لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > قصص من وحي قلم الاعضاء > القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-09-16, 07:38 PM   المشاركة رقم: 731
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
متدفقة العطاء


البيانات
التسجيل: Jun 2008
العضوية: 80576
المشاركات: 3,105
الجنس أنثى
معدل التقييم: فيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسي
نقاط التقييم: 7195

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
فيتامين سي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : برد المشاعر المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: جنون المطر / بقلمي برد المشاعر

 



*

*

أغلق باب غرفته خلف الخادمة المزعجة التي تكرر ذات العبارة
من ساعة وتوجه لسريره جلس عليه متربعا وفتح جهاز الكمبيوتر

المحمول واضعا له في حجره وفتح بريده ليجد ما كان ينتظره من

أسابيع وهي رسالة ابن خالته الذي خرج من الهازان ومن البلاد لأجل

الدراسة وأخبره بأن لديه شخص يعرفه من الحالك ومقرب له كثيرا

ووعده أن يتقصى لهما عن أمر الطفلة التي نجت من مذبحة خماصة

رغم أن كلمات الرسالة كانت مختصرة لكنه قرأها أكثر من مرة وكأنه

يبحث بين أسطرها (( كل ما تحصل لي صديقي عليه أن أسمها زيزفون

وأنها تعيش حاليا مع أحد رجال ابن شاهين المقربين وتحت حمايته هو

شخصيا وهناك معلومة تقول بأنها مريضة ولا تفاصيل أكثر لديه ))

أغلق حاسوبه متمتما باسمها بهمس ثم غادر سريره والغرفة بذهن شارد

يفكر إن كان مرضها ذاك ما سمعه عنها من جده ووالده أم غيره وإن

كانت هي بالفعل فهما لم يذكرا أسمها ؟ طرق بأصابعه على الباب الذي

وقف عنده ثم فتحه ودخل مغلقا له خلفه واقترب من الجالس خلف

طاولة المكتب يجري مكالمة جعلته يجلس لأكثر من ربع ساعة

ينتظر حتى أغلق جده سماعة الهاتف الأرضي وقال ناظرا له

وبابتسامة واسعة " سيبدأ دوامك في أفضل مدرسة ثانوية

اخترتها لك , إنها بريطانية وستحصل على جميع

امتيازاتهم , وأريدك متفوقا كما عهدتك "

لم يبدوا الحماس على ملامح المقابل له وقد قال بوجوم " لو كانت

مدرسة عربية كان أفضل جدي , أنت تعلم ما يحدث في مدارسهم

إنها ملهى ليلي وموزع للمخدرات ذات الوقت ، لا أحب

الاحتكاك بتلك الفتيات ولا الشبان أيضا "

هز ضرار رأسه برفض قاطع وقال " العناية بالتعليم فيها أفضل

والفتيات لن يجبرك أحد على الاحتكاك بهن أما المخدرات فلا أراك

غبيا بل ناضجا ذكيا تعلم أنه عليك أن لا تأخذ من أحد شيئا ولا

كوب ماء "

نظر وقاص لأصابعه على طاولة المكتب بجانبه وقال ببعض التردد

" وتخصصي بعد أن أنهيها ؟ أنت لم تطرح هذا من قبل "

قال ضرار من فوره " لك ما تختار يا وقاص أنا أثق في اختياراتك "

نظر له بتفاؤل وحماس وقال " حقا يمكنني الاختيار بنفسي ! "

ما كان ليخالف جده وكان سيرضى بما سيختاره له عن طيب نفس

لأنه يعلم بأنه لن يختار له إلا ما سيكون فيه مصلحة مستقبله لكن

طموحه يبقى حلما لا يمكنه تجاهله أبدا ، قال ضرار مبتسما

" أجل إن لم يكن فنانا أو أديبا طبعا "

وضحكا معا وقد علق وقاص " لا موهبة لدي في أي منهما

كما تعلم "

قال ضرار " إذا ما يكون اختيارك ذاك ؟ "

قال بحماس " محامي ... أريد أن أكون محاميا ولم أتمنى

حياتي إلا أن أكون واحدا منهم "

هز ضرار رأسه بتفهم وقال " كنت أتمنى أن تختار الاقتصاد

ليساعدك فيما أريدك أن تمسكه مستقبلا لكن لا بأس فالقضاء

يساعد أيضا ولا أضنك ستختاره وحده على أعمالنا وتجارتنا "

هز رأسه بنعم مؤكدا وقال " بالتأكيد جدي أنا سأكون يمينك كما

والدي الآن أما المحاماة فهي الشيء الذي سأجد نفسي فيه وإن

فقدتها قد أفقد أي رغبات وطموحات أخرى "

هز ضرار رأسه وقال " أنهي الثانوية أولا ثم لكل حادث حديث "

ورفع سماعة الهاتف ليجري اتصالا آخر فقال وقاص مندفعا قبل

أن ينشغل عنه " جدي ما أسم حفيدتك تلك ؟ "

نظر له ضرار نظرة فهم وقاص معناها من دون أن يتكلم ولولا خوفه

من انشغال جده بالمكالمات ما ضن أنه سيستطيع نطقها وسؤاله ذاك

السؤال , قال بتوجس حذر خوفا من ملامح الجالس خلف الطاولة

" هوا مجرد سؤال جدي لا علاقة له بشيء "

ضغط ذاك أرقام الهاتف ونظره على أصبعه وقال ببرود وهو يضع

السماعة على أذنه " دراستك ستبدأ الأسبوع القادم فكن جاهزا "

فوقف منصاعا وتنهد بيأس مغادرا من هناك في صمت وخرج مغلقا

الباب خلفه متمتما " علمت أني لن أخرج منه بجواب ولم يبقى

سوى والدي "


*

*


احتاجت لوقت لترجع للحديث مجددا والسيارة تشق بهما تلك

الطريق الوعرة بسرعة وقالت ناظرة للجالس بجانبها

" هل هم قريبون من هنا ؟ "

قال دون أن ينظر لها " ليس بعيدا سنصلها مقربة العشاء

إنها عند حدودنا الغربية "

ثم خطف نظره لها قبل أن يرجع به للطريق الترابي المليء

بالصخور قائلا " هل سبق وسمعت عنهم ؟ "

همست من فورها " نعم .. قليلا "

قال ونظره لازال للأمام " هم يعيشون على حدودنا وحدود الدولتين

المجاورة لنا إنهم من الشعوب التي لم تعترف بهم أي دولة وعاشوا

مهمشين عند الحدود لا هوية لهم ولا بلاد , إنها معاناة يلقاها

البعض ودون أن يجدوا لها حلا "

هزت رأسا بحيرة وقالت " كيف يكونون هكذا ؟ هذا ظلم في حقهم "

هز رأسه بنعم قائلا " تلك القبائل تكونت عند الحدود وتجمعت لتكون

ثقافة وعادات وحدها وأقصت نفسها حتى نبذها العرب , إنهم لا

يدينون بالإسلام يا غسق ومن اعتنقه دخل المدن وعاش فيها

وإن كان دون هوية أو مجنسا فقط "

نظرت له من جديد وقالت بفضول " أتقصد أنهم مختلفون عنا

في كل شيء ؟ "

حرك كتفه قائلا " تقريبا فهم يسكنون منازل مصنوعة من القصب والطين

لكنها متينة ومبهرة ومن الروعة أن تشعري بنفسك أنك في منزل من طوب

عاداتهم مختلفة وأطعمتهم أيضا , يتحدثون العربية بطلاقة مع لغتهم الأم

عاداتهم تختلف عنا في كل شيء تقريبا وستري بعينك اليوم فزواج ابن

زعيم قبائلهم الليلة ونحن مدعوان "

نظرت له بصدمة وقالت " أليسوا تحت حكمك ومن ضمن الحالك ! "

هز رأسه بنعم وقال " بلى لكن ليس كما في باقي الحالك , هذه القبائل

مستقلة بنفسها والدول الأخرى حاربتها لرفضها الرضوخ لأحكامهم وهم

لا يعترفون بانتمائهم لهم أما هنا فالأمور تسير بعقد الهدن والاتفاقيات بيننا

ولهم زعيمهم يدير شؤونهم جميعها لكن لا يخالف قوانيني والاتفاق بيننا

عليها أي لهم السيادة والحرية فيما يريدون الحرية فيه ووجدت أني بذلك

أكسب السلم معهم وأحفظ لهم دمائهم ومن أراد أن يدخل الحالك شرطي

الإسلام وأنا أدعمهم كما أدعم باقي المدن خاصة وأن المبالغ التي يقدمها

البنك الدولي من عائدات البلاد لا يحسبون فيها فنحن نوفر لهم حاجاتهم

الأساسية وأبحث مع زعيمهم سبل المساعدة دوما ليتمكنوا من العيش

بسلام وأمان ولتتوفر لهم سبل العيش تلك دون أن ننبذهم كما أنهم

يعترفون بي زعيما لهم وفوق زعيمهم "

غابت بنظرها في الأفق الذي بدأ يشوبه حمرة الشفق مفكرة في كل ما قال

( هو يعني الأمان لهذه القبائل المنبوذة فكر في كل شيء لمصلحتهم ولسلام

دائم معهم ولابد وأن الكثيرين أمثالهم من الدول المجاورة انضموا لهم هنا

هذا الرجل لم يترك حقا أي شيء لم يفكر فيه , لقد تجنب أن يظلم أي أحد

بينما كان يمكنه محاربتهم أو رسم حدود وهمية بينهم أو محاولة طردهم

من المناطق التي يعدها الجميع ليست لهم وليست من حقهم )

خرج صوتها هامسا أجوفا حين قالت " وهل أرضاهم أن تمنعهم من

تخطي مناطقهم إلا معتنقي الإسلام ؟ "

قال بعد برهة " لا يحق لهم الاعتراض فهم أيضا يرفضون عيش غيرهم

بينهم وأنا لا أريد أن تتسرب ديانتهم بيننا وأن تكثر المشاكل بسبب تعصب

البعض فمن حقهم العيش في الأرض التي ولدوا فيها من أجيال ومن حقي

فرض الإسلام على من أراد أن يكون منسوبا لنا ليعيش بيننا فحتى جيشي

بينه عدد كبير منهم , هم جزء من هذه البلاد يا غسق لا أنا ولا

غيري يحق له نكران ذلك "

هزت رأسها بالموافقة في صمت فهي تعلم بأن قضية تلك القبائل معقدة

جدا ولا يمكن فهم ومناقشة جميع أبعادها فكم عانى أمثالهم ونبذوا لمناطق

الصحراء والعراء حيث لا تستفيد تلك الدول منها وليست بحاجتها وعاشوا

بلا أرض ولا هوية ولا جنسية تقريبا , توقفا قليلا من أجل صلاة المغرب

وبعدما أنهت الصلاة خلعت العباءة التي وجدتها هنا في السيارة بعدما انطلقا

صباحا ولم تستغرب أن أحضرها بنفسه فهوا خطط لكل هذا , تركت الحجاب

وأحكمت لفه بما أنهما سيدخلان مدن تلك القبائل قريبا فقد بدأ ابيضاض الشفق

والظلام يلتف حول كل شيء حاضنا له معطيا لسكون ذاك البر الواسع صمتا

مخيفا ما أن تنظر الظلام حولك وكأنك رميت في الفراغ , واصلا السير سريعا

وبدأ نور السيارة القوي الطويل يشق تلك الطرق الترابية الوعرة ملقيا نوره

على الأشجار لترسم ظلالا تشبه الأشباح ولولا وجود الجالس بجانبها ممثلا

كل معنى للأمان بالنسبة لها ذاك الوقت لفقدت عقلها رعبا من ذاك المكان

الموحش المنقطع , التفتت للخلف بريبة ثم نظرت له وقالت

" مطر ثمة سيارات خلفنا ! "

قال دون أن ينظر لها ولا في المرآة " نعم تلك لبعض رجالي سيرافقوننا

حتى نصل ويرجعوا فلن نغادر من هناك قبل الفجر , لو كنت وحدي ما

احتجت وجدهم لكن بوجودك معي عليا أن أوفر حماية أكبر فالمكان خال

وقطاع الطرق لا أحد يستطيع إيقاف شرهم في بلاد تعاني كبلادنا "

عادت للجلوس مستوية ولاذت بالصمت فلن تستطيع أن تقول بأن وجوده

يكفي لأمانها وهي موقنة من أنه لن يتوانى عن الدفاع عنها لكن وكما قال

الأمر لا يمكن الاستهانة به في بلاد كبلادهم , رفعت نظرها للسماء التي

هجرها ضوء القمر آخذا لمعان النجوم معه وتمنت من الله أن يعم الأمان

بلادها , أن تصبح كغيرها من البلدان وأن يحقن دماء أبنائها وأن يكون

ذلك بأقل خسائر في البشر , أمنية لطالما أرسلتها للسماء بكل أمل .

بعد مسافة لا بأس بها تراءت لها أضواء تلألأت من بعيد في الظلام

وأصبح عددها يزداد كلما اقتربا حتى فتحت فمها مندهشة لرؤية تلك

الأسراب المضيئة التي التفت حول المنازل البعيدة وفي كل مكان لتعبر

عن بهجتهم بالمناسبة التي يحتفلون بها ولتحول واجهة تلك القرية لأشبه

بمهرجان ضخم , ما أن وقفت سيارتهم ونزلا منها حتى تقدم منهما

أربعة رجال يترأسهم رجل يبدوا تجاوز الستين من عمره , كانوا بثياب

عادية كالتي تراها وتعرفها فكادت تضحك أمامهم على أفكارها حين

ظنت أنها سترى أناسا بملابس تشبه تلك التي يلبسونها في العصور

الوسطى , صافح الرجل مطر بحرارة وفهمت من حديثهما أنه ذاك

الزعيم الذي تحدث عنه ولفت نظرها فورا الحراسة حول القريبة

وركض الأطفال من بعيد , شد مطر يدها من خلفه لتقف بجنبه

وقال " وهذه زوجتي وأسمها غسق "

قال ذاك مبتسما وبإيماءة بسيطة من رأسه " مرحبا بزوجة

الزعيم مطر "

ابتسمت له هامسة " سررت بمعرفتك "

حدّث ذاك الزعيم مطر بلغته الأم ونظرت له بصدمة حين أجابه بذات تلك

اللهجة وضحكا معا وقد نظرا لها وسار حينها ذاك وهما بجانبه ورجاله

خلفهم فشدت يده وهمست بخفوت لا يسمعه غيره " ماذا قلتما عني ؟ "

خرجت ضحكة صغيرة مكتومة منه وهمس " يالا فضول النساء

من قال أننا تحدثنا عنك "

قالت من بين أسنانها " مطــــر "

قال مبتسما " خشي فقط أن يغير ابنه رأيه بعروسه لأنه يراها أجمل

نساء البلاد "

بقي نظرها معلقا به فقال ناظرا لها " لا أضنك تكذبينني "

هزت رأسها بلا وهمست " وما كان ردك أنت ؟ "

شد يدها أكثر مقربا لها منه وقال ونظره على الطريق الذي شقاه

بين المنازل " من غير اللائق أن نتهامس أمامهم كما أعتقد ؟ "

صرت أسنانها بغيض منه ونقلت نظرها لكل شيء حولها , كانت المنازل

كما قال عنها قوية وكبيرة ومتماسكة لا يمكنك أن تصدق أنها بنيت من

القصب !! نظرت لثيابها وعبست مفكرة في مظهرها فلم يكن يليق أبدا

بحضور حفل زواج ( لو أنه أخبرني لأحضر شيئا ألبسه ؟ هل كانت

جريمة تلك كي لا يفعلها وأنا لا أعلم ما يلبسون هنا !! )

وانفتحت عيناها بصدمة ما أن رفعت نظرها وكانوا وسط ساحة واسعة لم

تساوي تلك الزينة التي كانت حول البلدة شيئا أمام الموجودة والمعلقة هناك

وحركة الناس في تجهيز تلك المنصة المرصعة بالورود والمقاعد على صفين

أمامها ! لكن ذلك لم يكن وحده ما صدمها بل النساء اللاتي كن يتحركن هناك

من تربط الزينة ومن تجز الأقمشة المصنوعة من الشيفون , لا ليس ذلك

ما صدمها بل لباسهن !! كان عبارة عن فساتين من الشيفون الثقيل طويلة

مخصرة بدون أكمام مفتوحة الرقبة , جميعها ذات الطراز مع اختلاف

التفصيلات وطرق تزيينها , من تمسك شعرها ذيل حصان ومن تتركه

مفتوحا متموجا على كتفيها وظهرها ومن ترفعه للأعلى وكل واحدة

تنافس الأخرى في بياض بشرتها وقوامها الممشوق وأناقتها وتذكرت

وقتها أنه أخبرها أنهم لا يدينون بالإسلام ولباس نسائهم هذا سيكون

طبيعيا لكنها لم تتخيل أن يكون موحدا رغم اختلاف الألوان والأشكال

وأن لا يكون محافظا هكذا !! تمتمت لنفسها بعبوس ( نقص فقط أن

يقصصنه من الأسفل لأعلى الركبتين ليكتمل مهرجان الحسن ذاك )

وعلمت حينها لما لم يخبرها لتجهز نفسها فالزواج هنا كما يظهر عليه

مختلط بين الرجال والنساء , نظرت له فسرعان ما سحب نظره ممن

كان يحدثه ونظر لها فقالت تجاهد ملامحها المشدودة لتكون طبيعية

" هل تحظر حفلات زواجهم دائما وتزورهم باستمرار ؟ "

وتابعت بضيق قبل أن ترى تلك السخرية ترتسم على ملامحه

وهو يجيب " مطر أجب دون أن تسخر مني رجاءا "

شعرت بالارتياح حين ابتسم دون أن تعلوا شفتيه تلك الابتسامة الساخرة

القاتلة وقال " لا فهذا الثالث منذ توليت زعامة الحالك لأنه لثالث أبناء

زعيمهم , ومرات معدودة جدا تلك التي زرتهم فيها فزعيمهم من

يزورني في حوران كلما أراد شيئا , هل ثمة سؤال آخر ؟ "

أبعدت نظرها عنه وقالت ببرود " ضننت فقط أنك تشاركهم هذا

الاستهتار دائما "

ضحكة عالية كانت ردة فعله فلم يزدها ذاك إلا احتراقا وهوا يلفت نظر

الفتيات القريبات منهم بضحكته الجهورية المبحوحة تلك ليبدأ التهامس

هناك وكل واحدة تكز الأخرى لتنظر لهم تحديدا , تمنت لو عادت أدراجها

تجره خلفها رغما عنه ويغادرا هذا المكان ففوق مظهرها الذي لم يساويهن

رغم أنها ما كانت لتلبس مثلهم أمام الرجال ها هي عليها مواجهة كل تلك

الأعين الواسعة الجميلة المحدقة به وهذا ما لم تحتمله ولن تستطيع نكران

ذلك مهما حاولت , تفرق الرجال من حولهما ما أن اقتربت منهم امرأة قد

قاربت الخمسين من عمرها تتبعها فتاتين إحداهما تبدوا لم تتجاوز الخامسة

عشرة والأخرى تبدوا حاملا , اقتربت مبتسمة بحبور وقالت مخاطبة مطر

" شرف كبير لنا أن تحضر زواج ابني سيدي فنحن لم نراك منذ

حفل زواج ساجي منذ ثلاث سنين "

رد عليها بأدب مبتسما " وأنا أتشرف بحضوري هنا "

ثم أحاط كتفي الواقف بجانبه بذراعه وقال " أقدم لكن زوجتي غسق "

نظرت لها تلك من فورها بينما الفتاتان لم تفارقها عيناهما منذ وقفن

أمامهما وقالت والدتهما مبتسمة " زيارتك شرف لناسيدتي , أنتي

إذا ابنة شراع صنوان ؟ "

نظرت لمطر من فورها وكان ينظر لها فعادت بنظرها لتلك سريعا

وقالت مبتسمة قدر استطاعتها " وأنا كان لي عظيم الشرف , أجل

أنا هي ابنة شراع "

هزت تلك رأسها بحسنا مبتسمة وقالت " كما قيل عنك ويزيد "

ثم نقلت نظرها لمطر وأعادت حركة زوجها بان حدثته بلغتهم تلك وهو

أجابها ضاحكا ولم يزدها ذاك إلا اشتعالا متمتمة لنفسها ( هذا كيف تعلم

لغتهم المعقدة وهوا لا يزورهم كما يبدوا !! ) كم تمنت وقتها أن بحثت

عن هذه الطلاسم من قبل وحفظتها عن ظهر قلب لتفهم ما يقال عنها هنا

وهذا يرفض القول , نظر لها وقال " يمكنك الذهاب معهن للجلوس

في مقاعد النساء "

نقلت نظرها منه لهن وتمتمت بدون أن يسمعها أحد متحركة من مكانها

تسحب نفسها من ذراعه " جيد على الأقل لن يجلسوك وسطهن "

وسارت معهن حيث تلك المقاعد المنظمة كالمدرجات على جانبي تلك المنصة

كل جهة مكونة من ثلاث صفوف من المقاعد وكل صف أعلى من سابقه قليلا

ليتسنى للجميع رؤية كل شيء , ولاحظت تجمع الناس يزداد ما أن تقدم زعيمهم

برفقته مطر وزوجته وابنتيها وهي برفقتهم جهة تلك المقاعد الكثيرة المتراصة

على الجانبين , وبعد رفض قاطع منها جلست في الصف الثاني من المقاعد

رافضة بكل أدب الجلوس بجوار زوجة الزعيم في المقدمة فلا تريد أن تكون

مقابلة للرجال تماما , بينما جلس مطر بجوار زعيمهم في أول مقعدين جهة

المنصة في الصف الأول وأبنائه بجانبه وامتلأت تلك المقاعد بسرعة بالناس

أطفالا ونساء ورجال وجلس الصبية جهة الرجال بينما الطفلات جهة النساء

وانطلقت تلك المعازف والتصفيق الحار ما أن اقترب ابن زعيمهم وزوجته

التي كانت تلبس فستانا يشبه فساتينهن لكنه كان باللون الأبيض , اللون الذي

لم تراه على أي واحدة منهن وخمنت أنه محتكر للعروس وحدها في أعرافهم

وكانت ترفع شعرها الذي زين بأزهار بيضاء جميلة وتضع على رأسها طرحة

شفافة مزينة ببعض الأحجار الملونة والنفيسة , كانت مميزة بثوبها وبجمالها

وقد سرقت نظر الجميع وهي تمسك بذراع الشاب الطويل بني الشعر السائر

بجانبها مبتسمان حتى جلسا أعلى تلك المنصة المزينة بإتقان مبهر تأخذ شكل

أقواس من الأزهار تتدلى أقمشة الشيفون الخفيف الملونة من جوانبها

لتعقد في مجموعات تمسكها باقات من الزهور الملونة .

نقلت نظرها لمطر وكان منشغلا بالحديث مع والد العريس وابنه الجالس في

الطرف الآخر ويضحكون باستمتاع وبدأن بعض الفتيات بتوزيع أكواب مليئة

بشراب أحمر اللون فنظرت لمطر فورا إن أخذ منه أولا فهي لا تعرف ما

يحويه شرابهم هذا وما المباح في ديانتهم , لكنها لاحظت أنه أخذ الكوب فورا

دون أن يسأل عنه فأخذته هي أيضا لأنهم قدموا لها لوحدها ولم تنتظر دورها

مع البقية , وما أن شربت منه قليلا اكتشفت أنه مجرد شراب رمان بارد محلى

بالسكر , غابت بنظرها عن كل ما حولها للأضواء الملتفة حولهم في كل مكان

جاعلا من تلك الساحة وكأنها تحت ضوء الشمس وليسوا في ليلة سوداء مظلة

لا وجود ولا للقمر فيها واستغربت حياة هؤلاء القبائل وكأنهم منفصلين عن العالم

حتى أنها لاحظت عند وصولهم أنهم يعتمدون على الخيول ولم ترى سوا عددا

قليلا جدا من السيارات بالكاد يعد على الأصابع , نزلت بنظرها سريعا حين وقفن

ثلاث نساء من بين الجلوس ودخلن تلك المساحة بين صفي المقاعد وبدأن بالرقص

بفساتينهن الطويلة المكشوفة في حركات متمايلة مع الأنغام التي تعزف من نهاية

تلك الساحة ليلحق بهن اثنان أخريات وعلا تصفيق وتصفير الرجال والشبان في

الجهة الأخرى ففغرت فاها تشعر بأنها في حلم وليس في شيء يحدث واقعا

أمامها فإن ألفت كتابا عن هذه القبائل للقي رواجا كبيرا كما ترى أمامها الآن

نقلت نظرها سريعا للجالس هناك بجانب زعيمهم وعضت طرف شفتها بقوة

وغيظ وهي ترى كيف يجلس ناصبا ساق على الأخرى يتكئ بمرفقه عليهما

مسندا ذقنه على قبضته ناظرا لما سرق أعين جميع الرجال في تلك الجهة

وهن تلك النسوة الراقصات بمهارة على تلك الأنغام المتناسقة وقد تقدمت

عليهن واحدة تلتف حول نفسها وشعرها الطويل المموج يتطاير حولها

مع حركتها الدائرية المتقنة والمغرية ذات الوقت , عادت بنظرها له

وكان على حالته تلك ينظر لهن فشعرت بتلك الجمرة تشتعل في قلبها

مجددا وتمنت أن صفعته ليبعد نظره عنهن ويحترم زوجته الجالسة في

الطرف الآخر ترى كل شيء يجري أمامها , تأففت من نفسها وأفكارها

وأبعدت نظرها عنه مستغفرة الله بهمس وحاولت أن تشغل تفكيرها بالنظر

لهن لكن ذلك لم يزدها إلا اشتعالا وهي ترى ما هي موقنة من أنه

يراه الآن ونسي كل شيء حوله فلم يبتعد نظره عنهن لحظة .

ضربت بطرف حدائها على الخشب المثبت به مقاعد ذاك الصف لرفعها

عن التي أمامها في حركة متوترة تحاول بها الحفاظ على أعصابها

وليست تعلم ما بها ولما لا تتحمل نظرة منه لغيرها ! فكيف إن تزوج

حقا !! وليست تعلم أن تفكيره كان بعيدا عنهن تماما يفكر ما الطريقة

لجمع هذه القبائل وثقافتهم ضمن مدن الحالك وحتى صنوان والهازان

كيف يمكن دمجهم وإقناعهم بالتخلي عما لا يتماشى مع القبائل في تلك

البلاد فهم من إحدى أهم الأمور التي تشغل ذهنه في توحيد البلاد

كي لا يعانوا الظلم مجددا ومهما طال الزمن .

زفرت الهواء بعنف ونظرت ليديها في حجرها متمتمة " لا تكترثي

يا حمقاء أنتي أجمل من خمستهن بما فيهن المتقدمة عليهن وأجملهن

فإن لم يشبعه حسنك فلن يشبعه شيء فلا تكترثي له "

تنفست بارتياح قليلا حين قدمت لنفسها تلك الدفعة من الثقة التي ما أن

رفعت رأسها حتى تلاشت في لحظة وهي ترى جلوس الفتيات الأربع لتبقى

تلك وحدها تنظر جهة الرجال المصفقين لها بحرارة وكل واحد يشير لها

رافعا يده للأعلى وكأنه يطلب أن تختاره هو , وما فهمته أنها ستختار شريكا

للرقص بما أنها ترأست مجموعة الراقصات تلك وأنها كما لاحظت ذات

جمال نافست به جميع النساء في قبيلتهم , وما دمرها نهائيا كان اقترابها

بخطوات واثقة دون أن تلتفت لتلك الأيدي الملوحة لها متوجهة للجالس

هناك عنوة وقد مدت يدها له تحديدا وسط تصفيق النساء وصراخ الرجال

الغليظ الجهوري , كانت تعلم أمرا واحدا فقط أنه إن فعلها الآن سيدمر

آخر ما تبقى من أعصابها التالفة , كانت تتمنى أن ينظر لها قبل أن يقرر

وما كانت لتوافق ذلك أبدا وليفهم ما يحلوا له من رفضها وإن اضطرها

الأمر أن تنزل من كرسيها وتسحبه من هناك مبتعدة به لتعلم تلك الوقحة

التي اختارته من بين رجال قبيلتها أنه ملك لأخرى لن تتركه لها

تيبس عمودها الفقري مشدودا بتوتر وخرجت شهقتها رغما عنها وقد

غطتها الموسيقى والهتاف المرتفع من الوصول لمسامع الجالسين بقربها

حين رفع يده وأمسك بيدها ووقف يتبعها وهي تسحبه لوسط تلك المساحة

وعلى شفتيها ابتسامة واسعة , ابتسامة يفهم كل من يراها أنها تنم عن

الانتصار وعن الرضا بل وعن البهجة وكأنها حققت حلما عظيما

أغمضت عينيها من شدة إحساسها بالألم قبل أن تفتحهما مجددا وقد عاد

الجميع للصمت تاركين صوت الموسيقى وحده يعبر عن ذاك المشهد وتلك

ترقص حوله وعيناها لا تفارق عينيه تلمس يدها صدره كلما سمحت لها

الفرصة بذلك وهوا واقف مكانه ينظر لها وابتسامة خفيفة تعلوا شفتيه يعبر

بوقفته تلك وثقته وجسده عما يحمله من صفات الرجل الذي ستتمنى أن

تكون كل واحدة من ذاك الحضور مكان تلك التي بدأت تتعمد الاقتراب

منه أكثر في رقصها ذاك متجاهلة أن له زوجة تجلس هناك تحترق

بصمت كتلك الشموع التي زينوا بها أطراف منصة عروسيهم وتكاد

تتفجر الدموع المسجونة في عينيها وهي تراقب عبث تلك المرأة بما

هوا حق لها وحدها لا يفترض بأي أنثى أن تشاركها فيه , كانت تفهم

جيدا تلك النظرات التي ترميه بها فلم تكن نظرات امرأة تراقص رجلا

عابرا , ولا تعمدها الاحتكاك بجسده وإن كانت لمسات طفيفة عابرة

ولم يؤثر بها أنه لا يشاركها رقصها ذاك سوى بنظراته التي تتبعها

وكانت كافية لامرأة لم تطمع بأكثر من موافقته على عرضها

للرقص وكافية أكثر لقتل قلب الجالسة هناك وعليها فقط

أن تراقب بصمت وتحترق .

وكانت الضربة القاسمة لقلبها المرتجف كسعف نخيل حين ألصقت تلك

ظهرها بصدره مواصلة رقصها المتمايل رافعة رأسها للأعلى ناظرة لعينيه

فنزلت تلك الدمعة التي جمدتها بكل قواها عن النزول ولم تستطع رفع نظرها

عنهما وتلك تحرك شفتيها في أول حديث بينهما جعله رفع نظره جهتها من

فوره وعلمت حينها أن ما قالته تلك يخصها هي تحديدا , ثم تحدث لا ترى

سوا حركة شفتيه ونظره على عينيها الدامعة المحطمة التي لا يراها من

هناك ولاحظت تصلب جسد تلك وتوقفها عن الرقص وتجمد ملامحها

الذي سرعان ما نجحت في إعادته كما كان , وعلمت أن ما قاله سبب

حالتها تلك وقد عاد بنظره لها تحته , فوقفت حين فقدت آخر ذرة

للتماسك فلن تسمح بأن تشهد نساء هذه القبيلة دموعها وتحطمها

على يد امرأة منهم .

اجتازت المقاعد وأرجل الجالسات بخطوات سريعة متعثرة أحيانا بسبب

اصطدامها بأقدام بعضهن حتى كانت خارج ذاك الصف الطويل وتحركت

بخطوات سريعة غاضبة للجهة التي جاءوا منها تحاول سجن الدموع التي

ترفض الرضوخ وجل ما تتمناه أن تصل للسيارة بسرعة لكن اليد التي

أمسكت ذراعها منعتها من التقدم أكثر وقد لفها جهته قائلا

" غسق ما بك ؟ أين تنوين الذهاب ؟ "

رفعت نظرها له وعيناها المحمرة ترسل ذاك الشرر الغاضب المتطاير

وقالت بضيق " للسيارة طبعا فهل لديك أي اعتراض "

سحبها جهته يراقب تلك الدموع التي تعرف كيف تسجنها بالقوة رافضة

نزولها أمام أي أحد , أمسك وجهها بكفيه وقال " ما يبكيك يا حمقاء ؟ "

أبعدت يديه عنها بعنف وقالت " لا شيء طبعا فعد لذاك الحفل وللرقص

وحين ينتهي تذكر أني في السيارة لترجعني من حيث جئت بي "

مسح على طرف وجهه بكفه ثم مرره على قفا عنقه ممررا أصابعه في

نهاية شعره الأسود وكأنه يهدئ نفسه وكلام عمته عاد يطرق في رأسه

مسببا ألما طفيفا جهة صدغيه فها هو يبكيها لثاني مرة خلال يوم واحد

اجتمعا فيه وحدهما , أمسك أطراف أصابع يدها وقال باتزانه المعهود

" عودي هناك هيا ولا تصنعي مشكلة من أمر تافه فتلك

مجرد عادات لديهم "

كادت تضربه بكل قواها على لامبالاته وبروده وتجاهله لجرحه الغائر

لمشاعرها , خرجت منها الحروف بصعوبة وهي تقول بسخرية

معذبة " أنا أصنع مشكلة من أمر تافه ؟ "

ثم أشارت بيدها الحرة حيث المكان الذي تركاه خلف تلك المنازل فيما

تكسر صوتها بشكل مؤلم وهي تتكلم " كنت تركتها نامت في حضنك

أكثر وبعد قليل كانت ستقبلك أمام الجميع حسب أعرافهم أليس كذلك ؟ "

شد على أصابعها أكثر وهمس بخفوت " غسق يكفي "

لكن ذلك لم يزدها إلا اشتعالا وتحول كل إمساكها لصوتها عن الارتفاع

لحدة وقد صاحت بعنف ساحبة يدها منه " لا لا يكفي فقل أني أحلم أو

أتخيل ما كانت تفعل , أقسم لولا مكانتك كزعيم لهم لكنت جررتها

من شعرها لتبتعد وتفكر ألف مرة قبل أن تفعلها مجددا "

كان يرى أمامه وجها آخر لتلك الفاتنة الجامحة الغاضبة بعينان تكاد

تحرق كل شيء ولبوة تخرج من أعماقها مجددا مدافعة عن ممتلكاتها

وعلم حينها ما كان يقوله رجاله عن عجز الرجال مجتمعين في فهم

امرأة واحدة , شدها من ذراعيها مقربا لها منه حتى كان وجهه في

وجهها وهمس " توقفي عن إيذاء نفسك فتلك المرأة لا تعنيني "


علا صدرها وهبط بقوة وقالت بحدة " ولا أنت تعنيني ففكر في

صورتي أمامهم على الأقل وأنت تبتسم لتلك الوضيعة مشجعا "

أمسك وجهها مجددا وقال مبتسما وكأنه يستمتع باشتعالها " قولي

أن كل ما يعنيك مظهرك أمامهم ولست تغارين يا كاذبة "

أنزلت نظرها تهرب من فضحه لعينيها ودفعت صدره بيدها بقوة

قائلة بغضب " من حقي أن أشعر بالتملك ناحية من يفترض بأنه

زوجي وأيا كان , أو اتركني ارقص الآن مع أحد الرجال هناك

وأمام الجميع "

رفع وجهها له للأعلى ليقابله مجددا وهمس من بين أسنانه

" أقتلك قبلها "

ابتعدت عنه قائلة بغضب أشد " وغيرة هذه أم حب تملك ؟ "

شدها من ذراعها مجددا ووجدت نفسها هذه المرة في حصنه وقد طوقها

بذراعيه بقوة, كانت يداه قويتان دافئتان وكانتا ستشعرانها بالطمأنينة

والمساندة في موقف غير هذا الموقف والمكان والزمان , قال هامسا

" توقفي عن الجنون هيا فتلك المرأة لا تعنيني يا غسق , أنتي زوجتي

وأنا ملكك فقط أتفهمين "

كانت ستحاول الإفلات منه أو لكم صدره بقوة تبرد بها قليلا من نار

غيرتها ومن بروده ولامبالاته بالأمر لكنها كانت أضعف من ذلك وقد

استنزفت كل طاقتها منذ بدأ مهرجان الرقص ذاك لكانت أحرقت لهم

الآن عرسهم ومن فيه , خرج صوتها ضعيفا يعبر عن احتراقها

ولازالت سجينة ذراعيه " لم تكن نظرات شخصين لا يعرفان

بعضهما يا مطر فلا تكذب في هذا "

أبعدها عن حضنه ممسكا لها من ذراعيها بقسوة وقال بحزم

" ما هذا الجنون ؟ لا شيء بيني وبين تلك المرأة قلتها مرارا "

اقتراب تلك الخطوات منهما حينها أنهى كل ذاك الجدال بينهما فأنزلت

رأسها تمسح عينيها بقوة بكم قميصها وقد وصل زعيم القبيلة وزوجته

الذي قال ما أن وصلا " ما بكما سيدي هل حدث لزوجتك شيء ؟ "
لم ترفع رأسها ولم تتحدث فسحبها لتتكئ على صدره وقال بهدوء

" لا شيء هي تضايقت من جوانا فقط وأنت تعرف تلك المرأة "

ضحك ذاك من فوره ضحكة عالية شاركته فيها زوجته وقالت تلك

" جوانا ... جوانا !! تلك المرأة لا تتوقف عن إثارة المشاكل أبدا

ويبدوا لم تتعلم الدرس من توبيخك لها أمام الملأ من ثلاث سنين "

وقال زوجها بعدها مباشرة " العربيات شرسات جدا ناحية

أزواجهن لكن ذلك عادي عندنا فلا تهتمي سيدتي "

أخفت وجهها في طيات صدره مديرة له جانبا فلا ينقصها أن تكون في

موقف محرج معهما أيضا ولن يفهما هما ولا تلك المرأة معنى ما كانت

تشعر به وتلك تتكئ عليه منحنية بظهرها وهو يشعر بجسدها على جسده

لن يفهموا هم ذلك .. فليس لأنها عربية ولا مسلمة بل لأنها امرأة تعلم أنها

تملك رجلا تمنته أغلب النساء , رجل علم كيف يتسرب في عروقها كالدماء

وكيف يكسر كل تلك الصور البشعة التي صورتها عنه في الماضي فكيف

لا تغضب وتثور وتحتج بل وتدمر لهم قريتهم بأكملها وتلك المرأة تقترب

منه بذاك الشكل , شعرت بيده وهي تمسح على رأسها يدس وجهها في

صدره أكثر وقد وصلتها كلماته الهادئة المبحوحة محدثا لهما " لم أكن

أريد أن أفسد زواج ابنكم بسببها كما حدث في زواج ساجي , هي ليلة

كان على الجميع تحملها لتمضي على خير ولا نفسدها على العروسين "

وصول خطوات أخرى جعلها تبتعد عنه تعدل حجابها وتهرب بنظرها

للأرض ولم تعلق بشيء على ما قيل ووصلت ابنتهم الكبرى وزوجة

ابنهم الأكبر فقالت زوجة الزعيم من فورها " سنقدم الطعام الآن

ولا رقص الليلة أكثر ومن أراد أن يسهر راقصا فالساحة شاغرة

له فلينتقل الجميع لمآدب الطعام "

أشارتا لها بالطاعة وعادتا من حيث جاءتا وقال الزعيم من فوره

" مآدب الطعام فصلنا فيها بين الرجال والنساء بسبب حضورك

ككل مرة وستتولى زوجتي ضيافة زوجتك بكل طيب خاطر "

قال مطر ناظرا للواقفة بجانبه تتجنب النظر لهم جميعا " أفضل أن

ترتاح زوجتي وتأكل لوحدها فهي لم تأكل شيئا منذ الصباح "

حمدت الله أن طلب منهم هذا فهي لا تريد أن ترى أحدا ولا تريد

شيئا وكل ما تمنته أن يخرجا من هذا المكان فورا , تحدثت زوجته

قائلة " تعالي معي سيدتي سيعجبك طعامنا كثيرا وسنوفر كل ما

سيريحكما الليلة "

سارت معها في صمت دون حتى أن تنظر للذي تبعتها نظراته حتى

اختفتا وشعر بيد على ظهره وذاك الزعيم يحثه على السير معه قائلا

" عشائنا على شرفك الليلة فعلينا أن لا ندع الرجال ينتظرون طويلا

وآسف حقا بشأن ما حدث بسبب جوانا "

*

*

نظرت حولها بدهشة واستغراب من المنزل الذي كان داخله مخالفا

لخارجه تماما حيث كان مصقولا بالطين ومطليا وقد اهتموا بتغطية

نوافذه بالستائر وتوزيع الأواني الفضية على طاولات متفرقة فيه

كان كما أخبرها منزلا حقيقيا قد دعموه بالقصب من أجل مناخهم

ولم تنقصه أيا من مقومات الحياة وكأنهم يقولون لمن حولهم نحن

نعيش على طريقتنا وإن استنكرتموها , نظرت للأبواب المغلقة

المطلة على تلك الصالة الواسعة ولم يكن عددها كبيرا فعلمت فورا

أنهم يستقبلون ضيوفهم في المجلس الأرضي الذي تقف فيه حاليا

قالت الواقفة بجانبها مشيرة لأحد الأبواب " ذاك الحمام سيدتي

يمكنك استخدامه وسنجلب لك العشاء فورا "

هزت رأسها بحسنا مبتسمة بامتنان وهمست " أريد أي شيء ساتر

أصلي به واتجاه شروق الشمس هنا ؟ "

قالت تلك مبتسمة ومشيرة بيدها " من هناك سيدتي , وستجدي

الثوب لديك هنا أيضا ما أن تخرجي "

همست شاكرة لها وتوجهت حيث أخبرتها وفتحت الباب المصنوع من

اللوح الخفيف ودخلت وأغلقته خلفها , كان حماما بسيطا لكنه متكامل

لا ينقصه شيء , توجهت للمغسلة وفكت حجابها ووضعته جانبا ثم

غسلت وجهها بالماء لمرات عديدة لم تكن تستطيع إحصائها وهي

تضربه به بقوة وكأنها تغسل قلبها وجوارحها من أحداث اليوم جميعها

من كل ما لازالت تشعر به يذبح روحها للآن فكم كان يوما قاسيا لم

تعش أصعب منه , نزلت دموعها رغما عنها مختلطة بتلك المياه ولم

تستطع لا إيقافها ولا التحكم فيها وقد سندت ذراعها ومرفقها بحوض

الغسيل وخبأت وجهها ودموعها وعبراتها فيهما تطلق العنان لضعفها

الذي ضلت تدفنه داخلها طوال ذاك الوقت حتى أفرغته تماما ثم وقفت

على طولها وتوضأت وغسلت وجهها مجددا بالماء ثم نظرت له في

المرآة المربعة المثبتة فوق المغسلة وكأنها ملصقة في الجدار بالغراء

نظرت لعينيها الذابلتين وخديها المتوهجان ، تشعر بأنها أفضل بكثير

بعدما أفرغت كل ذاك الكم من المشاعر الغاضبة التي كبتتها لتخرجها

على هيئة دموع ، كانت تحتاج ذلك فعلا تحتاج أن تختلي بنفسها وتفتح

الفوهة لذاك البركان لتتخلص من حممه العالقة بداخلها قبل أن يتفجر

أمام أي شخص وخاصة ذاك الرجل الذي ما كانت لتسامح نفسها لو

فعلتها أمامه ، قد تنفجر في وجهه غاضبة حانقة أو حتى بسبب غيرتها

القاتلة أما غيره فلا , سمحت لنفسها بالبكاء أمامه بسبب تلك القصة

المأساوية في طفولتها لكن أن يشهد ضعفها بسببه وأن تنهار من أجله

ذاك ما لن تسمح به ولن تسامح نفسها عليه ، جذبت المنشفة المعلقة

في مسمار على الجدار بجانب تلك المرآة ومسحت بها وجهها

متمتمة " هل تعني حقا ما تقولينه يا غسق ؟ "

أبعدت المنشفة عن وجهها ونظرت له في المرآة مجددا وهزت رأسها

برفض ويأس ، هي تعلم كم أصبح يربكها وجوده كم أصبحت هشة

وضعيفة أمام لمساته وما حدث نهارا عند جدول الماء كان أكبر دليل

ازداد شحوب وجهها وتوهج وجنتيها وهي تتذكر لمساتها تلك لوجهه

وعنقه ومشاعرها المتقدة التي كانت تطلب بلهفة أن يفعل ما كانت

تتوقعه ويصبوا إليه ، ثبتت المنشفة مكانها بعنف تطرد تلك الأفكار

البائسة من رأسها ثم رفعت المشط الموضوع على حافة المغسلة

ومشطت شعرها لترتبه ، رمته للخلف ما أن أنهت عملها وتنفست

تملأ صدرها بالهواء ناظرة لصورتها في المرآة وزفرته بقوة

هامسة " لم تفقدي يوما ثقتك بنفسك يا غسق فلا تتركي

أحدا يفعلها الآن "

رتبت ياقة قميصها ثم خرجت من الحمام لتستقبلها رائحة الطعام ما

أن فتحت الباب ووجدت أطباقا كثيرة ومتنوعة منه لا يمكنها أكلها

جميعها ولا في شهر كامل ، توجهت للرداء الموضوع على الفراش

أمامهم , كان طويلا بأكمام طويلة ولونه نيلي جميل لبسته ولبست

حجابها وصلت العشاء أولا ثم خلعتهما وجلست أمام تلك الأطعمة

المتنوعة ورغم رائحتها الشهية وجوعها الشديد شعرت بأن شهيتها

مسدودة وحلقها متيبس وكأنها ستبلع حجرا وليس طعاما , ورغم كل

ذلك أجبرت نفسها على تناول البعض منه كي لا تفقد وعيها وكي لا

يضن أهل ذاك المنزل أنها تنفر من طعامهم ، اضطجعت بعدها على

الفراش الذي كانت تجلس عليه ونامت على ظهرها وأراحت ذراعها

على عينيها تحجب عنهما نور الغرفة القوي وكم شعرت بأنها تحتاج

لتلك الراحة لعظامها المنهكة رغم أن الصورة الوحيدة التي تشكلت في

الظلام أمامها هي تلك المرأة بثوبها الأسود الطويل عاكسا لون بشرتها

وشعرها العسلي المموج وذراعاها وأكتافها العارية وهي ترمي بجسدها

على صدر ذاك الطويل ذو الرجولة المنهكة ببنطلونه الضيق وقميصه

الأبيض عاكسا بياض بشرته وسواد شعره ولحيته وتلك الوقفة التي لم

تزده إلا رجولة متفجرة كالإعصار ، شدت على عينيها بقوة أكبر تتمنى

أن تنقشع تلك الصورة من أمامها لتعطي المجال لمشاعرها وقلبها ليرتاحا

مع جسدها الذي سرعان ما رحمها وهوا يسلم نفسه للنوم ليأخذها

لعام آخر تماما بعيدا عن كل ما حدث وعانته


*

*


قفز جالسا من نومه ونظر يمينا حيث الطاولة التي يضع عليها

هاتفه الشخصي وفرك عينيها مستغفرا بهمس ورفع مجيبا عليه

فورا بتوجس وخيفة من وقت هذا الاتصال آخر الليل فلا يحمل

هذا الوقت إلا المصائب , ما أن فتح الخط حتى قال مباشرة

" من أنت ؟ ما بكم ؟ "

جاءه الصوت الأنثوي الرقيق الحزين المنخفض " كاسر "

مرر أصابعه في شعره وقال بصدمة " تيما !! "

كان الصمت جوابها حتى ضن أنها أغلقت الخط أو أنها مجرد

وهم واختفى وكان سيناديها باسمها لولا سبقه صوتها الرقيق

الحزين ذاك قائلة " اشتقت لك كاسر لما تفعل هذا بي ؟ "

رمى اللحاف عن جسده وغادر السرير متوجها للنافذة ووقف أمامها

وقال بلهفة " لم أفعل هذا يا تيما أنتي تعلمين جيدا أنها قوانين

زعيمكم أقسم أن قلبي يشتعل ولا أجد حلا "


وصله صوتها الذي اختلط بعبرة بكائها " أريد أن أراك كاسر

أن نكون معا , لم يعد يمكنني تحمل أكثر من هذه المدة ؟

لما يحدث معنا كل هذا "

اتكأ بجبينه على زجاج النافذة وأغمض عينيه بألم وعجز وأصابعه

تضغط على الهاتف في يده بقوة وهمس " سأجد حلا حبيبتي

تأكدي من ذلك ولن أتأخر عنك , هل ذهبت لعمك ؟ "

لم يعد يسمع سوا شهقاتها لا ردها ولا صوتها فقال مناديا

" تيما توقفي عن البكاء حبيبتي أخبرتك أني سأجد حلا

ألا تثقين بي ؟ "

قالت باكية " عمي قال زوجك يأخذك أو يجد لك حلا وأنت تعلم

أنه من يملك صك الزواج وأخشى أن ينكره يوما , لم أكن أعرف

كيف أصل لك ولا لهاتف منزلكم فالكهرباء إما مقطوعة لدينا أو

لديكم واتصالي به لهاتفك الآن دفعت ثمنه القلادة التي أهديتها

لي لأن العجوز ترفض أن تتحمل تكلفة المكالمة المرتفعة "

مرر أصابعه في شعره ينظر للسماء السوداء وهمس

" لا تقلقي حبيبتي وتوقفي عن البكاء سـ.... "

لكن صوتها اختفى عنه لانقطاع الخط ولن يجدي ما يقول نفعا ولن

يصلها , أبعد الهاتف عن أذنه ونظر له وكاد يحطمه في قبضته

القوية الغاضبة وتمتم بحقد " مطر شاهين لقد دمرت قلبي شر تدمير

وانتزعته من صدري مرتين , حرمتني من أغلى امرأتين في

الوجود غسق ويئست أن ترجع من قبضتك لكن هذه لن

تمنعني عنها قوانينك تأكد من ذلك "

*

*

سيطر عليها ذاك النوم تماما ولم تفق إلا بعد وقت وقد جلست مسرعة

تنظر من حولها وقد اختفت تلك الأطباق وحتى رائحة ذاك الطعام لم

يعد لها وجود ، رفعت غرتها بيدها للخلف ثم دست تلك الخصلات التي

تساقطت تباعا خلف أذنيها لحظة ما انفتح أحد تلك الأبواب وخرجت

منه ابنة الزعيم الصغرى وتوجهت نحوها مبتسمة وجلست بالقرب

منها قائلة " نمت لثلاث ساعات يا أميرة وكأنك ميتة , لو أننا

اختطفناك ما شعرت بنا "

ابتسمت لها قائلة " كنت متعبة وأشك أن زلزالا قد يوقظني "

ضحكت تلك تبعد خصلات شعرها الكستنائي الناعم للخلف وقالت

" أسمي آستريا ويناديني البعض آستي ، سعيدة جدا بزيارتك

لنا سيدتي "

ابتسمت لها غسق بود وقالت " وأنا سعيدة بالتعرف إليك آستي "

ثم نظرت حولها تستمع للموسيقى التي لازالت تعزف في الخارج

وقالت باستغراب " أمازال الحفل مقاما ؟ "

قالت تلك مبتسمة " من كان لازال يريد الرقص والسهر أما

العروسان فقد غادرا قبل أن تنتهي مأدبة العشاء "

شعرت بذاك النبض المتسارع في قلبها وقالت بتوجس

" ومطر أين هو الآن ؟ "

قالت تلك من فورها " مع والدي وبعض رجال القبيلة ففي

الزيجات التي يحظرها الزعيم مطر معنا نفصل بين الرجال

والنساء سوا في استقبال العروسين "

شعرت بموجة غامرة من الارتياح فلن تتخيل أن يكون مع مجموعة

الراقصين حول تلك الفرقة الموسيقية أو أن يكون حتى ضمن الحضور

وأن تكون تلك المرأة منهم ، أخرجها من أفكارها تلك صوت الجالسة

أمامها قائلة بابتسامة " لم تنزعجي من أنجوانا سيدتي بالتأكيد ؟ "

قالت غسق مستغربة " أهي جوانا ذاتها ؟ "

هزت رأسها بنعم مبتسمة قبل أن تتحول ملامحها للضيق وقالت

" نعم لكنها تحب أن يناديها الجميع جوانا ، هي متعجرفة كثيرا

أنتي أجمل منها فلا تزعجك تصرفاتها "

بلعت غسق غصتها واشتعال تلك الغيرة في قلبها وقالت تغير

سير ذاك الحديث " هل تدرسين يا ايستريا ؟ "

هزت تلك رأسها بنعم وقالت " أدرس الآن في المرحلة الإعدادية "

نظرت لها غسق باستغراب وقد تابعت تلك من قبل أن تسألها

" يفترض أني في بداية المرحلة الثانوية الآن لكني لم أدرس

إلا من ثمان سنين لأنه لم يكن هناك مدرسة لدينا ولا نتعلم "

قالت غسق بصدمة " لم يكن لديكم مدرسة ! "

هزت رأسها بنعم وقالت " لم يكن لدينا واحدة حتى استلم الزعيم مطر

زعامة الحالك من تسع سنين ، هو من بنا لنا المدرسة وحتى مستشفى

لقرانا ووفر لنا معلمين وأطباء وإن كانوا قلة وسعى جهده لتوثيق مدرستنا

إنه رجل رائع فمنذ تولى الزعامة ومشاكل كثيرة كنا نعانيها خلصنا منها

ويعاملنا كما يعامل الجميع في الحالك ، في الدول المجاورة من هم في مثل

وضعنا يعانون كثيرا حتى الماء والكهرباء لم توفرها لهم دولتهم ولم تمد

الخطوط لهم ولا بالمال ، لا دراسة لا هوية ولا شيء ، لا شيء سوا العمل

لديهم بأبخس الأثمان , حتى إن قُتل أحد منهم لا أحد يأخذ بحقه في أغلب

الأحيان ، نحن هنا نعامل كما الجميع وإن كنا ضمن حدود مناطقنا وهو

أفضل لنا حفظ دماء الكثيرين منا ، نزرع وننتج ونأخذ رواتب كغيرنا في

الحالك , حتى الأرامل والمطلقات لم ينساهم مثلهم ، وجميع القوانين سارية

علينا كما في باقي المناطق , ولم يذهب والدي مرة لحوران لملاقاته ورجع

خائبا أو مكسورا , كان دائما يحاول أن يجد معه أي سبل لحل مشاكلنا

كم أنتي محظوظة به زوجا سيدتي "

وأضافت مبتسمة " حين أكبر أريد زوج مثله في كل شيء وسأحبه

طوال حياتي وأخلص له "

نظرت ليديها في حجرها ولم تعلق بشيء وحديثها يدور في رأسها

كلامه سابقا عن العمران وعن أهل هذه القرى وثقة أهل الهازان

الفارين به وقد أدركت كم من أناس تحتاجه وأن غيابه سيزعزع

استقرارهم وحياتهم , انفتح باب المنزل حينها قاطعا على تلك

المراهقة الحالمة سيل أمنياتها وحديثها الذي لا ينتهي وقد دخلت

منه والدتها وشقيقتها التي قالت " استريا يكفيك ثرثرة وإزعاجا

لزوجة الزعيم ، أرسلناك لتري إن استفاقت لا لأن تصدعي

رأسها بثرثرتك "

وقفت تلك تتحلطم بلغتها وخرجت مستاءة على ضحكات والدتها

وشقيقتها وقالت غسق مبتسمة " ما كان عليكما إغضابها ، هي

لم تزعجني أبدا "

اقتربت زوجة الزعيم منها قائلة بإعجاب باسم " كم زادك شعرك

جمالا وكم هو رائع "

وعلقت ابنتها فورا " لو كنت مكانك ما أخفيته أبدا "

قالت غسق مبتسمة " ديننا لا يسمح بذلك ، على المرأة أن تستر

جسدها وشعرها أمام الرجال ، هي حق لزوجها وحده "

قالت تلك " زوجك سأل عنك وحين علم أنك نائمة طلب أن

لا نوقظك "

هربت بنظرها للأرض ولم تعلق فلم تترك لها مشاعرها المضطربة

المجال وقد قالت الابنة الكبرى بحماس " بما أنكما لم تتزوجا إلا

من قريب وستقضيان الليلة هنا سنجهزك كعروس منا ونريدها

مفاجأة للزعيم مطر "

نظرت لها بصدمة وفكرة واحدة لم تخطر على بالها أبدا وهي أنهما

سينامان معا ! فقد اعتقدت بأنه سينام مع مضيفه بيمنا ستمضي هي

ليلتها هنا ، خرجت الحروف منها بصعوبة قائلة " كعروسكم ! "

اقتربت تلك منها مبتسمة وشدتها من يدها قائلة " أجل سنلبسك

ونزينك كزوجة شقيقي التي رأيتها وتقضيا ليلتكما في خيمة

خاصة بالعرسان أيضا "

ولم تترك لها مجالا لتعترض لتناقش أو حتى تسأل بل سحبتها معها

تتحدث بحماس عما سيفعلونه حتى وجدت نفسها في منزل آخر

ومجموعة فتيات والكثير من الأمور التي عليها فعلها دون أي فرصة

للاعتراض ، كان عليها أن تستحم بماء الورد كما طلبن وتلبس ملابس

داخلية خاصة قدموها لها وثوب يشبه ثوب تلك العروس في كل شيء

حتى الأزهار التي تزين قماش حمالتيه العريضتان وتلتف حول ياقته

الواسعة التي كشفت جزءا من صدرها ، وما أن خرجت من الحمام

حتى استلمنها مجلسين لها على كرسي وقد أبهرتها حركتهن السريعة

في تمشيط شعرها ولفه للأعلى بتناسق وكأنها يد واحدة فعلت ذلك وقد

قمن بتثبيت أزهار بيضاء به كتلك التي رأتها في شعر العروس تماما

وضعوا لها كحلا في عينيها وقشرة شجرة السواك تلك التي طلبوا منها

مضغها وفرك لثتها وشفتيها بها لتعطيهم ذاك اللون الأحمر الغامق

وأنزلن تلك الطرحة على شعرها وجبينها في آخر خطوة وهي تسمع

هتاف الإعجاب منهن وقد أوقفتها ابنة زعيمهم وأخذتها للمرآة الطويلة

وما أن وقفت أمامها حتى فتحت فمها مصدومة فلم تتخيل أن تكون به

أجمل من تلك العروس وأن تتغير بهذا الشكل رغم بساطة زينته لكن

رفع شعرها للأعلى وتلك الطرحة والأحجار التي تزينها أضفت سحرا

خاصا لوجهها مع كحل العينين المتقن الوضع وذاك اللون الأحمر القاتم

الذي تعكسه شفتيها على لثتها ، كانت به عروسا لن ينسوها بسهولة

وسيقارنون بها كل من ستلبسه مستقبلا ، قفزت استريا جهة الباب

قائلة " سأنادي الباقيات ليرونك ، أقسم أن تفقد أنجوانا عقلها "

وخرجت على صوت شقيقتها الغاضب بتلك الكلمات التي لا يفهمها

أحد غيرهم ثم نظرت لغسق وقالت " تلك الثرثارة لا تهتمي كثيرا

لما تقول "

قالت إحدى الواقفات حولها " بل على جوانا تلك أن تعلم أنه ثمة

من أفضل وأجمل منها فلم يكفيها ما قاله لها الزعيم مطر في زواج

ساجي منذ ثلاث سنين ولازالت حتى الآن ترفض الزواج رغم كثرة

خاطبيها تنتظره بل وصرحت بدخولها الإسلام إن كان من أجله "

قالت أخرى بضيق " يكفي يا فيرا أنتي لا تحبينها فقط لأن

زوجك خطبها "

قالت تلك بقهر " لا يعنيني حتى إن تزوجها ، هي تحتاج من يكسر

أنفها وقد فعلها الزعيم مطر وسيزيدها رؤية زوجته الليلة أجمل منها

أضعاف المرات لعلها تتوقف عن إيقاع الرجال في حبالها ثم رفضهم

وإن كانت صادقة لقالت ما قاله لها الزعيم مطر وقت رقصها جعلها

توقف تلك الرقصة السامجة وتبتعد عنه "

تكلمت التي تقف عند آخر الجدار مكتفة يديها لصدرها " لما لا

توقفوا الحديث عنها ؟ هل علينا شغل أنفسنا بها في كل حفل زواج "

وعند هناك وقف حديثهن مضغنين لها تاركين عقل الواقفة بينهم يدور

في دوامة لا نهاية لها ( ما الذي قاله لها ؟ ) سؤال غرسوه في دماغها

دون أن تجد له إجابة وهي من كانت متأكدة من أن ذاك الحديث القصير

الذي دار بينهما كان عنها ، دخلت استريا من الباب وخلفها مجموعة

كبيرة من النسوة اللواتي لم يخفين دهشتهن والكلام الذي لم تفهم منه

شيئا وأعينهن لم تتركها ولا لحظة وهي واقفة أمامهم بذاك الفستان

الأبيض الطويل المخصر الذي أظهر نحول خصرها واستدارته

وتناسق جسدها وقد كشف تفصيله بياض تلك الأجزاء التي لم يراها

ولا زوجها وأبرز لون شعرها وجمال عينيها وسوادهما وتورد تلك

الوجنتين الناعمة وذاك الأحمر القاتم الذي زين شفتيها ليزيدهما فتنة

وإغراء , وليكتمل ذاك الحسن بتلك الطرحة الجميلة التي زينت حدود

وجهها الدائري وعنقها الناعم وكتفيها المستديران لتكون صورة تستحق

ذاك الذهول الذي ظهر على ملامحهن دون أن يخفينه ، واستطاعت

أن ترى من بينهن تلك الواقفة هناك عند الباب مكتفة يديها لصدرها تنظر

لها نظرة لم يصعب عليها فهمها أبدا فبادلتها بأخرى أشد منها وهي ترفع

ذقنها بكل كبرياء وثقة فهي من فازت به ولن يرى تلك بهذا التوب أبدا

وإن طالت النجوم ، ابتسامة ساخرة شامتة كانت رد الواقفة هناك عند

الباب وكأنها تذكرها بنظرتها لهما في ساحة الرقص ، نظرة امرأة

محطمة منهارة لا تملك ما في يديها وإن كان لها فتجاهلتها ونقلت

نظرها للتي تقدمت منها وألبستها أربع أساور صفراء لامعة في

معصميها زاداهما جمالا وزادوها حسنا ، أطلت إحدى الفتيات

برأسها من الباب وقالت بحماس " زوجة الزعيم قالت أن

الزعيم مطر يريد زوجته "

فذب ذاك الحماس في جميع الموجودات هناك وجميعهن يردن الخروج

لإيصالها بينما كان اضطرابا ودوارا لدى تلك الأميرة البيضاء كما

وصفتها إحداهن وهي في الثوب الأبيض المميز ذاك ، لا يمكنها التكهن

بردة فعله على كل هذا وقد صور لها عقلها ملايين الأمور حتى أن

ينتقدها أمامهن أو يطلب أن تنزعه ، أو يكون يريدها ليخبرها أنها

ستنام مع زوجة زعيمهم وابنته ويتركها ويغادر لتنهشها نظرات

أولئك النسوة ويضعها أمامهن في موقف لن تنساه ما عاشت

اقتربت منها استريا وأمسكت بيدها وسحبتها معها جهة الباب

هامسة لها " لقد أصبحت تلك المغرورة بثوبها الأسود ذاك

بجانبك كغراب يقف قرب حمامة "

لم تستطع غسق إمساك ضحكتها وهما تتقدمان جمع الفتيات الذي

خرج خلفهما حتى كانوا في الخارج جميعهن وتقدمت بها استريا

بضع خطوات عنهن ثم تركتها هناك وركضت متقدمة تمسك فستانها

بيديها لترفعه كي لا يوقعها واختفت خلف أحد البيوت للحظة ثم

عادت راكضة وقالت بحماس " ها قد جاء ، لن أتحرك من

مكاني حتى إن طردني "

وانضمت لهن على ضحكهن على ما قالت ليعم بعدها المكان صمت

مميت حتى لم تعد تسمع معه الواقفة أمامهن إلا صوت ضربات قلبها

وخطواته القادمة من خلف ذاك الجدار فأغمضت عينيها لبرهة تأخذ

نفسها ثم فتحتهما لحظة خروجه من هناك والتصفيق الحار من الواقفات

خلفها , ورغم أنه لم يوقف خطواته الثابتة الواثقة فقد استطاعت أن ترى

المفاجأة في عينيه من الموقف وتلك الابتسامة التي كانت آخر ما توقعته

منه وهو يتقدم نحوها ، أجل نحوها هي نظراته لم تفارقها وعيناه لم

تنزاح أبدا عن وجهها وقد شعرت بقلبها بدأ يرقص بين ضلوعها وهي

ترى تلك النظرة والابتسامة التي خصها بها وحدها ... لم ينظر لأي

من الموجودات على مبعدة منها ولا لتلك التي اختارت مكانا متطرفا

بارزا وكأنها تتعمد الوقوف فيه ... لم ينظر لغيرها ولم يقترب من

غيرها ... الرجل الذي يساوي ذكره الكثير عند جميع أهل تلك

القرى وتراه فتياتها مقياسا لرجل أحلامهن .

وصل عندها ووقف أمامها تماما لا يفصلها عنه شيء وهي ترفع

رأسها ناظرة له تبادله تلك الابتسامة بأجمل وأصدق منها ، رفع

يديه ملامسا بهما ذراعيها العاريان من تحت القماش الخفيف لتلك

الطرحة الطويلة في لمسة خفيفة وهمس وقد خف وهج ابتسامته

قليلا " من صاحب هذه الفكرة ؟ "

فشعرت حينها بقلبها هوى للقاع وظهرها تيبس فأنزلت رأسها قليلا

حتى اتكأت بجبينها على ذقنه هامسة برجاء " مطر إن كان لديك

أي انتقاد فاتركه حتى نكون وحدنا أرجوك وعاقبني بما تريد "

والرد منه كان أن رفع يديه عن ذراعيها وأمسك بهما وجهها وقبّل

جبينها قبله عميقة طويلة علا معها تصفيق وحماس الموجودات

هناك وهي تجاهد دموعها كي لا تنزل من فرط تأثرها وخرجت

شهقتها رغما عنها حين شعرت بقدميها تبتعدان عن الأرض وقد

أصبحت بين ذراعيه فتعلقت بعنقه تلف ذراعيها حوله تدس

وجهها فيه تخفي تلك المفاجأة والفرحة في ملامحها وعينيها

وقد وصلها همسه الرجولي الفخم وهو يولي بها ظهره لهن

" لا تنسي بأنك رضيت بأي عقاب ما أن نكون وحدنا "


المخرج ~

بقلم الغالية : missliilam

سألت يوما عن المطر قالوا ويحك كل الخطر
دمار وحرب وشعب هجر وقتل وفقد بكل الصور
دماء تجري كجري النهر إثبات نفوذ وإلحاق ضرر
قد عانى الشعب لألف دهر غياب الأمان ونشر القهر
ومضى الأمل في درب سفر وضاع فيه وفقدنا الأثر
فسحقا لمطر سحقا لمطر فؤادا بكى حين انفطر


وقفت مكاني و زاغ النظر هولا بوصف الناس المطر
عجبا لقومي وقول عبر لمرهف سمعي وفيه استقر
اصدقا احقا هذا الخبر محال تكونوا عرفتم مطر
ماء تبخر وترك البحر وطار تكثف لسحب تمر
غيوما تصير لارض تفر محملة بغيث بخير كثر
ليهطل باذن الله المطر مطهرا مخلصا من شر ظهر
وارتوت التربة وفرح البشر وازدان الزهر ونمى الشجر
وبعدها يعود لأبيه البحر محملا بشوقه يعطيه الخبر
في رحلة شهدها العمر وسجلها التاريخ بكل الفخر
وتعود تتكرر ابد الدهر تحيل الارض ربيعا نضر
تعيد للأذهان قولا درر قد جاء الفرج بعد الصبر
لو لم يكن خير في المطر ما طلبه الناس من رب قدر
صلاة استسقاء لجفاف وحر وقرابين و رقصات من زمن غبر
وقل للأعادي موتوا غيظا وقهر فإن الوطن يريد المطر

*****


نهاية الفصل .... موعدنا القادم مساء الجمعة إن شاء الله

وبعدها تكون الفصول كل جمعة كفصل واحد أسبوعيا

لطول الفصل وضيق وقتي ودمتم بكل حب


 
 

 

عرض البوم صور فيتامين سي   رد مع اقتباس
قديم 18-09-16, 07:46 PM   المشاركة رقم: 732
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
متدفقة العطاء


البيانات
التسجيل: Jun 2008
العضوية: 80576
المشاركات: 3,105
الجنس أنثى
معدل التقييم: فيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسي
نقاط التقييم: 7195

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
فيتامين سي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : برد المشاعر المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: جنون المطر / بقلمي برد المشاعر

 

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 82 ( الأعضاء 33 والزوار 49)
‏فيتامين سي, ‏قطتنا غير, ‏اثير بنت الامير, ‏Love asmo, ‏من فهمني ملكني, ‏الجابيه, ‏أسووووم44, ‏مي نيم, ‏laamia, ‏ملكة الجليد+, ‏sareeta michel, ‏مهره الفهد, ‏شيماءعبدالله, ‏bluemay+, ‏غير عن كل البشر, ‏tima fatima, ‏Electron, ‏زهرةالاقصى, ‏عبق فرح, ‏missliilam, ‏حكايه}.., ‏&*لحن المفارق*&, ‏فآرغه, ‏مالكا قلبي, ‏محمود أحممد, ‏soma libya, ‏غندة, ‏Sabah eltigani, ‏الشيماء الفل, ‏ام اسام, ‏بطه اورنج, ‏فاطمة بنت حمد, ‏Shikha


قراءة ممتعة لكم ...... وردود ممتعة .......لنا ولحبيبتنا برد المشاعر

 
 

 

عرض البوم صور فيتامين سي   رد مع اقتباس
قديم 18-09-16, 08:28 PM   المشاركة رقم: 733
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ملكة الالماسية


البيانات
التسجيل: Jul 2006
العضوية: 8455
المشاركات: 10,846
الجنس أنثى
معدل التقييم: زارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالق
نقاط التقييم: 2892

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
زارا غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : برد المشاعر المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: جنون المطر / بقلمي برد المشاعر

 

قريت اخر اربع سطووور.. وهذا انا ادووووووووووووووووخ.. ويل قلبي ياا أبو شاهين..
تحية تقدير واجلال للتنان ..اللهم اهدهم للاسلام..
مشاعر يابنت انتي مجرمه مع مرتبة الشرف.. يختي خافي الله فينا .. يعني عشان تكونين كاتبه مبدعه توقفين هالوقفات اللي تجلط. تراني كنت قاب قوسين او ادنى من الجلطه يوم انهيتي الجزء بهالقفله..
يعني الحين لو انه جاني جلطه صدق مهوب بكون بذمتس ؟؟ هاااه جاوبي؟؟ ومن بياخذ لي حقي منتس ؟؟ هاااه ردي اشووووف. فعليه لاعاد تقفلين علينا بقفلات تجلط لو سمحتي..انا للحين احاول اعالج حالات الاغمااااء والدوخات اللي ادخل فيها عقب كل موقف لابو شاهين وغسق.. والحين بتدخلين بدور الجلطات. الا فتقي الله ياافتاة..
وبعدين عااد عقب هالقفله اللي تجلط لاا اشووفهم يووقفون عن هالحركات الزينه الحركات الراائعه والرومانسيه المتعوب عليها بينهم.. مهوب اشوف غسق تقول انت ماعطيتني المهر ماراح يكمل الزواج والله لاكون جااايبه المسدس اللي رفضت تعلم عليه وافرغه بقلبها وبدماغها هالمقفل.. انتبهي يااغسق تخربين علينا المواقف الزينه>>فيس مايستحي خلاااااص..ههههههههههههههههه
الصراحه مالي خلق احلل البارت حاليا ولا لي خلق اني اعلق على الاحداااث خبركم عاد انا الحين داااايخه ومغمى علي .. فبيكون التعليق يمكن بعد القراءه السابعة عشر للبارت..هخههخهخه

 
 

 

عرض البوم صور زارا   رد مع اقتباس
قديم 18-09-16, 08:44 PM   المشاركة رقم: 734
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
قارئة مميزة


البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 289774
المشاركات: 1,891
الجنس أنثى
معدل التقييم: شيماء علي عضو ماسيشيماء علي عضو ماسيشيماء علي عضو ماسيشيماء علي عضو ماسيشيماء علي عضو ماسيشيماء علي عضو ماسيشيماء علي عضو ماسيشيماء علي عضو ماسيشيماء علي عضو ماسيشيماء علي عضو ماسيشيماء علي عضو ماسي
نقاط التقييم: 4158

االدولة
البلدEgypt
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
شيماء علي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : برد المشاعر المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: جنون المطر / بقلمي برد المشاعر

 

مكانييييييي

 
 

 

عرض البوم صور شيماء علي   رد مع اقتباس
قديم 18-09-16, 08:56 PM   المشاركة رقم: 735
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Nov 2014
العضوية: 284565
المشاركات: 52
الجنس أنثى
معدل التقييم: شيماءعبدالله عضو له عدد لاباس به من النقاطشيماءعبدالله عضو له عدد لاباس به من النقاط
نقاط التقييم: 103

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
شيماءعبدالله غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : برد المشاعر المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: جنون المطر / بقلمي برد المشاعر

 

وااااااااااو قفله جباااااااااره ليششششششش؟؟؟؟كذاااااا انا فيس منصدم للحين متا البارت القادم الجمعه بعيده جداً ودي اهجم على روايتك اللي بالبيت واقراءها كامله وارتاح 😇💕💓💋💖🎈

 
 

 

عرض البوم صور شيماءعبدالله   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المشاعر, المطر, بقلمي, جنون
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 10:11 PM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية