منتديات ليلاس

منتديات ليلاس (https://www.liilas.com/vb3/)
-   روايات غادة (https://www.liilas.com/vb3/f264/)
-   -   حصري وضاع قلبها هناك - يولندا راميريز ( روايات غادة المكتوبة ) (https://www.liilas.com/vb3/t189536.html)

Rehana 31-08-13 10:04 PM

وضاع قلبها هناك - يولندا راميريز ( روايات غادة المكتوبة )
 
http://i41.photobucket.com/albums/e2...ng/01/NB17.gif





راح انزل اليكم رواية

ضاع قلبها هناك

للكاتبة : يولندا راميريز

واتمنى تعجبكم


الملخص

كيف سينتهي الامر بستيلا اليستير .. إنها لا تدري .
كانت تقف في نافذتها ليلا تحدق : هذه الجبال لها هذه غاباتها .. ساقينها .. ولكن .. ماذا لو ان جاك ميتشل لا يحبها .. عندها ستكون مضطرة الى العودة الى كندا, حيث لا تعود كل تلك الاشياء سوى ذكرى.
ثم, هناك براين تراست الذي تغيرت تصرفاته معها , بماذا يفكر؟
بين الرجلين تنعقد الامور, وتحتار في عاطفتها .. ولكنها عندما تعود للتفكير بجاك, كل شيء ماعداه يصبح لا معنى له.


لا احل نقل جهدي وتعبي ذون ذكر اسمي Rehana و المصدر

Rehana 01-09-13 09:18 AM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
فصول الرواية

الفصل الاول

الفصل الثاني

الفصل الثالث

الفصل الرابع

الفصل الخامس

الفصل السادس

الفصل السابع

الفصل الثامن

الفصل التاسع

Rehana 01-09-13 09:20 AM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 

الفصل الاول


اخذت اليانا بلومر تتفحص صديقتها الصغيرة النحيلة, وتتساءل مايمكن ان تقوله لتقنعها ان العطلة ستفيدها.
شعر ستيلا الاشقر كان يبدو كالذهب المحروق, وعيناها البنسجيتان سوداوان تقريباً على ضوء نار المدفأة, ولكن وجهها جذاب ونحيل قليلاً, وتحت عينيها خطوط التعب والحزن.. ومع الراحة تحت الشمس وفي الهواء النقي والمحيط المريح لعطلة في الجبال, ستختفي هذه الخطوط.
واعادت السؤال ثانية :
- ستيلا .. هل ستأتي؟
ورفعت ستيلا اليستير عينيها المضطربتين نحو صديقتها وبعد لحظات عادت تحني رأسها .. وتبدأ في صب الشاي .. ووضعت فنجان الشاي مع طبق من البسكويت على الطاولة الصغيرة قرب اليانا , ورمت نفسها على مقعد قرب النار.. وقالت:
- لست ادري.

Rehana 01-09-13 09:21 AM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
- ولكنك ستحبين هذه العطلة , وأنا اعرف هذا .. امي تريدك ان تأتي ستيلا .. انها تحبك.
- وانا احبها .. إنها عزيزة , وانا سعيد لتحسن صحتها .
- اجل إنها افضل حالاً , ولكنها بحاجة لتغيير الجو .. ويريدها الطبيب ان تبتعد بأسرع وقت ممكن .. واريد ان يكون معها احد, ياستيلا , واذا لم تقبلي سأضطر ان اجد غيرك.ريحانة
وصمتت اليانا لترتشف بعضا من الشاي , وتكمل:
- ستكون اجازة لك ايضاً ستيلا , امي ليست بحاجة الى ممرضة .. فأنت قد اكتفيت من التمريض.. ماتحتاجه هو رفيق , صديق , وانا اعرف انها تريدك انت.
وتمتمت ستيلا:
- ولكن كينيا بلد بعيد.
- لا تبعد اكثر من يومين بالطائرة .
- وماذا قلت اسم تلك الجبال ؟.
- كليمنجارو.. جبل التنين الابيض.
وتمتمت ستيلا مكررة بصوت منخفض:
- جبل التنين الابيض.. يبدو مغرياً يااليان.ريحانة
- تمسكي بالفرصة اذن ياستيلا.
ووضعت فنجان الشاي من يدها لتتقدم وتقف قرب النافذة .
منتديات ليلاس
- لاتزال السماء تمطر! ايمكن ان تذكري آخر يوم صيفي لنا؟ ياللسماء . انه طقس مقرف ! لولا زوجي روبرت والطفل لذهبت بنفسي مع امي.
واستدارت الى الغرفة من جديد لتسأل بنعومة :
- لماذا لا تريدين الذهاب ستيلا؟
وقالت مترددة :
- هناك المنزل و...
- مامن مشكلة .. سأفتحه كل بضعة ايام .
- ثم .. الأملاك..
- روبرت يديرها لك, وهو يحتاج الى وجودك .. هو من قال هذا. في الواقع يعتقد ان التغيير سيناسبك.
في الاساس زوج اليانا روبرت هو من اقترح الفكرة .. وسألت ستيلا مترددة:
- هل هو من قال انها فكرة جيدة ؟
- كلنا قلنا هذا , لقد مر بك اوقات صعبة في السنوات الماضية .. والداك كانا مريضان منذ مدة طويلة.. ومرت بكل ذلك التمريض والحزن.. ولا اظنك تذكرين متى ذهبت آخر مرة لاحتفال او مسرح.
- لم اكن ارغب في الذهاب , ولم استفقد للحياة الاجتماعية .ريحانة
- اعرف هذا .. ولكن آن الأوان لالتقاط خيوط حياتك من جديد, هل فكرت بما قد تحبي ان تفعلي في المستقبل ؟
- لم اقرر بعد.
- ومتى افضل من هذا الوقت لعطلة ؟ ستعودين منتعشة منشطة ومليئة الفكر بالخطط .. ألا ترين هذا ياستيلا؟.
- يبدو الأمر رائعاً بكل تأكيد , أعلم انني لن استطيع الإستمرار هكذا , وإجازة ستكون رائعة لي .. ولكن ..

Rehana 01-09-13 09:22 AM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
- سأفكر الليلة بالأمر إذن .. فنجان شاي آخر ؟ وبسكويت.
- فنجان سريع .. ثم علي ان اذهب .. ياإلهي انظري الى الساعة اذا لم ارجع في الوقت المناسب لإطعام الطفل , فستجد امي حفيداً متفجراً بين يديها.
وبدأت تمسح المربى فوق قطعة خبز بالزبدة.. ثم تذكرت شيئاً , فرفعت نظرها الى ستيلا.
- ستيلا! اتعلمين .. اذا ذهبت الى هناك مع امي , فقد تلتقي بصديق قديم هناك .. هل قلت لك ان آل بينسون التقوا بلويس في كليمجارو؟
- لويس . لويس من؟
- لويس .. الذي كان يسكن القرية منذ زمن بعيد , ألا تذكرينه؟
- لويس ترينشار؟ اليان .. لا يمكن ان تعني لويس ترينشار؟
- بلى!
وبدا على وجه ستيلا تعابير الإندماج:
- ولكن .. لا اصدق .. لويس .. في افريقيا..
منتديات ليلاس
- اعتقد انه يعمل هناك .. انه عالم غابات .. هكذا قالت ايرينا بينسون .. ستيلا تبدين كمن شاهد شبحاً.
- وهكذا احس .. لويس .. بعد كل تلك السنين ! وأنا من كنت قد قطعت الأمل في رؤيته ثانية.
- إذن.. فهو يعني الكثير لك ؟.
- لويس هو طفولتي .. انه .. لقد كان.. كأخ أكبر لي, ولكن اكثر بقليل اليان.
- لم اكن اعرف هذا.
- لقد احببت والدي كثيرا, ولكنهما انشغلا عني في ادارة محلهما .. وخلال النهار نادراً ماكنت اراهما , ومع ذلك ماكنت لأهتم بسبب وجود لويس.. كان يعيش في المنزل المجاور لمنزلنا, وكان افضل صديق يمكن لفتاة ان تحصل عليه.ريحانة
- لابد انه كان اكبر منك سناً.
- ست سنوات .. ولابد انه في الثلاثين الآن, من الصعب ان اصدق ..اخر مرة رأيته فيها كان لا يزال صبياً, وهو الآن رجل, وربما متزوج وله اولاد ..
او ه اليان لن تعرفي كم فكرت بماحل به .. كان دائماً يحب الإنطلاق , ولكنني لم احلم مطلقاً ان يكون عالم غابات او انه يعيش في بلاد بعيدة . أتذكرينه يا اليان؟
- بالكاد اعرفه يا ستيلا واظن اننا جئنا للسكن هنا في نفس الوقت الذي غادر فيه القرية .. آه.. ألم يكن هناك فضيحة حولهم؟
- صحيح .. وكانت مريعة .. فوالده تورط في قضية .. كنت صغيرة أيامها ولا اذكر السبب ولكنني أذكر كيف ان الناس اخذوا يتكلمون عنه .. ولم يكن لويس سعيداً للأمر , ومرة بكى, واحست بالخوف.
- اجل .. بعد انتهاء المحاكمة غادر لويس , وانزعجت كثيراً ياليان.. وظننت انني لن اجتاز الاختيار مطلقا.
- اعذريني ستيلا . فأنت لم تتحدثي عنه , وحتى الآن لم اكن اعرف كم كان يعني لك.

Rehana 01-09-13 09:28 AM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
- كنت يومها في العاشرة من عمري , والحزن في ذلك السن يمر بسرعة .. ثم جئت واصبحنا صديقتان ..ومع كل التعاسة التي مررت بها , اخذت افكر به اكثر واكثر.
- ستخبريني اذا ماكنت ستذهبي ام لا؟
- بالطبع.. ومهما قررت .. اشكرك لدعوتك هذه انت صديقة طيبة.
بعد ذهاب اليانا عادت ستيلا نحو المدفأة وجسلت متكئة فوق السجادة وحدقت مفكرة بالجمر الملتهب, منذ سنتين توقفت عن عملها لتمرّض والديها , ولقد حان الوقت الآن لتعود الى الحياة من جديد فأية طريقة افضل للبدء في قضاء ثلاثة اشهر للتمتع بأشعة الشمس والسير والسباحة وتسلق الجبال.
وقد تجد لويس .. انه الماضي وليس الماضي القريب التعس , بل الماضي الطفولة .. الطفولة السعيدة الخالية من الهموم , والذي بد لها انه بعيد .. بعيد.
لويس ! لويس الرباط الوحيد الباقي مع الماضي بعد وفاة والديها الآن , وتقدمت لتقف قرب النافذة تنظر الى الحديقة المحيطة بمنزلها الريفي .. وظهرت رؤيا امام عينيها .. جبال وغابات تسبح تحت اشعة الشمس.. ولويس ينتظر ليرحب بها .. واستدارت عن النافذة لتحرك النار , والقرار قد اتخذته.
منتديات ليلاس
في الصباح التالي ابلغت ستيلا صديقتها انها سترافق امها الى كينيا , بعد هذا اخذت الامور تتسارع .. الكثير للتحضير , متطلبات السفر وانظمة صحية , وثياب للشراء.ريحانة
ومرت الايام في حركة دائمة حتى ان ستيلا كانت تستلقي في فراشها منهكة في المساء , حتى انه الرحلة بالطائرة الى القاهرة ثم نيروبي مرت وكأنه الحلم .. سيارة من الفندق كانت بانتظارهما في المطار.. واخيراً اصبحتا في آخر مرحلة لهما من رحلتهما.
عندما غادرت المطار تظرت ستيلا حولها , تتوقع رؤية الجبال العالية فوقها .. ولكنها احست بالخيبة , فكل مااستطاعت ان تراه , بضع قمم عالية في الافق البعيد, بعيدة لدرجة لم تكن واضحة المعالم, وكأنها الغيوم.
ولكن بابتعاد السيارة بهما عن المدينة باتجاه الجبال , كلما اصبح الريف اكثر بهجة امامها .. وسرعان ماوصلا سفوح جبال كليمنجارو وبذهول متزايد اخذت ستيلا تتفرج على الاراضي المتوجة تنتشر على كلا جانبي الطريق .. انها اراضي ريفية جميلة .. كانت الخراف تتجمع فوق العشب .. وهناك حقول فيها نبات طويل غريب .. مرة اضطرت السيارة لتتوقف لتسمح بمرور قطيع من الابقار بقطع الطريق.
وتسلقت السيارة الى اعلى .. واصبحت الآن خطوط القمم العالية اقرب واطول وبدأت تكتسب الشكل .. والتفت السائق مبتسماً.منتديات ليلاس
وانحنت ستيلا بإثارة في مقعدها , واستدارت السيارة المنعطف .. ووهاهو .. مجمع صغير من المباني القابعة وسط غابة صنوبر , ودخان ابيض يرتفع فوق الاشجار ليعطي الفندق صبغة منزلية مريحة , ونظرت السيدة بلومر الى ستيلا مبتسمة.

Rehana 01-09-13 09:29 AM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
وبانتهاء المعاملات الرسمية , ارشدت ستيلا والسيدة بلومر الى منزلهما الريفي من طابق واحد , ضمن المجمع , مسقوف بالقش ومستدير على جدارنه..من الداخل كان المنزل بنفس الجمال.. الستائر التركوازية كانت تعكس لونها على المفارش والسجاد , ومع ان الغرفة كانت بسيطة , فلها دفء وجاذبية مرحبة , وركضت ستيلا الى النافذة لتفتحها على مصراعيها ولترى انها تطل على منظر رائع للجبال .. ثم استدارت الى الغرفة لتلاحظ ان السيدة متعبة.منتديات ليلاس
- هل اطلب لك الشاي وبعد السندويشات؟ سأفك الحقائب لكلينا وبإمكانك الراحة.
- ستشعرين انك افضل حالاً بعد الراحة .
وراقبت السيدة بلومر ستيلا تفك الحقائب ثم قالت:
- لقد ذكرت لي ليز بينسون شيئاً عن لويس تربنشار.
- اجل يبدو انه عالم غابات هنا.
- لا اظن انني اعرفه .. ولكنك كنت صديقته.. أليس كذلك؟
- اجل.. ومن الصعب التصديق انه هنا.. لطالما تساءلت ماقد يكون حل به.
- وهل ستحاولين ايجاده؟
منتديات ليلاس
واستدارت ستيلا عن الخزانة:
- اجل.. فهذا اكثر شيء ارغب به .. اوه .. هل هذا دق على الباب ؟ لابد انه الشاي.
وتناولتا الشاي بصمت , وبعد الانتهاء ساعدت ستيلا السيدة بلومر على الإستلقاء وغطتها بالبطانية .. ثم غيرت ثياب السفر, وارتدت بلوزة وبنطلونا واقفلت الباب بهدوء خلفهما وخرجت الى الحديقة.
ووجدت ممراً بين الاشجار يقود بعيداً عن الفندق فقررت استكشافه , وطقطقت اوراق شجر الصنوبر الرفيعة تحت قدميها , ثم سمعت صوت مياه تجري , وفجأة اصبحت خارج الاشجاء على ضفاف ساقية , وتابعت سيرها مبتعدة عندما قعدت على صخرة ضخمة , محفورة كالملاذ المرحب , فجلست امامها واسندت ظهرها اليها.منتديات ليلاس
وتنفست انفاساً عميقة من هواء الجبل النقي.. كم هو منعش وناعم! واحست فجأة بالدوار اللذيذ .. المكان كل شيء كانت الجبال تعلو .. واحداً بعد آخر , طويلة , عملاقة, قوية وقاسية, حانية, غامضة .. المنحدارت الصخرية بدت وكأنها تمتد دونما نهاية وعلى مد النظر .. هناك شيء من البداية حول هذا الجمال .. شيء اساسي .. حقيقي .. وقريب جداً من الطبيعة الأم. وعلمت على الفور انها محقة بالجيء الى هنا.
وتركت الصخرة لتبدأ السير فوق الصخر البلوري فوق المياه , وركعت لتمد يديها وتغرف الماء ورشته فوق وجهها كالصدمة .. وجفت الماء بسرعة عن بشرتها وعادت لتحس بحرارة الشمس.ريحانة
وضحكت فجأة ! ضحكة جميلة .. مرحة وغير متوقعة .. إنها المرة الاولى التي تضحك فيها منذ زمن بعيد .. وفكرت : سأحب الحياة هنا!.. في الغد ستسأل عن لويس . وستتم سعادتها عندما تجده ولكن .. اليوم يكفيها الجلوس هنا قرب هذه الساقية من مياه الجبال الصافية لتراقب الشمس تغرب وراء الجبال.
وبدأت السفوح تتظلل , مع ان القمم مازالت تشع بالألوان التي يثيرها الغروب .. واخيراً لم يبق سوى اعلى قمة مشعة .. بكل فخامة وعظمة .. ثم غطست الشمس بعيداً عن الانظار .. وحتى تلك القمة الأعلى , سبحت في العتمة.

Rehana 02-09-13 03:25 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
الفصل الثاني


والتقطت ستيلا غصناً يابساً ورمته في الماء, واخذت تراقبه وهو يدور حول نفسه , ثم اصطدم بصخرة , ثم تجمعت عليه المياه لتجرفه الى الاسفل نحو وجهة مجهولة , وعندما اختفى الغصن وقفت على قدميها .. وبغياب الشمس اصبح الهواء بارداً.. وببطء , وبكل سعادة , بدأت تشق طريقها عائدة الى الفندق.
استفاقت ستيلا باكراً في اليوم التالي.. نظرة الى سرير السيدة بلومر اظهر ان العجوز لازالت نائمة .. فخرجت من سريرها بهدوء, وتجولت حافية القدمين وهي ترتدي ملابسها وحملت الحذاء بيدها , تركت الغرفة مقفلة الباب بلطف وراءها.
وكأنما كان في خطواتها رفاص وهي تسير في الحديقة . العشب كان لايزال رطباً من الهطل .. والشجيرات الصغيرة تلمع بغشاء كالعنكبوت من الرطوبة .

Rehana 02-09-13 03:26 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
واحست ستيلا بالسعادة لأنها ارتدت سترتها الصوفية , فهواء الصباح الباكر بارد , منعش وقوي حتى انها احست بالبهجة تملأ نفسها وبالإستعداد لأي شيء .. واتجهت في الممر الموصل الى الساقية , وبوصولها الى الماء اخذت تسير في وسطها فوق الصخور , ببهجة الاطفال.
كان الضباب يغطي قمم الجبال , ولم يكن يبدو منها سوى السفوح المنخفضة.. ومع كل ذلك الضباب .. كان الصباح يعد بيوم مشرق جميل , عن بعد سمعت ضجيج التحضير للفطار , وعلمت ان الوقت حان لتعود, وعندما دقت باب المنزل , وجدت السيدة بلومر مرتدية كامل ملابسها و ومستعدة.
- ستيلا .. تبدين رائعة ! خداك متوردان .. ولكنك باردة .. هل كنت تسبحين؟
- لا.. فالوقت مبكر للسباحة .. ذهبت اتمشى , اوه.. المكان جميل هنا.. وانا سعيدة لأن اليان دعتني.
- وكذلك انا .. كان هذا مناسباً لكلينا .. حسناً .. لست ادري عنك شيئاً .. ولكن بالنسبة لي هواء الجبل هنا أنعش شهيتي للأكل .. هل انت مستعدة للفطار؟
- بل اكاد اموت جوعاً!
منتديات ليلاس
عندما كانت ستيلا قد انهت قطعة التوست الثالثة وترتشف آخر فنجان شاي لها . رفعت نظرها لترى ان السيدة بلومر كانت تنظر اليها مبتسمة :
- هل تمتعت بالفطار ياعزيزتي؟
فقالت كمن يعتذر:
- اوه .. اجل .. سأصبح سمينة اذا استمرت على هذا.ريحانة
- ليس حسب نيتك ..اضافة الى ان جسدك بحاجة للغذاء بعد الوقت الصعب الذي مر بك.
وارتشفت ستيلا مرة اخرى من الشاي:
- اعرف ماذا سأفعل, لقد شاهدت مقعدا خشبياً قرب بركة صغيرة ومن حوله اجمل الازهار .. سأجلس هناك واحيك الصوف .. واتفرج على الجبال.
- وسأجلب دفتر الرسم وانضم اليك.. فالمنظر يلهم أي انسان.
- هناك سيدة تجلس هناك.. او لقد ذهبت , ولكنها كانت تنظر نحوي , واظن انني لو جلست لوحدي قرب البركة ..
- قد تنضم اليك؟
- هل هذا ماآمل به ياعزيزتي .. فأنا بحاجة للصداقة.
- حسناً.. عليّ إذن ان آخذ دفتر الرسم الى مكان آخر.ريحانة
- شكرا يا حبيبتي.
وابتسما لبعضهما بتفاهم متكامل.
بعد ان استقرت السيدة بلومر في مكانها .. واحضرت ستيلا دفتر الرسم والاقلام , اتجهت نحو موظفة الاستقبال السمراء ذات العيون الجميلة البنية , عرفت ان اسمها نيل والتي بادرتها مبتسمة:
- مرحباً آنسة اليستير ..هل يمكن ان اساعدك ؟
- اجل .. ارجوك .. فكرت ان اتمشى في نزهة , ولا اعرف طريقي بعد.

Rehana 02-09-13 03:27 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
- وهناك العديد من المتنزهات الجميلة هنا.. وهناك واحد خاصاً .. كهف طبيعي والسير اليه سهل , والطريق جميلة ..مارأيك بتجربته اليوم؟
- في الواقع كنت افكر بالذهاب الى الغابات.
- لدي اسباب للذهاب الى هناك .. اريد ان افتش عن عالم غابات!
- اسمه لويس ترينشار.
- لويس ترينشار ؟
- ألا تعرفينه ؟
- لا اظنني سمعت بهذا الاسم من قبل.
عضت ستيلا شفتها :
- اوه .. كنت متأكدة .. لقد سمعت .. صديقة قالت انها شاهدته هنا.
- لن استطيع الجزم بالطبع , ولكن استطيع القول انه لو كان يعمل هنا لسمعت اسمه.
لابد ان خيبة ستيلا كانت ظاهرة, فقد اضافت نيل بعد قليل:
- انظري آنسة اليستير , سأسأل في الجوار واذا سمعت عنه سأقول لك و الآن ماذا عن هذا الصباح ؟ هل أرشدك الى الكهف؟
منتديات ليلاس
- لا.. مازلت افضل السير في الغابات .. فأنا لست معتادة على الحرارة هنا , واظن انني سأستمتع في السير بين الاشجار اكثر.
واخرجت نيل خريطة , فأصغت ستيلا الى تعليماتها , ثم انطلقت .. خلف الفندق . وجدت الممر الذي وصفته لها نيل, وبدأت منحنياته الى الجبل ..بين وقت و آخر ومع ذلك فقد كانت تتمتع بنفسها.
عن بعد استطاعت رؤية تجمع الغابة الأخضر .. ولكنها اكتشفت ان تلك المسافة كانت خادعة في تلك الجبال , وامضت زمناً اطول كما ظنت لتصل .منتديات ليلاس
ووصلت الى الساقية ووجدت ان الطريق يستمر حتى جهتها الاخرى ولم يكن فوق الساقية جسر.. بل كان هناك ممر من الصخور وضعت في الماء على مسافات محددة, لتشكل نوعاً من الجسور الطبيعية , ونظرت ستيلا بارتياب الى الصخور .. وبدت لها منزلقة وخطرة.. ولكنها قطعت مسافة بعيدة.. وخلعت حذاءها تستعد لتقطع الساقية .. ومع انها كانت تعلم ان الماء باردة, إلا ان برودتها قطعت انفاسها.. فسارعت الى الجانب الآخر.
واخيراً وصلت الغابة .. واحست بالارتجاف لابتعادها عن حرارة الشمس .. ولدهشتها وجدت انها ليست في غابة عادية كما تصورت ..بل انها كانت في نوع من الادغال المتوحشة ومن الاشجار الضخمة الطويلة الملتفة مع بعضها , اشجار تتسابق للوصول الى اشعة الشمس.. وكان هناك اشجار جذورها ترتفع عن الارض , ومن حول تلك الجذور نباتات متعرشة ملتفة, وكذلك صخور تعلوها الطحالب وزهور استوائية غريبة.. وفي كل مكان حولها تفيق رائحة الخضرة المتعفنة.

Rehana 02-09-13 03:28 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
اول هاجس انتاب ستيلا هو ان تعود ادراجها ,, من الواضح انها سارت في الطريق الخاطئة وضاعت , فليس هذا هو النوع من الغابات التي قصدتها في كلامها مع موظفة الاستقبال في الفندق .
ثم لاحظت انها لاتزال تسير فوق طريق .. والطريق عادة تعود الى مكان ما.. واحست بإحساس مفاجئ لحب المغامرة يطغي عليها .. وماذا يهم اذا لم يكن هذا ماتوقعته ؟ انها في بلاد غريبة , وفي عطلة ولسوف تستمر في طريقها.
وسمعت صوت مياه .. وبعد منعطف في الطريق واجهت شلالاً.. كانت المياه تندفع من فوق صخور مرتفعة نحو بركة كبيرة, وكانت البركة كئيبة غامضة جلست على صخرة ونظرت حولها .. الغابة هادئة .. واحست ان مامن كائن حي على بعد اميال, بعد فترة ابتعدت في الغابة اكثر , تلحق بالطريق وهي تتعرج وتتلوى عبر العشب المرتفع.منتديات ليلاس
وبنفس السرعة التي دخلت فيها الغابة وجدت نفسها خارجها .. فخفق قلبها ونظرت حولها .. انها الآن في غابة من اشجار طويلة مستقيمة مزروعة في صفوف مستوية.. من صنع الإنسان, وحين تكون الغابة مزروعة بيد الانسان, فهذا يعني ان الإنسان يعتني بها.. ربما تستطيع هنا ان تجد احداً يعرف لويس . ويستطيع ان يقول لها عن مكان وجوده.
وتابعت سيرها بين الاشجار الى ان وصلت الى فسحة كبيرة .. الحطب فيها مكوم اكوام مرتبة, وهناك اغصان محطمة مبعثرة حيث كانت تقع تلك الاشجار المقطوعة.. وهذه آثار واضحة لعمال غابات.
منتديات ليلاس
وجلست ستيلا تعبة فوق اغصان الشجر الجافة.. بعد فترة اخرجت دفتر الرسم والاقلام من حقيبة معها , وبدأت الرسم .. وانشغلت بما تعمل حتى انها لم تستطع ان تعرف ماذا لاحظت اولاً: الكلب المسرع نحوها ام صوت الرجل الذي قال :
- الرسم ليس سيئاً!
فصاحت وهي وتستوي في جلستها :
- اوه ؟ لقد افزعتني!.
رجل كان يقف الى جانبها ويده على عنق كلبه لتهدئته. كان طويلاً , رشيق القوام بارز العضلات في بذلة ( سافاري) أنيقة , متوسط العمر كما ظنت , فشعره رمادي عند الفودين , ثم وبإدارته قليلاً , اجفلت لرؤية ندبة تظهر بوحشية على خده الايمن.
- آسف لإخافتك , لم اقصد .. كنت فقط...
وتوقفت كلماته , وظهر على عينيه تعبير غريب , فابتسمت:
- لم تكن غلطتك.. اعتقد انني كنت مستغرقة في رسمي حتى انني لم اسمعك .
واخذ يحدق بالرسم مفكراً:
- لقد التقطت الجو جيداً, هل انت هنا في إجازة؟.
- اجل .. انا من كندا.
- لاحظت هذا من لهجة كلامك , انها مسافة طويلة.
- و إجازتي طويلة .. ثلاثة اشهر , انا هنا كمرافقة لسيدة كانت مريضة .. مع انها لم تعد كذلك منذ وصلنا هنا.
غريب , إنها تتطوع لصب الكلمات صباً امام هذا الرجل . مع انها في البداية ظنته في اواسط العمر, إلا ان صوته كشف انه اصغر بكثير مماتصورت.

Rehana 02-09-13 03:29 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
- انه بلد جميل ومناخ رائع للإستشفاء.. ولابد انك تحبين المشي كثيراً لوصولك الى هنا .
- في الواقع كنت اقصد المجيء الى هنا , فأنا ابحث عن شخص , عالم غابات وظننت ان بإمكاني ان اجده هنا.
- حقاً؟ انا المسؤول عن الغابة هنا.. واسمي جاك ميتشل.
- وانا ستيلا اليستير , سيد ميتشل .. ربما تستطيع مساعدتي , فمن ابحث عنه اسمه لويس ترينشار.
- اوه؟
- لقد ربينا معاً, وفقدت الاتصال به منذ زمن بعيد.ريحانة
- سمعت ان شخصاً التقى به هنا.
- وهل جئت كل هذه المسافة لتجديه؟
- بل هذا ساعد في قراري لمرافقة السيدة بلومر .. لقد كنت ولويس .. مقربان جداً من بعضنا .. حتى انه قال لي مرة انه سيتزوجني عندما نكبر.
وضحكت .. فظهرت السخرية على لهجته وهو يسأل:
- وجئت كل هذه المسافة لتذكريه بوعده؟ كل هذه المسافة من كندا لتتزوجي رجلاً لم تشاهديه منذ كنتما اطفالاً؟
- انت تتعمد المزاح المزعج . اليس كذلك؟ ولكنك لم تفهم.. لقد مات والداي بعد مرض طويل .. وهو صلتي الوحيدة بالماضي .. لقد احببته في طفولتي , وافعل اي شيء لأجده.
- ولكنه ليس هنا آنسة اليستير.
- ولكن صديقتي .. كانت واثقة .. ايرينا بينسون كانت مع عائلتها هنا وشاهدته.
- ربما كانت مخطئة, وربما رأته في مكان آخر واختلط عليها الأمر .. وا ان صديقتك استخدمت الاسم كطعم لإقناعك بمرافقة والدتها.
منتديات ليلاس
- اخشى ان لا استطيع حل اللغز لك, لدي منزل ليس ببعيد عن هنا.. هل تتفضلين بالمجيء معي لتناول القهوة؟.
فنظرت اليه بارتياب, فسارع للقول:
- انا لا اقصد الإساءة اليك.. هل ستأتين معي؟
- حسناً.
بوصولهما الى منزله عرضت ان تصنع القهوة بنفسها ولكنه طلب منها الجلوس والراحة .. واخذت تتطلع حولها لفضول , لم يكن المنزل كبيراً, ولكن من الصعب معرفة عدد غرفه, حيث تجلس كانت غرفة مزدوجة كغرفة جلوس ومكتب وكانت نظيفة ومرتبة , وعملية .. ربما هناك شيء ناقص فيها.. ربما ليس فيها شيء شخصي .. لمسة شخصية تدل على شخصية من يسكن فيها..
وعاد مسؤول الغابة يحمل الصينية.منتديات ليلاس
- هل نتناول القهوة في الخارج؟
- شكراً .. سأحب هذا.
خارج المنزل, وتحت اشجار طويلة , طاولة خشبية, ومقعدان وشهقت ستيلا بعد ان جلست:
- يكاد المنظر يدوخني.. ولا يبدو انني سأشبع عيناي منه.
- الاتظنين انك حتى تنتهي اقامتك هنا ستكونين متشوقة للعودة الى بلادك.
فابتسمت ستيلا وهي تفكر بصمت بقريتها الصغيرة و منزلها الفارغ فيها الآن , وسمعت جاك يقول:
- هل لازلت تفكرين بلويس ترينشار؟ أتاملين بأن يظهر ليتزوجك؟ كي لا تضطري للعودة؟
- انت..!
وقفزت على قدميها واستدارت عنه.. كلما اسرعت في الابتعاد عن هذا الرجل المتعجر ف كان أفضل!
ومد يده ليمسك بمعصمها :
- آنسة اليستير .. لا تذهبي.
- اترك يدي!
واحست بغضبها يتصاعد فلمسة يده على بشرتها كانت تجعلها تقشعر .. ولكنه قال بصوت اكثر رقة.

Rehana 03-09-13 05:00 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
الفصل الثالث


- وهل ستعاودين الجلوس لإكمال القهوة؟ هذه هي المرة الثانية التي ازعجتك فيها. وانا آسف ..هاك .. هكذا .. افضل .. والآن خذي نفساً عميقاً . وعدي حتى العشرة , والى ان تنتهي العد لن تعودي تحسي برغبة في صب الفنجان على رأسي.
وبالرغم منها ضحكت , فوجهه كان جاداً, ماعدا غمزة عينيه التي تفضح مزاحه , فقالت:
- اوكي .. اوافق فقط لأن الفنجان جميل وحرام ان اكسره على رأسك .
- اعتقد انني لم يكن يجب ان اسأل عما تفضلين , يبدو ان رأسي اقل اهمية من الفنجان .. لنقل إذن ان المهم ان لا ترميه.
- انت مستحيل..
فوافق بابتهاج.منتديات ليلاس

Rehana 03-09-13 05:02 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
- بالكامل.
واخذا يضحكان وزال التوتر بينهما .. وقال فجأة :
- انا غول الغابة , فاحذري آنسة اليستير .. قد لاتعودي الى حيث تسكني.
فضحكت ثانية:
- لقد اخفتني.
- وهل تأكلين اكثر وانت ضائعة؟
- انها الثالثة فقط.
- بل الرابعة .
فتنهدت:
- الرابعة اذن أتعلم .. لقد تطورت شهيتي كثيراً منذ جئنا الى هنا ولست اعرف اين سينتهي بي الامر .. وربما اتحول الى جبل وعندها لن اعود قادرة على السير..
- عندها سيكون لدينا جبل آخر يدعى ( جبل ستيلا اليستير ) .. واظن ان هناك إمكانية لحدوث هذا .. هل انهيت السندويش؟ خذي واحداً آخر !.
- بالطبع لا! ياللسماء ...الساعة! سنرسل السيدة بلومر فرقة تفتش عني .. شكراً للقهوة سيد ميتشل .. يجب ان اذهب الآن.
- سأسير معك , فهناك شيء احتاجه من مخزن الفندق.
- اوه .. هذا عظيم.
منتديات ليلاس
وهو يقفل باب منزله سألته :
- سيد ميتشل , ارجوك لو سمعت شيئاً عن لويس ترينشار , هل تبلغني؟
فالتفت اليها وظنت ان هناك نظرة قلق في وجهه:
- لن اسمع شيئاً.
- وكيف تكون واثقاً؟.
- لأنني اعرف اسماء العاملين والعلماء في الغابات في كل انحاء كينيا وحتى في البلدان المجاورة ولو كان هناك من يحمل هذا الاسم لعرفته.
وبسرعة , وصلا الطريق الموصل الى الفندق , وهناك ودعها جاك , فالطريق الى المخزن يختلف عن طريقها .. ورفع يده أراك فيما بعد وابتسم ثم ابتعد .. فاستدارت نحو مكان اقامتها.ريحانة
- هل وجدت طريقك الى الغابة؟
فتوقفت ستيلا تبتسم لها :
- اجل.. شكراً لك .. تعليماتك كانت سهلة , ولكنني لم اتوقع تلك الغابة المخيفة التي وجدت نفسي فيها.
- صحيح .. انها صارمة لأول مرة , كان يجب ان احذرك.. ألم تلتقي بالرجل الذي سألتني عنه؟
- لا.. بل التقيت رجلاً آخر يعمل في الغابات.
ونظرت اليها نيل بحدة:
- صحيح؟
- جاك ميتشل .. اتعر فينه؟
- اجل.
- دعاني الى فنجان قهوة معه في منزله.
وتلاشى النور من عيني الفتاة فجأة واصبحت لهجتها عدائية:
- هل تناولت القهوة مع جاك؟
- وهل هناك خطأ في هذا ؟

Rehana 03-09-13 05:03 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
- لا اعتقد .. ولكنني مندهشة!
- ولماذا؟
- لأنه لا يدعوا الغرباء عادة الى منزله.
- حسناً ربما كان السبب ظروف لقائنا.
- اوه؟
- لم اكن بعيدة عن منزله عندما التقاني .. وتحدثنا عن لويس وكان فظاً معي.. وربما احس انه مضطر لدعوتي الى القهوة كنوع من الإعتذار.ريحانة
- هكذا إذن .. وهل عرف جاك شيئاً عن لويس ترينشار؟
- قال انه لم يسمع عنه مطلقاً.
- أذن كوني واثقة انه لا يعمل هنا.
وابتسمتا لبعضهما واكملت ستيلا طريقها.. لتجد السيدة بلومر لا تزال في الحديقة حيث تركتها في الصباح :
- اهلاً عزيزتي.. هل كان يومك جيداً؟
- رائع.. شكراً.. وانت؟
- اوه ..جميل حقاً.. السيدة التي املت ان تنضم الي فعلت , وامضينا معاً صباحاً رائعاً.. وخاصة اننا اكتشفنا اشياء مشتركة بيننا.
- انا سعيدة لصداقتك الجديدة.. استطيع الآن الإنصراف لوحدي دون الإحساس بأنني اهملك.
- انت لا تهمليني ابداً , والآن .. ماذا فعلتي؟
- ذهبت الى الغابة.
منتديات ليلاس
- اوه؟ وهل ذهبت تبحثين عن صديقك؟
- اجل..
- وهل اسعدته رؤيتك؟
- لم يكن هناك.
- لا.. انه ليس هنا.. لايبدو انه يعمل هنا.ريحانة
- اوه .. ستيلا .. أنا آسفة.
- ولكن اليانا قالت انه شوهد هنا.
- ربما اخطأت اليانا.
- لا.. انها لا ترتكب اخطاء مثل هذه.
- ربما نقل الى منطقة اخرى.
- ربما .. ولكنني احس بغرابة ان هناك شيئاً خاطئاً.
- هذا هراء ياعزيزتي.. المجرد ان اليانا اخطأت ..
- لا اظنها اخطئت .. اتعلمين التقيت مسؤول غابات آخر اسمه جاك ميتشل.. وقال انه لم يسمع به.
- ربما لم يسمع به حقاً.
- ربما.. لولا تلك النظرة في عينيه عندما تكلم عنه.
- ماذا تعني ياستيلا .. اي نوع من النظرات ؟
- اتمنى لو استطيع ان اصفها .. بدا وكأنه يدافع .. قلق.. وكأنه مستيقظ حذر.. وكان متهكماً كذلك , وكل هذا كان عندما تحدث عن لويس.
- إذن تحدثتما عن اشياء اخرى ؟
- اجل.. لقد تناولت القهوة في منزله , وكان رائعاً معي.
- ستيلا.. أواثقة انك لا تتخيلين كل هذا ؟
- لا .. بل واثقة تماماً.
- ستيلا .. عزيزتي , ربما لايجب ان اقول هذا, ولكن تعلمين كم اهتم بك .. واعلم انك لن تغضبي..

Rehana 03-09-13 05:03 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
فسألتها بهدوء:
- ماالأمر؟
- حسناً.. اعلم كم كنت تلقين آمالاً على لقاء صديقك , اخبرتني اليانا بكل شيء , وكيف انك صلتك الوحيدة بماضيك, لقد مر عليك ايام صعبة ياستيلا.
وصمتت لتمد يدها وتداعب رأس الفتاة .. وظنت ستيلا انها قررا ان لا تتابع حديثها .. ولكنها تابعته بعد لحظات:
- ستيلا.. اتظنين ان من الممكن ان تكوني راغبة في رؤيته لدرجة انك .. انك..
واحست ستيلا بالدموع تحرق مقلتيها.. اذن لم تصدقها السيدة بلومر عندما قالت ان هناك شيئاً خاطئاً:
- ستيلا .. ارجوك.. لا تكدري نفسك كثيراً.. لم اقصد ان ..
وابتسمت ستيلا بجهد:
- لا بأس .. تظنين ان هاجساً قد استولى على فكري حوله.. حسناً ربما..
- ليس هاجساً.. ولكن اليس من المعقول ان آل بينسون قصدوا جزءاً آخر من كينيا .. على كل الاحوال جبال كليمنجارو تمتد على رقعة كبيرة من افريقيا.
منتديات ليلاس
- هذا ممكن , على كل الاحوال .. انا مسرورة لصداقتك الجديدة .. مااسمها.؟
- السيدة تراست ولديها ابن .. انه متسلق جبال وهو يتدرب على التسلق هنا.منتديات ليلاس
- واين سيتسلق ؟
- لقد قات لي امه , ولكنني لا اتذكر .. لماذا لا تسأليه بنفسك السيدة تراست تريد تقديمه لك.
- ربما .. في يوم ما.
- واظن انهما سينضمان الينا في صالون الفندق هذا المساء..
وغمزت لها ستيلا:
- ياالهي سيدة بلومر , يبدو انكما تحاولان تدريب ايديكما على فنون جمع الشمل.
- ستيلا..! من قال لك شيئاً عن جمع الشمل؟ ولكنك شابة وهو شاب وكلاكما وحيد .. فلماذا لا تكونا صديقين وانتما هنا؟
- كنت امازحك.. ولكنني اظن لو كان يتدرب على تسلق الجبال فلن يكون مهتماً بي.. ثم اظنني اسمع جلبة تحضير الغداء..
وضحكتا وهما يتجهان الى الفندق معاً.
بعد الغداء عادت ستيلا الى الساقية .. وجلست تتأمل الجبال الشاهقة حولها.. وتجولت عيناها فوق القمم .. لتستريح على السفوح المليئة بالغابات .. اليانا لم تكن مخطئة.. وانا لست مخطئة .. فلماذا كل هذا الغموض حول لويس إذن ؟ .. عسى ان لا يكون هناك شيء خطير .
وبشكل محتم استدار تفكيرها على جاك ميتشل ..على الرغم من قناعاتها انه يخفي شيئاً عنا. لمسة يده كانت كافية لترسل الرعشات في عمودها الفقري .. انه احساس لم تشعر به من قبل, وهو شعور تتمنى لو يتلاشى من تفكيرها.

Rehana 03-09-13 05:04 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
وراقبت ستيلا الألوان الرائعة المتراقصة للغروب . وملأ نفسها احساس غامض بالقلق وهي تعرف , دون ان تعرف سبب ذلك الشعور , فهناك اكثر بكثير من مجرد العالم المؤكد ان لويس كان هنا.. وان جاك ميتشل , لاسباب خاصة به, لم يرغب في ان تعرف , وهو بنفسه من جعلها تحس بعدم الوثوق هذا .
فجأة جعلتها تعقيدات هذا اليوم نافذة الصبر.. وكانت الشمس قد غربت على اعلى قمة وسط هالة من الابهة المشعة.. وبدأ الطقس يبرد , فوقفت ستيلا والتقطت حصاة ورمتها بغضب في الماء .. وبعد ان نفست غضبها بهذه الطريقة الساذجة شقت طريقها الى الفندق .منتديات ليلاس
ذلك المساء وبعد انتهاء العشاء تناولت السيدة بلومر وستيلا القهوة في الصالون الكبير .. ومع شدة الحرارة نهاراً , فعندما غابت الشمس اصبح الطقس بارداً , وهكذا اشعلت النار في المدفأة الحطب المحترق كان من اشجار الغابات , والرائحة المتصاعدة منها كانت حلوة برائحة الصمغ, وهكذا اصبحت الغرفة حميمة بسقفها الخشبي المنخفض ومقاعدها المريحة, المنتشرة في مختلف الانحاء بطريقة يمكن فيها للنزلاء إما تبادل الاحاديث الاجتماعية او العزلة .
- كم هذا جميل..! ارجوكما ان تنضما الينا .
منتديات ليلاس
فرفعت نظرها لترى امرأة مسنة وشاب يجلسان قربهما وتابعت السيدة بلومر بالتعارف :
- هذه صديقتي الشابة ستيلا اليستير .. ستيلا عزيزتي اود ان اعرفك الى السيدة تراست , وهذا ابنها كما اعتقد..؟
فسارعت المرأة تقول :
- اجل .. طبعاً, كنت على وشك تقديمه.. انه ابني يراين .. ألا تعتقد ان الآنسة اليستير جميلة يابراين؟
واجفلت ستيلا للتقدم المباشر في الحديث فحاولت الكلام.
- ياللسماء..
ولكن براين قاطعها , مجيباً على سؤال امه:
- بل جميلة جداً امي .. اظنها فكرة جيدة لو تبادلت معك المقاعد, فأنت تودين الحديث مع السيدة بلومر , وأنا اود الحديث مع الآنسة اليستير.
وقالت السيدة بلومر :
ودهشت ستيلا للسرعة التي تتحرك بها الأمور .. فاجابت :
- بل افضل ان يدعوني ستيلا.
فابتسم براين وقال:
- شكراً لك سيدة بلومر , فأنا افضل التخلي عن الرسميات.. ستيلا , انا براين .
وخلال دقائق انهمكت المسنتان بالحديث حول احفادهما.. واستدارت الى براين فوجدت عيناه مثبتتان عليها .. وهمس لها:
- إنهما فظيعتان ..اليس كذلك؟ احفادهما , ليباركهم الله , سيوفرون مادة لا تنتهي من الحديث المهم لفترة اشهر.
- انت لست أب.. أليس كذلك؟
وكشر وجهه برعب ساخر:
- ياللسماء ! لا.. حتى انني لم أتزوج بعد , لم اجد الفتاة المناسبة , ومن تتحدث عنهما امي من احفاد هما ولدا شقيقي , بنت وصبي وهي مولعة بهما.. وستفتقدهما كثيراً وهي هنا.
- لقد قلت أشهر منذ قليل.
- صحيح , فأنا هنا لأتمرن تحضيراً لمبارات في التسلق في هملايا في وقت قادم من هذه السنة.. لقد كسرت ساقي منذ اشهر , وتوقفت عن التسلق لفترة , اما الآن فقد عدت للتمرين.. في الواقع كنت محظوظاً.. فأنا اعمل في موسسة لبيع ادوات التسلق, ومشاركتي في مباريات التسلق دعاية رائعة لهم , ولهذا تمكنت من اخذ هذه الإجازة الطويلة .
- وأمك؟
- انها هنا ترعاني وتعتني بغذائي .. ولكن المشكلة انها تنسى دائماً انني رجل ناضج.منتديات ليلاس
فضحكت ستيلا.

Rehana 04-09-13 07:55 AM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
الفصل الرابع


- هكذا هن الامهات .. إنها تعجبني يابراين.
- اجل ..إنها رائعة .. يكفي الحديث عنها.. ماذا عن اهلك؟
- نحن من كندا.. والسيدة بلومر مريضة, والطقس البارد الرطب لا يفيدها ونصحها الاطباء بتغيير الجو وابنتها اليانا صديقتي , وعرضت عليّ مرافقتها الى هنا.
- فهمت .. ولكن كيف دخلت انت في الموضوع.. آسف سؤال شخصي.
- لا بأس , مات والدي مؤخراً , وظنت اليانا انني بحاجة لهذه العطلة ايضاً , وطلبت مني مرافقة امها لاحتياجها الى مرافق, ولكنني اظن انها كانت تحاول مساعدتي كذلك.
- مهما تكن الدوافع , انا سعيد لأنك هنا.
واخرج براين غليوناً من جيبه وبدأ يحشوه بالتبغ , ثم قال:
- في الواقع كنت اتوهم من مواجهة الامسيات , فنهاري مشغول دائماً, والامسيات تكون مملة .. ولطالما املت بصحبة نسائية شابة , وفتاة بمثل جمالك هي اكثر مما حلمت به.

Rehana 04-09-13 07:56 AM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
- انت تطريني.
- لا بل أعني كل كلمة.
واكمل اشعال غليونه وسحب منه انفاساً متواصلة , ثم قال:
- سنخرج معاً ستيلا , خلال النهار لن اراك كثيراً , فأنا امض معظم وقتي في التسلق , فأنا حقاً جاد في استعادة اهليتي , ولكن سنكون معاً في الامسيات.
- وهل يقدم الفندق حفلات التسلية؟
- احياناً.
- وهل يقدمون الأفلام؟
- الأفلام ..اجل, ولكنهم يقيمون احيانا حفلات راقصة, وهي جيدة اذا كان لدى المرء من يراقصه .. وانا لدي مرافقة الآن.
فابتسمت:
- هيا..حقاً .. لن نعتمد على الحفلات .. نستطيع الخروج للتنزه , او الجلوس قرب النار للحديث.
- احب ان اسمع شيئاً عن التسلق.
منتديات ليلاس
- اوه .. سأخبرك كل شيء عن التسلق, فأنا احب الحديث عن الجبال , وربما ستضجرين وتتوسلين اليّ كي اتوقف.
- انظر براين .. بدا التعب على السيدتين , والأفضل ان آخذ السيدة بلومر الى مقرنا.ريحانة
وجلستا في غرفتهما بصمت, بينما اخذت ستيلا , تمشط شعر السيدة الرمادي اللامع الناعم رغم بياضه , ثم سألت السيدة:
- مارأيك ببراين؟
فردت ستيلا بحرارة:
- انه لطيف .. اعجبني.
ونظرت العجوز الى عيني ستيلا عبر المرآة:
- وانا كذلك اعجبني.. وسيكون امامكما مايكفي من وقت للتعارف , فسوف يبقيان نفس المدة التي سنبقيها هنا تقريباً.
اذا كان تعبير العجوز يعني شيئاً , فستيلا لم تكن مستعدة للخوض به بعد , وردت ببرود:
- هكذا قال لي.
- انه يقارب الثلاثين , وامه قالت انها تتشوق لأن يستقر ويتزوج.
وهذا تصريح لايمكن تجاهله, فتوقفت ستيلا عن تمشيط المرأة لتنظر اليها بريبة:
- سيدة بلومر .. لقد قلت باكراً بعد ظهر اليوم .. انك لست خاطبة.
- بالطبع لست هكذا ياعزيزتي.. كنت اقول لك فقط ماقالته امه.منتديات ليلاس
وبدا الإحمرار على وجنتي العجوز , فتابعت ستيلا تمشيطها:
- هكذا إذن.

Rehana 04-09-13 07:57 AM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
انه شاب لطيف ستيلا.. وكما عرفت انه مهندس قدير . وهو يمارس التسلق في اوقات متقطعة .. وفي الواقع هذه الإجازة اعطتها له الشركة التي يعمل بها.
- اعرف هذا .
وابتسمت لها مطمئنة, فتابعت المرأة :
- الواقع .. حسناً .. انه يبدو شابا طيبا, وهو من عائلة جيدة, وامه إمرأة لطيفة جداً و ... و ...
وصمتت وكأنها لم تقرر بعد ماستقول فأكملت عنها ستيلا:
- تريديني ان امضي بعض الوقت مع براين؟.
- انا مرتاحة لوجودك معي, ولكنك في الرابعة والعشرين ياعزيزتي. وكل حياتك كانت واجبات.. واحب ان أراك سعيدة.
- ولكنني سعيدة.
- تظنين هذا.. ياعزيزتي.. ولكني لست الرفيق المناسب لك.منتديات ليلاس
- ولكن اليانا تؤمن بأنني مناسبة.
- صحيح.. لعطلة كهذه في حال احتجت شيئاً .. وهذا كل شيء .. يجب ان تقابلي الشبان ..ها.. لقد قلتها! وستكونين زوجة رائعة لشاب مثل .. براين ..
منتديات ليلاس
فقاطعتها ستيلا بهدوء:
- براين شاب لطيف .. ولكنني بالكاد اعرف.ريحانة
- ليس بالضرورة ان يكون هو.. اعط نفسك الفرصة.. ألن تفعلي؟
- سأفعل .. وانا شاكرة لك اهتمامك بي, واحبك لأجل هذا.. ولكن عندما أريد ان اتزوج , اريد ان أكون واثقة, لا ان اكون مجبرة , اريد ان احب الرجل الذي أتزوجه حباً حقيقياً.
- ستيلا .. لويس ليس السبب أليس كذلك؟
- اوه.. لا!
- لا بأس إذن .. اعط نفسك الفرصة .. حتى لو وجدت لويس فقد يكون متغيراً عن الولد الذي عرفتيه يوماً.
- اعرف هذا , وانا لست واقعة في حب ذكرى.. حقاً.
واستدارت السيدة عن المرآة .
- انت فتاة عاقلة.. شكراً لك ياعزيزتي على تمشيط شعري.. وسآوي الآن الى الفراش, عمت مساء.
- عمت مساء سيدة بلومر.
بعد ان نامت السيدة بلومر وقفت ستيلا على النافذة لتأخذ نفسا عميقاً من هواء الليل البارد العطر .. السماء مظلمة جداً الآن ولا مجال لرؤية الجبال . كل ماكان يبدو منها هو قممها الأكثر سواداً من السماء.. وبدت تلك القمم غامضة ومحرمة , ولكن في إحساس الثبات فيهم بعض الطمأنينة.منتديات ليلاس
في مكان ما, عند تلك السفوح المظلمة يوجد منزل .. وفيه يسكن رجل طويل نحيل.. هل هو نائم, ام مستيقظ؟ يقرأ ربما أم يخطط لعمل اليوم القادم؟
السيدة بلومر مخطئة.. انها لاتحب لويس, لايمكن للمرأة ان تحب رجلاً تتذكره فقط كطفل, ولكنها تتوق لكشف الغموض الذي يحيط به.. لأنها واثقة من وجود ذلك الغموض.

Rehana 04-09-13 07:58 AM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
فكرت ستيلا ان ترددها حول براين ينبع من نبع مختلف, نبع احست انها لن تستطيع بحثه مع السيدة بلومر.. إنها معجبة ببراين.. إنه دافئ ومنفتح , وستحس بالمرح معه, ولكنه لن يكون الرجل الذي سيدفع نبضات قلبها الى الجنون , ولا ليدفع دمها يجري ساخناً في عروقها.
لفترة ما بقيت ستيلا بعيدة عن الغابة ثانية .. واقنعت نفسها انها لم تقع في حبه.. قطعاً.. فهي لم تلتق به سوى مرة .. ولكنها كانت خائفة قليلاً من المشاعر التي اشعلها فيها.
ومع ذلك فالجاذبية التي احست بها نحوه خلعت غرضاً واحداً, لقد اظهر لها هذا ان بالإمكان ان تثار وبعمق على يد رجل , لذلك يجب ان تنتظر لتقابل رجلاً آخر يمكن له إثارة مشاعرها .. للمقار نة .منتديات ليلاس
كان هناك الكثير للمشاهدة الكثير لعجب به في تلك الجبال .. احياناً كان العشب يرتفع في الممرات بحيث لا يعود ترى طريقها.
اغلب الاحيان وهي تسير , كانت تسمع صوت مياه جارية , ثم بعد منعطف في الطريق, تواجه ساقية , او ما يقرب من نهر , وقد تجري الطريق على حافة هذا النهر لفترة قبل ان تبتعد ثانية عنه, ولكنها بين حين وآخر تستمر الى الناحية الاخرى منه . حيث تضطر ستيلا لخلع حذاءها والسير فوق الصخور كي تقطع المياه الى الضفة الاخرى.
منتديات ليلاس
من حين لآخر, كانت تسمع نباحاً بعيداً.. في البداية ظنت هذا نباح كلاب .. ولكن عندما سألت براين , قال لها انها صيحات نوع من القردة تدعى الابون .. وهي حيوانات قد تكون خطرة ومع انها قد لاتقترب اليها إلا انه حذرها من عدم إغاظتها برمي الحجارة عليها , ومرة التقط نظرها حركة بعيدة قليلاً, فوقفت جامدة عيناها تبحثان بين الصخور المغطاة بالعشب المرتفع .منتديات ليلاس
وعادت الحركة ثانية, ثم تأكدت مماترى.. حيوانات العواء الذي يشبه نباح الكلاب وبقيت جامدة في مكانها لفترة طويلة تراقب القردة الواثبة مرحاً , إنها تشاهد من قبل حيوانات برية تلعب في محيطها الطبيعي.
كانت كذلك تشاهد من الطيور, طيور ملونة بألوان براقة غريبة تصدر اصوات وهي تطير عبر السماء .. وشاهدت مرة طير غريب على علو منخفض .. يلامس الأرض تقريباً .. ذنبه الطويل وكأنه يجذبه الى الأسفل .. وبعد ان اخبرها براين ان اسمه الهويدا او مايعني شريط حداد الأرملة , اخذت ستيلا تراقبه بحبور كلما شاهدته تتعجب من ذنبه الطويل الاسود الذي يبدو فعلاً كشريط الحداد.
وامضت ستيلا الكثير من ايامها بهذه الطريقة .. تتجول الى حيث توصلها الممرات الجبلية, احياناً كانت نيل موظفة الإستقبال تقترح عليها وجهة محددة.. ولأنها الآن لا تذهب الى الغابة فقد وجدت تصرف الفتاة الاخرى ودي وساعدتها كثيراً.
وعند المساء , كان هناك براين .. وبراين مرح , وكان لديه على الدوام قصص خلابة عن الجبال ابقيت ستيلا مذهولة , ولو انها كانت تحس احياناً انه يبالغ او حتى يخترع القصص لإعطائها المزيد من الإثارة إلا ان هذا لم يمنعها من التمتع بها.

Rehana 04-09-13 07:59 AM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
براين كان يتمكن دائماً من إضحاكها.. احياناً عندما يتشاركان الضحك لنكتة, كانت تنظر لترى ان السيدة بلومر والسيدة تراست تبتسمان لهما بسرور.. ولكن بعد فترة لم يعد هذا يزعجها , فهي على الرغم من تمتعها برفقة براين, فقد كانت واثقة ان ليس بينهما سوى الصداقة.
بعد اسبوع واكثر , من هجرانها للغابة , قررت ستيلا ان تعود ثانية الى هناك ثانية , وكان يوماً حاراً , وبعد سيرها لفترة في الشمس المحرقة, بدأت تحس بالتعب , وفكرت ببرودة الغابة بشوق.
ووصلت الغابة الكثيفة .. وكان الإختلاف في الحرارة مفاجئاً حتى انها ارتجفت , وهي تدخل ذلك العالم الأخضر الغريب الصامت , وللحظات فكرت بالعودة , ولكن ما ان وصلت الشلال وبركبة العفاريت حتى احست بالسرور لمجئيها.. فالمكان هنا منعش وبارد وحيث لايمكن للشمس ان تكون حارة.
وتابعت سيرها عبر الأشجار الملتفة الى ان وصلت الى الاشجار المغروسة هناك ايضاً.. كان الجو بارداً وهادئاً.. ولكن سيرها الأول تحت أشعة الشمس المحرقة إستنفذ قوتها , ثم وصلت الى صخرة كبيرة , بدت وكأنه موضوعة هناك قصداً للمسافرين التعبين , فجلست فوق البساط السميك لورق الصنوبر الرفيع, واستندت الى الصخرة واغمضت عينيها.. كانت تنوي فقط الإستراحة لدقائق.. ولكن لابد انها كانت تعبة اكثر مماتدرك .. ولم تحس بنفسها عندما غطت في النوم.
منتديات ليلاس
واحست بيد تلامس ذراعها , فجلست مذعورة وهي تصيح:
- ياللسماء ! هل اعتدت ان تفزعنيّ.
ورد عليها جاك ميتشل وهو يقف كالبرج المرتفع فوقها:
- لحسن حظك انني انا من أفزعتك.
وجهه لم يكن مبتسماً, بل متجهم ومتصلب .. فردت عليه وهي تتعجب لغضبه:
- لم أكن أقصد ان أنام.
- لا تتركي هذا يحدث ثانية.. مطلقاً.
ودون ان تفهم سبب غضبه اجابت:
- حسنا .. لن افعل .. ولكنني كنت تعبة .. والمكان هنا هادئ ومريح..
- آنسة اليستير.. كيف يمكن ان اجعلك تفهمي انك هنا لست في كندا؟ لايمكنك ترك نفسك تنامين هكذا في هذه الغابات ولا في أي مكان من السهول او الجبال .
ومع التصلب كان هناك نظرة اهتمام في عينيه جعلت قلبها يخفق بقوة , ولكي تخفي ارتباكها قالت وكأنها تدافع عن نفسها :
- لقد قلت لك انني لن افعل هذا ثانية .. ولكنني لازلت اعتقد ان مافعلته ليس جريمة.
ومد يده اليها:
- إنهضي , سأريك ماذا اعني .. بهدوء الآن.. بهدوء كامل.
وامسك بيدها ليقودها دون صوت الى الجهة الاخرى.

Rehana 05-09-13 01:57 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
الفصل الخامس


للصخرة التي كانت تتكئ عليها , فحاولت الكلام محتارة:
- ماذا..؟
ولكنه أسرع ليضع يده على فمها وبصمتها.. وقال بصوت اقل من الهمس:
- هناك.
ونظر من عينيه المهمتين الى البقعة التي يشير اليها, وردد يهمس :
- هل ترينها؟
وكادت تشهق لولا ان يده كانت لاتزال على فمها, وإلا لكانت صرخت , وهذا ماكان يحاول منعه, ونظرت اليه بذعر , وعندما تأكد من سيطرتها على نفسها ترك فمها.
في حفرة عند اقدام الصخرة كانت تستلقي افعى خضراء ملتفة و مليئة بالشر..
ووجدت نفسها ترتعد, فجرها مبتعداً, وبسرعة وهدوء, ولكن بلطف مدهش , وسألته عندما تمكنت من الكلام :
- ماهذا؟
- أنها الماميا.
- وهل هي سامة؟
- بل سمها قاتل للحال, انها اكثر الأفعى فتكاً في افريقيا.
واخذت تتصور ماكان سيحصل لو ان الأفعى قررت ان تفك نفسها وتستكشف ماذا وراء الصخرة .. وهمست:
- ماكنت احلم بهذا..
- اعلم .. أتظنين انني لا اعرف كيف تشعرين.. هل فهمت الآن لماذا قلت لك انك لايمكن ان تنامي هكذا؟
- لقد بدا المكان آمناً وساكناً...
- صحيح .. ولكن يجب ان تحذري بعض الاخطار .. كان يمكن ان يكون الخطر عقرباً. . او أي شيء.
- سأكون حذرة من الآن وصاعداً.
واحست بالهدوء, ولكنه هدوء سببه تخدر الإحساس , فالصدمة لم تكن قد تلاشت من نفسها بعد . وسمعته يسألها:
- أتشعرين بتحسن الآن ياستيلا , لا تبدين مفزوعة بعد بل .. جميلة في الواقع.
لقد ناداها ستيلا , واستدارت على نفسها , تحت قدميها صخرة صغيرة لم تنتبه اليها, وصرخت , ثم ابتعدت قليلاً عن الصخرة ولم تستطع ان تضع قدمها على الأرض وكادت تقع.

Rehana 05-09-13 02:00 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
- ستيلا! ماالأمر؟
ووضع ذراعه حولها على الفور.
- لست ادري.
- هل آذيت نفسك ؟
- إنه كاحلي.. اوه جاك ..اظنني آذيت كاحلي!.
- لا أرجو هذا.
وانحنى على ركبتيه ليساعدها على الجلوس:
- دعيني القي نظرة, سأحاول أن لا أؤلمك, ولكن لا تظهري شجاعة لا لزوم لها, اذا احسست بالألم فاصرخي.
فتمتمت وهي تصلب نفسها لتتحمل الألم:
- حسناً.
منتديات ليلاس
وامسك بقدمها وبدأ يتفحصها.. بعد لحظات احست بالإرتياح فعلاً, فهو لم يؤلمها وهو يمرر اصابعه بخبرة فوق قدمها الذي اخذ يتورم بسرعة , وطوال الوقت وقفت كلبته تشم ستيلا وتصدر اصواتاً رقيقة وكأنها تواسيها , واخيراً قال جاك:
- إنه التواء مفصل.. صحيح انه مزعج ولكن على الاقل ليس هناك كسر.متتديات ليلاس
وابتسمت رغم المها:
- شكرا لله!.
واستقام في جلسته على ركبتيه ونظر اليها مفكراً:
- والآن .. القرار التالي.. ماذا سأفعل بك؟
- لا اظنني سأتمكن من السير.
- هذا واضح .. فكاحلك بحاجة للعلاج.
- اتركني هنا واذهب لطلب المساعدة , واذا ذهبت الى الفندق قد يرسلوا معك طبيباً الى هنا.
- وأتركك هنا لوحدك.
فصاحت برعب:
- الأفعى!.
- في هذه الحالة..
- لا احب فكرة تركك وحيدة.. وعلى كل الاحوال ليس هناك طبيب في الفندق , وعليهم إرسال خبر لأقرب بلدة .. وهذا سيأخذ وقتاً , ونحن لا نبعد كثيراً عن منزلي, سأحملك الى هناك , ثم نرى ماذا سنفعل لكاحلك.
- وهل سنفعل؟
فضحك بخبث:
- أعرف القليل عن الإسعاف الأولى .. ولست طبيباً .. ولكن العيش لوحدي في الغابات اجبرني على تعلم الأشياء الأساسي في الطب.
والتقط حذائها ووضعه بين يديها:
- احملي هذه فهي لن تناسب قدمك المتورمة الآن.. وسأحملك .
بعد بضع دقائق, اخذت ستيلا تتساءل : أيمكن ان تكون في الجنة برغم كل هذا الألم؟ ثم قررت ان الأمر ممكن.
وسـألها جاك :
- هل أنت على مايرام؟
- عظيم..

Rehana 05-09-13 02:01 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
بعد ذلك صمتا , ومع ان جسدها صغير وهي نحيلة وخفيفة الوزن إلا انها كانت تعرف انها بعد مسافة ستصبح ثقيلة , وومع ذلك فقد تابع جاك سيره بثبات دون ان يبدو عليه الجهد او التعب.
ووصلا الى المنزل , في وقت مبكر كما اعتقدت , ووقف جاك قرب الباب .منتديات ليلاس
- أتستطيعي فتحه؟
فمالت الى الامام وفتحته, فأكمل حملها عبر الغرفة التي جلست فيها آخر مرة ثم الى غرفة نومه, ووضعها بلطف فوق سريره , ثم استقام وتنفس بصمت :
- انت بخير؟
- جداً.
وابتسمت له شاكرة , ولم تستطع منع مشاعر قلبها من الظهور في عينيها , ونظر اليها طويلاً, ولاحظت ان لون عينيه يصبح داكناً ثم قال لها بخشونة:
- إستلقي وارتاحي , سأجئ بما احتاج اليه ثم نرى ما استطيع فعله مع كاحلك.
وفي وقت قصير عاد وبدأ يلق الرباط على كاحلها:
- لن أؤلمك .
حركاته ناعمة غير مستعجلة وخبيرة.
- انت فتاة شجاعة.
فاجابته:
- وأنت رقيق جداً.
لم تستطع ان تقول له ان لمسة يديه على بشرتها تنتج احساساً مدغاغاً لم يستطع حتى الألم ان يوقفه , واخيراً رفع رأسه ليقول:
- قد يمضي وقت طويل قبل ان تتمكني من الركض ولكن على الأقل فعلت مابوسعي.
- شكراً لك سيد ميتشل , هذا لطف كبير منك.
منتديات ليلاس
واحست بالخجل لعدم ثقتها بما قد يحدث في التالي .. فقال ممازحاً:
- هذا غير مناسب بعدما مررنا به .. لقد ناديتني منذ قليل جاك, فنترك الأمر هكذا.. أيمكن ستيلا؟
- سأحب ذلك كثيراً.. ولكن جاك لازلت اعني عر فاني بالجميل.
- لاضرورة لهذا, فقد تمتعت بحملك . امابالنسبة لك.. هل أنا مخطئ في اعتقادي انك لم تمانعي كثيراً ستيلا؟
وكان في عينيه مزاح لطيف حتى اضطرت لأن تخفض عينيها. ولم تتمكن من الرد عليه.. بل ابتسمت . وهي تحس بوجنتيها تحترقان , وقال ممازحاً مرة اخرى:
- كماظننت تماماً.
ولكنه لم يحاول إطالة المزاح, وعندما تكلم ثانية كان صوته جاداً:
- أظن ان كلانا جائع.. مارأيك ستيلا؟
- هل أطبخ لنا شيئاً ؟ قل لي اين اجد الاشياء؟
- توقفي .. سيدتي ! صحيح ان عمل خبير قد جرى على تلك القدم , ولكنها لازالت هشة وعرضة للعطب! ويجب ان تثقي بطبخي , هل ذقت السمك المشوي على الفحم من قبل؟
وعندما نظرت اليه متعجبة أضاف:
- لقد اصطدت واحدة هذا الصباح .. انت لم تتمتعي بالحياة الى ان تتذوقي السمك المشوي على الفحم.

Rehana 05-09-13 02:01 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
واستقلت ستيلا قانعة ورائحة دخان الحطب المحروق , ثم السمك المشوي تدخل عبر النافذة الى الغرفة , حتى انها نسيت ان تقلق كيف ستعود الى الفندق , فمن المؤكد ان جاك سيعتني بهذا كما اعتنى بكل شيء.
- اظن هذا الافضل نظرا لظرفك, يوم ما آمل ان نتشارك الطعام تحت الشجر.. ولكن اريدك ان تبقي هادئة وتتمتعي بالطعام.
وجذب طاولة وكرسياً نحو السرير , وراقبته وهو يفرش الطاولة بقماش مطرز ثم يضع الأطباق والشوك والسكاكين...ثم جاء بالصينينة ليضع طبق السمك على الطاولة .. وناولها كوباً من عصير فاكهة غريبة المذاق .. ثم جلس ليأكلا.
واعلنت وهي تلعق شفتيها:
- إنها لذيذة .. لم أذق شيئاً بهذا المذاق اللذيذ من قبل ياجاك.ريحانة
وسألها بعد حين :
- هل كنت تتمشين كثيراً مؤخراً.
- اجل..
منتديات ليلاس
واخبرته عن الاماكن التي زارتها , فأجاب:
- هناك المزيد.. ربما عندما يكون لدي يوم فراغ قد تودين القدوم معي .. سآخذك الى اماكن غير موجودة على الخريطة.
- شكراً لك .. سأحب هذا .
كانت تعلم ان عيناها تلمعان, وتساءلت ما اذا كان قد علم ان السبب هو فكرة قضاء وقت معه, بدل التفكير برؤية شيء جديد, وقدم لها قطعة سمك اخرى واخذ مثلها لنفسه , وهي تراقبه كانت تفكر بشيء واحد ضروري لإكمال سعادتها .. وسألته :
- جاك..
- لقد سألتك المرة الماضية عن ..لويس ترينشار.
ووضع شوكته من يده بحدة, ولاحظت ان الإشعاع غادر عيناه:
- وماذا عنه؟
- ألم تسمع .. أي شيء عنه؟
- قلت لك ..لا.
- قكرت ان أسألك فقط.
فقال بعناية:
- ستيلا .. لست ادري ماهذا الهاجس الذي يمتلكك ولامعناه .. كل مااستطيع ان اقوله هو ان مامن رجل هنا بهذه الاسم ولا احب بحث الامر ثانية.منتديات ليلاس
واخذ كوبها يملأه من جديد بالعصير:
- هذا جيد للفتيات الناضجات.

Rehana 05-09-13 02:03 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
ولكنها لاحظت , مع ابتسامته ان هناك قليلاً من التوتر في عينيه , وتابعا تناول الطعام , وفجأة وضعت ستيلا يدها على فمها :
- سيدة بلومر! أتعلم كنت اتمتع بطعامي لدرجة انني نسيتها.
فمازحها جاك:
- حتى مع التواء كاحلك؟
- لقد تمتعت بالسمك.. جاك يجب ان اعود.
وحاولت الوقوف , ولكن ما ان لامس قدمها المربوط الأرض حتى صرخت من الألم , فسألها مرحاً:
- وكيف تظنين نفسك ستعودين؟
وضحك :
- استطيع تصورك تقفزين على قدم واحد من هنا حتى الفندق!.
وشاهد التعبير المتألم في عينيها فمد يده ليمسك بيدها:
- ستيلا.. ستيلا .. ياحلوتي.. اتتصورين انني سأسمح لك بهذا؟
فانقطعت انفاسها :
- وماذا إذن .. اوه جاك .. كم أنا سخيفة. لابد ان لديك سيارة؟
وبرزت في عينيه نظرات الحنان .. وقال لها:
- صحيح.. ولكنها في التصليح الآن.منتديات ليلاس
- وماذا سأفعل؟
منتديات ليلاس
وقال ببطء:
- ستضطري للعودة كما جئت.. ولكن.. سأحملك.
فقالت غير مصدقة:
- لا يمكن ان تفعل هذا!.
- لست أرى طريقة اخرى.
وصمت قليلاً:
- معك حق.. ستيلا .. لقد وجدتها!.
- صحيح؟.
- انه الحل المثالي.. إبقي هنا وسأعود بعد دقيقة .
وخرج من الغرفة ليعود بعد بضع دقائق .. وكان وجهه يشع بحب الإزعاج كطفل صغير لا كرجل.
- سيدتي ..سيارتك الليموزين بانتظارك.
وحملها بشيء من الفخامة المصطنعة عن السرير وخرج بها .. امام المنزل كان يقف عربة يد لنقل الحطب بالية وقديمة.
- اوه .. جاك !.
وانفجرت بالضحك حتى انها شرقت.. فقال متظاهراً بالحزن:
- اليست سيدتي راضية ؟ قد تكون العربة المحترمة قديمة ولكنني اؤكد لك انها صالحة للإستعمال.
- إنها لاتقدر بثمن ياجاك, وهل ستجرني فيها حقاً؟.
- طبعاً.. فأنا رجل متعدد المنافع.. أصلح الكواحل المصابة , أطبخ, اجر عربات اليد.. هل سيدتي مستعدة؟
ووضعها في العربة .. وانطلقا في رحلة العودة , كانت رحلة عبر الغابة , والطريق واضح ونظيف , ولم يجد جاك أي جهد في دفع العربة نزولاً من الجبل , ولكن في الغابة الكثيفة , اصبحت الامور اصعب بقليل فالطريق مملوء بالأعشاب البرية واضطر الى المناورة بالعربة حول الجذور والصخور المرتفعة.

Rehana 05-09-13 02:04 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
وعلق دولاب العربة بين كتلة من الجذور وتوقفت بسرعة حتى ان جاك لم ينتبه وترك العربة من يديه وانزلقت من العربة الى الأرض ولكن سارع للإمساك بها قبل ان تصل وانفجرا بالضحك لدرجة ان كليهما لم يستطع التنفس بسهولة للحظات .. واخيراً استطاع ان يشهق بسؤال :
- ستيلا .. ستيلا .. هل انت بخير؟
فشهقت بدورها :
- اجل .. ولكنني لم اقع جيداً.ريحانة
- إذن لن تطرد سيدتي خادمها المطيع؟
كان يمسك بيدها , وعندما استعادت توازنها وخالت انه سيساعدها للصعود الى العربة , احست بذراعيه تشتدان حولها وسمعته يهمس بنعومة:
- ستيلا.. او ستيلا!
واحست بشفتيه تلامسان شعرها.. ثم ساعدها لتعود الى العربة , وتابعا الطريق , وعندما خرجا من بين الاشجار نحو العراء, توقف ليمسح وجهه من العرق , وادركت كم هو تعب.
وأصبح الطريق سهل الآن , وتمكن جاك من الإندفاع بسهولة اكثر , احياناً عندما كانت الطريق تنحدر بقوة كان يتظاهر بترك العربة تتدحرج لوحدها ويضحك للرعب الذي تحس به ستيلا خشية الوقوع .
ووصلا الساقية , وتساءلت ستيلا كيف سيقترح جاك ان يقطعاها , فرد عليها :
- بسهولة.
منتديات ليلاس
حملها من العربة وطلب ان تضع يدها حول عنقه وقطع بها بسرعة فوق الصخور ليصل الضفة الاخرى وانزلها فوق الرمل, وعاد ليحمل العربة , وهكذا تابعا الطريق.منتديات ليلاس
وسألت ستيلا عندما بدت لهما مباني الفندق:
- وماذا ستقول السيدة بلومر عني متى شاهدتني اعود هكذا؟
الرد كان سخيفاً لدرجة ان عادوا الضحك , وكانا لا يزالان يضحكان عندما وصلا الفندق , وتجمع بعض الفضوليين حولهما ورافقاهما الى الداخل , وظهرت السيدة بلومر في الحديقة , قلقة , ولكن نظرة واحدة من عيني ستيلا المرحة طمئنتها , ولمحت ستيلا موظفة الاستقبال نيل , وجه الفتاة بارد ومعادٍ , ونظرت الى جاك .. لم يبدو عليه انه شاهدها.
عند باب مقرها ساعدها جاك على الخروج من العربة.. وبمساعدة السيدة بلومر على دعمها من جهة, وجاك من الجهة الاخرى.. تمكنت ستيلا من القفز على قدم واحدة الى الداخل.
عندما استقرت فوق الفراش .. لم يحاول جاك إطالة بقاءه .. بل نظر الى ساعته وابتسم , ثم ودعها وخرج.
في اليوم التالي .. كان براين سيأخذ والدته بالسيارة الى البلدة المجاورة لتشتري بعض الاغراض , واصرت السيدة بلومر على ان تذهب ستيلا معهما لرؤية طبيب.. ومع ان ستيلا كانت تعتقد ان الأمر ليس ضرورياً الا ان إصرار السيدة بلومر دفعها للقبول.
عندما انتزع الطبيب الرباط وتفحص القدم, اكد ماقاله جاك من ان الكاحل ملتوي, ولكن لن تحدث مضاعفات, وهو يعيد الرباط علق على براعة معالجة الكاحل . وحذر ستيلا بأن تأخذ الأمور بالهوينا , وان لا تحاول السير قريباً.

Rehana 05-09-13 02:04 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
بعد ان سمع براين ماقاله الطبيب توقف عند محل لبيع الكتب واشترى لستيلا بعض الاشياء لتقرأها , وأهدتها والدته بعض قماش التطريز لتعمل فيه.. فضحك براين عندما شاهد قماش التطريز لتعمل فيه.. فضحك براين عندما شاهد القماش:
- أليس التطريز للنساء الأكبر سناً؟
ونظرت اليه أمه نظرة لم يفت ستيلا فهمها..
ومع ان ستيلا اضطرت ان لا تتحرك. فقد مر الوقت لطيفاً بمافيه الكفاية, نزلاء الفندق كلهم كانوا معجبين بالفتاة الجميلة الصغيرة الشقراء ذات العيون البنفسجية .. ومن حيتن لآخر كان عدد منهم يجد الوقت الكافي للجلوس معها في الحديقة لتبادل الحديث.
معظم وقتها كانت تمضيه في القراءة, فالكتب التي اشتراها لها براين كانت مثيرة للإهتمام, ومع ذلك كانت تجد عينيها انجرفتا عن الكتاب لتحدقا بالجبال, وافكارها تسرح الى هناك.ريحانة
فهل وقعت في حب جاك؟ حاولت ان تقنع نفسها ان ما تشعر به نحوه ليس إلا مشاعر عابرة, ولايمكن لها ان تنمو لتصبح عاطفة عميقة لاتعود قادرة على التكيف معها.
منتديات ليلاس
التفكير بجاك كان يقودها للتفكير بنيل... بقدر ماكان تصرف النزلاء تجاهها ودياً, كانت عدائية الفتاة تتزايد.. من الواضح انها مغرمة بجاك.. فهل تحبه حقاً؟ وكيف هو تجاهها؟ هل ينظر اليها بنفس الحنان الذي بدا لها في عينيه؟ هناك رجال يفعلون هذا, وهي تعرف, يجعلون كل فتاة يتحدثون اليها تحس بأنها هي المميزة.
في احدى الأمسيات قررت ان تكتب لإليانا.. فبالرغم من رسائلها المنتظمة لها إلا انها كانت حول امها وخالتها.. ولكنها اليوم ستقول لها.. بكل عفوية يمكن للكلمات ان تحتلها شكوكها حول لويس , وانه غير معروف في المنطقة, وأنها بدأت تتساءل عما إذا كان آل بينسون مخطئون, وأنهم التوقه في مكان آخر..
في الأمسيات كان براين يسليها.. وكانت تحس بالسعادة لرفقتها شخص لا يطلق الشرارات في ترابينها كلما كانت قربه.. وبدا براين شخص مرح, ودود دائماً, لا يتعب من الجلوس معها قرب المدفأة والحديث, وكان على الدوام يظهر موهبة في إبراز مايصفه بطريقة حية, وهكذا لم تكن تسأم ستيلا ابداً منه, وكان براين قد وجد لعبة مونوبولي قديمة أخذ أربعتهم يمضون الأمسيات يلعبون ويتناقشون حول الأملاك التي توفرها هذه اللعبة.منتديات ليلاس
صباح احد الايام, كانت تجلس والسيدة بلومر كانت تجلس و السيدة بلومر في الحديقة مستغرقة في القراءة.. ووقع ظل فوق صفحات الكتاب, فرفعت نظرها الى فوق..
- جاك.. أوه جاك .. هذا انت !.
- مرحباً ستيلا.
وجهه لم يكن مسترخياً , ولكن عيناه كانتا ناعمتان لرؤيتها .. وابتسم لها بعد لحظات:
- حسناً ستيلا.. هل أذهب أم ستدعيني للجلوس معك؟
فشهقت:
- أوه.. يا لأخلاقي..!.

Rehana 05-09-13 02:05 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
ودون تفكير حاولت الوقوف, فدفعها بلطف لتعود الى كرسيها:
- إهدأي! قدمك لازالت هشة.
وضحكت.. وتلاشى ارتباكها لمزاحه .. واستدارت نحو السيدة بلومر:
- سيدة بلومر , هذا السيد ميتشل.
فقالت السيدة بلومر:
- لقد التقينا ...ألا تذكري انه من ساعدك للنزول من الجبل؟
وقال جاك بكل أدب, يحني رأسه نحو العجوز:
- أرجو أن لا تمانعي بالإنضمام اليكما سيدتي.منتديات ليلاس
فردت بصوت ودود:
- من الجيد لستيلا ان يكون معها رفقة .
ولكن ستيلا لاحظت فقدان الحرارة في لهجتها .. واكملت السيدة :
- ستيلا عزيزتي .. إذا لمحت احد السقاة اطلبي لنا إبريق شاي طازج.
فابتسم جاك لها:
- شكرا سيدتي .. ولكنني تناولت المرطبات لتوي.
منتديات ليلاس
فنظرت السيدة بلومر الى ساعتها :
- حسناً, في الحالة يجب ان اذهب لأنهي كتابة رسالة..فالبريد يذهب بعد نصف ساعة .. أعذرني سيد ميتشل.
وقالت ستيلا بعد ذهابها:
- تظن ان عليها ان تكون لبقة.
- إنها إمرأة عاقلة.. فلقد اردت ان أكون لوحدي معك, كيف حالك الآن ؟ .
- افضل حالاً.
- انا مسرور بهذا , لقد فكرت بك كثيرا.. هناك بعض المشاكل التي أزعجتني في الغابة.
إذن ليس الأمر إنه لم يكن يريد ان يأتي .. وتابع كلامه:
- ألم تتمكني من السير بعد ستيلا؟
واحست ستيلا في تلك اللحظة لو ان السعادة هي الوحيدة التي تدفعها للسير فوق الارض لكانت أسرع من أي غزال.. وردت عليه:
- قليلاً.. مع انني حتى الآن استخدم هذه العكازات لأنتقل من الغرفة الى الحديقة.ريحانة
- هل زرت الطبيب؟
- اجل.. في اليوم التالي للحادثة.
- وهل قال أنه التواء؟
- اجل, ولقد أطراك الطبيب على الطريقة التي عالجتني بها يا جاك.
فابتسم :
- انا سعيد لسماع هذا .. ولكنني أكثر سعادة لمعرفة انك قد تحسنت, لدي اقتراح أتقدم به اليك , ولكنني أريد رؤيتك تسيرين أولاً.
- إقتراح.
- ليس من النوع الذي يعطي فوق الوصف , دعيني أراك تسيرين.

Rehana 05-09-13 02:06 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
فتظاهرت بالتكشير:
- اووه جاك ! انت مستبد.. هل قال لك احد هذا من قبل؟
ووقفت مبعدة ثقلها عن القدم المتألمة , وببطء اخذت تعرج من كرسيها الى شجرة قريبة.. فسمعته يناديها.
- هذا يكفي, لم اطلب ابتعادك عن حياتي.
وسألته قبل ان تستطيع منع نفسها:
- وهل يزعجك هذا؟
واحست بخديها تحمران خجلاً حتى أنظاره , وقال بعد سكوت :
- اجل يا ستيلا.. انت تعرفين انني سأنزعج .
واحست بانقطاع أنفاسها , وعادت قفزا الى الكرسي.. وانقطاع نفسها لا علاقة له بالجهد الجسدي:
- اوه .. حسناً .. لقد شاهدتني أسير.. وقلت شيئاً عن إقتراح؟
- لدي في الغد يوم فراغ , فهل تحبين قضاءه معي.. فكرت ان نذهب في نزهة.
- سأحب هذا.. أين سنذهب؟
- ستكون مفاجئة.
- ولكن.. لن استطيع السير كثيرا, وقد لا تتمتع..
- لقد استعدت سيارتي , فلن نحتاج إذن لعربة اليد.. ولن يكون هناك كثير من المشي ياستيلا, ولقد أرضيتني بإظهارك الي القدرة على السير بضع خطوات.. ولكن اذا لم تكوني قادرة.. فلدي ذراعين قويين وانت تعرفين هذا .منتديات ليلاس
وردت بعد لحظات بصوت منخفض:
- صحيح.. ااعرف هذا.
- ستأتي إذن؟
- بالطبع..
وبدا الرضى الحقيقي على وجهه.. وسألته:
- وماذا اجلب معي.
- لنرى.. لدي الطعام الكافي وكذلك الشراب, وهذا يبقى امامنا.. انت فقط .
- اوه جاك انت اكثر من طيب معي.
- انا سعيد بهذا .
ونظر الى ساعته وقال:
- يجب ان أذهب الآن.. الى الغد إذن, حوالي التاسعة ؟
- سأكون مستعدة.

Rehana 06-09-13 12:10 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
الفصل السادس

كانت لا تزال تبتسم عندما عادت السيدة بلومر للإنضمام اليها وقالت بهدوء:
- لقد شاهدت السيد ميتشل يذهب.
فاستدارت ستيلا الى المرأة المسنة بحرارة :
- اجل.. وشكراً لك على ادعائك بأنك مضطرة لإكمال رسالة.
وبدا على السيدة القلق:
- قدرت لي هذا؟ اجل اظن انك قدرتها .. ولكنني لا استطيع منع نفسي من التساؤل ما إذا كنت قد فعلت الصواب.
- ماكنت بحاجة لتفعلي هذا.. فلم نتحدث بالأسرار , لقد طلب مني مرافقته في نزهة غداً.
- ستيلا! وهل تظني ان هذا من الحكمة؟
- أتعني بسبب قدمي؟
- أنا..
- إنها أفضل حالاً, وانت تعرفي .. واستطيع السير مسافة دون عكاز.ريحانة
- ستيلا.. كل شيء مكتوب على وجهك ياعزيزتي .. وكم كنت اتمنى لو اعجبت أكثر ببراين.
- ولكنني معجبة به.. حقاً.
- معجبة اجل .. ولكننك لا تحبينه.. أليس كذلك؟
- ولكنني لا اعرفه منذ زمن طويل.
- لا.. ولكنك لم تعرفي السيد ميتشل من زمن طويل كذلك.
- صحيح.
- وهل تحبينه يا ستيلا؟ .. هاك.. لقد قلتها! ستعتبريني إمرأة عجوز متطلفلة..
فقاطعتها ستيلا:
- لا.. لا يمكن ان تكوني هكذا.
- أهتم بك من كل قلبي ياعزيزتي واتمنى ان تعيدي النظر .. ذلك الرجل , السيد ميتشل , ماذا يعمل؟
- مسؤول غابات.
- مسؤول غابات ؟
- تقولين هذا وكأن العمل لا يعني شيئاً.منتديات ليلاس
- ولكنه عمل مهم.. وعلى المرء ان يدرس جيداً ليصبح عالماً بالغابات , وماعليك سوى سماعه يتكلم لتعرفي انه ذكي .. إنه رجل طيب.

Rehana 06-09-13 12:20 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
- ربما .. ولكن حياتك هي في بلدك , كندا حيث تنتمين.
- ولكن براين لا يسكن كندا, ومع ذلك ستسعدين لو تزوجته.
- هذا لا يكفي .. ولن اتزوج رجلاً لمجرد انه أهل للثقة.
- ولكنك لم تردي على سؤالي ياعزيزتي.
- أي سؤال ؟
- نحو السيد ميتشل.
كان الوقت قد قارب الظهيرة.. وسراب الحرارة يتراقص فوق الصخور.. واخذ النحل ينتقل بين زهرة واخرى, وصرح عصفور اصفر فوق الشجرة قريبة.. وتوجهت عينا ستيلا نحو الجبال وكأنها ستجد الجواب هناك .. واخيراً ادارت رأسها ببطء الى السيدة بلومر وقالت بهدوء:
- اجل .. أحبه.. أحب جاك.. ولكن هذا لا يعني انه يحبني , او انه سيتزوجني .. وربما لن يتزوج مطلقاً.
- وستذهبي معه في الغد؟
- إنها مجرد نزهة .. ولا تعني شيئاً.ريحانة
- ربما انت محقة .. وماذا حل بخصوص لويس؟
- ماذا عنه؟
- لقد قلت انك تظنين ان السيد ميتشل يخبئ شيئاً عنك.
- هذا صحيح.
- لا استطيع الرد على هذا السؤال.. ولكنني لا اظن ان السيد ميتشل يمكن ان يخدعني , وصدقيني لا اظن انه على علاقة بأي غموض يحيط بلويس.
منتديات ليلاس
وهكذا انهت السيدة بلومر جدالها واخذت تقيس ماحاكته لترى اذا كان مناسباً.. واحست ستيلا انها تعطي نفسها فرصة للتفكير . وعندما رفعت نظرها عن عملها ثانية , كان في عينيها الدفء والإبتسامة كالعادة وقالت :
- اخرجي معه في الغد ستيلا.. وتمتعي بيومك , فأنت تستحقين.
قبل ان تشرق الشمس بوقت طويل كانت ستيلا مستيقظة , كانت متشوقة لتعرف ما إذا كان النهار جميل ام لا, فقفزت من سريرها وقد نسيت قدمها , وباتكاز وزنها على قدمها احست بالألم .. ولكن بعد قليل تمكنت من العرج حتى النافذة.منتديات ليلاس
كانت العتمة لازالت موجودة , والسماء رمادية قاتمة, وقمم الجبال كصورة منعكسة امامها , اين سيأخذها جاك يا ترى؟ قال ان النزهة ستكون مفاجئة..ولكن عندما نظرت الى الجبال الغامضة في العتمة التي اخذت تتلاشى, ادركت ان لا اهمية الى اين تذهب طالما كانت معه, يوم كامل يمتد امامها , يوم كامل تقضيه لوحدها مع جاك.. الفكرة نفسها نعمة سماوية.
كانت قد تناولت فطارها بسرعة دون ان تتذوقه .. وهاهي تجلس في الحديقة تحمل كتاباً ..تتساءل متى سيصل جاك , ولكنها لم تكن تنهي بضع سطور, حتى اخذت عيناها تتحول عن الكلمات, وعقلها لا يستوعب المعاني.

Rehana 06-09-13 12:22 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
واحست بقلبها يقفز عندما شاهدت الطيف الطويل يتقدم نحوها.. اخيراً وصل .. ووقف يبتسم لها:
- ستيلا! هل انتظرت طويلاً؟
- ليس كثيراً.
- دعيني أساعدك.
فضحكت محتجة:
- ولكنني على مايرام .. حقاً.
لمسته كانت ناعمة ولكنها ارسلت شرارات لامفر من الإثارة عبر ذراعها.. وقال لها:
- يجب ان تحذري .. اريدك التمتع بيومك ولن يحدث هذا اذا تألمت.
بعد ان وقفت , ابتعد عنها قليلاً وهو يتفحصها:
- دعيني انظر اليك.. رائعة جداً.
وهو ينطلق بسيارته قال لها انها سترى جزءاً آخر مختلف من الجبال .. السماء كانت زرقاء صافية مع قليل من الغيم الابيض مستقرة فوق القمم.. واخذت الطريق تتلوى صعوداً , وعند كل استدارة لها كانت تطل امامها مناظر مختلفة , وكانت المناظر تقطع الانفاس بجمالها حتى ان ستيلا اخذت تحملق من حولها دون كلام, في الاسفل, بعيداً في شق بين جبلين, رأت لمعان مياه نهر.. والى جانب الطريق مرج واسع مليء بأزهار برية, برتقالية , بيضاء , وصفراء, تتراقص وتتمايل مع النسيم .. ويخيم فوق كل هذا هالة من الصفاء والسكون والاتساع, وأوقف جاك السيارة ثم مد ذراعه على ظهر المقعد فوق كتفيها , وقال:
- أيعجبك هذا؟
منتديات ليلاس
والتفتت اليه تهز رأسها موافقة دون كلام , عيناها دامعتان وعواطفها في قمة التأثر لمجرد وجوده معها ومشاركتها جمال المكان..
وأنزل ذراعه عن المقعد ليضمها على كتفيها, ولم تحس ستيلا كم مضى عليهما وهما يجلسان هكذا بالتصاق لا يحتاج الى كلمات , كل ما احسته هو انه عندما رفع ذراعه عن كتفيها ليدير المحرك ثانية, احست بالضياع.منتديات ليلاس
ووصلا الى بركة النهر, جلسا على ضفتها للتمتع بنزهتمها.. إنه مكان هادئ وجميل, مكان بعيد عن الممرات المعروفة التي يستخدمها زوار الجبال ونادراً ما يكتشفونه, وكانت الشمس تتسلل عبر الاشجار الباسقة لترمي بأشعتها فوق الصخور وتتسبب بالظلال.. ومن فوق صخرة عالية يتدفق شلال تجري تحته كتل كبيرة من الرغوة البيضاء, تعود لتصب في البركة.. وكان الطحلب يتعلق بالصخور , وتحت الشجر مئات من نبات الفطر , حذرها جاك منها بأنها سامة ..لا تؤكل , فاستدارت اليه ضاحكة:
- اعرف هذا, ولكن أليس منظرها جميل؟ وانظر الى هذه الحمراء اللون والبقع لبيضاء فيها.. أظنك جئت بي الى وادي الجنيات , ولو اغمضت عيني , ستخرج الجنيات من خلف هذا الفطر وتبدأ بالرقص.
وومد جاك يده ليداعب شعرها وضحك.
- أتعلمين .. أنت لازلت طفلة بطرق عديدة.. هل كنت تؤمنين بالجنيات وانت صغيرة ستيلا؟

Rehana 06-09-13 12:24 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
- بالطبع ! ألا يؤمن بها كل الاطفال؟
و دون وعي منها استرجعت صورة لويس عندما كان يضحك من خوفها من الغيلان وسط الاحراج .. ولكن هذا كان في الماضي.. وصرفت الصورة من ذهنها بعناد, لن تسمح لنفسها بالتكير بلويس اليوم , فلو فكرت به, ستتحدث عنه, واذا تحدثت عنه فستفسد هذا اليوم الجميل.
ونظرت الى جاك لتراه يبتسم لها , قانعاً , خالياً من الهموم, واحست بالغبطة لأنها لم تذكر لويس.. وقال لها:
- جائعة؟
- اتضور جوعاً!.
- كما اعتقدت تماماً.
- اولاً سأبرد الشراب.
واخرج زجاجات من عصير البرتقال غمسها في مياه الجبل الباردة.
- هذه ستطفئ ظماك عندما يشتد الحر.
ثم اخرج رزمة من السندويشات وضعها في طبق من كرتون:
- سنأكل هذه الآن.. كمقبلات فقط لفتح الشهية, وما تبقى لمابعد.
وقصمت السندويش:
- همم.. إنها لذيذة.. انت مكتف بنفسك ياجاك.. أليس كذلك؟
- انا مضطر لهذا.
- ألم ترغب ابداً في الزواج؟
منتديات ليلاس
لحظة قالتها , احست برغبة في قطع لسانها .. ولكن ربما لن يأخذ كلامها حسب مايوحي اليه , وقال بهدوء:
- انا لست ذلك الأعزب العنيد , إذا كان هذا ما تتصورين .. ولكن اية فتاة قد تقبل مشاركة الحياة مع مسؤول غابات؟ الحياة هنا مستوحشة.
- لابد ان هناك فتيات تعجبهن هذه الحياة .ريحانة
- اوه ولكن لن تفعل هذا ( اية فتاة ).. ثم انا لست هذا إذا كانت الفتاة التي احبها تقبل في مشاركتي حياتي هذه..
وتلاشى صوته , وحملت عيناه نظرة متباعدة.. واحست انه يفكر بفتاة محددة, وتصاعد الألم داخلها.
وفجأة قال ليغير الموضوع.
- أتعرفين كيف تجعلين حجراً يسبح فوق الماء؟
وامسك بيده حصاه ثم وقف متقدماً الى حافة الماء, وبحركة دون جهد رمى الحصاة , وراقبتها ستيلا تقفز فوق الماء بسرعة ونعومة , تكدر الماء قليلا بحركتها واحست بالبهجة فقالت :
- هذا سهل.
والتقطت حصاة لها وقلدت مافعل فاصطدمت الحصاة في الماء, وغرقت , فتنهدت ستيلا وغرقت حصاة اخرى :
- أوه .. ياعزيزتي.. لن استطيع فعل هذا, اظن ان جنيات الوادي قد يساعدني؟
- لن تحتاج للجينات.. سأعلمك بنفسي.
وتقدم منها ليمسك ذراعها ويطوحها كمن يرمي حجراً:
- هكذا.. أيمكن ان تفعليه؟

Rehana 06-09-13 12:25 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
- سأجرب.
مقطوعة الانفاس لقربه, انحنت واختارت حصاة , ولابد ان حركتها الآن كانت افضل فعلى الرغم من انها حصاتها لم تسبح فوق الماء كحصاة جاك إلا انها لم تغرق كما فعلت سابقها.
وصاح بابتهاج.
وهي تتحنى لتلتقط حصاة اخرى , نظرت الى وجهه , كان يبدو مرحاً خالياً من الهموم, وميال للمشاغبة وكأنه الطفل.. وهكذا تحبه.. عندما يكون مواجه للعب , ولكي تستبقيه هكذا يجب ان تنغمس مع مزاجه, وهكذا ارسلت حجراً آخر فوق الماء.ريحانة
بعد فترة من هذه اللعبة .. وعادا الى الحديث وبدأ جاك حديثه عن الجبال والغابات واخبرها عن واجباته كمسؤول احراج.. واخبرها عن الاشجار التي تنمو عند سفوح الجبال , وعن الازهار البرية والعصافير والطيور .. وبينما كانت ستيلا تراقب وجهه وتصغي اليه بدأت تفهم كم يعني عمله له . إنها حياته وهو يحبها.
ولم تحس بكم امضيا من وقت في الحديث , ولكنه نظر الى الشمس وقال:
- لابد ان معدتك عادت خاوية كما كانت.
- انا هنا دائماً جائعة ياجاك, لقد نظرت الى الشمس , أتعرف كم الساعة بهذه الطريقة .
- احياناً أنسى ان في يدي ساعة.
منتديات ليلاس
وقفز فوق الصخر وانحنى فوق البركة حيث وضع زجاجات العصير , وعاد الى حيث يجلسان, ووضع الزجاجة على خدها دون إنذار.. البرودة صعقتها فصرخت :
- متوحش!.
بعد ان انتهيا من تناول سندويشات من لحم الدجاج وبعض الفاكهة وعصير البرتقال , قالت ستيلا متنهدة:
- كان الغداء رائعاً!
- انا سعيد بهذا, هل تمتعت بنزهتك كفاية كي تكرريها ثانية؟
لمعان عينيها كان الرد الوحيد الذي يحتاجه , ونظر اليها مطولاً , وفي عينيه الرضى, ثم مد لها يده:
- تعالي ستيلا.. اظن الوقت حان للعودة.
النزول الى النهر لم يكن صعباً , فقد كانت تجلس على صخرة هنا او هناك ثم تتابع السير نزولاً, ولكن الصعود كان امراً مختلفاً, وراقبت جاك يقفز من صخرة الى اخرى بسهولة ورشاقة, وعلمت بأنها وفي احسن حالاتها , لن تستطيع اللحاق به , واستدار عن كتفه وعاد اليها.
- آسف ستيلا .. نسيت انك بحاجة للمساعدة صعوداً, ولكنك نزلت بسهولة!
- كنت أنزلق , تعني.
- وقانون الجاذبية يمنعك من التزحلق الى فوق.
وضحكا .. ثم , وكأنما لا وزن لها حملها بين ذراعيه , وتسلق بها فوق الصخور , واخذ قلبها يخفق بجنون وهي تتحسس قساوة جسده.. واحست بما احست به المرة الماضية التي حملها فيها, ولكنها يومها لم ترغب في ان تعترف لنفسها بهذه المشاعر.

Rehana 06-09-13 12:26 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
عند قمة الصخور توقف . فقالت:
- استطيع السير الآن .
- أعلم.
ورفعها اليه اكثر حتى احست بشفتيه تلامسان شعرها , وهمس:
- ستيلا ! ثم انزلها.
لم تكن السيارة بعيدة عنهما , واكملا طريقهما بصمت , وقالت له بعد وصولهما الى الفندق:
- كان يوماً رائعاً.
- إنه الأول من عدة ايام كما آمل.. وداعاً ستيلا.منتديات ليلاس
وهو يساعدها على الخروج من السيارة جذبها اليه , ومرة ثانية احست بشفتيه , بنعومة الريش على شعرها.
واحست ستيلا بالتعب ... كان يومها طويلاً وجميلاً, ولكنها سارت اكثر مما فعلت منذ ان آذت قدمها , ولقد بدأت القدم تؤلمها , لأن اكثر من أي شيء في الدنيا , تريد الآن ان تذهب الى غرفتها لتستريح, ولو استطاعت فستتخلى بكل طيبة خاطر عن العشاء لتنام .. ولكنها تعلم ان السيدة بلومر ستتكدر .. لذلك بعد الحمام وشيء من الراحة ستبدأ الاستعداد للعشاء.. خاصة انها قرأت لوحة في مدخل الفندق يعلن عن حفلة تنكرية بعد العشاء للأزياء المبكرة لشخصيات الكتب او عناوينها.
وتذكرت قرأت مرة كتاباً بعنوان زهر البرتقال فسارعت للتفتيش عن لوحة من الكرتون رسمت فوقها برتقالة كبيرة, ولونتها ثم ثبتتها على ظهر سترتها الصوفية.
منتديات ليلاس
بعد العشاء ذهبت ستيلا مع السيدة بلومر الى الصالون الكبير , كانت الغرفة قد امتلأت بالنزلاء وعندما نظرت حولها احست بالندم , فمعظم النزلاء تجثموا عناء كبيراً في تحضير ازيائهم , ومع ان حفلة التحكيم لم تبدأ بعد فقد كان معظهم يتجولون ويبدون الإعجاب بأزياء بعضهم البعض ويهئنون بعضهم على الابداع.
ومع ان سايلا لم تكن تشعر بالرغبة إلا انها حاولت التكيف مع جو الامسية, وكانت السيدة بلومر تجلسان قرب النار عندما انضمت اليهما السيدة تراست وابنها , وكان براين يظهر رائعا في ثوب ( روبن هود) بينما امه كانت ترتدي ثوب الملكة في رواية الأقزام السبعة.
وبدأت لجنة الحكم , واخذ كل مشارك بدوره يمر امام اللجنة ويحاول النزلاء معرفة ماذا يمثل , وعندما يتم التعرف على الشخصية تهب عاصفة التصفيق والتهليل وعلى قدر حجم التصفيق يتم إعطاء العلامة.
وعندما صعد براين الى المنصة ضجت القاعة بالأصوات فإضافة لكونه مشهور كانت صورته رسمية وصاعقة في زي ( روبن هود).منتديات ليلاس
ثم جاء دور ستيلا , وسرعان ماتعرف الجميع على عنوان الكتاب الذي تضع رمز , وبالرغم من التصفيق والإستحسان إلا انهما لم يكونا كالمطلوب خاصة وانها محبوبة بين النزلاء.
ووقف مدير الفندق يعلن النتيجة , وكان براين من بين الناجحين وتلقى زجاجة عطر جائزة له , قدمتها له نيل , موظفة الاستقبال , وهي تسلمه , مدت وجهها اليه ليقبلها.

Rehana 06-09-13 12:29 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
عندما عاد فتح الزجاجة لعرض عطرها على الموجودين , وصدف مرور نيل قربهم فسارعت تقول بصوت كله إثارة ترمق ستيلا:
- هل بدأت باستخدام هديتك؟
- عظيمة..
وسألته نيل بدلال :
- أتستاهل القبلة؟
- قطعاً!.
والتفتت نيل الى ستيلا:
- ألم يكن لديك مانع آنسة اليستير؟
- بالطبع لا.
واخذت ستيلا تتساءل عن سبب تركيز الفتاة على موضوع قبلة , وبنفس الوقت قلقت للهجتها القاسية.. وسألها براين :
- هل كان يجب ان تمانع؟
فردت بإدعاء الجهل:
- ربما لا, الأمر فقط.. كنتما تمضيان وقتاً طويلاً معاً, فظننت .. ربما.. ولكن من جهة اخرى .. هناك الرجل الذي .. أوه .. أنا آسفة آنسة اليستير, ماكان يجب ان اقول هذا, فربما السيد تراست لايعرف.
فسألها براين بهدوء:
- أعرف ماذا ؟
منتديات ليلاس
فصمتت نيل لتتكلم ستيلا:
- إنها تحاول ان تقول لك انني امضيت يومي مع جاك ميتشل .. جاك مسؤول الغابة , ألا تذكره .. الرجل الذي ساعدني لنزول الجبل يوم أصيب كاحلي.ريحانة
فقال براين بلهجة غير المهتم:
- أوه .. ذلك الرجل.. لم تقول لي هذا ياستيلا .
استمر الاهتمام المؤدب يضفي على لهجة براين .
- فهمت .. لم أكن أعلم أنك اصبحت صديقة له.
-طلب مني الخروج معه.. وقضينا نزهة معاً.. وهذا كل شيء.
وكانت نيل تراقبهما جيداً, ونظرة خطرة في عينيها وهي تقول :
- لا أظن انه يعني القليل هكذا للآنسة اليستير , فقد كان بينهما قبلة.. أليس كذلك آنسة اليستير؟
- قبلة؟.
- اجل, ولهذا لم اظن انك ستهتمين لو قبلت براين.. أعني ان قبلتنا لم تعن شيئاً أليس كذلك؟
واحست بالغضب والإحراج .. لماذا تحاول هذه الفتاة جاهدة ان تخلق لها مشكلة ؟ وقالت ستيلابغضب :
- ماكل هذا على كل الاحوال؟ أهو تحقيق ؟ إذا اردت تقبيل احد فهذا من شأني.. ولكن بما انك شاهدته فيجب ان تكوني عرفت انها مجرد قبلة سريعة , فلماذا تحاولين تصويرها وكأنها عناق محموم؟
فتراجعت نيل على مضض:
- أعتقد انها لم تكن قبلة عاطفة , ولكنني لست ادري ما سبقها .. على كل الاحوال .. كنتما معاً طوال اليوم .. لوحدكما.

Rehana 06-09-13 12:30 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
فطالبت ستيلا بشراسة:
- اتمنى ان اعرف ماذا تحاولين الوصول اليه , لقد قررت قضاء يومي مع جاك ميتشل .. فهل هناك من خطأ بهذا؟
- لا.
- ولوكان هناك خطأ .. فما شأنك أنت؟ انا نزيلة هنا.
فأطرقت ميل مدعية التردد والتفتت الى براين :
- اترى سيد تراست .. جاك ميتشل له سمعة سيئة مع النساء والكثيرات ممن كان ضيوفاً هنا يمكن ان يخبرنك بهذا آنسة اليستير .. فلا تغرنك صورة مسؤول الغابات القوي الصامت.
فصرخت ستيلا بها بحرارة:
- استطيع العناية بنفسي.
- لا اريدك ان تقعي في حبه , انت فتاة لطيفة آنسة اليستير .. ولا اريد ان أراك تتألمي..
واحست ستيلا ان كلمة لطيفة لها رنين غريب.. فردت عليها بخشونة :
- لا اظن ان هناك اي خطر من هذا القبيل .. وارجوك غيري الحديث.
- هذا صحيح.
منتديات ليلاس
وجاءت كلمة براين بنفس اللحظةالتي كانت نيل ستفتح فمها لتكمل الحديث وشكرته في قلبها لتدخله .. واكمل:
- اظنك اوضحت وجهة نظرك يا آنسة , والآن لنطلب القهوة قبل ان تنقلب السهرة الى جو جدّي.
لم تمكث نيل كثيراً معهم, ولكنها خلال وجودها استطاعت سحر براين بفتنتها وسرعان ماكان يضحك لها, وعلى العكس , كانت ستيلا صامتة , تحتسي القهوة وتصغي.. ولم يعد هناك ذكر لجاك, ولكن ستيلا احست ان احد الموجودين لم ينسه.منتديات ليلاس
وعندما وقفت ستيلا لتذهب بدورها الى النوم, رافقها براين وشبك ذراعه بذراعها وسارا جنباً الى جنب في الظلام.. وصلا الى باب غرفتها .. عندها تلاشى المرح من صوته , وامسك بيدها:
- ستيلا.. لا تأخذي ماقالته نيل بجدية.
- لن افعل.
- نيل فتاة طيبة.. واعرف انها لم تكن تنوي إغضابك.
- لست غاضبة .
- ارجوك براين !.
ولكنه تابع:
- اعرف كيف تجري الامور.. خلال النهار انت ضجرة, ووحيدة, والسيدة بلومر وأمي ليستا رفيقتان مناسبتان لفتاة شابة مثلك.. فإذا حصل والتقيت بمسؤول الغابة.. فهذا امر طبيعي, لا خطأ فيه.
- براين..
لو انها تستطيع إسكاته .. فصوتها بدأ بختنق بالدموع.
- يوم ما سأريح نفسي, واذهب في نزهة قصيرة معك, هل ستحبين هذا ستيلا؟
وهزت رأسها دون كلام, فتابع:
- تصبحين على خير عزيزتي!.

Rehana 06-09-13 12:31 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
وجذبها اليه, وللمرة الثانية ذلك اليوم تتلقى قبلة من رجل...ثم , وبرحمة من الله, اصبحت وحدها, فدخلت ظلام الغرفة , فخلعت ملابسها بسرعة , وتسللت بين الأغطية..
في صباح أزرق وذهبي .. بعد عدة أيام .. جاء جاك لزيارتها ثانية. وكالعادة , ارتفعت معنويات ستيلا لرؤيته.
- لنرى كيف اصبحت تسيرين .
وعندما سارت امامه تابع:
- تقدم عظيم , واظنه يكفي لمافي بالي.
- ماهو ؟
- ادخلي واحضري سترة صوفية , وافعلي كل ماتفعله النساء قبل الخروج ثم تعالي.
- جاك..
- خمس دقائق فقط.
ومع علمها بمزاجه, عادت قبل انتهاء الخمس دقائق.
- فتاة طيبة , لقد بقي لك نصف دقيقة من الوقت.
- اين سنذهب جاك؟
ودس يده في ذراعها وقادها الى موقف السيارات.منتديات ليلاس
- سأقول لك في السيارة.
وسألها وهو يخرج من باحة الفندق:
- هل شاهدت الرسوم الملونة على الصخور من قبل.
- في الكتب فقط.
- أعني الحقيقة , على الصخور ذاتها.
- اوه .. لا.
منتديات ليلاس
- سنذهب لنزهة ونتناول الغداء ثم سآخذك لتشاهدي الرسوم الملونة على الصخور .. ام انني أفرض عليك مالا ترين , على افتراض ان هذا ماتحبين فعله.
وابتسم لها .. فردت الإبتسامة:
- ابداً.. سأحب الذهاب معك.
- جيد.
ومد يده ليمسك بيدها.. وسارت بهما السيارة وهما هكذا لفترة لا لزوم للكلمات معه. وكانت الطريق التي سارا فيها مجهولة لها , وكالعادة صعقت ستيلا بجمال وروعة الريف, من حين لآخر كانت تستدير عن المناظر, لتنظر الى جاك, وجهه مرتاح, عضلاته بارزة سمراء, اليد التي يقود بها السيارة , تعمل بخبرة عند المنعطفات, اما الاخرى فلازالت مع يدها , ثم وصلا الى مكان صعب في الطريق تطلبت منه الانتباه والبراعة , فترك يدها ليسيطر على السيارة بأمان أكثر.منتديات ليلاس
ودخلا الجبال اعمق واعمق , ودخلا في ممر ضيق الصخور على جانبيه مرتفعة بحدة.. ثم بدأ الطريق يتصاعد.. ثم بوصولهما الى فسحة مستوية , كان المنظر تحتها يصيب بالدوار.
وأوقف السيارة اخيراً فقالت له:
- كم تمتعت بهذه الرحلة.
فابتسم لها ونظرة رضى في عينيه:
- اجل.. الجمال يدفعني للبكاء احياناً.
- اشعر بنفس الطريقة كذلك, يظن الناس ان المرء يتعود على هذه الجبال, ولكنني انا لن أتعود عليها.. هل يمكن ان تحبي هذا النمط من الحياة ستيلا؟

Rehana 06-09-13 12:32 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
عيناه كانت جادتان ومتساءلتان حتى اضطرت لإشاحة نظرها عنه.. وماذا يعني كلامه؟ هل هو مجرد سؤال عادي؟ ام انه يحاول إغاظتها بمزاحه كالعادة؟ لو انها تعرف الرد على هذا , لعرفت ماذا تقول .. وقالت بهدوء:
- اظن انها تعجبني جداً.
مرة اخرى تناولا طعامهما قرب الماء, ولكنها هذه المرة كانت مجرد ساقية.. وتراقصت المياه من بين الصخور , صافية حتى ان كل فقاعة منها يمكن رؤيتها .
واستند جاك الى احدى الصخور واغمض عينيه وراقبته ستيلا .. بدا متعباً , وجهه محفور بخطوط وكأنها الشقوق, وفي استكانة الحالية كان يبدو عليه تعبير لامس قلبها , كان هادئاً جداً حتى انها ظنته نائم , ولكنه بعد برهة اخذ يحدثها.
كان قد تحدث اليها اكثر من مرة وبطرق مختلفة .. هناك حديثه الساخر المتألم والمؤلم الذي اصبحت تخاف منه, ثم المزاج الخالي من الهم الذي يبعث يجعلهما يضحكان .. كما كان هناك الحنان الذي يبعث الاضطراب والذي طالما لاحقها في احلامها , وفي اخر لقاء لهما كان قد حدثها عن عمله والغابات .. وهاهو الآن يتحدث عن الغابات ثانية .. ولكن لهجته كانت بكلمات تحمل عمقاً لم تسمعه من قبل , فلم يتحدث فقط عن عمله بل عن احلامه وطموحاته , ثم سألها عن نفسها .. وبعد برهة اخذا يتحدثان عن الأشياء : الموسيقى والكتب.. ولمستمع خارجي, حديثهما كان غريباً لهما, ولم تحس ستيلا انها أقرب اليه من قبل كما هي الآن.
فيما بعد , وقد اصبحت الشمس فوق رؤوسهم , اخرج جاك الطعام من السلة , واخذا يأكلان وكالعادة كان الطعام بسيطاً و لذيذاً.. وبعد الانتهاء , قال لها:
- والآن سأريك الرسومات.
وقاد الطريق امامها فوق الصخور واستدار ليبسط لها يده كلما اصبح المسير صعباً, وكما كانت تفعل من قبل, عندما يصل الى منحدر, وكانت تقرمض لتنزلق نحو الاسفل بينما كان جاك يقف ليراقبها . واستدار جاك ثانية ليمسك بيدها ويقول:
- لقد وصلنا.
منتديات ليلاس
ومع انها كانت تتخيل , بطريقة ما ماستراه , إلا ات ما رأته جعلها تصعق وتصبح بكماء , في الكتب صور الرسومات على الصخور بدت غير واضحة المعالم ودون ألوان تقريباً, وبرؤيتها الآن على هذه الصخور ذهلت كم تبدو حقيقة : صور رجال, حيوانات , وصيادين بألوان جميلة ورسم رائع تحدت التلف , الريح , المطر , والزمن.
صور تصور حياة الرجال الذين جابوا هذه الجبال منذ مئات .. بل ربما الآف.. السنين. . رجال ناضلوا ليحتالوا على الوجود بين هذه الجبال الجرداء, والذين عاشوا على الحيوانات التي يصطادونها .. وعلى الجذور و الثمار التي تنمو من الأرض .. ومن أطفأوا عطشهم من هذه الحياة الجبلية المتدفئة.. رجال قاتلوا معركة دائمة متواصلة للوجود.. مع ذلك كان لديهم الوقت الكافي لتصوير الجمال الذي يحيط بهم , مع كل الاحلام التي تراودهم.

Rehana 06-09-13 12:34 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
- بإمكاني إعارتك بعض الكتب عنها..
فاستدارت بشوق:
- وهل هذا جزء آخر من اهتماماتك جاك؟
- اجده مثيراً للإهتمام.
ودخلا الغار ليمضيا بعض الوقت فيه, واخذت ستيلا تلامس الرسومات فوق الصخور و تدرسها متعجبة من دقتها والوانها التي لابد كانت مزيجاً من الوحل و الوان الثمار والجذور.
واخيراً عادا الى رحلة الصعود تسلقاً .. وسار كل شيء على مايرام, الى ان وصلت ستيلا الى كتل صخرية لم تستطع تجاوزها, فأخذت تنظر حولها علها تجد ممراً سهلاً , واخيراً استسلمت وصاحت:
- جاك!.
فاستدار اليها:
- نعم!.
- لقد علقت!.
فضحك:
- ياالهي..كنت افكر الآن انك لن تستطيعي تجاوز هذه الصخور دون مساعدة حتى ولو لم يكن كاحلك مصاب .منتديات ليلاس
منتديات ليلاس
وبقفزات سريعة اصبح الى جانبها , بمساعدته, استطاعت تسلق ماتبقى من الطريق, ولكنها تعبت ولاحظ جاك هذا, ودون انذار حملها بين ذراعيه.
- لقد اصبحت هذه عادة لدي.
- إنها عادة جميلة ياصغيرتي .. فماذا فعلت لك؟
واخيراً انزلها .. ثم لف ذراعاه حولها فرمقت نظرها اليه وخفق قلبها للتعبير الظاهر على وجهه, واحست بذراعيه تشتدان حولها بلطف ورقة في البداية, وعندما اصبحت في احضانه تماماً كانت ذراعاه تشدها بقوه الى جسده.
عندما تركها كانت ترتجف , وفي عينيه نظرة لم تفهمها:
- ستيلا .. انت جميلة.. ولكنك رقيقة كثيراً . ولا اريد ان اسبب لك الألم.
ولم تستطع الرد فالدموع خنقتها , وحمل السلة بيده, وسار معها الى السيارة , ومرة اخرى سار الصمت بينهما في طريق العودة الى الفندق , بماذا يشعر ياترى؟ ماذا يفكر؟.
باقترابهما من الفندق , اوقف جاك السيارة في مكان مشرق , وجلسا بصمت ينظران الى مناظر السهول والمنحدرات تحتهما.. وقال لها:
- لن أراك لفترة قادمة ياستيلا.
- اوه!.
واستدارت اليه بسرعة , وقد تلاشت سعادتها , فأمسك بيدها بلطف واكمل:
- انا مضطر للذهاب في رحلة.. لأتباحث مع العاملين الآخرين في مناطق اخرى من الغابات .. وفكرت بأن اخبرك.منتديات ليلاس
- وكم ستغيب ؟
- لست متأكداً, عشرة ايام على الأقل ستيلا..

Rehana 06-09-13 12:35 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
وصمت وكأنه قرر ان لايكمل الكلام , وادار المحرك واكمل ماتبقى من الطريق بصمت , وبعد ان أوصلها .. ذهبت لتخبر السيدة بلومر انها عادت , بعدها توجهت نحو الساقية حيث اصبحت الصخور الملساء هناك بقعتها المفضلة للراحة , وهي الآن بحاجة لفترة للتفكير.
وسرعان ما امتلأت عيناها بالدموع..
الايام القليلة التي تلت, كانت غريبة , تجولت ستيلا فيها وكأنها ضائعة , كانت تتحدث , تضحك , تستجيب للمزاح , وتستجيب لكل الأمور الاجتماعية التقليدية .. ومع ذلك , من الداخل كانت تعيش في عالم مختلف, عالم من المشاعر كانت مختفية عن كل من هم من حولها.
وكيف سينتهي بها الامر .. إنها لا تدري .. ربما سيأتي جاك الى الفندق بحثاً عنها, او ربما ستذهب لتلقاه في الغابة .. ولكنها ستراه .. مامن شك لديها في هذا.ريحانة
ليلاً, عندما تخلد الى فراشها , كانت تجد صعوبة في النوم, وبعد ان تصبح الغرفة في ظلام تام بفترة طويلة , كانت ستيلا تقف عند النافذة, تنظر الى النجوم في السماء والانعكاس الاسود للجبال.. وبدأت تفكر بها وكأنها جبالها الخاصة .. جبالها .. غاباتها.. ساقيتها.
منتديات ليلاس
ثم كانت تشد نفسها من عالم الخيال, وبحدة .. ماذا لو لم يقل لها أي شيء يدفعها للبقاء ؟ عندها لن تعود هذه الجبال وهذه الغابات , وتلك الساقية سو ذكريات.
ثم هناك براين , ستيلا كانت تظن ان تصرفاته نحوها تغيرت , مع انها لا تستطيع قول كيف , فهو لا يزال ودوداً كما كان , ولكن احياناً في الأمسيات, وهما يلعبان الورق او الشطرنج, وتحتار في نقلتها التالية كانت ترفع نظرها فجأة لتجد عيناه مثبتتان عليها , ثم يبتسم .. ولكنها قدرت ان نظرة مافي عينيه .. فبماذا يفكر ياترى؟ هل صدمة ما قالته نيل اكثر مماتصورت ستيلا؟
في ليلة , والطقس كان حار اكثر من العادة , مد براين ساقيه امامه متمطياً, ثم وقف و قال:
- سأذهب لأتمشى قليلاً ياستيلا.. هل تأتين معي؟
- في الظلام؟
- القمر مكتمل اليوم , وستتمكنين من الرؤية.
وهي تخرج الصالون معه, استدارت , فرأت السيدة بلومر والسيدة تراست تراقبانهما , ووجهاهما مليئان بالأمل.. فأحست بالتوتر.. ثم أقنعت نفسها بسخافة الأمر.ريحانة
وتابعا السير ببطء في الحديقة , وتوقفا تحت اشجار صنوبر .. واتكأت على شجرة , وعندما تحدث براين اضطرت لرفع رأسها نحوه:
- ستيلا!.
- ما الأمر يابراين؟
- انت جميلة .. اتعرفين هذا؟
- براين!.
- تعرفين .. أليس كذلك؟
- ارجوك.. ماكل هذا؟
- اريد ان اقبلك .

Rehana 06-09-13 12:36 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
ووضعه يداه على كتفيها وجذبها نحوه , فصاحت:
- لا!.
واصبح قريباً جداً منها:
- ولما لا؟ انا رجل وانت إمرأة .. ومعجبان ببعضنا.
واحست بالغثيان :
- لا.. ارجوك!
- وماهي القبلة بين الاصدقاء؟
- أنا آسفة.
ولم يرد .. وتابعا السير ببطء, وبحث براين في جيبه عن غليونه وملأه بالتبغ , واشعله .. واحست ستيلا ان هذا العمل قد جعله يتماسك , ولكنه بعد قليل قال غاضباً:
- لايمكن لك ان تقولي ان احداً لم يقبللك من قبل.
- براين .. ارجوك! .
فردد كلامها ساخراً:
- براين ارجوك! ماذا قالت نيل لك بالضبط ذلك اليوم ؟
واحست ستيلا بالإرتجاف:
- نيل؟
- حول مسؤول الغابة .. قالت انك قبلته.
فردت بهدوء:
- لا.. هو الذي قبلني , حتى انها لم تكن قبلة , فقد قبلني على شعر ي.ريحانة
- حقاً؟
واحست بالغضب , لماذا تضطر حتى للدفاع عن نفسها ؟
- نيل .. تحب تضخيم الامور.
- ولكني بدأت اتساءل , هل جاك ميتشل هو السبب في عدم رغبتك في ان اقبلك؟
- بالطبع لا! لنعد أدراجنا.
منتديات ليلاس
فيما بعد , وستيلا عائدة الى الغرفة مع السيدة بلومر , مرتا قرب غرفة لعب الورق , وسمعتا اصواتاً , احد الاصوات عرفته ستيلا على انه صوت براين.. ولكن الآخر ؟ سمعت ضحكة فجائية , فتعرفت اليها على الفور .. إنها نيل.
ودون سبب معقول احست ستيلا بالغضب.. صحيح انها لا تغار عليه, فلو ارادت لتركته يعانقها ويقبلها.. ولكن ما امتعضت منه هو محاولته إظهار انه مع فتاة اخرى , لأنها هي رفضت ان يقبلها , وكأنما يحاول إذلالها رداً على رفضه و إذلاله.
ثم فكرت بجاك وتلاشى اي تفكير آخر من ذهنها.
في اليوم التالي حاولت ستيلا قدر إمكانها اخذ الامور بسهولة كي تتمكن من التمتع بالأمسية, ووجدت نفسها تتطلع قدماً للحفلة الراقصة التي قرأت عن إقامتها في لوحة الاعلانات . كانت قد تعودت قضاء سهراتها امام المدفأة.. هنا او في في موطنها.. ولم يكن هناك الوقت الكافي لها لحضور الحفلات, ولن يكن هناك الوقت الكافي لها لحضور الحفلات , ولن يكن هناك مهماً , إنها لن تمضي السهرة مع جاك , فيما يهم هو انها ستضحك وترقص وتمضي امسية جميلة , ومع ان براين لايمكن ان يحل محل جاك إلا انه رفيق جيد مرح.منتديات ليلاس
قبل موعد العشاء بقليل ذهبت الى الغرفة وارتدت افضل ماجاءت به من فساتين بعد ان استحمت , ثم وضعت العطر وراء أذنيها وعلى معصميها , ووقفت تتأمل نفسها في المرآة .. وكم تمنت لو ان جاك يراها هكذا في أكمل زينتها.
في طريقها والسيدة بلومر الى قاعة الطعام, مرتا بمكتب الاستعلامات حيث كانت نيل تعمل في دفتر النزلاء, فرمقت الفتاة نظرها عن الدفتر وقالت مبتسمة:
- مرحباً آنسة اليستير.. ماهذا الثوب الجميل؟.
- شكراً لك.. وانت تبدين جميلة كذلك.
ربما ليس الذنب ذنب نيل ان لا تحبها ستيلا .. وسألت نيل وستيلا على وشك متابعة السير:
- اعتقد انك ستحضرين حفلة الرقص مع السيد تراست؟
فنظرت اليها ستيلا مفكرة للحظات ثم قالت:
- سنجلس معاً.
- هذا ماظننته .. تمتعي بوقت رائع.
- شكراً لك .. وانت كذلك.
وتابعت ستيلا سيرها مع السيدة بلومر ..
- انظري سيدة بلومر , السيدة تراست وبراين هناك , وكأنما يبحثان عنا.. هل نذهب ونحييهما؟.

Rehana 07-09-13 08:10 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
الفصل السابع

النظرة التي بدت على عيني براين وامه أكدت , كم تبدو ستيلا جميلة وبطريقة ما , استحسانهما لمظهرها زاد تألق عينيها ودفع الدم الى وجهها , وامسك براين بيدها وسألها:
- هل تتشوقين للسهرة؟
- اجل.. اوه براين.. سنمرح كثيراً.
واحست بالغبطة والخفة , والتفت براين الى السيدة بلومر:
- الناس يتجمعون معاً للعشاء الليلة وطلبت من الساقي وضعك وستيلا معنا.. هل هذا مناسب؟
فردت السيدة بلومر بحرارة:
- طبعاً.
اربعتهم تعودوا على التقارب وهم هنا , فمن طبيعي ان يجلسوا على طاولة واحدة , ولاشيء يمكن ان يفسد المرح الذي يتوقعون.

Rehana 07-09-13 08:29 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
بعد الوجبة , ترك براين وستيلا المرأتين في الصالون وتوجها الى النادي الليلي الذي تقام فيه حفلة الرقص.
وكانت القاعة تضج بالأصوات والضحك.. وتعلقت البالونات الملونة في السقف وحول الجدران , وأضيئت الشموع فوق الزجاجات الفارغة على الطاولات , وكان على المسرح الصغير المنخفض فرقة موسيقية من ثلاثة عازفين حضرت خصيصاً من البلدة المجاورة, وكانت تحضر الا انها لبدء العزف.
ووجدا طاولة في الزواية , واخذت ستيلا تنظر من حولها بترقب .. فقال براين ممازحاً:
- تبدين كفتاة تخرج لأول حفلة رقص لها.
- اتعلم .. بطريقة ما .. هذا ما أحسه.
ونظر اليها بفضول.
- لابد أنك ذهبت الى حفلات رقص من قبل؟
- اوه .. لقد ذهبت, ولكن ذلك كان منذو مدة طويلة.. براين .. هذا الشيء .. الرقص والموسيقى والفساتين الجميلة .. بالنسبة لي كأنها من عالم آخر.ريحانة
فمد يده ليمسك بيدها :
- أنا آسف.. كان يجب ان أعرف هذا.
وبعد لحظات قررت ان تترك له يدها .. فابتسم:
- سنتمتع الليلة ياستيلا.
- أعرف هذا .
منتديات ليلاس
وبدأت الفرقة تعزف لحناً جميلاً جعلها تضرب كعبيها على الأرض متناغمة معه , ووسط الكثير من الهتاف والتصفيق , توسط حلبة الرقص زوجان يقضيان شهر العسل , وبعد لحظات انضم اليهما زوج آخر ثم آخر , ووقف براين وجذب ستيلا باليد التي لا يزال يمسك بها بيدها لتقف معه.
ودخلا الحلبة , ووضع ذراعه حولها واحست بالغبطة للسهولة التي تحركا بها في الرقص , وبعد بضعة رقصات تحولت الموسيقى الى صاخبة فقالت له صارخة كي يسمع :
- لن استطيع.. قدمي!
- أعلم .. سنقف الى الجانب نتفرج.
ووقفا يتفرجان ويصفقان فترة , ثم تحولت الموسيقى الى ناعمة حالمة , وتحرك الرجال والنساء على انغامها بين أذرع بعضهم .. وعادت ستيلا مع براين للرقص.منتديات ليلاس
واشتدت ذراع براين حولها , وتلامس ذقنه مع شعرها , وتركت نفسها بين ذراعيه ليدور بها في حلبة الرقص , وفجأة استدارت لتشاهد ظهر نيل اليها والرجل الذي راقصها يواجهها .. واحست بالصدمة .. جاك ! نيل ترقص مع جاك!.
- ما الأمر؟
ثم لاحظ صدمتها , فأدار رأسه يلحق بنظرها , واحست بجسده يتصلب , ونظرت ستيلا الى جاك وبادلها النظر ..
ووقف براين يراقبهما , ثم عادا الى الرقص , واخذ براين يجرها بقوة ذراعيه , فهي لم تكن تملك القوة على تحريك ساقيها.

Rehana 07-09-13 08:37 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
وفجأة ولذهول ستيلا جذبها براين اليه وطبع قبلة على خدها , في تلك اللحظة كانت مخدرة الحس حتى انها جمدت دون ان تعترض وذراعان كرباطين من فولاذ حولها والى ان استجمعت قواها لتدفعه عنها كان قد انهى القبلة , وكانت قريبة جداً منه لترى وجهه , ولكن ما ان رفعت رأسها حتى شاهدت جاك يحملق بها وعلى وجهه قناع من الألم الغاضب.
ونظرت اليه متوسلة , يائسة , تريد ان تمد يدها اليه لتلمسه, ان تصيح اليه قائلة ان لا ذنب لها بماجرى, وان براين لابد فعل هذا ليثير غيرته, ولكن حتى لو تمكنت من الوصول اليه لما تمكنت من الكلام فقد جف الريق من فمها ولن تستطيع فتحه.
واحست ان نيل ايضاً تراقبها , عيناها ساخرتان راضيتان , ورفعت ذراعها الى عنق جاك وأزاحت رأسها على كتفه.. وتحرك الراقصون .. وابتعدا عن بعضهما , ولم تعد ستيلا تشاهد وجه جاك , بل الذراع العارية حول عنقه .. ووجدت صوتها في النهاية فسألت براين:
- لماذا فعلت هذا؟
واخذ براين يدندن اللحن ولم يرد , فضربته على صدره:
- فعلت ماذا؟
- لماذا قبلتني ؟
- لأنك تعجبيني ياحلوتي..
- ولكن أيجب ان تكون في تلك اللحظة؟
- وهل تلك اللحظة مختلفة ؟.
- انت تعرف تماماً .
وتظاهر بالتفكير :
- حسناً .. دعيني افكر .. ربما لأن الموسيقى كانت ناعمة, وكنت حلوة بين ذراعي , لقد قلت لك سابقاً انك حلوة .. أتذكرين ؟
وتوقفت الموسيقى للإستراحة , فعاد براين بها الى الطاولة كانت الشمعة قد انتهت , وسعدت ستيلا للظلام النسبي حولها.. فلن يشاهد احد الآن دموعها التي تفجرت من عينيها , ومالت الى الامام لتأخذ محرمة ورقية من حقيبتها , فسمعت صوتاً ورفعت نظرها نحوه بسرعة فوجدت نيل تقف قرب طاولتهما وذراعها بذراع جاك الذي بدا عليه الإمتعاض.
- هل تسمحا ام ننضم اليكما؟
وتمتم جاك شيئاً وحاول الابتعاد , ولكن نيل تمسكت بيده واجبرته على البقاء بابتسامة باردة مشعة , وقال براين :
- بالطبع .. ارجوكما ان تجلسا.
ولكن نيل جرت كرسيها لتجلس عليها, وهي تقول:
- ليس هناك من مكان آخر ياحبيبي.. براين وستيلا لن يمانعا , وكلنا اصدقاء.
ولم يعد امام جاك خيار سوى ان ان يجلس , وبدأت نيل بالتقديمات :
- انت تعرف ستيلا اليستير بالطبع .. وهذا صديقها براين تراست براين .. هذا جاك ميتشل.

Rehana 07-09-13 08:38 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
قال كل هذا بهدوء وسهولة لاتصدق , ومالت نيل الى براين تقول بخبث:
- براين .. أتريد حقاً ان تجلس مع ستيلا في الظلام , ام نضيء شمعة اخرى؟ لن نعترض اذا احببتما إمساك أيدي بعضكما من تحت الطاولة.منتديات ليلاس
لهجتها كانت حلوة وضحكتها المثيرة احلى , فرد براين :
- طبعا ياعزيزتي.
وسرعان ماتشارك براين ونيل في حديث معظمه مضحك ولكن ستيلا لم تجد فيه مايضحك .. ولاحظت ان جاك ايضاً لا يبدو عليه المرح , فقد بقي صامتاً.
وفاجئتها نيل بسؤال:
- لماذا انت صامتة ياستيلا؟ براين أعط الفتاة فرصة للكلام.
وتطلع الجميع الى وجه ستيلا , فأجبرت نفسها على الابتسام وقالت:
- لنقل انني أحب الاصغاء.
- آه .. الفتاة الطيبة تجيد الاصغاء.
واكملت ستيلا السهرة متوترة صامتة , عيناها تحترقان من الدخان , ورأسها يؤلمها , كانت تحس وكأنها وسط كابوس .. لو انها تستطيع الاستفاقة منه لتجد نفسها في لفحة الفراش في غرفتها, ولكنها هنا تنظر الى نيل وهي تضع يدها على ركبته, وبين الحين والحين ترف إصبعها لتمرر على خده بطريقة صحيحة تدل على التعارف والألفة القديمة, واقترب براين بكرسيه من ستيلا ووضع ذراعه حول كتفيها , ومالت نيل برأسها الى كتف جاك , واستمرت النكات اللاذعة بالتطاير , بسرعة وعنف.منتديات ليلاس
منتديات ليلاس
وعزفت الموسيقى, فاستدار جاك الى ستيلا وكلمها لأول مرة في تلك الامسية طالباً منها الرقص معه.. واحست بالذعر , بالرغم من ان هذا ماتريده.. ولكن ليس هنا.. ليس الآن , ولا في في مثل هذه الظروف , ولن تستطيع الرقص معه تحت أنظار نيل وبراين المتفحصة, ووقف جاك , عيناه باردتان , وجهه لا تعبير فيه , ينتظر.
واجبرت اطرافها الخدرة على الوقوف .. فقادها الى الحلبة , ومد لها ذراعه .. ولفترة رقصا بصمت ..كان يمسك بها بكل دقة , ذراعه حول خصرها ويده الاخرى تمسك بيدها , دون أي حركة يجذبها اليه .. وفجأة قال لها يكسر الصمت:
- ظننت للحظة انك لاتريدين الرقص معي.
وفكرت بجنون بحثاً عن عذر:
- اوه لا .. الأمر لا يعنيك.. قدمي .. إنها قدمي..
- ولكنني لاحظت ان قدمك على خير مايرام وانت ترقصين مع براين تراست.
- جاك.. انا .. متى عدت؟
- بالأمس.
- اوه..! ظننتك ستغيب مدة طويلة.
- جئت مبكراً لأنني اردت ان أكون معك هذه اللحظة الراقصة.
فرفعت رأسها اليه بسرعة , ولكن عيناه كانتا مثبتتان بعيداً.
فقالت وصوتها يتحشرج:
- انا .. أنا .. لم اكن اعرف ..أوه ..جاك.. لم أكن اعرف.
- ولكنني تركت لك رسالة.

Rehana 07-09-13 08:39 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
- لا.. لم تفعل ؟ متى ؟ اين؟ جاك؟
- لقد جئت الى الفندق ولم اجدك وطلبت من نيل ان تخبرك.منتديات ليلاس
فهزت رأسها :
- ولكن.. جاك.
- كنت قد صممت على الرقص مع راين تراست.
- اوه...لا!.
- عندما جئت أبحث عنك الليلة , قالت لي نيل هذا. وجائت معي عوضاً عنك.
- ولكن جاك .. لم يكن الأمر هكذا.
- ألم تقولي لنيل انك سترقصين مع براين؟
- بلى.. ولكن.. جاك.. انت لا تفهم .. أترى..
- بل افهم جيداً.
ونظر اليها بعينين باردتان واكمل:
- براين مرح وطيب , وانت متوافقة معه , ولقد اخبرتني نيل عن علاقتك معه.
- علاقة؟
- تمضين كل سهراتك معه..أليس كذلك؟
واحست بغصة مؤلمة في حلقها . وحاولت جهدها ان لا تبكي .. من غير الكلام او محاولة الشرح , فكل معاني كلماته خاطئة , واكمل جاك بقساوة:
- خلال النهار يخرج براين للتسلق.. وهذا يتركك لوحدك.
منتديات ليلاس
- لا يا جاك؟ بلى ياجاك , اوه ستيلا اتظنين انني لا اعرف شيئاً ؟ اتظنين انني لم افهم كل شيء؟ الطريقة التي حضنك بها وقبلك؟ مامن رجل يستطيع تقبيل فتاة بمثل هذه العاطفة وسط الناس اذا لم يكن قد اعتاد مثل هذا العناق وبموافقة الفتاة !.
- جاك.. إنه هو من قام بهذا العمل.. وأنا لم أستجيب له.
- لم أشاهدك تقاومينه او حتى تحاولين منعه, ظننتك مختلفة عن الاخريات ولكنك لست هكذا !! انت مثل العابثات اللواتي التقيتهن في حياتي .. براين .. وأنا .. وزلويس ترينشار .. وكم رجل آخر ياستيلا؟
ونزعت يدها من يده لتلملم دمعة خائنة.
- انت لست منصفاً.
وشدها اليه فجأة :
- لا؟ انظري ستيلا .. براين ونيل يرقصان معاً .. وكلاهما يراقبنا . فهل لي ان اقبلك الآن ياعزيزتي , كما قبلك هو؟
فصاحت به عنف :
- لن تجرؤ على هذا.
- لا.
وأرخى قبضته عنها حتى انها كادت تقع و أكمل :
- لن أقبلك .. ليس لأنني لا اجرؤ ..بل.. لأنني فقدت الرغبة بك.
واخيراً انتهت السهرة , خارج النادي تودعوا , والتفت ذراع نيل على خصر جاك بينما وضع هو ذراعه على كتفيها.. بينما امسك براين بيد ستيلا.

Rehana 07-09-13 08:40 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
اوصلها براين الى غرفتها , ثم جذبها ليعانقها بنفس القوة التي عانقها فيها خلال الرقص , وقال ساخراً :
- تصبحين على خير حبيبتي.
وتركها فجأة ليستدير ويتركها تقف وحيدة.
في الداخل رمت نفسها فوق السرير, وعندها تدفقت الدموع.. وفي عتمة الغرفة الصغيرة , وتحت سماء افريقيا المتلألئة بالنجوم .. وبعيداً جداً عن موطنها .. بكت ستيلا الى ان لم تعد قادرة على البكاء .
صوت ضعيف أيقظ ستيلا في اليوم التالي ..
- ستيلا !.
ذلك الصوت الضعيف من جديد.
- سيدة بلومر!
الصوت كان ينقصه تلك القوة الاعتيادية التي تعرفها , ونظرت الى الفراش الآخر لتجد وجهاً شاحباً ينظر اليها من على الوسادة , وقفزت من السرير .منتديات ليلاس
- اوه . . أنا آسفة , لقد استغرقت في النوم .
- لولا حفلة الرقص ليلة البارحة لأيقظتك.
- انت لا تشعرين بخير؟
- لا.. اخشى ان تكون عوراض مرض قد عادت ليّ.
- ستكونين على مايرام.. سأستدعي الطبيب.
منتديات ليلاس
وسارعت لارتداء ملابسها , ومررت المشط في شعرها , ثم ابتسمت للمرأة المسنة وخرجت الى مكتب الاستعلامات , نيل كانت هناك بكل إشراقتها المعتادة فقالت لها :
- أود استخدام الهاتف.. هل لك بإخباري كيف اتصل بطبيب؟
وطلبت ستيلا الرقم , ولكنها وجدت الخط مشغولاً فأعادت السماعة مكانها .. فبادرتها نيل:
- هل تمتعت بالحفلة الراقصة أمس؟
- كثيراً شكرا..نيل لماذا لم تبلغين رسالة جاك؟.
واتسعت عينا نيل بدهشة مصطنعة :
- رسالة؟ اوه .. تلك الرسالة.
- اريد معرفة سبب عدم ذكرك لها.
- كنت افكر بك ياعزيزتي كي لا تصابي بالحرج لوجود مرافقين.
- كان بإمكانك تركي اختار بنفسي بدل ان تختاري انت لي.
والتقطت السماعة من جديد, وحصل الاتصال هذه المرة, وتكلمت ستيلا مع الممرضة وتركت رسالة للطبيب, والتفتت بعدها الى نيل لتجدها منكبة على قراءة كتاب , وكأنما لاتريد متابعة الحديث معها.
وتوقفت ستيلا في غرفة الطعام لتطلب صينية فطار للسيدة بلومر , وتوجهت رأساً الى الغرفة لتساعد العجوز في غسل وجهها وتغيير ثيابها, ثم ساعدتها على تناول الفطار.ريحانة
حتى الوقت الذي وصل فيه الطبيب كانت السيدة قد استعادت شيئاً من لونها , فأخذ لها الحرارة, واستمع الى دقاق قلبها , ثم تفحص ضغط الدم .. واخيراً استوى راضياً وتقدم ليجلس الى طاولة الزينة , ويتطلع الى كومة الادوية هناك التي تتناولها العجوز , فسألته:
- هل سأكون على مايرام يادكتور ؟

Rehana 07-09-13 08:41 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
- لا شيء خطير , مجرد نكسة بسيطة , هواء الجبل هنا أفادك.. ثم لديك ممرضة رائعة.
- عليها بالراحة التامة ليومين, والإستمرار بنفس الادوية...
- كيف حال قدمك؟
- أفضل بكثير.. شكراً لك دكتور.
ومر اليوم دون شيء يذكر , وفي الصباح التالي بدت السيدة بلومر نشيطة , وعلمت ستيلا انها ستتمكن من الخروج الى الحديقة .. وعندما انضمت اليها السيدة تراست , تركتهما لتسير نحو الساقية القريبة .. ولسبب ما كان لصوت المياه الجارية تأثير مهديء غريب على اعصاب ستيلا .. وعندما عادت كانت اكثر سعادة منذ ليلة الحفلة.
بعد يومين وصل البريد رسالة سمكية تحتوي على صور للسيدة بلومر ورسالة اخرى لستيلا , كانت تحتوي على الكثير من اخبار القرية, والقيل والقال فيها , ولكن الأهم كان الجزء الذي ركزت عليه اليانا بقولها:
- آل بينسون شاهدوا بالفعل لويس ترينشار في الغابة هنا, ربما تظنين ان سبب ذكري ذلك هو دفعك للسفر مع امي.. ولكن الواقع انني سمعت منهم عن الفندق الذي تقيمان فيه , ارجوك ستيلا عزيزتي, لاتدعي هذا يكدرك ..لابد ان لويس غادر تلك المنطقة قبل وقت قصير من وصولكما , وان السيد ميتشل جديد هنا ولم يسمع به.. لكن مهما كانت الوقائع ..لا اعتقد ان هناك اي لغز في الامر.
منتديات ليلاس
إذن لقد عاش لويس فعلاً هنا , وبقدر مادفعت ستيلا نفسها لإعتقاد العكس, فقد عرفت ان عقلها الباطن لم يتقبل مطلقاً فكرة عدم وجوده.ريحانة
والآن , وقد عرفت انه كان هنا بكل تأكيد ..ماذا ستفعل؟ لن تترك الوضع على ماهو.. ولأنها للويس والعاطفة التي كانت بينهما كان كبيراً.. ولو انه في مأزق كما تشير الوقائع .. فهي تريد ان تعرف بالأمر , وان تتمكن من مساعدته , كما يساعدها دوماً وهي في ورطة.
غداً ستذهب الى جاك.. وهذا سيعطيها الوقت لتحفظ ماتقوله له.. وتمنت ان تتمكن من الآن وحتى الغد ان تجمع مايكفي من شجاعة لمواجهته دون ان تنهار.
بدا الصباح التالي بعد بيوم جميل, والهواء رطب ومنعش , مليء برائحة الزهور البرية والصنوبر , ولكن ستيلا لم تكن تنظر حولها وهي تتجه الى الغابة , كانت نفسها مليئة بالقنوط ..فهل اصبحت بالغباء الذي قد يدفعها لتفضيل الولاء على آخر فرصة لها للسعادة مع الرجل الذي تحب؟
دخلت الغابة الدغل , الغابة المزروعة , وبقلب يخفق تقدمت نحو المنزل .. وبدا لها المنزل مهجوراً , لو ان جاك هناك لكانت كلبته الآن تقفز عليها مداعبة . وقرعت الباب, ولكن كما توقعت, ليس هناك احد .. وعليها ان تأتي يوم آخر.
لكنها احست فجأة بالتعب , صحيح ان قدمها اصبحت على مايرام , ولكنها تتعب بسرعة.
مترددة دقت الباب ودخلت , وكالسابق كانت غرفة الجلوس نظيفة مرتبة , وفي الغرفة الصغيرة التي يستخدمها جاك كمطبخ , ملأت إبريق الشاي بالماء , واشعلت النار تحته.

Rehana 07-09-13 08:48 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
وهي تنتظر الماء لتغلي تقدمت لتتفرج على كتب جاك المرصوصة في خزانة الكتب.. وشاهدت الكثير من كتبها المفضلة , ولكن اكثر الكتب كانت عن الغابات و الطيور والحشرات , وعادات الحيوانات البرية , ووجدت كذلك كتباً عن رجل الكهف ورسوماته .. واحست بعينيها تدمعان وهي تستعيد ذكرى اليوم الذي امضته معه هناك.
وسارعت الى المطبخ بعد ان سمعت صوت غليان إبريق الماء, وفتشت عن الشاي فلم تجده, فتحت خزانة صغيرة ولم تجد شيئاً .. اين يخئبه جاك؟ وتطلعت حولها وشاهدة خزانة ادراج صغيرة , فوقها غليون وكتاب , وقنديل أيمكن ان يحفظ بالشاي هناك؟ غير معقول بالطبع .. ولكن ربما, ودون تفكير بأنها تنتهك خصوصية شخص آخر حركت الكتاب والقنديل .. ولم تجد الشاي , ثم سمعت شيئاً يقع وبرنين معدني على الارض .منتديات ليلاس
وركعت على ركبتيها واحنت رأسها تفتش تحت الخزانة .. ولكنها لم تر شيئا في العتمة, فمدت يدها تحركها هنا وهناك, ولامست يدها قطعة المعدن.. فأطبقت اصابعها عليها ووقفت.
ونظرت الى مافي يدها لتجد نفسها ترتجف حتى انها اضطرت للإستناد الى خزانة الجوارير لتدعم نفسها , لا يمكن ان يكون ماتراه صحيحاً .. ولكنه صحيح! إنها ميدالية محفور عليها صورة دب, أطرافها اصبحت ملساء من اللمس .. الصورة كانت ممسوحة تقريباً, ولكن ماتبقى منها كاف لأن تتعرف اليها.
منتديات ليلاس
واخذت تقلب الميدالية وقلبها يخفق بجنون , على الرغم معرفتها بما ستجد على الجانب الآخر .. حرف (ل) بالخط العريض محفور على كامل الميدالية من الخلف .. إنها ميدالية لويس .. حتى الآن .. وهي تمسكها بيدها كانت قد نسيت وجودها .. كانت دائماً تحملها معه اينما ذهب .. كانت دائماً لها نبرة خاصة لديه .. وهي تقف هنا .. في منزل جاك , اغمضت عينيها لتسمع صوت لويس يقول لها :
- سأحتفظ بها دائماً ستيلي .. إنها تجلب لي الحظ.
وعادت وهي ترتجف الى المطبخ.. اكثر من أي وقت مضى تحتاج الآن الى شراب ساخن يدفئها من الداخل , وفتحت حزانة المطبخ ثانية.. خلف علبة بسكوت وجدت علبة الشاي.. كم هي سخيفة لأنها لم تفتش جيداً.
ودست الميدالية في جيب بنطلونها واخرجت علبة الشاي ووضعت القليل منها في الابريق, ثم صبت الشراب الساخن في فنجان.
ماذا تعني الميدالية ؟ إنها تعني ان لويس كان هنا.. وهنا في هذا المنزل .. ولكن هل عاش هنا؟ اجل وهذا ما يفسر وجود الميدالية التي ربما انزلقت وراء خزانة الجوارير, ولكن لماذا تصميم جاك على انه لا يعرفه ؟ واين هو الآن ؟
كانت مستغرقة في افكار ها حتى انها لم تسمع الاصوات خارج المنزل . واجفلت عندما انفتح الباب واندفعت كتلة من الفرو نحوها واحست بأنف رطب يشمها , ثم سلسلة من النباح المنخفض والنعومة.

Rehana 07-09-13 08:48 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
- ستيلا .
وبخطوة واحدة سريعة كان جاك قربها, وابعد الكلبة عنها وجرها لتقف :
- ستيلا!.
- جاك.. أرجو ان لا تمانع..؟
- أمانع؟
- لم تكن هنا .. وكنت تعبة وعطشة .. لذا.. صنعت لنفسي الشاي!.
- يافتاتي العزيزة.. أنا سعيد .. ! دعيني انظر اليك.
وابعدها قليلاً عنه .. ثم جذبها اليه وضمها :
- ألا تدرين انني اسعد الناس عندما تتصرفين هنا وكأنك في بيتك؟
- صحيح؟.
- اجل.. لأن هذا مايجب ان يكون.
- أوه!.
ولكنها لم تستطع تأويل كلامه كما تحب.. ولكنها وجدت نفسها فجأة محاطة تماماً بذراعيه وهو يشد عليها بعناق محموم , وهي تستجيب بكل جوراحها , ثم اعادها الى كرسيها وقال:
- انا سعيد جداً لأنك قمت بالخطوة الاولى , لهذا جئت أليس كذلك ياستيلا ؟ أحسست بغيرة قاتلة عندما رأيت براين يقبلك..
- ولكنه قبلني كي يجعلك تغار.
- صحيح..! اوه.. أوه ستيلا حمد لله انك جئت.
- جاك.. لقد جئت الى هنا بسبب رسالة وصلتني امس.
- رسالة؟
- رسالة من ابنة السيدة بلومر.
- أوه!.
- فيها شيء ما .. جاك .. يجب ان اسألك شيئاً.
وتراجع عنها ليأخذ الغليون ويبدأ بحشوه :
- ما الأمر ياستيلا ارجو ان لا يكون شيئاً نندم عليه كلانا .. ولكن إسألي.
- جاك.. اليانا واثقة ان لويس ترينشار شوهد هنا.
- ستيلا ..
- أنا آسفة جاك , اعرف انك لا تحب الكلام عنه .. ولكن يجب ان اعرف , لقد التقى لويس بعائلة بينسون .. وقلت لك عن هذا .. وتحدث اليهم , وهم من قالوا لإليانا عنه.
- ولكن سلسلة جبال كليمجاور واسعة حتى بلدان اخرى.

Rehana 08-09-13 06:13 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
الفصل الثامن

-هذا ماكنت أظنه .. ولكن اليانا تؤكد انهم شاهدوه هنا.. وآل بينسون هم من ذكروا لها اسم الفندق هنا كذلك.
وساد الهدوء الغرفة , وحده صوت لهاث الكلبة كان يزعج ذلك الهدوء , وانشغل جاك بغليونه ..ثم قال:
- هؤلاء الناس.. آل بينسون لابد انهم مخطئون.
- لا!.
- ليس هناك لويس ترينشار هنا.
- أليس ممكناً انه كان يعيش هنا قبل ان تصل انت؟
- لا .. لا اظن هذا , وإلا لعرفت بأمره.
إذن لايرغب في الإعتراف , واحست بالألم وهي تدس يدها في جيبها لتخرج الميدالية القديمة , وقالت وهي تراقب وجهه:
- إذن .. ماهذه ياجاك ؟
وظهرت عليه الصدمة لرؤية الميدالية .. وللخظات ظنت ان انفاسه انقطعت .. ثم استعاد جأشه بسرعة , وسألها :
- ماذا عنها ؟ ماهي ..؟ لعبة طفل ام ماذا؟
- هذه تعود للويس.
- وكيف تعرفين ! لم تشاهديه منذ سنوات .. وشيء كهذا ليس فريداً من نوعه , هناك الآلاف مثلها.
- مثلها صحيح .. ولكن لا تشابهها تماماً .. أترى عليها حرف ل محفور , جاك .. انا اعرف انها للويس , صحيح انها قطعة لاقيمة مادية لها.. ولكنها كانت تعني الكثير له , وكان يحملها معه على الدوام .
- واين وجدتها ؟
- خلف خزانة الجوارير.
- ماذا؟
- اظنها وقعت خلف الخزانة وبقيت هناك الى ان وقعت اليوم , لقد وجدتها على الارض.ريحانة
وقال لها بلهجة لم تسمعها منه من قبل :
- لقد جئت الى منزلي إذن لتجسسي؟
- لا.. لا ياجاك!.
ولكنه تابع بغضب :
- إنتظرتي الى ان خرجت .. ثم دخلت تفتشي بين أغراضي.منتيديات ليلاس
- اوه .. لا .. الأمر ليس هكذا ..لم اجد الشاي .. و..

Rehana 08-09-13 06:15 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
- و.. ماذا؟ .. لابد انك ظننتني ذلك الابله عندما دخلت وابديت سعادتي لوجودك.
- اوه ..لا..!
- بلى.. لقد شاهدت هذا بنفسي .. حتى انك ظننتني غبياً , فأنت لم تأت لأجلي ابداً , لقد جئت تفتشي عنه .. عن لويس ترينشار.
- ولكن ..جاك .. يجب ان اجده, ألا تفهم هذا؟
- ولكنني قلت لك انه ليس هنا, ألا تصدقيني ؟ ألا تثقي بي؟
ارادت ان تصرخ :
- احبك .. واثق بك.. أضع حياتي بين يديك .. ولكن الأمر.. لست ادري مااصدق.
وقالت له يائسة :
- اجل .. اثق بك..
- لديك طريقة غريبة في إظهار هذه الثقة .. ماهذا الهوس حول لويس ترينشار ؟
تقدم منها ليمسك بذراعيها , ويؤلمها , ثم يسأل:
- ماذا يعني ذلك؟
فردت يائسة :
- انه صبي كنت مغرمة به .. وانا اعرف انه هنا في مكان ما, اجده.. جاك .. اترك ذراعي ! انت تؤلمني .
منتديات ليلاس
- ليس بقدر ما اتمنى .. اخيراً فهمتك ستيلا انت مغرمة بصبي لم تقع عليه عيناك منذ سنوات.
- الأمر ليس هكذا!.
- بلى! لقد اقنعت نفسك بشيء .. بجنون مطبق .. لماذا لايمكن ان تقعي في حب رجل .. بدلاً.. بدلاً.. من شبح؟
- انت تحور الأمور ياجاك!
- صحيح؟
- كل ماأطلبه منك ان تقول لي شيئاً عن حقيقة الميدالية.
- لست ادري كيف وصلت الى هنا.. والأكثر انني لست اهتم بها..
وامسك بذراعيها ثانية وجرها الى الخارج :
- اريدك ان تذهبي الآن .. ولا تعودي الى هنا .. إطلاقاً .. فلن تجدي هنا شيئاً ياستيلا.
- جاك..
- من الآن وصاعداً سأقفل باب المنزل.
- تجعل الأمر يبدو وكأنني سارقة , لم اكن أظنك ستمانع في مجيئي هنا لأصنع الشاي لأنني كنت عطشى ..و..
واختفت كلماتها بالدموع .. فقاطعها:
- لو كان هذا ماجئت لأجله لكنت اسعد مخلوق في العالم.. لقد شاهدت بأم عينك ردة فعلي لوجودك .. ولكنك جئت للتجسس , تسللت الى هنا وانا غائب.. لمحاولة إيجاد شيء يدلك على هذا الرجل المهوسة به .. وهذا شيء لن اسمح به .. ارجوك إذهبي من هنا ستيلا.منتديات ليلاس
واندفعت الى الخارج قائلة:
- حسناً.
وبدأت الدموع تنهمر على وجهها, ولم يحاول مواساتها, او ان يمنع ذهابها . كانت تسرع في سيرها في الباحة عندما رمت الكلبة نفسها امامها تشمشم يدها..
نحو المنزل , وعاد النداء فاستجابت الكلبة مترددة الى نداء صاحبها.

Rehana 08-09-13 06:16 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
لقد انتهى كل شيء .. ولويس .. ولويس هنا في مكان ما او كان هنا.. و من غير الممكن الآن ان تجده .
وجاك .. جاك يظنها جاسوسة, فتاة هاوية يستحوذ عليها نوع من الجنون , ورنت في اسماعها صوته عند الفراق: لا تعودي الى هنا ابداً .. إنها ليست كلمات متهورة .. فهي تعرف انه يعينها, وتعرف كذلك ان مامن شيء في الدنيا سيعيدها الى هناك .
وكل ماتستطيع ان تأمله .. ان تتمكن من تمضية ما تبقى من العطلة هنا.. دون ان تلتقي به ثانية.
ما ان عادت ستيلا الى الفندق حتى جلست لتكتب رسالة الى إدارة الغابا في نيروبي تطلب معلومات عن لويس ترينشار, عالم الغابات الكندي العامل لدى حكومة كينيا , ولقد مر حتى الآن شهر من ذلك التاريخ ولم يصلها رد , وبدأت اعصابها تتوتر .. فبعد اسبوع بالتمام ستعود والسيدة بلومر الى كندا.. وهي تحس انها إذا لم تجد لويس الآن .. فلن تجده مطلقاً.ريحانة
الطقس كان قد تحول الى المطر منذ يومين وكان لا يزال ممطراً منذ ثلاثة ايام , ولكن ستيلا استيقظت ذلك الصباح لتجد الشمس تتسلل عبر النافذة, وعندما خرجت من سريرها هرعت الى النافذة , فشاهدت الجبال لأول مرة منذ ايام , وحدها القمم كانت مغموسة بالغيوم.
وبصفاء الطقس اكثر, تملك ستيلا نفاذ صبر مؤلم .. الوقت ينفذ .. والطقس في هذه الجبال , وخاصة أواخر الصيف , لايمكن التنبؤ به , وقد يحدث وابل آخر من المطر بسهولة ودون سابق إنذار .. وهي تريد رؤية جاك.. لمرة اخيرة قبل ان ترحل .
وكان اليوم رائعاً.. ولم تستطع ستيلا الا ان تحس بالتمتع لخروجها ثانية الى البرية , الوادي الذي كان بنياً أجراً اصبح ملوناً بالأخضر و الازهار البرية تتراقص وتتلوى في النسيم..
وتوقفت عند وصولها الى الساقية .. لقد اصبحت خبيرة في القفز فوق الصخور .. ومع ذلك كانت تسعد لخلع حذاءها والخوض في المياه من جانب الى آخر , ولكن المطر حول الساقية الى نهر زاخر مندفع فوق الجانبين وأعلى الصخور حتى ببضع سنتمرات.ريحانة
بدت لها المياه سريعة وقوية, هل يمكن لها ان تمر ؟ خيبتها , كانت مزيجاً من التوتر والفراغ, لو انها قطعت النهر فلسوف تضطر الى رفع رجلي البنطلون الى أعلى ما تستطيع , ومع ذلك فقد يتسخ ويبتل وستبدو تعيسة المنظر عندما تصل الى جاك.
لكن مامن بديل , وهكذا رفعت البنطلون حتى ركبتيها وبدأت بحذر تقطع النهر , وكانت المياه اسرع واعمق مما تصورت مرت بخطة سيئة وعندما وقفت على شجرة منزلقة وكادت تقع , واخيراً وصلت الضفة الاخرى , وسيقان بنطلونها مبتلة , وتساءلت عما إذا كانت ستجف عندما تصل منزل جاك.
الممر عبر الغاب كان منزلقاً وموحلاً , ووجدت ستيلا السير صعباً , ولم يمض وقت طويل حتى امتلأ حذاءها بالوحل , واضطرت اكثر من مرة الى تسلق الجذور والتمر فوق بركة وحل تعترض الطريق.

Rehana 08-09-13 06:16 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
وبازدياد صعوبة الطريق كانت شجاعتها تتلاشى... وكانت على وشك الرجوع عندما تذكرت الوقت القصير الذي لايزال امامها , قبل الرحيل .. عندها لن يعود لديها امل في رؤية جاك.
ولم يعد امامها حل آخر.. لقد وصلت الى هنا ولن تعود .. مرة فكرت انها تفعل كل هذا دون جدوى, وقد لا يكون جاك في منزله , ولكنها كانت قد فكرت من قبل بالأمر وجاءت معها بقلم وورقة لتترك له رسالة إذا لم تجده.. ثم تأمل ان يجيء ليراها ويودعها.
وظهر امامها قبل نهاية الدغل بركة وحل , وادركت بذعر انها لن تستطيع المرور عبرها , وقررت ان تأخذ ذات اليسار عبر فتحات ضيقة من الغابة .. وغاصت قدماها في الخضرة المتعفنة فوق الارض, وارتجفت, كل خطوة كانت ثقيلة وجاهدة, تتبعها بمضض القدم الاخرى.. وتوقفت جامدة في مكانها عندما داست شيئاً طرياً مطاطياً.. وذعرت عندما برزت في ذهنها صورة افعى (المامبا ) التي شاهدتها من قبل.. وبكل مالديها من شجاعة نظرت الى الاسفل لتجد نفسها تقف على جذور خضراء لشجرة كبيرة.
خطوة خطوة شقت طريقها بين الاشجار .. الحفرة الوحلية بدت لا اكثر من بضع خطوات , ولكنها الآن امتدت الى اكثر داخل الدغل, فالمرور عبر الاعشاب والنباتات النامية هناك شيء قرأت عنه فقط في كتب المغامرات المتوحشة.منتديات ليلاس
عندما تخرج من الدغل لن تكون ثيابها تصلح حتى للتمرغ في الوحل.. كم هي غبية لتقم بهذه المغامرة, ولكنها على الاقل لن تعود من نفس الطريق , فإذا لم يكن جاك هناك ستنتظره.. وسوف يعيدها الى الفندق بسيارته مستخدماً الطريق العام الى الجانب الآخر من الغابة .
منتديات ليلاس
وكادت ستيلا تصل الممر ثانية, وامسكت بستارة من الاعشاب المتسلقة وفتحت فيها فجوة.. ثم مدت قدمها. ولكن قدمها لم تستطع الوصول الى الارض.. فدعمت ساقها الاخرى الى جذع الشجرة وسحبت نفسها الى الوراء, للحظات ظنت نفسها ستقفز في الفراغ .. ثم لامست قدمها الارض, وتمسكت بغصن الشجرة , ولكنه كان مهترءاً , فانقطع ووقعت.
للحظات تخدرت .. ثم حاولت الوقوف .. لم تستطع .. فالزلة لوت قدمها .. نفس القدم المعطوبة في السابق .. وبجهد كبير وإرادة صلبة اجبرت نفسها على الوقوف.. ولكن الألم كان شديداً فصرخت ووقفت ثانية.
لن تستطيع الوقوف .. لن تستطيع السير.. لن تستطيع حتى القفز على قدم واحدة , فلاشيء معها تستند اليه .. وحاولت تحريك قدمها كي تريحها .. لتفعل اي شيء يريح الألم الذي تحس به والذي لا يحتمل وحاولت ان تستريح علها تسطيع الوقوف بعد قليل.
وهي دون حراك على الارض .. احست ببرودة الغاب .. واحست برطوبته واشتمت عفونته . واحست بعظامها تؤلمها .. وبدأت تتساءل كيف تكون الادغال في الليل..
الليل! واحست بالرعدة للفكرة , فالرقاد هنا في النهار سيء بمايكفي , ولكن ليل الغابة شيء لايمكن لها تصوره .. والليل سيجيء باركاً في عالم الادغال القاتم, ولايمكن ان تكون هنا عندما يحل الظلام.. بطريقة ما يجب ان تنقذ نفسها قبل ذلك.
وهل سيفكر احد ان يفتش عنها هنا؟ لم تكن قد اعطت احداً اي تلميح عن وجهتها .. حتى ولو فكر احد بهذا الطريق فسيجد صعوبة في السير بين النبات خلال الظلام .. وفي الصباح التالي قد يصلون الى هنا .. وقد يجدها احدهم .. وقد تصيح اليهم .. ولكن قبل الصباح ليس هنا امل لها في الإنقاذ وستبقى كل ليلها في الادغال..

Rehana 09-09-13 08:25 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
الفصل التاسع


واخذ الجو يبرد أكثر .. فأكثر .. ولكن بعد فترة لم تعد تهتم كثيراً .. ففي نصف حلمها , ونصف يقظتها , لم تعد راحتها تهم, ولم تعد تدري ماهو حقيقي وماهو خيال .
مر امامها براين.. كان يبتسم.. ثم جاك .. كان يحملها فوق الصخور يوم أخذها لترى الرسم على الصخر .. ثم هناك كلب .. كلب إنها كلبة جاك , الكلبة كانت تلعق لها يدها .. تتشممها.. تحاول تحريكها بحركة دافعة من رأسها ويديها..
وطغت صورة الكلبة على ماعداها , واصبح إحساسها باللعق والأنف المبلل يزداد .. وفتحت عينيها وحركت يدها لتدفع الكلبة عنها ووقفت الكلبة الى جانبها.. تطلق نباحات قصيرة منخفضة.. محاولة دفعها لتقف.

Rehana 09-09-13 08:30 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
الكلبة حقيقية..! لقد وجدتها! وعادت ستيلا الى وعيها الآن , وبألم استطاعت ستيلا نزع حذائها من قدمها, ووضعه بين فكي الكلبة.
- خذيها له.. احضريه الى هنا .. احضريه.
ولابد ان الكلبة فهمت, فقد توقفت عن حركتها المفزوعة .. ووقفت قرب ستيلا .. ثم قفزت بسرعة عبر الاعشاب المتسلقة.
الجو بارد.. الرطوبة تزداد والألم يخدر اعصابها , وكل هذا اصبح جزءاً منها , تعال ياجاك .. تعال! لست ادري كم استطيع الصمود بعد .. ارجوك .. ارجوك .. تعال!.
ثم, وكأنما الرحمة حلت عليها , تلاشى الألم , ولم تعد تعي ماحولها .. في مرحلة ما.. احست بشيء يدفعها او يجرها .. وذراعان قويان يمسكان بها , وسمعت عواء كلب , كلمات ناعمة.
كانت مستلقية في فراش .. واحست بالنعاس والطمأنينة وامتلأت نفسها بإحساس جميل من اللامبالاة الناعسة, ولم يعد رأسها يؤلمها ولكنه ثقيل, ولم تستطع فتح عينيها وتذكرت بشكل مبهم انها انزلقت, وانها أذت قدمها , واستلقت في البرد والرطوبة , وهي الآن دافئة, ومرتاحة .. وبطانية صوفية سميكة ملفوفة حولها وشيء دافيء آخر يلتف حول قدميها .
واحست ان هناك شخصا معها في الغرفة, فحاولت فتح عينيها ولكنه جهد كبير.. واستمرت مستلقية هادئة ساكنة وسمعت حركة , احد الجوارير انفتح ثم اقفل .. و اقدام توقفت قرب السرير, ويد رقيقة فوق خدها.ريحانة
منتديات ليلاس
قبلة رقيقة ناعمة كجناح الفراشة لامست جبينها .. أمي؟
بدأت صورة ضبابية تطفو امام عينيها , وحاولت ان تتذكر .. تتذكر.. ماذا جرى؟؟ حاولت تحريك ساقها فأحست بوخز الألم .. فجمدت, ثم حاولت ثانية, وخزة الألم نفسها..وتحرك الشخص الواقف قربها.
- ستيلا.
إنه صوت رجل , ناعم ومليء بالقلق:
- ستيلي.. ستيلي.. أيمكنك سماعي ؟ او ستيلا , ستيلا حبيبتي , إفتحي عينيك , قولي انك بخير , ارجوك ستيلا.
وصمت فترة , وعندما , وعندما لم تستجيب عاد يكلمها:
- ستيلي.. ستيلي ! أتسمعيني؟
وطافت في رأسها الذكريات.. الكثير الكثير منها , ستيلي.. لويس .. لويس الذي تبحث عنه.. لقد وجدها لويس.
وارتبكت افكارها .. كل شيء اصبح مشوشاً, هي من تبحث عن لويس ولويس ليس هنا.. الكلب .. كان هناك كلب.. لقد قالت للكلب ان يجد لها جاك.. جاك الذي تحبه.. ولكن لويس هو من وجدها.. لويس معها الآن.
- ستيلا .. ستيلا حبيبتي.. ارجوك .. ستيلي افتحي عينيك.
تفتح عينيها .. اجل.. يجب ان تفتح عينيها.. الصوت كان مليئاً بالحب .. ولأجله .. يجب ان تفتح عينيها.. لأجله .. لأجل لويس , فهي لن تتمكن من رؤية وجهه خلف جفنيها المغمضين.. ويجب ان ترى وجه الصبي العائد من طفولتها.. وبجهد كبير , بدأت عيناها تنفتحان .. ببطء.. ببطء.. وغشى النور في الغرفة الوجه المنحني فوقها.. ثم تلاشت الغشاوة..

Rehana 09-09-13 08:31 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
- جاك..
وانحنى فوقها , عيناه دافئتان وقلقتان:
- ستيلا! ستيلا .. هل انت بخير؟
- اجل..
وحركت ساقها وانت من الألم..
- وكأنني آذيت كل جسدي..
- لاعجب بهذا..! عندما تتحسنين اكثر ستخبريني ماجرى.
- اجل.. جاك.. الكلبة.... الكلبة وجدتني.
- شكرا لله.. لقد جاءت الكلبة الى المنزل وضربت الباب بقائمتها .. وارتفع نباحها فخرجت .. وكنت على وشك الغضب منها.. وشاهدت حذائك في فمها.
- الحذاء .. لقد اعطيتها الحذاء.؟..
- كنت فاقدة الوعي عندما وجدتك .. واشكر الله على هذا, وإلا لعانيت الآلام قبل ان تصلي الى هنا.. ستيلا .. ماذا كنت تفعلين في الغاب؟
- اتيت لرؤيتك, ولم استطع السير في الممر .. الوحل..
منتديات ليلاس
- كان يجب ان تنتظري الى ان يجف الممر.
- كان عليّ المجيء .. عليّ ان اقول لك ..
- انني .. كنت مخطئة .. حول لويس ولكنني .. الآن ظننت ..
وصمتت .. النار تحترق في المدفأة, تلقي ظلالاً طويلة في الغرفة .. وتفحصت وجه جاك..
- لايمكن ان اكون أحلم .. جاك .. انت .. لويس أليس كذلك؟
ولم يدر , بل استدار عنها فجأة , ولاحظت ان فكه تصلب واخرج غليونه من جيبه وبدأ يملأه تبغاً .. ووضعه بين شفتيه.. اشعله وسحي أنفاسه البيضاء وعندما استدار اليها كانت عضلات وجهه مسترخية وجلس على حافة السرير ليمسك بيدها:
- اجل ستيلا.. انا لويس.
- اوه ..جاك .. جاك .. لماذا؟
وخرج اسمه بشكل طبيعي, وعلمت انه الإسم الذي ستستخدمه دوما.ريحانة
فابتسم لها :
- انها قصة طويلة , أعلم ان لديك اسئلة كثيرة .. والآن.. اخيراً.. سأتمكن من الاجابة عليها.
- وهل ستخبرني لماذا دعيت أنك..؟
فقاطعها بلطف:
- سأخبرك كل شيء.. ولكن اولاً, يجب ان تأكلي بعض الطعام الساخن ..
- لست جائعة.
- بالطبع جائعة.. انت جائعة دائماً.. أتذكري؟ لقد امضيت وقتاً طويلاً في الغابة, عندما كنت باردة ومبللة.. ولم تأكلي شيئاً منذ الصباح, ولابد انك تتضورين جوعاً.

Rehana 09-09-13 08:35 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
- كم الساعة الآن؟
- بعد الثامنة.
- أي ان الظلام قد حل والسيدة بلومر! يجب ان اعود الى الفندق.
ووضع ملعقة المرق بين شفتيها:
- مستحيل .. ليس قبل الغد.. هذا إذا جفت الطريق.
- أتعني .. انني سأقضي الليل هنا؟ معك؟
فضحك للتعبير الذي ظهر على وجهها :
- هذه صحيح .. ودون ان يكون معنا احد اطلاقاً.
- اوه..
- وبما انك احللت فراشي . فسأنام هناك.
واشار بإصبعه الى فراش صنعه لنفسه قرب المدفأة.
- ولكن .. جاك .. ستقلق السيدة عليّ..
- لا تهتمي .. فبعد ان وضعتك في الفراش أرسلت رسالة مع احد العاملين معي في قطع الاشجار والحطب.. ولقد عاد منذ قليل مع رسالة.
-إذن .. لن تقلق؟
- لا اظنها سعيدة للوضع .. ولكنها لن تقلق.
منتديات ليلاس
ومع انها سعيدة لأنهما معاً , ولو لوقت قصير إلا انها تعرف ان كل ذرة من كيانها تريد المزيد , صحيح ان جاك وجدها.. ولكنها تظن ان عاطفته لها هي مجرد عواطف صديق.. وهي تريد الاكثر.
وقال لها:
- كنت ستخبريني لماذا جئت الى هنا؟
- اوه .. لا.. بل انت من ستشرح الكثير من الامور لي.
- أعلم.. ولكنني اريد سماعك انت اولاً.
- اردت رؤيتك لإخبارك اننا عائدتان الى كندا بعد بضعة ايام , ولم استطع السفر دون ان اقول لك انني كنت مخطئة .
- مخطئة بماذا؟
- حول.. ولكن جاك , يبدو الامر سخيفاً الآن ! لقد عرفت من انت ..
- اذا كان هذا سهل عليك, فلا تفكري بي كلويس.. لمجرد إكمال روايتك.
- حسناً.. لقد استمريت في الإصرار ان لاوجود للويس ترينشار .. وان لا وجود لعالم غابات بهذا الإسم وبعد فترة صدقت , ولكن عندها وجدت الميدالية.
- ميدالية دبي الثمينة..كم كانت صدمة عندما واجهتني بها, وضحك.
- اما كان بإمكانك قول الحقيقة لي عندها؟.
- لا.. لم اكن مستعداً بعد .. وستفهمين كل شيء عندما اشرح لك .منتديات ليلاس
- ولكنك كنت غاضباً.
- كنت أحاول تغطية صدمتي .. وظننتك جئت تتجسسين عليّ.
- لم استطع ترك الامور كما هي .. فكتبت لإدارة الغابات أطلب المعلومات .. فتلقيت رسالة تقول انهم لم يسمعوا بالإسم.

Rehana 09-09-13 08:36 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
- اجل.. وعلمت اننس أسأت الحكم عليك.. وبدأت أفكر كيف وصلت الميدالية الى هنا .. وظننت ان لويس قد قام بفعلة شنعاء.. فلماذا جعلتني احتار بأفكاري هكذا؟
- لأنني كنت اريد التأكد من دوافعك , وكنت كذلك أريد معرفة ان سبب مجئيك اليوم ليس عدم ثقتك بي.
- أنا لم أفكر ابداً الثقة بك.
- عرفت هذا الآن , وكنت ارجو ان لا تكوني معرفتي هذه متأخرة .. وان لا تكوني غاضبة كثيراً مني .. ستيلا تفسيري للأمر فات استحقاقه الآن .. وسأقوله لك.
ونظر مفكراً في النار .. ثم قال:
- أظن انني يجب ان ابدأ منذ يوم تركت و أمي القوية .. هل كنت يومها صغيرة ولم تفهمي معنى الضباب الذي تركنا فيه والدي؟
- لم افهم شيئاً , كل ماعرفته ان هناك محاكمة.. ولم اصدق ابداً ماقيل يومها.
- اوه .. كل شيء , كل شيء كان صحيحاً, ولم تكتشف امي الأمر إلا بعد نشره في الصحف , ووقفت الى جانبه طوال المحاكمة .. ولكن فيما بعد .. كما تعرفين اضطررنا للأبتعاد.. ولم نستطع البقاء في القرية .
- ولماذا؟
- لأن حياة القرى لا تتسامح مع امثالنا.. وكنا سنجد الكثير من الاصابع متوجهة لنا وكلهم يعتقدون اننا متسخون بنفس القطران.
- وأين ذهبتما؟
منتديات ليلاس
- الى فانكوفر.. إنها مدينة كبيرة وعلى شاطئ المحيط .. يزورها الكثير من الناس , ويعيش فيها الكثير , ولن يهتم بنا احد هناك .. ثم مات والدي .. ولم أشاهده بعد المحاكمة, في يوم من الايام التقت امي برجل وكان طيباً معنا.. ولم يبدو انه مهتم بمافعل والدي وطلب الزواج من امي وكان إسمه روبرت ميتشل.. وتبناني وكان رائعاً معنا سوية .. ومنذ ان تزوج امي اصبحت ادعى بإسم جاك.. وهو إسم جدي.
- لم اكن اعرف هذا.
- افهمك ولكنك تغيرت .. لم أتعرف اليك.. حتى الآن اجد صعوبة في التصديق .. عيناك فقط .. لازالتا كما كانتا , ولكنني لم اعرف هذا سوى الآن .
- لقد حصلت لنا حادثة سيارة .. وقتلا أمي وروبرت واصبت إصابات بالغة .. وجرت لي عمليات تجميل .. فلا عجب انك لم تعرفيني , فقد تغيرت ملامحي كثيراً.
- وأثر الجرح في جهك؟
- حدث هذا في الغابة .. بسبب وقوع شجرة .. وهكذا ترين ان وجهي تغير كثيراً , ولبدا الأمر أكثر غرابة لو عرفتني .
- ولكن آل بينسون عرفوك؟
- لا.. انا من تحدث اليهم , فقد التقيتهم في الغابة , ولم يتعرفوا اليّ.. ولكنني كنت سعيداً لأن أرى شخصاً من موطني فسارعت للتعر يف عن نفسي .. كان يجب ان تشاهدي ذهولهم!.
- ولكن يوم التقيت بك أول مرة .. أنا اقرب لك من آل بينسون فلماذا لم تقل لي ؟ ألم تعرفني ؟

Rehana 09-09-13 08:38 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
- عرفتك لحظة رفعت رأسك .. عندما رأيت هاتين العينين البنفسجيتين تنظران اليّ, عرفت انني وجدت ستيلي.
- إذن فأنا لم أتغير؟
- بلى.. تغيرت .. فهناك الآن هذه .. وهذه إنها خطوط وضعها الحزن والعمل الشاق فوق وجهك .. اجل .. لقد تغيرت .. عندما كنت اعرفك كنت فتاة صغيرة .. وانت الآن امرأة ناضجة , ولكن عيناك .. شخص واحد اعرفه له عينان تشبه لون البنفسج والندى لايزال فوقه...
وتبللت بالدموع:
- اوه.. جاك!.
كلامه بهذه الطريقة يزيد الأمر سوءاً, ويجعل من الفراق الوتيد امراً صعباً ومؤلماً, وقال بلهفة:
- لا تبكي!.
- لست ابكي .. لماذا لم تقل لي من أنت.. ولو لم اسمعك تناديني بإسمي الطفولي وانت تظن انني فاقدة الوعي .. لماعرفت .
- لم اقل لك لأنني لم أرد للأمور ان تحدث هكذا.
- لست ادري عما تتحدث.
منتديات ليلاس
- أتدرين؟ يوم التقيتك اول مرة صدمت حتى انني اختبأت وراء إسمي الجديد ومظهري الجديد , إحتجت الى وقت للتفكير .. ثم قررت ترك الامور على ماهي عليه .
- ولكن لماذا ؟
- لأنني آمنت , انك مهما كنت ستشعرين نحوي, يجب ان يكون هذا نحوي أنا .. جاك ميتشل .. ولي لويس ترينشار .. الحلم.
- ولكنك لويس.. جاك ولويس شخص واحد.
- ليس بالنسبة لك.. لويس هو الصبي الذي تعرفينه منذ الطفولة وجاك هو الرجل المكتمل.. شخص مختلف تماماً.منتديات ليلاس
- اعتقد انني افهمك.. ولو بغموض.
- لقد كنت مصممة على إيجاده هو .. الطريقة التي استمريت فيها بقول هو , توحي بأن لي شخصيتان منفصلتان.. وكان عليّ التأكيد .. ألا تفهمي هذا ياستيلا.
فتنهدت:
- اتمنى لو كنت اعرف .
- حقاً؟ وماذا عن براين .. لقد رأيت الطريقة التي رقصت فيها معه .. وكيف قبلك.
- قبلني ليثير غيرتك ..ثم ماذا عن نيل؟
- وماشأنها نيل؟
- لم تكن سعيدة لمقابلاتنا , فظننت .. ربما..
- إنها فتاة جميلة .. وانا احس بالوحدة هنا , وهكذا كنا نمضي اوقاتنا معاً .. وهذا أمر طبيعي , ولكنها لا تعني لي اكثر من رفيق ممتع , ولاحاجة لتقلقي حولها .. فبراين لايزال امامه وقت طويل هنا.. وسيمضيانه معاً.
- جاك.. لماذا قلت لي الآن من انت .. ماذا تغير..؟

Rehana 09-09-13 08:39 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز
 
- لقد دعوتني بأسماء مختلفة .. وقلت لي اشياء محددة.
- وماهي هذه الاشياء .
فضحك بخبث:
- ستيلا .. ألم يقل لك احد من قبل انك تتحدثين خلال نومك؟
ورفعت يدها على فمها بفزع:
- صحيح؟ هل كنت أتكلم وانا نائمة؟
- صحيح ياستيلي!.
- وماذا قلت؟
- سأقول لك يوماً ما.
فتوسلت اليه :
- الآن !.
- لا.
- متى إذن؟
وبدأ بالمزاح , ولكن في عينيه نظرة جعلت قلبها يقفز من مكانه:
- مارأيك .. ليلة زفافنا؟
- اوه جاك .. جاك!.
واخذت الدموع تتساقط على وجهها وهو يلف ذراعاه حولها وتابعت:
- إنني مسافرة .. يجب ان أعيد السيدة بلومر الى الوطن .. وهذا احد اسباب مجيئي الى هنا .. لأودعك.
- ولكنك ستعودين.
فهمست وفمها مدفون على صدره:
- أتريدني حقاً ان أعود ؟
واخذ يمرر فمه على وجهها:
- احبك ستيلي .. احببتك وانت طفلة .. ووقعت في حبك لحظة شاهدتك في الغابة.
- اوه .. جاك!.
احست وكأنما السعادة اكثر من ان تتحملها. وعانقها .. كما حلمت دائماً ان تكون بين ذراعيه:
- هل ستعودي؟ ألن تحسي بالوحدة هنا؟
- لايمكن ان أكون مستوحدة وانا معك , ياحبيبي.. في أي مكان من العالم.
جاك .. هو عالمها .. جاك هو الجبال الغابات والسواقي والانهار . فماذا تطلب الفتاة اكثر من هذا؟


النهاية

fadi azar 26-01-14 10:48 PM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز ( روايات غادة المكتوبة )
 
رواية رائعة جدا مشكورة على تعبك

Rehana 28-11-14 10:18 AM

رد: ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز ( روايات غادة المكتوبة )
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة fadi azar (المشاركة 3412157)
رواية رائعة جدا مشكورة على تعبك

العفوووو اخي فادي

سعدودة 05-03-16 01:15 PM

رد: و ضاع قلبها هناك - يولندا راميريز ( روايات غادة المكتوبة )
 
ررررروعة يسلموا

هتونا 12-05-22 01:54 AM

رد: وضاع قلبها هناك - يولندا راميريز ( روايات غادة المكتوبة )
 
حلوة اوي احلا تحية واحلا شكر

المزنه 27-12-22 10:22 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

Mooodc 22-01-23 09:41 PM

رد: وضاع قلبها هناك - يولندا راميريز ( روايات غادة المكتوبة )
 
شكرا شكرا شكرا شكرا شكرا شكرا شكرا شكرا شكرا شكرا شكرا شكرا شكرا شكرا شكرا شكرا شكرا شكرا شكرا شكرا شكرا شكرا شكرا شكرا شكرا شكرا شكرا شكرا شكرا شكرا


الساعة الآن 02:57 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية