لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات > القصص المكتمله
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله خاص بالقصص المنقوله المكتمله


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 21-09-12, 03:57 PM   المشاركة رقم: 21
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
♪ مُخْمَلٍيةُ آلعَطّآءْ ♦


البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 157123
المشاركات: 30,332
الجنس أنثى
معدل التقييم: ♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 13523

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
♫ معزوفة حنين ♫ غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ♫ معزوفة حنين ♫ المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 






,،


حقد من نوع آخر يتغلغل في ثنايا ذاك الجسد الموجود وغير موجود في آن واحد .. صحن الالمنيوم وبه الارز .. و قطعة من السمك قد غار نصفها تحت كومة الحبات المتناثر بعضها على تلك الطاولة قصيرة الارجل .. وعلبة " بيبسي" فرغة من سائلها لتنام على الخشب المصقول .. وصحن آخر تقبع فيه بعض قطع الخضروات .. وليمونة قد امتصت بعنف .. لتحال كوجه عجوز كسته التجاعيد .. وهاتف " آيفون" رمي على ذاك الكرسي الوثير بعد ان اخرس منذ الامس عن الكلام .. وقناة "حواس" تصدح بالاغنيات .. اغنية تلو الاخرى .. التي لم تكن تصل لاذنيه حتى يصدها تفكيره فترجع خائبة .. التفت على يساره وهو مستندا بظهره على ذاك الكرسي مريحا باقي جسده على الارض .. هناك سقطت منذ اياما خلت .. تذكرها وهي تمسك بقدميه مترجية .. ايعقل انها اخبرتهم بما حدث .. لعلها فعلت وهذا سبب هيجان والده عليه .. نفض رأسه من تلك الافكار : لا .. ريم ما تسويها ..


وقع نظره على هاتفه سحبه .. واذا به يعيد الحياة اليه .. وهاهي نغمة العودة تصدح في المكان .. انتظر لبرهة . وبعدها اسرع الى سجل الاسماء .. حرف الفاء ها هو يبحث عنها .. فاطمة ..

رن هاتفها واذا بها تبتعد عن الوجوه المجتمعة في تلك الصالة .. التي تسيطر عليها كآبة غريبة .. خرجت الى الحديقة فلا احد سيسمعها وهي تحدثه .. كانت تعاتبه وكانه اجرم بحق .. عاتبته حتى مل من العتاب صارخا : فاطمة ياليت تخبريني شو السالفة .


ادركت بصراخه ذاك انه لا يعلم شيء .. فاذا بها تخبره .. خروج عمته ورجوع والده .. وكلامه عن الاساءة لبناتها .. كانت تلك الاحداث تذوب في مسامعه .. وتذوي رويدا رويدا : افاااااااا بس .. هذي هقوتكم ( ظنكم ) في .. حسافة يا فاطمة .. والله حسافة .

ارادت ان تتكلم فقاطعها : جهزيلي شنطتي .. وبيي فالليل باخذها .. ولا تخبرين اي حد .. خليهم بعماهم .. وبيي يوم يعرفون معدن عبدالله ..


اغلق الاتصال بغضب واضح .. سحب جهاز التحكم ليخرس تلك الافواه التي تتغنى بما يغضب الله .. تمتم : استغفر الله العظيم .. حتى عمتي ما سلمت منكم .. بس منو اللي مسوينها .. بدير .. كان واايد يهتم لعليا – هز رأسه – استغفر الله .


دخل بعنف الى تلك الغرفة .. اغلق الباب .. وادار المفتاح فيه .. كان الاخر خائفا .. فمنذ تلك الساعة التي حدث فيها ما حدث وهو لم يغادر غرفته .. يتوقع حدوث اي شيء .. اندفع صارخا بصوت تخنقه الجدران : الله ياخذك .. الله ياخذك ع هالسواة ..


قام واقفا .. فاذا بالاخر يدفعه ليعيده جالسا الى ذاك السرير : ياليتني قلت لهم .. الله يلعـ .. هذيك الساعة اللي دخلت فيها السيديات لحجرتي .. الله يلعـ..


انهال عليه بوابل من اللعنات المتتالية .. حتى انه اهالها على نفسه .. الاخر لم يتكلم .. يستمع .. واحيانا يترجاه ان يخفض صوته .. ليصر الاخر بالكلام : بقول لابوي واللي فيها فيها ..

امسكه من ذراعه .. فهو يعلم ان بدر لم يعد يأبه بتهديداته التي كانت : الله يخليك يا بدر .. لا تخبره .. الله يخليك ..

سحب ذراعه .. وهو ينفث انفاسا حارة حارقة : ما سدك عليا .. دمرت عبدالله .. ويالس ادمرني بهالسيديات اللي عندك .. الله ياخذهن وياخذك يا مايد .. وياخذني وياكم ..


لا تعلم لماذا هي من تشهد تلك النزاعات بينهما دائما .. صاعدة بعد تلك المحادثة مع عبدالله .. فاذا بها تسمع صراخ بدر .. لم تعي ما يقال .. ولكنها تدرك ان السبب هو ما حدث .. لم تهتم .. فهي ليست بحالة تُأهلها لسماع ترهات اخويها .. دخلت غرفتها .. رمت هاتفها بلا مبالاة على السرير : ما لحقتي تفرحين باللي سويتيه ..


وقفت امام المرآة .. سحبت " شيلتها " ليظهر شعرها المختلف عما كان .. مقصوص للكتف.. ولونه تحول تماما من الاسود الى الاشقر المتدرج .. ابتسمت وهي تدخل اصابعها بين خصلاته وتهزه فرحة بالشكل الجديد: لو يشوفونه اكيد ما بيسكتون ..


تركت مكانها لتتربع على سريرها : بعدج تخافين منهم .. انتي كبرتي يا فاطمة .. عمرج بيصير 36 سنة .. وبعدج تحسبين حساب لقراراتج .. تخافيهم ..

نظرت الى مكتبها .. بدأت تشتاق لدفاتر تلميذاتها .. هناك في تلك المدرسة تجد فاطمة مختلفة .. تعشق تلك المهنة بجنون .. وتعشق شيء آخر لا يزال طي الخفاء .

,،


قامت من على سريرها لترتدي عباءتها .. سحبتها .. وسحبت " شيلتها " ذات الزخرفة العنابية .. تمعنت في وجهها وهي تزم شفتيها .. التفتت بخوف نحو الباب لتلج منه العنود وبصحبتها سارة .. تقدمتا منها .. صرخت العنود : قمر

لتضربها سارة على كتفها لتصرخ الاخرى متألمة : قولي ما شاء الله .

عادت لتنظر للمرآة وهي تحرك يديها على وجنتيها بلطف : مب المفروض احط مكياج .

لفتها اليها : لا .. خليج طبيعية .. وبعدين انتي حلوة .. والكحال مطلعنج غير ..

قالت بتذمر : انزين خلصن .. ترا نصور يترياج صارله نص ساعة ..

وبعدها تركتهن .. لتضحك سارة : اختج هذي بيني يوم وبذبحها – ضحكت روضة – هيه ضحكي .. وربي يوفقج ..


مشت روضة تتعثر الخطى .. وسارة لا تنفك تتكلم .. وتلقي عليها بالتوصيات .. ان لا ترحم ذياب من الاسئلة .. قهقهاتها تلك كانت تزيد من التوتر في جسد روضة .. اقتربت من المجلس الصغير حيث ينتظرها اخيها ناصر مع ابن عمهما ذياب .. لا تزال تلك الذكرى الطفولية تعبث بين ثنايا دماغها .. طرقت الباب بارتجاف وتوتر طاغي .. لم تدخل مع انها سمعت صوت ناصر يدعوها لدخول .. ابتسم لذياب فلقد ادرك انها خجلة .. ثم قام من مكانه .. ليفاجأها بامساكه لمعصمها الايسر مجبرا قدماها على التقدم .. القت التحية بصوت بالكاد وصل لمسامع ذياب .. الذي كان واقفا مستقبلا لها .. سأل عن حالها .. ثم جلس عندما جلست هي بجوار اخيها .. منذ ساعة كانت تقف امام مرآتها تمثل مشهد اللقاء .. وتعيد الكلام الذي ستقوله مرارا حتى حفظته .. والآن لا تستطيع ان تجد كلمة واحدة من تلك الكلمات .. اراد كسر حاجز الصمت فقال مازحا : شكلها خايفة تنتقم منها ..


اكمل حديثه متطرقا لتلك الذكرى .. لم يدرك ان بكلامه ذاك اعاد لها خوفا واحتقارا لذاتها التي كانت .. شدت بقبضتها حتى كادت اظافرها ان تنغرس في باطن يدها .. تدارك ذياب الامر حين احس ان كلام ناصر لم يكن وقعه كما اراد عليها .. فضحك ثم اتبع ضحكته قائلا : كانت احلى ايام .. يكفي انها غيرت ذياب للاحسن .

ناصر : هيه والله .. وانا اشهد يابو سلطان .. والا مب ناوي تسمي ع ابوك الله يرحمة .

- الله يرحمه – اكمل – روضة .. اعرف انج مستحية .. بس بسأل سؤال واحد واريد الجواب هني .. ولا تخافين من حد .


شدها كلامه .. ومع هذا لم ترفع نظرها نحوه .. كان يتكلم وهي تستمع .. حتى قال : اذا مغصوبة على الموافقة فانا اعفيج منها ..

تحدث ناصر بغضب واضح : انت شو اللي يالس تقوله .. وليش يالس تقلل من عمرك .. تحمد ربها ان انسان مثلك بيـ ...

قاطعه ذياب : ناصر .. اريد اسمعها .. وكلامي مب تقليل من شخصي .. بس اللي سمعته كفيل انه يخليني احسب حساب لرضا البنت اللي برتبط فيها .. وهذي مب اي بنت .. هذي بنت عمي يا ناصر ..


صامتة لا تعرف ماذا تقول .. فقط تستمع له .. وهو يواصل الحديث : تصدقون ان مرة سمعت البنت وهي طالعة من بعد النظرة وهي تصرخ .. وع شو هالشكل .. – ضحك على مضض – هذا شكلي اسمر واضروسي بارزات ..

عاد ناصر ليتكلم : بس يا ذياب انت تغيرت .. وبعدين ما ارضا اشوفك متخاذل بهالشكل .

قال بشيء من الجدة : انا مب متخاذل يا ناصر .. انا اريد اعرف راي اختك .. اللي للحين ما رفعت راسها .. روضة ..


عاد ينادي اسمها .. ومع كل نداء تشعر بضيق انفاسها : رفعي راسج وطالعيني ..

رفعت رأسها لتبان عيونها الغارقة .. صمت غريب .. تنظر اليه ليس كما قال .. هو اسمر لكن سمارا عاديا .. اسنانه بانت بعد تلك الابتسامة التي رسمها حين رأى دموعها .. لم تكن بارزة .. وذاك السلك اعطاه ابتسامة مختلفة .. قام واقفا .. فدموعها دليلا واضحا له : وصلني الجواب .


وقفت هي الاخرى صارخة : ما يحقلها تقول عن ولد عمي شين .. وانا موافقة ومحد غصبني ..

لتجري بعدها من ذاك المكان .. تسمر مكانه .. هل ما قالته حقيقة .. ام انه يحلم .. ام ان كلامه ذاك كان له اثر بالغ عليها .. لا يزال غير مصدق بما قاله له عمه وما اكده ناصر عن موافقتها .. لكنه منذ دقائق فقط سمعها باذنيه صارخة بالموافقة ..

,،


مرت ايام العزاء صعبة على تلك العائلة .. ولكن لا بد من النسيان مع مرور الوقت .. فالانسان وجد من النسيان .. ولولا هذه النعمة لما عاش بشر بعد مصيبة .. مستندة على زوجها تمشي بمهل .. وبجانبها الايسر اختها رنيم .. تسندها معه .. تشعر انها ميتة .. فخبر موت جنينها لم تبالي به بقدر موت والدها .. اجلساها في تلك الصالة الواسعة .. جلس بجانبها وبحنان زائد : ما تبيني اوصلج حجرتج .

هزت رأسها بلا : خلوني هني شوية ..

تركتهما رنيم لترى والدتها .. اما الاخرى وضعت يدها على بطنها .. ليزيد حزن سيف عليها .. وضع كفه على كفها : الله بيرزقنا غيره .. مب مكتوبله يعيش ..


نزلت دموعها بحرقة .. هل تبكي على الابوة التي فقدتها .. ام تبكي على الامومة التي كانت تتوق لها .. قربها منه .. يواسيها ويواسي نفسه المتألمة .. فهو رجل وعليه ان يكون قويا لتقوى به : ودني فوق .. تعبانه واريد ارقد .


سندها ليوصلها لغرفتها .. فهو يحفظ هذا المنزل .. يحفظ ممراته ودهاليزه .. يمشي معها الى غرفتها تحت انظار تلك الفتاة المنسية .. ساعدها بنزع عباءتها الخفيفة .. واجلسها بهدوء على السرير .. فك شعرها المشبوك وجعل اصابعه تتلذذ بملمسه .. ليحتظن رأسها مقبلا جبينها .. استلقت على السرير ليغطيها .. ويمسح على رأسها .. ويخرج بعدها .. وما ان خرج حتى رن هاتفه .. فيصل يتصل .. رد .. ليهوله صوت فيصل الغاضب .. ويطلب منه ان يذهب للشركة ..


"اللي سبب خسارتكم موجود فهالميلس" .. تلك الجملة لا زالت تعصف برأسه منذ ذاك اليوم .. وهو يعلم يقين العلم من هو المعني بالجملة .. الكثير من الملفات والاوراق المنتشرة على تلك الطاولة امامه .. ينظر الى هذي ليرميها وياخذ الاخرى .. الخسارة بالمليارات .. افلاس .. كلمة ثقيلة جدا على نفسه .. ذاك المشروع المشؤوم دمر كل شيء واحال عائلة سالم الـ ... الى الحضيض ..

دخل المكتب بخوف : شو صاير يا فيصل ..


رفع نظره المحتقن بالشر : وتسألني .. اسال نفسك يا سيف ..

تقدم منه حتى باتت الاعين في مبارزة : انت من يوم العزى وقالب علي .. شو اللي مستوي .. وترا اذا مصيبتك وحدة .. مصيبتي انا ثنتين ..

ضرب بعنف ظهر الطاولة .. لتسقط ورقة متلوحة لتستقر على الارضية : تقارن خسارتي بابوي بخسارتك يا سيف – اشار الى الخزنة الحديدية – كيف افتحها .

نظر سيف اليها : مادري .. ما اعرف الرقم السري .. بس اكيد السكرتير يعرفه .

دقائق واذا به يدخل .. ليسأله فيصل عن الرقم .. ولكن اجابته كانت كفيلة ليصرخ فيصل : والحل .

بتردد قال السكرتير : هذاك اليوم طال عمرك .. يتني الانسة جود ..


نظر كل من فيصل وسيف باهتمام لسكرتير وهو يخبرهم عن جود .. التي خرجت من ذاك المستشفى الذي شهد وفاة اعز انسان على قلبها متوجهة للشركة .. شركة
J.F.R للعقار والاستثمار .. الجميع يعرفها .. فليست هذه زيارتها الاولى .. ولكن ما استنكروه انها لم تاتي لزيارة والدها كما كانت تفعل سابقا .. فوالدها هناك ممددا على السرير الابيض .. دخلت الى مكتبه .. لتظل فيه بالساعات .. لا احد يعلم ما كانت تفعل .. فلقد اوصدت الباب عليها .. ولم تخرج الا بعد ان طُرق الباب مرارا من جلال السكرتير يخبرها ان الوقت قد تاخر .. لم يكن معها شيء وهي خارجة .. ولكنه وصف لهم لبسها المكون من بلوزة منتفخة من الاعلى لتنتهي بمطاط يشد على ردفيها ..

فيصل : يعني خذت شيء معها .

جلال : ما اعرف طال عمرك .. بس اذا خذت شيء وحطته فملابسها يمكن ..


,،

Continue

 
 

 

عرض البوم صور ♫ معزوفة حنين ♫   رد مع اقتباس
قديم 21-09-12, 03:57 PM   المشاركة رقم: 22
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
♪ مُخْمَلٍيةُ آلعَطّآءْ ♦


البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 157123
المشاركات: 30,332
الجنس أنثى
معدل التقييم: ♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 13523

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
♫ معزوفة حنين ♫ غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ♫ معزوفة حنين ♫ المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 





,،


الهاتف تعب من الرنين .. وهي لا تأبه له .. جالسة مربعة ساقيها في وسط سريرها الدائري الكبير .. وجهازها في حظنها .. وكلام كثير قد سُطر هناك باللغة الانجليزية .. ويعود الهاتف للرنين ... وهي وكأنها في عالم آخر .. لا تسمع اي شيء فقط ترى تلك الكلمات .. وتقرأها بتمعن تام .. فُتح الباب لتلج منه جواهر وبيدها هاتفها وقفت ومدت يدها به الى جود المنهمكة بالنظر الى تلك الشاشة : ردي ع فيصل .

نظرت اليها لبرهة ثم عادت الى تلك الكلمات : ما اريد .

وضعت الهاتف على اذنها : ما تريد تكلمك

ليصرخ في اذنها .. مصرا ان تدعها تكلمه .. مدته من جديد : خذي ..

لا استجابة منها .. لتردف الاخرى : انتي شو فيج من مات ابوي ومحد شافج .. ليش ما تطلعين .


نظرت اليها لتطيل النظر هذه المرة : وانتوا تبوني اطلع – عادت لنظر لجهازها – قولي له جود سالم هي المفتاح .. وطلعي من حجرتي اريد اذاكر .


بلعت ريقها .. فهي تدرك ان لا احد اهتم بها .. ولم يسألوا عنها ابدا .. خرجت والهاتف على اذنها : تقولك جود سالم هي المفتاح .


اغلقت الجهاز وسحبت هاتفها .. ومباشرة الى ذاك الصندوق فيه .. اخر رسالة من فيصل : "تعرفين الرقم السري لخزنة ابوي ". مباشرة دون تردد مسحتها .. رسالة اخرى : " من عيوني يا عيون دادي .. بيبلج احلى اسكريم فباسكن .. انتي تامرين امر " .. اغلقتها وفتحت رسالة اخرى.. " شرايج تتجهزين ونطلع نتعشا وييا بعض فمكدونالدز " .. وتتابعت الرسائل القصيرة .. الكثير منها .. تجرها لاعماق الفقد الذي تعانيه ..


مر الوقت متعبا جدا .. عاد وهو يزفر ليقف صارخا باعلى صوته اسمها .. لتخرج رنيم من الصالة في الطابق الثاني تتبعها جواهر .. نزلتا .. ليصرخ فيهما : وينها ..


كانت هناك عند والدتها .. ممسكة يدها وتحدثها بفرح : مامي .. دادي ما مات – تمسك يد والدتها وتضعها على صدرها وتضع كفها النحيل عليها – هنا موجود دادي .. فقلبج ماما .. كوني قوية .

تدحرجت دموعها من طرفي عينيها .. فسارعت جود لتمسحهما .. وتقبل جبين والدتها بحب .. وتضع رأسها على صدرها حيث لا تزال يدها قابعة هناك : مامي انتي اللي بقيتي لي .. لا تخليني .


بعدها قامت خارجة .. فاذا بها تسمعه ينادي باسمها .. نزلت حتى وقفت هناك .. في اسفل الدرجات .. تقدم منها وشياطين الارض تتقافز بين عينيه : شو قصدج من انج المفتاح .. وليش ما تردين علي .

تكلمت رنيم بشيء من الحقد : شو تريد من وحدة تسببت بموت ابوي .

هنا لم تتحمل لتنفجر صارخة في وجه رنيم : انتي اخر وحده تتكلم .. عمركم سمعتوا وحدة تقتل حبيبها .. دادي كان حبيبي .. وروحي .. ودنيتي .. انتي وهي – تشير لرنيم وجواهر – واللي فوق – تشير باصبعها للاعلى – عمركن ما هتميتن الا بنفسكن .. دوم اللي فبالكن هات وهات .. سويتنه بنك لكن .. عمركن شفتن عيونه وهو يمد لكن بالفلوس .. شفتن نظرته اللي تتمنى كلام حلو منكن بدون مقابل .. انتن كلكن مالكن حق تتكلمن .. وانت – تنظر لفيصل – اخر واحد يتكلم فهالبيت ... قولي كم مرة امي ترجتك تساعد ابوي .. خبرني من متى متخرج .. بس انت ما همك الا الخمة اللي تقابلهم .. انسان فاشل .. صايع فالشوارع ..


لم تسكت الا بكف من يده على جانب وجهها الايسر النحيل : احترميني .. انا اخوج العود .


مسحت دموعها بعنف .. وكأن تلك جريمة يجب ان تعاقب عليها عينيها .. نظرت في عينيه بعينيها الرماديتين : بحترمه .. بحترمه يوم يشبه ابوي .


لتجري بعدها مسرعة للاعلى .. ويعم الصمت المكان لدقائق.. نطقت جواهر : ما كان لازم تضربها .

-تستاهل اكثر .. والله لاربيها من يديد ..

- لانها صادقة باللي قالته .. لان احنا يالسين نشرد من غلطنا ونحط الحق عليها لانها ساكته ..

صرخ في وجهها : جواهر مب ناقصنج ..


ترك المكان .. وهناك في الاعلى كانت الاصوات تصل اليها .. وهي على سريرها .. لتجلس ساحبة جذعها بوهن واضح : لا حول ولا قوة الا بالله .. رحت وضاعوا عيالك يا سالم .

,،


لا حول ولا قوة الا بالله .. كثيرا ما صارت تتردد في منزل عبد الرحمن .. طرقات خفيفة على غرفة ريم التي تضم الآن ميثة وبناتها الثلاث . . دخلت وهي ترتدي عباءتها وتحمل حقيبتها بيدها : عموتي شو رايج تروحين وياي للخياط .. تدرين ما عندي الا هالاسبوع وعقبها ببدا صيفي .

رفعت رأسها حيث كانت تلعب مع ابنتيها على الارض بلعبة تركيب المكعبات : لا فديتج ما اقدر ..

تقدمت وجلست بجانبها .. رفعت احدى المكعبات لتضعها على ذاك البناء : انزين باخذ البنات وياي .. بشتريلهن وبنفصل .. تدرين العيد ما باقي عنه شيء .. ورمضان زحمة .

صرخت خلود : امي بروح مع هاجر .

ميثة : بيتعبنج .

هزت رأسها بلا .. ثم توجهت لعليا الجالسة مستندة على مؤخرة السرير ممددة ساقيها وبيدها " آي بآد " .. جلست على ركبتيها : عليا شو رايج تروحين معنا .. بعد ما نخلص من الخياط بنروح المول .. بنتعشى وبنرجع .


رفعت نظرها لهاجر .. وبعدها توجهت به الى امها وكأنها تطلب منها الإذن .

- تقدرين تروحين علايا – توجه كلامها لهاجر – ديري بالج عليهن هجوره .

تشير الى عينها اليمين ومن ثم اليسار : من عيوني الثنتين .. ياللا تجهزن .. بترياكن تحت ..

خرجت لتلتقي بشهد .. سألتها اذا كانت راغبة بالذهاب معهن .. تعذرت .. وتابعت طريقها لغرفتها .. جلست هناك بتعب .. جسمها نحل من التفكير .. تحاول ان تكون قوية .. ولكنها تعبت .. فاخر كلام طارق لها عن تلك الفحوصات لا يبشر بخير .. جاءها في ذلك اليوم الذي هجم عليهم عمه راشد .. مخبراياها ان الدكتور عادل قد اتصل به .. ويخبره ان النتيجة غير مؤكدة .. باتت ترى كوابيس مزعجة كل ليلة .. تراه ميتا .. او ترى نفسها ميتة .. وساوسها تتبعها في كل مكان .. تخاف ان تحمل سكينا .. او اي شيء حاد .. تخاف ان تجلس معهم تشعر بانها ستنقل لهم العدوى .. مع ان طارق اخبرها ان الايدز لا ينتقل الا عن طريق الدم او المعاشرة الجنسية .. ولكن تلك الوساوس تعبث براسها حتى احالتها الى جسدا بعيدا عن الفرح .. وعيون قابعة في برك ارهاق سوداء ..

كتلك العيون الناعسة المتعبة .. التي يناظرها سعود .. لابنه محمد المسجون في ذاك الكرسي .. والموثوق الظهر فيه .. حركات يده الا ارادية مع حركة رقبته ورأسه وفمه .. جميعها امام عيني سعود .. الممسك بملعقة يطعم بها محمد .. نصف الطعام في فمه والنصف الاخر يقع ليستقر على تلك الصدرية الموثوقة برقبته ..كان يحدث اخته الجالسة وبيدها " البلاك بيري " : يعني لو ما اتصلت عليج كنتي ما بتعطينه دواه .


قامت واقفة : اووهوو .. يعني الحين حرام اني ارقد .. وبعدين ولدك هذا ما اعرف كيف اتعامل وياه .. ما يطيع ياخذ دواه .. قبل كانن خواتي يقومن بهالشيء .. يعني لا تلومني .

يمسح فم محمد من بقايا الطعام : بس انا موصينج عليه .. وانتي عارفة ان الدوا لازم ياخذه بموعده .

خلاص انزين .. جملة نطقتها هاربة من ذاك المكان وهي تتأفف .. لتتكلم والدته العجوز : يا سعود لا تلوم اختك .. والله لو انا بصحتي ما اعتمدت عليها بس مثل ما انت شايف .. زين اني اعرف اضرب ابرة السكر بروحي .. وبعدين يا سعود ولدك كبر صار ريال .. عمره 16 سنه مب صغير .. واختك ما تروم عليه .

با .. با ... كان ينطقها محمد متفرقة ليبتسم له سعود : يا اميه انا ما اريد منها الا انها تعطيه الدوا يوم اكون فالدوام .. ترا سبوحه ونظافته كلهن علي ..


اخذت لها تمرة وهي تقول : يا ولدي يبلك حد يعتني فيه .

ترك مكانه ليجلس بجوارها : لا تكثرين تمر يالغالية .. وبعدين كيف أأمن الغريب عليه

وهي تلوك التمرة في فمها الذي يخلو من الكثير من الاسنان : الحين يا سعود الغريب يتأمن والقريب ما يتأمن .


سكب له فنجان قهوة .. شربه .. انزله واذا به يقف : بودي محمد يرقد .. وعقبها بطلع وييا حمد .. حاس صدري ضايق

- الله يبعد عنك الضيقة يا وليدي .. روح .. ولا تحاتي محمد .. بسابره ( تتفقده بين الحين والآخر ) الين ترد .

- الله يطول بعمرج يالغالية .

قبل رأسها .. وانصرف يدفع ذاك الكرسي امامه .. وبعد ان اطمأن عليه .. خرج ليقابل صديقه حمد في احد المجمعات التجارية .. يطويان تلك المسافة بخطى بطيئة : والله يا حمد تعبت .. ادري ان كلامك وكلام الوالدة صح .. بس ما اقدر .. قلبي ما يطاوعني ..

- انت جرب .. ما بتخسر شيء .. وبعدين بتراقب اللي بتيبه عشان يعتني بولدك .. اكييد ما بتخليه بدون مراقبة .


يمشيان ويتحدثان .. وهناك عيون تتبعهما .. رويدا رويدا .. فاذا بها تقف حيث رأتها واقفة : علايا حبيبتي ياللا .. امشي تاخرنا ..

فاذا بها تصرخ وهي ترمي الكيس من يدها : ابويه ..

لتجري رافعة تنورتها الغجرية قليلا حتى لا توقعها .. نادتها هاجر دون فائدة .. فاذا بها تحمل حصة وتمسك خلود لتجري بصعوبة بذاك الحذاء العالي .. لتسبقها علياء بمسافة لا بأس بها .. تنادي : " ابويه " .. ليلتفت لنداء ذاك الصوت .. في وسط دهشة صاحبه .. ليرتد فجأة للوراء بسبب تطويقها له وهي تصرخ من جديد : ابويه .

,،

اتمنى يعجبكم البارت

 
 

 

عرض البوم صور ♫ معزوفة حنين ♫   رد مع اقتباس
قديم 21-09-12, 03:58 PM   المشاركة رقم: 23
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
♪ مُخْمَلٍيةُ آلعَطّآءْ ♦


البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 157123
المشاركات: 30,332
الجنس أنثى
معدل التقييم: ♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 13523

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
♫ معزوفة حنين ♫ غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ♫ معزوفة حنين ♫ المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 





,،

تهافتت الانظار الى مصدر الصوت .. والنداء المتكرر .. مشهد غير متوقع في ذاك المكان .. وامرأة بعباءتها تحمل طفلة وتجر الاخرى تجري مسرعة .. لا بد للعيون ان تنظر .. وللشفاه ان تتهامس .. وللعقول ان تفكر .. مالذي يجري؟ .. حتى تلك العيون كانت تتساءل بنظرات استجواب لعيون سعود .. الذي للآن غير مستوعب ان هناك فتاة تحتظنه .. نظر لحمد بنظرات وكانها تجيب عن الاسئلة والشك الذي انتاب صاحبه .. ليست ابنته .. ولكن كم هي جميلة تلك الكلمة .. وكم هو دافيء ذاك الحظن .. لطالما تمنى الاحتظان من ابنه محمد .. ولطالما تمنى تلك الكلمة .. احساس غريب انتابه .. ها هي متمسكة به .. تكرر : ابويه لا تروح عني وتخليني ..


وهل هناك اب يستطيع التخلي عن ابنه ؟ .. كان سؤال يتردد في عقله مع كلامها .. وبكاءها .. وصلت هاجر .. تعتذر له وهي تنزل حصة .. لكن هو لا يستمع لها .. هناك عالم آخر يعيش فيه في هذه اللحظة .. اقتربت بحياء .. تمسك علياء من ذراعها الايسر وتسحبها بهدوء : علايا .. هديه ( اتركيه ) .. هذا مب ابوج ..


لكن علياء لا تعي الا كلام عقلها .. وحاجتها .. وتوقها لحظن والدها .. كان الحياء قد بلغ مبلغه من هاجر .. فهذا رجل غريب امامها .. وهي قريبة منه .. وتقترب اكثر لتهمس في اذن علياء ان تدعه .. موقف لا تحسد عليه .. وعلياء لا تأبه سوى بذاك الرجل شبيه والدها .. تنهدت وهي تحاول ان تسيطر على نفسها : علايا حبيبتي ..

تهاديها لعلها تتركه .. وفجأة تكلم وهو يضع يده على رأس علياء بحنان زائد : خليها

نظرت اليه .. وسرعان ما غضت البصر .. ابتعدت خطوة .. او لعلها خطوتان .. ماذا يقصد ؟.. همس حمد وهو يقترب من سعود قليلا : بنتك ؟ .. فهو لم يعي ما قالته هاجر آنفا .. فالمفاجأة اكبر من أن يستوعب ما يحدث مع صاحبه.


ابتسم ولم يجب .. احتظن وجهها المندس في حظنه بكفيه .. اراد ان يرفع وجهها لناحية وجهه .. لعينيه .. لعلها تستوعب ان الجسد الذي بين يديها ليس بجسد والدها .. ولكن لا فائدة .. عاد ليضع يده على رأسها ويحرك شعرها بخفة : ما تبين تشوفين ويه ابوج .


بحلق حمد .. كما فعلت ذلك هاجر .. تلفتت فهي تشعر بان الجميع ينظر اليهم .. جميع الاعين مسلطة على تلك البقعة التي هم فيها .. امسكت خلود يد هاجر .. تطلب منها العودة للمنزل .. ولكن كيف تعود .. وماذا عن تلك المستميتة في حظن جسد رجل غريب ..

ارتخت ذراعيها .. انزلتهما على مضض .. ليجلس الاخر القرفصاء امامها .. رافعا النظر لتلك العيون الباكية .. شعر بابوته .. ويشعر انه مسؤول عنها في هذه اللحظة .. لا يهم ان كانت غريبة .. المهم انها رأت فيه والدها .. تفحصته .. تلك ليست بعيون والدها .. وحتى الانف .. انف والدها ارنبته مدببة بعض الشيء .. وهذا لا .. عيون والدها مسحوبة للخلف قليلا . وهذا لا .. ابتعدت خطوة للوراء : مب ابويه .


ابتسم لها .. اما هي لم تجد بُدا من الاختباء في حظن هاجر .. تختبأ خجلا .. او لعلها خيبة امل .. عادت لتكرر كلمات الاعتذار على مسامعه .. وما لبثت حتى ابتعدت تحتظن واحدة وممسكة بيد الاخرى .. وخلود تمشي بمعيتهن ..

رمت بحقيبتها غاضبة تحت انظار ميثة ووالدتها .. اما علياء فجرت مسرعة للاعلى : شو صاير ؟ شو فيها عليا؟

-تسألين شو فيها – تنزع عباءتها بعد ان رمت شيلتها – بنتج حطتني فموقف محد يحسدني عليه ..

- شو صاير يا بنتي .. وشبلاج معصبة .

قامت ميثة : بروح اشوف علايا ..

جلست بحنق : روحي شوفيها .. اللي تعلقتلي فريال غريب .. وخلتني فرجة للرايح والراد .

فتحت شعرها .. واخذت تنفشه : استغفر الله العظيم .

- الحين بدال هالعصبية كلها .. قومي تعذري من عمتج .

- امايه ... مالي خلق الحين .. زين اني تمالكت نفسي فالسيارة ولا عصبت على عليا ..

- انزين شو صار وياكن ؟

تنهدت .. وكأنها تريد اخراج ذاك الموقف من عقلها .. واذا بها تحكي لوالدتها ما حدث .. اما هناك فكانت علياء مستلقية على بطنها ووجهها يغوص في الوسادة .. جلست ميثة بجانبها .. مسحت على ظهرها : علايا حبيبتي شو صار ؟


بصوت مكتوم اجابت : حسبته ابويه .. شراته .. ما انتبهت .. والله .

ابتسمت وهي تبعد بعض الخصلات من جانب اذن ابنتها : ما عليه حبيبتي .. ما صار شيء .. وفي واايد ناس تتشابه .. انتي ما غلطتي – اقتربت منها – علايا .. ابوج الله يرحمه .. راح للي خلقه .. اعرف انج تشتاقيله .. بس هذي حكمة ربج ..


هل تعي هذا الامر في هذا السن .. هل تدرك انها لن ترى والدها ثانية .. بالطبع تدرك .. ولكن شوقها له .. وحبها الكبير لشخص كان قريب منها اكثر من قرب والدتها .. جعلها لا تصدق انه رحل .. تتمنى وجوده .. تشتاق لكلماته .. وليديه الحانيتين .. فهل سيدركون مدى معاناتها يوما ؟ .. وهل سيدرك حمد معاناة صاحبه .. الذي اخذ يضحك دون توقف حين قال له حمد : سامحني .. ظنيت فيك .

ضحك حتى فر الدمع من عينيه : الله يغربل بليسك يا حمد – يمسح عينيه – الحين تظن اني معرس وعندي بنت هههه

- خلاص عااد .. بسك ضحك .. اخاف اطيح من كثر ما تضحك .

استند بظهره على جانب سيارة حمد واخذ يرقب اللا مكان : تصدق يا حمد .. حسيت باحساس غير وهي تلوي علي ( تحظني ) .. ما اعرف كيف اشرحلك .. بس حبيت اللي صار .. ولا اكذب عليك اني تمنيتها تبقى اكثر .

ربت على كتف صاحبه : عرس يا سعود .. وانت بتحس بهالاحساس .

,،

احساس غريب اضحى يتملكها .. فهو مختلف .. ليس كما كان .. هاديء وغريب الاطوار .. واضحى كثير الكلام في هاتفه .. من يهاتف ؟ .. ولماذا يتغير كلامه كلما جاءت او انتبهت له ؟ كانت تلك الاسئلة تدور في ذهن ريم .. التي تجلس امام المرآة .. والمشط الدائري الرأس تعرق في قبضة يدها .. ها هو يدخل ويرمي " غترته " كالعادة على السرير دون اي مباللاة .. وبعدها يأخذ حماما قد يمتد لربع ساعة او اكثر .. ويخرج وهو ينشف شعره .. سيأخذ هاتفه وسيخرج .. افعال حفظتها في الاونة الاخيرة .. وهذا ما حدث .. وهي لا تزال ساكنة في مكانها .. تشعر بالخوف من تغيره .. من البرود الذي اجتاحه .. حتى انه لم يزجرها ذاك اليوم حين قالت : عبد الله ماله ذنب باللي صار .


يومها لم يهتم .. كانت تتوقع ان يضربها .. يهينها .. لكن لم يحدث منه شيء سوى ابتسامة .. عجزت عن تفسيرها .. تحسست بطنها بكفها وذهنها يحدثها : تركت الحبوب من اكثر من شهر .. بس ليش للحين ما حملت .. لو يدري شو بيصير ..


قامت بعد ان اعتقت ذاك المشط المسكين .. اخذت هاتفها واذا بها تطلب صديقتها سناء .. يرن كثيرا .. لكن لا من مجيب .. رمته بملل على السرير .. وخرجت للصالة .. اذا بها تسمعه : لا والله .. كله كذب .. انا ما اسوي هالشيء .. هي تحب اطلع عمرها مسكينة ومظلومه .. هيه صح انا فقدت اعصابي ذاك اليوم .. بس الصراحة ما انلام .. لو غيري كان ذبحها مب الا صرخ عليها ..


نفضت رأسها .. وخرجت من الجناح باكمله .. فلا يحق لها ان تتجسس عليه .. هو زوجها .. ولا يحق لها ان تظن فيه ظن السوء .. توجهت نحو المطبخ .. تريد ان تبل ريقها الذي احاله التفكير الى جفاف مميت .. انتبهت لبدر الذي ينزل السلالم بهواده .. ولكنها تابعت طريقها للمطبخ .. كان يقدم رجلا ويؤخر الاخرى .. هذه المرة الالف التي يبلع فيها ريقه ..حدث نفسه : بيزعل علينا .. يوم .. يومين .. بس بالاخر بيسامحنا ..

تنهد بعنف وكأن بجبل يكتم على انفاسه .. هاهو يقف يواجه باب المجلس .. والده بالداخل يتابع الاخبار .. مؤكد انه منفعل الآن بسبب تلك الاخبار التي تبث .. ولعله يكون هاديء .. زفر انفاسه المنهكة .. وقبل ان تعانق يده مقبض الباب .. اذا بيد اخرى تعانق ذراعه : الله يخليك لا تقوله .. ما بتحمل وانا اشوف نظرة ابوي لي .. ما بتحمل يا بدر .. الله يخليك .. انا تبت .. والله العظيم تبت .. ومن قبل ما تروح عمتي عنا ..

,،

تتتابع التوسلات على مسامع بدر .. كما تتتابع التوسلات على مسامع روضة : الله يخليج .. لا تخبرينهم .. مالي عين اقولهم .. ولا لي عين اواجههم .. الله يخليج رواضي ..

قامت واقفة : وانتي ليش يايبة هالنسبة اللي تفشل .. وامي اكيد بتدري ..

عندما انتبهت لسارة ولبكاءها .. استغفرت ربها ..جلست بجانبها على السرير : روحي لامي وخبريها .. بتزعل شوي وبعدين بترضا .. ولا تيلسين فهالخوف اللي انتي فيه .

مسحت دموعها .. وسحبت كمية من الهواء لعلها تعينها على ما ستقدم عليه .. ربتت روضة على ظهرها : ياللا وبروح وياج .

قطعتان من القماش الحريري .. طويتا ووضعتا على السرير .. وهناك بجوارهما .. علبتان من البخور الفاخر .. وعلبتان من العطر .. جميعها متشابهة .. ما عدا لون القماش اختلف .. وشيخة تعبث في دولابها باحثة عن شيء ما .. اذا بالطرقات الخفيفة على الباب .. ومن ثم دخول سارة المتوترة تصحبها روضة .. انتبهتا لما وجد على السرير .. ازدرت رقيها وهي تسمع والدتها التي تعبت من البحث : خير شو يايبنكن لحجرتي .

روضة : شو كنتي ادورين ؟

وهي تجلس بتعب على جانب السرير : ادور كيس زين .. وواسع احط فيه هالاغراض .

سارة : امايه .. طلعت النتيجة .

بفرح ولهفة قالت : بشري .. عسى النسبة زينة .

نظرت لروضة .. التي بدورها نظرة للارض .. ليبان الكتاب من عنوانه .. قالت بحدة : كم ؟

تلعثمت ... حتى انفاسها تضاربت : 69 %

صدمة اقعدتها على الارض: تسعه وستين يالظالمة .. وانا كل ما اسالج عن امتحاناتج تقوليلي زينه .. – اخذت تضرب فخذيها بكفيها – بحصلها منه والا منج .. يا ويل قلبي ع عيالي اللي خيبوا ظني فيهم .. يا ويل قلبي

اقتربت منها روضة : خلاص يا اميه .. لا تسوين بعمرج جذي ..

دموعها تسقط كشلالات لا تريد التوقف : اميه الله يخليج لا تسوين بعمرج جذي .. بعيدها .. بعيدها وبييب النسبة اللي تتمنينها .. بس دخيلج لا تسوين بعمرج جذي ..

بكاء ونحيب .. وكأن ذاك الرقم فجر احزان طويت بين ثنايا صدرها المجروح .. واصوات بُحت .. ونبرات خنقتها احداث ولم تستطع الصراخ .. كل ذلك جعله يحث الخطى مع اخته العنود . ليجلس بجانب والدته بخوف : شو صاير ؟

- آآآآه يا ناصر .. امك ما قادرة تتحمل

احتظنها من جانبها : سلامتج من الآه يا الغالية ..

اومأ لروضة بان تخرج مع اختيها .. وما ان خرجن : شو فيج يا اميه ؟

- مب قادرة اتحمل غيابه يا ولدي .. مب قادرة .. ولا قادرة ع الجفا اللي بيني وبين خالتك .. شوف – تشير على السرير – ايدي تعودت تاخذ من كل شيء اثنين يا ناصر .. خالتك امي واختي ودنيتي .. واخوك راح ولا همه اللي سواه .. ولا حتى قال عندي ام بطمن عليها .. راح ونسانا – تضرب بيدها على صدرها – نسى امه اللي رضعته .. وربته .

امسك يدها ولثمها بقوة : لا تقولين هالكلام يا اميه .. واحمد انتي مربيتنه .. شاكه فتربيتج يالغالية ..

ابتسمت ساخرة : تربيتي قطعت صلتي باختي .. تربيتي يتني تزفلي خبر نتيجتها اللي تفشل ..

- وانا مب تربيتج ياميه ؟

مسحت جانب وجهه بيدها : بس البكر غير يا وليدي .. متولهه عليه .. اريد اشوفه قبل ما اموت .

- بعيد الشر عنج .. بيرجع يالغاليه .. بيرجع .. حتى ولو طال غيابه بيرجع .


,،

Continue



 
 

 

عرض البوم صور ♫ معزوفة حنين ♫   رد مع اقتباس
قديم 21-09-12, 03:58 PM   المشاركة رقم: 24
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
♪ مُخْمَلٍيةُ آلعَطّآءْ ♦


البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 157123
المشاركات: 30,332
الجنس أنثى
معدل التقييم: ♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 13523

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
♫ معزوفة حنين ♫ غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ♫ معزوفة حنين ♫ المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 






,،



احيانا اتمنى ان اكون في مكان آخر .. وحياة اخرى ..

واتمنى ان يكون اسمي مختلفا .. وشكلي مختلفا ..

احيانا .. اتمنى ان احِب .. وان اُحب ..

واعيش قصة حب عجيبة .. مختلفة .. عذرية ..



نظرت لما كتبته .. وبعدها اغلقت دفترها .. حملته حيث مخبأه تحت ملابسها .. فلا تريد لاحد ان يتطفل على مشاعرها .. ابتسمت وهي تخفي اثاره بين القطن والحرير ... وقفت امام المرآة تنظر الى وجهها .. سحبت اصبع احمر الشفاه . ولكنها فضلت ان لا تضع منه على شفتيها .. اعادته وهي تزم شفتيها وتضغطهما حتى يتدفق بهما الدم ليغير لونهما .. رسمت عيناها بقلم الكحل الاسود .. وخللته بالازرق .. تمتمت : اذا هو بيتقرب مني فالليل .. انا بتقرب منه فالنهار .


ابتسمت وهي تخطو لتنفيذ ما كانت تفكر به منذ ايام خلت .. لا بد من التحرك .. فالانكسار لن يبني لها حياة كريمة ..غطت شعرها خوفا من احد الخدم .. مع انها لم ترهم الا في المطبخ .. ولكن لا بد من الحذر .. نادت على روز لتسألها عن جاسم .. وبعدها طلبت منها ان تحضر كوب عصير طازج .. جلست في الصالة .. ونظرها على صورة قاسم .. هل عيناه تشبهان عيني اخيه ؟ .. ابتسمت على سؤالها هذا .. سرعان ما اقبلت روز وبين يديها صينية صغيرة مذهبة الاطراف .. وفوقها يقبع كأس العصير الانيق .. وبجانبه منديل طرزت اطرافه بدقة متناهية .. قامت واخذت الصينية منها .. واذا بها تجري خلفها لتسبقها وتقف امامها : مدام .. لا يروح الغرفة .. استاذ جاسم ..

قاطعتها : جاسم زوجي ..


بلعت ريقها .. فخولة تغيرت .. حتى كلامها تغير .. مشت في ذاك الممر الضيق بعض الشيء .. والذي ينتهي بطاولة صغيرة بجانب تلك الغرفة المنشودة .. وضعت الصينية .. وارخت غطاء رأسها على اكتافها .. تنفست بعمق .. فهي ستخوض حرب جديدة .. حرب لا تعلم بما ستنتهي .. قد توصلها لاعتاب منزل اخيها مطلقة .. وقد تضعها في مكانة مختلفة عند جاسم .. طرقت الباب بخفة .. فتحت الباب وبعدها حملت الصينية لتدخل ..


كان هناك .. بقميصه الابيض الخفيف .. و " البرمودا " الرصاصية .. ما ان سمع طرق الباب حتى سحب نظارته .. ارتداها وقد اجتاحه غضب واستعد ليفجره في وجه القادم ..مسك الفرشاة بعنف .. والتفت لناحية الباب بغيض .. تلاشى غضبه .. فجأة دون سابق انذار تلاشى .. وهو يراها تدخل مبتسمة ..وضعت الصينية على الطاولة الدائرية في منتصف الغرفة .. او قريبا من المنتصف .. حملت كأس العصير .. ولا يزال يرقب حركاتها حتى اصبحت امامه .. ويدها تمد له الكأس : تفضل .

وضع الفرشاة من يده .. وسحب ذاك المنديل الكبير ليمسح بقايا الطلاء عن اصابعه .. وهو يحرك المنديل بين يديه ابتسم : ما خبروج اني ما احب حد يقاطعني .


اخذ الكأس من يدها ومشى حتى رمى بنفسه على ذاك الكرسي الوثير البني اللون .. تلفتت في المكان وكأنها لا تريد ان تنظر اليه : قالولي .. بس حبيت اكون هني .. واذكرك ..

وقبل ان تكمل : مبرووك .. اختج نجحت ويابت نسبة حلوة .. 94 % اي جامعة بتقبلها .. وانا ما نسيت عشان تذكريني .. قلتلج .. تختار الجامعة اللي تريدها وانا بتكفل فالباقي .. وخبرتج بعد – رشف من العصير – ان جاسم عند وعده وكلامه .


شبكت اصابع يديها خلفها : انزين لازم اروح اييب اوراقها ..

قام واقفا وتقدم نحو لوحته الناقصة .. وهي تتبعه بنظراتها : لا .. مب لازم .. والا انتي ما عندج كرامة .. تبين ترجعين لبيت انطردتي منه – التفت لها – كرامة زوجتي من كرامتي .. واذا ع الاوراق .. اتصلي باختج تجهزهن .. وانا بطرش حد ياخذهن منها .


لم تنطق .. تشعر ان الحديث مع جاسم عقيم .. لا طائل منه .. دائما ينهي الحديث .. دائما يصدمها بقوة .. يصغر نفسها امام عينيها .. يلقي بكلمات قوية على مسامعها لم تسمعهن يوما .. يتكلم عن الكرامة .. وماذا عن شوقها لاخويها .. الا يجب ان تترك الكرامة لاجلهما .. لقد تركتها قبلا لاجلهما .. ما باله الان يلقي عليها بهذه الكلمة .. تنفست وهي تشعر بان انفاسها اصبحت تقتلها .. استدارت لتخرج .. فاذا به يستوقفها .. وقفت دون ان تلتفت .. ودون ان تنطق .. وقفت وهي تشعر به يقترب منها .. اجتاحتها رجفة هزت عظامها .. ها هو يقف بجانبها .. وانفاسه تسمعها .. دقات قلبها تتعالى .. هي لا تحب نبرته تلك .. همس في اذنها : تحبيني ؟


سؤال غريب .. وابتسامة اغرب بانت معها نواجذه .. الصمت كان شيء متوقعا .. حدث نفسه بمكر ودهاء : قوليها .. وانا بنفيج من البيت .. وبدوس كرامتج اللي كنتي تبين تدوسينها .. قوليها ..


لا
.. كلمة غيرت كل توقعاته .. وقلبت موازين تفكيره في تلك الانسانة الضعيفة .. التي تخاف منه .. ترتعب من انفاسه .. ترتجف بين احضانه .. اراد المزيد منها .. اراد منها ان تتكلم اكثر . شعر بقوة فيها .. حتى وان كانت ضئيلة جدا .. فخوفها طاغي على تلك القوة .. استطردت بصوت مرتجف : ما بكذب عليك .. وبقولك اني احبك .. وبعد ما بكذب عليك وبقولك اكرهك ..


انتظرت لبرهة .. لعله يكافأة بضربة ما .. او بأهانة ما .. توقعت كل شيء لصراحتها .. ولكنها لم تتوقع ان يقول : مشكورة .

التفتت له وهو يعود للوحته .. غير مبالي بكلامها .. يحمل الفرشاة .. ولوح الالوان .. يُجرم في تلك الانابيب مسيلا ما بها بعنف على ذاك اللوح .. ليخلط تلك البقع .. ويمزجها بهداوة غريبة .. وابتسامة تعلو محياه .. ابتسامة جعلت خولة ترسم ابتسامة ايضا .. لا تعلم لما ارتسمت تلك الابتسامة لابتسامته .. ولكنها تدرك ان جاسم ليس كما توقعت .. تركت الغرفة .. ولاول مرة هي من تنهي الحديث .. لاول مرة تشعر بانها تستطيع ان تخلق المستحيل معه .. ولاول مرة .. تشعر باحساس جديد نحوه .


,،

احساس اخر سيولد في مكان اخر .. بعيدا عنهم .. في منطقة أخرى .. وامارة اخرى .. في دبي .. بعيدا عن العاصمة ابوظبي .. هناك في ذلك القصر الكبير .. ستولد احاسيس ومشاعر جديدة .. دخل بعد عناء يوما طويل . الساعة تقارب العاشرة ليلا .. ووجهه المقفهر دليلا على اخبار ليست بسارة .. دخل واذا به يتفاجأ بجلوسها هناك بجانب اختيه.. تقدم ملقيا السلام .. وبعدها سأل عن احوال ابنة خالته .. وعن احوال اهلها .. قامت رنيم مقتربة منه لتهمس : تريد تيلس عندنا .


قطب جبينه : ميعاد .. ما في داعي تيلسين عندنا .. امي بخير .. وخواتي مب مقصرات وياها .. والحمد لله رضينا باللي انكتب علينا ..

وقفت وهي تعدل بلوزتها القطنية على اردافها : بس امي تقول لازم اهتم بخالتي ..

لم يهتم وقال : باكر بيوصلج السواق لبيتكم .. وبعدين انا اريد اخذ راحتي فالبيت .. ولا اريد حد معنا


بلعت غصتها .. وادركت انها مهما فعلت لن يلتفت لها .. رأت نظرات الانتصار في عيون رنيم .. ونظرات الاشفاق في عيون جواهر .. قال وهو يصعد السلالم : رنيم .. قولي لرشا تترياني فغرفة امي .. وسبقني انتن هناك .. في كلام اريد اقوله لكن ..

بعفوية قالت : وانا ..

توقف ونظر لها : اجتماع عائلي ..


وغادر المكان .. بقيت وحدها هناك .. ما كان منها الا ان تتصل بوالدتها لتبعث لها السائق .. فلا تستطيع ان تبقى اكثر وسط بحيرة الاستحقار التي وضعت نفسها فيها .. وهناك في عقلها تتوعد بانها في يوم ما ستكون هنا .. رغما عن فيصل وعن اخته رنيم .. وحتى رغما عن الكل ...


نائمة او انها تدعي النوم .. سمعت الطرقات على الباب .. فتوجهت بجسمها ووجهها للجهة المقابلة .. تقدم وجلس على السرير .. ابتسم ومن ثم مسح على رأسها .. يشعر بغضبها .. يشعر بالندم لما فعله .. ولكنه لم يكن بحالة جيدة .. حتى اليوم هو ليس بحالة جيدة .. ولكنه بدأ يفكر بطريقة صحيحة .. ولا ينكر بان كل ذاك كانت هي وراءه .. بالامس .. هجم على غرفتها وهو في قمة غضبه .. لم يكفيه ما حدث في ذلك اليوم .. فهو يعتقد بانها هي مخبأ اسرار والده .. هجم عليها نازعا تلك السماعات عن اذنيها بعنف .. لتقف مرعوبة مسقطة ذاك الكرسي خلفها : ماذا بك ؟


امسكها بقوة من ذراعها الضعيف .. يهزها كورقة ارجفها الهواء .. فحجمها لا ياتي شيء امام حجم فيصل : شو اللي تعرفينه .. وشو يعني انج مفتاح لخزنة ابوي ..

رغم عنفه .. ونبرة صوته الحادة .. لم تكن خائفة .. عيناها كانت صامدة : هل تريد ان تعرف ؟

رص على اسنانه وشد قبضته اكثر : تكلمي بالعربي ..

كانت تريد ان تفقده اعصابه : انت تفهم علي ..

كانت باردة .. وكان هو حارا كبركان يريد ان يدمر ما امامه : قولي شو اللي تعرفينه ..


ترك ذراعها اخيرا .. لتضع كفها اليمين على مكان قبضته : اولا .. عليك ان تدرك .. ان الغضب لا طائل منه .. ثانيا .. يجب ان تعلم ان سر النجاح هو معرفة من يقف امامك .. لا من خلال كلامه فقط .. بل من خلال حركاته .. ثالثا .. اذا كنت تريد ان تكون ناجحا .. فلا تنظر للوراء ..


ابتسمت له .. وهي تكتب على ورقة صفراء ارقاما كثيرة .. مالبثت حتى نزعتها .. مدتها له : جود سالم .. مفتاح الخزنة .

امسك الورقة التي كتبت فيها الارقام " 6754388 " .. نظر اليها وكأنه يسألها كيف ؟ .. رفعت الكرسي عن الارض وجلست عليه : هذه الارقام هي مكان احرف جود سالم على الموبايل .. لو انك تفكر بعقلك اكثر لكنت فهمت .. والآن اخرج من غرفتي ..


وضعت السماعات من جديد على اذنيها .. وبلعت ريقها بعيدا عن انظاره .. وسالت دموعها لألم روحها قبل ألم ذراعها .. ها هي الآن نائمة امامه .. يعلم بانها اعطته ثلاث دروس ثمينة جدا .. لا تغضب .. لا تحكم من الكلام .. ولا ترجع للوراء .. دروس ثمينة .. من اخت اثبتت بانها مختلفة حقا .. مسح على رأسها من جديد : جود .. ادري انج مب راقدة .. سامحيني – قبل رأسها – قومي عندي كلام لازم تسمعينه .. قلت لخواتج يروحن لغرفة امي ..

دون ان تتحرك : افلسنا .. وتم الحجز ع عدد من املاكنا .. من بينهن القصر ..

باستنكار : شو عرفج ؟

لا تريد النظر اليه .. لا تريد ان يرى دموعها .. فلم تغير من وضعيتها : اتصلت اليوم بجلال .. قالي ان عندكم اجتماع .. وان في خساير كبيرة .. والبنوك اطالب بفلوسها .. فخمنت الباقي ..

ربت على كتفها : بروح اقول لامي وخواتي ..


خرج تاركا نفساً ضعيفة محتاجة لحظن شخصاً لم يعد موجود .. تمنت لو انه اقتلعها من فراشها .. وغرسها في صدره .. تمنت لو ان تلك القبلة كانت قبلات .. وان تلك المسة كانت ذراعين تطوقانها .. تمنت الكثير افتقدته منذ رحيله ..


دخل غرفة والدته .. ها هي تجلس على تلك الاريكة وبجانبها رشا .. ورنيم تجلس على السرير .. وجواهر واقفة .. تقدم وقبل رأس والدته المكسورة .. وقال لرشا ان تبتعد قليلا ليجلس بجوار ميرة .. امسك كفها ولثمها .. ثم ربت عليها وهو يقول : خسرنا .. ولازم نخلي القصر .

صرخت رنيم قافزة من على السرير : شو .. شو يعني نخلي القصر .. ان شاء الله تبانا نعيش فبيت ..

نظر اليها ثم عاد ليكلم والدته : الديون كبيرة .. والبنوك تطالبنا ..

احتظنت كفه بظهر كفها وباطن الكف الاخر : خلني اكمل عدتي هني .. وعقبها نروح بيتنا .

عادت تصرخ من جديد : اي بيت .. عن اي بيت تتكلمون .. انا مستحيل اعيش فبيت عاادي .

ولا انا .. كان هذا كلام جواهر .. الذي اجبر ميرة على الوقوف : بيت اهلي موجود – التفتت لفيصل – بعطيك المفتاح ورتبه الين اخلص عدتي ..

- انتوا ما تفهمون – تساقطت دموعها – كيف تبونا نخلي القصر ونروح لبيت عادي – امسكت يد فيصل – فيصل الله يخليك سو شيء .. هذا بيتنا .. هني عشنا .. صعب نعيش فبيت اصغر ..

- هذا المكتوب يا رنيم ..

,،


المكتوب تلك الكلمة التي دائما نختبأ خلفها .. نخطيء .. ويخطئون .. ونقول بانه مكتوب .. نمشي خطوات لم نحسب عواقبها وايضا ندعي بانه مكتوب .. في كل شيء حتى في ابسط الاشياء .. فها هو الاخر يمشي في ممرات المستشفى .. كل شيء ابيض .. تتهادى الى ذهنه كلمة مكتوب .. ولكن عن اي مكتوب يتكلم .. يمشي ولا يشعر بذاك المار بجانبه .. ولا بتلك التي تصرخ متألمة .. يمشي وعيونه مفتوحة وهي في حقيقة الامر لا ترى الا طريقه .. طريقا جديدا .. رسم له غصبا عنه .. اهتز جانبه .. احدهم صدمه بعنف وهو يمر .. لكن لم يهتم .. وتابع المشي .. هاهي بوابة المستشفى تلوح امام ناظريه .. وقف هناك بين الخارج والداخل .. بين النظافة المقننة .. وبين الوساخة الظاهرة .. وقف وبيده ورقة تصرخ حروفها من شدة قبضته .. فذاك اسمه قد كتب .. وهناك عمره .. وهناك جنسه .. وهناك نقشت كلمات اماتته .. نقشت بدم بارد .. نقشت لتحدد مصيرا يجب ان يمشيه .. وطريقا مشاه رغما عنه .


,،

سمحولي البارت قصير .. بس ما حبيت ازحمه باحداث ثانية ^^

 
 

 

عرض البوم صور ♫ معزوفة حنين ♫   رد مع اقتباس
قديم 21-09-12, 03:59 PM   المشاركة رقم: 25
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
♪ مُخْمَلٍيةُ آلعَطّآءْ ♦


البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 157123
المشاركات: 30,332
الجنس أنثى
معدل التقييم: ♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 13523

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
♫ معزوفة حنين ♫ غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ♫ معزوفة حنين ♫ المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 






,,


نرسم في عقولنا مخططات كثيرة .. قد تمتد لسنوات مستقبلية طويلة جدا .. وتبقى في الأذهان أمدا .. ونتناساها .. أو كما يقال تأتي الرياح بما لا يشتهي السفن .. نتخبط في واقع حياتنا .. كورقة في يوم ربيعي ذبلت فوقعت لتتقاذفها نسمات الهواء .. وتختفي بعد حين .. وقف ينظر إلى المكان . . بالأمس كان هنا .. يضحك .. تلك الزاوية شهدت وقوفه .. وتلك الأخرى شهدت جلوسه .. وذاك الجدار لا يزال يشعر بملمس كفه .. بالأمس ليس بالبعيد وليس بالقريب أيضا .. كانا يضحكان معا .. ويتسامران معا .. يحب مداعباته .. وهو يحب إزعاجه .. واقفا مستندا على ذاك العمود القريب من مجلس الرجال .. مربع ذراعيه على صدره .. ونظارته الشمسية تضيف لملاح وجهه رزانة من نوع آخر .. تمر ذكراه دائما في أجواء تفكيره .. لم يسمع صوته .. ولا يرد على اتصالاته .. يشتاق له .. أخيه الكبير .. أخيه الطموح الذي لم يرضى إلا بشهادة الدكتوراه في علوم الحاسب الآلي .. وذهب .. ويا ليته لم يذهب .. وعاد ويا ليته لم يعد .. تناقض يجتاحه .. فأمه يتعبه حالها .. ولم تنكسر إلا على يد أغلى أبناءها .. زفر أنفاسه التي ملت الانتظار .. فصرخ مناديا أخته .. لتخرج وهي ترتب عباءتها : خلاص يينا .

اعتدل في وقفته : وين امي ؟

ردت وهي ترتب وضع اللثمة على وجهها : ما بتي ..

فجأة اذا بسارة تدفعها عن الباب .. وتخرج متسابقة مع العنود .. ليستوقفهن ناصر : ع وين ؟


وهي ترفع قدمها للوراء تحاول ادخال حذاءها جيدا : وياكم .. بعد وين. لازم نشتري فساتين .. مب بس العروس اللي بتتعدل .

اجتاح الحياء روضة .. فشبكت اصابع يديها امامها .. اما ناصر زفر وهو يقول : اذا امي بتروح وياكن بوصلكن .. اما انكن ادخلن السوق بروحكن وبهالشكل – يؤشر باصبعه من تحت الى فوق على اخته سارة – فلا .

وضعت يداها على وسطها : وشو فيها اشكالنا .. وبعدين انت بتدخل وييانا .. والا يعني اخو ع الفاضي .

- ليش ما تغطين ويهج مثل اختج ..

زفرت : روضوه دقه قديمه .

نظر الى العنود .. التي لم تغطي شعرها جيدا : تحجبي زين . ما عندنا بنات يظهرن شعرهن .. وامشن تاخرنا – يعطيهن ظهره متوجها الى سيارته – ولا بتروحن الا محل واحد .. ما في ع الدواره .


نظرت سارة بغيض لروضة : كله منج .. يعني ما فيج اللسان ترفضين .. وتقوليلهم يخلون حفلة الملجة عقب العيد .

عدلت العنود غطاء شعرها .. ومشت خلف اختيها الى " الفتك " الاسود .. امسكت بكرسي السائق منحنية قليلا : نصور .. ما يصير نروح محل واحد .. يمكن ما نحصل اللي نريده .. يعني يا اخوي يا حبيبي خلك كريم .


حرك السيارة ونظر لها من خلال المرآة الامامية : سويره .. عن الحشرة ( الازعاج ) الزايده .. والا اهون ولا اشلكن خير شر .

زفرت وهي ترتاح على الكرسي مربعة ذراعيها .. تكلمت روضة بشيء من الحياء : سارة عندها حق .. اكييد ما بنحصل كل شيء فمكان واحد ..


" البلاك بيري " لا يترك يديها .. هاهي تعزف على ازراره .. تبتسم احيانا .. وتعبس احيانا أخرى .. تستمع لمحاولات اختيها في اقناع ناصر .. الذي اخيرا بعد عناء المفاوضات وافق على ان يأخذهن لثلاث محلات لا غير .. رضن بالامر الواقع .. فثلاثة افضل عن واحد .. في الطريق استنكرت روضة منه طلبه لرقم هاجر . حاولت ان تعرف ماذا يريد به .. لكنه لم يجبها .. اخذ الرقم وهو يقف امام احد المحلات .. ويتوعدهن اذا تاخرن .. ما ان نزلن حتى عمد الى هاتفه يضغط زر الاتصال .. الهاتف يرن .. لكن لا من مجيب .. محاولة اخرى تبوء بالفشل .. وثالثة اخذت طريق اختيها .. قرر اخيرا ارسال رسالة نصية قصيرة لها .. " انا ناصر .. ردي علي .. اريدج فموضوع مهم " .


ارتجف كفها وهي تقرأ تلك الاحرف .. مالذي يريده مني .. تنفست لتبعد تلك الافكار التي بدأت بالهجوم عليها .. كتبت له رسالة ردا على رسالته .. " ما بينا شيء يا ناصر " .. وبعدها رمت الهاتف من يدها .. لكن سرعان ما عاد هاتفها لرنين .. تأففت .. فهي تخشى ان يكون هناك اخبارا عن احمد .. لا يزال هذا المذكور آنفا يثير في نفسها مشاعر غريبة .. قد تكون خوفا .. او شوقا .. او حقدا وغلا .. هي غير متأكدة .. كل ما هو مؤكد لديها انها لا تريد اي شيء يذكرها به .. تعب " الآيفون " من الرنين .. خنقت رقبتها بلطف بكفها .. وكأن هنالك غصة ما تؤرقها ..


صوت بنات عمتها يعطي المنزل حياة جديدة .. صراخهن .. ولهوهن يعيد الى ذاك المنزل حيويته .. رفعت شعرها بطوق رقيق .. وتركته منسدلا .. وخرجت من غرفتها غير آبهة بذاك المرمي على السرير .. نزلت الى الصالة التي تصدح باصوات الرسوم المتحركة التي تبث عبر قناة " ام بي سي 3 " .. وحصة نائمة على ظهرها ورأسها على وسادة أكبر منها .. وساقها مثنيان .. والاخرى نائمة دون اكتراث على السجاد الايراني الاحمر .. لوحت برأسها وهي تبتسم لذلك المشهد الذي ذكرها بطفولة مضت .. توجهت الى المطبخ فلعل الجميع هناك .. فبعد ان سافرت الخادمة اضحت اشغال المنزل على الثلاثي الموجود دائما في المنزل .. امها .. وعمتها .. وشهد .. اما هي فيكفيها دروسها الصيفية .. وقفت عند عتبة الباب .. وهي ترى تلك الواقفة عند الفرن تحرك الطعام وتتذوقه بالملعقة الخشبية .. والاخرى التي تجهز السلطة للغداء .. اما الثالثة فلقد انتحرت البرتقالات بين يديها .. وهي تجهز عصير برتقال لابنتها علياء .. اضحت تهتم بتلك الفتاة كثيرا .. اقتربت من والدتها وهي تشم رائحة الطعام بحركة تلذذ : يا سلام ع الريحة الحلوة .


ضحكت شهد وهي تقطع حبات الطماطم الحمراء : طباخ عموتي لا يُعلى عليه .

وهي تسكب العصير في كأس زجاجي .. وتحمله خارجة من المطبخ : ام عمار محد يشبها فالطباخ .. ما شاء الله عليها .

سحبت لها قطعة من الجزر وهي تلوكها في فيها : الا وين عمار .. غريبة ما اشوفه هني . بالعادة ارجع من الجامعة يكون بالبيت .

ام عمار : طلع وييا واحد من ربعه .. يقول معزوم ع الغدا ..


نفسها بدأ يضيق .. وهناك طعما غريب بدأ يضايقها عند نحرها .. لم تعد تسمع الحديث الدائر بين هاجر ووالدتها .. الاصوات اضحت طنين يزيد من دورانها .. رمت ما في يدها .. وجرت مسرعة ويدها على فيها .. اندهاش سيطر على هاجر وهي تسأل والدتها عما اصاب شهد .. لتجيب الاخرى : بتصيرين عمة .. ان شاء الله .

ضحكت هاجر : هذا كلام مسلسلات يالغالية – وهي تتجه للباب – بروح اشوفها يمكن فيها شيء .


اوقفها طارق وهو يدخل ملقي السلام يحمل بين كفيها صندوق " كولا " .. تابعته بنظراتها حتى وضعه بجانب الثلاجة .. عاد ليقبل رأس ام عمار : شو غدانا اليوم .

هاجر : برياني دياي .. من اللي يحبه قلبك .

كانت تقلد والدتها وهي تتحدث .. لينفجر طارق ضاحكا .. ولم يسكته الا همسات والدته له : حرمتك حامل ؟

عاد ليقهق ولكن هذه المرة ببعض القلق : لا منو قالكم ..

هاجر : تعبت شوي وركضت فوق .. عااد امك ما صدقت من الله تقول عنها حامل .


اشتعل فيه الخوف .. واستأذن مسرعا ليراها .. كان يطوي الدرجات اثنتين اثنتين .. قلبه يقرع طبول خوفا لم يعهدها يوما .. فتح الباب بعنف وهو يناديها .. تلفت في غرفة النوم .. وبعدها حث الخطى الى دورة المياه ( اكرمكم الله ) .. طرق الباب بخفة .. يناديها لترد عليه .. ولكنها لم تجبه .. عاود الكرة مرتان وثلاث واربع .. بعدها خرجت بوجه مبلول .. نظرت اليه وبعدها جثت على الارض .. امسكها من كتفيها : حبيبتي شو فيج ؟


طأطأت رأسها وبكت وهي تردد : ما اريده يا طارق .. ما اريده .

هزها بهدوء : استغفري ربج .. شو هالكلام اللي تقولينه . وبعدين شو دراج انج حامل .

نظرت له بعيون دامعه .. وخصلات شعرها المبلولة تلتصق بوجهها : الدورة صارلها شهر ما يتني .. ما اريد اجني عليه .. ما اريده .


عاد ليستغفر من جديد ويطالبها بالاستغفار .. رفع كم ثوبه ليريها مكان وخز الابرة : شوفي .. اليوم سويت تحليل .. ان شاء الله ما فينا شيء – ابعد خصلاتها –باكر بنعرف كل شيء وبنروح نتأكد من حملج – ضمها لصدره – وبيينا منصور الصغيرون .. وبتفرحين فيه .

بكت اكثر ليشدها اليه اكثر .. يطمأنها ويطمأن روحه المشتاقة لراحة التي كانت .. فكم هو صعب ان تجني على ابنك دون ذنب منك .. هذا هو شعور شهد التي فسر تعبها على انه حمل في عيون عمتها .. وكل ذاك الاختلاف كان له تفسيرا واحد لدى تلك الام التواقة لتكون جدة .. وتتمنى الحفيد المنتظر ..

,,


كتلك المرأة التي تنتظر تلك الزيارة بشوق لا حدود له ..مستلقية على السرير الابيض بعد وعكة صحية المت بها .. وها هي تسند ظهرها .. مبتسمة لدخول ذاك الشخص الذي لطالما احبته .. تقدم منها مقبلا رأسها : ما تشوفين شر .


امسكت بكفه تربت عليها .. بحنان ام : الشر ما اييك يا وليدي .. وين اخوك ؟ قلتله البارحة ايي وياك .. بس يلس يضحك .. وكل ما اصرخ عليه واهازبه ( تنهره ) يضحك اكثر ..

كان ينظر اليها باستغراب .. فذاك الحديث عن اخيه بدا مستغربا من قبله .. حتى انه سألها ماذا قال ؟ وكيف كان ؟.. ردت عليه : كان مثل ما عرفته .. سالني عنك .. قلت له دووم هني .. وبعد قالي انه متوله عليك .. انتوا ما تتشاوفون ؟

ابتسم .. وسحب له كرسيا ليجلس بجوارها .. عاد ليمسك كفها ويقبلها : نتشاوف .. نتشاوف ياميه ..


حركت كفها الاخر على رأسه .. وهي تستمع له : امي بخيتة .. الحب حرام ؟


-
لا يا جويسم .. الحب مب حرام .. بس الحرام اذا كان حب غلط .. قلوبنا ياوليدي ما حطها ربك من فراغ فصدورنا .. حطاها عشان نحب فيها .. ونكره فيها .. الحب شيء عود يا جاسم .. ومب انا بنت الامس بتعلمك بهالشيء .

كطفل صغير وضع خده على كفها .. وهو يستمع لحديثها .. ويشعر بحركة يدها على شعره الطويل .. ابتسم حين وبخته بسبب ذاك الطول .. ولكنه لم يتحرك .. فتلك الاحاديث تعيد له شخصه الذي فقده منذ عشر سنوات مضت ..




خوز عني
.. نطق بها وهو يدفع جاسم الذي جلس عليه مثبتا جسمه بالارض على ذاك العشب الاخضر .. دفعه ليقع بعيدا .. ثم جرى ليمسك انبوب الماء يحاول ان يبعده عنه من جديد .. حتى لا يقترب منه .

- تحتمي بالماي يا قسووم .. بس ما بخليك ..


هجم عليه .. لتبدأ الحرب على ذاك الانبوب الذي بدأ الماء يتبعثر منه يمنة ويسرى مع محاولات الاستيلاء عليه من قبل جاسم .. ولم ينتبها لتلك المارة متوجهة للبوابة وهي بكامل اناقتها .. ليقع الماء عليها صارخة بهم : ما تشوفون – توقفا ينظران اليها – الشعر بدا يطلع فويوهكم وانتوا بعدكم وييا هالتصرفات .. الين متى .. ومتى بتعقلون .


تقدم منها قاسم ابن الرابعة عشر .. تاركا الانبوب على العشب : السمووحة فديتج .. الا وين رايحة ؟

زفرت : عندي ندوة .. وشكلي بتاخر والسبة انتوا .. وين بخيته عنكم ..


واخذت تنادي بخيتة وهي عائدة ادراجها للمنزل .. وبدون ان يشعر جاسم سحب الانبوب .. ليغرقه بالماء وبعدها يفر هاربا : والله ما اعديها لك يا قسوم .


ابتسم على تلك الذكرى التي داهمته وسط حديث امه بخيتة .. مر الوقت وهو يستمع لها .. تلك الساعة التي يقضيها معها في كل يوم تعني له الكثير والكثير .. لعل تلك المرأة العجوز الوحيدة التي تشعره بنفسه الغير مصطنعة حتى الآن .. فتلك الساعة لا يستبدلها باي شيء آخر .. حتى هاتفه يغلقه وهو معها .. يكتمه حتى لا يزعجه ويعيده لواقع حياته المرة .. هاهو يخرج ليركب سيارته " الرنج روفر " الرصاصية .. واذا بهاتفه يصدح بمقطع من سينفونية " بحيرة البجع " .. ليرد ببرود تام : هلا ..


على الطرف الآخر .. كان يتحدث بشيء من الانفعال : انت وينك .. نسيت ان اليوم عندنا اجتماع .. والا ناسي انك راعي النسبة الاكبر فالشركة .. ولازم تعطي رايك في الصفقة اليديدة ..


ما ان انتهت تلك المكالمة .. التي اجبر عليها عبد العزيز حتى لا تتعطل الاعمال في الشركة الام لمجموعته .. حتى دخل ذاك الرجل الذي اطلق عليه جاسم سابقا ذو وجهين .. تقدم ملقيا التحية على عبد العزيز .. وبعد ان استراح في جلسته قال : عندي لك عرضا تستطيع به ان تتخلص من قبضة ابنك جاسم .


شده الموضوع بقوة : قل ما عندك يا جون .

انحنى قليلا مستندا على ذراعه الايسر الممدوده على الطاولة : ولكن قبل ان اعطيك ما تريد .. عليك ان توافق على شروطي .


تجهم وجهه .. وبعدها سمح له باكمال الحديث : تعطيني احدى شركاتك في بريطانيا .. وشركة اخرى هنا في الخليج .. لن اطلب ان تكون في الامارات .. لانني اريد ان ابتعد .


ابتسم بخبث : وما الذي يظمن لي انك ستفي بما قلت لي . . وايضا الا تظن ان شروطك كبيرة جدا .. ولا تستحق ما ساجنيه انا .

ضرب براحة يده على الطاولة بخفة وقام واقفا : ساعطيك مهلة لتفكر .. لا تنسى انني كنت الذراع الايمن لابنك .. وجميع اسراره لدي ..


خرج ليتمتم الاخر : خبيث .. بس انا مب سهل يا جون ..


ما هي الا لحظات حتى دخل جاسم .. بتلك الابتسامة التي يعهدها عبد العزيز .. القى التحية وجلس بعيدا على احدى الارائك .. بتلك الجلسة المعتادة المليئة بالثقة : جون كان عندك! ..


قام من على كرسيه ليجلس قريبا من ابنه .. على تلك الاريكة الصانعة مع الاولى زاوية تسعين درجة .. دقق نظراته على وجه جاسم : سمعت انك عرست .. مبرووك .


قهقه بقوة .. وانحنى قليلا .. متبادل النظرات مع عبد العزيز : من زمان – عاد لجلسته وهو يمد ذراعيه على ظهر تلك الاريكة الجلدية – الا صدج .. سمعت ان سمية بتعرس .. معقولة يا عبد العزيز تزوج بنتك ولا تدعاني ع العرس .. نسيت اني اخوها العود ومن حقي احضر .

بضجر واضح : عرسها عقب اسبوع .. وانت اكيد معزوم ما يبالها كلام .. الحين خلنا في المفيد .. مب ناوي تفك عمرك من الروحه والرده لهالشركة .. وتعطيني نصيبك فيها .


ضرب براحة يديه على فخذيه وقام واقفا : يوم اتعب بقولك .. خلنا نراجع الملفات قبل الاجتماع .. لازم ادرس كل شيء زين مازين ..

,,

Continue

 
 

 

عرض البوم صور ♫ معزوفة حنين ♫   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أمامها, للجوال txt, للكاتبة, anaat, أنثى, المستحيل, تحليل, تحميل رواية كاملة, رواية, r7eel, وورد word, كاملة, كتاب الكتروني pdf
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 02:55 PM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية