لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات > القصص المكتمله
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله خاص بالقصص المنقوله المكتمله


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 20-03-10, 03:23 PM   المشاركة رقم: 121
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مشرفة منتدى الحوار الجاد


البيانات
التسجيل: Apr 2008
العضوية: 70555
المشاركات: 6,339
الجنس أنثى
معدل التقييم: شبيهة القمر عضو ماسيشبيهة القمر عضو ماسيشبيهة القمر عضو ماسيشبيهة القمر عضو ماسيشبيهة القمر عضو ماسيشبيهة القمر عضو ماسيشبيهة القمر عضو ماسيشبيهة القمر عضو ماسيشبيهة القمر عضو ماسيشبيهة القمر عضو ماسيشبيهة القمر عضو ماسي
نقاط التقييم: 4984

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
شبيهة القمر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نوف بنت نايف المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

اقتباس :-   المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أنفاس الزهور مشاهدة المشاركة
   و أخيرًا يا بنوتات ما بقي كثير عن النهايه
أقل من أسبوعين و الفصل الاخير عندنا
شكرًا نوفه

الله يبشرك بالخيييير ياأنفااس ..طمنتينا الله يطمنك ..
بانتظااار البارت الاخيييير بكل الشوووووووق ..

 
 

 

عرض البوم صور شبيهة القمر   رد مع اقتباس
قديم 25-03-10, 09:45 PM   المشاركة رقم: 122
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري


البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 142868
المشاركات: 11,370
الجنس أنثى
معدل التقييم: نوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسي
نقاط التقييم: 3549

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
نوف بنت نايف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نوف بنت نايف المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

بسم الله الرحمن الرحيم


.



الفصل الـــــــــخــــــــــــــامــــس عــــــــــــشـــر



~~~~~~~~~


~ و يمـــــــــــضــي العمــــــــــــــــر !! ~



******************



و مــا رونــقُ الــــدُّنيــا بـبــاقٍ لأهــلـهــا .. و مـــا شـــدَّة الـــدُّنــيـا بــضَـرْبَـةِ لازِمِ

لــهــذا و هــذا مُـــدَّةٌ ســــــوف تـــنــقـضي .. و يُـــصـبـحُ مــا لاقـيـتـهُ حـلمَ حـالِـمِ



*************************



الرياض


فيلا الجازي


00 : 8 صباحًا



ابتسمت بحنان و هي تغلق باب حجرتها بهدوء حتى لا تزعج ساره النائمة و همست للمتصل : كأنك عارف إني صاحيه ؟؟.

ضحك بخفة معقبًا : أكيد ، أدري إنك شايله هم أول لقاء .

احمرت وجنتاها و قالت بلطف و هي تجلس على الأريكة : كنت ، بس من كلامك و كلام مرام ارتاحت نفسيتي .

شعرت بابتسامته و هو يقول : دوم يا رب .

ابتسمت بخجل و هي تفرك أصابعها .. لا زالت تخجل من محادثته أو من مفاتحته في أي موضوع ، و ربما قصر مكالماته من تفقدها فرصة الاعتياد على ذلك ، رفعت حاجبيها لسؤاله الذي طرحه : متضايقه لأن الزواج فـ شوال ؟؟.

فتت الحرج قلبها و لسانها منعقد في جوفها .. بالطبع يرهقها القلق فلم يعد يفصلها عن ذلك اليوم إلا القليل .. و لكنها شعرت بأنها لا تملك حق الرفض .. فالأمر أتى بإصرار من أبو فيصل ، التقطت أنفاسها الرقيقة ثم أجابته بنبرات تحمل شيئًا من خوفها : لا ، بس تقدر تقول قلقانه شويه .

و كأنه توقع إجابتها لذلك قال على الفور : لأن كل شي تم بسرعه .

ثم أردف بهدوء : لكن علاقتنا بتمشي برويه .

شعرت بوجنتيها تفوران من شدة الخجل و إن منحها كلامه طمأنينة كانت تنشدها ، استطرد بكلمات ثابتة : أتمنى نتعرف على بعض أكثر .. خاصة إن الفتره قصيره قبل الزواج .

ابتسمت بخفة و هتفت لتنفض الخجل عن نفسها : أفهم إنك من مؤيدين تطويل فترة الملكه ؟؟ .

هتف على الفور : لا .. أنا أفضل الحل الوسط .. لا طويله لسنوات و لا قصيره لشهر واحد .

نظرت إلى ساعتها و كتمت ضحكتها و هي تستمع إلى حديثه : يلا يا قلبي .. ما بطول عليك ، وراك سهره اليوم ، انتبهي لنفسك .. و أنتظر اتصالك .

أومأت برأسها و هي تنهض قائلة بخفوت : أبشر ، مع السلامه .

رد عليها بهمس لطيف : في حفظ الله .

أنهت المكالمة و ضحكت و هي تهز رأسها ، كعادته .. خمس دقائق أو ربما أقل .. كأنه يضع مؤقتًا أمامه !!، خللت أصابعها في خصلات شعرها الحيوي .. تشعر بخجله هو الآخر .. حمدًا للرب .. كانت تكره أن يكون زوجها رجلاً جريئًا .. ، فركت عينيها و تثاءبت و هي تعود إلى حجرتها قائلةً : الله يعدي اليوم على خير و يرتاح قلبي .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



جده


القصر


مكتب تركي


00 : 10 صباحًا


ظهر الضيق جليًا على وجهه و هو يحدث ياسين في سماعة الهاتف : و كم واحد طلع وراه ؟؟ .

طرق بإصبعه على المكتب و هو يقول : إيوه ...... و متى مشيوا ........ يعني باقيلهم ساعتين على الوصول .. طيب اسمع ........ بمجرد ما يوصلك أدنى خبر عنه بلغني على طول .. شكرًا .

أغلق السماعة بعنف و هو يزفر و يضع يديه تحت ذقنه ، إذًا فقد سافر إلى الــهــنــد منذ ثلاثة أيام !!!.. احتقن وجهه عندما أدرك بأنه كلف من يوصل له خبر مقتل الثلاثة .. فمجيء الطرد كان بعد سفره !! ، زفر أخرى و هو يدور ببصره في أنحاء الحجرة الفسيحة بسقفها المرتفع .. كم غدا يكره هذا المكان !!.. كل ركن فيه .. يشعر بضيق خانق و هم كئيب .. كم تمنى لو عاد ليبدأ من الصفر ويطهر نفسه من صدقة ذلك العفن .. و لكن أحمد وقف له بالمرصاد .. مرددًا مرارًا و تكرارًا بأن نتيجة عمل منهك طوال ثلاثة أعوام كان لها الفضل بعد الله في النجاح الذي وصل إليه الآن .. فقد كان العمل في تداع قبيل وفاته .

نهض من مكانه و استدار مواجهًا النافذة، شرد ببصره في الأفق و لمعة غريبة تتوهج في عينيه ، وحيد يستعيد مشاهد متفرقة من حياته .. كيف كان و كيف أصبح ، كيف كان يخطط .. و كيف قلبت الموازين رأسًا على عقب ، لم يتوقع للحظة أن تكون هذه نهاية المطاف .. مطلقًا .. ، يتمنى فقط لو أنه قادر على تجاوز ذلك الأمل الموجع في رؤيتهما .. خنق تلك الأحلام التي تنعش دموعه السجينة ، تصعق جسده بآلام محرقة كالنيران ، ماذا سيفعل إن لم يجد شيئًا لدى عباس ؟؟!! .. هل سيكون قادرًا على مواصلة المسير في هذه الدنيا الحقيرة ؟؟!! و لم لا يواصل .. من أجل من يحبونه فقط .. من أجل البراء و جوري و أحمد ..، من أجل أولئك الذين يعمل معهم كل صباح و يطلبون مساندته فيما يعجزون عنه ، زفر في حرارة و هو يطرق ببصره .. الــــبـــــراء ؟؟!! .. كيف نسي أمر عمته ؟؟!!!! و كيف نسي حقه في معرفتها و العيش برفقتها ؟؟!!! لن يذيقه من كأس المر التي يتجرعها هو .. ولكن .. متى ستأتيه الشجاعة ليكشف لها عن تلك الحقيقة ... متى ؟؟!!.

تناهى إلى مسامعه صوت ضحكاته التي أتت من خلف الباب .. تحسس جيبه ليتأكد من وجود المفاتيح .. ثم حث الخطى للباب و قلبه ينبض قلقًا .. من أجل نتيجة الفحوصات .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



جده


في نفس اللحظات



مطت هديل شفتيها بضيق و هي تعقد يديها أمام صدرها ، أصرت على الخروج من المستشفى ..عارضتها بشدة في البداية .. و لكنها لم تقوى أمام دموعها .. لقد عاشت الأمرين على ذلك السرير الأبيض و لا ترغب في عودة الذكرى .. أتراه كذلك ؟؟!! .. أم لتتناسى فقط لحظات وداعها لتركي ؟؟!! .

التفتت إلى مازن الذي يجلس إلى جوارها أمام عجلة القيادة منهيًا حديثه : ....... وبس .

رفعت رهف حاجبيها بصدمة و هي تجلس في المقعد الخلفي ، و هتفت بصوتها المبحوح : نــعم ؟؟!! .

مد لها مازن بالمفاتيح و هو مستمر في القيادة : خذي ، هذي المفاتيح .

تطلّعت إلى المفاتيح بعينين متسعتين و مشاعرها تـــنــهـــار .. عليها أن تكرهه .. تنساه .. كل ما يرتبط به.. لقد انتهى ذلك الرابط الذي يقيدها به .. انتهى و سيرحل كل في طريقه .. أسدلت رمشيها في انكسار و دموعها تنساب على وجنتيها .. أو أنها تدعي ذلك ؟!! .. اخترق قلبها خيط من الألم فأغمضت عينيها و أنفاسها تضيق .. عضت على شفتها بوجع .. ما هذا الشعور الموجع ؟؟!! ذات الخفقات التي ترهقها عند رؤيته .. و لكنها لن تراه مجددًا .. لقد رحل و تركها !! فتحت عينيها و فيض من الدموع يغرقهما .. عليها أن تنساه .. تخنق ذكرياتها القليلة برفقته .. و لتكتفي بسكب حزن أيامها .. دموعًا .. ، لكنه يطاردها .. و بِم ؟؟.. بفيض من الإحسان !! أشاحت بوجهها و همست باكية و أوصالها تنتفض : ما راح آخذه .

التزمت هديل الصمت و هي تسند رأسها للخلف ، و غمم مازن و هو يتابع سيره خلف السائق الذي لا تدري عنه شيئًا : رهف ، رجال أخواتك تعرفين كيف أخلاقهم .. و خالاتك بيوتهم فيها عيال .. وين بتروحين ؟؟!.

همست من بين دموعها الغزيرة : أي مكان ، إن شاء الله شقه فاضيه أستأجرها بس ما أروح هناك .

تنهد مازن و هو يرمق المرآة العلوية بنظرة سريعة : رهف يا قلبي ، الفيلا دحين من حقك .. اجلسي فيها اليوم على الأقل إلين يرتاح جسمك و بعدين يحلها حلاّل .. كلنا تعبانين و محتاجين وقت نفكر .

مالت برأسها على النافذة و أجهشت بصمت ، كلهم مرهقون و هي السبب !! .. ستعود إلى هناك مجددًا .. إلى المكان الذي ترعرع فيه حبها !! ... حب تريد أن تنتزعه بأظفارها و ترديه أرضًا لتسحقه و تحرقه و تحيله إلى رماد !! .. مزقت حلقها غصة عنيفة !! .. أتراها قادرة على أن تفكر كذلك ؟؟!! .. هل تملك القدرة .. أم أنها تضحك على نفسها و حسب !! تلوت ملامحها من شدة البكاء .. تتخبط الأحلام في صدرها ثم تخبو وتستكين يأسًا ووجعًا .. عرجاء أحلامها تلك !! .. تسقط كلما قامت و تأكلها الحفر !! ، عليها أن تنثر ردماها المحترق عن عقلها .. قلبها .. لتنسَ .. فمالذي ستحمله الذكرى .. سوى الألم !! .

مدت يدها الضعيفة إلى عنقها من تحت العباءة و جذبت ذلك السلسال الرفيع ، همست بعد شهقة حادة ، همست من وراء قلبها : اليوم راح أحرقك .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


جده


المستشفى


30 : 11 صباحًا



رفع الطبيب حاجبيه بصدمة و أخذ يحرك نظارته الطبيبة و هو يدقق النظر في البيانات المرصودة بين يديه ، رفع رأسه و تطلّع بذات الذهول إلى البراء المستكين في حجر تركي ، أمسك بنظارته و حركها للأسفل لينظر إليه من فوقها ثم عاد إلى البيانات لدقيقة .. هز رأسه بدهشة عارمة و هو يتراجع في مقعده لاهثًا : مـــــــو مـــــــــــعــقـــول !!!!!!!!!.

سأله تركي بترقب و هو يمسح على رأس البراء بحنان : اش اللي مو معقول ؟؟!.

حرك الطبيب يديه في حيرة واضحة كأنه عاجز عن التفسير ، ثم أمسك بالورقة مجددًا و هو يهتف بنبرات ذاهلة : الأورام اختفت !!!!! ، كيف اختفت فـ هذي الفتره القصيره ما أدري ؟؟؟!!!!!.

فغر تركي فاه للحظة ثم نقل بصره إلى البراء الذي التفت إليه و ضحك ببراءة ، ابتسم تركي غير مصدق و همس و قلبه يخفق : اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك و عظيم سلطانك .

و ضــــــــم البراء إلى صدره في حنان دافق : الحمد لله لك يا رب .. الحمد لله .

طالعه الطبيب بفيه المفتوح ، و البراء يصيح في انزعاج : تـــــــــــركــيييي .. لااااا .. بعّد .

ابتعد عنه تركي و قلبه يخفق بين أضلعه شكرًا للإله ، هتف الطبيب بفضول شديد : اش المستشفى اللي تعالج فيها هناك ؟؟!! .. و .. و مين الدكتور بالضبط .. قلي اش اسمه؟؟ .

أجابه تركي بهدوء و هو يلتفت إليه : لا مستشفى و لا دكاتره يا أبو معتز .

رفع الطبيب حاجبيه باستنكار ، فابتسم تركي بخفة و هو يقول : هذا مجيب الدعاء و كاشف الضر، الشافي من كل داء .

استكانت ملامح الطبيب و تركي يستطرد : اللي قال : (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ) .

تملص البراء من بين ذراعي تركي و وقف على الأرض هاتفًا بانزعاج : يلااااا ، أبغى الملاهي .

أطرق الطبيب برأسه في صمت و عيناه ترسمان حزنًا غريبًا ، .. نبحث عن الدواء و نصفه و هو بين أيدينا !!! ، سبّح الله ثم رفع رأسه موجهًا كلامه إلى تركي : الحمد لله ، أهنيك يا أستاذ تركي .

و تراجع في مقعده و هو يمسك بالقلم ليخط على الأوراق : على العموم كنت متأمل خير فـ النتيجة .. لأن نسبة شفاء الأطفال من هذا المرض كبيرة ، المهم دحين إننا راح نلاحظه لمدة بسيطة عشان نتأكد .. و بإذن الله ما راح يحتاج للمستشفى بعد كذا .

نهض تركي من مكانه و هو يحمل البراء الذي صاح في سعادة : هيييييييييييي !!!!!!.

داعب تركي خصلات شعره السوداء و هو يخاطبه بحنان أبوي : الحمدلله على سلامتك يا بطل .

أخذ الورقة من الطبيب و سار في طريقه إلى الخارج و هم آخر يزول عن صدره الـــمــــعـــذب ، همس و لمعة تتوهج في عينيه الحزينتين : البراء بخير يا عــــادل !! .


@@@@@@@@@@@@@@@@@



الرياض


فيلا الجازي


00 : 9 مساءً



نزلت مع السلالم و التوتر الشديد يعصف بكيانها ، كانت معهم في المطبخ لإعداد ما يلزم و لكن ساره و والدتها أجبرتاها على الصعود لإعداد نفسها ، وطأت أرضية الدور الأول ثم تحركت على الفور إلى المطبخ ، دلفت إليه و فغرت فاها في انبهار : لـــــــــيش تعبتوا نفـــسكم ؟؟؟؟.

ابتسمت والدة ساره و هي ترتب أطباق الضيافة بمساعدة الخادمتين : لا تعب و لا شي يا بنتي .

حركت ساره حاجبيها في إعجاب و هي تدور حول تساهير التي ارتدت فستانًا ورديًا ناعمًا ، تركت شعرها البني الطويل حرًا و أضافت لمسات جمالية رائعة على وجهها ، هتفت ساره بإعجاب : ممتاز ممتاز آنسه سرسوره .. عشره على عشره ما شاء الله عليكِ .

ابتسمت تساهير و هي تتبعها بنظراتها : كأنه الدلع دلعك .. و لا ّ؟؟!!! .

جرتها ساره مع يدها إلى الخارج هاتفة : تعالي تعالي .

ضحكت تساهير و هي تسير معها و تهتف : سويره عيب .. خليني أساعد أمك .. انتوا ما لكم كثير جايين من السفر .

جلست ساره على الأريكة في الصالة الفسيحة و جذبت تساهير لتجلس إلى جوارها قائلة : أقول انطقي .. أمي الله يحفظها تعشق شي اسمه المطبخ و دائمًا تطردني عشان لا أخرب مزاجها ، المهم ......

و دنت منها و هي تهمس بحذر : أبغى أعطيك كورس للقاء الكبير .

عضت تساهير على شفتها تمنع ضحكاتها و أرخت عينيها إلى ساعتها الماسية متمتمة : ما بقي كثير .. عشر دقايق أو ربع ساعه و هما على وصول إن شاء الله .

ضربتها ساره على كفها هاتفة : مو هذا المهم دحين .. اسمعي .. خليكِ قويه و خشي فـ عيونهم و لا تورينهم إنك هبيله و على نياتك .. و ريهم العين الحمرا من البدايه و لا تخلينهم ياكلونك بقشورك .

انفجرت تساهير بالضحك حتى دمعت عيناها ، تراجعت ساره إلى الخلف و هي معقودة الجبين : بسم الله الرحمن الرحيم ، دحين اش الداعي للضحك ؟؟!! هذا و انتي داخله على حرب داحس و الغبراء .

مسحت تساهير دمعة من طرف عينها و هي تصفي صوتها ثم قالت : الله يخرب ابليسك .. حرب ايش ؟؟؟!!.. أهل زوجي و جايين يزوروني .. ليش كل هذي التعليمات ؟؟؟؟.

نقلت ساره بصرها إلى الممر المؤدي للمطبخ كأنها تخشى أن تسمعها و الدتها ثم عادت تنظر إلى تساهير هامسة بحنق : يا متخلفه .. هذولي بطرانين و أكيد مفتكرينك هبيله و وحشه و ما تدرين عن ما طحاها .

ربتت تساهير على كتفها مهدئة قائلة : سويره يا قلبي .. ياسر قلي عنهم كل خير .. خلي الزياره الأولى تنتهي و بعدين نتكلم .. يمكن ظالمتهم .. لا تاكلين فـ لحمهم و تضيعين حسناتك .

تراجعت ساره إلى الخلف هاتفة بضيق : أستغفر الله العظيم .. هذا و أنا دايمًا أنصح مرمر .

تعالى رنين جرس الفيلا ، فهبت تساهير من مكانها و الخوف بادٍ على محياها الجميل ، رفعت ساره أحد حاجبيها و هي تنهض واقفة : هذي اللي مسويه نفسها قويه ؟؟؟.

ضربتها تساهير بخفة و كفها ينتفض ، هتفت بتوتر: أعتقد قبل ساعه حكيتني عن حالتك لما زاروك أهل مجّووود .

قهقهت ساره و والدتها تخرج من المطبخ و إحدى الخادمتين تتجه للباب ، أمسكت ساره بكفها الباردة و هي تسير برفقتها إلى الباب الزجاجي المثلج و همست بلطف : لا تخافين .. كلنا جنبك .

و أردفت بخبث و هي تميل على أذنها : و يسّور جنبك .

لم تعلق تساهير على عبارتها و هي تقف في مكانها و الباب يفتح ، هتفت والدة ساره المبتسمة : يا هلا يا هلا .. تفضلوا الله يحيكم .

دلفت إلى الداخل ثلاثة نسوة متشحات بالسواد ، ارتجف قلب تساهير بين ضلوعها و إحداهن تلقي السلام و هي تزيل غطاءها عن وجهها هاتفة : السلام عليكم .

أغلقت الخادمة الباب و من خلفها يردن السلام ، ابتسمت الفتاة الجميلة و هي تجول ببصرها فيمن أمامها ، توقفت عند تلك الناعمة التي تبدو كعروس مصغرة و قالت : تساهير ؟؟!.

ارتسمت على شفتي تساهير ابتسامة مرتبكة و الخادمة تأخذ العباءات منهن ، همست برقة: إيوه .

اتسعت ابتسامة الفتاة و هي تقترب منها لتسلم عليها : : كيفك يا عروس ؟؟.

حاولت تساهير أن تحافظ على ابتسامتها و هي تسلم عليها بخجل هامسة : الحمد لله .

تراجعت الفتاة إلى الخلف و هتفت بأسارير متهللة : لااااا .. الصراحه عرف أخوي يختار .

أطرقت تساهير برأسها في خجل شديد فضحكت الفتاة و هي تلتفت للخلف هاتفة بسعادة : يمه ، شفتي كيف الجمال اللي أخذه ولدك العود ؟؟.

اقشعر جسد تساهير ، و الأم تحدق في هذه الفتاة الحسناء التي تقف أمامها ، و كأن صـــــاعــــقـــة وقعت على رأسها !! تصورت الأسوأ ؛ فمن تلك التي تقبل بالزواج من عاجز ؟؟ حتى و لو كان ابنها ولا ترضى عليه بالكلمة ، و لكن الآن تحطمت كل تلك التوقعات ؛ فأمامها تقف فتاة من أجمل الفتيات و أكثرهن حسنًا !!!، أخفت صدمتها العميقة بصعوبة و عروب تهتف : يمه البنيه ماتت .

التفتت إلى عروب التي أتت من خلفها و الابتسامة تشع على محياها اللطيف ، ازدردت لعابها و عادت تنظر إلى تساهير التي اقتربت منها احترمًا و هي تقول : كيفك يا عمتي ؟؟.

ابتسمت عبير لمبادرتها و أمها تسلم عليها قائلةً باقتضاب : ألف مبروك .

لم يرق سلامها لتساهير التي انقبض قلبها بضيق ، أفسحت الأم المجال لعروب التي سلمت عليها هاتفة بمرح : ما وفّى ياسر يوم وصفك .

و تراجعت مردفة بابتسامة عريضة : أحلى بكثييييييييير من اللي تخيلناه .

انكمشت على نفسها و وجنتاها تتوردان خجلاً فضحكت ساره لتنفضه عنها و هي تهتف : أكيد مرام قالتلكم عني .

أومأت عبير برأسها و هي تسلم عليها قائلة بمرح : أكيد طبعًا .. و من ينسى سويره ؟؟!.



.



.




و بعد أن انتهى السلام ، توجهن إلى مجلس النساء .. و ابتدأت عبير الحديث و هي تسترخي في مقعدها : الحين كلكم صديقات خالتي مرام ؟؟ .

همت ساره بالحديث و لكن والدتها قرصتها خفية فكتمت ضحكتها و تساهير تلتفت إليها قائلة : آه .. إيوه .

ثم عادت تنظر إلى عبير مردفة : إحنا كلنا أربعه ، أنا و مرام و ساره .. و رهف اللي عايشه فـ جده .

كاد لسان ساره أن ينطلق للمرة الثانية و في نيتها أن تكشف العلاقة بين تركي و رهف و لكنه انعقد في جوفها عندما تذكرت تعليمات مرام الصارمة ، عقدت جبينها بضيق و الكلمات تخنقها .

تململت في مكانها لتوالي الأسئلة على تساهير و الترقب الواضح يبدو على محيا الأم مع كل إجابة كأنها مقابلة شخصية !! ، مطت شفتيها بضيق و التزمت الصمت للحظات .. ثم ما لبثت أن رفعت حاجبيها و هتفت بلا مقدمات : إلا ما عرفتونا بأسمائكم !!.

التفتن إليها بدهشة من هذا الأسلوب في أول لقاء ، رمقتها والدتها بنظرة قاتلة خفية و ضحكت عروب لتكسر الصمت و هي تقول : أخذنا الكلام و نسينا .. و لا يهمك يا سويّر .

و وضعت يدها على صدرها قائلةً : أنا عروب .

و أشارت إلى شقيقتها : و هذي عبير و أم سطام إن شاء الله .

و ضمت أمها هاتفة بابتسامة عريضة : و هذي الوالده الله يحفظها لنا أم ياسر .

انتفض قلب تساهير ، ارتعدت أطرافها و ترددت خفقاتها في أذنيها و حنين موجع يشتعل في حناياها ، أرخت بصرها و حبست فيض دموعها بقوة ، قبل أن تفر شوقًا على أمها المتوفاة ، رباه كم تفتقدها و في هذه اللحظات بالذات !! .

أومأت ساره برأسها قائلة : الله يحيكم .

ثم ضربت تساهير على كتفها بخفة و هتفت : إحنا الدوافير غرقنا في براميل الحاسب .. و انتو ؟؟ .

قرصتها أمها خفية بقوة فعضت على شفتها بألم و ضحكات عبير تملأ الأجواء و كذلك عروب و هي تنظر إلى والدتها التي رفعت حاجبيها بدهشة ، هتفت عبير بنبرات فخر : و النعم والله بمرة أخوي ، يمكن يتغير الكسل اللي فـ البيت .. أنا وقف بعد الثنوي و دخلت معهد للتفصيل .. و عروب تخرجت من قسم الفنون في الكلية .

ابتسمت تساهير و هي تسأل عروب : ما شاء الله عليكِ .. يعني فنانه ؟؟!.

بادلتها عروب الابتسامة و هي تهز كتفيها قائلة : نوعًا ما .

زحفت ساره خفية لتقترب من تساهير و تبتعد عن والدتها ، سألت عروب باهتمام : آها .. و لو طلبت منك ترسميني مثلاً .. تقدرين ؟؟!! .

لمحت تساهير الخادمة التي تشير لها من خلف الباب فنهضت من مكانها و تحركت نحو الباب بقوامها الرشيق و نظرات الأم تتبعها و صوت عروب يأتي من خلفها : أنا ما أرسم أرواح أبدًا و لا عمري حاولت .. كل رسوماتي عن الطبيعة .

خرجت بهدوء و أخذت الصينية التي تحمل كؤوس العصير من الخادمة ، كانت مصرة على أن تقوم بالضيافة بنفسها و على أكمل وجه ، عادت إلى الداخل و عينا أم ياسر تراقبان أدق حركاتها في حذر .. رسمت تساهير على شفتيها ابتسامة ناعمة رغم التوتر الذي ينخر عظامها .. قدمت لها الصينية بلطف هامسة : تفضلي عمتي .

مدت الأم يدها لتأخذ أحد الكؤوس و جمال الشابة ببشرتها النقية يضحي لها أكثر و أكثر ، غممت بجفاء و هي تمسك بالكوب : يزيد فضلك .

شعرت بقبضة تعتصر قلبها لذلك الأسلوب الجاف و لكنها حافظت على ابتسامتها و هي تتجه إلى عروب و من ثم إلى عبير .

جلست في مكانها و هي تحاول جاهدة أن تحافظ على ابتسامتها ، لقد أرهقتها تصرفات تلك !! و لكن ليس هذا الوقت المناسب للتفكير في الأمر .. ثم إن مرام حادثتها بخصوص الأمر صراحةً و نبهتها بأن تحتمل ما سيأتي ، و ضعت ساره كؤوسًا أخرى على الطاولة أمام والدتها ، رشفت عبير رشفة من البارد ثم سألت تساهير : ما سألتك .. كيف الرياض بعد تبوك ؟؟! .

.






.





.






** الأحـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد **



00 : 2 صباحًا



ابتسمت بإرهاق و هي تتحسس الصندوق الذي قدمته عبير هدية من ياسر و المثبت على عربة متوسطة الحجم ، تميز الصندوق بلون الجوز البني ، كان مطعمًَا بفن الحفر المطلي بالذهب ، و في المنتصف حُفر اسمها و اسمه بطريقة فنية متداخلة ، تم تزيين أحد جانبيه بالورود العنابية و التي تحررت من تحتها شرائط بأقمشة مختلفة فاخرة تباينت أحجامها ، اختبأت نهاياتها في نواحٍ متباعدة من الصندوق ، فتحته بحذر ليظهر ما في داخله من العطور الفاخرة و الــحلي الباذخة ، و في الرفوف المتبقية من العربة الأنيقة.. كان هناك تواجد عبق للـبخور و الــــــعود و ســكر النبــات و جنيهات متفرقة من الذهب و الفضة ،،

ندت من بين شفتيها ضحكة خافتة عندما تذكرت كلمات ساره الغاضبة لأنهم أحضروها في هذا الوقت و لم يتم تأجيلها إلى وقت الاحتفال الكبير كما هو متعارف عليه ، هزت كتفيها .. المفترض أن يكون في – الملكة - .. و لكن مالحل و ظروف - ملكتها - من الغرابة بمكان ؟؟!! ، تنهدت بحرارة و أغلقته و صورة عمتها تأبى أن تفارقها ، أتراها قادرة على تغيير نظرتها .. استعطافها .. !! ، هزت كتفيها .. و لم لا تحاول؟؟.. ثم إنها لا زالت في بداية الطريق .. و لم يكن ما مضى إلا أول لقاء وحسب !! ، خـــــــــــفــــق قلبها باسمه و هي تلتفت إلى هاتفها الذي يرن ، ركضت إليه و جلست بهدوء على سريرها و هي تضعه على أذنها هامسة : ألو .

تناهى إليها صوته الحنون : السلام عليكم .

ردت عليه السلام و هي تبتسم : و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته .

قال بنبرات معتذرة : اعذريني ، أدري إني مقفل من ساعه .

اتسعت ابتسامتها و هي تجيبه بخجل : و لو مقفل من ثواني ماله داعي تعتذر .

همس بحنان : كذا تعطيني الضوء الأخضر عشان أكلمك 24 ساعه .

ضحكت بخجل و وجنتاها تحمران ، و تحدث هو بهدوء : ما بطول عليك ، أدري إنك مرهقه .. آه .. باكر في المسا إن شاء الله موعدي مع العلاج الطبيعي ، ودك تخاويني ؟؟!.

رفعت حاجبيها بحنان و هتفت على الفور : أكيد .

غمم بخفوت : خلاص ، باكر الساعه 9الليل إن شاء الله أمرك .

جمعت شعرها فوق كتفها الأيمن و هي تجيبه : بإذن الله .

: توصين شي ؟؟ .

رفعت لحافها الدافئ و هي تقول : سلامتك .

ودعها بقوله : مع السلامه .

استلقت على سريرها و هي تهمس : مع السلامه .

أنهت المكالمة و وضعت هاتفها على الرف إلى جوارها هامسة : الله يحفظك .


.


.



.



.



في فيلا أبو ياسر


أغلق هاتفه و وضع رأسه على الوسادة و هو يزفر ، إنها خطوة مهمة يجب أن يقوم بها .. بأن يجعلها تراه .. و ترى وضعه الحقيقي و معاناته .. ليست لديه ذرة شك في أنها لن تتراجع عن قرارها الذي اتخذته .. و لكنه يريد أن يضعها في موقع أقرب للصورة قبل أن تأتي لتعيش برفقته ، سيشعر بعدها براحة أكبر .

همس و هو يمد يده إلى مفتاح الضوء ليطفئه : الله يجمع بيننا على خير يا تساهير .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



جده


البيت الأخضر


في نفس اللحظات



في الصالة الفسيحة جلست على الأريكة بعد أن خذلتها قدماها و تلك الورقة البيضاء تهتز في يدها ، تناثرت دموعها على وجنتيها الناعمتين و بللت جزئيات من الورق ، انتهى الأمل الغريب .. و ها هو صـــــك الـــفـــــراق بين يديها ،،

استقرت الخناجر على حدتها في أغمدتها .. و ما أغمدتها سوى ضلوعها الحانية ؟؟ .

أغمضت عينيها ليزداد فيض الدموع و .. ساذجة هي !! .. كيف فكرت للحظة باستمرار هذه العلاقة و أساسها خاطئ ؟؟!! ، بداية لم تعلم بحقيقتها إلا منذ يوم فقط .

تركها و رحل ليبدأ حياته من جديد .. بعيدًا عنها .. عن جنونها و ضعفها .. تركها تائهة جريحة مكسورة الجناح .

عضت على شفتها حنقًا و قهرًا .. كيف سمحت لنفسها أن تتعلق به ؟؟.. تحبه بهذا العمق ؟؟ .. هزت رأسها في أسى .. و هل في يدها أن تملك قلبها ؟؟!! .. كان أسيرًا في غياهب الظلمات .. مستوحشًا بين هذيان و خيالات .. و أتى هو ليمسه من البعيد بعاطفة خرساء .. أشعلت في أعماقها الـــحـــنــيــن .

رفعت هاتفها المحمول الجديد و رنينه يقتحم خلوتها بشراسة ، تطلعت إلى الرقم و الصور تهتز في عينيها ، إنها هديل .. لا شك أنها تريد الاطمئنان عليها بعد أن أوصل مازن ورقة نحرها ، ابتلعت دموعًا أخنقتها و همست مجيبة : إيوه يا هديل .

مضت تجيب على تساؤلات شقيقتها بكلمات مقتضبة و عيناها تجولان بين ما تبقى من اعتذاره .. فهذا الملف و ما يحتويه من صكوك الأراضي ، و هذه بطاقة البنك .

أنهت المكالمة و بصرها يتوقف ببطء عند تلك الجلسة الصغيرة التي جمعتهما يومًا تحت الإضاءة الشاعرية


■ ■ ■ ■


: و الله مشاغلي قد شعر راسي يا رهف و يا الله ألاقي وقت أرتاح فيه .. على كل حال بمجرد ما ينتهي ترميم القصر راح أجي و آخذك .. بس اذا احتجتي أي شي دقي عليا على طول .


■ ■ ■ ■



تفجرت دموعها و صاحت بألم و هي تعتصر الورقة بين يديها و تدفن وجهها في ذراع الأريكة العريض .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



الرياض


المستشفى


30 : 10 مساءً


انهمرت دموعها الرقيقة رغمًا عنها و هي ترى ذلك الإعياء الشديد الذي كسا ملامحه بعد التمرينات المختلفة ، كانت تقف في نهاية الحجرة و الأخصائي يعاونه و يوجهه بين حين و آخر ، تمارين متنوعة شملت الأطراف العلوية و السفلية و كانت الأخيرة هي الأصعب ، فمن تمارين استطالة عضلات الفخذ و الساق الخلفية إلى تمارين استطالة عضلات الفخذ الداخلية و الأمامية ، و من تمارين المحافظة على مرونة مفصل الركبة و الورك إلى تمارين المحافظة على مرونة مفصل الكاحل .

وضعت يدها على صدرها و لهاثه المرهق يمزق خافقها قطعة قطعة ، ربت الطبيب على كتفه قائلاً : يلا ، بقي آخر تمرين .

و قرب الكرسي من السرير الطبي المنخفض قائلاً : نقلتين بس من الكرسي للسرير و ينتهي تمرين اليوم .

تحامل ياسر على نفسه ، و هو يحتسب الأجر عند الله .. و يصّبر نفسه بأن الألم تمحيص للذنوب و رفعة للدرجات ، ليصبر .. فالله مع الصابرين .. ، ضغط على شفتيه و هو يضغط بيديه على ذراعي الكرسي الطبي ، أنّ بألم مزق نياط قلبها و وجهه يحتقن و هو يرفع جسده إلى السرير القريب ، هبت من مكانها و آلامه تطعنها .. كبتت شهقاتها و هي ترى جسده يستقر على السرير بضعف ، ابتسم الأخصائي مشجعًا : ما شاء الله تبارك الله ، يلا .. كمان مره و نخلص .. برافو يا بطل .. برافو .

أعاد الكرة و ذات الآلام تكتسحه .. من منطقة الفقرة المصابة إلى نهاية أطرافه السفلية إضافةً إلى سخونة غريبة و تنميل أغرب ، جلس على الكرسي و أسند ظهره للخلف و هو يلهث مغمض العينين ، ربت الطبيب على ظهره أخرى : الحمد لله ، كذا خلصنا تمارين اليوم ، أشوفك فـ الموعد الجاي إن شاء الله .

و غادر المكان بهدوء لتخلو الحجرة إلا منهما ، ابتلعت شهقاتها الباكية و دموعها تنهمر رغمًا عنها .. لا تقوى على كبتها .. و تخشى أن يطلبها لتنطق فيسمع نبراتها المتحشرجة .. لا تريده أن يتألم أكثر .. تدرك يقينًا ما يعاني .. خاصةً و أنه رجل .. ، صكت على أسنانها و قلبها يلهج بالدعاء له .. بأن يخفف الله مصابه ، فتح عينيه ببطء و ابتسم رغم شحوب وجهه .. تقف هناك ساكنة بحجابها الكامل .. لا شك في أنها تبكي .. فهي رقيقة شفافة .. لم يرد أن يرهقها بالمشهد .. و لكنه أراد أن تعلم بالصورة كاملة .. فهذا وضعه .. و هذا الطريق الذي سيستمر عليه إلى أن يشاء الله ، همس بقوله : يلا مشينا .

أوشكت رئتاها على الانفجار من شدة كبتها للغصص ، ضربت كعبها القصير بالبلاط و هي تسير محررة شهقتها التي أخفاها و قع الخطوات ، أمسك بزجاجة الماء و هو يهمس بإرهاق : بس ثواني إلين آخذ نفسي .

توقفت بقربه و هو يرتشف من قارورة الماء ، همّ بإعادتها إلى مكانها فأمسكت بها هامسة بخفوت : هاتها .

شد عليها في قبضته و أعصابه تشتد ، غمم قائلاً : أنا أرجعها .

همست برفق : ما يـ

قاطعها بحاجبيه المعقودين : قلت أنا أرجعها .. لا تتعبين عمرك .

تركتها و روحها تنتفض ألمًا ، و لِم ؟؟ .. أين التعب في أن تعيد قارورة الماء إلى مكانها القريب ، تنفس الصعداء و هو يفتح عينيه الحبيبتين إلى قلبها ليحدق في السقف : الله يعيني على ما بقي .

نفضت عن رأسها كلماته التي آلمت قلبها ، و مدت يدها بلا تفكير لتحتضن كفه بحنان دافق ، دون حرف أو همسة .. أوصلت رسالتها إليه .. فابتسم و هو يضغط عليها بحنان أكبر ، هامسًا : شكرًا .

جذب كفها بحركة سريعة و طبع عليه قبلة دافئة انتفض لها جسدها حرجًا ، تركها برفق و هو يبتسم بهدوء و يحرك الكرسي نحو الباب .

توقفت في مكانها للحظات و قلبها يخفق لأجله ، التفت إليها متسائلاً فسارت نحوه بصمت و ابتسامة سعادة خجولة تشرق على وجهها .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


الرياض


أحد شوارعها


في نفس اللحظات



ابتسم نواف وهو يوقف سيارته أمام أحد المطاعم : يعني مصره تنفخين كرشي يا أم سطام .. ما ودك يجي زواج أخوك و الناس يحسبوني المعرس .

ضربته عبير على كتفه مداعبة و هي تهتف : عنادًا فيك كل يوم بخليك تأكلني من مطعم شكل ، معاد فيه طبخ بدون دسم .

رفع بصره إلى السماء و هو ينزل من باب السيارة هاتفًا : أمرنا لله .. عيونا كلها لأم سطام و سطام .

ابتسمت بحب و هو يغلق الباب و استرخت في مقعدها تفكر في فستانها الذي سترتديه يوم الزفاف ، تنهدت و هي تهمس لنفسها : إذا ع الفستان عله ما زبط .. بس المشكله أمي .. إلى الحين و هي حاطه تساهير فـ راسها .. اشلون تغيرين فكرتها يا عبير .. اشــلووووون؟؟؟؟!! .

أخرجت هاتفها من الحقيبة و عقلها حائر .. المشكلة أن الفتاة لا ينقصها شيء .. جميلة و مهذبة .. بل و صديقة خالتهم التي يثقون بها .. مالذي يريدونه أكثر ؟؟ ، هزت رأسها بأسف و هي تفتح تلك الرسالة الجديدة و تصلبت أصابعها لكلماتها


---------------------- *******055---------------------

و فرحانه بمرة أخوك الجديده ؟؟!! .. مسكينه .. ما دريتي إنه يا ما تحت السواهي دواهي .. و إن رجلك غرقان لشوشته معها !!

__________________________________________________ __________


صكت على أسنانها بقهر و الدماء تفور في عروقها ، كان نواف سيغير لها الشريحة غدًا !! .. من هذه أو هؤلاء ؟؟!! .. و كيف علموا بأن شقيقها قد تزوج ؟؟!! .. هل هم من العائلة .. أو ..

زوت ما بين حاجبيها و نبض من وساوس جديدة يتسلل إلى نفسها .. انتفض قلبها بين ضلوعها للفكرة التي توقفت عندها .. هزت رأسها بعنف و هي تمسح الرسالة و القلق يفتك بقلبها .. من جديد !! .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

 
 

 

عرض البوم صور نوف بنت نايف   رد مع اقتباس
قديم 26-03-10, 08:44 PM   المشاركة رقم: 123
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري


البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 142868
المشاركات: 11,370
الجنس أنثى
معدل التقييم: نوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسي
نقاط التقييم: 3549

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
نوف بنت نايف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نوف بنت نايف المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

جده


القصر


جناح تركي


00 : 2 صباحًا



وضع رأسه بين كفيه و هو يجلس على طرف السرير ، لا أثر .. حتى الآن ؟؟!! .. أيعقل ؟؟!! .. كيف يختفي من يريدهم كالشياطين ؟؟!! .

ماذا يفعل ؟؟!! .. أيخرج للبحث عنه كالمجنون ؟؟ .. أم ينتظر ليبث إلى نفسه القليل من الهدوء عله يفكر بروية فيصل إلى الطريقة المثلى للتعامل معه !! .

يريد أن يجده سريعًا ... و في ذات الوقت يفضل العكس ، شد خصلات شعره بتوجع و ذلك الألم يعتصر صدره ، يحترق بين نــــــــاريـــن .. رغبته في كشف الورقة الأخيرة .. و خوفه من فاجعة أخرى ، زفر في حرقة وهو يضع يده على صدره .. يشعر بإرهاق شديد .. لم يذق طعم النوم كما يجب .. و لا قدرة لديه ؟؟!! .. طوال الليلة السابقة و هو يعد نفسه لصدمة جديدة .. بأن عباس لا يملك الخبر!! .. لن يفقد الأمل .. لكنه لن يمنحه مساحات شاسعة من روحه .. فذلك ما قد يقضي عليه !! .

ارتعشت شفتاه .. و عاد الخوف بالأحزان يقهره !! .. أيذهب الآن ؟؟!! .. حرك حدقتيه ببطء و الحيرة الموجوعة تنبثق منهما .. تخاذلت يداه من رعب يعربد في صدره !! .. و إن لم يجد لديه شيئًا ؟؟!! .. أيبادر بقتل نفسه بسليل خنجر مسموم ، أم ينتظره إلى حين عودته و يرى !! .. و لكن إن كان يعلم .. سيضيع فرصة لقائهم القريب .. اختنقت أنفاسه في صدره و المشاعر تثور في كيانه ، أيهما سيختار؟؟!! .. صدقًا إن الخوف يكبل حركته .. هز رأسه بعنف .. ما باله !! .. لم يشعر يومًا بهذا الخوف الذي ينتفض له قلبه .. يدفع الدماء المريرة إلى عروقه .. زفر و هو يقبض على أصابعه بشدة .. لا يوجد إلا حل وحيد لهذه المعضلة .. و هو ما قرره سابقًا .

نظر إلى ساعة معصمه .. عليه أن يتحرك الآن إن أراد السفر حقًا ، نهض من فوق السرير و توجه إلى الحمام.



.



.



.



30 : 2 صباحًا

تأكد من هندامه و هو يقف أمام المرآة ، رفع بصره إلى وجهه .. لقد ترك المصاب بصمته .. فقدت عيناه سحرهما .. و أضحى وجهه شاحبًا قد حفر الإرهاق خطوطه عليه بكل دقة ، تحرك نحو خزانة ثيابه و أخرج حقيبته السوداء التي أعدها مسبقًا ، التفت إلى دقات الباب المتتالية و هتف للقادم : ادخل يا أبو حميد .

فتح أحمد الباب وتطلع إليه للحظة كأنه يطمئن عليه .. لقد ارتدى إحرامه !! .. كم أسعدته رغبته في السفر .. علّه ينفض شيئًا من الهموم عن روحه ، أسند ظهره للباب قائلاً : يعني مصر تسافر ؟؟.

أحكم تركي إغلاق حقيبته الخاصة و هو يجيبه : إيوه ، و إن شاء الله ليلة العيد أكون هنا ، لكن

و التفت إليه مردفًا : لو لقيوا عباس قبلها راح أنزل .

و حمل حقيبته سائرًا نحو الباب و أحمد يتطلع إلى عينيه الباكيتين في الخفاء .. لا شك في أن الدموع تغرق كيانه .. لكنها لن تروي غليله .. يشعر بخوفه الذي يخفيه في أعماقه .. صدمة أخرى قد تميته يأسًا و تدفنه تحت أطنان الرمال ، ابتسم عندما توقف أمامه و قال : موفق إن شاء الله ، لا تنسانا من الدعاء .

غمم تركي بهدوء : لا توصي .

و احتضنه مودعًا و هو يقول : جوري و البراء فـ عهدتك .

ضربه أحمد على ظهره مداعبًا : انتا يبغالك قص لسان .

رسم تركي على شفتيه شبح ابتسامة باهتة و هو يتراجع للخلف قائلاً : في أمان الله .

ربت أحمد على كتفه مشجعًا : أستودع الله دينك و أمانتك و خواتيم عملك .

أومأ تركي برأسه : أستودعك الله .

و غادر المكان و هو يتنفس الصعداء ، حث الخطى إلى جناح شقيقته و عقله يدور ، لا مجيب إلا الله .. هذا ما كان يشغله بخلده منذ عودته من المستشفى .. ربه الرحيم الذي يقدر الأمور كيف يشاء .. عليه أن يعود إليه تائبًا أوّابًا .. أملاً في تكفير ما سبق من ذنوبه و خطاياه .. حزن كبير ذلك الذي يعشش في قلبه البائس .. و ربه وحده العالم بشدته .. ربه الذي يعلم من هم عائلته و أين هم الآن .. الرحيم الودود .. الذي رأف بحاله و أرشده إلى طريق الصواب .. ، لن يجد الراحة إلا بخلوته مع ربه .. و ذرف تلك الدموع رغبة و رهبة .. وحيدًا ، خاليًا .. ، شعر بها تكاد تنساب من عينيه .. و لكنه كبتها و هو يطرق باب الجناح ، فتحه فور أن أتاه الرد ، و ابتسم بخفة لمرآها و هو يتقدم للداخل : السلام عليكم .

نهضت من مصلاها و هي تمسك بمصحفها هاتفة بابتسامة عريضة : و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته .

أغلق الباب و هي تشير إلى إحدى الأرائك هاتفة : حياك يالشيخ ، تجهزت للعمره ما شاء الله !! .

جلس على الأريكة العريضة و جذبها مع يدها لتجلس إلى جواره قائلاً : تعالي أبغى أكلمكِ .

ضحكت و هي تجلس هاتفة : وحشتني أوامرك الصارمه .

عقب على حديثها و هو يجر أذنها بلطف : أكيد طبعًا ، مو أبو حميد مدلعك آخر دلع ؟؟ .

دفعت كفه و هي تهتف بدلال : الله يخليلييييييييي إيااااه .

ضربها على كتفها لتنفجر بالضحك و هو يقول : طلعت الفضايح ، حتى البراء تعلم كلمة حبيبي ؟؟!! .

ضربت على فخذها من شدة الضحك حتى احمر وجهها : الله يــــقــطـــع شـــــــرك .

ابتسم بهدوء و هو يتأملها ، سعيدة مع أحمد!! .. و هذا ما كان يتمناه منذ أمد .. أن يراها سعيدة هانئة دون منغصات ،هل يكفيه هذا حقًا .. أن يسعى لإسعادهم مدى العمر ؟؟!! ، ابتسمت و هي تتأمله و دموعها تتوهج في عينيها ، سألها بخفوت : اشبك ؟؟ أحد مزعلك ؟؟؟.

هزت رأسها نفيًا و همست : لا .. بس أستنى اليوم اللي أشوف فيه عيالك .

انقبض قلبه بشدة فأشاح بوجهه و هو يزفر .. و حديثها يعيد إليه كل الماضي .. رهــــــــــــف ، حسن .. الوليد .. و حقيقة مريرة !!.

غيرت دفة الحديث و هي تمسك بيده قائلةً : بابتي .. شكرًا على الجناح الحلو .

عاد للنظر إليها قائلاً بحنان : نضبط القصر و ما أحطلك جناح انتي و أبو حميد .. ما يسير !!.

جالت ببصرها في المكان الفسيح و هتفت : مره روعه .. من جد أحس إني عروسه .

ابتسم و مسح على شعرها برفق مغممًا : أكيد جالسين لـ 3 شهور ؟؟ .

أومأت برأسها مجيبةً : ايوه ..جمّد الدوره .. يبغى يجلس مع أبوه و أهله شويه .. و بعدين يكملها مع دفعه ثانيه .

قال بجدية و هو يتطلع إلى عينيها :هذا بيتكم .. تقضون الـ3 شهور كلها هنا .

ابتسمت و هي تعقب على حديثه: و مين قال إني بطلع .. أنا ما صدقت أشوفك يالنكدي و أجلس معاك .

انعقد لسانه بين فكيه و تلافيف عقله تفور .. أيخبرها الحقيقة ؟؟!! .. هل ستتقبله .. تبقى مشاعرها نحوه دافئةً .. يبقى في عينيها الشقيق العزيز و السند القريب ؟؟!! .. أم يصمت ؟؟!! ، ابتلع غصة أدمت حلقه ثم تنهد قائلاً : جيجي .. إن شاء الله أرجع على ليلة العيد .

رفعت حاجبيها و هتفت في دهشة مستنكرة : شـــهر ؟؟!!!!!!!!.

أجابها و هو يربت على كفها : ايوه .. تعبان و محتاج أرتاح .. أبغى أجلس مع نفسي شويه.. شهر واحد بس و إن شاء الله أرجع .. و بكذا .. يبقالنا شهرين نجلسها مع بعض .. اتفقنا ؟؟.

انتفض قلبها خوفًا عليه ، رمقته بنظرات قلقلة و هي تسأله باهتمام : مين بيروح معاك ؟؟ .

هز كتفيه ببساطة مجيبًا: أنا لوحدي .

قبضت على ذراعه و الخوف ينبثق من عينيها ، همست بنبرات متهدجة : ليش تشغل بالي عليك دايمًا ؟؟؟؟!! اذا انتا أبويا .. فأنا أمك .

ابتسم بحنان قائلاً و هو يداعب شعرها : تسلملي أحلى أم .

هتفت بقلق و هي تشد من قبضتها على ذراعه : توتو .. و الله من جد .

أوجعه قلبه لخوفها ، فقال مهدئًا : ليش خايفه ؟؟!! ، كلها شهر و راجع .

تطلعت إلى عينيه للحظة بأعصابها النافرة ، ثم ما لبثت أن تنهدت في استسلام مغممة : أعرفك .. راسك ناشف و بتروح من فوق خشمي .. لكن .. يا ويلك لو يمر يوم و ما تكلمني .. ســــــــــمــعــت ؟؟؟.

أجابها على الفور : حاضر .

ثم اعتدل واقفًا و هو يقول : توصين على شي .

هزت رأسها نفيًا : سلامتك .

غادر جناحها كالحيارى الصامتين و هي تتبعه بنظراتها القلقة ، و ذلك السؤال العميق يتردد في داخــــلـــــه !!

أيخبرها ؟؟!!

أيخبرها ؟؟!!

أيخبرها ؟؟!!


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


جده


البيت الأخضر


في نفس اللحظات



مسحت دمعتها وسط الظلام و هي تضم اللحاف البارد إلى جسدها ، تحدثت إلى فدوى قبل ساعة و اطمأنت على صحتها و صحة ابنها .

زفرت و عقلها يدور في أروقة متشعبة.. أصبحت وحيدة الآن !!.. كل شيء بدأ من ذلك اليوم .. كان صباحه هادئًا صحوًا .. إلى أن أتت مكالمة رائد .. لتبدأ الأحداث بالتتابع بسرعة رهيبة !! .. و هنا انتهى بها المقام !! .

تحرر أنينها الذي كبتته في صدرها و عيناها تعتصران الدموع الساخنة ، مر شريط حياتها أمام عينيها ..

زمت شفتيها .. و عقلها .. يستعيد رائحة البخور .. و أطرافها ..تستعيد برودة المكان .



■ ■ ■ ■

: بنت .. تعالي اجلسي ..هذا تركي جا يشوفك .

■ ■ ■ ■



انحدرت الدموع الحبيسة من المقل ..



■ ■ ■ ■

: كيفك رهف ؟؟

■ ■ ■ ■



شهقت و هي تغمض عينيها بقوة لخفقات قلبها الثائرة .. مالذي كان سيحصل لو لم يأتي في ذلك اليوم؟!! .. ماذا لو لم يكن هنالك ثــــــــــــــأر !! .

رفت عيناها .. و قلبها ينقبض لوجع قديم..


■ ■ ■ ■

: رهااااااااااااااف .

:لااااااااااا .. سبيينيييييييييي .

: بس .. اسكتي يالمجنونه .. اسكتي ..

أبويه لو سمع صوتك راح يزيد .. بعدين كيف تبغين تطلعين قدام جاسم .. هاه ؟؟؟ ..

:هدييييييييييل .. الله يسعدك .. الله يسعدك ..

و الله أبويه راح يقتله .. راح يقتله ..

■ ■ ■ ■



لاحت أمام عينيها الباكيتين تلك البقعة التي سقط فيها جاسم ذلك اليوم و الدماء .. تنزف من رأسه ..



■ ■ ■ ■

: لاااااااااااااا .. ابعد .. ابعد .. ابعد عن طريقي .. ابعد يا رااائد .. .. جااااااااااااااااسممم .. جااااســــــــــــــــــــم..

■ ■ ■ ■



امتلأ حلقها بدموع حبيسة و هي تهمس بصعوبة : الله يرحمك يا أخويا جاسم .

و ازداد عذابها .. و الذكريات تتوالى


■ ■ ■ ■


: يلا عاد يا خبلونه .. ارضي علينا ..

و ورينا ضحكتك .. هه .. رائد الكسلان أول واحد يجيبلك هديه بمناسبة الخطوبة ..

و لا قد سارت في التاريخ ..

■ ■ ■ ■



تلوت ملامحها ألمًا و هي تتخيله يقف أمام النافذة و ابتسامته المرحة على وجهه ، أجهشت في بكاء مرير هامسة : يا حبيبي يا أخويه .. فاقدتك يا رائد .. فــــــــــــــــــاقــدتـــــــك!!!!.

أغمضت عينيها بقوة و هي تتذكر آخر مكالمة له قبل وفاته ..

شهقت بعنف و الدموع تغرق وجهها .. رباه كم تفتقده !! .. كم تشتاق إليه .. لقد رحل ليترك فراغًا موحشًا يلتهم روحها .. لن تراه كل صباح فتبتسم في وجهه و تتشاكس معه .. لن يذهب معها خفية إلى السوق و من ثم إلى مدينة الألعاب بعيدًا عن جبروت والدها .. لن يسامرها بمرحه في ليالي الصيف المملة .. لن يكفكف دموعها لألمٍ يضايقها .. لن يربت عليها مواسيًا لحزن يخنقها .

دفنت وجهها في الوسادة وأنت بمرارة و الصور تتداخل في عقلها .. أمها ، أبوها ، جاسم ، شقيقاتها ، صديقاتها ، وسن ، الطبيبة فدوى ...و تلك الصورة المستكينة في العقد ، شهقت أخرى و هي تطبق عليها بأصابعها


■ ■ ■ ■

رهف .. أ .. أنا آسف إذا جرحتك .

: ما راح أنسى فـ يوم اني السبب فـ معاناتك.

■ ■ ■ ■


انفجرت بالبكاء المعذب .. سيظل جرحها ينزف أمدًا طويلاً .. ، لن يفهم أحد ما تعاني .. لن يشعر أحد بمرارة نزاعها !! .. هل يحق لها أن تحبه حقًا ؟؟!! .. بل .. هل يحق لها أن تستمر في حبه ؟؟!! .. والدها السبب .. والدها الذي أذاقها الأمرّين .. و أمه المقتولة .. فكيف توازن بين الأمرين ؟؟!! .. لقد رأت الندم في عينه .. لن تخطأ قراءتهما .. إنها تشعر بنبضات قلبه بين جنبيها !! .. رأت ألمًا و عذابًا .. ضياعًا و حيرة !! .. ، تفجرت دموعها بغزارة حزنًا و حرقة .. إنه يعاني مثلها .. يعاني .. و لكن لِم .. لا تدري ..!! .

وضعت كفها على عينيها .. أصابها الصداع من كثرة البكاء .. لم تجف عيناها منذ أن عادت إلى هنا !! .. ، همست بنبضات قلبها العليل : ماني قادره .. ماني قادره أنــــــــســــــــــاه .

زوت ما بين حاجبيه ثم اعتدلت جالسة عندما شعرت بأنفاسها تضيق ، خللت أصابعها الرقيقة في شعرها و هي تغمم من بين دموعها : كأني جايبتك عشان تزعجني .

و مدت يدها بضيق إلى الهاتف الذي أخذ يضيء وسط الظلام ، تطلّعت إلى الرقم الغريب .. لتتجمد الدماء في عروقها و تتعالى خفقات قلبها .. أيعقل أنه هو ؟؟!! .. ابتلعت ريقها الجاف و وضعت السماعة على أذنها .. و التزمت الصمت ..

: رهـــف !!

انتفضت بلوعة لذلك الصوت ، هتفت بأنفاس متقطعة : مــ ـ ـ ـرام !!!!!!!!!.

هتفت الأخرى باكية : أنا تحت ، كلمي الحارس عشان يفتحلي الباب .

انتفض قلبها بين ضلوعها و هي تهب من سريرها ، رمت الهاتف جانبًا و ركضت و دموعها تغرق كل شيء .. ، كيف نــســيــت ذلــك ؟؟!! .. خالة أبيه .. مرام .. رفيقتها الغالية .. صديقتها المقربة ، وصلت إلى الدور الأول و أسرعت تحدث الحارس .. ثم أسرعت إلى الباب و فتحته على مصراعيه .... ثوانٍ هي فقط و اجتمعتا.. تـــــــــــعـــانـــقـــتــا و الــــــدموع تــــرجــمـان لكل شيء .. لكل المشاعر لكل الأحاسيس .. لكل ما مضى و لكل ما حصل .. شهقات تسيّل على الضلوع أنهار الدماء .. نبعها تلك الجراح .. ، هتفت مرام باكية بعد أن كبتت في داخلها الكثير مما لم تتمكن من التفوه به في المستشفى : سامحيني .. سامحيني يا رهف .. سامحيني الله يخليكِ .

هزت رهف رأسها نفيًا و هي تتراجع إلى الخلف و على شفتيها ابتسامة متخاذلة من لحن الدموع : لا تقولين كذا يا ميمي ، ما زعلت منك فـ يوم عشان أسامحك .

بادلتها مرام ابتسامة هزمت شبح الحزن و تمتمت و هي تمسح دموع رهف: تراني بايته عندك اليوم بعوض حق الأيام اللي راحت كـــــــــــــلــه .

انطلقت ضحكتها المختلطة بغصص الدموع و هي تهتف : يوم المنى يا مرمر !! .



.





.





.




05 : 3 صباحًا


على طاولة الطعام ، رفعت مرام بصرها عن الطبق و قالت ضاحكة : ذكرتيني بتساهير لما علمتها بالخبر ؟؟!! .

ظلت رهف مرفوعة الحاجبين لثوانٍ .. لقد أدهشها حقًا أنها متزوجة !! ، ابتسمت بلطف ثم سألتها و هي تمسك بالملعقة : و زواج تساهير أكيد أول العيد .

أومأت مرام برأسها قائلة : بإذن الله .

زفرت رهف و هي تطرق ببصرها إلى طبق الطعام .. لن تتمكن من الحضور .. حالتها النفسية لن تسمح لها بذلك أبدًا ، رمشت عيناها بدموع وشيكة ..غريب ذلك الأمل الخفي !!.. إنها في العدة .. و لن تنتهي قبل ثلاثة أشهر .. شعرت بغصة مريرة تخنقها و لوعة الحزن تنتشر على ملامحها .. لم يغب ذلك عن نظر مرام التي أسرعت لتقول : اش رايك تكلمينها بعد السحور .. تراها بتموووووووت و تسمع صوتك .

نفضت رهف عن نفسها شبح الحزن و هي تعود لتبتسم في وجه مرام هاتفة بلهفة : يا ريت والله !!.

انشغلتا بتناول الطعام .. و لم يغب لحن الحزن عن مآقي رهف و أحرفها .. ، رغم أن مرام أصرت في داخلها أن تتلافى الحديث عن تركي تمامًا .. و لكنها لن تقدر .. لقد آلمها ما تشعر به رهف .. هي ذاتها ذاقت ما تذوقه يومًا عندما كانت مجبرة على فراق عمّار .. ربما هي وحدها من تدرك مقدار الألم و المعاناة التي تعيشها رهف الآن .. إن لم يكن تركي كذلك !! ، و لكن المشكلة أنها ليست متأكدة .. أذلك الحزن الذي يتوهج في حدقتيها لمفارقته أم أن الأمر يتعلق بحياتها الجديدة ؟؟!! .. عليها أن تصل إلى الإجابة لترى إن كانت ستسعى لإعادة المياه إلى مجاريها ، رفعت بصرها ببطء إلى رهف التي انشغلت بتقطيع الفاكهة ، قبضت على أصابعها و هي خائفة من اتخاذ الخطوة القادمة .. تنحنحت مما جعل رهف تلتفت إليها : اشبك .. شرقتي ؟؟!.

ابتسمت مرام و هي تهز رأسها نفيًا ، تطلعت إلى عيني رهف للحظة ثم غممت : تركي تعب قبل يومين و جاله انهيار عصبي حاد .

انتفض قلبها بلوعة وتصلبت أصابعها الممسكة بالسكين ، لم تنبس مرام ببنت شفه و رهف تحدق فيها بنظرات حملت صنوف العذاب و ألوانه ، ارتجف قلب مرام قلقًا و أنفاسها تختنق في صدرها .. صكت على أسنانها ترقبًا ** يلا يا رهف .. قوليها ..قوليها..** رفت عينا رهف للحظة ثم أشاحت ببصرها إلى التفاحة الحمراء التي تقطعها ، ارتعشت شفتاها و الدموع تملأ حلقها .. ما بالها مرام ؟؟!! .. أتحاول حقًا أن تفعل ما تفكر فيه ؟؟!! .. اعتصرت التردد في داخلها و هي تشطر التفاحة إلى نصفين و تهمس بعمق خوفها عليه : و كيفه دحين ؟؟!.

استكانت مرام في مكانها للحظة كأنما خبا حماسها فجأة !! .. لم تتمكن من تفسير ردة الفعل تلك ؟!! .. و هي الساذجة .. أتريد منها أن تصرح أمامها بالحب الذي تكنه ؟؟!! .. بالطبع لا .. فمجريات الأحداث كلها لم تكن طبيعية .. تنفست الصعداء ثم غممت و هي تتراجع في مقعدها : أحسن من أول .

و أردفت و رهف تمد لها بصحن الفاكهة التي قطعتها : بس لساته تعبان .

أخذت مرام منها الصحن و لم تتمكن من رؤية عينيها .. فقد كانت مطرقة بهما .. تهرب من النظر إليها .. أتخشى أن ترى ما خلفهما ؟؟!! .. لماذا ؟؟!! .. إن كانت تحبه فلماذا ؟؟!! .. و إن كان العكس فكان بإمكانها أن تُظهر الأمر بصورة عاديه .. تراجعت رهف في مقعدها لتنهض قائلةً : بعد إذنك بجهز الحليب .

و سارت نحو المطبخ بهدوء تحت نظرات مرام التي تتبعها ، أمسكت مرام بالشوكة و تطلعت إلى الفاكهة الشهية أمامها .. لقد فقدت كل رغبة لتناول الطعام !! .. زفرت و هي تضع كفيها على وجنتيها و تتكئ بمرفقيها على الطاولة ، الأمر أصعب مما تظن .. فالأمر كله بدأ بالثأر و لن ينتهي بهذه السهولة !! .


.



.




استندت على باب المطبخ الذي أغلقته و تركت لدموعها العنان ، شهقت و هي تهز رأسها .. ماذا تفعل ؟؟!!.. أتحدث فدوى لتسألها ؟؟!! .. هل فيما ستفعل تنكر لحق والدها عليها ؟؟!!.. نعم لقد عذبها و دمر حياتها و حياة والدتها و شقيقاتها و رائد .. لكنه .. يبقى والدها !! .. فماذا تفعل ؟؟!! .. مسحت دموعها و هي تسير لإعداد كوبين من الحليب ، أيعقل أن تركي هو من طلب منها أن تأتي إلى هنا و تحدثها في الموضوع ؟؟!! .. وضعت السكر في الكوبين و الدموع تغرق مقلتيها .. كلا .. من المستحيل أن يفعل في هذا الوقت القصير .. لقد انتهى حديثه صباح اليوم فقط .. زفرت باكية و هي ترفع بصرها إلى السماء : يا ربي .. يا ربي اهدي قلبي يا رب .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



مكة المكرمة


00 : 5 فجرًا


قبل بزوغ فجر اليوم الجديد ، في تلك البقعة الطاهرة .. حيث الأفواج العديدة تحث الخطى إلى داخل المسجد الحرام ، أناس يطوفون حول الكعبة المزدانة بثوبها الأسود و خيوط الذهب تتوهج تحت انبعاثات الضوء ، و آخرون يسعون بين الصفا و المروة ، و هناك من يقف قائمًا قد و لى وجهه شطر الكعبة ليصلي و منهم من انشغل بتلاوة القرآن .

و في إحدى الزوايا في الدور الثاني جلس بعد أن أنهى عمرته ، أسند رأسه للجدار خلفه و عيناه تجولان في ما حوله .. ثلاث سنوات أفقدته هذه اللذة .. أفقدته الكثير الكثير .. لم يشعر بهذه الراحة منذ زمن .. و لم يتمتع بتلك الروحانية منذ دهر ..، سما بالله ثم ارتشف ماء زمزم من الكأس الورقي الذي يمسك به ، وضع الكأس في الكيس القماشي الذي يحمله و من أمامه يعبر شاب برفقة أهله .. خفض عينيه و إلى مسامعه تناهى هتاف لاهث من بين شفتي امرأة عجوز : الله يرضى عليك يا ولدي .. الله يرضى عليك و يبارك فيك .

خفق قلبه و هو يرفع بصره إلى الشاب الذي ابتعد عنه بمسافة و شاهده و هو يمسك بيد والدته ليساعدها على المسير إلى المسعــى ، انـــــــــتـــفــضـــت روحـــــــه من فـــرط الألم و الدموع تتجمع في عينيه .. أطرق ببصره و شفتاه ترتعشان .. بلا هوية هو .. بلا هوية !! .. بلا أم تدعو له .. و لا أب يعطف عليه .. خنقته غصة محرقة ذرفت لها دموعه .. أيدركون مقدار السعادة التي يعيشونها برفقة والديهم ؟؟!! أيعلمون أنه مستعد لدفع عمره كله ثمنًا لثانية برفقتهما ؟؟!! ، أمه التي حملته في بطنها تسعة أشهر .. تغذى من طعامها .. تأثر بدمائها .. ، والده ..هل كان ينتظر مجيئه إلى الدنيا ؟؟!! .. هل كان متلهفًا لرؤيته و حمله بين ذراعيه ؟؟!! .. أغرقت الدموع وجهه و جراحه تنزف .. رفع يديه إلى السماء .. لينبثق دعاؤه الكسير الذي حمل لوعته .. حزنه .. انكساره .. ضعفه .. و قلة حيلته .


.



.




و من مسافة قريبة ابتسم بحزن و هو يتراجع إلى الخلف و يعود أدراجه ، رفع هاتفه المحمول و همس للطرف الآخر : طيب و الحمد لله ، دوبه مخلص عمرته .... عيوني لك يا قلبي .. لا تشيلين هم ..يلا .. مع السلامه .

أنهى مكالمته و ابتسامة في داخله تتسع ، همس و الدموع تتوهج في عينيه : و لقيت الطريق الصحيح يا تركي !! .

: أبــــــــــــــــــــــو حمــــــــــــــــــــيد !!!!!!!!!!!!!!.

التفت بمفاجأة حقيقية إلى مصدر الصوت ، و هتف بفرحة صادقة : طـــــــــــــــــارق ؟؟!!!!!!!!!.


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



جده


البيت الأخضر


50 : 5 فجرًا


دلفت إلى الحجرة بهدوء و أسنانها تصطك ببعضها من شدة البرد .. لقد توضأت للتو ، ضمت جسدها بيديها و هي تتقدم للداخل لتوقظ رهف .. سارت إلى جهتها و هي تهمس : فوفووو .. رهوفه قلبي !! .

زوت ما بين حاجبيها لمرأى أكوام المنديل التي تملأ المكان .. نقلت بصرها إلى رهف .. أصابعها هي الأخرى تقبض على منديل أبيض و حمرة تعلو محياها .. خفق قلبها و هي تجثو على ركبتيها ببطء .. أكانت تبكي طوال الليل ؟؟!! .. اصــــطــــدم بـــصــــــرهـــــا بتلك الصورة التي تسللت خارج مخبأها بهدوء تام ، اتسعت عيناها و ريقها يجف !! .. أيعقل أنها .. قطعت تفكيرها و هي تلتفت إلى رهف بحذر .. لا تزال نائمة بعمق .. مدت يدها ببطء .. الإضاءة ضعيفة .. و لكن عليها أن تتأكد .. أمسكت بالقطعة و أدارتها و هي تدقق النظر .. شهقت باكية والدماء تندفع في عروقها .. ارتعدت أوصالها والمرارة تكوي أحاسيسها ، عادت تنظر إلى رهف و همست بفيض دموعها : راح أحاول .. راح أحاول عشانكم يا رهف .. راح أحاول .

تركتها و اندفعت عائدة لتهدأ من ثورة مشاعرها قبل أن توقظها للصلاة .. و ضعت يدها على قلبها المضطرب و هي تغمض عينيها ليتلألأ رمشاها الأسودان .. انسابت دموعها على وجنتهيا في صمت .. تركي بالذات تتوقع رفضه لاستمرار العلاقة و لن تلومه لأنها تدرك بالسبب الذي يقف حائلاً بينه و بين ما يتمنى .. و لكن رهف .. لا زالت تحبه و هي لا تعلم شيئًا عما حصل .. لقد بعث لها بتلك الرسالة التي أخبرتها عنها فدوى عندما حادثتها شخصيًا .. و لكنها .. لا زالت جاهلة بحقيقته !! .. كسى الحزم ملامحها بعد لوعة الألم .. ضغطت على حروفها و هي تفتح عينيها الباكيتين هامسةً : بسوي اللي أقدر عليه .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



بـــــــــــــــــــــــــــــــــــــعد شــــــــــــــــــــــــــهـــــــــــــــــــــر


.




.




# لـــــــــــــــــــــيـــــلـــة الــــــــــــــــــعــــيــــد #



.




الرياض


فيلا الجازي


00 : 10 مساءً


ضحكت في مرح و هي تجلس على سريرها : و هيا خلتني ؟؟!! .. الله يسعدها هيا و أمها ، جلسوا معايا أسبوع تقريبًا عشان يساعدوني في الدبش .

أتاها صوت رهف من الطرف الآخر : أعرفها سويره ما تقصر .

ثم أردفت بحنان : انتي قوليلي .. كيف نفسيتك دحين ؟!.

زفرت تساهير و هي تمسح على شعرها بتوتر : إذا انفتحت ما رح أنصك، أخاف أسويلك بحيره دموع لو جلست أتكلم .

و تنفست الصعداء مردفة في مرح تنفض به توترها العنيف : بموووت من الخوف .. و اللي خلاني أصيح طول الليل أمس إنه مرام مي جايه .

قالت رهف مهدئة : معليش .. حتى هيا جلست تبكي من القهر .. بس ارتباط زوجها بعمله هوا السبب .

استلقت تساهير على سريرها مغممة : الله يعينها .. بس برضه .. شعور الوحده موجع .

واستها رهف بنبرات متعاطفة : كلنا معاك بقلوبنا يا تساهير ، و لو علينا ما كان خليناك لحظه .. لكن الظروف !! .

ابتسمت تساهير بحزن قائلة : و الله عارفه يا رهف .. لولا الله ثم وقفتكم جنبي ما أدري اش كنت راح أسوي ؟؟!! .

غممت رهف بنبرة متهدجة : هيا اسكتي عشان لا أفتح البحيره قبلك .

انطلقت ضحكة تساهير المرحة و هي تهتف : خلاص طيب راح أسكت .. إلا تعالي .. متى راح تنامين ؟؟.

زفرت رهف مجيبة : لسااااا .. دوبي خارجه من الحمام .. بستشور شعري و أتعشى و بعدين أحط راسي .

رفعت تساهير أحد حاجبيها هاتفة : آها .. طيب اش رايك تتنازلين عن حطة الراس بدري و تطولين معايا شويه .

ضحكت رهف مجيبة : أبشري .. بس لو حطيت راسي من التعب بدون استشوار ، بشدك مع شعرك و أخليك تسوينه بكره الصباح !!!!.


.





.





.



جده


30 : 12 صباحًا



ابتسمت بحزن و هي تضع رأسها على الوسادة و تقرأ رسالة تساهير التي بعثتها قبل دقائق



----------- من أختي حبيبتي ------------

اشتقتلك من يوم ما قفلت السماعه ، راح أفتقدكم بكره .. متأكده إني راح أحس بشي ناقص .. بس ادعيلي لا تنزل دموعي >.< ، إن شاء الله أشوفك قريب .. و لا تقطعيني و تسوين فيها مستحيه .. أذا ما اتصلتي راح أرجك أناااا .. أحبك يا دبدوبه دباديبو ^.^ .

---------------------------------------------------------------------


ترقرقرت الدموع في عينيها و هي تتأمل الأحرف مجددًا .. كم غدت تكره نفسها !! .. لماذا لا تذهب للوقوف إلى جانبها في أهم أيام حياتها ؟؟!! .. لكنها صدقًا لا تقدر .. جراحها نازفة إلى اللحظة .. تكفيها صــــــــعـــــقــــة الخبر بأن زوج تساهير هو ابن عمه !! .. و ضعت الهاتف جانبًا و ضوء شاشته يخبو لتهبط الظلمة الحالكة على أركان الحجرة ، لا رغبة لديها حتى في مغادرة الفيلا رغم محاولة شقيقاتها .. ترتاح في وحدتها .. ذرف دموعها في صمت .. إعادة التفكير مراراً و تكرارًا في مجريات حياتها و دربها الغريق .. و طيف قربه .. لا زالت تلاقيه في أحلامها .. تسأل قلبها و لا يستجيب .. حائرة هي في ظلام سحيق !!.

شعرت بملوحة الدموع في جوفها .. لقد ذرفت ينابيع عزاءها .. هكذا في كل مرة قبل أن تغط في سبات عميق .. هبط الضيق على روحها فقبضت على اللحاف و هي تستغفر ربها و تنقلب على جانبها الأيمن ، من قال إن الأمل جميل في كل حين !! .. بل هو موجع سقيم .. تدرك يقينًا بأن أمواج التفكير تعبث بها لأنها لا زالت في عـــدتـــهــا .. و إن انتهت .. فقد ينتهي هذا العذاب المحيّر ، همست بصوت متهدج وهي تدافع دموعها : (وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ )

شهقت و هي تغطي نفسها باللحاف ، لتغيب بعيدًا .. بعيدًا .. في شحوب الليل و الضوء القتيل .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



جده


القصر


في نفس اللحظات



أنهى المكالمة مع ياسين و الوجوم بادٍ على محياه الوسيم .. يكاد يقسم بأنه يتعمد هذا الهروب .. مالذي يخفيه في داخله يا ترى .. ماذا ؟؟!!!!!.. ضرب الحائط بقبضته في عصبية .. لابد أن يذهب بنفسه للبحث عنه ، سار إلى جناحه بعد أن التقى بطفلته الحبيبة ،زفر و هو يفتح الباب .. شـــهـــر كــــامـــل ..اعتمر فيه أربع مرات .. عن نفسه .. أمه المجهولة والده المجهول .. و .. الـــــــــريــــــــم .. تلك المسكينة المريضة التي أرضعته و التي ذهبت ضحية لخدعة دنئية .

لقد هدئت ثورة مشاعره .. خف ثقل آلامه المتراكمة على قلبه ، بصيص من النور يضيء عتمة دربه بعد أن أطبق على عنقه داعي الظلام ، بقي فقط أن يجد عباس و سيبدأ من الغد ، أغلق الباب خلفه ثم تقدم إلى الداخل حيث الصغير النائم على السرير كالملاك ، دنا منه و قبل رأسه ثم اعتدل واقفًا ليخرج هاتفه الذي يرن من جيبه : ألو .

وصله ذلك الصوت الأنثوي المرح : الحمد لله على السلامه .. دووووووبهم قالولي إنك وصلت.

عقب و هو يسير إلى حجرة الملابس : الله يسلمك ، كل عام و انتي بخير .

هتفت بقولها : وانتا بصحه و سلامه ، كيفك دحين يا قلبي .. عساك طيب؟؟ .

فتح خزانة ثيابه العريضة و هو يجيبها : بخير و الحمد لله ، انتي كيفك .. و عمّار اش أخباره ؟؟ .

: الحمد لله كلنا طيبين ، أقــــــلك .. بكره إن شاء الله زواج ياسر .

ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة و هو يأخذ ملابسه و يتراجع عائدًا : إيوه .. و صلني الخبر يا قديمه من رمضان .

هتفت بسخرية ضاحكة : أدري يا طويل يا هبيل ، بس قلت أذكرك ، آه .. المهم .. بكره الصباح راح تكون موجود فـ القصر ولا مشغول ؟؟!.

زوى ما بين حاجبيه و هو يعود إلى حجرة نومه : تبغيني فـ شي ؟؟!! .

ترددت للحظة ثم هتفت بمرح : هاه .. والله نفسي أجلس معاك شويه .. إنتا عارف إني مسافره بكره الليل إن شاء الله و ما راح أرجع إلا بعد سنه .

أجابها على الفور : أبشري ، متى جايه ؟؟.

زفرت مجيبة : والله الصباح بمر على صحباتي ، و الغدا عند أهل عمّار .. يعني على العشا إن شاء الله و أنا عندك .

وضع ساعة معصمه على الرف الزجاجي و هو يقول : خلاص أستناكِ .

هتفت بسعادة : أوكييييي .. يلا يا قلبي .. انتبه لنفسك .. مع السلامه .

رد عليها بخفوت : مع السلامه .

أنهى المكالمة ثم أعاد قراءة تلك الرسالة التي بعثها له أحد عملائه


------------------------ من أبو غازي-----------------------


تم إنهاء الإجراءات و موعد خروج أبو صهيب بكره الصباح إن شاء الله

-----------------------------------------------------------


ابتسم بخفة ثم رفع بصره إلى المرآة و تحسس تلك الشعيرات على ذقنه و التي لم يحلقها ، لقد عزم على الأمر ، تحرك إلى دورة المياه و عقله منشغل بعملية البحث لليلة الغد .. و رصيد من شجاعة ينبض بين أضلعه .


@@@@@@@@@@@@@@@@@



جده


أمام مطار الملك عبد العزيز الدولي


00 : 3 صباحًا


تلفت حوله بريبة و حقيبته السوداء في يده ، سار بضع خطوات للأمام و هو يضم معطفه إلى جسده و تلك القبعة تخفي معظم وجهه ، احتد بصره لمرأى تلك السيارة التي تضيء أنوارها من البعيد بنسق معين ، توجه إليها بخطوات هادئة متقاربة حتى أدركها ، ألقى نظرة متفحصة على قائدها ثم فتح بابها الخلفي و صعد ، أغلقه خلفه و الرجل يهتف : يالخواف !! .

ابتسم الراكب بسخرية و هو يضع حقيبته جانبًا و يعقب: فـ عينك يالثور .

نظر إلى ساعته و السائق يلقي سؤاله : و أغراضك وين ؟؟!.

أجابه الراكب: أرسلتها مع رياض ، حرك السياره .

أطاعه الرجل و التزم هو الصمت و عيناه تتابعان الأجواء من حوله بحذر كأنه يخشى أن يجد من يراقبه ، هتف السائق بعد بضع دقائق : الطريق سالكه ، ما ني شايف أحد .

زفر الرجل و هو يخلع قبعته عن رأسه و يلقيها جانبًا ، جذب تلك المرآة الصغيرة من جيب حقيبته و تطلع إلى وجهه لينفجر ضاحكًا : أما رياض هذا عليه أفكار !!!.

رفع السائق حاجبيه و هو ينعطف بالسيارة : دحين لعبت فـ وجهك كذا طول السفره عشان حشره !! .

مط عباس شفتيه و هو يعيد المرآة إلى مكانها : كله مكياج ، و بعدين يا ليتك تعرف الحشره هذا كيف ينشب فـ الزور إلين يطلع اللي يبغاه !!.

لم يظهر الاقتناع على وجه رفيقه و استرخى الآخر في مقعده و هو يغمض عينيه ، يدرك يقينًا أنه يبحث عنه الآن كالمجنون .. لمعت ابتسامته الخبيثة على شفتيه .. ليتركه قليلاً يتلوى على الجمر المحرق ببطء .. الــحـقـير !!.. لولا تدخله في سير الأحداث لما نفذت وصية الــــــــــولــــيــد كما أرادها .

فتح عينيه ليتأمل الدنيا من حوله .. سيمضي على وفاته ما يقارب الأربع سنوات.. و ها هي ليلة عيد جديدة بلا لقياه في جلسة .. سمر ! .

قبض على أصابعه ووجع ينبض في قلبه ، أغمض عينيه مجددًا .. و غاب مع ذكرياته .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

 
 

 

عرض البوم صور نوف بنت نايف   رد مع اقتباس
قديم 27-03-10, 12:55 AM   المشاركة رقم: 124
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري


البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 142868
المشاركات: 11,370
الجنس أنثى
معدل التقييم: نوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسي
نقاط التقييم: 3549

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
نوف بنت نايف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نوف بنت نايف المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

صـــــــــــــــــبـــــاح الــــــــــــــعــــيـــــــــد #



جده


بعد صلاة العيد


00 : 8 صباحًا


ارتسمت ابتسامة عريضة على شفتيه و هو يمسك بيد البراء و ينظر إلى أعداد المصلين الذين أنهوا صلاتهم و انشغلوا بالسلام على بعضهم البعض و تبادل المعايدات ، و الأطفال الذين يركضون لعبًا و هم في أبهى حللهم و بين أيديهم الألعاب و حلوى العيد ، أطرق برأسه إلى البراء الذي انسجم بكل كيانه مع هذا المنظر البديع و هو يرتدي الثوب و فوقه تلك – الدقلة – السوداء الأنيقة المطرزة باللون الفضي ، حمله أحمد هاتفًا : كل عام و انتا بخيييييير يا برّووو !.

ابتسم البراء له و أحمد يداعب ياقة ثوبه هاتفًا : مين اشترالك هذي الملابس الحلوه ؟؟ .

هتف البراء على الفور : جوري .

قرص أحمد وجنته هاتفًا بمرح : آآآه يا ناس فديت الشطار أنااااا .

ثم دنا ليهمس في أذنه بمرح : بس نستنا تركي و بعدين نروح الملاهي .

صاح البراء في فرح : مــــلاهي !! .

ضحك أحمد و الأطفال يلعبون من حوله : و حلويات و ألعاب كمان .. كم برّو عندنا احنا ؟؟ .

ظهر الحماس على وجه الطفل و هو يلوح بيديه : يلاااااااا .

التفت أحمد إلى سيارته القريبة التي تجلس فيها جوري و هتف : طيب يا بطل ..بس نـ

قاطعته صيحة البراء و هو يشير بيده : تـــــركـــــــــــي !!.

التفت أحمد على الفور ليجد رفيقه قادم من البعيد و هو يقود رجلاً مسنًا ، ظنه قادم نحوهم و لكنه زوى ما بين حاجبيه عندما رآه يسير إلى الشارع الفرعي خلف السيارة ، تابعه ببصره و خطواته و هو يقترب من أحد البيوت القريبة ،همس للبراء الذي تململ بضجر: خلاااص دحين نمشـ

: أبويـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه !!!!!!!!!!!

انتفض لتلك الصيحة التي تفجرت قرب البيت و أثارت انتباه البعض ، و لم يكد يلتفت إلا و بذلك الفتى يندفع ركضًا من البعيد إلى حيث تركي و هو يصيح من أعماق قلبه : أبويــــــــــــــــــــــــــــــه .. أبويـــــــــــــــــــــــــــه !!!!!!!!!!!!!!!!!

توقف تركي في مكانه و الفتى يندفع لــــــــيــــحــــتـــضــن ذلك المسن و دموعه تتفجر على وجنتيه و هو يصيح بفرح الدنيا كلها : الـــــــــــــــــــــحــمــد لله .. الـــــــــــــحــمــد لله .. يــــــــــــا ربـــــي الـــحـــمــد لله .

ابتسم تركي بخفة و هو يتأملهما و نظارته الشمسية لا تبدي حديث عينيه ، بكى المسن و هو يضم ابنه إلى صدره : كيفك يا صهيب .. كيفك يا ولدي .. وو .. أمك و أخواتك ؟؟ .

تراجع صهيب إلى الخلف و دموعه تغرق وجهه ، هتف بشهقاته العميقة : الـحمد لله الـحـ

: أبويــــــــــــــــــــــــــه !! .

انطلقت تلك الصيحات الأنثوية التي رافقت صوت باب المنزل و هو يُفتح و من خلفها ركض عدد من النسوة المتشحات بالسوداء و البكاء يخالط أصواتهن : أبـــــــــويــــــــــه .. أبويـــــــــــــــــــــــــــه رجــــــــــــــعت .. رجـــــــــــــــعت !!!.

أشاح تركي بوجهه تاركًا المكان و سار باتجاه أحمد الذي اكتفى بمتابعة المشهد و ابتسامة هادئة ترافق شفتيه ، توقف أمامهما و مد يديه إلى البراء قائلاً بخفوت : يلا نمشي .

هم البراء بالقفز عليه و الضحكة تنبعث من بين شفتيه و

: أستــــــــــــــــاذ تـــركــــــــــــي .

التفتوا إلى مصدر الصوت و إذ بالفتى يركض عائدًا من أمام منزله ليقف أمامه و الدموع تلمع على وجهه ، ابتسم تركي بهدوء قائلاً : الحمد لله على سلامة الوالد ، الله يحفظه لكم و يطول بعمره فـ طاعته .

رفع أحمد حاجبيه و الفتى يضم تركي بامتنان و هو يهتف من عمق دموعه : الله يفرج همك و يقضي دينك زي ما شلت عن ظهرنا الدين و ... طلعت أبويه من السجن .

لم ينبس تركي ببنت شفه و هو يربت على ظهره و أشعة الشمس تنعكس على وجهه ، تراجع الفتى إلى الخلف و تركي يشد من قبضته على كتفه قائلاً : خليك رجال دايمًا زي ما أعرفك و حط أبوك فوق راسك .

أومأ الفتى برأسه و الابتسامة تشرق على وجهه : إن شاء الله .

و عاد ركضًا إلى حيث عائلته التي أحاطة بها هالة الفرح بعد ليالي الشقاء ، ابتسم تركي لمرآهم و هم يحيطون بوالدهم المسن و يتسابقون لضمه ، ثم التفت إلى أحمد ليأخذ البراء : يلا .. جيجي تستنى .

لم يتمكن أحمد من إخفاء تلك الابتسامة التي علقت بشفتيه و هو ينظر إلى رفيقه بعمق الفخر و الاحترام .

صعد تركي إلى السيارة و جوري تكتم دموعها التي انهمرت للمشهد الذي رأته ، رفع تركي بصره للمرآة العلوية و أحمد يفتح الباب الآخر ، هتف باسمًا: هاه يا جيجي ، وين تبغينا نروح ؟؟.

أغلق أحمد الباب و حرك السيارة و جوري تكبت شهقاتها و هي تنظر إلى انعكاس صورته .. كم هو رائع شقيقها !! .. أي قلب ذاك الذي يحمله بين جنبيه ؟؟!! .. و رغم كل ذلك ترى العذاب بين مآقيه و لا تدر لِم .. صرفت أفكارها جانبًا و اغتصبت ذاك الهتاف الضاحك : راحت علينا .. هذاك أول تسألني .

و مدت يدها لتقرص وجنة البراء مردفة : دحين برو الحلو هوا صاحب القرار .

صاح البراء في ضجر و هو يدفع يدها : يوووووه .. خلاااص .. كلكم تعوروني .

اتسعت ابتسامة تركي لتعابير الصغير الذي يجلس في حجره و ضحك أحمد و هو مستمر في قيادته: شفتي .. علمناه الكلام و جاي يشتكينا عند البابا !! .

ثم التفت إليه و هو يتوقف أمام الإشارة : دحين تنبسط إن شاء الله إلين تدوخ .

أسندت جوري ظهرها للخلف و هي تضع سماعة هاتفها على أذنها لتحادث مرام ، و تركي يخرج هاتفه الذي اهتز في اللحظة ذاتها ، التفت إليه أحمد في قلق غريب و لكن ما لبث أن صرف بصره و الإشارة تضيء باللون الأخضر ، زوى تركي ما بين حاجبيه لاسم ياسين الذي زين رأس الكلمات نقل بصره بحدة لينتفض قلبه للمكتوب


-------------------- من ياسين -----------------------


جاتنا أخبار عن وصول عباس لجده أمس في الليل ، انتظر ردي اليوم بالخبر الأكيد .

------------------------------------------------------------


: أبو رحم ؟؟!!

التفت تركي إليه على الفور ، رمقه أحمد بنظرة سريعة ثم عاد إلى الطريق ، تــبـــًا لتلك العدسات السوداء .. لا تفضحه سوى عيناه ، كانت جوري منشغلة بالحديث مع مرام لذلك همس : فيه جديد ؟؟!.

زفر تركي و هو ينقل بصره إلى النافذة و قلبه يرتجف بين أضلعه : اليوم راح يبان .

و لم يضف كلمة و هو يمسح على شعر البراء و عيناه معلقتان بالخارج ، و في قرارة نفسه يدرك .. أنه لن يصبر طويلاً .. بل سيبدأ العمل ... و اليوم .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@




جده


البيت الأخضر


00 : 8 صباحًا



هتفت بسعادة جمة و هي تنتحي لتحمل ابنة غدير الصغرى : يا قلب خالتها والله ، كل سنه و انتي طيبه .

طبعت قبلة رقيقة على وجنة الطفلة ذات العام ثم التفتت إلى هديل التي قالت ضاحكة : إيوه ، كذا خلينا نشوف جمالك .

رسمت رهف على شفتيها ابتسامة خفيفة و هي تمسح على رأس الصغيرة و تتقدم للانضمام إلى جلسة شقيقاتها : العيد غير .

مدت بالطفلة لوالدتها و أمسكت بدلة القهوة لتسكب لهن و منى تتأملها بحنان ، ما أجملها و ما أشد نعومتها .. ساحرة لأبعد درجة خاصة بهذا اللون – الفيروزي – المشرق .. لون فيروزي آخاذ يلمع تحت عينيها المرحتين ، و لمسات وردية فاتنة على محياها الملائكي ، قدمت لها الفنجان و هي تهتف بمرح : اشبك تنحني فيني ؟؟!! .. فيه شي غلط كذا و لا كذا ؟؟.

هزت منى رأسها نفيًا : أبدًا يختي ، قمر بسم الله عليك .

هتفت غدير بحنق : و ربي لو ما نزّلت دمعتين و طربقت الدنيا فوق راسه ما كان جابني .

زفرت هديل بأسى و رهف تجلس إلى جوارها : قولي الحمد لله ، غيرك جا بلموزين .

رفعت منى حاجبيها و هي تأكل من حلوى الشوكولا : ويه !! .. والله لو منك ما أركب ، اش عنده جالس زي الثور لا شغله و لا مشغله ؟؟!.

و انشغلن بالحديث في الأمر ، و الصغرى تشيح بوجهها إلى أبناء شقيقاتها الذين ملئوا البيت الساكن بالحيوية و النشاط .. بالضحكات و البسمات و الصيحات .. ، نظرت إلى ساعتها الأنيقة المطعمة باللون الفيروزي .. لم يبق الكثير و تصل مرام لمعايدتها .. ، ابتسمت و هي تتذكر ذلك اليوم الذي باتت فيه هنا .. لم تحاول أن تحدثها عن تركي مجددًا و كذلك مرام ، كان تأكيدًا لها بأن تنساه .. و لا زالت تجاهد .. رغم أن الأمل يرهقها .. فعدتها لن تنتهي قبل شهرين .. ، التفتت إلى ابنة منى ذات الـ3 أعوام و التي انفجرت بالصياح لأنهم أخذوا حلواها ، همت هديل بالنهوض و لكنها أشارت إليها هاتفة : خليكِ أنا أقوم .

عادت هديل للجلوس و استمرت في النقاش الحامي و انحنت رهف لتحمل الطفلة قائلة بمرح : أفاااا ، والله ما تزعلين دحين أعطيك حبتين جديده و معاها العيديه كمان .

توجهت بها إلى المطبخ الفسيح و أعطتها من الحلوى التي اشترتها الأسبوع الماضي ، ركضت الطفلة إلى الصالة مجددًا و هي تضحك بسعادة عارمة : حــــــــــــــــلاوه !!!!!.

ابتسمت رهف بحنان و التفتت إلى نافذة المطبخ حيث أشعة الشمس الدافئة ، تحسست سلسال العقد المخفي و أصوات شقيقاتها المنفعلة تصل إليها ، لا تريد أن تستمع إلى شيء يتعلق بالزواج حتى لا تعود إلى دوامة التفكير مجددًا .. و في ذات الوقت لن تنزع هذا العقد حتى تنتهي عدتها .. رغم أنها لم تنظر إلى الصورة منذ أن وصلتها ورقة الطلاق .. لكن يكفي أنها قريبة من قلبها و

: مــــــــن الــــــــــعايــــــــديييييييييييين.

التفت ضاحكة إلى مصدر الصوت : من الفايــــــــــزيـــــــــــــــن.

اقترب منها مازن و سلم عليها قائلاً : ما شاء الله ما شاء الله ، اش الحركات هذي يا بنت !! .

ربتت على كتفه و هي تتراجع للخلف : انتا اللي قلي اش هذي الكشخه .

ثم أردفت مداعبة و هي تغمز بعينها : لااااا .. الصراحه صرت عريس و لازم نحبسك فـ القفص الذهبي .

وضع يده على قلبه و هو يتنهد بحركة مسرحية : إيوه بالله عليكِ ، ترى قلبي معاد يتحمل الوحده .

ضربته على ظهره مداعبة و هي تضحك : خلاص ولا يهمك ، دحين أشتغل اتصالات .. بس قلي المواصفات اللي تبغاها .

أشار بيده إلى الصالة هامسًا : أول شي انقلعي انتي و كشتك و سلمي على صحبتك اللي دخلت قبلي ، و بعدين نتفاهم على العروسه .

شهقت و هي ترفع حاجبيها : ميــــــــن ؟؟!!!!!!!.

اندفعت إلى خارج المكان و خطوات حذائها الزجاجي يرن في المكان ، صاحت بسعادة : مـــــــــــــــــرام !!!!!!!.

ركضت مرام إليها واحتضنتها بعمق هاتفة : كل عام و انتي بخييييييييييييييييييير .

بادلتها رهف الضمة وهي تهتف بسعادة : و انتي بخيييير .

تراجعت إلى الخلف و الدموع تلمع في عينيها : دب !!! ، من هذاك اليوم ما طليتي عليا ؟؟!!!!!.

همست مرام بمرح : قولي الحمد لله إني جلست للعيد ، كان بيطيرني لألمانيا من رمضان .

و سارت برفقتها إلى الجلسة حيث شقيقات رهف اللاتي بادلنها بالمجاملات الرقيقة ، أخذت فنجان القهوة من رهف و هي تبتسم : أحلى شي مخليه باب فليتك مفتوح !!!.

هزت رهف كتفيها بمرح قائلةً : الدنيا عـــيد !! .

داعبت مرام خصلات شعر رهف الأشقر الرمادي و هي تهمس : شكلك يجنن يا بنت بسم الله عليك ، اش سويتي فـ نفسك ؟؟.

هزت رهف رأسها نفيًا : ولا شي ، بس من زمان ما شفتوني متضبطه .

ضحكت مرام و هي تقول : ذكرتيني بتساهير .

تنهدت رهف هامسة بحزن : يا قلبي عليها ، كنت أتمنى دايمًا إني أوقف جنبها فـ يوم زواجها .. لكن

و بترت عبارتها و هي عاجزة عن إتمام كلماتها ، ربتت مرام على كتفها مواسية و قلبها ينقبض .. اليوم ستحدث تركي .. لم تتمكن سابقًا لسفره .. هل سيتقبل النقاش في الأمر أم أن دوامة أهله الذين يجهلهم ستشغله و لن يفكر في أي شيء آخر ؟؟!! ، هتفت ضاحكة لتصرف الموضوع جانبًا : سويـ

: أنــــــــــــــــــــا جيـــــــيييييييييييييييييييييييييييت .

انفجرت مرام بالضحك و رهف تهب من مكانها صائحة بسعادة : ســــــــــــــــــــــويره !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!.


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


الرياض

فيلا أبو ياسر

00 : 10 مساءً

ضحك في فرحة حقيقة و هو يسلم على ياسر : و بـــــشت يا سوير.. كان سويتوه فـ قاعه .. أطلق .

ضربه ياسر على كتفه مداعبًا : نشوفك يوم زواجك يا عوير .

جلس عزام إلى جواره و تأمل الأجواء من حوله ، كان الحضور مكونًا من والده و أعمامه بالإضافة إلى أبناء عمومته و عدد من الأصدقاء المقربين و فقط ، حفل زفاف مختصر بناءً على طلب ياسر الذي أصر عليه و لم يجادله والده لأنه لم يمضي على وفاة جدهم الكثير .

التفت عزام إلى ياسر و سأله في خفوت : و اشلونك الحين ؟؟.

ابتسم ياسر و هو يومأ برأسه : الحمد لله .

ربت عزام على كتفه : ريح بالك وانبسط .. يكفي إنها قدرت تكسب أهلك فـ هالمده القصيره .. هذا شي يبشر بالخير .

نظر إليه ياسر من طرف عينه مغممًا : و اش دراك ؟؟!.

ضحك عزام و أخذ يحرك حاجبيه هاتفًا : زيارتي للشيخه فـ آخر مره .

نظر ياسر إلى ساعته و هو يقول : بس.. لا تموت علي .. أخليك تشوفها لو تبي .. لكن مو الحين .

تلفت عزام حوله في دعابة : و اللي يخليك الحين.. ما في أحد بيعرف .. بتلثم .

ضربه ياسر على كتفه مجددًا : أقول اركد .

أخرج عزام هاتفه المحمول بعد أن شعر باهتزازه ضغط على عدد من المفاتيح ثم سأل ياسر دون أن يرفع عينيه عن الجهاز : جوالك وينه ؟؟ .

تحسس ياسر جيب ثوبه : معاي بس ع الصامت ..

أعاد عزام هاتفه إلى جيبه و هو يقول : تركي أرسلك رساله .

أخرج ياسر هاتفه و بالفعل .. وجد الرسالة .. و فتحها .


-------------------------- من تــركــــــي -------------------------


أخي العزيز : ياسر ..

.. مبارك لك هذا الزفاف ..

و هنيئًا لك الأجر العظيم الذي ستناله بإذن الله ؛ فقد احتويت فتاةً وحيدة تائهة .. هي والله من أشرف من عرفت .

وفقكما الله و جمع بينكما على خير ، و أعتذر عن عدم تلبية الدعوة .

أخوك المحب : تركي .


------------------------------------------------------------------


ابتسم ياسر هامسًا : عقبالك يالغالي .

كتب رسالة بسيطة ردًا على تركي و من ثم أغلق هاتفه و انشغل بالأجواء من حوله .



.



جلس نادر إلى جوار عزام و هو يزفر بضيق ، التفت إليه عزام مغممًا : واشبك ؟!! .

عدل نادر من وضع شماغه و همس و هو يسترق النظر إلى والده الشاحب الوجه : حال أبوي مقطع قلبي ، و أمي اللي ما وقفت دمعتها من يوم ما اختفى فارس .

قبض عزام على أصابعه و هو يشيح بوجهه إلى الضيوف و غمم بدمائه الفائرة : الشرطه ما لقت شي ؟؟.

مط نادر شفتيه قائلاً بسخرية مريرة : لا .. قرب الشهر الثالث و ما في خبر .

رشف عزام من قهوته و هو يتطلع إلى الضيوف الذين تقدموا للسلام على ياسر و همس لنادر : بلغني أول ما تلاقون عنه خبر .

لم يكن نادر يدرك شيئًا عن المشاعر التي اختفت وراء أحرف عزام ، زفر مجيبًا : أبشر .



.


.


.





و في الطرف الآخر


.



.



و بعد أن زُفت .. لا زالت أنظار النساء معلقة بها ، تلك الحسناء التي ترسل ابتسامتها الخجولة للمتواجدين ، فاحت رائحة عطرها الساحر و انتشرت مع أنسام الهواء لتمتزج مع نعومتها و رقتها و تضفي على المكان هدوءً عجيبًا .

فستانها .. تصميم فنان و ألوان مبدع ، كان مناسبًا لجسدها الفتي و ُمظهرًا لجمالها البديع ، رفعت شعرها بإصرار من عروب ، تسريحة مميزة و مكياج ساحر .

كانت عروب تقف إلى جوارها و تعرفها على كل واحدة تسلم عليها ، انتهت من السلام ثم جلست بارتباك على الكرسي المعد لأجلها و جلست عروب إلى جوارها ، همست بأحرف مرتعدة : يالله .. أحس نفسي بمووووت من الخوف .

ابتسمت عروب و هي تتطلع إليها .. داومت على زيارتها من فترة لأخرى .. كانت تشعر بالشفقة عليها .. و كلما اقتربت منها أكثر .. أحبتها أكثر .. سُعدت لأجله .. شقيقها .. الذي كان من نصيبه هذه الرقة الفاتنة ، مالت على أذنها و همست : انتظري لا تذوبين .. باقي ما شافك ياسر .

قرصتها تساهير في فخذها فكتمت عروب صيحتها و قالت بهمسة ضاحكة: الله يغربل ابليسك ، لا تخليني أصيح قدام الضيوف .

همست لها تساهير : عشان تقفلين فمك ترا والله ماني ناقصه .

كانت تشعر بخوف حقيقي فأنظار الغالبية موجهة إليها ، أطرقت برأسها و أخذت تلعب في خاتمها .. لاحظت عروب خجلها فابتسمت و قالت هامسة : حاسه انه الوقت بدري ؟؟؟.

التفتت إليها تساهير و هي تهمس : ايوه مره .. أعرف العروسه ما تطلع إلا 2 أو 3 .

ربتت عروب على كفها هامسة : أدري .. بس هذي عادات أهل أمي .. العروس تطلع بدري للناس .

و التفتت إلى عبير التي تجلس في الجهة المقابلة و الضيق بادٍ على وجهها : و عبوره شكلها بتموت من القهر بسبب الموضوع .

ابتسمت تساهير لعبير الشاردة ببصرها ثم التفتت إلى عروب و داعبت أرنبة أنفها قائلة : طالعه حلوه يا بت .

اتسعت ابتسامة عروب معقبة : مو أحلى منك مرة أخوي .

ثم مالت على أذنها مجددًا : بروح أشوف الضيافه .. شوي و الحقيني .. ترى عادي تقومين و فستانك نعّوم و مو ثقيل .

أومأت تساهير برأسها في امتنان فغادرت عروب المكان ، رفعت تساهير عينيها إلى الحاضرات .. كن قد انشغلن بأحاديث متفرقة و الابتسامة و الضحكة تعلو وجوههن جميعًا ، دارت ببصرها حتى اصطدم بتلك النظرات الحـــــــــــــــادة التي رمقتها بها فتاة ما .. ترتدي فستانًا خليعًا ، أشاحت تساهير ببصرها على الفور و قلبها يخفق بجنون .. استغفرت ربها .. و هي توهم نفسها أن ما رأته لم يكن حقيقة ..لا تعرف الفتاة .. فلماذا تنظر إليها بكل هذا الحقد ؟؟؟!! قبضت على كفها و أصرت أن تثبت لنفسها أنها على خطأ ، رفعت بصرها مجددًا و النظرات كما هي ، انقبض قلبها بخوف و نهضت من مكانها و هي تشيح ببصرها إلى حيث المدخل ، التفتت إليها والدة ياسر بقلق فابتسمت لها تساهير لتبادلها بابتسامة باهتة من أجل الضيوف فقط ، غادرت المكان بكل ما تملك من هدوء و لم تكد تصل إلى الصالة الخارجية حتى تنفست الصعداء ، جالت بعينها في الأنحاء تبحث عن المطبخ .. أرهفت سمعها للصدى القادم من البعيد و الذي ميزت من بينه صوت عروب .. سارت بهدوء و يدها تمسك بفستانها الأنيق حتى توقفت أمام مدخل المطبخ .. لم تدلف إلى الداخل حتى لا تزعجها أنظار الخادمات ، بل نادت : عروب .

التفتت إليها عروب فأشارت إليها بيدها ، تركت عروب ما في يدها بعد أن وجهت الخادمات و خرجت هاتفة : هلا بالعروس ، مستعجله ع الطبخ ؟؟.

ضحكت تساهير بمرح و تأبطت يدها ، سارت معها و هي تسألها بخفوت : مين هذيك اللي لابسه فستان تفاحي لنص الفخذ ؟؟.

سرت رعدة خفيفة في جسد عروب و ظهرت نظرة خائفة في عينيها و هي تلتفت إلى تساهير : ليش تسألين ؟؟؟ .

لم تدر تساهير بماذا تنطق ، لم تشأ أن تذكرها بسوء ، فقالت : لفتني شكلها .. الظاهر إنها من صحباتك صح ؟؟.

هزت عروب رأسها نفيًا و هي غير مقتنعة بكلمات تساهير : سوتلك شي .. أزعجتك ؟؟.

زوت تساهير ما بين حاجبيها و قد أدركت أن للفتاة سوابق ، فقالت باسمة : بعور اشبك .. سؤال عادي .

نفضت عروب عن رأسها أفكارًا سوداء ثم قرصت تساهير مع أذنها هاتفة: سؤال عادي يا هرهوره و اطلعيني من المطبخ ؟؟!!!!!!.

ضحكت تساهير في مرح وهي تدفع يد عروب : فكييينيي .. لا يحمّر و يسير فرق فـ اللون .

تركتها عروب ثم قالت : هذي مضاوي .. بنت عمتي مزنه اللي لابسه موف .

أومأت تساهير برأسها و هي تتذكر فستان مضاوي : الله يهديها و يستر عليها يا رب .

شردت عروب ببصرها للحظة .. كأنها تتذكر ، و يداها تحتكان .. كأنها تعيش حالةً من التوتر أو القلق ، نظرت تساهير إلى ساعتها الذهبية الفاخرة : لسا الوقت بدري .

انتفضت عروب و هي تلتفت إليها : هممم ؟؟.

ربتت تساهير عليها هاتفة : آسفه لأني شغلتك .

هزت عروب رأسها نفيًا : أفا عليك.. كم هرهوره عندي .. وحده و ألبيلها اللي تبي .

طبعت تساهير قبلة مرحة على وجنتها : الله يسعدك قلبك .

ثم افترقتا و عادت تساهير إلى المجلس و هي تتجاهل تلك النظرات التي عجزت عن تفسيرها .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



جده


القصر


في نفس اللحظات



استقل المصعد إلى الدور الثاني و الوجوم بادٍ على محياه الوسيم .. سيرحل الآن للبحث عنه ، لكن عليه أن يودع مرام أولاً .. فستذهب للمطار بعد ساعتين ، اقترب من جناحها و تصلبت قدماه لصوتها المتهدج : والله تحبه يا ساره .. لساتها تحبه !!!!!.

زوى ما بين حاجبيه و قلبه يدعو بأن يكون ما يفكر فيه خاطئًا ، هتفت مرام بحرقة : أفهم من عيونها .. ما يحتاج تقلي صراحه .. عارفه

و بترت عبارتها و هي تحاول عابثة أن تخفض من نبرات صوتها : هذاك العقد اللي تلبسه دايمًا و اللي داسه تعليقته تحت بلوزتها .

انقبض قلب تركي و اشتدت ملامح وجهه و مرام تطعنه بــنــصـــــــل مسموم : حاطه صورته فـ التعليقه !!! .. شفتها لما بت عندها هذيك المره .. بس ما انتبهتلي .

انفجرت بالبكاء و تركي يتراجع للخلف و الصدمة محفورة على وجهه بأقسى معالمها و مرام تردف : ما أدري .. توقعتها تنساه بعد ما رجعتلها ذاكرتها.. بس تأكدت إنها لسا متعلقه فيه .. و .. دحين أستنى تركي عشان أكلمه فـ الموضوع و أشوف ردة فعله .

أغمض عينيه بألم و اضطربت أنفاسه و هو يشعر بالدنيا تدور من حوله ، وضع يديه على أذنيه ليقطع صوت مرام .. سار بلا هدى بعيدًا عن المكان و قلبه ينبض بـ " ليش يا رهف .. ليش .. لييييييييييش ؟؟!!!!!" وضع كفه على جبينه و صورها تتداخل في عقله .. دموعها .. شهقاتها .. صرخاتها و

انتفض جسده و هوى قلبه بين ضلوعه لتلك النغمة المميزة ، أخرج هاتفه على الفور و وضعه على أذنه هاتفًا : إيوه يا ياســـــــــين !! .

اتسعت عيناه لمسمع تلك الكلمات فصاح على الفور : دحــين جـــــــــــــــــــاي .

أنهى المكالمة و انطلق كالسهم إلى الباب الخارجي و قلبه يخفق و يخفق و يخفق .. لقد وجدوه أخيرًا .. عباس !!! .

هب أحمد الذي يجلس في الدور الأول من مجلسه و صاح به : تــــــــركي على ويــــــــــــــن ؟؟.

صاح تركي من دون أن يتوقف : لــــــــــــــــقـــــــــــــــيـــوا عـــــــــــــبــاس رأفــــــــــــــــت .

ألقى أحمد كل ما في يده و انطلق خلفه ركضًا و هو يصيح : جـــــــــــاي معـــــــــــــــــــــــاك .



.




.




.





في السيارة


كان جسد تركي ينتفض ترقبًا ولهفةً و هو يقود السيارة بأقصى سرعته متجاهلاً كل ما يعترض طريقه ، لم ينبس أحمد ببنت شفه و حدقتاه هو الآخر محتدتان في قلق خفي .. ، تعالى رنين هاتف تركي كاشفًا عن رقم غريب ، تجاهله و هو مستمر في القيادة فأمسك أحمد به و وضعه على أذنه قائلاً : ألو .

زوى ما بين حاجبيه بشدة حتى كادا أن يقترنا ، رمق تركي بنظرة جانبية سريعة ثم قال للمتصل : لحظه .

و ضغط مفتاح السماعة الخارجية و إذا بصوت ذلك الرجل يصدح في أركان السيارة : ويــــنك يا تــــركي ؟؟!!!!!!!!.

انتقلت قدمه إلى المكابح بحركة حادة لمسمع ذلك الصوت الذي فارت له دمائه ،التفت إلى الهاتف المضيء بحدة و صاحب الصوت الساخر يردف : دريت إنك تدور عني من فتره طويله .. سوري والله .. بس كنت فـ إجازه .. ما يحتاج يفتشون خفافيشك عن مكاني .. إذا تبغى شي أنا موجود فـ فيلتي اللي فـ حي الخالديه ، عاد خلي خفافيشك يوصفولك الطريق .

و انفجر بالضحك ثم أغلق الخط ، صك تركي على أسنانه بقهر و عروقه تنتفض غيظًا : شفت الحقير !! .

أحكم أحمد إغلاق حزام الأمان و هو يقول بهدوء : لا تحرق دمك من دحين ، امشي و خلينا نشوف اللي عنده .

كتم تركي غضبه في صدره و هو يحرك السيارة مجددًا .. و يتساءل عن سبب ذلك التصرف الأرعن !!!! .





.





.

 
 

 

عرض البوم صور نوف بنت نايف   رد مع اقتباس
قديم 27-03-10, 12:59 AM   المشاركة رقم: 125
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري


البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 142868
المشاركات: 11,370
الجنس أنثى
معدل التقييم: نوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسي
نقاط التقييم: 3549

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
نوف بنت نايف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نوف بنت نايف المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

.


حي الخالديه


فيلا عباس رأفت


00 : 11 مساءًا



سار تركي خلف الخادم و هو يهمس لأحمد بصوته المرهق : قلبي حاس إنه مخبي الدنيا كلها تحت راسه ، بس غريبه وافق يستقبلنا .

هز أحمد كتفيه هامسًا : لأن الشي اللي يبغاه صار ، تلاقيه يحسبك طيّرتهم الثلاثه .

التزما الصمت و هما يدلفان إلى حجرة مكتب فسيحة ، و من خلفه نهض ذلك الطويل الذي ابتلع الصلع مقدمة رأسه حتى المنتصف ، توقف تركي في مكانه لتلك النظرات التي دمرت في داخله الكثير .. صعقته بالآلام في كل جزء من جسده .. أيعقل أنه يعرف ؟؟!!

: تفضل يا تركي بن الوليد ، المكتب كله لك فدوه .. تفضل .

لم ترق نبرته لأحمد الذي رمقه بنظرات نارية حانقة ، و تركي الذي كتم مشاعره كما يفعل دائمًا و هو يتقدم للداخل قائلاً ببرود : خلي كرمك لك يا عباس ، و اجلس عشان ننهي الموضوع بسرعه و بدون أخذ ورد .

انفجر عباس بالضحك و كرشه تهتز بأرطال الشحوم المكومة داخلها ، ثبت تركي نظراته القاتلة عليه و بالمثل أحمد الذي كسا الحذر ملامحه ، و عباس يتحدث إلى تركي : آه .. قصدك حلاوة العيد اللي أرسلتها لك من بدري ، معقوله تكون وزعتها على كل الناس .

و رمق أحمد بنظرة جانبية قطعها تركي بقوله : و تحقق اللي كنت تبغاه يا الصديق العزيز ، يا ترى .. فيه شي ثاني كمان تبغاني أحققه قبل ما ترمي بلى جديد و تشرد زي الجبان .

ضحك أخرى ببحة مزعجة و هو يلقي بجسده الثقيل على كرسيه الجلدي : سلامتك يا الابن البار ، الحقيقه كانت متعه إني أشتغل معاك في سبيل تحقيق الوصيه ، ونّستني و أنا طفشان و أجبرتك تسويها من فوق خشمك .

و أردف بضحكات متقطعة : حلوه المطاردات مو ؟!! ياليتني طلعت حسنين من السجن على طول .

و عاد إلى ضحكه المقزز الذي يبدي أسنانه الصفراء ، ثارت براكين الغل في صدر تركي و هو يتقدم خطوة أخرى قائلاً من خلف قلبه : أهم شي إني ربحت ثروه تحلم توصلها يا حضرة العميد ، و رغم كل اللي صار لساتي الكسبان .

لوح عباس بيده بلا مبالاة : اشبعبها ، و دحين فيه شي ثاني تبغاه ؟؟!! .

وضع تركي يديه على المكتب و هو يدفع جسده للأمام تحت نظرات أحمد ، تعلقت عينا عباس بوجهه الصارم و هو يقول بخفوت : مين همّا ؟؟! .

حدق عباس فيه للحظة و حرارة الأنفاس تلفح وجهه رغم المسافة التي تفصل بينهما ، رسم على شفتيه ابتسامة خبيثة و هو يقول بخفوت مماثل : ما أعرف .

شـــــــــــــــــــــــهــق بعنف و تركي يقفز عليه ليـــــــــــــــــسقطه أرضــــــًا و ينهال عليه ضربًا بكل ما أوتي من قوة و هو يصـــــــــيح بوجهه المحتقن : تـــــــــــــكلم يالــــــــــــــــــــــكــذاب يالمنــــــــــــــــــحط .. تــــــــــــــــــــكــلتـم دحـــــــــــــــيـــن و عـــــــــــــلــمــنـي مـــــن مـــــــــــــيــن خـــــــــــــــطـــفــوتـــــــــــــــــــــــــ ــنـــــــــــــــــــــي ؟؟؟!!!!!!!.

اندفع أحمد نحوهما هاتفًا بقلق : تــركي !!! .

تجاهله و عباس يزمجر و هو يحاول أن يدفع يديه القويتين اللتين تخنقانه : نــــــــــزل يدك يـــالـــمــجــنــووووووون ، يكفيك الـــــــــــــــــــــــــلـــي قـــــتــــلـــتـــهـــم إلـــــــــــــــيــن دحـــــــــــــــــيــن .

رفعه تركي وهو يصرخ بعصبية هادرة ثم ضـــــــــــــــــرب جسده بالبلاط البارد بعنف تــــــــــــــــــــــفــجـــرت لها صرخة عباس الموجوعة و تركي يهزه بقسوة أكبر و هو يصيح : دحـــــــين تـــقلي ميــــــــــــن ؟؟!! .. مــــــــــــيــن أهلـــــــــــــــــــــــــي ؟؟؟!!!!!!!!!! مـــــــــــــــــــــــيييييين ؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!.

زوى أحمد ما بين حاجبيه لمرأى الدماء التي لطخت شيئًا من البلاط تحت عباس و قلبه يخفق بجنون ، يريد أن يشفي تركي غليله بهذا الشجار و لكن في الوقت نفسه سيتدخل إن ساءت الأمور أكثر ، لهث عباس بتوجع لم يخفي ابتسامة مقيتة ارتسمت على شفتيه ، غمم بقوله : الوليد ما علمني و لا فكرت أسأله ، المهم إنه خطفك و سار عنده ولد و .. بـــــس .

تفجرت صيحة تركي المقهورة في المكان و هو يكيل له لكمة ساحقة : يا حيـــــــــواااااااااا* .. تــــــــــكـــــــــــــــــــلـــــــــــم .. طلع اللي عنـــــــــــــــــــدك .

حاول عباس أن يدفعه بلا جدوى و هو يصيح بتوجع تحت وطأة الضرب التي تشحنها مشاعر الضيم و القـــــــــهر المدمــــــــــر ، الألم و الــــــــــــــــــعــذاب الموجع ، حرقة الضـــــــياع في أروقة الحياة الكئيبة دون أصل و لا فصل ، صاح بحنق و هو يحاول عبثًا أن يدفعه للخلف : ابــــــــــــــعـــــــــد عنييييييي يالضــــــــــــايـــــــــع .

قبض تركي على عنقه بكلتا يديه و الدموع تتجمع في عينيه ، احتقن وجه عباس بشدة و أنفاسه تختنق في حلقه ، صك تركي على أسنانه و عيناه متسعتان بقهر عظيم : تكلم قبل ما أذبحك بيديني .

و ضاقت عيناه لتنساب دموعه الساخنة و يداه تقبضان أكثر على ذلك العنق و هو يهمس بحرقة : أنا ولد مين ؟؟.

هز عباس رأسه بصعوبة دلالة على جهله و عيناه تجحظان بشكل مخيف ، اشتعلت أعصاب تركي للإجابة و تفجرت صيحته الهادرة و هو يهز عباس بين يديه : أنــــــا ولــــــــــد مـــــــــــــــــــــــــييييييييييييييييييين؟؟!! .

تعالت تلك الحشرجة الغريبة من بين شفتي عباس الذي مال وجهه إلى الزرقة مما جعل أحمد يهب نحوهما صائحًا : تركــــــــــي لا تقـــــــتله .

اندفع خدم عباس السمر في ذات اللحظة إلى الداخل ، سبقهم أحمد و هو يمسك تركي مع كتفيه و يجذبه إلى الخلف صائحًا : تـــركي خـــــــــــلاص لا تقــــــــتله و تلوث يدينك بدمه ، خــــــــــــــــلاص .

صاح تركي و هو متشبث بعباس و الغضب يزلزل أركانه : خلينـــــــــــــي أذبـــــــــــــــــــــحـه الكــــــــــــلــ*.

ركض الخدم إلى الجهة الأخرى و هبوا لنجدة عباس من بين يدي تركي الثائر الذي لف أحمد يديه حول صدره ليجذبه إلى الخلف بقوة صائحًا : تــــــــــركي يـــــــــكــفــي .

تراجع تركي إلى الخلف إثر جذبة أحمد و هو يلهث و اعتدل عباس بمعونة خدمه و هو يشهق لالتقاط شيء من الهواء و الدماء الحمراء تنزف على وجهه و من رأسه ، صك تركي على أسنانه و هو يحاول دفع أحمد الذي يكبل حركته ، صاح بقهر: أحمـــــــــــــد ابــــــــــــــعــــــــــــد !!!.

استنفذ أحمد كل طاقته و هو يجاهد لمنعه : تركي ما راح تستفيد شي لو قتلته.

صوب عباس على تركي نظرات خاوية و أنفاسه تتلاحق من شدة اللكمات التي أذاقته الويل ، ابتلع ريقه و وجهه يستعيد لونه الطبيعي ، ثم قال لاهثًا بنبرات لم يستطع أن يخفي ما فيها من السخرية : طلّعه من قبره و اسأله مين أهلك ، و الله أنا ما أدري عنهم ولا فكرت أسأله ، و لا تتعب و تدور يمين و شمال لأن الحكايه محكوره بيني و بينه و يمكن المحامي .. و بس .

تجمعت دموع القهر في عيني تركي و جسده ينتفض ، دموع لم يستطع كبتها و آخر أمــل ينهار أمام عينيه ، آخر أمــل بمعرفة الأم و الأب و الإخوة ، رباه !! .. أين يجدهم .. أين يجدهم و كل الأبواب توصد في وجهه ، سيبقى لعمره المتبقي هكذا !! .. متخبطًا تخنقه الهواجس و الأحــــلام !! .. أوشك جسده على الانهيار و أحمد يمسك به بقوة أكبر و يهمس في أذنه : حسبي الله و نعم الوكيل يا تركي ، قولها و ربي بيتولى أمرك و أمر كل من آذاك و كذب عليك .

أشاح عباس بوجهه و هو ينفض يديه من الخدم و يعتدل واقفًا بجسده المتخاذل من الدوار الذي يلم برأسه ، خفض تركي عينيه عاضًا على شفته و عباس يغادر المكتب بخطوات متقاربة بدون أن ينطق بكلمة قد تمنح تركي بصيصًا من الأمل الأخير ، ربت أحمد على كتف تركي الذي ضَعف جسده أمام الـمـصـاب ، انصهر .. تحطم كما تحطمت كل تلك الأقنعة الزائفة التي ارتداها من حوله ، لتظهر أنيابهم الخبيثة التي غُرست في كل ذرة من كيانه و بثت ذلك السم الزعاف ، مالذي سيطفئ نارًا مستعرة في أحشائه ، لهيب يكوي أحاسيسه و كيانه ، تلاشى حـــــلـــم الـــلـــقــاء و عناق الأحباب ، و أضحى صنمًا باليًا من الروح خواء ، كل المشاهد تتبدل في بصره إلى ظلماء عاتية و هذيان خيالات تهتف باسمه من البعيد و

: تـــــــــــــــــــركـــــــــــــــي !!.

فتح عينيه على اتساعهما ليرى وجه أحمد الباسم ، قال بهدوء محبب : الحمد لله على السلامه .

وضع تركي يده على رأسه و هو يتأوه بألم و يهمس : أنا وين ؟؟.

اعتدل أحمد في جلسته و هو يجيبه بصوت عميق : انتا فـ السياره تعبت و شلتك ، و دحين احنا قدام القصر .

فتح عينيه ببطء مجددًا و الأوجاع السقيمة تنتشر في جسده كانتشار النار في الهشيم لتعيد إليه الإحساس بتلك الجراح الغائرة ، غمم بإعياء و أملٌ في داخله بأن يكون ما مضى حلمًا : رحنا لعباس ؟؟.

أومأ أحمد برأسه وهو يزفر : إيوه ، و انتهى كل شي .

بلع تركي الغصص التي تدمي قلبه رغم الجفاف المحرق ، شعر بأحمد يقبض على كفه و هو يقول : يلا ، استعين بالله و قوم .. الدنيا كلها قلقانه عليك .

غمم تركي على الفور بصوته المرهق : أبغى أجلس لوحدي .

هتف أحمد بحزم : لاااا .

ضغط تركي على أعصابه و هو يصيح بحنق : أحــــــــمـــد مـــا فـــي أحـــد راح يحـــــــس بالوجع اللي فيــــــــــــــــنـي .

تردد صدى صرخته و تلاها صمت مهيب ، لم يحرك أحمد ساكنًا و في قرارة نفسه يدرك حقيقة ما نطق به تركي ، لذا عليه أن يبذل جهدًا أكبر قبل أن يصاب باكتئاب مميت ، هم بفتح فمه لولا أن قاطعه هتاف تركي المنفعل: خذ عينه من حمضي النووي و طابقه مع حمض جوري .

اتسعت عينا أحمد بصدمة : لـــ

قاطعه تركي و هو يلتفت إليه بحدة صائحًا : يــمــكــن هــذاك الــمــجــنــون كــــذب عـــلــيــا كــــمــان فـ هـــذي الــــنــقــطــه عــشــان يــدمــرنــي لــخــلــل فـــ عــقــلــــــــــــــه !! .

و أردف بعصبية أكبر و وجهه يحتقن بدماء القهر : هــــــــذاك مــو ســـــــــــــوي .

و تحرك صدره بشدة مع أنفاسه المتوترة ، صمت أحمد للحظات و هو يتطلع إليه ، ثم غمم : طيب ، دحين أسويه .

أشاح تركي بوجهه دون تعليق ،و أحمد يفتح الباب قائلاً : ثواني و راجع عشان أمشي للمستشفى ، لا تتهور و تحرك السياره و انتا بهذي الحاله.

خلل تركي يديه في خصلات شعره بأصابع ترتعد من عنف التوتر و أحمد يغلق الباب خلفه ، عض على شفته بألم رهيب ، ثم تنهد و هو يهمس بنبرات متحشرجة : عارف إنه ما في تطابق ..عارف .. عارف .

و دفن وجهه بين كفيه في انكسار عصيب ، و قشة رفيعة يتشبث بها قبل الغــــرق الأخـــيـــــــــــــر .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


الرياض


فيلا أبو ياسر


في نفس اللحظات



سارت بخطوات متقاربة تردد صداها في الممر الخالي المتلألئ بالإضاءة الصفراء و خفقات قلبها تتردد بين أضلعها ، حادثها ياسر منذ سويعات بأنه ينتظرها عند المدخل الخلفي للفيلا .. لم تره منذ تلك الليلة التي فجرت فيها أطنانًا من الدموع .. و اعتصرت روحها دوامات من أعتى المشاعر .. داوم على إرسال الرسائل لها من فترة لأخرى .. و لم ترد عليه بحرف واحد !! ..

لم ييأس .. و كما يبدو فلن يفكر في ذلك أبدًا !! .. طوال رمضان و هي تفكر و تحلل .. لن تسير حياتهما كما يجب و هو يعلم بالأمر .. و إن حاولت أن تصرف التفكير .. لكنها تخشى أن يعايرها بما حصل في أي لحظة .. بأنه ذلك المتفضل الذي قبل بأن يستر عليها .. لن تحتمل الأمر بتاتًا .. مجرد التفكير به يخنقها !! .. لن تنكر طيبته و حنانه .. و لكنه يستحق ما هو أفضل .. بعيدًا عنها .. عن قصتها المريرة و وضعها الحساس ..

توقفت خطواتها ببطء و التفت إليها و على شفتيه تلك الابتسامة الجذابة ، قفز قلبها إلى حنجرتها و هي تطرق ببصرها .. ألمًا ، اتسعت ابتسامته و هو يقترب منها قائلاً بخفوت : مساء الأنوار .

شبكت كفيها و عقبت بنبرات خاوية : مساء السرور .

توقف أمامها حتى شعرت بأنها تختنق من رائحة عطره الساحر ، ابتلعت ريقها و هو يهمس : أكيد .. من شفت نورك الدنيا كلها صارت سرور .

ارتعش جسدها عندما أمسك بكفيها و رفعهما إلى شفتيه ليطبع عليهما قبلة دافئة ، أغمضت عينيها و الدموع توجعها .. يكفي !! .. لن يسقط قلبها صريعًا لأجله .. فذلك الحاجز لن يتحطم !! .. شعر بانتفاضة جسدها فابتسم و جذبها إلى المدخل الآجر المزين بتلك الزخارف الدقيقة قرب الباب ، قال بهدوء : احترت وين أحطها .

زوت ما بين حاجبيها في حيرة و هو يتوقف أمامه ، همس بحب و هو يتطلع إليها : كل عام و انتي بخير .

عادت تنظر إلى عينيه في تساؤل فابتسم و هو يمد لها بتلك الباقة من الجوري الأحمر ، و من وسطها يتدلى ذلك العقد الماسي بمنظر بديع ، ترددت للحظة و الغضب يتصاعد في نفسها .. غضب امتزج بالحرج الشديد الذي دفع الدماء في عروقها .. لِم يبدي هذا الاهتمام الزائد و هو يشعر بصدودها ؟؟!!.. لقد تعمدت أن لا تهديه لتوضح له الصورة أكثر !! .. همس باسمها في حنو : عروب !! .

أمسكت بالباقة و قلبها يبكي دمًا ، همست بصوت حاولت أن تصرف عنه نبرات الضيق : شكرًا .

انتفض قلبها بين أضلعها و هو يمسك بذقنها ليغرق وسط عينيها الكحيلتين ، جمدها الخوف فلم تتمكن من الإشاحة ببصرها عن عينيه الباسمتين ، دنا منها حتى شعرت بعروقها تحترق و طبع قبلة رقيقة على وجنتها ثم مال على أذنها هامسًا : أنتظرك بعد العَشا .

شتت بصرها في المكان و دموع الحرج تتجمع في عينيها ، سار إلى الباب بهدوء و فتحه ثم التفت إليها كأنه تذكر شيئًا ما : غلاتي ..

أخذت أصابعها تعبث بأوراق الورد في توتر ، همست بصعوبة و الدموع تخنقها : نعم .

ملأ عينيه من جمالها الذي يحب ثم همس برقة : حصني نفسك ، أخاف عليك من عيون الحساد .

انكمشت على نفسها فابتسم و هو يخرج مغلقًا الباب خلفه ، أغمضت عينيها و الدموع تتلألأ على رمشيها .. هزت رأسها بألم و هي تهمس : اتخذت قراري يا عزام .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


جده


30 : 11 مساءًا



وضع رأسه على عجلة القيادة و أنين خافت ينبعث من بين شفتيه ، قبل دقائق فقط حصل على النتيجة من أحمد و كانت كما توقعها !!! ، صك على أسنانه بألم و هو يعتصر ثوبه .. استطاع أن يستقل سيارته و ينطلق بها قبل أن يصل إليه أحمد .. أغلق هاتفه لينقطع عن العالم من حوله ....

آلام رهيبة تشتعل في صدره من صدمة الخبر .. لا يدري .. أقلبه المريض أم أعصابه التي تحترق؟؟!! .

الآن فقط تلاشت آخر قشة كان يتمسك بها ، و غرق في عمق البحر تائهًا متخبطًا .. لا يعرف عائلته و لا يدري أين هم .. رفع بصره بإرهاق شديد إلى تلك الفيلا .. لماذا أتى إلى هنا .. لا يدري أيضًا ؟؟!! .. قادته قدماه إلى هنا رغمًا عنه !! .. رغبة شديدة تكتسح جوارحه بأن يعلمها بالخبر .. و يخبرها بحقيقته .. لِم ؟؟!! .. ألأنها لا زالت تطارده في أحلامه ؟؟!! .. أم لتلك الكلمات التي سمعها من مرام فأصبح أكثر إصرارًا على جعلها تنساه و تنسى كل ما يرتبط به .. عندما تعلم أنه بلا أصل و لا هوية !! ، هز رأسه لينفض كل ذلك عن رأسه وهو يفتح باب السيارة .. أغلقه خلفه و توقف لحظات ليلتقط شيئًا من أنفاسه الضعيفة ، سار نحو الباب الخارجي الكبير ، رفع الحارس رأسه بحذر .. ثم ابتسم عندما أدرك هوية القادم .. فتح الباب على الفور فدلف إلى الداخل دون أن ينبس ببنت شفه ووجه يرسم أعتا معالم الشحوب و الإرهاق ، امتطى درجات السلالم .. أدخل يده في جيب ثوبه و أخرج سلسلة من المفاتيح .. لا زال يحتفظ بها .. إحساس دافئ غريب يداعب كيانه عندما يدرك أنه لا زال يمتلكها .. يمتلك حق اقتحام منزلها بلا رقيب ، أدخل المفتاح في ثقب الباب و هو يعض على شفته من شدة الألم ، أداره ببطء .. ثم دلف إلى الداخل .


.




.





.



أمسكت بكوبها وملأته بالماء البارد و هي تزفر هامسة : الليل موحش ، يا ليتكم تباتون عندي يا أخواتي .. على الأقل تونسوني بدل ما أنا مقابله أربعه جدران .

ارتشفت من الكوب ثم رفعت بصرها إلى المرآة التي علقتها منى في المطبخ ، ابتسمت ضاحكة .. شقيقتها تلك التي لا تستطيع الجلوس في مكان لا يحتوي على مرآة !! .

لقد عادت إليها فتنتها الساحرة .. ربما لعودة أمان افتقدته .. عودة ذاكرتها و تخلصها من ذلك الصراع الرهيب الذي أرهق عقلها ، زوت ما بين حاجبيها بضيق لتلك البقعة الخفيفة على قميص بيجامتها الحريرية البيضاء : مشكلة حلاوة العيد .

سارت نحو الصالة و هي تمسك بكوبها و عيناها معلقتان بخطواتها .. رفعت رأسها بحدة لذلك الصوت و انــــــــــــــفــلــت الكوب من يدها ليتحطم بـــــــــــــــــعــنـــــف على الأرضية الرخامية الملساء .. تناثرت قطع الزجاج و قطرات الماء في المكان وبصره المرهق معلق بها و هو يجلس على الأريكة بالقرب من الباب ، ارتجفت شفتاها و قلبها يخفق بمشاعر عظيمه متباينة ، وضع يده على صدره بألم و هو يغمم : آسف عـ .. على الجيه بـ .. فـ ..

أردف بصعوبة و أنفاسه تخونه : في شي ضروري أبغى أكـ .. أكلمك فيه .

رفعت حاجبيها عندما لاحظت ذلك الألم الذي جعله يصك على أسنانه و يعتصر ثوبه بين أصابعه ، ابتلعت ريقها الجاف و وجهها المخطوف يحمل كل تعابير الصدمة و الحيرة .. تجمعت الدموع في عينيها و هو يهتف باسمها بصعوبة : رهـف .. تعالي .. مـ .. ما أقدر أرفع صوتي أكثر .

زمت شفتيها بألم و دموعها تتفجر من عينيها ، انصهرت أحاسيسها لوعةً لأجله .. يوشك أن يتلوى من شدة الألم .. ما باله ؟؟!! .. قبضت على أصابعها و قلبها يقودها إليه بخطوات بطيئة خائفة ، توقفت أمامه بصمت مطبق و أوصالها تنتفض انفعالاً ، رفع بصره إليها و همس بألم : ليش ما نسيتيني ؟؟ .

أغمضت عينيها بقوة و آلام رهيبة تنبض في أطرافها ، الدماء تندفع إلى عروقها بغزارة و قلبها ينتفض بين أضلعها ، ومن أين عرف أنها لم تنساه ؟؟!!.. لم تنس لحظة واحدة جمعتها به ... و لماذا أتى .. ليسألها هذا السؤال الغريب و فقط ؟؟!! ، أسند رأسه إلى الخلف و أعصابه تسترخي ببطء لمرآها ، همس أخرى بنبرات هادئة : بعد كل اللي سويته فيكِ ، ليش ما كرهتيني يا رهف ؟!! .

تساقطت دموعها على كفيها و هي تشيح بوجهها و تدير ظهرها له .. ماذا تقول ؟؟!! .. هو قلبها الذي تعلق به منذ أزل ؟!! .. أم هو حنان احتوى به روحها في لهيب الضياع ؟؟!! .. حنان لم يُظهره و لكنها شعرت به ..

علق بصره بظهرها الذي يهتز في خفوت .. تبكي !! .. و لِم .. لِم تعذب قلبه .. لِم لا تنطق ؟؟؟ ، غمم بقوله : لا تعلقين قلبك فـ واحد بدون أصل و بدون هويه .. واحد مجهول النسب .

زوت ما بين حاجبيها بحيرة و يدها تمتد إلى العقد لا إراديًا .. أرعد الخوف جنبيها لكلماته !! .. مالذي يقصده ؟؟!! .. أردف بأسى دفين و هو يغمض عينيه بتوجع : واحد .. انخطف من المستشفى وهوا رضيع .

اتسعت عيناها في صدمة رهيبة و اختنقت شهقاتها بين رئتيها المنقبضتين ، غمم و يده على صدره المتعب: انسيني يا رهف و كملي حياتك ، انتي يستاهلك ولد ناس يهز نسبه الجبال ، نسب أصل بدون تزييف .

تحررت شهقتها المكتومة و قلبها يصرخ بـــــــــلا .. إنه يقبض على عنقها و يخنقها .. رباه !! .. ألا يفهم .. ألا يفهم لماذا لم تصرخ في وجهه .. ترفض محادثته .. ترفض تلبية طلبه .. ألا يفهم لماذا تذرف فيضًا رهيبًا من الدموع ؟؟!!!.

أغلق عينيه لشدة الألم الذي ينتشر في أعصابه ، تبقى القليل فقط... ، همس بإعياء : سامحتيني ؟؟.

تلوت ملامحها بعنف و السيول تغرقها ، سامحته !! .. و هل يحتمل قلبها أن يعاتبه يومًا ؟؟!!.. كبتت شهقتها العنيفة و هي تبحث عن جواب .. جواب ؟؟!! .. و ما فائدة الحديث و النهاية بالفراق ؟؟!!! .. رفعت بصرها الباكي و غممت بنبرة متحشرجة : كلنا ضحايا .

و غطت شفتيها بكفها لخنق تلك الصيحة الباكية التي همت بالفرار .. نعم !! ... هذا هو الرابط المشترك بينهما .. ضحيتان لانتقام قـــديم لا تعلم عنه الكثير ..

التفتت إليه في حدة عندما أوجعها الصمت و هوى قلبها بين ضلوعها و هي تراه ساكنًا مغمض العنين و يداه مبسوطتان إلى جواره ، ابتلعت ريقها و همست بعينيها المتسعتين بخوف : تـ .. تركي ؟؟!!!!.

قبضت على أصابعها بلوعة لذلك الصمت المرعب ، هتفت بحدة باكية : تركـــــــي ؟؟!!!!!!!!!!!.

جالت عيناها المغروقتان بالدموع على صفحة وجهه التي تعشقها ، ولا حـــــــــــــــــراك!!!

صاحت بلوعة و هي تندفع نحوه لتجلس بقربه : تــــــــــركـــــــــــــــــــــــــيييييي !!!.

مدت يديها و أخذت تهزه بجنون و هي تصرخ باكية : تـــــــــــــــــــــــركـــــــــــــــــي .. كـــلــمـــنــي .. تــــــــــــــــركــــي .. تــــركــــــي لا تـــــــــــــــــــروح .. تـــــــــــــــــــــركيييييييييي !!!!!!!!!!!!!.

اشتدت أعصابها و الجفنان يفترقان ببطء ليظهر من خلفها ذلك السحر المميت بوهج ضعيف ، همس بإرهاق : هممم ؟؟ .

انفجرت باكية و هي تقبض على ثوبه بكفيها بلا وعي و تصيح : غـــــــــبي !! .. غــــــــــــــبي !!!!!!!!!!!!!!!!.

علق بصره المنهك بها في صمت و دموعها أنهار متفجرة على وجهها ، أنفاسها المحترقة تصف ما اختزل في نفسها من الرعب ..رعب من مفارقته للحياة !! .....تعالت نبضات قلبه رغم إرهاقه الشديد الذي يخطفه إلى اللاوعي .. مد يده ببطء ومس وجنتها بلطف .. اقشعر جسدها و هي تزم شفتيها لتمنع شهقاتها المريرة .. همس و دموعها تسيل على كفه : مالي مكان بينكم يا رهف .

صاحت باكية و هي تقبض على ثوبه بيديها : لاااااا .. لا تــــــــــــــــــقــــول كـــــــــــــــذا يــــــــــــا تـــــركـــي لـ

و غلبتها نوبة البكاء لجملته التي أدمت قلبها ، لاح على شفته شبح ابتسامة منهكة و هو يهمس : لا تبكين ، أنـ .. أنا دوري انتهى .

أغمضت عينيها بقوة و هي تهز رأسها نفيًا و تشهق بعنف و هو يردف بذات الهمس : و انتي لسا الحياه قدامك .

فتحت عينيها الباكيتين لتتطلع إلى وهج عينيه الضعيف ، همست من عمق دموعها المتلهبة و كفاها يقبضان بلا شعور على ثوبه : أنـ .. أنـ .. أناااا

و مزقت كلماتها تلك الشهقة الغائرة التي أردفت بعدها : بكمل حـ .. حياتي معاك .

ارتعشت شفتاه و صورتها تهتز أمام ناظريه ، و هي تهمس بصوتها المبحوح : أنا .. راضيه فيك مين ما كانوا أهلك .

امتزجت ترنيمة عشقها بخفقات قلبه ، و قواه لا تسعفه لبث الأمان إلى قلبها البريء .. اكتفى بيده التي تحركت ببطء و استكانت خلف ظهرها .. همس راجيًا بأنفاسه الضعيفة : رهف .. تعالي .

شهقت بحرقة و هي تضمه و تهتف بلوعة من بين دموعها : تركي أنا جنبك .. تركي لا تخليني و ترووووح .. تــــــــــــركــــــــــي .. تـــــــــــــــركي .. تركـــــــــــيييييييييييييييييييي!!!! .


.




.




.


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



الرياض


فيلا أبو ياسر


30 : 12 صباحًا



في إحدى الحجرات في الدور الأول و بعد أن انتهى عشاء الرجال ،،

ضحك نواف وهو يحادث عزام بالهاتف : لهذي الدرجه مشتااق .

صاح عزام في أذنه : نـــــوافــــــــــوه اخلص علي .. ياسر مشى و تركني .

استلقى نواف على ظهره مجيبًا بمرح : زين زين ، ما بذلّك .. انتظر اتصالي.. يوم أدق عليك ادخل مع الباب .

هتف عزام على الفور : بوقف عنده من الحين .

انفجر نواف بالضحك : الله يخسك يالثور .. و انت اللي كنت تطنز علي .. يلا سلام .


.



.



.



تمطت عبير في كسل هاتفة : أخـــــــــــــــيييرًا فضي البيت .

ضربتها والدتها على ظهرها هامسة باستنكار : اقصري صوتك .. عماتك بعدهم ما مشوا.

هزت عبير كتفيها في بساطه معقبةً: واشفيها ؟؟ .. هم ثنتين .. مزنه و مزون .

توجهت والدتها للمطبخ مغممة بضيق : الظاهر مخك ضرب .

لحقتها عبير و هي تقول بحيرة : ضرب ايش ؟؟ قصدي اللي باقيين موب كثير .

انشغلت أمها في العمل فأخذت هي كأس ماء بارد قائلةً: نواف فـ المقلط .. الظاهر بينام هناك .

جلست إلى الطاولة و تجرعت كأس الماء ثم لهثت و هي تقول: ميته من العطش .

: أنا ظميانه بعد .

التفتت عبير إلى مصدر الصوت الهادئ ، تفجر الحنق في صدرها و ظهر الضيق بكل صوره على وجهها ، رفعت حاجبيها و قالت بخفوت خشية أن تسمعها والدتها : يالمسكينه ، انتي كل ما جيتي عند العالم هبيتي و طلبتي ماي .

ظهر الحنق على وجه مضاوي و همت بالرد لولا أن قاطعتها عبير بنهوضها و هي تردف بذات الهمس الساخر : ايه .. ايه .. صح .. نسيت إني ماي وجهك مهدور و ودك ترجعينه .

بهتت مضاوي للرد و عبير تتحرك من جانبها إلى الخارج : بعد إذنك ، متعجله .

رمقتها مضاوي بنظرة شذرة ، و ابتسامة خبث كبيرة ترتسم على شفتيها ** ليش أتعب حلقي و أنا أرد عليك ، الحين جايك الخير يا بعير **

التفتت أم ياسر إلى الخلف و تفاجأت بوجود مضاوي : يمي ، اقربي و خذي اللي تبين .. لا تمين واقفه عند الباب .

لم تحرك مضاوي ساكنًا و هي ترمق ما حولها بنظرات غريبة كأنها تخطط لشيء ما ، دلفت عروب إلى المطبخ و ارتد قلبها بعنف لوجود تلك الحشرة ، أشاحت ببصرها إلى والدتها مغممة : يمه .. جدتي تبي قهوه .

هزت الوالدة رأسها و هي تضحك : يا حليلها أمي .. توها تقول تبي تنام و رقت للحجره .

توجهت عروب إلى غلاّية الماء و هي تجاهد لصرف تفكيرها عن تلك : عاد هذا الكيف .

أتت والدتها من خلفها و أمسكت بالغلاية و هي تقول : اجلسي انتي مع عماتك .. أمي ما تشرب القهوه إلا من يداتي .

أومأت عروب برأسها و هي تتراجع للخلف : أبشري .

احتك بصرها بتلك النظرات الحاقدة التي أشعلت الدماء في عروقها ، قبضت على أصابعها وخرجت من المكان و أنفاسها تتلاحق ، حثت الخطى إلى ركن بعيد و يدها على قلبها المضطرب ، همست بأنفاس مخنوقة : حسبي الله و نعم الوكيل ، و ربي شويه و أمد يدي .



.





.




.





و قريبًا من ذلك الركن


ابتسمت تساهير برقة و هي تحدث المتصلة : إيوه اضحكي ، أشوفك فيك يوم يا سوير يالدب !! .. حاضر .. حاااااضر يا قلبي .. مع السلامه .

أنهت المكالمة و تنهدت : مفتقدتكم كلكم يا سويّر .

اخترق حواسها ذلك الصوت الغريب : كيفك تساهير ؟؟.

التفتت إلى مصدر الصوت هاتفة : مـ .. مضاوي ؟؟.

ارتسمت على شفتي مضاوي ابتسامة صفراء و هي تقول : ما شاء الله عرفتي اسمي .. زين والله .

لم ترق نبرتها لتساهير التي التزمت الصمت ، رمقتها مضاوي بنظرة طويلة من أعلى رأسها إلى أخمص قدميها ثم قالت : خالي أبو ياسر قلي أناديك .. ينتظرك فـ المقلط .

زوت تساهير ما بين حاجبيها مغممة بحيرة : عمي أبو ياسر ؟؟ .

أومأت مضاوي برأسها : ايه ، عجلي تراه مستعجل .

و عادت أدراجها بخطوات متقاربة ، خفق قلب تساهير بقلق .. لا تشعر بصدقها و لكنها تخشى أن يكون كلامها حقيقة فلقد تعرفت على طبيعة عمها القاسية ، حسمت أمرها و توجهت إلى حيث قالت .



.




.




راقبتها مضاوي من البعيد ثم ابتسمت بخبث و هي تحث الخطى نحو مجلس النساء ، هتفت حال وصولها : عبير ؟؟ .

التفتت عبير إليها بنظرات مستفزة ، جلست مضاوي إلى جانبها بعد أن ألقت نظرة إلى أمها و عمتها المنشغلتان بالحديث ثم همست في أذنها : شفتي الحقيره مرة أخوك اللي فرحانين فيها .. جالسه مع رجلك في المقلط .. رجلك الخاين .

جحظت عينا عبير في هلع و التفت في حدة إلى مضاوي التي قالت ببرود : توني شفتها و هي تسير له ، طلعي و شوفيهم بنفسك .

حدقت فيها عبير للحظة تفجر فيها قلبها بوساوس عظام و شبح تلك الرسائل يعود إليها مجددًا ، لم تحاول أن تفكر في أي شيء آخر فاللحظة تحكمها ، هبت من مكانها .. و انطلقت إلى هناك .. و ابتسامة خبث تتسع على شفتي مضاوي.



.




.

 
 

 

عرض البوم صور نوف بنت نايف   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
للكاتبة زهور اللافندر, ليلاس, اللافندر, الجنين, القسم العام للقصص و الروايات, عبرات, عبرات الحنين كاملة, قصه مميزة, قصه مكتملة
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 10:31 PM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية