لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > قصص من وحي قلم الاعضاء > القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack (2) أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-05-11, 12:46 AM   المشاركة رقم: 636
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Apr 2010
العضوية: 159403
المشاركات: 24
الجنس أنثى
معدل التقييم: Omanaise عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدOman
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
Omanaise غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : كبرياء الج ــرح المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي

 

Hello
Kibria'


mmmmmmmmmmmm

there is progress with all characters


waiting 4 next part


All the best

 
 

 

عرض البوم صور Omanaise   رد مع اقتباس
قديم 07-05-11, 01:07 PM   المشاركة رقم: 637
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Dec 2008
العضوية: 113384
المشاركات: 885
الجنس أنثى
معدل التقييم: النصف الاخر عضو على طريق الابداعالنصف الاخر عضو على طريق الابداعالنصف الاخر عضو على طريق الابداعالنصف الاخر عضو على طريق الابداع
نقاط التقييم: 354

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
النصف الاخر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : كبرياء الج ــرح المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي

 

هلا وغلا بارت يحزن شوى

اولها سعود ونجمه مره تضايقت انهم تطلقو وسعود رافض يرجع واخرتها ترك البيت يعنى خسر زوجه وبيت وجده بسبب الزواج


بس اتمنى يرجع لنجمه


مطلق وليلى لين متى الصراع النفسى بينهم


ناصر الموقف صعب عليه لكن لابد ما توضح الحقيقه والى اكيد وراها الحيه الى حايستهم كلهم


بنتظار القادم بكل شوق

 
 

 

عرض البوم صور النصف الاخر   رد مع اقتباس
قديم 08-05-11, 02:44 AM   المشاركة رقم: 638
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Mar 2011
العضوية: 218843
المشاركات: 1,539
الجنس أنثى
معدل التقييم: عبق الرياحين عضو جوهرة التقييمعبق الرياحين عضو جوهرة التقييمعبق الرياحين عضو جوهرة التقييمعبق الرياحين عضو جوهرة التقييمعبق الرياحين عضو جوهرة التقييمعبق الرياحين عضو جوهرة التقييمعبق الرياحين عضو جوهرة التقييمعبق الرياحين عضو جوهرة التقييمعبق الرياحين عضو جوهرة التقييمعبق الرياحين عضو جوهرة التقييمعبق الرياحين عضو جوهرة التقييم
نقاط التقييم: 1594

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
عبق الرياحين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : كبرياء الج ــرح المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي

 

السلام عليك ورحمة الله
الله يعطيك العافيه
قلمك قمه في الابداع والرقي
انا اقرا روايتك احس انه اني ابحر في عالم غني وزاخر بالكلمات والجمل الراقيه
مطلق وليلى
حياتهم غير مستقره بسبب تحجر وبرود مطلق وعدم افصاحه عن حبه لليلى مما شكل حاجزا بينهم بينما ليلى لم تقصر في اعطاءه جميع عاطفتها وحنانها والمقابل لاشي او الشيء اليسير من الاهتمام وهي في في فتره حساسه تحتاج الى رعايه مكثفه وعاطفه متدفقه وهو بخل عليها بها

سعودونجمه
اذا اتينا للحق فسعود هومن جرح نجمه اولا وقلل من قدره وسخر من تصرفاتها وطباعها واخبرها انه مجبرا عليها
وهي صدمة من حقيقته ومن مشاعره تجاها في اجمل ليله بالنسبه لفتاه وكل تصرفاتها هي ردة فعله لتصرفاته لايحق له ان يحاسبها عليه
وان يتروى كثيرا ويصبر كثيرا ويحاول التقرب اليها مو ان يطلقها ولا يهتم لمشاعرها
فاتن
ا\هي شيطان على هيئة انسان الله يكفينا شره
ناصر ووداد
اثبت ناصر انه نعم الصديق الذي يهتم لصديقه ويحافظ على حرمات وسمعة صديقه على حساب نفسه
اتمنى ان يعجل الله في سعادة ناصر ووداد

ننتظرابداعك يوم الاربعاء

 
 

 

عرض البوم صور عبق الرياحين   رد مع اقتباس
قديم 09-05-11, 12:01 PM   المشاركة رقم: 639
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Aug 2010
العضوية: 186607
المشاركات: 640
الجنس أنثى
معدل التقييم: اريج الجوري عضو سيصبح مشهورا قريبا جدااريج الجوري عضو سيصبح مشهورا قريبا جدااريج الجوري عضو سيصبح مشهورا قريبا جدااريج الجوري عضو سيصبح مشهورا قريبا جدااريج الجوري عضو سيصبح مشهورا قريبا جدااريج الجوري عضو سيصبح مشهورا قريبا جدا
نقاط التقييم: 607

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
اريج الجوري غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : كبرياء الج ــرح المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي

 

السلام عليكم ورحمة الله


مسائك معطر بالرياحين


تاخرت كثير في الانظمام لكم في هذه اللؤلؤه المتوهجه بكثير من المشاعر المختلطه بين الحزن والفرح والحب والحقد


قرئت البارتات او الاجزاء بتروي وعلى اقل من مهل


سلمت اناملك سطرتي كلمات يعجز اللسان مجاراتها وتعجز الاصابع كتابة مثيلاتها



بالنسبه للشخصيات اعجبتني شخصية ليلى التي تحمل الكثير من الحرمان لطفوله متشبعه بحنان الام وضمات الاب واثرت هذا الحرمان على حياتها فاصبحت حساسه متطلبه للكثير من الحب والحنان




اما شخصية مطلق للاسف لنجد الكثير منها في مجتمعنا السعودي من اباء واخوان وازواج وحتى اجداد


يعني شخصية مطلق المتطلبه للكثير والمعطيه القليل


ونجدها بشخصية الجد عزيز

وكذلك بشخصية الاخ صالح وعبدالله لتلك اليتيمه نجمه التي لا تبعد عن حرمان ليلى للحنان والاحتواء


اما وداد وجود فطبيعي تكون بين الاخوات بعض الغيره اذا كانت الاخرى تحس بنقص في شخصيتها


اما فاتن فيتواجد في زمننا هذا الكثير منها للاسف لنقص الايمان والوازع الديني والخوف من الله وكثرة النعم


ناصر الى الحين مافهمت شخصته يفرق بين الحياة الشخصيه والحياة العمليه يعني عند تفرغه وعدم انشغاله ينكب على وداده بكلمات ومشاعر جارفه

وعند انشغاله للاسف ينسى او يتناسى وداده


ننتظر بشوق ماذا يقرره الجد بمصير سعود ونجمه


يعطيك العافيه ودام قلمك

 
 

 

عرض البوم صور اريج الجوري   رد مع اقتباس
قديم 11-05-11, 05:12 PM   المشاركة رقم: 640
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
اميرة الكلام العذب


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 172238
المشاركات: 902
الجنس أنثى
معدل التقييم: كبرياء الج ــرح عضو على طريق الابداعكبرياء الج ــرح عضو على طريق الابداعكبرياء الج ــرح عضو على طريق الابداع
نقاط التقييم: 233

االدولة
البلدUnited_States
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
كبرياء الج ــرح غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : كبرياء الج ــرح المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي

 





البارت الخامس والاربعون :




ودعته بتحيه بارده .. وعلى عجل .. وذلك لم يرضيها ..
كل تلك السذاجات التي تفوهوا بها لم تقنع بها ..
وان كانت بسلام .. فما كانت ترجوه لم تصل إليه بعد ..
استرقت بعض من ملامحه الباحثه خلفها ..
لكنها اختبأت بعيدآ عنه .. خشيه ان تفضحها دموعها ..
او تبدو صغيره على تلك اللحظات التي يجب ان تعتادها ..
رحله من رحلات عمله المستمره والتي شهدت اولها .. والباقي في انتظارها ..

كل ماقاله لها : اهتمي بنفسك . ..ورحل بعدها ..

فودعته بإبتسامه تشوبها حزن بليغ عن تلك الحال التي تعلو في مستويات السوء ...
وتقارن مابين الامس واليوم ولم تجد الفرق الا في المكان والزمان..

استلقت على سريرها في ساعه مبكره ..
وتستدير ناحيه مكانه ... لتتلمسه بشوق ... و تأمل في عودته مبكرآ ..

دخلت سمر بإبتسامتها الدائمه .. وبزيها المدرسي ..
: صباحك عسل يا عسل ؟
ليلى بهدوء عدلت من وضعيتها ..
: صباح النور ..
اقتربت منها وقالت ..
: شكلك تعبانه .. ؟
مسحت عيونها وقالت بتعب ...
: مانمت الا متأخره ... كنت انتظر اتصال من مطلق . ..
ابتسمت سمر وقالت ..
: صح النوم ياحلوه ... الحبيب وصل من زمان وشبع نوم حتى.. وانتي نايمه في العسل ..

انتفضت عند ذكره .. وقامت على عجل دون انتباه منها لبيجامتها ..
: سمر انتي صادقه ؟ ليش ماكلمني طيب .. انا انتظرت لكن ماكلمني لايكون صاير عليه شيء ..

توترت سمر على ملامحها الضائعه وقالت لتهدئتها ..
: يابنت الحلال .. اذكري الله .. يمكن ماحب يزعجك .. او ...

كانت تلف وتدور في الحجره بدون معنى ..
قاطعتها بعصبيه : معقوله ما كلف نفسه يكلمني ويطمني عليه ....

حاولت سمر تهدأتها بإبتبسامتها ...
: ليلى .. وشفيك ؟ مطلق بخير .. حتى كلم اريام وقال نقولك انه وصل بالسلامه ..

تناثر شعرها وهي تحاول عبثآ ان تجمعه وترتبه بطريقه صحيحه ..
هدأت من انفاسها المتصاعده ..
وقالت بتوتر : يمكن كان مشغول .. او تعبان صح ..

اقتربت منها سمر ..
: لا تتعبين نفسك .. اكيد مطلق بيكلمك اذا لقى نفسه فاضي ..

ابتسمت بتوتر وجاوبتها ..
: اكيد هذي عادته .. على العموم لا تتأخرين على المدرسه ..

ضمتها سمر وقالت بحب ..
: الحين عرفت انك تحبين مطلق لحد الجنون ..
ابتسمت فدفعتها ليلى بلطف ..
: والله انك فاضيه .. يالله امشي من قدامي ..

ضحكت سمر بغيه ابهاجها ..
وعلقت بمرح : انا اللي فاضيه .. هذا وزوجك مو موجود يا ليلو ... لمن لابسه هاللبس الحلو ..

اكتست ملامحها بخجل ..و دفعتها قدامها ..
:والله انك ملقوفه .. اخرجي بسرعه من حجرتي ..


خرجت سمر ومازالت الابتسامه المحرجه عليها..
لكنها تذكرت مطلق .. فركضت لجوالها ..
تأففت بيأس .. لا اتصال ولا رساله
ترددت في الاتصال فيه .. لكن في الاخير حزمت امرها و اتصلت ..
لتتفاجئ ان جهازه مغلق .

سحبت نفسها من كآبتها .. وتطلعت الى شكلها في المرآه ..
اقتربت اكثر مستجيه لرغباتها ... لمخاوفها لشبح امرأه كانت هي عليها ..

استفاقت روحها من غيبوبه الاوهام ..
أليست الحياة التي تعيشها كفيله بأن توقظها بفزع دون رويه منها ؟
شبح ليلى ...شبح لطفله خائفه ترتعد من ادنى صوت قربها ...
اصبحت تلك التعاسات متكدسه في زوايا حياتها ... ولم تفرغ في ازالتها بعد
بل زادت الكومات وتعددت الاساليب في الاهمال ...
حياتها مع مطلق ومعترك كان الحب طرف فيه .. وهي في الجهه الاخرى من تلك المعركه ..
طرف مهزوم .. يطفو على وجه الحياة ولابد من انقاذه قبل غرقه ..

أين تلك التي تصنع من البؤس ..فانوسآ من الامل والضياء ..
اين تلك التي لاتنصب من نفسها ضحيه .. لترتد لها شفقه الناس و تعاطفهم معها ..
لقد اصبحت مجهده .. مجرده اوشحه متطايره من بقايا نفس و همم و رغبه في الحياة ..

مسحت المرآه بيدها ... وكأنها تمسح ضبابيه قد تجمعت في ملامحها الباهته...
ملأت صدرها بأنفاس كبيره و نفثتها براحه ..
تاركه الفراغات القصيره ... تشغل حيزآ من حياتها ..
متشاغله بتكوين الذات التي ضاعت في متاهات السنين ...
فالوقت مازال مبكرآ .. ولم يفت بعد .



****************************


غسل وجهه مرارا وتكرآرا وكأنه بالاجبار يجب ان يمحي تلك الاتعاب التي رافقت ليلته الماضيه ..
خرج من بيت جده .. متبع اثار خيبه من قبله .. لم يلتفتت الى الخلف ولم ينظر الى عيني الاخرين
لكي لاتنكسر همته وتختفي بقايا عزمه في النهوض بنفسه من جديد ..
اعاد ارتداء قميصه المجعد .. ولم يهتم ..
دخل الحارس العجوز بأقداح من الشاي المتصاعد بخاره ... و بعض من الخبز المعد في البيت
ابتسم سعود وقد انتهى من تجهيز نفسه ...
: تسلم يابو حاتم ليش تعبت نفسك ؟
جلس العجوز النحيل و قال بطيبه ..
: لا تعب ولا حاجه ياولدي .. البيت شوفه خطوتين مني ... الا اجلس و كل مع عمك ابو حاتم ..
تربع سعود في جلسته وتنهد ..
ابو حاتم : ادري ان فطوري ما هو بمقامك ...السموحه منك ياولدي ..
تجهم سعود .. لتصور ابو حاتم و ربت على ركبته نافيآ .
: النعمه الموجوده خير و زياده ... اللهم لك الحمد والشكر .. وانت فيك الخير والبركه ياعمي ..
ابتسم سعود وعلق على نفسه بمرح ..
: تبيني اتشرط باقي .. بصير على قولتهم طرار ويتشرط ..
ابتسم ابو حاتم .وقال . : شده وتزول ...

شده وتزول .. اختفت تلك الابتسامه تدريجيآ من وجهه ..
وتهدل في جلسته مطيع تلك الهاله السمحه من عجوز قال حكمته الاخيره دون ان يعرف الاسباب ..

شده وتزول .. الا تعرف الحكايه من البدايه ..
ألا تعرف قصتي ...
لقد تهت في الظلام ابحث عن مأوى ..
عن ملجآ يضم معاناتي ...
يحتضن احزاني في ليله بارده كئيبه ... انا وحقيبتي الممتلأه بترهاتي ..
عدت من ارضي الاصيله .. لاجد بعض مني رمته السنين على طرقاتي الضائعه ..

وها هنا انا الان ..
بين جدران عاريه اربع .. خاليه الا من بساط قديم .. وسجاده صلاه ممزقه
ومروحه تدور بصرير مزعج .. يأخذنا الى عالم من التقشف الزهيد ..

ورجل .. يحمل في تقاسيم وجهه .. طيبه كبيره و خلق عظيم ..
حارس للمدرسه التي يعمل فيها .. وحارس على حياة تضمه مع عجوز هي له في داره ...

تنهد سعود مجدد لتلك التي اعتلت فؤاده ..
وقال بهدوء : تحملني يابو حاتم ... تحملني لايام وبعدها الله يعين ..
ربت على فخذ سعود .. وشد من ازره قائلا بدون تعليق في الامور الخاصه ..
: الله يعين الجميع ياولدي ... الله يعين الجميع ..


********************************


خرج مسرعآ من الفندق الذي حجز لنفسه فيه ... والذي يراه ينكر ان مطلق هو امامه ..
ليلته كانت عصيبه .. فقد حقيبه سفره وفقد اغراضه ... هاتفه و بعض من ملابسه المهمه الرسميه ..
والذي يرتديه الان ليس بأقل منها ...
قيمص رمادي مفتوح الياقه و بنطلون اسود بخطوط طوليه رفيعه بلون رمادي .. و شعره الكث رغم
عشوائيته الاإن يعطي شكلآ ساحرآ لرجولته ...

الشركه التي يريدها ... تلك التي عرضت مبلغآ هائلا في مشاركته مشروعه الخاص ..
وهو ليس بأقل منها .. اللقاء كان مرتقبآ هناك في مدينته ... لكن لنيه لديه في معرفه كل شيء
سافر بنفسه ... ولن يخفي على نفسه بأنه هرب من مواجهه الارق و التعب الذي تصاعد
في الاونه الاخيره .. و هبت كالعاصفه ترميه من مكان لاخر وهو بداخلها .

تأمل المدينه الدوله .. تلك الابراج التي توحي لنفسك فيها بأن قزم تعيش في قصه خياليه ..
استقطبت كل اهتمامه ونظر لها بإعجاب كبير ... ترتفع بفخر و ليس هناك من يقف في وجهها ..

وما إن وصل .. ارتفع ناظريه امام المكان المطلوب ..
ودخل بقامته المديده .. يمشي بثقه وكبرياء ..سأل عن المدير الذي يبتغيه .. و توجه الى المصعد ..
وما إن دخل المصعد .. لحقت به امرأه تمشى على عجل .. بالكاد تلقط انفاسها اوقفه لحين دخولها ...
ابتسمت له بإمتنان واكتفى بهز رأسه ردآ لها ...
انتظر.. حتى توقف المصعد فخرج منه ... وتلك الانثى ترمقه بإستحسان ..
لكنها استدارت لمكتبها متناسيه ملامحه الوسيمه ..


طال الوقت ومعه النقاش و تبادل الاحاديث ...
المدير العام للشركه الاماراتيه ... بشخصيه عميقه .. هيبه ووقار وتواضع
و روح لطيفه متعاونه ...
: وين جالس يا مطلق ؟
ابتسم مطلق واجاب : صراحه في فندق .. قريب من هنا ..
وقف المدير الاخر ..: خلاص .. ضيافتك عندنا .. وبتقول بعدها تم ...
وقف معه مطلق وبإبتسامه صغيره ..
: تسلم .. ما احب ازعج اي احد ..شكرا للدعوه استاذ جابر ..
ابتسم الاخر وقال بود ..
: اولا انا ناديتك بإسمك رغبه مني في كسر الحواجز بيننا سواء كان بيننا اتفاق على العمل مع بعض
او لا لاني اعجبت بشخصيتك ..فلا بد انك تعاملني بالمثل بدون رسميات ..
وثانيا .. انت في دارك وبين اهلك ..
مطلق : ماحسيت بغير هذا الاحساس ..ماتقصر .. يكفي كرمك وحسن استقبالك لي ..

فتح الباب ليقطع الحديث وبدون استئذان بالدخول ..
دخلت تلك الشاهقه بعباءتها المزينه .. و قالت بدون ان تهتم بالمتواجدين في المكتب ..
: مرحبا ابويه .. كيف حالك ؟
قبلت رأسه واتكأت على المكتب واعقبت ..
: اميه قالت لي انك نشيت من بدري .. عسى ماشر ابو هنادي .. ؟
ابتسم بإحراج وقال برسميه ..
:هنادي في وقت ثاني اتكلم معك ماتشوفين عندي ضيوف ..
استدارت للخلف مباشره .. لتقع عينها على ذلك الذي شعرت بالذهول معه ..
اكتفت بالابتسامه و التحديق في وجهه ... قبل قليل كانت في سحر تلك الايماءه القصيره في المصعد ..

فقال والدها ..: اعرفك على مهندستنا المدلـله .. هنادي..
قاطعت والدها .. وقالت بفخر : هنادي بنت جابر ..
اكمل والدها بإبتسامه .. يعرف طبع ابنته المتفاخره بإعتزاز بوالدها ...
: اعرفك هذا مطلق الغانم .. صاحب شركه ..
قاطعت والدها مره اخرى...
: صاحب شركات مطلق الغانم .. واخيرا التقينا ...
نظرت لابوها وقالت : اسمح لي ابويه .. بعد اذنك اجتماع الشركه بخصوص العقد لازم اكون متواجده فيه ..
قاطعها والدها بحزم وبنظره هادئه ناحيه مطلق : لكن مطلق مااعلن موافقته على شروطنا بعد ...

للمره الثانيه تحدق في مجرد اعين لاترتفع لها بمعنى الاصح.. لم يكن ينظر لها
بل لمكان اخر خلفها ..
نظرت خلفها تساير شكها .. كانت تريد ان تقول ما بك ؟
اتجرؤ على الرفض ..
ام هناك مشكله في النظر الى عيناي مباشره ..

قفزت جفلآ عندما سمعت صوته الرخيم ..
: شكرآ جزيلا على حسن استقبالك ابو... استاذ جابر...
ان شاء الله أبلغك ردي في اسرع وقت ..

جابر : خذ وقتك .. واسمح لي اتصل عليك وادعوك على وجبه الغداء او العشاء ..
اومأ مطلق بإبتسامه مع مصافحه شديده الحراره له ..

رفعت حاجب متعالي .. وتساؤلت لما لم ينطق اسمها ..
مغرور في حله بهيه .. اي رجل عليه انت ؟
حتى كلمه ترحيب بها لم ينطق بها ..
مالجمود المحطم الذي انت عليه ...
عقدت ذراعيها خلف كرسي والدها وظلت تراقبه..

واستدار خارجآ لتزيد من تأملها له .. ولم يغفل عن تلك الحسناء المشعه .. ودخولها العلني الملفت للانظار ..
أليس من الخطر ان تعلن عن جمالها هكذا امام الناس ..

تخيل لبرهه ليلى.. فاشتدت قبضه يده على جانبه ... امعقول ان يراها الجميع .. ويتشاركون النظر إليها ..
لكنه ابتسم لمجرد تصورها امامه .. وهي بجمال تلك .. لا ..ابدا فلتسمح لي الانثى الاخرى التي
تقف امامي وهي بنصف ابتسامه .. فحسناءي تفوقها جمالآ وضياء ... هي اجمل من كل حواء
صادفتها .. وان اقنعوني بأنها لاتمتلك تلك المقاييس بالجميلات ..
فأنا اراها بأنها تفوق الجميع و تزيد عليها بجمالها الهادئ الذي يكتسحني كمحيط ..


خرج بهدوء مثلما دخل ... متجاهل نظرات لم يعتدها من اي انثى اخرى ..
يحتاج للوقت للتفكير .. كما يحتاج الان وفورا محادثه تلك التي تصورت له في جميع النساء ...
واصبح لايطق صبرآ في سماع صوتها الرقيق ...


**************************


كانت تبتسم .. ولما لاتعلم ؟
تزيد من ابتساماتها بكل عمل تقوم به ...
ليس هناك سبب مقنع لتلك الابتسامات التي توزعها حتى للجماد ..
وتخاطب ابنها .. بصوت عالي وكأنه امامها ينظر اليها ...

لم تغب تلك الروح عن ام مطلق .. التي سألتها ..
: مطلق .. اتصل فيك ؟
للتو رفعت الجوال عن اذنها في محاوله عاشره بعده المائه للاتصال به ..
و قد بدا القلق يتسرب اليها ...
ردت وهي ترسل رساله ...
: لا والله ياخالتي .. مادق علي من وقت ماسافر ... البنات قالوا لي انه كلمهم
ومن البارحه احاول اتصل عليه لكن مغلق ..

غبيه ساعه قررت ان تتعامل ضد الظروف وتتصرف بطريقه ايجابيه
هاهو التوتر والقلق يستبد بها ...
ام مطلق : مطلق اذا لقي له شغله .. مايتركها حتى يخلص منها ..

ابتسمت بتوتر و رجعت تتصل عليه ..
وصلها صوت خديجه لها ...
: مدام .. مستر مطلق ..
ألتفت ليلى بحده ..
: مطلق ؟ وين ؟
ابتسمت خديجه وكأن سيدتها للتو اطلقت دعابه تستدعي الضحك ..
: على التلفون ..

وقفت بسرعه ..رغم نداءات ام مطلق لها بالتمهل ..
التقطت السماعه على عجل ...
: مطلق .. مطلق ..وينك ..
ابتسم على الفور لتلك الانفاس المتصاعده .. غير متجاهل نبض قلبه الذي تصاعد معها ..
: انا في دبي وانتي تعرفين ..

هدأت من انفاسها المتسارعه ..
وقالت بعتب : وينك ؟ ادق على جهازك مغلق من البارحه .. ؟ اليوم نفس الحكايه
وليش ماكلمتني ؟ انتظرت البارحه طول الليل ؟ واليوم سمر قالت لي انك كلمتهم .. ليش ماكلمتني ..
انا ماقلت لك تتصل مجرد ماتوصل ؟ قلت لك صح ؟ نسيت ولا انشغلت .... انا متأكده انك نسيت
الشغل هذا ينسيك حتى نفسك ؟

سند رأسه على الطاوله التي يجلس عليها .. مبتسمآ لتلك العريضه الطويله من العتب
وقال بهدوء بعدما توقفت لتلتقط انفاسها ..
: انتهيتي ولا باقي .. ترى ماعندي مانع اسمع البقيه ...
شدت خصله من شعرها من الخلف واخذت نفس هادئ ...
فسألها : كيف حالكم جميع ؟
ردت عليه بهدوء و كأنها ليست من كانت ثائره قبل قليل ..
: كلنا بخير .. انت طمني عليك .؟
مطلق : انا بخير .. ماقدرت اكلمك البارحه .. لاني ماحبيت ازعجك البنات قالوا انك نايمه ..
قاطعته : لا ماكنت نايمه .. كنت انتظرك ..

اخفى ابتسامته بيده .. وكأنه تريد ان تخنقه في زاويه من العتاب الطويل .

قال برويه : لاتتصلين على جوالي .. لان اغراضي ماوصلت بعد من المطار ..
على العموم انا اللي بتصل عليك برقمي الدولي ..

اختفى صوته وهو يفكر فيها من جديد ويود لو يرى نظره عينيها الان ..
جاءه صوتها متلهفآ : مطلق وين رحت ؟
اجابها ..: انا موجود .. إنتي كيفك ؟
اومأت برأسها بنعم وتجاهلت الرد عليه ..
فأعاد سؤالها ... : ليلى .. انتي بخير ؟

ردت بسرعه بإبتسامه .. تأمل ان تصله ..
: انا بخير .. الحمدلله .. انت ؟!!! توقفت تدفع غصه في الخروج وفضح شوقها إليه ..
اجباها بصوت متحكم وكأنه تنبؤ عن ما تواجهه ..
: انا بخير .. كلها كم يوم و ارجع ......

فأعقبت بعاطفه : ترجع لي بلاسلامه ..

توقف كلاهما عن الحديث ... فأعقب بتوتر وكأنه لم يسمعها ولم يعلق على قولها ..
: اليوم قابلت مدير الشركه .. رغم كل شيء مو مرتاح ..

سمعت صوت امه تناديها .. فأخذت التلفون وقاطعته بهدوء ..
: تكلم مع خالتي ؟ ترى حتى هي قلقانه عليك ؟

بالفعل تكلم مع والدته .. وبعدما انتهى..
اخذت الهاتف منها ...
فقال بعجله : انتبهي لنفسك ياليلى ..بتصل عليك الليله ...
ليلى : بنتظرك ... انتبه لنفسك ..

ظلوا لفتره .. تتخاطب انفاسهم اكثر من ألسنهم ..
تتناثر الكلمات على بساط من الصمت الطويل ..
بوح المشاعر تريد ان تطل من اعينهم .. وتسافر عبر الزمن وتحلق في الامكنه كلها لتصل إليهم ...

همست من اجل ذلك التغيير الذي تريد ان تحدثه في حياتها ..
: اشتقت لك ..فلا تطول الغيبه ..

أغمر قلبه بالكثير من المشاعر .. وزادت اثقالآ شداد عليه ..
ياللسانك الثقيل .. ابتلع كم هائل من التردد التي استبد بمشاعره ..
وهمس هو بالتالي : وانا اشتقت لكم جميع ...

ابتسمت بإحباط .. وهزت رأسها بإقتناع و كأنها قد اقتنعت بما يجود به ..
وانتظرته حتى يغلق الاتصال ...
على الاقل نطق ببعض مما تريد .. دمجها من ضمن الباقين
ليست انانيه منها .. اكثر ما تكون مطلبآ لارضائها ..

لكنه اعقب بصوت اشد انخفاضآ من قبل وكأنه خائف في قولها ..
: لكن شوقي لك انتي اكثر ..

وانتعش الزهر على الطرقات اليابسه ..
وفي جوف التعاسه ..قد تفجرت ينبوع امل ظنت انه قد يبس ماءه ..
ادركت بحق ان ثمار الصبر لذيذه مهما طالت وصعب الوصول إليها ...

و كأنه امامها .. قد شعرت بالخجل وتلون وجهها .. و تلونت ابتسامتها بسعاده ..
فشعر بها و تمنى لو كان يراها بالفعل .. ليرتوي منها ..



آه صوتك صوتك !
_ ويتوقف المساء حابساً أنفاسه _
كيف تستطيع أسلاك الهاتف الرقيقة
أن تحمل كل قوافل الحب ومواكبه وأعياده
الساعية بيني وبينك
مع كل همسة شوق ؟!
كيف تحمل أسلاك الهاتف الدقيقة
هذا الزلزال كله
وطوفان الفرح وارتعاشات اللهفة
ومطر الهمس المضيء
المتساقط في هذه الأمسية النادرة ؟!

آه صوتك صوتك ! >> غاده السمان


فختم اتصاله بها .. متمنيآ العوده لها .. العوده الصحيحه التي لم تحن بعد



***************************



توقف بسيارته مقابل البيت .. بإنتظار بأن يعود .. عندما خابره السائق بتعطل السياره ..
خرج متعجلآ من المستشفى متصورآ اسوء الاحوال .. وكأن الشكوك قد اطبقت عليه بفكين شرسين
تلك الامانه قد ثقلت عليه .. وصيه صاحبه الذي سافر فجأه وضعه قاب قوسين او ادنى من الجنون ..

خرجت بعباءتها المخصره و جوالها على اذنها .. وبعض من لثمه تغطي به طرف انفها ..
وصوتها العالي وكأنها لم تكن مع رجل يتأثر بأي شيء ..
استفزته بتصرفها .. فخرج من السياره لايعلم ماذا يفعل ؟
كل الذي يفكر فيه ... هو ما تخيله ان تفعله مع رجل و تقلل من قيمه نفسها ..
وتضع كرامه اخيها في الطين ... وهذا الذي لايرضاه ابدا ..
كان الغضب من يحث خطاه حيث تمشي خطوات قصيره .. ومازال صوتها يصدح في مساحه خاليه ..

وبدون ادراك منه .. سحب الجوال من يدها .. ليرديه على الارض و ينشطر الى نصفين
و معه بقايا قهره الذي تراكم طيله تلك الايام التي مضت ..
صرخت بإستهجان متراجعه للخلف بخوف ..
: ايش هذا ؟
داس بقايا الجوال المحطم بقدمه .. وقال بإنفعال ..
: هذا .. اللي تشوفينه .. افعالك الشينه اللي تسود الوجه ..

تراجعت بخوف اكثر .. رغم انها تعرف ان هذا الشخص اكثر امانا مما كانت تعتقد ..
صديق اخوها .. ايفعل السوء بها وهو في قعر منزلها ؟

بصوت خائف مرتعش: ناصر انت ايش تسوي ؟

صرخ بغضب ..: اسوي اللي ماسواه اخوك ..
لكن حطي في بالك مااسمح لك تسودين وجهه وترمين بكرامته الارض ..

الجمتها الصدمه وهي تتراجع بخطوات متعثره من كلماته الغريبه ..
زاد انفعاله حده وقال : انا اعرف كل شيء عنك وعن افعالك الوسخه يا .....
شد على فكه و قال بعدها ..
: لكن والله ثم والله يا اريام ما بيحط لك حد غيري فأنتبهي لتصرفاتك ... وقولي ناصر قال ..

وترك المكان لها بعدما استعرت في قلبه الكثير من مشاعر الغضب والعذاب ..
اخيرا وجدها امامه .. تتغنج بأفعالها الزائفه و تخادع الجميع ...
لم يصدق بأنه تخطى حاجز الحذر في تعامله مع شقيقات صديقه وكأن امرآ لم يكن ...

وتلك التي بقيت خلفه... ترتعش لحد الموت من تلك الحادثه الصغيره
والان خرجت من قصرها البارد وامتحنت مشاعرها الخوف والهلع
والاكثر من ذلك الصدمه ..
صدمه لاتعرف ما اسبابها .. كلماته موجعه والاقسى نظره عينيه القاسيه
تلك التي تحمل الكثير من الاشمئزاز والقرف ..

ماذا فعلت ؟ وماسبب قوله البغيض ذاك ؟ اي افعال وسخه اقترفتها ..

ماذا فعلتي يااريام ليفجعك بتصرفه الغير مبرر ..
ماذا فعلت انا لانال هذا الكم من الغموض ؟

ارتعشت بدموع خائفه .. و جلست تلتقط بقايا جوالها ..
والخوف بدأ يتصور لها في تلك التي تصورت من قبل لناصر ..
اهي تلك المحادثات الماسنجريه الخفيه مع اجناس مختلفه ..
لكني لم ارتكب جرمآ مفدحآ .. كانت مجرد تعارف لم تطل حياتي بسوء لا من قريب او بعيد ..

لم افقد قيمي .. ولم افقد اهم ماتملك الفتاه .. رأس مالها وكنزها في الحياة .. سمعتها ..
و قصه اسمها التي ترافقها مدى الحياة..

رفعت رأسها بذهول .. يجب ان تفهم ؟ يجب ان تعرف مغزى كلامه المبهم
لكن كيف ؟ كيف اعرف .. بطريقه لاافقد فيها حق من حقوقي معها ...


***********************



وحل المساء بعدما انتهى من يومه الدراسي وهو الان بداخل سيارته... مسترخي على مقعده ..
يستنجد بعض من البروده لكي تريح جسده المرهق ..
شعر بالخجل بالطلب من بعض اصدقائه من يعملون معه ان يمكث لديهم ..
لك واحد منهم لديه عائله و بيت يسكن اليه دون هموم غيرهم ..

جفل لطرق على نافذه سيارته ... فتح الباب على اثره بسرعه وابتسم
سعود : هلا ابو حاتم ..
ابو حاتم : تعال ياولدي اجلس معي ..
سعود بإحراج : ماودي ازعجك يا عمي ..
سحبه ابو حاتم من ذراعه وقال ..
: لا ازعاج ولا شيء .. انت في حسبه ولدي ... اجلس معنا حتى ربي يفرجها عليك ..
ابتسم سعود وقال بهدوء ..
: خلاص انت تامر .. بقفل السياره ..

مشى معه بهدوء لبيت يبعد مسافه قصيره من المدرسه ...
بيت صغير مكون من حجرتين .. . له حوش قصير ..
قطع ابو حاتم الصمت ..
: لا تستحي وانا عمك .. البيت مافيه الا انا والعجوز وبنتي الصغيره ..
سعود : ما تقصر يا بو حاتم .. معروفك مابنساه طول عمري ..
ابو حاتم : الواحد مايبي من الدنيا الا الاجر .. وانا لو مااعرفك واعرف اخلاقك ما ادخلك بيتي .

تنهد تنهيده مع ابتسامه امتنان باهته .. و تذكر اهله .. وبالاخص جده ..
و شعر بتأنيب الضمير لتركهم ..

دخل مجلس صغير بدون باب في حوش البيت المعزول بالاشجار وحوض الريحان والنعناع ..
مكان هادئ .. يساعد على الاسترخاء ..

ابو حاتم : حياك ياولدي ارتاح هنا .. بدخل اجيب لك الشاي والعشاء ..
سعود : لاتتعب نفسك يابو حاتم ..
ابو حاتم : افا ياولدي .. الواجب اكرام الضيف .. والجود بالموجود ..

جلس و تأمل المكان بعمق .. نقيق الضفادع وحشرات الليل من اعلى الشجره
ومواء قطه قريبه منه لايبدو عليها الفزع منه ... كل ذلك جعله يبتسم ... ويسترخي .

اخرج جواله .. وفتحه بعدما اغلقه يوم كامل ..
تردد في الاتصال بليلى ... بما انها الوحيده التي لا تعلم بالمستجدات ..
اعاده مكانه بيأس لعدم تواجد شبكه في المكان ..

سمع صوت ابو حاتم يطلب عونه فهب واقف لمساعدته ..
وقد زادت عليه الهموم لانه اثقل على شخص بطيبه ابو حاتم ...



*******************************

وجبه عشاء فاخره في اشهر مطاعم المنطقه ..
ابتسم مطلق .. لحديث جابر المشوق عن قصص حياته المشوقه ..
كان يتبادر الى ذهن مطلق بأن الماكث امامه ذو شخصيه مصقوله بالتجارب ..
اعجب فيه وفي ثقته الكبيره بنفسه ..
رمى بنظره ناحيه ساعه يده ... يرقب الوقت كدقيقه من دقائقه ..
ينتظر الوقت ان يسمح له بالاتصال بها .. والوفاء بوعده ..
يخاف عليها ان تشق على نفسها وهي في انتظاره
ويشفق عليها ان تعاني وهو لايعلم ايطول هذا الموعد ام ينتظر ..
كان يجب ان يرسل لها رساله .. ويبلغها بالمتسجدات على ان تنتظره .


ايقظه رنين جوال .. اخرج جواله على الفور لكن للاسف لم يكن له الاتصال
بل برفيقه الذي يجلس امامه ...
جابر : دقيقه لو سمحت يا مطلق .. هذا المحامي برد عليه و ارجع لك ..
مطلق بإبتسامه فرج ..
: تفضل .. خذ وقتك ..

على الفور .. اتصل بـ ليلى مستغلا تلك الاستراحه ليرتاح ذهنيآ ..
اتصل اكثر من مره ... لكنها لاتجيب ..
فأرسل رساله .. " ليلى .. انا مشغول حاليآ .. لاتنتظريني .. "
قبل ان يرى تلك الحسناء تقترب من طاولته بإبتسامه صغيره ..
رغم تلك النظاره الكبيره التي تحجب عيناها عنه .. إلا انه عرفها على الفور ...

انهى الارسال ..وضع جواله على الطاوله واستند على ظهر الكرسي بإستقامه ..
وقد صرف نظره عنها بكوب القهوه البارد .. رغم قرعات كعبها العالي الذي يتصاعد دخل اذنه ..

وقد نبض عرق في صدغه ...عرق غاضب ينبض بوضوح ...
ولايعلم لما الغضب في مثل هذا الوقت ؟

جلست بأريحيه وكأنها ليست مع رجل اخر ..
: السلام عليكم ..
رد عليها وقد شرب بعضآ من القهوه ..
سألته وعيناها على هاتفه الذي يومض برساله ..
: وين ابويه ؟
رد ابوها من خلفها ..
: انا هنا ... كنا نترياك .. وين كنتي ؟
ابتسمت تلك الابتسامه الجميله ..
: كنت ويا رفيجتي .. اعتذر عن التأخير ..

جابر بنبره فخوره..لهنادي ..
: هنادي بنتي الوحيده .. ممكن تستغرب كيف اعاملها بحريه ...
قاطعت والدها ..
: انا اقولك .. ابوي كان وده في ولد لكن ربي ماكتب .. فجيت انا ..
إلا خبرني يا استاذ مطلق انت عندك خوات .. ؟

مطلق بملامح هادئه ..
: ثلاث ..
هتفت بصوت حماسي ..
: واو ماشاء الله ... يالله كنت اتمنى يكون لي اخت او اخ .. انت الكبير صح ..
هز رأسه متقبل كلامها فمال ناحيه الطاوله مستند عليها بمرفقيه ..
: تقدري تقولي كذا ..

ابتسمت له لكنه ارخى نظره ناحيه الجوال ... ليقرأ الرساله ويبتسم ابتسامه عذبه
جعلت تلك تحدق له بجرأه دون وعي منها ..

واصدق هوى يا سيّدي " عشق صامت "
// ما هو هوى كذب .. يومين ويرووح !!
عشق القلوب اللي .. على العين بانت
// تبقى عشانك .. دونها .. هم وجروح
إن جيت هانت ( ضيقتي) .. إيه هانت
// وإن رحت هدّ فداخلي هم .. وصروح

رفع رأسه .. ونظر بشكل عادي .. يتبادل الحديث حتى موعد العشاء المنتظر
و هنادي تتشاغل بكل صغيره وكبيره تمر على ضيفها ..
ابدت اهتمامآ واضحآ بعدما شعرت بتلك الهاله من الجاذبيه والسطوع ...
تخطو خطوه الى الامام .. ولاتعلم انها بدايه التعليق في الفضاء الفارغ .



************************


مضت أيام حتى استقر الاسبوع الى نهايته واشرف الاخر على البدايه .. ولم ينتبه له احد
من يبالي .. فا الايام متشابهه لبعضهم ولم يعد احد يهتم ماليوم وما بعده .....
تمر على الجميع اوقاتآ عصيبه .. ليس احد في مأنى عنها ...
ولا غرابه في ذلك .. الحياه هكذا ..

انطلقت نجمه في عملها الصباحي والذي اصبح شاقآ عليها ..
استهلكت الهموم كل ذره كبرياء وطاقه لديها .. و هزل جسدها على اثر العذاب الذي تعانيه بصمت ..

استجابت مسامعها لطرق معروف ومعتاد لها .. فتجنبته لايام طويله ..
لكن الان لم تعد قادره .. يجب ان يفهم الجميع ان كل شيء قد انتهى ..

من مسافه بعيده .. ردت بصوت مهزوز .. وبالكاد ترى الشخص الماثل خلف نافذه صغيره
: نجمه ..سلام .. وينك يابنت ؟ معقوله كل يوم ادق عليك ولاتردين حتى امك ماترد . وشفيك ؟
تنهدت و في يدها سله من الملابس النظيفه قد وضعتها لتكون حجه واضحه لانشغالها
: مو فاضيه ياسلوى .. عندي اشغال كثيره ..
سلوى بإبتسامه ساخره ..
: ويش الجديد .. كل يوم عندنا اشغال .. انتي تتهربين مني ؟ علشان مااسأل ..
لازم تتكلمين يانجمه... البيت مقلوب .. ومافي احد فاهم شيء .. كلنا ضايعين ..

نجمه بتوتر : سلوى .. ارجوك انتهى كل شيء ..
سلوى : لا مافي شيء انتهى ... صارت امور كثيره .. ايش صار لكم يانجمه ..
الله يخليك فهميني ؟ ايش اللي صار بينكم لدرجه الطلاق ؟

ادارت ظهرها وقالت : خلي سعود يفهمك .. الموضوع انتهى بالنسبه لي .
سلوى بحده : سعود ..ترك البيت ..

سقطت السله من يدها وألتصقت يدها بصدرها
حيث قلبها قفز من مكانه ... يصرخ .. يستنجد به ..


بالكاد حركت نفسها بنصف استداره لكي ترى ان كلمات تلك حقيقه وليس مجرد خداع ..
لكن تعابير سلوى الحزينه كانت خيردليل على صدقها ..
اقتربت دون ان تحسب لخطواتها اي حساب .. كانت اشبه بالهروله ..

التصقت بالجدار وقالت بلهفه ..
: ايش تقولين ياسلوى ؟
هزت رأسها ومسحت دموع تساقطت حزن على حالهم ..
: جدي تهاوش مع سعود علشان انه طلقك... وطرده من البيت .. لانه رفض يرجعك ..
صرخت بإستهجان رغم مساسه بمبنت الالم ..
: ليش طيب ؟ هذا قراره هو .. وحياته الخاصه ؟

سلوى بهدوء بعدما امعنت النظر الى ملامح نجمه ..
: انتي اللي تقولين الكلام هذا ؟ هذا وانتي اللي طلقها ؟ الموضوع ماتقبلناه بسهوله
كيف بك انتي ؟ لا تكذبين على نفسك الامر ماهو سهل ؟

نجمه بضيق : الطلاق مو نهايه العالم ..لا انا اول واحده تتطلق ولا اخرها ممكن خيره لنا .. المهم سعود وين راح ؟
سلوى : هذا اللي محيرنا يا نجمه .. ماكلمنا من وقت ما طلع .. و اجدادي حالتهم حاله ..
وانا خايفه عليه ؟

لم تعد تحتمل فبكت بدون توقف .. ونجمه تدور مكانها مابين خوف و قلق وحزن شديد
عضت طرف اصبعها.. وسحبت نفس طويل رغم ارتجافها الواضح .

تعبت من الصمت ..
تعبت من رمي نفسها الى كومه من النار والحرائق متشعله في داخلها .
تعبت من تذكره بحنين يقطع نياط القلب ..
تعبت من الفدائيات التي ضحت بسعادتها من اجلها ..
يكفي ما هدر حتى الان .. يكفي ..

سألت بحزم : جدك وينه الحين ؟
مسحت انفها وقالت بإستغراب ..
: اظنه في المجلس هالحزه ؟ ليش تسألين ..
لفت شعرها المسدل بطوله على ظهرها بلفه دائره كبيره ..
وقالت بعدها بصوت عالي وقد انسحبت من مكانها ..
: بيصير خير ياسلوى .. اوعدك .. كل شيء بيرجع مثل اول واحسن .

وتركت سلوى تنتحب مكانها وكأن كل مافعلته هو التحدث مع الهواء والرد عليها ..
لم تستفد شيئا سوى مضيعه وقتها ودموعها وبعض من طاقتها التي اوشكت على النفاذ ..



***********************




انتظرها في المجلس وهو يطرق برأسه للارض ..
يعد الدقائق لينتهي من عذابه الذي اوشك على الانتهاء .. كما يريد هو .
وزادته عليه تلك التي لم تعرف الرأفه في حالته ..
غاضب هو منها .. وغاضب من نفسه ..

دخل طلال .. واتخذ مكانه ..
: هلا.. يا لنسيب .. علامك متوتر ؟
ابتسم ناصر : لا متوتر ولا شيء ... إلا كيف الشغل معك ؟
طلال : الحمدلله .. تمام .. ان شاء الله يرجع استاذ مطلق على خير و يهتم بنفسه بالشركه ؟
احس انه طول في سفرته هذي ؟
ناصر : اكيد في ظروف منعته ..
صمتوا للحظه وبعدها قال ناصر بنبره حماسيه ..
: إلا مافكرت تتزوج ياطلال ؟
ابتسم طلال وكأنه شعر بالخجل من سؤال ناصر المفاجئ ..
:مافي شاب في عمري مايفكر بالزواج والاستقرار .. لكن واحد في مثل ظروفي .. صعبه شوي
ناصر : وشفيها ظروفك .. ماشاء الله عليك .. شاب خلوق وعندك شغل و بيت وين الصعوبه فيها ؟

تنهد طلال وقال بصراحه ..
: صراحه ... ماودي اغامر واتزوج وانا بعدي ماكونت نفسي ..
ناصر بإلحاح غريب ..
: تشتغل في شركه مطلق وتقول ماكونت نفسك .. انت انوي وتلقى بنت الحلال ..
سخر من كلام ناصر بقوله ..
: ومن تقبل في واحد .. يعيل اهله و مايقدر يستغني عنهم ؟ تعرف بنات اليومين وشروطهم التعجيزيه ..
اخذ نفس طويل وبعدها قال بإبتسامه عريضه ..
: يارجال خليك مني ؟ المهم طمني عنك انت ؟

اقترب ناصر وقال بجديه ..
: انت اذا نويت .. ابشر ببنت الحلال ... !!
غص بكلماته .. فأبتلعها على الرغم من الالم .. واكمل ..
: ابشر ببنت الحلال اللي تسرك .. ؟

طلال بنبره ضاحكه ..
: اللي اعرفه ان ماعندك خوات ... لايكون اشتغلت خطابه واحنا ماندري ؟

ضحك ناصر وقال : هذا جزاتي اني ادور لك الراحه ..
على العموم اذا كنت ماتبي على راحتك .. اهم شيء انك ترغب في الزواج من نفسك ومافي احد يجبرك ..

تصاعد صوت طلال بإحراج ..
: ومن هي اللي تقصدها ؟

ابتسم ناصر واسترخى وكأنه سنارته غمزت في مكانه الصحيح ..
وقال : اخت مطلق الغانم ..

ارتسمت ملامح الدهشه .. على وجه طلال .. و التزم الصمت يدير الفكره ويدحرجها في رأسه
من كل النواحي .. رغم الخوف الذي استبد به من الفكره ..

اما ناصر فقد تنفس بهدوء .. .. وقد تموضع مكانه بإرتياح ..
سينتظر القادم بصبر و ترقب .. وسيهتم بكل الجوانب ..
تلك الفكره سيحرص على تكوينها .. وتجسيدها بجهوده بصمت ..

يجب ان ينتهي من تلك المعضله الحقيقيه ..
يجب ان ينتهي .. وينتصر .



********************************


اي ازدحام مر في يومها هذا .. تتشاغل بأي شيء لئلا تتذكر ذاك البعيد عنها ..
زياره امها .. اتصال مع اختها .. و مع اخيها الذي اغلق جواله منذ فتره طويله ..
وشعرت بالملل بعد كل هذا .. مطلق وكم اتصال عابر كانت معه فيه .
مشغول بما فيه الكفايه .. عقله ممتلئ بالكثير من الامور ..
ولاحيز لها هناك .. وان كان.. فهو بعدما ينتهي من كل اموره العالقه ..
ابتسمت برضا .. لابأس .. ياليلى ..
اقنعي بالقليل ولاتكوني طماعه في الكثير .. الكثير .. مما لاتستطيعن احتماله ولا هو يسيتطع ان يمنحه لك .

انتبهت لاريام جالسه لحالها .. وتحدق في شاشه الحاسوب بدون ان تمسها ..
طرقت الباب بخفه .. :
مساء الخير ياحلوه ...
ابتسمت اريام .. لتخرج من ذهولها ..
: مساء الخير .. اشوفك صاحيه ؟ غريبه عاده من بعد صلاه العشاء تنامين ؟
دخلت وجلست على الكنبه الطويله ..
: ماجاني نوم ... قلت اجي واسهر معاكم .. إلا وينها سمر ؟
اريام : في المطبخ .. اكيد تخترع لها شي تاكله ..
وعادت الى التحديق .. لتغلق حاسوبها بتأفف ..
رمت ليلى عليها نظره عابره ..
حاولت تتقرب منها لكن خافت ان تصدها بأسلوبها البارد ..
لكنها جازفت بسؤالها ..
: خير يا اريام .. اشوفك متوتره طول الوقت ؟
اريام بإبتسامه بارده ..
: لاحظتي .. ؟!!
تشجعت ليلى بالاقتراب منها وسؤالها مجددا ..
: خير فيه شيء اقدرو اساعدك فيه .. ؟
تطلعت لها بملامح ضائعه لاول مره تكون اريام عليها ..
: لا .. مافي شيء.. يعني في امورمزعجتني في الجامعه علشان كذا متضايقه..
ابتسمت ليلى ..
: الله يهون عليك ان شاء الله ..

استجابت على الفور لنغمه جوالها .. وتفتحه بلهفه
: سعود .. حبيبي وينك ؟
تصاعدت ضحكه من الطرف الاخر ..
: موجود يالغاليه .. لكن لايسمعك مطلق وانتي تقولين حبيبي ..
ابتسمت بخجل .
: وينك ياخوي ..؟ دقيت عليك اكثر من مره لكن مغلق ..
سعود : ماكان فيه شحن .. لكن لما شفت رسالتك قلت لازم اكلمك علشان اطمنك علي ..
ليلى :سويت عين العقل والله مشغوله عليكم .. حتى نجمه ...
توقفت عن الكلام .. لكنه علق ..
: ماعليه ياليلى .. هذي ايام صعبه وتعدي ..
ليلى بحزن : كيف اهلي ؟ كيف تقبلوا الخبر ؟ اكيد انزعجوا ؟
تنهد سعود وقال ..
: جدك مهما سويت وفعلت ماراح يرضى .. يبيني اسوي كل شيء على كيفه ..
قاطعته ليلى : الله يخليك ياسعود لاتزعله ..
انقطع صوته لتعود ترجوه ..
: سعود لايكون زعلته .. جدي ما يتحمل .. انت المفضل عنده لاتوجع قلبه مثلما سوى ابوي ..

صرخ بصوت عصبي .. وخرج من بؤره الضوء ليكون الاخ المثالي ..
: جدك اللي تخافين عليه .. طردني من البيت ولارف لها جفن ..
جدك اللي تقولين انه يعتبرني المفضل عنده .. عاملني مثل البزر ولا حسب لرجولتي اي حساب ..
وابوي للمره الالف ماسوى شيء غلط .. اتبع قلبه و ماغلط غلطه حياته مثلي .

اغلقت فمها بصدمه لم تستطع التعليق عليها ..
اقتربت منها اريام بخوف .. : ليلى .. خير فيه شيء صاير ؟

هدأ الاخر بإنفعالات ساخنه مثل حمم بركانيه تحرق الاخضر واليابس في طريقها
تاركآ تلك المساحه الفسيحه من تأنيب الضمير يأخذ من روحه الكثير ..
استنزاف طويل من المشاعر حتى لم يعد يستطع التحكم بنفسه ..

همست بصوت ضعيف غير مصدق مايحدث ..
: ليش ماخبرتوني ؟ ليش تعاملوني وكأني واحده غريبه بينكم ؟
سعود : ايش نقولك .. الموضوع صار وانتهى ؟ ومثل ماقلت تدخلك مابيغير اي شيء ؟

ولم تعد هناك كلمات تقولها في مثل موقفها هذا ..
انتهت تلك القصه الجميله والاحكوكه المتكامله ..
الحلقه المغلقه في حياتها الماضيه قد انفصلت و تقطعت وصلاتها ..
اصبح الخوف من القادم اكثر استبدادا بها ..

بهتت ملامحها حين قالت بحزم ..
: ارجع لجدي ياسعود .. مالك غيره بعد الله .. ارجع له ياسعود واطلب منه يسامحك ..
ارجع لو تبي تحافظ على عائلتنا .. ولاتنسى فضلهم علينا .. لاتزيد مواجعهم ..
فكر واعرف وين المشكله ... كل شيء بالتفاهم يصير ..

سعود بهدوء : بشوف .. اكيد ما بطول في الغيبه .. لكن قلت اخذا استراحه محارب ..
على العموم اتصل فيك بعدين واقولك .. مع السلامه .

ابتسمت رغم الالم الذي سرى في اوصالها ..
ألم اصبح ادمانآ حتى الهلاك ..
كل يوم بصوره مغايره وشكل مختلف .. من كل النواحي يأتي إليها ..
احباء قلبها يعانون .. يتمزقون وحيدين .. فمانفع الراحه لها وهم في قلب العاصفه ..


ارتعشت شفتيها و انذرت عيناها بدموع قد اعتادت ان تبكيها دائما ..
لكن فجأه هبت واقفه .. تمشي بآليه ناحيه حجرتها تلك ..
التي تستوعب جدرانها كم هائل من الدموع و شهقات الحياة العسيره ..
من تحتضن همومها و تفشي لها بأسرارها ..

اما سعود فقضى اوقاته يتأمل نجوم قد اضيئت في ليلته المظلمه .. وتمنى لو ان واحده هناك بين جوانحه
تضيئ وحشته وتهديه الى الصواب دون ألم او حتى عذاب ..

همس لنفسه بألم وقد بدأ يستشعر بعض المسؤليه التي فلتت من يده ..
: انتهت استراحه المحارب .. انتهت .

شعر برغبه في السفر بعيدا .. بعيدا .. حيث سيكون وحيدا لا احد معه هناك ..
صدرت نغمه رساله من جهازه .. ليهز رأسه رفضآ وكأنه يقول ولا حتى وسيله اتصال
تجبره في العوده الى الواقع حيث المراره هناك .

فتح الرساله بعبثيه .. و فتح عينيه على وسعها .. على تلك الكلمات التي ومضت في وجهه غفله ..
لكنه ابتسم بعدها .. ابتسامه للناظرين هي اشبه بإبتسامه ساخره ..
ابتسامه رجل قد استفز و اعلن التحدي في وجهه على ان يتعارك ويبدأ صراعآ

فهل يقبل التحدي المطلوب بين اسطر الرساله ؟


***********************


تبعثرت الاوراق على صفيح ساخن من الاحداث القادمه ..
وماكان بالامس مضمونآ .. اصبح اليوم مستحيلآ او نادر الوجود ..
لاوجود للمشاعر الان .. فالحسابات قد تبدلت ..
والاحداث قد توالت ..
والقلوب قد ضعف نبضها .. وكأنها تنذر بالتوقف ..
دارت دائره الحياة على الجميع ولااحد مستثنى منها .. واصبحوا الان في مواجهه اقدارها ..

بعضهم يبحث عن نفسه في غمه المجهول .. يطارد طيف في دهاليز الحياة ..
والاخر يثبت نفسه حيث توقف .. ولايريد الحراك بعدها ..
اعتقادات انفسهم بأنهم على حق .. وهم على حق .. يظنون ذلك
لابأس .. كل يمشي في طريقه وكل في معتركه الخاص مع نفسه ومشاعره وحتى قيمه ومبادئه ..

وماكان سهلا يسيرا .. اصبح صعبآ مريرآ .. غايه في الهلاك من اجل الخلاص ..
لن اظلم الجميع .. فالبعض من الكل .. يدعون من اجل الاخرين ..
تتواصل مشاعرهم .. على الرغم من كل شيء ..


دمتم بخير
ألقاكم
كبرياء الج ــرح

 
 

 

عرض البوم صور كبرياء الج ــرح   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الجزء 44 ص127, روايتي الاولى ، مالي اراك عصي الدمع ، شيمتك الصبر ، كبرياء الج ـرح
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: https://www.liilas.com/vb3/t142674.html
أرسلت بواسطة For Type التاريخ
Untitled document This thread Refback 13-04-17 01:15 PM
ظ‚طµط© ظ…ظƒطھظ…ظ„ط© ظ…ط§ ظ„ظٹ ط£ط±ط§ظƒ ط¹طµظٹ ط§ظ„ط¯ظ…ط¹ This thread Refback 02-08-14 02:37 PM


الساعة الآن 07:30 AM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية