لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات > القصص المكتمله
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله خاص بالقصص المنقوله المكتمله


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 16-10-09, 02:33 AM   المشاركة رقم: 71
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري


البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 142868
المشاركات: 11,370
الجنس أنثى
معدل التقييم: نوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسي
نقاط التقييم: 3549

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
نوف بنت نايف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نوف بنت نايف المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

جده



البيت الأخضر



00 : 5 فــجرًا



فتحت عينيها ببطء فطالعها ذلك الوجه المبتسم الذي همست صاحبته بحنان : صباح الخير .


وضعت كفها على جبينها و همست بصوت نائم : صباح النور .


دققت فدوى النظر فيها قليلاً .. ثم همست متسائلة : أخبارك إيه دلوأتي ؟؟.


حارت عيناها في مقلتيها للحظات ، و فغرت فاها قبل أن تهمس : أنا كيف جيت هنا ؟؟!.


مسحت فدوى على شعرها و غممت : تعبتي شويه بعد ما خرق الأستاز و نألناكِ هنا .


رمشت عيناها بتساؤلات عديدة ، ابتلعت ريقها ثم همست بصوت مبحوح : تعبت ؟؟!!! .


تأوهت و هي تغمض عينيها : يا الله .. اش هذا الصداع ؟؟!!.


ربتت عليها فدوى قائلة : اتركي التفكير شويه و اسمحي لعألك يرتاح .


رفعت رأسها عن الوسادة الطرية و هتفت بلــــــــــهفة : الكتاب ؟؟.


ارتسم على شفتي فدوى شبح ابتسامة و هي تهمس : ما تخافيش .. أهوه .


و أشارت إلى جانب السرير ، التفتت رهف إليه و ابتسمت بحنان و هي تمد أصابعها و تحسس غلافه .. لم تشأ فدوى أن تقطع عليها تلك اللحظات .. و لكنها همست : يلا يا روحي .. صلاة الفـجر .


رفعت رهف بصرها إليها و هتفت و هي تنهض من مكانها : إيوه صح .


و نهضت بمعاونتها .. سارت إلى دورة المياه و العكاز بيدها و فدوى تقول : : اليوم حتقي الدكتوره نورهان و تفك القبس عن رقلك .


اتسعت ابتسامة رهف و غممت قبل أن تدخل إلى المرحاض : عارفه دكتوره فدوى .. صحيح زعلانه لأنه مشي بسرعه .. لكن فـ نفس الوقت بطير بطير من الفرح لأني شفته و تكلمت معاه .


و التفتت إلى فدوى مردفةً بضحكة رقيقة : طبيعي اللي صايبني صح ؟؟؟.. يعني ماني مجنونه .


انفلتت الضحكة من بين شفتي فدوى و هي تدفعها برفق للداخل : أيوه طبيعي يا ستي .. دا قوزك بئى .. و يلا بسرعه عشان الصلاه .


و أغلقت الباب خلفها ، أطرقت برأسها و زفرت في أسى .. هزت رأسها بأسف و همست بخشوع : يا ربي .. لك في كل شي حكمه .


أخرجت هاتفها من جيبها و بخفة .. أرسلت تلك الرسالة إلى تركي .



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@




جده



منزل هديل



00 : 9 صباحًا



خرجت من شقتها و أغلقت الباب ، تقدمت إلى السلالم الطويلة و نزلت منها ، كانت تشعر بإرهاق شديد .. فالنوم يجافيها منذ أن فقدت أختها الصغرى .. عليها أن تذهب إلى منى و تسألها عن الحل و الطريقة .. فالوضع لا يحتمل .


نزلت مع السلالم و هي تبتلع غصة مريرة من حال زوجها القاسي الذي يرفض أن يقدم لها أقل نوع من المساعدة .. فها هو يرفض أن يوصلها إلى بيت شقيقتها و عليها أن تقطع المسافة سيرًا على الأقدام مهما كانت بعيدة .. و لكن لا بأس .. فكل شيء يهون من أجل رهف .


خرجت مع الباب الرئيسي و جالت ببصرها في الشارع الساكن بشكل مخيف .. إنها إجازة و لا شك أن أغلب أهل الحي في سبات عميق في هذا الوقت ، أمسكت بعباءتها السوداء و هي تنزل مع السلالم القصيرة الأخرى ثم سارت إلى اليمين و هي تذكر الله في كل خطوة ، شعرت باختناق من حرارة الجو و الرطوبة العالية التي تشبع بها المناخ ، عدلت من وضع عباءتها و أكملت خطاها في الطريق الطويل ، انعطفت إلى اليمين مجددًا و زقزقة العصافير تحيي المناظر الجامدة من حولها ، رفعت بصرها بحدة عندما سمعت صوت أقدام أخرى و : آآآ


انقطعت صرختها المذعورة و شخص ما يكمم شفتيها ، تفجر الرعب في روحها و هي تصارعه بخوف شديد و الدموع تتفجر من عينيها ، لف ذراعه الطويلة على جسدها و همس في أذنها من الخلف : بس يا متخلفه .


هوى قلبها بين ضلوعها وجحظت عيناها من وقع النبرة التي تعرفها جيدًا ، تلك النبرة التي همست بصوت مخيف : لا تتحركين كثير .. أنا عارف إنه بيتك مراقب عشان كذا استنيتك بعيد فلا تعبيني عشان لا أحط حرتي فيك .


توقفت عن الحركة العصبية رغم انتفاضة جسدها و الآخر الملثم يجرها بقسوة إلى حائط مجاور ، حاولت أن تلتفت إليه و هو يكمم شفتيها و لكنه ثبتها بقسوة و همس : وين الملعونـ* رهف ؟؟!!.


اندفعت الدماء في عروقها بغزارة و سؤال مهيب يتفجر في داخلها ، رفع كفه عن شفتيها و همس بحنق : اخلصي قبل ما ينتبه أحد .


اهتز صوتها و هي تهمس من بين دموعها : ما أدري .


أمسك بعنقها من الخلف بقسوة فأغمضت عينيها بألم و هي تشهق ، صك على أسنانه و همس بعصبية : يا حيوا** أقلك ويــــنها ؟؟!!! رجّعها هذاك الـ ###### و لا لسا ؟؟.


أنّت بمرارة و هي تهمس : لا .. ما رجعها و لا شفتها من يوم ما تزوجت.


دفعها بقسوة لتسقط أرضًا على بطنها مطلقةً صيحة باكية ، هتف بغضب : كان من أول يا #### .. و ربي لو دريت إنك كذبتي عليا أو علمتي أحد إن قابلتك لأفرمك فرم .


و اندفع ركضًا إلى زقاق ضيق ، رفعت جسدها ببطء و هي تجهش ببكاء حار ، فتحت عينيها الغارقتين في نهر الدموع و همست : الله يهديك يا أبويه .. الله يهديك .. ليه .. ليه تسوي كذا .. ليه؟؟!!!!!!!!!! .. اش تبغى برهف بعد اللي سويته فيها ؟؟؟!!!!!!.. اش تبغى ؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!.


وضعت كفيها على رأسها و تركت لدموعها العنان و رجفة الخوف تستبد بجسدها النحيل .



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



جده



الشركة



مكتب تركي



10 : 9 صباحًا





طرق بالقلم على مكتبه و هو يتطلّع إلى تلك البيانات التي تحولت في نظره إلى مصطلحات لاتينيه ، ضرب جبينه بكفه و تراجع في مقعده و هو يمسك بهاتفه و يعيد قراءة الرسالة للمرة العاشرة



----------------- من دكتوره فدوى ---------------



لم تستعد ذاكرتها بعد .


______________________________



لا يدري لماذا طـــــعــــنــه نصل الإحباط عند قراءته للرسالة ، كم تمنى أن يقرأ العكس.... ليعود إليها فيرى عينيها تتوهجان بالحقد و البغض .. الغضب و الكراهية .. نعم ... هذا ما يريده ... هذا ما يتمناه ..... في تلك اللحظات فقط .. سيتركه تأنيب الضمير و شأنه ..... سيعيش مرتاحًا .. ينام قرير العين بعد أن يرتشف من نيران بغضها له ..... رغبتها في الانتقام منه ..... استرداد كرامتها التي أهدرها بأبشع الصور ....... هذا فقط ما سيشفي غليلها .... و غليل روحه هو أيضًا ......


رفع عينيه إلى الباب و هتف بصوت مرتفع : تــــــفضل .


فُتح الباب .. اتسعت عينا تركي في دهشة ، هتف قائلاً : عمـــــــــر ؟؟!!!.


ضحك عمر و هو يحث الخطى للمكتب : اشتقنالكم يا أستاذ تركي .


نهض تركي من مقعده و ابتسم بفرحة صادقة و هو يعانق عمر و يربت على ظهره : الحمد لله على سلامتك .


ربت عليه عمر بدوره هاتفًا : الله يسلمك يا أبو الوليد .


ابتعدا عن بعضهما و أشار له تركي بالجلوس : تفضل .. حياك .


جلس عمر على المقعد المقابل للمكتب ، و تركي يعود إلى مكانه و يقرب كرسيه من المكتب: يعني طنشتني و أصريت تجي للشركه .


ابتسم عمر بحرج و هو يجيبه : و الله طلباتك على العين و الراس يا أبوالوليد .. بس البيت جابلي الخنقه و الطفش و الشغل أرحم بمية مره .


هز تركي رأسه بتفهم و قال بابتسامة: و احنا ما نقدر نستغني عنك يا عمر .


ثم تراجع في مقعده مردفًا بجدية : و الحقيقه جيت فـ وقتك .. لأن عندي موضوع مهم أبغى أكلمك فيه .


قطب عمر حاجبيه باهتمام و أرهف سمعه قائلاً: آمرني .


تطلّع تركي إلى عينيه بجدية صارمة : ما أبغى حرف يطلع برا هذي الغرفه .


أومأ عمر برأسه في احترام و ترقب شديدين ، زفر تركي قبل أن يقول : أكيد سمعت عن حسن ناصر وانه انحكم عليه بالسجن 20 سنه .


رد عليه عمر بالإيجاب فاستطرد تركي : أنا اللي بلغت عنه وعن مصايبه .


لم يستطع عمر منع المفاجأة التي ظهرت على وجهه و لم يمهله تركي الفرصة للسؤال بل بادر بالحديث : زبدة الموضوع إنه شرد من الحبس قريب و أكيد حضرته يدور عليا و يبغى يرد لي الصاع .


خفق قلب عمر بقلق رسمته عيناه ، نقل تركي بصره لدرج مكتبه العلوي .. فتحه و أخرج منه ملفًا ضخمًا


أسود اللون ، وضعه أمامه و هو يقول : هذا الملف فيه كل شي يخص الشركه و ورث أبويه .. الصكوك و المستندات .. كل شي .


امتقع وجه عمر فالرسالة قد وصلته الآن و فهمها على الفور ، تنحنح تركي ثم قال : راح أخليه في الخزنه الكبيره و بعطيك الرقم السري ... و أعتقد إنك فهمت الباقي .


ارتعدت فرائص عمر رغمًا عنه و هتف بلا تفكير : تركي الله يهديك .. خوفتني .


ابتسم تركي و قال بهدوء : لا تخاف و لا شي .. كل اللي بيسير لي مكتوب و اللي أسويه دحين كان لازم يصير من زمان ، أنا ماني ضامن عمري .


ثم أردف مطمئنًا و هو يضع يديه على المكتب : و لا تقلق نفسك .. بلغت المحامي بكل شي و علّمته إن الملف بيكون عندك بتوكيل مني شخصيًا .


لم يتمكن عمر من النطق و ألم عجيب يجتاح صدره و يضغط على جرحه ، غير تركي دفة الموضوع مغممًا : مو هذا المهم دحين .


تراجع عمر في مقعده و هتف بقلق شديد : اش كمان ؟؟ .


أحنى تركي جسده للأمام و هو يقول بخفوت: حتفق معاك على كلمة سر .


رفع عمر حاجبيه بدهشة و هتف بحيرة : كلمة سر ؟؟ .


ابتسم تركي بغموض متمتمًا : ايوه .. اسمعني و افهم اللي أقوله .



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



الرياض



الشقة



في نفس اللحظات



تحركت عضلات وجهه في انزعاج ، تقلب في عصبية قبل أن يفتح عينيه و هو يزفر بغيظ شديد ، مسح العرق الغزير عن جبينه و زمجر بحنق : اش هذا الحر ؟؟ .


اعتدل في مكانه و تحسس الفراش إلى جواره هاتفًا بصوت ناعس : هدى ؟؟!!!!!!! .


لم يشعر بشيء فأغلق عينيه الناعستين ثم فتحهما مجددًا و دار ببصره في أنحاء الحجرة ، صاح مناديًا : حبيبي .. وينـــــــــك فيه ؟؟ .


و لم يلق استجابة ، صك على أسنانه و هو ينظر إلى جهاز التكييف القديم : عساك بالموت يا رامي يا ##### .. كان مداني الحين متنعم فـ البراد لكن السبه كلها من تحت راسك .


رفع اللحاف الرث عن جسده ، نهض من مكانه و ارتدى ثيابه ثم خرج من الحجرة .. التفتت إلى يمينه و لا زال الاثنان نائمان ، مط شفتيه .. و إذا برنين الهاتف يتصاعد في المكان ، زوى ما بين حاجبيه و اقترب منه بحذر .. رفع السماعة بعد تردد و إذ بصوت هدى : هااااااااي حبيبي .


هتف بحنق : انتي وينك ؟؟ .


و صل إليه صوت ضحكها : انت اللي وينك من ساعه و أنا أدق ما ترد .. المهم .. سوري يا قلبي .. بس كنت مستعجله صديقاتي ينتظروني و بعدين انت أعطيتني حق ليله مو يوم كامل .


مط شفتيه بحنق و هو يسألها بجفاء : ومتى بتفضين ؟؟ .


سألته بدلال : و الله ما أدري .. بس ليه تسأل ؟؟ انت انبسطت البارحه ؟؟ .


ضحك و استلقى على الأرض هاتفًا : أفااااااااااا .. إلا قولي انبسطت و طرت من الفرح بعد .


هتفت بدلال شديد : أوكي حبيبي .. وانت مبسوط و فرحان .. قم و سوي فحص للإيدز .


و انفجرت بالضحك و هو يشهق في عنف و يعتدل في مكانه بحركة سريعة : و اشـــــــــلون ؟؟؟؟؟؟؟؟.


و لم يلق أي استجابة لأنها أنهت المكالمة ، نظر إلى السماعة بذعر و قلبه يخفق بانفعال شديد ، صرخ بصدمة ملتاعة : أكيد تمزح .. أكيد .. مستحيل تكون صادقه .. مستحيييييييييييييييييييييييييييل .



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



الرياض



المستشفى



مكتب الطبيب أبو محمد



30 : 10 صباحًا



اعتدل الطبيب في جلسته قائلاً بابتسامة مرحبة : و اشلونكم يا أبو ياسر ؟؟!!.


أومأ أبو ياسر برأسه : نحمد الخالق يا أبو محمد .


ثم أردف بنبرات قلقة : هاه .. بشرني الله يخليك .


فتح أبو محمد الملف الذي أمامه و قال : لا تشيل هم .. الحمد لله أنهينا الفحوصات المطلوبه .. و الحين بوضحلك النقاط المهمه اللي وضحتها لياسر .


هز الأب رأسه في ترقب ، فأردف الطبيب : حاليًا بيآخذ جرعات صغيره من الهيبارين اللي بيزيد سيولة دمه لأن عدم الحركه لفتره طويله ممكن تؤدي لجلطه ، و جنب هذي الجرعات بيآخذ عدد من المضادات الحيويه الضروريه.


هتف أبو ياسر بصوت مخنوق : انزين ؟؟!!.


عدل الطبيب منظاره الطبي و هو يقول : طبعًا جلوسه على السرير لفتره طويله ممكن يسبب مضاعفات مثل قروح الفراش و غيرها كثير .. عشان كذا لازم نبدأ بالعلاج الطبيعي فـ أسرع وقت ممكن .


رفع أبو ياسر حاجبيه في دهشة هاتفًا : علاج طبيعي ؟؟!!!.


تراجع الطبيب في مقعده مجيبًا : بالضبط .. العلاج الطبيعي تحت إشراف أخصائيين علاجيين .. العلاج مراحله طويله و يحتاج لتعاون كبير من ياسر و حماس و اجتهاد .. و بالتالي دعم كبير منكم فـ الدرجه الأولى .. بشرحلك المراحل وحده وحده .. المهم إنه ياسر بعدها بإذن الله بيكون فـ وضع عام ممتاز من ناحية الحاله الغذائيه و تنسيق عمل العضلات .. بالتالي بينتقل من السرير للكرسي المتحرك و منها للعكازات أو المشايات ***.


هبط الوجوم على وجه الأب و الخبر يطعنه ، غمم بصدمة : يعني بيجلس طول عمره ع العكاز ؟؟!!!!!!!.


ابتسم الطبيب مطمئنًا: خلي كل شي لوقته با أبو ياسر و إن شاء الله ينولك ربي اللي تتمناه .. المهم الحين إنه يمشي على العلاج الطبيعي بالشكل المطلوب.


سأله أبو ياسر باهتمام : و بعد ؟؟ .


شبك الطبيب يديه على المكتب : في نقطه مهمه أخيره يا أبو ياسر ، اللي صار له بيأثر على نفسيته بشكل كبير .. و بتلاحظون هذا الشي إذا رجع للبيت .. إما يسير منطوي .. أو عدواني .. بيصاب بإحباط كبير في الفتره الجايه و ضعف ثقه بنفسه خصوصًا يوم يتذكر الأشياء اللي كان يسويها و هو يمشي .


تسلل القلق إلى قلب أبو ياسر الذي خفض حاجبيه بحزن : و الحل ؟؟ .


تنفس الطبيب الصعداء : الحل دعم قوي منكم ..و شوفوا نتيجته .. إذا و الله الوضع ما تحسن .. لابد يراجع أخصائي نفسي .


أطرق أبو ياسر برأسه في صمت متمتمًا : جزاك الله خير .


ثم نهض من مقعده قائلاً : بعد إذنك بروح أشوفه الحين .


نهض الطبيب من مقعده و مد يده مصافحًا بحرارة : إذنك معك يا أبو ياسر .. الله يحيك فـ أي وقت .



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



جده



أحد مقاهيها الفاخرة



35 : 10 صباحًا



رشف من كوب القهوة ثم أعاده إلى مكانه و عيناه معلقتان بشاشة كومبيوتره المحمول ، تقافزت أصابعه بخفة على لوحة المفاتيح و الانسجام طاغٍ على ملامحه بسبب الهدوء الذي يغلف المقهى .


شعر بشخص يجلس أمامه ، رفع بصره على الفور و اتسعت عيناه في صدمة ، ابتسم الضيف بخبث و غمم : فاجأتك .. صح ؟؟؟ .


ظل عباس جامد الوجه للحظات قبل أن يغلق جهازه و يتراجع في مقعده قائلاً ببساطة : لا أبدًا .


أخذ الرجل يطرق بإصبعه على الطاولة وهو ينظر إلى عباس في برود شديد ، قال بلا مقدمات : طبعًا الحارس بلغك إن جيت لبيتك .. و


أردف و هو يرفع أحد حاجبيه مغممًا بصرامة : قلتله يكذب عليا كذبه غبيه .


اشتعلت أعصاب عباس فصك على أسنانه بغيظ و هو يتحدث بابتسامة زائفة : كنت تعبان و دوبي جاي من السفر .. و لاّ تحسّبني من الهبل اللي ينتفضون إذا سمعوا اسمك يا .. تركي .


ابتسم تركي بثقة معلقًا: مو هبّل ، انتا قصدك ..اللي يخافون على حياتهم .


عقد عباس حاجبيه في غضب و هتف بحنق : انتا جاي تهددني يا ولد الوليد ؟؟؟!!.


تراجع تركي في مقعده بهدوء تام و فجر سؤاله بقوة : ليش طلعت حسن من السجن ؟؟؟ .


تطلّع إليه عباس بنظرات ساخرة هاتفًا : نـــعم ؟؟!!!! .


تطلّع إليه تركي بدوره و لكن .... كان التحدي عنوانه و هو يضغط على حروفه : عباس .. خلينا نلعب بأوراق مكشوفه و سيبك من اللف و الدوران .


انفجر عباس بالضحك و لم يحرك تركي ساكنًا بل ثبّت نظراته على عباس الذي قال ببرود : الظاهر الخفافيش حقينك رمولك كم كلمه و جيت تتبلى عليا .


رفع حقيبة المحمول على الطاولة مردفًا: قلهم يدققون فـ معلوماتهم المره الجايه .


وضع جهازه في الحقيبة و أخذ يغلقها بسرعة و تصلبت أصابعه عندما قال تركي : ابعد عن طريقي يا عباس .


رفع رأسه بحدة لتصدمه نظرات تركي القوية ، تلك النظرات التي رجف لها قلبه ، أردف تركي قائلاً بصرامة مهيبة : ابعد عن طريقي ترى هذا فـ صالحك .. هذي المره راح أمشيها لك .. لكن المره الجايه و رب البيت بيكون ليا تصرف ثاني و صدقني ما بيعجبك .


نهض من مكانه و همّ بالمغادرة لولا أن استوقفته تلك الكلمات الخبيثة..


: وصية أبوك كانت واضحه يا الابن البارّ .


رمى عليه تركي سهامًا من نار و هو يرد عليه : وصية أبويه كانت بيني و بينه .


ضحك عباس معلقًا : لااا يا حبيبي .. أنا سمعتها قبلك .. انتا آخر واحده نقّله الوليد الوصيه .


ثم تابع بشماتة : قلك اقـــــتـــل .. مو مرمط و اسجن .. مفهوم حبيبي .


عاد تركي للجلوس و نيران الغل تعربد في صدره و هو يهمس بغضب هادر: أنا متذكر اللي قاله تمام يالحقير .


ابتسم عباس بسخرية قائلاً : قلك انتقم .. صح .. و الانتقام يكون برّد الجريمه و لاّ .. ناسي إن الـــمـــقــتــولـــه أمك .


اشتدت أعصاب تركي و اشتعلت الدماء في قلبه أكثر و هو يهتف : ما لك أي حق إنك تناقشني فـ هذا الموضوع ..علاقتك كانت مع أبويه و بعد وفاته انــــــــــــــتـــهــى كل شي .


تراجع عباس إلى الخلف ورفع يديه بلا مبالاة : كيفك حبيبي .. سوي اللي تبغاه .. لكن أنا ما راح أخليك فـ حالك .. إلين تنفذ وصية صديقي العزيز بحذافيرها .


ضرب تركي بيده على الطاولة في حنق و لم يستطع منع صيحته : انـــــــــتــا الـــــلـــــــــي جــــــــبـــت الــــــــعـــذاب لــــــــــنــفــســـك يـــــــــا عـــــــــبــاس و تــــــــــــحـــمــل الــلــي يــــــــجـــيــك .


ثم نهض مردفًا و في عينيه ألف و ألف تهديد : أنا ما في أحد يتحداني و يسلم .. و اعتبره آخر إنذار .


تحرك من خلف الطاولة و سار باتجاه الباب الخارجي و القهر بادٍ على محياه الوسيم .. لم يرد للأمور أن تتطور بهذا الشكل .. خاصةً بعد الشكوك التي أثارتها مرام بذكرها للشريط .. و لكنه استفزه بما يكفي ، تابعه عباس ببصره حتى اختفى خارج المكان ثم همس : نشوف نهايتها معاكِ يا ولد الوليد .



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



الرياض


المستشفى



حجرة ياسر



40 : 10 صباحًا




أشاح ياسر بوجهه الشاحب : و بس ... هذا اللي صار يبه .


قبض والده على أصابعه بحنق و هتف بلا تفكير : وانت واش اللي دخلك تروح تدور عليه فـ ذيك المقبره .


أغمض ياسر عينيه بألم للحظة ثم فتحهما مغممًا : ولد عمي و


قاطعه والده بصيحة غاضبة : موب ولد عم اللي يسوي سواته .. الـرخمه اللي ما يستاهل كلمة رجال .


لم يعلق ياسر على حديثه و عقله الثائر يتحدث ** هذا و أنا ما علمتك بالمصيبه اللي سواها لعروب يا يبه **


أردف والده بعصبية أشد : لكن حسابه عندي اللي يرميك وسط الصحرا و يفر مع المنحطين اللي معه .


همّ بفتح فمه أخرى و لكن طرق الباب قاطعه ، التفت ياسر إلى الباب و نظر والده إلى ساعته ثم نهض قائلاً : جاي .



.




.





أمام الحجرة



عدل الطبيب منظاره الطبي فوق أنفه و هو يقول : لا تحاولون تذكّرونه بالحادث و لا تسألونه عنّه .. حاولوا قدر الإمكان تكونون متفائلين قدامه و تعلّمونه إنه يخلي أمله في الله كبير ..لأن حالته قابله للعلاج .. هو الآن محتاج لدعم اجتماعي قوي منكم .. عشان كذا لازم كلكم توقفون بجنبه و ما تخلونه يسرح بتفكيره كثير حتى ما يرجع لإحباطه و اكتئابه مره ثانيه .. مفهوم .


ندت شهقة خافتة من بين شفتي أم ياسر قبل أن تدور على عقبيها و تمسح دموعها من تحت الغطاء ، أطرق الطبيب برأسه و قال بنبرة متعاطفة : أرجوكم تحافظون على هدوئكم قدامه .. أنا متفّهم إن الموضوع صعب عليكم لكنه الآن محتاج لهدوء الأعصاب كثير .. لازم يبعد عن التوتر النفسي قدر الإمكان .


ربت أبو ياسر على كتفه : تسلم يا أبو محمد .. ما قصرت الله يجزاك خير .


ابتسم الطبيب و هو يقول : و يجزاك يا أبو ياسر .


ثم غادر المكان ، تنفس أبو ياسر الصعداء و نقل بصره بين أفراد عائلته ، عبير و عروب التي تشبثت كل واحدة منهما بالأخرى في خوف و زوجته التي تمسح دموعها و مروان المطرق برأسه و دموعه تنساب في صمت .


هتف بنبرة شبه غاضبة : ان ما سمعتوا كلام الطبيب برجعكم البيت .


هتف الجميع بـ لااااا في صوت واحد ، هز أبو ياسر رأسه مغممًا : انزين .. بعطيكم خمس دقايق ثم ندخل .




.




.




و بعد أن مرت الدقائق الخمس التي استغلها الجميع في تهدئة أعصابهم المرهقة ، توجه أبو ياسر إلى باب الحجرة و وضع يده على المقبض و هو يلقي بنظرة ذات معنى على من خلفه ، همس قائلاً : انتظروا شوي .


ثم فتح الباب و هو يهتف : يـــــــــاسر .


التفت ياسر إليه في ضعف مجيبًا : سم يبه.


ابتسم والده و هو يقترب منه و يربت على كتفه : جبتلك مفاجأه .


ارتسمت على شفتي ياسر ابتسامة باهتة : مفاجأة ؟؟.


هتف والده بصوت مرتفع : ادخلوا .


التفت ياسر إلى الباب .


: ِولْــــــــــــــــــــــدِي .


ركضت والدته نحوه و ضمته إلى صدرها و هي تنخرط في بكاء حار : يا حبيبي يا يمه .. يا حبيبي .


زفر أبو ياسر في غيض و هو يرمق زوجته بنظرات غاضبة ، كبت ياسر دموعه و هو يضم والدته إلى صدره و يقول بحنان : يمه اللي يهديك .. طيب الحمد لله و ما فيني باس .


بكت في حرقة و هي تغمر جبينه بالقبلات : يا حبيبي يا ولدي .. يا نظر عيني يا يمه .


ربت ياسر عليها بحنان و هو يقاوم انفعالاته بصعوبة : الله يخليك لي يالغاليه .


جرّها أبو ياسر بلطف : خلاص يا أم ياسر .. خلي خواته يسلمون عليه .


تراجعت إلى الخلف و هي تتدارك أنفاسها المتلاحقة ، اقتربت منه عبير التي رفعت غطاءها عن وجهها و احتضنته هي الأخرى هاتفةً : ألف سلامه عليك يالغالي .. ما تشوف شر إن شاء الله .


أجابها بابتسامته البسيطة : الشر ما يجيك .


تراجعت إلى الخلف ثم قبلت رأسه ، رفع حاجبيه و هتف باستنكار : عبوّره .. أفا عليك .


مسحت على وجهه بلطف و هتفت بمرح : انت أبوي الثاني يا سوير .


ابتسم لدعابتها ، أفسحت المجال لمروان الذي اندفع نحوه صائحًا : يــــــــااااااسر .


هز والده رأسه بضيق و الصغير يبكي على صدر شقيقه : يا صقيقي يالدب .. و الله فقدتك.


اغتصب ياسر ضحكة بسيطة و هو يربت على ظهر شقيقه : و انت أكثر يا نيمو .


هتف والده مداعبًا ليخفف من توتر الموقف : مروانووووه يالدبلي ..قم عن أخوك لا تقتله ..تراه موب حملك .


تراجع مروان في غضب و هو يمسح دموعه : يوووووه .. انتم ما عندكم إلا دبلي دبلي .


ثم نفخ صدره إلى الأمام لتبرز كرشه الصغيرة : أصلاً كلكم غيرانين من كرشتي و بتموتووووووووون قهر .


ضحكت عبير بخفة و هي تجره للخلف: ابعد الحين .


رفع ياسر بصره إلى عروب التي تقف بصمت بوجهها الممتقع و هي تحرك طرحتها بين يديها في ارتباك ، اندفع حديث عمه أبو فيصل إلى عقله فانقبض قلبه بفضول عجيب و قـــــهــــــر مدمر ، لكنه كان يدرك أن الوقت ليس مناسبًا الآن للنقاش أو المسائلة ، حاول أن يبتسم رغم القهر الذي يعصف بكيانه لأنها أخفت عنه أمرًا قديمًا : حيا الله عروب .


اقتربت منه ببطء و هي تحبس دموعها بقوة ، توقفت أمامه تمامًا و همست بصوت باكي : الحمد لله على سلامتك .. أجر و عافيه إن شاء الله .


تنهد و هو يغمم : الله يسلمك .


هتفت والدتها بضيق : عروب .. اقربي و سلمي على أخوك .


كتمت دموعها الغزيرة ، و دنت منه لتسلم عليه و دموعها تسيل ، و لم ينطق .. و عندما تراجعت هتفت عبير بمرح : خلاص عاد .. تبين عزام يقتله لأنه نزل دموعك.


ابتسم ياسر بهدوء ، و لم تبتسم هي .. بل بلعت مشرطًا من الألم لمسمع ذاك الاسم ، ابتعدت عنه و هي تهمس بابتسامة باكية : يلا شد حيلك وارجع .. البيت بدونك ما يسوى .


أومأ برأسه موافقًا ، ثم نقل بصره بينهم و والدته تحدثه و هو يجيبها ، و نفسه تكتم الألم من أجلهم ، من أجل من يحبونه ، أجبر نفسه على حبس الدموع و على كبت الشهقات ، أجبر نفسه على احتمال الغصص التي تشرخ حلقه ، أجبر نفسه على إخفاء كل شيء في قلبه الكبير .



[CENTER]@@@@@@@@@@@@@@@@@@


ألمانيا




Stadt Oberhausen




CentrO shopping mall




.





خرجت من السوق و هي تستنشق نسمات الهواء العليل ، ابتسمت من تحت غطاءها و التفتت إليه هاتفة : دحين لو خليتنا نروح للدكتور أول مو أحسن ؟؟!.



ضحك و هو يمسك بكفها بيد و باليد الأخرى يحمل أكياس المشتريات : لا .. أبغاك تشمين هوا قبل الزياره و بعدها ..... بعدين موعد الحجز بكره .



التزمت الصمت و روعة المكان تسحر لبها ، الأرض الحجرية المرصوفة بعناية ، خضرة الطبيعة الساحرة تحت الغيوم الهادئة ، الأبنية بتصاميمها المتنوعة المختلفة الألوان ، أشارت إلى نقطة قريبة هاتفة : خلينا نجلس هناك شويه.



ابتسم و لم يعلق ، بل سار معها بهدوء حتى وطئت قدماها العشب الأخضر الكثيف ، وضعت كفيها على السور و جالت عيناها المفتونتان في حوض الماء المتوسط – بنوافيره – مختلفة الأطوال التي أخذت قطراتها تتراقص في الهواء بنعومة قبل أن تمزق تماسك السطح النقي ، أشجار خضراء شامخة تحيط به في سكون ساحر امتزج مع الجو الغائم ليرسم منظرًا آسرًا لطبيعة خلابة من صنع المولى ، تنهدت بحرارة و هي تهمس : يا الله .. من زمان عن هذي المناظر .



ربت عليها و هو يهمس : هذا ولا شي .. لسا أبغاك تشوفين مكاني المفضل قدام فندق steigenberger .



رمقته بنظرة جانبية و هي تهمس بخبث : مكانك المفضل هاه ؟؟!! .. من وين مهندس عمّار ؟؟!! ما أتذكر إنه كان عندك مكان مفضل .



ضحك في مرح و هو يضمها إليه و يهتف : بعد جنان فراقك سرت أحاول أطلع نفسي من حالة الاكتئاب و طبيت فـ ألمانيا عشان أغير جو .



ابتسمت برقة و هي تهتف : و نهر الراين هذا .. لازم أشوفه .



هتف قائلاً : لا تخافين .. راح أدوربك إلين تقولين خلاص طفشت .



و التفت إلى الوراء : تصدقين مشتهي اسكريم من آيس كافيه .



ضحكت و هي تدفعه برفق : طيب روح .. طول عمرك مجفوح على العسكريم .



رفع أحد حاجبيه و هو يلتفت إليها : لا يا شيخه ؟!!! مين اللي كانت تقومني فـ أنصاص الليالي عشان مشتهيه عسكريم ؟؟؟ .



قهقهت و هي تهتف : لسا فاكر هذاك الجنان ؟؟!!.



أمسك بكفها و وضعه على موضع قلبه و همس برقة : و أنا أقدر أنسى شي يخصك ؟.



ابتسمت بحب و همست : و أنا أنسى نفسي و لا أنساك .



خفق قلبه بسعادة عميقة قبل أن يهمس مداعبًا : خفي عليا يا بنت الناس تراني مجنون بما فيه الكفايه .



حررت كفها و هتفت ضاحكة : خلاص روح للعسكريم و أنا أستناك هنا .



غمز بعينه و هو يهمس : لا تخافين .. راح أفتكر و ين وقفنا .



كتمت ضحكتها و هو تنظر إليه يسير مبتعدًا إلى المقهى ، عادت تنظر إلى المياه بصمت ....... و رغم الجمال المحيط بها و الذي سرق عقلها ..... قبضت بكفيها على السور و نبض موجع يأبى أن يتركها




■ ■ ■ ■




1426 هـ




خنقتها الدموع و هي تخفي وجهها بين ركبتيها و الشهقات الخافتة تمزقها من الداخل ، اعتصرت قدميها بأصابعها النحيلة و روحها تنهار أمام ما سمعت و ما رأت ، اشتدت أعصابها أكثر و هي تأن بصوت خافت و الأصوات الباكية تتسلل إليها من خلف الحاجز : راح .. الوليد راح ؟؟!! .. راح ؟؟!!! .



انقبض قلبها بشدة و هي تغرق بدموعها أكثر ، و صوت الطبيب يهتف بـ : استهدي بالله يا أخ عباس استهدي بالله .



رفعت رأسها بحدة ثم مدت كفها ببطء إلى الحاجز ، دفعته برفق حتى اخترق خيط الضوء خلوتها ،أوجعتها عيناها و هي تنظر إليهم و هم يحملون جسده المسجى من فوق الفراش ، احتقن وجهها و أنهار جديدة تتفجر من عينيها و هي تنظر إلى الآخر .. بوجهه الذي أخفته – الغترة – البيضاء الناصعة .. وجهه الذي نزف له قلبها .. صرخت له روحها و هي تتطلع إليه .. يحمل الجثمان في صمت ، ترددت الكلمات السالفة في عقلها لتصعقها حد الموت ، انتفض جسدها من فرط الدموع و الأنين الخافت و هي تتابعهم ببصرها حتى خرجوا من الحجرة الفسيحة ، انتظرت للحظات تلتقط أنفاسها المخنوقة قبل أن تنهض من مكانها و تخرج مع الخزانة ، رفعت رأسها و هوى قلبها بين ضلوعها و هي ترى وجهه الملثم ينظر إليها من عند المدخل ، ارتجفت شفتاها و طوفان الشفقة العميقة يجتاح خديها ، همست بألم : تركي ؟؟!!.



لم ينبس ببنت شفه و عيناه الساحرتان ترسمان صدمة مدمرة ، ابتلعت ريقها و هي تغمم باكية : كـ ..



و بترت عبارتها عندما اندفع خارج الجناح كالريح .




■ ■ ■ ■





انسابت دمعتها المتمردة و آلاف الأسئلة تشتعل في داخلها .. و ماذا إن كانت هناك ؟؟!! .. هي خالة أبيه .. بل تربطها به علاقة طيبة .. لماذا تلك الصدمة التي رأتها في عينيه ؟؟!! .. ألـأنها سمعت شيئًا يخصه هو فقط ؟؟!! شيء لم يرد أن يعلمه أحد غيره ؟؟!! .. و لكن هذا لا يبرر جفاءه الغريب الذي عاملها به منذ ذلك اليوم .. صدوده المر .. نظرات الاتهام القاتلة في عينيه .. حاولت أن تشرح .. تفسر .. و لم يستمع لها أبدًا .. لماذا إذًا .. هل في الأمر سوء فهم ؟؟... ربما ... فقد ربطها بأولئك الذين لا تعرفهم .... ماذا تفعل الآن ؟؟!!! مـ



: قلبي .



انتفضت و هي تلتفت إليه : نعم حبيبي .



قدم لها بوضة الفانيلا التي زينتها قطع الشوكولا : تفضلي .



أخذتها من يده و هي تنفض عن رأسها تلك الأفكار و تلك الذكريات ، فهو لا يستحق أن ترهقه أكثر ، هتفت في مرح : و دحين ممكن نرجع للفندق .. رجليني تكسرت من كثر المشي .



اتسعت ابتسامته و حرك يده بطريقة مسرحية قائلاً : بدون ممكن .. طلباتك أوامر يا أميرتي .



ابتسمت بحب و تأبطت ذراعه بحنان ، سارت إلى جواره و هي تجاهد لتناسي ..... الـــمــــاضـــي .





@@@@@@@@@@@@@@

CENTER] ]

 
 

 

عرض البوم صور نوف بنت نايف   رد مع اقتباس
قديم 16-10-09, 02:35 AM   المشاركة رقم: 72
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري


البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 142868
المشاركات: 11,370
الجنس أنثى
معدل التقييم: نوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسي
نقاط التقييم: 3549

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
نوف بنت نايف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نوف بنت نايف المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

جده



فيلا تركي



في نفس اللحظات



هب من مقعده في صدمة هاتفًا : نـــــــــعــم ؟؟!!!!!!!!!!!! متى سار هذا الكلام ؟؟ .


ظل صامتًا و قلبه ينبض من صدمة الخبر ، هتف قائلاً : و الآن ؟؟!!!


استمع إلى باقي الكلام ، ثم قال بهدوء : خير .. خير .. دحين جاي .


و أغلق السماعة ، قبض على أصابعه هامسًا: يا ربي .. كيف أوصّل الخبر لجوري ؟؟!!


.. كان الانفعال مسيطرًا عليه ..


من يصدق ؟؟!!!! ساميه زوجة أبيه تموت منتحرة ؟؟!!! و لأجل ماذا .. شخص تافه و علاقة زائفة محرمة ؟؟!!! تلك التي كانت تعشق الدنيا بكل ما فيها .. تلك التي لم يكن يهمها شيء سوى سعادتها و راحتها .. تلك التي لم تقم معنىً للرحمة أو الخلق الحسن .. تلك التي امتلأت روحها بالكذب و الضحك ..تموت منتحرة ؟؟!!!!.


جلس على مقعده مجددًا يحاول أن يهدئ من ثورة عقله ، همس برهبة : ( وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ).


شبك أصابعه و منح عقله القليل من المساحة للتفكير فيما سيفعل ..... تنفس الصعداء .. ثم وضع سماعة الهاتف على أذنه و انتظر .. حتى وصله صوت أحمد : ألو .. السلام عليكم .. كيفك يا أبو رحم .



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



المملكة المتحدة



Blackpool



Pleasure Beach



بعد مكالمة تركي



.



حيث الصيحات و الضحكات المرحة ، و وسط ذلك الازدحام و الضجيج الذي تبعثه الألعاب المختلفة ، لوحت للبراء و هو تهتف بمرح : برّو هنااااااا .


ضحك البراء في سعادة و هو يجلس على أحد الأحصنة البيضاء المزينة في لعبة Gallopers و الممرضة خلفه ، شعرت بنشوة غريبة و هي ترى تلك السعادة المتفجرة في وجهه و هو يراقب الأجواء الحيوية بألوانها المشرقة .


و اقترب منها و عيناه ترسمان حزنًا دفينًا: ما تبغين ترتاحين شويه ؟؟؟.


ابتسمت و هي تلتفت إليه : لا عادي .. ماني تعبانه .


ربت على كتفها هامسًا بحنان: لو تعبتي قوليلي و أشيلك .


كتمت ضحكتها و وجنتاها تشتعلان ، و همست تريد أن تحرر نفسها من خجلها : الشيخ بيجي اليوم ؟؟!.


أومأ برأسه و هو يلوح للبراء في غمرة الضجيج الذي يملأ المكان : إن شاء الله .


عادت تنظر إلى البراء و همست : الله يشفيه يا رب .. أملي في الله كبير .


احتضن كفها بقفازه الأسود و همس برقة شحنها ألمه عليها: يسلم قلبك .


خفق قلبها و تشجعت لتكسر حاجز الخجل الشديد و


: أحـــمد !!!!.


التفتت ضاحكة إلى البراء الذي نزل من اللعبة و هتفت : والله و حفظ اسمك ؟؟!!!! .


مد أحمد يديه إليه هاتفًا: الله يحفظه القمر هذا .


ركض البراء نحوه و قفز ليتلقفه أحمد بين يديه : يا هلا والله .


داعب شعره ليضحك بسعادة ثم هتف : يلا يا با شا على البيت .


رفعت حاجبيها بدهشة كانت تظن أنهم سيتناولون الطعام أولاً .. و لكن خجلها منعها من أن تسأله ، سارت إلى جواره فأمسك بكفها ليبث إليها حنانه وحبه .



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@




الرياض



فيلا الجازي



في نفس اللحظات



ابتسمت بسعادة و هي تنظر إلى طبق الحلوى الذي أعدته ، حملته مع كوب القهوة و خرجت من المطبخ و هي تهمس لنفسها : ابسطي نفسك بنفسك يا تساهير .


جلست في الصالة الفسيحة و وضعت كل شيء على الطاولة أمامها ، تراجعت في مقعدها و أمسكت بهاتفها المحمول ، قلبته في يدها قليلاً و هي تهمس : على الأقل قوليله شكرًا على الجوال .


مطت شفتيها بحيرة قبل أن تهز رأسها رفضًا و هي تعيده إلى مكانه :لا لا لا .. بلا غباء زايد .. لا ترمين نفسك عليه .


شبكت يديها للحظة و الوجوم يهبط على وجهها الحائر .. عضت على شفتها ثم همست و هي تطرق الأرض برجلها : تساهير .. استحي على وجهك و أرسلي بس كلمة شكرًا ما فيها شي .


تأففت في حنق و قلبها يخفق خوفًا من ردة فعله ، وضعت يديها على وجنتيها الدافئتين من شدة الخجل و همست : معليش .. مره وحده ما تضر .


مدت إحدى كفيها و أمسكت بالهاتف و النزاع في داخلها يرهقها .. صحيح أنها ترفض فكرة إجباره على تقبلها و لا تريد أن تشعر بأنها من تحاول التقرب منه .. و لكنها في نفس الوقت تريد أن تشكره على كل ما قدمه لها .. حزمت أمرها و بحثت عن رسالة رقيقه ، انتقلت بضغطة واحدة إلى الأسماء الثلاثة الوحيدة في هاتفها هناك أبو فيصل و مرام .. و ... ياسر و أرسلت ، وضعت الهاتف على الطاولة بسرعة كأنها ارتكبت جرمًا و تخشى أن يكشفها أحد ، فركت يديها و نبضات قلبها تتفجر في أذنيها ، أغمضت عينيها و تنفست الصعداء و هي تهمس : اهدي .. حتى لو ما رد على الرساله عادي .. أهم شي قلتيله شكرًا .


و فتحتهما مجددًا و هي تمسك بكوب قهوتها و معدتها المشتعلة من فرط التوتر تفقدها الشهية لتناول الطعام .



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@




المملكة المتحدة



London




.



رتبت شكلها الأنيق أمام المرآة ثم نظرت إلى الساعة المعلقة على الحائط و همست : يا قلبي عليك يا برّو .. انهد حيلك من اللعب .. الله يحفظك و يشفيك .


و ابتسمت عندما تذكرت شكله و هو نائم على كتف أحمد


: جيجي .


ابتسمت لمرآه و قالت بخفوت : نعم .


بادلها الابتسامة و هو يغلق الباب خلفه : البراء فـ غرفته ؟؟!.


أومأت برأسها و هي تمسك بطرف – البدي – الأحمر الذي ترتديه : ايوه .. مسكين انهد من كثر اللعب .


أمسك بكفها و جلس إلى جوارها على الأريكة : كلمت تركي قبل شويه .


شهقت في فرحة لم تستطع كبتها : من جد .. و الدب ليه ما كلمني ؟؟!!.. من أول مسوي فيها مؤدب و ما أبغى أزعجكم و دحين ينساني ؟؟ .


و نهضت من مكانها هاتفة : أنا أوريه شغله .


أمسك بكفها برقة و أعادها إلى جواره هاتفًا : لحظه .


نظرت إليه و هي تقول في دلال طفولي : أحـــمد .. الله يخليك أبغى أهزئه .


مسح على شعرها في حنان هامسًا : سأل عنك .. و .. طلب مني أكلمك فـ موضوع .


زوت ما بين حاجبيها و هتفت بقلق : موضوع ؟؟.


تأمل عينيها الواسعتين و ما تحملانه من براءة و رقة قبل أن ينطق بهدوء محبب : خبر .. لازم في يوم نسمعه يا قلبي .. و لازم نكون راضين بأمر الله فيه .


قبضت على كفه بخوف هاتفةً بنبرات مختلجة : تركي فيه شي ؟؟ .


هز رأسه نفيًا : لا .. تركي طيب و الحمدلله .. بـ


قاطعته بصيحة باكية : مامـــا ؟!!!!!!!!!!! .. صح .. ماما ؟؟؟؟!!!!!!!!!!.


احتضن أصابعها بحنان أكبر و همس بلا مقدمات: توفت يا جوري .


صرخت في صدمة و هي تضع يدها على شفتيها و تتراجع إلى الخلف و لكنه أمسكها مع كتفيها مردفًا : إنا لله و إنا إليه راجعون .


شهقت لتتدفق أنهار عظام من عينيها ، احتواها بين ذراعيه و صرختها الباكية تتفجر في المكان : مـــامااااااااااااااااااااااااااااااااااااا .


ضمها إلى صدره أكثر و أخذ يربت عليها و هو عاجز عن الحديث ، كيف سيخبرها بأن أمها ماتت منتحرة ؟؟ .. كيف ؟؟!!!.


شعر بها تنهار بين ذراعيه ، قبل رأسها و همس بإشفاق : جيجي .. اذكري الله.


خنقتها غصص مريرة ، فتركها للحظة و أسرع ليحضر لها كوبًا من الماء و قلبه يعتصر ألمًا لشهقاتها و أنينها


قرب الكأس من شفتيها ، علّ برودة الماء تطفئ من حزنها المشتعل و لكنها رفضت وأشاحت بوجهها المحمر ، ربت على ظهرها بحنان دافق فدفنت رأسها في صدره و هي تصيح بحرقة : معاد راح أشوفها مره ثانيه يا أحـــــــــــــمـــد .. راحت و هيا زعلانه مني .. راحت و هيا تكرهنيييييييييييييييييييييي .. ما تبغاااانييييييييي .


قبل جبينها و هو يضمها إليه : كنتي بعذرك يا روحي .. هدّي نفسك .. اللي صار ما كان فـ يدك تغيرينه ..


انتي حاولتي تعاملينها بالحسنى و هيا اللي رفضت .. لا تحمّلين نفسك الذنب .. لا تحمّلين نفسك فوق طاقتها .


تشبثت فيه أكثر هاتفة بألم : و دحييييييييييييييين .. أبغى أشوفها .. أبغى أشوفها قبل ما يدفنونها .. الله يخلييييييييك .


انقبض قلبه .. و هو يدعو الله أن لا تسأله الآن عن سبب موتها ، همس لها : راح تشوفينها .. الآن نطلع للمطار .


اخترقت عقلها الذكريات الشنيعة في فيلا البحر تشنجت أعصابها وهوى قلبها بين ضلوعها و هي تتخيل لو أنها توفيت في مشهد مماثل ، رفعت رأسها إليه و صاحت بذعر : كـــــــــــــــــيـــــف مـــــــــــــــــاتــــــت ؟؟!!! .


انتفض قلبه و انعقد لسانه في حلقه ، هذا ما كان يخشاه .. تركي .. أخبره بأن لا يخفي عنها شيئًا ؛ لأنها لو أتت لتسلم على الجثمان .. فسترى الواقع المرير ، مسح دموعها بأصابعه و هو يحزم أمره و يتمتم : برصاصه .


تصلبت ملامحها للحظة و اصفر وجهها من شدة ذعرها : قــ ـــ ـتــ ـلـ ـوهـ ـا ؟؟


لم يحر جوابًا .. فصرخت في انهيار و هي تجره مع قميصه : قــــــــــــــــــلــــــي .. الـــــــــــــكــــلا* اللــــــــــــي كــــــــــــــانــــــــت تــــــــــــطـــلــع مـــــــــعــــاهـــــــــــــم قــــــــــــــتــلــوووهاااااااااااا ؟؟!!.


أمسك وجهها المبلل من غزارة الدموع بكفيه و مال على أذنها بإشفاق .. منهيًا تساؤلاتها العصيبة: هيا قتلت نفسها .


صــــــــــــــــــــــــــــــرخــــــــــــــت .. صــــــــــــــــــرخـــــــــت بـــــــــلا و هــــي تــــــــهـــز رأســـــــهـــا في جـــــــــــنــــون ، صـــــــــــــــــرخـــــــــــــــت بـــــــــلا و قلبها يتفتت من هــــــــــــــول الخبر ، و عقلها يغيب .. و يغيب .. في ..الظلام .



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



الرياض



المستشفى



حجرة ياسر



00 : 3 ظهرًا



ابتسم الأخصائي العلاجي و قال بعد أن انتهى من معاينة ياسر : خلاص يا بطل .. يومين بالكثير و إن شاء الله نبدأ .. ريح جسمك الآن قد ما تقدر.


أومأ ياسر برأسه في صمت ، فودعه الأول و هو يخرج مع الباب : في أمان الله .


همس ياسر : في حفظه .


ثم نظر بإرهاق شديد إلى هاتفه الذي لم يتوقف عن الرنين منذ الصباح لكثرة المتصلين الذين يتحمدون له بالسلامة ، أمسك به و تطلّع إلى شاشه هاتفه التي حملت عبارة ( رسالة جديدة ) تأفف و هو يفتحها بلا مبالاة و عقله منشغل بضرورة محادثة والدته ، قرأ الكلمات على الفور



.



ألا أيها الساري بليلٍ .. يقول الشعر و اشتاقت خطاه


ألا بلغ كريمًا جاد دومًا .. بكل الود و ابتسمت شفاه


بأن القلب يقرؤه سلامًا .. يشكره برفق قد هباه


ألا يا رب فامنحه قبولاً .. و بدد همه و أزل عناه


.



زوى ما بين حاجبيه للحظة قبل أن يغمم متسائلاً و هو يرفع بصره للاسم : مـ


و انقطعت أحرفه و تبعثرت أفكاره .... غرق عقله في صورها الجميلة التي تسكن عمق روحه وسط الخفاء ، و لم يمنحه التفكير فرصة للإحساس بتلك المشاعر الجميلة .. بل مزق كيانه .. جسده العاجز .. و عصفت بوجدانه الحقيقة المرة .. أعاد الهاتف إلى مكانه بصمت كسير و قيود سوداء قاتمة تهبط على عقله ، التفت إلى الباب في حدة و من خلفه صوت مرتفع يهتف بـ : يــــــــــــــــــــــــــــــــاولـــــــــــــــــــــد .


فّتح الباب و أطل من خلفه وجه عمه أبو نواف المبتسم : السلام عليكم و رحمة الله .


انقبض قلبه بشدة و شحب وجهه بضيق .. لا يريد أن يرى أحدًا .. لا يريد أن يواجه أحدًا .. لا يريد نظرات شفقة من أحد .. و لا كلمات مهدئة من أحد .. يريد أن يبقى وحيدًا .. هو و نفسه فقط .


اقترب منه عمه ليسلم عليه و خلفه ابناه بالإضافة إلى فيصل و نادر : الحمد لله على سلامتك يا أبو مشاري .. ما تشوف شر إن شاء الله .


أجبر نفسه على رسم الابتسامة و أجاب : الشر ما يجيك يا لغالي .


سلم عليه فيصل قائلاً : أجر و عافيه يا ولد عمي .


غمم بـ : الله يعافيك .


و بالمثل نواف و نادر .. أما عزام فقد فضل أن يكون الأخير .. التقت عيناه بعيني ياسر للحظات ، شعر الأخير خلالها بعروقه تحترق ..


لماذا تقدم لشقيقته و هو يعلم بشيء كان بينها و بين فارس ؟؟!! .. هل هي مصيبة .. فأجبرته شهامته أن يستر عليها و هي ابنة عمه ؟؟!! .. أما ماذا بالضبط ؟؟!!.... هي مصيبة أكبر عندما علم بالحادثة التي تعرضت لها ..... فأي صراع ذاك الذي عاشه ؟؟!! .. مالذي بينه و بين شقيقته بالضبط ؟؟!!! .. تلك التي يجب أن ينتزع منها الكلام انتزاعًا و لو بكت دمًا .


دنا منه عزام قائلاً بابتسامة لطيفة : ألف الحمد لله على سلامتك يا سوير .. كذا تضمني لقافلة المطرودين رسميًا من شوفة خشتكم البهيه ؟؟!!!.


قبض ياسر على كفه و تطلّع إلى عينيه مغممًا بابتسامة زائفة : سامحينا هالمره .. بس انت عارف .. دوم لكم مكانه خاصه يا ولد عمي .


اتسعت ابتسامة عزام رغم ما نبض في قلبه من ضيق .. أدرك الآن أن عمه أبو فيصل قد صارحه بالقصة ، بل تأكد أكثر بأن عروب لم تصارحه بما جرى لها ..... كيف انقلبت الأمور رأسًا على عقب بهذا الشكل ؟؟!!!!.... ما يحدث الآن يعارض مخططاته .... و لكنها أصبحت زوجته.. و هو وحده من سيصل إلى لب الحقيقة دون أي تدخل من الآخرين .


سلم عليه ثم تراجع تحت نظرات والده الذي يشتعل الغضب في أعماقه من هذا المجهول الذي أطلق الطلقة .. نبّه عليه أخواه و الطبيب بأن لا يفتح فمه لينطق بشيء .... و لأول مرة يكتم غيظه الشديد في صدره و يربط لسانه عن إطلاق النيران.


رفع فيصل هاتفه الذي يرن و هتف قائلاً : بالإذن .


خرج من الحجرة و هو يقول للمصل : هلا يبه .


أتاه صوت والده المقتضب : انتم عند ياسر الحين ؟؟ .


أجابه على الفور : إيه .


زفر بحرارة و غمم : و اش طلع معك ؟؟.


رفع بصره إلى الطبيب الذي دلف إلى حجرة ياسر و قال : ما لقيت شي .. كلمت ربعه كلهم .. قالوا انهم ما شافوه من فتره هو و رامي و مالك الـ *****.


غمم والده بهدوء : انزين .. بكلم أهلهم اليوم و أتابع الموضوع بنفسي .. في أمان الله .


أنهى فيصل المكالمة بقول : في حفظه .


و أعاده إلى جيبه و هو يهمس بضيق : الله يفرج همك يبه و يكافيك يا فارس.


و عاد إلى حجرة ابن عمه في صمت .



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



جده



المستشفى



10 : 3 ظهرًا




وضع يده على جبينه و هو يسير خلف أحد الأطباء ، انتهى أمر الدية التي طالب بها أهل فوزي و المرأة الأخرى ، زفر في إرهاق و الطبيب يتوقف أمام باب عريض ، أشار إلى تركي مغممًا : تفضل يا أستاذ تركي .


انقبض قلبه .. لا يدري لماذا يرغب في رؤيتها ؟؟!!! .. ألِـ تتحطم ذكريات الماضي الأليم عند رؤيته لجثمانها ؟؟!!! .. ذكريات المر الذي أسقته إياه منذ أن كان طفلاً بدون أم .... شعور غريب براحة خفية يسكن قلبه للخبر بأنها ماتت منتحرة !!! .. استغفر ربه و هو يدلف إلى داخل المكان و برودته تعصف بكيانه عوضًا عن تلك الرائحة المميزة لثلاجات المستشفى بخزائنها المعدنية ذات اللون الفضي ، ارتدى الطبيب قفازيه و تركي يرقب المنظر من على مقربة ، اقترب الطبيب من إحدى تلك الخزانات و أمسك بمقبضه قبل أن يسحبه بقوة للخلف ، تعلقت عينا تركي بذلك الجسد الذي يعلوه غلاف خاص أبيض لامع ، التفت إليه الطبيب البارد مغممًا : الجثه منفوخه شويه بسبب جلوسها في المويه لفتره .


أومأ تركي برأسه على مضض متمتمًا : اكشف الغطا .


أمسك الطبيب بالغطاء و كشفه ليرتجف قلب تركي بين ضلوعه من هول المنظر ، لم يشعر بتراجعه خطوة إلى الخلف .. و ذلك الوجه الفاتن الساحر الذي لا زال يذكره .. مائل إلى الزرقة .. منتفخ قليلاً ، و ثقب لم يفقد لونه القاني يستقر بين حاجبيها...... و هاجت كل مشاعره في آن معًا ..



■ ■ ■ ■



1413 هـ




ضحكت بسعادة و هي تعقد يديها أمام صدرها و تهتف : تستاهل اللي يجيك .. عشان لا تفكر تعاندني فـ شي .


دفن وجهه بين رجليه اللتين ضمهما إلى صدره و هو يدافع دموعه الغزيرة التي تغرق وجهه و شهقات التي تخنق أنفاسه .


وصلت إليه أصوات ضحكاتها الشامتة : يلا .. عقبال ما تنطرد من القصر كله و يفضالي الجو .. يا غبييي ياللي أمك ميته .


رفع بصره بحقد شديد و هي تدور على عقبيها و تتهادى في مشيتها بغنج : 12 سنه و يحط عقله بعقلي .. عما فـ عينك .



■ ■ ■ ■



شعر بالغثيان يشتعل في معدته فأشاح بوجهه و هو يشير للطبيب أن يكفي ، أعاد الطبيب الجثة إلى مكانها ، و خرج هو من المكان و عقله يستعيد رسالة أحمد .. برفض جوري لرؤية الجثمان ، زفر متمتمًا : ربي رحمك يا أختي .



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



الرياض



الشقة



00 : 5 عصرًا




: فـــــــــــــــــااااارس .. افـــــــــــــــــتح الباب يا فـــــــــــــــااااارس .. افـــــــــتح .


هب من مكانه و فتح الباب بعنف صائحًا : و اشفيه ؟؟!!!.


لهث رامي و الذعر بادٍ على محياه : مالك تركنا و طلع .. كتبلي رساله تقول إنه مو مستعد ينحبس معنا هنا .


صرخ فارس في عصبية : الغـــــــــــــــــــــــبــييييي !!! .. الحين ممكن الشرطه تلاقيه بكل سهوله و تجبره يبلغ علينا .


وضع مالك يديه على رأسه و هتف بلوعة : شفت المصيبه ؟؟!!!!.


ركل فارس باب حجرته و هو يزمجر بغضب هادر ، تسارعت أنفاسه و احتقن وجهه و بشكل مخيف برزت له الهالات السوداء تحت عينيه ، رعب كاسر يسكن دواخله و لكنه عاجز عن التصديق حتى اللحظة .. فليس هناك ما يشير إلى انتقال المرض إليه .... و لكنه ليس بدليل على سلامته ..... ربما مدة حضانة المرض لم تنتهي بعد ..... و لكن كيف يتأكد ...... يجب أن يتأكد مهما كلف الثمن ..... لن يعيش ما تبقى في خشية من المجهول .. فذاك بذاته هو الموت البطيء.


رفع بصره إلى رامي الذي أخذ يدور في المكان ذهابًا و إيابًا ، هتف بعصبية لم يستطع أن يخفيها : راميوووووه علّك بالبلى .. صديقك ذاك الممرض .. واش اسمه ؟؟!!.


التفت إليه رامي بحاجبيه المرفوعين : عطا ؟؟!!! .. و اشبه ؟؟!!


وضع فارس يده على بطنه و غمم باقتضاب : حاس بشوية تعب و أبيه يجي و


قاطعه رامي بفضول : تعب .. تعب ايش ؟؟!.


صرخ عليه فارس بعصبية شديدة : شي ما يـــخصك .


ثم رفع إصبعه و أشار إلى الهاتف القديم : انقلع الحين و دق عليه و خله يجي و يجيب معه كل أغراضه .. و لا تنسى تقله لا يفتح فمه أو يعلم أحد إنه جاي .


تراجع إلى داخل حجرته و أغلق الباب خلفه بعنف ، قبض رامي على وجنتيه بقهر و صاح: أنا الغـــــــــــبي اللي أطلقت .. أنا الأهبل المتخلـففففففففففففف .. لو إني تركته يموت تحت يدينه لكان أحسن بمليووون مره ... حتى كلمة شكرًا ما قالها لي .


و توجه إلى سماعة الهاتف ، أمسك بها ... ثم ابتسم بمرارة : ياالله .. أهم شي انه خايف من أبوه و بينحبس معي فـ نفس المكان .




@@@@@@@@@@@@@@@@@






المملكة المتحدة



لندن



شقة أحمد



في نفس اللحظات



في حجرة الجلوس الانجليزية الأنيقة ، ابتسم و هو يأخذ كوب العصير من أحمد : اشبك .. وجهك تعبان .


ابتسم أحمد بإعياء مجيبًا : أبدًا يا أبو عبد الرحمن .. الأهل تعبانين شويه .


أومأ عبد الله برأسه في تفهم : أجر و عافيه إن شاء الله .


ثم سأله بابتسامة هادئة : كم مدة دورتك فـ المستشفى ؟؟.


جلس أحمد بجوار البراء مجيبًا : ثلاثة شهور و إن شاء الله أخلص .


وضع عبد الله الكوب على الطاولة قائلاً : الله ييسر لك أمرك .


ثم ابتسم للبراء المنشغل بالألعاب : برّو .


رفع البراء رأسه لمصدر الصوت في فضول ، نهض عبد الله من مكانه و جلس أمامه هاتفًا بمرح : كيف حالك اليووم ؟؟!!.


تطلّع إليه البراء بجمود تام ، فاتسعت ابتسامة عبد الله و هو يمد يده و يدغدغه : اضحك يا أخويا شويه .


ضحك البراء في مرح و هو يحاول أن يدفع يدي الرجل بعيدًا ، توقف عبد الله و تراجع إلى الخلف و البراء ينظر إليه بترقب ضاحك كأنه ينتظر لعبةً أخرى منه ، لاعبه عبد الله قليلاً حتى اطمأنت نفس الطفل إليه .. ثم


وضع يده على رأسه و بدأ يقرأ و يقرأ و البراء ينظر إليه بفضول حقيقي , بينما كان أحمد ينظر إليهما بقلق فالنتيجة تهمه , و تهم تركي كذلك .


مرت فترة و إذ بالانزعاج يبدو على ملامح الصغير الذي ترك ألعابه متوجها نحو أحمد ومبتعدا عن صاحب ذلك الصوت المدوي الذي لا ينقطع , جلس بين أحضانه وهو يهز رأسه بضيق واضح , احتضنه أحمد ناظرا إلى الشيخ بخوف وترقب ولكن الشيخ لم يعره بالا وهو يكرر بعض الآيات المحددة بذات النبرات الهادئة الواضحة , حركات يدي البراء المتتابعة التي تشبه من يحاول إيقاف الصوت بدأت تتراخى وظهر الإرهاق واضحا عليه و الشيخ يواصل قراءته ، سرعان ما أخذ البراء يفرك عينيه قبل أن تنطبقا ، ليسقط في نـــــــــــوم عــــــــمــيـق ترك أحمد في ذهول والشيخ مستمر في القراءة حتى فترة وجيزة ... ثم صمت .


رفع أحمد بصره إليه و سأله بترقب : عين .. صح ؟؟ .


التفت عبد الله إلى أحمد و سأله باهتمام قبل الإجابة: كان دوبه صاحي لما بديت أقرا عليه ؟؟.


أومأ أحمد برأسه مجيبًا: ايوه مصحصح .. و ما يرجع ينام إلا بعد 8 أو 9 ساعات .


نهض الشيخ من مكانه ومسح على رأس البراء مؤكدا : النوم وقت القراءة إحدى دلائل العين .


سأله أحمد في فضول : و الآن ؟؟ .


ابتسم الشيخ بوقار مطمئنا : الأمل في الله عزوجل كبير .. انتا قلتلي إنه تقدم المرض بطيء .. و هذا من فضل الله عزوجل .


ثم توجه إلى حقيبته السوداء و أحمد يسأله مجددًا : راح تستمر بالقرايه عليه ؟؟ .


أومأ الشيخ برأسه و هو يخرج عدة أغراض من حقيبته : بإذن الله .. و كمان .. راح أعطيك قارورة موية زمزم مقري عليها اخلطها في جالون زمزم كبير ويشرب منها يوميًا .. بالإضافه لزيت .. تدهنون فيه جسمه كل يوم قبل النوم .. و إن شاء الله الفرج قريب .


و مد بالأغراض لأحمد الذي أمسك بها ، ربت عبد الله على كتفه : أُناس كثير أعرفهم و لله الحمد شافاهم الله و عافاهم .. لا تشيل هم .. و خلي أملكم في الله كبير .


ابتسم أحمد بامتنان : ما قصرت و الله يا أبو عبد الرحمن .. و جزاك الله خير .


.



و بعد أن غادر الشيخ ، حمل البراء بين ذراعيه و توجه به إلى حجرته الطفولية .. و ضعه على سريره برفق و غطاه باللحاف ثم خرج ، سار إلى حجرة نومه و فتح الباب بهدوء ، وقعت عيناه عليها و هي نائمة على السرير بعد إبرة مهدئة خفيفة المفعول ، زفر و أغلق الباب خلفه .. ثم اقترب منها و جلس على ركبتيه أمامها ، مسح على شعرها برفق و الحمرة بادية على وجهها البريء ، و هو يتذكر كيف نطقت بصعوبة بكلمة لا .. رفضًا لرؤية الجثمان .. الخبر عذبها .. فكيف برؤية الواقع المرير ؟؟!! طبع قبلة دافئة على جبينها حملت كل خوفه و حبه لها ثم همس : أنا معاكِ يا قلبي .



@@@@@@@@@@@@@@@




الرياض



فيلا أبو نواف



30 : 11 مساءًا



رفعت حاجبيها و هتفت بدهشة : يعني للحين ما زرتها ؟؟؟!!.. حتى ما رفعت عليها سماعه أو كلمتها ؟؟!!.


ألقى بقلمه جانبًا و وجه ظهر الكرسي إليها مغممًا : ربى .. كثر الله خيري إني جاوبت على سؤالك .. الحين يا كبر البيت حاشره نفسك و ناطه عندي ليه ؟؟!!.


ضربت حائط الباب بحنق و هتفت : لأنك غـــــبي و ضروري تدخل مدرسه تعلمك كيف تتعامل مع خطيبتك .


و أردفت و هي تعقد يديها أما صدرها و تتقدم للداخل : يا خي لو ما فـ راسك رومانسيه و حركات .. اعتبره واجب إنك تدق وتتطمن عليها .. تسألها عن أخبارها .. تبي شي .. ناقصها شي تـ


قاطعها و هو ينهض من كرسيه : أقول اذلفي يالمسلونه .. ما بقى إلا انتي تعلميني .


و جرّها مع ذراعها هاتفًا : يلا برا .


صاحت و هي تحاول دفعه : عزااااامووووه فك يدك .. بدل ما تقول شكرًا يا أختي يا حبيبتي على تعليمي بعض المبادئ تبي تقطني برااا.


دفعها برفق إلى خارج الجناح و هتف : ترى يمدحون السكوت هالأيام .


و أغلق الباب في وجهها ، صرخت بقهر : آآآآآآآآآه منك يالــــــــــــــــــــوح .


و عادت إلى جناحها و هي ترفع يديها هاتفة : يااااااااااااااااااارب لا ترزقني بهالأشكال .



.



.



.




عاد إلى مقعده و أشعل الشاشة التي أطفأها ، تراجع في مقعده و أمسك بالفأرة هامسًا : خبله .. يعني بالله واش اللي مسهرني لهالوقت ؟؟؟ .


و انتقلت عيناه بين تلك الأسطر تحت عنوان ( كيف تختار هدية لخطيبتك ؟ ) ... زفر بإرهاق و في داخله يتساءل إن كان سيواجه تلك الصعوبة لو ارتبطت بفتاة غيرها لم تتعرض لتلك الحادثة المرة ... فتاة ليس مجبرًا على التعامل معها بحذر حتى يعرف ما تخفيه في نفسها .... ذلك الأمر الذي أخفته عن شقيقها أيضًا !!!.... رفع بصره إلى ساعة الحائط .... تنهد بإرهاق و هو ينهض واقفًا : طريقنا طويل يا عروب .



@@@@@@@@@@@@@@@




** الأربـــــــــــــــــــــــــعاء **



جده



أمام القصر



00 :2 صباحًا



من خلف الأشجار الكثيفة ، أحكم ربط – غترته - على أنفه و شفتيه و هو يحدّق في القصر بتركيز شديد ، همس رفيقه الملثم : حسن .. الظاهر ما في أحد .. الدنيا هاديه .


زمجر حسن بحنق و هو يهمس : أدري يا مراد .. شايف بنفسي .


تلّفت مراد حوله بقلق شديد و همس : يمكنّهم نايمين .. لا تنسى إن الوقت متأخر .. اش رايك نجي بكرا الصباح ؟؟.


تفجر بركان من الغضب في صدر حسن لكن كتمه قدر المستطاع و هو يهمس بحنق : أنا الأهبل اللي جبتك معايا يالخواف ، لو كنت لحالي كان أصرف .


همس مراد بتوتر : ما راح نستفيد شي من جلستنا كذا .. باين إن القصر فـ


بترت عبارته يد حسن : اششششششش .


كتم مراد أنفاسه و هو يحدق في الرجلين الذين يسيران إلى جوار بعضهما ، ثيابهما تدل على أنهما من الحرس أو .. أحد العاملين في القصر .


قال أحدهما لصاحبه : يعني خلاص قريب و ننفك من هذي الشغله .


رد عليه الآخر : ايوه .. كم يوم و ينتهي ترميم القصر و يرجعون أهله .


رفع الأول حاجبيه في دهشة : ما أدري كيف قدروا يخلصونه بهذي السرعه و أول قالوا يبغاله قريب الشهرين ؟؟ .


ضحك رفيقه و هو يهتف بحسرة : حبيبي .. هذا تركي بن الوليد .. بطراااااااااااااااااااااااان و الفلوس تسوي العجاااايب .


زفر الآخر بأسى : ايييييه .. الله يوعدنا .


تبادل مراد و حسن نظرةً ذات معنى قبل أن يتسللا بخفة .. عائدين إلى سيارتهما القريبة ، و لم يكد حسن يمسك بعجلة القيادة حتى نزع مراد لثامه و هتف: ارتحت يا أخويه .. هه .. طلع كلامي صح .. ما في أحد هناك.


حرك حسن السياره بحذر شديد و همس بعصبية : يالـ###### .. غطي وجهك .. كأن الشرطه ما تدور عليك زيي .


شحب وجه مراد و أسرع يضع اللثام على وجهه مجددًا و هو يستمع إلى حسن الذي يقول : ما قلتلي .. كيف رضي حسام يعطيك السياره ؟؟؟.


رد عليه ببساطة : لسا يا حبيبي .. باقي فـ جيبي كم مليم .


لم يبدو على حسن أنه استمع إلى إجابته فقد كان يتمتم بخفوت : لازم أدور عليه و أشوفه و ين حاطها .


هتف مراد بضيق : و ليش نضيع وقتنا و نخلي للشرطه فرصه سهله إنها تقبض علينا .. خلاص .. نستناه إلين يرجع و إلى ذاك الوقت نخطط اش راح نسوي .


رمقه حسن بنظرة جانبيه مخيفة انتفض لها الآخر ، ثم تمتم : و طلع منك يالجبان كلام مفيد .


و عاد ببصره إلى الطريق و نشوة قديمة تشتعل في صدره من جديد .



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@




يـُـــــــــــــــتـــــــــــــــبع




______________________________________________________


*الشاعر الفلسطيني أبو صهيب .


** لا تكون الدارة الكهربائية محمية، لوجود خطأ في العزل، خطأ في عزل النواقل يمكن أن يصدر من أسلاك متلفة وقت تركيب الخطوط ، الأسلاك المعزولة التي خربت من طرف القوارض أو الرطوبة...إلخ. في كل هذه الحالات هناك ضياع لبعض التيار ( 0.3 امبير أو بعض امبيرات )وهو لا يكفي لضياع المنصهر ولكن يكفي لنشوب حريق ( ويكيبديا).


[B]***المصدر (أطباء شبكة اللجان الطبية أحدى شبكات المركز التخصصي للاستشارات الطبية ) B]
]

 
 

 

عرض البوم صور نوف بنت نايف   رد مع اقتباس
قديم 17-10-09, 01:23 AM   المشاركة رقم: 73
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو راقي


البيانات
التسجيل: Oct 2008
العضوية: 101279
المشاركات: 1,968
الجنس أنثى
معدل التقييم: جوودي1 عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 48

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
جوودي1 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نوف بنت نايف المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

يعطيك العافيه نوفه

ننتظرك ياقلبي

جــ,ـــ,ـــودي

 
 

 

عرض البوم صور جوودي1   رد مع اقتباس
قديم 17-10-09, 05:55 AM   المشاركة رقم: 74
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري


البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 142868
المشاركات: 11,370
الجنس أنثى
معدل التقييم: نوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسي
نقاط التقييم: 3549

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
نوف بنت نايف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نوف بنت نايف المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

بسم الله الرحمن الرحيم



.




الفصل الــــــــــــثــــــــــــــــــانــــي عــــــــــــشـــر



~~~~~~~~~



~ صَـــــــــواعــــــــــــــُق الأنــــــــــــــيـــن !! ~




******************


إذَا مَا ألمَّتْ شِدَةٌ فَاصْطَبِر لهَـــا .. فخَيرُ سِلاح المرء في الشْدةِ الصَبرُ

وإنَّي لأسْتَحــيي مِن اللهِ أنْ أرى .. إلى غَيْرِه أشْكُو إذَا مَسْني الضُرُ




*************************



الرياض



الشقة



00 : 9 صباحًا



في الحجرة المشئومة الخالية من الأثاث سوى فراش صغير للنوم ، نظر الشاب ببرود إلى الأوراق النقدية التي يقدمها له فارس ثم رفع كفه مغممًا : رجع فلوسك لجيبك.


قطب فارس حاجبيه بضيق و هو يهتف : واش قصدك ؟؟!!.


أغلق الشاب حقيبته الطبية قائلاً بهدوء : لو أخذت منك عينة دم الآن الفحص المخبري بيكون سلبي و ما بيتحول لإيجابي إلا بعد 6 لـ 12 أسبوع من الإصابة .


ثم أردف و هو يتطلّع إليه : هذا .. لو انتقلك المرض لا قدر الله .


قبض فارس على كفه بحنق و هتف بعصبية : يعني بيقتلني التفكير طول هذي المده ؟؟!!!!!!! مو معقول ما يكون فيه أي دليل على إن المرض انتقل !! .


نظر الشاب إلى ساعته و قال : لا فيه ... بعد أسبوعين من الإصابة تظهر أعراض عامة .


تفجر القلق في قلب فارس الذي هتف و نبضات قلبه تتسارع : مثل ايش ؟؟ .


عاد الشاب الهادئ ينظر إليه شارحًا : توعّك .. سخونه .. صداع .. خمول .. آلام عضليه و ممكن يظهر طفح جلدي موزع على الجذع مع ألم في الحلق و سعال *.


اشتدت أعصاب فارس و ارتجف قلبه و هو يغمم بصوت متحشرج : و لو صار اللي تقول .. يعني ان المرض انتقلي ؟؟!!.


هز الشاب كتفيه و هو ينهض من مكانه : غالبًا .. ايه .


أطرق فارس برأسه و الدماء تشتعل في عروقه ...... الغبي!! ..... هو من أودى بنفسه إلى هذه المصيبة ..... خدعة خبيثة من تلك المنحطة ......


ماذا يفعل الآن ؟؟!!.... كيف سيعيش طوال هذين الأسبوعين ؟؟!!! قد يقتله التفكير و الخوف قبل أن يبلغهما ، رفع رأسه بعينيه المهمومتين و سأل الممرض مجددًا : و قد ايش بتستمر هالأعراض ؟؟.


أجابه على الفور : من أسبوع لأسبوعين بعدين تختفي .


مط فارس شفتيه بضيق شديد و هو يشيح بوجهه فأردف الممرض : أخ فــــــارس .


التفتت إليه أخرى في تساؤل ، زفر الشاب و هو يقول بجدية : بستر عليك و ما بعلم أحد ... لكن .. هذا تحذير لك من الله .. رحمك و ما أخذ روحك و انت في الحرام .. عطاك فرصه عشان تتوب بغض النظر لو طلعت مصاب أو لا .... يا ليت ترجع لربك و تشكره على هذي الفرصه اللي منحك إياها .


و فتح الباب و هو يقول : مع السلامه .


ثم أغلقه خلفه ، زمجر فارس بحنق و ضرب الأرض بقبضته صائحًا : و هو أنا استانست بحياتي مثل الناس ؟؟؟؟... العمر توه قدامي .


وضع وجهه بين كفيه و أنفاسه الحارة تتلاحق ، أغمض عينيه بشدة و همس بحنق : كله من تحت راسك يا رامي .. كله من تحت راسك .. والله ليكون مصيري و مصيرك واحد .. و تشوف .


ثم رفع رأسه إلى الباب و نهض من مكانه و العرق يتصبب على جبينه و ظهره .. فتح الباب وصاح بعصبية : يا ######### .


رفع رامي الجالس في الصالة الضيقة بصره بهلع : نعم ؟!!!!!!!!!!.


لوح فارس بيده و صاح بحنق : خلنا نقوم ندور على مكان ثاني .. ممكن مالك يعلم الشرطه على هالمكان .. و بالمره ندق على الـحيوا* حاتم عشان يجيبلنا بضاعه .


تفاجئ رامي من هذا الطلب و رفع حاجبيه بدهشة ؟!!! .. لماذا يربطه برفقته حتى الآن رغم أنه يحمّله كل المسؤولية و يحقد عليه ؟؟؟!!! .. ثم لماذا لم يطلب دواءً و طلب خمرًا ؟؟!!! ... لماذا خرج الممرض و لم ينبس ببنت شفه ..... لا يدري ... و لكن الأمر يثير قلقه .


نهض من مكانه و نفض بنطاله و هو يغمم : زين زين .



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



القريات



بيت من الطين



00 : 8 صباحًا



صرخ في عصبية شديدة على الرجل الواقف أمامه : كيف يعــــــــــــــني مو جـــــــــاي ؟؟؟؟!!!!!!!!!! ليّا قرابة الثلاثة شهور و أنا أستناه عشان يطلعني للأردن و كل يوم تقولولي الأسبوع الجاي و إلين دحين ما وصل ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!! .. و كمان تقلي تعبان و ما تدرون متى يرجع ؟؟؟؟!!!!!!!!!.


نفث الرجل الأسمر دخان سيجارته و قال بلا مبالاة : اش أسويلك يعني ؟؟!!! هوا الوحيد اللي يقدر يزورلك الجواز و يلعب فـ شكلك حبتين بحرفنه.


احتقن وجه مسعود و هو يتلفت بعصبية حوله : و أنا ما أقدر أتحمل أجلس هنا أكثر من كذا ...... راح أتجنن .


ابتسم الرجل بسخرية والتفت إليه قائلاً : دحين كم لك هارب من عندهم ؟؟.. قريب الثلاثه شهور و ما أحد قدر يوصلك ... اش فيها لو رحت تنعّمت فـ جده و تخبيت زي دحين ؟؟؟؟ و لا تخاف .. لما يرجع أمان أدق عليك على طول و كله بحسابه .


رمقه مسعود بنظرة شذرة : تعرف تقفل فــــمك .


ضحك الأسمر و هو ينهض من مكانه قائلاً : براحتك .. أجل استحمل القرف اللي انتا عايش فيه إلى أجل غير مسمى .


و استمر في ضحكه و هو يخرج من البيت المتهالك ، ضرب مسعود الأرض بقبضته في حنق و دماءه تشتعل في عروقه : الله يآخذك يا ولد الـ###### يا أمان .


وضع يديه على جانبي رأسه و جال بعينيه في أنحاء المكان مجددًا و هو يهتف : ما أقدر أجلس فـ هذا القرف أكثر ما أقدر .. طول عمري متنعم في أحسن البيوت .. أجي دحين و أعيش فـ هذي المقبره .


اقشعر جسده و كلمات الأسمر تتردد في عقله ، همس بعد برهة : و ليش ما أرجع عند جلال إلين يشرف المتخلففففففففف أمان ؟؟؟؟؟ اشفيها ؟؟!!.


أسند ظهره للجدار الطيني و همس بتقزز و هو يتطلع للسقف المتهرئ : الظاهر ما في إلا هذا الحل .



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



الرياض



الشركة



مكتب أبو ياسر



00 : 10 صباحًا



زفر أبو فيصل بحرارة و هو يردف : وللحين ما في أي خبر عنهم ..... و يوم أهلهم قدموا بلاغ على اختفائهم عرفوا إنهم مطلوبين للتحقيق .


لم يعلق أبو ياسر على كلام شقيقه ..... كان يدرك يقينًا بأن حزن أبو فيصل و ألمه يوازي حزنه على ما أصاب ياسر .... و يدرك كذلك أنه لن يسامح فارس على ما فعل .. بل يدرك صعوبة الأمر في أن يغدر ابنه به بهذه الصورة الشنيعة ، غمم بعد برهة : أبو فيصل .. أنا ما أحملك الخطأ أبدًا و اللي صار ما كان بسببك .


هتف أبو فيصل باندفاع و آلام تمزق نياط قلبه : إمبلى .. أنا اللي ما عرفت أربيه .. أنا اللي دللته و صرفت عليه و ما رديتله فـ حياتي طلب .


و شحب وجهه و هو يشيح به : لكن واش يفيد الندم بعد ما طاحت الفاس فـ الراس ؟؟ .


نهض أبو ياسر من مقعده و دار حول المكتب ، ربت على كتف شقيقه الأكبر قائلاً : لا تآخذ فـ خاطرك يا خوي .. و لا تشيل هم ... ياسر ولدك مثل ما هو ولدي و همي و همك واحد .


حاول أبو فيصل أن يرسم على شفتيه ابتسامة امتنان و لكنه لم يقدر ، تعالت طرقات متتالية على الباب فرفع أبو ياسر صوته و هو يعود لمقعده : تفضل يا نـــــــــــــــــواف .


دلف نواف إلى الحجرة و هو يلهث و الابتسامة مرتسمة على وجهه ، صاح بسعادة : عـــــــمــــــــــي واحــــــــــد ... عـــــــــــــــمـــــي اثـــــــــــــنـــيـن .. عــــــــبير حــــــــــــامــل !!! .


هتف كلاهما في وقت واحد و بابتسامة عريضة : ما شاء الله تبارك الله .


خفق قلب أبو ياسر بسعادة كبيرة .. فالقادم هو أول حفيد له : و وينها عبير الحين ؟؟.


انفجر نواف يضحك بسعادة و هو يهتف : عند عمتي ما رضت تخليها تطلع معي .. تقول لازم ترتاح.


ابتسم أبو فيصل بهدوء : على البركه .... على البركه يا أبو سطام .


قهقه نواف و هو يهتف : يا زينها أبو سطام .


و أغلق الباب خلفه بعد أن ألقى بلمسات من السعادة على تلك الحجرة الكئيبة .



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



.



.




// بعـــــــــــــــــــــــــــــــــد أســـــــــــــــــــــــبوعــــين //




.




.



** الثــــــــــــــلاثــــــــــــــــاء **



.




جده



الشركة



مواقف السيارات



00 : 9 صباحًا



أوقف سيارته في المكان المخصص و هو يقول للمتصل : خلاص .. بلغهم إن الحراسه المشدده تبدأ من اليوم .. في أمان الله .


أنهى المكالمة و فتح الباب و هو يضع هاتفه في جيبه ، أوصد الأبواب ثم تحرك باتجاه الساحة العريضة في المنتصف .... شعر بأحدهم خلفه التفتت بحدة و : آآآآآآآآآه.


تردد صدى الصيحة المتألمة في المكان ، زوى ما بين حاجبيه و هو يقبض بأصابع من حديد على تلك اليد التي همّت بضربه .. يد الشاب ذا الـ 22 عامًا : مازن ؟؟!!.


صاح مازن بحنق و همّ بلكمه بيده الأخرى : يا حـــــــــــــــــــقــييييييييييييييييييير .


قبض تركي عليها بقوة و هو يتراجع للخلف خطوة ، احتقن وجه مازن لتلك القوة ، و ذلك الطول الذي يفوقه فصاح بغضب : كويس مني إني ما أطلقت عليك و لا ضربتك بساطور .


لم يتمكن من رؤية ما تخفيه عيناه تحت تلك العدستين السوداوين .. احتقن وجهه أكثر و انتفض جسده بحنق و هو يستمع إلى نبراته الباردة : اهدى و خلينا نتفاهم .


نفض مازن يده بعنف و هو يصيح : مــــــــــــا فــــــــــــــي شـــــــــــــي اســــــمــــه تــــــــــفــــاهــــــــــم و مـــــــــــــعــــاك انـــــــــــــــتــــــــا بــــــــــالـــــــذات .. دحــــــــــــيــن تــــعــلــمـنـي أخـــتــي ويـــنـــهـا .


التفت تركي إلى رجلي الأمن اللذين اندفعا إلى المكان و الاستنكار بادٍ على وجهيهما : أستاذ تركي ؟؟!!!!!!!!!.


أشار إليهما تركي بيده : لا تخافون ... هذا صديقي الأستاذ مازن .


نقل مازن بصره من عليهما إلى تركي الذي ربت على كتفه قائلاً بهدوء : اش رايك فـ كوب قهوه في مكتبي يا أبو الشباب ؟؟!.


رفع مازن أحد حاجبيه و تركي يمسكه مع ذراعه و يجبره على السير برفقته إلى حيث المصعد فيما تبادل رجلا الأمن نظرات متسائلة ثم عادا إلى موقعهما ، تفض مازن يده بعنف هامسًا بحنق : إيوه .. أكيد خايف من الفضايح يا رجل الأعمال المشهور .


لم يعلق تركي على عبارته و هو يضغط على مفتاح المصعد ، هتف مازن بعصبية لم يستطع كبحها : ماني مجنون أطلع معاك للمكتب .... مو صعب عليك تخفيني ورا الشمس زي ما سويت فـ هذيك المسكينه ... إذا تبغانا نتفاهم اختار مكان ثاني .


لاح على شفتي تركي شبح ابتسامة و هو يخلع نظارته و ينظر إلى الباب الذي فُتح على مصراعيه : حلو اندفاع الشباب هذا .. من زمان عنه .


ثم التفت إليه مردفًا بجدية : أعطيتك كلمة رجال .. خلينا نطلع ونتكلم فوق .


قبض مازن على أصابعه بحنق و هو ينظر إلى تلك العينين الساحرتين و تلك القوة التي تلمع فيهما ، دلف تركي إلى المصعد و أشاح مازن بوجهه و هو يدلف خلفه قبل أن يغلق الباب عليهما .


.




.




.




فـــــــــــــي الــــــــــــــــمـــكــتــب



لم يكد يجلس على مقعده حتى ألقى مازن الجالس أمام المكتب سؤاله بحنق : أختي وين ؟؟!!.


تطلّع إليه تركي و أجابه باختصار : بخير .


ضرب مازن سطح المكتب بعصبية صائحًا : كـــــــــــــلامــــــــــــــك هـــــــــذا مـــــــــــعـــاد يــــــــمـشــي عـــــــلــيا .. دحــــــــــــــيــن أبــــغـــى أشـــــــــــوفــــــــهــا و أتــــــــــأكـــــــد بــــــــنـــفــسـي .


نظر تركي إلى التقويم الالكتروني في الجهة اليمنى و قال متجاهلاً تلك العصبية : دريت إنه حسن ناصر شرد من السجن ؟؟!.


جحظت عينا مازن في صدمة و هتف : كـــــــــــــــــيـــــــــــف ؟؟!!!!!!!!!.


التفت إليه تركي مردفًا : قبل فتره وصلني الخبر و الظاهر لسا ما انتشر .


تجاوز مازن صدمته و هو يهتف : و هذا ما يهمني ... يهمني أختي وينها .


شبك تركي أصابعه و استند بمرفقيه على المكتب قائلاً : غريبه ما يهمك و انتا عارف كيف كان معذبها .


رفع مازن حاجبيه بدهشة لم يستطع كبتها ؟؟!!!! .... و ارتسمت ابتسامة راحة كبيرة في داخل تركي الذي ألقى بتلك العبارة مجازًا و لكن يبدو أنها أصابت كبد الحقيقة .. و كيف لا و كل كلمة ارتبطت بها تحتل مساحات شاسعة من عقله ، استطرد بنبرات الواثق لينهي ما بدأ : أستاذ مازن .. دار حوار بيني و بين حسن ناصر و هوا في الحبس .... و صدقني متوعد رهف بالمر لو قدر يوصلها لأن جدها ناصر عيد كتب عدد من أراضيه باسمها و صفّه على جنب .. و بكذا لازم تجلس عندي و تحت حمايتي إلين ينتهي موضوع حسن و شركائه الثنين عشان نضمن سلامتها و بعدها بترجعلكم و هذا وعد مني شخصيًا يا أستاذ مازن .


نبضت عروق مازن من شدة المفاجأة ... كيف استطاع أن يمتلك كل تلك المعلومات ؟؟!!!... بل كيف علم بأن رهف كانت تعاني مع والدها .... لا يمكن إلا إن كانت رهف صارحته بذلك ... هذا يعني أنها استطاعت أن تتحدث إليه .... و أنه استمع إليها كذلك .....


تراجع في مقعده و الأفكار تلعب برأسه ...... لا يثق به .. ربما لأنه يكرهه .... فرق شاسع بين الغرور و الكبر الذي قابله به في المرة الأولى و بين هذه الثقة المريحة التي يتحدث بها الآن .... ، رفع رأسه و قال بخبث : ما أعتقد إن الحرس اللي عندك عجزانين يوصلونها إلين بيت أختها و يرجعونها بعد ما تشوفها .


ابتسم تركي بخفة و هو يتراجع في مقعده : و أنا ما أضمن واحد محكوم عليه 20 سنه بالسجن .. و معاه اثنين قتله ما انقبض عليهم إلين دحين .


زوى مازن ما بين حاجبيه و قلق ينبض في قلبه ، هتف بلا تفكير : قتله ؟؟!!!.


طُرق الباب في هذه اللحظة و هتف تركي بصوت مرتفع : تفــــــــــضل .


دلف إلى الدخل أحد العاملين في مطعم الشركة بزيه المميز و في يده صينية صغيرة عليها كوبان من القهوة ، قدم الكوبين باحترام شديد و تركي يقول : جزاك الله خير .


حياه الرجل برأسه ثم توجه للباب الخارجي و تركي يغمم و هو يضع السكر في الكوب : انتا رجال يا مازن .. لكن الدنيا رحمتك و ما ورتك كل بلاويها .


استكان مازن في مقعده و أخذ يحدق في تركي و هو يبحث عن كلمات أخرى بعد أن انهار غضبه أمام ذلك الغموض و تلك الحقائق ، ارتشف تركي من كوبه ثم قال : الله شاهد على الوعد اللي قطعته لك .. و صدقني أختك بخير و في الحفظ و الصون .


توهج تساؤل آخر في عيني مازن و هو يهتف باندفاع : طيب أبغى أسمع صوتها .... أبغى أكلمها و أتأكد بنفسي .


رفع تركي بصره إليه و قال : تسمع صوتها إيوه .. لكن تكلمها لا .. لأني ما أبغاها تحن لكم أكثر و تتعب نفسيتها و تصر على إني أوديها لكم .


رفع مازن أحد حاجبيه فلم يرق له التبرير : ما عجبني اللي قلته .


هز تركي كتفيه مجيبًا : و هذا اللي عندي .


كتم مازن غيظه في داخله و هو يقبض على أصابعه : طيب .... خليني أسمعها .


أومأ تركي برأسه و أخرج هاتفه المحمول من جيبه ، بحث عن اسم الدكتورة فدوى و ضغط على زر الاتصال و هو يرفع بصره إلى مازن مجددًا : رجاءً و لا كلمه أو بقفل السماعه قبل ما تتأكد من اللي تبغاه .


صك مازن على أسنانه بقهر و هو يسمعه يقول: ألو .. السلام عليكم .. أعطيني المدام .


أرهف مازن سمعه جيدًا و تركي يضغط على مفتاح السماعة الخارجية .. و لم تمض ثانية إلا و تناهى ذلك الصوت الأنثوي المتلهف : ألو .


خفق قلب مازن و هم بفتح فمه لولا أن رفع تركي يده و رمقه بنظرة محذرة احتقن لها وجه الأول ، تحدث تركي قائلاً بهدوء و قلبه يٌعتصر ألمًا على استغلالها بهذه الطريقة : وصلوا الخدامات اللي أرسلتهم ؟؟؟.


أجابته بصوت خجول : إيوه و شالوا الشنط خلاص .


قبض تركي على القلم في يده لتلك النبرة الرقيقة و غمم : أوكي .. الظهر إن شاء الله جاي .


هتفت بصوتها العذب : توصل بالسلامه إن شاء الله .


انقبض قلبه و هو ينهي المكالمة : في أمان الله .


رفع بصره إلى مازن بنظرة مفادها ..... رأيت الآن !!..


أشاح مازن بوجهه و نفسه تحمّلها المسؤولية .. إذًا علاقتهما طيبة ... و كل ما كان يرهقه من الوساوس سراب ..... حقًا إنه مغتاظ من تصرفها .. تحدثهم على الأقل و هم الذين يحملون همها ليل مساء .....


كان تركي يدرك جيدًا تلك الأفكار التي تدور في رأسه ، لذلك قال : أنا اللي مانعها من إنها تكلمكم أو تزوركم و هيا مالها ذنب .. بالعكس .. طلبت مني أرجعها بيتها و أنا رفضت ... صدقني مفتقدتكم كثير ... بس إن شاء الله تزوركم قريب .


نهض مازن من مكانه فالأمر انتهى عند هذا الحد ... المهم أنها بخير .... ، أشار إليه تركي : قهوتك .


هز رأسه نفيًا وهو يغمم باقتضاب : كثر الله خيركم .


و سار نحو الباب في صمت تنفس له تركي الصعداء ، و لم يكد يُغلق الباب بعد خروجه حتى همس بخفوت : اليوم راح يبدأ أصعب جزء يا رهف .... و أنا و انتي تحت سقف واحد .



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



الرياض



المستشفى



40 : 9 صباحًا



رغم أنها ليست المرة الأولى .. لكنه أغمض عينيه بألم شديد و الأخصائي يقول بتعاطف : الصبر يا ياسر .. لازم الألم .. بس إن شاء الله النتايج تكون طيبه .


لهث بتوجع و هو يجلس على الكرسي الطبي العريض و الأخصائي يحرك له قدمه اليمنى بحركات معينة لمفصل الحوض و الركبة و الكاحل في جميع الاتجاهات المسموحة للمدى الحركي ، تأوه بألم مجددًا و الدهشة التي لم تفارقه منذ المرة الأولى تزداد الآن بسبب شعوره بهذا الألم الشديد من منطقة الإصابة نزولاً إلى أطرافه السفلية ، نقل بصره إلى قدميه و هو يعض على شفتيه و .. رفع حاجبيه بـــــصدمة عندما تحرك إصبع قدمه الأكبر في رجله اليمنى ، تنهد الطبيب براحة و ابتسم و هو يرفع بصره لياسر الذي ألجمته الصدمة و هو يهمس : والله ما حركتها .


ضحك الطبيب بخفة وأومأ برأسه قائلاً : أعرف .. هذي حركات لا إرادية تظهر مع العلاج الطبيعي .. و تراها بشارة طيبة و الحمد لله .


ثم نقل يديه إلى الرجل اليسرى مردفًا : يلا يا بطل .. لازم تشد حيلك معايا و تصبر .


ابتلع ياسر ريقه و هو يصك على أسنانه و يميل برأسه للخلف من شدة الألم ، أغمض عينيه ......و ومضت صورتها في عمق الظلام!! ..... شعر بدمعة حارة تتجمع في طرف عينه و بخفقات قلبه المكلوم تعلو و تعلو ، قبض بأصابعه على يدي الكرسي ** لا تفكر فيها يا ياسر .. خلاص .. حتى لو تقبلتها مستحيل ترضى تعيش مع إنسان عاجز .. إنساها .. إنساها يا ياسر ** جاهد ليصرف تفكيره عنها و هو يرفع يده و يمسح دمعته بحركة خفية ، غمم بتوجع : تمارين الأطراف العلوية أسهل بكثير من هذي .


هز الطبيب رأسه في تفهم و هو يقول : طبيعي .. لأنها فوق مستوى الإصابة .


ثم نهض و ياسر ينظر إليه ، و قال مبتسمًا : يلا .. آخر تمرين .


مط ياسر شفتيه بضيق و هو يشيح بوجهه فربت الأخصائي على كتفه قائلاً : عارف إنه صعب وتكرهه .. بس له نتائج مفيدة جدًا لحالتك .


زفر بحرارة ثم عاد ينظر إلى قدميه ... احتقن وجهه و هو يضغط بيديه على يدي الكرسي و يرفع جسده بصعوبة للأعلى ، عاد للجلوس أخرى و أنفاسه تتسارع .. رفع جسده أخرى ثم عاد للجلوس ..... أخذ يكرر التمرين المرهق و الأخصائي يتابعه لحظة بلحظة : ممتاز يا ياسر ... ممتاز .


و بعد دقيقة كاملة .. تهالك جسده على الكرسي و هو يلهث و الإعياء محفور على ملامحه ، ربت الأخصائي على كتفه مجددًا : إن شاء الله بهذي الهمة و أفضل بتتحسن حالتك فـ وقت أقصر من المتوقع .


ازدرد لعابه و رفع قارورة الماء من جيب الكرسي الطبي ، انتظر تنفسه ليهدأ ثم فتحها و أروى ظمأه ، نظر الأخصائي إلى ساعته و قال : أستأذنك الآن .


أغلق زجاجة الماء و هو يتمتم : إذنك معك .. جزاك الله خير .. ما قصرت .


ابتسم الأخصائي و هو يغادر المكان : و يجزاك يا أبو مشاري .. في حفظ الله.


و خرج مع الباب .. أعاد ياسر القارورة إلى مكانها و صمت للحظة و بصره الحزين معلق بالفراغ .... حتى هنا لم يرد لأحد أن يرافقه ... رغم إصرار والده الشديد و عزام من قبله على مرافقته لمواعيد العلاج الطبيعي لكنه رفض و بكل شدة ..... يريد أن يبقى هكذا وحيدًا ... يمتص آلامه بمفرده ..... يريحه أن يتجرعها وحده دون رفيق .... يبتلع سمومها دون مواساة .....


رفع بصره إلى السماء و همس بصوت مختلج : يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث .. أصلح لي شأني كله و لا تكلني إلى نفسي طرفة عين .


ضغط على أزرار التحكم في الكرسي فاشتعلت الطاقة فيه و قاده إلى الباب حيث ينتظره السائق .



@@@@@@@@@@@@@@@@@



جده



البيت الأخضر



00 : 1 ظهرًا




تحسست حاجز السرير و عيناها ترسمان حزنًا عميقًا ، وضعت كفها على رقبتها حيث يسكن الألم... يبدو أنها تعاني من التهاب ما ..... ، رفعت رأسها و جالت ببصرها في أنحاء الحجرة الدافئة التي احتوتها أيامًا و ليالي ، احتوت ألمها و حزنها ، دموعها و شهقاتها ، كوابيسها و آلامها.... توقف نظرها عند الباب حيث تقف فدوى ..ابتسمت برقة و تقدمت نحوها مغممة : أودّع الغرفه .


ابتسمت فدوى بدورها و أمسكت بكفها قائلةً : و قوزك وصل .


سارتا إلى الدور الأول و كل واحدة منهما عاجزة عن النطق ، وصلتا إلى الدرجة الأخيرة فتعالى رنين هاتف فدوى .. رنة واحدة ثم ألجمه الصمت ، ضغطت رهف على كف طبيبتها ثم التفتت إليها و الدموع تفر من عينيها و احتضنتها بعمق ، أغلقت فدوى عينيها و هي تربت عليها و دموعها تنساب بكل أريحية على وجنتيها : راح توحشيني أوي يا حببتي .


بكت رهف في حرقة و هي تهتف : سامحيني يا دكتوره فدوى .. سامحيني إذا غلطت عليكِ في يوم .


مسحت فدوى على شعرها بحنان دافق و همست : لا يا رهوفه .. ايه الكلام ده ؟؟.. ربنا العالم إن الفتره اللي أضيتها معاكِ كانت من أقمل الفترات فـ حياتي كلها .


ابتعدت عنها رهف و وجهها المبلل بالدموع يحكي قصة حزنها : الله يخليكِ .. تعالي زوريني دايمًا .. و أنا بطلب من تركي يجيبني عندك .


ربتت فدوى على وجه رهف هامسة : متخفيش .. أكيد حعدي عليك من فتره لفتره عشان نتابع موضوع زاكرتك .


ابتسمت رهف من بين دموعها و رنين الهاتف يتعالى للمرة الثانية ، هتفت فدوى و هي تمسح دموعها : يلا بسرعه .. ممكن يعصب.


ارتدت رهف عباءتها و كامل حجابها سريعًا ثم توجهت نحو الباب و هي تسألها : متى بيجي ولدك ؟؟ .


أجابتها فدوى و هي تسير إلى جوارها : بعد ساعه إن شاء الله .


فتحت رهف الباب و هي تنظر إلى فدوى بألم هامسة : ادعيلي .


طبعت فدوى قبلة على رأس رهف و غممت من أعماق قلبها : ربنا يحميك و يفرق عنك كل هم .. و يسعدك فـ حياتك .. آدر يا كريم .


هتفت رهف بصوت متحشرج : مع السلامه .


و خرجت مع الباب و قلبها يشكو الفراق و وحشة البعد القريب ، تجاوزت حديقة الفيلا و منها إلى الباب الخارجي .. حيث وقف تركي مستندًا على سيارته و نظارته الشمسية على عينيه و يداه معقودتان أمام صدره ، لمحها و اشتعلت سياط الضمير المؤنب.. أشاح بوجهه واستقل السيارة ، دارت حولها بصمت و اتخذت مقعدها إلى جواره هامسة بخجل : السلام عليكم .


أغلقت الباب ، رد عليها السلام بخفوت و هو يحرك السيارة ، ابتلعت ريقها و مضت تتطلّع إلى الطريق أمامها و تسترجع ذكريات الأيام السابقة ، تحرر رجلها من القيد الغليظ ، و الرسالة التي أتت قبل يومين إلى هاتف فدوى لتخبرها بأنه سيأتي لاصطحابها إلى منزلهما.. جمعت كل حاجياتها و أعدت حقائبها ثم أرسل تركي خادمتين ليقوما بحملها و بعدها بيوم كان اللقاء .


شعرت بالاختناق ؛ فهو لم ينبس ببنت شفه ، استرقت النظر إليه من تحت الغطاء .. كان يبدو شديد التركيز و هو يقود السيارة .. خفق قلبها بعنف فأشاحت ببصرها عنه ، أخذت تحرك رجلها بتوتر و هي تتخيل شكل القصر الجديد .. و لكن ليس هذا المهم بل ما يقض مضجعها هو المهم .... حياتها برفقته .. كيف ستكون ؟؟ .


كيف سيتعامل معها ؟؟ و بأي مشاعر سيحتويها ؟؟ .



.



على الجانب الآخر ..


كان اختناقه أشـــــــــــد .. فها هي الآن تجلس إلى جواره و بقربه .... تائهة .. متألمة .. مرهقة .... تتأمل فيه خيرًا .. و تظن أنه زوجها الذي تحب و لم تُدرك ما خفي عنها من العذاب .


انعطف بالسيارة و غضبه على ما فعل يزداد .... و لكن ما أدراه أنها لم تكن تعني شيئًا لذلك المجرم ؟؟!!! .. ما أدراه أنها كانت تعاني منه ؟؟!! .. ما أدراه أنها ضعيفة بلا أم .... كانت تنتظر زفافها من ذلك الجاسم ..... و لكنه انتزعها بقسوة و لم يبالي بقلبها الرقيق .. بل داس عليه عنوة و حطمه بكل بساطة ...... رباه !!! كم كانت تحقد عليه .. تكرهه .. لا شك أنها كانت تود قتله و الشرب من دمه .. و لكن الآن ... قُلبت الأمور رأسًا على عقب .... و هاهي الآن كما يبدو متعلقة به .... هو الغبي الأحمق .. فتلك غلطته ..... كم كان ساذجًا عندما أرسل الصورة و لم يفكر بالعواقب ..... ففي حالتها تلك .. بكل بساطة ستتعلق به و هو الوحيد الذي يرتبط بها .... قرر أنه سيكون متحفظًا معها إن اضطر إلى الحديث معها أو حاولت هي ذلك ... فهذا هو الحل الأفضل .... و ليترك التفكير فيما سيحصل عند طلاقها ..... رغم أنه لا يضمن بقاؤه حيًا إلى ذلك الوقت .... لا يدري لماذا يشعر بأن الموت قاب قوسين أو أدنى منه .... لا يدري لِم .... تنهد في حرارة .


نبض الألم في أطرافها التي اكتنزت كمية كبيرة من الهواء البارد لتحيلها إلى قطع من الجليد ، استرقت النظر إليه أخرى و هي تتساءل عن سبب تلك التنهيدة التي أوجعت قلبها ..... يا إلهي كم تحبه !! .... كم تعشقه و هي التي لم تلقه إلا مرة واحدة .... تعشق ثقته ، رزانته و هدوئه ... رغم أن غموضه يخنقها .. عادت تنظر إلى الطريق و صراع دامِ ذلك الذي يدور في خلدها .. تتحدث إليه ؟؟ أم لا ؟؟ تحطم صرح السكون ؟؟ أم تبقيه على حاله و لا تمسه بأذى ؟؟ .


ظلّت تتساءل و توترها يزداد و الدموع تخنقها أكثر .. و أكثر ، الدنيا تدور من حولها .. الغصة تكاد تفجر رئتيها .. و


: وصلنا .


رفعت بصرها و ندت من شفتيها شهقة خافتة ؛ فأمامها .. كان هناك قصر مــــــــــــــنــيـف .. تعجز عن وصف روعته و جماله .. فخامته و اتساعه ، حديقته .. أشجاره .. أحواض وروده .. شلالاته المائية ... كل شيء فيه ، أخذت تتلفت يمنة و يسرة .. تحاول أن تلتقط أقصى ما تستطيع من المناظر ، علّها تستعيد شيئًا من ذاكرتها .


.


توقفت السيارة أمام الباب الرئيسي ، انتفضت عندما فّتح باب سيارتها و من خلفه يقف رجل يرتدي حلةّ سوداء أنيقة ، التفتت إلى تركي في تساؤل ، فغمم و هو يفتح باب سيارته : انزلي .


قالها دون أن ينظر إليها و أطاعته على الفور ، نزلت و تقدمت خطوات بسيطة قبل أن تقف و هي تشاهد زوجها يعطي مفتاح السيارة للرجل ذاته ثم يتقدم نحوها مغممًا : يلا .


سارت إلى جواره و السيارة تتحرك من خلفهما إلى الموقف المخصص ، توقفا أمام الباب الخارجي .. بني اللون ، ضخم .. تشغله زخارف ذهبية غاية في الدقة و الإتقان ..كان لوحده تحفة فنيه ، فُتح الباب على مصراعيه و فغرت فاها من روعة ما اصطدمت به عيناها ، دلف إلى الصالة الرئيسية .. ثم التفت خلفه و وجدها تقف في مكانها ، غمم بهدوء : ادخلي .


رمشت عيناها في توتر و هي تنقل بصرها إليه ، و بخطوات خائفة تقدمت إلى الداخل .. حيث الأرضية الرخامية ، الجدران المزينة بالفسيفساء ، النوافذ الزجاجية الضخمة ، التحف الفريدة ، الإضاءات الملفتة..


التفتت إلى اليمين حيث الأعمدة الرخامية الشاهقة و الستائر الأنيقة و


: نزلي غطاكِ ما في أحد .


انتبهت لنفسها و أن غطاءها لا يزال على وجهها ، لبت طلبه و خلعت طرحتها كذلك ، كان قد خلع نظارته الشمسية فاصطدم بصرها بعينيه ، أشاح هو بوجهه و أعصابه تشتد قهرًا و أطرقت هي برأسها على الفور و الدماء تفور في وجنتيها .. فرغم أنها لا تتذكر شيئًا .. لكنها .. لا تعتقد أن هناك عينان أجمل من عينيه الساحرتين .


كتم مشاعره في صدره و هو يضع نظارته في جيبه و يقول و بصره معلق بالمصعد : الآن راح تجيك مس ليليان مديرة القصر .. بتعرفكِ عليه و بعدين تدلك على غرفة النوم .


اشتعل الخجل في روحها البريئة و أومأت برأسها دون تعليق ، أما هو .. فقد سار نحو المصعد و استقله بصمت .. استبّد الخوف بقلبها مجددًا ..لا تريد أحدًا آخر ليشرح لها شيئًا ما .. تريده هو فقط .. تريده أن يكون معلمها و مرشدها .. علّها تقترب منه أكثر و تفهمه أكثر .


لم تكد تُخرج نفسها من عتمة أفكارها حتى تردد في عقلها ذلك الصوت المرحب : أهلا و سهلا بالمدام .


التفتت في حدة لترى امرأة شقراء مسنة على شفتيها ابتسامة بشوشة مرحبة : أنا مس ليليان .


اغتصبت رهف ابتسامة ناعمة و هي تقول : يا هلا فيك .



[FONT=Arial]@@@@@@@@@@@@@@@@@@@ FONT]
]

 
 

 

عرض البوم صور نوف بنت نايف   رد مع اقتباس
قديم 17-10-09, 06:16 AM   المشاركة رقم: 75
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري


البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 142868
المشاركات: 11,370
الجنس أنثى
معدل التقييم: نوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسي
نقاط التقييم: 3549

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
نوف بنت نايف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نوف بنت نايف المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

[

الرياض



فيلا أبو فيصل




00 : 3 ظهرًا





جفف يديه ثم جلس على الأريكة إلى جوارها ، سكبت له الشاي و عيناها المهمومتان تتحدثان بصمت ، رفعت له الكوب ، أخذه قائلاً : يزيد فضلك يا أم فيصل .


استكانت في مقعدها للحظة ثم قالت بصوت مختلج : أبو فيصل .. ما في أي أخبار عن ولدي ؟؟.


شعر بشيء يكبت على أنفاسه و يمنعه من شرب الشاي ، لكنه لم يشأ أن يضعه على الطاولة في رفض تام حتى لا يحملها المزيد من الألم ، حرك الكوب في يده ببطء و غمم : لا .


ابتلعت غصتها و أرخت عينيها ، أخذت تفرك يديها .. صحيح أنه ابنها العاق .. و لكنه يبقى ابنها .. القلق ينهشها في كل ليلة ... لم تره منذ فترة طويلة ... لم تسمع صوته .. أحي هو أم ميت ؟؟!! .


زفر أبو فيصل .. لم يخبرها بعلاقته بحادث ياسر .. آثر الكتمان إلى أن يعد .


لم يصل إليه أي خبر من الشرطة حتى الآن .. و في كل مرة يحادثهم لا يحصل سوى على : لا زال البحث جاريًا . حار في شيء يفعله و يشفي القليل من غليل قلبه .. فلم يجد سوى قطع الأموال الطائلة التي كانت تصل إلى حسابه باستمرار .. علّه الجوع يمزقه فيعود طالبًا الصفح .. ولن يرحمه .


مسحت دموعها بحركة سريعة و التفت إليها قائلاً : متى آخر مره رحتي لياسر ؟؟.


تنهدت في حزن و هزت رأسها في أسف : البارحه .. حالته تقطع القلب يا أبو فيصل .. ما قدرت أطول عنده لأني كل ما شفته يخنقني البكا .. و أطلع من خوفي أزيد تعبه .


ربت عليها مبتسمًا : طول عمرك تعزينه يا أم فيصل .


أغمضت عينيها بتوجع من فرط الدموع : و مين ما يعز هالياسر الله يحفظه و يخليه لأهله و لي أنا بعد .


..تأملها في صمت ..


جمال بدوي شامخ رغم التجاعيد الخفيفة التي سببتها السنون .. لم تخفي جمالها الساحر الذي عُرفت به .. شعرها الأسود الخفيف الذي يحب نعومته و طوله الذي يصل إلى كتفيها ..


لم يكن لها يومًا ذلك الحب .. لأن الجازي رحمها الله كان تشغل كل تفكيره .. و كم صبرت الجوهره عليه .. .. يشعر دائمًا من وهج عينيها بأنها تعلم بعشقٍ لم يمت للأخرى .... و رغم ذلك لم تناقشه يومًا أو تسأله ..... نِعْم الزوجة كانت و لم تزل .


ربت على رأسها بحنان : لا تذرفين الدموع يالغاليه .. طيب الحمدلله و ما فيه باس .


أشاحت بوجهها المبلل بالدموع فأراح رأسها على صدره لتنفجر باكية ، زفر أخرى و هو يربت عليها : الصبر يا أم فيصل و ربك يفرجها .. الصبر .



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



الرياض



فيلا أبو ياسر



00 : 4 عصرًا




حاول أن يبتسم و هو يرى والدته تدلف إلى حجرته و بين يديها أطباق الغداء ، هتف بحنان : ليش تتعبين عمرك يا لغاليه ؟؟؟؟.


ابتسمت والدته بمحبة و هي تقترب من جانب السرير : لا تعب و لا شي يمّه .


وضعت الأطباق على الطاولة الصغيرة فوق فخذيه ثم فتحت أحدها لتتصاعد أبخرة الحساء الشهي و تداعب أنفه ، هتفت : يلا يا نظر عيني .. تغذا زين .. ذي شربة الخضار اللي يحبها قلبك .


أمسك بالملعقة الفضية قائلاً : تسلم يدينك يا أم ياسر .


مسحت على رأسه بحنان و قالت : و يسلّم روحك يمّه .


ثم أخذت تفتح بقية الأطباق الأخرى .. حيث السلطة بالدجاج و شطائر الفطير بالسمن .


: هاه .. كيف بطلنا اليوم ؟؟ .


رفع بصره إلى عروب التي دلفت إلى المكان و بيدها كوب مملوء بعصير البرتقال ، لم يناقشها بالأمر حتى الآن .... لأنه استغل الأيام السابقة في ترويض نفسه على التعايش مع وضعه الجديد .. و لم يرد أن يصب جام إرهاقه و عصبيته عليها .... بل أراد أن يحادثها في جو مريح بالنسبة إليه ، اكتفى بمعاملتها بجفاء و برود شديدين لم يستطع كبحهما .... و لم تعلق على تغيره أبدًا .... ربما لأنها تدرك وقع الحادث على نفسيته .


نقل بصره إلى طعامه و هي تضع كأس العصير بجوار طبق السلطة : يلا يا قلبي .. ذوق هذا العصير .. سوات يدي .


تمتم بالشكر ، و تراجعت هي إلى الخلف و دموعها تملأ حلقها ..... لماذا يعاملها بهذا البرود ؟؟!!! ... هذا ليس شقيقها الحنون الذي تعرفه .... صحيح أن والدها قد وضح لهم كل ما قال الطبيب بشأن وضعه النفسي .. و لكنها لا تجد هذا البرود و هذا الجفاء إلا في تعامله معها فقط ... أما مع البقية فالأمر مختلف ... يبتسم .. يحاور .. إذاً .. مالأمر يا ترى ؟؟!! .. هي تتجنب مناقشة الموضوع معه خوفًا على صحته .... و لكنها كذلك لا تستطيع تحمل هذا الجفاء القاتل .


رفعت خصلات من شعرها الأسود و أعادتها للخلف و هي تتحرك للخارج و والدتها تحادثه من خلفها : و البارحه جت عبير بتسلم عليك بس كنت نايم .


شهقت في فزع و جسد ما يصطدم ببطنها ، التفت كلاهما إليها و هي تهتف بأنفاس مخطوفة : مرووااااااانوووه .. واشبك ؟؟؟!!!!!!!!!.


تراجع إلى الخلف و هو يمسح أنفه بتوجع : حشاااا .. عظم انتي موب لحم .


وضعت يديها على خاصرتها و همّت بالرد عليه ... و لكن غصة تخنقها ، أشاحت بوجهها و أكملت طريقها و هو يهتف لوالدته : أبوي يقول اطلعوا بسرعه .. عماااااااااااااااااني جووووووووووووووووو مع عيالهم .


تسمرت قدماها و خفق قلبها بـــــــــــــجنون .. إذًا .. بالتأكيد عزام برفقتهم ، خرجت أمها من الحجرة على الفور هاتفةً : يا الله ان تحييهم .


لحقتها عروب و الضيق يهبط على قلب الآخر في صمت كسير ، هكذا هو في كل مرة يأتي فيها أحد لزيارته ... حنق .. و عصبية ... اختناق ... أسى و لوعة .....


: الــــــــــــــــــــــــــــــــــــــســــلام عـــــــــــــــلــيــكــم .



.



.




.



تأكدت أم ياسر من متطلبات الضيافة التي أخذ مروان ينقلها إلى الدور الثاني حيث جناح ياسر ، أما عروب فيكاد أن يُغشى عليها من شدة التوتر .. تخشى أن يطلب عزام لقاءها و هي ليست مستعدة لذلك من الناحية النفسية أبدًا .. و منذ متى كانت مستعدة ؟؟؟ صحيح انه لم يحادثها منذ أن أوصل لها خبر الحادث ..... و لم تسألها والدتها أو والدها يومًا ... ربما لأنه ليس من عادة العائلة تلك المحادثات و الزيارات في فترة الخطوبة .. هو نواف فقط من خرق القاعدة .


فركت يديها بعصبية قبل أن تتحرك في اتجاه إحدى الحجرات هاتفة : أنا بروح آخذلي غفوه .


هتفت والدتها باستنكار شديد : بــــــــنـــــت !!!!!!!.


تجمدت عروب في مكانها و أغلقت عينيها بخوف شديد ، تقدمت منها والدتها و هي تلوح بيديها في استنكار : و اشلون تنامين و رجلك فوق ..انتظري .. يمكن يبي يسلم عليك .


شعرت عروب بقلبها يذوب و بعروقها تحترق ، التقطت شيئًا من الأكسجين تجمع به حروفها المبعثرة : إن شاء الله .


و سارت بهدوء .. ينذر بعاصفة قريبة لروحها المضطربة ، جلست على أول مقعد صادفها و الأفكار تأخذها يمنة و يسرة .



.




.




.



في جناح ياسر



يريد أن يحادثه بشأن عروب ... يصرف تفكيره عن الموضوع .. فهي زوجته الآن و هو أحقهم بمعرفة ما جرى ... كما أنه قد ارتبط بها و هو يعلم بما جرى لها مع فارس ... و لكن الأمر صعب .. لأن ياسر لن يرضى به أبدًا .. فهي شقيقته أيضًا .. يا ترى .. هل حادثها بالأمر أم لا ؟؟!! ... إن لم يفتح معه ياسر الموضوع فلن يكون هو المبتدأ .... عليه فقط أن يلتقي بعروب بأسرع وقت ممكن .. فهذه القضية يجب أن تنتهي قبل الزفاف ... نعم ... قبل أن يعيش برفقتها تحت سقف واحد و


: عــــــــــــــــــــــــزام .. وصمخ !!!!!!!! .


انتفض عندما شعر بضربة على كتفه فالتفت بغضب إلى نادر هاتفًا : نـــــــــعم ؟؟ .


انفجر الجميع بالضحك و أبو نواف يحدث أبو ياسر قائلاً : ما قلتلك بناتك ما يخلون فـ الواحد عقل .


و أشار إلى عزام مردفًا : هه .. طلع الثاني أخس من أخوه .


رفع نواف حاجبيه بصدمة مداعبة و هتف : لا .. لا يبه .. لا .. أنا .. أنا نواف بشحمي و لحمي .. تشبهني بذا الطحش .


و أشار إلى عزام بإصبعه في تقزز ، ضربه عزام على ظهره بحنق هاتفًا: طحش فـ عينك يالشاعق الهلوان .


رفع نواف إصبعه مهددًا : لا عاد .. إلا اسمي أرجوك لا تحرّفه .. العااااشق الولهااان .


ابتسم أبو ياسر و هو ينظر إلى عزام : يبه عزام .. واش رايك تشوف مرتك الحين ؟؟ .


امتقع وجه عزام : هاه ؟؟ .. آه .. لـ


ضحك نواف مقاطعًا له : ذي ما يبيلها كلام الله يسلمك .


أومأ عمه برأسه على الفور : أبشر .


و خرج من الحجرة ، رمق عزام شقيقه بنظرة خفية قاتلة التقطها نواف و أخذ يحرك حاجبيه بشماتة.. لأنه كان يظن أن تهرّب عزام من لقاء عروب ما هو إلا خجل و حياء و لم يعرف أن الخافي أكبر .


أما أبو فيصل الذي التزم الصمت فطوال ذلك الحوار و عيناه معلقتان بياسر .. كان مطرقًا برأسه كأنه يداري حزن الدنيا بين جنبيه ، أطرق هو الآخر ببصره و فكرة تكبر في رأسه و تكبر و تكبر .



.



.



.




ابتسم و هو ينزل مع السلالم ، نظره معلق بابنته التي تجلس على مقعد قريب يداها مشبوكتان فوق فخذيها و قدماها تتحركان جيئة و ذهابًا ، لم تلحظ وجوده ..هتف و هو يقترب منها : عروب .


هبت من مكانها في ارتباك هاتفة : سم يبه .


أمسكها مع يدها قائلاً : رجلك يبيك .


اقشّعر جسدها رعبًا و حدقت في والدها بصدمة ، تطلّع إليها في إشفاق و همس : سلمي عليه ع الأقل ..


لا تخافين .. ما بخليه يجلس أكثر من خمس دقايق .


ترقرقت الدموع في عينيها فأشاحت بوجهها متمتمة: اللي تشوفه يبه .


ابتسم برضا ثم قادها إلى حجرة الضيوف في الدور الثاني ، وقف على بابها و نادى باسم عزام الذي لبى النداء على الفور و خرج من جناح ياسر ، ابتسم عمّه و هو يشير إلى داخل الحجرة : خمس دقايق ما في غيرها .


بادل عمه الابتسامة و في داخله بركان يثور .. لماذا يجبرونه دومًا على فعل ما لا يريد ؟؟؟! هو لا يملك القدرة على الرفض في مثل هذه المواقف .. فالإحراج يشتت تفكيره .. ، يريد أن يصنع سياسة علاقته معها بهدوء لا بتدخل الآخرين .


سار على مضض حتى دلف إلى داخل الحجرة و أغلق عمه الباب خلفه ، رفع حاجبيه بدهشة و هو يلتفت للباب ؟؟؟!!! عمه أبو ياسر ؟؟!!!!!! يتركه معها وحيدًا ؟؟!!!!!! و يغلق الباب أيضًا ؟؟!!.


لم يلبث أن طرد التفكير في الأمر و هو يلتفت إليها ، تقف بصمت و شعرها الأسود الحريري ينساب على ظهرها نزولاً إلى خصرها ، تحدث بمرح : الظاهر كل ما نشوف بعض بقول واشلونك و ما بتردين علي .. فالأفضل أغير النص .


وهمس برقة : شكلك روعه اليوم .


تفتت قلبها حرجًا و أطرقت برأسها أكثر حتى غطى شعرها معظم وجهها ، ابتسم بحنان و أشار إليها : اجلسي .. بتمين واقفه خمس دقايق ؟؟ .


فركت يديها في عصبية .. لكنهما تجمدتا عندما سقطت عليهما دمعة .. فأدركت أن أعصابها بدأت رحلة الخوف و الانهيار ، عضت على شفتها السفلى .. ثم همست بصوت متحشرج : عزام .. ممكن أطلب طلب ؟؟.


لأول مرة .. تنطق باسمه ، اتسعت ابتسامته و هو يقول : لبيه .


جمعت كل طاقتها و رفعت رأسها إليه هاتفة : طــــــــــــــــــلــــقــــنـي .


اتسعت عيناه في صدمة .. صدمة من طلبها و صدمة من دموعها التي تبلل وجهها ، هتف باستنكار :عروب ؟؟!!!!..


شهقت في ألم : أدري .


ثم ابتسمت بسخرية مريرة : وحده فـ وضعي تكون مجنونه لأنها طلبت الطلاق و تحمد ربها إن في واحد وافق يستر عليها .


و بكت أكثر و هي تردف : سامحني يا عزام .. بس.. كل مالي أكرهك أكثر .


تطلّع إلى عينيها في صمت و هي تستطرد بانفعال : أنـــــــــــــا .. ما أبـــــــيــــك .



.




لو كان رجلاً آخر و سمع من خطيبته هذا الكلام .. قد تكون ردة فعله بصفعة تعيد إليه شيئًا من كرامته .. و لكنّ عزام كان في وضع مختلف .. فأمامه إنسانة فقدت الكثير و تعرضت للكثير ، إنسانة تطعنها سكاكين الألم و يشكو قلبها مرارة النزاع .. تريد أن تعيش سوية كبقية الفتيات و لكن عقلها يحمل أبشع ذكرى ..حطمت في نفسها كل شيء .


لم يتوقع أن تتعجل بطلب الطلاق بهذه السرعة و لم يمضي على ملكتهما الكثير ، تنحنح و هو يشيح ببصره إلى النافذة : ما تبيني أنا .. أو .. رافضه الزواج ككل؟؟ .


كتمت أنفاسها لبرهة ..... ثم غطت وجهها بكفيها و انخرطت في بكاء مرير .. مست كلماته الوتر الحساس في قلبها .. لماذا يصر على إلقاء الكلمات بوضوح و هي تبذل كل جهدها لتصبغ الموضوع بعبارات التورية ؟؟؟!!. أيبتغي جرحها ؟؟ أم تحطيم ما تبقى من شجاعتها ؟؟ ..


كم هو عميق ذلك السخط الذي تشعر به .. سخط على نفسها و على شخصيتها المهزوزة .. لم تتمالك نفسها و انفجرت تبكي أمامه ..لماذا تظهر ضعفها ؟؟ لماذا لا تتجلد بقناع من القوة و الصلابة حتى تقدر على مواجهته ؟؟ ترفع رأسها بشموخ و تخبره بكل ثقة أنها لا تريد الارتباط به .



.




تحدث بحزم : عروب .. موضوع الانفصال انسيه .. مهما حاولتي .. صدقيني ما بتوصلين لشي .


اشتد نحيبها و هي تهتف بصوت مخنوق : ليش ؟؟ .. لـ


قاطعها على الفور بنبرات قوية : لأنك قبل ما تكونين زوجتي .. انتي بنت عمي .. لحمي و دمي ..واجب عليّ إني أساعدك و أطلعك من الوضع اللي عايشته .. إنتي تدمرين نفسك باللي تسوينه .. تدمرين حياتك .. تدمرين اللي يحبونك .. ليش ما تكونين قويه و تنفضين عنك هذا الخوف و الجبن .. قولي الحمد لله .. ترى حالك أفضل من غيرك كثير .. على الأقل حنا فاهمين وضعك و قصتك و نحاول نساعدك .. بنات غيرك بريئات .. لكن محد صدقهم .. و الله عالم بحالهم الحين .. فليش ما تخلينا نساعدك .. ليش ؟؟ .


تعالى رنين هاتفه المحمول و قطع حماسه و اندفاعه ، زفر أنفاسه المخنوقة ثم تنحنح حتى يصفي صوته و هو يجيب المتصل : هلا نواف .... طيب ........ لا ........... انتظرني الحين جاي .. يلا سلام .


أنهى المكالمة و رفع بصره إليها و هي تمسح دموعها ، همس برجاء : أرجوك .. عطيني فرصه .. فرصه وحده بس و إن ما نجحت .. لك اللي تبينه .


نطقها بلطف غريب فجر في أعماقها الحنين و الأمل .. و فجر في عينيها الدموع من جديد .. كيف لها أن ترفض و هو ينظر إليها برجاء حاني ؟؟!! كيف ؟؟ .. أعصابها تشتد ، و لسانها عاجز عن النطق ، كيانها مضطرب .. أنفاسها متلاحقة ، همس يريد الإجابة : عروب ؟؟!!!.


اعتصرت أصابعها بتردد شديد و دوامة الخوف تسحبها أكثر فأكثر .. لكنها .. أومأت برأسها في صمت .. فانسكب الماء الزلال على نيران قلبه ، ابتسم براحة قائلاً : و أنا عند كلمتي .


ثم أردف : بعد إذنك .. ببدأ بدوري من الحين .


لم تفهم ما يعنيه و لكنها شهقت عندما قبّل رأسها ، رفعت رأسها بحدة فصدمتها ابتسامته الهادئة : انتبهي لنفسك .


و استدار على عقبيه نحو الباب .. فتحه و غادر المكان وضعت كفها على شفتيها و قلبها يخفق .. لأجله .



.



.



.



في الخارج



استقل سيارته إلى جوار نواف الذي صاح بخبث : كان نمت عنـ


قاطعته ضربة قوية من عزام على ظهره : لقطنا بسكاتك يا الملسون .


ردّ له نواف الضربة هاتفًا: يا مال العافيه .. احترم نفسك و احشمني .. تراني أخوك الكبير اذا كنت ناسي .


حرك عزام سيارته مغممًا : إلا وين عمي .. قلي خمس دقايق و ما شفته رجع .


اعتدل نواف في مقعده مجيبًا : عمي أبو فيصل ناداه في كلمة راس .


أومأ عزام برأسه : و اشلون ياسر .. نسيت أودّعه .


رفع نواف حاجبيه بخبث : تكون مجنون لو ما نسيت يا مجنون أخت عشوقتي .


تأفف عزام بغيظ : نوااااااااااااااااااااااااااافووووه .


ضحك نواف : خلاص لا تنافخ .


ثم أردف في جدية : و الله حاله يقطع القلب .. تدري إنه صعب على الواحد يسير عاجز فجأه .. و يفقد القدره على أشياء كثيره كان يسويها .. لكن .. ما له إلا الصبر و الدعاء .


شعر عزام بقبضة كالثلج تعتصر قلبه فغمم بخفوت : الله يشفيه و يفرّج همه يا رب .




.




.




.



و في داخل الفيلا


مجلس الرجال



هبّ أبو ياسر من مكانه هاتفًا بدهشة مستنكرة : أبو فيصل .. انت صاحي ؟؟؟؟ .


ابتسم أبو فيصل بهدوء : ايه و الله صاحي و ما نيب نايم .


لوح أبو ياسر بيده في استنكار : أجل و اشلون تفكر بهالطريقه .. انت شايف ياسر .. تعبان و حالته تقطع القلب و تقلي نزوجه ؟؟؟؟؟ أصلاً من البنيه اللي بتقبل تتزوج انسان عاجز ؟؟؟ .


استرخى أبو فيصل في مقعده و هو يحاول أن يمنع الابتسامة التي تتراقص على شفتيه رغم ألمه : أنا أعرف البنيه .. جمال و أخلاق و مستحيل ترفض .


حدّق أبو ياسر فيه للحظة كأنه يشك في اتزان عقله ثم هز رأسه في أسف : و الله انك شارب شي .. أو ما نمت زين .


لم يستطع أبو فيصل أن يمنع ضحكته التي صدحت في المكان ، عاد أبو ياسر إلى مقعده و أبو فيصل يقول : يا أخوي الله يهديك .. أقسم بالله العظيم إني صاحي و بكامل قواي العقليه ..قلتلك البنيه أنا أعرفها .. و مستعد من باكر أزوجها له و ما يبقى عليكم إلا الحفل و بس .


صاح أبو ياسر في عصبية : حتى لو هي موافقه .. و اشلون أهلها بيوافقون ؟؟!!!!!!!!!!! ..


تنحنح أبو فيصل و التفت إليه قائلاً بجدية : اسمعني زين يا أبو ياسر .. البنيه يتيمه و مالها أحد و أنا اللي أعيلها الحين .


رفع أبو ياسر حاجبيه في دهشة عارمة : تعيلها ؟؟!!!!!!!! .. ليه .. بنت من هي ؟؟!.


زفر أبو فيصل ثم قال : بنت سالم الـ*****... صديق لي الله يرحمه ... يمكن ما تذكره لأني ما كنت أتكلم عنه كثير .... المهم الحين ان البنيه فـ عهدتي من فتره .. بنت شيوخ ما عليها كلام يا أبو ياسر و لو فيصل موب متزوج كان زوجته إياها .


لم ينبس أبو ياسر ببنت شفه و شقيقه يردف : و حتى لو بأزوجها لياسر العقد بيتم في المحكمه .


و اعتدل في جلسته متممًا : و أنا ما طنّت فـ راسي هالفكره إلا لجل ياسر .. محتاج أحد يوقف بجنبه فـ كل لحظه .. يكون قريب منه في كل وقت .. يسمع له .. يجلس معه .. يواسيه .. انتم كلكم ما بتقصرون .. لكن صدقني .. زوجـ


و بتر عبارته قبل أن يفضح القصة ثم استطرد : أقصد لو تزوج .. زوجته بتقوم بهالمهمه بأفضل صوره .. أفضل مننا كلنا .


مسح أبو ياسر على رأسه في حنق : و الله جبتلي القلق .


ابتسم أبو فيصل و هو يربت على كتف شقيقه : أبو ياسر .. أنا عمري خذلتك فـ شي ؟؟ .


رفع أبو ياسر حاجبيه : أفا يا أبو فيصل .. يخسى اللي يقول عنك هالكلام .


شد أبو فيصل من قبضته : أجل خل ثقتك فيني بعد الله .. و اترك الموضوع عليّ .


صمت أبو ياسر للحظة و تحقق الموضوع في نظره مستحيل .. لكن احترامًا و إكرامًا لشقيقه الأكبر ، ابتسم برضا قائلاً : تم .



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@




** الأربــــــــــــــــــــــــــــــــــــعـــــــــــــــــا ء **




الرياض



شقة أخرى



30 : 2 صباحًا



وجهه مصفر ، و شفتاه مبيضتان ، و عيناه شبه مفتوحتين ، آلام رهيبة تشتعل في كل جزء من جسده .... وغثيان رهيب يفتك بمعدته .... ، ضم جسده المرتعد و هو يهتف بصوت مهتز : بررررررد .. بمووووت من البرد ... واش ذا البرد ؟؟؟؟!!! .


شهق و هو يمسح أنفه و الدنيا تدور من حوله : بمووووت .. بمووووت .


استلقى على البلاط ليُسقط علب الدواء التي أحضرها له ذلك الممرض ، اصطكت أسنانه ببعضها و هو يهذي : والله لأقتلكم كلكم .. كلكم .. هدى ... رامي يا ######## ... انت اللي أطلقت .... بتموت .. بقتلك ..... و العجوز السم اللي ما أرسل .. فـ ...فلوووسي وين ..... فـ


شهق أخرى عندما شعر بأنفاسه تضيق ، اعتدل في جلسته و ابتسامة خبيثة ترتسم على شفتيه و هو يضرب جبينه بيده : أقتلك يا رامي ... أنـ .. أقتلك .


أمسك بزجاجة الماء إلى جواره و رش كمية كبيرة منها على وجهه ، هز رأسه بعنف لينفض قطرات الماء التي بللته ، ثم نهض من مكانه في خطوات متهالكة ، و رآه في الحجرة الأخرى ملقى على الأرض و زجاجة الخمر إلى جواره ، فتح عينيه و صداع شديد ينخر رأسه : هـ .. هييييه .. تعال و ارقص معايا .. و


و انهار رأسه مجددًا ، تأمله فارس بعينيه المتعبتين و وجهه الشاحب الذي يحاكي و جوه الموتى ، انحنى و أمسك بزجاجة الخمر ثم اعتدل واقفًا و توجه نحو المطبخ القذر ، توقف أمام الطاولة الصغيرة .. وضع عليها الزجاجة التي لم تخلو بعد من ذلك السائل النتن المحرم ، ثم توجه إلى أحد الأرفف و التقط منها سكينًا حادة عاد إلى الطاولة و هو يمسح أنفه المحمر ، وضع السكينة على كفه و جرحها بعمق .. صـــــــــــرخ بألم و عض على شفتيه .. اشتدت أعصابه واقشعر جسده .. انتظر للحظة ثم فتح عينيه المتهالكتين و ابتسم بخبث حينما رأى الدم الأحمر و هو يسيل .. و ضع كفه على فوهة الزجاجة لتتساقط فيها قطرات الدم بنعومة ، ضحك بخفوت متمتمًا بإعياء : و الحين بتشاركني المصير .


تأكد من انتشار الدم في الشراب كله ، لف يده بقطعة قماش بالية ملقاة جانبًا ثم حمل الزجاجة عائدًا إلى المستلقي ، صرخ عليه بقسوة : يا حيواااااااااااااا* .. قــــــــــــــــــوم.


فتح رامي عينيه بإرهاق شديد و هتف : أ .. أ .. انقلع يا القطو .. ما .. ما في سمك هنا .. انـ


تأوه و هو يضع يده على رأسه ، اقترب منه فارس ثم جلس على ركبتيه وضع الزجاجة على الأرض صائحًا : قوم .. غنيمه جديده .


صمت للحظة و لم يتحرك ، صك على أسنانه بغيظ وهو يحارب إرهاقًا عنيفًا يعصف بكيانه ، أسرع باتجاه حجرته الخانقة و أحضر قارورة مملوءة بالماء ، عاد مرة أخرى و وضعها إلى جانبه ثم أمسك بزجاجة الخمر و فتح فم رامي بيده.. من الجيد أنه لا يمتلك حاسة شم و إلا اقشعّر جسده من الرائحة الكريهة التي انبعثت ، سكب جزءً من الخمر في جوفه صائحًا : قـــــــــــــــــــــــــــوم .


شهق رامي و هو يعتدل في حركة سريعة و أخذ يسعل في شدة و هو يبتلع بعضًا مما دخل في جوبه : أووووووووووووووووووووووووه .


أمسك فارس بزجاجة الماء و رشّها على وجه رامي هاتفًا : اصـــــــحىااااااااااااا .. جبتلك شي يرد الروح .


نفض رامي رأسه و هو يهذي : أقوووووووول حل عن سماي ما أبي مطر الحيييييييييين .


مد له فارس الزجاجه : أقول خذ اشرب .. تراه طازه .


نظر إليه ببلاهة : قلتلك الحمام في الشقه الثانيه الله يغربل ابليسك و


صرخ فارس في عصبية وهو يضع الزجاجة في يد رامي و يقبض على أصابعه ليمسك بها : خذ .. اشرب ..


رفع رامي حاجبيه هاتفًا : ويييييييييه .


و بلا وعي تجّرع الشراب ، سعل أخرى و بعض السائل يخرج من أنفه و فمه ، اتسعت ابتسامة فارس و همس بفرحة منهكة : هذا نصيبك يا #######.


و عاد بخطواته المتخاذلة إلى حجرته ليقع أرضًا في إعياء تام .



[FONT=Arial]@@@@@@@@@@@@@@@@@@@ /FONT]
]

 
 

 

عرض البوم صور نوف بنت نايف   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
للكاتبة زهور اللافندر, ليلاس, اللافندر, الجنين, القسم العام للقصص و الروايات, عبرات, عبرات الحنين كاملة, قصه مميزة, قصه مكتملة
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 11:33 PM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية