لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل [email protected]





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > قصص من وحي قلم الاعضاء > القصص المكتملة (بدون ردود)
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية


موضوع مغلق
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 23-04-16, 09:06 PM   المشاركة رقم: 61
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
متدفقة العطاء


البيانات
التسجيل: Jun 2008
العضوية: 80576
المشاركات: 2,992
الجنس أنثى
معدل التقييم: فيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسي
نقاط التقييم: 7095

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
فيتامين سي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : برد المشاعر المنتدى : القصص المكتملة (بدون ردود)
افتراضي رد: حصون من جليد / بقلمي برد المشاعر (الفصل الحادي والستون)

 



الفصل الثاني والستون

سمعت أنينها المتقطع وقد أيقظني من نومي فجلست وأبعدت اللحاف

الذي تغطي به وجهها وقلت " دُره ما بك حبيبتي ؟ "

قالت بألم مختلط بالبكاء " سأموت أواس لا أستطيع التحمل "

قفزت من السرير فهي ناصفت شهرها ولم تكن تظهر عليها بوادر ولادة أبدا

ووالدتها قالت أنها قد تكمل شهرها وتتخطاه لكني أعرفها جيدا لن تصل لهذه

المرحلة من الألم إلا لأنها لم تعد تتحمل , نزلت السلالم ركضا مناديا لوالدتها

حتى خرجت من ممر غرفتها تركض بقلق وخرج قصي من الجهة الأخرى

وخالته تتبعه وقالت والدته " ما بك ؟ ما بها دُرر ؟ "

قلت عائدا للأعلى " يبدوا أنها ستلد جهزي نفسك لتذهبي معها بسرعة "

وعدت للغرفة وكانت على حالتها السابقة بل وقد ازداد أنينها المكتوم

وبكائها فتوجهت نحوها وقلت " دُره هيا لأحملك ساعديني حبيبتي "

قالت من فورها " يمكنني السير حتى نصل السيارة , بسرعة أواس

لم يعد يمكنني التحمل "

ساعدتها لتقف ولتلبس حجابها ودخلت والدتها الغرفة قائلة

" أين حقيبة الطفل ؟ "

أشرت للخلف وقلت سائر بها جهة الباب " بجانب السرير هناك "

نزلت بها السلالم ولازالت تصر على أن لا أحملها حتى وصلنا للخارج

وكان قصي قد شغّل سيارته قبلنا فأركبتها في سيارته وقلت " كنت

سآخذهما أنا , لما تتعب نفسك أيضا ؟ "

قال وهوا يفتح الباب من الداخل لوالدته التي تبدوا من ارتباكها لم تعرف

كيف تفتحه " سأقود أنا واركب أنت معنا فلن أتركك تقود وأنت قلق هكذا "

ركبت بجانبه وهي ووالدتها في الخلف وطوال الطريق كنت انظر لهما

خلفي فقال قصي ضاحكا " هل علمت الآن لما لم أتركك تقود ؟

لأني أعلم أنك لن ترى الطريق "

نظرت له وقلت بضيق " هل هذا وقت مزاحك السخيف ؟ ستتزوج

ونرى ما ستفعل وزوجتك مكانها الآن "

قال ونحن ندخل سور المستشفى " لتوافق عليا أولا وسأجهز لها

غرفة ولادة في المنزل "

فتحت باب السيارة وقلت نازلا منها " لا تنزلوها سأحضر سريرا "

وفي لحظات كانت داخل غرفة الولادة وكانت الساعة الرابعة فجرا ولا أحد

غيرنا في ممر المستشفى بثياب نومنا وأحذية المنزل , وأنا أجوب الممر جيئة

وذهابا حتى قالت خالتي " اجلس بني قد يطول الأمر وهذا طبيعي "

نظرت لهما جالسان بجوار بعض وقلت " لن أرتاح حتى أسمع صرخته

أو صراخها , لما لا تصرخ كغيرها ؟ "

قالت مبتسمة " حمدا لله أن عقل ابنتي كبير ولم تفضحنا وتفضحك

أمام خلق الله بصياحها كالبهيمة "

بعد وقت قضيته على أعصابي وكدت أدخل عليهم سمعنا صرخته أخيرا

بكاء طفل رضيع علا في صمت المستشفى المميت فوقفتْ خالتي من فورها

تحمد الله ضامه يديها لصدرها ووقف قصي وحضنني قائلا " مبارك يا

نسيب , ها قد خرج وأراحك "

ابتعدت عنه وقلت " لن أرتاح حتى أعلم عنها هي وليس هوا يا قصي

فالطفل يعوض بغيره ولي غنى عنه أما هي فلا يجلبها مئة طفل "

وما أن أنهيت كلامي حتى انفتح الباب وخرجت منه إحدى الممرضات

وقالت مبتسمة " مبروك ولد جميل عيون خضراء "

ضحك قصي وقال " كيف رأيتها يا كاذبة "

فتحت عينها بإصبعيها لتشرح له أنها فتحت له عينه ورأت لونها

فقلت من فوري " كيف هي والدته ؟ "

قالت مبتسمة " تمام كلو تمام "

ثم دخلت مجددا ولحقتها خالتي من فورها بحقيبة الطفل وجلستُ

حينها متنفسا بارتياح وجلس قصي بجواري وشد على يدي قائلا

" حمدا لله اجتازتها بسلام "

حمدت الله هامسا ثم نظرت له وقلت " أسأل الله أن أهنئك في يوم مثله "

ربت على كتفي مبتسما ثم قال " قم هيا سنرى إن يحتاجون شيئا ثم

سنغادر لتنام وترتاح وسنرجع صباحا "

قلت من فوري " ألن نراهما ؟ "

قال مبتسما " لن يسمحوا لنا الآن فلا تتعب نفسك وهيا تحرك "

*~~***~~*

نظرت من شق الباب المفتوح قليلا وقلت منادية " آسر "

وما هي إلا لحظات ودخل وأغلقه خلفه فقلت " لا تدعهم يفعلوا ما

يقترح ذاك أرجل "

قال من فوره " هم يفهمون في هذه الأمور أكثر منا حبيبتي

وقال لن ينفع إلا هكذا "

أمسكت خصري بيداي وقلت بضيق " أنا من سأعيش فيه أم هم ؟

ليفعلوا كما قلت أو خرجت لهم بنفسي "

ضحك وأمسك وجهي وقبل خدي بقوة وقال " أحبك وأنتي غاضبة

ويُخرج لسانك فنونه , تحملي النتائج إذا حين يقع على رأسك "

قلت من فوري " لن يقع , أنا أعرف كيف يفكرون هؤلاء العمال

فهم يريدون اختصار الأعمال على أنفسهم ليس إلا "

ضحك وقال مغادرا الغرفة " يبدوا معك حق سأخبرهم يفعلوا كما تريدين "

وخرج وأغلق الباب خلفه فجلست مبتسمة , كم أعشق هذا الرجل الذي أصبح

يُشركني في كل شيء ويأخذ برأيي ولم يعد كالسابق لا أرى إلا أفعاله التي

يفاجئني بها ولست أعلم حتى متى قررها وفكر فيها , نظرت للأرض وشردت

في آخر حديث دار بيننا وهوا يفاجئني بل صعقني وهوا يقول ( حين كانت والدتي


حية وبعد وفاتها كانت تصلنا أموال من رجل قال أن لوالدي فضل كبير عليه وكم

ساعدنا ما كان يحضره واكتشفت بعد كل هذه السنوات أن خالتي من كانت وراء

كل ذلك وبالخفية عن زوجها حتى صرفت كل حصتها من ورث والدك علينا وكم

علّمني ذلك أن لا أتسرع في الحكم على أحد ) ارتميت على السرير خلفي ونظرت

للسقف وأنا أتذكر باقي حديثه قائلا ( لذلك حين خرجتِ من هنا سابقا كنت أعلم أنك

ستعودين وأن سراب القديمة لن تعود والجديدة لم تتغير لأنك حين رميتِ الأوراق

رميتيها للأعلى ولم ترميها في وجهي وحين خرجتِ لم تخرجي إلا بكلمة تصريح

مني ولم تخرجي بدون حجاب كما دخلتي أول مرة رغم أني أنا من فرضه

عليك فعلمت أن سراب حبيبتي باقية ولن تموت )

حضنت الوسادة بقوة وقلت مبتسمة " كم أعشق هذا الأحمق يا بشر "


*~~***~~*

نزلت السلالم مسرعة حتى وصلت للأسفل وقابلتني سدين قائلة

" بسم الله ما بك كالصاروخ ؟ "

قلت من فوري " أين شقيقك ؟ "

أشارت بيدها لباب المنزل وقالت " خرج للتو "

غادرت من عندها وفتحت الباب وخرجت وكان سيركب سيارته

فقلت منادية " إياس انتظر "

التفت لي فأشرت له أن ينتظرني قليلا ودخلت مسرعة وقلت ما أن

وصلت عند سدين " دُرر ولدت هل تريدين الذهاب معي ؟ "

هزت رأسها بلا وصعدت السلالم فصعدت خلفها قائلة " تهربين منها أم

من شقيقها ؟ لا تخافي لن تريه هناك "

قالت صاعدة أمامي " سأذهب مع والدتي بعد خروجها "

قلت مبتسمة بمكر " أكثر من أسبوع والرجل ينتظر جوابك

وافقي عليه و أريحيه "

التفتت لي وقالت واضعة يديها وسط جسدها " لن أوافق حتى أعلم أنه

ليس من اختيار أحد ووحده من اختارني , ولست مقتنعة بعد بأنه رآني

مصادفة مع إياس وجاء لخطبتي هكذا فورا "

تركتها وقلت متوجهة جهة غرفتي " تحملي النتائج وقت رفضك إذاً

لأن والدتك لن ترحمك "

وتركتها وتوجهت لغرفتي ضاحكة , لو أضاعته من يدها ورفضته ثم علمت

فيما بعد أنه الشاب ذاته أقسم أن تجن وتصبح تحدث الجدران حولها , لكني

ورائك حتى توافقي وعلاجك عندي , دخلت الغرفة الشبه خالية هنا كحال باقي

المنزل بسبب استعداداتنا للانتقال نهائيا لنستقر في المزرعة في أقرب وقت

غيرت ثيابي سريعا وسمعت منبه سيارته في الأسفل فنظرت له من النافذة

وأشرت له بأني نازلة حالا ثم أخذت حقيبتي ونزلت مسرعة حتى وصلت

عنده وقلت " دُرر ولدت فجر اليوم خدني معك للمستشفى "

ثم فتحت باب السيارة وركبت وأغلقتها خلفي فركب وأغلق بابه وقال

مبتسما " ومن قال أني وافقت ؟ تقفزين في سيارتي فورا "

لكمت ذراعه وقلت " رغما عنك تأخذني لها أو ذهبت هناك

ركضا على قدماي "

انطلقنا خارجين ونظر لي بنصف عين وقال " ومتى دورنا نحن يا ترى ؟ "

قلت ببرود " في منامك , ليس قبل أن ننتقل ونستقر هناك وأستقر في

عملي الجديد , فلا تكن أنانيا وتفكر في نفسك فقط "

أشار لي بأصابعه وقال " هي ثلاثة أشهر فقط تكفيك وزيادة "

مددت شفتي بعبوس ولم أعلق فقال " رغم أني أعلم أنه ما في رأسك تفعليه "

ابتسمت ولم أعلق ووصلنا المستشفى حينها فقال قبل أن أنزل

" هل لديك مال ؟ "

قلت نازلة " لدي ما جمعت له من أشهر "

ثم أغلقت الباب ودخلت المستشفى وسألت عنها وعن غرفتها وتوجهت لها

فورا ودفعت الباب ودخلت على صوت والدتها قائلة " حاولي مجددا بنيتي

أعلم أنك متعبة لكنه طفل وجائع "

تخطيت الحاجز الموضوع أمامه وظهرت لي من خلفه جالسة على السرير

تمسك لفافة في يديها وابتسمت ما أن رأتني فتوجهت نحوها قائلة بابتسامة

" هل طل علينا أخيرا ؟ "

وصلت عندها وقد قالت بضحكة متعبة " لم يتأخر كما كنا نتوقع "

أمسكته منها قائلة " هاتي أعطه لي , ما أجمله يا عالم "

أخذته منها وجلست به وقلت " سأبارك لكما بعد قليل عليا رؤيته أولا "

ضحكتا معا وأنا أبعد اللفافة وأخرج يده ونصف جسده وقلت بدهشة

" ما أروعة وما أصغره ؟ ما هذا المخلوق المجهري "

ضحكت والدتها وقالت " حجمه كان صغيرا من قبل أن تلده

فكيف ستتوقعينه "

تثاءب وفتح فمه الصغير الأحمر على وسعه فقلت مبتسمة

" ياااى أنظري دُرر يتثاءب "

ضحكت وقالت " هذا طبيعي أليس مخلوقا بشريا "

أعادها مجددا ومط يده الصغيرة أيضا فضحكت وقلت " ياله من

كسول مثل خالته سراب تماما "

ضحكت دُرر وقالت " ولما سراب تحديدا "

قلت مبتسمة وأنا امسك يده الصغيرة " لأنها ليست موجودة طبعا "

ثم نظرت لها وقلت " لا يشبه والده "

قالت مبتسمة " أمي قالت ملامحه كقصي حين ولدته تماما "

نظرت له وقلت " نعم لون شعره مثله وملامحه تشبهكم أكثر من والده "

مررت أصبعي على خده الصغير وقلت مبتسمة " ما أنعمه "

وضحكنا معا فدخلت الممرضة حينها وما أن رأتني قالت بضيق تشير

بإصبعها " نو بيبي ألمس ألمس هكذا "

نظرت لها وقلت " وما علاقتك أنتي ووالدته لم تعترض ؟ "

أخذته مني ووضعته في السرير المخصص له قائل بالانجليزية

" هوا لم يأخذ لقاحاته بعد وأنتم مجرثمون "


نظرتُ لدُرر الممسكة ضحكتها وقلت بصدمة " أنا مجرثمة ؟ "

ضحكت وقالت " أخذ الله بحق سراب منك سريعا "

وقفت ووضعت له النقود في لفافته وقلت " اتركوهم حتى يكبر وأخبروه

أنهم من خالته لا تأخذوهم أنتم "

ضحكتا معا وقالت والدتها " أنتي أول من رآه حتى والده لم يراه حتى الآن "

وما أن أنهت كلامها حتى طرق أحدهم الباب ودخل وصوت رجولي حمحم

فلففت حول السرير ووقفت في الجانب الآخر ودخل زوجها ببذلة الشرطة

يتبعه شقيقها الذي توجه لسريره فورا وحمله فقالت الممرضة بضيق

" نو أرفع ... نو قبلات "

دفعها جانبا ووضع له نقودا وقبل خده بقوة فخرجت تلك الممرضة متمتمة

بغيظ وقال هوا ناظرا له " أمي أليس يشبه دُرر ؟ "

توجهت نحوه وقالت مبتسمة " بل يشبهك في صغرك أكثر , أذكر جيدا كنت

هكذا حين ولدتك , الاختلاف في حاجبيه وجبينه يشبهان والده تماما "

وانهمكا في الحديث عن شكله أما زوجها فجلس بجوارها من فوره وأمسك

يدها وقبلها وانهمكا في حديث هامس ثم ضم كتفيها بذراعه وضمها له ليقطع

كل تلك الرومانسية بكاء ابنهما الذي ملأ الغرفة وقالت جدته " ليس هكذا

قصي لقد آلمته فهوا لحمة طرية "

مدت دُرر يديها لهما قائلة " هاته سيسكت سريعا , لا تعقديه من أمساكه يا أمي "

مده لها وقال ضاحكا " تعقدت وانتهى الأمر ولن أترك أحد يمسك ابني مستقبلا "

أخذته منه ورمت عنه اللفافة ونومته على صدرها وقالت بحنان ماسحة

على ظهره " يكفي بني , يكفي حبيب ماما "

كان مشهدهما رائعا ومحركا للعواطف وحمدت الله أن زوجها جالس بجانبها

يشاركها فرحتها لما استقبلته اليوم إلا باكية وحزينة ، حسبت بأصابعي ثلاث

شهور فرصة إياس لي وتسع أشهر حمل أي عام كامل ليكون لدي مثله ، هذا

كثير حقا وأنا أريد واحدا لكن لا أريد صراخا وبكاء طوال الليل ، لا بأس عمتي

ستتكفل بذلك بالتأكيد ، سكت ابنها سريعا كما قالت ووقف شقيقها فقالت من

فورها " أين يا قصي وأنت جئت للتو ؟ "

قال مغادرا " أمامي مشوار ضروري وعليا جلب خالتي وجدتي بما

أنك لن تخرجي قبل الغد "

وغادر من فوره وأبعدت دُرر ابنها عنها وأعطته لوالده الذي أمسكه من فوره

وضمه له يستنشق رائحته وهمس شيئا لم أسمعه فمسحت دُرر على ظهره

وقالت بحزن " احمد الله يا أواس فهوا يستحق الحمد على كل هذا "

نظرتُ لهاتفي وكم شعرت أني عزول في هذه الغرفة , وما كنت فكرت أن

أتصل به حتى رن هاتفي باسمه فيبدوا أنه جاء معهما هنا فقبّلت خد دُرر

وقلت " أراك غدا شقيقتي ومبارك لكما "

ثم سلمت على والدتها وغادرت وكان بالفعل ينتظرني عند سيارته وأول ما

ركب وانطلقنا قلت بسعادة " لو تراه يا إياس ما أصغره وأجمله ؟ لن

تستطيع تركه من يديك أبدا "

قال مبتسما " قر الله عين والديه به وجعله ابنا صالحا "

لففت جهته وقلت بحماس " أريد طفلا مثله , لقد غيرت رأي "

ضحك وقال " ما أسرع ما تغيّر "

عدت بنظري للأمام وقلت " إن كانت فتاة أريدها تشبهني وإن

كان فتى يشبهك أنت لا مشكلة "

قال ضاحكا " ولما يا مستبدة "

لكمت ذراعه وقلت " لا تقل مستبدة مرة أخرى وأريد جميع

أبنائي يشبهونني أنا لقد غيّرت رأيي "

ضحك وبدأ بالغناء قائلا " أنتي التي أسميتها تاج النساء .. اقسي على

قلبي ومزقيه لو أساء .. الويل لي يا مستبدة من خنجر طعن المودة .. "

ثم ضحك من قبل أن ينهيها فضممت ذراعه وقلت " شكرا على

الإطراء يا جلمود "

*~~***~~*

نظرت له وهوا يحاول إمساكه جيدا لأنه كان بلا لفافة تساعده على حمله

ويضحك وهي تضحك عليه فابتسمت وقد ملئت دموعي عيناي وحمدت

الله هامسة فكم أنعم عليا برؤيتهما معا اليوم بأن حمله بين يديه يوم ولادته

وبأن كان من جلبني هنا وأول من شعر بآلام المخاض وهي تمزقني ليلا

حمدا لك يا رب ومهما حمدتك لن أوفيك حقك , قالت والدتي ناظرة

له " أذّن له بني فأنتم لم تؤذنوا في أذنه "

رفعه لمستوى شفتيه وأذن أذانا كاملا فيها ثم أقام في الإذن الأخرى ثم

قبّل خده وأعاده لحجره فقلت مبتسمة " جعله الله ولدا صالحا "

وقالت أمي في الفور " وتراه عريسا توصله بنفسك لمنزله "

ضحك وقال وهوا يتحسس خده بظهر إصبعه

" وأنتي من تختارين عروسه طبعا "

ضحكت وقالت " وما سيبقيني لذاك الوقت ! وحتى إن بقيت فأي

نظر ذاك الذي سأراها به "

ضحكنا معا وقلت مبتسمة " أطال الله في عمرك حتى تري

أبنائه يا أمي "

قالت من فورها " ماذا قررتما ستسميانه ؟ "

نظرت لأواس وقلت " والده يبدوا لم يقرر بعد "

أبعد أصبعه عن خده وقال ولازال نظره عليه " لا يوجد أي اسم في

خاطري فإن أحب أحدكم أن يسميه فلا مانع عندي وجميعنا واحد "

قالت أمي مبتسمة " سموه جابر "

نظرنا لها باستغراب فقالت من فورها " تقديرا لكل ما فعل ذاك الرجل

من أجلكما فبفضله من بعد الله حققت انتقامك من زوج والدتك وهوا

من سعى لإعادتك له ولوالدته "

نظر لي وكأنه يريد رأيي في ذلك فقلت مبتسمة " معها حق وكم أتمنى

أن يصبح رجلا مثله ومثل والده "

هز رأسه بحسنا وقال مبتسما " هوا جابر الصغير إذا وعليه أن

يكون مثله أو سأغير اسمه "

ضحكنا جميعنا وقالت والدتي وهي تأخذه مني " هاتيه عنك لأضعه في

سريره واستلقي أنتي وارتاحي فكثرة الجلوس تضرك ولترضعي ابنك

فتلك الجغيمات لن تكفيه "



قلت وأنا أدفع جسدي لأستلقي ببطء " سيتعبني ولن يمسكه يا أمي "

وقف حينها أواس وقبّل جبيني ومسح على شعري قائلا " اعتني بصحتك

دُره وإياك وإهمالها وإن احتجتم شيئا اتصلوا بي على الفور "

أمسكت يده وقلت ناظرة له فوقي " هل ستغادر أنت أيضا ؟ "

شد على يدي وقال مبتسما " عليا العودة للمركز ثم سنبدأ بذبح الذبائح فكل

من يعملون معي هناك ينتظرون قدومه وسيتوافدون علينا من الغد وعليا

جلب ابنة عمتي ووالدتها لتساعد خالتك فلا أقارب لي غيرهما "

قلت مبتسمة " وهي ستكون سعيدة ولن ترفض ذلك وسأخبر شقيقتاي

يذهبان لهما غدا باكرا "

طرق أحدهم الباب حينها ودخل والده فتساندت وجلست بمساعدته أغطي

شعري فاقترب منا وحضن أواس أولا مباركا له وهوا قبّل رأسه ثم توجه

ناحيتي وقبل رأسي وقال " حمدا لله على سلامتك ومبارك ما رُزقتما "

قبلت يده وقلت " مبارك لنا ولك يا عمي وجعله الله الابن الصالح "

أمّن هامسا ثم توجه نحوه من فوره ونظر له دون أن يرفعه وبرّك الله

ثم وضع له نقودا وقال " رزقكما الله بره "

ثم نظر ناحيتنا وقال " زوجتي كانت تريد المجيء معي فأخبرتها

أن تتركها حتى تخرجي فهل تستقبلونها وسلاطة لسانها ؟ "

لم أتحدث تاركة المجال لأواس فهوا الأحق بهذا وقال من فوره " المنزل

منزلها واحترامها من احترامك وإن لم يمحصوا زلاتها فلن يستحقوا

مناسبتنا وأنا أعرف أصلهم الطيب جيدا فكن مطمئنا "

ثم نظر لساعته وقال " عليا أن أغادر الآن تأخرت كثير "

قال والده من فوره " سأخرج معك أيضا "

وغادرا فورا بعدما ودعني والده وقالت أمي " استلقي يا دُرر وارتاحي

يا ابنتي أو طلبت من زوجك يخبرهم يمنعوا الزيارات عنك "

أبعدت اللحاف وقلت مبتسمة " حاضر يا أمي دعيني أدخل الحمام أولا "

وما أن أنهيت حديثي حتى طرق أحدهم الباب ودخل وكانت هذه المرة

سراب وقالت ما أن دخلت " أين حبيب خالته ؟ "

وطبعا كحال ترجمان اتجهت له فورا وما أن رفعته حتى أمطرته بقبلاتها

ثم قالت ضاحكة " حافظوا على كيس النقود هذا لا يختطفه أحد "


*~~***~~*

" آنسة سدين "

التفت للخلف من فوري فقالت المتوجهة نحوي بخطوات سريعة

" هناك رجل يبحث عنك "

نظرت لها باستغراب وقلت " رجل من هذا ؟ "

ضحكت وقالت " رجل نقسه طبعا , رجل من سيكون ؟ "

ثم أشارت لحدقتها بإصبعها بشكل دائري وقالت " عيناه خضراء

عشبية وشخصيته فاتنة "

انفتحت عيناي على اتساعهما من الصدمة وقلت " وأين هوا الآن ؟ "

قالت مكملة طريقها " عند صالون صالة الاستقبال "

فتحركت من فوري فيبدوا أنه بعد شهرين تذكر أن له عيّنة هنا وشقيقة عليه

معرف مصيرها هي وابنها , وهذه المرة لن أتركه حتى أفهم من أين يكون

توجهت هناك من فوري وظهر لي جالسا على الكرسي متكئ بمرفقيه على

ركبتيه ينظر لمفاتيحه في يده وبذات اللباس المرتب الفاخر المناقض تماما

لحاله ذاك , آه ما أروعه يا بشر كله على بعضه , ويريدون أن أتزوج شقيق

دُرر الذي عاش كل حياته في الخارج والله وحده يعلم كيف كان هناك وما

الطباع التي أخذها منهم , اقتربت منه فرفع رأسه ونظر لي مباشرة ثم

وقف مبتسما وقال " آسف على إزعاجي الدائم لك "

أحمق لو تعلم كم حسبت مجيئك باليوم والساعة , قلت مبادلة له

الابتسامة " لا أبدا وقد توقعت أن تأتي من شهر حتى ضننت

أنك لم تعد تريد معرفة النتيجة "

ثم أشرت له بيدي وتحركت وتحرك هوا خلفي وفي صمت من كلينا

حتى دخلنا أقرب غرفة وصلنا لها وقلت ما أن وقف مقابلا لي

" نتيجتها كانت سلبية وكم أسعدني ذلك أن نجت هي وابنها "

قال مبتسما ابتسامته الجذابة تلك " نعم لقد علمت من قبل موعد

قدومي ذاك بأسبوع تقريبا لذلك لم آتي , أنا آسف حقا "

قلت بعبوس " ولما تضعني في كل ذاك الخطر والترقب وأنت

لديك طريقة لتعلم ؟ "

ضحك وقال " لم أتوقع أن أعلم بطريقة أخرى صدقيني وأنا آسف حقا "

هززت رأسي وقلت " لا بأس المهم أنها بخير "

ثم أخذت نفسا قويا مشجعة نفسي وقلت ببعض التردد

" هل صحيح أنت لست من هذه البلاد ؟ "

هز رأسه بلا وقال " من هذا الذي كذب عليك "

قلت بمفاجئة " أليس العمّال هناك جميعهم ليسوا من هنا ؟ "

قال مبتسما " نعم لكني من هنا "

شعرت بقلبي سيطير فرحا وما أن فتحت فمي لأتحدث حتى سبقني

قائلا " لن أنسى لك ما فعلتِ من أجلي وأجلها , وأريد أن تحضري

زواجي وأريد أن تتعرفي عائلتي ويتعرفوا عليك "

شعرت أن حجرا كبيرا وقع على رأسي وجمدت ملامحي وتحولت

لتمثال بشري وقلت وأشعر بأطرافي تتجمد " زواجك ! "

قال من فوره " نعم فقد خطبت الفتاة التي أحبها وكم بحثت عن واحدة

مثلها وأخيرا وجدتها , لذلك أتمنى أن تحضريه وتتعرفي عائلتي "

ثم مد لي بطاقة وقال " هنا عنوان منزلنا واسم العائلة "

مددت يدي المتيبسة ولم أستطع غير أخذه منه ولم أسأله حتى متى يكون موعد

هذا الزواج التعيس , وهوا غادر من فوره بعد عبارات شكر لم أسمع منها شيئا

وتلك النظرة الغريبة الساحرة التي لازلت أستغربها ما تزال تتفحص ملامحي !!

ما أن خرج رميت البطاقة بطول يدي في سلة القمامة دون حتى أن أنظر له , قال

أحضر زواجهما قال , لا بارك الله فيه وأفسده كل شيء ووقف ضده , وتكرهها

كرها أعمى يا أحمق يا معتوه , خرجت بعدها من هناك أشعر بقهر لا يمكن وصفه

وها قد جاء كلام ترجمان , لكن ما ذنبي أنا أقسم أني لم أعجب بشاب من قبل ولم

أفكر فيهم فهذا مختلف تماما كل الاختلاف وكما كنت أريده وأحلم به وها قد أخذته

تلك المصيبة كسر الله ساقيها يوم زفافهما


*~~***~~*

قضيت مع دُرر أغلب النهار لأن منزلي مليء بالعمال وأكون فيه سجينة

الغرفة حتى المساء وقت مغادرتهم وكنت سأذهب لوالدتي حتى ينتهوا وقد

ألغيت ذهابي الآن بعدما ولدت دُرر , وقد عرضتْ عليا أن أقضيهم معها

لكني رفضت متحججة بأواس وقصي وسأكون في منزلها أغلب النهار لأنهما

سيكونان خارجه وأرجع لمنزلي بداية المساء , جاءت عمة زوجها لزيارتها

وابنتها وزوجها عم ترجمان وخالتها وجدتها أما زوجها فقد زارها وقت

مغادرته عمله بعد الظهر ثم ذهب للمنزل وأنا طبعا طوال فترة بقائي هنا لم

أفارق طفلها الصغير الجميل إما أحمله أو أتفرج عليه وهوا في سريره

أبعدت دُرر الصينية وقالت " يكفي يا أمي أشعر بمعدتي ستنفجر "

قالت بضيق " وما الذي أكلته لتنفجر معدتك ؟ تحملي كلام زوجك إذا

فهوا يوصي على طعامك طوال الوقت "

قلت مبتسمة " ورائها ورائها حتى يجعلها كالبطة من كثرة الأكل "

تأففت وقالت " كنت في كلي فأنتي حامل وأصبحت الآن في أنتي مُرضعة "

قالت والدتها من فورها " على حالك هذا لن يجد ابنك فيك شيئا

وسيموت جوعا ووالده يرفض الرضاعة الصناعية "

رن هاتفي وكان رقم آسر فوقفت ولبست حجابي على صوت دُرر قائلة

" فكري مجددا يا سراب فأنتي عندي لن تضايقي أحدا والمنزل رأيته

بنفسك ما أوسعه "

هززت رأسي بلا مبتسمة لها ثم انحنيت على ابنها النائم في سلام وقبّلت

خده الصغير الناعم برفق وقلت " وداعا يا حبيب خالتك , وسأراك

غدا لا تستاء "

ضحكت والدتها وقالت " سيستاء فعلا إن لم يراك في الغد "

سلمت عليهما وغادرت من هناك وقلبي معها هي وابنها وعلمت الآن سبب

اتصال ترجمان بنا قرابة العشر مرات وقالت أن قلبها معنا وأن زوجها رفض

إرجاعها للمستشفى وقال سيأخذها لها في الغد , ترجمان تغيرت حقا وما كنت

سأتصور أنها سترضخ له فترجمان الماضي كانت ستتصل بعمها أو حتى تركب

سيارة أجرى وتأتي لكني أراهما يتنازلان معا وهذا هوا الطريق السليم فعلا فطبع

ترجمان ناري لن يحتويها إلا واحد مائي كزوجها , وصلت السيارة وركبت

وغادرنا في الفور وقال آسر " كيف صحتها وابنها ؟ "

قلت مبتسمة " جيدان والطفل رائع لا تمل من النظر له "

قال مبتسما " عليك أن تستعجلي ليكون لدينا مثله وأجمل منه "

تنهدت وقلت بأسى " كلما فكرت أني سأنجب اثنين يصيبني الذعر فجأة

ألا أمل أن تكون مجرد ظنون لا صحة لها آسر "

ضحك وقال " لا أعتقد لكن كل شيء جائز , وسنتعاون معا

حبيبتي لا تقلقي "

لذت بالصمت ولم أعلق , قد يكون رائعا أن يكون لدي تؤمان يلبسان نفس

اللباس ويشبهان بعضهما لكن ليس أن يكونوا فريقا كل اثنين منهم متشابهان

حتى الناس لن ترحمهم من أعينها , وصلنا المكان المخصص للسيارات وركنا

سيارتنا هناك ونزلنا نتابع سيرنا مشيا كالعادة وقلت ونحن نعبر الحي الطويل

" دُرر تصر أن أبقى معها لكني رفضت وأرى أن أقضي ساعات

النهار فقط معها إن لم تمانع "

قال من فوره " لكن شقيقها يعيش معهم وزوجها أيضا ولن يرتاحا

ولن ترتاحي أنتي "

قلت بهدوء " قلت لها كل هذا لكنها قالت أن منزلهم واسع وأنهما جل النهار

خارج المنزل خاصة الآن ستكون عزائم للرجال يوميا لعدة أيام , ولكل واحد

منهما دوام صباحي ثم تجارة يديرونها , وإن لاحظت أن الوضع ضايقهم أو

ضايقني لن أذهب لها مجددا إلا لوقت معين وأيام محددة "

قال بعد برهة " حسنا كما تريدين فالبقاء في منزلنا لن يساعدك وسأتقيد أنا

ولن أستطيع تركك والعمال في المنزل والخروج , وبعد ولادة شقيقتك

لن ترضي بالذهاب لوالدتك بالتأكيد "

تمسكت بذراعه وقلت مبتسمة " ما أروعه من زوج يا بشر "

ضحك وقال " لكنه لم يكن هكذا حين قتل الأبقار , هل تذكرين

ذاك اليوم يا سراب ؟ "

ضحكت وقلت " بل لم أنسى يوما منها , لقد كنت مجرما سفاحا ليس

لأنك قتلتهم بل لأنك تركتني في كل ذاك البؤس دون أن تخبرني

عن السبب "

أمسك يدي وقبّلها وقال " كانت أياما ومضت جربنا فيها أن نكون أصحاب

ثروة نديرها بأنفسنا وعاد كل شيء كما كان ولم يحزنا ذلك وهذا

هوا المهم في الأمر "

قلت مبتسمة " نعم هذا هوا المهم فلا يعنيني مال الأرض أجمعه الآن

فالسعادة لا تشترى به أبدا , وراتبك سيكفي كل عمرنا ولن نكثر من

التوائم كي لا نشحذ بهم في الشارع "

ضحك كثيرا وقال وهوا يفتح باب المنزل " تخيلي ذلك , تمسكي أنتي شارعا

بأربعة وأنا الذي بجانبه بالأربعة الآخرين وكل من يراني يقول مستغربا

( أليسوا الأطفال ذاتهم الذين كانوا مع المرأة منذ قليل !! ) "

ضحكت وقلت وأنا أدخل خلف وأغلق الباب " هكذا سيكتشفوننا يا غبي "

أمسك يدي وقال " تعالي من هنا حبيبتي تلك الجهة مليئة بالمسامير

وسيري بحذر "

توجهنا بخطوات بطيئة حذرة حتى غرفة النوم وما أن فتح بابها حتى صرخت

بصدمة وأنا أرى الزينة المعلقة فيها والقلوب المضيئة والورود التي فرش بها

الأرض والسرير , نظرت له بدهشة وعينان دامعة وقلت بسعادة

" ما أجملها من مفاجئة يا آسر "

أمسك وجهي بيديه وقبّل جبيني وقال " هذا اعتذار صغير عما حدث ذاك

اليوم حين أفسد تجهيزاتك للغرفة ومهما فعلت لن تكون أجمل من يومها "

حضنته بقوة وقلت باكية " لا حرمني الله منك يا آسر "

أبعدني عنه وأمسك يدي وسحبني منها للداخل قائلا

" إذا هناك ما عليك رؤيته أيضا "

فتح باب الخزانة وفتش فيه قليلا ثم أخرج علبة الهدية تلك التي أخذها

مني يوم عودته وعمي صابر وقال وهوا يفتحها " هل صدّقتِ

الآن أنها لك بالفعل يا ظالمة "

مسحت عيناي وقلت مبتسمة " لم أتوقع منك في يوم أمرا إلا وحدث

عكسه فماذا كنت تتوقع مني يومها "

أزال الغلاف وفتح العلبة وأخرج منها سوارا ذهبيا مبروما بطريقة مبهرة

يدمج الذهب الأبيض والأصفر والأحمر , أمسك يدي وألبسه لي قائلا

" لستِ تعلمي كم بحثت حتى وجدته كما أريده , وما حدث لي

حين رجعت بالهدية للمنزل خائبا "

ثم أدخل يده في جيبه وأخرج خاتم الزواج ذاك والبسه لي في أصبعي

وقبل يدي ثم نظر لعيناي وقال " ولا ما حدث لقلبي حين وجدت

هذا الخاتم عند صفاء "

أبعدت يدي وحضنته بقوة وقلت " كانت أيام سيئة ومضت وانتهت

كما قلت أليس كذلك ؟ "

ضمني له بقوة وقال " أجل سننساها جميعها "

ابتعدت عنه وقلت بتردد " هناك شيء لا أعلم لكنه .... "

قال بتوجس " ماذا هناك ؟ "

أمسكت يده بكلتا يدي وقلت وأنا ألعب بأصابعها " يبدوا أن

التوأمين الأولان قادمان , ولم أتأكد بعد "

صرخ حينها ضاحكا ورفعني من خصري للأعلى فقلت بخوف

" آسر ستوقعني وتقتلهما , ثم أنا قلت أني لم أتأكد بعد "

*~~***~~*

دخلت المنزل أحمل الكيس في يدي وصعدت السلالم فظهرت سدين

أمامي قائلة " إياس أريدك قبل أن تدخل غرفتك "

قلت مبتسما " أنتي ما بك كالشبح ؟ من ينزل أو يصعد أو

يدخل تظهرين في وجهه "

أمسكت وسطها بيديها وقالت بضيق " نعم نعم تصالحت أنت وسيدة

الحسن وأصبحت أنا العزول في المنزل "

ضحكت وقرصت خدها وقلت " لو غيرك قالها لصدقته وشككت

في نفسي "

قالت ببرود " سأخلصكم مني لعلكم ترتاحوا "

قلت مبتسما " وافقتِ أخيرا يا جنية "

قالت بجدية " أَقسم لي الآن يا إياس أنه لا أنت ولا خالي ولا أي

شخص تعرفونه عرض عليه الأمر "

قلت من فوري " سدين هل من عقلك تصدقي أني أكررها مجددا "

قالت بذات جديتها " أَقسم لي الآن "

ضحكت وقلت " قسما بربك يا شقيقتي لم أفعلها ولم أسمع أن شخصا

ما طلب منه ذلك وهوا بنفسه قال أنه رآك ويريدك "

مطت شفتيها بعدم اقتناع وقالت " موافقة لكن بشرط "

قلت مبتسما " أعان الله المسكين على شرطك هذا "

ثم قلت بهدوء " سدين أقسم أنه رجل يثقل بالذهب ولو تري فرحة

خالي به لصدقتِ بنفسك "

قالت ببرود " وأنا كل خوفي من خالك ذاك أن يكون وراء خطبته

لي وأجد نفسي في أمين جديد "

هززت رأسي مبتسما وقلت " ها .. ما شرطك لنخبر به الرجل الذي

ماطلته بما فيه الكفاية وهوا صابر عنك كل هذا الوقت "

قالت من فورها " يأتي هنا ويراني في حضورك ثم إن قال أنه

لازال يريدني فأنا موافقة عليه "

قرصت خدها مجددا وقلت " لما لا تريدي أن تصدقي أنه

رآك معي سابقا "

أبعدت يدي وقالت وهي تمسح خدها بتألم " ما بك مع خدي ؟ هل

تريد أن تشوهني قبل أن يراني "

ضحكت وقلت " ما تزالين مصرة على أنه لم يراك ؟ حسنا لك ذلك

وسأخبره وأرى متى يمكنه المجيء , هل يرضيك هذا ؟ "

قالت مغادرة " نعم ولا أريد لأمي أن تعلم حتى وقت قدومه "

واختفت بعيدا فهززت رأسي مبتسما وتوجهت جهة غرفتي وفتحت الباب

ودخلت وأغلقته خلفي فالتفتت لي التي كانت تجلس مولية ظهرها وهاتفها

في يديها فقلت مبتسما " غريب لم أجدك هذه المرة مع توأمك سدين "

قالت مبادلة لي الابتسامة " كنت أتصل بدُرر "

توجهت نحوها وجلست بجوارها وضممت كتفاها بذراعي وقلت ناظرا

لملامحها " وهذه المكالمة رقم كم ؟ "

ضحكت وقالت " لا أعلم لم أحسبهم لكني اتصلت بها

طوال النهار "

قلت مبتسما " مؤكد أخبرتك سدين أنها وافقت أخيرا "

قالت بصدمة " حقا ؟ لم تخبرني تلك المخادعة "

ضممت رأسها وقبلته وقلت " قالت عليه رؤيتها أولاَ , وأعلم أي مظهر

تفكر أن يراها فيه فهي لا تريد لتجربتها السابقة أن تتكرر "


قالت باستغراب " ألم تعلم اليوم ؟ من المفترض أن .... "

نظرت لوجهها وقلت " تعلم ماذا ؟ "

ضحكت وقالت " كان من المفترض أن تعلم أنه ذات الشخص لكن

يبدوا أنها ما تزال تجهل وهذا أفضل "

قلت مبتسما " إذا عليا أن لا أحرجهما بوجودي غدا "

ثم أبعدت ذراعي وفتحت الكيس على صوتها قائلة بفضول

" ماذا أحضرت لي ؟ "

قلت ضاحكا وأنا أخرجه " البارحة جلبت لك عطرا هدية يا جشعة "

وأخرجت ما جلبته على نظراتها المستغربة وأنا أفرده وأدرته خلف رأسها

ووضعته على شعرها ولففته وقلت " أريد أن أراه عليك غدا فهل تعطيها لي "

أبعدت طرفا الحجاب عن جانبي وجهها وقالت " غريب !! أنت لم

تتحدث عنه سابقا "

أمسكت وجهها وقبلت خدها وقلت " كل شيء وله أوانه "

قالت بريبة " ولما تريد هذا ؟ "

ابتسمت وهذا المتوقع منها وكنت أعلم أنها ستفكر هكذا , قبّلت خدها

مجددا وقلت " لن أقول لأني لا أريد لرجل غيري أن يرى شعرك

الجميل لأن هذا كنت أريده منذ رأيتك أول مرة "

قالت بهدوء " لماذا إذا ؟ "

قلت مبتسما " لأنك امرأة مصلية تعرفين حدود الله ولا أريد

أن تحاسبي وأنا مثلك أمامه "

وقفت وتوجهت للمرآة ووقفت أمامها وقالت وهي تعدله " ولأني أعلم أنك

لست تفعلها كفرض رأي وتحكّم ولأني فكرت في هذا الأمر سابقا كلما

فتحَتْه معي دُرر سألبسه من الغد وصاعدا "

توجهت نحوها وضممتها من طهرها وقلت ناظرا لوجهها في المرآة

" أنظري كم أنتي فاتنة به "

ضحكت ضحكة صغيرة وقالت " سترى إذاً فلن أخلعه إلا ليلا

وبعد أن تنام أنت "

ضحكت وقلت " لا هكذا مستحيل "

ابتعدت عني ونزعته وقالت " سآخذ من سدين غيره , هذا لونه لا يعجبني "

أمسكت وسطي بيداي وقلت " جامليني مرة واحدة يا مستبدة "

ضحكت وقالت " لأني مستبدة لا أعرف المجاملة "

ثم قالت وهي تلفه على وركيها وتربطه " سننتفع به لشيء آخر مثل الرقص "

ضحكت كثيرا وقلت " هذا يجدي أيضا إن كنت تجيديه فعلا "

هزت قليلا وقالت " لا تسخر مني فلست تعلم حجم قدراتي ومواهبي المخفية "

أخرجت هاتفي وقلت " إذا هيا أريني مواهبك وأنا سأشغل لك موسيقى تنفع لهذا

لكن دعيني أحدث الرجل ليأتي أولاً "

*~~***~~*

يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــع


 
 

 

عرض البوم صور فيتامين سي  
قديم 23-04-16, 09:11 PM   المشاركة رقم: 62
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
متدفقة العطاء


البيانات
التسجيل: Jun 2008
العضوية: 80576
المشاركات: 2,992
الجنس أنثى
معدل التقييم: فيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسي
نقاط التقييم: 7095

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
فيتامين سي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : برد المشاعر المنتدى : القصص المكتملة (بدون ردود)
افتراضي رد: حصون من جليد / بقلمي برد المشاعر (الفصل الحادي والستون)

 



*~~***~~*

أنهى الاتصال معه ونظر للأرض بشرود فقلت " ما بك يا قصي !

ماذا قال لك شقيقها ؟ "

رفع نظره بي وقال " قال تريد أن أراها أولا "

قلت مستغربة " ألم تقل أنها ستعلم اليوم ! وكنت تنتظر موافقتها

وتوقعتها ما أن اتصل شقيقها الآن ! "

قال بحيرة " نعم وهكذا ضننت حين ستقرأ ما كتبت لها في ذاك

البطاقة ويبدوا أنها لم تراه "

قلت بتفكير " قد تكون فهمت ما كتبت بشكل خاطئ "

وقف وقال " لا شيء فيه ستفهمه بشكل خاطئ فقد طلبت منها أن

توافق عليا وكتبت لها اسمي "

نظرت له فوقي ولم أعرف ما أقول فقال بضيق " ستفسدون كل شيء

بمخططكما , ولا أعرف لما وافقت على ما طلبته مني "

ضحكت وقلت " ترجمان ضمنت لي موافقتها وأنها ستصلح الأمر في

أي حال فثق بها أنا أكثر من يعرفها "

قال ببرود " إن أضعتماها مني فلن أسامحكما "

ضحكت وقلت " وماذا قررت الآن ؟ "

تنفس بقوة وقال " سأذهب صباح الغد طبعا فيكفي ما أفسدتم من

الأمر حتى الآن تتسلون على حسابي "

شهقت وقلت بصدمة " كنت موافقا ومتحمسا لكل هذا فكيف

تغير كلامك الآن ! "

قال مغادرا الغرفة " لنرى نهاية كل هذا "

وما أن خرج حتى دخلت والدتي وقالت " متى جاء قصي ؟ وما به

غادر بسرعة هكذا ؟ "

قلت مبتسمة " جاء ليرانا قبل أن يعود للمنزل وينام , ولديه غدا

مقابلة مع عروس المستقبل "

قالت باستغراب " ولما يراها وهوا يعرفها ! "

ضحكت وقلت " دعيه يرى ردة فعلها التي هرب منها اليوم "

بكى طفلي حينها فقلت من فوري " هاتيه لأرضعه مؤكد جائع , ولنغير

حفّاظه بما أنه استيقظ "

مدته لي وقالت مبتسمة " ليس كثير بكاء مثلك في صغرك تماما

سيأخذ طبعك الهادئ "

أخذته منها وقلت بضحكة " لو أخذ طبع والده لقلب المستشفى رأسا

على عقب من صراخه "

ضحكت وقالت " سمعته أول أمس يصرخ على العمال لتركهم صنبور

المياه مفتوحا , أنا التي لا دخل لي شعرت بشعر جسدي وقف "

مسحت على شعره أراقب ملامحه وهوا يرضع وقلت " لكن قلبه لا

أنقى منه يا أمي , ستعاشرينه وتعرفيه "

جلست على طرف سريرها وقالت مبتسمة " عرفته من تعلقك به وحبك

له ولن تحب امرأة رجلا بلا قلب وقاس عليها "

قلت ونظري لازال على أصابعي التي تعبث بشعراته الحريرية الكثيفة

" حمدا لله الذي رده لنا ليرى ابنه , ويجده ابنه ما أن يكبر بجانبه

ويربيه ليكون رجلا مثله "

*~~***~~*

تحسست بطني بيدي وقلت " ألا ترى معي أن حجمه يكبر بسرعة ؟ "

أمسك يدي وأبعدها وقبّلها وقال " اتركيه يكبر كما يريد , ما

شأنك به ؟ "

قلت من فوري " سيتعبني في ولادته , أريد كدُرر ولدته بسهولة

لصغر حجمه "

قال بضيق " وهل يعجبك هكذا صغير كالدمية "

ضحكت وقلت " لكنه رائع وجميل أليس كذلك ؟ "

قال مبتسما " نعم حفظهما الله له , من كان يصدق أنها ستلده

ووالده معها ؟ كم من نِعم لله علينا "

قلت وأصابعي تتلمس فكه " ماذا تريد أن تسميه ؟ أنت لم

تخبرني حتى الآن "

قال مبتسما " لا أعلم أسميه معجزة أم منة أم مفاجأة "

قلت بصدمة " ماذا !! ما هذه الأسماء البشعة ؟ "

ضحك وقبّل يدي وقال " فليطل علينا سيادته والاسم لا يهم "

قلت من فوري " نسميه رائد يعجبني كثيرا هذا الاسم "

قال بتفكير " رائد رِفعت صياد , أسم مناسب متناسق تماما ليس مثلهم

جابر أواس مجدي ! يفترض أنه أواس جابر مجدي سيكون أفضل "

ضحكت كثيرا فقال " هيا نامي حالا أو لن تذهبي غدا لمنزل ابن شقيقك

وإن سمعت فقط أنك تحركتِ هناك قطعت ساقيك مفهوم "

ضحكت وقلت " أعانني الله عليك حتى ألد , ألم تقل الطبيبة أني

اجتزت المرحلة الخطرة ؟ "

أشار بإصبعه وقال " نامي هيا أو نفذت تهديدي "

ضحكت وقلت " حاضر فقط لا تمنعني عنهم غدا "

*~~***~~*

نزلت السلالم وأمي تتبعني قائلة " عودي لغرفتك فورا وأزيلي هذه

الأوساخ سيهرب الرجل منك "

تجاهلتها تماما حتى وصلت للأسفل ووقفت على صوتها قائلة بتهديد

" قسما يا سدين إن فر الرجل بسبب شكلك كما حدث مع زوجك سابقا

يوم خرجتِ له هكذا لا أنتي ابنتي ولا أعرفك "

التفت لها وقلت بضيق " حياتي يا أمي وأنا أقررها فإن كان رجلا بحق لن

يعنيه مظهري هذا لأنه لن يتغير حتى بعدما سأصبح زوجته وفي منزله

وإن كنت لا أعجبه هكذا فأنا في غنى عنه , الله لم يخلقه وحده "

هزت رأسها بيأس وقالت مغادرة " اللوم ليس عليك بل على الرجل

بشاربيه ولحيته ويطاوعك في كل هذا "

تأففت وتوجهت جهة باب المجلس الداخلي للمنزل , فهذا المتوقع منها ستسمعني

ما لد وطاب وتلوم إياس على إطاعته لي , فلن يفهم أحد لما أفعل هذا ولن أغير

رأيي ولست على استعداد أن أكون في أمين جديد فهذا الرجل تشاءمت منه من

وقت خروجه المبهم في حياتنا وطلبه الزواج مني وإصراره على الاستعجال هكذا

والكارثة الأعظم حب والدتي الخرافي له فهي لا ترضى عن أحد إلا وكان ورائه

حكاية وكارثة , نظرت لنفسي في المرآة قرب المدخل نظرة أخيرة وتأكدت من أن

كل شيء في مكانه وعدّلت شعري , لا أعلم لما لا أعجبهم هكذا فما أجملني ؟

أرسلت قبلة لنفسي في المرآة وأخذت نفسا قويا وتوجهت لباب المجلس , فلنرى ما

سيكون رأيك بي بعد الآن سيد قصي , لا وجاء من ثاني يوم ومستعجل جدا على

رؤيتي ؟ ما أن وضعت يدي على مقبض الباب حتى رأيت إياس يخرج من الباب

الآخر حيث يفصلنا باب المنزل المفتوح وكان يتحدث في هاتفه وأشار لي بيده

أن أدخل وأنه قادم حالا , ما هذه الورطة كيف يتركنا معا هكذا ؟ لا بأس

كي يقول ما لديه دون أن يخجل من إياس ويعطيني رأيه بي مباشرة

*~~***~~*

خرج شقيقها وتركني جالسا وحدي وهوا من اتصل بها للتو لتنزل ليضعني في

مواجهتها لوحدي وهرب , كان وجوده سيمتص صدمتها قليلا ولن تستطيع قول

شيء أمامه أما الآن فلا أستغرب أن تطردني من هنا خاصة بعد حديثي معها أمس

عن زواجي , ما هذه الورطة التي وضعت نفسي فيها ؟ هذه الفتاة تبدوا مدللة من

عائلتها حد أنها طلبت الطلاق من زوجها السابق ووقفوا معها ومؤكد ما أن تكتشف

كذبتي سترميني بقدمها خارجا والجميع سيقف في صفها , ضغطت قبضاتي بقوة

وأنا أرى مقبض الباب يدور , تبا لقد لعبوا بي النساء وسيفسدون عليا زواجي بمن

أحببت , انفتح الباب ودخلت منه لكنها لم تنظر ناحيتي بل كانت مشغولة بشيء ما

علق في سوار يدها ويبدوا موصولا ببنطلونها , لم أستطع أمساك ابتسامتي وأنا

أرى المظهر الذي ظهرت به والثياب وصبغة الشعر , هذه المجنونة تعمدت كل

هذا لأراها فيه وعلمتُ الآن لما طلبت رؤيتي بل وفهمت لما طلبت الطلاق من

زوجها الذي يبدوا لم يرى مظهرها إلا بعد زواجهما ولم يعجبه , شدّت يدها بقوة

وقطعت السلسال الموجود بحزام بنطلونها الذي علق في سوارها لحظة ما نظرت

جهتي وتمتمت بشيء ما متضايقة ثم جمدت مكانها وشهقت بقوة تنظر لي دون أن

ترمش فشعرت حينها بورطتي الحقيقية فعضضت طرف شفتي كمن وقع في

مأزق فرمت قطعة السلسال جانبا بقوة وقالت " المريخي !! "

ضحكت وقلت " صاحب العينين الخضراء "

توجهت نحوي وأنا أنظر لها مستغربا حتى وصلت عندي ورفعت وسادة

الأريكة وبدأت بضربي بها قائلة " كاذب ومحتال لما لم تخبرني أنه

أنت ؟ سأريكم جميعا "

قلت ضاحكا وأنا أحتمي بذرعاي على وجهي أحاول تجنب ضرباتها

المتتالية " لو قرأت البطاقة أمس لعلمت كل شيء "

قالت بضيق ولازالت تضربني " سأريكم أنت وشقيقتك وشقيقتها

يا محتالين يا مجرمين "

وقفت وأخذت منها الوسادة ورميتها بعيدا وأمسكت رسغيها وأدرتهما خلف

ظهرها واقفا أمامها لتصبح بين ذراعاي وقلت مبتسما وناظرا لعينيها الجميلتان

" أنتي الفتاة التي أحببت وبحثت عنها طويلا يا سدين وما كنت سأفرط فيك "

نظرت للأسفل وقد علت خديها حمرة طفيفة فشددت على يديها أكثر

وقلت بهمس " قولي شيئا قبل أن يرجع شقيقك "

أنزلت رأسها أكثر وقالت بحياء " مخادع .. لست تعلم أي ليلة مررت بها

البارحة وكم دعيت على نفسي وأنا أضنها فتاة أخرى كنت تقصدها "

ضحكت ضحكة خفيفة ولم أعلق فرفعت رأسها ونظرت لي بضيق فتركت

يديها وأمسكت وجهها وقلت " أحببتك من أول يوم رأيتك فيه يا سدين لأني

رأيت داخلك رأيت كم أنتي مختلفة عن كل من قابلت وكم أعجبني

تمسكك بقناعاتك وإثبات ذاتك للجميع "

أغمضت عينيها وقالت بتنهيدة " ويلي منك يا أحمق , ضننت أنه لا

وجود لك إلا في المريخ "

عضضت شفتي بقوة ممسكا نفسي عنها وقلت مبتسما

" أريد أن أعلم شيئين الآن "

فتحت عينيها ونظرت لي باستغراب فقلت " ما الذي قلته فور دخولك

حين قطعتِ السلسال "

قالت مبتسمة " قلت ما هذا الشؤم الذي يحل مع هذا الرجل دائما "

نظرت لها بصدمة ثم ضحكت وقلت مبعدا يدي ورفعت بلأخرى خصلة شعرها

الحمراء النارية عن وجهها " وشعرك هل يراه كل من يأتي خاطبا ؟ "

أنزلت رأسها وقالت " بل أنت أول رجل يراه بعد شقيقي وخالي

وعمي وزوجي السابق طبعا "

قلت ببرود " وماذا رأى ذاك أيضا ؟ "

تحركت حتى كانت خلفي ودفعتني قائلة " تحرك والحق بشقيقي في


الخارج وأخبره أني موافقة لا بارك الله فيكم يا حمقى يا رجال "

اكتفيت بالضحك وهي تدفعني حتى أوصلتني خارج باب المجلس وأغلقته

خلفي , مجنونة وكم أعشق كل شيء فيها حتى فصوصها وشعرها الملون.

.

.

.


بعد مرور خمسة أعوام

أمسك كتفي بيده وقال مبتسما " تصور من الضابط الذي سيباشر عمله

اليوم متدربا "

نظرت له باستغراب وقلت " ضابط ومتدرب ! كيف تكون هذه ؟ "

ضحك وابعد يده وقال " أجل ضابط متدرب , وصل قرار تعيينه لي مباشرة

من الوزارة , خريج كلية الشرطة حديثا وبدل أن يكون ضابطا سيكون

متدربا وقد تم نزع النجوم من كتفي سترته أيضا "

نظرت له بعدم فهم واستيعاب وقلت " عقيد أواس قل شيئا مفهوما

يا رجل "

دار خلف مكتبه وقال " أمجد جابر حلمي "

نظرت له بصدمة وقلت " ابن الوزير !! "

هز رأسه بنعم وقال " وبقرار من والده "

لم أعرف ما أقول وبما أعلق وكيف اركب الجملة في رأسي من أساسه وكنت

سأتحدث فطرق أحدهم الباب ودخل منه وضرب التحية , كان شابا في الثالثة أو

الرابعة والعشرين من العمر له طول وأكتاف عريضة وجسد رياضي متناسق

وشعر بني ناعم كثيف , بشرة بيضاء وملامح جميلة مسترخية بها جاذبية غريبة

وكان ببذلة ضباط الشرطة فوجهت نظري لكتفيه فورا وكانا بالفعل بلا نجوم فهذا

الشخص المعني إذا , ابن الوزير ويعمل هنا !! لا ومتدربا بعد كل هذه السنوات

التي درسها ! وعلمت عنه أنه من المتفوقين في كليته وبشكل ملفت للنظر ! ابن

وزير يفترض أنه يمسك مركزا في الشرطة أو الجيش حتى إن كان فاشلا صعلوكا

فكيف إن كان ناجحا مثله !! تحرك أواس من خلف الطاولة وقال " هذا هوا

الرائد آسر من ستكون رفيقا له هذا الأسبوع فهوا المسئول عن جميع

وحدات جنوب العاصمة وشرقها "

قال من فوره " وأنا تحت أمره "

لم أستطع إمساك ضحكتي وقلت " قل قسما أنك أمجد ابن وزير

الداخلية وليست طرفة منكما "

قال مبتسما " بلى ومستعد أن أريك بطاقتي "

قلت باستغراب " وكيف رضيت له أن يذلك هكذا يا رجل "

قال من فوره " بل راض تماما وموافق وعليا أن أتبث جدارتي وأن أستحق

كل رتبة سآخذها كما بَنا هوا نفسه درجة درجة واستحق ما صار عليه "

هززت رأسي وقلت بإعجاب " ابن والدك حقا وبارك الله فيما رباك عليه "

قال بفخر " وفي التي ربتني قبله "

تحركت جهة الباب قائلا " اتبعني إذا وويلك مني يا ابن الوزير "

خرج خلفي ضاحكا وقال " ولن أجد من يردع شرك عني طبعا فوالدي

رفع يده مني ما أن وصل قرار تعييني هنا معكم "

ركب معي سيارة الشرطة وتنقلنا قليلا أشرح له عن بعض تحركاتنا وكان

ذكائه ملفتا للنظر حقا وسرعة بديهته وحفظه للأمور سريعا , دخلنا شارعا

معينا وقلت " طبعا لن تخبر أحدا عن هذه المخالفات التي ستراها الآن "

ضحك وقال " اعتبرني غير موجود إن كانت في المباح شرعا "

ابتسمت بإعجاب وقلت " طبعا مباحة , سأزور منزلا هنا قبل أن يذهب

كل واحد منا لتناول الغداء في منزله فلن أدعوك لمنزلي كي لا

تدعوني لمنزلك "

ضحك وهز رأسه بحسنا ووصلنا حينها لمنزل عمي منصور الذي لازال

يعيش وعائلته في ذات المنزل الذي تبرعت به سراب لهم , نزلت من السيارة

ولاحظت أنه فتح الباب ونزل أيضا وفور وقوفه نظر لطابقه الثاني وكأنه

يبحث عن شيء في شرفاته ثم نظر لي وقال " أهذا منزلك ؟ "

هززت رأسي بلا وقلت " منزل عائلتي ولي منزل أنا وزوجتي وأبنائي "

دخلت المنزل وصعدت السلالم وما أن توجهت لوسط الطابق حيث صالون

واسع كالذي في الأسفل قلت لعبير وصفاء الواقفتان بعيدا " أين والدكم ؟ "

قالت عبير من فورها " جاءه رجل وخرج معه منذ قليل "

كنت سأغادر فتوجهت إسرار نحوي صارخة بفرحة وحضنت ساقاي

فقلت ضاحكا " أصبحتِ في الثامنة ولا تزالين ترحبين بي "

أشارت لي بيدها وقالت " انزل سأقول لك شيئا "

نظرت لها باستغراب على صوت صفاء قائلة بحزم " إسراء "

نظرتُ لها ثم لإسراء ونزلت عندها وقلت " ماذا هناك ؟ ما الذي

تريدون إخفائه عني ؟ هل ينقصكم شيء ما ؟ "

نظرت للخلف وقال " صفاء ستضربني "

أمسكت كتفيها وقلت " لن تضربك فقولي ما الذي تريدين إخباري به "

همست في أذني قائلة " صفاء وداليا تشاجرتا مع أحدهم في المدرسة "

نظرت للواقفتان هناك من فوري وقلت للتي همت بالمغادرة

" صفاء تعالي واذهبا أنتما "

غادرت عبير ونزلت إسراء للأسفل طبعا هربا من الجميع ووقفتُ أنا على

طولي ونظرت لوجهها وهي تنظر للأسفل وقلت " ما هذا الذي حدث في

المدرسة وتخفونه ؟ وأنا من نبهت أن تعلموني بكل شيء قبل أن

يتفاقم ولا نجد له حلا "

قالت بصوتها الهادئ الخجول " كان شابا ضايقنا فقط "

قلت بحزم " إسراء قالت أنكما تشاجرتما معه فلا تكذبي عليا يا

صفاء فهذا ليس طبعك "

نظرت لي وقالت من فورها " لم يتشاجر معنا نحن صدقني آسر "


قلت بجدية " مع من إذا ؟ "

نزلت بنظرها للأسفل مجددا وقالت " مع شاب من الشرطة وقف

بسيارته حيث كان ذاك الشاب يضايقنا في الشارع "

قلت من فوري " شرطة ماذا هذا ؟ "

هزت رأسها وقالت " لا أعلم لقد نزل فتعرض له ذاك الشاب وكانت بذلته

كبذلتك سابقا وتشاجرا وضربه ففر هاربا , قال لنا ذاك الشرطي أن نسير

وأنه سيكون خلفنا حتى نصل , هذا هوا فقط ما حدث أقسم لك "

ربط دماغي الأمور سريعا وشككت بأمر من تصرف خارجا بغرابة ونظرت

لها وهي تهرب بنظرها مني للأرض , صفاء أجمل شقيقاتها وجهها الدائري

الصغير الملائكي وخديها المتوردان , أخذت عينا والدها الجميلتان وبياض

والدتها وأصبحت ما أن كبرت مغناطيسا للشباب الطائش والمشاكل كلما

تأخرت حافلتهما وعادتا سيرا للمنزل , قلت بجدية " ولم تريه سابقا ؟ "

رفعت نظرها بي سريعا وقال بصدمة " من تعني ؟ "

قلت من فوري " ليس المضروب أعني طبعا "

هربت بنظرها مني مجددا وقالت بارتباك وتورد خديها في ازدياد

" كانت مرة واحدة في الطريق ولم يتحدث معنا أبدا آسر أقسم لك "

تنهدت بقوة ووضعت يدي على كتفها وقلت بهدوء " صفاء أنتي فتاة عاقلة

مقبلة على الجامعة فلا تجعلي شيئا يشغلك عن دراستك ومستقبلك فبعض

الأشياء يستحيل أن تكون لنا لأنها أعلى من مخيلتنا "

نظرت لي باستغراب وعدم فهم فقلت مغادرا " ذاك الشاب أبن وزير

الداخلية يا صفاء وتعلمي مؤكد من هوا والده وكيف يكون "

وغادرت من هناك نازلا السلالم متمنيا أن تكون وضعت اعتبارا لكل ما

قلت رغم أني موقن من أن ما بينهما أكبر من أن تستمع لنصيحتي

*~~***~~*

نظرتُ للطفل الذي يحبوا بعيدا جالسة على الأرض أطعم آخر أجلسه على

فخذي وصرخت بالواقف موليا ظهره لنا قائلة " وسام "

ثم هززت رأسي متأففة وقلت " حسام أمسك شقيقك قبل أن يوقع الطاولة

على رأسه , وأحضره لي هنا "

نظر له من بعيد وتأفف بتذمر ثم توجه نحوه ورفعه من كتفي قميصه ليصبح

معلقا بثيابه فقط وهوا يضحك مبتهجا وتوجه به نحوي فصرخت بصدمة

" أمسكه جيدا ستخنقه بقميصه يا أحمق وكأنك لست ابن الأربع سنوات "

وصل به وأنزله موقعا له وغادر بلامبالاة كعادته على صوتي الغاضب " لو

أحبني الله لكنتم فتيات جميعكم لا بارك الله في اليوم الذي عرفت فيه والدكم "

انفتح الباب حينها ودخل منه المعني بكلامي مبتسما وقال " ما بك

صراخك في أول الشارع ؟ "

أشرت للطفل الذي عاد يحبوا ناحيته وقلت " أحضره هنا , ومن يكون

لها أربع قرود مثلهم ولا تصرخ ؟ "

رفعه عاليا وقبل خده ثم توجه به نحوي وجلس مجلسا له في حجره

وقال وهوا يسحب صحن الطعام من أمامي " أعطني لأطعمه أنا

وضعي لي الغداء لأغادر "

أبعدتها عنه قائلة " لا أنت ستوسخ بذلة الشرطة هكذا والأخرى في المغسلة

دورك غدا ستحممهم الأربعة وتطعمهم لأشطف أنا المنزل كاملا "

ضحك وقرص خدي وقال " أنتي لستِ عادلة هل لاحظت ذلك ؟ ثم

الخادمة ستصل هذا الأسبوع فأجلي حملات تنظيفك قليلا "

قلت باستغراب " ولما تأتي بالخادمة الآن ونحن سننتقل لمنزلنا

الجديد نهاية الشهر ! "

وقف حاملا فراس معه وقال " لترتاحي قليلا , سأذهب لأضع غدائي

وحدي ككل مرة "

وتوجه جهة المطبخ فحملت فارس ولحقت بهما ودخلت خلفه وجلست على

الطاولة وقلت مبتسمة " اغرف لي معك أيضا فأنا لم آكل حتى الآن "

ضحك وقال وهوا يسكب الأرز " كل خوفي يا سراب أن أصبح

أغسل ثيابك وثيابي بعد التوأمين القادمان "

ضحكت وقالت " لا تستغرب شيئا "

*~~***~~*

اتكأت بيدي على مقدمة السيارة الحوض التي اشتريناها مؤخرا من أجل
المزرعة ونظرت للرأس الصغير الذي أطل من النافذة قائلا

" بابا ألن نذهب ؟ "

نظرت للساقين الخارجتان من تحت السيارة وقلت مبتسما " لنرى

والدتك ومهاراتها الوهمية أو لن تذهبي لأي مكان "

خرجت التي كانت تحت السيارة ووقفت تنفض يديها وقالت " جربها

ولا تسخر من مهاراتي وتنعتها بالوهمية مرة أخرى "

توجهت لبابها المفتوح وأدرت مفتاحها دون أن أركبها فاشتغلت سريعا

على صوت تصفيق شهد الحار قائلة بحماس " رائع ماما رائع "

أغلقت الباب ونظرت لها وقلت مبتسما " كل هذه السنوات ولم أعلم أنك

تجيدين تصليح السيارات ؟ "

قالت وهي تمسح يديها بمنديل ورقي " أخبرتك سابقا أن قدراتي تفوق مخيلتك

فشقيق العجوز ذاك لم يترك شيئا لم يعلمه لي ومنذ طفولتي , جميع الأشياء

التي كانت ستخدم مصالحه حين أكبر دربني عليها "

ثم تابعت وقد رمت المنديل من يدها " وما لم يتخيله أني ما أن سأكبر

سأتمرد عليه وأعصيه ولم أعد أفعل له شيئا "

هززت رأسي مبتسما وقلت " ولما وأنا متورط في سيارتي سابقا لم

تفكري في مساعدتي بقدراتك هذه "

قالت وهي تتوجه للباب وتفتحه " لأن كل تلك المشاوير لم تكن

تخصني طبعا "

وركبت وأغلقت الباب خلفها فهززت رأسي ضاحكا وركبت أيضا

فقالت شهد ما أن أغلقت بابي " ماما هيا نغني للحقول "

ضحكت وقالت ونحن نغادر المزرعة " غني أنتي ووالدك , لو كنتِ

تريدين أن أغني معك لجئتِ تشبهينني وليس تشبهينه "

ضحكتُ كثيرا وقلت " تعالي نغني أنا وأنتي يا شبيهتي الجميلة ثلجية

البشرة عسلية العينين بنية الشعر واتركيها وحدها "

التصقت بي من فورها وبدأنا نغني معا أنظر بمكر للتي تنظر لنا ببرود

حتى قلت " اسمعي سأغني أنا وحدي أغنية ستعجبك وعليك أن

تحفظيها عن ظهر قلب "

سكتت من فورها تنظر لي بفضول طفولي فنظرت للطريق وبدأت الغناء

قائلا " قالت لكل الأصدقاء هذا الذي ما حركته أميرةٌ بين النساء سيستدير

كخاتمٍ في أصبعي ويشب نارا لو رأى شخصا معي .... يااااا مستبدة "

وبدأت شهد تكرر خلفي والمعنية بالكلمات طبعا نظرت جهة النافذة متجاهلة

لنا تماما , ورغم أن الأغنية جميعها مديح وإطراء لها لازالت لا تحبها

*~~***~~*

رتبت لها تنورتها وأدخلت القميص فيها جيدا لحظة ما انفتح باب المنزل

فقبلت خدها وقلت " بسرعة يا مشاغبة لوالدك سنغادر الآن "

ركضت جهة قصي الداخل من باب المنزل وقد تلقاها بذراعيه ورفعها

للأعلى راميا لها في الهواء على صرختها المبتهجة كعادتهما ووقفت

وحملت مؤيد الذي وجد فرصته ليحبوا بعيدا وتوجهت نحوهما قائلة

" للسيارة بسرعة يكفي ما أخرتنا للآن "

ضحك وضمني بذراعه الأخرى وقال خارجين

" مازلت تصرين على رأيك ؟ "

قلت وقد وصلنا السيارة " بالتأكيد وظننتك ستفهم موقفي "

وضع رناد في السيارة ثم أخذ مؤيد مني ووضعه في مقعده المخصص في

الخلف ثم خرج من السيارة ونظر لي وقال " بلى فهمت ما تريدين إيصاله

لي حبيبتي لكني قلق عليها حقا وأواس أوصاني عليها كثيرا قبل مغادرته "

ثم أغلق باب السيارة ولازال ناظرا لي بعدم اقتناع فتنهدت بقوة وعجز وقلت

" قصي أنت تعلم وتعرف درر جيدا وحالة هوسها بزوجها من بعد اختفائه وعودته

من أربع سنوات , وإن مر عليها نصف يوم دون أن تعلم أين يكون يجن جنونها وهوا

حريص دائما على ذلك , فأن يذهب بأولاده اليوم خارج العاصمة ولا يخبرها أين ولا

السبب ويأخذ والدتها لها من الصباح يعني أن عقلها جميع مجساته تعمل الآن فكيف إن

ذهبنا لها نحن أيضا فستشك بالأمر وقد يصور لها عقلها أمورا غير موجودة ولن نستطيع

أن نخبرها بالحقيقة لأنه حذرك كثيرا ولأن معرفتها بما سيجري قد يؤثر عليها وهي

حامل وفي شهرها , ولا تنسى كيف وكّلت محام دافع عن العجوز التي اختطفتهم

وشقيقها وكادت زوجة إياس تجن لأنها فعلت ذلك , لأن شقيقتك مختلفة وقلبها

رقيق وضعيف حتى اتجاه الشخص الذي سيكون آذاها يوما "

تنهد تنهيدة طويلة شعرت أن فيها كما من المرارة ثم أمسك وجهي بيديه وقبّل جبيني

ثم نظر لعيناي وقال " رغم كل ما كنت أعلمه عنه ورغم ما فعل بنا يا سدين لا

أنكر أن الخبر أثر بي وأشعر بالضيق اليوم وأنا من لم أتوقع ذلك ويبدوا لي

معك حق فيما قلته "

أمسكت يديه بقوة وقلت ناظرة لعينيه " هذا أجله كان سيقضيه على كل حال "

هز رأسه بنعم ثم ركبنا السيارة مغادرين لمنزل عمي رفعت فقد أقنعته بصعوبة

ليعذل عن قراره بأن نذهب لمنزل شقيقته حيث أنهم انتقلوا من هنا وأخذت أنا

وقصي منزلهما الجديد وبقيت والدته وخالته وجدته في منزل أواس الأول وكله

كان بإصرار من زوج دُرر بعد عودة ابن الخالة راحيل ولأن شرط إياس من قبل

زواجنا ومن بعد زواج رغد الأول أن يكون لأي واحدة منا تتزوج منزلا مستقلا

عن أهل زوجها فكنا نأخذ الطابق الثاني في منزل أواس الذي كان بسم درر قبل

أن يشتريه قصي منها وحين عاد ابن الخالة راحيل خرج أواس فورا من سور

المنزل بأكمله ولا أفهم لما ! وانتقلنا نحن لمنزلهم السابق

نظرت له ونظره على الطريق ثم أمسكت بيده التي يضعها على يد السرعة فنظر

لي وابتسم ثم رفعها لشفتيه وقبلها , قصي كان أجمل شيء حدث لي وأروع رجل

ما كانت ستعطيه لي الحياة مرة أخرى فهوا يعرف كيف يتصرف مع المرأة وكيف

يحتويها في كل حالاتها , وتجربته الطويلة مع نساء عائلته تبدوا علمته الكثير والكثير

فأراه يعلم متى يعامل ابنته الطفلة كامرأة ومتى يعامل زوجته المرأة كطفلة وبالعكس

ولست أصدق حتى الآن كيف جعلني أستغني عن مظهري السابق بدون أن ينتقدني ولا

أن يجرحني فكان يكفي منه أنه كان يتغزل بي وقت استيقاظي صباحا وقبل النوم ووجهي

لا زينة فيه أكثر من أي وقت آخر حتى جعل تلك الأوقات إدمانا لي وبث أريدها في كل

وقت , ثم بعدما أنجبت رناد وكبرت قليلا كان معترضا على أن أجعلها نسخة مصغرة

عني وكان يقول ( لا أريدها أن تكبر معتادة على هذا فلن أجد لها زوجا يقدرها وستتعب

كما لو أنك تزوجتِ بزوجك السابق ذاك وستعاني من الجميع , فمن أين سنجد لها شابا

عاش في الخرج يعلم أنه ليس المظهر ما يحكم على الإنسان ) ولم يغضبني أبدا كلامه

وقتها لأنه لم ينتقدني بل حاول أن يشرح لي أن ابنتنا ستعاني مستقبلا حتى اقتنعت عن

نفسي أن أترك كل تلك الأشياء ليكون قصي معي طوال النهار ذاك الذي لا أعرفه إلا

ووجهي مغسول بالماء للتو , ولكي لا تحذوا ابنتي حذوي وهي تراني أبيح كل ذلك

لنفسي ثم تُوقعها أقدارها في زوج يراها كما كان يراني أمين , نظرت للخلف حيث

الملتصقة بالنافذة تغني وقلت ضاحكة " قوليها أمام رائد وسنلقى منه ومن

والده ما سيسرك ويسرنا "

التفتت لي وقالت مبتسمة " ثنزور رائد , لا أحب أحمد "

ضحك قصي وقال " على خالك أن يجد حلا لعداوة ابنه مع ابنتي فلن

أرضى أن ترجع لي منه بوجه مليء بالخدوش كل مرة "

قلت مبتسمة " تعرفه جيدا لا يتحمل في ابنيه ولا الكلمة الطائشة ولن تجد

فيه العون أبدا "


وطبعا أنجبت زوجته ابنهما الثاني أحمد وعمر رائد عام واحد وبعدها أجهضت

مرة ونصحها الأطباء بعدم محاولة الحمل مجددا لأنها ستؤثر عليها ورغم أنها

لم تكن تريد أن تلقي لكلامهم بالا إلا أن خالي رِفعت عارض وبشدة وقال أن

الاثنين يكفيانه ويزيد , وكم كان رجلا قنوعا ورائعا ويعجبني كيف يعامل

ابنتهما غدير وأبنها وكأنه حفيده من ابنته فالرجال أمثاله نادرين هذا

الوقت عدا الجالس بجواري طبعا , آه نعم وإياس شقيقي أيضا

*~~***~~*


دخلت مبنى سجن جنوب العاصمة أحمل طفلتي التي تمسك في يدها حلوى تمصها

ثارة وتتحدث مشيرة بها ثارة أخرى وأمسك بيدي الأخرى يد جابر الذي أصبح

الآن في الخامسة , ببذلة عملي التي يمسك ابني قبعتها ولولا رتبتي هذه ما تمكنت

من الدخول بهما ولا رؤية من سأراه بعد قليل , أجل هذا هوا اليوم الذي انتظرته من

خمس سنوات وبعد محاكمات ومرافعات طويلة وبعد تأجيل وتمديد وحصر لجرائم

لا يتخيلها عاقل ولا مجنون صدر قرار المحكمة العلية في البلاد بإعدام المجرم

الذي ما رأت له مثيلا من قبل فمهما أجرم الناس لن يكون جرمهم وجرائهم كمن

أمسك القضاء يوما وعتا به فسادا في الأرض , وصلت لباب الحجرة التي يوجد

فيها حاليا قبل نقله لتنفيذ الحكم عليه وفتحته ودخلت بعدما أمسكت يد جابر مجددا

مدخلا له معي فوقف الجالس بالثوب الأحمر مصفد اليدين والقدمين بالسلاسل ينظر

لي بصدمة فمؤكد لم يتوقع أن يراني وأني حيا أرزق وأن النجمتين على كتفي تحولتا

لنسرين ونجمة , بل لدي طفلين أصغرهما عمرها عامين ونصف فقط , ابتسمت

بسخرية وقلت للواقف ينظر لنا ولم يتخطى الصدمة بعد " طبعا لم تتوقع رؤيتي

بل وأبنائي معي , فسأعرّفك عليهم لكني لن أعرفهم عليك "

اكتفى بابتسامة ساخرة متهكمة كعادته التي لم يغيرها كل ما مر به

فقلت للممسكة لعنقي بذراعها الصغير " من والدتك ؟ "

أخرجت الحلوى من فمها فورا وقالت مبتسمة " دُرة "

شددت جابر لي وضممت رأسه لفخذي وقلت " وهذا اسمه جابر ومؤكد

خمنت لما سميناه بهذا الاسم وأن خاله قصي من سجله "

علت حينها الصدمة ملامحه أكثر فقلت بسخرية " نعم ابن ابنك الذي طلبت

من حفيدتك أن تقتله بسلاحه والذي هجّرته وعائلته يا قاضي القضاة العادل "

خرج من صمته أخيرا وقال ساخرا " عرض رائع , أجئت تُعلم أبنائك

أن يكونوا سفاحين مثلك ليروا جد والدتهم يموت مقتولا "

قلت مبتسما بتهكم " بل جلبتهم لتراهم أنت قبل أن تموت ولتعلم أن أمر الله هوا

النافذ وليس هناك بشر كان من يكون له القدرة على اللعب بأقداره مهما علا

وتغطرس ولعلك تتوب في هذه الدقائق قبل أن تلقى وجه بارئك "

ثم خرجت من هناك بهما ولم أكترث لكل صراخه وشتائمه التي أطلقها خلفي

فهذا أكثر ما يقدر عليه ومتوقع منه ليتخطى صدمة أنه تدمر وحده وخسرها

وخسر الحياة وحده وليس كما كان يتخيل

.

.

.


وانطوت فصول حكايتي التي لم تنتهي هناك بالطبع , وكلها كانت من عوالم

الخيال فلا الأسماء ولا الأشخاص ولا الشخصيات مستمدة من الواقع , ومؤكد

صادفتكم قصصا تشبهها ولو في أشياء منها لكنها لم تنتهي نهايتها ففي القصص

والحكايات لا فصول فيها لما بعد الموت لكن في الواقع فثمة يوم حساب يفرق فيه

بين الحق والباطل ويُفصل فيه بين الناس ويأخذ صاحب الحق الذي لم يأخذه في

الدنيا حقه لأنه يوم الحكم الذي لا باطل فيه .

وتبقى العبرة من هذه الرواية أن لا يترك الإنسان لظروفه مجالا لتبني شخصيته

جاعلا لها حجة وتبريرا , وعلينا بني البشر أن لا نحكم على أي شخص من

واقعه وماضيه الذي وجد نفسه مجبرا عليه كأطفال دور الأيتام واللقطاء



النـــــــــهاية

( رواية جنون المطر )ستكون في أول فصولها من جزأها الأول هدية العيد

لكم إن شاء الله ليكون لنا لقاء آخر جديد .

.

.


ولأني لست ممن يجيد كتابة الخواتيم كما أفتقر للدقة في كتابة البدايات فكل ما

أريد قوله أني سافرت معكم في كل سطر كتبته وكل فصل وضعته بين أيديكم

لعالم كنتم أنتم فيه أروع ما رأيت ووجدت , استمتعت جدا بردودكم وتعليقاتكم

وحماسكم وكأن ما يُكتب واقعا ملموسا وليس البشر من يتحكم فيه وكانت تجربة

فاقت توقعاتي بالفعل لأني خشيت فشلها حتى كدت أن لا أنزل الرواية لكنها

لاقت استحسانا منكم والحمد لله وهذا كل ما كنت أصبوا إليه

.

.


بداية أتقدم بخالص وجزيل الشكر لمن ساهموا في وصول الرواية لكم بأفضل

صورها .... الغالية ( فيتامين سي ) من كان لي كبير الشرف بلقائها والتعرف

عليها إنسانة أقل ما يقال عنها أنها نبع للعطاء دون توقف ولا طلب للمقابل فبفضلها

بعد الله كانت الفصول تصلكم في وقتها المحدد ورغم أشغالها الكثيرة وضيق وقتها

تحملت مشقة جمع الفصول وترتيبها وتنسيقها وتنزيلها لكم في أوقات ثابتة وأيام

مختلفة مما زاد مهمتها صعوبة ولم أرى منها إلا رحابة الصدر ولم أستشف ولا

بالخطأ تذمرا أو تسخطا في كلامها رغم أني أنا من عرض عليها الأمر فلك مني

كل الشكر أختي الحبيبة وحفظ الله لك عائلتك وعائلاتهم وحفظك لهم لتبقي

شمعة تنير حياتهم للأبد وتنير دروبنا هنا دوما


وأتقدم بالشكر أيضا للغالية ( لامارا ) على تعبها في نقل الرواية
وعلى إختيارها لصور الغلاف جزاها الله خيرا

.

.

وأتقدم بالشكر أيضا للغالية ( بحر الندى ) على تصميمها الرائع لغلاف الرواية

.

.


وأتقدم بالشكر أيضا للغالية مايا ( بلومي ) لاهتمامها بالرواية بفصولها وترتيبها

وقد سبقت أفضالها من رواياتي السابقة وكانت لي العون دائما

.

.


وأشكر من أعماق أعماق قلبي كل من كتب كلمات مهما كانت قصيرة وعبر

عن إعجابه وحبه للرواية واشكر كل من كانت لهم الردود المشبعة الرائعة التي
أتناولها بنهم في كل مرة وأنتظرها منهم بشغف وخاصة من تنقل لهم الرواية

ورغم أني لست متواصلة معهم كانوا يطرونني بردودهم السخية المفصلة

الرائعة لأحمل جميلا لهم على قلبي فلا أنساهم ما حييت


أشكر كل من زين روايتي بأشعاره وخواطره الرائعة لتحمل طابعا مميزا

وذكريات رائعة ستذكرني بهم على مر السنين كلما عدت لفتح فصول

رواياتي , ولتنقل إبداعاتهم لكل من سيقرأ ولو فصولا قصيرة منها




وفي النهاية أعتذر من أي شخص جرحته بكلمة أو أذيته وليعلم أنها كانت

بغير قصد مني وأني لا أحمل في قلبي مثقال ذرة على أحد منكم ولا يحق

لي ذلك فقد كنتن جميعا ونعم الأخوات المتابعات تعكس تعليقاتكم وردودكم

ونقاشاتكم طيب معادنكم وحسن أخلاقكم


وختاما رحم الله جميع موتى المسلمين ونشر سلامه وأمانه على بلادهم

أجمعين وفرج كربات أخواننا في فلسطين والعراق وسوريا واليمن و تونس

ومصر وبلادي الحبيبه ليبيا , وأدام أمنه وأمانه على باقي البلدان العربية

آمين يا رب العالمين


ودمتم في حفظ الله جميعا وسأشتاق لكم في كل وقت

أختكم ..... برد المشاعر


 
 

 

عرض البوم صور فيتامين سي  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
جليد, حسون
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتملة (بدون ردود)
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 07:55 PM.


مجلة الاميرات  | اية الكرسي mp3  | القران الكريم mp3  | الرقية الشرعية mp3  | شات جوال  | شات قلب 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية