تخرجني؟
أستنكر جراءتها و قال: ما تشوفيني قاعد أشتغل؟ تبغي تخرجي كلمي السواق. أنا ما ني فاضي.
تكلم هشام أخيرا: أخرج مع أختك. الشغل لاحق علية.
تابعت: ربع ساعة بس و نرجع. يا الله عاد.
أراد الأعتراض, لكن والده سبقة: قالت لك ربع ساعة. إذا طولت أكثر لا تداوم بكرة. خلاص؟
- أنت ألي عرضت. يالله سلام. ـ ألتفت لمرام ـ أمشي.
- ماب تبدل؟!
نظر إلى ملابسة. كان يرتدي بنطلون من الجينز الغامق مع بلوزة بيضاء كتب عليها danger بالأسود. عاد و نظر إليها: لا. عندك أعتراض؟
- كيفك. يالله.
خرجا من المكتب ليجدا وفاء تهم بالدخول و حالما رأتهما سألت سعود و هي تنظر لمرام: وين رايحين؟!
أجابها بإبتسامة إذ علم بأنها ستسعد بالتغير المفاجأ الذي طرأ على مرام: تبغى تخرج. ربع ساعة و راجعين.
أبتسمت و لمع الفرح في عينيها و هي تقول: لا تنسى تشتري لها جوال بالمرة. أبوك عتبان علينا.
ألتفت لمرام: ليش فيصل كما عطاك هوه؟!
- جوال؟! لا. أصلا ما شفته من البارح.
- عشانك ما تخرجي من حجرتك. ـ تابع محدثا والدته ـ فيصل أشترالها واحد. من يومين.
- ماشي. أنتبه عليها.
- أن شاء الله.
خرجا, و أتجها إلى الكراج معا حيث كانت تقف سيارة سعود الفورد ذات اللون الأسود القاتم. ركب و هي بجانبة. فتح الكراج, و أعاد السيارة إلى الوراء و هو يقول لها: وين رايحين؟
قالت له: عطني جوالك شوي عشان أعلمك.
لم يسأل بما أرادته بل أعطاها إياه بصمت. حاولت أن تتذكر رقم عمها المميز, لكنها فشلت إذ أنها نسيت أخذ الرقم من كرتون المناديل. لم تجد حلا سوى الأتصال بمنزل أعمامها مرة أخرى. هذه المرة أجابتها هيفاء: ألو.
قالت مرام بمرح إذ أنها بدأت مغامرتها: هلا, و غلا , و مرحبا براعيت ذا الصوت.
- مرام!
- وجع. نسيتي. ما ألومتس الأختبارات ضيعت مختس.
- وجع. أسبوعين يالظالمة لا حس و لا خبر.
- ما علية. كنت أتأقلم. نسيت. خارجه من الشر(تقصد أنهائها للأختبارات).
- الشر ما يجيتس. خير داقه؟ دارية أن الترحيب ذا كله ما هوب لله.
- هذا و أنت مسوية فيها مشتاقة. أجل لو زعلانه وش بتسوين؟
كان سعود يسمع نصف المحادثة فقط, و لاحظ أنها ستطول و هو لا يزال يجهل إلى أين هم ذاهبون و قد خرجوا الآن من حيهم فألتفت إليها سائلا: وين بنروح؟
فقالت مرام لهيفاء مقاطعة حديثها لتتجنب تقلبات سعود: أرسلي لي رقم بوتس بطاقة أعمال. ألحينه. بسرعة.
- لية؟
- بعدين أعلمتس. أخلصي علي.
- طيب.
- يالله باي.
- باي.
ألتفت لها سعود سائلا: من كنت تكلمين؟
أجابت دون تحفظ: هيفاء بنت عمي.
- عرفتي وين بنروح؟
- بترسلي رقم بوي عبد الله ألحين و بأسأله.
- أنت فين تبغي؟ قولي و أنا أوديكي. لا تنسي أنا ساكن هنا. أعرف كل متر فجدة.
- أبي أروح لبوي عبد الله في الفندق. فهمت؟
قال سعود بغضب: أيش؟!
أستغربت مرام أرتفاع صوته حتى أنها لم تنتبه لصوت الهاتف يعلن عن وصول رسالة. أختطف الهاتف من بين يديها بسرعة قبل أن تفكر في الأتصال و هي تجيبة: رايحة لعمي. أش فيها يعني؟!
أحتار في ما إذا كان يفترض به إخبارها أم إخفاء الأمر عنها, لكن الشيء الوحيد الذي كان واثق منه فعله. أستدار بالسيارة عائدا إلى المنزل, و هي تصرخ قائلة: أبي أروح لعمي. أش فيك؟
- روحة لعمك هذا ما فيه. سامعه. لما تخبري أمي و أبوي أتكلمي.
- ما رحت أصيع. رايحة أسلم على عمي. له هنا ثلاثة أيام ما شفته. بعدين هو بكرة بيسافر.
- قلت لك ما فيه. و وريني أش حتعملي؟
كانت قد فكرت أن تتحجج بالشوق له ليبقيها معه الليلة وتعود بصحبته في الغد إلى بيشة. تعلم أنهم سيجبرونها على العودة إليهم في أقل من 24 ساعة, لكنها ستكون قد رأتهم على الأقل إلا أن قرار سعود بالعودة إلى المنزل أجبرها على البكاء إذ فشلت خطتها و شعرت بالضعف فأنهمرت دموعها و هي تقول برجاء: سعود تكفى أبي أروح له. بس خمس دقايق. الله يخليك. الله يخليك. أنت معي ماب يصير شيء.
غضب لأنه السبب في بكائها, و غضب لأنها أستغفلته, و غضب لأنها أستغفلت والديه, و غضب لأنها ترجوه بضعف الآن. صرخ بها: خلاص. قلت لك ما فيه روحه. أسكتي.
أقل من أربعة دقائق هو ما لزم ليدخلوا المنزل مرة أخرى, و هذه المرة مع الباب الرئيسي الذي كان مفتوحا. توقفت سيارة سعود خلف سيارة فيصل البانوراما. صرخ بها: أنزلي.
لم تكن قد أنتظرت أمرة. إذ نتزلت و نقابها في يدها. حالما رأى فيصل دموعها سأل بقلق: أش حصل؟
أجابته مرام: فيصل الله يخليك. خرجني من هنا. ما أبي أجلس هنا ثانية وحده. الله يخليك. الله يخليك خرجني من هنا.
كان قد عاد على عجل و يهم بالعودة إلى أصحابه في الأستراحة, لكنه ألغى كل مخططاته عندما رأى بكائها بحرقة. فقال و الدهشة على وجهه: أركبي. أركبي.
فتح لها باب السيارة, و دخلت. أغلق الباب خلفها و سعود يسأل بقلق: فين ماخذها؟
إلا أن فيصل جاوبه بسؤال: أش حصل؟ ليش تبكي؟!
صرخ سعود: فين ماخذها؟
حاول فيصل تمالك أعصابه لكي لا تزداد الأمرو حدة: بأخرجها من هنا. خبرني. أش بها تبكي؟
- تبغى تقابل عمها من ورى أهلي. وديها أي مكان إلا عمها. فاهم؟
- ليش طيب؟1
- بعدين أخبرك. أخرج قبل تجي أمي تشوفها بالشكل هدا.
- الله يستر.
دخل سعود و أتجه إلى حجرته ليستحم كعادته بعد أي مشاحنه. في حين خرج فيصل مع مرام التي لاتزال تبكي, و هو يجهل الطريقة المناسبة لتهدئتها. أخذ يتجول بها بين الشوارع بصمت من ناحيته و نحيب من جهتها. كانت تجهل السبب الرئيسي لبكائها, لكنها تعلم أنها بحاجة للتفريغ. كذلك كان يظن فيصل فتركها لتتكلم متى شائت.
قطع سكونه أتصال من أصحابه أجبرها على كتم بكائها, و أجبرة على الحديث. أعتذر عن العودة إليهم و وعدهم بلقاء في الغد. أقفل الهاتف, ثم ألتفت إليها: حابة نروح مكان معين؟
أجابت من بين شهقاتها: البحر. خذنا لمكان هادي و بعيد عن الناس شوي.
- ماشي.
سارا في هدوء. فقد هدأت مرام, و فيصل صامت أحتراما لسكوتها و هو يفكر في سبب البكاء الحار الذي كانت غارقة فيه قبل لحظات. مرت ربع ساعة قبل أن يقول لها: أفتحي الدرج إذا فيه مفتاح فميداليه سوداء؟
فتحت الدرج الذي أمامها, و وجدت المفتاح المطلوب بين الأوراق و أعطته له. بعد عشر دقائق كانوا أمام شالية خاص كبير. تركها في السيارة و دخل مع الباب الفردي ليفتح باب الكراج. أدخل السيارة و أوقفها بالداخل. ظلا قليلا في السيارة. كانت متكاسلة في النزول, و أراد مواساتها. صمت لعدت لحظات, ثم قال دون أن ينظر إليها: ما في شيء يستاهل كل هالبكي. فترة و تتعودي. أحنا أهلك رضيتي أو ما رضيتي, و أكيد أننا نحوبك. أنت أسمحيلنا نكون جنبك و حتلاقينا.
فتحت الباب دون أن تنطق بكلمة, لكنه تابع: خدي راحتك. مافيه هنا غيرنا.
دخلت الفلة الصغيرة الذي أمامها. كانت الصالة مظلمة. بحثت عن أزرار التشغيل بجانب الباب حتى وجدتها. رمت عبائتها على أقرب أريكة مع حقيبتها. دخل فيصل الذي أغلق باب الكراج و عاد إليها, و أعطاها علبة هاتف نقال من سامسونج وهو يقول: جبتوا من يومين, لكن ما صار فرصة غير اليوم.
أخذته منه ببرود و هي تقول: شكرا.
حاول تبادل الحديث معها و هو يقول: رقمك مميز ما يحتاج, لكن إذا ما عجبك الجوال غيرية.
نظرت إلى شكلة على العلبة: حلو. ما يحتاج.
وضعته على عبائتها المبعثرة على الأريكة و فكة ربطة شعرها و نثرته بعنف نوعا ما, ثم رفعته و ربطة أفضل مما كان علية قبل قليل, و لأن فيصل أرادها أن تخرج من جو الكأبة الذي كانت تحيط نفسها به قال: ما حتفتحيه؟ ـ بإبتسامة مرحه ـ أجبري بخاطري.
أبتسمت رغما عنها و هي تقول: ولا يهمك. كنت أبي أربط شعري بس.
فتحت علبة الهاتف و أخرجته و هو يقول: ما تبغي البحر؟! أمشي.
سحبها من يدها و هي ترمي العلبة على الأرض.
كانت الساحة المقابلة للفلة مظلمة إلا أن قمر منتصف الشهر أضاء المكان, و ضحكة فيصل على مرام التي تحاول سحب يدها منه و هي تقول: شوي. شوي علي. بتفك يدي.
أحيت المكان.
أجابهاو هو يضحك: شكلك رهييييب و أنت محتاسة.
- ضحكت؟ فكني يا دفش.
- أيش؟!
- دفش. عنيف. متوحش. زيك كذا. ـ بعصبية نوعا ما و حي تسحب يدها منه ـ فكني.
تركها فيصل لأنه لم يرد أن يغضبها. سألته: أنت دايم دفش كذا؟
- لا بس معك. لازم تغيري جو.
- الله من التغيير. ما علينا.
سارت عنه إلى البحر و هي تقول: تصدق أنها أول مرة في حياتي كلها أوقف قدام البحر بدون عباية؟
سار معها و هو يقول: وقفتي ألحين.
تجاهلته لتغوص في أفكارها مرة أخرى.
كان هناك جسر خشبي بطول ثمانية أمتار تقريبا يخترق البحر من طرف الشالية. كان فيصل و سامي قد أصرا على تركيبة لأجل الدبابات البحرية التي كانت في تلك اللحظة في المخزن بداخل الفلة. سارت بإتجاه الجسر, لكنها توقفت أمامه و هي تنظر للبحر بعمق. لم يحتمل فيصل صمتها إذ كان مصرا على إخراجها من دوامة الحزن التي عيشت نفسها فيها. دمعة نزلت منها دون سابق أنذار. لم تمسحها, و لم تهتم لها لأنها في الحقيقة لم تشعر بها. سأل فيصل: ليش الحزن هذا كله؟
أجابت بعد صمت لحظات: ماب تفهمني.
وضع يده على كتفها و هو يقول: فهميني.
ضمت جفنيها على عينيها و هي تحاول تمالك نفسها. ألتفتت نحو يده التي على كتفها الأيمن. رفعت رأسها إلية بإبتسامة ساخرة, و قالت: المشكلة أنكم عيال.
أبعدت يده و تقدمت نحو الجسر. بقي مكانه و قال لها: معك تلفونك. كلمي أي بنت تبغي. أهم شيء تنسي الحزن هدا. مافي حاجة تستاهل.
رن هاتفة و كان المتصل هو سعود: السلام عليكم.
أجابة فيصل: و عليكم السلام.
تمدد على سريرة ببجامته و هو يسأل: فينكم؟
سار فيصل بإتجاة الفلة: في الشالية.
- الشالية؟! ليش؟
- تبغى بحر هادي. جبتها هنا. تأخد يومين تغير جو. نفسيتها زفت.
- قلت لأمي؟
- لا. بس قل لي. أش صاير بينكم؟ من فين طلع عمها هدا؟
- ما أدري. جاتني تقول عاوزة تخرج و خرجتها. طلعت تبغى تقابل عمها, و أمي تقول تبغاها تتعود علينا حتى أنها ما عرفتها على أعمامي. تتعرف علينا بعدين تتعود على أهلنا.
- أهلي عندهم خر أنها كانت رايحة لو؟
- لا. ما خبرتهم و لا تخبرهم أنت كمان. أنا أعطيهم خبر أنكم في الشاليه.
- قلهم أنا حننام هنا. بكرة الصباح يرسلوا الشغالات يرتبوا المكان و يجلسوا معها عشان أنزل الشغل.
- ماشي. تامر شيء؟
- سلامتك.
- أنتبه عليها.
- ماني فاهمك يا أخي. مرة كارهها و مرة مهتم فيها أكتر مننا كلنا. أش القصة؟
- هيا أختي أنا كمان, و إلا أش رايك.
أجاب فيصل بإبتسامة: ما حآخد منك لا حق و لا باطل.
أطفأ مصباح حجرته و هو يقول: الحمد لله أنك عارف. يالله قفل. معي أتصال.
ضحك فيصل و هو يقول: عقبالي يا رب.
قال سعود: آمين. بس فارق.
ضحك فيصل: لأنك دعيت لي حأقول مع السلامة.
- أخيرا.
أغلق الهاتف و أستقبل أتصالة أخيرا.
جلس فيصل يتنقل بين القنوات بملل. كان يتمنى لو أنه بين أصحابة الآن, لكنه لم يستطع تجاهل مرام بحالتها تلك, و الآن يريد أن يعطيها فسحة لتتمكن من الحديث مع من شائت بحرية. يعلم بأنها بحاجة للحديث, و يعلم بأنه لو خرج ستنهي مكالمتها على الفور كما كانت تفعل في المنزل عندما تتحدث على الهاتف و يجلس بالقرب منها أحدا و هي في الصالة فهي تصرفة و تغلق على الفور.
مرة ربع ساعة و هو أمام التلفاز و لم يجد شيء ممتع. رأى أنه لا بأس إن خرج الآن و جلس معها قليلا. بالفعل هذا ما حدث. خرج, لكنه لم يجدها أمامه. كانت المساحة خالية أمامه لولا بعض الكراسي. أتجه إليها ظنا منه أنها متمددة على أحداها. إلا أنه لم يجدها هناك. ألتفت في كل مكان و بدأ الرعب يسيطر علية. كان واثقا من أنها لم تدخل الفلة لأنه كان في الصالة و إن دخلت فلا بد أن تمر علية, و ليس من المعقول أنه لم ينتبه لها. هم بالرجوع ليتأكد, لكنه سمع صوت رسالة تصل إلى هاتفها. ألتفت إلى الصوت. رأى الهاتف في الأرض في الطرف البعيد من الجسر الخشبي. أسرع إلى هناك و هو يرى حذائها ذو الربطات مرميا بجانب بلوزتها السوداء الشفافة التي وضعت هاتفها النقال فوقها.
أخافته الأفكار التي خطرت له حينها. تلفت يمينا و شمالا يبحث عنها. لقد مرت ربع ساعة منذ آخر مرة رأها. هل يمكن أن تكون قد آذت نفسها. على هذه الفكرة رأى أطراف شعرها البني تخرج من البحر مع فقاعة هواء فقفز إليها دون تردد......

الحلقة الخامسة




رأى أطراف شعرها البني تخرج من البحر مع فقاعة هواء فقفز إليها دون تردد و هو يتمنى أن لا يكون الأوان قد فات. أمسك بها بعنف و سحبها من الماء, و هي تأخذ نفسا عنيفا رعبا و خوفا مما حولها. تكلمت و هي تلتقت أنفاسها: يمة! أش فيك؟ خوفتني؟
صرخ بها: أنجنيتي؟ صار لك شيء في عقلك؟ تبغي تذبحي أمي؟ إذا حياتك ما هي مهمه عندك فهي مهمه عند ألي حولك.
- أش فيك؟!
- تسأليني؟ أسألي حالك. جايبتني البحر عشان تقتلي حالك؟
- أنا؟! ـ هدأت قليلا بعد أن فهمت ما يعني ـ صاحي أنت؟ قاعدة أسبح. ما طراني أنتحر. ليه في راسي فك؟ وخر أشوف.
كان فيصل يمسك بها و الرعب لايزال مرتسما على ملامحة في حين كانت مرام مستخفة بتفكيرة الغبي. تركها و هو يقول: أحد يسبح آخر الليل؟ أخذتي عقلي.
دفعته بعيدا عنها و هي تقول: أنت ألي خذيت عقلي. قلت صاير مصيبة.
- و الله أنت ألي تبكي من ساعة و ما راضيه تحكي. أروح ألاقيك أختفيتي أش تبغي أظن؟
- أي شيء. أنتحرت مرة وحدة؟! ليش عاد؟ باقي مسلمة ترى.
- و الله لو شايفة الهواء و هو يخرج مع شعرك على البحر تفكري مثلي.
أبتسمت بمكر و رشت علية ما أستطاعت من ماء البحر قائلة: غبية مثلك؟
بادلها الرش محاولا مجاراتها ليخرجها من الحزن المحيط بها و هو يقول: تراك بنت. أغرقك ألحين.
أبتعدت عنه بعد أن رشت عليه بعنف و رددت: أتحداك.
و كان هذا ما حدث. تحول مزاحهم الرقيق إلى لعب عنيف أستطاعت مرام مجاراته ببراعة.
في منزل هشام السلماني في الحجرة الوحيدة ذات الباب الأسود. كانت هي أقرب حجرة للدرج في الجزء الشمالي من المنزل. كان سامي متمددا على سريرة بعد أن أستحم و بدل بجامته التي تناول بها العشاء. شعرة لايزال مبللا, و جسدة متعبا. كان قد حرر يده من الربط المحيط بعنقة. الضوء الأصفر بجانب سريرة خافت جدا. عيناه متقرحتان تريدان النوم, لكنه مصاب بالأرق. كان يلوم نفسة على ما فعلة لمرام. متأكد من أنها تعاني أكثر منه فهي التي أختلف عليها السكن, و هي التي أختلفت عليها المدينه, و هي التي حتى أسمها تبدل. أطفأ الأبجورة و أنقلب للجهة الثانية بهدوء حرصا على يدة. رن هاتفه النقال فأجاب على الفور لأن المتصل هو أحد أصحابه. أراد أن يخرج من عالم مرام بأي طريقة.
في صباح اليوم التالي أستيقظ سعود عند السابعة صباحا على صوت منبه هاتفه النقال. أطفأة و أتجه إلى حمامه ليتابع روتينه اليومي. أستحم, و بدل ملابسة, هم بالخروج من الحجرة و هو يرى هاتفه ينبئ بوصول رسالة منذ الخامسة فجرا. كانت من والدة كتب فيها:"ألحقنا في الشالية كلنا هناك. يمكن نقعد يومين خذ أحتياطك"
قال بملل: هذي البنت حتعفس لنا حياتنا.
أخذ حقيبة سفر صغيرة. وضع ملابس منزل, و بعض الملفات من المكتب في الأسفل و أتجه إلى الشالية. حينما دخل كانت الساعة الثامنه و النصف, و الجميع على طاولة الأفطار في طرف الصالة, لكن الطرف الآخر حيث كان التلفاز كان مظلما بشدة. حتى أنك تظنه حجرة أخرى, و كانت مرام تتمدد على سرير كان فيصل و سامي أصرا على وضعة هناك ليسهرا و يناما هناك عندما يتكاسلان عن الذهاب لحجرتيهما, و الغطاء الرملي الرجالي الفاخريغطيها و يسمح لشعرها المموج ينتثر حولها و هاتفها النقال على الطاولة بجوارها.
جلس سعود على الطاولة و هو ينظر لفيصل الذي كان يرتدي الزي السعودي إستعدادا للذهاب للعمل. أبتيم قائلا: أستولت على سريرك المحظور؟
فهم فيصل ما يعنية سعود على الفور فقال: تأخذ راحتها.
أجابة سعود بسخرية و هو يتناول الخبز: ما هي ماخذه راحتها من دون أذنك.
مدة والدته البيض له و هي تقول: سعود! بطل. كفاية علينا سامي.
دخل سامي و آثار النوم لاتزال بادية على وجهه المجفف من الماء للتو و هو يقول: أش بو سامي.
تدخل هشام محاولا إنهاء الحوار قبل إستيقاضها: حيأكل فطورو و هو ساكت. أختكم تعبانه و نايمه. بلاش مشاكل.
شرب سامي كوبا من الماء دفعة واحده, ثم أجاب: تعبانه؟! هدي تتعب بلد. قال تعبانه.
فيصل بحزم: خلاص. قالوا لكم أسكتوا. أسكتوا. لازم يصرخوا عليكم عشان تفهموا.
ساد المكان هدوء مفاجئ و الجميع ينظر ناحية مرام التي كان هاتفها يرن بنغمة سامسونج العادية. تقلبت نحوة عندما أزعجها و هي تقول بصوت منخفض نوعا ما: لحوج. ما أحد يعطيهم رقم جواله. أحد يدق ذا الحزة؟
نظرة إلى الشاشة, ثم أجابت بصوت يملؤة النوم و الملل: وجع. خير داقة ذا الحزة؟
أجابت صديقتها فاطمة من الجهة الأخرى و هي تجلس في الصالة و عبائتها مرمية بجوارها بإهمال و هي تضع القليل من المكياج الصباحي و قد رتبت شعرها برسمية و الأبتسامة ترتسم على محياها: بعد راقدة يالدب القطبي؟!
لا يزال الصمت مسيطرا على المكان عدا صوت الملاعق, و مرام تجيب محاولة مقاومة النوم: أش رايتس؟ ترانا في إجازة يا هوه.
صرخ فاطمة: يالخبلة صحصحي. جات النتايج.
و بكل الطاقة التي في جسدها أستوت جالسة و هي تقول: كذابة! متى؟
حركتها المفاجئة, و صوتها المتفاجئ جذبت إنتباه كل من في الصالة حتى الخادمة التي كانت مارة نازلة من الأعلى متجهة للمطبخ.
أجابتها فاطمة: تدرين هي نازله من زمان. بس ما عاد رحت إلى اليوم.
أجابت مرام بنفاذ صبر: أخيرا. بشري.
أبتسمت فاطمة و هي تزف إليها البشرى. كلنا ناجحين.
- بالله؟! حتى منيرة.
- كلنا.
- قايلتلكم. مايصحح. بس ما أحد يسمع.
- لا و أزيدتس من الشعر بيت. أنت الثالث على الدفعة.
صرخت مرام بكل ما أوتيت من قوة و هي تقف على السرير لتظهر بجامتها القطنية الملونه: وااااااااااااااااااااااااااو. قولي و الله. قولي و الله.
الخوف عزا قلوب الكل, لكن أحدا لم يقاطع مكالمتها. قفزت و هي تستمع لفاطمة الضاحكة أثناء حديثها: فقعتي أذني. شوي شوي.
كانت مرام تقفز على السرير دون شعور منها و هي تقول: أحبتس. قسم بالله أني أحبتس يا أحلى سحلية شفتها في حياتي. وااااااااااااااااو. ما كنت متوقعة أبدا. أحبتس و أحب خوتس ألي وداتس. أمممممممممممممواح. قسم بالله أني أحبتس. قولي له أني أموووووووت فيه. قسم بالله أني أمووووووووت فيتس.
أجابتها ضحكة فاطمة التي لم تتوقع كل هذه السعادة من مرام التي كان الحزن يغلف صوتها في الأيام الماضية: لو ماخذة الأول وش سويتي؟
لا تزال مرام تقفز على السرير و هي تقول: مبسوطه. وااااااااو. في حياتي كلها ما جبت من الأوائل. أحبتس يا بنت. قسم بالله أحبتس.
في تلك اللحظة ألتفتت إلى الجهة الأخرى و أنتبهت إلى الأعين العشرة المتوجهة إليها. أبتسمت بخجل و أستدارت و هي تهمس في الهاتف: فشلة. بأكلمتس بعدين. باي.
لم تنتظر جوابا من فاطمة إذ أغلقت الهاتف و نزلت عن السرير. رتبت شعرها و هي لا تزال صادة عنهم. أدخلت الهاتف في جيب بجامتها و هي تتجه إلى الطرف الآخر لتأخذ ربطة شعرها. حاولت تجاهل إحراجها وهي تقول لأصحاب الأعين العشرة: صباح الخير.
اجابها الجميع و هي تتجه للحمام. ما إن دخلت حتى قال سعود: شكلها حتجن و تجننا.
أجاب فيصل بإبتسامة و هو ينظر لسامي: ما أدري. ذكرتني بواحد مجنون في العايلة.
لم يعيرهما سامي أدنى إهتمام. بل إلتف لوالديه سائلا: حتنقلوها تكمل هنا؟
أجاب والده: أكيد.
- عندها خبر.
- حنديها خبر. بعدين ماهي معقوله تدرس هناك. ماصدقنا نلقاها. نفرط فيها.
دخلت مرام بوجة مشرق على غير عادتها في الأيام الأخير, و سألت و عينيها على وفاء: جبتوا لي ملابس غير ألي البارحة؟
أجابتها: أفطري بعدين بدلي.
لأول مرة تسمح وفاء لأحد بالجلوس على السفرة ببجامته. كان سامي و مرام التي جلست بجانبة لأنه الكرسي الفارغ الأقرب إلى الأكل.
جلست و هشام يقول بإبتسامة ودودة: أش ألي مفرحك على الصبح؟ ما أنت ناوية تخبرينا؟
ضحكت براحة و هي تقول: أيديكم على جيوبكم. ـ عدلت ظهرها بثقة ـ الشخص ألي قدامكم ماخذ الثالث على الدفعة تقدير ممتاز. أتحدى إذا واحد من عيالك الأربعة قد جابها.
أجابها فيصل: ألي جنبك جابها و هو هندسة.
ألتفتت له و هي تجيب بسخرية مازحة: أزحف. أول ولد مجتهد أقابلة في حياتي ـ أحنت رأسها كتقديرـ تشرفنا.
لم يعرها سامي أدنى أهتمام فتجاهلته و هي تنظر لوالدتها التي تقول: حنعمل لك حفلة أستقبال و نجاح مرة وحدة بعد أسبوع. أطلبي ألي تبغية و تلقية قدامك. أنت أشري بس.
لاتزال مبتسمة: من ناحية باطلب. أنا بأطلب, و أنتوا الله يعينكم. ماعندي و لا همل. إلا ألي أشتريتيها. بس يكون في علمكم الهدايا لا تشمل الثياب و الجوالات والعطور و الساعات إلا إذا تعدت الخمس مية.
أبتسم سامي بسخرية لم تخفى على أحد من الجلوس, لكن مرام لم تعرة اهتماما و هي تتابع: و الكلام للشباب بعد. ماعدا الأخ ألي هنا ـ أشارت لسامي بنظرات أستحقار نوعا ما ـ لأنه بعد طالب, و الطلاب عندهم عفوا ملكي.
إلتفت إليها سامي و هو يقول: بس أنا ما أعطي الطالبات عفو. لازم تهديني.
نظرت لوالدها بنظرات رجاء محتالة: و الله إذا أبو عادل بيكح ألف أشتري لك بها هدية ما عندي مشاكل, لكن من مالي الشخصي. آسفة. فالشخص الذي أمامك على الحديدة.
التغير الجذري في نفسية مرام فاجأ الجميع و على رأسهم وفاء. لم يتوقع أحدا منهم أن تستيقض من النوم مبتسمة. الكل يعلم أن أتصال صديقتها هو السبب. النتيجة الجيدة التي نالتها اليوم كانت هي السبب الرئيسي للسعادة الغامرة التي تشعر بها.
أفطرت مرام بشهية تحت أنظار والديها الفرحان بالتحسن النفسي الذي تعيشة هذا اليوم. أستأذن هشام بعد عشر دقائق و ذهب للعمل بصحبة فيصل. في حين صعد سامي لحجرته, و سعود أخذ له مكانا هادئا من المنزل ليعمل على أوراقة بهدوء تام. فهو لايحب العمل في الشركة بل يأخذ أوراقة للمنزل دائما, و إن لزم الأمر فهو لا يبقى بها أكثر من ساعتين بالكثير.
وفاء صعدت لتسترخي قليلا في حين بقيت مرام تدور في المنزل بلا سبب. فهي سعيدة جدا, و هناك الكثير من الطاقة الأيجابية المتدفقة في جسدها تجهل إلى أين توجهها. رغبة كاسحة بالرقص, لكنها لا تملك مسجلا و لا تريد أن تزعج سعود العامل بالصالة بصوت التلفاز. الشيء الوحيد الذي تفتقت عنه عبقريتها هو الصعود للأعلى و أغلاق إحدى الحجر عليها لتتحدث بحماس مع منال التي كانت هي الأخرى للتو أستيقضت من النوم. كانت مرام تصرخ بحماس في سماعة هاتفها النقال: ياااااااي مستانسة. مستانسة بالمرة. ما توقعت الثالث على الدفعة. ما أدري وش أسوي. أبي أرقص.
منال التي كانت تبتسم و آثار النوم لا تزال مرسومة على وجهها قالت: طيب أرقصي ما أحد كتفتس.
- ما عندي مسجل, و سعود الجني مستقعد في الصالة. ما أبي أزعجة بالتلفزيون. أحس أنه في أي لحظة بينزل حذيانه و يحذفني بها.
- يا ما جرى لذا الولد. من يوم ترفعين السماعة لين تصكينها و أنت تسبين و تسخطين فيه. مع أني أشوفة ما هوب مقصر.
- من ناحية ما هوب مقصر. ما هوب مقصر. بس أني أحسة عصبي مع أنه أهون من سامي. ما علينا من الوجيه النحسة ذي. أنا مستانسة و ذي تهرجني عن شلة المعقدين. الواحد لاقدة مستانس ما تنكدين علية.
- و الله أنت ألي طريتيه.
- طيب غيري السالفة. ممكن؟
- وش بتسوين ألحين؟ أدري بتس ما أنتيب هاجدة لين تخرجين ألي في راستس.
- نفسي أروح الملاهي. إذا وافق فيصل خليته ينزلني اليوم.
- بتكون زحمة. آخر الأسبوع, و أنت ما تحبين الزحمة.
- بالطقاق أهم شيء أستانس. الله يأخذتس نفسي أني في بيتنا ألحين. كان ذا الحين أنا وإياتس نرقص على الأم بي سي أف إم.
- قولي له أبي أرقص, و ماب يقول لتس شيء.
- أستحي. يوووووووه على طاري السحى ما شفتي خشمي مركم منا و إلا منا. تراه ضايع؟
أنفجرت منال ضاحكة و هي تقول: أوف. شكلتس جبتي العيد.
- بالمرة.
- خرجي. خرجي فضايحتس.
أخبرتها مرام بما حدث صباح اليوم, و ركزت على قولها" أحب خوتس ألي وداتس". تابعت: لا و أحب حب فيها مع خشتها, و الأسرة المالكة كــــــــــــــــــــــــــــــــلها وراي. قاعدة أتغزل لدرجة أني شكيت في نفسي. عاد يوم أنتبهت لهم دوري لي. ما دريت وين أودي وجهي.
- و الله أن دريت أنتس بتعيدين يوم. أربهم بس ما كفخوتس.
- لا. أحسهم رخمان. و الله لو أني عند عبد الله الورع أن يسوي في وجهي شوارع.
- شوارع؟! إلا مدينه كاملة.
ضحكت بهستيرية و هي تقول: أحيانا أحسهم خكارية.
- توتس تقولين الجني سعود.
- عصبي بس رخمة.
- ما أدري كيف تجي ذي.
سمعت مرام صوت طرقات وفاء على الباب فأستأذنت منال: لحظة. الباب يدق.
فتحت الباب دون أن تسأل من الطارق. كانت وفاء حينها تقف خلف الباب بإبتسامة أم حنونه جدا أجبرت مرام على مبادلتها إياها لأول مرة منذ تعرفت عليها. تبتسم لها بصدق و هي تقول: بغيتي شيء؟
لا يمكن لأحد وصف الفرحة الغامرة التي تسكن قلب وفاء فلقد رأت مرام اليوم في أحسن حالاتها. لم يسبق لها أن رأت السعادة على محياها كما اليوم مطلقا. تلك السعادة أنعكست على محيا وفاء التي أبتسمت بسعادة غامرة, و هي تقول: نبغى ننزل السوق سوى. عادي؟!
لقد آلمت مرام كثيرا لهجت الترقب في صوت وفاء التي رغم كل شيء لاتزال أمها ولو رفضت, و إن لم تكن قد أعترفت بذلك حتى لنفسها فهي في النهاية أكبر منها. بل إن ما آلمها أكثر هو رؤية القلق في عيني وفاء عندما قالت مرام محدثة منال: منال!
أجابتها منال من الطرف الآخر للأتصال: أيوة! وش كنا نقول؟
نظرات أسف كانت موجهة لوفاء من مرام التي تشعر بالذنب الشديد ناحيتها و هي تجيب منال بإبتسامة تحاول أن تزيل بها أضطراب مشاعرها: كنت أقول ضفي وجهتس وراي مشوار.
- ما عليه. دقي مرة ثانية و شوفي مني يرد عليتس.
حاولت مرام أنهاء مكالمتها بأسرع وقت و بأقل الخسائر من الطرفين: سلمي على الكل و بذات عبود. يالله مع السلامة.
لا تعلم لما لم ترد أن تخص والديها. ألأن وفاء لا تزال تقف على رأسها و لم ترد جرح مشاعرها؟ أم لأنها لاحظت كم تسعى وفاء للحصول على رضاء مرام التي تظهر اللا مبالاة الكاذبة؟ أم أنها خشيت قول أمي لأمرأت أخرى أمامها في حين لم تنطق بها لها يوما منذ تعرفت عليها؟ لا تعلم ما الذي يحدث بالضبط. أغلقت هاتفها بعد أن أنهت مكالمتها و هي تبتسم لوفاء و تقول: خمس دقايق و أجي.
أجابتها وفاء: أنتظرك تحت. ملابسك في الغرفة الثانية. هذي غرفة فيصل.
خرجت مرام من الحجرة خلف وفاء و هي تقول بإحراج نوعا ما: ما دريت.
- لا تتأخري.
نزلت وفاء لتأمر السائق بتجهيز السيارة لهما في حين كانت مرام ترتدي بنطلونها الأسود الذي أمرت بإحظاره بالأمس مع أقصر و أخف بلوزة وجدتها. أرتدت عبائتها سريعا و نزلت و هي ترتدي كعبها الأسود و قد قررت أن تشتري حذائا رياضية في أسرع وقت لمثل هذه الطلعات.
عندما دخلت الصالة وجدت وفاء تجلس بظهر منتصب و قد أرتدت عبائتها التي أشبة ما تكون بثوب واسع قليلا, و قد تحجبت و هي بإنتظار مرام. عدلت مرام القطة و هي تقول: يالله.
وقفت وفاء و هي تلتفت لسعود الذي كان ينظر لمرام بإستغراب لشدة حماسها, و قالت: يمكن نتأخر شوي. إذا أتصل عادل خلية يجي يتغداء معانا هو و أولادة.
تحول أستغراب سعود لوالدته و هو يسأل: حتى أولادو؟!
أجابت وفاء بثقه: أيوا. صار لازم يتعرفوا على عمتهم. ـ نظرت لمرام ـ مو؟
أبتسمت مرام و قد لاحظت ذلك وفاء من عينيها, و أجابت: طبعا. أحلى عمه في العالم. بس لازم نمر البيت.
- حنأخد ألي تبغية من السوق ما لو حاجة نرجع.
- على راحتس.
أشارت وفاء لأبنها: عن أذنك.
ركبتا مع السائق و لم تلحظ وفاء الضيق الذي شعرت به مرام, و حاولت تجاهله عندما علمت أنهم سيذهبون مع السائق, لكن مرام فكرت بما أنهما أثنتان معا فلا يهمها أمر السائق.
كانت وجهتمهم الأولى هي الصيدلية بأمر من مرام, ثم أتجهوا للأسواق التي كانت أغلبها مغلقة, لكن ذلك لم يمنعهما من التسوق الذي أستمر لمدة ساعتين طويلة على وفاء قصيرة على مرام التي أستمتعت حقا بالخروج للسوق بعد حبس دام أسبوعين في المنزل.
عند الحادية عشر و الربع كانت سيارة السائق تتوقف أمام الفلة الصغيرة بداخل الشالية. نزلت مرام, ثم وفاء التي نادت الخادمة, و أمرتها أن تأخذ كل الأكياس لحجرة مرام بالأعلى. دخلتا الصالة معا, و مرام تقول: ألبس البلوزة الخضراء. صح؟
أجابتها وفاء التي على الرغم من التعب الذي تشعر به من التجول في الوق إلا أن السعادة مصيطرة على محياها لتحرر مرام من القيود التي فرضتها على الجميع و وفاء أولهم: أعتقد التركواز أفضل.
- لا الأخضر. أحسها أكشخ و أقل رسمية.
- ماهي رسمية التركواز!
- أيوه بس أنها. كذا ما أدري كيف.
كان سعود لا يزال حيث تركتاه, و سامي أمام التلفاز, و كلاهما ينظران بإتجاه الباب. كان هذا هو الحوار الأول بين وفاء و مرام الخالي من الرسمية, و الهدوء. بدتا كمن تعرفان بعضهما منذ أعوام. بدتا صديقتان حميمتان أكثر منهما أم و أبنتها. ذلك المنظر أسعد سعود كثيرا, لكنه بدا طبيعيا بالنسبة لسامي, لكنه شعر ببعض الغيرة عندما لاحظ أنهما أندمجتا كثيرا و هو يسمع وفاء تتابع حديثها مع مرام قائلة بهدوء أمومي: أنت أول مرة تقابلي نهى. يعني لازم يكون لبسك شوي فخم.
- أشوف الأخضر. أهداء و أفخم, و أرز, و أريح.
- أريح و أهدى يمكن, لكن أفخم؟ ما أعتقد.
قالت مرام بعفوية و هي ترمي عبائتها جانبا في الصالة: كف بكف.
تداركت أنها تحدث والدتها فقالت: أوه! سوري. سوري ـ أبتسمت ـ نسيت.
تدخل سامي بغضب يغطي غيرته: لا تنسي أنها أمك.
ألتفتت له مرام اليت على الرغم من سعادتها لاتزال غاضبة من موقفة السخيف معها بالأمس. نظرت له بسخرية " قال توأم. مالت" قالت له: مالك دخل. بيني أنا و إيها. يا شين اللقافة.
لا وفاء, و لا سعود أرادا أن تنشب مشكلة بين التوأم. فهما يعلمان أن سامي إذا وضع أحدا في رأسة يصعب إخراجة, و أن مرام للتوا أرتاحت بينهم, و المشكلة لن تزيد الأمور إلى سوءاً. لذا حاولا تهدأت الأجواء التي بدت مشحونه بالغضب. نادى سعود سامي: سامي! تعال عايزك تشوف هدي الأوراق شوي.
في حين قالت وفاء: روحي ألبسي خليني أشوف ذوقك.
فهم كلاهما أنهم يريدان أن يمنعا المشكلة قبل نشوبها لذا أفترقا دون مناقشة, و ذلك من حسن حظ وفاء التي لم تكن ترد أن تلاحظ نهى سوء العلاقات الأسرية بينهم هذه الأيام.
جلس سامي بالقرب من سعود و هو يقول: كمل شغلك. طلعت و أنتهت المشكلة.
أجاب سعود بصوت منخفض يخفي غضبة بين كلماته: يعني ما تقدر تمسك نفسك؟ كل ما فرحت, و قالت فرجت ضيقتها؟ حرام عليك.
أجاب سامي بغباء مصطنع لم يخفى على سعود: أش قلت أنا؟
حاول سعود أن يكون أكثر هدوءاً و هو يقول: سامي! ماني غبي تحاول تستغفلني. أمك تعبانه, و تعبانه كثير الشهور ألي فاتت, و كفاية عليها مرام. ما هي ناقصتك تكمل عليها.
أستمر سامي بالتظاهر بالغباء و هو يقول: أش قلت أنا ألحين؟
أرتفع صوت سعود رغما عنه: سامي! قسم بالله لو يتكرر الموقف السخيف ألي قبل شوي ما تلقى خير.
وقف سامي متجها للسلم: يصير خير. إذا أذن الظهر قوموني. رايح أنام.
أخذ سعود نفسا يعبر عن تعبة الغير مجدي مع سامي الذي لا يزال يحاول البقاء بعيدا عن مرام على الرغم من رابط الأخوة القوي بينهما كتوأم إلا أنه لسبب يجهله لا يريد الاحتكاك بها.
حالما وقعت أقدامه على آخر درجة عليا من السلم خرجت مرام من حجرتها التي في آخر الممر بالقرب من حجرته وقد ارتدت بلوزة خضراء كما لون العلم السعودي, و قد كتب عليها بضع كلمات بالأسود. تصل إلى منتصف فخذها, و عليها حزام أسود, و بنطلون جينز باهت اللون. وقد تركت شعرها مفلوتا. أتجه لحجرته و هو يقول بابتسامة أغتصبها ليرضي والدته و ينسيها ما حدث قبل قليل: هذا أحلى من ألي كنت لابستوا قبل شوي.
لا تعلم مرام كيف؟ و متى؟ و لماذا؟ لكنها فهمت ما يعنيه بكلماته. ما تعنيه تلك الابتسامة. ما تعنيه تلك الخطوات المتراخية التعبة. فهمتها منه دون أن يضطر حتى للتلميح لها. سايرته و هي تقول: شفتي! قايلت لتس. هذا أحسن.
الصلح السريع بين سامي و مرام جعل اليوم أجمل يوم بالنسبة لوفاء. سعيدة هي اليوم لأنهما أصبحا أخوين حقا. تزاعلا سريعا و تراضيا سريعا. لا تعرف أمراءة أسعد منها هذا الصباح. أبنتها صادقتها اليوم. لا يمكن أن تكون أسعد مما هي فيه الآن فأبنتها تبتسم منذ أستيقضت بعد حزن أستمر أسبوعين. قلبها يرقص سعادة فأبنتها معها اليوم, و راضية بهم أخيرا. منفتحة معهم. متأقلمة بينهم. تعيش يومها هذا بسعادة أجبرت مفاء على الأبتسام بين دمعاتها. على النشاط بين تعبها.
قالت وفاء و هي تقف: براحتكم. يالله اعذروني عايزة أرتاح شوي قبل الظهر.
ذهبت وفاء لحجرتها لترتاح. رمت عبائتها على الكرسي الجانبي و هي تتصل بهشام لتخبرة بما حدث اليوم فهو الشخص الوحيد الذي سيشاركها سعادتها.
بالنسبة لسامي فقد وقف مكانه حتى أغلقت والدته باب حجرتها خلفها, ثم ألتفت لمرام. كان بإمكانكم رؤية تصادم شرارات الشحنات الكهربائية بينهما معلنه عن حرب باردة وشيكة ستطول مالم يتصارحا. تجاهلته مرام, و دخلت حجرتها بعصبية مصطنعة تحاول بها المحافظة على كرامتها, و شجاعتها. كمن يقول له "أنا أقوى منك, و إن أردت حربا فأعلم أنني ندا لك".
أما سامي فقد دخل حجرته بهدوء و هو يرسم أبتسامة ساخرة لا تكاد تغادر وجهه في الأيام الأخيرة.
في جانب آخر أتصل عادل بزوجته نهى و أخبرها بأن تستعد مع أبنائها لأنهما سيتناولان الغداء في منزل والدية. كان من النادر أن يذهب عادل بزوجته إلى منزل والدية فوالدته و زوجته ليستا على وفاق. في الحقيقة هو لا يعلم من السبب الحقيقي أهو زوجته أم أمه, لكنه و بإقناعا من أصدقائة يرى أن خلافهما الدائم أمر لا بد منه. فهو أمر فطري متجذر بين زوجة الأبن و أمه. فالأم تشعر بفقدانها للسيطرة على أبنها بعد زواجة, و بالتالي فهي ترى أن السبب الرئيسي لذلك هو الزوجة التي تسعى جاهدة هي الأخرى لفرض سيطرتها على ذلك الرجل المسكين المدعو زوجها. هذا الزوج سيقضي عمرة كلة في محاولة إصلاح فاشلة, و لا يمكن تحقيقها للأصلاح بين والدته و زوجته. لذا فالأفضل أن يبعد نفسة عن مشاكلهن. فإن أختلفتا, أو تصالحتا فبينهما.
هذا ما كان يفعلة عادل. فعندما ترفض والدته زيارت زوجته لمنزلها في أيام مرام الأولى. لم يكن يخبر نهى بذلك بل يكتفي بإخبارها بأنه سيتناول وجبته خارجا, و كما عودها فلا حق لها بالسؤال أين. على الرغم من أنه سيخبرها عندما يعود. في الغالب لم يكن يتحدث عن زيارته لبيت أهله ليبتعد عن المشاكل.
اليوم عندما أخبرة أخاة بطلب والدته علم أن والدته تخطط لشيء قريب يجهله. ربما كان ليعرف ما السبب لو قرأ الجريدة هذا اليوم.
كان أول من أنتبه لذلك هو مرام التي أرسلت لها هيفاء على رقم سعود:"مرام أقري جريدة الوطن ألحين."
قراء سعود الرسالة فتوقع أنه أمر يخصهم. لذا تجاهل الرسالة, لكنه عندما رأى مرام تنزل متجهة إلى المطبخ بعد أن سيطر عليها الجوع, و الملل. قال لها: جات رسالة لك.
- أنا؟!
- على جوالي.
- أوووه. أكيد بوي عبد الله. ـ أتجهت إلية ـ هات أشوف.
- أجاب و هو يجمع أوراقة بعد أن أنتهى أخيرا. يقول لك أقري جريدة الوطن.
- الوطن؟! ليه؟
- أش عرفني.
لم تتردد مرام للحظة بل أتصلت بثابت منزل أعمامها لتجيبها هيفاء التي كانت تنتظر أتصالها, لكنها عندما رات أن الرقم غريب أجابت برسمية على الرغم من أنها توقعتها مرام: ألو.
أجابت مرام بحماس: هلا هيفاء. وش السالفة؟
- ما قريتي الجريدة؟1
- لا. حنا في الشالية, و العرب في الدوام, و ما عندي كمبيوتر أدخل النت. عطيتس التقرير, وش في الجريدة.
- لازم تقرينها. حاطين قصتس في الصفحة الأولى.
- تصدقين نسيت. ما توقعت أنها بتطلع في الجريدة.
- أفااااا. قصتس ما تتفوت.
- ما كأنهم أخروها. المفروض منتشرة السالفة من يوم رفعوا القضية.
- صدق. حتى بوي يقولة. المهم. أشتري الجريدة. ضروري تقرين الموضوع. كاتبين أسنتس بالكامل قبل و بعد.
- الله يعين هلي. بيغثونهم بالأتصالات ألحين.
ضحكت هيفاء و هي تقول: جوال بوي ما سكت من ألحين. بس بوي محمد قالة لا تعطيهم وجه.
- كيفهم. علميني طلعت نتيجتس؟
- أيوة. الحمد الله عدينا.
- أنا الثالث على الدفعة. و الله لو شايفتني كيف أنقز اليوم أن تقولين البنت شاربة.
- أنت دائم شاربة.
طالت المكالمة, و مرام على جمر. ما إن أنهت إتصالها حتى توجهت لسعود الذي يهم بالخروج للشركة قبل أن تغلق. جرت إلية في الشمس الحارقة. توقفت أمام شباك السائق الذي أنزلة لها, و هو يقول: نعم!
أجابت مرام التي تغطي عيناها عن الشمس: لا تجي إلا و الوطن معك.
- أيش؟!
- جريدة الوطن.
- ليش؟
- مطلعين قصتي؟
قال بغضب واضح في صوته الذي أرتفع فجأة: أيش؟!



الحلقة السادسة


تراجعت مرام للخلف رغما عنها عندما قال بغضب واضح في صوته المرتفع فجأة: أيش؟!
أجابت بتوجس: وش فيك؟! عادي. بصراحة أنا أستغربت أنهم ما تكلموا فيها من يوم رفعت أمك القضيه. يعني عادي. ليش تنافخ؟
إلا أن سعود كان غاضبا بشدة. فكيف لهم أن يعلموا بالقضية؟ والداة بذلا جهدا مضاعفا لتبقى طي الكتمان. حتى أنهما لم يخبرا أحدا من العائلة بأنهم كسبوا القضية بعد. أرادوا لمرام أن تعتاد عليهم أولا, ثم يعرفوها على أعمامها. كانوا قد أخذوا أمرا من القاضي بالأتفاق مع محمد والد مرام الذي رباها بأن تبقى القضية طي الكتمان مراعاة لمرام حتى بعد ثلاثة أشهر من أنتهائها. الآن لم يكد يمر أسبوعين حتى تنزل القضية في الجريدة. كيف لمرام التي لا تزال متذبذبة نفسيا أن تتقبل ذلك؟ هل ستحتمل هذا الكم الكبير من الضغط؟ بالأصح هل سيحتمل والداها رؤيتها بهذا الشكل؟
كان هذا كل ما يهم سعود الذي توجه إلى شركة والدة بأقصى سرعة مسموحة. عشرون دقيقة مرت قبل أن يوقف سيارته أمام مبنى الشركة راميا مفتاحها على البواب ليختار لها موقفا مناسبا في حين أتجه إلى المصعد, و منه إلى مكتب والدة الذي كان في الطاب الخامس. أعلى طابق في المبنى. كان والدة في أجتماع مغلق مع مدير إحدى الشركات العقارية لتتدبر أمر بناء مجمع تجاري. أضطر أن ينتظر لربع ساعة كانت هي الأطول, و الأثقل في حياة سعود.
ما إن خرج المدير التنفيذي ذو السبعة و العشرين عاما حتى دخل سعود على والدة دون أن يطرق الباب حتى. بالإضافة إلى أن مساعد والدة لم يمنعة لأنه رأى القلق و التوتر على محياة فتركة على راحته. أغلق سعود الباب خلفة بالقفل, و أستدار ناحية والدة الذي كان ينظر إلية بدهشة. إلا أن سعود لم يتح له الوقت ليسأل إذ بادر هو بالسؤال: قريت جرايد اليوم؟!
فهم هشام سبب القلق الكبير الذي يراه على وجه سعود. لطالما كان سعود أكثر أبنائه أهتماما بافراد الأسرة, و أكثرهم سهرا على راحة الجميع. أبتسم و هو يجلس, و قال: هدي نفسك. عندي خبر من البارحة.
تفاجأ سعود بالهدوء المحيط بوالدة. كما أنها المرة الأولى الأولى التي يخفي والدة علية أمرا مهما كهذا. فسأل بتوجس: من البارحة؟!
تفهم هشام قلق سعود فهو يعلم أن همه الأكبر الآن هو والدته التي أصبحت أكثر حساسية في الفترة الأخيرة. لذا أجابة بحكمة الوالد: أجلس و هدي أعصابك. أمك اليوم عزمت عادل و أهله على الغداء, و أن شاء الله نعمل لها حفلة قريب.
أجاب سعود بحيرة و هو يرسم عقدة بين عينية: و مرام! أعمامي ما... أنت عارف كيف كانت رد خالتي لما عرفت عنها, و عمي كان أخس.
- ما لأحد عندنا شيء. مهما كان هذي بنتنا. إلي يرحب فيها نرحب فية, و ما لنا في الباقي.
- هذا كلامك. أش رايها هي؟
- لا تخاف عليها. خاف منها.
- أش قصدك؟! عارف أنها حساسة و مراح تتحمل إذا قالوا لها شيء, أو آذوها بالكلام.
- عمك عارف أنا ندورها من زمان, و ألي ما تعرفة أنو ساعدنا كثير في تعجيل القضية. في النهاية هي بنتنا. رضينا, أو ما رضينا. كمان أختك ساكته بس ما تسكت عن حقها. شوف كيف تجاري سامي. حتى سامي ما يقدر عليها.
- ما فهمتك؟!
- رح تفهم لما تشوف بنفسك. أهم شيء أنت ريح و هي رح تتصرف مع أعمامك و أخوالك. لا تقلق عليها.
لم يقتنع سعود على الرغم من أن كلمات والده هدأته قليلا, و لولا أن والدة مشغول و طلب منه الخروج لما غادر قبل أن يخرج مرام من هذا المأزق, لكن لا حل أمامه. بحث عن جريدة الوطن بين الجرائد الموضوعة على طرف مكتب والدة. أخذها و غادر.
في الشالية كان مرام أمام التلفاز بشعرها المبلول بعد أن أستحمت و صلت الظهر بإنتظار قدوم أخوتها. كانت قد أرتدت تنورة الجينز السوداء التي كانت ترتديها البارحة مع بلوزتها الخضراء التي كانت أختارتها مع والدتها صباح اليوم. كان شكلها رائع و هي تترك شعرها على طبيعته عدا بنستين صغيرتان تمسكان غرتها ناحية اليمين, و وجهها خال من المساحيق إذ أن مكياجها في منزلهم. دخلت وفاء الصالة, و هي ترى أن مرام ترتدي تنورة بدل البنطلون فسألت بإستغراب: ليش لبستي التنورة؟! البنطلون كان حلو.
أبتسمت مرام بحرج نوعا ما و هي تجيب: بصراحة. ما تعودت ألبس بناطيل. خاصة قدام الشباب. عاد عيالتس رجال ما شاء الله عليهم.
جلست وفاء التي ترتدي جلابيه هادئة جدا بجوار مرام: أيوه. لكن همه أخواتك. يعني عادي.
- بالنسبة لتس. أنا ما تعودت. من غير أني أحس.... يعني باقي فيه حساسية شوي بيننا.
- مع سامي. يمكن, لكن البقية حلوين معاك.
- في النهاية هم رجال كانوا قبل شهر أغراب عني.
تفهمت وفاء إحراج مرام فهي تعلم بأن أهل الجنوب متحفضين. فقالت: براحتك. طيب ليش ما تحطي مكياج؟
- في البيت.
- و ليش ما طلبتي؟
- ما له داعي. ظهر.
- لا. لا. عماد و أهلة جايين يعني لازم تحطي لو حاجة بسيطة. تعالي.
أخذتها للأعلى حيث حجرة نومها التي كانت الأكبر في الشالية على الرغم من أنها لا تقارن بحجرتهم في منزلهم بداخل المدينه.
جلست مرام على كرسي طاولة الزينه بأمر من وفاء التي أخرجت مكياجها من الدرج و هي تقول لها: أختاري ألي يعجبك. أهم شيء تكوني حلوه. هذا أول لقاء يعني لازم تتزيني.
- أن شاء الله. بس أعلمتس من ألحين. ما بأبالغ.
- كيفك.
دخلت وفاء الحمام تاركة مرام تضع لنفسها قليلا من المكياج. القليل من الكحل الأسود داخل عينيها و مسكرة و أحمر شفاة وردي بالكاد وجته بين مكياج والدتها. جمعت الأغراض, و خرجت مع وفاء بعد أن أتت الخادمه لتخبرها أن عادل يطلبها في الأسفل.
نزلت وفاء أولا في حين ذهبت مرام لحجرتها لتتعطر مرة أخرى, و تتأكد من أن شعرها لا يزال جيدا. في الواقع لم يكن هناك من داع لتذهب لحجرتها, لكنها أرادت أن تتماسك قليلا, و أن تجمع شتات نفسها قبل ذلك. دقيقة مرت قبل أن تفتح الباب لتتجه إليهم. نزلت مع الدرج و هي تتذكر كيف يكون حالهم عندما يأتي أخاها الأكبر.

في منزل والدها محمد المشابه لكثير من منازل السعوديين. فهم من الطبقة المتوسطة العاملة. السلم ينزوي قليلا عن الصالة فهو لا يطل عليها بل يطل على باب النساء. الفرشة العنابية المنقشة تغطية و تغطي المنزل أجمع ذات الفرشة عدا المجالس. فالمنزل كلة مفروش بذات اللون. صوت علي من أسفل السلم مناديا على أخوته في الأعلى: يا عرااااااااااااب!
لم يكد ينهي جملته حتى تسابقت منال و مرام على النزول, و مرام تنادي بحماس: يا عيال علاوي جاء.
جملتها هذة نبهت أولاد الأسرة الذين يلهون في الغرفة المجاورة لحجرة البنات التي كانت هي الأقرب للسلم. ليتسابقون على السلم. كانت منال هي اولى الواصلين لترتمي علية مرحبه بحماس. تلتها مرام, ثم الأولاد برسمية تامه. فهم رجال لم يعتادوا على التعبير عن مشاعرهم بحرية. بضع كلمات مضحكة تبادلوها بينهم قبل أن تنادي وفاء ليتابعوا الحديث في الصالة على القهوة.

آلمتها تلك الذكريات و لم تسعدها. شعرت بالدمعة تتسلل إلى عينيها, لكنها سبق و أن قررت بأن يكون اليوم هو أسعد يوم في حياتها لذا بذلت جهدها لتقهر تلك الدمعة الحارة. أبتسمت بحزن لاحظة عماد, لكنه يجهل سببه. حاول تغطية الأمر و الترفية عنها إذ لم يردها أن تعود إلى تقوقعها بعد أن أنطلقت أخيرا. عرفها بزوجته نهى و هو يقول: هذي نهى. ام عبودي.
أبتسمت لها مرام و هي تسلم عليها بقبلتان متبادلتان على الخدين. همت بالجلوس بجوار وفاء, لكن عادل الذي لم يرد لوالدته ملاحظة الحزن في أبتسامة مرام قال لها وهو يشير لطرف الأريكة بجواره: تعالي هنا.
لم تستطع مرام الرفض فأتجهت حيث امرها. دلست وهي تسمع والدته تسأل: فين أولادك. لا تقول ما جبتهم معاك.
أبتسم عادل بمرح: و أنا أقدر على زعل أم عادل. راحوا يلعبوا في السوني.
كان البليستيشن(السوني) في حجرة بطرف الصالة. وقف عادل و هو يأخذ بيد مرام قائلا: تاعلي أعرفك على أولاد أخوك.
لم تعترض. سارا معا إلى الحجرة حيث كان عبد الوهاب ذو التسعة أعوام, و فجرذات الثلاثة أعوام معا أمام البلاي ستشن. ألتفت الطفلين للأخوين الداخلين و عادل يقول لهما بأمر: قوموا سلموا على عمه.
كان عادل قد أخبر عبد الوهاب بأن عمته انت تدرس في الجنوب منذ فترة طويلة, و عادت الآن لأنها ستتابع دراستها هنا. بدا له الامر أسهل بهذا الشكل ليفهم عبد الوهاب أنها غريبة عن الكل تقريبا, إلا أنه لم يشرح شيئا لفجر التي لم تكن تفهم كل شيء تقريبا,و لكنها تعلم أن هنالك شخص جديد في منزل جدها.
سرت مرام كثيرا و هي ترى أطفال في المنزل أخيرا. لقد أعتادت على صراخهم و مشاكساتهم في الجنوب, و هم أكثر ما أفتقدته هنا. فالهدوء يسيطر على المنزل طوال اليوم. كان سلامها حماسيا مع الطفلين, و لم يخفى ذلك على عادل. بل إنه سر عندما سمعها تقول لعبد الوهاب الذي كان يستعد ليلعب مرحلة جديدة في كراش سيارات: حط لاعبين. من زمان ما لعبت.
ألتفت لها متعجبا و قال: دوري؟
طوت ساقيها تحتها(تربعت) بحماس, و قالت: دوري؟ وش ورانا؟
عاد عماد لوالدته و زوجته تاركا مرام تلعب مع عبد الوهاب بمزاج عالٍ. فهو وإن لم يعلم ما السبب الحقيقي لأبتسامتها الحزينه تلك فكل ما يهمه هو أنها بخير, و هي سعيدة الآن. فالعائلة الصغيرة كلها أصبحت تعلم أن سعادتها سعادة لوالدتهم.
في الأعلى كان هاتف مرام يرن و بحده. فوالدها محمد في سيارته عائدا للمنزل من جهه, و منال من هاتف والدتها من جهة أخرى, و علي الأخ الأكبر من جهة ثالثة. الجميع يريد أن يطمأن عليها فالصمت الذي سيطر عليها في آخر شهر عاشته معهم لم يكن يبشر بخير. عمها عبد الله, و خالها سلطان الذان كانا الأقرب لها لذا كانا من أوائل من أرسلت لهما الرقم كانا يحاولان الأتصال بها مع البقية. إلا أنها لم تكن تجيب على أحد فهي في الأسفل في حين هاتفها في حجرتها.
رنته المشابهه لرنه ساعة تنبية أزعج سامي النائم في حجرته التي تتقاسم ذات الجدار مع حجرتها. حاول تجاهل أنزعاجة ظنا منه أنها ستجيب الآن, أو بعد قليلو لكن الهاتف أستمر في الرنين, و هي ترفض الأجابه, و الرنه المزعجه التي تكاد تقول لن تهنأ في نومك يا سامي سببت له أنزعاج كبير. خرج من حجرته ببجامته الزرقاء القطنية, و أتجه إلى مصدر الصوت. كانت حجرتها مغلقة فظنها بالداخل. طرق الباب و هو يقول: مرام! ردي على تلفونك. أزعجتيني.
إلا أنه لم يجد ردا من أحد. طرق الباب من جديد, و فتحه. ليجد الحجرة فارغة و الهاتف المزين بأكسسوارات وضعتها له اليوم يرن على طاولة الزينه. أخذ الهاتف ليرى من المتصل. كانت الشاشة تضيء بأسم" ماميتا". كان متأكد بأن المتصل ليس والدته فلا يعقل أن تتصل بها في حين يمكنها إرسال الخادمة لها. وضعة على الصامت. تركه على طاولة الزينه و أتجه إلى الحمام. طرق الباب, لكنها لم تجبه فتح الباب ليجد الحمام خاليا. علم أنها بالأسفل. هم بالخروج, لكن الهاتف رن مرة أخرى. حاول تمالك أعصابه و هو يضم جفنية إلى عينية بشدة, ثم يعود للهاتف ليأخذه. كان المتصل هذه المرة هو "سلطان الغرام". أستفزة الأسم بقوة. لم يكن ليتجاهل المتصل لو رأى ذات الأسم في هاتف أبنة عمه, أو أبنة خالته. إلا أنه و لسبب ما تجاهله الآن على الرغم من الغضب الذي يصطرع بداخله. نزل إلى الأسفل و هو ينادي بصوت مرتفع يخفي ضبة تحته: مرام! مرام!
سمعته والدته فأجابته: لحظة سامي. نهى هنا.
توقف سامي و هو يرسم على محياة أبتسامة مصطنعه. فآخر ما يريده أن يتدخل أحد في علاقاته الأسرية. خاصة إذا كان الأمر يتدخل في توأمة. لحظات لتأذن له والدته بالدخول. أقى التحية سريعا, و برسمية زائدة و الهاتف لا يزال يرن في يده بعد أن وضعه على الصامت كليا, ثم سأل: فينها مرام؟
لم تكد تجيبه والدته حتى سمع صراخها من الحجرة المجاورة: وووووووووووووو. قايلة لك. لا تتحداني. ما أحد يتحداني في كراش.
كانت تصفق هي و فجرالتي تشجعها منذ بداية السباق.
قال عبد الوهاب و هو يستعد لبدأ الجولة الثالثة في السباق: لسة ما خلصنا. قدامك مباريتين.
أجابته مرام بإستهزاء: أشين شيء في الحياة. ولد مهزوم يحاول يثبت جدارته.
فتدخل سامي: و بنت مزعجه ما تخلي الناس تنام بدون أزعاج.
أجابته مرام و هي تنظر إليه بإحتقار: جعلك ما نمت حياتك كلها.
لم يتح له عبد الوهاب الوقت ليجيب إذ أستجار به بقوله: عمو تعال أغلبها معايا. من لما جات و هي تتعاير بيا.
سألت مرام بإستنكار: أيش؟! تتعاير!
أجابها عادل الذي لحق بهم بإشارة من والدته: هوا كذا دائما. كل يوم كلمة جديده.
سر عبد الوهاب برؤية والدة: بويا. تعال أغلبها. تخيل أنا الخامس و هي الأول.
أجابت مرام: خلك منهم, و كمل لعب. ما أحد بيعبرك. بوك شيبة و عمك مكسر.
جلس سامي بجوار عبد الوهاب و هو يرمي عليها هاتفها النقال الذي لا يزال يرن بصمت: تتحديني أغلبك و أنا مكسر؟
قالت و هي تنظر للهاتف: أتحداك...
صمتت و هي ترفع الهاتف فورا عندما رأت أن والدتها تتصل بها: هلااااااااااااا. بأغلى أم, و أحلى أم.
قاطعتها منال بحدة: عله. حتى عله. ساعة عشان تردين؟
ألتفتت لهم مرام: لحظة. ـ أتجهت للخارج ـ تعلتس. قولي آمين. وش فيه؟
- قريتي الجرايد؟!
- لا. بس جاني خبر.
- أشوفه عادي عندتس؟
- بقوة.
- أشوى. كنا خايفين عليتس. هاتس كلمي أمي ريحيها.
أخذت وفاء أم علي السماعة بلهفة: كيف حالتس يمتس؟ أربتس طيبة؟
- هلا يمه. بخير طاب حالتس. كيف حالكتس أنت؟ وش وقعتس؟
- زان وقعتس. علميني يمتس. أربتس ما زعلتي من ألي في الجريده. و الله ما كان ودنا يطلع الخبر غير وش ما نقدر نسوي شيء.
- ما عليه يمه. عادي. و الله عادي, و هذا أنا قاعدة أضحك و مستانسة. كنت ألعب مع هوبي. عبد الوهاب ولد عادل سوني و صياحنا واصل لهل تبوك.
- و الله أنتس ما زعلتي.
- لا و الله. و لا فكرت في الموضوع حتى. عادي يمة, و لا تهتمين للسالفة أبد.
- أكيد؟
- أكيدين.
- طيب ليش ما رديتي علينا من صبح؟
- الجوال كان فوق. نسيته في الغرفة يوم نزلت لعادل. جاي يتغدا عندهم اليوم هو ومرته, ثم ألتهيت في السوني مع عبد الوهاب. معليش يمه.
- دامتس مشغولة. ما عليه. غير لا تخوفينا عليتس.
- أنت ألي تخوفين نفستس. تراني أعرفتس أكثر من نفستس.
- وش أسوي يا أمتس. يومكم عيالي.
- لا تخافين.
- هي الله يستر عليتس, و لا تنسين تكلمين بوتس. و الله أنه خايف عليتس.
- أكلمه ألحين.
- هي فمان الله.
- فأمان الكريم.
أنهت مرام أتصالها بوالدتها لتتلقى أتصالا من والدها الذي كان مستمرا في الأتصال بها على الرغم من أنه كان يجده مشغولا. قالت بمرح لتطمنه فورا: هلا, و غلا, و مرحبا. حيا الله بو علي.
أرتسمت ابتسامة راحة على محيا محمد و هو يبادلها الترحيب: البقاء. كيف حالتس يا بوتس؟
- الحمد لله بخير. الجريده ما قريتها بس دريت بألي فيها, و الوضع طبيعي عندي. ألا فرحانه و ما علي حتى أني كنت أنقز قبل شوي, و أتكركر مع عبد الوهاب ولد عادل, و أنت مطالب بهدية النجاح. بأطلعها من عيونك.
أرتفعت ضحكات محمد الذي أرتاح تماما من كلمات مرام التي جعلته متيقننا أنها بخير, و لم تأثر عليها الجريدة سلبا كما كان الكل متوقعا. حول محور الحديث و هو يقول: هديتس توصلتس و أنا بو علي. أهم شيء رضاتس علينا.
أجابته بمرح: و الله حسب الهدية. إذا زينه رضينا.
- و إذا ما هيب زينه؟
- الله يعينك على زعلي, و إلا هدية ثانيه.
- تستاهلين يا بنت علي.... تستاهلين.
خطأه البسيط وتر الجو قليلا بنهما, لكنهما تجاهلاه عمدا, و هما يسعيان للأبتعاد عن أسباب الحزن. إذ قالت مرام بسرعه علها تمحي تلك الكلمات التي شوهت الجو: ما يجي منك قصور. بس أسمح لي عندنا ضيوف اليوم. إذا فضيت أكلمك العصر أن شاء الله.
- على راحتس.
- سلم على الكل, و طمنهم علي. بخير, و مستانسة, و لا حد حولي.
- الله يحفظتس.
- مع السلامة.
أنهت أتصالها و أتجهت إلى الحجرة مجددا و هي تتفقد الأربعة شر أتصالا التي وصلتها في أقل من خمسة دقائق. كتبت رسالة و هي تقف في منتصف الطريق. قالت فيها:"أنا بخير و ما علي. مشغوله ألحين أكلمك بعد العصر عندنا ضيوف"
أرسلتها لسلطان, و محمد, ثم أغلقت هاتفها.
دخلت لتجد سامي و عبد الوهاب قد أعادا اللعبة من البداية و هم بأنتظارها. كانا قد أختارا نفس مجموعة الطرق التي أختارتها قبل قليل. جلست و هي تقول بإستغراب: ليش عدتوا اللعبة؟!
أجابها سامي: تحديتيني.
- نكمل. ما نعيد.
- نبدأ من جديد.
- براحتك. يالله؟
- يالله.
بدأ السباق, و سامي يمسك بيد السوني جانبا ليستخدم يدة المكسورة في توجية السيارة. كان السباق حماسيا بوجود فجر التي تصرخ عندما تصرخ مرام. سواء كان فرحا أو تذمرا. بالإضافة إلى عبد الوهاب الذي يحاول إرشاد سامي للطرق السرية في كل مرة, و قد يصيب سامي فيدلها, أو يخيب و يتجاهلها. أما عادل الذي يجلس على الأريكة خلف الجميع كان يتابع بإبتسامة مرسومة على شفتية. فالانسجام كان واضح بين التوأمين على الرغم من أنهما يسعيان لتجاهل شعورهما الأخوي القوي.
أنتهت المرحلة الأولى بفوز مرام بالمركز الأول, و سامي بالمركز الثالث. لتتعالى صرخات مرام التي كانت تقفز بحماس و هي تضم فجر لها بعنف. في حين كان سامي هادئ لأقصى الحدود, و عبد الوهاب يقول لهم: لسه. لسة. ما تفرحوا.
أجابته مرام و هي تعود لمكانها قبل أن تبدأ المرحلة الثانية: ترانا ما ننقز على حسابك.
- لا بس خفت تتفشلوا بعد شوي.
- ما عليك. حنا روحنا رياضية.
أجاب سامي بسخرية: نشوف.
بدأت المرحلة الثاني بحماس أكبر من الأولى. و صرخات أعلى تصدر من فجر و مرام لأن سامي كان يرمي عليهما الصواريخ طوال المرحلة. في النهاية فاز سامي بالمركز الأول و مرام بالمركز الرابع لأنها كانت تسير ببطء أذ أرسل عليها سامي ساعة إبطأ. لتتعالى صرخات الأولاد, و مرام و فجر يشاركانهما الفرح ليس لسبب سوى رغبة من مرام أن تستفز صبر سامي.
في تلك الأثناء دخل فيصل و هشام و سعود الذين أستغربوا هذا الأزعاج الغير مبرر. أتجه فيصل إلى الأزعاج بعد أن ألقى التحية علي والدته و نهى من بعيد. كانت المرحلة الثالثة قد بدأت و لاتزال صرخات مرام و فجر تسيطر على الجو. سأل فيصل: كل هذا الأزعاج على لعبه؟
أجاب عادل و فيصل يصافحة: أجلس. و الله التوأم هذا رهيب. مسوين منافسة.
جلس بجوار أخاة و هو يسأل: و من تشجع أنت؟
بمرح ممزوج بضحكه: ما حد. عبد الوهاب في فريق, و فجر في فريق. أحترت و الله.
- أووووه. بنات و أولاد. شجع الأولاد.
- حرام. إذا كلنا شجعنا الأولاد. من يشجع البنات؟
- أمي و مرتك برى. ناديهم يشجعوهم.
صرخت مرام التي أصابها صاروخ موجه من أحد اللاعبين, و لم يكن سامي: الله يكسر رقبتك. قول آمين.
تدخل سعود الذي دخل للتو: هذا أخوك يا بنت.
أجابت: ماني ميده. أقصد بو رقبة. ذا اللي رقبته أطول منه.
لم يستطع سامي منع نفسة من الضحك, و هو يقول: تستاهلين.
- يا رب يرسل عليك خمسة صواريخ ما هوب واحد.
ألتفت سعود لأخوية وهو يقول بأستفسار: أش بهم؟
أجاب عادل: أجلس. أختك هزمت عبد الوهاب, و متحديه سامي.
جلس سعود وهو يقول: على إيش؟
- بس تحدي.
ألتفت سعود لمرام و سامي و هو يقول: المهزوم حيخرجنا اليوم على حسابة.
فقالت مرام بحماس: الملاهي. بصراحة عندي طاقة كبييييييييييييييرة.
قال سامي المركز مع اللعبه: المارينا إذا أنهزمتي.
فقالت: أنا على الحديدة. بس ما علية المارينا. تجهزوا يا شباب نازلين الشلال اليوم. و إلا أقول لكم جنغل لاند.
دقيقة أخرى مرت قبل أن تقفز مرام بحماس: وووووووووووووووو. ما قلت لكم جنغل لاند. ووووووووووووووو.
تقافزت معها فجر, ولم يجلسا حتى بدأ العد التنازلي للعبة الأخير التي أنتهت بفوز مرام في المرتبة الثالثة و سامي بالمرتبة الرابعة.
كانت مرام تقفز بحماس و هي تقول: يالله. كُح. كُح(طلع فلوس). اليوم منزلنا جنغل. ـ ألتفتت لأخوتها ـ كم التاريخ اليوم؟ خمسة و عشرين؟
دخل هشام و هو يقول: ما مليتي صراخ؟
ضحك سامي بإنتصار وهو يلاحظ حرجها: سيبها تفرح شوي. مسكينه.
لم تستطع مرام منع إجابتها العفوية و هي تشير بيدها له بإستغار: أنت المسكين. أنت ألي أنهزمت و إلا أنا؟
- نتقابل بعد شهر. إذا فكيت الجبس حاولي تهزمين.
- قلت لك من البداية و ما سمعت. أهم شيء يكون جيبك مستعد للدفع.
تدخل هشام بحزم أبوي: أش بك على أخوك؟
فقالت بمرح: و الله هو ألي تليقف و قال تحديني. أنا ما جيت عنده.
ساعد عادل على توضيح الصورة: تحدوا بعض على السوني و فازت عليه. رح نخرج اليوم على حسابة.
تدخل عبد الوهاب المصاب بخيبة أمل: أنا مالي شغل. هو ألي حيخرجهم.
ألتفتت له مرام: يا البخيل. أحد جا حولك؟ يكفيك الفشلة ألي خذيتها من سامي.
قال سعود و هو يهم بالخروج: لا تزيدينها علية. إذا فك جبسة ما حتقدري تغلبيه.
أجابت بسخرية: هاهاهاي. لا تنسى بيتنا كان كلة مبزرة مسنترين عن السوني. أربعة و عشرين ساعة في اليوم خمسة أيام في الأسبوع. كان البيت في دوري مستمر.
سأل عبد الوهاب: فين بيتكم؟!
أجاب عادل متداركا الأرم. فهو يعلم أن أمرا كهذا لا يمكن أن يفوت على أبنه, و سيفتح عليهم أبواب لا يمكن إغلاقها: الناس ألي كانت معهم لما كانت تدرس بعيد.
دخلت وفاء: خلصوتا صراخ؟
أجابها هشام بود وهو يلاحظ وجهها المنير منذ الصباح: خلصوا صراخ و حيخرجوا في المساء. أش رايك أعزمك على العشاء.
- ما حأرفض, لكني عازمتكم على الغداء ألحين. يالله.
توجه الكل إلى مائدة الطعام. بالترتيب المعتاد. هشام يترأس السفرة, و زوجته على يمينه. سعود على يسارة, ثم فيصل, و سامي. بجانب عادل يجلس أبناؤة, و مرام بجانب سامي.
الهدوء عم المكان حتى أنتهت الوجبه. توجه كلا منهم إلى فراشة عدا سامي الذي كان قد مل من حجرته و أتجه إلى التلفاز. في حين غادر عادل مع أبنائة و زوجته إلى منزلهم على أساس اللقاء قبل العشاء ليذهبوا إلى جنغل لاند سويا.
في السيارة سأل عادل نهى: ما قلتي. أش رأيك في مرام؟
أجابته بتذمر ظاهر: أحسها متكبرة شوي.
- بالعكس. أحسها مرة منفتحة مع الكل.
- ألحين أنا جاية عشان أشوفها, وهي ما ألتفتت علي من لما دخلت. سلمت و خرجت.
- أنا ألي أخذتها عشان تسلم على الأولاد.
- شافتهم, و جلست معهم, و صراخها واصل لآخر جدة.
- يمكن مو متعودة عليك.
- يعني متعوده عليكم أنتوا؟
لم يخبر عادل زوجته بأمر مرام سوى صباح اليوم على أساس أنها أتت بالأمس فقط لذا لم يستطع التبرير. أكتفى بالصمت فهو خير أجابة.
في المساء كانت مرام أول من نزل بعد أن أرتدت بنطلونها الأسود الذي لا ترتدية إلا عند خروجها من المنزل, و أرتدت فوقة عبائتها. خلفها كان سامي, و يدة لا تزال معلقة بعنقة. في حين كان سعود ينتظرهم في السيارة. ركب سامي بجانب سعود, و مرام خلفة. لحظات ليركب فيصل بجانبها, و ينطلق الجميع إلى الحديقة حيث سيلتقون عادل مع عائلته هناك.

 
 

 

عرض البوم صور عاشقة القصص1   رد مع اقتباس

قديم 03-09-13, 12:08 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Sep 2013
العضوية: 257857
المشاركات: 27
الجنس أنثى
معدل التقييم: عاشقة القصص1 عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 40

االدولة
البلدAlgeria
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
عاشقة القصص1 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عاشقة القصص1 المنتدى : القصص المهجورة والغير مكتملة
افتراضي رد: رواية لكل شخص حكاية منقولة

 

الحلقة السابعه


في المواقف توقفت سيارة عادل بجانب سيارة سعود. حالما رأت مرام عبد الوهاب و فجر نظرا لعادل وهي تقول بعتب: أحد يخرج بالمبزرة معه؟
أستنكر عليها: أسيبهم وحدهم يعني؟
أجابته بثقة: ما عندهم خوال يعني؟ ألحين كيف تستانس؟ بتقعد تطردهم.
أجابتها نهى التي لم تعجبها مرام من أول نظرة في منزلهم: أولادي هادين. مو همج. بعدين ما أحد طلب منك مساعده.
أجابت مرام ببرود: و الله البزران كلهم همج. و من ناحية المساعدة ما كنت بأساعد حتى لو طلبتي. ـ ألتفتت نحو فيصل و البقيةـ يالله شباب.
لا أحد من الشباب أعجبه ما حدث بينهم, لكنهم فضلوا تجاهل الأمر بعدما تجاهلته مرام. إلا أن عادل لم يكن ليتركه كذلك على الرغم من أنه قرر تأجيل الأمر لوقت آخر.
تنبهت مرام إلى المكان الذي كانوا يتجهون إليه. لقد كانوا في المارينا. أتفتت مرام لسامي الذي كان يسير خلفها مع سعود في حين كانت تسير قبلهم مع فيصل: هــــي. وين مدخلنا أنت؟!
أجاب سامي بسخرية: توك أنتبهتي؟
- قلنا الملاهي ما نبي البحر.
أجابها فيصل: خالتي عازمتنا.
تدخل سعود: توك تسألي! وينك من الصباح.
تكلمت مستهزأة بنفسها: و الله تعودت أرقد بعد عشر دقائق من ركوب السيارة.
فيصل الذي يحاول التقريب بين التوأم: ذكرتيني بواحد أعرفوا من زمان.
سامي بصوت غاضب نوعا ما: لا تلمح. و أنت ـ كان يقصد مرام ـ أش ما قالت لك خالتي لا تردي عليها. خليها تقول ألي فقلبها, و أنت طنشي. ما ينفع معاها إلا كذا.
تدخل سعود مرة أخرى, لكن بدفاع: هــي! ترا ما أسمح لك.
ألتفتت نحوهم مرام بمرح و هم يسيرون نحو المرفأ: تراها خالتكم يالثنين, و أنت ـ تقصد سامي ـ بتخرجنا الملاهي بكرة.
- يصير خير.
- غصب عنك. ما هوب برضاك. ما أحد قال لك تتحدى.
- قلنا يصير خير.
قالت مرام بجدية: لا تكلمني كذا. مانيب أصغر عيالك.
لم يجبها سامي لأنه لم يرد أن يطيل النقاش خاصة أن فيصل أجاب بنغزة: ما فيه قوي. إلا في ألي أقوى منو.
فهم سامي قصد فيصل و آثر تجاهله إذ أراد الظهور بصورة الأخ المحب. بالأحرى التوأم الوفي. فخالته كثيرة الكلام, و شديدة الملاحظة. كما أن مرام ذات مزاجية عالية. فهي يمكن أن تضحك, و تغضب, و تبكي, ثم تعود لهدوئها في ذات اللحظة. هذا ما عرفه عنها في اليومين الماضية. سريعة التقلب.
كان هشام و وفاء بأنتظارهم على الطاولات بالداخل. كان فيصل هو أول من تنبه لهم فأتجه إليهم و البقية معه. جلس على أقرب كرسي و هو يقول: فينها خالتي؟
قال والده سريعا: قوم. قوم. لنا ساعة ننتظر. الناس كلها داخل.
وقف بتململ: كلهم جو؟
تدخل عادل الذي وصل للتو: المفروض سعود ألي يسأل مو أنت.
كان سعود في تلك اللحظة مبتعد عن العائلة قليلا. فهو مشغول بهاتفة. أغلقة و أقترب منهم قائلا: ما ناوين تقوموا؟!
تحدث سامي بسخرية موجها حديثة لعادل: ما هو فحاجه. أمشي بس.
الكل كان يفهم ما يجري عدا مرام التي فضلت الصمت فرهبت اللقاء كانت مسيطرة عليها. لا تعلم ما إذا كانوا سيستقبلونها. هي متأكدة بأن اليوم لن يمضي بهدوء. نظراتها تنتقل بين الجميع لتلاحظ تملل سامي و كرهه لما يجري. سعادة سعود مجهولة السبب بالنسبة لها. نظرات يسرقها عادل بين الفينة و الأخرى. عدم مبالاة نهى فأولادها شغلوها عما حولها. فيصل المشغول بهاتفه, و منهمك في العمل. أبتسمت بسخرية:"أول مرة أشوف واحد يشتغل و هو يتمشى. أما العايلة ذي شيء"
ألتفتت لوفاء التي نادتها و هم يسيرون على الجسر الطافي على الماء. كانت تحاول الوقوف بثبات و هي تكاد تفقد أتزانها. سارت على يسار والدتها التي يحتضن هشام كفها الأيمن, و هي تسأل: نعم! وش بغيتي؟
كانت مرام رسمية جدا في كلماتها, و لهجتها مع وفاء على غير عادتها طوال اليوم. تفهمت وفاء توترها من اللقاء المرتقب فأكتفت بإبتسمة رقيقة كان بإمكان مرام ملاحظتها بالنظر إلى عينيها المكشوفتان من اللثمة.
رفعت مرام عينها إلى والدها فوجدته مبتسم بحنو و عيناه على سعود الذي كان يقف مع خالته التي تضع اللثمة بذات الطريقة التي تتميز بها وفاء, و قد وقفت بجوارها فتاة كانت تتمايل بغنج أشمأزت منه منه مرام, لكنها حاولت تجاهله فلا أحد يعنيها هنا. سارت مع سامي بعد أن لاحظت أختفاء فيصل المفاجئ, و لأنها أرادت شخصا أقرب إليها من وفاء و هشام. أرادت شابا يفهمها بالإشارة فقد تحملت السير مع سامي على مضض. أما بالنسبة لسامي الذي توقع أنها كارهة لتواجدها المفاجئ هنا فلم يرد أن يضيف هم إلى ما هي فيه الآن بالخلاف معها. كما أنه لم يرد تنبية خالته إلى ما يجري في منزلهم فهم كما كانوا دائما عائلة متحابه.
أتجه إلى خالته خلف والدية. ألقى تحية سريعة على الكل. يمكن أن تلاحظ ببساطة أنه مرغما عليها, و أتجه إلى المركب مبتعدا عن الجميع, لكنه لم يركب بل فضل أنتظار مرام فهو يعلم أن خالته لم تعزمهم الليلة و تصر بلا سبب.
كان يتابع نظرات خالته, و كلماتها الودودة مع مرام. كان الوحيد الذي تنبه لهدف خالته من هذا الترحيب المبالغ فية, و الأهتمام الموجه. أبتسم بسخرية, و لكي يخلص مرام من الموقف المحرج بالنسبة لها, و التافة بالنسبة له نادى: مرام! تعالي بسرعة.
أستأذنت مرام منهم بلطف و أتجهت لسامي في حين لا تزال وفاء مع أختها و سعود و ريهام. أقتربت منه و هي تحمد الله في سرها أن سامي أخرجها من هذا الموقف. لطالما كرهت لحظات اللقاء الأولى. سألته: نعم!
سار أمامها على الجسر الصغير نحو القارب و هو يقول: عشان ترتاحي من المجاملت بس.
لأول مرة تشعر بأن لديها توأم حقا. لقد فهمها دون أن تنطق. دون أن تنظر إليه. دون أن تلمح له. فهم ضيقتها و أخرجها منها. قالت بسعادة غامرة كادت أن تنطفئ عندما دخلوا مع باب المارينا: شكرا.
مد يده لها ليساعدها على الصعود قبه و هو يجيب: ما فيه داعي.
أمسكت بيده بتردد فبالإضافة إلى أن الأخرى مجبرة و لا تريد الضغط على هذة لطفا به. فهي لا تزال تعتبرة غريبا بالنسبة لها. هو توئمها, لكنه توئمها الغريب. شعور متضارب تمكن منه قبلها. كانت تلك اللمسة الأولى بينهما. التوئمان تماسكا اليوم بعد فراق عشرين عام. عشرون عاما هو عمرهما اليوم.
كلاهما حاولا تجاهل الشعور الغريب الذي أجتاحهما. ركبت و لا تزال تمسك به لتساعدة على الركوب, و لم يكن بحاجه, لكنهما لم يريدا ترك بعضهما. المكان الخاطئ و الزمان الخاطئ, و اللحظة الحاسمة في اللقاء الأخوي الأول بينهما. ابتسمت بعفوية تحت نقابها, و قد لاحظ ذلك من عينيها فبادلها الابتسامة. هم بالحديث, لكنهما قوطعا من قبل فتاة في السنهم. كانت متحجبة فقط. عيناها حادتان سوداوتان, لكنهما جميلتان. سمراء أكثر من البقية قليلا, وبطول مرام. كانت تبتسم و هي تقول: أخيرا أجتمع التوأم.
كما لو أنها قرأت أفكارهما. أبتسامتها الرائعة بأسنانها المتراكبة نوعا ما. كانت تعبر عن مدى السعادة التي يحاولان كبتها. تقدم سامي و هو يبادلها الأبتسامة: حتى أنت؟!
أقتربت منهما ناظرة لمرام: تصدق عاد؟ أول مرة أشوفك تبتسم بصدق. ـ مدت يدها ـ الحمد لله على السلامة.
أجابت مرام التي لا يزال نقابها على وجهها: الله يسلمتس.
تدخل سامي لتعريفهما ببعض و هو يشير للفتاه: هذي شهد. بنت خالتي, و أخت ريهام خطيبة سعود.
هنا فهمت مرام موقف ريهام التي كانت تتغنج قبل قليل أمام سعود. حاولت تناسي أفكارها و هي تشير برأسها: أهلين.
أشار سامي لمرام و هو يحدث شهد: أجمل بنت في العالم لأنها توئمي. مرام.
سحبتها شهد من يدها إلى الطرف الآخر من المركب و هي تقول: أحنا نتعرف على بعضنا بدونك. مو؟
مرام التي لم تكن ترد الذهاب للمارينا أساسا, و لا الركوب في المركب أخذت تتخبط في سيرها خلف شهد العنيفة لأن عبائتها كانت طويلة نوعا ما و حذائها رياضي واطي. كما أنها تحمل حقيبتها في يد و يدها الأخرى مع شهد. تكاد تصقط بعد خامس خطوة إلا أن سامي الذي كان يسير خلفهم بأبتسامة يمسك بهما, و يصرخ على شهد بغضب لم تتوقعة مرام البته على عكس شهد: جنيتي؟ ما هي طايرة. شوي عليها.
تراجعت مرام بخوف من الصوت الرجولي الغاضب في حين ابتسمت شهد و هي تقول: حصل خير. انت سمكتها. ما صار لها شيء.
لا يزال سامي غاضبا: و أفرضي طاحت. ما كنت هنا و طاحت أش أستفدتي....
قاطعت مرام بصوت خائف لم يخفى على الأثنين الذان يقفان معها: هد أعصابك. ما مت. هذاني معك.
ضحكت شهد كما لو كانت تسمع نكته لأول مرة: أش بك؟ ـ تحدث سامي ـ خوفتها. ما هي متعوده عليكم. ـ عادت لمرام ـ يا ستي أخوانك كلهم كذا. أياك تأذي واحد فيهم. لو بكلمة ذبحوك. عاد أنت غير.
بالقدر الذي كان سامي يرفض الأعلان عن ذلك الآن لمرام بالقدر الذي سر بالنظرة السعيدة التي أشعت فيها و هي تقول بفخر مرح: طبعا أنا غير. أنا مرام.
تدخل سعود الذي ركب المركب مع ريهام للتو: يا واثق!
بعفوية و على طبيعتها مع نوع من التحدي الخفي أجابت: تتحدى أني غير؟
أجابت شهد: لااااا. ألا سعود. لا تمسكية بأيدوا ألي توجعوا. أكيد أنت غير.
نظرة ثقة و كبريا أرسلتها مرام لسعود دفعته للابتسما, و دفعت ريهام للغضب, لكنها مجبرة على كبت غضبها لأجل سعود. أمسكت مرام شهد من يدها و هي تقول: عن أذنكم.
أخذتها مرام إلى الطرف الآخر من المركب. جلستا على الكرسي الذي يحيط بأطراف المركب و شهد تقول: فكي الغطاء.
- خلينا نمشي, و نبعد عن الناس أول.
- عادي أنت متحجبه, ثم كلهم هنود.
أجابت مرام بسخرية: و الهنود موب رجال. بعدين لا تنسين أنا تربية جنوبية.
- ما شي يا صفر سبعة. ليش جايبتنا هنا؟ ليش ما خليتنا نجلس معهم هناك؟
- أبوتس ألحين بيجي, و أخوانتس.
أجابت شهد بحماس يعكس مرحها: أولا أبوي خالك يعني عادي. ثانيا زياد يدرس في ألمانيا من خمس سنوات, و محمد ما رضي يجي لأن زوجتوا في المستشفى. ثالثا دوبك تقولي أنا جنوبية ليش تتكلمي نجدي؟!
أجابتها مرام بإبتسامة: لأن كلامنا زيهم بالضبط.
- لا و الله! أنتوا تتكلموا بالشين.
- العسيري بالشين, لكن أهل بيشة لا. بالسين, و الباحة بالكاف. يعني كل من و لهجته.
- و الله! دوبي عرفت.
تحرك المركب فقالت شهد: أخيرا. متحمسة أشوف وجهك.
دخل سامي: لا تأملي فيها. ما هي حلوه.
أجابت مرام مدافعه: يعني أنت مو حلو؟
- أنا حلو. ملامحي راكبه علي كرجل, لكن أنت بنت.
- أنا ألي ملامحي راكبه موب أنت يالخكري.
- خكري فعينك.
تدخلت شهد: خلاص. أكشفي خليني أشوفك و أنا أحكم.
ما إن أبتعد المركب عن المرفأ حتى رفعت مرام نقابها, و حجابها لتضعهما في حقيبتها القابعة عند قدميها. فكت شعرها المربوط كذيل الحصان. نثرته قليلا و ربطته مرة أخرى. رفعت رأسها لهما أخيرا, و هي تقول لشهد: هاه! أنا و إلا هو؟
ألتفتت شهد لسامي بعد بضعة ثواني قضتها في تأمل مرام بملامحها العادية لولا عينيها الواسعتان كعيون الهنود تماما, ثم قالت: بصراحة. بصراحة يعني و بدون زعل يا مرام؟
أجاب سامي و مرام: طيب؟!
- مرام أجمل. ملامحها أنثوية.
تظاهر سامي بالغضب و هو يقول: أنا معطيك أكبر من حجمك, و إلا أحد يقبل بك حكم.
تدخلت مرام: لا. لا. ما يمديك تتراجع.
- لا تخافي ما رح أتراجع لأني أعرفها. يومين و تقلب عليك. أسأليني أعرفها أكثر منك.
- ما رح أقلب عليها.
- أيوه. كلي بعقلها حلاوة. نشوف بعد أسبوع من الأحلى.
بإبتسامة ما كرة: حتضل هي الأحلى إلا أن كنت ناوي تسوي عملية تجميل...
قاطعتهم مرام كعادتها: بعدين المفروض تستانس أن أختك حلوة. يعني البنت لازم تكون حلوة.
- و الولد لازم يكون وسيم.
- الوسامة شيء و الجمال شيء.
- وش الفرق يعني؟
- الوسامة مو في الملامح في الهيئة العامة. الرزة. التكشخ. الهيبة. الملح. و أهم شيء الأخيرة. يعني أنت تهبل بس ما فيك ملح ما أحد بيعبرك.
سامي محاولا التنكيت: يعني آكل ملح؟!
ضحكت شهد في حين أحتفضت مرام بأبتسامتها و هي تقول بسخريه: ها. ها. ها. ها. تقطعت من الضحك. تعرف تنكت تصدق؟
- أي مو أخوك؟ لازم أعرف. ألا ليش جالسة بعباتك؟
أجابته و هي ترفعها عن الأرض قليلا ليظهر بنطلونها الأسود: ما لبست زين.
فقالت شهد: ترانا أهل. يعني عادي لو بالبجامة.
- ما عليه. المرة الجاية. بعدين الهندي هنا, و أبوتس. أبي آخذ راحتي بدون ألبس و نزل.
سامي بتعجب: أش الهندي؟!
- ألي يسوق.
- فيصل ألي يسوق. كان حيتجنن يقول ليش ما خبرتوني قبل المغرب عشان نطلع نصيد.
- أف يا حركات.
- أحنا نجي هنا دائما لأنوا متعودين فيصل يأخدنا.
- أريح. خلونا نروح له.
لم تنتظر رأيهم إذا سارت بأتجاه حجرة القيادة المصغرة حيث كان فيصل يجلس بإستمتاع و هو يتحدث مع أحد أصحابه على الهاتف, و ما إن رأها حتى قال محدثا صاحبه: أسمع! نتقابل بكرا الساعة 12 عازمك على الغداء .... طيب يالله. مع السلامة. مشغول.... أن شاء الله.... مع السلامة.
أدخل هاتفه النقال بجيب بنطلونه و هو يقول لها: هلا و الله.
مرام بمرح, و بإجابة عفوية: البقاء.
- وش هو؟
ضحكت بمرح طغى عليها اليوم: معليش نسيت. أهلين فيك.
- لا. لا. لا. الأولى. وش يعني؟
مرام التي لا تزال تضحك: كلمة عجز. يعني تبقى و تدوم.
لم يفهم فيصل, لكن سامي سأل قبله: أش يعني عجز؟!
أنفجرت مرام ضاحكة, و هي في الواقع لا تحتاج لسبب لتضحك على الرغم من التعب الذي بدأ يغزو جسدها الواهن: و الله أنكم قصه. يعني عجايز. نساء كبيرات في السن. جدات. فهمتو؟ أي أستفسار ثاني؟
تدخلت شهد: حلوة هذي.
مرام بجديه بارده: تلوميني؟ ـ ألتفتت لفيصل ـ ما علينا. أبيك تعلمني سواقة المركب. كنت متفقه مع علي يعلمني السواقة الصيفية, لكن شكل ما فيه أمل. ألحين أبيك تعلمني سواقة القارب.
تدخل سامي مرة أخرى: مين علي؟
- أخوي الكبير. في الرياض ألحين على أساس بعد الدراسة نطعس في البران بس ما فيه نصيب.
تحدث فيصل: ولا يهمك تطعسي في البحران ألحين.
ربع ساعة مرت و مرام بين أخويها و أبنت خالتها التي تقبلتها من أول نظرة على عكس ريهام خطيبة عبد العزيز التي بدت لها متكبرة نوعا ما.
شعرت بالتعب يغزو جسدها الواهن فهي بقمة نشاطها منذ الصباح إلا أنها لم ترد أن تتسبب في تعطيل الرحلة, و لا فرض جو من التوتر بينهم فتحملت, و تحاملت على نفسها و هي تستأذن منهم بعبوس: دقيقة و راجعه.
خرجت و نظرات سامي القلقة تلحق بها, و هي تتجه للمكان الذي كانوا فيه سابقا. تنبه فيصل له فسأل: أش فيه؟
أجابه سامي بقلق لم يستطع إخفاؤة: ما أدري. أعذروني.
لحق بها سامي ليجدها تستفرغ بعنف في البحر بعد أن أخرجت رأسها و نصف جسدها. فقال بصوت يعلوه الرعب, و هو يمسك بها من الخلف: أش حصل؟ أش صاير؟
أشارت له مرام بيدها أن أبقى بعيدا. و هو خائف عليها فيما لا تزال تستفرغ. أرادت منع نفسها, لكنها لم تعد قادرة على السيطرة على نفسها أكثر. أقل من دقيقة مرت قبل أن ترفع راسها و هي تمسح فمها بالمنديل الذي معها و تسأل: فين الحمام؟
أقترب منها سائلا بخوف: أش بك؟ أنا ملاحظ أنك مو على بعضك من قبل ما تروحي لفيصل.
- ما فينـ....
كان سامي هو المقاطع هذه المرة إذ سألها بحزم يختلط بالغضب: لا تكذبي. أنت مو طبيعية.
أبتسامة باهته رسمتها على محياها و هي تغالب نفسها: دوخة بسيطة.
سرت خطوة للأمام قبل أن تسقط ليتلقاها سامي قبل الأرض الخشبية القاسية. تمسكت فيه بكل قوتها المتبقية, و هي تقول له قبل أن يتكلم: لا تنادي أحد.
لم يناقشها في السبب إذ سبق أن بررت. أخذها و أجلسها على الكرسي, و جلس بجانبها متسائلا: أش بك؟ ماكلة شيء؟
كانت متمسكة في ساعدة الذي حماها من السقوط. شدة عليه و هي تحاول التماسك و الأجابة بصوت مبحوح: ما أدري.
- نرجع؟!
بفجعه: لا. لا. شوي وبأرجع لطبيعتي. لا تخاف.
كلاهما كان يعلم أنها كاذبة إلا أنها لم ترد تخريب جو الرحلة, و هو لم يرد أن يعاندها. أرادها ان تهدء, و ربما تحتمل حتى يعودوا للمنزل.
في الطرف الآخر من المركب كانت وفاء تجلس مع زوجها هشام, و عادل مع عائلته, بالإضافة إلى خالتهم سارة و زوجها. أما عبد العزيز فقد كان يجلس جانبا مع ريهام. كان الجو العائلي جميل بينهم على الرغم من أن سارة لمحت على أختفاء مرام و عدم رغبتها في الجلوس معهم إلا أن أحدا لم يعرها أهتمام. فكلما فتحت الموضوع غيرة عادل, أو هشام. الذان كانا يشعران أن هذا الأمر أيضا لم يعجب وفاء, لكنها لم تكن ترد أن تزيد الطين بله.
دخلت عليهم شهد بعد أن شعرت بأنه ليس من الملائم البقاء مع فيصل وحدها, و قالت بمرح: أش رايكم تشغلوا المسجل.
دخل فيصل خلفها بعد أن أوقف المركب في عرض البحر مستغلا الهدوء, و أبتعاد المكان, و أكتمال القمر هذة الليلة: معاها حق. أحس رحلتنا اليوم للعجايز.
عادل بحاجب مرفوع: يعني عشان ما أشتغل المسجل صارت رحلة عجايز؟!
أتجه فيصل للأستريوا و هو يقول: لو سعود قال كدا ماشي, لكن أنت! و الله مشكلة. لا يكون صاير لك شيء و أحنا ما ندري.
- ليش؟!
- ما أدري. أنت سيارتك وحدها محل تسجيلات. ـ ألتفت لشهد ـ نادي مرام و سامي. اليوم العصر سمعتها تقول أبغى أرقص.
ذهبت شهد إلى الطرف الآخر من القارب لتجد سامي يجلس بجانب مرام التي تنظر إلى البعيد و قد أطلقت يد سامي. كلا منهما في عالمه, و الصمت هو الشيء الوحيد الذي يجمع بينهما عندما قاطعتهما شهد بحماس: أش رايكم تيجوا نرقص و نفرفش شوي؟
لم يهتم سامي لرأي مرام فكل ما يهمه هو أخراجها من الحزن الذي يسيطر عليها الآن. شعر بأن هدوءها المفاجئ الآن بعد حيويتها اليوم أخذها لذكريات مؤلمة, أو ربما كان الحنين لأهلها الذين ربت معهم. لذا قال: جايين. ـ ألتفت لمرام ـ يالله.
فهمت مرام موقفه, و لم تستطع الأعتراض فهي أيضا تريد أن تخرج من أفكارها, و ربما إذا أجتمعت معهم نسيت تعبها. وقفت لتصدر شهقة خوف قوية من شهد التي رأت مرام و هي تسقط مرة أخرى, و هذه المرة لم يلحق سامي سوى بكتفيها مانعا رأسها من السقوط.
كانت مرام شبه واعية. فهي ترى و تسمع, لكنها عاجزة عن الحركة, أو الحديث. تمسك بها سامي فهو بعد أن تعرف عليها اليوم, و سمح لنفسة بالأقتراب منها لم يعد قادرا على الأستغناء عنها. ربما كانت الفترة الزمنية لتعارفهما قليلة, لكنهما توأم و قد تقبلا بعضهما سريعا. سألها بخوف: مرام! أش صاير لك؟ أش يوجعك؟ أتكلمي.
إلا أنها لم تستطع الأجابه و أكتفت بدمعتين خرجتا من عينيها و هما تعزفان على أوتار حزنها و ألمها الذي سيطر عليها في الساعات الأخيرة لهذا اليوم. أقتربت شهد و هي تقول بقلق واضح في نظراتها: أش بها؟!
أخيرا أستطاعت مرام الحديث, لكن بهمس و دموعها تنزل: أبي أمي.
أقترب سامي منها أكثر و هو يسأل: أش تقولي؟
شدة على يده: أبي أمي. ـ بصوت أعلى ـ أبي أمي. أبي أمي.
بدأت البكاء في حين أسرعت شهد إلى خالتها و الرعب يسكنها. كانت هذه المرة الأولى التي ترى شخصا ملقى على الأرض بمثل هذا الوهن. دخلت الطرف الآخر من المركب بعنف و هي تقول برعب: خالتي! مرام تبغاك هناك.
منظر شهد الخائف, و الفاقد للسيطرة أخاف الجميع, و شعر بأن هناك أمر جلل. لم تنتظر وفاء لتسألها ما الذي يجري. بل أسرعت إلى حيث كانت مرام تشير لسامي برأسها رفضا و هي لا تزال تكرر: أبي أمي.
أقتربت منها وفاء بخوف سيطر عليها كليا و هي تراها ملقاة على الأرض و هي تقول: أمك هنا يا حبيبتي. أش بك؟ أش ألي متعك.
أمسكت بيد سامي بقوة, و هي تغمض عيناها رافضة النظر لوفاء و الأعلان عن ضعفها أمامها. في هذه اللحظة فقط فهم سامي ما تعنية. فهم من الشخص الذي أرادته. لم تكن تريد وفاء أم عادل بل وفاء أم علي. لم ترد المرأة التي تبحث عنها منذ أكثر من خمسة عشرة عام. بل المرأة التي سكنت معها و ربتها, و أحبتها, و أهتمت بها, و سهرت على راحتها. تريد المرأة التي تكون معها دائما عندما تمرض. تلك هي أمها, و تلك هي المرأة الحنون في رأيها. هي الوحيدة القادرة عى فهمها, و أحتوائها, و الأنتباه لها. أرادتها الآن في احدى أسوأ اللحطات التي تمر بها منذ أتت إلى هنا. إلا أنه و في عمق حاجة مرام لأمها لم تجد أحدا يعينها سوى وفاء التي كادت تجن و هي ترى مرام على هذه الصورة. أما سامي فما إن فهم ما تعنية مرام حتى تركها من يده تاركا الأمر لوالدته. شعرت مرام بتخلية الكلي عنها. فقد كان يرغب بضرب ناكرة الجميل هذه, و ربما رميها في البحر. أهكذا تقابل أهتمام والدته الشديد بها؟ إلا أنه لم يستطع الحركة فخالته و زوجها, و ريهام و شهد هنا, و آخر ما يريده هو إرشادهم إلى نقطة الخلل في العائلة. لذا تركها ملقاة في حجرة و والدته تحاول جمع شتات نفسها لتفهم ما السبب اللعين الذي أمرض أبنتها العزيزة. إلا أن حيرتها لم تطول إذ قفزت مرام واقفة و هي تسرع نحو طرف المركب لتفرغ القليل من الأكل المتبقي في معدتها, و على الفور سألت وفاء التي تمسك بها الآن: سامي! حبوبك معك؟
الكل ألتفت لسامي الذي سأل بدور: أية حبوب؟!
أجابته وفاء بجزع, و هي تمسك بمرام المستنده على طرف القارب و رأسها خارجا: تبع الدوخه. دوار البحر.
الجميع فهم ما يجري الآن, و الشخصان الوحيدان الغاضبان الآن هم خالتهم سارة, و أبنتها ريهام. أما نهى فتمنت لو أنهم لم يكتشفوا ما بها لتسوء حالتها أكثر من ذلك فذلك ما تستحقة فتاة متكبرة مثلها.
أجاب سامي أخيرا: لا. أكلتها في السيارة و جيت.
تدخل هشام أخيرا و مرام تعود للمركب و للتوا أنتبهت أن الكل مجتمع حولها: فيصل! رجعنا. معليش يا جماعة بس البنت تعبانه زي ما أنتم شايفين.
أجابه أبو زياد: الله يشفيها. لو ما أنت قلت كنت أنا تكلمت. لازم نرجع.
سحبهم عادل إلى حيث كانوا بأدب في حين بقيت وفاء و سامي الذي لم تكن مرام لتسمح له بالذهاب و هي في هذه الحالة فهو الشخص الأقرب لها الآن, و سعود الأب الروحي لهذه العائلة الذي طلب من ريهام الذهاب مع الجميع هي الأخرى.
ربع ساعة مرت و مرام تمسك بسامي كما لو كان شيئا ثمينا ستفقده, و على الرغم من أنزعاج سامي من تصرفها الوقح تجاه والدته بتجاهلها تماما إلا أن وفاء رأت أن في علاقتها بسامي تقدم واضح مع العائلة ككل. لذا لم تغضب منها بل كانت سعيدة لأجلها. وصلوا إلى المرفأ أخيرا.
حاولت وفاء مساعدة مرام على لبس عبائتها إلا أن مرام منعتها بأدب و هي تلاحظ نظرات سامي الغاضبة. غادر الجميع المركب , و أتجهوا إلى منازلهم بعد أن أعتذر هشام من أبو زياد.
ركبت مرام مع والديها بأمر من هشام, و أصرار من وفاء. وصلوا المنزل بعد ثلث ساعة قضتها مرام بالنوم تعبا و إرهاقا. أوقف هشام السيارة أمام المدخل الرئيسي للمنزل. لتصحى مرام أخيرا و هي ترى وفاء تفتح بابها, و تساعدها على النزول. دخلتا المنزل معا بصمت في حين ذهب هشام ليوقف السيارة في الكراج, ثم يسير قليلا حول القصر كعادته الليلية.
بالداخل كان الأخوة الثلاثة مجتمعين. سامي, و فيصل, و سعود. المعروف أنهم لا يجتمعون في المساء إلا لمصيبة ستحل بهم. هذا ما أعتادته وفاء إلا أن مرام لم تكن لتهتم لهم لولا سماعها لنبرة القلق في صوت وفاء المتسائلة: أش بكم مجتمعين؟ أش المصيبة ألي وراكم؟
أجابها سعود بثقة و هدوء ليسحب منها خوفها: ما فيه شيء. نطمن عليها.
و هو يشير إلى مرام بعينيه. أجابت مرام و هي تتجه للسلم بعينين معقودتين تعبا: ما فيني شيء. تصبحون على خير.
تركت وفاء خلفها و كأنها تقول"توقفي عن مساعدتي فأنا لا أحتاجك".
الوحيد الذي لاحظ حركتها و فهم ما تعنية هو سامي. في حين ظنها الجميع لا تزال متعبه و ترغب بالأختلاء بنفسها. ساد الصمت للحظات و وفاء تخلع عبائتها لم يقطعة سوى مرام من منتصف السلم و هي تنادي: سامي!
ألتفت الجميع إليها, و علامات التعجب تعلوا وجه سامي. تابعت: آسفة. غصب عني.
أجاب بنبرة مستنكرة: بعدين نتكلم.
لم تجبه. إذ تفهمت غضبة فلو أن أحد أخوتها فعل ذلك بأمها لكانت أوسعته ضربا, لكن ما حدث كان خارجا عن إرادتها فهي لم تتقبلهم بعد. خاصة وفاء إذ شعرت بأنها السبب في كل ما يجري في حياتها. دخلت حجرتها و رمت بعبائتها و حقبتها جانبا, ثم أرتمت على السرير دون أن تتغطى. فكل ما يهمها هو الراحه. لحظات من الحزن الذي سيطر عليها كليا سبقت نوما عميقا لم يكن ليوقظها منه أنفجار قنبلة نووية.
في الصالة السفلى كانت وفاء تسأل: على إيش تعتذر؟
أجابها سامي بهدوء: ما أعرف.
فقال سعود بإستنكار: ما تعرف و أنت تقول بعدين نتكلم؟
- يوووووه. قلت بعدين يعني مو قدامكم. لا تسألوا.
تدخلت وفاء التي كانت تهم بالذهاب لحجرتها: لا تقسى عليها. لساتها ضايعة.
أتجهت لحجرتها تاركة أبنائها ليحلوا مشاكلهم فيما بينهم فهذا ما عودتهم عليه. لن تتدخل بينهم حتى تكبر المشكلة.
في الصباح عند التاسعة و النصف صباحا كان فيصل يحاول إيقاظ مرام التي لم ترد الاستيقاظ فلا تزال متعبه, لكن ما أن انتبهت إلى أنه فيصل حتى اعتدلت جالسة و هي تعدل شعرها المنتفش من آثار النوم, و هي تقول: وش تبي؟
أجابها بابتسامه: خلاص من النوم. قومي الفطور جاهز.
أجابته بجزع و التكشيرة مرتسمة على محياها: خلاص قمت.
كانت تلك طردة محترمة, لكن فيصل لم يفهمها إذ جلس على كرسي طاولة الزينه و هو يقول: ما أشوفك قمتي.
فقالت بغضب: خلاص. قمت. أطلع.
أجابها و هو لم يفهم قصدها بعد: أشوفك دخلتي الحمام بعدين أخرج.
- فيصل! لو سمحت ما أحب أحد يدخل غرفتي. قلت قمت خلاص. ضف وجهك.
- طيب أشوفك في الحمام.....
و كعادتها التي لا يمكنها التخلص منها قاطعته: فيصل! قسم بالله ما نيب رايقه. تقلع. ما تفهم يا أخي. وحده توها قايمة من النوم. ما أبي أشوف خشتك. أطلع.
ببلاهة مصطنعة تابع فيصل: تروحي الحمام أول.
فقالت بصوت عالي و نفاذ صبر: أقول لك أطلع. قد شفت رجال يدخل على بنت و هي نايمة؟ تقلع. لأفقع وجهك.
هنا أستغرب فيصل بجد فسأل: و إذا كنت نايمة؟ عادي.
- شايفني واحد من أخوياك, و إلا من أخوانك؟ ما يصلح ياخي.
- ليش طيب؟!
- أنت أخرج ألحين و بعدين أفهمك.
- أنتظرك في الصالة.
خرج فيصل لينتظرها في صالة الجناح. في حين تمددت قليلا, و بعد دقيقة أتجهت للحمام لتستحم . نصف ساعة قبل أن تخرج من الحمام لتفاجأ بسعود الذي كان يراسل ريهام و هو يجلس على سريرها المبعثر. خجلت من جلوسة على سريرها المبعثر, و من رؤيته لها خارجة من الحمام, لكن ذلك لم يمنع غضبها الذي وضح في صوتها السائل: نعم؟
- تأخرتي جيت أناديك. الناس كلها تحت.
بإستغراب: من؟!
- عادل, و أهلوا, و خالتي.
- يمه! ما عاد أحد يجي الصبح.
- لأن أمي خبرتهم أنك حتكوني مشغولة للمساء.
- في ويش يا حسرة. آيني أتصفق طول اليوم.
- مع أني مو فاهم ولا كلمه بس أنها تقصد السوق. حفلتك الأسبوع الجاي.
- أووووووووه. طيب. دقايق و أنا تحت.
أتجهت لتسريحتها و سعود يتابع كتابة الرسالة. أنتظرت خروجه, لكنه كان مشغول. ألتفتت عليه و هي تقول بأدب: سعود! ممكن تخرج؟
رفع رأسه لها و هو يقول: ليش؟!
أزاحت أدبها جانبا و هي تقول بنفاذ صبر: أنت في غرفتي و أنا أبيك تخرج.
- o.k لا تعصبين. خمس دقايق و أنت تحت. وراك مشاوير.
- أن شاء الله.
خرج سعود و هي خلفة. أغلقت الجناح, ثم الحجرة, و كأنها تؤكد لنفسها أنهم لن يستطيعوا أختراق أحصانها. ربع ساعة لتخرج بعد أن تهيأت لأستقبال ضيوف المنزل, و هي تعلم أنهم لم يأتوا لأجلها, لكنها العذر.
في الأسفل كانت نهى, و ريهام, و أمها سارة يجلسن مع وفاء التي لم ترد رؤيتهم اليوم لأنها عندما أخبرتهم أن مرام مشغولة بعد العصر أرادت تصريفهم, و ليس أستعجالهم كما فهموا. نزلت مرام و هي ترسم أبتسامة مصطنعة و الشحوب لا يزال باديا على محياها عللى الرغم من الكحلة, و الروج الذان وضعتهما سريعا قبل نزولها. أقتربت من خالتها أولا لأنها الكبرى. سلمت عليها برسمية تامة, و كذا الكل, لكنها كانت أقل رسمية و هي تجلس بجانب وفاء التي كانت تدخل حجرتها كل ساعتين منذ البارحة لتطمأن عليها, و الآن كانت تسألها بلهفت الأم التي تعرفها مرام جيدا, و أعتادتها, لكن ليس من وفاء أم عادل بل أم علي. سرحت بعيدا و هي تفكر "يااااااه من زمان عنهم. أشتقت لأمي. أف أحس بالخنقة من ذولي."
ربما شعرت بالضيق لأنها لم تعتد الجلوس بين النساء خاصة و هي تشعر بكرههم الدفين لها, و عدم تقبلهم لدخولها العائلة. أستأذنت بلطف انها للتو أستيقضت, وأتجهت للمطبخ أفطرت و بقيت به حتى غادروا بعد ساعة من نزولها.

قفلت قلبي و ضيعت مفتاحه غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 22-12-11, 02:03 PM #12

semsam

♣ العضوٌﯦﮬﮧ » 123979
♣ التسِجيلٌ » Jun 2010
♣ مشَارَڪاتْي » 369
♣ نُقآطِيْ » semsam is on a distinguished road

افتراضي
مرحبا وين بقيت الرواية
semsam غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 13-09-12, 10:28 AM #13

لامارا

مشرفة منتدى الروايات المنقولة وعضو فريق التصميم و كاتبة في قلوب أحلام

الصورة الرمزية لامارا

♣ العضوٌﯦﮬﮧ » 216
♣ التسِجيلٌ » Dec 2007
♣ مشَارَڪاتْي » 23,949
♣ نُقآطِيْ » لامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond repute

افتراضي
الحلقة الثامنه
كانت تنام على طاولة المطبخ عندما دخلت وفاء باحثة عنها أقتربت منها بهدوء و وضعت يدها على كتفها بحنان و هي تقول: مرام! إذا تعبانه أطلعي فوق.
فزت مرام من غفوتها و هي تقول: هاه!...ـ أستوعبت ما يجري ـ ...لا. بس طفشت منهم. أحد يزور الصبح؟!
أبتسمت وفاء فهذه العادة متأصلة في العائلة. الملل يعني النوم. قالت وهي نحاول تغيير الموضوع: أفطرتي؟
- أيوه.
- طيب. أدخلي. لا تجلسي هنا.
- وين الشباب؟
- فالملحق.
- أجل بأروح لهم. طفشت من القعده لحالي.
- بلغيهم أن الناس راحت.
- أن شاء الله.
خرجت مرام مع الباب الجانبي للمطبخ باحثة عن الملحق الذي تجهل موقعة من فناء المنزل, و لحسن حظها كان قريبا جدا من باب المطبخ. فتحت الباب بعنف و هي تقول بغضب مصطنع: أنا ناوية أعلمكم آداب التعامل مع المرأة.
دخل عادل من وراها و هو يقول بأستهزاء: قولي و الله؟
ألتفتت عليه و هي تقول: أنت متزوج. ما يحتاج. المشكلة في الهمج المترززين هنا.
تظاهر سعود بالغضب لأنه سمع من فيصل كيف عاملته و الآن كيف تتعامل مع عادل فلاحظ أنها تحترمه أكثر من البقيه, و قال: همج فعينك. تقولين على أخواتك همج؟
قال فيصل في اشارة إلى حديثهما معا: قد شفت بنت تدخل على رجال تقول لهم أنتوا همج؟ ما يصلح يا أختي.
أقتربت من صينية الشاي التي تتوسطهم و قالت وهي تسكب لها فنجانا: أقول تلايط أبرك لك.
- تلايط! على هذي الكلمة أنا أعاملك زي واحد من أصحابي.
- و ليش أن شاء الله؟ المصطلحات هذي رجالية فقط؟
- أش رايك؟
فقالت بتفهم تحاول أظهاره مع سخريتها الواضحه و هي تهز رأسها: و اللهِ من ناحية أنت صادق, و من ناحية ثانية أنت كذاب.
- و كيف تيجي هدي؟
- بما أن العايلة أكثرها عيال ـ مع أن البنات ما يقصرون ـ بس عشان العيال كلهم متوسط و ثنوي فأخذنا مصطلحاتهم. يعني ما تقدر تقول عليها رجاليه. فهمت علي؟
تثائب فيصل دلالة على الملل و هو يقول: أووووه!خلصتي حكايتك؟
غضبت من فعلته و قالت: وجع يوجع قلبك قول آمين. قاعد تتمسخر مع خشتك؟
- أنت ألي قاعدة تقولي لنا قصة حياتك.
تجاهلته و هي تقول: أسمعوني, و أسمعوني زين.
لا يزال فيصل يتابع مسرحيته الهزليه: شباب! بدت المحاضرة. دفتر.دفتر عايز أكتب مع الدكتور.
- ها. ها. ها. ها. مت من الضحك. و الله أن العائلة كلها حاله مستعصية. ـ بجد و صرامه ـ أسمعني أنت و إياه. لا أشوف واحد دخل علي غرفتي بدون ما أسمح له. قسم بالله لأكسر رجلة.
سأل عادل بجدية: أش بك عليهم؟ هم ما دخلوا بدون أستأذان؟
أجابته مرام بنفاذ صبر: أش دراني عن أستأذانهم و أنا نايمه.
فصيل بأستهزاء: يعني هذا جزاتنا ألي نقومك؟
- تقدر تقومني بدون ما تدخل علي.
- بالله؟ كيف؟
- دق الباب و نادي من وراه. أتصل على جوالي. على ثابت الغرفة.
- و إذا ما رضيتي تقومي؟
- لا. ما عليك متعوده. أبوي ما يقومنا ألا من ورى الباب. حتى أخواني ما كانوا يدخلون غرفنا كذا. لا أحم و لا دستور.
تدخل عادل و هو يقول: حيعملوا ألي تقولي. ـ ألتفت لأخوته طالبا عدم المقاطعة ـ ممكن نخش في المهم؟
أجاب سعود الذي كان يجلس بجانب عادل: مرام! تعالي هنا.
أشار لأقرب أرسي منفرد قريبا منهم, و قد كانت لا تزال تقف أمام الباب إلا أن الجدية التي سيطرت على المكان أخافتها, و كان أول ما حاولت طمأنت نفسها به هو النظر إلى فيصل, لكنها أصبحت أكثر قلقا و هي تلاحظ الجدية التي أرتسمت على ملامحة هو الآخر. أقتربت و جلست حيث أمرها سعود و هي تقول: خير؟ وش فيكم؟
تحدث عادل: عمك أبو محمد كلم سعود أمس.
قالت بخوف و عينان عابستان: وش فيه؟ هلي صاير لهم شيء؟ أمي..؟
لم تعد قادرة على الحديث, لكن عادل طمأنها بقوله:ما صاير شيء. أش بك ليش خايفه؟
لا يزال الخوف يرسم ملامحها و هي تقول: تكلم. أش السالفة؟ لا تعصب بي.
تدخل سعود بجديه: كلمو بخصوص محمد.
هدأت أعصابها فجأه و تنهدت بهدوء, ثم ألتفتت نحو عادل بغضب: عله أن شاء الله. نشفتني عشان حميّد؟
سأل عادل: أش تقولي؟
تجاهلته و هي تحدث سعود: وش فيه محمد؟ ـ و قبل أن يجيب ـ أوووه. نسيت و الله.
- يعني عارفة أش يبغى؟
قالت و الحياء يسيطر عليها فهي لم تعتاد مناقشة أمر كهذا مع أخوتها الذين تربت معهم فكيف بمن تعرفت عليهم منذ أقل من شهر: وش قال لك بالضبط؟
- أنوا خطبك على أساس بعد ما تتخرجي يكون الزواج, و أنوا لساتوا مصر على الخطبه إذا ما في مشاكل.
- أمك تدري؟
دخل سامي للتو و هو يقول: هي امك أنت كمان.
لم ترد مرام البدء بجدال مع سامي فهي تعلم أنه لا يزال غاضبا مما حدث البارحة لذا أشاحت بنظراتها عنه لتعود لسعود, لكن عادل من أجاب: إذا أنت موافقه بلغناهم. لا أمي و لا أبوي عندهم خبر.
قالت بترقب: و إذا ما وافقت؟
أرتسمت علامات التعجب على الأخوة الأربعة, لكن عادل تداركهم بالقول: أنت ما كنت موافقه قبل.
- ألا. بس أسأل.
- براحتك. ما أحد راح يغصبك.
تدخل فيصل: شكلك ما تبغيه؟
- بصراحه؟!
- خذي راحتك. هيئة الأمم المتحده مجتمعة هنا عشانك.
- أنا ما كنت رافضته . لي أسبابي. بس ألحين. مستحيل آخذه.
- ليش؟
- آسفه. أحتفظ بالأجابه لنفسي.
تكلم سعود: خبرينا عشان نعتذر من أبو محمد.
أجابت بسرعة: بوي عبد الله بذات ما أبيه يدري.
- ليش؟
- بس. أنا بأكلم البنات و بأعتذر منهم إذا كان لازم يعني. بس الشيبان لا تدخلهم في السالفة.
الوحيد الذي فهمها هو سعود. لطالما فهم التلميحات في مثل هذه الأمرو لذا تكلم قبل الجميع: براحتك. أنا أكلموا اليوم العصر و أبلغوا رأيك.
وقفت محاولة الأبتعاد عن جو الأحراج الذي سيطر عليها و هي تقول: براحتك. أنا رأيحة أفطر.
كان سامي يعلم أنها سبق و تناولت أفطارها, لكنه لم يعلق لأنه شعر بتوترها, و حالما خرجت ألتفت على أخوته: ليش ما خبرتوا أمي و هي تسألها؟ أحرجتوا البنت.
أجابه عادل بتعقل: أمني تعبانه من علاقتهم سوى. ما هي ناقصة مشاكل مع أهلها. بعدين أختك ما تحكي أمك كثر ما تحكي معك يعني عادي.
وقف و هو يقول: خالاتكم راحوا. تبغوا تدخلوا البيت حياكم.
على الغداء أخبرت وفاء الجميع بأن حفلة مرام بعد أسبوع من الآن, و أخبرت مرام أن عليها الذهاب للسوق أبتداء من اليوم فوقت الراحة ولى. فهي لا تملك الكثير من الثياب كما أن عليها شراء فستان للحفلة. إلا أن المفاجئة التي كانت للجميع هو رد مرام التي قالت: من بيوديني؟
أجابتها وفاء بتلقائية: السايق. أنا خبرتوا.....
قاطعتها مرام بجديه: قد قلت لتس أنا ما أروح مع السواق لحالي. و لا مع الخدامه. ـ ألتفتت لأخوتها المحيطين بالسفرة ـ ما شاء الله عيالتس كبار. ماب يموتون إذا نزلوني السوق.
تكلم هشام قبل الجميع محدثا أبنائه: أحد فاضي فيكم اليوم؟
لم يجب أحدا لذا تدخلت مرام: ما عليك فيهم. لو خذيت رايهم ما أحد عطاك وجه. يعني ما تعرف العيال؟
أجابها سامي بسخريه: حتضربينا عشان نوديك السوق؟
ردت عليه بنظرات ثقة: لا. فيه شيء أسمة نظام. أنت اليوم بكرة سعود, و بعده فيصل. أما عادل جاة عفو ملكي.
فيصل بمرحة المعتاد: ليش بالله؟
أجابت مرام بابتسامة: متزوج.
ألتفت على والدية سريعا و هو يقول: أبي أتزوج اليوم.
تدخل سامي بإبتسامة سخرية مقاطعا أبتسامة الجلوس: قال لك بنعطيها وجه.
لا أحد يعلم ما السبب الذي قلب سامي على مرام بعد الهدنة التي كانت فيما بينهم البارحة. إلا أنهم كانوا واثقين من أنها السبب لأنها أعتذرت بالأمس. كما أنه أصبح أكثر قسوة عليها منه قبل اليوم.
ساد المكان صمت يصم الآذان قاطعته مرام بقوة و ثقة: نشوف.
أجابها سامي بحواجب مرفوعة و ثقة متأصلة بأعماقه: نشوف.
توقع الجميع مشادة أطول كما أعتادوا من سامي, لكن مرام قاطعت كل ذلك بوقوفها و هي تقول: الحمد لله.
صعدت إلى الأعلى فورا. كانت مرهقة من مقاطعت سامي لها. كما أنها قلقة بشأن الحفلة, و لقائها مع ريهام, و أوها, و زوجة عادل نهى لم يكن مشجعا. لقد أوضحوا لها جيدا أنه غير مرحب بها. لقد أخافها أن تكون منبوذة في مجتمع عليها التعايش معه. دخلت جناحها, و أغلقت الباب خلفها, ثم رمت بنفسها على أقرب أريكة للباب. لم تكن بكي. بل إنها لم تكن عابسة حتى. كانت هادئة إلى أقصى الحدود. حتى أنها لم تكن تفكر. لخمس دقائق كان عقلها متوقف عن العمل لولا صوت طرقات على الباب الذي فتح بعدها. أعتدلت في جلستها و هي ترى سعوديدخل, و يجلس بجانبها بهدوء يماثل هدوئها. لحظات قبل أن يسأل: أش بينكم؟
نظرت إليه مستفهمه بملامح وجهها. فتابع: أنت و سامي. أمس كنتوا حلوين. أش حصل؟
أجابت بثقة: ما صار شيء.
- ليش أعتذرتي منو أمس؟
أخذ نفسا عميقا و هي تقول: ممكن تقفل على الموضوع؟
- أهلي ساكتين لأنهم ما تعودوا يتدخلو بيناتنا لما تكبر, لكن أنا أشوف أنها كبرت كتير. أنتوا توأم يعني المفروض أنكم ما تتمشكلوا.
- سعود! رجاء قفل على الموضوع. ما لي نفس أتكلم.
- براحتك. متى حبيتي تحكي أنا موجود.
- أن شاء الله.
تابع سعود الكلام محاولا تغيير مسار الحديث: يناسبك ننزل أربعة و نص؟
سألت: فين؟
- السوق. أمي تقول لازم تنزلي, و أهم شيء ما ترجعي ألا أشتريتي فستان للحفله.
بإبتسمه: يناسبني أكيد. و لو ما يناسب أخليه يناسب بالغصب.
بادلها سعود الأبتسامة و هو يقف مغادرا: أربعة و نص أشوفك في الصالة تحت.
- أن شاء الله.
خرج سعود, و كان له ما أراد فما أن أصبعت الساعة أربعة حتى بدلت مرام ملابسها, و أرتدت عبائتها الجديدة التي أختارتهالها وفاء(البشت), و أخذت محفضتها الكبيرة نوعا ما مكتفية بها عن الحقيبة لتنتظر سعود. ما إن جلست حتى خرج قادما من المكتب بعد أن سمع منبه هاتفه النقال يذكرة بموعدة مع أخته.
أتجها إلى السوق مباشرة ليصلا بعد 25 دقيقة لم تنم فيها مرام لأنها الوحيده مع سعود. توقف سعود أمام إحدى بوابات المجمع التجاري و هو يسأل: متى أمرك؟
فقالت مرام بتعجب: ماب تنزل معي؟!
- ليش أنزل؟ أنت ألي تبغي السوق.
- و أنت أخوي ألي جايبني للسوق. آسفة. ماب أنزل ألا أن كانك معي.
الثقة العميقة في صوتها, و الأصرار الساكن نظراتها أجبراه على الأستسلام لها فورا و هو يقول بعد نفس عميق: أوك. ننزل معك. أش ورانا؟
أوقف السيارة, و نزلا معا.
كانت سعيدة بدخولها السوق على الرغم من أنها المرة الأولى التي تدخل فيها السوق وحدها. أعتادت أن تكون معها أختها أو أبنت عمها, أو زوجه أخيها. المهم أن تكون معها فتاه, لكنها اليوم مع سعود الذي كان مجبرا بأمر من والدية و إصرار منها على أن يتجول معها بحجة أنها لم تعتاد ذلك. إلا أن تجوله معها كان له حسناته فقد أختارا معا فستان الحفلة الذي لم يرق لها و لا يناسب حشمتها, لكنها كانت مجبرة بحجة أن هذا هو ما أعتادوا علية. تجولا كثيرا, و لم يتركا مكانا لم يدخلاه في هذا المجمع, لكن جولتها أقتصرت على شراء الملابس و الأكسسوارات. حتى أنها لم تدخل أي محل للأحذية أو الحقائب, لكن لكل قاعدة أستثناء. فا إن رأت محل ألكترونيات حتى أمسكت يد سعود الذي كان يحمل الكثير من أكياسها و هي تقول: تكفى. أبي أشتري لاب توب.
فقال بتعجب من رجائها: طيب. طيب. نشتري ألي تبغي بس هدي.
دخلا إلى المحل المقابل. الذي لم تكن تعلمة مرام أن سعود لم يكن يرغب بالدخول هذه المرة خاصة أن مرام معه, لكنه كان مضطرا تحت رجائها الشديد قبل قليل. دخلا و أتجها إلى حيث أجهزة الحاسب المحمول, لكن المفاجئة فيمن أستقبلهم هنا. لقد كان عمر صديق سعود, و قد أكتشفت مرام أنه صديقة, و ما بينهما لم يكن مجرد معرفة من السلام الشديد الحميمية بينهما كما لو كانا لم يريا بعضهما منذ سنوات. حتى أنه ما إن أشار لسعود على الجهاز الأفضل لمرام أشتراة فورا. فالثقة بينهما عمياء. إلا أن سعود لم يكتفي بذلك بل إنه ألتفت نحوها بعد أن وقعت عيناه على شيء لم يخطر ببالة من قبل و قال: أش رايك أشتري لك أي بود يسليك في السوق و تريحيني من اللف معك؟
أجابت بصوت منخفض أكثر مما أعتاد سعود في السوق: ليش؟ تعبت؟
- بالمرة, و أنت ولا ناوية تخلصي.
أجابت على مضض: ماشي.
أخذ لها أي بود من آخر أصدارات أبل, و طلب منها أختيار الأغاني التي تفضلها ليدخلها له عمر فيه. أختارت حوالي 12 أغنية هي ما خطر على بالها, و عمر يدخل ما أختارت الأغنية تلو الأخرى, لكنه تفاجئ بسعود يقول له: أش رايك تقوم, و تخليها هي تختار ألي يعجبها؟
نظر عمر إلى صاحبه, ثم إلى الخيال الأسود الواقف بجانبه, لكن مرام لم تكن تنظر إليه فعينها كانت على المحفضة السوداء التي تمسك بها بشدة. عاد إلى حاسبة المكتبي و فتح كافة المجلدات الخاصة بالأغاني و هو يقول: فتحت كل المجلدات الموجوده. أختاري براحتك.
أبتعد عنهما إلى مكان آخر. خمس دقائق قبل أن تقف و هي تقول: خلصت.
ليجيبها سعود: سيبي يشحن على ما يأذن العشاء, و نتقابل عند مصلى النساء. أديكي هو و نكمل. ماشي؟
- بتجلس هنا؟!
فقال محاولا أستعطافها: و الله مليت, و تعبت..
- لا تقعد تشكا كأنك عجوز ماكول عشاها. سو ألي يعجبك بس عطني البطاقه.
مد لها بطاقتها التي أعطتها له قبل نزولهم للسوق و هي تقول له بعد أن رفض: رجال طول بعرض تمشى معي كأنك جدار. خلني أستفيد منك.
أخذتها و أستأذنت.
طالت جولتهم في السوق, لكنها أنتهت مبكرا. عند الحادية عشر و النصف حيث أغلقت أغلب المحلات.
في السيارة سألت مرام سعود: غريبه مقفلين بدري! أش عندهم.
- قرار من الحكومه.
ضحكت بسخرية و هي تقول: و الله ألا ألي سنعكم خالد الفيصل. طلع قلوبكم و أنا كنت أحسب ما عندكم قلوب.
أرتسمت أبتسامة على محياه على عفويتها, و الطاقة التي لا تزال تسكنها, و سأل: فين تبغي أعزمك؟
- في البيت.
- أنا نزلت القهوه مع عمر , و أنت ما أكلت حاجة من العصر!
- ما أحب آكل في المطاعم. المطاعم بالغطوه حكرة ما هو متنفس. تبي أكل جاهز خذه معك البيت و أبسط على راحت أمك. حتى تعرف تأكل براحتك. لا عباية و لا غطوة و ألا حركات نص كم.
أنفجر ضاحكا عليها فقد بدى له أنها تعاني كثيرا من هذه المشكلة, ثم قال: برايك. من فين نأخذ طيب؟
قالت و هي تسترخي على المرتبه بإهمال و مقلدة لنغمته المميزة: باحتك. ـ تابعت بصوتها ـ من وين ما كان ما تفرق معي أهم شيء يكون حار فلفل.
كان هذا آخر ما قالت قبل أن تغط في نوم لم تستيقض منه إلا أمام الباب الداخلي للبيت. دخلت بتعب حاملة أكياس ملابسها معها لتجد سامي مع فيصل يجلسان بملل في الصالة الرئيسية. رمت بنقابها, و ألقت التحية بملل و هي تتابع طريقها لحجرتها في حين كان سعود يناديها أثناء دخوله: العشاء جاهز. لا تنامي.
تابعت مسيرها و هي تقول: أنزل الأكياس و أبدل, و أجي.
خمس دقائق قبل أن تزل بنشاطها المعتاد لتجلس مع أخوتها الثلاثه أمام التلفاز ليتناولا العشاء معا, و لحسن حظها هذه المرة لم تحصل لها أي مشادة مع سامي.
أستمرت على هذا الحال كوال الأيام التاليه فسعود يخرجها يوميا حاملا عبئها عن أخوته, و تاركا لها حرية التجول في السوق فهو على الرغم من معرفته الحديثه لها إلا أنه يثق بها.
اليوم هو اليوم الحاسم لها. فاليوم هو حفل أستقبالها, و حفل تخرجها, و حفل تعارف. أستيقضت عند الثامنة صباحا و هي لم تنم إلا الثالثة و النصف صباحا لشدة توترها. نزلت للأسفل لتجد الخادمات في قمة تأهبهن, لكن لا أحد من أفراد العائلة حولهن. الصالة كانت خالية من الأثاث تقريبا عدا مكتبة التلفاز الصفيرة, لكن التلفاز ليس عليها. تجاهلت ما حولها و أتجهت للمطبخ. الذي كان خاليا من أي شخص. أعدت لها كوبا من النسكافية, و ساندويتش, ثم صعدت لأعلى. فتحت حاسوبها المحمول, و دخلت النت محاولة الهروب مما حولها. تريد الأبتعاد عن الحفلة و التفكير فيها. إلا أن النت لم يبعدها أبدا. أنهت أفطارها, و أتجهت للحمام. فضلت الدخول بعنف بدلا من الهروب. فقضت ما يقارب الساعة تحت الماء قبل أن تخرج لتستشور شعرها, و كعادت كل فتاة تشعر بالملل فتحت خزانة ملابسها و بدأت مسيرة من لبس هذا و تنسيق هذا و رمي هذا, و تفضيل هذا. ساعتان أو أكثر قضتها في اللبس قبل أن تسمع طرقات مميزه على الباب. كانت تلك وفاء التي سمعت صوت المسجل فأتت لترى ما قد تفعله مرام في وقت مبكر من هذا اليوم الذي سيكون شاقا عليها لتفاجأ بالغرفة و قد أنقلبت إلى محل ملابس. لم تكن تعلم ما إذا كانت سعيدة أم متوترة و هذه طريقة لتفريغ توترها, لكنها تأكدت من أنها كانت خائفة من الأتسامة الأليفة التي أظهرتها مرام ترحيبا بها. لذا لم تنطق بكلمه بل أخذتها بيدها إلى غرفة الجلوس في الجناح و أجلستها بجانبها و هي تقول: هدي نفسك, و نامي. الحفلة حتكون ثقيله شوي. هم بس أعمامك و أخوالك, لكن بتتعبي كتير. لازم تنامي شوي لأني متأكده على قومتك ألحين أنك ما نمتي البارح.
أجابت مرام أخيرا: ما قدرت. تذكرين كيف كنت تتوترين يوم كنت صغيرة إذا كان بكرة العيد. أحس زي كذا بعدين نهى و ريهام و أمها ما يشجعون. حسيتني شخص غير مرغوب فيه.
تنهدت وفاء و هي تقول لنفسها"لساتك ما شفتي حاجه", لكنها حاولت تشجيع مرام و بث الثقة بنفسها و هي تقول: أنت ما سمحت لنفسك تتعرفي عليهم. لو جلستي معنا ما حسيتي نفسك غير مرغوب فيك. الكل متشوقين يشوفوك, و لازم تكوني بأفضل حالاتك لأنك نجمة الحفله.
ردت مرام لوفاء الأبتسامة: مع أني متأكدة أني ما بأقدر أرقد. بس أرتب ثيابي و أحاول.
- سيبي الثياب ألحين. أهم شيء ترتاحي. بعدين لازم تحطي ألي حأقول لك حلقة في ودانك. أش ما قالوا, و أش ما حاولوا يزعجوك بالكلام خليك واثقة فحالك, و لا تهتمي لأحد. أهم شيء أمك و أبوك و أخواتك, و كلهم يحبوك. هذا المهم. مو؟
أشارت برأسها و هي تبتسم بألم. فطبعت وفاء قبلة على رأسها و هي تقول: روحي بدلي ثيابك و نامي. بعدين الشغالات يرتبوا غرفتك, و العصر تنزلي المشغل مع فيصل. حجزت لك و همه حيهتموا فيك.
نفس عميق أخذته مرام و هي تجيب: أن شاء الله.
خرجت وفاء لتترك مرام ترتاح قليلا.
مر اليوم ثقيلا جدا على مرام التي لم يدخل النوم عينها. ذهبت المشغل و عادت بعد المغرب, و قد رتبت شعرها بتسريحة بسيطه. فقد رولته و تركته منتثرا عدا بنسة صغيرة على غرتها. مكياج بسيط جدا كما لو كانت وليمة عاديه. مناكير برتقالية اللون على خلاف الفستان الأسود ذو الفص البنفسجي الذي أختارته مع سعود.
عند الثامنة و النصف نزلت مرام بعد أن أتت الخادمة لتدعوها بأمر من وفاء. كان المنزل ممتلئ. الكثير من النساء و الكثير الكثير من الفتيات. لم تعرف منهم سوى ثلاثة. كانت ملفته للأنظار بثوبها ذو الأرضية البرتقالي المختلط بالتفاحي و الوردي, و يصل إلى ركبتها, و كان هذا سبب تفضيلها له عن الأسود الذي كان يصل لنصف فخذها على الرغم من أكمامه الطويله خلافا لفستانها هذا ذو الأكمام القصيره جدا.
أخذتها وفاء إلى أمرأة في الخمسين من العمر. لم تشك لوهلة في أنها جدتها, لكنها كانت تجهل من جهه. لقد كانت جدتها لأبيها, و قد كانت أسعد الحظور بمرام هذه الليلة فهي تعلم أنها السبب في الأبتسامة الصادقة التي أصبحت تراها هذه الأيام على محيا هشام بعد أن ظنتها أختفت للأبد.
تعرفت مرام على عماتها الأربع, و قد كن لطيفات حقا, لكن زوجات أعمامها كن شديدات قليلا على الغرم من المجملات الرنانه على ألسنتهن. الكثير من الفتايات أيضا, لكن الوحيدة التي أرتاحت لها هي شهد. فعفويتها و مرحها, و ربما تعرفها عليها من قبل جعلها الأقرب لمرام.
الحفلة لم تكن ممتعة قبل الدي جي, لكنها أصبحت صاخبة بعدة على الرغم من أن مرام لم ترقص أبدا فالخجل يسيطر عليها. كما أن هناك أختلاف في أسلوب الرقص, و لولا دخول سامي الذي أهدى لها أغنية تلفت الناس لعبد المجيد لما رقصت أبدا. فقد أخذها بيدها معه على المنصة الموضوعة في الصالة ليرقصان معا, ثم أخذها معه لتلقي التحية على أعمامها. أخذت عبائة شهد الضيقة نوعا ما لأنها لم تكن قادرة على الخروج بفستانها القصير. وضعت الشيلة على أكتافها و خرجت معه. لتقابل أعمامها الثلاثة. رحبوا بها كثيرا. عادل العم الأكبر كان أكثرهم حفاوة بها. عماد الذي يصغر هشام بعام واحد و لولا الفرق الواضح بينهما لضننتهما توأمان لذلك كان الكل يتوقع أن تسأل عما إذا كانا توأمان, لكنهم فوجئو بنظرة الترقب المصحوبة بسؤالها: أعرفك. صح؟
أبتسم عماد بتوتر, لكنه أجاب بإرتياح ضاهر: أكيد. مو عمك؟
لكنها سألت بجدية و هي تقرص بعينيها:لا. لا. أعرفك. شايفتك قبل. كنت في الديرة. تعرف بوي؟
لا يزال عادل يتقن دوره: أخوية.
إلا أن الكل صعق عندما قالت بإصرار:لا. بوي. محمد. بوي ألي رباني......


لامارا غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 13-09-12, 10:30 AM #14

لامارا

مشرفة منتدى الروايات المنقولة وعضو فريق التصميم و كاتبة في قلوب أحلام

الصورة الرمزية لامارا

♣ العضوٌﯦﮬﮧ » 216
♣ التسِجيلٌ » Dec 2007
♣ مشَارَڪاتْي » 23,949
♣ نُقآطِيْ » لامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond repute

افتراضي
الحلقة التاسعة
إلا أن الكل صعق و سيطر الصمت على المكان عندما قالت بإصرار:لا. بوي. محمد. بوي ألي رباني. كنت معنا في أول موعد لي عند طبيب الأسنان. تذكر؟ ـ بأبتسامة ـ خفت منك لأنك معصب بس أنك أبتسمت و سلمت علي قبل تنزل.
الكل ينتظر إجابته, و ربما تبريرة لوجودة بجانبها ذلك الوقت. فلا أحد يذكر أنه سافر الجنوب يوما. إلا أن عماد أجاب بثقه: أنا عمري ما نزلت الجنوب. يمكن مشبهه؟
لكن مرام كانت أكثر ثقة منه و هي تقول: أنا متأكدة أنه أنت. مستحيل أنساك. نفس النظرة المتوترة. حتى نفس الصوت.
تدخل أخاها عادل هذة المرة و هو يحاول التخفيف من جو التوتر الذي سيطر على أجواء المجلس: الناس تتغير لما تكبر. مو معقولة يكون هو.
كلمات عادل و نبرة صوته نبهت مرام لما حولها, و أهم ذلك هو النظرة الخائفة الخائبه في عيني والدها, و الشحوب في وجه سعود الذي كان يرى أعمامة كما لو كانوا ملائكة, و الشك في عيني عمها الأكبر. كل ذلك أجبرها على القول بمرح و أبتسامة مصطنعه: صادق. هذاك كانت عيونه سوداء بالمرة مو عسلية زيك. عيونك أحلى.
التغيير الجذري في ثقة مرام جعل الكل يصدقها عدا سعود الذي لاحظ منذ فترة أنها تحاول دائما مجارات أي كذبة يختلقها أحد أخوتها لتغطية مشاكلهم على والديهم لذلك شعر بأنها تجاري عادل إلا أنه أصر على تجاهل الموضوع الآن و التحقيق معها لاحقا.
خرج معها من المجلس وهو يهمس في أذنها: نجلس سوا بعد الحفلة.
لم يتح لها مجالا لتسأل عن السبب إذ عاد لأعمامه الخارجون إلى المجلس الخارجي حيث بقية الشباب.
عادت مرام على النساء و فكرها معلقا بعمها عماد." متأكدة هي أنها تعرفة. متأكدة بأنه ذات الشخص, لكن لماذا نهاها عادل عن المتابعة؟ أهناك شيء بينهما لا يعلم أحد بأمرة؟" أفكارها مشتته و بالها مشغول. شيء ما يجري من حولها و هي لا تعلم ما هو. ابتساماتها باهته و وجهها مخطوف. لقد أخافتها الأفكارالتي سيطرت عليها, و لم تكن تعلم أنها أخافت أباها أيضا.
ذلك اللقاء النحيس جعل الحفلة ثقيلة جدا عليها. أضف إلى ذلك أنها مستيقظة منذ الصباح بعد أقل من ثلاث ساعات من النوم المتقطع. عند الثانية عشر و النصف و في حين كان المنزل لا يزال ممتلئ بالضيوف كانت مرام تشرب كوبا من النسكافية الثقيل علها تستطيع السيطرة على نفسها و أبعاد النوم عنها. تجلس بهدوء و سكينه في طرف الصالة و قد أصبح الصخب حولها صمت. صمت تام.
أستيقظت صباحا لتجد نفسها في حجرتها و لا تزال ترتدي ملابس الحفلة عدا حذائها. مددت يديها في كل الجهات المتاحة, و ألتفتت إلى الشباك كعادتها منذ نعومة أظفارها لتعرف الوقت. كانت الشمس تهم بالشروق. أتجهت إلى الحمام, و ما هي إلا نصف ساتعة حتى خرجت من جناحها بعد أن صلت و بدلت ملابسها و مسحت مكياجها, و ربطت شعرها المنتثر, و كالعادة أتجهت للمطبخ و هي تلاحظ الصالة و قد رتبت, و عادت خالية من الأثاث مرة أخرى. أعدت لها كوبا من النسكافية المر, و عادت لحجرتها لتجلس على حاسبها المحمول فهي تريد الحديث مع أي شخص من عائلتها الأصليه كما تسميهم. كما توقعت كان الجميع هناك. منال, و هدى, و نورة. بل حتى الشباب. أخوها, و خاليها, و أصغر أعمامها. فتحت نافذة محادثة مع الجميع مرة واحده, لكنها لم تكد تلقي التحية حتى طرق باب حجرتها, و فتح ليدخل سعود.
بالقدر الذي كانت غاضبة من دخوله متجاهلا تعليماتها بالقدر الذي أخافها شكل سعود الذي كان من الواضح أنه لم يغمض له جفن البارحة. نظراتها مثبته عليه و هو يغلق الباب خلفة أثناء قوله: صباح الخير.
أجابت بتردد: صباح النور!
جلس بجانبها و هو يقفل شاشة حاسبها المحمول قائلا: ممكن تشرحي لي ألي حصل أمس؟
و لأنها مرتبكه سألت بحيرة: وش؟!
أجاب بنفاذ صبر و هو أكثر الأشخاص هدوئا: أش ألي كنت تقوليه عن عمي عماد؟ أنت تعرفيه جد؟ لما صرفتي كان عشان عادل؟ أش القصة موقادر أفهم.
هدأت أعصابها و هي تجيب بعد صمت لحظه, و تفكير عميق و سريع في جميع الجوانب: ما أدري يمكني مشبهه بس.
- تقولي مو قادرة أنسى عيونوا. ليش؟
- آآآآ. كانت قوية. صارمة, و ناقده. ابتسامته كانت مجاملة بزياده.
- هو رجل. طبيعي يكون فيه ألي تقولي.
حاولت الشرح: لا. نظرته كانت غير. كان متوتر. فيه شيء. ما أدري وش بالضبط بس فيه شيء.
- طيب. هو عمي عماد؟
- لا. ما أدري. يشبهه بس مو هو.
- متأكده.
- أيوة. أنت ليش تسأل كذا؟
- كلامك أمس وتر الكل. ما تقولي شيء ألا متأكده منو. فاهمة؟
- ليش عاد؟
- خلاص مرام. أقطعي الهرج. ما أسمعك مرة تانية تقولي ألي قلتي في المجلس أمس.
تظاهرت باللامبالاة و فضولها يزداد: ما صار شيء يستاهل أقوله.
وقف ليخرج و هو يقول: أتمنى.
كانت زيارته لها غريبة. فهي المرة الأولى التي يتحدثان فيها معا في موضوع جاد, و لوحدهما, و على الرغم من أنها علمت أن سعود يهتم كثيرا بأخوته إلا أنها لم تكن تعلم أنه يهتم لهذة الدرجه. فلم يخفى عليها قلقة و أهتمامه للأمر. حاولت تناسي كل شيء و هي تعود لتفتح محمولها و تتحدث مع بنات أعمامها الاتي قلبنها حربا عليها لأنها تجاهلتهن.
لم تخرج من حجرتها, و لم تقابل أحدا قبل الثانية ظهرا عندما طرقت الخادمة الباب لتخبرها بأن الجميع بانتظارها في الأسفل لتناول طعام الغداء. جلست و هي ترى أن سامي لم يأتي بعد, لكنها لم تكد تنطق بالسؤال عنه حتى سمعته يقول بغضب هادئ: أنا مو قايل أبعدوا جوالاتكم عن الصالة؟ من هذا جوالة؟ أزعجني.
كان يحمل هاتف مرام المحمول, و قد وضعة على الصامت. أتجهت إليه و أخذته منه بأعتذار قائله: آسفه يا برنس. ما درينا.
أخذت الهاتف و هي تنظر للمتصل. كانت تلك هي أبنت عمها محمد, و ذلك أستدعى عبوسا أرتسم على محياها سريعا, و جعلت سامي يتوقف بعيدا و هو يتسائل عن سبب عبوسها, لكنه تابع طريقة عندما رآها ترمي هاتفها النقال بعيدا حالما توقف عن الرنين.
حالما أجتمع أفراد العائلة على السفرة بدأوا تناول الطعام معا. فمن عادتهم أن لا يأكلوا حتى يكتمل العدد. بعد خمس دقائق رن هاتف مرام, لكنها تجاهلته. بل إنها عندما سأل هشام: ليش ما تردون؟ مين جواله هذا؟
أجابت بلا أهتمام: جوالي. خله.
أستجاب هشام لرغبتها, لكن الهاتف عاد لرنين مرة أخرى فعاد هشام للقول: يمكنوا أتصال ضروري!
أجابته بتملل: هذي بنت عمي . عندها طاقه تبي تفضيها في التهزيء. مانيب رايقة لها.
لم يهتم للجزء الأول من كلامها إلا سعود الذي لاحظ الهم يكتسي وجهها و هي تسمع الهاتف يستمر بالرنين. أنقطع الرنين و لكنه ما لبث أن عاد مرة أخرى فوقفت بملل, و أتجهت إلى هاتفها. رفعته بعنف و هي تجيب على الأتصال قائلة و بلا مقدمات: هيفاء! أنا قاعدة أتغداء و تعبانه. أكلمتس بعد العصر.
أجابتها هيفاء من الجهة الثانيه: يمه! طيب سلمي.
قالت مرام بملل: معليش. يالله أكلمتس بعد ما أقوم.
شعرت هيفاء بالخجل من التصريفة الصريحه فقالت: طيب. سلام.
- مع السلامة.
- مع السلامة.
أنهت الأتصال لترمي الهاتف على أقرب أريكة و هي تشير للجميع: عن أذنكم. لا أحد يقومني قبل العصر.
أتجهت للأعلى و هي تسمع وفاء التي أنتبهت لصحنها الذي لم تأكل منه سوى بضع لقيمات تقول: ما أكلتي.
أجابتها مرام و هي تتابع طريقها: ما لي نفس.
عاد الصمت مرة أخرى للصاله, لكنه لم يستمر إذ قطعه هشام بالسؤال الذي كان يدور ببال وفاء و هو يوجهه لأبناءة: مالها؟
أجاب سعود قبل الجميع: صاحية من الصباح, و أمس كانت تعبانه و نامت قبل ما تخلص الحفله. يمكن لسة تعبانه.
الأجابة التي أقنعت هشام بسهولة لم تكن لتقنع وفاء أبدا, لكنها سعت لكتمان ما يدور بخلدها وهي تتابع تناول طعامها بنفس مسدودة.
بعد الغداء و في حين كان الجميع نائمون فإن سامي كان يجلس أمام التلفاز و يتابع فيلما على إحدى القنوات سمع رنين هاتف مرام, و ميزة بسهولة. ألتقط الهاتف ليرى الشاشة تضيء بأسم "أمي". ظنها والدته فأجاب فورا: هلا!
لكنه فوجئ بصوت أنثوي شاب يجيبه بتوجس: السلام عليكم!
أعتدل في جلسته وهو يلغي صوت التلفاز قبل أن يجيب: و عليكم السلام؟!
قالت منال بثقة: ممكن مرام؟
- مرام تعبانه و راحت تنام. في شيء ضروري؟
- لا خلاص. أكلمها بعدين.
قاطعها قبل أن تقفل: ممكن ما تدقي ثاني لحد ما تتصل فيك, و معك قولي لبنت عمك المزعجه ما تتصل تاني أزعجتنا.
قالت منال بعفوية و ملايين علامات التعجب تنرسم على محياها: طيب لا تأكلني. يمه.
سأل سامي بحده: نعم؟
أجابته منال بحدة مماثلة لحدته: مع السلامة.
أغلقت الهاتف و هي تجلس على سريرها قائله: مالت. خلني أشوف الخبلة هيفاء وش مسوية.
أتجهت إلى الثابت الذي كان في الطابق الأول بالصال, و أتصلت بهاتف أعمامها, و لحسن حظها لم تضطر للأنتظار أو تهزيء أحدا من الأطفال أذ أجابت هيفاء على الفور. بعد التحية و السؤال عن الحال سألت منال: انت وش مسوية لمرام؟
أجابتها هيفاء بسؤال: وش سويت لها؟
- ما أدري عنتس. دقيت رد علي خوها يقول تراكم أزعجتونا. البنت تعبانه و أنتوا فايقات و رايقات قولي لبنت عمتس الخبلة تفكنا من أزعاجها.
- قال كذا؟!
ضحكت منال قبل أن تجيب: لا. ما هو بالضبط. بس يقول أنها تعبانه , و لا تدقين مرة ثانية, و لا بنت عمتس.
تحول أحراج هيفاء لثقة: وش دخله. أحد دق بابه؟
- أهم شيء "حد دق بابه". المهم وش كنت تبين بها؟ أنت ما تزعجين أحد ألا وراتس سالفه.
حاولت هيفاء التغطية على الموضوع بأظهار اللا مبالاة في حديثها: لا سالفة و لا شيء. طفشانه و أبي الهرجه.
- أكيد؟
- أكيد, و بما أنتس دقيتي فيالله أهرجي على راس.
على الرغم من أن منال لم تقتنع بكلمات هيفاء إلا أنها جارتها لأنها تعلم أن مرام ستخبرها بكل شيء.
مرام التي لم تنام إلا قبل آذان العصر ببضعة دقائق لم تكن لتستيقض لولا الخادمة التي أرسلتها لها وفاء لتخبرها بأن عادل في الأسفل مع أبنائه, و هو يرغب برؤيتها. ربع ساعة كانت كافية لها لتصلي, و تبدل ملابسها, ثم تلم شعرها للخلف كذيل الفرس على عادتها, ثم تنزل. لتجد نهى مع وفاء في الصاله. ألقت التحيه بحفاوة ظاهرية و أبتسامة شبه ميته تظهر الأضطراب الذي تعيشة الآن, و لأول مرة تعمدت الجلوس بجانب وفاء. كانت الأبتسمة التي رسمت على محيا وفاء لتنيرة كالبلسم لمرام التي أرادت أن ترد الجميل لوفاء التي لم تتركها منذ صعدت تاركة الغداء. فقد كانت قلقة عليها حتى أنها طلت عليها أربع مرات قبل أن تنام مرام أخيرا.
جلست معهما مجبرة فهيلا تريد الأحتكاك بنهى أبدا, لكنها مضطرة. سألت عن عادل فأخبروها أنه خرج و سيعود بعد قليل. دقيقتان ثقيلة جدا مرت على مرام لم تستفد منها شيء سوى زيادة الهم لأنها علمت أن هناك وليمة ستقام على شرفها في منزل جدتها لوالدها, و هي لم ترتاح كثيرا لبنات عمها عادل الذي تسكن معه والدته, إلا انها تجاهلت أفكارها المتشائمة و هي تسمع صوت هاتفها النقال بنغمة رسالة. أستأذنت لتأخذه بعد أن قالت لها وفاء: شوفي تلفونك. من لما تركتيه ما سكت.
أخذت هاتفها لتجد أن الرسالة من هيفاء و قد كتبت تقول:"مراموه يا مال العاله. متى ناوية تدقين؟ قاعدة أنتظر"
أستأذنت منهم لتخرج للحديقة. أتصلت بهيفاء التي كانت تجلس في صالةمنزلهم أمام التلفاز بأنتظار أتصال مرام الذيتأخر, و ما أن سمعت رنين الهاتف حتى قفزت متجهة إلى حجرة المكتب حيث كان عبد الله الذي أشغل نفسة بالنت وهو ينتظر مكالمة مرام. كانت هيفاء قد ثبتت أحدى سماعات الهاتف السلكية بأذنها و الأخرى مدتها لأخيها و هي تجيب: كلولولولولولوش. أخيرا دقيتي.
في جانب آخر كانت مرام تمشي في الحديقة و هي تقول: أحمدي ربتس أني تنازلت و دقيت.
فقالت هيفاء بسخرية: وش هو عقبه. عقب التهزيئة ألي كليتها في الظهر. لا و مرسلة لي خوتس يخانق.
- من ألي يخانق؟!
- ما أدري. أسألي منالوه. تقول رد عليها واحد و غسل شراعها و شملني بغسيل الشراع.
- أربه نظفه بس؟
أجابت هيفاء بسخريه: هاهاهاها. موتيني من الضحك. ـ تابعت بجديةـ المهم. أنت لحالتس؟
أجابتها مرام بجدية مماثله: أيوه. وش عندتس؟
- أدري أني ما بأبرد حرتي, لكن ليش رفضتي عبود؟
- كنت متوقعه سؤالتس. قبلها. أحد معتس؟
- لا.
- أمتس و إلا خواتس.
- لا جالسة في المكتب و مصطكه (مقفلة على نفسي الباب).
- يدري أنتس بتكلميني؟
- أكيد يدري.
- أنت ألي قايله له؟
- ما يبيلها. أنا أنصدمت يوم قالوا لي أنتس رفضتي. كنت متوقعة تتمسكين فيه بيديتس و رجليتس خاصة بعد....
قاطعتها مرام و هي تقول: أنا كنت مقرره من زمان أرفضة بس كنت مستصعبه التبرير لبوي.
- ليش طيب؟1
- أول شيء أحلفي ما تقولين له.
نظرت هيفاء لعبدج الله الجالس جوارها و هي تقول لنفسها"ليتس تدرين أنه يسمعتس": و الله ما أقول له. بس علميني ليش رفضتي.
- بصراحة يعني. فيه وحدة تحبه...
ندمت مرام على تهورها فهي لم تكن تريد الأفصاح عنها خاصة بعد ان سمعت أستنكار هيفاء الصريح بصوت عالٍ: ويش؟!
حاولت تدارك الأمر بكذبه: ما تستاهله. بس أنت تعرفيني ما أقدر أتحمل, و لا ني راعيت حركات نسوان.
بالقدر الذي تفاجأ به عبد الله و هيفاء مما أفصحت عنه مرام للتو. بالقدر الذي صعقت به مرام و هي تسمع هيفاء تقول بحماس و صوت صادق: بس عبد الله يحبتس. يموت فيتس.
أغمضت مرام عيناها بشدة, ثم قالت بهدوء: عمري ما تخيلت عبد الله أكثر من صديق طفوله و ولد عم.
- قلتيها. ولد عم.
- بس ولد عم.
- و ولد عمتس يحبتس.
أجابتها مرام بحنق: حبتس القرادة أنت و إياه. ما تفهمين؟ ما أقدر يا هيفاء. ما أقدر. لو كان آخر شخص في العالم ما أخذته.
- ليش؟ عشان ذي ألي تحبه؟
- أيوه.
- توتس تقولين ما تستاهله.
حدثت مرام نفسها "و الله أنه هو ألي ما يستاهلها", لكنها تجاهلت أفكارها و هي تتابع حديثها: أسمعيني. كلنا عرافين السبب الرئيسي للخطبة. لا بوتس و لا أمتس هامهم إذا كان يحبني على قولتس, و إلا لا. أصلا أمتس ما تبيني. حتى بوتس ما عبرها.
- وش عليتس في أمي. بتتزوجينها أنت؟
- أنت ما فهمتي قصدي. أقصد أن السبب الرئيسي للخطبه هو تجميع العايلة, و إّا تبين رايي منال قدها و قدود.
سألت هيفاء بهدوء و هي تحاول أستيعاب كلمات مرام: تقصدين يخطب منال؟
أجابتها مرام بجديه: منال مرة. كلنا ندري أنها أفضل مني حتى. بتسعد خوتس و بتفش (بتهدي من عصبيتها) أمتس.
- بس منال صغيرة.
- أصغر مني بسنه. فرقت يعني؟
- حرامن عليتس يا مرام....
قاطعتها مرام بحدة خاليه من اللباقه توضح مدى عمق العلاقة الأخويه بينهما: هيفاء! خلاص. أنتهى الموضوع, و زواج بعبد الله ما فيه. أنا رافضة من قبل , و قلت لبوي بس هو قال بيعطيني فرصة أفكر, و لولا السالفة ألي ما أدري من وين طلعت لنا كان قد أنتهى كل شيء من زمان.
في الطرف الآخر من فناء المنزل كان عبد الوهاب يلح على والده عادل بصوت باكي ليحظر كورته التي أستقرت فوق سطح المطبخ الخارجي برمية قويه من قدم عادل. أتجهت لهم مرام وهي تتمنى أنهاء المكالمة أثناء سماعها لكلمات هيفاء: آسفة مرام. بس...
قاطعتها: عادي. أدري أن ألزم ما عليتس اخوانتس. عاد عبد الله عندتس غير. بس الزواج قسمة و نصيب.
- صادقة.
بعد تردد تابعت مرام: قولي له تقول لك مرام خذ ألي تحبك و لا تأخذ ألي تحبها. الحب يكمل بعد الزواجز
- كيف؟!
- هو بيفهم.
بالفعل. فقد فهم عبد الله كلماتها بسرعة فهو نبيه. فالشكوك التي أنغرست داخله أكدتها كلماتها الأخيرة. فأشار لهيفاء بنعم. لذا قالت: أن شاء الله.
كانت مرام الآن ترى عادل الذي يحاول التخلص من أبنه و هو يقول: حأشتري لك وحده. أقول للسواق.
لكن عبد الوهاب كان مصرا على أخذ تلك الكورة. أنت ألي رميتها. زي ما رميتها جيبها.
- أنا أبوك يا ولد. كلمني أحترام.
- جيبها. يالله جيبها.
قالت مرام محدثا هيفاء و هي تغير مجرى الحديث تغييرا جذريا: ليتس تجين تشوفين عادل و ولده. قاعين يتخانقون من يجيب الكورة من فوق المطبخ. نكته.
في تلك اللحظه نزع عبد الله السماعة عن أذنه, و خرج من الحجرة في حين قالت هيفاء محاولة مجاراتها على الرغم من أنها مشغولة البال على أخاها: ليش وش صاير؟
- ولده يقول جب الكوره من فوق المخزن, و الأخ نعوم ـ قالتها بسخريه ـ ما يقدر.
- طيب. أخليتس تتعلمين منهم النعومه.
- سلمي على الكل.
- سلمتي. مع السلامة.
- مع السلامة.
الأثنتان سرتا بأنتهاء المكالمة سرعا. لقد كانت ثقيلة على الطرفين, لكنهما تخطيها سريعا.
أتجهت مرام لعادل, و هي تقول: سلام يا هوه.
ألتفت عادل و أبنه لها, و اجاب: و عليكم السلام. نزلتي أخيرا.
- من زمان بس كنت أكلم بنت عمي.
سأل بجديه: أخت عبد الله؟
تظاهرت باللا مبالاة: أيوه. وش تسوون؟
أجابها عبد الوهاب: رمى كورتي فوق المطبخ و مو راضي يجيبها.
أجاب عادل بثقه: قلنا لك السواق راح يجيب غيرها.
تدخلت مرام بعفويتها العنيفة: مطولينها و هي قصيره. أطلع جيبها.
قال عبد الوهاب: أيوه. جيبها. مو تقول ألي يبعدها يجيبها؟
قال عادل بنفاذ صبر: و كيف أجيبها بالله. ما لقيت السلم.
قالت مرام بسخرية: لازم سلم يعني؟
- أش رايك؟ أطير مثلا.
تذكرت مرام أنها الآن بين أبناء مدينه فقالت بمكر: و إذا جبتها بدون سلم كم تعطيني؟
أجابها فيصل الذي دخل الفناء للتو قادما من المطبخ الداخلي: خمس مية ريال.
ألتفتت له و هي تقول: من كل واحد؟
- ما شي. ـ مد يده لعادل ـ مرحبا.
تصافحا, و مرام تقول: خمس دقايق بس.
ست دقايق مضت قبل أن تكون مرام فوق سطح المطبخ ممسكة بالكرة بعد أن بدلت ملابسها ببنجابي واسع, و أعتمدت على باب المطبخ للتتسلق عن طريقة للسطح. كان الأمر ليمر بسلام لولا الصرخة الخائفة التي رجت البيت بصوت سعود: مجانين أنتوا؟! أش طلعك فوق؟
ضحكت مرام التي لا تزال تمسك بالكرة بيدها و هي تقول لأخوتها بالأسفل: يالله. كحوا(هاتوا فلوس).
و قبل أن يجيب أي منهما صرخ سعود مرة أخرى: أنهبلتي أنت؟ و أنتوا ـ موجها الحديث لأخوته ـ كيف سامحين لها تطلع؟ ما تخافوا تطيح؟ أش مطلعك فوق؟
لا تزال مرام في حالة ضحك هستيري: هدي يا أبو الشباب. ما هيب أول و لا بتكون آخر مرة.
أتت وفاء بعد أن أستأذنت نهى. إذ أخافها الصوت الغاضب, و حالما رأت سعود و أخوته حوله, و عبد الوهاب يتوسل مرام: أديني هيه. أديني الكورة.
ألتفتت إلى حيث ينظر عبد الوهاب متجاهلة النقاش الحاد الدائر بين سعود و فيصل, و هي تسمع مرام تقول: خل أعمامك يعطوني ألفي أول بعدين تأخذها.
قال وفاء بعفويه: أش تعملي هناك؟! أنزلي يا بت لا تطيحي.
و فيمالا تزالمرام تضحك على حالة الهلع اتي سيطرت عى الجميع عدا فيصل الذي كان يضحك هو الآخر و هو يحاول تهدئتهم قائلا: لا تخافوا. هي قردة رح تنزل بالراحه.
أجابته مرام بغضب و هي تلغي الابتسامة من ملامحها: قردة تركب راسك قول آمين. يالله طلع خمس ميتي.
تدخل سعود بغضب: من صدقك طالعه هناك عشان خمس مية؟
- ألف و أنت الصادق.
لقد بلغ منه الغضب كل مبلغ فصرخ منها: عندك في بطاقتك بدال الألف عشرة. أنزل أشوف.
تدخلت وفاء: كيف تنزل أنت الثاني. ـ محدثة فيصل ـ روح جيب السلم من المخزن.
أجابها عادل: ما لقيته.
- تلقاه في البيسمنت. أتصرف.
ذهب فيصل بناء على طلب والدته تاركا مرام لتواجة الجميع وحدها لتختفي ابتسامتها بصرخة من سعود: أجلسي أشوف. ماصدقنا نلقاكو و أنت تبغي تذبحي نفسك.
لا تزال مرام تحاول شرح موقفها و هي تقول: هدوا يا ناس. بعدين ما يحتاج سلم. أنزل بدون...
لم تتح لها وفاء المجال للأجابة و هي تقول بنبرة ترجي: لالالالا. أجلسي مكانك لحد ما يجي السلم و ينزل سعود.
- ما يحتاج ياناس. ـ رمت الكرة ـ هذا أنا نازله.
أتجهت إلى المكان الذي صعدت منه, لكنها توقفت بأمر صارم من سعود: أجلسي! ما تسمعي أمي اش قاعدة تقول لك؟
- عادي. ما يحتاج....
- بتجننيني أنت؟ أقول لك أجلسي لأكسر رقبتك ألحين.
قال فيصل الذي أتى حاملا السلم: مرام! أسمعي الكلام ترى يسويها ما يهتم لأحد.
تخلت وفاء: خلاص. هدا السلم و جاء. لا تعاندي.
وضع فيصل السلم, و ثبته على طرف الحائط بمساعدة سعود, و مرام تقول: ما بأنزل لين توعدوني ما تخانقون.
فقال سعود بنفاذ صبر: مرام أنزلي أحسن لك.
فقالت بدفاع: يا سلام. أنا فوق ما خليتوني في حالي. أخاف تجيني ضربه على الطاير إذا نزلت.
- أحد قال لك تطلعي على السطوح زي الهبل؟
- و الله هم تحدوني.
قال فيصل محاولا إضافة بعض الأثارة و كأن الأمر ينقصه ذلك" لا و الله. أنت تحديتي, و أحنا قبلنا.
- أحلف بس.
- حلفت. ما يحتاج تقولي.
صرخ سعود: بس أنت و هي. أنزلي أشوف و ألا طلعت لك أنا.
إلا أن مرام كانت أعند منه: ما نيب نازله قبل ما تحلفون. أنت بالذات لازم تحلف.
و قبل أ يتحدث أحد قالت وفاء: يا حبيبتي أحنا خايفين عليك. ما أحد رح يأذيك بس أنزلي الله يخليك.
لقد شعرت مرام بفداحة خطأها فلم تعتاد سماع نبرة الترجي من أي شخص أكبر منها. كما أنها تعلم أن وفاء تخاف عليها من نسمة الهواء, لكن قبل أن تتحدث قال سعود: قسم بالله يا مرام لو ما نزلتي.....
قاطعته بعصبيه: لا تهدد. نازله. موب عشانك عشان أمك.
و على الرغم من الفرح الذي غمر وفاء لأنها أهتمت لها إلا أنها جرحت كثيرا وهي تسمعها تقول"أمك". لقد آلمتها قسوة مرام عليها بعدم تقبلها كأم لها. كم هو قاس ذلك الشعور. الشعور بالرفض من قبل أبنك. الأمومة صعبة و قسوة الأبناء تجعلها أصعب. حاولت تجاهل آلامها و هي تقترب من مرام لتضمها بشوق تطفئ به خوفها الشديد على أبنتها الوحيده, و هذه المرة بادلتها مرام العناق و هي تقول محاوله التهدئة من روعها: هدي يا بنت الحلال. و الله أني متعوده من يومني ورعه(طفله). ـ محاولة تلطيف الجوـ هناك قبل نتعلم المشي نتعلم التسلق على الجدران.
لقد نجحت في تلطيف الجو على الجميع عدا سعود الذي أنسحب إلى مكتبة محاولا تجنب مرام لكي لا يتشاجرا. فهو لا يريد أغضاب والدته. و في مجارات من مرام للأحداث كالعادة فقد أستأذنت بعد ذلك لتبدل ملابسها لتعود بعد ذلك للجلسة العائلية مع عادل و زوجته و أمه. محاولة التماشي مع الوضع الممل المحيط بها, و لولا فجر لأنفجرت من الحديث التافه عن أشخاص تجهلهم, و إن كانت تضن أنها رأتهم في الحفله, و منذ خطرت لها الحفلة تذكر عمها عماد." يا ربي. و الله أنه هو. طيب وش كان يسوي في الديرة ذيك الأيام؟ عنده شغل؟ يمكن. بس كلهم يقولون ما قد راح الجنوب. يمكن ما علمهم. و ليش ما يعلمهم؟ آخذ عادل و أسأله ليش غطى السالفة أمس؟ ما يمديها و النشبة ذي معه. أف. متى يضفون طفشت".
لم تتح لمرام فرصة الحديث مع عادل هذا اليوم, لكنها لمحت له بأنها ترغب الحديث معه عن أمر مهم في وقت لاحق, و حالما خرجوا صعدت لحجرتها لتبدل ملابسها. كانت الساعة حينها الحادية عشر مساء. فقد تناولوا طعام العشاء هنا, ثم خرجوا. أما فيصل و سعود فلم تراهما منذ العصر عندما صعدت المطبخ. أبتسمت على الذكرى و هي ترقص على أنغام أغنية "love story".
في الأسفل كان شخص طويل طول فارع, و أسمر سمار جذاب بلامح عادية جدا. عينان متوسطتان سوداوتان, و شعر عادي أسود, و عارض خفيف يدخل المنزل بهدوء بعد أن فتحة بمفتاحة الخاص. لقد ظن أن الشباب كلهم هنا فليس من عادتهم أن يسهروا في يوم عمل, و اليوم السبت. سار بهدوء متجها إلى الأعلى مستنيرا في الضلمة على القليل من الضوء القادم من الأعلى. صعد السلم بخفة وهو ينوي مفاجأتهم. هم بدخول حجرة سعود أولا, لكنه سمع صوت المسيقى في الجزء الآخر من المنزل. بالتحديد في الجناح الذي أعتادوا السهر فيه ليبتعدوا عن خالته و خاله فلا يزعجوهم. أتجه إلى ذلك الجناح الذي يحمل أجمل ذكريات الشباب, و الضحك بالنسبة له. الكثير من الصراخ, و الصخب في رأسه. أيام الدوري الأنجليزي, و مباريات كأس العالم. أفلام الرعب. المسرحيات المضحكة. ابتسامة عفوية أرتسمت على محياة وهو يفتح الباب بذات الهدوء الذي فتح به باب المنزل الداخلي......
لامارا غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 13-09-12, 10:31 AM #15

لامارا

مشرفة منتدى الروايات المنقولة وعضو فريق التصميم و كاتبة في قلوب أحلام

الصورة الرمزية لامارا

♣ العضوٌﯦﮬﮧ » 216
♣ التسِجيلٌ » Dec 2007
♣ مشَارَڪاتْي » 23,949
♣ نُقآطِيْ » لامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond repute

افتراضي
الحلقة العاشرة


ابتسامة عفوية ارتسمت على محياة أراد إهدائها لمن سيجدهم خلف لباب وهو يفتحه بذات الهدوء الذي فتح به باب المنزل الداخلي. وضع قدمه الأولى داخل الحجرة ليفاجأ بها فارغة, لكن علامات التعجب ارتسمت على محياة و هو يرى تلك الفتاة المتوسطة الطول التي تستعرض بثوب بنفسجي يصل لمنتصف ساقها, و الكثير من الملابس منتثرة حولها, و هي تمسك بمشط دائري متظاهرة بأنه مايكروفون و تغني مع المطربة مرددة معها كلمات الأغنية و هي ترقص بخفه و ابتسامة. أقل من 30 ثانية مرت قبل أن تلتف مرام على نفسها و هي تغني آخر كلمات الأغنية "we ware bauthe young when I first sue you"(كنا شابين عندما رأيتك أول مرة).
جمدت البسمة التي كانت مرسومة على محياها و استحالت لصمت تام. أما هو فلا يزال يقف مكانه و هو يحاول التعرف عليها. من تكون من بنات خالاته؟ سألها دون تردد: من أنتِ؟
من اللاشعور صرخت به مرام: برا. أطلع برى.
تفاجأ من ردة فعلها العنيفة خاصة أنها اتجهت إليه بقوة. تراجع إلى الخلف بوجه عابس و خوف غزا مفاصلة, لكنها فاجأته بإغلاقها باب حجرتها بعنف. وقف مكانه مدهوشا وهو يسمع صوت المفتاح يغلق مرتين. أما هي فقد توقفت خلف الباب و هي تتنفس بقوة و خوف حتى أنها شعرت أنه يستطيع سماع صوت نبضات قلبها من خلف الباب الموصد. أخافتها تلك الفكرة فرجعت سريعا إلى خزانة الملابس و أغلقت الباب عليها.
لحظات مرت قبل أن تستدرك ما جرى قبل قليل. فكرت:" يمكنه من عمانهم!.... يالخبله أنت سلمتي على عمانهم أمس... طيب يمكن خوالهم؟!... بس هذا شاب!... و خير يا طير عاني خالتس أصغر منتس بسنتين.... بس هو وش جابه فوق؟ ما يستحي مع خشته ولو البيت ما فيه بنات وفاء موجودة.... يالبقرة وفاء أكيد أخته... أوووووه حتى لو خالهم ما أحد قاله يدخل الغرفة بدون أستاذان؟" تذكرت كيف كانت قبل دخوله "الله يلعن أم الفشله. و ترقص بعد. تستأهلين أحد قالتس ما تقفلين الباب بالمفتاح"
في الجانب الآخر من الجناح كان يقف بهدوء و هو يحاول استيعاب ما حدث. من هي؟ ماذا تفعل؟ لماذا صرخت به؟ الكثير من الأسئلة تدور برأسه وهو يستمع للهدوء القاتل يحيط بالمنزل من حوله. بحيرة أخرج هاتفه من جيب بنطاله و فتحه ليتصل وهو يخرج من المنزل كله إلا أنه لم يكد يضع قدمه في فناء المنزل حتى لاحظ سيارة سعود تدخل مع الباب الخارجي. أعاد هاتفه مكانه وهو ينتظر سعود.
كانت حواجب سعود معقودة وهو يحاول التعرف على السيارة التي كانت من آخر ما نزل لهذا العام, و يقف خلفها شاب بدا من الواضح بالنسبة له أنه ينتظره. اقتربت سيارة سعود من الباب فتعرف على ضيفة بسرعة. نزل من سيارته و هو يبتسم مرحبا بابن خالته العائد للتو من بريطانيا حاملا شهادة الماجستير في أدارة الأعمال. أخذه بالأحضان و هو يقول: ألف الحمد لله على السلامة.
أبتعد عنه أخيرا و هو يقول: فينك؟ كنت خارج.
- تعرفني ما أخرج من البيت قبل المغرب. رحت أشوف الشباب.
نغزة و هو يقول: عند الشباب و إلا حبيبة القلب.
ضحك سعود: حبيبة القلب أكلمها أربعة و عشرين ساعة, و لو طلبتني الساعة 12 ظهر رحت لها. ماعندي مشاكل.
- كنت حأتصل لها أسألها فينك. البيت فاي. أيوه....
كان يريد أن يسأله عن الفتاة التي رآها قبل قليل, لكن رنين هاتف سعود أسكته. رفع سعود الهاتف بابتسامة و هو يقول: أيوه.
كان صوت مرام مرتبك فهي تسعى للسيطرة على أعصابها, و كبت خوفها, لكنها عاجزة: فينك؟
نبرة صوتها أخافته, و جديتها بالإضافة لخلو المكالمة من المقدمات أزعجته فأجاب بقلق لم يخفى على المستمعين من كلا الطرفين: دوبني داخل البيت. حصل شيء؟
- ممكن تطلع لي؟
أشار لصاحبة بالدخول و هو يتجه إلى الباب بخطوات سريعة: أش القصة؟
- لا...بس...
لاحظ ترددها فسأل: مرام أش صاير؟
- أحد عندنا؟
توقف فجأة وهو يلتفت لصاحبه: أيوه. ولد خالتي. ـ محدثا أبن خالته ـ قابلت مرام؟!
أجاب: قبل شوي. ـ بسخرية ـ رحبت فيني ترحيب.
من الناحية الأخرى قالت مرام: عله تعله أن شاء الله. خذا عقلي الله يأخذ عمره.
- لا تدعين. أمو ما صدقت رجع. يرجع أهبل؟
- أجل يدخل البيت لا أحم ولا دستور؟
أجابها بابتسامة و هو يسمع صاحبه يقول"هبل يهبلها": آخر مرة. لسه ما تعود, و ألحين ممكن تنادي وحدة من الشغالات تسوي لنا قهوة و شاي؟
- لا موب ممكن. الشغالات نايمات. ما تشوف الساعة أنت؟ قربت ثلاثة.
جلسا أمام التلفاز في الصالة و سعود يتابع المكالمة: أش رأيك تسوي لنا أنت؟
أجابت بتأفف: ماشي. بس خذ ولد خالتك ذا و على المجالس.
- كأنك تشوفينا جلسنا في الصالة.
تحدثت مرام بجديه: سعود! ألحين في بنت بينكم. أنسوا أنكم كنتوا شباب لحالكم. بعدين أنا ما تعودت أكشف على عيال خوالي مثلكم.
- و لا أولاد أعمامك؟!
- ولا. ألحين خذ ضيفك على المجلس و أنا نازله أسوي القهوة.
- O.k.
- تبغون عشاء؟
- ما نكرة.
- تأمر أمر. بس أخرجوا من الصالة.
- خارجين.
أغلق هاتفه و هو يقول لصاحبه: خلينا نروح المجلس؟
إلا أن صاحبه كان يفكر في شيء آخر: مين هذي؟
- ما تعرفها؟
- لا!
- أختي يا أهبل. ما أحد خبرك أنها رجعت؟
- بالله! متى؟
- من زمان.
- كيف لقيتوها؟ و فين؟ ما عمرهم حكولي عنها.
- ما هو أنت ما شاء الله تكلمهم أربعة و عشرين ساعة. أمشي المجلس و أنا أخبرك القصة من البداية.
ثلث ساعة هو الوقت الذي استغرقته مرام لأعداد القهوة و العشاء قبل أن تتصل بسعود أخيرا لتخبره بأن كل شيء جاهز.
في الجانب الآخر من القصر كان زياد بانتظار سعود عندما سمع صرخات سامي و عمر صديق سعود. لطالما كانت هنالك بعض المشاحنات بينهما, لكنهما سعيا لأن لا تؤثر هذه المشاحنات على علاقتهما بسعود. كما لم تؤثر على قرابتهما كأبناء عم. كان لقائهما رسميا خاليا من العواطف و الشوق على الرغم من أن آخر لقاء لهما كان قبل عامين. إلا أن صدامهما الدائم نظرا لتشابه طباعهما, و منافستهما على كل شيء جعل لقائهما غير مرغوب فيه. حتى أن سامي أستأذن عندما أكتشف أن سعود بالداخل فهو الشخص الوحيد الذي يستطيع امتصاص الغضب منهما. وجد مرام تعاتب سعود بجديه الناصح: ولد خالتك برى البيت موب في غرفتي.
أجابها سعود بتفهم, و محاولة للشرح و التبرير: الشباب تعودوا دائما يسهروا هنا. عشان.....
و كعادة مرام الذميمة التي يكرهها الجميع. قاطعته: حتى لو. أش دخله الغرفة بدون حتى ما يدق الباب. أش قلة الذوق ألي عندكم؟
تدخل سامي بصوت يحمل القليل من الشغب المختفي خلف ملامحه الصارمة المنذرة بمشكلة علم سعود أنه أراد افتعالها: اسألي حالك أول. إذا أحد يكلمك ما تتدخلي.
ألتفتت له بغضب. فالخجل مما حدث مع زياد قبل قليل لا يزال مسيطرا عليها, و الغضب سيطر عليها, و قالت بصوت مرتفع نوعا ما: أولا ما لك دخل قاعدة أتكلم معاه. ثانيا السلام لله.
جلس باسترخاء على أقرب مقاعد الطاولة المستطيلة المتوسطة للمطبخ و تابع بتجاهل: حتى ترتيب الجمل. الحمد لله على العقل.
تجاهلت سامي و ألتفتت لسعود قائله: خذ عشاءك و علم ولد خالتك المحترم ما يدخل البيت بالطريقة هذي. أسمح لي. طالعة أنام.
خرجت من المطبخ بخطوات تحكي غضبها المكبوت مع خصلات نحيلة متطايرة لسرعتها.
ألتفت سعود لسامي: قاصد تزعلها. مو؟
لا يزال سامي محافظا على لامبالاته على الرغم من الابتسامة العفوية التي ارتسمت على محياه: سيبك مني و ألحق أصحابك في المجلس وحدهم.
- عمر هنا؟!
- أيوة.
لم يعاتب سعود أخاه فلا وقت لذلك. فـ زياد + عمر = مشكلة لا حل لها. هذه المعادلة التي رسمها سعود أمام عينيه منذ كان في الثالثة عشر من العمر. أخذ العشاء و أتجه إلى المجلس ليفاجأ بهما في صمت تام, و كأنهما قررا أن هذا هو الحل الوحيد ليحتفظا بما بقي من علاقة حسنة, و قرابة تجمعهما.
حالما خرج سعود سمع سامي رنة هاتف نقال مألوفة لديه. ألتفت. إنه هاتف مرام يرن على طاولة المطبخ القريب من القرن. أخذه ليجد المتصل"أمي" كاد أن يكرر ذات الخطأ و يجيب, لكنه تذكر أنها ليست والدته. وضعه على الصامت, و أخذه معه للأعلى. أتجه إلى جناحها. لم يبالي لأوامرها السابقة, أو بالأحرى لم يتذكرها حتى. فتح باب الجناح الذي كان مغلقا. أتجه إلى الحجرة و فتح الباب, لكنه رفض. لقد أغلقته بالمفتاح. ما كانت لتكرر الغلطة مرة أخرى على الرغم من ثقتها بأنه هو لن يعيد الكرة و أخوتها بالأسفل.
سمعت الباب يتحرك فعلمت أن هنالك أحد خلفه. ضنته سعود سمعت طرقات على الباب دفعتها للابتسام و هي تحدث نفسها "خليهم يتأدبون". قبل أن تتكلم سمعت سامي يقول: مرام!
اختفت ابتسامته لتستبدل بتكشيرة لتقول: لحظه.
غسلت وجهها بالماء الفاتر, و مسحته جيدا. همسات لسامي خلف الباب لم تفهمها. رتبت حواجبها و هي تتجه للباب, و تفتحه قائله: وش تقول؟ ما سمعت.
كان سامي يهم بالخروج عندما فتحت. لاحظ احمرار عينيها و رطوبة وجهها و أن كانت قد جففته. قليل من الماء لايزال عالق على الأطراف القريبة لشعرها. سأل بعبوس: أش بك؟
اغتصبت ابتسامة كاذبة و هي تقول: ولا شيء. أش كنت تبي؟
تجاهلها الإجابة و هو يقترب منها متفحصا ليقول بريبة: تبكي؟!
بهت لونها في ابتسامتها و هي تحاول المحافضه على هدوءها: لا.
لم يصدقها: عيونك حمراء, و وجهك مبلول.
محاولة التبرير كعادتها قالت: توني غسلت وجهي.
لم يصدقها, لكنه قال بصدق: آسف.
النبرة الصادقة أجبرت دمعتها الحائرة على النزول. مسحتها بسرعة, لكنها لم تخفى علية. آثر الخروج وهو يشير إلى هاتفها النقال الذي وضعة على الطاولة أمام التلفاز: جوالك.
ضمت عينيها بجفنها و هي تبتلع الغصة. تبعته لتغلق الباب خلفه, ثم التقطت هاتفها الذي يشير بمكالمة لم يرد عليها. لم تتصل بأحد بل وضعته على الصامت , و اتجهت إلى سريرها لتنظف أسنانها, ثم تنام.
بالنسبة لسامي فقد أتجه لسعود و صاحبيه عله ينشغل بشجاراتهم عن الألم الذي يشعر, لكنهما اليوم مختلفان فهاهما يتناقشان و يمزحان معا كما لو كانا أعز صديقين. مع ذلك فقد بقي معهما حتى غادرا في ساعة متأخرة من الليل.
حالما غادرا أتجه سامي لحجرة مرام. لا يزال يشعر بالذنب. حاول تبرير بكائها بالشوق لأهلها الذين ربوها لأنه رأى رقمهم. بالملل الذي لابد أنها تشعر به كونها وحيدة معظم اليوم, لكنه علم بمغامرتها. لذا كان يعود به التفكير دائما ليرغمه على الإقرار بأنه السبب الوحيد لبكائها. هم بفتح الباب, لكنه سمع سعود يقول خلفه: دق الباب أول. نسيت؟
أجابه بلا مبالاة وهو يدخل الجناح: أكيد نايمه. عايز أتطمن بس.
- حتخاصم أكثر لو دخلت و هي نايمه.
- ما حتعرف.
- براحتك.
تراجع سعود وهو يعلم أن هنالك سبب قوي دفع سامي لدخول حجرتها في مثل هذا الوقت. فهذا أمر متوارث في العائله.
دخل سامي بهدوء محاولا عدم إزعاجها. كان شعرها متناثر حولها, و الغطاء عليها بالكامل عدا رأسها. عيناها المغمضات تشع بالألم الذي يعتصر قلب سامي الآن. زفر بألم فتحركت لتلم شعرها و عيناها لا تزال مغمضتان: أخرج و قفل الباب.
قال بهدوء يعكس توترة: آسف. ما كان قصدي أصحيك.
غطت رأسها بغطائها متجاهلة كلماته: طف نور الصالة معك.
فهم قصدها. لا تريد الحديث. نفذ ما طلبت و أتجه إلى حجرته دون أن ينتبه لسعود الذي جلس في ضلمة الصالة المقابلة لحجرهم بأنتظاره. بالمقابل فقد فهم سعود من جمود ملامح سامي أنه عاد خالي الوفاض.
في اليوم التالي لم تلتقي مرام بسامي أبدا. بالقدر الذي أسعدها ذال بالقدر الذي وتر سامي. فملاحظته لهروبها من الغداء بتعذرها بالنوم كونها لم تنام لم يقنعه. أما في العصر فقد أنشغلت بالأستعداد للوليمة المختصرة التي تعدها خالتهم سارة لأبنها العائد من الغربه. أرادت أن تكون أنيقة ببساطة. فعلى الرغم من أنها حددت لبسها البارحه إلا أنها آثرت البدء بالأستعداد منذ الآن لأنها الوليمة الأولى التي تحظرها منذ دخولها هذا المنزل, و أنظمامها لهذه العائلة رسميا. كما أنها تستعد لذلك وحدها. كم تفتقد أختها منال في مثل هذا الموقف. لا أحد لتستشيرة. كم تفتقد هيفاء, و نورا, و سهى بنات عمها التي قد يأتين لمنزلهن أحيانا ليرتدين ملابسهن معا. الآن هي وحيدة. الوحدة التي تشعر بها اليوم تفوق تلك التي شعرت بها في حفلتها. أيكون السبب هو خروجها من المكان الوحيد الذي ألفته في هذه المدينة؟ التوتر يسيطر عليها حتى أنها عاجزة عن رسم الكحل. يذكرها ذلك بمشكلتها مع إحدى الأداريات في الكليه صباح أحد الأيام. لقد توترت لتعجز عن رسم كحلها بل أنها تركت صديقتها تربط شعرها لعجزها عن ذلك. تبعد تلك الأفكار عن رأسها فما زادتها إلا توتر. ترمي قلم الكحل. تتنفس بعمق. ترتب شعرها و تضع الروج الثابت بهدوء. فرسمة أسهل بكثير من الكحل. هدأت الآن. ليس كثيرا, لكنها أفضل. تحاول التماسك, لكنها تفشل في أيقاف يدها عن الأهتزاز. تكرر المشهد عدة مرات قبل أن ترمي بقلم الكحل بعيدا و هي تزفر بـ: أفففففففففففففففففففففففف.
بكاء البارحه لم يغادر ذاكرتها. لقد بكت بألم, و ما آلمها أكثر هو زيارة سامي الغير متوقعة قبل الفجر. كانت لاتزال مستيقظه. آلامها كونه يظن أنه سبب بكائها. حسنا ربما أحد الأسباب, لكنه ليس السبب الرئيسي بالتأكيد. تشعر بالضياع و الحل الوحيد هو العودة للأستعداد. بحثت عن القلم. تشتت فكرها جعلها ترسم الكحل بمهاره هذه المرة, و دون أرتجاف.
عند الثامنة مساء توقفت سيارة سعود أمام منزل خالته سارة. لقد أصر على إيصالهم لأن عمر أتصل به ليمر به قريبا من هناك. كما أنه يعلم كره مرام للسائق. نزلت وفاء و مرام خلفها. أبتعدت سيارة سعود في حين دخلت وفاء و مرام المنزل. خلعتا عبائتهما في الأستقبال. عدلت مرام روجها, و لم تحتاج وفاء لأي تعديل. دخلتا لتجدا الجميع بأنتظارهما.
في تلك اللحظه لا أحد يمكنه وصف مدى التوتر الذي وصلته مرام, لكنه بالتأكيد لا يقارن بالسعادة التي تعيش قلب وفاء فهاهي تدخل اليوم و معها أبنتها الوحيده. أبنتها الكنز التي أفنت حياتها بحثا عنها. لا يهمها أنها لم تفتح أبواب قلبها لها فهي تعلم أن هذا سيحدث يوما ما, و في القريب العاجل. ما يهمها الآن أنهما معا. أم و أبنتها. آخر مرة كانت مع أبنتها قبل أكثر من أربعة عشر عاما. عندما كانت في الرابعة من عمرها, و لم تكن تلك أبنتها البيولوجيه بل هي من ضنتها أبنتها. أهي أنانيه بسلبها لمرام من مربييها؟ ربما, لكنه قدر أبنتهما التي ماتت. قدرها أن تموت قبل أن تعرفهما, أو يعرفانها. لقد جربت مرارة الفقدان من قبل, و تفهم ما يمران به. ربما لا تفعل فهما عاشا معها عشرون عاما و بضعت أشهر. في حين كان نصيبها مع أبنتهما خمسة أعوام. حاولت أبعاد أفكارها البغيضة عنها وهي تبتسم لحماة أختها المرحبه.
الأم و أبنتها. وفاء و مرام سعيدتان. متوترتان. الأفكار السوداوية تغزوان مشاعرهما. الذكريات تنساب إليهما اليوم دون سابق أنذار. أهو يوم الذكريات؟ ربما أسوأ.
سلمت مرام على النساء أولا, و تعرفت عليهن. القريبة الوحيدة لها هي سارة. أعتذرت و سألت عن الفتيات فأخبرت بأنهن في المجلس الآخر. أتجهت إليه بأبتسامة متوترة للقاء الغريب, لكن أبتسامتها أستحالت لجمود. ما بالها السعادة بخيلة عليها هذه الأيام؟ لماذا تهرب منها الابتسامات سريعا؟ قاومت الألم الذي تشعر به وهي تسمع الصمت الذي تلى كلمات ريهام: سمعت أمي تسلم على خالتي وفاء. ـ بضيق ـ الظاهر أن اللقيطة جات.
لم يكن الصمت تعجبا لعظم الكلمة بل لأن ريهام التي رمت كلماتها الجارحه لم تنتبه لمرام التي تقف خلفها خارج الحجرة. ألتفتت ريهام إلى حيث ينظر الجميع لتستحيل نظراتها إلى خوف جهلت مرام سببه ممزوج بمجاملة أستحقرتها مرام و هي تسمعها تقول بابتسامة تملء وجهها: أهليييييييييييييييين مرام. أقول البيت منور ليش.
على الرغم من أن الكل تفاجأ من الأنقلا المفاجئ لريهام, لكن أحدجا لم يتوقع ردة فعل مرام التي لم تبادلها الترحيب بل قالت بقوة ضجت بها نظراتها المسلطة عليها: يوم قلتيها المرة ألي فاتت عديتها بمزاجي. لأنتس في بيتي, و كلامتس كان لأختس, لكن تقولينها في مجلس و أنا في بيتس. هذي قوية و قسم لترجع. عن أذنكم.
عاد الصمت ليسيطر على المكان من جديد, و الكل يفكر في التهديد الصريح الذي رمته مرام على ريهام. نظر إليها الجميع و كأنهم قرأو ما تفكر فيه. ماذا لو علم سعود؟ إلا أن مها لم تفكر في شيء سوى مرام إذ لحقت بها و هي تنادي: مرام! مرام! تعالي. ما عليك منها. ما كانت تقصد.
تجاهلت مرام ندائات مها إذا خرجت للفناء و هي تخرج هاتفها من حقيبتها لتتصل بسعود. رن هاتفه مرتين قبل أن يجيب و هو يقول لعمر الذي يقود السيارة و يمزح عليه: لحظه. ـ أجاب ـ مرحبا.
فاجأته نبرة مرام التي لم يعتادها منها: أبي أرجع البيت.
- نعم!
- أبي أرجع البيت.
- أش حصل؟ دوبني نزلتكم.
بغضب تحاول كبته: سعود! بألبس عبايتي خمس دقايق و أنت عندي و ألا قسم بالله أرجع على رجلي.
قال محاولا التعذر عن الحضور و تهدئة أعصابها: أنا فسيارة صاحبي , و هو معايه.....
قاطعته: تعال أنت و إياه. لو كان في ددسن غمارة. قعده في البيت ذا ثانيه زيادة ما فيه.
- أش حصل طيب؟!
- إذا جيت علمتك. تعال ألحين.
رغب بأستأذان عمر, أو تصريفه أولا لذا قال لها: أشوف.
لكنها كانت غاضبة لأقصى الدرجات: سعود!
- خلاص. جاي. جاي.
أنهى الأتصال, و ألتفت لعمر: مر بيت أعمامك.
سأل عمر بتوجس فقد تسللت لأذنه بعض الكلمات: ليش؟
- ما أدري. مرهم نشوف.
- ماشي.
بالنسبة لوداد الصديقة المقربه لريهام فما إن سمعت مكالمة مرام مع سعود حتى أسرعت لريهام لتخبرها بأن مرام أتصلت بسعود ليحظر. هذا الخبر نشر الرعب في كل خلية من خلايا ريهام. فهي تعلم إلى أي حد يهتم سعود بعائلته. بل إن مرام بالنسبة له جوهرة الويل لمن يفكر في الأقتراب منها. فهي الكنز الذي طال بحث والديه عنه. أخافتها ردت فعل سعود التي تخيلتها عند معرفته لما حدث فأسرعت نحو مرام التي ترتدي عبائتها غير مكترثه لمها التي تطلب منها الهدوء و الصفح عن حماقة أختها. هي تعلم أن مها تختلف تمام الأختلاف عن مها. ففي اللقائين الذان أجتمعا فيها أستطاعت سبر أغوار مها بسهولة. فهي شخص بسيط يسعى للعيش بسعادة. على عكس ريهام التي لم تعجبها من النظرة الأولى.
تجاهلت ريهام الكرامه, و الكبرياء و هي تقول لمرام بابتسامة خائفة مجاملة: أسفه مرام. ما كنت أقصد. أنت ليش زعلت كذا؟ كنت أمزح.
ألتفتت مرام لمها و قالت: خذي أختس عني لألعن خيرها ألحين.
على الرغم من أن مها لم تفهم, لكنها علمت أن مرام تحاول كبح غضبها بكل ما تملك. فأمسكت بيد مرام و هي تقول راجيه: سامحيها مرام. قالت لك تمزح.
أجابتها بصوت عالٍ نوعا ما: لا ما تمزح. خبله أنا؟
إلا أن ريهام قالت بترجي: آخر مرة مرام. ما كان قصدي.
لا تزال مرام تتجاهلها بالحديث مع مها: خذيها عني لأفرشها هنا. قسم بالله ما أحد يمنعني منها لو يجي عبد الله بن عبد العزيز بنفسه.
إلا أن ريهام بسذاجتها أجابت: مو لازم عبد الله. بيكفيك زياد. مو لابسه الفستان ألي شافو عليك. من بعد البارحة....
الدهشة ألجمت مها, لكنها أغضبت مرام التي قاطعتها بحدة قائله: مها! خذي أختس عني و إلا لا تلوميني على ألي بأسوية فيها.
أمسكت بها مها و هي تفكر" مين علمها؟ سمعت زياد و هو يحكيني؟": خلاص ريهام. أمشي. البنت معصبه. خليها تهدءا شوي بعدين تفاهموا.
أجابت: ماشي نتفاهم. بس بدون ما تخل أحد فالسالفة.
الآن فهمت مرام السبب الذي دفعها للاعتذار أنه سعود. ابتسمت بسخرية و هي ترى الشاشة تنير باسمه بعد أن نبهها الصوت فقالت بابتسامة ساخرة كما لو أنها لم تكن غاضبة قبل لحظات: قولي كذا من البداية. لا تخافين. ما بأقول له شيء. و دواتس عندي.
ارتدت نقابها و خرجت دون أن تضيف كلمة أخرى.
خرجت من باب المنزل قبل أن تدخل السيارة. فرنين الهاتف يعني اقترابهم, و ليس وصولهم, و لأنها لم تكن قادرة على الانتظار أكثر فقد خرجت للشارع لتتوقف السيارة أمامها حالما خرجت. ركبت خلف السائق و هو الباب الأقرب لها. ألقت التحية بهدوء. أجاباها, ثم سأل سعود: ليش بترجعي؟ بتبدلي؟
كان هذا هو الشيء الوحيد الذي خطر له حينها. ربما اتسخت ثيابها, لكنها أجابته: لا.
- ليش طيب؟
- كذا.
- كيف يعني؟
أجابت بغضب يكاد يفجرها لكثر ما كبتته: ما ارتحت.
بتعجب: نعم! ما أرتحتي. لسه مالك خمس دقايق.
- كيفي. ما ارتحت. أبي أرجع.
تجاهلها سعود و هو يقول لعمر: أرجع. أرجع. بتنزلي.....
نزلت دمعتها التي كانت تسعى للاحتفاظ بها حتى باب جناحها على الأقل: و الله ما ترجع. قسم لو ترجعني لأوقف تكسي.
دمعتها التي لم تخفى على عمر الذي تابع أنفعالاتها من المرءآة الأماميه منعته من العودة لمنزل أعمامة. أما سعود الذي أنتبه على التغير الذي غزا صوتها سأل بقلق الأب الحنون, و الأخ المعين: أجد زعلك؟
- لا.
- سمعتي كلام ما عجبك؟
- لا.
- أحد...؟
كعادتها قاطعته: بعدين نتفاهم.
- لا. دحينه تخبريني أش حاصل؟ ليش...؟
- قلت بعدين. خلاص.
- أقول لك أتكلمي دحين, و ألا أتصلت بريهام هيه تخبر....
أجابت بسرعة علها تنقذ ما يمكن أنقاذه: لا. لا. ما له داعي.
سأل بتوجس: ريهام مزعلتك؟
فردت بثقه و هدوء كاذبين: لا. قلت لك ما أحد زعلني. بعدين نتفاهم.
فقال بغضب: أش يصبرني لبعدين؟
على الرغم من أنها حاولت جاهدة ألا تجرح عمر إلا أن أصرار سعود أخرجها من طورها فقالت: مانب لحالنا. إذا ...
كان هو المقاطع هذة المرة: عمر مو غريب. أتكلمي لا تجننيني.
غضبه عليها. شعورها بالضياع. عدم تقبل الآخرين لها. قسوتها على عمر. الضيق الذي يحاصرها منذ البارحه. كل تلك كانت أسباب أنفجارها بالبكاء و الصراخ عليه بكلمات كاذبة: ما فيه شيء. ما صار شيء.
ألتفت عليها سعود بعد أن سمع نبرة البكاء بصوتها و قد تأكد أن هنالك أرم جلل قد حدث في الدقائق القليلة التي قضتها في منزل خالته. سأل: لو ما صار شيء ليش تبكي؟ ـ بصوت حنون ـ مرام! أنا أخوك.....
صرخت بألم المقهور. بألم المجروح: رجعني بيشه. أبي أرجع بيشة. طفشت. أفهموني يا ناس. أبي أرجع. أكره جده. أكره خوالك. اكرههم, و بيتهم ماني طابته مرة ثانيه. هذاني علمتك. أكرههم كلهم. أكرههم, و مستحيل أدخل بيتهم مرة ثانيه سامع.أكره جده. أبي بيشة. رجعوني بيشة. أبي أمي. أبي أمي. ودني لأمي. تكفى سعود أبي أمي. ودني لأمي.
لم يكن يعتقد أن تنفجر مكنونات صدرها. ليس الآن, و لا هنا. إلا أن ما آلمه أكثر حتى من ثقته بأن خالته مصدر ألمها كان قولها "أبي أمي". كان يعلم أنها تقصد وفاء بيشة. لا وفاء جده. لقد مر عليه موقف المركب. أخبرة سامي بكلماتها هناك. الكلمات التي نطقتها من اللاوعي. كم هي مؤلمة الحقيقة. لا تزال ترفضهم, و ترفض وجودها بينهم.
عاد لمقعده بهدوء و هو يقول لعمر: أستعجل.
خمس دقائق أخرى قبل أن تدخل السيارة مع بوابة القصر. ترجلت مرام حالما توقفت السيارة, و ترجل معها سعود بعد أن قال لعمر: أنتظرني.
أوقفها على بعد خطوات من السيارة ممسكا بها بعضديها مرغمها على النظر لعينيه و هو يقول: سؤال واحد بس.
نظرت أليه أن تابع. فتابع: ريهام هي ألي زعلتك؟
أجابت بثقه: ريهام تحبك.
- جاوبيني.
- تخاف منك أكثر من حبها لك.
- جاوبيني.
- ما تقدر تزعلني لأنها تعرف أنك بتزعل منها.
- جاوبيني بصراحه.
- لا.
أبعدت يده و أتجهت للبوابة لتفاجأ بزياد يخرج منها بصحبة فيصل. مرت بجانبه وهي تهمس بصوت أخترق سمعة ليفطر قلبه نصفين: حقير.
.......

لامارا غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 13-09-12, 10:43 AM #16

لامارا

مشرفة منتدى الروايات المنقولة وعضو فريق التصميم و كاتبة في قلوب أحلام

الصورة الرمزية لامارا

♣ العضوٌﯦﮬﮧ » 216
♣ التسِجيلٌ » Dec 2007
♣ مشَارَڪاتْي » 23,949
♣ نُقآطِيْ » لامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond repute

افتراضي
الحلقة الحادية عشر


لم تكن ترغب بالكذب, لكنها مجبرة على القول: لا.
أبعدت يده و أتجهت للبوابة لتفاجأ بزياد يخرج منها بصحبة فيصل. مرت بجانبه وهي تهمس بصوت أخترق سمعة ليفطر قلبه نصفين: حقير.
همسها الغاضب لم يكن همسا لمن حولها. بل أن عمر الذي كان خلف المقود سمعها لأن شباكه كان مفتوحا. كانت ردت فعل عمر مختلفه عن الكل. فالثلاثة ألجمتهم الصدمة و أكتفوا بمتابعتها تدخل البيت لتغلق الباب خلفها. أما عمر فقد رسم ابتسامة سخرية على محياة و قال بهدوء: قويه.
لحق بها سعود بسرعه متجاهلا سامي و زياد الواقفان بصمت. أغلق الباب بقوة خلفه. صوته دفعها للألتفات برعب لتفاجأ بسعود الغاضب خلفها. هذه ثاني مرة ترى الغضب في عينيه, لكن المرة الماضية كانت متأكدة من أن وفاء ستحميها منه. كما أن وجود عادل و فيصل بعث الهدوء للجو. الآن هي وحدها. كم تخشى غضب الرجال. ربما لأنها لم تعتادة. حاولت التماسك على الرغم من الرعب الذي غزا أوصالها و هي تسمعة يقول: أش قلتي؟
الغضب لا زال يسيطر عليها, و جرحها لا زال ينزف. صدى كلمات ريهام يرن في عقلها, و يحاصرها من كل الجهات. حقارة زياد التي أستشعرتها في كلمات ريهام تقززها. الضياع الذي يسكنها شجعها لتجيب بقوة و صوت مرتفع: أيوه حقير, و حقير, و حقير. أش بتسوي يعني؟
صوتها كان مرتفع كفاية ليسمعه زياد الذي أبى الحراك قبل أن يعرف لغضبها منه سببا. ليس من المعقول أن تكون غاضبه لأنه رآها. لقد كانت صدفة.
صرخ بها سعود: أحترمي نفسك. هذا ولد خالتك.
صرخت هي أيضا: تخلخلت سنونه. قول آمين. أصلا هو السبب. لو ماسك لسانه أبرك.
سألها سعود بغضب, و حده, لكن بصوت منخفض: أش عمل لك؟
لا يزال صوتها مرتفعا و هي تجيب: ما لك دخل,لكن هذاني أعلمك. قسما بالله العلي العظيم لو أشوفه مرة ثانيه لألعن خيره.
- أيش؟
تجاهلته مرام لأن دمعتها خانتها, و أعلنت الأستسلام. صعدت إلى الأعلى سريعا في حين فضل سعود الخروج بعد أن لاحظ عدم مقدرتها على التماسك.
حالما أغلق الباب لاحظ نظرات سامي المتسائلة, و الخيبة على ملامح زياد الذي تحرك بأتجاه سيارته المتوقفة بعيدا عن المدخل قليلا. ساد الصمت في المكان عدا صوت خطواتهم كلا إلى سيارته.
في الأعلى كانت مرام قد أغلقت على نفسها باب الجناح, ثم حجرة النوم لترتمي باكية على سريرها وهي لا تزال ترتدي عبائتها, و طرحتها تحيط بعنقها بعد أن رمت نقابها مع الحقيبة في صالة الجناح. بكت وحدة. بكت كبتا. بكت خوفا. بكت شعورا عاصفا بالضياع. بكت نبذا من المجتمع. كم أخافتها هذه الفكرة. أن تكون منبوذة من مجتمعها الذي يفترض بها أن تتعايش معه. أن تندمج فيه. توقعت ترحيبا حارا من الجميع على أساس أن جده أكثر مدن السعودية تحررا, لكنها أخطأت. في كل مكان هناك معقدون.
ثلث ساعة مرت ببكاء منقطع النظير. تلاها عشر دقائق من الدموع الصامته, و لولا رنين هاتفها في صالة الجناح لما توقفت. مسحت دموعها, و رمت عبائتها بعيدا بملل. خرجت لتجد ثلاث مكالمات من وفاء. همت بإعادة الأتصال, لكن الهاتف عاد لرنين بأسم"وفاء". أجابت: هلا.
لم تتفاجأ من نبرة وفاء الخائفة على الرغم من محاولتها أخفاء ذلك: فيك حاجه؟ تعبانه؟
بملل حاولت تغطيته بالأحترام, و بالصوت الواثق المغطي لبكائها: لا.
- ليش خرجتي بدون ما تبلغيني على الأقل؟
- ما أدري. ما أنتبهت.
بعتاب مغلف بالحب قالت وفاء: كذا تخوفيني عليك؟ يعني لو مها ما كنت عرفت....
قاطعتها مرام: ما له داعي تخافين. ما فيني شيء. بعدين رجعت مع سعود.
هذه المرة كان جفاف مرام مؤذي بالنسبةلوفاء التي كانت تلاحظ نظرات الجميع لهاعلى الرغم من أنها أبتعدت عنهم. حاولت التماسك بالقول: أشوفك لما أرجع.
لاحظت مرام التوتر في صوت وفاء, و الترقب. لقد أحزنها أن تكون قاسية بهذا الشكل مع شخص مثل وفاء. خاصة أنها تعرف مكانتها بالنسبة لها. فقالت بقليل من التهيب يخفي خلفه الشعور بالذنب: آسفه. بس متضايقه شوي.
لو علمت مرام بمقدار السرور الذي غزا قلب وفاء من كلمات مرام لقالتها بصدق أكبر, و تهذيب أبلغ. فكلماتها البسيطة جعلت وفاء تبتسم بسعادة و هي تقول: أشوفك لما أرجع.
- أوك. سلام.
- مع السلامة.
أغلقت كلا منهما الهاتف. عادت وفاء للجلسه. في حين أتجهت مرام لخزانة الملابس. أرتدت قميصا فضفاضا, و يصل إلى ما قبل أسفل ساقها, ثم رفعت الهاتف. ضغت الأرقام بآلية تامة وهي تتمنى أن يرفع أحد الهاتف من الجهة الأخرى. لحظات قبل أن تسمع سوت طفل لطالما أشتبكت معه على الهاتف, و لم تكن في مزاج يسمح لها بالأشتباك معه. لذا وبلا مقدمات قالت: عطني نورة و أنت ساكت.
قال سالم ذو العشرة أعوام: طيب سلمي.
- و عليكم السلام. عطني نورة مانيب رايقة.
المشاحنات المستمرة بينهم, و جفافها في التعامل معه الآن جعله يقول: ما هيب موجودة.
و أغلق السماعة بعدها.
كم أغضبتها تلك الحركة التافهة منه, لكنه طفل, و لأنه لا صبر لديها فقد تركته لتتصل بالرقم الذي لم تكن تتوقع يوما أنها ستتصل به بهذه الكثرة. أهلها. لحسن حظها أجابتها منال مباشرة و لم تضطر للأنتظار كثيرا. جلست بقوة على سريرها وهي تقول: السلااااااااااااام عليكم.
أجابتها منال بفرح صادق مغاير لفرحها المصطنع: و عليكم السلام. يالله حي بنت محمد.
تجاهلت مرام كل شيء. نسيت ابتسامتها الكاذبه التي ترسمها على محياها. مرحها المصطنع. كل ماتذكرة الآن هو مدى الفقد الذي تشعر به. "بنت محمد" كم أصبحت معقدة تلك الكلمات؟ من الصعب عليها الغلط بقولها حتى. شارفت دمعتها على النزول وهي تقول بحزن أتضح في صوتها: طفشاااااااااااااااانه. أبيتس تضحكيني.
سألت منال بقلق: صاير لتس شيء؟ تعبانه؟
بملل مصطنع تخفي به ضيقها: لا. ما فيني ألا العافيه بس طفش.
- لا تكذبين. لحظه. ليش داقه؟ ماعند خالتس عزيمة اليوم؟
- ما رحت.
- ليش؟
- يووووووووه. أنا قلت سولفي معي. لا تقعدين تحققين.
- أنت ما تخلين العزايم و حنا وسط الأجازة, و طفشانه من البنات. كيف ألحين و أنت ما تعرفين إلا أخوانتس؟
- و عشاني ما أعرف إلا هم ما أبي أروح. أحس أني غريبه.
- لو كنت أشك واحد بالمية أنتس ما أنتيب مرام صدقت. أنت أجتماعيه.
- طفشت يأختي. ما لي مزاج.
- مرام! تكفين علميني. وش فيتس؟ ما هيب...
قاطعتها مرام بغضب: أكلمتس بعدين. مشغوله.
لم تتح لها الفرصة لتودعها بل أغلقت الهاتف مباشرة. فآخر ما ترغب به هو تحقيق مكثف من منال. دارت في حجرتها بتملل و حيرة. فالغضب ينهشها, و الألم يعتصرها, و الفراغ سيقضي عليها. غرفتها مرتبه جيدا. تأففت و هي تقول:"هذا وقت النظافه يعني؟"
أخذت الآيبود, و أسرعت بالنزول للأسفل. أتجهت إلى المطبخ الذي كان أكثر نظافة و ترتيب من حجرتها, و لأنها تريد تفريغ الطاقة المكبوته بداخلها فقد شمرت عن ساعديها لتبدأ العمل.
ساعة هي التي مرت قبل أن تنتبه لنفسها. بضعة شعيرات من شعرها متناثرة حول وجهها. المطبخ في قمة الكركبه. صينية خضار في الفرن بأنتظار النضج. صينيتان من الحلا في الثلاجة, و ها هي الآن تغطي كيكة بالشوكولا لتدخلها الثلاثة بعد تزيينها. الآن فقط فاقت لنفسها. أبدا. لم يسبق لها أن قامت بمثل هذا. صينية خضار! في مثل هذا الوقت؟! ياللكبت الذي كانت تعيشة! أنتبهت لعلبة ورق العنب. أرتسمت علامات الدهشة الشديدة على محياها, وقالت بصوت عالٍ: لا بالله ألي أنهبلت. أنا لازم أروح طبيب نفسي. ألا مصحه. أكيـــــــد أن راسي فيه بلا.
فاجأها صوت من خلفها, و بنبرة ساخرة: كويس أنك عارفة.
ألتفتت إليه سريعا لترى فيصل على الباب و بيده كيسان كما في أول مرة رأته فيها. أخذت نفس و هي تقول: وجع. خوفتني.
دخل ليضع الكيسان في البقعة البسيطة الخالية من طاولة المطبخ: و الله أنت ألي تخوفي بلد. أش تعملي؟
ابتسمت باحراج وهي تلعق بعض الشوكلا العالق بإبهامها: أطبخ.
- أشوف أنا. ليش يعني؟ أش المناسب؟
- كنت معصبه.
- طيب!
ثم تدارك الوضع و كأنه فهم قصدها: أوووه. يعني صدق فيه ناس إذا عصبت تطبخ؟
نظرت إليه بثقل مظهرة أستخفافها بعقله: وش رايك يعني؟ كل واحد يهدي نفسة بطريقته.
أخذ بإصبعة لعقة من الشوكلا و هو يقول: يا ليت تعصبي دوم. بكذا نوفر قيمة الطباخ.
حاولت ضرب كفه عنتدما أمتد, لكنه كان أسرع. أجابت: عله أن شاء الله. ترى ما تدفع له من جيبك.
- بس التوفير حلو.
- توفير في عينك. أصلا أنا لما أعصب أرتب غرفتي و إلا المطبخ. بس شغالاتكم ما يعطون الواحد مجال يعبر.
- أشتر لك دفتر.
أخذت قالب الكعك لتدخله الثلاجة, و هي تقول: ها. ها. ها. ها. مت من الضحك. تكفى لا تنكت مرة ثانيه. أخاف أموت جد.
- لا تخافي ما حأنكت تاني. مو حب, لكن عشان ماتلحقني ياكي أمي.
بملل من سخافاته: طيب. أش رايك تضف وجهك؟ يالله تقلع.
بابتسامه: مطبخك؟
و لأن مرام كانت لا تزال متحسسه من كلمات ريهام قالت بجديه غلب عليها الحزن: لاـ حاولت تدارك الأمر لأنها أرادت أن تكون حربها على ريهام شخصيه ـ مطبخ الجيران.
لم ينتبه فيصل للتغيرات المزاجية السريعة التي مرت بها مرام إذ تابع مزاحه: كل هذا جوع! جايه تسرقي من بيت الجيران؟! لا حول ولا قوة إلا بالله. مادريت أنك تجوعين بسرعة و...
قاطعته مرام التي تخرج صينية الخضار لتضعها في الفراغ الوحيد على طاولة المطبخ و هي تقول: بلا سخافه رجاء. ترى ما لي مزاج.
ألتفت حوله و هو يقول: و ألي مالها مزاج حترتب المطبخ؟
- بأضفة, و الله يعفى عن الشغالات.
- أيش؟!
لم ترت أن تخوض معه أكثر فقالت و هي تجلس بعد أن أحضرت طبقا لتضع بعضا مما في الصينية فيها: بأختصار ماب أنضفة.
قدمت له الطبق في صينية بها خبز و هي تقول: أبلع و أنت ساكت.
نظر إليها بأستخفاف: والأكل ألي جايبه؟
- سو فيه زي المرة ألي فاتت.
كانت تقصد أول لقاء لهما. لم يعارض و بدأ بالأكل. كان الطبق رائعا, لكنه أستغرب أبتعادها عنه لتكفت المطبخ. فسأل: ما حتاكلي؟
- مالي نفس. بأجمع المواعين و أروح أرقد. تعبت.
- ليش طبختي طيب؟
- ياليييييييييييييل. قلت لك معصبه. أف.
صمت, و كذلك هي.
لحظات لينتهي هو من الأكل, يخرج, ثم تنتهي هي من ضب الصحون حول المغسلة, و تلم الأوساخ من كل مكان. لم تكد تخرج حتى دخلت الخادمة المسؤولة عن المطبخ. ابتسمت لها بحرج و أتجهت لحجرتها في حين بدأت الخادمة حربها مع الفوضى المرتبه التي خلفتها مرام.
مرت ثلاثة أيام تقريبا على الحادثه لم يخرج منها سعود بشيء. فمرام لم تخبر أحدا من عائلتيها بما حدث ذلك اليوم. فهي ترى أن لا ينبغي أن تخرج مشاكل السلماني العائلية لأحد و إن كانوا أهلها. كما أن الامر شخصيا مع ريهام فلا يفترض بأحد من عائلتها الجديدة التدخل فيه. أحتفضت بغضبها لتفجرة بمكيدة نسائية في القريب العاجل.
في المساء, و بينما كانت تجلس في الصالة و حاسوبها المحمول في حجرها. كانت تتجول في عالم النت بلا هدف. فساتين زفاف. مكياج. أغاني, و ممثلين. طبخات, و عطور. الكثير من الأشياء تبحث عنها بلا هدف. المهم أن يمضي الوقت الممل. رن هاتف المنزل, لكنها تجاهلته عامدة عل أحدا يجيب بدلا عنها. رن من جديد, و تجاهلته مرة أخرى لولا سامي الذي دخل الصالة قادما من الأعلى: مرحبا.
من الطرف الآخر كانت مها تنتظر أحدا ليرفع السماعة, و ما إن سمعت الصوت الوحيد الذي يطربها حتى قالت برزانه: السلام عليكم.
ميز صوتها فورا على الرغم من أن هذه قد تكون المرة الأولى التي يسمعة في الهاتف: و عليكم السلام.
و لأنها كانت تريد الأبتعاد عنه سريعا سألت بلا مقدمات: ممكن تنادي لي مرام؟
أستغرب الجدية الحادة في صوتها, لكنه أجاب: لحظه.
وضع السماعة جانبا و هو ينظر لمرام شزرا: لما تسمعيه يرن ردي.
- ما أحب أتطفل على أحد.
أغضبه ردها كثيرا فقال بحده: الظاهر هذا بيتك بعني ما تتطفلي. ـ أتجه لأحد المقاعد بجانب والديه و هو يقول ـ ردي عليها تبغاك.
تابعت ببرود: ما أبي أرد. قول لها ما تبي تكلمتس.
- التلفون قدامك. قولي لها ألي تبغي. ماني سنترال.
تدخلت وفاء التي لم تعتاد التدخل في مشاحنات أبنائها, لكن مرام مختلفه: سامي! خف على أختك.
وقف سامي وقد بلغ منه الغضب كل مبلغ: أيوه دلعوها. دلعوا ناكرة الجميل هذي. أنت تخافي عليها من نسمة الهواء و هيه و لا معتبرة لك وجود.
مرام اليت أعتادت على المشاحنات اللسانية فيما سبق أجابته بهدوء: ليش تغار؟ عادي يا أخي حنا توأم. يدلعوني يعني يدلعونك.
ألتفت لها بغضب: أسكتي أنت. ما أحد كلمك.
أجابت ببرود قاتل و علامات التعجب و السخرية ترتسم على محياها: هدي بس لا يطق له عرق.
- قسما بالله...
تدخل هشام هذه المرة: سامي! ما أنا مالي عينك؟ وقف صراخ عليها, و أحترم أمك.
ألتفت سامي و قد أزدادت شحنة غضبه: شفت! قاعدين تخربوها. أنتوا ما كنتوا كذا معانا. من متى تدخلوا في مشاكلنا؟ هاه!
صرخ هشام: سامي! قلت لك خلاص.
- لا مو خلاص. مو دايم تقول إذا شفتوا علي شيء خبروني ناقشوني يا أقتنع يا أقنعكم.
- تسمي هذا نقاش؟
كانت مرام قد اغلقت محمولها و رفعت سماعة الهاتف قائلة: منال أكلمتس بعدين مشغولة ألحين.
فاجأها صوت مها التي لم تسمع ما دار بينهم جيدا لأن السماعة كانت على يد الأريكة: بس أنا مو منال. أنا مها.
بابتسامة مجاملة: أهلين مها. كيفتس؟
- الحمد لله. معليش أزعجتك بس كنت ناوية أعتذر عن ريهام.
- لالالالا. عادي ما صار شيء.
- أوك مارح أشغلك. أكلمك بعدين.
- ربع ساعة كذا و دقي, و ألا أقولتس أنا أدق.
- أوك. باي.
- مع السلامة.
أتجاه مرام للهاتف نبه الجميع إلى الجاسوس الخفي. الهاتف, و من على الهاتف. التفتت وفاء لسمي: مين؟!
- مها.
تنفست بأرتياح. فمها أهون كثيرا من غيرها.
ألتفتت مرام للصمت الذي حل فجأة, و نظرت لسامي بأحتقار, و صمت. أخذت محمولها و عادت لوضعها السابق. ليعود الصمت مرة أخرى للمكان بخروج سامي من المكان.
لم يطل الأمر على ما هو عليه إذ رن هاتف مرام النقال. كان المتصل هو سعود. أجابت: هلا.
- السلام عليكم.
- و عليكم السلام.
- أنا في الملحق. جيبي لي كوب ماء و تعالي عايز أكلمك.
- تعال هنا ما فيه أحد.
- لوحدنا أفضل.
لم تكد تجيبه مرام حتى سمعت صوت فيصل داخلا من المطبخ: مرام! سعود يبغاك في الملحق.
تدخلت وفاء: خليه يجي.
أجابت مرام: يقول موضوع خاص. ـ تابعت محدثه عادل ـ جايه.
أغلقت الهاتف, و أستأذنت.
أخذت كوب من الماء, و خرجت من المطبخ للملحق. كان سعود يجلس بإسترخاء أمام التلفاز المطفأ. سلمت و مدت له الكوب. فشكرها.
أجابت: العفو. وش بغيت؟
وضع الكوب الفارغ على الطاولة أمامه, ثم أعتدل في جلسته قائلا: ممكن تشرحين ألي حصل.
خطرت لها مشكلتها مع سامي قبل قليل, ثم مشكلت ريهام, ثم كلمتها لزياد. أحتارت أيها يعني. فسألت بثقة كاذبه: ما فهمتك؟ وش أشرح؟
أرتكى بعضديه على فخذية مشبكا أصابع كفيه ببعضها و هو يقول بوقار و تفهم: سمعت مكالمتك قبل ما تجيبي كورة عبد الوهاب. ممكن تشرحين؟
و في محاولة منها للخروج من المأزق سألت بقوة: تتجسس علي؟!
إلا أنه كان أكثر منها ثقة إذ قال: لو كنت أتجسس عليك ما سألتك. جاوبيني بدون لف ولا دوران.
بالعادة سعود صريح جدا, و مباشر دائما, و لأنه لاحظ كرة مرام للحديث عن الموضوع قال محاولا إجبارها: أنا خليتك براحتك أمس, و ما سألتك أش السالفه لأنك راجعه من بيتهم معصبه, لكن هذي ضروري أعرف.
- ليش طيب؟ ما تعرفه, و لا تعرف أهله, و لا تعرف شيء عن السالفه كلها.
- أعرف أنوا خطبك, و أعرف أنوا رجال كويس و ا فيه كلام. سبق و سألت عنوا.
بأندهاش: نزلت بيشة؟!
- لا. ما يحتاج. أعرف ناس من بيشة, و سألتهم عنو.
- أشوى. على بالي بعد. يا ويلك لو تنزل و ما تعطيني خبر.
لاحظ سعود تهربها من الأجابه فسأل بجديه: خلينا في موضوعنا. ليش رفضتيه؟
تأففت بيأس, ثم أجابت: شوف. أنا لو أحترق هنا ما علمت هلي, و نفس الشيء بالنسبه لهام. لو صار وش ما صار مستحيل أعلمكم.
- هذا سبب خاص فيك أنت.
- صح. أنا بأجاوبك بس لا تزيد في الأسئلة.
- أنت جاوبي ألحين.
بقليل من الحياء غلبت علية الجرأة: لا تستهزء. وحده من البنات تحبه.
و كأن الكلمات لم تصل إليه بشكل صحيح. سأل بإستغراب: نعم؟!
- وحده من البنات تحبه, و بصراحة هي لايقة له أكثر, و أعزها كثير. ما أقدر آخذه و انا أدري.
- تحبوا؟!
حاولت التظاهر بالجرأة: يوووه. لا تقعد تستغبي علي. قلت لك السبب, و أنت كيفك. يالله سلام.
خرجت مسرعة متجاهلة ندائه المتكرر. فكل ما ترغب به هو الاختفاء عن عينيه, و إيقاف استجوابه المر لها. فآخر ما يمكنها تصوره هو أن تكون سبب التعاسة الدائم لأختها.
دخلت المنزل من المطبخ كما خرجت. أرادت الصعود, لكنها خشيت أن يلحق بها سعود ليتابع نقاشة فجلست معهم بهدوء كما في السابق, و عينها على محمولها الذي أعادته لحجرها. تركيزها مشتت و عيناها على المحمول. " الله يلعن شرك يا سعود. من وين طلعت لي بسالفة حمود. ألقاها منك و إلا من هيفاء؟" كانت تلك الكلمات تدور في خلدها و هي تتظاهر بأهمية ما تقرأة. كانت غارقة بعمق لولا أنها سمعت صوت وفاء تنادي: مرام!
ألتفتت لها بعفويه: هاه!
أخافها وجود سعود الذي دخل الصالة للتو, و أول ما خطر لها "بيغصبني أشرح لهم كذا؟", لكن ذلك لم يكن ما تفكر فيه وفاء التي قالت: أبوك يكلمك.
ألتفتت لهشام الذي قال: إذا تعبانه. أطلعي أرتاحي.
أعتدلت بجلستها مستقيمة الظهر: لا. لا. ما فيني شيء. بس كنت خاشة جو.
- ماشي. أش رايك نخرج بكرة؟ نغير جو.
- وين؟
- نفكر ننزل الطايف.
- وش معنى يعني؟
تدخلت وفاء محاولة كسب ود مرام بالنقاش الذي لاحظت أن مرام دائما تسعى لأختلاقة في كل لحظة: الجو هناك حلو كتير. بارد, و منها تغيير جو. مو ملانه؟
أجابت مرام بحماس إذ وجدت ما يلهيها عن التفكير في سعود و نظراته: طيب ليش ما ننزل مكه؟و الله مكه أحلى.
أجابها هشام: الوقت صيف, و مكة حر دحين, و إحنا عايزين نغير جو.
تحدثت وفاء برأي سديد كالعادة: ننزل بكرة مكه. منها ناخد عمرة و منها نشوف عماد, و تتعرف مرام على البنات أكثر. بعدوا نروح الطايف لما نمل.
بدت مرام أكثر مرحا و حماسا و هي تقول: أيوه. صح. تكفى خلنا نروح مكه.
قال سعود الذي لم يتوقع منها كل هذا الحماس كما هم الجميع: إذا مافيكم على مكه نروح أنا و هيه وحدنا, و بعدين نلحقكم هناك.
أجابه هشام: لا. حنروح سوى. نجلس يوم, و التاني نطلع الطايف. جهزوا أنفسكم من بكرة الفجر.
كانت مرام أكثر الموجودين حماسا و سعادة و هي تقول: يااااي. بنروح مكه. يا الله أنا بأروح أتجهز.
أسرعت مرام إلى حجرتها حاملة جهازها المحمول لتبدأ أستعداداتها لرحلة الغد.
عند الخامسة صباح اليوم التالي كان سعود, و فيصل, و سامي في السيارة العائلية بعد أن حملوها بحقائبهم, و هم ينتظرون مرام التي كانت أول من أستيقظ بمرح, و أيقظت الجميع, و هاهم الآن بأنتظارها. في حين كانت وفاء و هشام في الصالة بأنتظار مرام أيضا. لحظات لتنزل مرام أخيرا حاملة حقيبت اليد و قد أرتدت عبائتها و نقابها بشكل جيد. أسرعت في النزول مع الدرج متجهة إلى الخارج. حتى أنها لم تكن لتنتبه لوالديها لولا أن هشام سألها: حتركبي معانا؟
ألتفتت لهم سريعا, و هي ترسم ابتسامة صغيرة صادقة من تحت النقاب لتجيب: ما أبي أخرب جوكم. بأروح مع الشباب.
لم تكن مرام تعلم أن كل ما كانا يرجوانه هو أن تسرع للركوب معهما فهذه تعتبر الرحلة الأولى معها. فرحلتهم من الجنوب معا كانت رسمية جدا.
أسرعت مرام بالخروج و هي تقول: يا الله. تأخرنا.
سامي الذي كان يركب بجانب سعود محاولا الأبتعاد عن مرام قدر الأمكان. قال بغضب و هو يراها تخرج قبل والديه و تتجه إليهم: مأخرتهم, و ما ركبت معاهم. قلت لكم قليلة ذوق.
ما إن أنهى سامي كلماته حتى فتحت مرام الباب. رمت حقيبتها على المقعد, ثم ركبت ملقيتا التحية. أجابها الجميع, و أتبع ذلك سعود بسؤال: ليش ما رحتي مع أهلي؟
أجابته بمرح: و الله ما بغيت أخرب عليهم. طول الوقت ناشبين في نحورهم.
ألتفت سعود لسامي, و نظر له بسخرية ليعم الصمت في السيارة الخارجة من الفلة الكبيرة خلف سيارة هشام الصغيرة.
الصكت ساد لفترة قاطعتها مرام و هي تسحب حقيبت يدها من فيصل و هي تقول: عن اللقافة. ما أحب أحد يتليقف على أغراضي.
ضحك فيصل و هو يقول: لا. بس نفسي أعرف أش فيها.
كانت حقيبة مرام كبيرة جدا كما هي حقائب الفتيات هذه الأيام. وضعتها في حجرها و هي تسأل: ليش؟
- كبيرة. و الله لو حاطة ملابسك فيها أريح.
- ما يمديها. ما تكفي.
- و الله لو مرتبه تكفي. بس خبريني أش فيها؟
- أغراضي الخاصه.
- أش يعني أغراضك؟ شنطتك ما كفت؟
- لا. هذي الأشياء ألي أستخدمها بأستمرار.
- مثل أيش؟
قال مرام بملل و نفاذ صبر: يا ليييييييييييل. زي محفظتي. فرشات أسناني. غسول. مطهر ديتول. عطر. غطوتي عشان العمرة. مناديل. جوالي. الشاحن. الأشياء ألي زي كذا.
- و هذي كلها تنزلي فيها السوق. كل البنات كذا شناطهم؟
- ما أدري عن كل البنات, بس أنا ما أنزل بكل هذي السوق. يا دوب المحفظة.
- و الله أنكم تدورون التعب.
- عشان الكشخه.
- أيوا. بالمرة كشخه.
- لا تتريق.
- ما أتريق. أتكلم جد. يعني شنطه كبر الجدار تتمشي فيها على أساس كشخه؟
- كيفنا يا أخي. عشان نحط فيها ألي نبي. أنت وش دخلك؟
أستمرت نقاشات مرام و فيصل التاففه بنظر سامي و سعود الذان فضلا الصمت على نقاش كهذا. ما كان لينتهي هذا النقاش لولا رنين هاتف مرام التي تفاجأت برقم لم يكن مسجل بهاتفها, لكنها أجابت بثقه: ألو.
رد عليها صوت أنثوي بدا مألوفا لها: السلام عليكم.
برسمية تامه قالت: و عليكم السلام. من معي؟
- مها. أش بك ما عرفتيني؟
- أهليييين مهاوي. معليش بس رقمتس مو مسجل.
- أيوه. اخذت رقمك من خالتي.
- ما قالت لي.
- ما في مشاكل. قلتي حتتصل البارحه؟
- أنشغلت شوي, و يوم تذكرت كانت الساعة ثنعش. أستحيت أتصل. بعدين ما أعرف رقمكم.
- هدا رقمي. أحفضيه.
- لا توصين. أيوه. وش بغيتي؟
- أدري الوقت مو مناسب..
قاطعتها مرام: إذا عن قبل أمس...
قاطعتها مها: أعذريها. هي كذا دايما مع الأغراب.
حاولت مرام قطع الحديث في ذلك بقولها: مها. أنا في السيارة ألحين.
- عارفة. عشان كذا أتصلت. عشان تسمعيني أول. بعدين خدي راحتك بالرد. ريهام ما كانت تقصد...
- هذا الكلام تقولينه للبنات. موب لي. أنا سامعتها مرتين تعيد نفس الجمله. المرة الأولى مشيتها بمزاجي. هذا غير ألي قالته قبل أخرج.
- إذا على زياد. و الله ما حكى لها حاجه.
- لا و الله! كيف عرفت طيب؟ ما كان أحد موجود غيرنا.
- يمكن سمعتنا نحكي. أصلا زياد ما يجلس معها كتير, و البارحة رجع مستانس لأنوا شافك...


لامارا غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 13-09-12, 10:46 AM #17

لامارا

مشرفة منتدى الروايات المنقولة وعضو فريق التصميم و كاتبة في قلوب أحلام

الصورة الرمزية لامارا

♣ العضوٌﯦﮬﮧ » 216
♣ التسِجيلٌ » Dec 2007
♣ مشَارَڪاتْي » 23,949
♣ نُقآطِيْ » لامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond repute

افتراضي
الحلقه الثانية عشر

حاولت مرام كبت غضبها الذي ظهر في كلماتها و هي تقول: هذا الكلام تقولينه للبنات. موب لي. أنا سامعتها مرتين تعيد نفس الجملة. المرة الأولى مشيتها بمزاجي. هذا غير ألي قالته قبل أخرج.
- إذا على زياد. و الله ما حكى لها حاجه.
- لا و الله! كيف عرفت طيب؟ ما كان أحد موجود غيرنا.
قالت مها بجديه تظهر الأسف: يمكن سمعتنا نحكي. أصلا زياد ما يجلس معاها كتير, و البارحة رجع مستأنس لأنوا شافك كان يمدحك كتير. ـ تابعت بضحك ـ مع أنك طردتيه.
شعرت مرام بالحيرة فهي تريد أن توقف مها عند حدها, لكنها لا تريد أن تنبه أخوتها الذي كانت تشعر أنهم يترقبون كلماتها خاصة سعود بعد أن علم أنها تتحدث عما حدث في منزل خالته. حاولت أن تكون صارمة بهدوء, و منتقية لألفاظها و هي تقول: خلاص مها. ما أبي نقاش في الموضوع.
تحدثت مها بجدية ملغية الابتسامة: ليش؟ و الله عجبتيه و عايز يخطبك. بس ماما...
قاطعتها مرام بصرامة: مها! أفهميني. قلت ما أبي نقاش في الموضوع. انتهت السالفة.
أجابت مها بغباء: قاعدة أقول لك يحبك؟
وصلت مرام إلى أقصى درجات الغضب فقالت: أنت غبية؟ أقولتس خلاص. ما تفهمين؟
أخيرا فهمت مها: أوووه عشان أخوانك. آسفة. نسيت و الله.
قالت مرام بهدوء عكس شعورها الآن: وصلتي هلتس(=أيوه. هذا المطلوب). يالله تبين شيء؟
فهمت مها التصريفة و قالت: سلامتك. يالله باي.
- باي.
أغلق الهاتف, و حولته لصامت, و رمته في الحقيبة و هي تسمع سامي يقول محدثا سعود: مو قايل قليلة ذوق؟
أجابت مرام قبل سعود: وش دخلك أنت؟ هاه!
تدخل سعود: مرام!
- ما أحد قاله يتليقف. شايف أني مطفرة من البنت جاي يتليقف. يستاهل ما جاه.
- مهما كان. هذا أخوك.
- الله و الأخو.
هذه المره أجاب سامي: أش قصدك؟!
- ألي على راسه بطحاء.
تدخل سعود: بس أنتا و هيا. ما أحنا في روضه.
- هو ألي بدا. قول له.
و في تغيير مفاجئ للجو أنفجر فيصل ضاحكا, و هو يقول: و اللهِ روضة.
ليقول سامي و مرام بذات اللحظة: لا تتدخل.
أكتفى سعود بابتسامة على قهقهات فيصل الذي سعى للتخلص من توتر السيارة بهذه الضحكة المبالغ فيها. صمت سامي, و مرام تقول: سخيف.
أرفع سعود المسجل منهيا الحديث في السيارة ليتضح صوت محمد عبدة صادحا:
"....إلا مني نسيت الهم ساعة تحدني همومي و أذهلني و أذهلني
و أهوجس كن ما حولي جماعه
دموع العين هلن و فضحني و فضحني........"
مضت بضعة ساعات, و هاهي السيارتان تقفان أمام باب فلة متوسطة. لم تكن بفخامة قصر هشام, لكنها ليست ببساطة قصر محمد والد مرام المربي. يتوسط بين الرقي و الفخامة والبساطة في ذات الوقت.
أوقف هشام سيارته خارجا في حين دخل سعود بسيارته للداخل لأنها محملة بحقائبهم. كان عمهم عماد بالأستقبال مع أثنين من أبنائة الكبير لم يكن موجود لكن عبد الله ذو الخمسة عشر عاما, و محمد ذو التسعة أعوام كانا قبلة بأستقبال أبناء عمهما.
دخل هشام و وفاء أثناء نزول أبنائهم الأربعة من السيارة. تقدم الشباب و سعود يسير مع مرام محاولا تشجيعها. إلا أن مرام التي لم تكن لتدخل منزل عمها قبل أن تتوقف في أحد المساجد على أطراف مكه لتعدل من شكلها كانت أكثر ثقة و ثباتا مما توقع. أسدلت طرحتها على كتفها بعد أن فكت نقابها و أمسكته في يدها. سلمت على عمها الذي عرفها على أبنية القصيران بالنظر إلى عمريهما. سلمت عليهم, و تبعت وفاء إلى الداخل في حين أتجه الرجال إلى المجلس الداخلي.
بالداخل كانت خديجة زوجة عماد بأستقبالهما, و قد كان ترحيبها حارا. هذا ما لاحظته مرام. العلاقة بينهما قوية جدا على عكس ما توقعت. أجلستهما في الصالة الرئيسية ذات الأثاث الفخم, و لم تكد تأخذ منهما عبائتهما حتى أقبلت فتاتان نحيلتان. أحداهما أطول من الأخرى و أكثر جمالا منها. القيا التحية, و عرفت بهما وفاء بأنهما فاطمة, و قد كانت هذه الأجمل, و خلود ذات الثمانية عشر عاما هي الأصغر سنا. فهي تصغر فاطمة بعامين و نصف.
جلست الفتيات مع النساء فلا يوجد أحد غريب. كانت وفاء, و خديجة هما المسيطرتان على الجلسة إذ أن مرام كانت متعبه فلم تكن في مزاج يسمح لها بالتعرف, و الأندماج مع الجميع. حاولت التماسك لآخر لحظه عندما أنقذتها وفاء بالنظر لفاطمة, و القول: بطة! الله يخليك. خذي مرام للغرفة خليها تبدل و تنام. شكلها تععبانه من الطريق.
لم تنطق مرام بشيء في حين أخذتها فاطمة لحجرتها التي كانت في الطابق الثاني من المنزل. كانت حقيبتها هناك فقد أدخلتها الخادمة قبل دقائق. تحممت, و نامت على أقرب سرير من أثنين كانا في الحجرة.
عند الخامسة عصرا أستيقضت مرام لتلاحظ خيالا آخر متمددا على السرير المقابل لها. لفت للجهة الأخرى بتململ. فلا يزال التعب مستبدا بها. ربع ساعة أخرى مرت قبل أ تقرر أخيرا الجلوس على السرير, ثم الأتجاة للحمام. بدلت ملابسها بملابس زيارة هادئة جدا, و خرجت بعد أن صلت فروضها. نزلت السلم و هي تسمع سعود يقول: ما يصير أنا من الصباح قايل نعتمر بعد المغرب فينها؟ أحد يروح يصحيها.
دخلت الصالة و هي تقول: ما يحتاج. جيت. اللسلام عليكم.
أجابها الجميع: وعليكم السلام.
كان والدها و عمها, و الشباب. مع عمتها و وفاء. كانت على وشك الجلوس بجانب خلود التي ترتدي الحجاب بأهمال لولا قول سعود: وين؟ وين؟ يالله. يا دوب نحرم, و نعتمر.
- طيب. أبدل ملابسي و أجيك. عن أذنكم.
ربع ساعة قبل أن تعود مرام مرتدية عبائتها و حذائها الواطي مستعدة للأنطلاق. أستأذنا و خرجا.
أحرما سريعا, و أتجها إلى الحرم. كان الوقت ليلا الآن, و لا يفصلهم عن آذان المغرب سوى بضعة دقائق. أتجها إلى الصحن حيث الكعبه ليبدأ الطواف. ثلاثة أشواط قبل الآذان, و البقية بعد الصلاة التي جمعا معها العشاء. أتجها إلى الصفا بعدها مباشرة. سبعة أشواط أخذت ما تبقى من الطاقة فيهما.
أراد سعود العودة للمنزل, لكن مرام ما كانت لتفعل فقد سبق أن أخبرتهم أنهما سيتعشيان في الخارج, و قد يتأخران. لذا أنتظرته بالقرب من الصفا بعد أن قصرت في حين أتجه هو ليحلق, و يفك إحرامة.
ربع ساعة مرت قبل أن يعود سعود, و قد قصر شعرة, و هذا ما أراح مرام كثيرا. أتجها إلى الطابق الثاني و هو المكان المفضل لمرام. حيث يمكنها النظر للكعبة بكل وضوح, و بشكلها الكامل. دقائق مرت مل فيها سعود من الصمت الذي فرضته مرام علية و هي تتأمل الكعبهفجلس قريبا منها منتظرا أن تنتهي من التأمل ليعودا أرداجهما.
أما بالنسبة لمرام فقد كانت غارقة في الذكريات منذ الدقيقة الخامسة لوقوفها هناك. لقد كان ذلك هو ذاته آخر مكان وقفت فيه مع منال هنا. لطالما أحبت تأمل الكعبة بعد كل عمرة. مهما بلغ منها التعب.


" كانت مرام تتحدث بعصبية لأن عبد الله أصر على الذهاب معمها: منالوه. تعالي هنا. ما فيني من مشى. ما عاد فيني حيل.
تكلمت منال بأعصاب هادئة: هذا و أنت مسوية زحمة. ألا نطلع نشوف الكعبة. شفتيها من قريب ليه العنا؟
- كيفي. حرة. أف. تعالي هنا و أنت ساكته.
كان عبد الله قد سبقهما إلى المكان الذي فرضته مرام. رجال على اليمين, و نساء على الشمال, و المكان مفتوح فلا حواجز من دواليب المصاحف في الجوار. تلفتت منال حولها و همست لأختها: مرام يالخايسة. الديره كلها رجال.
أجابت مرام بعصبية, و صوت عالٍ نوعا ما: أنطمي. تعرفين تنطمين؟ أنطمي. خمس دقايق و حنا نازلين.
- بس الرجال حولنا؟
- الله أكبر! كأنتس ما كنتي تمشين بينهم قبيل؟ أنشغلي بخوتس أفضل. شوي و ننزل.
كان عبد الله يسير بين النازو و يقفز بينهم. بشقاوة فتى صغير, و منال خلفه بهدوء غريب عليها"


أبتسمت مرام على ذكرياته محدثة نفسها:"حتى في الذكريات خناق؟"
ألتفتت لسعود الجالس منذ عشر دقائق, و تزيد. رحمت حالة و هو يجلس على الأرض مرتكيا على أحد أساسات الحرم بتملل. رحمت تعبه فقالت و هي تتجه له: أش رايك نروح نتعشاء قبل ما نرجع. الساعة قدها عشرة.
قالت ذلك بعد أن ألقت نظرة سريعة على ساعتها.
وقف سعود و هو يشير للأحرام الذي يرتديه: كذا؟
أبتسمت و هي تقول: إذا قدك معي لا تفكر. أمش بسكات.
- كيف؟
- أولا أنت في مكه. يعني إذا رحت المطاعم ألي هنا بأحرام يعني عااااااااااادي جدا.
- مستحيل أدخل المطعم كذا لو أش ما عملتي.
- أنت خلنا ننزل للتوسعة و يصير خير.
نزلا للتوسعة في غضون بضعة دقائق فكلاهما يسيران في الحرم كما لو كان منزلهما لكثرة قدومهما. أخذته إلى الحمامات و وقفت هناك و هي تخرج كيس شفاف من حقيبتها الكبيرة و تمده له. سأل: أش هذا؟
- بنطلون. أخلص علي.
- حاسبه حسابك؟
- أكيد. أعرفك أتكيت. خلصنا بس.
ثلث ساعة تماما قبل أن يخرج سعود بملابسة, و قد وضع إحرامة في الكيس. حالما أقترب منها قالت: و الله أني ذوق.
حاول مجارات مزاجها العالي: أفتكر أنوا أنا شريتها!
أجابته بأبتسامة: و أنا أخترتها من دولابك. سر بسز نروح للتوحيد, و ألا أبراج مكه؟ أختار واحد. مستحيل أتعشى في غيرهم اليوم.
- ليش؟
صمتت فترة, ثم أجابت بهدوء: أشتقت لهم.
فهم كلماتها. لم تكن تقصد الأماكن فقط. لقد أصبحت مرام شفافة تماما أمامه. أهو خلوا المنزل من الفتيات؟ لا يزال يذكر كلماتها التي نقلها له فيصل"المشكلة أنكم عيال". ربما, لكن لا بد أن أبتعادها السريع عنهم هو السبب. لقد تحسنت في الأسابيع الأخيرة على الرغم من تهوراتها. تحتاج لفترة من الزمن لترتاح. هذا ما كان يدور في بال سعود و هو يتجه مع مرام للفندق حيث سيتناولان طعام العشاء.
طعام العشاء الذي كان يفترض به أن يستغرق ساعة على أعلى تقدير. أمتد لعدة ساعات أخرى ما بين السوق, و التجول في الشوارع قليلا قبل أن يقرروا ركوب التكسي متجهين إلى منزل عمهم.
دخلا المنزل ليجدا الأولاد في المجلس الخارجي على البلايستيشن لتضييع الوقت. أستأذنا. سعود للنوم, و مرام لبنات عمها اللاتي كن ينتظرنها بالداخل. فكت طرحتها لتسدلها على كتفيها بإهمال, و هي تنثر شعرها على تبعد الحر الشديد الذي لا يزال يسيطر عليها. صعدت للطابق العلوي متجهة لحجرة الفتيات. وجدت أن خلود قد نامت على السرير الذي كانت تنام علية مرام ظهر اليوم, و فاطمة تقابل اللاب توب و نورة كان الوحيد المنتشر في الحجرة. سلمت بإبتسامة بادلتها إيها فاطمة, و هي تقول: نخرج؟
أجابتها مرام: أتروش أول. أحس أني كتله وسخ.
ضحكت فاطمة و هي تجيب: خذي راحتك.
أتجهت مرام إلى حقيبتها الموضوعة في جانب الحجرة قائلة: غريبه! الساعة 11 و البيت هادي؟
- أهلك تعبانين, و أبويا متعود ينام عشرة.
- جاتس ألي ينامون عشرة. بس حنا...ـ سكتت. اليوم ذكريات الديرة مسيطرة عليها على غير العادة. أهي مكة؟ ربما! ـ ...حدعش تقريبا. العيال يسوون جو. أحيانا.
- كلهم كذا.
حملت ملابسها, و منشفتها و هي تقول: متعودين على الشغل. عطيني نص ساعة بالكثير.
- خذي راحتك.
النصف ساعة أمتدت لساعة إلا ربع. خرجت بعدها مرام, و قد بلغ منها التعب كل مبلغ, و لأنها لم تجد فاطمة في الحجرة فقد رمت بنفسها على السرير لتستيقض بعد ساعتين.
خرجت من الحجرة بعد عدة تقلبات على السرير لتجد فاطمة في الصالة السفلى على التلفاز. جلست بجانبها بتململ, و هي تقول: طفشاااااااااااانه, و بأموت من الجوع.
ألتفتت لها فاطمة التي كانت تتنقل بين القنوات الفضائية: أمشي المطبخ.
وقفت بعد أن رمت الريموت. وقفت معها مرام: ما لي نفس أطبخ. عندكم أندومي؟
أبتسمت فاطمة و هي تجيب: فيه بيت ما فيه أندومي هذي الأيام؟ هوا بيتكم بس.
أتجهتا للمطبخ و فاطمة تتابع: كنا نأخذ من الشغالات إذا مافيه. عاد شغالاتكم ما يتعاملون ألا بالكراتين.
ضحكت مرام, و هي تجيب: ما دريت عنهم و الله. أصلا الفترة الأخيرة ما كنت داريه عن أحد. فاصلة.
لم ترد فاطمة الخوض في هذا الموضوع فقد سمعت اليوم وفاء تشكي لوالدتها من التقلبات النفسية السريعة التي مرت بها مرام, و أنها لم تستقر إلا في الأيام الأخيرة لذلك لم ترد أن تنتكس حالتها بعد أن أعتدلت. كما أن صمت مرام الحزين بعد هذه الكلمات ألغى الفكرة من رأسها, و أنساها فضولها نهائيا.
كان من المفترض أن تنتهيا من طبخ الأندومي في دقيقتين, لكنهما أخفضا الفرن, و قلبتا المطبخ لغرفة جلوس, و هما تتحدثان بحرية. مرام لم تلتقي فتاة من سنها منذ فترة عدا مها, و هي تسير على قاعدة " بنات الخالة غريبات, والعم يمكن قريبات" لذلك كانت تتحفظ كثيرا مع مها على عكس فاطمة التي سمحت لنفسها أن تنفتح معها محاولة كثيرا تجنب الحديث العائلي. فحديثها كل عن زميلات الدراسة, و الأحداث الدائرة في الكلية. فذلك يجنبها الكثير من الأحراجات.
قهقهاتهم, و ضحكاتهم وصلت لمجلس الرجال حيث كان الأربعه؛ فيصل, و سامي, و عبد الله, و محمد. أستأذن فيصل الجائع, و إن كان السبب الرئيسي لم يكن جوعة بل رغبته في معرفة المعجرة التي دفعت مرام لضحك متواصل كهذا. سمعت مرام صوت خرفشة في الخارج, و لم تميز أنها كانت أقدام فيصل على الأرض. فقالت برعب: يمه! فيه صوت برى.
أجابتها فاطمة بلا مبالاه: أكيد الشباب.
- لا.لا. هذا صوت خرفشة. ـ ضيقت عيناها ـ تتوقعين يبون يخوفونا؟
- يمكن.
إلا أنهما كانا مخطئتان ففيصل طرق الباب بخفة قبل أن يعلن عن رغبته بالدخول. أستأذنت فاطمة, و دخل فيصل متسائلا: على أيش الضحك هدا كلوا؟
أجابته فاطمة التي دخلت للتو بعد أن أرتدت حجابها على جلابيتها الهادئة: كنا نحكي في الهبلا أختك و صديقاتها.
ردت مرام بابتسامة لازالت مرسومة على محياها: أحترمي نفستس.
و في محاولة من فيصل لأغضابها: أيوه. أحترمي نفسسسسسسسسسسس.
- شوف. إلا اللهجه لا تهرج فيها. قسم لأشرشح جدانك ألي أخروك.
تدخلت فاطمة: تشرشحي جدانك معاه.
- و الله مشكلتهم. أنا تربيت كذا, و لهجتي عاجبتني, و بيني و بينتس ـ أخفضت صوتها ـ أحسهم خكر و هم يتكلمون كذا.
أنفجرت فاطمة ضاحكه. ليس من كلمات مرام بل من التعبيرات التي أرتسمت على محيا فيصل الذي صرخ بها: خكر فعينك. رجال طول بعرض تقولي خكر؟!
أقتربت منه متظاهرة بالرجوله و هي تقول مربتة على كتفة: خلك قوي يا خوي. خلك قوي. أدري أنصدمت بنفسك.
أبعد يدها عنه و هو يقول: و الله أعلم سامي عليك.
أجابت فاطمة قبل مرام: توامها حيوقف معاها.
الكل كان يعتقد أن سامي الذي كان يعشق مرام الصغيرة في طفولته, و الذي كان أكثر الفتيان حماسا للقاء مرام توأمه الحقيقي سيكون أكثرهم أهتماما بمرام, و مراعاتا لها, لكن أحداً لا يعلم الحقيقة. التي تسعى العائلة لأخفائها إذ قالت مرام: قول له ما فرقت معي.
- و الله حينطط عيونك.
- ما عليك معي البيغ بوس. ـ ضحكت ـ الملك و وزارة الداخلية على قولة مشاعل.
- أيش؟!
- الملك هشام, و الوزارة الداخلية وفاء. صديقتي تسميهم كذا. الملك ما عنده سالفة ألا الموافقه على القرارات, و وزارة الداخلية هي الآمر الناهي في البلد. فهمت؟
تدخلت فاطمة: أعرف أن الأب دايما وزارة الماليه موب الملك!
- إذا بغيتي منه شيء بس يصير وزارة المالية, و في الأحوال العادية هو الملك.
قاطع فيصل الحديث الذي لم يرق له ذلك أن مرام لم تقل أبي و أمي. لقد أصبح يتنبه لها من حديث سامي المستمر عن ذلك. فقال: المهم. سوو لي شيء آكله. و الله جوعااااااااااان.
أجابته مرام: طيب. حدد. أش تبي. ساندوتش؟ أندومي؟
- لالالالالا. أندومي لا.
- شوفي إذا باقي شيء من العشاء. سخنية و جيبيه. أنا و الشباب في المجلس. و إلا هاتي ساندويتشاتك. الله يعيننا عليها.
خرج فيصل بعد كلماته الأخيرة, و قد أستحالت ابتسامته لطيف حيرة على محياة. ما الذي يجري لمرام؟ لما كل هذا التعقيد المحيط بها؟ لما تسعى لأبعاد نفسها عن العائلة على الرغم من معرفتها لمكانتها المميزة بيننا؟
أسئلة كثيرة تدور في رأسة سببت له الكثير من التوتر. لم يرد أن يعرف أجابتها. كان خائف من ذلك. يقول:"الجهل أحيانا نعمة".
تجاهل أفكارة, و أتجه إلى المجلس لتلحق به مرام بعد عدة دقائق. دخلت بعد أن طرقت اباب الخارجي لتدخل بصينية فيها أربعة أكواب من العصير الطازج, و الكثير من السانتويتشات للة الشباب. لاحظت شخصا ينام جانبا, و قد تغطى من رأسه لأخمص قدمية فلم تتمكن من تمييزة, لكنها أستغربت نومة في مكان مزعج. فصرخاتهم على الهدف, و نزاعهم على اللعب يكاد يفطر جدران المنزل فكيف لهذا أن يحتمل. وضعت الصينية و فيصل يقول: راحت على سامي.
ألتفتت لفيصل و قد علمت أن يقصد النائم هناك: ليش راقد هنا؟
- سامي ينام في أي مكان ما عنده مشاكل. لو تنفجر عنده قنبلة مستحيل يصحى؟
أبتسمت و ألتقطت اليد التي رماها فيصل و هي تقول بألعب معكم: أطفت الشريط لتنطلق الصرخات الرجالية الغاضبة. ما بين: يا بنت!
وجع
ليه؟
أنجنيتي؟
أحنا قاعدين نلعب؟
الكثير من الكلمات المتتالية سمعتها من الثلاثة الغاضبين حولها لتجيب بأبتسامة بلهاء: أبي ألعب كراش.
أجابها عبد الله: وجع أن شاء الله. قاعدين نلعب دوري أحنا.
- عيدوه بعدين. المهم من يلعب معي؟
- عمى فعينك ما أبردك.
تحدثت بقوة و قسوة: هاااي. تراني أكبر منك. أحترم نفسك. ما عاد ألا الورعان!
- نعم!
أجابه فيصل: لا ترد عليها. حتوة.
أجابت مرام: أيوه. لا ترد. ماب تقدر علي. المهم تلعب؟
أجاب محمد: إذا خسرتي تخرجي؟
و لأن مرام كانت تنوي الخروج حالما تنتهي اللعبه فلم ترى فرقا: طيب. تلعب معي أنت؟
تدخل عبد الله: أنا ألي حألعب.
دخلت فاطمة و لا تزال ترتدي حجابا: فينك؟
تحدثت مرام بحماس: تعالي. بلعن خير العيال.
- أيش؟!
أجاب فيصل بابتسامة و قد أبتلع لقمته: حتتوهك أنت كمان.
قهقه بعد ذلك و مرام تقول: فيصل ترى ما أنصحك تجي حولي. شياطيني بتقوم عليك.
أجاب عبد الله: لساتها ما قامت للحين؟!
- لا تليقف.
- و الله أنت الملقوفة.
- عبيد!
تدخل فيصل: سيبك منها. ما فيه أطول من لسانها.
- و الله أني طيبه, و على نياتي, و ربي راضي علي. بس أنتوا خربتوني. وحده ساكنه مع شلة شباب أش تنتظر منها.
- قلبت علي. مو قايل ما فيه أطول من لسانها.
تدخل عبد الله: إذا أزعجتك جيب لها صرصور يسكتها للأبد.
أجابت مرام بقوة كاذبه: و الله لو يسويها ما تلقى خير.
أعلنت اللعبه الأستعداد للبداية و هي تقول: هيا أسكتوا. ما نبي شوشرة.
صرخاتهم, و أزعهاجهم, و ضحكاتهم, و قفزات مرام الفائزة لم توقض سامي الذي كان أشبه بميت في طرف الحجرة. لعبت بعد ذلك مع محمد, ثم فيصل الذي فاز عليها, ولعب مع فاطمة التي كادت أن تفوز عليه, لكنه فاز في النهاية. لم تخرج الفتاتان من هناك إلا أذان الفجر. صلتا و نامتا إلى ما بعد الظهر.
بعد العصر كان هشام و عائلته يودعون عماد و عائلته, لكن مرام التي تأخرت في الخروج كانت تفكر في شيء يشغلها منذ زمن, و قد سيطر على أفكارها البارحه, و كانت الفرصة الملائمة الآن. فالكل في الأسفل. بعيدا عنها. صعدت إلى الأعلى بسرعة متحججه بنسيان فرشاة أسنانها. ألتفتت للصالة, و أخرجت هاتفها النقال, و هي تنظر إلى صورة قديمة لعماد, و أبنه الأكبر. كان أبنه طفلا حينها. الطفل هذا أيضا مألوف بالنسبة لمرام, لكنها لم تفكر في الأمر كثيرا إذ كان عليها الأستعجال. أخذت صورة للصورة. همت بالثانيه, لكنها سمعت سوت عماد خلفها يقول: ما حترتاحي و تريحينا يعني؟
ألتفتت للخلف بسرعة, و الرعب يسكن عينيها. لاحظ الخوف في عينيها فقال: ما حتوصلي للي تبغيه.
أقترب منها فتراجعت بخوف جاهلة ما الذي يجب عليها فعلة. أخذ الصورة و الإطار من خلفها, و مده لها: خذيها. عندي غيرها.
نظرت إليه بتساؤل. فأجاب: لأني متأكد أنك ما حتلقي شيء.
بقيت يدة ممدودة لها للحظات و هي تتأمله بخوف, و حيرة. لم تفهم ما يعنيه, و لم تستطع تفسير ابتسامته الواثقة. تحرك هو , و أخذ حقيبتها المعلقة بكتفها, و وضع الصورة بها, و هو يقول: أهلك في السيارة.
سارت بسرعة للأسفل و كأنها تهرب من شيء مخيف. أوقفها صوته في منتصف السلم: مرام!
ألتفتت له فقال: بعض الأشياء ننساها أفضل.
تابعت طريقها دون أن تجيب عليه.
كان والدها بالخارج بأنتظارهم, و الشباب في السيارة بداخل الفناء. ركبت بأرتباك دون أن تنطق بكلمة, و أنطلقوا بصمت.
في منتصف الطريق الطويل للهاتف رن هاتف مرام التي كانت تحاول أعتصار ذاكرتها لعلها تخرج بشيء من الماضي يتعلق بعمها عماد. رفعت حقيبتها, و أخرجت الهاتف لتجد أن أمها وفاء هي المتصلة. رمت حقيبها بأرتباك على أرضية السيارة و هي تقول لفيصل الذي يجلس بجوارها الآن أيضا: وخر. وخر.
تراجع فيصل للخلف و هو يسأل بحيرة: أش بك؟!
أجابته و هي تتمدد على المرتبه مسندة رأسها على قدمية: ما أعرف أمثل النوم ألا و أنا منسدحه.
لم يفهم أحد من الثلاثة ما تعنيه, و لم تتح لهم المجال ليسئلوا إذ أجابت الأتصال على الفور بصوت نائم حقا: أيوه!
أجابتها وفاء أم علي بهفت الأم المشتاقة و كأنها لم تحدثها منذ أعوام على الرغم من أنها أجابت أتصالها البارحة في الحرم, و صباح الأمس كما هي العادة: السلام عليكم. وينتس يا أمتس ما دقيتي؟
لا تزال مرام تتظاهر بالنوم: راقده. معليش يمه. أكلمتس إذا قمت.
"يمه" لم تكن مرام تعلم كم أثارت تلك الكلمة في سامي من الغضب. تمنى لو أمكنه القضاء عليها لشدة غضبه فهو يعلم أنها لم تكن تعني أمه. بل تعني تلك الجنوبية. كم هي قاسية هذه الفتاة.
في ذات الوقت أرتسمت علامات التعجب على وجه فيصل, و سعود. فسعود يجهل سبب التمثيل, و فيصل أستغرب الكلمة التي يسمعها للمرة الأولى منها.
أجابتها وفاء: هجل تعبانة من العمرة؟
- لا و الله ما تعبت منها. أرتحنا عند عمانهم.
أغمض سامي عينية بقوة و عقدة ترتسم بين حاجبيه"عمانهم"؟! إلى أين ستصلين؟ أليس عمك؟ أحقا لم تصدقي أنك أختا لنا؟ ألا يكفيك التطابق بيننا؟ ألا تشعرين بحنين إلي كما أفعل؟ ألا تشتاقين للحديث معي كما أفعل؟ كم أنت قاسية أختاه! كم أنت قاسية!
لا تزال مرام تتابع حديثها: بعدين رحنا أعتمرنا. ما فيه تعب. بالعكس وناسة.
- الحمد لله. أهم شيء أنتس مرتاحه؟
- الحمد لله ما علي. يمه! تكفين فيني نوم. ما رقدت أمس زين. إذا قمت كلمتس.
"يمه" ألا تزالين ترددينها؟ أتتعمدين جرحي؟ أتنفين أمومة أمي لتثبتيها لهذه؟ أي قلب هو الذي يسكن أضلاعك؟
الكثير من العتب, و الغضب, و الحيرة تسكن سامي الذي كان مصغٍ جيدا للمحادثة.
- قومي صلي العصر ثم أرجعي أرقدي.
- صليت. صليت.
- هيا الله يستر عليتس.
- مع السلامة. سلمي على البنات.
- سلمتي.
أنهت مرام المكالمة, و هي ترتفع عن فيصل الذي بادر بالسؤال: من هذي؟!
أجابت بعفوية: أمي.
- أمي؟!
- أمي انا. موب أمك.
فهم الآن: الجنوبيه؟
- أيوه.
سأل سعود: طيب ليش تكذبي عليها؟ ليش تسوي نفسك نايمة؟
و لأنها لم ترد جرحهم, و لم ترد الأفصاح عن السبب: كذا.
أجاب سامي: لأنك كذابه دايما. حتى ألي ربتك ما أحترمتيها يا ناكرة الجميل.
حاولت أن تكون مؤدبة للمرة الأولى معه: رجاء لا تتدخل.
إلا أن سامي الذي كان غاضبا منها, و أراد التنفيس عن غضبه فيها:أمي, و قلنا ماشي لسه ما تعودت عليها. قليلة ذوق معانا مشيناها لساتها صغيرة. لسانك طويل أستحملنا رابية مع أطفال. تكذبي على أمك ألي تعبت تربيك .....
قاطعته مرام بغضب لم تستطع لجمه فقد فتح أبواب سعت جاهدة لأغلاقها, و تجاهل الحديث فيها: أنت بالذات آخر من يتكلم.....
لامارا غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 13-09-12, 11:31 AM #18

لامارا

مشرفة منتدى الروايات المنقولة وعضو فريق التصميم و كاتبة في قلوب أحلام

الصورة الرمزية لامارا

♣ العضوٌﯦﮬﮧ » 216
♣ التسِجيلٌ » Dec 2007
♣ مشَارَڪاتْي » 23,949
♣ نُقآطِيْ » لامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond repute

افتراضي
الحلقة الثالثة عشر

قاطعته مرام بغضب لم تستطع لجمه, و صوت عالٍ لم تستطع خفضه فقد فتح أبواب سعت جاهدة لإغلاقها, و تجاهل الحديث فيها: أنت بالذات آخر من يتكلم. استحملتني؟!و مشيتها لي؟! متى بالله؟ أصلا أول مرة تقابلنا تخانقنا. أنت توأمي بالله؟ تسمي نفسك أخو مع وجهك؟
حاول سعود تهدئة الأوضاع بقول: خلاص مرام! ما كان...
قاطعته: و أنت بعد تنطم. كل ما تكلمت سكتني. يعني أنا ألي أغلط بس؟ هو البادي. هو ألي قاعد يسب. سكتنا له بس ما ينعطى وجه.
حاول فيصل امتصاص غضبها: خلاص مرام. هدي نفسك. ـ محاولا الوقوف معها ـ ما أحد يستأهل تعصبي عشانه.
إلا أنها كانت قد بلغت من الغضب كل مبلغ: شايف كيف يتكلم الحقير هذا؟ متى أعترف بأخوتي؟ متى استحملني و هو من أول ما شافني معصب تقول ذابحة أبوه؟
تحدث سامي و كأن انفجار مرام لم يطفئ لهيبة: لأنك قليلة ذوق, و ما تراعي ألي حولك, و...
كعادة مرام الشهيرة قاطعته: راع الناس أنت أول. موب أنا الصغيرة؟ شف نفسك أول يا عديم المشاعر بعدين تعال تكلم.
- ليش أنا ألي ما أكلم أمي, و ما أجلس معاها, و ألا أنت؟
- أنا ألي مختفية من البيت و ما قابلت أختي ألي أول مرة تدخل بيتنا و ألا أنت؟ بعدين أش دخلك بيني و بينها؟
- شفتي حتى ألحين ما أنت قادرة تقولي أمي. ليش ما تقولي أش دخلك بيني و بين أمي؟ و ألا ما هي قد المقام؟
صرخ سعود: سامي!
تحدثت مرام: خليه. خليه. أصلا أنتوا ما تفيلحون ألا علي. ـ محدثة سامي ـ و تقول ما قادرة أناديها أمي؟ أنتوا أصلا ما تقبلتوني كأخت. كيف تبيني أتقبلكم؟
فيصل يمسك يدها محاولا تهدئتها: خلاص مرام. هدي أعصابك.
إلا أنها كقنبلة موقوتة و قد آن وقتها: أصلا أنتوا مو فاهمين شيء, و لا حاسين بشيء. موب أنتوا ألي خرجتوا من البيت ألي تربيت فيه, و لا أنت ألي جاي بيت ناس ما تعرفهم, و لا أنت المنبوذ بينهم, و لا أنت الغريب بينهم. موب أنت ألي لازم تماشي الكل, و تسوي نفسك مستأنس عشان تعيش. موب أنت ألي على طول لحالك, و لا أنت ألي لازم تختفي عن الكل عشان تكلم المرة ألي ربتك على قولتك عشان ما أحد يحتس في البيت. تقول لي ما أراعي مشاعرك. من فينا يحتاج مراعاة مشاعر؟ أنا و غلا أنت؟ هاه! رد.
الدموع كانت تنهمر كأمطار غزيرة من عينيها لتشكل أنهارا على محياها. الحر يسيطر على جسدها فقد ارتفعت درجة حرارتها من غضبها, و جسدها ينتفض بشدة معبرا عن عدم مقدرتها للتحمل أكثر. لذلك لم تتح له المجال ليجيب و هي ترى محطة أمامهم: وقف هنا.
كان كل ما قاله: نعم؟!
أجابته بغضب لم يهدأ, و صوت لم ينخفض: أقول لك وقف هنا. ما أبيك. نزلني. بأروح أركب معهم. ـ بصوت أعلى ـ وقف. ما تفهم؟
تدخل سعود بهدوء: لف سامي. خليها تنزل.
لف سامي للمحطة بصمت فآخر ما كان يتوقعه هو أن تنفجر مرام بهذا الشكل. كانت ردة فعلها عنيفة, و غير متوقعه نشرت الصمت في السيارة.
لم تكاد السيارة تتوقف حتى نزلت مرام حاملة حقيبة يدها معها و هي تقول بصوت منخفض مسموع: تافه.
نزل فيصل خلفها بأمر من سعود الذي صرخ: فين رايحه؟! ألحقها.
اتجهت إلى المسجد الملحق بالمحطة. توقف فيصل بعيدا عندما رآها تدخل الحمام. لم يكن قادرا على الدخول, و ما كان ليفعل فهي بحاجة للبقاء وحدها. رفع هاتفه, و أتصل بوالده. لحظات ليجيب: مرحبا.
- أيوه! أحنا وقفنا في المحطة.
- خير.
- نعبي بنزين. كمان مرام تبغاكم.
لقد سر هشام بالقرار الأخير. سعيد لأنها اهتمت لهما فقال: جايينكم.
أنهى فيصل الاتصال و أتجه على السيارة حيث كان سعود يخاصم سامي المتهور على فعلته الشنعاء. كان صوت سعود الضخم الثقيل مسموعا بوضوح و هو يقول: متى تفهم؟ متى؟ خبرتك أنها تعبانه. يعني لازم تتخاصموا؟ ألحين أش حتقول أمي لما تشوفها؟ عاجبتك حالتها؟ رد. عاجبتك؟
سامي كان يشعر بالذنب. يشعر بالألم لأنه كان سببا في بكائها. لم يكن يعلم عن مدى الألم الذي يعتصرها. لم يكن يعلم عن المعاناة التي تعيشها. لم يكن يعتقد للحظة أنها تقاتل لتتماسك. كان يضن أن السبل كلها مفتوحة أمامها و هي التي تبتعد عنها. الآن فقط أنتبه. أنتبه لأنها تكلمت. تكلمت لأنه استفزها. أستفزها فبكت.
مسح على وجهه و نزل من السيارة محاولا استنشاق بعض من الهواء النقي. هواء نقي في محطة للوقود.
لحظات مرت قبل أن يتوقف هشام في المحطة, و تقبل مرام خارجة من حمامات النساء. مرت بفيصل و سعود الواقفان أمام السيارة و الهم مرسوم على ملامحهما. تجاهلتهما متجهة إلى سيارة هشام المتوقفة أمام البنزين. ركبت بعد أن أجابت هشام الذي سأل" أش تشربي؟": ميرندا برتقال.
أتجه هشام للسوبر ماركت الملحق بالمحطة. كان أبني يقفان هناك. لاحظ الوجوم على ملامحهما فسأل: أش بكم؟!
أجابه سعود وهو يرفع نفسه عن السيارة التي كان يرتكي عليها: تعبنا من السيارة.
تركهم فيصل و أتجه إلى المسجد بصمت. نظر له هشام و قال: أكيد؟!
- أكيد. ريح بالك.
- ما ني متطمن, لكني حأمشيها.
سارا معا للسوبر ماركت و هشام يسأل: و أخوك فينو؟
- سامي؟
- مين يعني؟
- راح يمشي شوي. تعب من السواقة.
- ريحوه شوي. لساتوا صغير.
- أن شاء الله.
أحضر هشام بسكويتات مختلفة, و بطاطسات مشكله, و قد أكثر من الحارة فيها فهو يعلم أن مرام تحب الأكل الحار. خرج ليجد أن سيارة أبناءة تتحرك بالاتجاه الآخر. نظر للبعيد ليجد سامي مقبل إليهم. ابتسم بألم, و أتجه لسيارته. حاسب العامل, ثم ركب وهو يلقي التحية. أعطى الكيس لمرام و هو يقول: أدينا عصير الليمون و خدي الباقي.
نظرت مرام للكيسين بغرابة. لقد كان ما فيه يكفيها ثلاثة أيام دون طعام غيره. ابتسمت بسعادة أنهت ما كانت تشعر به من ألم, و قالت: أف! ليش كلفت على نفسك؟!
قال بابتسامة تظهر مدى سعادته بوجودها معهما الآن: ما كلفت و لا حاجه. إذا ما دلعت بنتي الوحيدة مين أدلع؟
أجابت بمرح ينسيها بكاء الدقائق السابقة: تسلم يا بو عادل. ـ مدت له بطاطس تسالي الحار ـ و هذي هديتك.
كانت تمزح, و تحاول جاهدة أن تنسى مناقشتها الحادة مع سامي. تناست النعاس الذي تشعر به عادة حالما تركب السيارة و هي تحاول أن تجعل من اللحظات هذه أسعد لحظات لوفاء و هشام. فمعرفتها لمكانتها الخاصة بينهم, و كلام سامي القاسي أشعرها بتأنيب الضمير. فهي تتهرب منهم منذ دخلت منزلهم. حتى أنها لم تكن ترى هشام إلا على العشاء على الرغم من أنه يطلبها كثير, و يصعد لحجرتها أحيانا إذا لم يراها على العشاء. أما وفاء فقد كانت تلحظها دائما. تعلم أنها تسأل عنها الخادمات, و تحاول الاحتكاك بها بشتى الطرق. تعلم أنها هي المسؤلة عن بعدها عنهم. هي من تهرب منهم. تعلم أنها المسؤلة عن مشاكلها مع سامي فهي المخطئة, و ليس الأنفعال ذنبه فقد أفنت صبرة. تعلم أن الجميع يحاول مداراتها, لكنها عاجزة عن الأندماج بهذة السهولة مع من حولها.
نفضت رأسها مبعدة هذه الأفكار المخيبه عنها. ألتفتت حولها و هي تسأل: متى بنوصل؟!
أجابها هشام: على وشك.
بالفعل. أقل من دقيقتين قبل أن يدخلوا باب المزرعة الذي كان مفتوحا على مصراعية بعد دخول الشباب. توقفت السيارة أمام فيلا صغيرة نسبيا. بدت جديدة نوعا ما. نزلت قبل والديها و هي تتمنى الفراش. أقصى أمانيها الآن هو نوم هادئ لثلاث ساعات متتالية على الأقل. دخلت لتجد سامي و فيصل متمددان على كنبات الصالة بتعب. مرت دون أن تنطق بكلمة, و أتجهت للأعلى علها تجد لنفسها سريرا ترتمي في أحظانه. ألتقت سعود هناك. ابتسم لها ابتسامة أعتذار فأشاحت بنظرها عنه. لا تزال غاضبة منه. من نفسها. من الكل. لا تريد أن تخطئ بحقه. في المقابل تجاهل حركتها, و هو يقول: غرفتك هناك.
أشار بيسارة على أقرب حجرة للدرج. أتجهت لها بصمت. أغلقت الباب خلفها, و هي ترمي عبائتها, و ما إن رمت بنفسها على السرير حتى فتحح الباب. ألتفتت له بكسل لتجد فيصل خلف الباب. جلست بتململ وهي تقول: كم مره قايلتلكم دقوا الباب قبل تدخلون؟
أجابها بابتسامة غبية و هو يتجه لسريرها حيث مانت تجلس: آسفين.
إلا أنها كانت غاضبة, و متعبه, و ترغب بالنوم: و وين أصرفها ذي؟ قسم يا فيصل لو تزيد تدخل بدون ما تدق الباب ما يصير لك طيب.
- يعني حأدق الباب, و تقولي أدخل. فرقت.
بتملل: يا لييييييييل. أيه فيه فرق. يعني كنت راقده. كنت أبدل. كنت مقشعه. أزبط نفسي بعدين أدخلك. فاهم؟
- هذاك كنت نايمة و قمتي. فرقت يعني؟
- أفففففففففففف. طيب خلاص. وش تبي؟ ليش جاي؟
تحول صوته للجدية و هو يقول: سامي.....
قاطعته قبل أن يكمل: أنا و سامي نتصافى. لا أحد يتدخل بيننا. و ألحين ممكن تخرج؟ أبي أرقد. بأموت نوم.
كان يرى في ملامحها التعب, و الصرامه فيأس من الحديث معها, و فضل تأجيل الأمر لوقت آخر: خلاص. نامي.
- قفل الباب, و لا أحد يقومني. إذا شبعت نوم قمت.
- أوك.
أغلق الباب خلفه ليعود الظلام للحجرة من جديد.
في فجر اليوم التالي, و قبل شروق الشمس أستيقضت مرام على صوت رسالة تصل لهاتفها. ليس لأن نومها خفيفا بل لأنها كانت في آولى لحظات الأستيقاظ. ألتفتت إلى الجانب الآخر حيث توجد حقيبتها. رفعتها من الأرض و هي تخرج هاتفها النقال مستدلة عليه بنور يصدر منه للتنبيه. فتحت الهاتف بملل لتجد رسالة من صديقتها مشاعل. أستغربت المصدر. فليس من عادت مشاعل أن تحادثها بالهاتف. فمنذ أن غادرت بيشة و هما تتواصلان عن طريق البريد. فتحت الرساله بحماس. فقد توقعته أمرا مهاما ذلك الذي أستدعى رسالة منها. فوجدتها كتبت:"وجع يوجعكم. ما أكثركم و ما أقل بركتكم. أي وحده تقوم فيكم تكلمني جعلكم الطرم"
ابتسمت بصدق. لطالما كانت مشاعل جافه, و عفوية. إذا دعت عليك بدعوة غير أعتياديه كهذه فأعلم أنها مشتاقة كثيرا. هذا ما عرفته في العامين التي قضتها بصحبت الشلة. كم أشتاقت إليهم. إلى حياتها السابقة. بساطتها, و هامشيتها. ربما لم تكن تحب كونها مهمشة تلك الأيام, لكنها الآن تريد ماضيها بكل عيوبة. عيوبه قبل محاسنه. فعيوبه الآن محاسن بالنسبة لها.
ملئت رئتيها هواء بنفس عميق و هي ترمي غطاء السرير جانبا. أستحمت سريعا فهي لم تستحم البارحه فالتعب كان قد بلغ منها كل مبلغ. خرجت بعد ربع ساعة. لم تستطع أن تطيل أكثر في حمام لم تعتاده. نظرة لساعة الجوال كان الفجر قد حل منذ نصف ساعة تقريبا. النور قد ظهر, لكن الشمس لم تخرج. عرفت ذلك بالنظر لنافذتها الشرقية.
صلت الفجر, ثم خرجت من الحجرة. أرادت أن تأكل. تكاد تمت من الجوع و معدتهاتعلن ذلك منذ دخلت الحمام قبل ساعة. نزلت لأسفل. بحثت عن المطبخ, لكنه كان فارغا. أكياس عشاء البارحه هي الشيء الوحيد الموجود هناك. همت بالخروج, لكنها أنتبهت إلى أن الثلاجة تعمل. فكرت:"ماب تخليني وفاء. أكيد أنها بقت لي"
اتجهت إلى الثلاجة الموضوعة بطرف المطبخ. لاحظت ورقة صغيرة مثبتة بمغناطيس. لم تعلم من هو صاحب الخط, لكنها توقعتها وفاء فالرجال يميلون للرقعة دائما, و هذا يخلط بين النسخ و الرقعة. كانت قد كتبت:"عشاك في المايكروف. بالعافية"
تجاهلت الورقة و هي تفتح الثلاجة لتجد فيها كيس ساندويتش مغلق. من الواضح أنه لم يفتح قبلا. ثلاث علب ميرندا مما أحظرها لها هشام. علبة جبنه سائلة, و علبة مربى. أغلقت الثلاجة و هي تتجه للمايكرويف حيث كانت هناك وجبه بيغ ماك بانتظارها. ابتسمت و هي تكاد تقسم أن فيصل هو من أحظر عشاء البارحة. تركتها و هي تبحث في دواليب المطبخ الصغير, و سرعان ما اكتشفت أنها خالية تماما. كم ترغب بارتشاف كوبا من النسكافيه. ابتسامه أخرى و هي تتذكر مشاعل. هل هو يوم الذكريات؟ ربما.
سخنت وجبتها, و جلست تأكلها بملل على طاولة الطعام في طرف المطبخ. جائعة جدا, لكنها غير راغبة بالأكل. فهاهي ترغم نفسها على هذه اللقيمات. أنهت أقل من نصف الوجبة, و ربع علبة الميرندا. جمعت الأكياس و رمتها في الزبالة بعد أن أدخلت ما تبقى في المايكرويف. أخذت بقية العلبة و خرجت تتجول في المزرعة و هي ترى بوادر الصباح. الجو بارد أكثر مما اعتادت في جده في الفترة الأخيرة. بل أنه أبرد من بيشة. تابعت المسير على مهل, و هي ترفع جوالها لتتصل بمشاعل. ابتسمت بسعادة و هي تسمع مشاعل تقول بحماس: أهلين, و سهلين, و مرحبتين. حيا الله مرام القاطعة. ما بغيتي. الحمد لله ألي لقيت حد واعي. قدني بأنجن من الطفش.
انفجرت ضاحكة و هي تقول: طيب شوي شوي علي. خليني أسلم على الأقل.
أجابت مشاعل: و الله من الطفش. طفشت الكل راقد ما عدا أنا. أخاف أرقد يهزئني بوي.
- ليه؟!
- سهرانه, و إذا رقدت ألحين مستحيل أقوم, و عندي موعد عند بشار.
- يا ليل مع ذا البشار. قد لتس أسبوع صاجتنا فيه, و ما رحتي.
- تعرفيني لا زم أسوي مسرحية قبل كل موعد. ما علينا. علميني بأخبارتس.
- الحمد لله. عايشه حياتي...
- لا تكملين. أخاف حد حولتس, و نفتح.
- ما حد حولي. الدنيا أمان. المهم أخبارتس أنت؟
- أبد على حطت أيدتس.أنت ألي عندتس الأخبار. تصالحتي مع سامي؟
أخذت نفسا عميقا و هي تقول: لا و الله ألا شبت بزيادة.
- ليه؟!
- دقت علي أمي أمس. أمي أمي, و ما كنت أبي أكلمها قدامهم. كنا في السيارة.
- ما يمديها. طيب؟
- سويت نفسي راقدة و أنا أكلمها عشان حتى هي ما تحتس. و قفلت من هنا, و استلمني الأخ تهزئي مناك.
- وش دخلك يا أخي؟
- لا تخافين. رديت عليه, وبأخس, لا و هزات الخكر ألي معه.
قالت مشاعل بحدة غاضبة نوعا ما: و فرحانة مع خشتس؟ مستأنسه على مشاكلتس؟
قالت مرام بحماس و دفاع: يا سلام! يخطي علي و تبيني أسكت؟
- طيب هو وش قالتس؟ ليش خانقتيه؟
- يقول ليه يوم تكذبين على أمتس. وش دخله؟ أمه؟ أمي أنا. ليه يتليقف؟ ليش يحشر نفسه؟
- طيب هو سأل. مجرد سؤال.
- ما سمعتيه. قسم أني قلت بيلف علي يتوطى في بطني ألحين. كان يصيح و يخانق. تقولين ذابحه بوه.
- أما عاد؟!
- و الله! طيب وش سويتي؟ وش قالوا أخوانتس؟
- فيصل حاول يهدي الجو, و وسعود قام يخانقنا الثنين. في الأخير نزلت لسيارة هلي.
كانت هذه المرة الأولى التي تقول فيها هلي. المرة الأولى التي تنسبهم لها. المرة الأولى, لكنها لم تنتبه, و لا مشاعل انتبهت, لكن شخصا الثالث أنتبه. سامي الذي لاحظها من خلال الزجاج العازل الذي يغطي نصف الصالة العلوية, و نزل حاملا جاكيت لها بعد أن لاحظ محاولاتها البائسة لتدفئة نفسها. كان قادما باتجاهها, لكنها لم تنتبه لوجوده إذ أنه كان خلفها.
سألت مشاعل: و أمتس ما لاحظت؟
- لا. في السيارة. متغطية كيف بتنتبه.
- و أخوانتس ما قالوا شيء؟ ما علموهم؟
- العيال كبار. متعودين يحلون مشاكلهم بدون الشيبان.
وضع سامي الجاكيت على كتفيها بصمت. فالتفتت له فزعة, و قد انتفضت من رأسها حتى أخمص قدميها خوفا.
كانت مشاعل تتحدث: زين. فيكم أمل...
صمتت وهي تسمع مرام تتحدث: يمه!ـ أخذت نفس ـ بسم الله الرحمن الرحيم. روعتني يا أخي. ما تعرف تنحنح؟
تحدث سامي: و الله ألي ماخد عقلك.
في ذات الوقت سألت مشاعل: وش فيتس؟
فقالت و هي تبتعد عنه: أففففف. ـ تحدثت في الهاتف ـ مشاعل! أكلمتس بعدين.
- يا الله حتى أنا بأروح أفطر. بس ترى عندي أكشن لازم أعلمتس به. متى ما فضيتي دقي علي.
- حتى أنا. ذكريني تراها عن الـ t.v؟
مشاعل بفضول مرح لم تستطع إخفائه: غيري مكانتس و قولي لي.
ابتسمت مرام وهي تبتعد عن سامي الذي فضل الوقوف مكانه عندما لاحظ ابتعادها: ما هوب عنها. يعني أختها بنت عمها.
- أف! لا يكون بعد عندكم تلفزيونات هناك؟
- شي. كشخه. بعدين أعلمتس.
- طيب. يالله باي.
- مع السلامة.
- يا وليلتس لو ما تعلميني قبل 12.
- طيب.
- سلام.
- مع السلامة.
استدارت مرام عائده للبيت بعد نظرة عميقة أهدتها لسامي. نادى سامي: مرام! ممكن نتكلم؟
أجابت بثبات, و ثقة و هي تتابع طريقها: أظن ألي صار في السيارة يكفينا شهر.
دخلت المنزل, و رمت بحاكيته على أقرب كنبه وهي تصعد لحجرتها مبتعدة عنه. لم ترد أن تجلس معه فيتخاصما, ثم يكتشف هشام و وفاء ذلك.
صعب هو الكذب على والدين متيقظين, و يصعب أكثر إذا كانا مراعيين لك. الشيء الوحيد الذي كان يسهل مهمة الكذب بالنسبة لها هو أنها ـ كما تظن ـ لا تزال غريبة بالنسبة لهم. لم تكن تعلم أن وفاء تفهمها أكثر مما تفهم هي نفسها.
بالنسبة لسامي في الخارج. تابع مسيرة في المزرعة بضيق. أراد الاعتذار منها. ليس لرغبة منه, لكنه لم يرد أن يفسدا الرحلة على والدية بتصرفاتهما الصبيانية. فمنذ رأى السعادة تشع من وجه والدية البارحة بسببها قرر أن يصالحها ليقضيا على الأقل يومين براحة نفسية تامة. لم يرد أن يشكا بأن هنالك شيء ما بينهما. كما أن ما سمعة عن مرحها معهم في السيارة شفع لها عنده, لكنها رفضت الحديث معه. هذه مشكلة أخرى كيف يمكن أن يصالحها؟ و إن لم تسمح له؟ هل سيكون السبب في حزن والديه هذه المرة؟ هو لم يسامح نفسه على الحادث المرعب الذي حدث له الشهر ما قبل الماضي. حتى أنه يتألم عندما يرى نظرة الحزن تكسوا محيا والدته عندما تراه و كأن يده لا تزال معلقة بعنقه. رغم أنه فكها قبل أسبوعين.
أفكاره جعلته يصر على الصلح فلحق بها. لم يرها في الصالة, و لا المطبخ فأتجه إلى حجرتها. طرق الباب ثلاث طرقات متوالية, و أنتظر أذنها. ليس إلا ليكسب رضاها.
سمع صوتها خافتا تقريبا و هي تقول: أيوه!
فتح الباب بهدوء و دخل بثبات. أقفل الباب خلفه و هو يقول: أظنك متفرغة؟
كانت تجلس على سريرها, و قد أرتكت على الوسادة خلفها, و غطت ساقيها بطرف السرير. الشباك مفتوح و نسمات الصباح تنشر الطمأنينة في الغرفة. شعرها منثور خلفها, و هاتفها النقال بين يديها.
رفعت رأسها بتملل: بغيت شيء؟
أقترب و جلس بجوارها قائلا: لساتك زعلانه مني؟
هي تعرف نفسها جيدا. تعلم أن الاعتذار صعب عليها على الرغم من أنها عودت نفسها عليه. تعلم أن الذي أمامها هو توأمها, و تعلم أنه رجل, و تعلم أنه مدلل. تعلم أنه لم يعتد على الاعتذار, و متأكدة هي بأنه لا يريد أن يعتذر.
هو ليس آسف. هو ليس متندم. هو غير راضى عما يفعله الآن. السبب الوحيد لوجوده هو والديه. والدته خاصة. لن يحول عطلتهما السعيدة. عطلتهما الأولى مع فتاتهما المفقودة لرحلة بائسة. ستكون هذه الأجازة الأسعد لهذه العائلة, و لن يسمح لأحد بإفسادها مهما كان السبب.
هي تعرف السبب الرئيسي لوجوده. كان واضح بما فيه الكفاية بالأمس. كان واضحا جدا. صريحا جدا. محقا فعلا. لا يمكنها أن تنكر أي من هذه الصفات.
ابتسمت ببرود. ابتسامة كاذبة, و قد تأكدت من أظهار الكذب فيها, و هي تقول: ليش؟ صار شيء؟
لم تخفى عليه السخرية بين حروفها, و لا الكذب في ابتسامتها. ابتسم بصدق و قد فهم ما تعنيه. كانت تقول:" أرتاح. أمك ماب تدري".
أجابها بثقة: كويس. تخرجي نفطر؟
علمت أنه يوافقها الرأي. "صديقان أمام الجميع. أعداء بيننا البين". تعجبها الفكرة. ابتسمت ابتسامة رضا صافية, وصادقة: برى.
- عازمك.
- ما نقول لا.
- أنتظرك فالسيارة.
- دقايق بس.
- خذي راحتك.
خرج, و ألتفتت لحقيبتها.
ممتعة هذه اللعبة. ممتعة جدا. ستقضي على رتابة المنزل التي تشعر بها على الرغم من محاولات وفاء المستميتة لأبعادها عنها.
عشر دقائق هو ما لزمها لتخرج للمزرعة. كان سامي يقف بسيارته أمام الباب الرئيسي. ركبت و هي تلقي التحية. أجابها بابتسامة لطفت الجو أكثر. للمرة الأولى ليسا غاضبين من بعضهما, و هما وحدهما. التوأم فقط.
خرجا عند السابعة صباحا ليسيرا طويلا في فضاء واسع بعد أن خرجا من منطقة المزارع. طويلة هي الدقائق التي قضوها بصمت, لكن مرام قطعتها قبل أن يدخلا المدينة بسؤال أستغرق سامي النزهة كلها ليجيب عليه: كيف حياتك قبلي؟ بالتفصيل.
دخلا الطائف وهو يخبرها عن طفولته. كيف نشأ, و مع من. تلك هي المرة الأولى التي يتحدث فيها أحد عن مرام الأولى. مرام التي نشأت معهم كأخت لهم. تحدث عنها كثيرا. حتى أن مرام شعرت بالغيرة منها, لكنها أستتفهت تلك المشاعر غير المبررة بالنسبة لها.
استمرت في حثه على الحديث. الضحك على توافه حياته, و القهقهة على مقالبها. ممتعة هي الحياة التي عاشها. ممتعة, لكنها مرفهة. الكثير من الترف يظهر بين كلماته.
تخيلت نفسها تحدثه عن حيتها. خطرت لها صور مضحكه في طفولتها. الطين يغطيها في مزرعة والدها, أو شعرها المنكوش أمام السيل في أحدى رحلاتهم. ربما أسوأ. صورة أخذها لها خالها و هي تبكي من كرة طائشة و فمها نازف, و بعض من المخاط ينزل من أنفها لكثرة بكائها. أضحكتها هذه الصورة كثيرا حتى أن سامي سأل عن السبب. لم تخبره بالتأكيد إذ أوهمته أنها تضحك من مواقفه.
أفطرا في أحد الفنادق التي شهدت قهقهات مرام المكتومة, و سعادة سامي الغامرة بهذا اللقاء الممتع, و المسالم بينهما. خرجا ليتجولا مطولا في المدينة بلا هدف.
عند العاشرة و 23 دقيقة بالضبط كانت سيارة الشباب تقف أمام الفلة, و مرام تستقبل اتصالا من منال التي كانت تلح بالاتصال ظنا منها أنها نائمة. أجابت: هلا منال!
دخلت منال في الموضوع مباشرة: كم البشارة؟
- ويش؟!
- أخلصي علي. كم البشارة؟
بدا من الواضح أن منال تتنازع مع أحدا ما على الهاتف. فصوت جريها, ولهاثها, و سرعتها في الكلام. أجابت مرام بمرح: على حسب.
- ما لي دخل بتشترين لي ساعة.
- أووووف. أجل بتعرسين هاه؟
- كلي تراب. أتكلم جد.
- طيب. إذا كانت تستأهل....
- ألا تستأهل و نص.
دخلت منال مكاناً ما و أغلقت الباب. هذا ما استنتجته مرام من الأصوات التي تسمعها قادمة من جهة منال. سألت: بنت! وش فيتس؟
أخذت منال أنفاس سريعة, و هي تقول: هيفاء تخانقني على الجوال. تبي تأخذ البشارة.
صرخت مرام عل صوتها يصل لهيفاء: هيفاء! علميني أنت. فكيني من منت منالوه.
- آه يا النذلة! هذا و أنا متعنيه عشانتس. بس ما تستأهلين.
- أخلصي فكينا. وش عندتس؟
- و الله أني لآخذ البشارة من عيونتس.
- يا ليــــــــــل. بتقولين و ألا قفلت في وجهتس و دقيت على هيفاء؟
- هيفاء الخبلة ناسية جوالها.
فقالت مرام بنفاذ صبر: بتقولين و ألا كيف؟
سامي الذي كان لا يزال قريبا منها ينتظر أن يدخلا معا كما اتفقا ليقوما بخطوتهما المسرحية الأولى لم يسمع بد ذلك إلا صرخت سعادة أطلقتها مرام و هي تقفز مكانها كطفلة في أعوامها الأولى تتسابق للوصول لوالدها.
ضحكاتها, و هي تقول: قولي و الله!....وناسه. قسم لأشتري لتس ساعة و شنطه بعد.وش تبين؟
ابتسم لسعادتها جاهلا فحوى الحوار بينهما. في حين سعت هي لإنهاء الحوار سريعا بقولها: ضفي ضفي. خليني أروح أستعد.....أيه من الحين. تقلعي.
أغلقت هاتفها النقال و هي تقفز بسعادة. تلقفت سامي الذي كان يسألها: أش بك؟
ضمته بعنف طفولي, و هي تقول: ونااااااااااااااااااسه. مستأنسه.
ابتعدت عنه و هي تسأل بحماس: متى بنرجع؟
- ما أعرف. يمكن....
لكنها ركضت للداخل حالما سمعت جملته الأولى. رمت حقيبتها أمام الباب و هي تنادي بحماس, و سرور لا يخفى على السامع: يا عراااااب! يا هل البيييييييييييييت!
أجابها فيصل بعربجية مبالغ بها: هنا يا أبو الشباب أنت.
أسرعت لغرفة الجلوس الداخلية, وهي ترمي نقابها و طرحتها على أقرب أريكة أثناء سؤالها هشام الذي يتوسط الجلسة: متى راجعين جدة؟
سأل هشام و وفاء في ذات اللحظة: ملانه؟!
لكن أجابتها أعلنت حربا جديدة مع سامي, و أغضبت سعود. حيرت فيصل, و هدمت سعادة هشام. أما الأسوأ فقد كانت وفاء التي جهلت شعورها الداخلي أثناء اختفاء ابتسامتها عند سماعها لمرام تقول: هلي بيجون بعد بعد بكرة.


لامارا غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 13-09-12, 11:33 AM #19

لامارا

مشرفة منتدى الروايات المنقولة وعضو فريق التصميم و كاتبة في قلوب أحلام

الصورة الرمزية لامارا

♣ العضوٌﯦﮬﮧ » 216
♣ التسِجيلٌ » Dec 2007
♣ مشَارَڪاتْي » 23,949
♣ نُقآطِيْ » لامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond repute

افتراضي
الحلقة الرابعة عشر




سأل هشام و وفاء في ذات اللحظة: ملانه؟!
لكن أجابتها أعلنت حربا جديدة مع سامي, و أغضبت سعود. حيرت فيصل, و هدمت سعادة هشام. أما الأسوأ فقد كانت وفاء التي جهلت شعورها الداخلي أثناء اختفاء ابتسامتها لترتسم الصدمة على محياها عند سماعها لمرام تقول: هلي بيجون بعد بعد بكرة.
صمت. صمت تام غطى المكان. صمت يمكن الأصم من سماع دبيب النمل. صمت يصيب الكلب ذو السمع الهائل بصمم مستعصي. صمت مؤلم دام للحظات لتسأل وفاء: جايينك؟
كانت مرام تحاول تجاهل ردات الفعل العنيفة التي لاحظتها على الجميع وهي تفك شعرها المضفر لتنثره خلفها بمرح. اعتدلت في جلستها و هي تجيب: لا. جايين يتمشون, و يتسوقون. بس أنا عزمتهم.
خرج سامي من الجلسة محاولا تمالك أعصابه. أيقتلها؟ لقد دمرت كل ما خطط له منذ البارحة. أي نوع من الأبناء هي؟ أي نوع غير مبال من الفتيات؟
أخذت نقابها و طرحتها, و همت بالخروج و هي تقول: نبي نرجع بكرة. عادي؟
نظر سعود و فيصل لوالديهما, لكن هشام كان ينظر لوفاء التي أجابت بعد أن استمدت قوتها من نظرات هشام: براحتك. أحنا هنا عشانك.
تابعت بمرح: ياي. شكرا.
خرجت لتأخذ حقيبتها و تصعد لحجرتها حيث ارتمت بقوة على السرير.
في الأسفل كان الصمت هو المسيطر على المكان. بدا المنزل خاويا حتى تحدث سعود بعصبية قائلا: البنت هذي لازم تتأدب.
قاطعة هشام الذي لم يستطع فهم مشاعر وفاء: مشتاقة لهم. ناس تربت معاهم بعدت عنهم فجأة . أكيد بتفرح عشان بتقابلهم.
- ما قلنا حاجه. تراعي!
دخلت وفاء في الحوار: أخرجوا يا أولاد!
صمت الجميع في حين وقف فيصل ليخرج و هو يستصعب فهم ما يجري. خرج سعود خلفه, لكنه لم يخرج للمزرعة كما فعل بل صعد حيث حجرة مرام. فتح الباب بعصبيه فالتفتت له بقوه متفاجئه. نظرة غاضبة ألقتها عليه و هو يجلس على سريرها فقد كانت تقف بالقرب من النافذة و هاتفها النقال على أذنيها. حاولت إنهاء المكالمة, و هي تقول: المهم. يا تجيبون المبزرة يا لا أشوف وجيهكم سامعه؟.... البيت كله شيبان ضني أني أصغر وحده...ـ ضحكت ـ عاد يا أنا يا هو توأم.... مالتس دخل, و ألحين ضفي مشغولة..... أقوووول. ...مع السلامة.
أغلقت هاتفها, و هي تقول له بحدة نوعا ما: ما تعرف تدق الباب؟
فأجابها بحدة تفوق حدتها, و غضب يصعب السيطرة عليه بصوته الرجولي المخيف: ما تعرفي تحترمي أحد؟ ما تعرفي تراعي أحد؟ أنت أش جنسك؟ أش جنسك؟ هاه!
سألته باستغراب: ليش؟ وش سويت؟
و كأنه كان ينتظر ذلك منها. لقد أراد أن يؤدبها. تمادت بما فيه الكفاية. تعدت على منطقته المحرمة. عائلته.
أجابها بحده و غضب: يعني عاجبك ألي سويتية تحت؟ عاجبك؟ كانت مبسوطة عشانك أنت و سامي, و جيتي خربتي عليها فرحتها. أنت ما تفهمي؟ كيف نفهمك؟ أمي تحتاجك أكثر ما تحتاجينها. أمي فاقدتك. تراعيكِ و أنت ما تستأهلي. أفهمي يا بنت! لساتها فاقدتك, و أنت و لا على بالك. همك نفسك و بس.
خرج ضاربا الباب خلفه. كان يخشى أن ينهال عليها ضربا. لم يكن ليستبعد ذلك و هو في حالته هذه. لقد أوصلته للجنون بلامبالاتها, و صمته عنها بأمر من والديه, لكنه لن يصمت بعد اليوم. وصل إلى أقصى درجات الاحتمال.
وقفت مكانها تحاول فهم ما جرى الآن, لكنها كانت عاجزة. لم يكن عجزا فعليا إلا أنها لم ترد أن تفهم. ليست هي الملومة أن كانوا أهلا مهملين. ليست هي من أضاعتهم منذ تسعة عشر عاما بل هم. فليتحملوا تبعات إهمالهم.
كان ذلك آخر احتكاك بين مرام, و أفراد عائلتها. فوفاء عاجزة عن استيعاب ما يجري, و متعبة مما حولها. أما سعود, و سامي فغاضبان جدا من مرام عديمة المشاعر. في حين يقف هشام في الحياد. فهو عاجز عن لوم مرام. فهو كوفاء يريان أن هذه مرحلة يجب أن تمر بها مرام, و عليهم احتمالها حتى تتخطاها. في الجانب الأخير كان فيصل جاهل لما يفترض به فعلة ففضل المتابعة بصمت.
الاجتماع الأول كان على العشاء أي بعد أكثر من 12 ساعة على الحادثة, لكن الجو كان لا يزال مشحونا بينهم, و الجميع يفضل الصمت على الحديث. كان عشاء ثقيلا صامتا على الجميع. خاصة فيصل, و مرام اللذان فضلا الانعزال عن الكل منذ الصباح. إلا أن صمت مرام لم يطول إذ أن هشام أعلن عن عزمهم العودة لجده عصر الغد. إذ أن هذا الخبر رسم بسمة على محياها. لم تخفى على الجميع, لكنها أغضبت اثنان. سعود, و سامي. كما أحزنت وفاء التي شعرت بعدم تقبل مرام لهم على الرغم من كل ما فعلوه, و يفعلونه لها.
بعد العشاء صعدت مرام لحجرتها مرة أخرى في محاولة يائسة لتجنب نظرات سعود, و سامي, و الحيرة الغبية على محيا فيصل. الجلوس وحدها طوال اليوم أصابها بالملل التام ففضلت البدء بترتيب حقيبتها استعداد للغد. ما إن فتحت حقيبتها التي لم تفرغها أساسا حتى سمعت رنين هاتفها النقال الذي كان مرميا على سريرها. كانت النغمة مميزه. أنها أحدى فتيات الشلة. عندما رأت الشاشة و هي تقفز على السرير ابتسمت. اتصال تنتظره منذ الصباح. أجابت بحماس: وجع. تأخرتي.
في الجهة الأخرى كانت مشاعل تتمشى ذهابا في حجرة نومها و هي تجيب: يوجعتس. سلمي أول.
- أخص! من متى الأدب؟
- من يوم رديت على الثابت أمس ـ ضحكت بخفه ـ و سمعت الصوت العندليبي يخرج منه.
ابتسمت مرام و هي تسأل بحماس: من فيهم؟
- من يعني؟
- بسم الله عليتس. من كثرهم ما عاد عرفناهم.
تظاهرت مشاعل بالغضب, و هي تقول: وجع. العنب.
- أنا أقول الابتسامة شاقة الوجه. كل ذا عشان العنب. تعالي عندنا ترى ما فيه أكثر منه في الطايف.
- ليه؟ شايفتها؟
- لا. بس حاسة فيها.
- ما علينا. وش سالفة الـ t.v؟
- أول علميني وش قال العنب؟
أجابت مشاعل بلا مبالاة: ما قال شيء. السلام عليكم, و عليكم السلام. كيف الحال؟ الحمد لله. وين أمتس؟ لحظه. ناديت أمي و قامت تهذر معه. انتهى.
- بس؟!
- بس. يالله علميني و ش عندتس؟ و الله أني أتحقرص من الصبح.
- تذكرين زياد إلي قلت لتس عليه؟
- لا تقولين! وش صار. متى؟ و كيف؟ و أين؟ بالتفصيل رجاء.
- عله. عله. عله. شوي شوي علي.
- طيب. بس بدون تقطيع.
- حنا في الطايف ألحين.
- بالله؟!
- أيوه. في الطريق دقت علي أخته مها.
- ألي تقولين حبوبه؟
- أيوه. هي.
- وش عندها؟
- أنا تخانقت مع أختها الكبيرة...
- علمتيني.
- ها هي دقت تتأسف, و حركات. مسوية ذرابه.
- جزاها الله خير.
- أنتس أسمعي. كنت مع فيصل, و سعود, و سامي, و البنت تقول:"هو يحبتس"
صرخت عالية مازحة أطلقتها مشاعل, و هي تقول: يا حركات. حب من أول نظره.
أظهرت مرام امتعاضها بقولها: حبتس برص أنتِ و إياه.
- و أنت معنا.ـ قالتها بتملل, و هي تتابع ـ وش قلتي للبنت؟
- حاولت أصرفها منا. مناك. ما فيه أمل. أبيها تفهم أني ما أقدر أتكلم و الخكر معي. بس ما فيه أمل.
- كان عطيتيها إياها كاش.
- عطيتها من بدري. قلت أنا في السيارة, و ما أقدر أتكلم ذا الحين. قالت أحسن عشان تفكرين بعدين تردين.
صرخت أعجاب أطلقتها مشاعل هذه المرة: قسم أن ذا البنت شيء. تعرف تضبط خوها.
- كلي تراب.
- تراتس زودتيها.
- لا تعلقين! خليني أعلمتس وش صار؟
- طيب. بنسكت تكلمي.
- تقول أنه علمني أنه شافتس, و يبي يخطبتس.
- ووووووووووووووووووووووووووووووواا! لا. لا. خيانة. خيانة, و التلفزيونات؟
- خليتس من ذا. أمس, أو قبل أمس سمعت سعود يكلم واحد من أخوياه, و يعلق. يقول:ـ و هي تقلت صوت سعود و لكنته ـ إذا عاوزها لازم تتضبط معايا مهي أختي.
- لالالالالالالالا. أنا داقه على نورة, و معلمتها. خلي الولد يشوف نصيبه. أخاف ما نقر إلا خالد الفيصل عند بابكم يغني:"خطابه خطابه جيناكم خطابه"
انفجرت مرام ضاحكه: حسبي الله على أبليستس. حلوه الأخيرة.
- أدري عنتس؟ كل يوم شابكه مع واحد1 ما تعطين المسكينة ألي هنا واحد منهم.
- خذي زياد.
- تعقبين. قزتس قز الشر. ما أبيه.
طرقات على باب مرام جعلتها تقول: آخر مرة كلمتها قبل يومين.
فتح الباب ليظهر فيصل من الخلف, و مشاعل تسأل: أخوانتس؟!
ابتسمت مرام لفيصل, و هي تقول: أكلمتس بعدين. فيصل يبيني.
- مالت عليتس أنتِ و إياه.
- هاه. تراني كنت ناوية نيه.
فهمتها مشاعل فقالت: إذا بتسوين زي نورة ما أبيه.
انفجرت ضاحكه, و هي تقول: خليه يعرس, و أبشري بعزتس يا بنت الشايب.
- بعدين نتكلم. أخاف تنشرين الغسيل.
- طيب. سلمي على الشلة إذا كلمتيهم.
- سلمتي. مع السلامة.
- مع السلامة.
أنهت مرام اتصالها, و ألتفتت على فيصل متسائلة: بغيت شيء؟
سأل بلا مقدمات: عاجبك الوضع كذا؟
صمتت. فآخر ما توقعته هو سؤال كهذا, و من فيصل أيضا. إلا أنه لم ينتظر منها جوابا بل تابع حديثة بعد صمت لحظات: عارف أنو مو عاجبك. حبيت أقول لك أنك أنت لوحدك ألي تقدري تعدليه. أنت عارفة همه ليش زعلانين. المفروض ما تعصبيهم. أسـ....
قاطعته مرام بصرامة: رجاء! خلني براحتي. أعرف أتصرف مع شلة الخكر أخوانك.
ابتسامة باردة لم تبادله إياها أعقبها بقوله: براحتك.
خرج من الحجرة لتبقى وحدها حتى حان موعد انطلاقهم إلى جده. ركبت مع والديها ابتعادا عن المشاكل, و أجبرت نفسها على النوم رغبة في الصمت.
بضع ساعات مرت قبل أن تتوقف السيارة أخيرا بداخل الفلة. نزلت مرام بصمت, و أتجهت إلى حجرتها بصمت. فآخر ما ترغب به هو مشكلة جديده مع أخوتها. لا بد من أن الامر سيزداد سوءا بوجودهم في المنزل. بدلت ملابسها بعد حمام طويل, و ساخن. حاولت ان تنام, لكنها نامت ما يكفي لأربعة أيام هذا اليوم. لذلك فضلت البدء بأستعدادات الأستقبال. من ترتيب حجرتها, إلى أختيار الملابس التي سترتديها في الأستقبال, و ماذا يحتاج المطبخ لذلك.
في صباح اليوم التالي كانت مرام تتناول أفطارها في االمطبخ. فالجميع أفطر و أتجه إلى عمله عداها. كانت سرحانه في ما قد يحدث عندما تلتقيهم. هل ستبكي؟ هل ستصرخ؟ بالتأكيد ستصرخ. بل سيكون هنالك الكثير من الصرخات من الجانبين. لن تخبرهم كيف عانت. ستحتفض بهذا لنفسها. هل ستأتي أمها؟! لا أظن. فهي لا تزال متعبه, و إن كان الجميع يقول العكس. متأكدة بأنها لا تزال تعاني فراقها. لقد كانت علاقتهما قوية جدا. قوية حد الفقد.
تركت أفطارها, و غسلت يديها لتبدأ نوبه الطبخ. حلا. صينيتي خضار. أنغمست في عملها حتى أنها لم تلاحظ دخول سعود الذي أرتكى على الباب لفترة قبل أن يسأل: كل هذا شوق؟!
ألتفتت له بابتسامة عفوية و هي تجيب: أكيد.
- أتصل علي. يقول بتتقابلوا في حراء.
لم تفهم مرام كلماته للوهلة الأولى, ثم : أيش؟ لالالالا. أنا مجهزة كل شيء.
نظرة استهزاء أعقبها سعود بقوله: الظاهر أنو فاهم الوضع أكتر منك. أصريت عليه بس مو راضي.
غسلت يديها سريعا, و هي تقول: ما علي فيه. بيجون يعني بيجون.
خرجت للصالة, و أتصلت به من الهاتف الثابت لأن هاتفها النقال في الأعلى. أجابها سريعا و هو يقول برسمية من لم يتعرف على الرقم: هلا.
أنفجرت مرام عليه و هي تقول: لا هلا و لا سهلا. من يومين و أنا أتحراكم عشان تقولون ما نبي نجي؟ بتجي ألحين وـ بلهجة مصريه ـ رجلك فوق رقبتك.
ضحك مستمتعا بغضبها الذي أفتقدة كثيرا على عكس ما كان يضن: بسم الله. طيب هدي. هبيتي فينا.
- السلام لا جيت البيت.
- و الله أنها صعبه.
- قسم بالله ما عندك سالفة. ويش ألي مصعبها؟ بتسكن أنت؟ كلها ساعة و تخرجون.
- هاتس منال تبيتس. تفاهموا و علموني وين تبون.
ألتقطت منال السماعة لتسمع مرام تقول: عطني إيها خلني أسنعها لك.
أجاتها: لا و الله أنا ألي بأسنعتس.
ردت مرام بحنق: ما تعلميني ليش ما تبون تجون؟
- يا أختي حنا جايين للسوق ما هوب لخشتس, و أنت فاضية, و متفرغه.
- ساعة يا أختي ماب تضر؟
- ساعة عندتس, و ساعة في الطريق, و ثلاث في اللبس. راح اليوم.
أقتنعت مرام على مضض, و قالت: و الله لأخرجها من قلوبكم. وين نتقابل.
- حنا رايحين حراء العصر, و إذا ما أعجبنا نزلنا عزيز مول.
- خلاص. نتقابل في الليل. بعد العشاء. تكونون قضيتوا, و ما عاد فيكم حيل دجه.
- بينا أتصال.
- أن شاء الله.
أنهت الأتصال, و صعدت لحجرتها متجاهلة الصينية التي لا تزال في الفرن لتنتبة لها الخادمة. أخذت حمام ساخن, و أستلقت على السرير مستسلمة للنوم بعد الجهد الذي بذلته بلا فائدة.
في المساء أستيقضت أخيرا. تذكر أن وفاء أيقضتها عدة مرات, لكنها لم تستجب لها. رن هاتفها مرتين, لكنها لم تعيرة أهتمام. لماذا كل هذا النوم؟ أيعقل أنها متعبه لهذا الحد؟! ربما الشوق؟
توضت, و صلت فروضها, و أرتدت عبائتها سريعا, و خرجت من حجتها سريعا فالساعة الآن الثامنة إلا عشر. كان أول من قابلته هو سامي. لم تكن تتمنى أن تضطر لهذا, لكن لا خيار لديها. ألتفتت له: سامي! تكفى ودني السوق, و لك ألي تبي.
نظر غليها للحظات مستغربا قبل أن يسأل: ليش العجلة طيب؟
لكن لا وقت للنقاش الآن. فهي تخشى أن يغادروا قبل أن تراهم. مشتاقة لهم كثيرا. تشعر بالضياع بدونهم. لا يمكنها أن تفرط في هذا اللقاء مهما كان الثمن. قالت وهي تسحبه بيده: أمش الله يخليك.
سار معها و ابتسامة عفوية مرتسمة على شفتيه. لقد صالحته دون أن تضطرة للأعتذار. هذه فتاة متقلبه. تزعل سريعا, و ترضى سريعا. لذا يفضل مجاراتها. لم تكبدني عناء الأعتذار, و لن أكبدها عناء التوسل. قال لها: أمشي. أوديك المريخ لو تبغي.
ولو كنت تعلم ما الذي ينتظرك في السوق يا سامي لما ذهبت, و لما نطقت بكلماتك هذه لو بعد ألف عام.
في الطريق لم يفارق الهاتف النقال يد مرام التي أتصلت بمنال لتخبرها بأنها قادمة. كانت تخشى أن يسأل سامي من هذه, لكنه لم يكن طفوليا كما أعتقدت.
بعد نصف ساعة كانت سيارة سامي الرياضية تتوقف في مواقف حراء. نزلا معا, و مرام تتمنى لو يذهب سامي لمشوار ما لكي لا يدخل معها. في المقابل كان سامي يظن أن مرام ستلح عليه كما فعلت في المرة الوحيدة التي نزلت السوق بصحبته لينزل معها, لكنه أستغرب قولها: عندك شغل؟ تبي تروح مكان؟ ترى عادي.
سألها بدهشة لم تخفى عليها: ليش؟ ما تبغي أنزل معاكِ؟!
أرتبكت, و قد أثار هذا الأرتباك فضول سامي: لا عادي. بس قلت يمكن أعطلك.
- لا. ما وراي حاجه.
لنفسها قالت:"الله يستر. و أنا ما لقيت ألا سامي؟ لعن أبو حظي الردي ألي ما طرحني في فيصل"
أتجها على المطاعم حيث أتفقت معهن على اللقاء. حالما دخلت رأت عبد الله. أخاها الصغير المميز بالنسبة لها. لم تعد ترى أحدا سواة. لا أحد حولها. هي ليست في مكان عام. ليست في المجمع. أسرعت إليه و أرتمت في حجرة و هي تضمه ضمة شوق قاس. أجبرتها على ذرف الدموع و هي تقول: أشتقت لك. أشتق لك أنت بالذات.
توقف سامي بعيدا و هو يرى ثلاث فتيات ألتففن حولها, و فتى آخر يقف بالقرب منهن. عانقتهن بشوق لم يخفى على أحد من الجلوس, و قد جذبت أنتباههم ببكائها, و كلماتها التي تشرح مدى الشوق الذي تعيشة. بعد بضعة دقائق إلتفتت لعلي الذي أبتعد عنهن مسافة خطوة, و مدت يدها للسلام بأدب, و أحترام يظهر مدى رسمية العلاقة بينهما. سألت عنه بشكل سريع, ثم بحثت عن سامي بعينيها. عندما وجدته أخذت علي له, و هي تعرفهما على بعضهما البعض: علي أخوي. سامي توأمي.
أستأذنت سريعا بحجة الذهاب للفتيات لأنها لم ترد رؤية عينا سامي. كان الخوف من غضبة هو الشيء الوحيد الذي سينغص عليها هذا اللقاء. إتجهت لمنال, و هيفاء, و أبتهال أختها غير الشقيقة. لتجد هيفاء تقول: قسم بالله أنه شيء.
تدخلت مرام: سامي!
أجابت منال: يعني لو أنتس ولد كان البنات يرقمونتس.
- تبينه. أخطبه لتس.
أنفجرن ضاحكات على الكلمة, و هيفاء تقول: حلوه أخطبه لتس. من البنت؟
- عاد خوي عاجب أختي. و أنا بأجمع راسين بالحلال.
- سيري بس. أختس لخوي.
ألتفتت مرام لمنال بحماس: جد!
أجابت هيفاء: ما باقي صار شيء. بس هو كلمني عنها. أجس النبض.
تدخلت أبتهال: يا فضايح. ذي خطبه صريحه ماهوب جس نبض.
سألت مرام: أجل طلب منتس تجسين نبضها بعد أنت؟
- ايوه. بس الأخت تليقفت, و فضحتنا.
- هاه. وش رايتس يا منال؟
هيفاء بحماس: أنت الوحيدة ألي أنخطبت في مجمع.
فقالت منال و هي تمد ظهرها بأستقامة: تدلين بيت بوي أنت وخوتس. إذا وافق بوي يصير خير.
صرخت أعجاب أطلقتها الثلاثة: وووووووووووووووا!
مرام: يعجبني الثقيل.
أقبل عليهم عبد الله الذي كان يجلس مع الأولاد جانبا, و قال: يقول علي قصروا أصواتكم وجع. ما أنتم في البيت.
ضحكت مرام: نيسنا. تعال هنا, و الله أني مشتاقه لك يالقرد.
لكنه أجابها بثقل يشابه ثقل منال: ألي معتس يبيتس, و أنا ما أجلس مع بنات.
صرخت أعجاب أخرى: وووووووووووووووا!
أعقبها قول هيفاء: حركااااااات.
سكتتهم منال: أصه الله ياخذكم يا فضايح. بجد همج.
وقفت مرام: صادقه. إذا صرتوا أتكيت جلست معكم.
حاولت هيفاء التي ضنتها جاده: تعالي. وين رايحه؟
- بأعود. سامي يبيني.
إتجهت لطاولة الشباب التي تبعد مسافة طاولة عنهم. حالما وقفت على رؤوسهم قال علي: فضحتونا. تراكم في السوق. ما أنتم في حوش بيتنا.
جلست بابتسامة على محياها وهي تقول: عشنا جو.
- عيشوا لحالكم ماهوب قدام الناس.
- المرة الجايه أن شاء الله. ـ التفتت لسامي ـ وش بغيت؟
كانت تخشى اللحظه التي سترى فيها عيني سامي, لكنها فرحت بها. فهي لم ترى الغضب, أو الاستحقار كما ضنت. بل رأت حنانا, و بعض اللطف, و القليل من الأسف الذي جهلت سبب. تجاهلت أفكارها, و هي تسمعة يقول: تبغوا تتعشوا هنا, و إلا نخرج مكان ثاني؟
لمعت عيناها بفرح لأنها شعرت بأهتمامه بالإضافة إلى نغمة الرضى في صوته. أجابت بابتسامه: لا نبي نخرج. وين نتعشى هنا.
- خلاص. أختاروا المكان ألي يعجبكم.
- أختار أنت خبرة. حنا أول سنه نجي جده.
- براحتكم. حأختار, و إن شاء الله يعجبكم.
تدخل علي: نادي البنات بنمشي.
- طيب.
عادت للفتيات التي أخذن أكياسهن, و خرجن للمواقف, و سامي, و علي يلحقان بهما. في المواقف أستأذنت مرام بأنها ستذهب مع الفتيات, و لأن سيارتهم صغيرة أخذت مكان عبد الله الذي ركب مع سامي.
ربع ساعة هو ما لزمهم ليتوقف سامي عند أحد الفنادق الراقية حيث المطعم بالداخل. ليجلسن الفتيات على طاولة بعيدة في حين كان الشباب قريبا من المدخل. كان عشاء فاخرا جدا حتى أنه كاد يفرغ جيوب سامي لولا أستخدامه للماستر كارد.
في نهاية الأمسية طلبت مرام من سامي أن يأذن لها بالذهاب معهم على شقتهم, لكنه سألها سؤال دعت الله بتوسل أن لا يسألها إياه: خبرتي أمي؟
أجابت بثبات مصطنع و هي تسير بجزارة متاجهان إلى السيارة: لا. بس ماهيب معارضه. كلها يومين و يرجعون.
بصرامه: لا. كلميها إذا سمحت لك براحتك.
كان قد قال هذا لأنه شعر بأنها لن تجرؤ على ذلك. لم يكن واثقا, لكنه أنتبه لنظراتهما بالأمس. كان هنالك أسف في عيني مرام لم تستطع النطق به. كما أنها كانت تتهرب من لقاء أي من أفراد العائلة. عرف ذلك بنومها الكثير. مع ذلك خشي أن تخيب توقعاتهو و عندما طال الصمت قال: بكرة من العصر أوديك لهم إذا عايزة.
بأستسلام أجابته: طيب.


لامارا غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 13-09-12, 11:34 AM #20

لامارا

مشرفة منتدى الروايات المنقولة وعضو فريق التصميم و كاتبة في قلوب أحلام

الصورة الرمزية لامارا

♣ العضوٌﯦﮬﮧ » 216
♣ التسِجيلٌ » Dec 2007
♣ مشَارَڪاتْي » 23,949
♣ نُقآطِيْ » لامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond reputeلامارا has a reputation beyond repute

افتراضي
تراجعت مبتعدة عنه متجهت إلى أخواتها لتقول لهم: خلاص يا بنات نتقابل بكرة. بأنزل معكم من عصر.
أجابتها منال:بكرة حنا في عزيز مول.
- خلاص.
- مع السلامه.
- مع السلامه.
سلمت عليهن سريعا, و ودعت علي بإشارة منها قبل أن تركب السيارة مع سامي.
في البداية كان الجو هادئا عدا نغمات محمد عبده الهادئة. كل منهما في عالمة. مرام سعيدة حد الطرب, و سامي حائر, و آسف لحالهما المتدهور. غاضب من نفسة. كيف أنه لم يفكر فيما تعانية من قبل؟ لقد شرحت له, و لم يهتم. حقا! منرأى ليس كمن سمع. سلامها اليوم أوضح له مدى أفتقادها لهم. ضحكاتها اليوم مختلفة. لمعت عيناها مختلفه. كل شيء فيها اليوم يضج بالحياة حتى هدوئها. إلا أن هنالك أمر ما حيرة, و لم يكن ليتركه في نفسه فسأل: كيفك مع علي؟!
نظرت إليه بأستغراب بعد أن أخرجها من أفكارها. صمتت لوهلة محاولة أستيعاب كلماته, ثم أجابت: عادي. ليش السؤال؟!
- ما أنتوا مختلفين؟
- لا! ليش؟
- كان سلامك معاه رسمي.
- فيه فرق في السن بيننا, أو عشانه أخوي من أبوي.
- من أبوكِ؟
- أيوه! ليش متعجب؟
- ما توقعت. ما أحد خبرني من قبل أن أبوك متزوج.
- و مطلق.
كان هذا النقاش الوحيد بينهما طوال الطريق. كان الصمت هو سيد الموقف فمرام متحمسة ليوم الغد, و سامي يفكر فيما رآه اليوم. فإذا كانت علاقتها رسميه مع الذي يفترض به أن يكون أخاها منذ الطفولة كيف بهم و قد تعرفتهم منذ أقل من شهرين؟ لا بد من أن الأمر كان صعبا عليها. لقد تعايشت معهم في ضرف أسبوع. ليس هو, لكن أخوته. بالتأكيد أجبرت نفسها على ذلك. تعرضت للكثير من الضغوط النفسية. لا بد من أنها متعبه؟, و أنا أحد أهم أسباب تعبها. كنت أخا قاسي, و توأم لئيم, و غبي. كيف لم أنتبه لذلك من قبل؟ لا أعلم.
دخلا المنزل في وقت متأخر نسبيا إذ كانت الساعة حينها الحادية عشر و النصف. لم يكن هناك أحدا في الصالة السفلى. أتجهى معا للمطبخ, و أخذ كلا منهما كوبا من الماء, ثم صعدا معا. كانت وفاء في الأعلى بانتظارهما مع هشام. سلم سامي اولا, و تلته مرام التي بدا التوتر على وجهها عندما رأتهما. فبالإضافة إلى أنها لم تستأذنهما بالخروج تمنت أن وفاء لا تعلم على أين ذهبت, و من ألتقت. غير أن وفاء التني حاولت تسهيل مهمتها بسؤالها: أن شاء الله أنبسطتي؟
صعبتها أكثر. فكلمات سامي لا تزال ترن في أذنها. هي ليست عديمة مشاعر, و ليست قاسية, و لا غير مبالية. هي فتاة تحاول العودة لما كانت عليه. كل شخص يميل إلى الأتقرار, و هي تشعر بالتشتت الآن. تريد أن تعود لحياتها الطبيعية, و في المقابل لا تريد أن تجرح وفاء. المنرأة التي تهتم بها, و تحبها حد الجنون. تعلم مرام أنها مهمة لوفاء, و إن كانت تشك في ذلك فكلمات سامي, و سعود لا تزال تتردد على مسامعها كسمفونية مزعجه.
أجابت بابتسامة خجولة متأسفه: الحمد لله.
لم ترد أن توضح مدى سعادتها محافظة على الجو العائلي الصافي الذي تشعر به الآن. فعلاقتها بهم متوترة في الأيام الأخيرة, و ليست بحاجة للمزيد. لذا تابعت: عن أذنكم. بأروح أرقد.
أنتبهت الجميع لعدم رغبتها في الحديث فعذروها. حجالما سمعوا صوت باب الجناح ينقفل خلفها سأل هشام: أش بها؟ صار شيء؟
أجاب سامي و هو يتمدد على الأريكه: بالعكس. ضحكت لما ملت. يمكن تعبانه شوي. من المغرب و هيا برى البيت.
أعقب كلماته صمت مخيف لم يقاطعها سوى خروج وفاء ذاهبة لحجرتها بهم جديد.
في عصر اليوم التالي, و عندما كانت مرام تستعد للخروج مع سامي لتذهب لعزيز مول حيث ستلتقي أخواتها طرق الباب لتدخل وفاء. سألت: خارجه؟
ابتسمت مرام باحراج: إيه. بأرجع 11. عادي؟
ابتسمت لها وفاء وقد فهمت سبب احراجها: براحتك.
صمتت مرام فترة فهي تفكر في الأمر منذ البارحه. تريد أن تقضي هذه اليومين معهم, لكنها غير قادرة على مصارحة أحدا بما تريده حتى منال أقرب شخص لها. أنتبهت وفاء لبالها المشغول فسألت من جديد: عايزة عاجه؟!
لطالما تعجبت مرام من فهم وفاء السريع لها في كل حالاتها. ابتسمت بتوتر و قالت بعد تبديل سريع لأفكارها: عادي أجيب عبد الله معي اليومين هذي؟
- أخوك؟!
- أيوه.
- عادي حبيبتي. إذا ما شالته الأرض تشيلة عيوننا.
بابتسامة رضا: شكرا.
أخذت حقيبتها وقد أنهت أرتداء عبائتها, و همت بالخروج. إلا أن وفاء أوقفتها و هي تمد لها أربعة أوراق من فئة الـ500, قائلة: ما جالي وقت أحولها على حساب, و أنت رايحه السوق ألحين. خليها معاك.
- لالالا. ما أحتاجها. معي ألي يكفي و يزيد.
- خليها معاك. إذا ما أحتجتيها ألحين تحتاجيها وقت تاني.
- إذا أحتجت طلبت.
أخذت حقيبتها من يدها, و هي تقول: لما أديك حاجه ما ترفضيها.
- إن شاء الله. يالله. مع السلامه.
- الله يحفضك.
خرجت مرام لتجد سامي مقبلا إليها بابتسامة واسعة تدل على سعادة غامرة. سرها أن تجده بهذا المزاج العالي, و هو يسأل: جاهزة.
أجابته و هي تتقدم نحوه: منذو مبطي.
نزلا للأسفل و هو يقول: حلو الفصيح عليك.
في المساء و عند العاشرة و النصف أتصلت مرام بسامي ليمر بها على الشاطئ لتعود للمنزل فقد بلغ منها التعب كل مبلغ. لحسن حظها, و لسوء حظ سامي كان قريبا منها. فكل ما أحتاج إليه هو بضع دقائق لتتوقف سيارته بجانب سيارة علي. ركبت مرام, و عبدالله خلفها. فوجئ سامي بهذا الضيف الغير متوقع, لكن مرام بادرته القول: بيروح عبد الله معنا.
نزلت عليه كلماتها كالصاعقة. إلى أين يذهب؟ لماذا؟ ماذا سأقول لأمي؟ كيف ستكون ردت فعلها؟ ماذا عن والدي و البقية؟ كيف أستطاعت أن تحظرة؟ كيف قبل هو المجيء؟
الكثير من الأسئلة التي لم يتمكن من النطق بها ليسيطر الصمت على الجو من ناحيته. فما عاد يشعر بشيء مما حوله. كلمات مرام بدت كطلاسم يصعب فكها على الرغم من أنها لم تتعدى مداعبات مع أخاها الأصغر عبد الله.
عندما وصلوا كان سعود يسبقهم بلحظات. فقد توقفت سيارته للتو في المواقف, و هاهو ينزل عندما دخلت سيارة سامي. نزلت مرام قبل أن يطفئ سامي السيارة حتى, و هي تقول: اليوم سهرتنا صباحي.
أغلقت البا وقد أنتبهت لسعود. ألقت التحيه, لكنه لم يجب فقد استحوذ الفتى الغريب بصحبتهما على تفكيرة. عندما لاحظت ذلك قالت محاولة تعريفهما: عبود خوي. ـ التفتت لعبد الله ـ سعود ألي قلت لك عليه.
تقدم عبد الله نحو سعود و صافحة بقوة قائلا: السلام عليكم.
أجابه سعود بتكشيرة عجز عن إخفائها: و عليكم السلام!
حاولت مرام قطع التوتر الذي شعرت به قادما من بعيد: خلونا ندخل. قرفانه من نفسي.
لم تنتظر إجابة من أحد إذ أخذت عبد الله بيده و أتجهت إلى مدخل الفلة الرئيسي. فتحت الباب و هي تدعوا الله من كل قلبها أن لا تقابل أحدا بالداخل خاصة وفاء و هشام. حتى أنها لم تنتبه لثناء عبد الله على المنزل الأسطوري الذي تسكنه الآن.
لحسن حجظها لم يكن أحدا في الصالة السفلى, لكن الصالة العليا لا تزال تشكل خطرا. صعدت و هي تلهج بالدعاء كما لو كانت تقاد إلى حتفها, لكنها لم تجد أحدا في الصالة العليا. أخذت عبد الله لحجرتها بسعادة من نجا من العقوبه.
في الأسفل, و في المواقف بالتحديد سأل سعود سامي الذي نزل من السيارة أخيرا: ليش جايبوا؟ تكمل الناقص؟
أجاب بصوت يملؤة الحزن الذي لم يخفى على سعود رغم جهله بالسبب: ما كنت عارف إلا لما ركب.
- يعني إحنا ناقصينها؟
- سيبها بحالها. مصيرها تفهم.
نظر إليه سعود بأستنكار و هو يقول: متأكد أنوا سامي ألي يتكلم؟
تجاهله سامي و هو يتجه للمنزل. صعد لحجرته بتملل. قبل أن يفتح باب الحجرة سمع صوت والدته الخارجة من حجرتها: رجعتوا؟
- قبل شوي.
- أستانستوا؟
رأى سامي شيئا غريبا في عينيها. شيء لم يستطع فهمه. خليط حزن, و ترقب, و خوف, و شوق, و أهتمام. لم يفهم ماذا تعني نظراتها بالضبط.
أجابها بعد صمت: سبتها معاهم عشان تأخذ راحتها.
سألت بخوف: ما جات؟!
ابتسم: تلاقيها في غرفتها ألحين. أنا أقصد لما نزلوا السوق.
ارتسم الأرتياح على محياها, ثم قالت: عن أذنك أنا رايحه أتطمن عليها.
أرعبته هذه الكلمات. لم يكن يرد أن ترى عبد الله. خشي أن تتجدد جروحها برؤية عبدالله فقال بحرص سعى لإخفائة: أكيد أنها نايمه. قالت لي لا أحد يجيني.
لم تكن وفاء لتنكر تصرف كهذا من مرام الفتاة المتقلبه. لذا لم تشعر بكذبة سامي الواضحة وضوح الشمس. بل عادت لحجرتها بعد أن قالت: براحتها. تصبح على خير.
- و أنت من أهله.
حالما سمع سامي صوت باب حجرة والديه يغلق بالمفتاح تنفص بعمق و كأن حملا ثقيلا أزيح عن كاهله. دخل حجرته ليستحم و ينام عله ينسى الغضب الذي يشعر به تجاه مرام. فما إن تتحسن علاقتهما حتى تتعمد توتيرها من جديد.
في الجانب الآخر من المنزل كان عبد الله قد خرج من الحمام للتو بعد أن أستحم بأمر صارم من مرام, و أرتدى ملابس أشترتها له مرام اليوم إذ لم يكن لديهم الوقت الكافي للعوده للشقه. أشغلت بفيلم لحين خروجها من الحمام. ربع ساعة قضتها بأستحمام سريع لتخرخ من حجرة نومها و قد تركت شعرها المبلل منثورا خلفها بأهمال, و مساكتها تتشبث بطرف البلوزة القطنية ذات الأكمام القصيرة. أخذت هاتفها النقال و أتجهت مع عبد الله للأسفل فقد أتفقا على لعب دوري كأس العالم اليوم. قد لا ينتهيان من اللعب إلا صباحا. لذا أتصلت بفيصل الذي أجاب بعد الأتصال الثاني: مرحبا!
- السلام عليكم.
- و عليكم السلام!
- طلبتك. قل تم.
لم يستطع فيصل منع نفسه من الأنفجار ضاحكا, و هو يقول: تم يا أهل الجنوب.
- أبيك تجيب لي 3 وجبات على ذوقت.
- أف. أش جرى؟ بالعادة أجيبها تجلس فالثلاجه يأكلونها الشغالات.
- لالالالا. اليوم بآكلها. بس جب 3, و إذا تبي جب لك الرابعه. اليوم السهرة صباحي.
- سامي و سعود؟
- لا. الظاهر أني خربتها مرة ثانيه مع سامي, و سعود تعرف. ـ بهمس ـ بعدين نتكلم.
- ماشي. تبغي حاجه معينه؟
- لا. جب على ذوقك.
- أنا ما أتعامل إلا بماك.
- عادي. جب ألي يعجبك, و معه كولا عايلة.
- أي أوامر ثانيه آنسة مرام.
- أبد. سلامتك.
- ساعة. و أكون عندك.
- أوك.
أنهت مرام الأتصال لتبدا اللعب مع عبد الله.
هما في غرفة في الطابق السفلي. بعيده قليلا عن الصالة الرئيسية, لكن أصواتهما كانت مسموعة بوضوح نومعا ما على الرغم من أنها كانت صرخات, و ليست كلمات. حالما دخل فيصل المنزل سمع صوت مرام و ميزة, لكن لم يتعرف على الذي قال: صبرتس. صبرتس علي. ألحين أقلب النمتيجه على راستس.
دخل الحجرة بمرحه المعتاد و هو يقول: السلااااا..... اام عليكم!
أوقفت مرام اللعبه و هي ترحب به: يالله حية, و حي ما جاب.
- أهلين!
لاحظت مرام الأستغراب في صوته فقالت و هي تشير لعبد الله: عبود. أخوي, و هذا فيصل أفلل واحد فالبيت.
تقدم عبد الله و سلم عليه مصافحه, لكن مرام تداركت الأمور قبل أن تلنقلب للرسمية, و هي تقول: نتعساء أول بعدين نكمل لعب. أنا بأمووووووت من الجوع.
ابتسم عبد الله: مردنا نكمل و أسنعتس.
- نشوف. أمش نغسل.
خرجت مرام و عبد الله ليغسلا يديهما, و فيصل لايزال مستغربا دخول هذا الفتى الخطير بالنسبة لوالديه المنزل. كيف أمكنها فعل ذلك؟ هل هربته؟ هذا أمر غير مستبعد على مرام التي سبق و أن ركبت سطح المخزن دون سلالم. أي نوع من الفتيات هذه؟!
دخلت مرام لتفرش الأكياس, و هي تقول لفيصل: غسل و تعال.
لم يعارض. فمن عادة فيصل التعايش مع الآخرين بسهولة. ابتسم و نفذ ما قالت ليكم معهما السهرة حتى الفجر.
عندما علا صوت المؤذن في الجوار قال فيصل بقلق: لو عرف أبويه أنا سهرنا حيقلبها على روسنا.
أجابت مرام بلا مبالاة: عادي. بنقول له أجازة.
- أجازة, و غلا جنازة. ما فيه سهر. حسبي الله على أبليسك حيعمل لي محاضرة.
- طيب زلق لغرفتك ما درى عنك.
- و أنتوا؟!
- معك.
خرج الثلاثة بعد أن أوقفوا اللعبة و خزنواها على الذاكرة ليعودا للعب بعد الفجر كما لو أنهم أستيقضوا للتو. غلا أن خطتهم بائت بالفشل. فما أن أنتصف الثلاثة في الدرج حتى فوجئوا بهشام يقف أعلى السلم و هو يسأل بأندهاش: لساتكم صاحين؟
تلعثم فيصل الذي يعلم مدى صرامة والده في مثل هذه الأمور, لكن مرام أجابت: إجازة, و عبود عندنا اليوم.
هشام كان على علم بزيارة عبد الله. فقد أخبرته وفاء حالما أعطت مرام الموافقه, لكن يراه للمرة الأولى. ألقى عليه التحيه, ثم تابع بصرامة: أتوضوا و الحقوني على المسجد.
تعداهم للأسفل, و فيصل يهمس لمرام حالما أبتعد والدهما: أول مرة ما يهزأ.
تفاخرت بنفسها و هي تقول: عشاني معك.
صعدوا الثلاثة لأعلى. توضأ الشابان, و ذهبا معا للمسجد في حين صلت مرام في حجرتها, ثم عادت للبليشتيشن بأنتظارهما. فالمباراة النهائية لم تنتهي بعد.
بعد عشر دقائق أنتظار سمعت صوت الباب الداخلي للفله. خرجت للصاله لتفاجأ بنظرة أحتقار من سعود الذي تجاهلها و صعد للأعلى. لحظات ليدخل سامي و عبد الله. صعد سامي للأعلى في حين أخذت مرام عبد الله ليكملا اللعب. إلا أنهما ما أن بدأ اللعب حتى دخل فيصل و هو يقول: قموا ناموا. أبوية معصب عليكم.
أجاب عبد الله: ما سمعته قال شيء.
- مو أنت ضيف, لكن أنا ألي كليتها.
ضحكت مرام: ليش؟
- لازم أداوم اليوم.
تابع عبد الله: بأمر من ملك المملكة.
بسخرية تبعته مرام: عاد ما نقدر على الملوك.
قال فيصل بغضب كاذب: بلا فشكلك أنت و هوه. ورطوني و خرجتوا منها. قومي نامي أحسن تجيكي تهزيئة.
- ما لي شغل. نخلص اللعبه و لاحقين على النوم. عبد الله عندي اليوم بس.
- براحتك. أنا بلغتك و أنت حره. عن أذنكم.
خرج فيصل ليدخل والده عليهما بعدها بلحظات, و يقول بأمر صارم: أش رايك أنت و هوه تناموا؟
هنا أنطرم عبد الله. فهمهما كان هو في منزل أغراب, لكن مرام قالت بترجي: تكفى. خلاص آخر مباراه.
- قومي نامي. ما تعبتي من البارح صاحية.
- ما عليه. عبد الله ما هوب هنا كل يوم, و عيالك ما يعرفون يلعبون.
بنظرة أستنكار قال هشام: لو حافظتي على الجزء الأول صدقتك. قومي. ودي أخوك لغرفة الضيوف, و ناموا. إذا ما صحيتوا تسعة ....
قاطعته مرام: نخلص اللعبه أول.
تقدم منها, و هو يقول: ما ينفع معاك إلا الدكتاتوريه.
لم تفهم كلمته إلا عندما فصل سلك الطاقة. صرخ الأثنان بجزع: لااااااااااااااااا. المباراة النهائية.
- بلا نهائي بلا هم. يالله كل واحد على غرفتوا.
الآن, و قد أنهى هشام أمر اللعب فلا فائدة من بقائهما مستيقضين. أخذت مرام عبد الله لحجرة الضيوف في الطابق السفلي المعدة مسبقا, و صعدت هي لحجرتها.
أستيقضت تسعة, لكنها عادت للنوم بعد نصف ساعة, و كذا الأمر بالنسبة لعبد الله. أما فيصل فهاهو يقاوم النوم في أروقت الشركة, و في النهاية أنسل لمنزل خالته, و نام هناك.
بعد المغرب قررت مرام لقاء أخوتها للمرة الأخيرة, و كالعادة في أحد المجمعات. خرجت بصحبة سامي الذي أنزلها أمام المجمع, و غادر على وعد بأتصال منها ليعود لأخذها. إلا أن ما حصل لم يكن بالحسبان.
فعلي بعد جولات؟, و صولات مع الفتيات بين المحلات. أعتذر منهم بأنه يحتاج للجلوس بعد أن همس لمرام بأنه يريد الحديث معها جانبا. لذا سألها: مرام تروحين معي؟
أجابته و قد فهمت ما يعنية: أيوة. تعبت.
قالت منال: خذوا عبد الله معكم.
إلا أن علي أجاب بصرامه: لا. خلوه معكم. أمشي مرام.
سارا بأتجاه المطاعم, و مرام تسأله: وش فيه؟
لم يكن يعلم كيف بأمكانه التمهيد لأمر كهذا فقال: خلينا نجلس, و نرتاح بعدين نتكلم.
جلسا بعد أن أخذ مشروبا غازيا لهما. سأل بلا مقدمات: كيفتس مع هلتس؟ أن شاء الله مرتاحه؟
أضطربت حواسها, لكنها أظهرت العكس و هس تجيب بثقة: الحمد لله.
- بس ألي أعرفة أنتس ما بعد تأقلمتي.
أجابته بصدق: صعب الموضوع شوي بس نحاول.
- و ألي يحاول يأخذ أخوه معه البيت و هو ما بعد أعترف بهله؟
- من قال أني ما أعترفت بهم؟ هذاني عايشة معهم.
قال علي بعقلانيه: مسأله أنتس عايشة معهم ما هيب بكيفتس غصب عنتس, لكن أنتس تحترمينهم, و تعاملينهم بأدب....
قاطعته مرام: أنا ما قليت أدبي على أحد.
- ما قصدت. بس أنت إذا عصبتي من واحد الكل يدري. أنت ما تقبلتيهم كأهل. ما تحسين أنهم زعلانين منتس؟
كان سؤالة في العمق, لكن إجابتها كانت بعيدة كل البعد: سامي و إلا سعود؟!
سؤال مباشر لم يرد علي الإجابة عليه فقال: ما يهم من قال. المهم أن الكلام صح.
- أنت ما تعرف شيء.
- علميني.
- علمني أنت من ألي قال لك عشان أعرف أرد.
مرام مصرة على رأيها, و ثابته دائما على عكس علي سريع الأستسلام الذي أجاب: سامي.
- دريت. قسم أن دريت.
- طيب علميني وش صاير؟ مأذينتس , و ما أنتيب حابتهم؟ مطفرين بتس؟
- لا. و قول للخكيري ألي قالك تكلمني أني قد شرحت له كل شيء و حنا رايحين الطايف, و إلا هو تنكة ما يفهم؟
و قفت لتخرج من مطاعم المجمع, و علي يلحق بها سائلا: وين؟
أجابته بغضب: بأرجع البيت. فيصل يتحراني برى.
- لحظه طيب. خليني أوصلتس.
- رجاء علي. خلني لحالي. أبي أهدى قبل أركب السيارة.
علم علي أنها على وشك البكاء. عيناها الحمراوين, و صوتها المتهدرج يخبرانه بذلك, و بما أنها تعرف المجمع أكثر منه تركها, و عاد أدراجه للفتيات.
بالنسبة لها فقد أتصلت بفيصل الذي ما إن أجابها حتى قالت: تعال خذني من السوق ألحينه.
سألها بأستنكار: فين سامي؟!
- ما أبي أشوف خشته. بتجيني و إلا كيف؟
- خلاص. جاي جاي. فينك؟
- فين يعني. في عزيز. أخلص علي.
- نص ساعة و أنا عندك.
أنهت الأتصال و هي تفكر. نصف ساعة وقت طويل جدا. إن خرجت الآن فستموت من الحر و الرطوبه. ستبقى هنا حتى يتصل بها. أتجهت لطاولة منزوية قليلا و جلست عليها بصمت.
أفكار كثيرة تغزو رأسها ليس الغضب من ضمنها. فهي الأخرى, و على الرغم من أنها أستأذنت وفاء كانت قلقة من ردت فعلها إن رأت عبد الله. كما أنها لا تريد أن تبدا مشكلة جديدة مع سامي, و هو محق هذه المرة. كيف لها أن تتصرف؟ ماذا يفترض بها أن تفعل؟
لحسن حظها جاأها المنقذ. رن هاتفها رفعته على أمل أن يكون فيصل, لكنها كانت مشاعل أجابت على أمل أن تسلى قليلا. بعد المقدمات المعتاده سألتها مشاعل: هاه! كيف الأحوال عندتس؟
و كأن الله أرسلها لمرام فتخفف عنها شيئا مما تشعر به, و تخبرها بكل شيء حدث منذ وصول أخواتها لجده. لم تكن بحاجه للحديث عن علاقتها بالعائلة فمشاعل تعرف كل شيء عن هذا. حالما أفرغت مرام شحنات الحيرة, و التشتت و الضياع, و بضع دمعات لم يعلم بها أحد تحدثت مشاعل, ولم تكن مرام تتوقع منها ردة فعل غير هذه لكن كلماتها علقت في ذهن مرام إلى الأبد. إذ قالت بهدوء: مرام! أنتِ ما فيتس رجاء. بأقولها لتس المرة ذي و خلاص. إذا كنتِ تعبتي مره فهم تعبوا ألف مره. هذا أنتِ ما تحملتي بعد هلتس أقل من ثلاث شهور. وش تقول وفاء ألي تدور لتس من سنين؟ أرحمي حالها, و أرحمي نفستس. بيتكم كله معتفس من تحت راستس. أعتدلي يعتدل الكل, و أنت أدرى. غيري نفستس من اليوم . من ألحينه, و شوفي كيف بيصير بيتكم.
قالت تلك الكلمات, ثم أعتذرت بأن عليها إنهاء المكالمة. لتبقى مرام في سرحان مستمر حتى رن هاتفها من جديد باتصال من فيصل يعلن به وصوله. ركبت السيارة و أتجها إلى المنزل. توقفت السيارة أمام الباب الداخلي للفلة, و نبضات قلب مرام مضطربه. فلقد قررت قرارا سريعا على الرغم من أنه جاء متأخرا. الصعب في الأمر أنها لم تتهياء, لكن لا وقت لديها للتهيؤ. نزلت من السيارة و هي ترى سيارة سامي في المواقف ما جعلها أكثر عزما, و أكثر أضطرابا.
فتحت الباب, و دخلت لتجد الجميع في الصالة حتى عادل. هذا جيد. أصبحت المهمه أسهل بكثير. هذا ما تردد في ذهنها.سلمت على الجميع و سامي يسأل: مع مين جيتي؟
أجاب فيصل الداخل للتو: معايا. أش بينكم؟
أجابت مرام محاولة تدارك الأمر: ما بيننا شيء!
نظرة تعجب أرسها فيصل لتقابلها نظرة أصمت من مرام. أستأذنت و صعدت السلم, لكنها ألتفتت في نصف الطريق لتقول كلمة أنهت مشاكلهم الأسرية للأبد. أنتظرها سامي قبل هشام, و أبناؤة, و أنتظرتها وفاء على أحر من الجمر. قالتها و تابعت طريقها كي لا ترصد ردات فعلهم: لا تقوميني للعشا يمه.
النهــــــــــــــــــــــاية أو ربما تكون للتو بدأت الحكايه

N.L Ali

 
 

 

عرض البوم صور عاشقة القصص1   رد مع اقتباس
قديم 31-10-15, 01:57 AM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Dec 2010
العضوية: 208146
المشاركات: 5,713
الجنس أنثى
معدل التقييم: ندى ندى عضو جوهرة التقييمندى ندى عضو جوهرة التقييمندى ندى عضو جوهرة التقييمندى ندى عضو جوهرة التقييمندى ندى عضو جوهرة التقييمندى ندى عضو جوهرة التقييمندى ندى عضو جوهرة التقييمندى ندى عضو جوهرة التقييم
نقاط التقييم: 1018

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
ندى ندى غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عاشقة القصص1 المنتدى : القصص المهجورة والغير مكتملة
افتراضي رد: رواية لكل شخص حكاية منقولة

 

كتير كتير حلوة وقمة الروعه

شكرا حبيبتي وجزاك الله خير

 
 

 

عرض البوم صور ندى ندى   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
منقولة, حكاية, رواية
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المهجورة والغير مكتملة
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 11:08 AM.


مجلة الاميرات  | اية الكرسي mp3  | القران الكريم mp3  | الرقية الشرعية mp3  | شات جوال  | شات قلب 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية