لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل [email protected]





|[ فعاليات منتديات ليلاس]|

.:: الفعالية 1 ::.

.:: الفعالية 2 ::.

.:: الفعالية 3 ::.

.:: الفعالية 4 ::.

.:: الفعالية 5 ::.

.:: الفعالية 6 ::.



العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > روايات احلام > روايات احلام > روايات احلام المكتوبة
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

روايات احلام المكتوبة روايات احلام المكتوبة


260 - غجرية بلا مرفأ - رينيه روزيل ( كاملة )

الملخص كان الطبيب مارك ميريت يريد ممرضة تساعده... لا حورية بحر، ولا غجرية مجنونة.. فما الحكمة في ان يرمي له البحر بحورية خرقاء طائشة اسمها ميمي باتيست؟ ريحانة

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack (2) أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 30-11-08, 02:19 PM   2 links from elsewhere to this Post. Click to view. المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس فعال جدا


البيانات
التسجيل: May 2006
العضوية: 5844
المشاركات: 413
الجنس أنثى
معدل التقييم: Lovely Rose عضو له عدد لاباس به من النقاطLovely Rose عضو له عدد لاباس به من النقاط
نقاط التقييم: 140

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
Lovely Rose غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : روايات احلام المكتوبة
Deal 260 - غجرية بلا مرفأ - رينيه روزيل ( كاملة )

 

الملخص


كان الطبيب مارك ميريت يريد ممرضة تساعده... لا حورية بحر، ولا غجرية مجنونة.. فما الحكمة في ان يرمي له البحر بحورية خرقاء طائشة اسمها ميمي باتيست؟ ريحانة
لم تجهل ميمي رايه بها، وتساءلت بكآبة هل تريد حقاً البقاء بين اسوار هذه الجزيرة التافهة اسبوعين تعمل لحساب رجل ندم؟
صحيح انه وسيم للغاية، ولكنه بغيض حقاً! وقضاء اسبوعين معه يفوق طاقة كل إنسان عاقل ، ولكن ما العمل وليس امامها خيار آخر؟






1/ فاتنة الضباب


كـ xt & كـ وورد هنـا



انسل الضباب بخفه حتى خيم على سطح المحيط الأطلسي بكامله ، ةلكن ذلك لم يزعجه البته 0 فهو يهوى سكون الضباب ويحب أن ينعزل بنفسه، بعد أيام طويلة يقضيها في معاينة مرضاه 0
ستة أشهر مرت على مزاولته الطب , وتسلمه زبائن الدكتور فليت فحفظ مارك المعابر بين جزيرة ميريت والجزر الصخرية المتناثرة حولها عن ظهر قلب 0لهذا لم يستأ حين تعطل جهاز الرادار في وقت سابق من عصر هذا اليوم 0
منتديات ليلاس
تنشق مارك هواء البحر الرطب ملء رئتيه ثم ابتسم0 كان الليل قد أرخى ستاره والسكون سيطر على المكان لا يعكره إلا هدير خفيف لمحرك المركب العائد أدراجه إلى المرسى00
بدا له المحيط هادئا وأحس أن الحياة تبتسم له 00إلا أن ابتسامتها لم تُزل شعورا بسيطاً بالوحدة في قلبه 0كانت الغيمة الوحيدة التي تعكر صفو سمائه المشرقة في جزيرة ميريت هي افتقاره لامرأة مؤهلة في عملها 0 كانت أورسولا آخر ممرضة عملت في عيادته تتمتع بقدر من الجاذبية وقد بدت متحمسة لإضفاء بعد آخر على علاقتهما المهنية 000ولكنها مُنيت بالخيبة حين لم يرحب مارك بهذه العلاقة 0
وكانت النتيجة أن استقالت بكل بساطة0000رحلت في طرفة عين !!
وبما أنه لم يوظف بعد أي مساعدة جديدة فقد بات يجهد نفسه في العمل ولكن أليست هذه حال كل طبيب ؟؟ وما لبث أن سلك منعطفاً آخر صغير وهو يركن إلى حاسته لا إلى بصره في سبيل الإهتداء إلى وجهته 00في صباح هذا اليوم نشر إعلانا في مجلات طبية محلية عدة يطلب فيه ممرضة0 ولم يغفل عن ذكر الراتب الخيالي الذي عرف أنه سيجذب مساعدة جديدة في غضون أسابيع 0000وسرعان ما أجفل وهو يفكر في أسبوعين أو ثلاثة لا يلقى فيها مساعدة, ثم تنهد بسأم
وفجأة 00أحس بشيء يرتطم بمركبه ارتطاماً مدوياً , انتشل مارك من أفكاره الحائرة , وافلت شتيمة وأضاء المصباح ثم وثب من مكانه ليكشف أي أخرق اصطدم به 0
ما إن انتقل إلى الجانب المتضرر حتى حملق بالضباب الذي اخترقته أنوار المركب 0لم يكت من الصعب عليه أن يميز زورقاً صغيراً 0لاحظ أن المجاديف تحطمت على جانب سفينته 0وأن الطلاء اللماع أتلف 0
كتم مارك شتيمة أخرى 0وسرعان ما لمح شخصاَينهض ببطء وهو يحاول أن يستند إلى الصاري عساه يستعيد توازنه 0علت تقطيبة عميقة جبين مارك حين أدرك أن الشخص الذي تسبب بهذه الأضرار ما هو إلا شقراء صغيرة 0ترى ماذا تفعل هنا وحيدة في الضباب ؟
بعدما ألقت المرأة نظرة سريعة مرتاعة على هيكل زورقها , أطلقت عويلاً وقبضت بيدها على شعرها المسترسل 0
- آه ,لا!0
وما لبث أن حولت نظرها إلى مارك , تحدق فيه وهي تشير بأصبعها إلى مقدمة المركب المتضررة :
- أنظر إلى ما فعلته بمركبي !
فرمقها مارك بمزيج من الغضب وعدم التصديق : - يالطيشي !! لقد جنحت بمركبي متعمداً لأصطدم بمقدمة قاربك !
بدت في ملاحظة نبرة سخرية لا لبس فيها ثم أضاف : حاولى أن تسامحيني0
مررت يداً مرتجفة في شعرها وقد تملكها هيجان واضح وقالت : لكنه 00000لكنه ليس حتى بقاربي !!
- وهل افترض أنك كنت تمرين بالجوار عندما سمعت صوت الارتطام وقررت تقصي الأمر؟
فحولت نظرتها عن المركب المتضرر وسددتها إلى وجهه قبل أن تصرخ : لا أنفي أنني أقدر الهجاء اللاذع لكنه ليس مفيداً في الوقت الحالي0
ثم كشفت تعابيرحزينة وهزت رأسها : ما العمل ؟ لا يمكن أن أبحر بهذا الحطام حتى شاطئ البحر !سيغرق بالتأكيد0
فأجابها مارك : أشك في ذلك كل مافي الأمر أنك لن تستطيعي قيادته0
فجأة بدأ سائل قاتم ينز من جبهتها مما أثار قلقه فأشار إلى البقعة على وجهها وقال : إنك تنزفين لابد أن رأسك قد أصيب0
-بالطبع أصيب رأسي ! فقد تعرضت لحادث !
ثم لامست قطرات الدم وكشرت للون الأحمر على أناملها قبل أن تضيف : هذا ما كان ينقصني !!
سحب حبلاً وقد عرف أنه لا يملك خياراً إلا أن يربط زورقها بمركبه0فمن المحال أن يترك امرأة جريحة لا بل تعاني ارتجاج في المخ وحدها في الضباب على متن مركب محطم 0
لكنها نادته : لا تقلق بشأني يا سيد بمقدوري الاعتناء بنفسي 0
بعد أن ثبت الحبل تسلق المركب بجهد وهو يحاول أن يصل إليها 00فسألته : ماذا تفعل ؟
- قادم ؟لأفحص الرأس المصاب0
-لا داعي لقد تحطم كلياً !
فقال وهو يحاول أن يحافظ على رباطة جأشه فالمرأة لاشك مشوشة : لا أقصد رأس المركب بل رأسك أنت 0
-قلت لك بمقدوري 000
فقاطعها – سمعتك0
ثم حاول أن يصل للشراع عله يربط الحبل بوتد ما0 وبعدا عقده واجهها قائلاً : أثبيي مكانك فيما أفحص جرحك 0
فأجابته بعبوس : أنت حقاً قبطان رائع 000ماذا تفعل أيضاً؟ هل تزوج الناس في عرض البحر؟

حاول جاهداً السيطرة على أعصابه , ثم أشار على سطح يغطيه قماش من القنب0
-اجلسي بينما أعاينك 0
- من تظن نفسك لتصدر الأوامر؟
- أنا الرجل الذي صدمت مركبه0
ثم أردف – اجلسي0
- حسناً ولكن لن أجلس إلا لأنني أشعر بقليل من التعب 0
ونفذت أوامره رغم الممانعة الجلية التي أبدتها 0 أما هو فأحس بنبرة صوتها يشوبها الارتجاف0
- تقصدين الدوار أليس كذلك ؟
ردت ك لا بل قصدت التعب فمنذ مدة وأنا هائمة على وجهي وقد أضاعني الضباب عن وجهتي
- ومن الممكن أن تفقدي الوعي في غضون دقائق في حال أصيبت بارتجاج في المخ0
وركع بجانبها وأزاح خصلات شعرها ليفحص أصابتها لكنه لم يغفل عن لون شعرها 00فالخبير مثله يدرك أن هذا اللون الأشقر الذهبي نعمة من الله 0وبقد جمال خصلاته الكثيفة الناعمة وسرعان ما عاد إلى رشده وهو يذكر نفسه : أنت طبيب يا رجل هيا مارس مهنتك !1
أما هي فردت بضحكة ساخرة قصيرة وقالت : ارتجاج في المخ من جراء هذا الورم البسيط؟ صدقني لقد أصبت بارتجاجات أعنف خلال اعتماري قبعة من القش 0
لم يستطع مارك أن يكتم ابتسامه صغيرة افترت عن ثغره 0الحق يقال لهذه الوقحة جرأة واضحة0
- حين كنت في مخيم باستراليا اضطررت لتجبير ساقي المكسورة مرة, وقد نجحت في ذلك باستخدام بضعة أغصان وحزام لا غير 0كما ترى إذاً استطيع الاعتناء بنفسي0
لما سمع رواية ساقها المكسورة تفاجأ وقدر أنها أما تهذي وإما أ،ها تتمتع بموهبة في رواية القصص 0 سألها : إنك واسعة الحيلة حقا أخبريني كيف تعالجين نفسك إذا وقعت في غيبوبة مثلاً ؟
- ولكنني قلت لك إن هذا الجرح بسيط0

- أنت تحتاجين إلى قطبة ]ا أنسة000
في هذه اللحظة بالذات تلاقت عيونهما 00وكان ذلك كافياً ليلاحظ حدقتيها المتسعتين , وذلك اللون الفضي الرمادي الذي يؤثر في النفس أيما تأثير ولحسن الحظ لم يلاحظ عليها أي علامة على أرتجاج المخ0
تمتمت بصوت أقل جرأة : باتيست , ميمي بايتست0
-حسناً يا آنسه ما مدى براعتك في تقطيب الجرح ؟
فجأة أجفلت وضاقت العينان في آن فسألها :
- هل آذيتك ؟
ثم سارع يبحث في جيبه عن منديله المطوي فيما تمتمت : نعم عندما أ‘ترضت طريق مركبي ليس إلأ0
ضغط على جرحها بالنمديل النظيف وعندما تلاقت النظرات مجدداً , وجه للأنسة صاحبة العينين الفاتنتين إحدى أقسى عباراته المهنية : امسكي هذا فيما انقلك إلى قاربي
فحدقت فية : ماذا؟
هز رأسه وهو ينظر إليها ثم أجابها ألا تذكرين أنك بحاجة إلى القطب ؟ ليس باستطاعتي أن أداوي جرحك هنا 0
وجهت إليه رداً حاسماً وقوياً : بالتأكيد لا يمكنك هذا ! فليس من عاداتي أن أترك الغرباء يغرزون الأبر في رأسي0
لكنه لم يكترث لردها وسألها : أيمكنك السير 0
إلا انها ظلت على عنادها وأجابته : لن أسير إلى أي مكان معك 0
ولم يكن هذا العناد من القوة بحيث يحررها من قبضته0
راح يقنعها ولما أصرت على موقفها , أخذ يحثها على السير
- إذا لم نسرع فسيمنى كلانا بحمام مالح أمسكي هذا الجانب وسأرفعك0
حدجته بنظرة هي أ[عد ما يكون عن التعاون : أنا لا أعرفك يا أخي !! إن كنت تظن أنني سأصعد معك لهذا المركب فأنت أكثر جنوناً مما يبدو عليك 0
هنا أمسك بالحافة العليا من المركب ليحافظ على توازنهما . قبل أن يواجهها :
- اسمي مارك ميريت وأعيش على جزيرة غير بعيدة من هنا وأنا طبيب0
أحنى رأسه بتحية مشبوبة بسخرية طفيفة , وأضاف : كيف حالك ؟ والأن تمسكي بالحافة اللعينة واصعدي إلى القارب قبل أن أفقد رباطة جأشي وأرمي بك إلى الجانب الأخر كأي صخرة 0
- أريد أ، أرى بطاقتك 0
فحملق فيها غير مصدق : ماذا تردين ؟
- بطاقتك بالمكان أي انس أن ]دعي أنه طبيب 0 أي قاتل يستطيع الإدعاء بذلك 0
- فعلاً يمكن للقاتل أن يكون طبيباً
انتزع محفظته من جيبه وفتحها بعنف ليظهر لها البطاقة التي تحتوي عضويته في الإتحاد الطبي الأمريكي , وتابع : أما البطاقة التي تحوي أنني قاتل فما زالت تحت الطبع 0
منحت البطاقة نظرة متمعنة , ثم مدت يدها لتقلب بقية الأوراق حتى وجدت رخصة القيادة بقيت لدقيقة طويلة تحدق في الكلمات التالية : ماركوس 0ميريت , طبيب 0 أخيراً سألها بتملق : ما رأيك ؟
وجهت إليه نظرة جانبية ثم فتحت فمها وكأنها تفكر في حجة قوية وما لبثت أن تذمرت : حسناً أنت طبيب ولكن الأطباء كما قلت من الممكن أن يكونوا قتله 0
أغلق مارك محفظته وأعادها إلى جيبه وأجاب : ولكن فرصة مصادفة طبيب تهمه رعايتك تفوق إحصائياً [أكثر من النصف فرصة مصادفة طبيب يود أن يقطعك أرباً أأرباً0
- كم هذا رائع !
ثم عضت على شفتها السفلى وعيناها لاتفارقانه . وأحس أنها تحدد خياراتها :
- لا أحبذ الأمر ولكن أظن أن مابيدي حيلة0
اتكأت على الحافة وهي تنقل رجلها , ولكنها عجزت عن تثبيتها فهرع مارك إليها ولكنها تمكنت من تثبيت رجليها وما لبث أن أمسك بالحافة بدروره كي يتجنب السقوط في المحيط0
ما ‘ن أصبحت ميمي على متن المركب حتى استقامت واستعادة توازنها0
- اجلسي وإذا غبت عن الوعي فلا بأس , أنت الأن على متن المركب0
مع أنه لم ينظر إليها مباشرة إلا أنه شعر بأنها تحملق فيه وهو يرشدها إلى المقعد بجانب الدفة0
وتمتمت : إن طريقتك مع المرضى ساحرة يادكتور 0إين تلقيت تعليمك ؟ في الكلية الوطنية للآداب واللياقة ؟!
سدد إليها نظرة فيها من الغضب ما يلذع 0إنها فعلاً أ:ثر النساء اللواتي التقاهن إثارة للغضب وسرعان ما قال : لقد تحطم قاربي والفضل لك فأي درجة من الابتهاج تريدين مني أن أبدي ؟
أحس أن ذكرى الحادث قد اجتاحتها مجدداً حتى الإجفال 0فتحت فمها لترد عليه بالمثل , ولكنها عادت وأغلقته, ثم اشاحت بجهها بعيداً
- لا ضرورة لأن تكون سريع الغضب على هذا النحو 0
- بما أن سرعة الغضب كامنة فيك فلا بد أنني التقطت العدوى منك 0
ما إن أفلتت منه هذه العبارة حتى أجفل 0أما كفاها الجرح الذي أصابها والصدمة التي ألمت بها ؟ معظم الناس الذين في حالتها يصبون غضبهم على أي هدف متوفر وغالباً ما يكون الطبيب كانت ترتدي وحين بدأت 0 شفتها السفلى في الإرتعاش شعر بالغباء لفضاضته معها
بد لها فعلا أنها لا تملك القرب الذي ابحرت به 0 وحانت من التفافة إلى ملابسها 0 كانت ترتدي الجينز وكان باهتاً وأبعد ما يصفه المرء بالجديد 0تعلوه سترة بيضاء من النيلون أما معصمها الأيسر فتضطيه عصابة وقدر مارك أنا تخفي ساعة أو سوار لكن أن لم يكن هذا السوار مرصعاً بالماس فيبدو أنها لا تملك ما يكفي من المال لتصلح القارب المتضرر 0
سألها : لمن هذا الزورق؟
-إنه لرجل لا غير 00كنت أتدرب لاشترك في سباق المحلة الأسبوع القادم 0
- أي سباق هذا ؟
عادت لترمقه بنظرة لم تدمطويلا ولكنها كانت كافية ليرى الدموع في عينيها 0
- إنه سباق الزوارق المنظم لبناء موطن جديد للدبب القطبية في حديقة بور تلاند للحيوانات 0وتعود رسوم الدخول لريع البناء0
لم يكن مارك قد سمع بالموضوع , لكن عقداً من الزمان قد مضض على آخر زيارة له لحديقة الحيوانات 00وباتت قراءة الصحف ترفاً نادراً ما يستطيع أن يدلل نفسه به 00ظل ينظر لوجهها المضطربلمدة ليست بالقصيرة ثم سألها : كيف حال رأسك ؟
أغمضت عيبيها وتهالكت على الكرسي حتى بدت صغيرة الحجم منعزلة ثم غمغمت : رائع0
عاجلها بسؤال وقد ساوره القلق : لن تنامي أليس كذلك ؟
وجهت إليه نظرة لا تدل على السعادة : لا تجزع يادكتور 00إن غبت عن الوعي , سأنبطح على ظهري , فتكون أنت أول من يعرف 0
أحس بضحكة خافتة تكاد تفلت منه نتيجة لفطنتها الساخرة , لكنه كتكها وراح يركز على المحرك وهو يهدر في الضباب0
ولمحها وههي تدني رأسها عساها يميزه 00مما ترك في نفسه أثراً غريباً فاستبد به قلق لاسع 0 وحين التفت لينظر في عينيها مباشرة لم يرف لها جفن ولم تحرج !!
في الواقع كان قد وقع في أسر هذه المرأة التي يخالط غضبها شغف عظيم 00لم يشح نظرة عنها وراح يتأمل شفتيها المكتنزتين 00لو كانت ممرضته الأخيرة لها مثل هاتين الشفتين 0000
أطلقت تنهيدة وقالت : كنت أنوي أن أهب قسماً من مال الجائزة لحديقة الحيوانات فيما استخدم الباقي لأذهب إلى جاوا
وأنطفأت شعلته الأفكار التي ساورته فسألها : إلى أين ؟
- أنا عضوة في جمعية حماية القردة , وهي تنظم رحلة لمجاهل جاوا خلال أسبوعين 0وأريد أن أفوز لأستخدم المال للوصول لهناك0
بدأ مارك غير مصدق 00وما لبث أن ضحك وقال : أنت تمزحين
- لماذا أمزح ؟
تابع – حتى لوفزت فلم تقدمين على عمل كهذا
- لأن العالم بأجمعه بيتي فماذا عنك ؟
راح يدرس عينيها اوشفتيها اللتين رقتا بعد اكتناز علامة التحدى وإذا باحساس بالخيبة يجتاحه, من المؤسف أن تكون امرأة بهذا الجمال وهذا النشاط خرقاء طائشة
لم تتوقم ميمي أن تقضي الليل في كوخ عند شاطئ أحد الجزر المعزولة , فيما يقطب رجل رجعي فظ يعتقد أن إنقاذ قردة جاوا أمر مضجك 0
لكن كان عليها أن تقر بفضل الطبيب . فضله الوحيد إن جاز القول 0لعله معتوه لكت لمسته شافية فعلاً 0
وفيما هو يقطب جرحها , اختلست النظر إليه 0بدا تفكيره منصباً على عمله 00وكأنه طبيب بلدة صارم كئيب 0لكن من قال أن هذا يعد صفة إيجابية ؟ فالأطباء الصارمون الكئيبون مملون جداً 0
بم انه لم يكن أمامها ما تفعله إلا التفكير بإبرة تغرز في لحمها , قررت أن تصرف تفكيرها لأمور أخرى ، كعيني هذا الطبيب مثلاً 0أنهما باهرتين لم يخطر في بالها يوماً أن البني يستحيل إلى لون مثير ، غير أن هذا الطبيب ،نجح في اقناعها بالعكس 00لعل أهدابه الطويلة السوداء هي ما أحدث هذا الفرق 0ولكن قلما يهمها السببن فلهاتين العينين تأثير غريب استمر حتى وهو يرسم تقطيبة ويلقي بالأوامر 0ربما ما كانت لتتوقف عن احتجاجها لولا هذه النظرات 00ولعلها توقفت بسبب الدوار الذي ألم بها وإلا لماذا خيل لها أنه أضحى بثلاثة رؤوس ؟
- هاقد انتهينا 0أشك في أن يخلف الجرح ندبة 0
رفعت يدها بدافع غريزي لتتحسس الجرح ، ولكنه منعها ، وارتفع صوته محذراً : حاولي ألا تلمسيه لمده 0غداً يمكنك أن تغتسلي كالعادة 00أما هذه الخيوط فستتحلل تلقائياً بعد سبعة أو عشرة أيام 0
ثم أنزل ذراعها فردت باستهزاء : شكراً يا دكتور ما كانت يدي لتجد طريقها إلى حضني لولا مساعدتك 0
سألها : بالمناسبة ماذا تخفين تحت العصابة التي حول معصمك ؟
فاخفضت بصرها ، ثم أحاطت العصابة بذراعها بحذر وأجابت : ممتلكاتي الأغلى 0
وما لبثت أن كشفت عن سوارين من الفضة مرصعين بحلي صغيرة 0
- اهداني والدي هذين السوارين 0كل واحدة من هذه الحلي تمثل الأماكن التي زرناها0
ابتعد قليلاً ليخلع قفازيه ثم تمتم وهو يرمي بهما في سلة المهملات : أخبريني000000
- لا أملك بوليصة تأمين أن كان هذا ما تلوح إليه ولا يمكنك الحصول على السوارين0
فواجهها وهو يرمي ها بنظرة حادة : رغم أن بعض زبائني يدفعون لقاء خدملتي بالمقايضة إلا أنني لا أريد سواريك0
لم تدرك أن كانت تعابير وجهه تنم عن التسليه أو الاحتقار ثم تابع : كما أنني لا أسألك عن بوليصتك 00رغم أن السؤال يتعلق بالمال0
فردت : لا أملك قرشاً حالياً 00قلت لك لا أحتاج لمساعدتك ألا تذكر ؟ ولكنك فرضت نفسك علي 0
- أنا انسان وحشي والأن اصمتي لبرهه ودعيني أتحدث0
رفعت يديها كأنما تدعوه : أعذرني ! أرجوك! تفضل بالكلام كيف أنسى المبجلين من أمثالكم أكثر أهمية منت نحن المخلوقات العادية ؟
كانت النظرة التي حدجته بها محملة بكل الحقد الذي ملأ قلبها منذ الحادث0
- هل كنت صادقة عندما أدعيت أنك جبرت ساقك ؟
بلغت وقاحته حد انتزع منها شهقة ذهول وردت : لماذا ؟ أتؤمن بأن تجبير رجل مكسورة حكراً على الأطباء دون سائر البشر؟
- أهذا نفي ؟
- ليس نفياً ! كان والداي مصورين ، برعا في تصوير نماذج عن الحياة البرية 0 جابا العالم وأشرفا على تعليمي وأخضعاني لتجارب قلما يختبرها غيري من التلاميذ 00وبما أننا عشنا وحدنا كان يجب علينا أنعتمد على أنفسنا 0وما لبثت أن استقامت وقد ملئت فخراً بالحديث عن أبوين مشهورين 00ثم أردفت : في أحد الأيام وبينما كنت في المخيم أغسل ملابسي زلت قدمي 0ولما عاد أبي وأمي كنت قد جبرت قدمي بنفسي 0
نظر إليها بتمعن وشعرت أنه يدرس كلامها 00وصدقها وإن كان على مضض فأحست بالرضا ونظرت إليه بتحد : والآن أليس لديك ما تقول ؟
- أخبريني هل ستشكل عليك تصليحات المركب عبئاً؟
توقعت منه أي شيء عدا هذا السؤال 00فقطبت وأجابت :- هذا لا يعنيك 0
أعرف ذلك يا أنسة 0 ولا يهمني أن لا يعنيني ولكن كوني لطيفة معي0
فقدت قدرتها على الشجار لم تكن تعاني صداعاً فقط بل كانت مفلسة ولا تملك مكاناً تأوي إليه إلا أنها أجابت :- قابلت هذا الشاب في سباق نُظم لتنظيف الأرض قبل يومين , فأخبرني عن هذا السباق وأنه يملك زورقاً ومستعد لإعارتي إياه إن أردت الإشتراك 0
سرعان ما سرت قشعريرة في جسدها ترى ماذا تفعل ؟
- لم يكن هذا الشاب صديقاً حميماً وليس لدي أدنى فكرة عن ردة فعله حين يرى بأي حاله أصبح زورقه 0
لم يعد أمامها إلا العثور على عمل مؤقت كي تتمكن من اصلاح الأضرار وخوض مغامرتها التالية 0
ظل الطبيب طويل القامة عديم النظر هادئاً لمدة خيل لها أنه دهراً وتناهت إليها دقات الساعة فجالت ببصرها حتى عثرت عليها 00كان المكان نظيفاً جداً على أي حال أليس الرجل طبيباً ؟
أخير ا كسر الصمت قائلاً :- اسمعي يا آنسة 000
حولت نظرها إليه كان يصر على أسنانه عرفت ذلك ما إن لمحت التواء في عضلة خده0
- لا أملك وقتاً للمماطلة والتلميح 0لقد استقالت الممرضة بالأمس , وأنا أحتاج للعون 0فهل تقدمين لي يد المساعدة إن أصلحت المركب على نفقتي ؟ ما رأيك في أسبوعين ؟
فغرت فاها فقد ذُهلت 00فلم تخطر هذه الفكرة في ذهنها أبداً ولكنه يعرض عليها عملاً وسواء كان سيء الطباع أم لا فهي بحاجة للراتب – أعتقد أنه يمكنني أن أطهو وأغسل 0
-رد متعجباً – ولكنني أحتاج لممرضة 0
أجفلت وقالت – ولكنني 000لست ممرضة 00
هز رأسه متفهماً / اطمئني فأنا احتاج لنسمها مساعدة ترافقني في جولاتي وتزودني بالملفات وتعين لي المواعيد 00لن أطلب منك أن تساعدينني أثناء جراحة في المخ 0
ترى لماذا تعجز عن التفكير؟ لا بد أنها الإصابة في رأسها0
فجأة مال عليها قائلاً :- أنت تحتاجين إلى عمل أليس كذلك ؟
اكتفت بهز رأسها 0
ظهر على وجهه تعبير كان أبعد ما يكون عن السعادة ، ثم أضاف :- إنني احتاج للمساعدة وأظنك تفين بالغرض امنحيني أسبوعين من وقتك 00وسأتأكد من عودة الزورق إلى حالته الأصلية 00فما رأيك ؟
تمتمت :- أولاً لم يكن الزورق جديداً0
فقاطعها :- حسناً سأتأكد من عودته لسابق عهده 00عاقبيني جزاء غلطتي !
سددت إليه نظرة خارقة وأجابت :- لماذا أنت بغيض هكذا ؟
مرر يده في شعره وقال :- اسف0ما رأيك إذاً؟
تسألت بكآبة هل ستعمل لصالح هذا الرجل الكئيب لمدة أسبوعين ؟
- هذا مبلغ كبير يا دكتور 00يبدوا أنك تدفع مبلغ خيالي لمساعديك 0
أجاب بجديه :- من الصعب على القاتل أن يحصل على مساعدين فعالين 0
حاولت جاهدة أن تكتم ابتسامة عريضة واكتفت بتوجيه نظرة منتقدة له 00ترى ما مشكلتها معه ؟ أنه وسيم للغاية لكنه بغيض حقاً وتراهن بكل ما تملك على أن قضاء أسبوعين معه يفوق طاقة كل إنسان عاقل 0
وفجأة لمعت في ذهنها فكرة فطرحت سؤال 00وهي لا تعرف أتهلل فرحاً لموافقته أم تنفرج أساريرها لرفضه :- فضلاً عن إصلاح المركب 0هل أنت مستعد لدفع نفقات رحلتي ؟
يا لجرأتها فعلاً!!
حملق فيها وسأل :- وأين تذهبين ؟
- لست 00لست أدري 0سأقرر وجهتي في الوقت المناسب 0
- يالها من خطة رائعة !!
أدركت أنه يعتبرها مجنونه ولكنها تقبلت كلامه بصدر رحب فالمعارضة التي يبديها أصحاب العقول الضيقة هي مديح بالنسبة لها 00
- فلنجعلها ثلاثة أسابيع 0وسأتكبد مصاريف رحلتك أي كان وجهتها 0
- ثلاثة أسابع ؟
- لن يضرك أسبوع أضافي 0فما قولك ، اتفقنا ؟
كانت تدرك مشقة الحصول على عمل 00لذلك أجابت وهي تكشر بالموافقة 0
قال وهو ينظر للساعة :- هل أنت جائعة ؟
لم تكن غبية فترفض أن تسد جوعها فأقرت :- بإمكاني أن آكل0
-وهل بإمكانك الطهو ؟
-طبعاً0
تملكها الاضطراب من جراء اقترابه منها مما دفعها إلى الابتعاد عن المائدة قليلاً :- أستطيع أن أطهو فوف رماد الحمم البركانية إن اضطررت لذلك 0
كان قد خلع معطفه الأبيض ليعلقه فألتفت إليها مقطباً :- لا ضرورة لذلك 0 فأنا أملك فرناً0
أحست أن هذا الطبيب الرزين بحاجة للاسترخاء فبدأت تمازحه :- ياللأسف أين روح المغامرة في هذا ؟
فاتكأ على المنضدة خلفه كانت وقفته طبيعية جداً وجذابة لحد مقلق 0فكرت في أولئك الممثلين السينمائيين الذين يتدربون لساعات على هذه الوقفة الذكورية المختالة ، بل جدوى ثم أدركت أن في تعابير وجهه لمحة من الاستهجان0
- إذاً أنت تعتبرين الحياة مغامرة كبيرة ، أليس كذلك ؟
الطريقة التي تكلم بها أغضبتها فأجابت :- الحياة بحد ذاتها مغامرة يادكتور 0وعليك أن تستفيد من الوقت الذي تقضيه فيها 0
ثم أضافت وهي تراه يطبق على أسنانه :- أتواجه مشكلة في تقبل ذلك ؟
- أبداً طالما لن تستقيلي قبل نهاية الأسابيع الثلاثة 0
أنه يظن أنها امرأة لاتفي بوعدها ردت بغضب :- إن قلت سأبقى فسأبقى0
-أهذا وعد؟
أطبقت على أسنانها بدورها :- وهل ستصلح المركب وتدفع ثمن بطاقة سفري ؟
رمقها بنظرة حادة فعرفت ميمي أن الطبيب الرزين غير معتاد على أن يشك في كلامه أحد 00
أجابها بحدة :- طبعاً آنسه باتيست0
فعاجلته بالإجابة :- إذاً اتفقنا ، نفذ وعدك ، وسأبقى ثلاثة أسابيع إنما لن أبقى يوماً واحداً بعد ذلك

 
 

 


التعديل الأخير تم بواسطة Rehana ; 25-11-10 الساعة 11:54 AM سبب آخر: اضافة ملخص الرواية
عرض البوم صور Lovely Rose   رد مع اقتباس

قديم 30-11-08, 02:22 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس فعال جدا


البيانات
التسجيل: May 2006
العضوية: 5844
المشاركات: 413
الجنس أنثى
معدل التقييم: Lovely Rose عضو له عدد لاباس به من النقاطLovely Rose عضو له عدد لاباس به من النقاط
نقاط التقييم: 140

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
Lovely Rose غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Lovely Rose المنتدى : روايات احلام المكتوبة
افتراضي

 

2/ زوجته !


اشتبكت عيون ميمي والدكتور بنظرة طويلة معبرة 0
كانت مشاعر ميمي تتراوح ما بين الغضب والخيبة ولكنها عرفت طعم الرضا !! فلا يحتاج المرء لخبير ليعرف
أن هذا الأمر يضايق الطبيب الساحر كما يضايقها0
وفجأة صدح صوت قوي 00فاعتذر منها الدكتور وتوجه لباب الكوخ الأمامي 0 وتسألت ميمي 00من يحتاج الدكتور في ساعة كهذه ؟ ثم سارت بتمهل حتى بلغت غرفة الطعام 0حيث أخذت تراقب الطبيب يمشي بتشامخ نحو المدخل 0
حين فتح الباب على مصراعيه طالعته فروة بيضاء ، تنبح وتلوح بذيلها القصير بشدة 0 ماكاد هذا المخلوق الصغير يقفز للداخل ، حتى ظهرت امرأة جذابة بشعر ضارب للحمرة يصل حتى الكتفين ، ونمش غزير يغطي وجهها الجميل 0
منتديات ليلاس
حيت المرأة الطبيب ثم قالت :- رأيت المنزل مضاء ، وتصورت أنك ترحب بعودة فوفو 0
بادلها مارك التحية قبل أن يتكلم :- إن الضباب ينقشع 0
- لكن الريح ازدادت قوة 000
ولما رأت ميمي ، سكتت ثم استدركت :- لم ألحظ أنك تستقبل مريضة 0
وفي الوقت نفسه انتبهت كتلة الزغب لميمي فأخذت تنبح وتقفز مرحبة بحماس 0
وإذا بالمرأة تنادي :- اهدئي يافوفو ! لا يجدر بك مضايقة المرضى 0
التفت مارك للمرأة وفسر لها :- إنها ليست مريضة يا سوزان بل هي مساعدة مؤقتة عثرت عليها الليلة 0
بعدئذ أشار لميمي :- سوزان ميريت أعرفك إلى الآنسة 0000باتيست 0
أدركت ميمي أنه نسي اسمها لكنها استغربت للإحساس الذي احتاج صدرها ترى هل تضايقت لأنه متزوج ؟ بالطبع لا فهي حتى غير معجبة بهذا النكد البغيض 0
حين أدركت أنهما اقتربا منها مدت يدها أخيراً وقالت :- أنا ميمي 00ميمي باتيست 0تشرفت بلقائك 0
شدت سوزان على يدها ثم نظرت لمارك وقالت :- أعرف أنه من الصعب الحصول على مساعدة ياعزيزي لكن ألا تعتقد أنه من المخالف للقوانين أن تضرب النساء على ر}وسهن لتنال مرادك ؟
ابتسم مارك ابتسامه عريضة كان لها وقع الصدمة على ميمي فقد بدلت ابتسامته ملامحه حتى أضحت وسامته باهرة 0 وإذا بها تبتلع ريقها بصعوبة 0أدركت أنه سيصعب التعامل مع ابتسامته , حتى وإن كان يجيد إخفاءها 0
- كم هذا مضحك يا سوزان 0
ظلت الكلبة تقفز حول ميمي فأمرها مارك :- اهدئي يافوفو 0حان وقت العشاء 0
توقفت فوفو عن القفز واتجهت للمطبخ 0
سأل مارك سوزان :- كيف حال كايل ؟ 0
ابتسمت سوزان وتوردت وجنتيها :- إنه ألطف طفل على وجه الأرض 0
أضافت :- أشكرك على هذا الطفل الرائع 0
وما لبثت أن تنحنحت وكأنها تقاوم الانفعال الذي استبد بها وقالت :- لم لا تزورنا أحياناً ؟ 0
فغمز بعينه وقال :- هذا وعد0
التفتت سوزان لميمي ونبهتها :- إياك أن تدعي وحش الشغل هذا أن يرهقك بالعمل ، وذكريه أن يأكل دائماً اتفقنا0
ورمقته بنظرة مؤنبة وهي تضيف :- أنت هزيل جداً0
فإذا بمارك يطلق ضحكة ملأت أرجاء الغرفة بالدفء :- ألن تتوقفي عن مضايقتي ؟
- حسناً00 حسناً أنا ذاهبة، أظن أن كايل متى كبر قليلاً سيسرق فوفو منك 0
-إذا أخذ كايل فوفو مني فعليك أن تمنحيني حق الزيارة
- وكأنك تملك وقت للزيارات 0
التفتت لميمي وسألتها :- إذا لم يكن مارك قد ضربك 00فكيف أصبت ؟
أحست ميمي برغبة في أذيته فردت :- بل ضربني !!
وبعد أن سددت له نظرة توبيخ ساخرة أردفت :- تعرضت للقرصنة في عرض البحر لقد صدم قاربي بقوة ، ثم قام باختطافي لقد كانت تجربة رهيبة 0
خيل لها أن ابتسامته استحالت عدائية ولكنه قال :- لقد أنعم الله علي بامرأتين خفيفتي الظل في غرفة واحدة 00يالحظي!!0
علقت سوزان :- كنت أجهل أنك قرصان شرير 0
سارعت ميمي للقول :- ها أنت ترين الجانب الشرير من شخصيته 0ومما زاد الطين بلة إصراره على أن أعمل لحسابه ثلاثة أسابيع كاملة ، مقابل أن يدفع ثمن التصليحات0
قالت سوزان :- خلف هذا القناع الرزين ها أنا أكتشف أنك متورط في أعمال خطف وابتزاز0
أخذ مارك ينقل نظراته بين سوزان وميمي حتى استقر أخيراً على سوزان :- فضحت أمري 0أنا مجرم خطير كسفاحي القرن التاسع عشر0
رغم أن ابتسامته كانت موجهة لسوزان إلا أنها أثرت بميمي تأثير لم ترغب فيه 00فليس في هذا الطبيب صفة واحدة من الصفات التي تعجبها في الرجل 0حسناًتقر أن فيه بعض الصفات الأساسية كالذكاء والوسامة غير أنه أولا وأخيرا ليست أهم الصفات 0
قهقهت سوزان :- وهل أنت جاك السفاح ؟ آسفة يا مارك ولكني لا أصدق ذلك 00فما أنت إلا الطبيب ميريت الذي يرفض الفساد والرشوة0
ثم واجهت ميمي وأردفت :- ألم يخبرك لماذا استقالت الممرضة الأخيرة؟
هزت ميمي رأسها نفيا فقالت سوزان غير عابئة باعتراضات مارك :- لأنه لم يرض أن يلعب معها لعبة الطبيب والممرضة ، إن فهمت ما أعنيه 0
اختلست ميمي نظرة لمارك وقد أجفلها هذا التلميح الجريء0
وأخيرا تمتم :- شكرا جزيلا سوزي 0يبدو أنني نسيت أن اذكر هذا التفصيل الصغير0
حيت سوزان ميمي بمزاح :- أنه إنسان لا يقبل المساومة ولكننا نحبه على أي حال 0
كان التورد الذي علا سمرته قد كشف عن حساسية مغرية 0لعله فظ ، لكنه جذاب حين يصاب بالاحراج0لاحظت ميمي أن زوجته لم تشك في إخلاصه وهي تغيظه عن أولئك النسوه 00عشيقاته ربما 0
زمجر مارك :- أرحلي يا سوزان يتناهى إلي بكاء طفل 0
قهقهت وأجابت :- أحبك أيضا ياعزيزي
قالت لميمي :- إننا نسكن فوق التلة ، لذا آمل أن أرك باستمرار 0أني أعاني من قلة النساء على هذه الجزيرة 0 وكم أتوق لمحادثة امرأة ! هذا إذا افترضنا أن القبطان الشرير قد منحك إجازة 0
هتفت ميمي :- لن أتوقع ذلك منه بتاتا 0
ضحكت سوزان وهي تغلق الباب بهدوء فجأة وجدت ميمي أنها تواجه تلك التكشيرة العابسة مجددا قال وهو يشير للمطبخ :- سأدلك لغرفتك 0إنها في الخلف هناك 0
ضربت له سلاما مرحا وقالت :- حاضر أيها القبطان ترأس المسير يا سيدى 0
تقدمها عابسا :- اخبريني عن مكان حاجياتك ، وسأطلب تسليمها إليك في الغد0
- حسناً سأكتب لك العنوان 0
- ستنامين هنا 0
وسرعان ما شرع بابا وأضاء الكهرباء 0ليكشف عن غرفة صغيرة بسيطة الأثاث 0بدت جذابة قديمة الطراز ونظيفة للغاية 0
ثم أمسك بمقبض باب مزخرف بالقرب منها وأضاف :- وهذه غرفتي!!
تسمرت لبرهة ثم استدارت لتواجهه :- أقلت غرفتك ؟
بدا سؤلها محملا برعب لم يسمعه من قبل :- هذا منزلي آنسة باتيست ظننتك فهمت ذلك ؟
وإذا بخوف شديد يخالجها فقالت :- لكن 00ألا تعيش فوق التلة ؟
- كلا 0كنت أعيش هناك في الماضي ، إنما هذا منزلي الآن 0
يجدر بها ألا تهتم إن كان متزوج أم لا لكنها وجدت تصريحه باعثا على الدهشة 0فقد أحست أن علاقة ودية تجمعه بسوزان 0وما لبثت أن هزت كتفيها استهجانا وتمتمت :- هذا مؤسف جدا0
سألته :- أنت منفصل إذا ؟
- ماذا ؟
- أقصد منفصل عن زوجتك وطفلك 0
كتف ذراعيه وكرر :- زوجتي وطفلي ؟
- أتعاني من مشكلة في السمع يادكتور ؟
أشارت لغرفة الجلوس وأردفت :- أتحدث عن سوزان ، أي السيدة ميريت وطفلكما 00هما يعيشان فوق التلة 0فكيف تعيش هنا ؟
تجهمت فهذا الرجل قد يكون وقحا للغاية لكنه بدا متفانيا مع سوزان0
- ترى لماذا انفصلتما ؟ أبسبب ساعات عملك الطويلة أم بسبب الكم الكبير من الممرضات العاشقات ؟
راقبها بفضول قبل أن يهتف :- عفوا ؟0
أطلقت تنهيدة ساخطة كيف لرجل أن يكون دكتور وأبلها في نفس الوقت ؟ وأخيرا قالت بوضوح :- لم لا تعيش وسوزان تحت سقف واحد ؟
لوى شفتيه وعلق :- لم لا أعيش 0000؟
يالازعاجه ! – أتحول إخباري أن الأمر لا يعنيني ؟
لقد نشأت في البرية لذلك هي تفتقر للباقة واللطافة 0
- أنت محقة 0هذا لا يعنيك يا آنسة 0لكن ما من سر في الموضوع وستعرفين الأمر لاحقاً0
أكمل – تسأليني عن السبب اعتقد لأن زوجها لن يوافق 0
اختلط الأمر على ميمي :- زو00ولكن أليست السيدة ميريت ؟
- بلى إنها زوجة أخي 0
شعرت بالهلع فقالت :- لم شكرتك على الطفل ؟
ما إن تلفظت بتلك الكلمات حتى شعرت بالهلع ، فلوحت بذراعيها :- لا انس سؤالي أحيانا أتمنى ألا أتدخل في أمور الآخرين0
أجاب بسخرية :- وتفعلين دائما العكس على ما يبدو 0لكن حرصا على أحاسيسك المصدومة ، اعلمي أن سوزان لم تشكرني إلا لأنني ساعدتها على تبني الطفل 0
شعرت بالغباء وتمتمت أخيرا :- كلامك منطقي0
- إذاً سأنام قرير العين 0
أجفلتها سخريته أما هو سار نحو المطبخ وقال :- ماذا تودين أن تأكلي ؟
غمغمت :- طبق الأغبياء ! أحست ميمي أنه يقاوم ضحكة خفيفة 0يالهذا الرجل ! لم يكن أبله ولم يعان من ضعفا في السمع ! بل كان يتمتع بوقته وهو يراها تنسج خيوط حكاية وهمية ! لابد أنه تسلى وهو يتفرج على
هذه الحمقاء الصغيرة !
أخذت نفساً عميقاً عساها تستعيد نشاطها ، قبل أن تقرر أن تتبعه0

حين دخلت المطبخ أخيراً كان يضع قدراً على النار 0
سألها :- ما رأيك في السباغيتي ؟
في الواقع كانت قد فقدت شهيتها 00ولما لم تجبه ، اختلس النظر إليها وقد عقد حاجبيه :- لا تقولي لي أن إعداد السباغيتي يخلو من المغامرة ، وإنك تفضلين أن تجوبي الأدغال بحثاً عن فريسة تصطادينها بيديك ؟
وما لبث أن أشاح بوجهه وتابع :- الوقت متأخر وأنا منهك ، كما أننا نعاني من نقص الطرائد على هذه الجزيرة ، فإما أن تأكلي السباغيتي وإما لا شيء 0
تحول ذلها إلى غضب شديد :- لم أنبس بكلمة يادكتور 000سآكل السباغيتي 0
تناولت القدر قبل أن تضيف :- اذهب وأزعج أحد غيري ، وسأناديك حالما يجهز الطعام 0
تراوحت ملامحه بين الانزعاج والحيرة ، حتى استقرت أخيراً على الكآبة 0فهز رأسه وقال :- أنا آسف ياآنسة كان يومي طويلاً ومرهقاً0
أحست بدافع غريب على أن تزيح الخصلة المتدلية على جبينه ، لكنها ثبتت يديها بإحكام على مقبض القدر 0لن تفقد عقلها بسبب رجل لا يتمتع بروح المغامرة مثلها 0 ومن الغباء أن تضيع في سحر هاتين العينين التي لن تملآها حين يحين الرحيل إلا حزناً0
هربت نحو المغسلة وقالت :- أما أنا فكنت آكل الحلوى طيلة النهار ، لذا أحس بالانتعاش كزهرة الربيع ، هذا إذا ما استثنينا الجرح في رأسي طبعاً ، والآن اذهب !
يوجد ميزه أخرى مزعجة جداً للدكتور فمن الصعب أن يتجاهله المرء 0
ولما لم يكن باستطاعتها أن تراه أو تسمعه ، افترضت أنه لم يحرك ساكناً 0لكن بعد لحظات تناهى إليها صوت البراد وهو يفتح 0فاختلست النظر إليه ورأت مارك يخرج علبة الهمبرغر سألته :- ماذا تفعل ؟
- غداً يوم الأحد وهو يوم عطلة ، إن لم تطرأ أي حالة طارئة 0سيتسنى لك الوقت لتتعرفي على الجزيرة 0
أخرج مقلاة وقال :- سأترك لك هذه الليلة قميص اً وجوارب لترتديها بعد الحمام 0
سارعت للقول :- شكراً0
كان التوتر بينهما يظهر للعيان 00وملا لبثت أن أجبرت نفسها على مواجهته ، وتلفظت بالكلمات الصعبة :- اسمع يادكتور 000
فكرت أن تعتذر منه أما هو فلم يلتفت إليها بل واصل تحضير الطعام فهمست :- مارك 000
وهنا توقف وقد رفع حاجبه متسائلاً 0
هزت بكتفيها قائلة :- أنا آسفة بشأن مركبك 0
أخذت الشوكة من يده :- ستدفع أمولاً طائلة لإصلاح الزورق وأخبرتك أنني سأعمل لأفي ديوني فدعني 0 أعد العشاء على الأقل 0
لو لم يكن عبوساً ويعيش حياة تقليدية لظنته الرجل الذي انتظرته والذي سيحبها كما أحب والدها أمها 0
وما لبثت أن لامت نفسها لهذه الأفكار السخيفة 00وسألته :- أرجوك ؟ دعني أقوم بذلك واذهب 0
- كلا يا آنسة لست مضطرة لتقومي بأعمال إضافية ، بخلاف ساعات العمل 0
هتفت :- هذه سخافة ! اذهب ! استحم ! خذ قيلولة ! اثقب الجدار! افعل ما يحلو لك 00ودعني أفي بوعدي 0
تابعت :- هيا ، تحرك!
فصاح :- توقفي ! فلست فيلاً غائصاً في مستنقع !
- هل أنت متأكد يادكتور0
تمدد مارك 00مرهقاً ما به؟ لقد بدأ يومه في الخامسة صباحاً وهاهي الساعة تقارب الثانية صباحاً 00لم لا يداعب النعاس جفنيه ؟ كان في العادة يغط في النوم قبل أن يتهالك على الوسادة 0
أطبق عينيه دون فائدة 00علم أن امرأة تدعى ميمي باتيست هي ما يشغل عقله 0وتمنعه من النوم 0
ما أن وقع نظرة عليها على متن ذلك القارب حتى انقلبت أفكاره رأساً على عقب0
أمسى أكثر طيشاً وتسارعت دقات قلبه 0لم يختبر في حياته شعوراً كهذا وهذا ما يخيفه !
لقد عاد لجزيرة ميريت لأنه اكتشف أنه لا يصلح لأن يكون طبيباًَ في مدينة كبيرة 0لقد اشتاق لأهله وأصدقائه وذلك النمط التقليدي الذي تعود عليه 0لم يرغب في إدارة شركة العائلة ،ولهذا سر سروراً بالغا عندما تولى جاك الأمر0لكن جزيرة ميريت مسألة أخرى لم يذق طعم السعادة إلا في هذه الجزيرة حيث الموطن الذي يحلم به0
كان ينوي أن يختار زوجة من أحدى الجزر القريبة ويؤسس عائلة ، سيما وأن معظم أصدقائه قد تزوجوا وأنجبوا 0
فالطبيب يحتاج للاستقرار ، وميمي باتيست هي أبعد ما يكون عن الاستقرار أنها أشبه بطائر جميل يتوق للطيران 00وهو لا يجرؤ على أن يحبها ، لأن الطائر حين يطير يرحل بعيداً
لماذا يتصرف كرجل لا كطبيب حينما يلامس شعرها صدفة ولماذا يرتبك كلما سمعها تناديه بوقاحة 0
إنها مزيج من السخط والبهجة ، من الإزعاج والسحر وهي بالتأكيد ليست المرأة التي يتمناها !
عليه أن يسحق هذا الشعور الذي يخالجه 0ووعد نفسه أن يكافحه مهما كان قويا 0وألا يتورط في هذه العلاقة 0كان من السهل عليه أن يصد أورسولا وأمثالها ، فدولاب العمل لايدور إذا نشأت علاقة غير مهنية بين الموظفين 0
لكن كيف يكافح المشاعر التي يكنها لميمي ؟
أنه يريد هذه المرأة وبما أنه يعلم تاريخ آل ميريت فهو يعلم أن قلوبهم لا تتعلق بحبيب أو تخسر وليف من دون أن تعتصر ألماً ودموعاً 0فوالده لم يعد لسابق عهده منذ وفاة أمه 0أما جاك فعانى الأمرين منذ سنوات حين فقد تاتيانا ، قبل أن تظهر سوزان في حياته منذ سنتين 0
نعم أنه يريد زوجه لكن لن تكون ميمي باتيست ! لن تكون هذه الغجرية التي ما تحط رحالها حتى تسافر مجددا ً
دعك منها ميريت !! واخلد للنوم 0
انزعج مارك من نفسه لانشغاله بامرأة سريعة الغضب، فنهض من فراشه وسار بخطى خافته نحو الباب.
حين وصل إلى الرواق ، اصطدم جسده بشدة بشيء ما 0
لم يكن الطيف المتسلل الذي ارتطم به طويل القامة ، بل بدا ناعماً إلى حد لم يتوقعه0 كل ما استطاع فعله هو أن يتمنى أن يكون المجهول مجرد سارق 0

 
 

 

عرض البوم صور Lovely Rose   رد مع اقتباس
قديم 30-11-08, 02:29 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس فعال جدا


البيانات
التسجيل: May 2006
العضوية: 5844
المشاركات: 413
الجنس أنثى
معدل التقييم: Lovely Rose عضو له عدد لاباس به من النقاطLovely Rose عضو له عدد لاباس به من النقاط
نقاط التقييم: 140

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
Lovely Rose غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Lovely Rose المنتدى : روايات احلام المكتوبة
افتراضي

 


3/ لماذا لا تحبني ؟



لم تستطع ميمي أن تتيبن طريقها في عتمة الرواق ، لكنها اعتمدت على حاسة اللمس القوية التي تمتاز بها 0 وفجأة ارتطمت برجل متين البنين ! ولما تناهى إلى مسامعها شتيمة مكتومة ، عرفت أن الطبيب يعبر عن سعادة الغامرة بلقائهما الليلي 0
تمتمت وقد أغضبها امتعاضه الواضح :- هذه المرة صدمتني فعلاً يادكتور !
وفجأة أحست بالدفء الذي يلفه والقوة التي يتمتع بها 00وياليت الأمر اقتصر على ذلك بل سرعان ما تسارعت دقات قلبها 0
طردت الصور التي داعبت مخيلتها وهي تذكر نفسها بأن هذا ليس في صالحها 0
همست :- 000حسناً لن يغمى على لقد واجهت مشاكل أكبر 000
قاطعها بوقاحة :- حين صدمك غيري من الرجال ؟
ردت بغضب – حين صدمتني سمكة قرش نتنة !
سكتت وهي تتسأل كيف يتدخل في حياتها العاطفية ؟ وتابعت :- لكن لنعتمد إجابتك يادكتور فهي أكثر نبضاَ بالحياة0
عاد الصمت ليلف المكان 00وتوقف عقلها عن التفكير 00لكنها تمسكت بعقلها وتركت غضبها يحررها :- إن كان هذا اغراء يادكتور ، فابذل مزيداً من الجهد في المرة القادمة 0إن رأسي يؤلمني ، لذا اعذرني إني على موعد مع خزانة أدويتك وحبة أسبرين0
ثم ابتعدت عنه والدوار يتملكها 00مشت بترنح وهي مستندة على الجدار فسارع للقول :- اسمعي يا آنسة أنا آسف لم أكن بكامل وعيي 0في مكتبتي تجدين الدواء الناجح لصداعك0
أشار للمطبخ مبتسما :- أنا جائع ماذا عنك ؟
ابتسم ابتسامة صغيرة كان لها تأثير بالغ عليها فضلت ميمي ألا تفكر في العواقب إذا ما رسم ابتسامة عريضة على وجهه لها وحدها0
هزت كتفيها بلا مبالاة وردت :- حسناً ،قد آكل رطلين من اللحم مع كيس كبير من الخبز0
اتسعت عيناه لبرهة ، حين تبينت ميمي بوادر روح مرحة حقيقية في نفسه فأجابها :- رائع ، أعدي أنت السندويشات وسأحضر الدواء0
أوصلها للمطبخ ، وحين أضاء الكهرباء ، أجفلت ، وقد أعماها النور المتوهج الذي سطع فجأة , وآلمها بشدة0
اختلس مارك النظر إليها ثم بادر بإطفاء النور وسأل :- ألا تتحملين الضوء ؟
آسفه يا جماعة ينادووووووني للعشاة إلى اللقاء

اختلس مارك النظر إليها ثم بادر بإطفاء النور وسأل :- ألا تتحملين الضوء ؟
استمرت تراوغه وهي تعلم أن الذنب ذنب هذا الصداع :- كيف أتحمل ضوء بمعدل 5000واط0
- أظن بإمكاني تدبير ضوء ملطف لآلام الرأس0
ثم أفلتها وتناول شموع وأعواد ثقاب وبع ثوان كانت شعلة خفيفة قد ملأت الغرفة بنور خفيف0
- أهذا أفضل ؟
انعكس الضوء عليه وبدت صورته من الجاذبية بحيث شكت في أن تفي كلمة نعم بالغرض فأومأت برأسها قائلة :- شكـ000شكراً0
- لن يستغرق الأمر إلا دقيقة
تمتمت – خذ وقتك 0
من الأفضل أن يكون دواؤه شافي وإلا ذهبن رباطة جأشها أدراج الرياح بسبب المشاعر التي تتملكها 0 أهي فعلاً بحاجة لهذا النوع من المشاعر في الوقت الحالي ؟
حين عاد 00بدا شعرها مشعثاً ، منسدلاً حتى كتفيها 0 كانت أشبه بفتاه صغيرة ترتدي قميص أبيها وجواربه 0لكن مارك استدرك لكنها ليست صغيرة أبداً فنور الشمعة أظهر بغموض تقاسيم جسدها بشكل مغري لحد العذاب !
حين اقترب منها أمسكت بطبقين ، واستدارت قائلة : ها قد جهزت الشطائر الموظ التي أمرت بها مسيو !
لكن تعابير وجهها تجهمت عندما رأت مافي يده :- ماهذا ؟
-إنها حقنة وسيظهر مفعولها أسرع 0
لم يخف على مارك أنه حرصت على إبقاء مسافة كافية بين المقعدين 0 ثم رآها تلتفت إليه وهي تقول :- ظننتك ستأتيني بحبة يادكتور !
رفع حاجبه علامة التحدي قائلاً :- لن تضرك إبرة بسيطة 0
كشفت ذراعها وقالت :- لقد طعنتني بإبر ما فيه الكفاية اليوم ، الم تسأم من استخدامي كوسادة للدبابيس 0؟
- بلى وأحاول جاهداً مقاومة هذا الشعور 0
ما إن تلفظ بهذا حتى تعجب منذ متى أصبح يمزح في المسائل الطبية ؟
حدقت فيه بكآبة ورفعت إليه ذراعها قائلة :- حسناً استمتع بوقتك 0
تابعت بوقاحة – أبهذه الطريقة تكافئني وقد أعددت لك ساندويش ؟
- ستصبحين أفضل حالاً 0 أخبريني ، هل أنت حساسة تجاه أي نوع من المسكنات ؟
- الفراولة !
أحس برغبة في الابتسام لكنه سيطر على نفسه وأجاب :- لحسن الحظ أنني لا استعمل الفراولة كمسكن 0
كشرت في وجهه وقالت :- أقلت مسكن ؟ إذاً الجواب لا ، على الأقل على حد علمي0
انهمك بتطهير مساحة صغيرة في ذراعها وسألها :- ماذا تسبب لك الفراولة ؟
- موجة عارمة من الحكاك الشديد 0
- هممممم0000
ضحكت ، فحدق فيها بارتباك :- لما ضحكت ؟
- لاشيء 00ولكن بدوت مثل الطبيب الصارم بهذا التعليق 0أيعلمونكم هذا في مدرسة الطب ؟ أن تكتفوا بهذا التعليق حين تجهلون الحل ؟
تمالك أعصابه وصب اهتمامه على الحقنة المنتظرة 0
- لكني أعرف الحل جيداً يا آنسة 0
- أحقاً ما هو ؟
- لا تأكلي الفراولة 0
قهقهت مجدداً فأرسل صوتها قشعريرة في بدنه 0يله من شعور غريب ومثير 00لم يختبره من قبل !
حانت منه التفافة إليها كانت مغمضة العينين فقال :- ها قد انتهينا !
جلست ورددت – إياك أن تتخذها عادة 0موافق ؟
أشارت للسندويشات وقالت :- هيا ، كل يادكتور 0
رمى الحقنة وجلس قبالتها وألقى نظرة على الطعام :- قات لحم الموظ ، لا ؟
- طبعاً مع كيس كبير من الخبز !
هنا غمره فضول لمعرفة محتوى السندوتش 0 فرفع قطعة الخبز الأعلى ، ونظر وهو عاجز عن التصديق :- هل أعددت ساندويش من السباغيتي الباردة ؟
أومأت برأسها وابتسمت بمكر 0
- كيف حال رأسك ؟
زمت شفتيها و غطت وجهها بكفيها بحركة قوية وكأنها تفكر ملياً في الجواب ثم قالت :- جيد جداً0
هذه المرة عندما حاول أن يكبت ابتسامته مني بالفشل فهتف :- هذا رائع !
- اسمع يادكتور 000
أجابها وهو يغطي السباغيتي بالخبز :- نعم ؟
- لا تقلق !
لم يكن متأكد مما سمعه فكرر :- لا أقلق ؟
- أجل
- على ماذا يا آنسة باتيست ؟
مالت إليه بدورها وقالت :- لن ألاحقك في أرجاء مكتبك !
إنه بالطبع لا يسمعها جيداً فهتف مجدداً :
- ماذا ؟
ارتمى في كرسيه غير مصدق لم يصدمه أنه ليس رجل أحلامها ، بل أحفلته وقاحتها بدا واضح أنها لا تشعر بألم 0لكن المفارقة أن تصريحها آلمه في الصميم ، ليس لأنه يود أن تلاحقه في المكتب ، بل لأنه فكر مسبقاً في استلطاف متبادل بين الطرفين ، أخيراً تكلم :- أنا 000أشكركك على صراحتك 0
همست – فلنلخص الواقع يادكتور 0لن أطيل البقاء هنا وليس من هواياتي الانقضاض على الرجال0
صر بأسنانه 0لقد خطرت له هذه الفكرة 0أليس كذلك ؟ تقدم واستعد للكلام وفجأة لمح العبرات في عينيها فتسمر مكانه وقد فغر فاه0
- أنت لا تحبني يادكتور 0
لم تكن تطرح سؤال 0
تنحنح وأجاب :- طبعاً 000طبعاً أحبك آنسة باتيست 0
وتابع في سره :- لكني لا أريد أن أحبك وأود أن ترحلين فأرتاح 0
ثم أضاف على مسامعها :- ولترتاحين ، أنت لست المرأة التي أبحث عنها 0
- هذا رائع0
ألقت برأسها على شطيرتها وعادت وتمتمت :- هذا رائع0
سأل بنعومة :- آنسة باتيست ؟
لكنه لم يلق جواباً0
لقد غرقت في النوم 0 راح مارك لدقيقة يراقبها 0 كان شعرها يتلألأ في النور الخافت 0 أما يداها
فموضوعتان برشاقة جانب الشمعة0 وقع نظره على الحلية الصغيرة حول معصمها الأيسر واستعاد ذكرى عينيها الجميلتين هز رأسه بذهول ثم قام
وأطفأ الشموع0مظهرها هذا جعل شجاعته تخونه للحظة ، لكنه عاد وذكر نفسه بأنه طبيب أولا وأخيرا ، وهي مريضته ، ولن تكون موظفة إلا من الغد ، ومن الأفضل أن يهمل أي شعور بالحب قد يثره نحوه 00
تنهد وتمتم :- نعم نحن محظوظان فعلاً0
في الصباح كانت ميمي تحس بالانتعاش فقد نامت لفترة طويلة 00فجأة شعرت بوخزه صغيرة ّإذ أدركت مكانها تمتمت :- حسنا أنا عبده الطبيب النكد ابتداء من اليوم 0
قفزت من السرير قائلة :- لن ينفع البكاء على أطلال زورق !
ثم وجدت حقيبتها الخضراء بجانب الباب 00كيف وصلت هذا الحقيبة إلى هنا ؟ انتشلت قميصاً قطنياً وسروالا نظيفاً ، ثم اندفعت نحو الحمام 0 وعندما انتهت ، راحت تبحث عن السجان الوحشي 0
كان يجلس إلى المائدة يشرب كوباً من القهوة 0 وهو يطالع الصحيفة وإلى جانبه فوفو 0
قالت في نفسها :- يل لهذا المشهد العائلي اللطيف ! رجل وكلبه اللطيف ! ورفع رأسه وحياها بأدب 0
- صباح الخير يا دكتور ماذا تحب أن تفطر ؟
صحح كلامه :- إنه الثانية بعد الظهر يا آنسة ، أشكرك ولكن قد أنهيت غدائي لتوي
بدا كلامه كعاصفة هزتها ردت بذهول :- الثانية ؟ لا ! لا! يعقل 0
فما كان منه إلا أن اثنى صحيفته ووضعها أمامه وأجاب :- لكنها الثامنة في هاواي ، إن كان هذا يخفف عنك 0
هب من كرسيه وتابع :- لقد أحضرت سوزان الغداء 0طبقك في البراد أترغبين بالقهوة ؟
هتفت وتكشيرة تعلو وجهها :- لكن كيف نمت 000؟
وإذا بفكرة تمر في خيالها :- إنه الدواء الذي أعطيتني إياه ، لقد غبت عن الوعي كمن صدمته شحنة كهربائية !
- النعاس من أبرز عوارضه 00إنما بما أن الليل كان قد تجاوز منتصفه ظننت أنك لا تمانعين 0
اشتعل غضبها وفتحت البراد وقالت :- أهذا الطبق المكسو بغلاف من البلاستيك ؟
حملته للمائدة وجلست مواجهة له :- هل أحضرت سوزان هذا بنفسها ؟
فرد يديه على الطاولة وأجاب :- نعم 0
أحست أن نظراته الثاقبة تخترقها 0فما كان منها إلا إن شغلت نفسها بنزع الغلاف عن السلطة 0
- لطف منها أن تعد لنا الغداء 0
- لم تعده بنفسها إنما لطف منها أن تحضره إلى هنا بنفسها 0
اختلست إله نظرة حائرة 0
- جرت العادة أن يحضره أحد العاملين لكن سوزان لم تطق صبراً حتى تراك 0
ارتشف من فنجانه وتابع :- إننا مدعوان على العشاء 0
توقفت عن الأكل :- ماذا ؟
- إلى العشاء 0 لاشك أنك سمعت به 0 إنه الوجبة التي تلي الغداء بعدة ساعات !!
ردت بغضب :- أفهم هذا التسلسل جيدا ً ، فحتى أنا آكل من وقت ولآخر 00لكنني ظننت أنني هنا لأعمل ، كيف سأفي بديني إن كنت تتركني أقضي نهاري في النوم ، فيما تقوم سوزان بالعمل كله ؟ ماذا يجدر بي أن أعمل ؟
- أخبرتك أن الأحد يوم عطلة ، إلا إذا طرأت حالة مستعجلة 0وبما أن سوزان دعتنا للعشاء قبلت ، متوقعاً أن تكوني جائعة 0
نظرت إليه لقد خلت ملامحه من المدح 0لكنه على الأقل لم يكن يحملق فيها كعادته 00سألته :- ماذا عنيت بقولك إن أحد العاملين في المطبخ يحضره ؟
التوت شفتاه بسخرية :- ظننت أن لغتك الأصلية هي الإنكليزية يا آنسة ! فأي كلمة لم تفهمينها جيد اً؟
- أعلم أنني إلى جاني الإنكليزية أتكلم أربع لغات بطلاقة إحداها البانتو وهي لغة الشعب السواحلي ولغة تنزانيا 0 كما أتكلم الفرنسية والألمانية والأسبانية 0فماذا عنك يا دكتور كم لغة تجيد ؟
- أتكلم القليل من اللاتينية والانكليزية 0 وجوابا إ على سؤالك ، إنه منزل واسع 0
استوضحت :- عما تتكلم ؟
- عن المكان الذي تعيش فيه سوزان 0
- تذكرت سؤالها إلا أنها بقيت محتارة :- أتعيش في منزل يحتاج لعشرين خادم ، أهو فندق ؟
- لم تري المنزل فوق التلة من قبل 0أليس كذلك ؟
- كان الضباب يخيم على المكان حين سجنتني رغما عني ، فيما أنا أطلق الشكاوي والصراخ ،الا تذكر ؟
أحنى رأسه بإيماءة عميقة ُوانتصب واقفاً :- أذكر الضباب ،إنما بالنسبة للشكوى والصراخ فلا اذكر شيئاً0
مد إليها يده بثقة قائلاً :- تعالي !
تأملت أنامله الطويلة لبضع لحظات 00وقد راح قلبها يخفق ، ثم استجمعت قواها ورددت أنه لن تناوله يدها أبداً0
- إنني آكل !
اخفض ذراعه وبدا أن الفكرة راقت له :- لن يستغرق الأمر ثوان 0 أريدك فقط أن تنظري من الباب الأمامي 0
وسرعان ما التفت متوقعا أن تتبعه لكنها قررت أن تتسمر في مكانها وظلت تأكل 00أما هو فناداها :-يا آنسة ؟ فهمت منك أنك لن تتخلصي من اهتياجك العصبي حتى تدفعي دينك ، ! إن كان اللحاق بي إلى الباب يفوق قدرتك ن ما رأيك أن تدفعي لي المال الذي تدينين به لي ، وتمضي في سبيلك ظ
وهنا علقت اللقمة في حلقها وأخذت تسعل 00لقد ضرب على الوتر الحساس 1 ما بها تجلس كما لو أنها ملكة عظيمة ن وقد تبجحت للتو بضرورة العمل ؟ لماذا لا تلحق به ؟ ماهي
مشكلتها ؟ من الضروري أن تتحكم بأعصابها 0
منتديات ليلاس
تمتمت في سرها :- ميمي حددي أولوياتك 1 تقدمي وتجنبي الطبيب إنما نفذي أوامره ن حتى تحصلي على بعض المال 0
توجهت نحوه وأرادت أن تخفف بدعابة من حدة التوتر :- هل طلبتني يادكتور ؟ لم لم تقل ذلك بكل بساطة ؟
رأته يستند للباب أومأ برأسه بتكاسل :- شكراً سأحاول إن أتذكر هذا في المرة القادمة 0
تقدم للشرفة وأشار للتل البعيد :- هاهو !
لمحت ميمي قصر بثلاثة طوابق من الحجر والخشب لا يطل على المحيط فحسب بل له فيه بركة متسعة تسبح فيها طيور التم0
نظرت للحدائق المخملية حوله وقد أزهرت فتها آلاف والآف من النباتات وفاح عطرها وارتفعت الأشجار لتعانق السحاب وتظلل الأرض بظلال رحبة 0
أخذت نفساً عميقاً وقالت :- يالها من أشجار جميلة !
سرعان ما انتشلتها من أفكارها ضحكة خافتة ، ولمحت نظرة مريبة على وجهه :- شكراً يا بنت الطبيعة ، لكنني أدلك على البيت 0
- آه 00طبعاً إنه جميل ، أتعيش سوزي هناك ؟أدار ظهره للمنظر الطبيعي قائلاً :- يعيش كلاً من سوزان وجاك وطفلهما بالإضافة أبينا جورج وحوالي درزيتين من الخدم 0
- أيعيش أبوك وأخوك هناك ؟
- نعم 0
- وأنت لاتعيش هناك 0حتى عائلتك نفسها لا تطيق شخص كثير التذمر مثلك !!
هزت رأسها تأسفاً مضيفة :- أراهن أنك اضطررت لمتابعة دروس في الأخلاق الحميدة والتصرفات اللائقة ، قبل أن يسمحوا لك بتسلم شهادتك 0
فقال وهو يحملق في وجهها :- لست كثير التذمر 0
- أنت محق وأنا لا أقف أمامك وأربعون قطبه في رأسي 0
- بل ست0
- في الواقع بدت لي أربعين من جراء تذمرك 00وهذا يثبت وجهة نظري 0
- سلوكي غاية في التهذيب يا آنسة 0
ضحك بخفوت لكن السخرية فاقت التسلية في صوته :- لم أتلقى في حياتي أي شكوى لابد أنك تثيرين في هذا الطبع السيئ 0
- مشاعرنا متبادلة يادكتور لاسيما وأن معظم الناس يمدحون لطافتي 0
وبخها ساخراً :- هذا على حد قولك ! أما في معرض الإجابة على سؤالك ، فإنني أقيم هنا لأنه كوخ الطبيب 0إنه أقرب للميناء وهو مقصد المرضى منذ خمسين سنة 0
لم تقتنع – وماذا في ذلك ؟ هذا لا يفسر سبب سكناك هنا 0
- أسكن هنا لأني الطبيب يا آنسة باتيست0
وجدت في ملاحظته تحبباً مقلقاً ولكنها كبتت مشاعرها وتابعت :- أعني يمكنك السكن في المنزل الكبير والمجيء لهنا ساعات العمل0
- هذا صحيح لكني أحب العمل هنا 0
إنها نقطة لصالحه ، قد يكون الدكتور مارك وحشاً نكداً لكنه ليس متكبر00كفاها استسلام للأوهام مالها وله ؟
مدت ذراعيها فوق رأسها مدعية الملل :- إن وصلت الجولة إلى ختامها فأود العودة إلى غدائي0
اكتفى الدكتور بنظرة سريعة من عينية الضيقتين ، ثم التفت إلى ساعته بمزيج من السرعة والعنف وقال :- أمامنا أعمال كثيرة هذا العصر 0 سأكون شاكراً إن أنهيت طعامك في غضون ربع ساعة 0
صرت على أسنانها :- ظننت اليوم يوم عطلة 0
- لقد غيرت رأيي 000ماذا تنتظرين أتأكلين أم لا ؟
لازمت مكانها وهي تقاوم رغبة شديدة في دفعه من على الشرفة 0 ثم زمجرت وهي تتذكر مسألة الدين :- أنا ذاهبة ! أرجو أن تظل حياً بعد كل هذا 0
- أقلت شيئاً آنسة باتيست ؟
انفجرت قائلة :- الاسم يادكتور ميمي 0ليس صعباً يتألف من كلمتين : الميم والياء !من المفترض أن يسهل عليك ذلك حفظه 0 مي، مي أفهمت ؟
كانت تنهيدتها من القوة بحيث خالها شتيمة رد بنعومة :- واسمي مارك ، لا دكتور ولا متوحش ولا النكد ولا سريع الغضب0
سمرتها نظراته فأحست بالخجل حاولت أن ترد 00بلا جدوى بدا لها دعوته بهذه الأسماء أشد سوء من نسيانه لاسمها الصغير0
لا ضير أن دعاها آنسة باتيست لاضير أبداً00بل أنها الوسيلة الأفضل للتعامل بينهما :- لقد أعدت التفكير 0 ادعني الآنسة باتيست ، فهذا أكثر أمناً0
رد متشككاً :- أكثر أمناً ؟
أجفلت : بالنسبة غليك طبعاً0
وراحت تتخبط للبحث عن جواب منطقي غير الحقيقي :- سأناديك الدكتور ميريت فيما تناديني الآنسة باتيست وهكذا ، تقل زلات اللسان فلا أناديك بالنكد أمام المرضى 0
حمد لله كانت المصيبة وشيكة ! وهي التي ظنت أنها فضحت نفسها بعفويتها 0
عكست نظرته استياء بالغ :- هذا كرم بالغ منك يا آنسة!
نظر لساعته كأمر أخرس للذهاب0
- حسناً أنا ذاهبة 000يا نكد0
وما إن همت بالمسير حتى سددت إليه ابتسامة وقحة ، وقالت :- فلتكن هذه زوادتي للأيام المقبلة ، موافق؟
- بل قولي الطبيب النكد 0
رغم الانزعاج المتجلي في عينيه إلا أن ثغره افتر عن ابتسامة صغيرة 0 هل حدث ذلك فعلاً؟
لقد تلاشت الابتسامة سريعا عن وجهه ، حتى ظنت ميمي أنها مجرد خيال انتظرته طويلاً 00طويلاً0
لما دقت الساعة الرابعة ، كان مارك قد أطلع ميمي على عملية إدارة المكتب 0 وما إن فرغ حتى أعلن أن البند الثاني على جدول الأعمال هو نزهة في أرجاء الجزيرة ، وقال مضاعفاً دهشتها :- ألديك حذاء رياضي ؟
في الواقع السير حافية كان يمنحها راحة ما بعدها راحة 0نظرت لقدميها وقالت :- طبعاً لدي إنما 000
- انتعليه!
سددت إليه نظرة نكده وقالت :- ياللعسل الذي يقطر من لسانك يادكتور ! كيف لي أن أرفض وفي سؤالك عذوبة مستني في الصميم0
أشاحت بوجهها وتلفظت بكلمات من لغة البانتو تثير الخجل في نفوس أكثر التنزانيين وقاحة 0
ناداها :- لم أفهم ذلك تماماً يا آنسة باتيست 0
بعد أ، انتعلت حذاءها ، استعدا للتوجه إلى الريف الأخضر 0كانت فوفو تعدو إلى جانبهما 0فراحت ميمي تراقبها لا سيما أن الطبيب لم يكلف نفسه عناء الترويح عنها أثناء مسيرهما0
وفيما هما يعبران حائق القصر 00 أخذت فوفو تنبح فقد رأت جندباً فقالت :- أتعرف يادكتور ؟ من المضحك كيف أن رجلاً فظاً ونكداً مثلك: ، أقصد حكيماً وشافياً طبعاً ، يملك حيوان صغير ومرح كهذا كنت أعتقد أنك من النوع الذي يقتني كلب قوي أو ذئب أو كلب استرالي يلتهم الكلاب الصغيرة وتسميه الصاعق 0
رمقها بنظرة واجمة وقال :- أيعقل هذا ؟ ألم تتخيليني مع نمر بأسنان حادة يدعى كاسر ؟
تصنعت التركيز :- لقد نسيت أمر القطط البرية ! بلى بإمكاني أن أتخيلك برفقة نمر أو أسد لا بل قطتين بريتين مفترستين أيضاً0إذاً 0لم اقتنيت هذا الحيوان الصغير ؟
- تركته لي مريضة تدعى أنيتا لاندسبوري 0
دُهشت ميمي ك- تركته؟ أتعني في وصيتها ؟
- ليس تماما كانت أنيتا بلا عائلة ن وقد طلبت مني قبل مدة قصيرة من وفاتها أن أعتني بفوفو0فوافقت 0
فكرت في كلامه :- كان باستطاعتك أن تعثر على منزل لهذا الكلب فالاعتناء به لا يعني أن تربط مصيرك بمصيره!
كان في عينيه شفقة بعثت فيها الاضطراب :- كان ذلك يعني لي 0ألم تربي حيوان أليف من قبل 0
- بلى 0 فعلت طبعاً0
- لم يبد لي أنك تحبين الحيوانات0
- بل أعشقها ! ألا تعلم أنني ناشطة في سبيل حقوق الحيوانات ! بل أنا متطرفة لأبعد الحدود 0لكن السفر المتواصل يمنع الإنسان من الاختلاط بالحيوانات0هذا كل ما في الأمر 0
- إذاً أنت تحبين الحيوانات إنما لاتودين أن تغدقي عليها مشاعرك 0
- ماذا تقصد0
- لا شيء أبداً0
سألها بفضول :- إذاً أي نوع من الحيوانات ربيت ؟
أزعجتها نظرته فتمتمت :- خفاش 0
قاطع أفكارها :- أقلت طير بريش أي نوع هو ؟
لما حملق فيها قهقهت :- قلت خفاش يادكتور !
كانت ردة فعله كلاسيكية وجذابة وعلمت أن الطبيب الصارم قلما التقى نساء يتخذن من الخفافيش حيوانات أليفة 0
أضافت :- كان خفاش صغير وقع من أحدى الثقوب في الحدران0لو أن أبي لم يحضره ولو لم نطعمه لمات بكل تأكيد0
واجهها قائلا : هذه قصة مليئة بالحب والحنان يا آنسة شكراً جزيلا لأنك رويتها لي !
اتخذت موقف عدائي من سخريته المرة :- اسمع من الواضح تماما أننا لا نتفق في أمور كثيرة أنت تجب العيش في منطقة حيث الكل يعتمد عليك أراهن أنك لم تفكر في الإجازات لأنك تفكر أن يحتاجك مريض أثناء غيابك00لم اقض في مكان فترة تزيد عن شهور قليلة 0فالعالم بأجمعة موطني يادكتور 0أريد أن أرى كل شيء وأخوض كل التجارب أستطيع أن أتخلى عن كل شيء00
ثم رفعت الذراع التي تزينها السوار وأردفت :- 00عدا عن هذه الحلي ، وصور تجمعني مع والدي 0فماذا لو لم أملك حيوان أليف ؟ لكني عشت تجارب لن تعيشها أيداولن تفهمها 0لقد خلقت أنت على هذه الصورة وخلقت أنا على هذه الصورة ! أنت أسير على هذه الجزيرة فيما نفسي تتوق للرحيل حتى أنني أكاد اشعر بوجز في رجلي 0فلنتفق على أننا لن نتفق أبداً ولنحاول أن نتعايش ما أمكننا طوال هذه الأسابيع الثلاثة فما رأيك ؟
نقل نظره بين أصابعها ووجهها ، ثم قال بصوت عميق :- أملك مرهما ً لشفاء هذا 0
تملكتها الحيرة :- لشفاء ماذا ؟
- الوخز في رجليك 0تابع سيره على الطريق المتعرجة :- هل أنت آتية ؟
صرخت :-لا أريد أن اشفي الوخز الذي في رجلي ، ألم تسمع كلمة مما قلت ؟
شعرت بأنه يستخف بها :- حقا ؟ هذا يناسبني تماما! !
وجدت برودة الدكتور مهينة فهي لم تتعود أن يقلل أحد من شأنها 00توجه نحو المنحدر وهو يقول :- يقع بيت الموظفين خلف الأشجار ونحن ، نستقبل العديد من المشاغبين الجرحى بعد منتصف الليل 0
أجابته بتجرد :- نعم دكتور ميريت 00كما تشاء دكتور ميريت 0
- أنا سعيد لهذا التحسن في سلوكك 0
تحسن ! أغمضت عيناها وقد أعياها الغضب 0أما أن هذا الرجل لا يدرك السخرية حين يسمعها وإما أن حس دعابته غريب0
فليذهب للجحيم ! لن ينجو بفعلته ! ستلقنه درساً!
ثم نظرت لظهره العريض ، ولحقت به على طول المنحدر :- أراهن أنك يادكتور لم تواجه أروع تجربة في حياة الإنسان ، برأيي في الغا0000آآآآآه!
وإذا بقدمها تزل ، فتنزلق حتى ترتطم بالأرض أخذت تصرخ وهي تسعى باهتياج شديد إلى وسيلة للخلاص 0كانت ترضى بأي وسيلة صخرة ! أم جذور ناشئة ! وما هي إلا خطوات قليلة وتسحق سحقاً0
فجأة اصتدمت بجسم صلب ، وبدافع غريزي تعلقت به بكل ما تملك من قوة 0لكنها مع الأسف جرته معها نحو الأسفل 00فراحت تصرخ حين بدت لها النهاية وشيكة مجدداً 0غير أن صراخها لم يدم إلا لثوان ، قبل أن يوقفها هذا الجسم عند حدها 0حين اختنق صراخها في داخلها أخيراً تناهت إليها شتيمة خافتة من قريب 0
بسرعة تفحصت جسمها ، واكتشفت أنها نجت بأعجوبة ، باستثناء رضة في ظهرها 0 وأخيراً فتحت عينيها فأكد لها بصرها حقيقة أن ما اصتدمت به ليس شجرة كما كانت ترجو 00بل طبيب شديد الاستياء 0بدا ساخطاً فعلاً فأجفلت وسألته بصوت ضعيف :- هل 000أنت من أمسكت يادكتور؟
حدق فيها كأنه لم يسمع مثل هذا السؤال السخيف في حياته 0
تمتمت من غير تفكير للدفاع عن نفسها :- أعتقد 000أن عيني كانتا مغلقتين 000ولكنك لم تكن ثابتاإ وإلا لما وقعت حين أمسكت برجلك !!
بدا وسيماً جداً في غضبه فهتف :- بل كنت ثابتاً ! إنما لم أتوقع أن تخلعي الجل التي أستند إليها 0وإذا بها تضحك وكادت تنتابها نوبة هستيرية
- أتظنين ذلك مضحك ؟
أفلتت منها ضحكة أخرى ، عبس في وجهها لكن تعابير وجهه لم تكن عدائية هذه المرة 0
- هل أنت بخير ؟
أومأت برأسها :- في ما خلا 000
لكن الحرارة اجتاحتها ومنعتها من المتابعة 0أحست بمشاعر لم تعجبها مطلقاً 0لم تشأ أن يتعلق قلبها برجل مقيد بجزيرة 00ولا تريد لمشاعرها أن تتحرك نحوه أنه لا يحفل بها اصطنعت الامبالاة :- دكتور 000أنا مرمية أرضا0
بقيت تعابير وجهه مضطربة وهمس بصوت أجش :- أعرف0
أحست بدوار يتملكها وما إن سمعت همساته الهادئة حتى سرت فيها قشعريرة 0
في نظراته لاحظت ما يفوق الشغف الجامح جنوناً ، كما لمست مشعر غضب عنيف 0 الغضب ! صُدمت فقد علمت أنه لم يرد لمشاعرهما أن ترى النور كحالها تماماً لم يكن هو الرجل الذي تبحث عنه ولم تكن هي المرأة التي يبحث عنها 00لكن سحراً خفياً جذبهما وأجبرهما على الانصياع كلاً للآخر 00لقد وقعت في الشرك ووقع معها 0 صرخت في سرها :- لست ضحية ياميمي بل أنت سيدة قرارك أنت امرأة بلا قيود وتعلمين أن هذا الرجل سيعميك جسداً ورمحاً حتى تعجزي عن التحرر من سلطته تعلمين أنك راحلة فلا تمنحي قلبك غلا لرجل كأبيك يتوق للمغامرات أنقذي نفسك قبل فوات الأوان0
استجمعت ما استطاعت من قوة ولجأت لشجاعتها وهتفت بصوت بالكاد يسمع :- دعني وشأني0
حاولت أن تقف 00أنما بلا جدوى إلا أنها واظبت على محاولتها ، وهي تتحدى جاذبيته بما تبقى لها منقوة0
وبسرعة ابتعد عنها مارك وجلس على الأرض ، هل كان غاضباً منها أم من نفسه ؟ كان قد أدار ظهره لها وراح يمرر يديه الاثنتين في شعره ، ثم أحنى رأسه وحاول أن يستعيد رباطة جأشه0
أحست بلمسة باردة على خدها فاستدارت لتجد الكلب وهو يتشممها ، فأجفلت وأبعدت الحيوان عنها وهي تتذمر :- لست ميتة فليبق أنفك البارد بعيداً عن وجهي 0
تمتم مارك -:- أعرف ! أقل ما يمكنني فعله هو مساعدتك 0
هل ستجرؤ على البقاء بقربه مجدداً 00هزت رأسها ثم استندت بيديها إلى الأرض ورفعت نفسها حتى كاد أن يختل توازنها 0
- أتحتاجين لأي مساعدة ؟
- لا تلمسني !
ابتعدت عنه وتعثرت :- سر في المقدمة وحسب 0
أنبأها وقع حذائه أنه بدأ يمشي بتثاقل وعندما أصبح بجانبها قال :- أنا آسف ما كان علي أن أكون فظاً معك 00
قاطعته :- معك حق 0 أنس الأمر ولنتكلم في موضوع آخر0
كادت أن تبكي فقد ظل واقفا ينظر نحوها :- اذهب 00اذهب وحسب 0
بعد برهة أمسى في مرمى نظرها فكان كل نفس تتنفسه كأنه سكين تخترق صدرها 00واشتد الثقل في قلبها وأحست بفراغ كبير 0
ياللسخافة كيف تتحكم بها مخيلتها وهي صاحبة التاريخ الحافل بالمغامرات والأعمال الشقية ؟
لن تكون عبده جميلة لأي رجل ! ولن تترك تصرف طائش يزرع الاضطراب في حياتها0
أخيرا تكلمت بصوت أجش :- عما كنا نتحدث ؟
كان مستغرق في التفكير فرفع رأسه وصرخ :- وكأني أعلم !!
ردت :- لا تصرخ في وجهي فالذنب ليس ذنبي إذا وقعت!
رفع رأسه وواجهها وبدا قريباً منها لحد مقلق :- أنت00000
وسكت وهو يصر على أسنانه 00لم تعلم ماذا أراد أن يقول لكنه بدا واضح أنه عاجز عن التعبير 00أطلق أنيناً خافتاً وهز رأسه واستعد لمواصلة المسير لكنه توقف فجأة وقد كسا الاضطراب ملامح وجهه 00أحست بالتوتر الحاد 00بعد وقت طويل ن قال بصوت خال من التعبير :- أظن 00000أنك كنت تخبرينني عن أروع تجربة في حياة الإنسان0
كتف يديه :- إذاً ياآنسة قصي علي أروع التجارب في حياتك0
لم تعرف لماذا أحست أن دموعها ستنهمر0لكنها سحقت قلبها كيف يمكن لشعور بدا منذ دقائق أن يكون غالياً على قلبها 00بلعت ريقها وقالت :- تذكرت 00كنت أٌول أرهن أنك لم تواجه ما اعتقدت 00ماأعتقد أنه أروع تجربة يعيشها الإنسان0
ثم فركت عينها بيد مرتجفة ، وهي ترجو أن يبدو الأمر كأنها تزيح خصلة عن وجهها لا كأنها تمسح دمعة00
حمدت الله أن صوتها بدا طبيعياً رغم العذاب الذي يحرق أحشاءها تابعت :- تخيل أنك تسير وسط سكون الطبيعة0 النزهة في هذه الطبيعة البدائية الخلابة هي لا شك أروع تجربة يعيشها الإنسان في الحياة0
أخذت نفس مرتجف وهي تجبر نفسها على مواجهة نظراته 0 وإذا بوميض سخرية يجتاح عينيه تدريجيا0
قال ببطء :- كلا أنت مخطئة يا آنسة باتيست0
مضى وقت قبل أن تستوعب ميمي المعاني التي يخفيها في طيات كلامه..

 
 

 

عرض البوم صور Lovely Rose   رد مع اقتباس
قديم 30-11-08, 02:31 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس فعال جدا


البيانات
التسجيل: May 2006
العضوية: 5844
المشاركات: 413
الجنس أنثى
معدل التقييم: Lovely Rose عضو له عدد لاباس به من النقاطLovely Rose عضو له عدد لاباس به من النقاط
نقاط التقييم: 140

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
Lovely Rose غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Lovely Rose المنتدى : روايات احلام المكتوبة
افتراضي

 

5/ ارحلي يا آنسة !


لم يصدق مارك ماحصل في الغابة 0لا، إن كلمة عاصفة تافهة لوصف ما حصل بينهما 0 بعد كل العظات التي رددها على نفسه وبعد التحذيرات من مغبة التورط مع رحالة مشاكسة 00هاهو يتعلق بها ، صحيح أنه لم يخطط لذلك إلا أنه لا ينفي تهوره المرعب ، ما الذي تملكه ؟
كان السؤال من السخافة بحيث أجفله 0فالجواب محفور في ذهنه 00لقد بات أسير عينين رماديتين ، وشفتين توبخانه بابتسامة ماكرة ، كل هذا يجذبه إليها ويغويه وفجأة فلت زمام الأمور0
لقد استغرق في عمله السنين الماضية كلها حتى انصرف عن الحياة الاجتماعية ومازال على هذه الحال حتى اليوم لاشك أنه كبت من المشاعر ما يهدد بالانفجار 0لقد صد الممرضة أورسولا لأسابيع 0 ومن سوء حظ ميمي أنها تواجدت في المكان الغير مناسب في الوقت الغير مناسب0
تذمر في نفسه :- واجه الأمر ميريت ! أنت ترغب في هذه المرأة وإن لم تتمالك نفسك ستنجرف إلى ما تندم عليه لاحقاً0
منتديات ليلاس
مازالت ذكرى مواجهتهما تبعث فيه مشاعر مجنونة 0 كانت رائحتها أشبه برائحة الطبيعة بعد أن يغسلها المطر 0
- مارك !
سمع اسمه فعاد للواقع كأنه سقط من السماء 0التفت ليجد الجميع يحدقا فيه 0 لقد فاته أنه في القصر يستمتع بعشاء عائلي0 كما استمتع رغماً عنه بوجه ميمي المفعم بالنشاط وهي تجلس قبالته على المائدة !1تعمدت تجاهله طيلة الأمسية وكأنها تثأر منه 0 مع العلم أنها تبادلت الحديث مع جاك وسوزان وجورج وتأملت كايل طويلاً وهو يلعب بسعادة في حضن أمه0
ولما ألقى نظرة للأطباق أدرك أن العشاء على وشك أن ينتهي 0أيعقل أن ينجرف مع أفكاره لهذا الحد ؟
- عد للعبة ياميريت !
سأل:- ماذا ؟
ضحك جاك :- ما بالك يا أخي الصغير ؟ أفقدت السمع ؟
واجههم بملامح أرادها لامبالية 00وكذب :- آنا آسف 00كنت أفكر في حالة مرضية 0
مال لأخيه باهتمام وقال :- ماذا كنت تقول ؟
- كنت أقول أني سمعت أنك تخطف مساعداتك هذه الأيام 0
وغمز ميمي ، فلاحظ مارك أنه أجابته بابتسامة ساحرة لا تمت بصلة لأحاديثها معه0
وتابع جاك : - يمكنني أن أجزم من خلال الدليل على رأسها ، أنك لجأت للعنف 00مع أني لا أحبذ أسلوبك ، لكن اسمح لي بأن أهنئك على ذوقك الرفيع 0
قهقهت ميمي وقالت لجاك :- شكراً يا جاك يسرني أن أحد رجال ميريت لا يستقوي على النساء الأضعف منه 0
ثم حدقت في مارك بحنق وحولت انتباهها لجاك وتابعت :- لكن لقاءك أنت وسوزان وجورج والطفل عوض حظي العاثر 0
سددت لمارك نظرة شعر بلسعتها الحادة 00
كتف ذراعيه وهو يجبر نفسه بالنظر لأخيه وقال :- صدقني يا جايك أنني أكفر عن جريمتي ، فنادراً ما التقي بأنثى بهذا الغضب
وبهذه الثرثرة0
تلاقت عيونهما فابتسم وهو يراها تحمر بمهانة 0
قهقهت سوزان وقالت :- كل ذلك ممتع يا شباب ، لكن ابني بحاجة إلى بعض الرعاية في قسم الحفاضات 0
حول مارك نظرة لجاك الذي وقف قائلاً :- دعيني أقوم بذلك عنك عزيزتي 0
نقلت ميمي بصرها لجورج 00كان ميريت الأكبر المتجهم دائماً مستغرق
ً في مراقبة جايك وهو يحمل حفيده 0فكر مارك00
لقد ورثا ولدي ميريت وسامة أبيهما وطبيعة أمهما الودودة 0تذكر مارك هذا أنما هل توافقه ميمي باتيست الرأي ؟ ضحك مارك بخفوت ، غير أنه نجح في إخفاء ضحكته بسعال0
حيت تأمل والده صدم بالرقة التي ارتسمت على ملامحه الصارمة المستبدة 0فمنذ وفد المولود الجديد كايل إلى حياتهم وحال هذا العجوز تتغير0
توجهت ميمي بالحديث إلى جورج :- جورج ، أخبرتني سوزان أنك تلعب الشطرنج 0
حملق جورج في الضيفة :- نعم 0 لم تسألين ؟ هل تحبين اللعبة ؟
- بل أنا مهووسة بها 0كنت اقضي ساعات الليل وأنا العب هذه اللعبة على ضوء مصباح0
أعجب مارك بالخجل الذي اجتاح وجهها وسمعها تضيف :- لن أكون لاعبة شطرنج محترفة لكن إن كنت تستمتع باللعبة فأود أن العب معك 0
هتفت سوزان ومارك معاً :- إن كان يستمتع 000
ثم انفجرا بالضحك فيما تابع مارك :- إني أبي يا آنسة الشطرنج يجري في دمه وإن وافقت على منازلته فمن الأفضل أن تكوني شجاعة00ومن الأفضل أن تكوني لاعبة ماهرة وإلا ألتهمك حية 00
- التهمني ؟
صرخ جورج :- إنها مجرد أكاذيب ، أكاذيب خسيسة 00لست إلا شخص يهوى الشطرنج ويأمل أن يجد في يوم من الأيام شخص ينغمس معه في لعبة ممتعة
وحدق في مارك :- وأنت توقف عن مضايقتها 00لفد آذيتها ما يكفي !
- ادخلي عرين أبي بمحض إرادتك وعلى مسؤوليتك آنسة باتيست 0

وأضافت سوزان :- و اعتمري قبعة سميكة !
ثم قهقهت وهي ترى النظرة الصارمة التي سددها إليها حموها ، رفعت يديها علامة الاستسلام 0

- حسناً ، حسناً جورج ، لن انبس ببنت شفة0
- عما ؟
كان هذا صوت جاك وهو يعود للغرفة مع كايل 0
- عن والدك وسلوكه الرديء عندما يتعلق الأمر بالشطرنج0
انحنى جايك ليضع كايل في ملعبه الصغير لكنه تسمر في مكانه ، ثم اختلس النظر إليهم بريب واضح :- لا تقولوا أن الملك جر ميمي لمنازلته في اللعب 00
نظر لميمي وتابع :- آمل على الأقل أنك لم تعرضي اللعب بنفسك ؟
سددت إليهم ميمي نظرة وقحة فيها من السحر ما أرسل قشعريرة في جسد مارك ثم وقفت وأخذت يدجورج قائلة :- هيا يا جورج ، فلنتخلص من هؤلاء المملين ولنستمتع بوقتنا0
قدم العجوز ذراعه لميمي في حركة مسرحية 0
همس في إذنها ببضع كلمات 00قهقهت لها ميمي وظل صوتها يتردد في ذهن مارك حتى بعد إغلاق الباب بوقت طويل0
وأضافت سوزان :- و اعتمري قبعة سميكة !
ثم قهقهت وهي ترى النظرة الصارمة التي سددها إليها حموها ، رفعت يديها علامة الاستسلام 0

- حسناً ، حسناً جورج ، لن انبس ببنت شفة0
- عما ؟
كان هذا صوت جاك وهو يعود للغرفة مع كايل 0
- عن والدك وسلوكه الرديء عندما يتعلق الأمر بالشطرنج0
انحنى جايك ليضع كايل في ملعبه الصغير لكنه تسمر في مكانه ، ثم اختلس النظر إليهم بريب واضح :- لا تقولوا أن الملك جر ميمي لمنازلته في اللعب 00
نظر لميمي وتابع :- آمل على الأقل أنك لم تعرضي اللعب بنفسك ؟
سددت إليهم ميمي نظرة وقحة فيها من السحر ما أرسل قشعريرة في جسد مارك ثم وقفت وأخذت يدجورج قائلة :- هيا يا جورج ، فلنتخلص من هؤلاء المملين ولنستمتع بوقتنا0
قدم العجوز ذراعه لميمي في حركة مسرحية 0
همس في إذنها ببضع كلمات 00قهقهت لها ميمي وظل صوتها يتردد في ذهن مارك حتى بعد إغلاق الباب بوقت طويل0

وتحول التعبير المرتبك على وجه سوزان إلى ابتسامة رقيقة :- يا إلهي ! أمثل هذا الشغف يصدر عن طبيب بارد الأعصاب 0
ثم التفتت لزوجها وتابعت :- أتعرف ياحبيبي ؟ أظن أنك محق مارك مفتون بامرأة فريدة من نوعها ، وهذا ضد ميله الفطري 0
ثم واجهت سلفها وقالت :- يا لمارك المسكين ! لقد أراد ربة منزل هادئة الطباع ، فحظي بامرأة مثيرة غريبة الأطوار 0
- لم أحظ000لم أحظ ، ولا أرغب فيها أهذا واضح ؟
أجاب جايك وهو يرفع حاجبيه بسخرية :- نعم00هذا واضح بالنسبة لي ن ماذا عنك ياسوزان ؟
أومأت برأسها من غير أن تتوقف عن الابتسام لمارك :- طبعاً أنت لا ترغب فيها وأذكر أنك كنت تكن المشاعر نفسها لأروسولا0
أجاب مارك بالموافقة 00رغم أنه علم بأن كلامها لم ينته بعد0
- إنما كنت تدعو أورسولا باسمها0
شعر مارك بسحابة ثقيلة تمر أمام عينيه إلا أنه صرخ :- لا !
ثم عض على شفته وهو يحاول أن يقنعهما بفكرة لم يكن مقتنع بها :- إني لا أشعر بأي انجذاب نحو ميمي 0إن الفكرة مجنونة بل مثيرة للضحك 0فعلى المرأة التي تكون جديرة بحبي أن تكون متزنة ن 00وهي في اتزانها تشبه القنبلة الموقوتة 0
- قنبلة إذاً ؟
وجه مارك نظرة قلقة نحو الباب الذي يؤدي للحجرة المجاورة ، فاعتراه الغضب حين رأى ميمي على عتبته 0فجأة بدا له أن الأصوات قد خفتت ، حتى النسيم قد توقف عن الهبوب 0كان على وجهها تعبير مهلك 00وبعد دقيقة من التوتر أشاحت بوجهها واتجهت لمائدة الطعام قائلة :- لقد نسي جورج نظارته 0
وبعد أن التقطتها سارت حتى توقفت أمام مارك وسددت له نظرة مميتة :- لمعلوماتك يادكتور لن لن أقبل برجل ثقيل نكد مثلك وإن قدموك لي على طبق من فضة 0
ثم التفتت نحو سوزان وجايك وتابعت بصوت جاهدت لضبطه :- شكراً على العشاء 000كان رائعاً0
رمقت مارك بنظرة سريعة :- في أغلب الأحيان 0
حين ذهبت ارتفعت ضحكة مارك تدريجياً حتى خرقت الصمت المخيم0
صرخ مارك :- ما المضحك ظ
أجاب جايك :- يبدو أننا وجدنا المغناطيس الجاذب ، بعبارة أخرى ميمي ومارك ، أم أقول الفاتنة والشرس ؟
- يا لظرفك ! ربما من الأفضل أن تنتقل بمسرحيتك إلى فيغاس 0 وألان 0
- مهما كان ما اقترفته بحقها ، فقد نفذته بدهاء لاذع 0 إنها تستشيط منك غضباً بكل ما في الكلمة من معنى 0
ستكون هذه الأسابيع الثلاثة ممتعة 0
زمجر مارك :- نعم ، تماماً كالمرض 0
توجه نحو الحديقة وقال لجايك :- إن لم يكن ذلك يثقل على برنامج الآنسة باتيست الاجتماعي ، قل لها أن عليه أن تستيقظ عند الخامسة 0

كان اليوم الأول الذي تمضية كمساعدة في عيادة مارك متعباً ، فقد وفد للعيادة العديد من المرضى 00لكنها صارت تعرف أن هذه الكتلة البحرية تسمى جزيرة ميريت وسمعت المرضى يتكلمون عن منجم للزمرد على الجزيرة 0يبدو أن مارك ميريت يملك ثروة هائلة00لم تكن ميمي قد التقت ملياردير في حياتها لذلك 00وجدت نفسها تتسأل لم يكلف نفسه عناء العمل ؟ لاسيما بهذه الوتيرة القاسية والمجهدة !!
في نهاية النهار كان التعب قد بلغ منها مبلغاً عظيماً ولكن كان عليها إعداد العشاء 00 كان مارك قد استحم وغير ملابسه 00وجدته منهمك في تقطيع الخضار تجاهلته قدر الإمكان 00وكان يلقي عليها الأوامر طيلة الوقت 0
لم تعمل في حياتها بهذا الجهد 00لقد استيقظا في الصباح وبعد فطور سريع توافد عليهم المرضى 00ومنذ ذلك الحين لم تتوقف للراحة أو لتناول الطعام 00وظلت كذلك حتى غادر آخر مريض العيادة 0 لم يبدو عليه التعب مثلها !! كيف يتعب وهو يلعب دور الطبيب الشافي ستة أيام في الأسبوع ؟
كان ناجحاً في عمله فطول النهار واظب على توزيع ابتسامته على كا لمرضى 0000ماعداها والكل يحبه حتى موظفي الجزيرة وزملائه في الجزر المجاورة0
كانت قد اكتفت بمناداته بـ الطبيب ميريت بلباقة منذ 12ساعة خلت0
- اسمع يادكتور000ماذا كان تشخيصك للمرأة الأخيرة التي جاءت في هذا العصر ؟
- أي امرأة ؟
لم تزر العيادة إلا ثلاث نساء اليوم قالت :- تلك التي كانت ترتدي سترة صفراء وتنوره جلدية سوداء0لاشك أنك تذكرها000تلك التي اشتكت ألما في الحنجرة0
تمتم :- تقصدين مادلين0
صرت على أسنانها وقد سمعته يستخدم اسمها الأول :- أي كان اسمها 0ما كان تشخيصك لحالتها ؟
- ألا يعتبر ذلك سر من أسرار المهنة بين الطبيب ومريضته؟
- كل مافي الأمر أنني لم أجد مايستوجب انتقالها بالزورق ، كي تفحص حنجرتها 0
حافظ على صمته فتابعت :- ترى ما هي القاعدة التي يتبعها الطبيب مع مريضته في المواعدة ؟
رد بغضب :- أتلمحين أنني افتقر للاحتراف خلال ممارستي لمهنتي ؟
- لا داعي لسرعة الغضب هذه يادكتور 0فما تفعله خلف ستار مهنتك يعنيك وحدك 0كل مافي الأمر أنني أحسست أنها لاتعاني تشنجاً في الفك بقد ما تعاني حرارة في الجسد0
التفت إليها فجأة بطريقة ارتعدت لها فرائصها وهتف والشرر يتطاير من عينيه :- ما رأيك لو نتكلم في الموضوع بصراحة 0فنعالج المسألة قبل أن ننساها برمتها0؟
أومأت بقلق ترى ماذا سيقول ؟ أسيخبرها بأنه يقيم علاقة مع مادلين ؟ أم يقول بأنه لاشأن لها بمن يغازل ؟ تمنت لو لم يدفعها فضولها لهذا السؤال السخيف0
غير أنه فاجأها إذ غير الموضوع :- أظنك تدركين الآن أنني لم أتهور بسببك كما أنني لا أغازل مريضاتي 0
أحست بأنه يجاهد ليمنع نفسه من الصراخ بعد سؤالها البذيء00حين التقت عيناهما بدا أنه استرجع هدوءه ، إنما ظلت الكآبة نفسها على وجهه0
- ليس من عاداتي أن أقدم على ذلك 0
رمت الشوكة بعنف وغضب :- لاتقلق يادكتور لقد نسيت حادثة الغابة منذ وقعت 00ماذا ستفعل ؟
نظر للأرض :- علينا أن نحاول أن تتفق على ما اعتقد0
همهمت بازدراء من غير أن تلتفت إليه 00لقد زرع فيها مارك القلق والاضطراب 0إنها تعرف تمام المعرفة أنها تعرف تمام المعرفة أنها لم تنس ذاك الموقف0 رباه كم تكره نفسها لأنها احتفظت بهذه الذكرى الغبية في قلبها0
- قصدت أن اسأل ماذا تريدني أن اعد للعشاء يادكتور ؟ يكاد الدجاج ينضج 0
- إني أجهل آداب العشاء في الأدغال ، لكن حضارتنا المحلية ترتب علينا أن نرتب المائدة ، وتتلخص هذه العملية في وضع أدوات معدنية ، تسمى 000
قاطعته وهي تتجه نحو خزانة الأطباق ك- يالذكاءك الخارق! إن موهبتك ضائعة في الطب 0إذا ذهبت إلى لاس فيغاس ، فإن مواهبك ستؤمن لك ملا يسعني تخيله!!
أمسكت بطبقين وأضافت :- أتريد القهوة ؟
- ماذا ؟
تمتم وهو يهز رأسه :- انسي الأمر0
وضعت الأطباق مكانها محدثة ضجة كبيرة 0استدارت ووجدت أنها تقابل مارك وجه لوجه 0لم يكن يفصل بينهما إلا انشات قليلة0تراجعت خطوة للوراء بدافع غريزي 00وبادلها بالمثل0ثم بقيا يحدقان يبعضهما والتوتر يزداد شيء فشيء0أخيراً أشار مارك للخزانة وقال :- سأحضر كوبي قهوة 0
اجتاحها شعور بالانتصار لما سمعت صوته يتشنج ، وارتسمت على وجهها ابتسامة 0
فتحت درج وهي تحاول أن تصرف النظر عن الموضوع ، ولم تدرك أنها تعد مائدة لأثني عشر شخصاً إلا بعد فوات الأةان0
كادا يصطدمان يبعضهما مجدداً وهي تعيد بقية الأطباق للخزانة 0 غير أنها حافظت على هدوئها وأشارت للطاولة :- تفضل
-راحت ترتب الأدوات الفضية وهو يضع الكوبين بجانب الأطباق :- كيف جرت مباراة الشطرنج مع أبي ليلة أمس؟
- لقد ربح لكنني سأنتقم هذه الليلة ن فأنا لم العب منذ وقت طويل0
استدارت فسألها :- الليلة ؟
- أتواجه مشكلة أن لعبت الشطرنج مع والدك هذه الليلة ؟
دس يديه في جيبي الجينز وقال :- أنت من سيخسر ساعات نوم لذيذة0
سكت ثم أضاف :- لا شك أنك تحبين الشطرنج ؟
نعم ولم لا ؟
هز رأسه بلا مبالاة :- مامن سبب معين 0
ظل نظره يجول على غير هدى حتى استقر أخيراً على المائدة0
- قلت أنك لم تمارسي اللعبة منذ فترة طويلة ، أليس كذلك ؟
علقت الكلمات في حنجرتها ثم همست :- منذ توفي 00والدي 0
لم ينبس ببنت شفة 0 ومرت دقائق اكتفى فيها من الوقوف أمام القدر وأخيرا قال:- إن كنت لا تمانعين سؤالي 000كيف توفي والداك ؟
رغم أنها أثارت الموضوع بنفسها إلا أن السؤال وقع عليها وقوع الصاعقة 0كانت ذكرى ذلك النهار الرهيب لا تزال حية في ذهنها 0
- في فيضان0
أسندت مرفقيها للطاولة وأراحت رأسها بين يديها وبعد تنهيدة طويلة أضافت :-
- كنا نعبر نهراً في كينيا ، ولم نعرف أن النهر فاض في الجبال0 وإذا بسيل يجرفنا من الأعلى0 كنت الأقرب للساحل فنجوت0
سرقت منها الصدمة القدرة على الكلام 00وبعد أن أخذت نفساً عميقاً واصلت :- كانا 000
لكن سرعان ما توقفت عن الكلام ، وابتلعت ريقها عدة مرات فمي محاولة لتستعيد رباطة جأشها 0
- كان هذا قبل عشر سنوات 0
سألها برقة :- كم كان عمرك ؟
- سبع عشرة سنة 0
ساد السكون لبرهة طويلة , أخيراً تمتم :- أنا آسف0
أحست بالرأفة في صوته فتمتمت بدورها : شكراً! إني آسفة أيضاً0
لبث واقف بجسده الطويل ، ترى لم خيل لها أن سبب عبوسه ليس استياء بقدر ما هو صراع داخلي يتحكم به ؟
لم يكن أمامها إلا أن تعد دقات الساعة لئلا تصرخ كالمجنونة 0 وراحت تعض على شفتيها وتصر على أسنانها وكأنها حيوان بري جريح 0
لماذا يستطيع هذا الرجل أن يدفعها للجنون ؟ ويثير فيها الاضطراب ؟ بل الخوف الشديد0هذا مالا تملك له جواباً0
بعد صمت طويل تكلم وإمارات الجد بادية على وجهه :- اسمعي يا آنسة باتيست، لقد غيرت رأيي 0 سأدفع ثمن الضرر الذي لحق بزورق صديقك 0كما سأدفع مصاريف رحلتك أياً كانت وجهتها 0
ثم استقام ، وأرجع يديه إلى جيبيه قبل أن يضيف أخيراً :- يمكنك أن ترحلي في الغد0

 
 

 

عرض البوم صور Lovely Rose   رد مع اقتباس
قديم 30-11-08, 02:32 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس فعال جدا


البيانات
التسجيل: May 2006
العضوية: 5844
المشاركات: 413
الجنس أنثى
معدل التقييم: Lovely Rose عضو له عدد لاباس به من النقاطLovely Rose عضو له عدد لاباس به من النقاط
نقاط التقييم: 140

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
Lovely Rose غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Lovely Rose المنتدى : روايات احلام المكتوبة
افتراضي

 


6/ المتهورة الفاتنة0



وقع الخبر على ميمي وقوع الصاعقة ، فعجزت عن الكلام ، بل عجزت عن تقبل الفكرة نفسها 0 استقامت في جلستها ، وحدقت فيه قائلة :- أتريد000أتريد مني أن أرحل 0000في الغد ؟
أومأ برأسه ببطء 0
اجتاح معدتها شعور حارق غريب أهو الغضب أم الاضطراب ؟0
- لماذا ؟ ألم أؤد عملي بشكم مرض اليوم ؟ هل وظفت مساعدة جديدة ؟
أشاح بنظره عنها :- بل كان عملك جيداً 0لكني أعتقد من الأفضل أن ترحلي 0هذا كل ما في الأمر0
تعجبت مابالها مكفهرة بدل أن تقفز فرحاً بالمناسبة ؟ألم تتمنى أن يحررها من هذا السجن ومن عينيه المثيرتين ؟
لم تشعر وكأنها مستأجرة ساخطة طردت من شقتها للتو؟ رمقته وهي تتمتم :- لقد عملت كجمل اليوم يادكتور 0
بادلها النظر لكنه التزم الصمت0
- لا يمكنك أن تتحمل عبء كل هذا العمل بمفردك طيلة ثلاثة أسابيع ، وأنت تعرف ذلك ؟
ماذا تفعل ؟ كيف تحاول إقناعه بإبقائها ؟
صرخت بغضب :- اسمع يادكتور ، أدرك أننا ضايقنا بعض كثيراً ، وافترض أنك تملك المال لإصلاح الاضرار0لكنك أهنتني وتستمر في إهانتي إن كنت تعتقد أني سأقبل إحسانك بصدر رحب وأديرظهري0
خطت نحوه ببطء ثم وجهت نحو صدره لكمة خفيفة :- أنا لا اضرب الرجال ، لكن اعتبر أني صفعت وجهك 0إنني أدافع عن طريقتي وإياك أن تنسى ذلك 0
تكلم بنبرة محذرة :- آنسة باتيست تابعي عرضك هذا 0وستلعبين الشطرنج واقفة على قدميك 0
كانت عيناه تومضان بمعنى خفي ، فغرت فاها ، وارتدت للوراء0
تلعثمت :-أنا 000إن النساء يقاومن الاعتداء الجسدي في هذه الأيام يادكتور 0
جاهدت لتتغافل عن خفقان قلبها 0
- لعلمك يا آنسة 000
سكت 00وأطبقت على أنفاسها حتى أحست بأوردتها تتمزق ازداد منها اقترابا وهمس :- كذلك هي حال الرجال0
ابتعدت عنه بسرعة وعندما التفتت كان قد اختفى عن ناظريها0
كان الأسبوع الأول الذي قضته كمساعدة للدكتور ميريت متعباًللغاية0وهي تملك الآن سبب حب هذا الطبيب لمرضاه، وبقائه في هذه الجزيرة0
مشت بتثاقل نحو موضع منعزل خلف الكوخ تطل عليه من نافذتها 00وكم من مرة فكرت في أن تسبح فيه لكنها الآن متعبة والمياه باردة 00عموماً هي تحتاج للبرودة0
مدت منشفتها على الرمل 0ثم خلعت خفيها ثم خاضت غمار الأمواج وغاصت بقوة في المياة0وراحت تسبح فرحة ً0أخذت تطلق صيحات الفرح0حتى أحست بتوترها يذهب أدراج الرياح0
كانت ميمي تأمل أن تنفرد بنفسها لبعض الوقت ، بعيداً عن مارك 0
تناهى إليها نباح فوفو من الشاطئ0 فتقدمت إليها لكن ما إن لامست قدماها الرمل حتى كبحت جماح غضبها ، وأزاحت الشعر عن وجهها وكشرت في وجه الكلبة :- قلت لك ألا00
سرعان ما ماتت كلماتها عندما أدركت بأن فوفو ليست وحدها 00لحسن الحظ كانت المياه تغمرها ولا يبدوا إلا وجهها المغطى بشعرها 00
أخيراً أرتدت قناع الثقة الكاذبة ولوحت من بعيد :- جيد ،أنت هنا 0
كان مارك بعيد عنها وضوء القمر خافت فلم تتبين معالم وجهه جيداً0لكن وقفته لم تكن عادية :- أنت سعيدة بمجيئي إذاً
-بالطبع فقد أمرت فوفو بالعودة ولكنها ترفض إطاعتي0
- أنها تشبه شخص أعرفه0
- كم أنت ظريف يادكتور0
شعرت بالمهانة00وأضافت :- خذ كلبتك وغادر المكان أريد أن أكون وحدي 0
لم يغادر بل هتف :- بشأن رغبتك في الانفراد00أخشى أنني أحمل لك أخبار سيئة0
عبست :- أرجو ألا تقصد أنك تنوي البقاء في الجوار؟
عرفت حين استدار أنه ينظر لمنشفتها وثيابها 0
صرخت :- أي عذر تستخدمه لملازمة المكان؟
مرر يده على فكه ونمت حركته أما عن إحباط أو تسلية0
صاحت :- آمل أنك لاتجد الأمر مضحكا ؟
- غير مضحك البتة !!
- ماذا إذاً ؟
أشارت للكوخ :- اذهب بعيداً0
انحنى ليداعب فوفو :- حسناً لكنني سأشعر بالذنب إذا لم أخبرك بأمر واحد أولا 0
نادت بغضب :- حسناً هيا ، افرغ مكنونات صدرك يادكتور 0لا أريدك أن تشعر بالذنب اخبرني وارحل0
رأته يخرج شيء من جيبه 00ولما أبصرت نوراً يومض ثم يخفت ، أدركت أنه مشعل كهربائي 0سرت الرجفة في أوصالها بسبب المياه الجليدية فصرخت :- أ000أسرع 000أني 000أتجمد برداً0
غير أنه لم يجب وظل يوجه المشعل نحو الأشجار 0وحين أطفأ النور ، أبصرت جسما معدنياً يرسل إشارات ضوئية من خلال الأغصان0
- أترين ذلك ؟
-ن0000نعم ، ما قصدك ؟
شعرت بمزيج من الحيرة والقلق ، وإذ بموجة تغمرها 0هاهي المياه التي منحتها منذ برهة حياة جديدة قد باتت الآن باردة لحد الإزعاج0
سلط الضوء على موقع مرتفع لم تره ميمي من قبل وكرر سؤاله :- أترين هذا ؟
راحت ترتجف من البرد 00ولكنها تمكنت من الصراخ :- وماذا في ذلك ؟
استقام وأجاب :- ابتسمي إذاً ياآنسة !!ففي هذا الموقع كاميرات مراقبة 0أيهمك أن تعرفي ماذا تصور هذه الآلات في الوقت الحالي ؟
سار للكوخ بخطى متثاقلة بعد أن أضاف :- استمتعي بوقتك 0
مرت ثوان قبل أن تستوعب كلامه 0ماذا يقول ؟ كاميرات ؟ تصوير ؟ابتسمي ؟0
كادت أن تنفجر من وقع الإهانة 00كيف يجرؤ على أن لا ينبهها من كاميرات التصوير ؟
حدقت فيه وهو يمضي وكأن شيء لم يكن ثم هتفت :- لن تتركني هنا ، أليس كذلك ؟
أختلس النظر إليها :- ظننت أن هذا مرادك 0
انحنت بتذلل قبل أن تغمرها موجة وتخل بتوازنها 00أطلقت شتيمة قبل أن تصيح :- يمكنك على الأقل أن ترمي لي بالمنشفة 0
واجهها ك- حتى لو خضت الماء ورميتها لك , فلن تصل إليك 0أبداً0
- إني أتجمد من البرد 0ألا يمكنك الاقتراب من الماء أكثر ؟
لكنه سار متمهلا وهو يعود للشاطئ :- وهل أعرض سترتي للبلل؟
صرخت :- حسناً ! لانفعل! لكن ، إن أجبرتني على السير للبيت بثوب السباحة ، فلن أوجه لك الكلام مجدداً !!
كتف يديه :- عرضك مغر جداً يا آنسة0
توقف عن الكلام متململا 0ثم هز رأسه ليفك شريط حذائه :- إياك أن تعتقدي أني أقوم بذلك خوفاً من عدم التحدث إليك بعد اليوم 0
- لن تخطر هذه الفكرة في راسي مطلقاً0
ما إن خلع جوربيه حتى اندفع نحو الماء فاستوقفته قائلة :- مهلاً وماذا عن المنشفة ؟
- ستحتاجين إليها ما أن تبلغي الشاطئ0
- لكن 000لكن ماذا000
تذمر :- اخرسي بآنسة باتيست 00إني أنقذك 00فاقبلي عرضي أو ارفضيه0
لزمت مكانها وقد جمد البرد أطرافها وراحت تلوم نفسها على قرار آخر من قراراتها المتسرعة 0
حين دنا منها حدقت فيه بحذر وسألته :- ماذا000ستفعل ؟
- كما قلت لك تماماً0
بدا يخلع قميصه ، ثم أضاف وهو يرى الإجفال مرسوم على وجهها :- البسي هذا!
أمسكت القميص وتركته ينسدل فوق رأسها ، ثم جاهدت لتدخل ذراعيها في الكمين، فيما الأمواج حولها تتلاطم وجسمها يرتعش0 حين نجحت أخيراً كانت قواها قد خارت تماماً ، والنسيج قد تشرب الماء 00
_ أيمكنك أن تقفي ؟
- ط00طبعاً0
لكنها انهارت وغاصت تحت الماء 0
وبخها :- كان ذلك ممتعاً للغاية0لكن الأسلوب الذي تعتمدينه للعودة للشاطئ قد يستغرق وقتاً طويلاً0
كانت تسعل بقوة وتتنفس بجهد وأغضبتها سخريته 00
فيما هي تعود للشاطئ غمرتها المياه وأخذ جسدها يرتجف وأسنانها تصطك تلعثمت :- شكـ000شكراً يادكتور000كان هذا غـباء مني000
ظل صامتاً ،لكنها أحست به يصر أسنانه0
- أهذه دولة عسكرية يصر الرئيس على مراقبة كل شبر منها ؟
- بل تقتصر المراقبة على الشاطئ، وذلك لاكتشاف الزوار الغير شرعيين ، قبل أن ينتشروا على الساحل للتنقيب على الأحجار الكريمة0
بدا كلامه منطقيا 00كيف لم تتسأل عن وسائل الأمن في إمبراطوريتهم ؟ فهذه جزيرة زمرد00وهي لا تقدر بثمن !

وما لبثت أن شتمت نفسها لتسرعها مرة أخرى ولعدم تفكيرها 0
ولما خطت خارج المحيط ، راحت تمشي حتى تجاوزت كومة الثياب0
- ماذا عن الـ000المنشفة0
-أيمكنك أن تقفي بمفردك إن عدت لإحضارها ؟
- ليس بعد0
- ينبغي أن تصلي للبيت أولا0
- كيف وجدتني؟
لم تعد تشعر كأنها جبل جليدي فالحرارة التي يبعثها فيها هذا الرجل00
فجأة صرخت في نفسها محذرة :-لا ياميمي ، لن نخوض في هذا السجال مجددا0
- استعنت بنباح فوفو!
قالت وهي تشعر بالخزي:- إني محرجة للغاية ، هل تعتقد أن أحدهم رآني ؟
كانت ضحكته عميقة وساخرة 00رغم ذلك استقبلتها بسرور 0
- لا يتلقى قسم المراقبة راتبه كي ينقطع عن العمل لفترة طويلة 0
تمتمت بأنين :- لاشك أنهم اجتمعوا لحضور المشهد ، حاملين معهم الفشار وهم يقهقهون بلا توقف00قد أضطر لقتل نفسي0
- من جانب آخر , إنهم يتلقون رواتبهم كي يحافظوا على السرية
0إن كنت قلقة من أن تبث مواقع الانترنت شريط مغامرتك البحرية، فلا عليك!
رفعت عينيها تحق فيه بهلع ك- أهي مسجلة ؟
ازدادت ملامحه ارتباكاً لما بادلها النظرات :- استنتج أنك غير ملمة بالأجهزة الأمنية0
في هذه اللحظة لم يكن مارك وحده من يتقد بالحرارة 0في الواقع شعرت بخجل شديد ، تنهدت بعمق ومدت يدها لشعرها المبلل0
- سأقتل نفسي بكل تأكيد0
بعد قليل أشار للكوخ قائلا:- قبل كل شيء ، هلا فتحت الباب ؟
باضطراب أدرت مقبض الباب ، حتى شعرت بحرارة الغرفة على جسمها المرتجف0
تركها وحيدة فأجفلت ، واشتد ذهولها لما راح يتابع السير بخطى واسعة0
- إلى أين تذهب ؟
- إلى الحمام 0أنت بحاجة إلى الدفء0

أحست بوخزه من الخوف فسارعت تقول :- ولكني أشعر بالدفء0
فتح باب الحمام وفتح الماء على المغطس ، ولم يمر وقت قليل حتى استقام ومرر يده في شعره ، بحركة تنم عن توتر عضلات صدره وذراعه ، سألها بصوت تشوبه الخشونة :- أيمكنك تولي الأمر من هنا ؟
على أي حال من يلومه إن كان عصبياً ؟ فقد كان الماء يقطر منه 00ولن تندهش ميمي إن انهار على الأرض بعد العناء الذي تكبده في انقاذها0
فجأة ، حانت منها التفافة وقد اتخذت قرارها 0كانت يداها تشدان القميص الفضفاض إلى الأسفل0غير أنها أرخت قبضتها بغتة ، وأومأت للطبيب بإصبع منها :- اقترب لحظة يادكتور0
أخفض حاجبيه ثم رفعهما ثانية في تعجب ملحوظ :- ما المشكلة ؟
أومأت بإصبعها مجدداً وتوسلت :- أرجوك !!
أقترب والشك يرتسم في عينيه :- ماذا تريدين الآن ؟
صمتت لحظة ، ثم همست :- شكراً0
وانسحبت بسرعة 0لم تبال إن كانت هذه الخطوة هي أحدى بنات أفكارها المتهورة0فقد كان شهما ودوداً معها ، ولم تستطع أن تكبح جماح نفسها0
وما لبثت أن أردفت :- أعلم أننا لا نتفق كثيراً ، لكنني أقدر ما فعلته من أجلي الليلة 0
ولم تكن ميمي تملك أدنى فكرة عما توقعه ، ولكن بدا واضحاً أنه لم يتوقع ما سمعه ، بقي صامتاً وهو يرمقها ، بوجه ساحر حتى في ذهوله0



وضع مارك المولود الجديد بين ذراعي ميمي0
وارتسم على وجه مساعدته المعارضة أبداً ، تعبير جديد00لم يلحظه عليها من قبل 0كانت ملامحها رقيقة وقد ترقرقت الدموع في عينيها 0بدا أن في زاوية من زوايا هذه البوهيمية شرارة أمومة0
حاول مارك أن يبعد نظره عن وجه ميمي ، ولكنه لم يستطع، بدت وكأنها تماثل مراهقة0
كان مارك قد تلقى اتصال رايف عند الواحدة يوم الأحد0ولم يكن النوم قد وجد إلي سبيلا، لاسيما أنه عجز عن طرد مغامرة المساء من ذهنه0بدت مهمة الإنقاذ تلك أسوأ أربع ساعات مرت علي في حياته0فلهذه المرأة قدرة عجيبة تقضي على رباطة جأشه، وتضاعف من توتره وتسهره الليالي00
في العادة قلما يفرح بالاتصالات الطارئة في منتصف الليل 0لكن حين رن الهاتف أمسكه وكأنه حبل النجاة ينتشله من نار مستعرة0
بعد أن انهي مارك وميمي عملهما عادا للجزيرة0كان ستار الليل يخيم على المحيط 00والسماء مرصعة بالنجوم 00جلست ميمي بسكون إلى جانبه، وهي تحدق عبر النافذة المقابلة ، ود لو يعرف الأفكار التي تشغل بالها !! وفي حركة جنونية ، استدار ليواجهها :- ما رأيك في الولادة الأولى التي ساعدت فيها ؟
لما التفتت إليه فوجئ بالدمع يترقرق في عينيها0أخذت نفساً وطرفت بعينيها حتى محت العبرات0
تمتمت بهدوء لا أثر فيه لتبجحها المعتاد :- كانت تجربة فريدة من نوعها يا دكتور 0
ابتسمت بضعف وهزت رأسها هامسة :- ميمي لغيت000هذه الفتاة الصغيرة ستشق مصاعب الحياة ، وتنعم بأفراحها ، وهي تحمل اسمي أنا!!
راح مارك ينظر إليها وهو يفكر في كلامها0لاحظ أن شفتها السفلى ترتعش 00حول انتباهه إلى عينيها ، فأذهله بحر المشاعر العنيف المتلاطم فيهما00التجربة اخفت المتسكعة الثرثارة ، لتحل محلها حساسة فاتنة في تأثيرها 0وجهت إليه نظرة ساحرة واحدة مسته في الصميم00
أدرك إنها تشعر بالامتياز والتفاهة في آن واحد فابتسم وقال
:- ستكون ميمي لغيت 00امرأة مميزة إذا امتلكت نصف شجاعتك فقط0
رغم أنه تفاجأ حين أفصح عن مكنونات صدره ، غير أنه لم يأسف0قفد قدمت له ميمي بهدوئها وسيطرتها على أعصابها ،عونا كبيراً وتستحق منه تشجيعاً0
لدى سماعها مديحه 0اتسعت عيناها المتلألئتين فجأة0
بدأت دمعة ترتعش على أهدابها ، وشقت طريقها أخيراً على خدها 0
في تلك اللحظة بالذات ، سيطرت على مارك رغبة مجنونة في غزالة المسافات بينهما ، حتى يشعر بدمعتها الندية0
0إن كنت قلقة من أن تبث مواقع الانترنت شريط مغامرتك البحرية، فلا عليك!
رفعت عينيها تحق فيه بهلع ك- أهي مسجلة ؟
ازدادت ملامحه ارتباكاً لما بادلها النظرات :- استنتج أنك غير ملمة بالأجهزة الأمنية0
في هذه اللحظة لم يكن مارك وحده من يتقد بالحرارة 0في الواقع شعرت بخجل شديد ، تنهدت بعمق ومدت يدها لشعرها المبلل0
- سأقتل نفسي بكل تأكيد0
بعد قليل أشار للكوخ قائلا:- قبل كل شيء ، هلا فتحت الباب ؟
باضطراب أدرت مقبض الباب ، حتى شعرت بحرارة الغرفة على جسمها المرتجف0
تركها وحيدة فأجفلت ، واشتد ذهولها لما راح يتابع السير بخطى واسعة0
- إلى أين تذهب ؟
- إلى الحمام 0أنت بحاجة إلى الدفء0

أحست بوخزه من الخوف فسارعت تقول :- ولكني أشعر بالدفء0
فتح باب الحمام وفتح الماء على المغطس ، ولم يمر وقت قليل حتى استقام ومرر يده في شعره ، بحركة تنم عن توتر عضلات صدره وذراعه ، سألها بصوت تشوبه الخشونة :- أيمكنك تولي الأمر من هنا ؟
على أي حال من يلومه إن كان عصبياً ؟ فقد كان الماء يقطر منه 00ولن تندهش ميمي إن انهار على الأرض بعد العناء الذي تكبده في انقاذها0
فجأة ، حانت منها التفافة وقد اتخذت قرارها 0كانت يداها تشدان القميص الفضفاض إلى الأسفل0غير أنها أرخت قبضتها بغتة ، وأومأت للطبيب بإصبع منها :- اقترب لحظة يادكتور0
أخفض حاجبيه ثم رفعهما ثانية في تعجب ملحوظ :- ما المشكلة ؟
أومأت بإصبعها مجدداً وتوسلت :- أرجوك !!
أقترب والشك يرتسم في عينيه :- ماذا تريدين الآن ؟
صمتت لحظة ، ثم همست :- شكراً0
وانسحبت بسرعة 0لم تبال إن كانت هذه الخطوة هي أحدى بنات أفكارها المتهورة0فقد كان شهما ودوداً معها ، ولم تستطع أن تكبح جماح نفسها0
وما لبثت أن أردفت :- أعلم أننا لا نتفق كثيراً ، لكنني أقدر ما فعلته من أجلي الليلة 0
ولم تكن ميمي تملك أدنى فكرة عما توقعه ، ولكن بدا واضحاً أنه لم يتوقع ما سمعه ، بقي صامتاً وهو يرمقها ، بوجه ساحر حتى في ذهوله0

منتديات ليلاس

وضع مارك المولود الجديد بين ذراعي ميمي0
وارتسم على وجه مساعدته المعارضة أبداً ، تعبير جديد00لم يلحظه عليها من قبل 0كانت ملامحها رقيقة وقد ترقرقت الدموع في عينيها 0بدا أن في زاوية من زوايا هذه البوهيمية شرارة أمومة0
حاول مارك أن يبعد نظره عن وجه ميمي ، ولكنه لم يستطع، بدت وكأنها تماثل مراهقة0
كان مارك قد تلقى اتصال رايف عند الواحدة يوم الأحد0ولم يكن النوم قد وجد إلي سبيلا، لاسيما أنه عجز عن طرد مغامرة المساء من ذهنه0بدت مهمة الإنقاذ تلك أسوأ أربع ساعات مرت علي في حياته0فلهذه المرأة قدرة عجيبة تقضي على رباطة جأشه، وتضاعف من توتره وتسهره الليالي00
في العادة قلما يفرح بالاتصالات الطارئة في منتصف الليل 0لكن حين رن الهاتف أمسكه وكأنه حبل النجاة ينتشله من نار مستعرة0
بعد أن انهي مارك وميمي عملهما عادا للجزيرة0كان ستار الليل يخيم على المحيط 00والسماء مرصعة بالنجوم 00جلست ميمي بسكون إلى جانبه، وهي تحدق عبر النافذة المقابلة ، ود لو يعرف الأفكار التي تشغل بالها !! وفي حركة جنونية ، استدار ليواجهها :- ما رأيك في الولادة الأولى التي ساعدت فيها ؟
لما التفتت إليه فوجئ بالدمع يترقرق في عينيها0أخذت نفساً وطرفت بعينيها حتى محت العبرات0
تمتمت بهدوء لا أثر فيه لتبجحها المعتاد :- كانت تجربة فريدة من نوعها يا دكتور 0
ابتسمت بضعف وهزت رأسها هامسة :- ميمي لغيت000هذه الفتاة الصغيرة ستشق مصاعب الحياة ، وتنعم بأفراحها ، وهي تحمل اسمي أنا!!
راح مارك ينظر إليها وهو يفكر في كلامها0لاحظ أن شفتها السفلى ترتعش 00حول انتباهه إلى عينيها ، فأذهله بحر المشاعر العنيف المتلاطم فيهما00التجربة اخفت المتسكعة الثرثارة ، لتحل محلها حساسة فاتنة في تأثيرها 0وجهت إليه نظرة ساحرة واحدة مسته في الصميم00
أدرك إنها تشعر بالامتياز والتفاهة في آن واحد فابتسم وقال
:- ستكون ميمي لغيت 00امرأة مميزة إذا امتلكت نصف شجاعتك فقط0
رغم أنه تفاجأ حين أفصح عن مكنونات صدره ، غير أنه لم يأسف0قفد قدمت له ميمي بهدوئها وسيطرتها على أعصابها ،عونا كبيراً وتستحق منه تشجيعاً0
لدى سماعها مديحه 0اتسعت عيناها المتلألئتين فجأة0
بدأت دمعة ترتعش على أهدابها ، وشقت طريقها أخيراً على خدها 0
في تلك اللحظة بالذات ، سيطرت على مارك رغبة مجنونة في غزالة المسافات بينهما ، حتى يشعر بدمعتها الندية0

0إن كنت قلقة من أن تبث مواقع الانترنت شريط مغامرتك البحرية، فلا عليك!
رفعت عينيها تحق فيه بهلع ك- أهي مسجلة ؟
ازدادت ملامحه ارتباكاً لما بادلها النظرات :- استنتج أنك غير ملمة بالأجهزة الأمنية0
في هذه اللحظة لم يكن مارك وحده من يتقد بالحرارة 0في الواقع شعرت بخجل شديد ، تنهدت بعمق ومدت يدها لشعرها المبلل0
- سأقتل نفسي بكل تأكيد0
بعد قليل أشار للكوخ قائلا:- قبل كل شيء ، هلا فتحت الباب ؟
باضطراب أدرت مقبض الباب ، حتى شعرت بحرارة الغرفة على جسمها المرتجف0
تركها وحيدة فأجفلت ، واشتد ذهولها لما راح يتابع السير بخطى واسعة0
- إلى أين تذهب ؟
- إلى الحمام 0أنت بحاجة إلى الدفء0

أحست بوخزه من الخوف فسارعت تقول :- ولكني أشعر بالدفء0
فتح باب الحمام وفتح الماء على المغطس ، ولم يمر وقت قليل حتى استقام ومرر يده في شعره ، بحركة تنم عن توتر عضلات صدره وذراعه ، سألها بصوت تشوبه الخشونة :- أيمكنك تولي الأمر من هنا ؟
على أي حال من يلومه إن كان عصبياً ؟ فقد كان الماء يقطر منه 00ولن تندهش ميمي إن انهار على الأرض بعد العناء الذي تكبده في انقاذها0
فجأة ، حانت منها التفافة وقد اتخذت قرارها 0كانت يداها تشدان القميص الفضفاض إلى الأسفل0غير أنها أرخت قبضتها بغتة ، وأومأت للطبيب بإصبع منها :- اقترب لحظة يادكتور0
أخفض حاجبيه ثم رفعهما ثانية في تعجب ملحوظ :- ما المشكلة ؟
أومأت بإصبعها مجدداً وتوسلت :- أرجوك !!
أقترب والشك يرتسم في عينيه :- ماذا تريدين الآن ؟
صمتت لحظة ، ثم همست :- شكراً0
وانسحبت بسرعة 0لم تبال إن كانت هذه الخطوة هي أحدى بنات أفكارها المتهورة0فقد كان شهما ودوداً معها ، ولم تستطع أن تكبح جماح نفسها0
وما لبثت أن أردفت :- أعلم أننا لا نتفق كثيراً ، لكنني أقدر ما فعلته من أجلي الليلة 0
ولم تكن ميمي تملك أدنى فكرة عما توقعه ، ولكن بدا واضحاً أنه لم يتوقع ما سمعه ، بقي صامتاً وهو يرمقها ، بوجه ساحر حتى في ذهوله0



وضع مارك المولود الجديد بين ذراعي ميمي0
وارتسم على وجه مساعدته المعارضة أبداً ، تعبير جديد00لم يلحظه عليها من قبل 0كانت ملامحها رقيقة وقد ترقرقت الدموع في عينيها 0بدا أن في زاوية من زوايا هذه البوهيمية شرارة أمومة0
حاول مارك أن يبعد نظره عن وجه ميمي ، ولكنه لم يستطع، بدت وكأنها تماثل مراهقة0
كان مارك قد تلقى اتصال رايف عند الواحدة يوم الأحد0ولم يكن النوم قد وجد إلي سبيلا، لاسيما أنه عجز عن طرد مغامرة المساء من ذهنه0بدت مهمة الإنقاذ تلك أسوأ أربع ساعات مرت علي في حياته0فلهذه المرأة قدرة عجيبة تقضي على رباطة جأشه، وتضاعف من توتره وتسهره الليالي00
في العادة قلما يفرح بالاتصالات الطارئة في منتصف الليل 0لكن حين رن الهاتف أمسكه وكأنه حبل النجاة ينتشله من نار مستعرة0
بعد أن انهي مارك وميمي عملهما عادا للجزيرة0كان ستار الليل يخيم على المحيط 00والسماء مرصعة بالنجوم 00جلست ميمي بسكون إلى جانبه، وهي تحدق عبر النافذة المقابلة ، ود لو يعرف الأفكار التي تشغل بالها !! وفي حركة جنونية ، استدار ليواجهها :- ما رأيك في الولادة الأولى التي ساعدت فيها ؟
لما التفتت إليه فوجئ بالدمع يترقرق في عينيها0أخذت نفساً وطرفت بعينيها حتى محت العبرات0
تمتمت بهدوء لا أثر فيه لتبجحها المعتاد :- كانت تجربة فريدة من نوعها يا دكتور 0
ابتسمت بضعف وهزت رأسها هامسة :- ميمي لغيت000هذه الفتاة الصغيرة ستشق مصاعب الحياة ، وتنعم بأفراحها ، وهي تحمل اسمي أنا!!
راح مارك ينظر إليها وهو يفكر في كلامها0لاحظ أن شفتها السفلى ترتعش 00حول انتباهه إلى عينيها ، فأذهله بحر المشاعر العنيف المتلاطم فيهما00التجربة اخفت المتسكعة الثرثارة ، لتحل محلها حساسة فاتنة في تأثيرها 0وجهت إليه نظرة ساحرة واحدة مسته في الصميم00
أدرك إنها تشعر بالامتياز والتفاهة في آن واحد فابتسم وقال
:- ستكون ميمي لغيت 00امرأة مميزة إذا امتلكت نصف شجاعتك فقط0
رغم أنه تفاجأ حين أفصح عن مكنونات صدره ، غير أنه لم يأسف0قفد قدمت له ميمي بهدوئها وسيطرتها على أعصابها ،عونا كبيراً وتستحق منه تشجيعاً0
لدى سماعها مديحه 0اتسعت عيناها المتلألئتين فجأة0
بدأت دمعة ترتعش على أهدابها ، وشقت طريقها أخيراً على خدها 0
في تلك اللحظة بالذات ، سيطرت على مارك رغبة مجنونة في غزالة المسافات بينهما ، حتى يشعر بدمعتها الندية0

 
 

 

عرض البوم صور Lovely Rose   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أحلام, دار الفراشة, رينيه روزيل, روايات, روايات مكتوبة, غجريا بلا مرفأ
facebook



جديد مواضيع قسم روايات احلام المكتوبة
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: https://www.liilas.com/vb3/t99543.html
أرسلت بواسطة For Type التاريخ
ط؛ط¬ط±ظٹط© ط¨ظ„ط§ ظ…ط±ظپط£ pdf This thread Refback 30-04-16 07:50 PM
Untitled document This thread Refback 17-05-10 01:23 AM


الساعة الآن 06:02 AM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية