لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات > القصص المكتمله
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله خاص بالقصص المنقوله المكتمله


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 15-03-07, 04:50 PM   المشاركة رقم: 31
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو قمة


البيانات
التسجيل: Sep 2006
العضوية: 12480
المشاركات: 3,036
الجنس أنثى
معدل التقييم: roudy عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 44

االدولة
البلدPalestine
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
roudy غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : roudy المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

اهلين روز سوري على التأخير
انشالله بكملها
انتي تؤمري امر

 
 

 

عرض البوم صور roudy   رد مع اقتباس
قديم 15-03-07, 04:51 PM   المشاركة رقم: 32
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو قمة


البيانات
التسجيل: Sep 2006
العضوية: 12480
المشاركات: 3,036
الجنس أنثى
معدل التقييم: roudy عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 44

االدولة
البلدPalestine
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
roudy غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : roudy المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

اوكي بداره
خلينا شواي شواي بنشوف مع بعض
وانشالله اليوه هنزل شوية اجزاء
يسلمووووووو حبيبي على المرور

 
 

 

عرض البوم صور roudy   رد مع اقتباس
قديم 15-03-07, 04:52 PM   المشاركة رقم: 33
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو قمة


البيانات
التسجيل: Sep 2006
العضوية: 12480
المشاركات: 3,036
الجنس أنثى
معدل التقييم: roudy عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 44

االدولة
البلدPalestine
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
roudy غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : roudy المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

حبيبتي صغيره بس خطيره
مرورك الرهيييييييييييييييب والرائع
ولعيونك هاي شوية اجزاء

 
 

 

عرض البوم صور roudy   رد مع اقتباس
قديم 15-03-07, 04:54 PM   المشاركة رقم: 34
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو قمة


البيانات
التسجيل: Sep 2006
العضوية: 12480
المشاركات: 3,036
الجنس أنثى
معدل التقييم: roudy عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 44

االدولة
البلدPalestine
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
roudy غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : roudy المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

أغلقت السماعة وقلبها يهوي ببطء إلى الأعماق، أحست بالدوار، غرست أصابعها بين خصلات شعرها الأحمر، ضغطت بقوة على رأسها، يكادُ أن ينفجر..

غريبة، غريبة، غريبة!!!! رددت.

كان "أبو محمد" فرصةً، وكنتُ أخشى أن تمر مر السحاب، وها باتت سحابة مبلدة، تأنُ من وطأ ثقلها، توشك على السقوط من علو، تذهب سحابة وتأتي سحابة، نأمل في السالفة ونبكي على التالفة!!

لمَ يتسرع الإنسان في اتخاذ قراراته، أ لأنهُ لا يعرف ما يخبأه له القدر؟! دائماً يخاف، دائماً يتردد، هل الإنسان مخيّر أم مسيّر؟! هل كل قراراتنا لنا يدُّ فيها، أم أنها كانت مكتوبة أصلاً في اللوح المحفوظ منذُ الأزل؟!!

في بدايتي....نهايتي، أم في نهايتي بدايتي، لا أعرف، لم أعد أعرف شيئاً، كل شئ سراب، كل شئ كذبة، الحياة بأكملها كذبة، ولكن من منّا لا يصدقها، من منا لا يتعلق بها بأهداب عينيه....

فُتح الباب، وأطلت "مريم" عائدةً، لقد انتهت مهمتها الآن، نهضت من مكانها وهي تشعر بالتعب يجتاحها، أوصدت باب الغرفة خلفها، تصفقه بقوة، لعلّ صدى صوته يُعيدها إلى صوابها، ليرتب خطوط حياتها المتشابكة كبيت العنكبوت..

"- مريوووم".
- نعم.

قام من أمام التلفاز واقترب منها، شدّ طرف عباءتها وهو يقول:
- لقد طلبت منّا المعلمة أن نشتري قطعة قماش جوخ وكرة بلاستيكية وصمغ اممم لا أذكر اسمه، كي نصنع دمية..
- متى؟!
- غداً لحصة الرسم.

فكرت قليلاً ثم ردت عليه بإبتسام:
- لا بأس، سنذهب عصراً لنشتري.

لم يعلق، وعاد ليجلس من جديد أمام التلفاز، تأملته، كيف تغير هكذا؟! أين مرحه..أين شقاوته التي طالما دوختها؟! لم يعد يصر على شئ، إما غاضباً أو....صامتاً!!!!!

حملت كتبها ودلفت لغرفتها هي الأخرى، لقت أختها جالسة أمام الحاسوب بشرود، ألقت عليها التحية، ردت عليها دون انتباه.

"- ليلى".
- نعم.
…….-
صمتت و قد تغير وجهها، وحين طال صمتها رفعت ليلى رأسها مستفهمةً:
- نعم، ماذا تريدين؟
- أريدُ بعض المال، ليس لي وإنما لأشتري لأحمد بعض اللوازم المدرسية.
- ولم تقولينها هكذا؟
- وكيف أقولها؟!
- لستِ بحاجة لأن تبرري طلبك.

ونهضت لتخرج أوراقاً نقدية من حقيبتها، لا زالوا في منتصف الشهر ورصيدها من نقود العمل بدأت تنفد، لا بد أن تطلب من "أبو محمد" مبلغاً إضافياً...لو كان أبوها يعمل موظفاً في الحكومة للبّى معاش وفاته احتياجاتهم.!!

أمسكت يد أختها ونقدتهم إياها ، قبضت "مريم" على تلك الحفنة من الأوراق وهي تشعر بالذّل، تشعر كما لو كانت تشحذ فعلاً، بالرغم أنّ النقود ليست من غريب بل من أختها..

تطلعت إلى السقف، ودت لو تخترقه، همست إلى ذلك البعيد، هناك في السماء، أتُراه يسمعها الآن!!

"رحمك الله يا والدي".

هزت رأسها، ودلفت لتغير ملابسها، لتريح نفسها من عناء يوم طويل لا نهاية له.....

دقت الساعة الرابعة، دلفت لغرفة والدها أم تقول غرفة "أحمد" الآن، دقت الباب تنتظر الإذن بالدخول، تنتظر أن يقول لها بصوته المتعب: تفضلي.

لكن لا إجابة، لقد خرس للأبد أليس كذلك؟! حركت إكرة الباب بخفة، كان يدثرُّ نفسه باللحاف، وقد بدا كنقطة صغيرة تائهة على هذا الفراش الوثير، انتبه لها لكنه لم يعدل من جلسته.
"- أحمد" قم لنشتري.
- لا أريد..أريدُ أن أنام.
- ماذا بك؟هل أنت مريض؟!

واقتربت منه بقلق وهي تضع باطن كفها على جبهته لتتحسس حراراتها، كانت الحرارة طبيعية.. أبعد يدها وهو يدفن وجهه في الوسادة بضيق..

تفاجأت من حركته، لمت يدها إلى صدرها وهي تنظر له بعتاب، كادت وسادته أن تخنقه من ضغطه المتزايد عليها، خرجت من غرفته، حينها ترك لدموعه العنان، شفافة هي بلون النجوم، وثقيلة كأنها تزن أطنان!!!

قلب وجهه على الوسادة، ليعبّ في صدره الهواء، تطلع إلى الباب حيث خرجت، صاح بهمس:
"- مريووووووووم"!!!!

خرجت إلى الشارع، والأفكار تتقاذفها من كل حدبٍ وندب، أقشعر جسدها حين لامس تيار هواء بارد مرّ ناحيتها..

أسرعت في خطاها و دخلت المحل بسكون، تحاول أن تتذكر ما طلبهُ منها....

ورأته!!!

تعتقدون من؟!!

أحمد؟!

كلا..ليس هو..

بل ذاك، ذاك الواقف هناك والساكن هنا، بين الضلوع...

كان واقفاً لوحده يشتري مثلها.....

مشت إلى الوراء بحذر، آخر شئ تريده هو أن يراها، ستحاول أن تنساه، أن تتشبث بأمل موؤد هو حلمُ الغرقى، حلمُ الحمقى، أمل الضعفاء وهي ليست بضعيفة...

لا زال في مرمى بصرها وإن تماهت صورته خلال المشتريات، دارت وقلبها يرجف، أغمضت عينيها، عصرتهما بقوة لعلها تطرد صورته من ذهنها، تقتلعه من صدرها إن استطاعت...

ورغم أنها لا تتغطى، إلا أنها أسدلت ذيل خمارها على وجهها، هكذا أفضل...تمتمت في نفسها.

اشترت كل المستلزمات بسرعة، نست أشياء وأخذت أشياء، لكن كل هذا لا يهم، المهم أن تخرج من هذا المكان، ومن كل مكان يتواجد فيه.....

دفعت وهي تلتفت حولها لتتأكد، لقد ذهب ولكن ليس مع الريح!!! يا رب احفظه أينما سار....

أزاحت طرف الخمار عن وجهها، أمسكت الكيس بيدها ومحتوياته ترتجُّ مع كل حركة من حركات جسمها الخافقة..

خرجت من المحل، تسبقها لوعة، لم تنهال عليك السهام من كل جانب؟! قدماها تتحركان بضعف، بخفي حنين..

- تهربين مرةً أخرى!!!
شهقت في مكانها للصوت القادم خلفها، أفي حلمٍ هي أم حقيقة!!

- أتعتقدين أنني لم أرك..

لازالت موجهةً ظهرها إليه بذهول، وقد سقطت ظلاله عليها، ظلاله تؤكد وجوده..هي إذن ليست في حلم.....

أرادت أن تسدل عليها الخمار من جديد، انتبه لحركتها، دار حولها وهو يوقفها بترجي:
- أرجوكِ، تغطي عن الكل إلا أنا.

أعادت يدها اليُمنى إلى مكانها بإرتجاف، تأملها وهي مطرقة بحيرة، كأنهُ يراها أول مرة، شعرت بأنّ نظراته تخترقها، تفضحها، تكشف سرها، رفعت رأسها فجأة.....

وتعطلت لغةُ الكلام فخاطبت
عيناي في لغةِ الهوى عيناكِ
لا أمسى من عمر الزمانِ ولا غدا
جمعُ الزمانِ فكان يوم لقاكِ....
(أمير الشعراء(

أطرقت من جديد، ارتجفت أهدابها، أنتِ تتوهمين، تتخيلين أشياء لم يقلها، عيناهُ كاذبتان مثله!!!

أتاها صوته متسائلاً، مليئاً باللوم، بالعتاب:
- عمن كنتِ تختبئين؟! عني؟!
- ولم أختبئ!! ....سألته بهمس وهي تطلب من قلبها أن يخفف من وقع ضرباته، تخشى أن يسمعها ذلك الواقف أمامها عن كثب.
- أنتِ من تملكين الإجابة..
……………………..-
- تخافين من الاعتراف بالحقيقة؟!

أيُّ حقيقة تعني؟! حقيقتي أعرفها وبتُّ أخاف منها، أما الحقيقة الوحيدة التي أعرفها عنك هي أنك ستتزوج..ولكن متى؟! أرجوك أخبرني قبلها كي أحيك ثوب حدادي!!

هزت رأسها بإنكسار، وشرعت في إكمال طريقها، دار حولها من جديد مانعاً إياها من السير..

تأملته الآن عن كثب، بدا نحيلاً، وقد نبت زغبٌ خفيف أسفل ذقنه، حول عينيه ارتسمت دوائر نشرت ظلالها السوداء، أيُجافيه النوم هو كذلك؟!

عيناه مسهدتان، ما عدا ذلك البريق الذي يومض، يبعث فيهما حياةً أخرى.

"يكفي، لا تحلمي أكثر، أحلامنا هي من تغتالنا، تُعطينا السراب!!"

مرر يده في شعره بجهد وهو يقول:
- أنا تعبت، ألم تتعبي أنتِ أيضاً؟!
- تعبتُ من ماذا؟! ...صاحت بإنفعال. "أنا من تعبت، لقد أتعبتني، جرحتني في صدري وبتُّ أنوء بآلامي لوحدي، وحدي فقط".
- من اللعب في حلقةٍ مفرغة. (أجاب بعصبية.(
- أنا لم أفعل شيئاً!! (قالتها وهي تُدير وجهها للجانب الآخر).
- تريدين أن أتقدم لخطبتك..أهذا ما تريدينه؟! (سألها وغضبٌ يتجمعُ بين عينيه من لا مبالاتها).

سقط الكيس من يدها، تناثرت محتوياته وسط دهشتها، هبت الريح عاصفةً ناحيتهما، تحاول أن تستوعب ما قاله، انتبهت لنفسها وهي تطيل النظر فيه دون تصديق، جثت على الأرض بمهل تحاول أن تلتقط الأشياء، يدها ترتجف، لا تقوى على مسك شئ، حذا حذوها، ألتقطها في ثوانٍ وأعاد وضعها في الكيس، مدّهُ لها، تناولته بآلية، استطال في وقفته أماّ هي فلا زالت جاثية.

- أهذا ما تريدينه؟! (كرر سؤاله، ورغبة بالتشفي تسيطر عليه.(

لم ترفع رأسها، لم تشأ أن تراه من علو، أليست هذه هي المسافة الحقيقة الواضحة بينهما!!!

- أنا لا أريدُ شيئاً منك. (ردت بإختناق.(

"يا لسؤاله الأحمق!! ماذا يريدني أن أقول؟! ثم ألن يتزوج بابنة عمه، قل لي أنت أي لعبة تريد أن تلعبها علي؟!"

لم يُبالي بما قالته، أكمل وكأنهُ يخاطب نفسه، يُخاطبُ الشخص الذي بداخله وليس هي:
- أتعتقدين إن مثلي قد يتقدم لخطبتك يوماً؟!
…………………………………-
- أو أننا سننجح معاً، رغم كل التباين الذي بيننا؟!!
…………………………………-
- أو.....

قاطعته وهي ترفع رأسها غاضبةً:
- يكفيييي، أنت شخص مريض، أتعرف بمَ، مريض بمرض الغرور، بمرض العظمة، تعتقد أنّ ما سواك لا شئ وكأنك الشئ الوحيد في هذه الدنيا...اسمع لو كنت آخر رجل في الدنيا ما أخذتك!!!!

قست ملامحه، بدا شكلهُ المتوفز مخيفاً تلك اللحظة، لكنها استعادت رباطة جأشها، ماذا يستطيع أن يفعل؟!

- إذن هذا رأيكِ بي، أني إنسان مريض؟!
- أجل. (ردت بصوتٍ عالٍ لتخفي ارتجاف أحبالها الصوتية.(
- ولو كنتُ آخر رجل ما أخذتِه؟!
- أجل. (عادت لترد بهمس.(
- أهذا كل ما لديكِ لتقوليه؟!
- أجل. (كانت ستبكي حينها.(

تنحى عن طريقها، فاستنهضت نفسها بثاقل..الضغط الذي مارسه عليها كان أقوى منها، كلماته كالطلقات تخترقها بلا رحمة..

بديا متساويان الآن تلك اللحظة.....

- اسمعي..

توقفت، تُراقب التحول المفاجئ في شخصه، أردف ببرود والفجوة بينهما تتسع، تتسع كحلقة مفرغة!!

- أعطيتك فرصة والفرص تأتي مرة واحدة، وتمر مرّ السحاب..اذكري هذا جيداً...

" ها نحنُ عدنا إلى الفرص والسحاب من جديد!!!"

نظرت إليه لثانيتين وأكملت طريقها وغصة جديدة تعلق بحلقها، لن تفهمه أبداً..لن تفهمه....

أما هو فقد انتظر إلى أن غاب طيفها تماماً، حينها هزّ كتفيه وأكمل طريقه هو الآخر......

===============

لم يسكت الهاتف عن الرنين، لكأنه يعلن احتجاجه بقوة، يستصرخ تلك الجالسة بصمت، تلك الواضعة يديها أسفل ذقنها بتفكير، فتحت عينيها بإضطراب وهي تلعن في سرها من اخترع الهواتف!!!

بماذا أردُّ عليه أجيبوني!!!

جرّت نفسها وهي تصيغ السمع للكلمات التي تسري بحنو موجع في سلك الهاتف.

- ها ماذا قلتِ؟ تساءل بلهفة.
- اعذرني، لا أقدر أن أوافق. ردت بألم.
- لمَ؟!
- ظروف!!!!

"لديّ أنا ظروف مثلكم!!"

- لأنني كنتُ مدمناً قوليها. علق بإنكسار.
- كلا كلا، ليس لهذا السبب. ردت بسرعة.
- إذن؟!
- أخوتي بحاجة لي الآن، لا أستطيع مفارقتهم.
- سنأخذهم معنا، وسأرعاهم كما لو كانوا أخوتي بالضبط.

"أيُّ قلبٍ حنونٍ تحمل بين جناحيك".

- الوقت ليس مناسباً الآن.
- بإمكاني أن أنتظر. قال وهو يتشبث ببصيص أمل، يرجوها بصمت، بصمت الغريق..
………………………-

"لا أستطيع لا اليوم ولا غداً ولا حتى بقبري!!"

- أرجوك..أرجوك لا تضغط عليّ أكثر. ردت بتقطع.
- سأعود غداً إلى البحرين و....
- بالسلامة...سلم لي على أهلها. قالت والشوق يأخذها إلى هناك، تتجاوز كل المسافات، حيثُ مدينتهم، حيث بيتهم الصغير...

أردف بأمل:
- وربما أعودُ هنا مرةً أخرى..
………………………-
- ليلى؟
- نعم.
- سأظل أنتظرك...

أغلقت السماعة دون أن تسمع المزيد، كان جسدها يهتز بعنف، أسندت نفسها على الجدار، تنظر للمكان بعينين غشيتهما دموع، دموع القهر، دموع الندم، دموع السحاب!!!

"آآآآآه، يا آهةً في القلب عودي، عودي، يكفي ندم، يكفي ألم، يكفي عذاب، يكفييييي!!"

ضغطت بخدها على الجدار تبلله، تلهبُه بأنفاسها الحارة، تكويه بسياط نارها، شهقاتها ترتفع شيئاً فشيئاً، عضت على شفتيها بقوة لتكتم صرخاتها النابعة من الأعماق، تحس بطعم الدم دافئاً يختلط بريقها ويشعرها بالخدر، يا ليتها تبقى هكذا طوال العمر....

اتحدت مع الجدار تلك اللحظة، كانت تطوقه بجسدها المهتز، طافت كل الصور أمام عينيها، أطياف الأمس كلُّ الأمس تتراقص بخفة، بتوهج، حين كانت طفلة سعيدة مع أمها وأبيها..أيُّ سعادةٍ بعد هذه تأتي؟!

عادت الصور لتومض من جديد، تلاشت الألوان، ولم يبقى إلا اللونين الأبيض والأسود...

ها هي مراهقة، حقيبتها المدرسية تتهادى معها وهي تجرُّ الخطى إلى المنزل مسرعةً، ففي هذا الوقت يعود محمد مع سلمان من المدرسة الثانوية، وهي تريد أن تراه، كان حبها الأول، أول حروف الحب صاغتها من أجله، لم تظهر فيها موهبة كتابة الخواطر إلا بعد أن تتلمذت على يديه، في مدرسة حبه...أعلم أنهُ كان حب مراهقة، لكنه يبقى حباً وكفى...

ويعصفُ بهم الزمن، ويا لعواصفه، تدمرك، تشتتك، تذروك كالرماد وتقتلعك من جذورك، فتتساقط الأوراق، تنسابُ ببطء، ببطءٍ مميت، بدءاً من الأم مروراً بمحمد وانتهاءاً بمن؟! بأبي!!! ها قد اختلّ الميزان، تحطمت أعمدة البيت، أين المستقر، أين؟!

ولازالت الدوامة في استمرار، تأبى أن توقف حركتها المجنونة، أينما وجهت وجهك صفعتك، فلم تعد ترى أمامك ولا خلفك، هكذا تائه، والأمواج تتلاطم، تستمر في نحتها لقدرك والعنكبوت لا تلبث أن تخيط خيوطها بوهن، بوهنٍ شديد..

وتوقفت الصور، تعطلت الآلة، بات المنظر أسوداً كطيلسان امرأة، ها هي صورة "أبو محمد" تكبر وتكبر لتُغطي على الصور كلها، تبصم عليها بالعشر، ويسيل الحبر غامقاً، لزجاً، لا تكفيه كل قطّارات العالم!!!!

انتزعت نفسها غصباً، فتساقطت الصور الواحدة تلو الأخرى، ماعدا صورة "أبو محمد"، أخذت تتكسر شيئاً فشيئاً وصدى فتاتها يرنُّ في أذنيها كطبول مجنونة...

باقي على الزمن ساعة، أقل من ساعة.....

عزمٌ جديد يتجسّد في عينيها، في صدرها شحنات غضب، آن لها أن تفرغها، لكل شئ حد، وبدون حدود لا تستقيم الحياة...

ارتدت عباءتها، ستقابله اليوم، لا بد أن تحسم الموضوع، ستحاول معه بكل الطرق، وكل الطرق تؤدي إلى روما..أليس كذلك؟!!

===========

كان يتحدث كثيراً، في أشياء كثيرة دون أن يفقه منهُ شيئاً، كان غارقاً في لجةٍ عميقة من الحزن، من اليأس...

"مريض، قالت عني مريض!!"

وضحك بألم، التفت له "فيصل" بتعجب، لكنهُ لم يبالي، لازال مستمراً في الحديث مع نفسه، يسترجع حروفها عن ظهر قلب، كلا لم تكن حروفاً كانت طعنات، رصاصات طائشة في القلب الأعمى.....

اقترب منه "فيصل" لمس كتفه فالتفت له، سطور الحزن وجدت طريقها في حنايا بشرته، حفرت في مرآة وجهه كلمات!! أخ ما أقسى الكلمات...

- ما بك؟!

هزّ رأسه وهو يزفر من الأعماق:
- تلك المجنونة..طالبة علم النفس، تقول عني مريض!!
- أيّ مجنونة؟!
- من غيرها تلك المشاكسة..

ضحك "فيصل" ملئ فمه و"خالد" ينظر له بتهديد، جلس بجانبه طالباً منه أن يحكي له ما جرى، استمع بإنصات في بادئ الأمر، ثم ما لبث أن أنفجر ضاحكاً من جديد وعيناه تدمعان:
- قالت عنك مريض!!هههههه..لقد صدقت فيما قالت.
- ماذا؟! (تساءل بغضب.(
- نعم مريض ومجنون أيضاً.
- لالالا هذا كثير.
- وهل يوجد رجل عاقل في الدنيا يسأل فتاة أتريدين أن أخطبك؟!

وقف "خالد" وهو يشبك يديه بعصبية:
- كنتُ أريد أن أعرف ردة فعلها، أن أحرجها ربما..لا أدري..
- لماذا لا تقلها بصراحة، لا يوجد أحد غريب هنا بيننا لتخجل منه.
- أقولُ ماذا؟
- تقول أنك تحبها.
- مثلي لا يحبُّ مثلها. (ردّ بأنفة.(
- عدنا للأنف المرفوع.
- أنا شخص واقعي.
- ومادمت واقعياً هكذا أتركها وشأنها، لا تشغل نفسك بها.
- ليس قبل أن أشفي غليلي منها، لكن لا أعرف كيف...
- تزوجها.
- أتزوجها؟!

هزّ رأسهُ بالإيجاب وهو يدرك أن كل الأعذار الذي ذكرها صديقه واهية، يعرفه تماماً، مهما كابر وأنكر....

- قالت لي لو كنت آخر رجل في الدنيا ما أخذتك.
- لا عليك منها، كلهن يقلن هكذا، إذا قلن لك لا، فهذا يعني نعم، أسألني أنا..أسأل مجرب ولا تسأل طبيب...

قلب الفكرة في ذهنه، كلماتها تطفو أمامه، تعلو كل حين، والصورة لا تكتمل....

أتدرون ما قال؟!
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
وكيف لي أن أعرف!!! لم أكن هناك ...

 
 

 

عرض البوم صور roudy   رد مع اقتباس
قديم 15-03-07, 04:56 PM   المشاركة رقم: 35
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو قمة


البيانات
التسجيل: Sep 2006
العضوية: 12480
المشاركات: 3,036
الجنس أنثى
معدل التقييم: roudy عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 44

االدولة
البلدPalestine
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
roudy غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : roudy المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

=================

وتشابكت خيوط العنكبوت بوهن...
وبدا اليوم طويلاً طويلاً لا نهاية له..

ولم يتبق من الزمن إلا ساعة، ساعة واحدة فقط!!!!
الخيوط تذوي....

والرياح في الخارج تعوي كذئابٍ مجنونة!!!!
وبدأت حبات العقد تنفرط......

أحداث خطيرة تنتظر أبطالنا في الجزء القادم فانتظروني ...



(19)
ارتفع صوتها حدةً:
- وماذا لو حبلت؟!
- ألم أوصك بتناول حبوب منع الحمل بإنتظام.
- أخاف أن أشربها الآن، سمعت أنها تسبب العقم.
- من قال لكِ هذه السخافات؟!
- كلهم يقولون ذلك، الناس..التلفاز..المجلات.
- كل هذه ترهات.
- أنت لا تهمك إلا نفسك، أما أنا فلا، لا يهمك إن أصابني مكروه..
………………………………..-
- ما بالك لا تجيب؟!
- أنتِ لا ينفع معكِ الكلام أبداً، مهما فعلت لا تقدّرين.
- قل لي شيئاً واحداً، شيئاً واحداً فقط فعلتهُ من أجلي.
- يكفي أني تزوجتك.

شهقت بإنفعال وهي تضرب على صدرها:
- وهل أنا من طلبتُ منك ذلك، أم أنت من جريت خلفي؟! وعدتني بالحياة اللائقة وها أنت تحنث بوعدك.
- طيب..أنا كاذب، ماذا ستفعلين؟!

نظرت له بإشمئزاز وهي تقول بتهديد:
- أنا لن أفعل شيئاً، بل أنت من ستفعل..
- ماذا تعنين؟!
- تخبر زوجتك وتسير الأمور بيننا بشكل رسمي.
- صه، قلتُ لكِ لا تكرري هذا الكلام مرةً أخرى.

أردفت دون أن تعبأ بصراخه:
- وإن لم تخبرها أنت سأذهب إليها مباشرة..في قعر دارك والآن..

اسودّ وجهه فجأة، وبرزت عيناه فبدوتا أكثر جحوظاً، أمسكها من ذراعها بعنف وهو يلويها، صرخت بقوة، لكن ذلك لم يثنه، لازال مستمراً في الضغط وهو يصرّ على أسنانه:
- لا ينقصني إلا واحدة مثلك لتفسد عليّ بيتي.

كانت تصرخ، بل تتحطم، كفتات الحلم، كفتات صورته......

- وليكن بعلمك، زواجي بك لن أعترف به أبداً، أتسمعين؟

أفلتها، فسقطت على الأرض والوجع قد أخذ منها كل مأخذ، صرت على نفسها و هي تحاول أن توقف نفسها من جديد ولكن بجسدٍ خائر، قالت بتقطع:
- لديّ..لديّ نسخة من العقد، أم نسيت؟!
- ماذا ستفعلين به، ستعطينه لوالدك في قبره أم لأخيك كي يستنشق على حروفه الكوكايين!!!!!

وقفت تماماً، وكلماته تقوضها، تجعلها تترنح، وخيوط العنكبوت تحيك خيوطها على الأنقاض، بوهن..بوهن شديد...
- أنت حقير..منحط..أنت لا شئ.

تقدم منها وهو يطبق بيده الثقيلة على شعرها، ألقاها على الأرض من جديد ، سقطت هذه المرة على وجهها، لازال يشدُّ شعرها وهو يشرع في وضع قدمه على ظهرها، أختنق صوتها في حنجرتها، لم يعد بها قوة على الصراخ، كل ما تراه الآن يتماهى أمام عينيها، رمادياً كأطياف السراب.....

- أنا حقير أم أنتِ يا ............، أصلاً فتاة دنيئة مثلكِ لا حق لها بالكلام...

"وماذا عنك؟!!"

وبصق عليها وهو يرخي قبضته عن شعرها الأحمر، علقت شعيرات بيده، نفضها بقرف وهو يقول ببرود:
- سأخرج، وسأعود بعد قليل، لا أريد أي شئ هنا يتعلق بكِ هنا..أتسمعين.

عادت محطمة، جسدها يضمخُ بالجراحات، النزف بداخلها أعمق من أي جرح، كلُّ الرضوض تهون، كلها عدا نزفُ الكرامة لا دواء له..

اغتسلت بالماء البارد لتسكّن أطرافاً مخدرة، جفاف هادر بالداخل، يثلّج كل التأوهات، أخذت تسرح شعرها دون شعور، ألم ذراعا يوقفها كل حين، لكنها لاتكل، اللاشعور يقودها في دوامات، دوامات بعيدة، لا نهاية لها ...

هناك رغبة قوية تتأرجح بالداخل، لتدمير كل شئ، للإنتقام، لبثّ سمومها في حنايا الزمن......

حقدٌ أسود يتغلل في دمها، يتوسد تلك الأجنح المتكسرة....

ماذا بعد هذا إلا الطوفان؟!!!!

توقفت حركة الفرشاة، ضغطت عليها لعلها تستجيب، كانت شعيرات قد تلبدت على شكل عقد صغيرة متشابكة كخطوط حياتها، قامت بتهالك، فتحت درج خزانتها، أخرجت مقصاً وبقلبٍ جامد قصتها، وتسربت بين يديها، تناثرت على أرضية الغرفة، تأملتها لثوانٍ ثم أكملت طريقها وهي تدوسُ عليها...

اتجهت للانترنت، هي الآن عاطلة، تعيش في كومة فراغ:

لا أب، لا أم، لا زوج، لا عمل....

كيف تعيش؟! لا بد أن تبحث عن عمل، وفي الشبكة العنكبوتية منافذ كبيرة وتتساقط الأموال من كل حدبٍ وندب، بدون صداع، بدون مشاكل، بدون زواج عرفي، مجرد ضغطة زر وينتهي كل شئ!!!

وتبقى الحواس ضائعة، تائهة في متاهات الغفلة.....

وحين نفقد الأمل، تتساقط كل الصروح، وتنكس الأعلام، وتطغى إفرازات الذات، لتضع في السراب قطرة، لكنها مالحة أيضاً!!!!

"كل هذا بسببك يا سلمان، أنت من أشعلتها، أشعلت تلك الصرخة بجوفي"

==================

امتطى حصانه الأسود، جرى بطول المزرعة بقوة لعل الغضب الذي يعتمل بداخله يتبخر، يتوارى مع ذرات الدخان المتخلف من حوافر الجواد...

توسطت الشمس كبد السماء، أشعتها تتخلل جسده، تهبه حرارة ودفء في أيام باردة، لاطعم لها...

لاح طيف أخيه يقترب، قبض لجام الجواد ليكبح انطلاقه، بات هذا الخيال كريهاً بالنسبة له، يتحاشى الاصطدام به، يُحيل لياليه إلى كوابيس...

دار على عقبيه، ليلج إلى "الاسطبل"، ناداه ذلك الطيف بصوتٍ جهوري، توقف وارتجل من جواده، مهما يكن لا يزال أخاه الكبير..

"- راشد".
- نعم. ردّ بفتور.
- والدي سأل عنك منذُ قليل، لا أحد يراك الآن في البيت.
- أعتقد أني بلغتُ سن الرشد منذُ سنوات، لم أعد مراهقاً تخافون عليه.
- أكل هذا العناد من أجلها؟ سأله بسخرية.
- أعتقد أننا انتهينا من هذا الموضوع.

شدّ على ظهر جواده بتوتر وهو يحاول أن يكظم غيظه.

- انتظر أين تذهب؟!
- سأعودُ أدراجي، الجو خانق هذا الصباح. ردّ بحدة.
- أريدُ أن أقول شيئاً قبل أن تغير هذا الجو كما تقول!!!!

رفع "راشد" حاجبيه بنفاذ صبر، عاد لطريقته في العد بصمت، كم يغيظه، يُذهب بالبقية الباقية من صبره..

- لقد كلمتُ والدي في الموضوع.
…………………………….-
- سيذهب لزيارة عمي في الغد.

امتقع وجهه، أرخى جفنيه، الطعنات تلاحقه أينما كان، يبدو أنّ كوابيسه ستظل سرمدية، أيُّ جفنٍ سيرتضي له أن ينام..

تحرك قليلاً، عاد "خالد" ليناديه، أكمل... لم يعد جسدي يتأثر، لقد اعتاد على سهامك العمياء، أرجوك أكمل ولكن بسرعة، لصبري حدود....

- لم تقل لي مبروك!!!!
- م..مبروك.

لكنّ "خالد" لم يكتفي بذلك، بل حضنه والأخير جامد كجذعٍ يابس، يوشك على السقوط، يوشك على التهالك، كلمة أخرى وينتهي كلُّ شئ.

- منك المال ومنها العيال.
…………………..-

فغر "راشد" فاهه مشدوهاً دون أن يستوعب حرفاً، ابتسم "خالد" في وجهه
.
- لماذا تنظر لي هكذا كالأبله؟!
- ماذا تقول؟ لم أفهم!!!!

"لا يريد أن يعقد أحلاماً أخرى...... أحلامنا هي من تغتالنا".

- أقول مبروك عليك ابنة عمك، فهمت الآن..

ابتسم "راشد"، انفرجت أساريره، غير مصدقٍ ما يسمعه:
- أجاد أنت فيما تقول؟!
- أكذبتُ عليك يوماً؟! بإمكانك أن تتأكد من والدي.
عبس وقد تغضن جبينه، هم بأن ينصرف، لكنّ "راشد" لم يمهله، عاد ليحضنه بقوة، بإمتنان، بحب، بأخوة....

زال عبوسه، ربت على كتفيه وسارا معاً إلى المنزل، أحدهما يكادُ يطير فرحاً..لايكادُ يصدق، والآخر يشعر بضيقٍ غريب سببهُُ أخرى أعيت تفكيره، وجعلتها غارقاً هو الآخر في دوامة الحيرة!!!!

===============

- ستخرجين الليلة أيضاً؟!

لم تجب فوراً، كانت موجهة انتباهها الكلي للمرآة...

"- ليلى"..
- آه، نعم، سأخرج، هل لديكِ مانع؟!
- كل ليلة تخرجين تقريباً، ماذا سيقول الناس عنك.

التفتت إليها، وفرشاة الظلال بيدها، قالت ببرود:
- وما شأننا بالناس، هم لا يعرفوننا ونحن لا نعرفهم، نحنُ لسنا من هنا، فلا حق لهم علينا..

وعادت لتثبت وضع الظلال على عينيها من جديد، ولكن بيدٍ بدأت بالإرتجاف...

تركت ما بيدها، وهي تنظر لأختها من خلال مرآتها، والأخيرة صامتة.

- ماذا؟! تريدين أن تُضيفي شيئاً آخر؟! أخرجي ما بجعبتك...
- والدي لم يمر على وفاته 3 أشهر وأنتِ تتجملين!!

"أعرف هذا تماماً، أعدّ الأيام من بعده بالساعات والثوان، فمن بعده بدأت "ليلى" الأخرى وأنا قررت أن أصنع لها تقويم زمني جديد، لا يهم بالهجري..بالميلادي، أي شئ، أي شئ، لم يعد شئ يفرق بالنسبة لي، ثم إن طبيعة عملي تفرض عليّ ذلك قبل كل شئ!!!!"

- سأذهب إلى عرس، ماذا تريدين أن أفعل؟! أن أذهب بملابس سوداء؟! ردت بعصبية.
- لا، بل أن تحترمي نفسكِ قليلاً و تحترمي مشاعر الأقربين.

فزت من مكانها، وقد لدغتها كلماتها، أصابتها بمقتل...

- أنا محترمة أكثر منك..أتفهمين؟! محترمة أكثر منكم جميعاً..كلكم...كلكم.

صاحت بإختناق، وقد بدأ الكحل في زوايا عينيها يمتزج مع سائل آخر شفاف، يتماهى معه في صورة ربما تتحول إلى رمادية..

سحبت "مريم" رواية "بداية ونهاية" لنجيب محفوظ من على المنضدة دون أن ترد عليها، تصفحت الرواية حتى وصلت إلى الجزء الأخير...لا تملُّ قراءته أبداً..

يا تُرى ماذا كانت النهاية؟!

أرادت "ليلى" أن تقول شيئاً آخر، لكنها أحجمت، عضت على شفتيها بتوتر، أطبقت فمها نهائياً....
سارت لخزانة ملابسها وهي تتابع أختها المتوارية خلف قصتها، أخذت حقيبتها، باتت تحتفظ بها في الخزانة، فيها أشياء خطيرة..ممنوعات!!! وأهمها علب السجائر التي باتت لا تستغني عنها.....

ملأت الغرفة برائحة عطرها النفاث، وخرجت وهي ترمق أختها بتحدي....

رفعت "مريم" رأسها عن القصة، وضعتها على المنضدة من جديد، تنظر إلى حيثُ خرجت تلك الأخيرة وهي تهزُّ رأسها..

تنهدت بقوة وعلقت بصرها نحو السقف، تأملته، تأملت لون الطلاء المهترئ، لا تكاد تجزم ما كان لونه في الأساس!! أبيض أم بيج؟!

آلمتها رقبتها، أزاحت دثارها ونهضت من سريرها، لتتأكد ما إذا كان "أحمد" نائماً أم لا....

"كم هي ثقيلة هي المسؤولية ننوءُ بها وتنوءُ بنا......"

======================

كان صوت الموسيقى صاخباً، هزّ "خالد" رأسه بملل وهو يتصفح الملحق الرياضي الذي بيده، ألقاه على الأرض فتناثرت صفحاته، قطب جبينه وأخذ يتلمس جيب بنطاله، ليشعل لفافة تبغ، سرت في جسده رعشة، كان الجو بارداً....

انفتح الباب ودخل "فيصل"، وقد اختلطت في وجهه إمارات التعجب، قال بإستنكار:
- ماذا تفعل هنا؟! الحفلة بالخارج وأنت حضرتك جالس هنا تدخن؟!!

لم يجب، أخذ يراقب السجارة وهي تحترق للمنتصف، لونها الأحمر المتوهج يثيره، يجذبه بشكل غريب، نفخ في سجارته بخفة ليبعد الرماد الذي علق بالوهج، ابتسم الآن ونظر لصديقه:

- هاا..ماذا قلت؟!

ردّ "فيصل" بغيظ من بروده:
- لقد أعددتُ هذه الحفلة من أجلك.
- ومن قال لك أني أريدُ حفلاً؟! ما المناسبة أصلاً؟!
- المناسبة!! المناسبة هي حالة الاكتئاب الغارق فيها حتى أذنيك..

عاد ليبتسم بتهكم، وهو يشعر بالضيق، مرارة علقت بحنايا جوفه ، أحالت أيامه إلى علقم، كل ما يشعر به هو الفراغ، الفراغ الذي لا ينتهي.....

اقترب منه "فيصل"، لمس كتفه فانتبه له:
- هيا قم معي.
- لا أريد.
- هيا، لا تكن طفلاً.
- اهتماماتي ليست كاهتماماتك.
- ماذا تقصد؟!
- أتسمي هذه الحفلة علاجاً؟!
- قم وانظر ماذا أحضرتُ الليلة..واووو، روعة يا "خالد"، روعة، صنف جديد سيعجبك!!!
- أف، لا حول ولا قوة إلا بالله، كم مرة قلتُ لك لا أريد.
- فقط شاهدها على الأقل، فاتنة، حورية، صدقني لن تندم، وستشكرني على هذه المفاجأة!!!

أخذ يلحُ عليه حتى نهض معه، سار بضيق ليرى تلك "الحورية" الإنسية كما يزعم!!!

كانت مديرةً ظهرها تراقب بإهتمام تصميم الشقة، وقد تناثر شعرها الأحمر الكثيف على كتفيها، بدت ساحرة في وقفتها تلك، دارت وكأنها أحست بأعين تحدقُ بها، تثمِّنها!!!!!

ابتسمت لهما بإمتهان، بادلها "فيصل" ابتسامة متشدقة، ثم عاد ليراقب تعابير وجه صديقه، ليعرف انطباعه عن تلك اللوحة المصبوغة أمامهما بإتقان محترف!!!!!

وهاله ما رآه، كانت أوداجه قد برزت بقوة، وقد تلاشت ألوان وجهه، بل دكنت!!! بدا وكأنهُ يصارع شيئاً ما، أن يصرخ مثلاً أو يقتل من أمامه!!!

- ما اسمك؟! سأل بصوتٍ هادر.

جفلت من صوته الغاضب، هذا ونحنُ لا زلنا في مرحلة التعارف!!
- ليالي.."ليالي سوداء". ردت بدلع مصطنع.
- ما اسمك بالكامل؟!
- وماذا تريد به؟ سألت بضيق وهي تطالع فيصل.

التفت لهُ هذا الأخير وهو عاقدٌ حاجبيه:
- إنها محقة، ما شأنك وشأن اسمها؟!

لم يرد عليه، عاد ليخاطبها بحدة من جديد:
- ألا تسمعين، أجيبي...
- أنا لم أحضر هنا للتحقيق.


 
 

 

عرض البوم صور roudy   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الكاتبة لا انام, ظلالات الحب, قصة مكتملة للكاتبة لا انام
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 01:40 AM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية