للإعلان على ليلاس [email protected]

لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل [email protected]

Liilas Online



العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > روايات احلام > روايات احلام > سلاسل روايات احلام المكتوبة
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

سلاسل روايات احلام المكتوبة سلاسل روايات احلام المكتوبة


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack (1) أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 16-06-12, 08:30 PM   المشاركة رقم: 11
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
فريق تصميم الروايات
فريق كتابة الروايات الرومانسية

البيانات
التسجيل: Jul 2009
العضوية: 148124
المشاركات: 1,568
الجنس أنثى
معدل التقييم: جمره لم تحترق عضو جوهرة التقييمجمره لم تحترق عضو جوهرة التقييمجمره لم تحترق عضو جوهرة التقييمجمره لم تحترق عضو جوهرة التقييمجمره لم تحترق عضو جوهرة التقييمجمره لم تحترق عضو جوهرة التقييمجمره لم تحترق عضو جوهرة التقييمجمره لم تحترق عضو جوهرة التقييمجمره لم تحترق عضو جوهرة التقييمجمره لم تحترق عضو جوهرة التقييمجمره لم تحترق عضو جوهرة التقييم
نقاط التقييم: 2301
شكراً: 1,128
تم شكره 1,948 مرة في 607 مشاركة

االدولة
البلدBrazil
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
جمره لم تحترق غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : جمره لم تحترق المنتدى : سلاسل روايات احلام المكتوبة
افتراضي 1 ـ خبيرة أم مشـاكسة

 



1 ـ
خبيرة أم مشـاكسة



ـ يا ولدي العزيز , هل فكرت جيداً بالموضوع ؟
كان وجه السنيورا لوشيا كالـﭭـاني مليئاً بالاهتمام وهي تنظر إلى ابنها
الذي كان يقفل حقيبة ثيابه . منحها ابتسامة سريعة حملت من الدفء أكثر مما
تحمل لأي شخص آخر , لكنه لم يتوقف عن العمل : (( وماذا هناك لأفكر
فيه ؟ أنا على أي حال أفعل ما طلبته أنت مني , يا أمي )).
فقالت بتشكك أمومي : (( كلام فارغ , أنت لا تفعل إلا ما يناسبك )).
ـ هذا صحيح , ولكن ما يناسبني كل ما يسرك . أنت تريدين أن أتزوج
حفيدة صديقتك , وأنا رأيت ذلك مناسباً .
ـ إذا كنت تعني أن الفكرة أعجبتك , قل هذا , ولا تخاطب أمك وكأنك
في اجتماع مجلس إدارة .
قالت هذا بحدة فتقدم يقبل خدها : (( آسف ولكن ما دمت أقوم بما
تتمنينه , فلا أدري ما هو سبب قلقك هذا )).
ـ عندما قلت إنني أود أن تتزوج حفيدة إيتا , كنت أعني أولمبيا , كما
تعلم جيداً . إنها أنيقة , رشيقة , محنكة , وتعرف كل الطبقة الراقية في روما ,
ويمكن أن تكون خير زوجة .
ـ لا أوافقك الرأي , فهي فتاة عابثة تفتقر إلى النضوج . أختها أكبر منها
سناً وأكثر رصانة كما فهمت .
ـ لكنها نشأت في إنكلترا , وقد لا تتلكم الإيطالية .
ـ أكدت لي أولمبيا أنها تتحدث الإيطالية . كما أن اهتماماتها ثقافية ,
ويبدو أنها ستناسب متطلباتي .
ـ تناسب متطلباتك ؟
قالت الأم هذا بذعر : (( من تتحدث عنها هي امرأة من لحم ودم وليست
مجموعة أسهم )).
فهز كتفيه : (( إنها مجرد طريقة في الكلام . هل نسيتُ شيئاً لم أضعه في
الحقيبة ؟ )) .
وأخذ ينظر في أرجاء الغرفة السابحة في شمس ذلك الصباح المتألقة التي
كانت تتسرب من نافذة الشرفة . خرج ليتنشق الهواء النقي ويمتع ناظريه
بمشهد (( جادة فيتيتو )) . تطل شقته القائمة في الطابق الخامس من هذه البناية
البديعة على كاتدرائية (( سانت بيتر )) ونهر التيبر . توقف لحظة يتأمل تألق
أشعة الشمس على الماء . كان يفعل هذا كل صباح , مهما كان انشغاله .
ولربما أثار هذا دهشة العديد من الأشخاص الذين يعتبرونه مجرد آلة
حسابية .
أما بيته من الداخل فيعزز تحاملهم هذا عليه . فرغم أن الأثاث كان
غالياً , إلا أنه يدل على البساطة , ويبدو بامتياز بيت رجل مكتفٍ بنفسه .
اختيار السكن في وسط روما يناسب تماماً شخصية ماركو , لأن قلبه
وعقله وكل وجوده كان رومانياً . كما أن طول قامته ومظهره وسماته
المتغطرسة تجعله منحدراً من سلاسة ملوك . وليس مستبعداً أن يكون واحداً
منهم ! أوليس أصحاب المصارف العالمية هم الملوك الجدد ؟ يبلغ ماركو
الخامسة والثلاثين من العمر , وهو يتفوق على كل معاصريه في دنيا المال
والشراء والبيع والمعاملات . . . فذلك بالنسبة إليه أشبه بالهواء الذي
يتنفسه , وليس من باب المصادفة أن يتحدث عن زواجه المترقب بتلك
الطريقة العملية التي بثت الذعر في نفس أمه .
وما لبث أن منحها أكثر ابتساماته سحراً : (( أمي , أعجب لجرأتك على
تعنيفي بينما أنت التي اقترحت علي هذا الزواج )).
ـ حسناً , على أحدهم أن يتدبر أمر تزويج أفراد هذه الأسرة . عندما
أفكر في ذك العجوز الأحمق في البندقية الذي خطب مدبرة منزله . . .
ـ أظنك تعنين (( بالعجوز الأحمق )) عمي فرانسيسكو , كونت كالـﭭـاني
ورأس أسرتنا .
فقالت باتزان : (( كونه (( كونت )) لا يمنعه من أن يكون عجوزاً أحمق ,
وكون غويدو وريثه لا يمنع من أن يكون شاباً أحمق حين يريد أن يتزوج من
فتاة إنكليزية . . . )) .
فقال ماركو يغيظ أممه مداعباً بطريقته الجافة : (( لكن دولسي من أسرة
ذات لقب , وهذا مناسب جداَ )) .
ـ الأسرة ذات اللقب التي خسرت أموالها بسبب استهتارها . لقد
سمعت أشنع القصص عن اللورد مادوكس , ولا أظن ابنته أفضل منه
كثيراً .
ـ لا تدعي أياً منهما يسمعك تنتقدين حبيبتهما , فهما في حالة من
الهيام قد تدفعهما لفعل أي شيء دفاعاً عنهما .
ـ أنا لا أقصد أن أكون عديمة التهذيب . لكن الحقيقة هي الحقيقة . على
شخص ما أن يقوم بزيجة حسنة , ولا أحد يعرف ماذا سيفعل ذلك الخجول
المرتبك في توسكانيا .
هز ماركو كتفيه وقد أدرك أن أمه تعني بكلامها ابن عمه ليو : (( ربما لن
يتزوج ليو مطلقاً . ما من نقص في الفتيات الراغبات به في المنطقة . وربما
لهذا السبب , يقوم بعلاقات قصيرة عابرة . . . )).
فقاطعته بحزم : (( لا حاجة بك لعدم التهذيب في التعبير . إذا لم يشأ أن
يقوم بواجبه , فهذا يمنحك سبباً أكبر لأن تقوم أنت بواجبك )).
ـ حسناً , أنا ذاهب إلى إنكلترا لأفعل هذا , إذا ناسبتني المرأة .
ـ هذا إذا ناسبتها أنت . هي لن ترتمي على قدميك .
ـ سأعود إليك إذن وأخبرك بفشلي .
لم يبد عليه الانزعاج لهذا الاحتمال . سبق له أن عرف بعض النساء
اللواتي لم يتأثرن به . أولمبيا , طبعاً , رفضته . لكنهما كانا كأخٍ وأخته .
قالت أمه وهي تتأمله محاولة أن تتبين ما يفكر فيه : (( أنا قلقة عليك ,
أريد أن أراك في بيت سعيد , بدلاً من تضييع وقتك سدى في علاقات تافهة .
لو تزوجتما أنت وأليساندرا كما كان ينبغي عليكما , لكان لديكما الآن ثلاثة
أولاد )).
ـ لم نكن ملائمين , ولنترك الكلام في هذا الموضوع .
قال هذا بصوت رقيق لكن نبرة التحذير لم تكن خافية . فقالت لوشيا
على الفور : (( طبعاً )).
فعندما يحسم ماركو أمراً ما , تفضل أمه ألا تلح عليه .
ـ حان وقت ذهابي , لا تقلقي يا أمي . كل ما في الأمر أنني سأقابل
هارييت ديستينو , وأكون عنها فكرة . فإذا لم تعجبني لن أذكر لها شيئاً .
ولن تعلم هي شيئاً عن الأمر .
* * *
عندما هبط بطائرته في لندن , لاحظ ماركو أنه يتصرف على غير
طبيعته . فهو أساساً ممن يمعنون التفكير في الأمور , لكنه الآن يتصرف
باندفاع . هو رجل منظم ويعيش حياة منتظمة , وهذا برأيه سر النجاح
والثبات والاستقرار . فالعمل الصحيح يُنجز في الوقت الصحيح . عندما
كان في الثلاثين من عمره , كان سيتزوج فعلاً لو أن اليساندرا لم تغير رأيها .
لكنه سرعان ما أخمد هذا التفكير . فقد انتهى كل ما يتعلق بخطبته
العقيمة , وكونه جعل من نفسه شاعرياً أحمق , أصبح من الماضي . والرجل
الحكيم تعلمه التجارب , لــذا لن يكشف عن مشـــاعره مــرة أخرى أبــداً بذلك
الشكـــل . لقد راقه اقتراح أمه بالزواج , إذ سيــجــد لنفسه أسرة من دون أن
يورط قلبه في ذلك .
وصل إلى لندن عند العصر فنزل في الجناح الذي حجزه في فندق الريتز ,
ثم أمضى بقية النهار أمام الهاتف , يراجع المعاملات التي تحتاج إلى تدخله
الشخصي . ظل يعمل حتى الثالثة صباحاً . ثم ذهب إلى فراشه ونام حوالي
خمس ساعات أفادته كثيراً .
وهكذا أمضى ليلته قبل أن يقابل المرأة التي ينوي أن يتزوجها .
* * *
تناول فطوره قبل أن يتجه سيراً على الأقدام إلى (( غاليري ديستينو )). وإذ
عين الوقت بالضبط , فقد وصل عند التاسعة إلا ربعاً , قبل بدء دوام
العمل , ما سيمنحه فرصة يكون فيها فكرة عن المكان قبل أن يقابل
صاحبته .
وما رآه نال استحسانه , فقد كان المتجر جميلاً . ورغم أنه لم ير سوى
القليل من التحف المعروضة من خلال الشبكه الحديدية على واجهة المحل ,
إلا أن ما رآه بدا له مختاراً بشكل جيد يعكس بشكل واضح صورة هارييت
ديستيتو العاقلة والأنيقة , فابتدأ يشعر نحوها بالدفء .
غير أن ذلك الدفء تبدد قليلاً عندما مرت الساعة التاسعة من دون أن
يطل أحد ليفتح المتجر , يا لانعدام الكفاءة ! واستدار فاصطدم بشخص
صرخ : (( آخ )) .
ـ المعذرة .
والتفت ليرى شابة مرتبكة تقفز على الرصيف ممسكة بقدمها , ثم تقول
مجفلة : (( لا بأس )) .
كانت على وشك أن تفقد توازنها لولا أن أمسك بها .
ـ شكراً . هل كنت تريد الدخول ؟
ـ نعم لكنك تأخرت عن موعد فتح المحل .
ـ آه , نعم . هذا صحيح . انتظر لحظة ! لدي المفتاح .
أخذت تبحث عن المفاتيح , وأخذ هو يتأملها , فلم يعجبه فيها شيء .
كانت ترتدي بنطلون جينز وسترة صوفية عاديين جداً , وعلى رأسها قبعة
صوفية زرقاء تغطي شعرها كلياً , قد تكون شابة , وربما جميلة أيضاً . . .
ولكن من الصعب معرفة ذلك ما دامت تبدو كعامل بناء . لا بد أن هارييت
ديستينو بحاجة ماسة إلى موظفة , لنستخدم هذه المرأة .
وبعد وقت بدا له دهراً , سمحت له بالدخول .
ـ لحظة واحدة , ومن ثم أعود إليك .
قالت هذا وهي تلقي أغراضها جانباً , وتفتح الشبكة الحديدية .
ـ كنت أرجو , في الواقع , أن أقابل صاحبة المتجر .
ـ ألا أنفع أنا ؟
ـ لا مع الآسف .
جمدت الشابة فجأة , ثم رمقته بنظرة متوترة وقد تغير سلوكها بأكمله :
(( طبعاً , كان علي أن أدرك هذا , يا لغبائي ! كل ما في الأمر أنني كنت أرجو
أن تتأخر قليلاً . نعم , كنت أرجو أن تتأخر قليلاً . . . آسفة لأن الآنســة
ديستينو ليست هنا حالياً )).
فسألها بصبر : (( هلا قلت لي متى تكون هنا ؟ )).
ـ ليس في وقت قريب . لكنني أستطيع الاتصال بها .
ـ أيمكنك أن تخبريها بأن ماركو كالـﭭـاني جاء لزيارتها ؟
فقالت متظاهرة بالجهل : (( من ؟ )) .
ـ ماركو كالـﭭـاني , إنها لا تعرفني لكن . . .
ـ أتعني أنك لست مبعوثاً من المحكمة ؟
فأجاب بإيجاز وقد تحولت نظراته غريزياً إلى بذلته الفاخرة : (( لا , لست
من المحكمة )) .
ـ هل أنت واثق ؟
ـ أظنني كنت سأعلم لو أنني كذلك .
فقالت بذهن شارد : (( نعم , طبعاً كنت ستعلم . ثم أنت إيطالي , أليس
كذلك ؟ لكنتك مميزة . لكنها ليست قوية جداً لذا فاتتني في البداية )) .
فقال ببطء ووضوح : (( أنا أفتخر بمهارتي في اللغات الأجنبية . والآن
هلا قلت لي من أنت ؟ )) .
ـ أنا ؟ آه , أنا هارييت ديستينو .
ـ أنت ؟
ولم يستطع أن يخفي نبرة الخيبة التي بدت في صوته .
ـ نعم , ولم لا ؟
ـ لأنك سبق وأخبرتني بأنك لست هنا .
ـ أحقاً ؟ آه , لا بد أنني أخطأت فهمك .
قالت هذا بنبرة غامضة فحدق إليها متسائلاً إن كانت مجنونة أو مجرد
مختلة . خلعت قبعتها الصوفية , تاركة شعرها الطويل ينسدل على كتفيها ,
وعند ذلك أدرك أنها تقول الحقيقة لأن شعرها كان شبيهاً بشعر أولمبيا بكثافته
ولونه . إنها المرأة التي يفكر في اتخاذها زوجة له . تنفس بعمق وحذر ,
وكانت هارييت تراقبه مقطبة الجبين : (( هل تعارفنا من قبل ؟ )) .
ـ لا أعتقد ذلك .
ـ وجهك يبدو لي مألوفــاً .
ـ لم نتعارف قط من قبل .
أكد لها ذلك وهو يفكر في أنه لو رأي هذا الوجه لتذكره حتماً .
ـ سأعد القهوة .
دخلت إلى مؤخرة المتجر ووضعت الإبريق على النار مغتاظة من نفسها
لهذه الفوضى التي أحدثتها بالرغم من تحذير أولمبيا لها . لكنها كانت شبه
مقتنعة بأن ماركو لن يعبأ بالحضور ليراها , ثم أنها كانت منشغلة بدائنيها
بحيث لم تجد وقتاً لتفكر في أشياء أخرى .
لم يكن لهارييت مثيل في خبرتها بالتحف الأثرية , فـــذوقــها رفيع تأخذ به
المؤسسات الإجتماعية المهيبة . لكنها , بشكل ما , لم تستطع أن تحول مهارتها
هذه إلى فوائد تجارية تفي بها الديون المتراكمة .
انتهت القهوة فعــادت إلى الواقع . لم تكن تريد بأي شكل أن تكشف عن
ضائقتها المادية لهذا الرجل . وإذا به يظهر فجأة بجانبها فشرد ذهنها
للتشابه , أين رأته قبل الآن يا ترى ؟
لقد وعدت أولمبيا بألا تدع ماركو يشتبه في أنها على علم بحضوره , لذا
كان التظاهر بالغباء الطريق الأسلم . فقد اكتشفت مؤخراً أن الناس
يصدقون دائماً من يتظاهر بالغباء .
ـ لماذا تريد أن تراني يا سيد . . . كالـﭭـاني , أليس كذلك ؟
ـ ألا يعني اسمي شيئاً ؟
ـ آسفة , ولكن هل من المفترض أن يعني شيئاً ؟
ـ أنا صديق أختك أولمبيا . ظننتها قد ذكرت لك اسمي .
ـ نجن أختان غير شقيقتين , ولا نرى بعضنا كثيراً . كيف حالها هذه
الأيام ؟
قالت هذا بشكل عفوي , فأجاب : (( مازالت اجتماعية ورائعة الجمال ,
أخبرتها بأنني أريد أن أتعرف إليك عندما أحضر إلى لندن . وإذا كنت توافقين
يمكننا أن نمضي هذه السهرة معاً وقد نذهب لحضور مسرحية ما ونتناول
العشاء معاً فيما بعد )) .
ـ هذا جيد .
ـ أي نوع من المسرحيات تحبين ؟
ـ كنت أحاول أن أحصل على تذكرة لمسرحية (( الرقص على الخط )) لكن
المقاعد قد نفذت , والليلة هو العرض الأخير .
ـ أظن أن بإمكاني الحصول على تذكرتين .
فقالت بذعر وقد أنبها ضميرها : (( إذا كنت تفكر في شرائهما من السوق
السوداء , فإن ثمن التذكرة مرتفع جداً )) .
فقال باسماً : (( لن أحتاج إلى اللجوء إلى السوق السوداء )) .
نظرت إليه بما يشبه الرهبة : (( أيمكنك أن تحصل على مقعدين لهذه
المسرحية بظرف دقيقة ؟ )) .
فقال بشي من السخرية : (( لا يمكنني أن أعرض نفسي للفشل الآن ,
لكن دعي الأمر لي , سأمر لاصطحابك عند الساعة السابعة )) .
ـ حسناً . يمكننا أن نذهب إلى مسرحية أخرى . ليس لدي مانع .
فقال بحزم : (( بل سنذهب إلى هذه المسرحية بالذات . أراك الليلة )) .
فقالت بشبه ذهول : (( إلى اللقاء )) .
استدار نحو الباب ثم عاد فتوقف وكأنه تذكر شيئاً : (( بالمناسبة , هل
لك أن تثمني هذه لي )) .
ثم أخرج من جيبه لفافة قماش فتحها أمام عينيها المتشوقتين , كاشفاً
عن قلادة رائعة فريدة من نوعها أخذتها برفق وحملتها إلى مكتبها حيث
أضاءت مصباحاً قوياً .
قال ماركو : (( لدي صديق في روما خبير في هذه الأشياء . برأيه أن هذه
إحدى أفضل القطع الأثرية الإغريقية التي رآها في حياته )) .
فقالت من دون أن ترفع عينيها : (( إغريقية ؟ كلا . إنها (( أترورية )) من
بلاد (( أتروريا )) القديمة غرب إيطاليا )) .
لقد نجحت في اختبارها الأول , لكنه أخفى سروره وعاد يضغط
عليها : (( هل أنت واثقة ؟ صديقي خبير حقيقي )) .
فقالت متنازلة : (( قد يكون التفريق بينهما صعباً , لكنها من صنع صاغة
(( أتروريا )) في العهود القديمة )) .
انطلقت في الحديث إلى حد لم يعد يستطيع إيقافها , وكانت الكلمات
تتفق من فمها كسيل دافئ فأصغى إليها بإعجاب متزايد . قد تكون غريبة
الأطوار نوعاً ما , لكنها السيدة المثقفة التي يتمناها , هذه التحفة الأسطورية
ملك لأسرته منذ مئتي سنة , وهي (( أترورية )) فعلاً , وقد ميزتها هي تماماً .
ثم نسفت إعجابه بقولها بأسف : (( ولكن ليتها كانت أصلية ! )) .
فحدق إليها : (( بل إنها أصلية )) .
ـ لا , مع الأسف , إنها نسخة ممتازة عن الأصل . من أفضل النسخ التي
رأيتها . ويمكنني أن أفهم لماذا انخدع بها صديقك . . .
ـ لكنك لم تخدعي أنت بها .
قال هذا شاعراً بانزعاج غير منطقي لتشويهها سمعة ( صديقه ) الذي لا
وجود له أصلاً .
ـ لطالما تملكني اهتمام غير عادي في صناعات (( اتروريا )) .
قالت هذا مسمية المقاطعة التي أصبحت فيما بعد مدينة روما والأرياف
المحيطة بها : لقد زرت الحفريات هناك منذ سنتين , فكـــانت من
أروع . . . )) .
ـ وهل هذا يؤهلك لإبداء رأيك بهذه القطعة ؟
قاطعها بقوله هذا وقد هزم غيظه تهذيبه .
ـ إسمع , أنا أعلم ما اتحدث عنه وبصراحة , ( خبيرك ) هذا لا يحسن
التفرقة بين (( الإغريقي )) و (( الأتروري )) .
ـ لكنها حسب قولك , زائفة . وهذا غير ممكن .
ـ إنها نسخة . وصانعها نسخها عن قطعة أترورية , وليس إغريقية .
أذهله التحول الذي بدا في عينيها . فقد ذهبت تلك الشابة الغريبة
الأطوار التي اصطدمت به عند الباب , لتحل مكانها امرأة منتقدة فولاذية
واثقة لا تتساهل في آرائها . وكان سيعجب بذلك لو أنها لم تكن تحاول أن
تمحو مليون دولار من ثروته .
ـ أتقولين إن هذه لا تساوي شيئاً ؟
ـ آه , ليس تماماً . لا بد أن الذهب يساوي شيئاً .
كانت تتكلم كأنها راشد يسترضي طفلاً خائب الأمل . فصرف بأسنانه
وقال ببرودة : (( هل لك أن تشرحي رأيك ؟ )) .
ـ يُنبئني حدسي بأن هذه القطعة ليست أصلية .
ـ أتعنين حدس المرأة ؟
ـ كلا طبعاً . لا شيء من ذلك . حدسي مبني على المعرفة والخبرة .
ـ وهذا يبدو لي اسماً آخر لحدس المرأة , لم لا تكونين صادقة وتعترفين
بذلك .
التهبت عيناها بشكل رائع : (( يا سيد . . . مهما كان اسمك , إذا كان
حضورك إلى هنا هو فقط لكي تحرجني , فأنت تضيع وقتك سدى . وزن هذه
القلادة خفيف . والقلادة (( الأترورية )) الحقيقية أثقل منها وزناً و . . . )) .
لقد شردت مرة أخرى وأخذت الحقائق والأرقام تتدفق من فمها بسرعة
وثقة وتحكم في الموضوع . ما عدا أنها كانت مخطئة تماماً , كما أخذ يفكر
عابساً . إذا كان هذا مستوى خبرتها فلا عجب في أن عملها فاشل .
وقـــال محـــاولاً إرضــاءهـــا : (( حسناً , حسناً أنا واثق من أنك على
صواب )) .
ـ أرجوك لا تسايرني .
وعندما هم بالجواب , راجع نفسه , متسائلاً أين ذهب ذكاؤه . لم يكن
في نيته أن يدعها تفقده أعصابه .
الهدوء هو درعه الأفضل , وبه يصل إلى النصر . لقد قام بمعاملاته ,
ونظم حياته تبعاً لمصلحته . وإذا بها تنسف كل ذلك في خمس دقائق .
قال بشيء من الجهد : (( سامحيني . لم أقصد أن أكون غير مهذب )) .
ـ لا بأس فأنا أفهمك نظراً إلى حالة الفقر التي تركتك فيها .
ـ لم تتركيني في حالة فقر ما دمت لم أوافق على تثمينك للتحفة .
مدت إليه القلادة وهي تقول بلطف كاد يثير سخطه : (( أفهم ذلك .
عندما تعود إلى روما , لم لا تسأل صديقك أن يعيد النظر إلى هذه ؟ ولكن إياك
أن تصدق كلمة مما يقول لأنه لا يفرق بين (( بلاد الإغريق )) و (( أتروريا )) )) .
ـ سأمر لاصطحابك من هنا عند السابعة .
قال لها هذا بابتسامة متوترة .

* * *

نهاية الفصل (( الأول )) . . .

 
 

 

عرض البوم صور جمره لم تحترق   رد مع اقتباس
2 أعضاء قالوا شكراً لـ جمره لم تحترق على المشاركة المفيدة:
قديم 16-06-12, 11:49 PM   المشاركة رقم: 12
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو مميز
القلم الذهبي الثالث
روح زهرات الترجمة


البيانات
التسجيل: Feb 2010
العضوية: 155882
المشاركات: 14,428
الجنس أنثى
معدل التقييم: katia.q عضو مشهور للجميعkatia.q عضو مشهور للجميعkatia.q عضو مشهور للجميعkatia.q عضو مشهور للجميعkatia.q عضو مشهور للجميعkatia.q عضو مشهور للجميعkatia.q عضو مشهور للجميعkatia.q عضو مشهور للجميعkatia.q عضو مشهور للجميعkatia.q عضو مشهور للجميعkatia.q عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 16157
شكراً: 7,886
تم شكره 16,134 مرة في 4,767 مشاركة

االدولة
البلدEgypt
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
katia.q غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : جمره لم تحترق المنتدى : سلاسل روايات احلام المكتوبة
افتراضي

 

يسلمووووووووووووا يا قمر
بانتظار الباقي
ومشكوووووورة كتير علي التنسيق والصور الحلوة
سوري بس أيقونة الشكر اختفت من عندي
لي عودة اما ترجع

 
 

 

عرض البوم صور katia.q   رد مع اقتباس
2 أعضاء قالوا شكراً لـ katia.q على المشاركة المفيدة:
قديم 16-06-12, 11:53 PM   المشاركة رقم: 13
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
قارئة مميزة
فريق كتابة الروايات الرومانسية
مشرقة منتدى الروايات الرومانسية المترجمة

البيانات
التسجيل: Dec 2010
العضوية: 206072
المشاركات: 13,480
الجنس أنثى
معدل التقييم: زهرة منسية عضو مشهور للجميعزهرة منسية عضو مشهور للجميعزهرة منسية عضو مشهور للجميعزهرة منسية عضو مشهور للجميعزهرة منسية عضو مشهور للجميعزهرة منسية عضو مشهور للجميعزهرة منسية عضو مشهور للجميعزهرة منسية عضو مشهور للجميعزهرة منسية عضو مشهور للجميعزهرة منسية عضو مشهور للجميعزهرة منسية عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 66165
شكراً: 36,705
تم شكره 66,077 مرة في 11,035 مشاركة

االدولة
البلدEgypt
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
زهرة منسية غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : جمره لم تحترق المنتدى : سلاسل روايات احلام المكتوبة
افتراضي

 
دعوه لزيارة موضوعي

أعتقد كده أن هارييت مجنونة وهتجنن ماركو معها
وكمان ماركو شكله كده مش أهون منها
يالا خلينى معاكى ومعاهم لغاية لما نشوف مين هيجنن مينى
تسلم أيديكى زوووز

 
 

 

عرض البوم صور زهرة منسية   رد مع اقتباس
3 أعضاء قالوا شكراً لـ زهرة منسية على المشاركة المفيدة:
قديم 17-06-12, 08:46 PM   المشاركة رقم: 14
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
فريق تصميم الروايات
فريق كتابة الروايات الرومانسية

البيانات
التسجيل: Jul 2009
العضوية: 148124
المشاركات: 1,568
الجنس أنثى
معدل التقييم: جمره لم تحترق عضو جوهرة التقييمجمره لم تحترق عضو جوهرة التقييمجمره لم تحترق عضو جوهرة التقييمجمره لم تحترق عضو جوهرة التقييمجمره لم تحترق عضو جوهرة التقييمجمره لم تحترق عضو جوهرة التقييمجمره لم تحترق عضو جوهرة التقييمجمره لم تحترق عضو جوهرة التقييمجمره لم تحترق عضو جوهرة التقييمجمره لم تحترق عضو جوهرة التقييمجمره لم تحترق عضو جوهرة التقييم
نقاط التقييم: 2301
شكراً: 1,128
تم شكره 1,948 مرة في 607 مشاركة

االدولة
البلدBrazil
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
جمره لم تحترق غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : جمره لم تحترق المنتدى : سلاسل روايات احلام المكتوبة
افتراضي شكراً عطـــــراً

 

اقتباس :-   المشاركة الأصلية كتبت بواسطة katia.q مشاهدة المشاركة
   يسلمووووووووووووا يا قمر
بانتظار الباقي
ومشكوووووورة كتير علي التنسيق والصور الحلوة
سوري بس أيقونة الشكر اختفت من عندي
لي عودة اما ترجع

العفووووووو يا الغلا . . فديتك على هالذوق
شكرك وصل من غير أي ايقونه كفايه الطله
و المرور العبق برائحة التألق
سلمتي . . . ودي وعبق وردي

 
 

 

عرض البوم صور جمره لم تحترق   رد مع اقتباس
الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ جمره لم تحترق على المشاركة المفيدة:
قديم 17-06-12, 08:51 PM   المشاركة رقم: 15
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
فريق تصميم الروايات
فريق كتابة الروايات الرومانسية

البيانات
التسجيل: Jul 2009
العضوية: 148124
المشاركات: 1,568
الجنس أنثى
معدل التقييم: جمره لم تحترق عضو جوهرة التقييمجمره لم تحترق عضو جوهرة التقييمجمره لم تحترق عضو جوهرة التقييمجمره لم تحترق عضو جوهرة التقييمجمره لم تحترق عضو جوهرة التقييمجمره لم تحترق عضو جوهرة التقييمجمره لم تحترق عضو جوهرة التقييمجمره لم تحترق عضو جوهرة التقييمجمره لم تحترق عضو جوهرة التقييمجمره لم تحترق عضو جوهرة التقييمجمره لم تحترق عضو جوهرة التقييم
نقاط التقييم: 2301
شكراً: 1,128
تم شكره 1,948 مرة في 607 مشاركة

االدولة
البلدBrazil
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
جمره لم تحترق غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : جمره لم تحترق المنتدى : سلاسل روايات احلام المكتوبة
افتراضي سلمتي صديقتي

 

اقتباس :-   المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زهرة منسية مشاهدة المشاركة
  
أعتقد كده أن هارييت مجنونة وهتجنن ماركو معها
وكمان ماركو شكله كده مش أهون منها
يالا خلينى معاكى ومعاهم لغاية لما نشوف مين هيجنن مينى
تسلم أيديكى زوووز

الله يسلمك . . . ما شفتي شيء من هارييت
على فكرة اليوم أنا طنشت الكتابة واندمجت مع القراءة
وكده أنـا راح انزل الرواية وأنا متأكده إنها رووووووعة
الرواية عجبتني كثيراً . . . وخاصة وأنا أكتشفت إني قرأت الجزء الأول
يوم سقط القناع . . . ما عندي صبر عشان اقرأ الجزء الاخير للسلسة
فقط كوني متابعة . . . سلمتي صديقتي

 
 

 

عرض البوم صور جمره لم تحترق   رد مع اقتباس
3 أعضاء قالوا شكراً لـ جمره لم تحترق على المشاركة المفيدة:
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
لوسي غوردن, احلام, دار الفراشة, رجل الثلج, روايات, روايات مترجمة, روايات مكتوبة, روايات احلام, روايات احلام المكتوبة, روايات رومانسية, سلاسل روايات احلام
facebook



جديد مواضيع قسم سلاسل روايات احلام المكتوبة
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: https://www.liilas.com/vb3/t177367.html
أرسلت بواسطة For Type التاريخ
(موضوع حصري) 316- رجل الثلج - سلسلة لوسي غوردون (الجزء الثاني) - الصفحة 7 - سلاسل روايات احلام المكتوبة This thread Refback 17-03-17 03:06 PM


الساعة الآن 09:42 PM.


مجلة الاميرات  | انستقرام  | منتدى بريدة  | اية الكرسي mp3  | القران الكريم mp3  | الرقية الشرعية mp3  | دردشة عراقية 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية