لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل [email protected]





|[ فعاليات منتديات ليلاس]|

.:: الفعالية 1 ::.

.:: الفعالية 2 ::.

.:: الفعالية 3 ::.

.:: الفعالية 4 ::.

.:: الفعالية 5 ::.

.:: الفعالية 6 ::.



العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > روايات احلام > روايات احلام > روايات احلام المكتوبة
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

روايات احلام المكتوبة روايات احلام المكتوبة


166 - اماني - ميشيل ريد ( كاملة )

هاي اليوم راح انزل رواية بعنوان اماني ان شاء الله تنال على اعجابكم الملخص: دقت ساعة الخطر ... وكانت أماندا في أسوأ

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack (1) أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-09-08, 03:42 PM   1 links from elsewhere to this Post. Click to view. المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Feb 2008
العضوية: 63027
المشاركات: 297
الجنس أنثى
معدل التقييم: gagui عضو على طريق الابداعgagui عضو على طريق الابداعgagui عضو على طريق الابداع
نقاط التقييم: 207

االدولة
البلدAlgeria
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
gagui غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : روايات احلام المكتوبة
Deal 166 - اماني - ميشيل ريد ( كاملة )

 

هاي اليوم راح انزل رواية بعنوان اماني ان شاء الله تنال على اعجابكم




كـ xt & كـ وورد هنـا



الملخص:
دقت ساعة الخطر ... وكانت أماندا في أسوأ
لحظات ضعفها , فهل ينقذها الإغماء بين يدي
العملاق الذهبي ؟
... أدركت أماندا هاموند الممثلة الشهيرة أن الحب
قد غزاها من أول نظرة , وكانت هدية الأخيرة ؟ وماذا
ستفعل أماندا عندما تنتهي لحظات السعادة القصيرة
بطرفة عين لتكتشف أن سيد قلبها هو لغيرها ولم
تملك منه إلا تمثالآ بلا روح ؟
قالت له : اتركني وكرامتي ياكيفن ... فقد سلبت
مني كل شيء آخر ! فهل أراحها هجران كيفن لها ؟
لا ... فبعد أن فقدت كل شيء , أصبحت كرامتها الآن
هي المهددة بالضياع ! منتديات ليلاس

 
 

 


التعديل الأخير تم بواسطة Rehana ; 16-10-09 الساعة 12:44 PM
عرض البوم صور gagui   رد مع اقتباس

قديم 02-09-08, 03:43 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Feb 2008
العضوية: 63027
المشاركات: 297
الجنس أنثى
معدل التقييم: gagui عضو على طريق الابداعgagui عضو على طريق الابداعgagui عضو على طريق الابداع
نقاط التقييم: 207

االدولة
البلدAlgeria
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
gagui غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : gagui المنتدى : روايات احلام المكتوبة
افتراضي

 

سيد الشمس


_ كايس قلت لك اكتفيت.
كان الجو في مؤخرة السيارة التي يقودها السائق متوتراً, و هذا كل ما يقال.. و كانت الجميلة أماندا هاموند تلتف بمعطف الفراء السيمك و رغم التدفئة المركزية في السيارة كانت ترتجف, أما كاسدي لايتبون فحاول جهده الظهور بمظهر المستريح المطمئن على أمل أن تؤثر تصرفاته في الممثلة الجالسة قربه فينجو من غضبها.منتديات ليلاس
تابعت أماندا و هي ترتجف: أريد الذهاب إلى منزلي لأستحم.. أريد أن أغسل لمساته القذرة عن بشرتي!
أبتعلت ريقها بصعوبة, ثم أردفت همساً :
_ لا أستطيع تحمل المزيد اليوم.
قال كايس بطريقته المصطنعة:
_ أنها المرة الأخيرة, يا حلوتي.
نظرت إليه باستغراب! ألا يكفي ما تعرضت إليه اليوم على يدي ذلك ال******************************** لتغيير برنامج اليوم؟.
_ اتركي كيفن لوكهارت الدمث يلتقط لك صوراً جميلة ثم بعد ذلك اذهبي إلى منزلك وانقعي جسدك بالحوض, و انسي كل شيء لشهر كامل !
فكري في الأمر.. ساعة واحدة من ابتسامات أماني الحلوة, و ينتهي التصوير.. و إلا اضطررت يا حلوتي لمرافقتي غداً.
لاحظت أماندا بمرارة أنها ورقته الرابحة , فلدى كايس دائماً ورقة رابحة .. إنه قادر على قضاء تسعة و تسعين بالمئة من حياته و هو يلعب دور الأبله و لكن ذاك الدور ما هو إلا غطاء يخفي وراءه قرشاً آكلا للحوم البشر في داخله.. و لهذا كان كايس من أنجح العاملين في دنيا الفن.
إنما هذا لا يعني شيئاً لأماندا هاموند في هذه اللحظات.. أنها غاضبة و متكدرة بحيث لا تهتم بمن يكون كايس.. ارتدت إليه بغضب:
¬_ ألا تفهم ؟ لا أستطيع تحمل المزيد! و لن أطيق معاملة سيئة أخرى اليوم!
سارع كايس يقول:
_ لكن السيد لوكهارت رجل هادئ! هادئ و بارد.. بارد! إنه لا يخاشن السيدات مثل كارتر, ولا يلمسهن إلا مضطراً. إنه عبقري في عمله.. لكنه يكره من يصورهن.
_ لست ممن يصورهن.
¬_ يا الله ! لا.. أنت ممثلة جميلة.. لكن الأمر سيان بالنسبة إليه يا حلوتي.. أنت سيدة جميلة خلابة.. و جمالك أشبه بجمال من نسج الخيال.. و هذا ما لا يستطيع لوكهارت تحمله.. إنه لا يطيق النساء الجميلات و مع ذلك يلتقط لهن صوراُ رائعة.
تنهدت بنفاد صبر:
_ و ماذا لديه ضدهن؟
_ زوجة.. زوجة سابقة, عملت موديلاُ له, وهي فائقة الجمال ! و قبل أصابعه الأنيقة لزيادة التركيز.
_ أتذكرين سوان كورتيز..؟ لوكهارت هو الذي اكتشفها و دربها و زينها و جملها , ثم تزوجها والتقط لها أروع الصور, و دفعها لتحلق فوق القمة . ثم راقبها و هي تنقلب عليه يوم جاء الرجل السمين ليعدها بالنجومية في عالم السينما! أما لوكهارت فلم يسامحها قط بل لم يسامح جنس النساء كله, خاصة النساء المتألقات.. و لكنه أمهر العاملين في حقل مهنته. لديه قدرة العجيبة على إظهارهن أجمل و ابهى.. آه ! لا أقصدك أنت, حلوتي !
و أرسل لها إحدى ابتساماته السخيفة :
_ لا يمكنه تحسين ما هو كامل.. تعرفين هذا !
آه ! أصمت كايس.. أنا غاضبة و أشعر بالقرف و الضجر.. و لكنني لست حمقاء ! أفهم كل هذا.
_ آه حقاً ؟
و بدا أن مشاعره قد جرحت! يا للشيطان اللعين يعرف بالضبط ماذا يفعل, إنه يلعب على شفقتها.
_ قلت سوان كورتيز ؟
هز رأسه إيجاباً.
سبق أن سمعت أماندا بها.. بل من لم يسمع بها ؟ في وقت ما كانت تعم صورها جميع إعلانات مستحضرات التجميل تقريباُ.. أما الآن فلا ترى صورها . عبست و حاولت أن تتذكر متى توقف وجه الجميلة سوان كورتيز عن الظهور على صفحات المجلات.. كان لها تلك الجاذبية السوداء الشهية التي تضعف الرجال.. لا عجب إذن أن يكره كيفن لوكهارت النساء ! فكرت أماندا بمرارة .. هل هناك من تستطيع أن تخلفها ؟
حذرت كايس بطريقة توحي بالقبول :
_ لا تجرؤ على تركي لحظة كايس!
ارتفعت يده و وعدها قائلاً :
أعدك !
ابتسمت أماندا رغم انزعاجها.
قرأت نص فيلم لكارتر كرمى لكايس فالمخرج الأميركي الشهير سميتي كارتر كان قد طلبها بالاسم و يومذاك قال لها كايس إنه لا يمكن إغضاب رجال من هذا المستوى في مهنة الفن , و لم يخطر ببالها إلا بعد فوات الوقت ما نوى ذلك الخليع العجوز فعله حين شاهدها فوق الأريكة و بدأ يسيء معاملتها .. كادت تضحك على مدى سذاجتها .. فقد كان عليها تحرز نواياه في تعابير وجهه الجائعة.. و لكنها لم تنتبه . و لا شك أن الإرهاق النفسي والجسدي أخمد أحاسيسها.. يا للغرابة لقد وقعة في فخ قديم العهد ! سخرت من نفسها بمرارة. الحمد لله لأن كايس كان قريباً فأنجدها من موقف لعين..
قرأ كايس أفكارها ككتاب مفتوح:
_ انسي أمر كارتر.. إنه شخص منحط .. يظن أنه هبة السماء للنساء.. يعاني من عقدة نفسية.. يجب أن يهتم به أحد.. لا يمكنه المضي هكذا .. فهو يحسب نفسه زير نساء, و لكنه لم يعد كذلك.. لأنه لا يستطيع أن..
_ اصمت كايس!
_ آه .
لقد جرحت مشاعره مرة أخرى:
_ .. أجل.. بالتأكيد .. لم أفكر.. لم أقصد..
كررت بوضوح هادئ.. اصمت.
نجحت هذه المرة في إسكاته فنظرت إليه برضى و تجهم,و حاولت يائسة جمع ثقتها بنفسها لمواجهة المحنة القادمة في التصوير.
_ وصلنا.
وعت أماندا ما يحيط بهما بدهشة خفيفة ظهرت على وجهها حين كانت السيارة تلج بين بابين خشبيين نحو ما بدا لها قصراً خاصاً.
إنه قصر قديم يعود طرازه إلى العهد الفيكتوري فهو مبني من الحجارة الحمراء, و نوافذه قرميدية اللون قاتمة, و سقفه مثلث هائل.. بدا لها مسكن كيفن لوكهارت مكاناً مريحاً.. ثم لمحت أرجوحة معلقة في شجرة إجاص قديمة في مؤخرة المنزل.
وقف باحترام ينتظر نزولها, فسحبت نفساً عميقاً و دفعت أطرافها المترددة و ضمت معطفها حولها تاركة الياقة المرتفعة تخفي شعرها الأشقر الطويل.. و الحقيقة أن بشرتها الشقراء الرائعة أخفت حقيقة ذعرها الذي جعل الدم يجف من عروقها.. بدت كما هو.. مميزة جداً, ناجحة جداً, و شابة جميلة جداً. من يعرفها يلاحظ اشتداد عضلات فكها الصغير و التعب في عينيها الزرقاوين المشعتين.
ارتفعت إحدى أصابع كايس الطويلة الأنيقة فضغطت زر الجرس.. الذي أعقبه نباح كلب من الجهة الأخرى للباب ووقع أقدام ونبرة تأنيب.. ثم انفتح الباب إلى الداخل فظهرت امرأة عجوز نحيلة صغيرة الجسم, فضية الشعر وجهها يشبه وجه عمة عجوز عزيزة.
ابتسمت لأماندا بلطف: آنسة هاموند ؟.
هزت أماندا رأسها مبتسمة, ففتحت العجوز الباب ورفعت بصرها إلى كايس و لكن ملامحها تغيرت ما إن رأته و راحت تنظر إليه بذهول:
_ حسناً.. رأيت كل ما يمكن دخوله من هذا الباب.. لكنك أيها الشاب تنتصر عليهم جميعاً.
كبتت أماندا رغبة في الضحك.. كايس رجل طويل رشيق القوام نحيل.. أرسل لها ابتسامة مشرقة ساحرة. و قال: شكراً لك.
و دخل إلى الردهة و هو ينظر إلى الكلب الضخم بكره.
هز الكلب رداً على كراهية كايس فراءه الأشعث, و نظر إليه بازدراء.. ثم نبح نباحاً بدا لأماندا نباحاً ساخراً.. و جلس في أسفل الدرج بتكاسل.
قالت المرأة: مشغل التصوير في الأعلى..لاكي !
دفع الصوت الباتر رأس الكلب إلى الارتفاع و لكنه عاد فأخفضه و تابع تكاسله. صاحت العجوز مجدداً:
ابتعد عن الطريق أيها الكلب العجوز الغبي !
و لكنه لم يطعها فتجاوزته ساخطة و لكن ما هي إلا لحظات حتى تعالى عواؤه فقد وقعت صفعت قوية على مؤخرته, ثم ارتد ليلعق اليد التي ضربته و توجه إلى فناء المنزل الخلفي.
عاد الوجه اللطيف إلى سابق عهده و ارتدت العجوز إليهما:
- اصعدا إلى الطابق الأول ثم توجها شمالاُ على طول الرواق.. في الطرف الآخر ستريان باباُ مزدوجاٌ, اقرعاه ثم انتظرا حتى يأذن لكما بالدخول.. لن أرافقكما وإلا غضب السيد كيفن.
كانت ابتسامتها شريرة, ثم ابتعدت في الجهة التي ذهب إليها الكلب.
عندئذٍ لاحظت أماندا تصلب ساق المرأة الذي كان يجبرها على العرج.. و فكرت أن السبب التهاب المفاصل.
تمتم كايس: مكان رائع.
و أشار لأما ندا أن تتقدمه صعوداُ على السلم العريض.
كان الرواق الذي أشارت إليه العجوز طويلاُ و مهيباُ . جدرانه مغطاة بلوحات أصلية قديمة موضوعة في إطارات ذهبية ضخمة عليها رسمات لوجوه متجهمة تنظر بتعالٍ للمارين بها.
أهم أسلاف كيفن لوكهارت؟
هذا أمر غير مشجع فقد بدا معظهم قادراُ على القيام بعمل مشين أعادت الفكرة إليها صورة سميتي كارتر الخبيث, فأبعدتها عنها بقرف.
بعدما قرع كايس الباب ران صمت طويل, ثم انفتح أحد البابين إلى الداخل فظهر رجل في حجم عملاق له أغرب عينين صفراوين رأتهما أماندا.. يا ألهي ! إنه إله الشمس الوثني و قد تجسد أمامها!
إنه رجل طويل يزيد طوله عن ستة أقدام و ثلاث إنشات.. يخالط شعره الأسمر البني خصلات ذهبية و هو كث ناعم يلتف حول وجهه الوسيم.. قسماته الشبيهة بصخر منحوت بدقة, تظهر رجلاُ تشكل شخصيته تحذيراُ لكل قادم.. كما يقال: قوة فكر و جسد.
كان يحيط بعينيه الغريبتين رموش ذهبية أما أنفه فكان متشامخاُ إنما ليس كثيراُ و كشف فمه عن حساسية موجودة فيه في مكان ما.. و إلا ما كان ليكون المصور المبدع الذي هو عليه الآن.
بدت بشرته تبرق كالذهب المصقول و قد ظهرت بوضوح للعيان من فتحة ياقة قميصه..
أخذ ينظر إليها ببرود و راح يجيل بصره فيها من رأسها إلى أخمص قدميها و لكنه ما لبث أن صرف النظر عنها و صب اهتمامه كله على كايس.
_ لقد تأخرت !
و صوته الذهبي أيضاُ يثير الاضطراب.. في غضبه يزأر كالأسد.
رفع كايس يديه باستسلام: آسف.. آسف.
دلت تعابير وجهه عن أفضل ما عنده ليظهر بمظهر الأبله:
_ اضطررنا للتأخر.. وقع أمر مزعج في الموعد الأخير.. أماندا غاضبة وأنا غاضب وأنت غاضب! إنه يوم الغضب.
راح كيفن ينظر إلى تعابير وجه كايس المدّعي بعينين ضيقتين, ثم وجه خطابه لأماندا:
_ أتشعرين بالبرد أيتها السيدة؟
انتفضت أماندا فارتفع بصرها إلى كيفن لوكهارت بدهشة.
أضاف ببرود: ألعلك لا ترتدين تحت جلد هذا القط البري شيئاُ؟ إذا كان الأمر هكذا فمن الأفضل أن أحذرك أنني لا أتعامل مع العراة.. حتى لو كان الشخص امرأة مغرية مثلك.
قاطعه كايس الذي حرك إصبعه تحت الأنف المتعجرف:
_ أيها المزعج! من لديه كاميرات غالية الثمن لا يرمي الإهانات جزافاُ.. إنه سوء تصرف ينقلب عليك و على الجميع..
أمسكت أماندا ذراعه: فلنذهب من هنا كايس.
وارتدت على عقبيها تعود على الطريق التي دخلت منها. ما تنويه كان جلياً للرجلين. لن تبقى هنا لتتلقى الإهانات من هذا المتعجرف.. فليستخدم كايس لسانه الأملس ما شاء له ذلك .. لكنها اكتفت!
و لكن كان لكايس أفكار أخرى و ظهر في عينيه بريق خطير و هو يمنع رحيلها بإدارتها لتواجهه و تواجه كيفن لوكهارت الكريه.. أمسكت يده بيدها الباردة التي تضعها على ذراعه.
_ فلندخل أهذا ممكن؟
أعلمتها لمسته أنه يعي مشاعرها وأنه هنا ليدعمها.. رفع بصره إلى عيني الرجل الآخر بسرعة حاسمة, ثم دخلا إلى قاعة ضخمة جدرانها بيضاء و نوافذها زجاجية.. رأت على كل قطعة من أرضها ألات غاليات الثمن.. و على جدرانها ظهرت صور قديمة و حديثة و كأنها جناح في مسرح, سقفها كسقف مسرح.
كانت زاوية واحدة في الغرفة فارغة و ليس في هذه الزاوية إلا منصبة مرتفعة قليلاً تضيئها عدة أنوار, و حولها ثلاثة أشخاص مشغولين بعمل ميك********************************ي. إما اللإضاءة, و إما في معدات التصويرالفخمة.. أقفل الباب المزدوج خلفهما, و أحست أماندا بعودة محنتها الداخلية.. كان الأجدر بها ألا تتعرض لما تعرضت إليه اليوم.
_ أسدلوا الستائر.
هب من مكانه شاب شبه أقرع يضع نظارة سميكة لينفذ الأوامر.
_ اخلعي هذا المعطف أيتها السيدة.
و كان هذا الأمر لأماندا.
_ حركي الكاميرا الكبيرة.. اديث.
كانت الكاميرا الكبيرة مثبتة إلى رافعة وإلى هناك توجهت فتاة نحيلة تحركها عبر جهاز سيطرة آلي.. ثم أشار لوكهارت إلى كايس:
_ أنت.. اخرج عن مدى نظري, وأنس أنك هنا حتى أذكرك أنا بوجودك.. المعطف أيتها السيدة.
صححت له ما يقول دون أن تتحرك: آنسة هاموند.
نظرت إليه باستخفاف بارد مسمرة اياه في مكانه و نظر إليها و كأنه يراها للمرة الأولى.. شخصاً حياً يتنفس.
كررت ببطء متعمد:
_ أنسة هاموند.. أنا إنسانة لي إسم و لست آلة.
ران صمت مفاجئ في الغرفة .. نظر إليها كيفي لوكهارت بعينين صفراوين ضيقتين راحتا تنظران إليها بتحد.. امتد الصمت المتوتر حتى بدأت أذناها تطنان.
انطلق شيء كالشرر بينهما, شيء جعلها تنتفض في أعماقها و لكنها رفضت هذا الشعور.. ثم اشتد اللون الأصفر في عينيه فقد شعر هو أيضاً بتلك الشرارة الشديدة الحرارة.
قال ببطء ورقة:
_ أنسة هاموند.. هلا نزعت معطفك رجاء؟
إنه أميركي .. في تلك اللحظة فقط أدركت أنه أميركي.
_ لا أنكر أنه معطف جميل.. و لكن عليك أن تفترقي عنه و ستقوم أديث على حراسته لك بحياتها.. ألن تحرسيه لها يا عزيزتي أديث؟ ثم ستعيده إليك لاحقاُ سالماً.. آنسة هاموند.
أحفلتها لهجته الساخرة فالتفتت إلى كايس تتوسل إليه بصمت أن يخرجها من هنا قبل أن تذل نفسها إما بالاستسلام إلى الغضب أو إلى الإجهاش بالبكاء.
ابتسم كايس لها.. و هي ابتسامة تبدو للجميع سخيفة ملؤها الخنوع.. لكن أماندا رأت الرسالة في عينيه, و ارتفع ذقنها.. كانت تلك النظرة تقول: أنت ممثلة فابدئي عملك و أظهري لهذا الخنزير المتعجرف حقيقة معدنك!
خلعت المعطف و تركته ينسدل عن كتفيها.. فسارعت أديث بنظرها الثاقب تلتقطه قبل أن يقع أرضاً.. و وقفت أماندا جامدة, و عيناها تنظران مباشرة إلى العينين الذهبيتين الغريبتين.. و لم يظهر شيء مما يعتمل داخلها إلا في ارتعاشة ثغرها الرقيق.
كان فستانها من الحرير الخالص, أحمر اللون يلتف برقة حتى خصرها حيث تنسدل بلطف تنورة طويلة.. كان فستان بسيطاً و أنيقاُ, طويل الأكمام, مستدير الياقة.. بعد ابتعاد المعطف عنها بان طول شعرها الأشقر الشاحب الذي انسدل على كتفيها.
تمتم العملاق الساخر:
_ حسناً .. أنا لم..
و صمت تاركاً فمه يأخذ انحناءة جانبية إلى الأعلى أما عيناه فمرتا بها بمكر.. سبق أن رأت مثل هذه النظرة على وجه سميتي كارتر قبل أن يرمي بثقله عليها.. تنحنح كايس بصوت مرتفع كأنه يذكرها أنه موجود معها
قال الصوت الكريه:
_ كرسي للآنسة هاموند.
و بدأت نبضات أماندا تخفق بعنف.. فجأة عمّت الغرفة الصامتة الحركة فقد هبّ الجميع ليطيع أوامر لوكهارت و كادوا يصطدمون يبعضهم بعضاً و هم يتسارعون.. أما هي و هو فوقفا جامدين لأن شيئاً ما بينهما كان يحدث.. شيئاً قوياً و خطيراً.
كانت نظراتهما متشابكة كأنهما في معركة و لكنها لم ترد الاعتراف بالمعركة.. فما هو الوقت أو المكان المناسبين و لا هو الشخص الذي تريد أماندا أن تتشارك معه مثل هذا التجاذب القوي.
فرش الصبي ذو النظارة السميكة الأرض بورق أبيض, أما الشاب الآخر فتقدم ليضع مقعداُ ذهبي اللون فوقه.. فجأة انكسر التوتر المثير لأن كيفن لوكهارت نقل عينيه من أماندا لينظر بنفاذ صبر إلى المقعد ثم صاح بصوت أجفل الجميع:
_ ليس هذا ! بول, ألم تتعلم شيئاً في السنتين اللتين أمضيتهما معي؟ لا يمكنك حجب الجمال بإجلاسه على عرش ذهبي.. الذوق والتواضع أيها الرجل! و اترك ما تبقى للإضاءة.. الإضاءة!
تمتم المسكين التعس الحظ بول: أجل كيفن.
_ الإضاءة قبل الديكور.. الجمال الطبيعي قبل مساحيق التجميل.. تذكري هذا أديث.. ضعي فراء القط البري من يدك, و ابحثي عما تمشطين بها شعرها.
رمت الفتاة الفراء بشيء من الألوان.. إلا إذا تمكنا من جعلها تتورد مجدداَ.. و هذا ما أشك فيه. فالآنسة هاموند على ما يبدو ليست ممن تتورد وجنتاها خجلاُ بسهولة.
ضحك الجميع ضحكة مصطنعة , أما أماندا فعبست وانشغلت بتهدئة غضبها و قاومت لتحتفظ برباطة جأشها و لتتعامل مع موجة الجاذب غير المتوقعة التي اختبرتها للتو تجاه هذا العملاق الكريه. قالت لنفسها: أنت تبالغين و تستجيبين للعدوانية بسبب ما جرى لك مع كارتر.
_ كارل! الإضاءة الأولى و الثانية و الخامسة, لون وردي ناعم.. الثالثة و الرابعة والسادسة ليلكي شاحب.
التفت إلى أماندا :
_ آنسة هاموند بعدما تنتهين من إعطاء الانطباع بأنك تمثال رخامي , سأكون شاكراُ لك إن جلست على الكرسي لتتمكن أديث من العناية بشعرك.
جاء صوت الفتاة الهادئ قرب أذنها : من هنا آنسة هاموند.
تحركت آلياً إلى الكرسي, أما كيفن فتحرك بنشاط حي و ركّز الكاميرات عليها و ألقى أوامره على الصبي الإضاءة فتغيرت ملامح المكان كلياً.
شعرت بدوار كان سببه صدمة متأخرة ولكن أماندا استجابت للأوامر التي كان كيفن يلقيها من وراء دائرة الأنوار.. سبق أن مرت بعدة تجارب تصوير و استمتعت يبعضها, لكن ما تمر به الآن هو كابوس حقيقي..
أوامر قاسية وترت أعصابها و جعلتها تصرّ على أسنانها, ثم وجدت و يا للهول أنها غير قادرة على الحراك.
تنهد كيفن عندما فشلت في الوقوف كما أراد:
_ ليس هكذا .. ليس هكذا! أنت ممثلة ! ألا تستطيعين التحرك بحسب الأوامر؟ أريدك هادئة جليلة ولا أريد أن تظهري بمظهر التلميذة المذهولة العينين التي توشك على التعرض لمحنة مخيفة !
راقبته عبر دوار ضبابي و هو يمرر يده في شعره البني الأشقر و يشده بإحباط ساخط, ثم دنا منها و قفز إلى المنصة, و وقف يشرف عليها و كأنه وحش ذهبي من الماضي.
بدأ العرق يتفصد من بشرتها, و أحست ببرودته تتسلل إلى ظهرها و تبلل جبينها..
عبثت يداه الكبيرتان بشعرها و هذا ما سمح للخصلات الحريرية بالانزلاق بين أصابعه.. تصلبت أماندا و لكنها تمسكت بسيطرتها على ذاتها.. لن تسمح بالانهيار أمام هذا الرجل ! لن..
_ شعر رائع .. من هو مصفف شعرك؟
_ فنان ذكي.. أليس كذلك ؟ تركيبة الألوان ممتازة.. يصعب على المرء أن يعرف أنه مصبوغ.
ظلت أصابعه في شعرها تدلك جلدة رأسها عندئذ شعرت بأنها ستصرخ.. قالت بصوت جاف لأن فكها لم يسترخِ:
_ كايس.. هل أنت هنا؟
_ أنا هنا حلوتي.. استريحي و اجلسي كالولد العاقل كما قال الرجل.
_ إذن هل تسمح بأن تقول له هذا.. قل لهذا المهرج الأعمى أن يبعد يديه عني!
ارتفع صوتها تدريجياً و ارتفع معه جسمها إذ نهضت من المقعد تريد الابتعاد.
قاطعها كيفن لوكهارت مقطباً:
_ أرجوك عفوك.. أيتها السيدة ؟
صرخت: قلت .. أبعد يديك عني ! أبعدهما !
الذعر الذي شعرت به منذ ساعة في شقة كارتر صدمها الآن بقوة .. ثم تلاشى كل شيء.. فقد أطبق كل شيء من حولها و لفها ظلام من العذاب.

* * *

 
 

 

عرض البوم صور gagui   رد مع اقتباس
قديم 02-09-08, 03:44 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Feb 2008
العضوية: 63027
المشاركات: 297
الجنس أنثى
معدل التقييم: gagui عضو على طريق الابداعgagui عضو على طريق الابداعgagui عضو على طريق الابداع
نقاط التقييم: 207

االدولة
البلدAlgeria
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
gagui غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : gagui المنتدى : روايات احلام المكتوبة
افتراضي

 

الغزو الذهبي


هبطت يدان رقيقتان لطيفتان لتمسكا بكتفي أماندا.
_ مهلك.. مهلك قليلاُ.
كانت ترتجف كورقة في مهب الريح, تجاهد لئلا تفقد وعيها و لكنها شعرت بأن ساقيها رخوتين كالمطاط.. أنزلها كيفي لوكهارت ببطء إلى الكرسي, ثم لاحظ نظرة الخوف الأعمى على وجهها الأبيض من شدة الشحوب..
- أردف بصوت هادئ و عميق:
- _ أنت كايس , أو مهما كان اسمك.. ما بها بحق الله ؟
- تلاشت تصرفات كايس الخنوعة, و ما هي إلا لحظة حتى ركع أمامها و أمسك بيدها:
- _ إنها صدمة متأخرة .. آسف حلوتي. ما كان يجب أن أضغط عليك.. يمكننا القيام بهذا في يوم آخر استريحي لحظة أماني لأرافقك إلى المنزل.
- حاولت بيأس تمالك نفسها:
_ اللعنة عليك كايس.. ذلك القذر النا..
- قاطعها كيفن لوكهارت حانقاً:
- _ هل تتكلم عني؟
- قال كايس: بل عن سميتي كارتر.. أماني حلوتي .. لا تعذبي نفسك بالتفكير فيه ! تذكري بدل ذلك كيف لكمته على وجهه و ستجلب لك تلك الذكرى البسمة!
- سأل العملاق ساخطاً و حائراً :
- - عما تتكلم بحق الله.. ؟
- تجاهله كايس: ستظل عينه سوداء عدّة أيام .. تصوري ذلك السافل اللعين و هو يحاول تفسير ما أصابه !
أخيراً فهم كيفن لوكهارت :
- أحاول سميتي كارتر الاعتداء عليها ؟
استقام غاضباً فشعرت أماندا بأنها تفتقد لمسته على كتفها.
قال كايس ساخراً:
- و على الأريكة.. لا أكثر ولا أقل ! في جسمها كدمات تؤكد هذا !
فقد الصوت الذهبي رقته:
- أديث ! قولي للعمة روزي أن تعدّ فنجان شاي قوي و حلوى للآنسة هاموند.
إذن السيدة العجوز هي عمة أحدهم ! لم تتمالك أماندا نفسها من الضحك, فضحكت و ضحكت حتى فقدت القدرة على التوقف, و لكن هذه الضحكة الحادة انتهت فجأة كما بدأت بيد قوية لامست وجنتها بلمسة لاسعة.. عندئذٍ شهقت و نظرت بعينين مجروحتين إلى كيفن لوكهارت العابس ثم تحوّل بؤسها إلى أعماقها.
التفت ذراعان قويان حولها و لامس خد لطيف شعرها, ثم شعرت أنها ترتفع عن الكرسي و تضم إلى صدر الرجل الصلب.
شهقت باكية : لقد ضربتني !
ثم أفسدت التأنيب بدفن وجهها في عنقه , عندئذ انسدل شعرها كستارة حريرية على كتفه.
- كنت مضطراُ.. و أنا أسف.
- أكره الرجال.
سخر بلطف: كلهم ؟
عندما سار بها شعرت بجسمه يبعث اضطراباً غريباً فيها.. تمسكت به بشدة و قالت بصوت مختنق:
- أحس بالقذارة.
- أنها ردة فعل.. و لكنك ستكونين أفضل حالاُ بعد فنجان شاي من صنع العمة روزي.
هذا ما جعلها تضحك مرة أخرى, فانتفض كيفن ظناً منه أنها ستعود إلى تلك الضحكة الهستيرية, لكن ضحكها توقف بمفرده تاركاً أياها مرهقة تحس بالتعب.
كانا يتحركان في الرواق المليء بالصور, لكن أماندا تركت وجهها مدفوناً في الفردوس الدافئ تشعر بقوة رجولته و بخفة حركاته و هو يحملها فقد كان يحملها و كأنها بوزن الريشة.. مرا تحت مدخل له قنطرة يفضي إلى الجناح
الآخر في المنزل ثم نقلها إلى غرفة, و هناك شعرت بأنها تنخفض على شيء طري. ثم وقع غطاء دافئ عليها فارتدت على جنبها و مدت يدها و احتضنت وسادة ضخمة و تكور جسمها كطفل يسعى إلى الراحة.
سمعت كايس يفسر ما حدث.. ثم انفتح الباب و تغير المزاج في الغرفة فوراُ.
- ماذا تفعلان هنا ؟
سمعت أماندا صوت قعقعة صينية وضعت على طاولة صغيرة , ثم غار الفراش إلى جانبها و امتدت ألطف و أبرد يد فمسحت صدغها.
قالت العمة روزي : يا العزيزة المسكينة.
ثم ارتدت بحدة إلى العملاق:
- ماذا فعلت هذه المرة لتصل هذه المخلوقة المسكينة إلى هذه الحالة؟
رأت أماندا إجفال كيفن بسبب الاتهام, لكن الرد جاء حاداً:
- لماذا صعدت الدرج؟
لكن العمة وبخته بقسوة:
- لا ترفع صوتك بوجهي أيها الشاب! فلست عجوزاً و هذا ما تعرفه !
- ارتدت إلى أماندا :
- ماذا فعل بك عزيزتي؟ هل صاح بك.. هل؟
شهقت أماندا باكية: ضربني.
قست عينا العمة روزي كالرخام أما كيفي فنظر إلى أماندا و كأنه يراها قد جنت.
ارتدت العجوز إلى الرجل الضخم:
- كيفن ! أشعر بالخزي والعار بسببك!
غطت يدها الحنون أماندا:
- ألا يكفي أنك تتصرف بوحشية مع كل فتاة تدخل إلى هنا, ثم أراك الآن تلجئ إلى ضرب هذه المسكينة, هذا كثير.. كثير جداً!
- كانت مصابة بالهستيريا..
- لا عجب أن تصاب بها ما دمت أقدمت على ضربها.
صاح ساخطاً:
- اللعنة ! كان ذلك قبل أن أضربها.
قاطعتهما أماني بخنوع:
- إنه يقول الحقيقة. قال.. قال إنني أصبغ شعري.. فغضبت ثم تكدرت, فضربني.
سمعت كايس يتمتم و هو يكبت رغبة في الضحك:
- كفي أماني.. أنت ممثلة ماهرة, لكنك لست ممن يستدر الشفقة.
- لقد.. نعت.. معطفي.. بأنه قطة ميتة!و.. و اتهمني بأنني أسير عارية تحت المعطف.
أدانته العمة روزي:
- صدمتني أيها الولد.. هل من شيء آخر؟
صاح كيفي : رباه .
نظرت إليه العمة روزي أما أماندا فأخفت ابتسامة رضى, و عادت العينان اللطيفتان الماكرتان العجوزتان إلى أماندا.. و سألت بلطف:
- و الآن هل شرحت لي لماذا صفعك كيفي؟
سرعان ما عادت الدموع إلى العينين الزرقاوين فدنا كايس منها متمتماً:
- لا تبكي أماندا.. إنسي الأمر.. انتهى كل شيء. لن يقترب كارتر منك مجدداً و لو عن بعد عشرين خطوة.
وجدت أماندا أنها مدفونة في صدر ناعم حنون.. و سمعت العجوز تُبعد الرجلين عن الغرفة, ثم استسلمت إلى بكاء تقليدي على صدر عمة قديمة الطراز و راحت تقصّ القصة المؤسفة كلها و هي تبكي.. فشعرت و يا للغرابة بالراحة. عندما توقف نحيب أماندا قالت العمة:
- حان وقت الشاي.. خذي انفحي أنفك أولاً.
دفعت إلى يدها منديلاً ورقياً. ثم انشغلت بسكب الشاي , بعد ذلك قدمت كوب الشاي إلى أماندا و عادت إلى الجلوس.
- إذن.. جئت إلى هنا و الغضب و الثورة يتفاعلان في أعماقك ثم نفّست عنهما في وجه كيفي.
ارتفع رأس أماندا التي برقت عيناها الزرقاوان:
- إنه مغرور لا يطاق و متعجرف متسلط !
ربتت العجوز على كتف أماندا مؤنبة:
- كيفن إنه وديع كالحمل! فهو أشبه بلعبة دب ضخمة..
بدت كالدجاجة تدافع عن صوصها. اضطرت أماندا إلى كبت رغبة بالضحك.. من الغريب أن ترى سيدة عجوز صغيرة القد تدافع عن مخلوق ضخم الجثة..
هبّت العجوز زامّة الشفتين و بدأت بترتيب صينية الشاي, ثم ارتدت إلى أماندا و ابتسمت و قد تلاشت العدوانية عن وجهها.. الواضح أن العمة روزي تقول ما في قلبها ثم تنساه.
- لا شك أنك راغبة في ترتيب نفسك.. الحمام من ذلك الباب.. عندما تجهزين توجهي إلى غرفة الجلوس فهناك ستجدين كيفن و صديقك.. استديري إلى اليسار من الباب الآخر, إنها الغرفة الثانية إلى اليمين.
خرجت العمة روزي تاركة أماندا بمفردها, و شعرت بشيء من الغباء بسبب تصرفها, فبعدما فكرت في الأمر تنهدت و قالت لنفسها: يا إلهي أماني! عندما تقررين التخلي عن شيء لا تتركين شيئاً وراءك!
استقلت على الوسائد تنظر إلى ما يحيط بها لأول مرة. إنها غرفة نوم جميلة.. طابعها رجولي بدون أدنى شك..
يغلب عليها اللون البني و العاجي و يتملكها بين الحين و الآخر لمسات من لون أحمر دافئ.. كانت مستلقية بين أغطية من الكتان الناعم, ألوانها مزيج من تلك الألوان و الظاهر أنها اختيرت على شكل أنياب حادة.. ذات التصميم يكرر نفسه على أحد الجدران, ثم بدا مرة أخرى بين الأثاث الناعم.
إنها غرفة لطيفة.. جلست أماني و راحت تمرّر أصابعها في شعرها الغير مرتب.. فكرت: أحتاج إلى حقيبتي, ثم عبست لأنها تذكرت أن حقيبتها و معطفها في مكان ما.. بدا لها الحمام المكان المناسب لتجد مشطاً.
عندما حاولت النهوض عن السرير, أدركت مدى كبره.. يجب أن يكون هكذا.. تصورت الرجل الذهبي متمدداً عليه و شعره أشعث نائم.
منتديات ليلاس
رفضت الصورة و هبّت من السرير بحدة و رأسها يدور.. إنها غرفة كيفن لوكهارت.. و هذا سريره.. تمتمت مرة أخرى : يا إلهي أماني مررت راحتي يديها العرقتين على جبينها.. فقد عاد الخفقان الذي شعرت به في الاستديو مرة أخرى بقوة مهاجمة, و لكن في المرة الأولى كانت مشاعرها مشوشة بالكراهية بسبب ما جرى لها مع سميتي كارتر.. أما الآن فالأمر مختلف.. هزت أماندا رأسها بعناد و تهرّبت من أفكارها بالإسراع إلى الحمام.
بعد عشر دقائق, وجدت أنها تقف مترددة أمام الباب الذي أشارت إليه العمة روزي . ما زالت تشعر بالبلاهة.. بل أكثر من هذا, و هي الآن مضطرة لمواجهة من شهد فقدانها لرباطة جأشها و سمعت الأصوات المتناهية من وراء الباب المقفل.
كان الرجلان جالسين و هما يتحدثان بهدوء حول فنجان قهوة.. و لكن ما إن دخلت حتى توقف الحديث و التفت الرأسان لينظرا إليها بإمعان, عندئذٍ سيطرت على تورد كاد يجتاح وجهها كتلميذة و توجهت إلى الداخل لتنظر حولها بفضول لئلا تنظر إلى العيون الشاخصة إليها:
- هل أنت بخير أماني؟
طالما أذهلها كايس الذي يتحول بسحر ساحر من رجل سخيف إلى رجل متحضر كفؤ في لمحة عين.. وقف فبدا لها أطول بكثير من كايس الآخر الذي يبلغ طوله ستة أقدام و لكنه قادر إن شاء أن يظهر نفسه و كأنه أقصر ببضع إنشات.
ابتسمت له بتردد: شكراً.. أنا بخير الآن.
اقتادها إلى مقعد شاغر.
نظر كيفن إليها بتفرس و كأنه يحللها و لكنها لم تستطع أن تنظر إليه, فذاك التجاذب الذي شعرت به غريب و قد عاد إليها ما إن وطئت قدماها أرض هذه الغرفة.. لكنها أقنعت نفسها بأن ما تشعر به عائد إلى الصدمة, فالأميركيون الذهبيو العيون ليسوا من طرازها.
قال كايس: اتفقت مع كيفن لنعود غداً أماني.. لن يستغرق الأمر إلا ساعة من بعد ظهر الغد.. و بعدها لديك عطلة.
- آه! لا.. أرجوك!
أن تقضي أربعاً و عشرين ساعة في ترقب للعودة إلى هنا و لمواجهة كيفن مرة أخرى, لأمر مرعب.. و هي تعرف أنها حتى الغد ستنكمش و تقشعر كلما تذكرت أحداث اليوم.
- تعرف أنني سأبدأ عطلتي غداً! ألا يمكن تأجيل التصوير حتى عودتي؟ أو فلننته منه منه الآن؟ أنا بخير الآن..حقاً.. لا مانع عندي..
قال كايس : لا أقدر على التأخير شهراً.. فالمجلة التي رتبت لكل هذا بحاجة إلى الصور في نهاية هذا الأسبوع.. و قد أسدى كيفي لهم معروفاُ كبيراُ عندما قبل تصويرك في مدة قصيرة.
قالت بحزم: إذن لننتهِ من الأمر الآن.
أنهى كيفن النقاش:
- لا .. لا مانع عندي آنسة هاموند.. لدي كل الوقت, لكنني أتساءل عما إذا كنت قادرة على العمل و أنت بهذه الحال.
طمأنته قائلة:
- أنا على ما يرام.. حقاً.. بل أشعر بأنني تصرفت بشكل سخيف.
قال ببطء: تركت العاملين معي ينصرفون إلى بيوتهم.
راقب وجهها بمكر و حدة:
- إذا عملنا الآن, فأنت مضطرة لتحملي بمفردي.. و تحمل اهتمامي المزعج.
تورد وجه أماندا لأنه ذكرها بأحد الأوصاف التي نعتته بها أمام عمته .
و أدركت بمرح أنه كان يسترق السمع إلى ما كانت تقوله لها! عادت إليها روح المرح بسرعة و هي تتصور هذا العملاق ينحني ليضع أذنه على ثقب المفتاح.. فنظرت إليه نظرت استفزاز مثيرة.
- بإمكاني دائماً الصراخ طلباً لحضور العمة روزي إذا خرجت عن سيطرتي.
استرخت أساريره في استجابة مرحة.. لحظتئذ فقط أدركت أماندا كم بدا جاداً منذ دخلت الغرفة.. ثم تحركت يديه الجميلتين باستسلام.
- فلنبدأ إذن.
و نهض فبدا طويلاً بشكل لا يصدق.
سار كل شيء على ما يرام.. أولاً , لأن كيفن ركز على عدم إزعاجها و ظل يتحدث مع كايس الذي تخلى عن قناعه الزائف و أبدى الاهتمام بطريقة عمل الصور.. و كان كيفن يشرح ما يقوم به و يشرح أهمية الإضاءة و الوقفة..
ثم قال: أنه يلتقط الصور الأولية على أفلام بولورايد التي تظهر الصورة فوراً.
تكتكت الكاميرا و استقام كيفن لينتظر قليلاً ظهور الصورة الفورية ثم حملها إلى الضوء ليلقي نظرة عليها عن كثب, ثم عاد فغيّر الإضاءة و طلب منها بهدوء تحريك يدها أو ذقنها أو أي جزء آخر من جسمها لم يعجبه.
بدا سعيه إلى الكمال ظاهراً.. تكتكت كاميرا بولورايد مرة أخرى ليلتقط سلسلة متعقبة من الصور و بعدها أطلق الأوامر على أماندا التي أطاعتها بدون سؤال.
ثم قال استرخي قليلاً.
و استقام يركز اهتمامه للمرة الأولى على أماندا الحية الحقيقية.. ثم فاجأها بابتسامة عريضة ساحرة:
- أنا أكلف عادة العاملين عندي بهذه المهمة اليدوية.
و أخذ يغير الفيلم من الكاميرا.. فلاحظت أماندا بأنفاس مقطوعة أن حركاته بالنسبة لرجل ضخم رشيقة و فعالة.
منذ تلك اللحظة, ضاع كيفن في فن الإبداع و تولت البديهة الفنية زمام الأمور نيابة عن عقله الواعي. في هذا الوقت لم تفعل غير مراقبته بذهول بسبب الدقة و البراعة اللتين يستخدمهما.. و كلما زاد من تحديقه بها عبر العدسة اللاقطة, كلما اعتملت في قلبها المشاعر.. ثم أحست بالتوتر العاطفي كما لو عادت إلى يدي سميتي كارتر إنما بطريقة عكسية هذه المرة.. فتلك تعتمد التهجم على جسمها.. أما هذه فتغزو أعماقها.
قال كيفن : معطفك!
رفرفت عينيها مرة أو مرتين, ثم توردت عندما أدركت أنه أنهى عمله منذ دقائق و أنه يقف أمامها و معطفها في يديه.
بدت عليه التسلية.. و أخبرتها عيناه الصفراوان أنه يعي إلى أين حملها حلم اليقظة.. ثم شعرت بالغبطة عندما وقفت لتدير له ظهرها ليساعدها على ارتداء المعطف.
حط الفراء عليها برقة و كأنه عناق حبيب.. و لم تستطع أن تنكر بأن لمسة هذا الرجل التي طالت على كتفيها هي التي أعطتها هذا الانطباع الخيالي.. كان يقف وراءها و رسالة مشبعة بالأحاسيس تمر بها لتحرر شعرها الأشقر الطويل من تحت ياقة المعطف, ثم بدا و كأنه يكره أن يتركه..
تمتمت: شكراً لك.
قال بصوت أجش متجاهلاً مراقبة كايس:
- تناولي العشاء معي.
- لا أظن.....
حثها بصوت رقيق: أرجوك.
و لم تكن أماندا منيعة أمام رجائه.
- أنا.. حسناً.
أدراها لتواجهه و عيناه الغريبتان دافئتان و هما تتأملان اللون الوردي الذي غزا وجنتيها و رموشها التي انخفضت.
قال: أنا قادم لاصطحابك في الساعة الثامنة.
هزت رأسها بصمت.. أخيراً وجدت القوة لتبتعد و سارت على هدى بعيداً عن المنصة إلى حيث ينتظرها كايس بصمت.
كانا عند الباب حين أوقفهما صوته: أماني ؟
لم تستدر إليه.. لأنها لم تجد الشجاعة لذلك.
- نعم؟
- استحمي بالمياه الدافئة لأنني لا أريد منك أن تخلطي بيني و بين ذلك الخنزير القذر كارتر, مرة أخرى.
هزت رأسها إيجاباً ببطء فلامس شعرها الطويل معطفها.. و قالت له:
- لا أظن أن هناك فرصة لهذا.
سمعت أنفاسه تخرج بتنهيدة رضى.


* * *

 
 

 

عرض البوم صور gagui   رد مع اقتباس
قديم 02-09-08, 03:46 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Feb 2008
العضوية: 63027
المشاركات: 297
الجنس أنثى
معدل التقييم: gagui عضو على طريق الابداعgagui عضو على طريق الابداعgagui عضو على طريق الابداع
نقاط التقييم: 207

االدولة
البلدAlgeria
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
gagui غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : gagui المنتدى : روايات احلام المكتوبة
افتراضي

 

قطار المشاعر المجنون



رن جرس باب منزل أماندا في تمام الساعة الثامنة.. فارتدت تتأمل صورتها في المرآة الطويلة في غرفة نومها, تناسق الفستان البني المنخفض الخصر مع جسمها النحيل و زاد لونه من إغناء لون بشرتها العاجية.. و كان يلتصق بالجزء العلوي من جسمها و ينسدل و يحتضن ساقيها و راح قماشه الناعم يتحرك برقة كلما تحركت.. أما شعرها فغسلته و جففته بمساعدة لفائف ساخنة ليتراقص على كتفيها, ثم رفعته عن جناحيه و ثبتته بعيداً عن وجهها بطريقة عفوية تاركة خصلاً صغيرة ناعمة تلامس خديها و صدغيها.
منتديات ليلاس
ساعدها الاستلقاء الطويل في حوض الحمام في القضاء على توترها.. و تغلبت على تجربتها التعسة مع سميتي كارتر و كل المحنة الكريهة التي رمتها إلى أعماق ذاكرتها.. و هذا لم يترك مجالاً إلا للتفكير في كيفن.
نظرت إلى عينيها في المرآة بصدق فرأت فيهما ما تعرف أنه سيراه حين ينظر إليها.. الجاذبية.. جاذبية قوية لا يمكن نكرانها.. يزيدها عنصر المفاجأة قوة. أحست أنها حيّة و أنها أنثى جميلة و اقشعرت بشرتها بترقب مثير دفع اللون الوردي إلى وجنتيها.. و دفع ثغرها إلى بسمة رقيقة, و كأنما لا يستطيع إلا أن يظهر البهجة التي تشعر بها في أعماقها.
دق جرس الباب مجدداً فابتعدت عن المرآة و لم تحاول أن تغير التعبير الذي علا وجهها.. توقفت أمام الباب مقطوعة الأنفاس و كأنها مراهقة على وشك الخروج في موعدها الغرامي الأول.. فتحت الباب.
مازال عملاقاً كما عهدته.إنه ذلك الضخم المرعب المسيطر و لكنه يرتدي ثياب المعركة التي سيخوضها ضد أحاسيسها.. كانت سترة السهرة بيضاء متقنة التفصيل أما قميصه فبلون المحار الوردي عليه ربطة عنق بيضاء حريرية و أما سرواله فأسود حريري يحتضن خصره و ساقيه, و يزيد من تأثير قوته الخطيرة.. استند بعفوية على إطار الباب, و يده في جيب سرواله.. كانت تعابير وجهه.. ساخرة.
طافت عينا الأسد الكسولتان فيها:
- ظننت أنك ستتركيني واقفاُ أتنظر و لكنني مسرور لأنك لم تتركيني منتظراً.
أحست أماني بالفراشات ترفرف في معدتها.. قالت له بلطف:
- لم أفكر قط في جعلك تنتظر.
- شكراً لك على هذا.. جاهزة؟ تبدين شهية و لكني سألزم نفسي بالطعام إذا أحضرت معطفك قبل أن أستسلم لمغريات أخرى, فأقرر أن آكل هاموند بدلاً من طعام المطعم!
ضحكت أماندا معجبة بمرحه الجاف. كرر يذكرها:
كررت بأنفاس مقطوعة: المعطف.
و استدارت بلهفة لتحضر وشاحاً من الفراء الأبيض و لكنها تساءلت بذهول عن مدى تأثيره فيه.. إنها لا تؤمن بهذا التجاذب الذي جاء بسرعة غريبة.
كانت سيارته طويلة, ثمينة, و قوية, عاجية اللون تعكس ذوقه في الألوان.. أجلسها بلباقة و احترام على المقعد الأمامي الجلدي ثم انحنى ليثبت لها حزام الأمان.
اقترب وجهه من وجهها كثيراً فلم تستطع منع نفسها من إبعاد وجهها قليلاً, و لكن حركتها تلك جعلت عينيها على مستوى عينيه.. عندئذٍ جمدت أصابعه.. و أصبحت عيناه الغريبتان بلون العقيق السائل.
و لكنه عاد فوقف و دار حول السيارة ليستوي في مقعده..
سألت في محاولة لكسر التوتر:
- من أين جئت من أميركا؟
ابتسم لها ابتسامة أظهرت بياض أسنانه.
قال ساخراً: من نيويورك.. مولداً و منشأ.
- إذن ماذا يفعل نيويوركي, مولداً و منشأً, في لندن؟
هز كتفيه: الوجوه.. إنها مهنتي, أنا ألتقط تلك الخصائص في امرأة لتظهر أجمل و أبهى بدون مساعدة مساحيق التجميل و الحيل التصويرية.
بإمكانك دراسة أي من صوري و مقارنتها بالأصل.. فلا أرى أن هناك امرأة غير جذابة, فلدى كل امرأة شيء من الجمال. و قد يكون ذلك الجمال تألقاً داخلياً لطبيعة جميلة, أو ربما مظهراُ لصالحها.. انظري إلى العمة روزي مثلاً إنها في التاسعة و الستين, و وجهها يبرز كل الألم الذي عانته في السنوات العشر الأخيرة.
سألت أماندا بحزن: التهاب المفاصل؟
هز رأسه إيجاباً:
- لكن عيناها تبرقان بمكر طبيعي و لا أظن أن الألم مهما بلغ درجته قادر على أن يغيره.. و ابتسامتها تضيء غرفة مظلمة.. لو أردت تصويرها لما كان عليّ إلا إلقاء نكتة غير محتشمة لأجعل تينك العينين تلمعان و ابتسامتها تظهر, و عندئذٍ لن يلاحظ أحد أبداً خطوط الألم, أو خطوط العمر, أو التواء أنفها الذي كسرته يوماً بوقوعها عن ظهر جواد.
- ولكن لكل بلد حصتها من الوجوه الجميلة و البشعة.. لذا لا أفهم ما شأن هذا في تفضيلك العمل هنا على..
قاطعها: لم تفهمي وجهة النظر.. كما قلت أنا لا أؤمن بالبشاعة و ما تفعله النساء الأميركيات أو بعض من حولهن وسوسة فجميعهن يردن تحقيق أفكارهن عن الكمال بحيث أفسدن الجمال الطبيعي الذي وهبهن إياه الله! جراحات أسنان, جراحات عظام! تصوري فقط مئات الشبيهات بالممثلات المفضلات يسرن في مكان واحد.. عندما أصورهن أشعر أنني أصور تماثيل من الشمع.. لكن.. ما يفشلن في رؤيته و هن يبددن الثروات لتحقيق الوجه المثالي هو فقدانهن شخصياتهن الخاصة, و هذا ما يجعل جمالهن هشاً لا يثير اهتمام أي رجل.
سحبت أماندا أنفاسها بحدة رداً على حدة لهجته.
- أوه! هذه فلسفة خطيرة.. قد تسبب لك المتاعب إن أعلنت عنها.
- أنا لا أخفي ما أفكر فيه.. حالياً لا تستسلم النساء هنا للجراحات التجميلية إلا القليل بالتأكيد.. و ما تزال الوجوه عامة صادقة.. أتعلمين؟ توقعت أن يكون وجهك مصطنعاً.
نظر إليها بسرعة فرأى تأثير ملاحظته و شعرت أماندا بالإهانة, فابتسم بمكر قبل أن يعيد نظره إلى الطريق:
- لقد رأيت آخر أفلامك و بدوت لي كاملة سطحياً, بحيث أنني قررت أذلك من جراء جرّاح خبير رائع.
تمتمت بغضب: شكراً لك.. ها أناذا في الثلاثة و العشرين من عمري أحاول إخفاء عمري الحقيقي بواسطة..
- آه.. هذه وجهة نظري.. أترين.. تبدين في الثامنة عشرة! و قد قررت رغم قدرتي على رؤية حقيقة ما أرى أنك كاملة بشكل غريب فظننت أنك خضعت لعملية ما.
- إن كنت تقصد إطرائي بقولك هذا فأقول لك إن العكس هو ما حدث.
تمتم: أسف أماندا.
سخرت منه:
- أسف؟ يقول لي رجل بهدوء أنني عجوز شمطاء تحاول أن تبدو أصغر من عمرها, ثم يتوقع أن يرضيني بكلمة أسف!
احتج: آه.. لكنك لست عجوزاً..
أوقف السيارة في شارع جانبي صغير.. و أطفأ المحرك ثم ارتد إليها.. لحظتئذٍ رأت التسلية الساخرة تتراقص كشيطان في عينيه و كرر:
- لست عجوزاً أبداً.. و لا كبيرة في السن, أنت إحدى المحظوظات التي ستبدو دائماً شابة و جميلة و مرغوبة من دون حدود.
مرت عيناه بتملك على وجهها و ظهر فيهما إعجاب ببشرتها العاجية و بأهدابها الطويلة المقوسة.. كانت عيناها بلون أزرق صاف مذهل كشفتا عن درجة من الإحساس جعله يتنهد برقة و هو يمرر إصبعه على خدها.
تمتم: كاملة! إنه أكثر الوجوه كمالاً.
فكرت فجأة.. و ماذا عن الجميلة سوان؟ كانت زوجته.. و ما زالت.. و هي بحسب جميع المقاييس.. جميلة بشكل لا يصدق.
قال بلهجة جادة: اسدي إليّ معروفاً أماندا.. لا تستسلمي أبداً لإغراء تغيير أي من قسمات وجهك من أجل الشهرة.
خرجت منه كلمة الشهرة و كأنها خطيئة.. فقالت:
- سأعقد صفقة معك.. سأعدك بهذا إن وعدتني..
مرت عيناها على وجهه الصلب كالصخر, و الجذاب.. و أحست بلحظات مشبعة بالترقب اللذيذ ثم رأت بسبب ضيق عينيه أنه يتفرس في أي عيب قد يجده في قسمات وجهها:
- .. إن وعدتني بألا تناديني بعد اليوم أيتها السيدة بتلك الطريقة المستهزئة التي قلتها بها بعد ظهر اليوم!
بدا كيفن مرتبكاً في البداية.. ثم ساخطاً لأنها فاجأته.. ثم أحنى رأسه: لك وعدي.. أيتها السيدة.
و أعطى الكلمة معنى لفظياً آخر و هذا ما حرك الفراشات الساكنة في معدتها.
كان المطعم صغيراً, حميماً, و فرنسياً.. تحدثا بلطف عن الطعام و عن كل شيء و كأنهما ساذجان.
قال كيفن فجأة و هما يتناولان القهوة: أخبريني عن كارتر.
نظرت إليه بحدة, ثم غضتّ طرفها:
- ما زلت غير قادرة على التصديق أنني وقعت في الفخ! لم أرغب في الأصلاً أن أقرأ له الرد كلن كايس أقنعني. فكان أن ذهبنا معاً إلى جناح كارتر في الفندق.. و لم يكن تصرفاً غير عادي فالعديد من المخرجين يقابلون الممثلين هكذا.. بدا ساحراً, لبقاً, دمث الأخلاق, أعطاني نسخة من سيناريو الفيلم و تركني وحدي أتصفح المشاهد التي يريد مني أن أقرأها ثم اصطحب كايس إلى غرفة أخرى ليأخذ رأيه في قطعة خزفية اشتراها .. كايس هاو لجمع البورسلان النادر و هو خبير في هذا الحقل و هذا معروف عنه لذا لم نشك أنا و هو به أبداً.. ثم عاد وحده تاركاً كايس يتأمل بحسد قطعة الخزف و لكن ما إن جلسنا على الأريكة و شرعنا بقراءة الدور, حتى هجم عليّ فجأة.
ارتجفت للذكرى: قاومته فأصبح شريراً و راح يهددني بتدمير مستقبلي المهني.
أصبح ثغرها خطاً مريراً.. و بدا واضحاً أن تلك التهديدات لم تؤثر فيها: كان قد اجتاحني الذعر في الوقت الذي فكرت فيه بنداء كايس الذي اقتحم الغرفة.. كاسدي ليس كما يبدو.. أتعرف هذا؟
رد بهدوء: أعرف.
ربما قدر كايس أن يخدع الكثيرين و لكنه لن يقدر أن يخدع كيفن أبداً.
- شد كايس العجوز الفاسد الشرير عني و لكمه في وجهه ثم راح ينعته بكافة الأوصاف التي لا تذكر.. لكايس نفوذ شديد في الأوساط الفنية و كارتر يعرف هذا.. لهذا أصابه ذعر شديد.
ظهرت ابتسامة غريبة على ثغرها فنظر كيفن إليها متعجباً.....
التقطني كايس.. و رتب ملابسي و أخرجني من الجناح.. ثم اختفى في الداخل وما هي إلا هنيهات حتى سمعت صوت الخزف و بعد ذلك خرج مجدداً واقتادني إلى المصعد.
اتسعت الابتسامة على وجهها بشكل ماكر: لقد حطم القطعة القطعة الخزفية الأثرية و هي قطعة نادرة لا يحق لأمثاله امتلاكها. يفضل كايس أن يقطع يده على تحطيم قطعة نادرة مثلها.. يجب أن أجد شيئاً مميزاً ليحل محلها عند كايس.
- لكن القطعة ليست له!
ردت بجد: لا.. لكنه سيشعر في أعماقه بأنه خسرها و لا شك أنه يلعن تهوره!
- بعد ذلك جئت مباشرة إلى موعدك معي و أنتِ غير راغبة في أن يلتقط لك أحد صورة..
- ثم زدت أنتَ الطين بلة بمهاجمتك إياي بلسانك السليط .. ما زلت أذكر تلك الملاحظة عن العري تحت المعطف.. لا أدري لماذا لم أصفعك.
ارتدّ ضاحكاً فبدا عملاقاً ماكراً.
كانا جالسين في السيارة خارج المطعم حين قال: هل أستطيع رؤيتك مرة أخرى؟
تأسفت أماندا حقاً: أنا مسافرة لمدة شهر.. إنها إجازة أستحقها منذ زمن بعيد.
بدا كيفن كمن تلقى لطمة عندئذٍ لانت عيناها الزرقاوان بتفهم.. فهي تشعر بما يشعر به.
قالت تذكره: ذكر كايس هذا بعد ظهر اليوم.
هز رأسه: إلى أين.. أنت ذاهبة؟
ابتسمت بأسى: سأتنقل بين هنا و هناك.
إنها معذورة لأنها تتجنب الإجابة, فهي لا تعرف فعلاً إلى أي جزء من اليونان ستذهب.. لكن سبب تجنبها الرد كان جاثماً إلى جانبها, ضخماً ذهبياً.. و هي خائفة من السرعة التي تعلقت فيها به.
- لقد عملت بلا انقطاع مدة خمسة سنوات, منذ أن تخرجت من كلية التمثيل.. و أنا متعبة.. فكرياً و جسدياً. بل أنا مبهورة من المنحى الذي تحول إليه مستقبلي العملي. وجدت أنني بحاجة إلى وقت لألتقط ذاتي ولأقرر ماذا أفعل فيما بعد.. إذا بقيت في لندن سأتعرض لضغوطات كثيرة و عندئذٍ لن أستطيع اتخاذ القرار الذي أجرؤ على اتخاذه حتى الآن.
إنها تفهم نفاذ صبره فالشهر زمن طويل في الوقت الذي تتصاعد فيه مشاعرهما بهذه السرعة الغريبة.
ارتدّ ينظر إليها:
- ضغوطات لفيلم سميتي كارتر؟
ارتجفت: لا..لا..! لكن عليّ أن أقرر بين الاستمرار في العمل السينمائي, و هذا ما يريده كايس.. و بين
العودة إلى المسرح و هذا ما أريده أنا.
قال بصوت أجش عميق:
- أما أنا فأريد أن تبقي هنا معي .. مزيد من الضغط.
مدت يدها تلامس يده: ضغط لطيف.
أبعد يده عن المقود ليلامس أصابعها..
أردفت : و مغري..
اسودت عيناه واقترب منها ثم همس بإغراء:
- لماذا لا نصعد إلى شقتي لنناقش الأمر براحة؟
همست: تسير الأمور كلها بسرعة هائلة بالنسبة لي..
- و هي مخيفة.. أليس كذلك؟
همست: جداً.
تنهّد بصوت منخفض ثم طوى الفجوة بينهما.
استجابة لعناقه بلهفة.. كان عناقه فريداً من نوعه بالنسبة إليها و هذا ما جعلها تشعر بكل ذرة من عناقهما.
أبعدهما صوت زمور صارخ عن بعضهما بعضاً. لكن كيفن ظلّ منحنياً فوقها و عيناه تبدوان كالعقيق الأصفر المحترق: أنتِ بخير؟
هزت رأسها توافق بصمت, و لكنها لم تكن تستطيع الكلام حتى و لو أرادت.. إذ لم يسبق لها أن اختبرت مثل هذه المشاعر.
حاول ممازحتها: كقطار سائر بدون سائق.
لكن صوته كان مرتعشاً.. فردت: أو كسائق فقد السيطرة على قطاره.
قال بوجه متجهم: أجلي عطلتك.
هزت رأسها رفضاً و تنكّرت لمشاعرها, و قالت تعده: قد أعود في وقت أقرب مما أظن.. لكنني ملزمة بالسفر شهراً. و أن أعود باكراً لتصرف سيجرح أحاسيس من يتوقع وصولي.
ابتعد عنها بحدة: رجل؟
أحست بالبرد فجأة و قالت ببطء: عائلة..
- أسف.
- لكنك لا تبدو أسفاً.. أمهلني ثلاثة أسابيع كيفن, ثلاثة أسابيع!
وضعت يدها على فمه حين حاول الاعتراض و قالت هامسة: هذا كثير.. في وقت قصير.. أنا لست معتادة على التهور.
قال بمرارة: إذن.. أنتِ تعترفين بأن شيئاً ما بيننا يجري.. شيئاً غير عابر أو عادي.
ضحكت أماندا ساخرة من نفسها: اعترفت بهذا لنفسي منذ حملتني بين يديك اليوم.. أعطني عطلتي كيفن..
صمتت قليلاً ثم قالت بصوت بارد: إن استطعت عدت بسرعة.. لكنني لا أراني قادرة على العودة قبل ثلاثة أسابيع.. أمهلني هذا الوقت.. و ما إن أعود حتى أتصل بك.. هه؟
عادت يداه إلى المقود ينقر بأصابعه عليه: تتصلين بي؟ ثم ماذا؟
أحست أماندا بالتوتر و أسرعت تعضّ على شفتيها لتمنع الرد الحاد الذي قفز إلى لسانها.. لا يحق له أن يطلب الكثير بعد لقاء واحد فقط لا, لا يحق له ذلك..
قررت ببرود: سنأخذ الأمور بروية.
ثم أفسدت تأثير كلماتها فيه بقولها: على ما أظن.
شدها مجدداً إلى زراعيه يضمها بشدة: أنا الآن أشعر بالإحباط .. أردت أن أراك غداً و بعد غد و بعد غد..
- ابدأ بحملتك حين أعود من عطلتي.
دفعها عنه و نظر بتهجم إلى عينيها, ثم قال:
تذكري وعدك.. الآن اخرجي من السيارة أيتها العزيزة.. قبل أن أفسد سمعتي كرجل مثقف متمدن.

* * *

 
 

 

عرض البوم صور gagui   رد مع اقتباس
قديم 02-09-08, 03:47 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Feb 2008
العضوية: 63027
المشاركات: 297
الجنس أنثى
معدل التقييم: gagui عضو على طريق الابداعgagui عضو على طريق الابداعgagui عضو على طريق الابداع
نقاط التقييم: 207

االدولة
البلدAlgeria
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
gagui غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : gagui المنتدى : روايات احلام المكتوبة
افتراضي

 

لماذا عادت



هل هناك ما هو أروع من مشاهدة خط اليونان الساحلي عن ارتفاع ثمانية آلاف قدم في الهواء؟ لا ليس هناك ما هو أروع منه, هذا ما قررته أماندا و هي تنظر بلهفة من نافذة طائرة الخطوط البريطانية التي تسافر على متنها. تنهدت تنهيدة مسموعة لمرأى بحر ايجة الأزرق التاريخية الجميلة كإطار أزرق. مرت الطائرة فوق الجزر.. بدا بعضها مجرد نقاط في مساحة زرقاء واسعة, و بعضها الآخر كتل ضخمة من الأرض لها أسماء شهيرة كشهرة الألهة الإغريقية القديمة.
أحست أماندا أنها من تلك الآلهة و هي تنظر من السماء كما كانت افروديت. رغم عدد المرات التي قامت بها بهذه الرحلة ما زال السحر هو هو لا يبهت و لا يخبو غموضه الذي يثيرها.
بدأت الطائرة تحطُّ فوق بعض الجزر الصغيرة التي تحد تركيا, ثم تابعت المسير نحو جزيرة رودس الساحرة المستحمة تحت أشعة شمس شباط.
مرت دقائق قليلة قبل أن تصبح الطائرة فوق الجزيرة على علو يسمح برؤية أدق التفاصيل مثل قلعة رودس القديمة المشرفة على البلدة و ميناء مندراكي حيث كان ينتصب كولوسوس يوماً, المخلص لإله الشمس هيليوس, ساقاه القويتان تحددان مدخل الميناء الذي يحمي الناس من غزو الأعداء.. لكنه لم يعد الحارس.. فذلك العملاق الذهبي تهاوى بفعل هزة أرضية منذ قرون بعيدة.
ظهر وميض غريب في عيني أماندا الحالمتين و تكرر في انحناءة ثغرها.. ربما تهاوى كولوسوس نتيجة هزة أرضية و لكنه لم يختف إلى الأبد بل بقي هاجعاً لآلاف السنين.. ثم عاد على شكل بشري فاني اسمه كيفن لوكهارت.
رأت الآن رؤية خليج ايكسيا الرائع حيث يحتضن الفندق الحديث سطح الجبل المستدير, و رأت الشاطئ الرائع الذي تغسله مياه بحر إيجة المتهالكة على الشاطئ. في مثل هذا الوقت من السنة يخلو من محبي الشمس و لكن بعد شهر سيعود حياً يعج بالسياح..
عندما حطت الطائرة تحولت أفكار أماندا من الخيال إلى الواقع, و شعرت بالإثارة فهي على بُعد ياردات من أحبّ الناس على قلبها.
- أماني..!
ارتفع النداء حتى قبل أن تخرج من قسم جوازات السفر, فرفعت بصرها بشوق بحثاً عن رأس شقيقتها الأشقر.. و رأتها تبتسم بحبور هو انعكاس للبسمة التي تعلو وجه أماندا.
تعانقتا بشوق و راحتا تضحكان و تبكيان في آن. يسهل على من يراهما أن يفهم العلاقة بين المرأتين.. وحدهن الأخوات قد يكن على هذا القدر من الشبه.
ارتفع صوت صغير: ماما.. و تيا أماندا تبكيان! بابا لماذا تبكيان و هما سعيدتان؟
ارتدت أماندا بين ذراعي أختها و نظرت بمحبة إلى ابن أختها الذي كان يمسك يد والده المحب و يبدو نسخة مصغرة عنه. إن بيدروس فيرغوس رجل طويل مميز, وجهه الأسمر الجذاب يُظهر سخرية كسولة. تنهد مستجيباً لسؤال ابنه: آه.. يا بنيّ.. النساء مخلوقات نزويات متقلبات.. يبكين حين يجب أن يضحكن, و يضحكن حين يجب أن يبكين.. إنه أمر يصعب فهمه.. أعرف هذا. و لكن علينا نحن الذكور أن نسمح لهن بلحظات ضعفهن العاطفية.
أدار بيدروس نظرته الضاحكة نحو أماندا, و اتسعت ابتسامته و قال متمتماً: أماندا.. أيتها العزيزة.
و هرعت إليه تعانقه بحب.
سألته بعدما رفعت رأسها: أما زلت تخالف القانون بيدروس؟
تشير بهذا إلى المخالفة التي ارتكبها الآن فقد أدخل عائلته إلى جزء من المطار.. لكنه لم يتأثر: إني أخاطر بنفسي في سبيل الترحيب بك.
- ما أنت إلا شيطان متعجرف.
ارتدت ضاحكة إلى أصغر عضو في العائلة و حيته برقة: بيير! و ركعت أمامه.
كان ينظر إليها بريبة.. بيفروس طفل فخور متكبر كأبيه و هو لا يحب النساء اللواتي يبكين.. و لكن والده تقبل أماندا بلا تردد لذا قرّر أن يحذو حذوه.. لكنه خشي أن تعاود البكاء و هي تعانقه.. عرفت أماندا كل هذا بدون أن يشرحه أحد لها, فقالت في محاولة للتفاهم معه: يعجبني القميص.
وضع بيير يده السمينة على بطن القميص حيث يبدو وجه دب ينظر إليها من تحت قبعة من القش: و أبي معجب به أيضاً.
ومضت فكرة ماكرة في عينيها: إذن سأشتري له قميصاً كهذا هدية في عيد مولده.
قاطعها بصوت عميق: لا سمح الله.
أردفت بمرح: و قبعة قش أيضاً لأنني أعتقد أنه أكبر سناً من أن يرتدي قميصاً عليه صورة دب.. ألا تظن هذا؟
تهلل وجه الصغير و كاد بيدروس يختنق و هو يلعن و يضحك و كان أن تلقت أماندا جائزتها بعناق خانق من الصغير و أطربت ضحكة إيرين الجميلة الجميع.
تستكين فيلا فيرغوس في حضن سفح تلة تشرف على خليج صغير خاص في جزء هادئ من الجزيرة قرب ليندوس, و أوصلهم بيدروس إلى الفيلا عن طريق البحر مبحراً في يخته البخاري حول الجزيرة ليدخل الخليج و لتتمكن أماندا من رؤية منزل العائلة من هذه النقطة الجميلة المفضلة.. المنزل بهجة للنظر.. في تلك اللحظة قررت ألا تقطع عطلتها من أجل كيفن أو من أجل أي كان.
لكن قرارها لم يدم أكثر من أسبوعين.
و بدل التفكير في مستقبلها العملي, راحت ترى في يقظتها عينين صفراوين غريبتين مشبعتين بالحب الذي كان يدفع قلبها إلى الخفقان...
كانت ترى وجهه أمامها و هي تبني قصور الرمل على الشاطئ مع بيير, و هي تساعد أيرين في تحضير العشاء, و هي تصغي إلى ما يقوله بيدروس.. كانت تراه في منتصف الليل يقتحم أحلامها, تراه في كل مكان, في النهاية حزمت حقائبها محبطة و توسلت إلى صهرها أن يضعها على أول طائرة عائدة إلى انكلترا.. ثم لمّا سئلت عن السبب تلونت وجنتاها و هي تشرح له السبب.. ثم اضطرت إلى تحمل مزحاته طوال اليوم حتى حان موعد سفرها.. و كان كل ما قالته لها أختها: حذار.. و إياك أن تسمحي لقلبك الرقيق بالتحطم!
ما زالت ايرين الحكيمة تذكر الأحاسيس التي مرت بها عندما وقعت في غرام زوجها.. و لكن كيف يكون المرء حذراً عندما يحب؟
وصلت شقتها قبل ثلاثة أيام من موعد عودتها و كان أول ما قامت به هو الاتصال به, لكن العمة روزي هي التي ردت عليها.
تبادلتا الأحاديث لبضع دقائق, ثم طلبت أماندا التحدث إلى كيفن.
سألت: هل هو هنا؟
ماذا لو نسيها؟
ردت العمة روزي بتذمر: يقود حروباً صغيرة في مشغله.. و هو هكذا منذ أسبوعين.. ألك علاقة بسوء مزاجه؟
ضحكت أماندا: هذا ما أرجوه! أتظنين أنه ينزعج إن قاطعته وهو يعمل؟
ضحكت السيدة العجوز: أظنك أزعجته.. رويدك حتى أوصل الخط له.
تفجرت لهجة كيفن الأميركية العميقة عبر الخط في وجه أماندا: أماني.. أين أنت بحق الله؟
ردت ببراءة: في شقتي.. طبعاً.. وعدت بالاتصال..
قلت ثلاثة أسابيع.
- حسناً.. إن كنت تريد مجادلتي بسبب يوم أو يومين فسأقفل الخط و لك أن أتصل بك في الأسبوع القادم.
صمتت كأنها تنوي إقفال الخط ثم ابتسمت بينها و بين نفسها لأنها عرفت أنها أفقدته توازنه.
صاح بصوت فظ : أماني.
ردت بصوت رقيق: نعم.
شعرت بالرضى ما إن سمعت تنهيدته النافدة الصبر: لماذا عدت بسرعة؟ أعني.. لماذا تتصلين بي؟ أعني..
إنه يهذي! و هذا ما أشعرها بمزيد من الرضى و النصر. كيفن لوكهارت العظيم المتحذلق.. فقد توازنه!
قاطعته بعدم اكتراث: اتصلت لأدعوك إلى العشاء.. لكنك تبدو مشغولاً.. لذا ربما ليس من..
- اصمتي.
ردت بخنوع: حاضر.. كيفن.
قال بصوت أجش: العشاء..
- أرجوك.
- في منزلك أم في الخارج؟
- في الخارج على ما أخشى.. فقد وصلت للتو و خزانة مطبخي خاوية..
- لماذا عدت باكراً أماندا؟
قالت بصوت منخفض: يا لغرورك!
سمعت ضحكته الناعمة ولكنه أردف يقول بعجرفته المعتادة: الدعوة مقبولة.. و لكني أنا من سيختار المكان و أنا من سأسدد الفاتورة..
- لن أجادلك في هذا.
سأكون عندك في الساعة السابعة..
ثم أردف بصوت أجش جذاب: أماندا.. صففي شعرك إلى الوراء.. هه؟
عبست: لماذا؟
- لأنعم بلذة إطلاقه من رباطه.
- متعجرف..
و انقطع الخط.. كان أخر ما سمعته ضحكته العميقة الدافئة.
دق كيفن بابها في الموعد المحدد.. في هذا الوقت كانت أماندا في الجانب الآخر من الباب.
ارتدت الليلة فستاناً أبيض من الحرير الناعم, أكمامه طويلة و هو مثبت عند الخصر بدبوسين مرصعين بالألماس.. أما تنورتها فكانت تخشخش و هي تسير.. و أما شعرها فرفعته كالتاج فوق رأسها.. بدت جميلة جداً, أنيقة, سيدة بكل ما في الكلمة من معنى.. أخذ كيفن وقته يستوعب كل ما يراه أمامه من جمال بعينين صفراوين ضيقتين.
تمتم متجهم الوجه: ليت الكاميرا معي.. جميلة.. بل خلاّبة.
ابتلعت ريقها بتوتر.. و همست: شكراً لك.. و أنت تبدو أنيقاً كذلك.
- أنتِ قادرة على إهلاك أي رجل.
- و أنتَ خطير.
رفع يده إلى خدها يلمس بشرتها: لماذا عدت باكراً؟
- سار القطار بسرعة فلم أستطع القفز منه.
- و هل أردت القفز منه؟
ارتجف ثغرها و هي تقول لا بتردد.
تمتم بكلمة ما ثم تخلص من المسافة بينهما و جمعها بين ذراعيه, ليعيد لها إيمانها بتجاوبهما المشترك, و لتشعر أنها فعلاً عادت إلى مكانها الصحيح.
ارتفع التوتر بينهما و هما يدخلان المطعم.. أمسك الساقي كرسياً لأماندا لتجلس, و لكن كيفن منعها ثم ارتد إليها: ارقصي معي.
رفعت نظرها إليه باضطراب, ثم ارتجفت لأنها شعرت بالتوتر الذي علا وجهه.. و بدون أن ينتظر ردها تناول منها حقيبتها و رماها على الطاولة, ثم اقتادها إلى حلبة رقص صغيرة تصدح في أجوائها موسيقى هادئة بطيئة.. لم يكونا الراقصين الوحيدين لكن أماندا شعرت بالحرج بسبب النظرات الفضولية التي كانا يتلقيانها من الآخرين في المطعم.
قال: لا أقدر على الجلوس الآن فأنا أحتاج إلى أن أضمك.
توسلت إليه: أرجوك.. توقف عن هذا كيفن.. الجميع ينظرون إلينا.
شدها إليه أكثر: تجاهليهم..
تنفست أماندا بغضب, إنه يصدمها بتصرفه.. كان الحرج يلسع وجنتيها.. لذا غضّت طرفها فهي لا تريد أن يرى أحد الناظرين إليهما مدى انزعاجها من تصرفه.. لفت أصابعها عمداً حول ذراعه و غرزت أظافرها فيهما حتى أجفل و دهش.
همست بحيرة مرة أخرى: توقف عن هذا!
استجمع نفسه..
- أنا أتصرف مثل..
- لا تقل هذا! أعرف كيف تتصرف!
لم تشعر أماندا قط بمثل هذا الحرج.. كان قلبها يخفق بشدة و كأنه مدفع رشاش.
تمتم بهمس أجش: أسف.
فلنعد إلى الطاولة..
- لا !
يا إلهي.. هل فقد عقله؟
همست بغضب: أحسن التصرف.. سنعود إلى مائدتنا حالما تنتهي الموسيقى.
- أجل.. أسف أماندا.
أيهزأ بها..؟ ارتفع غضبها من جديد فنظرت إلى وجهه. إنه الآن يرقص بحذر, و يبدو كأبله عنيد.. لم تستطع إلا أن تضحك ثم سخرت منه: مسكين كيفن! بدوت مثل كايس.. نعم أماندا.. لا أماندا, الحقائب جاهزة أماندا.
تمتم باشمئزاز: شكراً لك.
نظر إلى وجهها بفظاظة ثم ابتسم ابتسامة طبيعية و أضاف همساً: ألك مثل هذا التأثير في جميع الرجال؟ هل تحولينهم إلى حمقى و ثرثارين؟ و هل تفقدينهم عقولهم هكذا؟
ضحكت مرة أخرى و بدأ التوتر بينهما يتراخى. وضعت إصبعها في شق ذقنه.
يعجبني هذا.. إنه يدل على قوة الشخصية.
أمسك يدها ليلثم أطراف أصابعها بسرعة, ثم وضع راحة يدها على صدره و غطاها بيده.. عرفت أنها طريقته في الاعتذار على تصرفه, و غفرت له ذنبه بابتسامة ملؤها الدفء.
تمتم مذعناً: لا أثر للوعي هذه الليلة.. أو للقوة الشخصية.. و لا..
- قد عدت تتصرف ككايس.
- هلاّ جلسنا أماندا؟ أعتقد أنني سأشعر براحة كبيرة عندما أبتعد عنك.
انعصر قلبها شفقة على هذا العملاق الذي يتعذب بسببها.
- طبعاً نستطيع.
دست يدها حول خصره و استندت إليه بمحبة غير عابثة بالنظرات الفضولية التي يتلقيانها.. تعرف أن وجهيهما معروفان لبضعة أشخاص لكنها لم تكن تهتم..
سألته و هو يقودها إلى الكرسي: كم طولك؟
- ستة أقدام و أربعة إنشات.
ثم انحنى لها قبل أن يجلسها, ثم أردف مداعباُ: و أزن مئة و تسعة وثمانين رطلاً إنكليزياً.. و ما زلت أحتفظ بكل أسناني.. و اجتزت آخر اختبار لي.. بعلامة عالية.
ضحكت: عمرك.. نسيت عمرك.
- أربعة و ثلاثون سيدتي! تخرجت من الجامعة بمرتبة شرف, تزوجت مرة و طلقت مرة..و..
صمت فجأة.. و كادت أماندا تتأوه بسبب زوال المرح من صوته.. ثم أنهى كلامه: لكنك تعرفين كل هذا.. هل نطلب الطعام الآن؟
بعد ذلك خلا تصرف كيفن من أي عيب.. و في هذه الفترة حاول أن يفتنها و يسليها.. أكلا و رقصا و لكن ما إن عادا إلى السيارة حتى عاد التوتر بينهما.
كسر الصمت المتشدد: هل توصلت إلى أي استنتاج فيما يتعلق بمستقبلك المهني؟
هزت رأسها: لا.. لكن ما زال أمامي أسبوع حتى ينتهي الشهر.
الواقع أنها لم تستطع التفكير في هذا لأنه شغل جميع أفكارها.
- لماذا شهر؟ لماذا الوقت المحدد؟
- بسبب الدور سينمائي.. أمامي خياران, إما أكون نجمة لفيلم قادم.. و هذا يعني ستة أو سبعة أشهر في كاليفورنيا, و لكنه أمهلني فرصة شهر لأقرر.. فعليه قبل البدء بالتصوير مطالعة أماكن التصوير.
تمتم: فهمت.
عرفت أنه عرف فعلاً.. فهذا التجاذب غير المتوقع الذي تحس به نحوه زاد محنتها سوءاً.
أردف بمكر: و هل تظنين أنني سأضغط عليك للتأثير في قرارك؟ و لكنني لن أضغط عليك بل سأكون مغفلاً إن حاولت التأثير فيك في شيء هام كهذا, بل على العكس سأكره أي شخص قد يؤثر في قرارك.
إنه يؤثر فيها بأي حال, و مجرد وجوده معها هو تأثير بحد ذاته.
تابعت بدون أن تعلّق على ما قال: البديل مسرحية.. يجب البدء بالتمرين عليها في الشهر القادم, ستقام في الوست اند.
صمتت ما إن وقف على إشارة حمراء في الطريق.. دلت إشارة السيارة الضوئية على أنه ينوي التوجه إلى شقتها.. و لكن يدها امتدت إلى ذراعه و قالت: كيفن لا تأخذني إلى منزلي.
هذا كل شيء.. لا تأخذني إلى منزلي.. و أصبح الصمت في السيارة رهيباً.. جلس كيفن إلى جانبها و راحت أصابعه تشد على المقود و عيناه تنظران إلى إشارة السير الحمراء.
قال بحدة: إلى أين؟
همست: إلى منزلك.
منتديات ليلاس

* * *

 
 

 

عرض البوم صور gagui   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أماني, أحلام, ميشيل ريد, eye of heaven, دار الفراشة, michelle reid, روايات مكتوبة, روايات احلام, روايات احلام المكتوبة, روايات احلام الرومانسية, روايات رومانسية, رواية
facebook



جديد مواضيع قسم روايات احلام المكتوبة
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: https://www.liilas.com/vb3/t89372.html
أرسلت بواسطة For Type التاريخ
Untitled document This thread Refback 10-05-10 07:38 AM


الساعة الآن 09:21 AM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية