لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات > القصص المكتمله
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله خاص بالقصص المنقوله المكتمله


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-02-10, 06:19 AM   المشاركة رقم: 111
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري


البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 142868
المشاركات: 11,370
الجنس أنثى
معدل التقييم: نوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسي
نقاط التقييم: 3549

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
نوف بنت نايف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نوف بنت نايف المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

** الـــــــســــــــــــــــــــــــبت **



جده




منزل عبد الله صلاح



00 : 12 صباحًا



ابتل وجهه المدفون وسط كفيه من فرط الدموع ، في صدره تتفجر آلام موجعة ، أحرقت قلبه تلك الصدمة التي رآها على وجهه ، أشعلت في حناياه شفقة عظيمة و قهرًا أشد .. الوليد .. يكذب تلك الكذبة الشنيعة و يلقي بذلك المسكين بين براثنها بطول يده .. ليس هذا ما يثير جنونه فحسب .. بل خبر شريط آخر يخفيه عباس .. مالذي يمكن أن يحمله يا ترى .. قبضة شديدة تعتصر قلبه عندما يتذكر تلك الحلقة المفرغة في عقله و التي عجز عن تفسيرها حتى اللحظة رغم أنه قد مر عليها زمن بعيد .. نعم !! .. قدر الله الذي جعله يدخل بالخطأ إلى تلك الشقة ليستمع إلى الحديث الذي دار بينه و بين عباس .. كان ذلك بعد ولادة تركي مباشرة .. حديث غريب أثار في نفسه تساؤلات كثيرة



■ ■ ■ ■



1401 هـ



تصلبت قدماه قرب مدخل الباب و حديث الاثنان يثير دهشته العميقة ، هتف عباس بنبرات متعاطفة : و اللي راح تسويه ؟؟.


تناهت إلى مسامعه زفرة سلطان الحارة و هو يغمم : لازم أسافر قريب و أدور على علاج بأي طريقه .


ساد الصمت بينهما للحظة و عبد الله يقطب جبينه في حيرة ، و عباس يغمم : سلطان.. لا تشيل هم دحين .. أخذت الولد و لا من شاف و لا من دري و


قاطعه سلطان بصوت مرتفع : خير .. خير .. المهم إني أرتب موضوع السفر بأسرع وقت .


انتفض عبد الله عندما شعر بخطواته تقترب .. فحث الخطى على أطراف أصابعه نحو الباب الخارجي و قلبه يخفق و آلاف من علامات الاستفهام تومض في عقله .



■ ■ ■ ■



اشتدت أعصاب وجهه و هو يستعيد تلك الكلمات الغريبة التي جاهد نفسه لتناسيها حتى لا تشوش على علاقته بسلطان ، تفجرت خفقات قلبه بعنف شديد و نبضت العروق في قدميه و فكرة مدمرة تكبر في رأسه ، هز رأسه بجنون و هو يحتضنه بين كفيه و يهمس : لا .. لا يا عبد الله لا .. مستحيل .. مستحيل يكون اللي تفكر فيه صح .. بـ


انقطعت أحرفه و ريقه يجف ، و عيناه تتسعان ببطء ، نعم .. إن ما يفكر به واردٌ جدًا .. إنه التفسير الأقرب لتلك الكلمات .. اعتدل في جلسته و نظر إلى ساعته التي تحيط بمعصمه المرتعد ، نهض من مكانه ببطء و همس بأنفاسه المخطوفة : ما في إلا حل واحد .


: أبويـــــــــــــــه .. أبويـــــــــــــــــــــــــه !!!!!!!!!!!.


رفع بصره إلى الباب و ابنه ذا الأربعة عشر ربيعًا يهتف : فيه رجال يبغونك عند الباب .


زوى ما بين حاجبيه و هتف بقلق : رجال ..؟؟!!!.



.




.




.





نقل أبو مشعل بصره بين أحمد و تركي الذي كان يتطلع إليه بترقب شديد و بصيص من أمل موجع يشع من حدقتيه ، تنحنح قليلاً و نبض من حيرة قاتلة يدوي في فؤاده ، لو كان ما يفكر فيه صحيحًا فهذا يعني أنه سيقتل تركي بكشفه للخبر ، لتلك الشكوك التي تحيط بالقصة ، وجّه حديثه الخاوي إلى تركي : كنت متوقع إنك بتطلبني بعدها ، لكن ... اللي أبغاك تعرفه و ربي الشاهد .. إني ما طالعت فـ الشريط و لا أعرف اش اللي فيه إلا من كلام سلطان .


التفت أحمد إلى تركي الذي تجاهل تلك العبارة و طرح سؤاله بحذر :أسألك بالله يا أبو مشعل ، تعرف شي عن الشريط اللي عند عباس ؟؟ .


رفع أبو مشعل حاجبيه و هتف بانفعال : ورب البيت يا تركي إني ما أعرف عنه شي ، أصلاً ما دريت إن فـ يده شريط إلا لما علمتوني .


تراجع تركي في مقعده و هو يشعر بروحه تحترق .. ذلك الـقاتل !!!.. كيف رتب الأمور بهذه الصورة .. لماذا وضع الشريطين في مكانين منفصلين ، لا شك لأنه يعلم بشخصية كل منهما .. فقد أراده أن يتم انتقامه قبل أن يعرض عليه خبر الاختطاف .. لذلك كلف عباس الخبيث بتلك المهمة عوضًا عن الطيب الآخر ، هتف تركي بعصبية مفاجئة : و لــــــيــــش مـــــــــا تــــــزوج عــــلـــى الــــريــــم و هـــــيا عــنــدها مشـــاكــل فـ الــحــمـل ؟؟!!!!.


حدقا فيه بدهشة من فرط تلك العصبية ، هز أبو مشعل رأسه باستنكار و هتف بصوت مخنوق : كيف ؟؟!.


صاح تركي بعصبية أشد : مــــــــــو كــــــــــــان يـــــــــــكـــرهـــــــــــــهـــا ؟؟!! لـــــــــــيــــــــــش مـــــا تـــــزوج عــلـــيــهــا عــشــان يــجــيــب الــعــيــال بــــدل مــ


بتر عبارته عندما قبض أحمد على كفه و ضغط عليها .. ليصمت .. ليس بالضرورة أن يعرف الجميع بالخبر .. يكفي من عرف و انتهى .. ثم إن الصدق واضح في عيني الرجل ، ارتجفت شفتا أبو مشعل و هتف بصدمة : و مين اللي قالك إنه عندها مشاكل فـ الحمل ؟؟!.


ضرب تركي الطاولة بعصبية اهتز لها فنجانا القهوة : هوا اللي قال .


امتقع وجه أبو مشعل و وضع أصابعه على شفتيه و بصره حائر ، ذاهل في وجه تركي المحتقن ، أغمض أبو مشعل عينيه و جسده يبدأ رحلة الانتفاضة التي رافقت قلبه المحترق : أبوك اللي كان صعب عليه يجيب أطفال .


تصلب جسد تركي بلا حراك ، هب أحمد من مكانه و أخذ يصفع وجنته وقلبه ينتفض بين أضلعه خوفًا من انهيار آخر : تركي .. تركي لا تنّح كذا .. خليك معايا .. خلاص .. خلاص .. انتا عرفت المهم و كل هذا ما بيغير شي فـ القصه .. تركي طالع فيني دحين .


رفع تركي بصره المصدوم إلى أحمد الذي زفر في حرارة و هو يشد على كتفه هامسًا بحزم : تذكر انك عرفت كل القصه و سلطان هذا و زوجته ما يعنولك شي دحين .. واضح ؟؟!!.


أطرق عبد الله برأسه و أنفاسه تضيق .. كل تلك أكاذيب ... أكاذيب يا سلطان ؟؟!!! ، ازدادت سرعة أنفاس تركي و أحمد يبتعد عنه قليلاً ليستمع إلى بقية حديث أبو مشعل : بعد فتره من زواجهم اكتشف هالشي .. و طعنه فـ الصميم، و الحقيقه إنه ما قلي .. بس سمعته مره بالصدفه و هو يكلم عباس فـ شقته و .. اضطر .. اضطر .. اضطر إنه يآخذ علاجات قوية .. و رزقه الله بعدها .


زاد أحمد من ضغطه على كتف تركي و الأمور تتضح له الآن بصورة أكبر ، اختطاف تركي من تلك الحضانة رد فعل طبيعي له و هو يدرك حقيقة عجزه ، إضافةّ إلى الحلم بالإنجاب مع الأمل الضعيف .. المهم أن لا يُظهر لمن حوله أنه عاجز ... هذا ما استنتجه حتى الآن عن شخصية سلطان الغريبة .. ردة فعل لا تختلف عن تلك التي جعلته يوصي تركي بالانتقام من الثلاثة .. فهو حنق على استغفالهم له و اللعب بعرضه مما شرخ شيئًا في جبروته و شخصيته النرجسية ، تركي قال له بأنه كرر اسم حسن .. لذلك لا شك في أنه هو الذي ظهر معها في الصور .. بغض النظر عن كون مراد هو شقيقها و المعد للخطة .. و لكن الآخر مس عرضه و شرفه .


ازدرد تركي لعابه ثم همس بصوت متحشرج : فيه شي ثاني تعرفه عن ماضيه و يهمني ؟؟!.


هز كتفيه و وجهه يستعيد لونه الطبيعي شيئًا فشيئًا : بس العمليه اللي سواها فـ أمريكا قبل زواجه الثاني .


هتف تركي بصدمة منفعلة : إيوه ، لما جلست عندك .


غمم أبو مشعل : هذيك العمليه كانت العلاج الحديث للمشكله اللي يعاني منها و اللي ما كان موجود من قبل ، و بعدها مباشره تزوج أم جوري .


تراجع تركي في مقعده بصدمة الدنيا أمام هذا الكم من الحقائق، دنا أحمد على أذنه هامسًا : الحمد لله ، الحمد لله .. خلاص .. انتهى سلطان .. سلطان انتهى وراح و ربي حسيبه ، ربي الرحيم كشف لك كذبه و خلاك تعرف الحقيقه كلها .. معاد فيه شي مهم دحين إلا موضوع أهلك إللي ممكن نلاقيه عند عباس و بس .


وتراجع إلى الخلف و أنفاس تركي تعود إلى وضعها الطبيعي ، رغم عينيه اللتين لم تفرغا من جحوظ خفيف .. غمم أبو مشعل بخفوت : هذا كل اللي أتذكره .


ثم أردف بنظراته الأبوية الحانية : يمكن تلاقي الإجابات اللي تبغاها عند عباس يا ولدي ، أنا علمتك بكل اللي أعرفه .. لكن .. زي ما قلتلك عباس كان أقرب للوليد مني و يمكن تلاقي عنده الإجابات اللي تبغاها.


نهض تركي من مقعده و كلاهما يتطلع إليه بقلق ، حث الخطى للخارج دون أدنى حرف فلحقه أحمد على الفور و اكتفى أبو مشعل بوضع وجهه بين كفيه .. كم من الصعب أن تكون هذه نهاية الحديث عن سلطان .. صديقه المقرب ، شهق بخفوت هاتفًا بحرقة : ليه يا سلطان .. ليه .. ليه ؟؟!! .



.




.




.



في السيارة التي يقودها تركي و الجمود يغلف محياه ، تطلع إليه أحمد بقلق مغممًا : تركي ، كلف غيرك يقوم بالمهمه .


أجابه باقتضاب و هو يزيد من سرعته : ما راح يغمض لي جفن إلين أطلع الكلام من حلقه و بالغصب .


قبض أحمد على أصابعه و التوتر يعصف بكيانه .. محال أن يتركه وحيدًا في هذه اللحظات العصيبة .. رغم أنه في داخله يخشى من شيء ما .. ليس بالضرورة أن يعرف سلطان العائلة التي اختطف منها الصبي .. بل المهم أنه قد حصل على ما يريد .. و لن يهمه ما يريد تركي .. فقد أصبح من أملاكه و تحت يده ، تابع الطريق ببصره و هو يتساءل ..... عن نهاية اللقاء القريب .



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



جده



منزل منى



في نفس اللحظات




هتفت بصوت متهدج و هي ترفع رأس شقيقتها : رهف يا قلبي .. الله يسعدك .. لازم تشربين الدوا .


زمت شفتيها بألم و هي تهز رأسها رفضًا و دموعها تغرق وجهها ، همست بأسى و هي عاجزة عن فتح عينيها : معايا غثيـ ... غثيان .. خليني .. مـ .. ما أبغى أشرب شي .. ر .. راح أرجّع .


زفرت منى بضيق و هي تعيد رأسها إلى الوسادة و تهتف بعصبية من خوفها على شقيقتها : كذا راح تسوء حالتك .. منتي راضيه تآخذين أدويتك و لا تحطين فـ فمك لقمه .


شهق ابنها ذا العشر الذي يقف خلفها فالتفتت إليه بحدة هاتفة : اشبــــــــــــك .


أجابها بحاجبيه المرفوعين و يده على ساق رهف : جسمها مــــــــــــــــــولّـــعععععع.


صرخت عليه بعصبية : طيب انقـــــــــــــــــــلـــــــــــــــــع براااااااااااااا .


انتفض ابنها ثم انطلق ركضًا إلى الخارج ، عضت على شفتها بحنق و هي تعود ببصرها إلى شقيقتها التي تأن بخفوت : يا ربي اش أسوي فيها .. أخاف تموت بين يديني و هيا على هذي الحاله .


زوت ما بين حاجبيها و هي تنظر إلى ذلك الشيء الذي تقبض عليه فوق قلبها ، مدت كفها ببطء و وضعته على كف شقيقتها الدافئ ، شعرت برجفة تسري في جسدها رهف و صوتها الرقيق المبحوح يتمتم : سيبيه .. لا تمسكينه .


لم تفهم منى شيئًا من حديثها و هي تدنو منها أكثر و تدقق النظر في تلك القطعة تحت قميصها ، همست بحيرة: اش هذا ؟؟ .


تطلعت إلى رهف مجددًا و صفير غريب أصبح يلازم أنفاسها ، اعتدلت في جلستها و هي تمسك بقطعة من المنديل لتسمح به أنف شقيقتها ثم أخرى لتجفف تلك الدموع ، زفرت في حرارة و هي تهز رأسها في أسى : لازم تتنومين فـ المستشفى إلين حالتك تخف .. إنتي منتي راضيه تساعديني .


و نهضت من فوق الكرسي و عيناها تتسعان في صدمة و رهف تأن بذلك الاسم و رأسها يتقلب بعصبية على الوسادة : تركي .. تـ .. تركيييي .


قبضت منى على أصابعها بحنق حتى اصفرت و هي تهتف من بين أسنانها : حسبي الله عليه اللي ضيعك .. حسبي الله عليه .


و اندفعت خارج الحجرة لتجري اتصالها مع مازن و بودها فقط .. لو تقتل ذلك التركي .


حاولت رهف أن تفتح عينيها بضعف .. يا إلهي !!! .. لا زالا يقفان هناك و ينظران إليها من البعيد ..!! .. لماذا تقول أمي و لا تستجيب تلك المرأة الصامتة .. بل لماذا تهتف باسم ذلك الشاب و لا يظهر على وجهه سوى الخواء ؟؟!! ، أعتمت الغشاوة عينيها فمدت يدها ببطء إليهما .. وهمست باكية : لا تروحون .. تعالوا كلموني .. خـ .. خـ.. خليكم عندي أنـ


تهاوت يدها بضعف و الدوار يعصف برأسها .. و من خلف الباب يطل ابن شقيقتها برأسه و هو يحدق فيها بحيرة خائفة و يهمس لشقيقه الذي يقف إلى جواره : صارت مجنونه !!!



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



جده



أمام فيلا عباس رأفت



45 : 12 صباحًا



نزل من سيارته و هو يندفع بعصبية نحو باب الفيلا ، نزل أحمد مع الباب الآخر و تركي يصيح على الحارس الذي وقف فور رؤيته : عبــــــــــــاس ويــــــــــــــنه ؟؟!!!!!!.


أجابه الحارس بحنق من هذا الأسلوب : ما في موجود .


و كأنما كان ينتظر تركي ذلك الرد ليندفع كالسهم إلى الباب و يضرب عليه بعصبية مدمرة : اطلــــــــــــــــــع يا عــــــــــــباااااااااااااااس ... اطـــــــــــــــــلع دحـــــــــــــــين و و ريني و جهـــــــــــــــــــــك يا لكـــــــــــــــــلـ *.


لم يرق الأمر للحارس الذي صاح على تركي و هو يقترب منه : أنـــــــــــا فـــــــــــي قـــــــــــول مــــــــــــــــا فــــــــــــــــــــي مـــــــــــــــــــــــــوجـــــــــــود .


شهق في صدمة من لطمه تركي القاسية التي أردته أرضًا و هو يصيح : الجــــــــبــــاااااان والله لأطـــــــــــــــلـــعــه لــــو مــن تــحــت الأرض .


و عاد ليفجر غضبه على الباب المعدني : اطــــــــــلع من مخباك يالخسيس المنـــــــــــــحط .. اطلــــــــع .


نهض الحارس من مكانه إلى حجرته القريبة و هو يضع يده على جانب وجهه الذي أوشكت أن تحطمه لطمة تركي ، لاحظ أحمد الأمر فركض إلى رفيقه و من خلفه عدد من أبناء الحي يصلون إلى المكان و الاستنكار بادٍ على وجوههم ، أمسكه أحمد مع كتفيه هاتفًا : تركي خلاص .. الناس تجمعوا و الرجال قلك مو فيه .


حاول تركي أن يدفعه بحنق و هو يصيح بوجهه المحتقن : و ربي لأطلع الكلام منه بالـــــــــــــغصب .


شهق الناس من خلفهم فالتفت كلاهما إلى الفور إلى الحارس الذي قدم نحوهما و في يده قطعة حديدية طويلة ، صاح عليهما بغيظ : أنــــــا قــــــول هـــــوا مــــا فــــييييييي .. يلاااا رووووووووووووه .


و لوح بالقطعة قاصدًا إخافتهما ، انطلقت صيحة تركي و هو يهم بالانقضاض عليه لولا أن كبله أحمد جيدًا و هو يهمس في أذنه بحنق : تركي امسك أعصابك عشان لا تصيبك عاهه و تحلم بعدها تكلم عباس .


صك تركي على أسنانه بقهر و أنفاسه تتلاحق و الحارس يحدجه بنظرات حاقدة ، همس أحمد في أذنه مجددًا و أعداد الناس في ازدياد : لا تخلي الناس كلها تعرف و لا تحمل جهازك العصبي فوق طاقته عشان لا تطيح و معاد ترجع تقوم .


استسلم ليد أحمد التي تقوده نحو السيارة و دماؤه تفور في عروقه ، استقلاها في صمت و أحمد يجلس أمام مقعد القيادة و ينطلق على عجل و هو يغمم و عيناه على الطريق : انتا دوبك طالع من انهيار حاد لا تحرق أعصابك أكثر ، كلم اللي وظفتهم أول عشان يدورون على جوري و بإذن الله يطلّعون مكانه و وقتها تفاهم معاه براحتك .


أشاح تركي بوجهه إلى النافذة و هو يحاول السيطرة على أعصابه النافرة و تجاوز نبضات الألم التي تنتشر في صدره و أحمد يردف : طريقك يبغاله صبر و طولة بال ، و مو كل شي ينحل بالقوه .. خاصه فـ موضوعك الحساس .


أخرج تركي هاتفه المحمول على الفور و هو يبحث عن رقم ياسين و آخرين معه و هو يغمم بأنفاس كالجمر : خلينا نروح الشركه نقلب فـ مصايبه القديمه على ما هما يدورون على الـ ##### الثاني .


انعطف أحمد بالسيارة على الفور و هو يهتف : كذا لازم تفكر .



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



الرياض




فيلا أبو ياسر




30 : 3 صباحًا




مستلقية على سريرها وسط الظلام و عيناها تلمعان بوهج غريب و صوته القوي يتردد في عقلها مرارًا و تكرارًا ..



■ ■ ■ ■


:عــــــــــــروب !! ، و ربي في سماه إني بكمل حياتي معاك بكامل رضاي


■ ■ ■ ■



انسابت دمعة ساخنة على جانب خدها و انحرفت عن مسارها لتتهادى إلى أذنها ، رمشت عيناها بفيض جديد من دمع منساب



■ ■ ■ ■


:ارحم قلبي المنشغل فيك ليل نهار .


■ ■ ■ ■



غطت وجهها باللحاف لتنخرط في بكاء حار .. لماذا لا تصدقه ؟؟!!! .. لماذا تشعر بأنه كاذب ؟؟!! .. مخادع .. ينتظر اللحظة المناسبة ليكشر فيها عن أنيابه المسمومة ..!! .. و لكن في عينيه نبض من صدق غريب .. و .. تلك الهدية تثير جنونها .. هل تعطي تصرفه اهتمامًا أكبر مما يستحق ؟؟!! .. أم أنه بالفعل يستحق ؟؟!! .. أكان كل همه أن يصلح ما بينهما حتى لا يقع في موقف لا يحسد عليه أمام والده ؟؟!!..


وضعت كفها على جبينها بحنق و هي تهز رأسها رفضًا .. كيف وصل بها التفكير إلى هذا الجانب الأسود .. إنه شقيق ربى .. و لم تذكره يومًا إلا بالخير .. و لكن لماذا ؟؟ .. لماذا أخفى عنها معرفته بموضوع فارس و لم يخبرها منذ البداية بأنه على علم بالأمر ؟؟!! ..


انتفضت في مكانها للرسالة الجديدة التي وصلتها ، رفعت الغطاء عن وجهها وجسدها يهتز من عمق الشهقات ، مدت يدها حيث الشاشة المضيئة و أمسكت بالهاتف لتفتح الرسالة


-------------- من صافي الروح ----------



في غيـــــــــــبتك


تثقل علي الدقايق


والوقت مع غيرك ماعاد


ينطاق


.


ربطتني مابين عهد


ووثايق


وخليتني بس للقصايد


والأوراق


.


واليوم أقولك دون


الخلايق:


ماعيني لغيرك من


النـاس


تشتــــــــــــــاق



----------------------------------



ارتعشت شفتاها الحمراوان ، و بصرها يميل إلى ذلك الصندوق الذي تلمع أشرطته تحت بصيص من نور تسلل من تحت الباب ، أتمنحه فرصة أخيرة ؟؟!! .. إنه مصيرها الذي لا مفر منه .. و لن تكون البادئة في تحويله إلى جحيم مميت ، ازدردت لعابها و رنين هاتفها يعلو بـ ( ست الحبايب ) اعتدلت جالسة و صفت صوتها ثم أجابتها على الفور : هلا يمه ، صاحيه يا قلبي .. ايه .. ثواني و أنا عندك .


أنهت المكالمة و وضعت هاتفها جانبًا و هي تنهض من على سريرها ، ارتدت حذائها ذا الفرو الأبيض و سارت حتى توقفت أمام هديته التي لم تمسها منذ أن خرج ، تحسستها بأطراف أناملها الناعمة و صورته تتوهج أمام عينيها



■ ■ ■ ■


:أوعدك .. ما بضيق صدرك فـ يوم و بتنسين كل الحزن من هذي اللحظه و قد ما يكتبلنا الله من عمر


■ ■ ■ ■



هزت رأسها بـ لا و حاجز في داخلها يأبى أن ينكسر !! ، لقد شعرت بتلك الحقيقة منذ البداية .. لا تتقبله !! .. كلما نظرت إلى عينيه تذكرت .. أنه يعلم !! .. يعلم بما حصل لها .. جاهدت لنزع صورة الرجل - المُحسن الــمتفضل – من عقلها .. و لم تقدر ..


مسحت الدموع التي تبلل وجهها .. لم يمل من المحاولة .. لا زال مصرًا على مواصلة الطريق .. و لكنها على ثقة تامة بالفــشل .. تشعر بأنها ستنهار في منتصف الطريق إن لم يكن في بدايته ..


تعالى رنين هاتفها مجددًا فحثت الخطى نحو الباب و هي تهمس ببقايا دموعها : لازم أستغل الثلث الأخير من الليل ، بيضيع مني رمضان و أنا شاغله نفسي بالنكد و البكا .



.




.





.




جلس الجميع على طاولة الطعام و لم يتبق إلا عروب التي قدمت هاتفة : السلام عليكم .


رفع ياسر بصره إليها و ردوا عليها السلام و مروان يحاول أن يفتح عينيه المنطبقتين من شدة النعاس : يا ليحاااااااا ، يمه اغرفي بالمـ .. بالمقالع كلها و


تثاءب بقوة كادت أن تمزق جوفه و هي مصحوبة بتلك الآهة الطويلة ، دمعت عيناه و هو يردف : و كبيها فـ كرش بنتك العصلا يمكن تنتفخ بدل ما تحشيني بذا الرز و اللحم و أنـ .. أنا .. نعسااااااااااااااااااااااان .


و أطلق تثاؤب آخر جعل والده يصيح عليه : مـــروانـــــــوه صـــــك فـــمـــك عــلــّك بــالــــعــافــيـه .


ترددت عروب للحظة فلا يوجد مكان شاغر إلا بجوار ياسر الذي صرف بصره عنها حتى لا يضايقها ، مسح مروان فمه بكم بيجامته الزرقاء لتتلطخ بما علق بشفتيه من بقايا الطعام و


: مــــــــــــــــروان !!!!!!!!


انتفض لصرخة والدته التي هتفت و هي تشير إلى ملابسه : ثيابك يالهبــيل !!!!!!.


نظر إلى كم ثوبه بعينين نصف مفتوحتين و هو عاجز عن استيعاب سبب الصرخة التي تفجرت في عقله بدوي مزعج ، عاد ينظر إلى والدته من طرف عينه ثم أخذ يحك رأسه مغممًا : انتم وراكم صحيتوني هالحزه و الشمس ما طلعت ؟؟! .


هزت الأم رأسها و هي تزفر و تمد له بكرة من الأرز : خذ ، عجنتها لك .. يلا يا ولدي وراك صيام باكر إن شاء الله .


فتح فمه بلا وعي لتدخل والدته اللقمة في فيه ، رفع الأب حاجبيه بضيق هاتفًا: أم ياسر ولدك رجال لا تأكلينه كنه بزر ، اتركيه .. اذا ذاق مر الجوع يعّود يتسحر مثل العالم .


حك مروان رأسه أخرى و هو يلتفت إلى والده الذي يحرك شفتيه بصوت مزعج بدا كطلاسم متنوعة ، عقد جبينه ببلاهة و هو يدقق النظر أكثر لتنفلت ضحكة ياسر التي لم يستطع كبتها و التفت إلى يمينه حيث عروب التي تفجرت ضحكتها رغمًا عنها في اللحظة ذاتها ، التفتت إليه هي الأخرى فابتسم على الفور لينهي الحرب الباردة بينهما : اش رايك ؟!.


انتشت روحها بسعادة عميقة لمرأى الابتسامة و للسؤال الذي وجهه لها ، هزت كتفيها باسمة و هي تهتف : ما عندي مانع بس انتا اللي تصور .


ضربها على كتفها بخفة و هو يضحك : انزين جيبيها .


تعالت ضحكتها و هي تنهض من فوق الكرسي و تركض للدور الثاني ، التفت إليه والده مغممًا : الحين وقتك انت و أختك تصورون ؟؟.


اتسعت ابتسامة ياسر و هو يشير إلى شقيقه الشبه نائم : بسويله فيديو معتبر عشان يتّوب ينام متأخر .


و استرخى في مقعده براحة لنهاية الخلاف ، فتح عينيه على صوت والده الذي قال : كلمتك عبير عن الهديه اللي بتقدمها للبنيه ؟؟.


اعتدل في جلسته و هو يهتف : إيه .


و لم ينتبه لذلك الضيق الذي توهج في حدقتي والدته و صوت عروب المرح يهتف من البعيد : جبتــــــــــها !!



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

[/ ]

 
 

 

عرض البوم صور نوف بنت نايف   رد مع اقتباس
قديم 18-02-10, 06:23 AM   المشاركة رقم: 112
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري


البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 142868
المشاركات: 11,370
الجنس أنثى
معدل التقييم: نوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسي
نقاط التقييم: 3549

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
نوف بنت نايف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نوف بنت نايف المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

جده




الشركة




مكتب تركي




في نفس اللحظات




انهار جسده على الأريكة و عيناه معلقتان بأكوام الورق المتناثرة على الأرضية الخشبية ، وضع يديه على رأسه و هو يدور ببصره في كل ما بقي من أثر ذلك الدنيء و لا .. أثر متعلق بذلك السر .


وضع أحمد آخر ورقة في يده جانبًا و هو يخشى على تركي من يأس قد يقضي عليه ، هذا ما تبقى من مستندات الوليد و ملفاته و كل معاملاته .. القصر لم يكن يحتوي على شيء منها يومًا .. و هذا من رحمة الله .. و إلا لمات تركي كمدًا لو أنها احترقت مع ما احترق في ذلك اليوم .


: اش أسوي يا أحمد ؟؟.


طرح سؤاله بيأس أخذ يتجذر في أعماقه ، و حار أحمد في إجابة يهديها بعد محاولة بحث شاقة أردتهما صفر اليدين ، حتى شهادة مولده لا أثر لها ...!! ، أمسك بذلك الملف الأسود مجددًا و هو يهتف بنبرة أمل : لسا ما كلمت عباس ، لا تسبق الأحداث .. إن شاء الله راح تلاقي عنده لو جزء من الإجابة.


طرح تركي سؤالاً آخر حمل لوعة أشد مرارة : و إذا ما لقيت عنده شي ؟؟!! .


ألقى أحمد بالملف جانبًا و حال تركي كالسياط التي تسلخ جلده ، تصاعد رنين ذلك الهاتف المحمول ليقطع لحظة الوجع ، حرر تركي رئتيه من هواء اكتظم فيهما و أخرج هاتفه ، تطلع إلى الرقم ثم وضع السماعة على أذنه قائلاً بخفوت : إيوه يا خالتي .


تناهى إلى مسامعه صوتها الهادئ و هي تسأله بحنان : نايم ؟؟.


أجابها باختصار و هو يفرك جبينه بضيق : لا .


ثم سألها على الفور و أحمد يلملم الأوراق من على الأرض : عسى ما شر ؟؟!.:


أجابته سريعًا : لا أبدًا ، كل خير إن شاء الله .. آه .. د .. دوبي قفلت السماعه .. كـ .. كنت أكلم هديل .


زوى ما بين حاجبيه لمسمع الاسم ، هذا الاسم !! .. أيرتبط بها ؟؟!! ، هتفت مرام بخفوت : نقلوا رهف للمستشفى .


انتفض قلبه رغمًا عنه و أطلق لسانه السؤال بدفق من مشاعر عذبة .. زرعتها في داخله : اشبها ؟؟.


رفع أحمد بصره إليه بقلق و الآخر يستمع إلى إجابة مرام المطمئنة : لا تخاف .. بس درجة حرارتها مي راضيه تنزل و اضطروا يسعفونها ، المهم .. امممم .. تـ .. تبغى تشوفك قبل ما ... قبل ما تطلق .


تصلبت أصابعه و لم تلتقط عيناه أي شيء بعدها .. لأن فكره قد شرد إليها .. انطلق عائدًا إلى سجنها المميت بفتنته و رقته .. نعومته و براءته .. تبعثرت أنفاسه في صدره و أعدمت سكرات الفاجعة خفقات قلبه ، رهف !! تلك العذبة الرقراقة .. و لماذا اللقيا بعد الفراق ؟؟!! .


قطعت مرام أفكاره بصوتها الخافت : أنا دحين رايحه لها فـ مستشفى *** *** *** إذا بتجي معايا ؟؟.


لم ينبس ببنت شفه ، و لم تشأ هي أن تطيل أكثر .. فقد أخبرته بما يهم .. و القرار له الآن ، لن تجاهد لحل الإشكال و ذاكرتها لا تزال مفقودة .. فقد تزيد الطين بله ، غممت منهية الاتصال : أشوفك بخير .


أنهى الاتصال و ألقى بجسده على ظهر الأريكة و هو يضع كفه على عينيه في إعياء تام ، سأله أحمد بخفوت : اشبك ؟؟.


ازدرد تركي لعابه و همس و قلبه يشتعل بمشاعر غريبة : تعبت و نقلوها للمستشفى و دحين تبغى تشوفني .


تطلّع إليه أحمد بنظرات خاوية ، الهموم تتكالب على صهره الواحدة تلو الأخرى .. لم ينتهي بعد من عباس رأفت وهاهي تلك تعود للظهور ، غمم تركي بعصبيه و هو يرفع يده عن وجهه ليضرب الأريكة بحنق: وضحت لها كل شي .. اش اللي تبغاه بالضبط ؟؟ .


وضع أحمد الأوراق جانبًا و هو يجيبه بهدوء : هدي أعصابك .. .. ليش شايل هم و انتا راح تطلقها بكره أو بعده .


غمم تركي بصعوبة من شدة الغصص : قد ايش أتمنى الأيام ترجع ورا و ما أرسلها ذيك الصوره .


و أردف بنبرات مخنوقة و حدقتاه تضيقان : ما فكرت فـ تأثيرها عليها و هيا الضايعه .. كنت أبغى أريّح نفسي من زن دكتورتها و بس .


لاح على شفتي أحمد شبح ابتسامة و هو يقول : فـ كل الأحوال كان لازم تقابلها ، و لو ما أرسلتها الصوره .. هل كنت متوقع إنها لو شافتك ما راح تتعلق فيك ؟؟ .


قبض تركي على أصابعه بحنق هاتفًا: أكيد لا .. لأن السبه فـ الصوره إنها جلست معاها فتره طويله .. و أنا حياالله ما قابلتها إلا مرتين و الثالثه فـ المستشفى و


بتر عبارته عندما تذكر تلك اللحظات التي جمعتهما في القصر .. يوم أن انساق مع مشاعره و احتواها .. يوم أن حملها بين ذراعيه و سمح لها بذرف الدموع على صدره ، عض على شفته و خفقات قلبه تتسارع : فـ حياتي يا أحمد ما حسيت إني تايه و ضايع بهذا الشكل .. ما حسيت إني ندمان على شي سويته زي الندم اللي معذبني دحين .. حتى النوم ماني قادر أنام .. كل ما أتذكر شكلها في المستشفى أ


و أشاح بوجهه في صمت و هو عاجز عن التعبير ، هز أحمد رأسه متفهمًا و غمم و هو يسير نحوه : طبيعي .. اللي شافته مو قليل .


لم يعلق تركي و إن زادت الكلمات من ألمه ، تنهد بحرارة ثم قال بخفوت : أنا عارف إنها متعلقه فيني .. و فكرة إني أروح أقابلها و هيا لسا فاقده ذاكرتها تحسسني إني أستغلها .. مهما كان اللي كتبته لها و بررت فيه اللي صار .. ما راح تتخيله زي الواقع اللي ناسيته .. أنا دمرت حياتها بيديني .


و قطع كلماته و هو يعقد يديه أمام صدره ، ربت أحمد على كتفه قائلاً ببساطة : من هذي الناحيه لا تشيل هم .. حتى لو كانت متعلقه فيك زي ما تقول ، معاها دكتورتها النفسيه و أكيد بتفتح عيونها على أشياء ناسيتها .. و إذا كانت تبغى تشوفك .. فأتوقع إنها راح تسألك إذا كنت المسؤول عن وفاة أبوها .


التفت إليه تركي بحدة فهز أحمد كتفيه و هو يقول : هذا اللي أتوقعه .


أشاح تركي بوجهه للحظات و قلبه يهتف باسمها قلقًا ، ضغط على أعصابه و هو ينهض من مكانه و يغمم : يلا نرجع القصر قبل ما تقلق جوري .


لم يعلق أحمد على ذلك الرفض الواضح ، بل أدخل يده في جيبه ليخرج المفاتيح قائلاً : أبشر .


ثم سأله باهتمام : أبو فيصل طلع للرياض ؟؟ .


أومأ تركي برأسه مغممًا : إيه .. أصر على الجلسه عشان الخسيس .. بس فهمته إنه مختفي و وقت ما يلقونه بتصل فيه .


ثم تنهد مردفًا : كان وده يكلمني فـ الموضوع .. لكن ما حب يزيدني و أنا أحاول أنسى .


ربت أحمد على كتفه و التزما الـــــــــــــــــــــصمت .



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



الطائرة



في الطريق إلى الرياض



.




■ ■ ■ ■



1424 هـ



ابتسم بسعادة و هو يرقب أبناء إخوته من البعيد و من بينهم ذلك الشاب الوسيم ، التفت إلى شقيقه الذي يجلس أمامه و قال : أحسنت التربيه يا أبو تركي .


ابتسم الوليد بفخر و هو يسترخي في مقعده و في يده كوب القهوة : ما عليك زود يا أبو فيصل .


أمسك أبو فيصل بكوبه و هو يتطلع إليه معاتبًا : و الحين بترجع للحجاز و تشيل ولدنا و ما ملينا عينا من شوفته .


ضحك سلطان قائلاً : تركي تحت أمرك يا أبو فيصل ، لا تخاف .. بخليه يترك شغله فـ جده و يستقر عندكم .


ابتسم أبو فيصل بهدوء و هو يرفع حاجبيه و يهز رأسه : ما بتصبر عنه يا أبو تركي .


أومأ سلطان برأسه و الابتسامة تتسع على شفتيه : و انت الصادق .. تركي مهجة القلب و الروح ، و نور عيني اللي ما أفرط فيه .



■ ■ ■ ■



قبض على أصابعه و هز رأسه بأسى .. إذًا لماذا كذب عليه و حطمه ؟؟.. بل لماذا ترك من خلفه تلك الأسرار المميتة .. ألم يكن من الأفضل أن يكتمها و لا ينفث سمومها هنا و هناك .. و لم ينته الأمر هنا .. بل تبقت حلقة واحدة تحت يدي ذلك الخبيث الذي عارضه على صداقته منذ البداية لاستهتاره و سوء أخلاقه ، ابتلع غصته و هو يغمض عينيه و يسند رأسه للخلف .. كان من الواجب أن يبقى برفقته .. و لكن خانته شجاعته!! .. فلا قدرة لديه على تجرع فاجعة أخرى تخص الوليد بعد تلك !! .. و مالذي سيتحطم من صورته بعد ما تحطم !! .. اُعتصر قلبه بضيق رهيب .. و انسابت دمعته الساخنة على وجنته .. و هو يهمس : ليه يا سلطان .. ليه ؟؟ .



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



جده



في الطريق إلى القصر



00 : 4 صباحــــــًا



أسند ظهره إلى الخلف و علق بصره الشارد بزجاج النافذة الأمامي عاقدًا يديه أمام صدره ، استرق أحمد النظر إليه و لاحت على شفتيه شبح ابتسامة و هو يعيد بصره إلى الطريق ، ليست لديه ذرة شك واحدة في أن تفكيره منشغل بها الآن .. لن يجزم بشيء .. فربما كان الأمر يعود فقط إلى ضميره اليقظ المعذب لما فعله بها


، تناهت إلى مسامعه زفرة حارة حملت شيئًا عظيمًا ، لم ينبس ببنت شفه و تركي يتقلب على جمر محرق .. لأجلها .. أيذهب و يشفي غليل تساؤلاتها .. أم لا ؟؟ ، و لم لا ؟؟ . أخوفه من أن يرى في عينيها كرهًا و حقدًا .. و ماذا في الأمر ؟؟.. أليس هو ما كان يسعى إليه لإراحة ضميره ؟؟.. أغمض عينيه لخفقات قلب تزعجه .. فيما يفكر الآن ؟؟!! .. كيف يشغل تفكيره بها و على الجانب الآخر قصة ضياعه !! .. أمه و أبوه .. ، لا يدري .. و لكنها الوحيدة التي استطاعت أن تزرع في كيانه هذا التردد .. التقلب .. ليست لديه القدرة أبدًا على تحديد طبيعة مشاعره نحوها .. إن كانت آداة للانتقام كما كان يخطط .. فلماذا تأبى صورتها أن تفارقه ؟؟!! .. لماذا لم ينته الحد عند وداعها في المستشفى ؟؟! .. أيعقل أنه تأنيب الضمير ؟؟!! .. و لكنه عوضها بقدر استطاعته .. إذًا لماذا هذا الألم و التخبط ؟؟!! .. ألأنه شعر بتعلقها به .. حبها له ؟!؟!! .. تعالت خفقات قلبه الجريح عند هذه النقطة .. نعم .. لقد حطم قلبها مرتين .. عندما انتزعها من ابن خالتها .. و الآن .. حينما رحل و تركها و هي في أمس الحاجة إليه .. ، كلا !! .. لقد فعل الصواب .. فليس من رابط يربطهما .. فأساس العلاقة كان خاطئًا منذ البداية .. ثم .. و إن فكر/ و من المستحيل / .. أن يعود إليها .. سيكون عذابها أعظم و أشد .. ، ابتلع غصته المريرة .. فمن تلك التي ستقبل الزواج بمجهول النسب مجهول الهوية ؟؟!! .. من تلك التي ترضى بأن يكون لأطفالها أب مثله ؟؟!! .. لمعت عيناه بحزن دفين .. لا أحد !!.. إذًا ما فعله كان الصواب .. و لن يغير رأيه أبدًا .. لن يسمح لتلك الأفكار المستحيلة بالولوج إلى عقله .. و لن ينسى .. أنها لم تستعد ذاكرتها بعد .. و ربه وحده العالم بأي موقف ستتخذه حياله بعد أن تتفجر ذكرياتها المريرة برفقته و


: وصـــــــــلنا !! .


رفع بصره إلى أحمد الذي فتح باب السيارة قائلاً : يلا .. يا دوب تلحق تاكلك لقمه قبل الأذان .


نزل من السيارة هو الآخر و ابتسم بحنان حالما رأى البراء يقف أمام الباب برفقة الممرضة و يلوح له بيده : تركيييييييييييييييييي .


هتف أحمد ضاحكًا : إنتا اش اللي مصحيك دحــــــين !!!!!!!!!!!!!!.


ضحك البراء في مرح و هو يركض نحوهما و يهتف : جورييييييييييييييييي .


اتسعت ابتسامة أحمد و تركي يتلقف البراء بين ذراعيه و جوري تهتف من خلف الباب : يا فـــــضيحه .. انتا ما ينبل فـ فمك فوله ؟؟!! .


تطلع تركي إلى الصغير في حنان و أحمد يميل على أذن البراء و يهمس ، ضحك البراء في مرح و هو ينظر إلى تركي و يهتف : تركيييييييي حبيبيييييييييييي .


تصلبت ملامح وجه تركي و أحمد يعبث بشعر البراء قائلاً في مرح : برااااااافوووو ع الشطاااااااااااااار .. حتى احنا نحبك و تركييييي يحبك .


التفت أحمد إلى تركي الذي توقف عن السير و عيناه مستقرتان على وجه البراء : أبو رحم ؟؟؟.


حرك تركي حدقتيه ببطء و سلسبيل عذب تقاطر من بين شفتيها مرة !!



■ ■ ■ ■



: تركي ؟؟!!! حبــيـبـي فيه شي ؟؟



■ ■ ■ ■



ضم البراء إليه و هو يعود مسرعًا إلى سيارته و يهتف : اعتذرلي من جوري .. ما راح أتأخر .


فغر أحمد فاه للحظة .. ثم هتف عندما أدرك الأمر : طيب هات البــــــــــــراء !! .


استقل تركي السيارة و هو يصيح : بيجلس يبكي لو شافني مشيت .


و أغلق الباب بعد أن وضع البراء في مكانه .. ثم حرك السيارة و انطلق بها ، ابتسم أحمد بهدوء و هو يتابعه ببصره حتى اختفى : كنت متوقع ، بتشد شعرك من كثر التفكير لو ما رحتلها .


: يا جمــــــــــــاعة الخــــــــير .


حث الخطى إلى الباب الرئيسي و هو يهتف : جايييييييييييين يا روح أحمد جايييين ، آه .. أقصد جااااااااااااي .



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



جده



المستشفى



20 : 4 صباحًا



هتفت بقلق و هي تلوح بيدها : و يعني ؟؟!! .


أجابها الطبيب بهدوء : أنا قلتلك نظرتي العامه على حسب اللي فهمته منك ، لكني أفضّل تودونها للمستشفى اللي كانت تتعالج فيها .. هُمّا أدرى بتفاصيل حالتها و تشخيصهم بيكون أكثر دقة .. لكن عمومًا ذاكرتها بدت ترجعلها بسبب اللقاءات الكثيره معاكم و الحقايق اللي بدت تستوعبها عن نفسها و حياتها الماضية .. بس عقلها مو قادر يربط بين الصور و الأصوات يعني الذكريات المختلفه ، و حاليًا تحس نفسها عايمه و مي قادره تتحكم فـ عقلها و بسبب السخونة راح يزيد التعب عليها .. لكن إن شاء الله ساعه كمان و تنزل للمستوى الطبيعي .


سأله مازن و هو يعقد يديه أمام صدره : و الحل بالنسبه لذاكرتها ؟؟؟ .


أعاد الطبيب القلم إلى جيبه و هو يوجه بصره إلى مازن : حاولوا تجيبولها كل الناس اللي كانت تعرفهم زمان ، صديقاتها .. قرايبها .. خلي أخواتها يطولون الجلسه معاها يمكن حركه كذا أو كذا أو كلمه معينه تحل هذا التشتت .


و زفر و هو يطوي الأوراق في يده : المهم إننا أعطيناها مخفضات للحرارة و أكيد مضادات حيوية عشان الاحتقان الشديد اللي فـ حلقها .


سأله مازن أخرى و هو يرفع أحد حاجبيه : و قد ايش راح تجلس هنا ؟؟ .


ابتسم الطبيب ببساطة : بمجرد ما نتطمن على حرارتها الطبيعيه ممكن نكتبلها خروج .


شكره مازن بخفوت فحياه الطبيب برأسه و غادر المكان ، صفقت هديل يديها و هي تغمم : يا ربي اشفيها و عافيها يا رب .


هتف مازن بضيق و هو يجلس في المقاعد القريبة من الحجرة : و دكتورتها ليش ما تجي ؟؟ .


أجابته و هي تجلس إلى جواره : مازن استحيت من كثر ما أدق عليها .. ولدها الوحيد مكسّر من الحادث و حالته صعبه .. خليها فـ همهما .. نزيدها ليه ؟؟!!.


زفر بحنق مغممًا : حسبي الله و نعم الوكيل عليه ، البنت ما شمت ريحة العافيه من يوم ما رجّعها .. و دحين طايحه و درجة حرارتها تنزل حبه حبه .


ربتت عليه مهدئة و هي تحاول الحفاظ على هدوئها رغم قلقها الشديد : الصبر يا مازن ، الحمد لله إنها بدت تنزل .


شرد ببصره في السقف ، و غمم بعد برهة : هديل .


التفتت إليه هاتفة : نعم .


غمم و من دون أن يرف له جفن : أختك تحب تركي .


اتسعت عيناها في صدمة : كــــــــــــــــيـــف ؟؟!!! .


هز كتفيه ببساطة : هذا هوا التفسير الوحيد .. و لا وحده تقابل عايلتها بعد فراق طويل ..و ما ترضى تكلم أحد .. و كل همها تجلس لوحدها أكيـ


قاطعته معترضة : لا .. مو عشان كذا .. بس لأنه كذب عليها من البدايه هيا منهاره ، تخيل !!.. أول ما فتحت عيونها قلها إني أنا اللي باقيلك .. و بعد فتره يرجع يقلها لا .. لك عيله .. كيف تبغاها تتقبل الموضوع بهذي السهوله .. فهّمني ؟؟!!! .


نهض مازن من مكانه و هو يزفر : أجل ليش حضرتها طلبت إنها تشوفه ؟؟!!! بعدين إنتي نسيتي إنها دكتورتها بنفسها قالتلك البنت متعلقه فيه ؟؟!!.


فغرت هديل فاها بعد هذه الورقة المدمرة التي غفلت عنها ؟؟!! .. تحبه ؟؟!! .. و لكنه سيطلقها .... و لماذا تحبه ؟؟!! ألانه أحسن معاملتها مؤخرًا كما قالت فدوى ؟؟!! أو


: هــــــــــــديـــــــــــــــــــل !!!!!!!!!.


التفتا في حدة إلى مصدر الصوت و إذا بامرأة تقترب من المكان بخطوات سريعة متوترة ، أدار مازن ظهره على الفور و سار باتجاه الجهة الأخرى و صوت أنثوي يأتي من خلفه : كيفها دحين ؟؟!!!!!.


أجابتها هديل بصوت متهدج : الحمد لله .. بدت درجة حرارتها تنخفض .. بس الدكتور أصر علينا تجلس إلين يطمنون عليها .


قبضت مرام على أصابعها و هي تلتفت إلى الحجرة في قلق : أقدر أدخل ؟؟!.


أومأت هديل برأسها : إيوه .. أنا خرجت لأن قلبي يتقطع كل ما أشوف حالتها .


و جلست على المقعد لتذرف دموعًا هزمتها أخيرًا ، تطلّعت مرام إليها في إشفاق ثم اقتربت من الباب في صمت تام و هي مطرقة برأسها



■ ■ ■ ■



: مراااام .. انتي ما عشتي اللي عشته .. أنـ.. أنا .. في شي انكسر جوتي مخلينيأخــــــاف .. أخاف من كل شي .. كل ما أتذكرها، السلك و الضرب .. و الألم و الخوف .. و موت رائد و جاسم.. أضعف .. أضعف .



■ ■ ■ ■



ندت من بين شفتيها شهقة تساقطت لها دموعها .... مسكينة رهف !! .... و هي أكبر مجرمة في حقها .. أخفت عنها الأمرين .. و لم تقدم أي مساعدة لها .. تركتها تضيع .. تغرق بين أمواج الأسى و العذاب.. بلا طوق للنجاة بل بقيد ثقيل ..تركتها مخنوقة الأشواق .. محطمة الفؤاد ..مقهورة بالأحزان و الآلام .... ، تناهى إلى مسامعها صوت خطوات ثابتة صاحبه شهقة خافتة ندت من بين شفتي هديل .. لم تلتفت و هي تدير المقبض ببطء ، اقشعر جسدها من تلك اليد التي قبضت على عضدها و ذلك الصوت الرجولي المألوف : خالتي ؟؟!.


انتفضت مرام و هي تلتفت للخلف بلهفة باكية : تــــــــــــركي !!!!!!!!!!!!!.


أجهشت في بكاء حار و هي تضمه بفرحة عارمة و تهتف من أعماق قلبها: الله يسعدك .. الله يسعدك يا رب .. الله يسعدك .


اندفع مازن إلى المكان بجبينه المعقود ، و تطلّعت هديل إليهما في صدمة تضاهي الدهشة التي طغت على وجه البراء و هو يرفع رأسه في محاولة لبلوغ طوليهما ، التزم تركي الصمت و حمله الآن يزداد ثقلاً ، ما بالهم ؟؟!! .. كأنه هو المنقذ المنتظر .. كأنه لم يكن سفّاحًا دنيئًا ، مسحت مرام دموعها من تحت الغطاء و هي تتراجع للخلف متمتمة : يلا ، ريح قلبها و شوف اش تبغى .


أرخى بصره إلى البراء الذي شد على كفه في خوف و هو يلتصق به أكثر ، هكذا كانت هي يومًا ، بريئة ترتعد كالبراء صرف بصره عن الجميع إلى الباب الذي دفعته مرام بلطف ، لاح لها الممر الأبيض القصير و من ثم تلك الحجرة البيضاء ، خطت خطواتها الأولى و قلبها يخفق و يخفق .. لم ترها منذ فترة طويلة .. طويلة جدًا في نظرها .. تناهى إلى مسامعها أنّات باكية مخنوقة ، تجمدت أطرافها ببرودة كالصقيع .. كيف أصبحت بعد الحادث ؟؟!! .. لماذا لم تسأل هديل .. أتراها بخير ؟؟!! .


: يلا البيت .


التفت بحدة إلى البراء الذي أصابه الضجر و هو يتحدث إلى تركي الذي انتزع الكلمات انتزاعًا وهو يربت عليه هامسًا : بس شويه يا برّو .


رفع بصره الصامت إلى خالته التي حزمت أمرها و تجاوزت باقي الممر بخطوات سريعة .



.




.

.

.
[/ ]

 
 

 

عرض البوم صور نوف بنت نايف   رد مع اقتباس
قديم 18-02-10, 06:26 AM   المشاركة رقم: 113
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري


البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 142868
المشاركات: 11,370
الجنس أنثى
معدل التقييم: نوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسي
نقاط التقييم: 3549

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
نوف بنت نايف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نوف بنت نايف المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

CENTER].[/CENTER]




.




ثلوج بيضاء .... سراب غريب .... و الصور ذاتها تلاحقها .. لا زالت تنطق بأسماء عديدة .. منى ، هديل ، غدير ،مازن .. و لكن من هم ؟؟!! .. ستموت لا محالة إن بقيت طويلاً هكذا .. تشعر بجسدها يغرق ..... ذات الهدير المزعج الذي تسمعه في كل مرة .. و لكنه الآن أقوى ..... حاولت أن تفتح عينيها ... لا تقدر .. شيء ما يجثم على أنفاسها .. يكبل حركتها ..... حركت لسانها الثقيل بصعوبة .. و همست بحشرجة متقطعة : يا رب .


فتحت بصرها بضعف .. رباه؟؟!!.. ألن تتركها تلك الأجساد و شأنها .... تراهم في يقظتها أيضًا ؟؟!! .. و لكن هذه الصورة غريبة !! .. لماذا هي متشحة بالسواد هكذا ؟؟؟.... و ...... ما هذا ؟؟!! .. إنها تقترب .. تقترب من سريرها .... شهقت بخوف و هي تحاول عبثًا أن تتراجع للخلف ، انهمرت سيول الملوحة من مقلتيها رجاءً و انكسارًا .... ابتعدي .. ابتعدي و لا تقتربي .. لا أتذكر .. ، توقفت المعذبة الأخرى على مقربة منها و همست برقة باكية : رهــف !!.


اتسعت عيناها و الهدير يزداد في أذنيها و يزداد ، خلعت مرام الغطاء عن وجهها هاتفة : أنا مـــرام .


ارتد قلبها في عنف و عيناها تجحظان بوجع غريب و جرافة عملاقة من الذكريات تسحق عقلها و


: تــــــــــــــــــــــــــــــــــركــــي !!!!!!!!!!.


انطلقت تلك الصيحة الطفولية المتضجرة ، فالتفتت بحدة إلى مصدرها و


■ ■ ■ ■


: ليش تبكي ؟؟ .


: الـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــبــــــــراء .


■ ■ ■ ■



تفجرت صرختها المدوية في أركان المكان و تلك الــــــــــــــــــــــزرقة تـــخـــــــــتـــرق عقلها اختراقًا و تعتصره بــــــــــــجـــمــــرتـــيــن مــن الــلـــهـــب ، و ضعت يديها على جانبي رأسها بألم شديد و صرخــــــــــــت : راســــــــــــــــــــــــــــــيييييييييييييييييييي .. رااااائـــــــــــــد .. هديـــــــــيييييييييييــــــل .


انتفضت مرام بعنف و اتسعت عينا تركي الذي تعلق به البراء ، اندفعت هديل إلى داخل الحجرة صائحة : اشــــــــــــــــــفـــــــــــيه !!!!!!!!!!.


لهثت رهف بعنف و هي تهز رأسها بشكل هستيري و تهتف : البراء .. المستشفى .. البراء .. ساره .


اتسعت عينا تركي في صدمة أشد .. و من أين لها باسم الــــــبراء ؟؟!!!!!!!!! ، صاحت هديل و هي تخرج مع الباب : مـــــــــــــــــــــــــــــازن .. اطــــــــــــلـــب الـــــــــــــــــــدكــتــور .


انهمرت دموع مرام و اندفع تركي نحو السرير حيث الجسد المنتفض و الشفتان المرتعدتان و ملامح الوجه تنم عن ألم فضيع ، هتف و أعصابه على الجرف : رهف .. تذكرتني ، رهف ؟؟؟ .


أجهشت رهف ببكاء حار وضجيج مهيب يلتهم عقلها ، ضغطت على صدغيها بقوة أكبر و هي تصرخ : لاااااااااااااااااااااااا .. لاااااااااااااا .. وقفوووووووووووه .. بـــــــــــــــــــااااااااااااااااااااس .. بااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااس .


تراجعت مرام إلى الخلف و الصدمة تسمّرها ، استكان جسد رهف للحظات و إن لم تفارق الآلام سكناتها و لم ينقطع لهاثها المنفعل ، فتحت عينيها ببطء و الجميع يحدقون فيها بأعصابهم المشدودة .. كانت نظراتها لهم جميعًا خاوية بلا معنى للحياة .. دلف مازن في هذه اللحظة إلى الحجرة و هو يلهث .. اتسعت عيناه لمرأى شقيقته فاندفع نحوها هاتفًا بلهفة : رهف .. رهف .. تذكرتي ؟!! .. كلميني .. عرفتيني يا رهف .. رهف ؟؟!!.


تطلعت إليه بنظراتها الخاوية بلا حراك ، أشاحت مرام بوجهها عندما انتبهت إلى وجود مازن الممتقع الوجه و ارتدت غطاء وجهها الثقيل على الفور و شهقات البكاء تخونها ، هتفت هديل بحرقة و هي تمسك بشقيقتها المستكينة بشكل غريب : رهف .. رهف حبيبتي كلميني .. كلميني الله يخليك .. قوليلي انك بخير ؟؟!!.


تطلعت إليها رهف بدورها .. و الدموع تغرق كيانها المحتضر .. ذكرياتها التي عاشت ذلك السبات .. عادت !! .. ** بعدوا عني الله يخليكم .. مـ .. ما أقدر أتكلم .. جـ.. جسمي مخدر .. قلبي مقبوض .. أحـ .. أحس نفسي مخنوقه ** ، دمر أعماقها ما عاد .. أذابها ألمًا و لوعة .. روحها تتقلب على الجمر و آهاتها تتلوى تبتغي الفرار .
مكثت لعدة دقائق و الجمود يغلف حركتها ..قبض تركي على أصابعه و هم بالخروج لطلب الطبيب لولا أن .. تجمعت الدموع في عينيها و رأسها مستكين على الوسادة البيضاء .. ضيقت حدقتيها بعد بـــــــــــرهــــة و انتزعت الأحرف انتزاعًا : مازن !! .


و كأنما كان ينتظر هتافها !! ، اندفع نحوها و ضمها بشوق إلى صدره هاتفًا بصوت متهدج : رهـــــــــف .. رهــــــــــــــــف تـــذكـــرتــيــنـي ؟؟!!!!!!!.


بكت بحرارة و الدموع تخنقها : إ .. إ .. إيوه .


و مزقت كلماتها شهقة عنيفة أردفت بعدها : كـ .. كل شي .. كل شي .


ربت مازن عليها و دموعه تتساقط بعد قلق مرهق استبد به و نزاعات شرسة أهلكته : الحمد لله ، الحمد لله .. يا ربي لك الحمد .


: رهـــــــــــــف !!!!!!!.


فتحت عينيها الباكيتين لترى تلك المتشحة بالسواد ، لم ترى وجهها لكنها تذكرت ذلك الصوت الحنون .. و كيف لها أن تنساه : هـــــــــــــــــــديــــــــــــــل !!!.


اندفعت نحوها هديل و تلقتها من بين ذراعي مازن لتنخرط هي الأخرى في بكاء حار : يا الله .. يالله .. أخيرًا .. يا ربي الحمد لله .. الحمد لله يا رب .. الحمد لله .


بكت رهف و هي تدفن وجهها في حضن شقيقتها الدافئ ، تلك التي احتوتها بعد وفاة أمها و لا زالت ، تمسكت بها و الشوق يقتلها : هديل .. ر.. ر .. رجعتلي .. تذكرتكم .. تذكرتكم .


أومأت هديل برأسها و هي تمسح على شعرها القصير ، خنقتها الغصة فلم تتمكن من الحديث ، شهقت أخرى و هي تضم شقيقتها إلى صدرها بعمق شوقها و خوفها الذي لازمها طوال أشهر ، أشاح تركي بوجهه عنهما والحزن يفتت قلبه .. تناهت إلى مسامعه شهقة مرام و هي تهتف باسمها في سعادة باكية : رهــــــــــــف !!!! يا حبيبة قلبي .. الحمد لله على سلامتك !!!.


وطأت قدماه الممر القصير ليجد ذلك الصغير الذي توقف بعيدًا قرب الباب، ينظر إليه بتوجس و دموعه تنهمر من عينيه ،هاتف مناديًا : بــــــــــــرّو .


انتفض الصبي و انفجر بالبكاء بعد أن كبت كل شيء في نفسه منذ دخوله إلى هنا ، اندفع تركي إليه و حمله و هو يضمه إلى صدره ، خرج من الحجرة على الفور حتى لا يزعجها و قال هو يربت على ظهره بحنان : معليش .. سامحني .. جبتك معايا و حمّلتـ


و بتر عبارته و هو يتذكر أنها نطقت باسم البراء ، كيف عرفته .. بل متى رأته و أين ؟؟!! .. لقد قالت مستشفى .. اتسعت عيناه في صدمة وهو يعود ببصره لباب الحجرة .. أيعقل أنها تلك المرأة التي رآها يومًا تقدم له لعبة جميلة في أروقة المستشفى .. في ذات اليوم التي تقدم فيه لخطبتها !!!! .. ضيق حدقتيه و هو يجلس على المقعد المقابل للباب .. كم عانت ؟؟!! .. كانت سعيدة هانئة .. شابة فتية متشحة بكل خصال الفتنة و السحر الأنثوي و لا زالت .. و لكن الفارق أن قلبها قد فقد الحياة و الأمل .. و هو الجاني .. زفر و و البراء يستكين على صدره وشعور الأمان يكتنفه و هو يتمتم باكيًا : نروح البيت .. هيا البيت .


مسح تركي على شعره هامسًا : دحين أخليك تروح مع خاله مرام عشان أنا عندي شغل ، طيب ؟؟!.


أومأ البراء برأسه في طاعة و تركي يرفع بصره إلى مازن الذي خرج لتوه من الحجرة لينادي الطبيب ، اتسعت عيناه بصدمة مستنكرة لمرأى البراء فقال تركي بلا مقدمات : هذا ولد صاحبي و مربيه عندي .


أغلق مازن فاه الذي همّ بإطلاق العبارات الساخنة و دماؤه تغلي ، صمت للحظة و هو يغلق الباب ثم وجه كلماته الباردة إلى تركي: كفيت و وفيت و مو محتاجين وجودك ، و بعدين وين ورقة الطلاق اللي بترسلها ؟؟؟.


تجاهل تركي عبارته و هو يخرج هاتفه المحمول من جيبه ، زمجر مازن بعصبية و هو يقترب منه صائحًا : انـــــــتــــا تــــســـمــــع الـــلـــي أقــــــولـــــــه ؟؟؟.


التفتت إليه تركي ببطء و نظراته القاتلة تسبق كلماته الصارمة : أفضل إني أتجاهلك عشان لا أدخل معاك فـ معركه انتا الخاسر فيها ، و بما إنه ورقة الطلاق ما وصلت يعني لساعها فـ عهدتي و أقربلها من أي مخلوق و ما في أحد بيمنعني من إني أشيلها دحين و آخذها للقصر .


احتقن وجه مازن بشدة و هو يجره مع تلابيبه : تــــــــــــــــــــــــــــراك زودتــــــــــــــــــــــهــا .


انفجر البراء بالبكاء و شهقت هديل التي خرجت للتو في ذعر و هي تضع يديها على وجنتيها من فوق الغطاء ، ضم تركي البراء بإحدى يديه و هو ينهض من مكانه لينتزع تلك اليدين بقوة تناسب طوله و تنافي كلماته الباردة : أختك تعبانه و محتاجه للهدوء ، إذا فـ راسك شي ثاني تبغى تكلمني فيه خليه بعد ما نتطمن على صحتها .


صك مازن على أسنانه و هو ينتفض من شدة القهر و هديل تهتف من خلفه باكية : مازن خلاص الله يخليك ، رهف تعبانه دحين .


أشاح تركي بوجهه في برود و عاد إلى الجلوس مجددًا بصمت تام ، شعر مازن بضغطه يرتفع و بأعصابه تحترق و هديل تمسك بذراعه و تهمس : مازن خليه الله يخليك ، لا تجيبلنا مشاكل زياده .


عض على شفته بقهر .. عليه أن يحجم غضبه قليلاً من أجل رهف فقط و ليصفي حسابه لاحقًا ... و لكنه لن يتركه معها وحيدًا ، وضع تركي السماعة على أذنه و غمم بعد برهة : ألو ، خالتي انتي ارجعي البيت مع البراء و ارتاحي ، أنا بجلس عشان الموضوع اللي كلمتيني عنه ، و بكذا ننتهي من كل شي .. لا .. ترجعين .. أبغى أحل كل شي بنفسي ..... خير .. خير ... يلا البراء يستناكِ .


و أنهى المكالمة و هو يقول من دون أن ينظر إليه : قالولي إنها تبغى تكلمني ، بشوف طلبها و بعدها معاد راح تشوف وجهي يا أستاذ مازن .


أشاح مازن بوجهه في سخرية مريرة و هذا الاهتمام الغريب يثير حنقه ، و لماذا يهتم بها بعد كل ما فعل ؟؟.. يصر على الجلوس كأنها زوجته الذي يعشق و طلاقهما قريب ..... غامض هذا التركي .. يثير الحنق و الغل بتصرفاته التي يعجز عن تفسيرها ، و لكنه سيصمت الآن .. و ليرى نهاية الأمر و طلب رهف .


تحرك بخطوات حانقة إلى حيث الطبيب و هديل تسير خلفه .



.





.





.



30 : 4 صباحًا



دلف مازن على الفور بعد خروج مرام و الوجوم بادٍ على محياه ، زوت رهف ما بين حاجبيها و همست بإرهاق : اشبك ؟؟.


لم ينبس ببنت شفه و شخص ما يدلف إلى المكان ، انحرف بصرها دونما إرادة لـــــــــــــــــيــــهوى قلبها بين ضلوعها ، و تنتحر الكلمات في جوفها المحترق .. هبت الأعاصير العاتية في حنايا ذاكرتها ، أرعدت العواصف بين جنبيها .. في لحظة تلاشت فيها الصور .. حملت باقات الصمت بحذر .. ضاعت الحروف .. و أصبحت المشاعر أسيرة .. تنتفض في حرقة وسط اللهب .. تكبلها قيود الذاكرة التي عادت .. و بعثرت معها نبض قلوب مكسورة .. ، شعر مازن بالضيق لموقعه و نظراتهما متعلقة بلا همس ، انسل بهدوء و ترك المكان و هو يغلق الباب خلفه .


لقد أتى .. استجاب لمطلبها وأتى .. هاهو يقف أمامها الآن .. يا إله الكون رحماك ..



■ ■ ■ ■



: آآآآآآآآآآآه .. سيبِينييييييييييييي .. شيلي يدككك يا اللـــــــــي مــــا تـــــــخافين الــــــــــــــــلـه، ابعدي عنييييييييييي .. أقلك سيبينيييييييييييييييي .. آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه ، ،خلاااااااااااااااص .. معاد أتحمااااااااااالللللل .. يكفيييييييييييييي .. الله يخلييييييييييييييييييكِ .

.


سيبني ياخسييييس .. ابــــــــــــــعد عـــــــــــــــــــــــــــــني ..آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه .

: أخوكِ رائد .. مات .



■ ■ ■ ■




ارتعدت شفتاها الحمراوان و انهمر سيل الشهقات و العينان تضيقان بلهيب الدموع ، انشطر قلبها إلى نصفين .. و اغتيلت أحاسيسها على قارعة التيه .. كانت تعتصر الثواني للقائه .. و هاهي الآن تبحر على شواطئ عينيه .


تجاوز عتبات العذاب .. و الكلمات تزحف بصعوبة إلى حلقه ليخرج صوته مبحوحًا مكدودًا : الحمد لله على سلامتك .


اعتصرت اللحاف بيديها و هي تخفض عينيها و صرخة مكتومة تتفجر داخلها .. تحــــبــه !! .. نعم تـــحــبه !! .. و لكنها كرامة تلك التي حطمها و داسها بقدمه حتى التصقت بـــــــــــــــــــقــعــــر الــــــــــــــذل و الــمــهــانــــة .. و لكنه اعتذر و عبر عن ندمه .. بل و أتـــى تلبية لطلبها ..


: طلبتنيي ؟؟.


أغمضت عينيها و هي تعتصر اللحاف أكثر .. يا لنبرات صوته التي تعشقها .. حنونة دافئة عذبة تطفئ آلامها التي سببها هو .. فرت شهقة أخيرة منها مـــــزقــــت قــلــبــه و أهــــدرت دمـــه ، عليها أن تسأله .. قد يغير ذلك شيء في نفسها .. قد يريحها .. يجعلها تعيد حساباتها ، همست بأنينها الباكي : انتا اللي قتلت أبويه ؟؟!.


أشاح بوجهه لسؤال توقعه ، لها الحق و لن يرد دينها .. ، رتب كلماته التي حضرها و غمم : بعد ما قتل أصحابه .. شرد من الشقه اللي كان فيها و لمحته و هوا يشرد .. لحقته .. لأني كنت أبغى الشرطه تمسكه بأي طريقه .. ما كنت أبغاه يشرد .. لا .. كنت أبغاه يلقى جزاءه ، و


بتر عبارته .. و هو عاجز عن التعبير و الحقائق تتداخل في رأسه حد التــــــخـــبـــــط !! .. أي جزاء ذلك الذي يلقاه .. و ســـــــــــــراب هو ما مضى و ما سعى لأجله ، التفت إليها ليخترق أحاسيسه نبعي دموعها المالحة: جريت واره كان زي المجنون اللي مو داري عن اللي يصير حولينه .. صرخت باسمه .. فالتفتلي .. و .. ما انتبه للخزان اللي كان قدامه .. و .. طاح فيه .


اشتدت أعصابها و هو يروي و هي ترسم الصور و التخيلات المريعة ، استطرد قائلاً بهدوء : وقفت عند الخزان و كان يطالع فيني .. يترجاني أساعده و كنت أقدر .. لكني .. خليته و مشيت .. و .. غرق فـ الخزان .


و انـــــــــــــــــفــجــرت تـــبكــي و هي تدفن وجهها بين كفيها و هل من عزاء لها سوى الدموع ؟؟.


سالت دموعها من بين كفيها صريعةَ من حرارة المقل و صمت هو .. متأملاً لهذا الضعف .. و ماذا يفعل لها ؟؟ لن ينسى أنه السبب في مأساتها و أنه السبب في أطنان من الدموع ذرفتها ، ماذا يفعل لها و هو الذي ظن أن ما قدمه .. كافٍ ؟؟! و لكن تلك الدموع نبأته بالخبر ، فالمال لم يحل المشكلة و لم يساعد على حلها لأن المصاب أكبر و الألم أشد .


تنفس الصعداء و المشاعر تتضارب في صدره .. ماذا يقدم أكثر ؟؟ لها عائلتها فمالذي يربطها به ؟؟ لماذا طلبت رؤيته ؟؟ ألأجل هذا السؤال فقط ؟؟! و مالذي جلبه لها سوى الألم ؟؟ .


جمع شتات أحرفه و غمم : رهف .. أ .. أنا آسف إذا جرحتك .


و أردف و بكائها الحار يلتهم نبضاته : ما راح أنسى فـ يوم اني السبب فـ معاناتك و.. اذا كان في شي بيريحك و يخفف عنك قوليه .. و أنا إن شاء الله ما راح أقصر معاكِ .


انتحبت بعنف و الجراح تنوح فـــــــــــــــي اخـــتــــــــــــلاف



بسئلك : عن شيّ ما اظنّه يهم ..

بس مهم إنك تجاوب بالصواب ..




الدليل إن كان عندك منعدم ..

للجريمة صرت صاحب لارتكاب ..






وأنت عارف للجريمة متّهم ..

ومشكلة ما شفت دم ٍعالثياب ..






معترفـلي : بالخيانة والألم ..

يعني الحين الصور ماهي سراب ..






بسّ انا مو مقتنع ما شفت دم .. !!

كيف تطعن دون ما صدري يصاب ..






كيفـ احبك وأنت قاتل ؟! / (منصدم)

ليه أسأل دام عندي له جواب ؟! ..






ليه حبك في عيوني مـَ انهدم ..

رغم جرحي ذاقـ منّك نابـ / ناب ..






ليه أقول انك بريء ومنظلم ..

ليه أكذب ليه ؟! ما ودي أهاب .. !!






ليه لا قلت الفراق آشوف هم .. ؟!

وأنت أصلاً من عرفتك في غياب ..**








ستقتله إن بقي أكثر .. ماذا فعلت به هذه الفتاة ؟!! .. لا يدري ؟؟!! .. جل ما يعرفه أنها زرعت نبضًا من أحاسيس نقية عذبة في أعماق روحه ، ليتركها الآن لتعيش بسلام .. فمن التي تقبل بمجهول النسب مجهول الهوية .. ليبق وحيدًا .. فهو أسلم لقلبه و روحه ، أدخل يده في جيبه ليخرج مفاتيحه و هو يغمم : فيه شي أخير تبغينه قبل ما أمشي ؟؟.


تــريده أن يبقى .. و تريده أن يرحل .. لا إجابة يطلقها قلبها العليل ، قبض على مفاتيحه و هو ينقل بصره للباب : إن شاء الله الورق اللي كلمتك عنه ما بيطول كثير ، بكره و هوا عندك .


و تقدم نحو الباب مغممًا : في أمان الله .


و طعــــــــــــــنها طعنة أخيرة بــــــــــــرحــيــلـه و إغلاقه للباب ، صاحت بانهيار و هي تنحني و تضع رأسها بين ركبتيها .. و انغــــــــــــــرس في قلبه نـــــــــصلــها العاشــــــــق





حان الرحيل وحان وقت الفجوعي
............" واقفت وأنا عيني عليها تراعي
بين الرجا واليأس صبري يموعي

............." على الوداع اشلون قلبي استطاعي
في لحظة التوديع هديت روعي
..............." بيني وبين النفس قمة صراعي
اخفيت ما حسيتبين الضلوعي
............." خايف عليها لا تحس بضياعي ***






رفع رأسه بصعوبة إلى من أمامه و هديل تدلف من خلفه للحجرة مجددًا ، كان مازن ينظر إليه من البعيد بنظرات خاوية و


: أستاذ تركي .


التفت إلى مصدر الصوت و إذ بأحد عملائه يتقدم منه و يخرج من جيبه سلسلة من المفاتيح : هذا طلبكم .


تذكر تركي المكالمة التي دارت بينه و بين مرام في طريقه إلى المستشفى ، غمم بقوله : جزاك الله خير ، تقدر ترجع لشغلك .


حياه الرجل برأسه و عاد أدراجه ، نقل تركي بصره أخرى إلى مازن و هتف مناديًا : مازن .


تحرك مازن نحوه و في اعتقاده أنه سيحدثه عن ورقة الطلاق و ما يرتبط بها ، قال بجفاء و هو يتوقف أمامه : نعم ؟؟!.


مد له تركي بالمفاتيح و قال بلا مقدمات : هذي مفاتيح فيلتها ، تنقلها من المستشفى على هناك على طول .


زوى مازن ما بين حاجبيه في استنكار و تركي يردف بهدوء : ماله داعي تتهجول بين بيوت أخواتها و خالاتها ، هيا كانت ساكنه فـ هذي الفيلا من قبل و دحين تعتبر من أملاكها كجزء من التعويض .


لوح مازن بيده في حنق هاتفًا : شكرًا .. ما نبغى شي منك و هبة جدها تكفيها .


جذبه تركي مع ياقته بقوة احتقن لها وجه مازن ، تطلّع تركي إلى عينيه بصرامة و هو يرص على كلماته : انتا العناد يجري فـ دمك ليه ؟؟!.


و أدخل المفاتيح في جيب ثوبه بإصرار مردفًا بنبرة مهيبة : سوي اللي قلتلك عليه و خلينا أصحاب ، الفيلا ملك لها بالحلال يعني وصلّها حقها اللي خليته أمانه فـ رقبتك .


و تركه ينتفض من شدة الغضب ، هكذا هو دائمًا يعقد لسانه في سقف حلقه بكلمات خبيثة منمقة ، غمم تركي أخيرًا : السواق يستناكم برا عشان يدلكم على الطريق .


و أشاح تركي بوجهه مغادرًا الساحة .. الساحة التي قتل فيها حبًا وليدًا .. اعتصره ببروده الخارجي حتى لفظ أنفاسه الأخيرة على شـــــــــــــــــــــــط الــــــــــــــــــــوداع .



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@




يــُتــــــــــــــــــــــــــــــــــبــــــــع





-------------------------------------------------------------------------------------------------



* عذب الألحان ، من قصيدته (على شفيــر نهايـــة ).
** محمد أحمد الحربي .
*** طلال الرشيد .
[/ ]

 
 

 

عرض البوم صور نوف بنت نايف   رد مع اقتباس
قديم 18-02-10, 01:51 PM   المشاركة رقم: 114
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Feb 2007
العضوية: 24263
المشاركات: 963
الجنس أنثى
معدل التقييم: eng_saleh عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 37

االدولة
البلدPalestine
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
eng_saleh غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نوف بنت نايف المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

ثانكس عالبارت الرائع و الحلو


و الحزين كتييييييييييييييييييير






دموعي مو بعيوني


لا بللت كل شي بيتبلل من جوا جوا روحححححي

 
 

 

عرض البوم صور eng_saleh   رد مع اقتباس
قديم 20-02-10, 12:34 AM   المشاركة رقم: 115
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Aug 2007
العضوية: 39529
المشاركات: 127
الجنس أنثى
معدل التقييم: seniora عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 11

االدولة
البلدItaly
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
seniora غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نوف بنت نايف المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 




خانني التعبير بس اسلوب ولا اجمل
روايه ولا اروع تفكير نظيف تستحق

الكاتبه الثناء عليه

شكرا لك متعتيناباسلوبك الراقي

ولا انسى اشكر نوف بعد يابعد قلبي

 
 

 

عرض البوم صور seniora   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
للكاتبة زهور اللافندر, ليلاس, اللافندر, الجنين, القسم العام للقصص و الروايات, عبرات, عبرات الحنين كاملة, قصه مميزة, قصه مكتملة
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 05:55 AM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية