لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات > القصص المكتمله
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله خاص بالقصص المنقوله المكتمله


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-06-08, 09:32 AM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو ماسي


البيانات
التسجيل: Oct 2007
العضوية: 53753
المشاركات: 10,534
الجنس أنثى
معدل التقييم: ارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عالي
نقاط التقييم: 740

االدولة
البلدIraq
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
ارادة الحياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ارادة الحياة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

الجــــــــــــــــــــزء الســــــــــــــــــــادس






.
.
.

و أقبل الفجر كعادته ..
يطرد ظلمة الليل الحالكة ..
بما تحمله من خيبة أحلام ..
و يأس يولّده الظلام ..
.
.
أقبل محملا بأمل لا ينتهي ..
كل صبح مع أشعة الشمس يبتدي ..
.
.
ليستقظ كل منا ..
ساعيا خلف مصيره ..!!
.
.
.
كان ذلك الصباح مميزا بحق ..!!
لجميعهم ..


.................................................. ..............................................

يوقظه صوت المنبه العالي ..
فيفزع من نومه ..
يستوي على السرير ..
للحظات غبية ..
كاد يظرب السقف ..
أسفل السرير الذي يعلوه ..
و يصيح للقابع فيه بغفلة ..
- ذياب صلاة الصبح ..
.
.
.
و ارتفعت يده تلبي العادة ..
و لكنها توقفت في الهواء للحظة ..
.
.
يخفضها الآن ببطء ..
ليعيدها الى جانبه بابتسامه مريرة ..
.
.
أحمـــــــــــــــــــــــق أنـــــــــــــــــــــت ..!!
لقد رحل ساكن السرير العلوي ..
.
.
تنهد ببطء .. لم يعتد غيابه بعد ..
صاح في الاثنين الآخرين بشدة نوعا ما ..
لم يدري لما ..!!
و لكنه شعر بغضب يتملكه ..
أراد افراغه بأي طريقه ..!!
هب الاثنان مستيقظان بشيء من الذعر ..
نظر ابراهيم له و ما زالت الصدمة على وجهه ..
.
.
فجأة انتابته رغبه في الضحك و هو يقول ..
- صلاة الصبح شباب .. خلونا نوضي قبل الزحمة ..
ثم حمل نفسه و خرج من الزنزانه ..
في حين مسح ابراهيم وجهه بشي من الحيرة ..
- انزين ليش يصارخ ....؟!!


.................................................. ........................................

على صوت مؤذنهم بدأ ينتشل نفسه من سباته ..
لم ينم البارحة جيدا ..
يشعر بأنه قضى ليله ما بين النوم و الوعي ..
كان مكانه غريبا ..!!
.
.
و صوت المؤذن يختلف عن صوت بو حمدان ..!!
و ساعته البيولوجيه لم تستشعر صوت سيف كاشارة للاستيقاظ ..
.
.
طرقات خفيفة على الباب ..
جعلته يستوي على فراشه ..
- تفضل ..
فتح الباب بخفة .. ليطل رأسها من وراءه ..
و تقول بصوتها الرخيم الحنون ..
- صلاة الصبح فديتك .. نش لو تبا تلحق ع اليماعة ..
أزاح اللحاف من فوقه .. و تقدم منها ليطبع قبله على رأسها ..
و استنشق رائحة المخمرية التي تضوع من شعرها ..
لتعيده لأيام خلت ..
- ان شا الله فديتج ..
ابتسمت بحب ..
- يعلنيه هب بلاك ..
.
.
تراقبه و هو يذهب ليتوضأ ..
.
.
وضعت يدها على قلبها تحاول تهدئته ..
بدا يتسارع الآن بفرحه ..
لا خوف الآن .. ها هو الآن هنا ..
.
.
.

لم يكن ما حدث بالأمس حلما ..!!


.................................................. ..........................................

و كعادتها كل صباح ..
ها هي تستضيف خيوط الصباح الذهبية بود في مخبأها ..
تسمح لها بالدخول بطلاقة ..
و ابتسامه هادئة لا تفارق شفاها ..
.
.
لا حافلات هذا الصباح ..
و لا اندفاع للناس نحو أعمالها ..
اليوم هو اجازة ..
.
.
إجازة للنشاط ..
فقد أُرهق طوال الأسبوع عملا ..
.
.
أدارت جهاز الكمبيوتر المحمول ..
لتضع كوب الشاي بجانبه ..
.
.
عليها أن تلقي نظرة سريعة قبل أن تنتهي من بعض الأعمال العالقة ..
عليها أن تذهب في تمام العاشرة هي و شقيقتها لمنزل أم ذياب ..
لتساعدهم في الغداء الذي يقيمونه لإبنها ..
.
.
رفعت خصلات شعرها التي انسابت على ظهرها بخفة ..
.
.
تنتظر
.
.
و يطول الانتظار ..!!
.
.

يرفض جهازها العمل ..!!
.
.
تنهدت بضيق ..!!
هل يرغب هو الآخر باجازة هذا الصباح ..؟!!
.
.
اذن عليها أن تقضي وقتها في شيء آخر ..
.
.
تفتح دفترها العتيق ..
لتقرأ ما تلتقط عيناها من كلمات ..
.
.
.
.
ما أصعب أن تكون
في قافلة
اسلمتها خطاك
و تركت في ظعنها
كل ما يعني الحياة
زادك و شرابك
و جعلت منها وطنا
متنقل تسكن إليه
و فجأة.........!!
تفتح عينك ذات فجر
تتلفت لا ترى إلا أبعاد الغدر
و أثار مثقلة بما سلبتك
تسير مبتعدة تبتلعها الظلام
تاركة النور يفقأ عينك بشعاع
الحقيقة
أنت وحدك
تخرج كل مشاعر الخوف
تصرخ موولولة على أتربة الفراغ
أنت وحدك *
.
.
.
ترى عجبا ..
فتلك الكلمات تخدش مزاجها المتفائل الآن ..!!
قد تعيدها الى ما تتجاهل ..
.
.
توقفت عند النافذة تراقب بعض الطيور التي حطت في الأسفل ..
تملأ الجو بصوتها ..
لا تزعج ..!!
و تتابع عينيها حركتها في المكان ..
.
.
و لكن انشغالها بطيور الفجر لم تجعلها تغفل عن رؤيته ..!!
يتسلل داخلا من الباب الخلفي للبيت ..
عقدت جبينها بشدة ..
متأكدة أنها رأته بالأمس على العشاء ..
.
.
متى خرج .. ؟
يستحيل أن يغفل محمد عن سلطان .. فهي متأكدة أنه سيجره لصلاة الفجر ..!!
اذا متى و إلى أين ذهب ؟؟!!
.
.
.
شيء واحد كانت متأكدة منه ..
هو أن هذا لن يعجب محمد مطلقا ..!!

.................................................. ..................................

كان قد غفا بعد صلاة الصبح ..
فهو في الأمس لم ينم جيدا ..
.
.
و رغم انسلاله خلف جدار النوم ..
إلا أنه شعر بتلك اليد التي تلامس لحيته ..
كان مرهقا بشدة .. و لم يرغب بفتح عينيه ..
.
.
تسللت لأنفه رائحة حلوة تذكره بالفاكهة ..
و رغما عنه ابتسم حين سمع صوتها و هي تقول ..
- دااابي اركب .. بسرعه ..
استمر في تظاهره بالنوم .. ليشعر بالسرير ينخفض .. ما يعني أن ضيفا جديدا هنا ..
.
.
- دااابي .. شوف .. بابا .. شوف لحية ..
و شعر بها تلمس لحيته مجددا ..
كان يمسك أنفاسه فيما استغرقت هي و الصغير باللعب بلحيته ..!!
.
.
و فجأة ..
انقض على يدها الصغيرة بأسنانه ..
فصرخت خوفا ..
.
.
نظرت له للحظة مذعورة و هي تمسك بيدها ..
و بدا هو بدوره مذعورا .. هل أخافها ..؟
.
.
و ببطء شديد أقبلت تلك الابتسامة تشق طريقها على شفتيها الصغيرتين ..
فتطلق ضحكة بريئة رنانة جعلته يشاركها إياها ..
.
.
و ذياب الطفل يضحك أيضا دون أن يعرف سببا ..!!
و تهجم هي عليه ..
- ابووووية روعتنييييييييييه ..
يرفعها عاليا ..
- لا انتي روعتينيه .. شوه تسوين بلحيتيه ..
اتسعت عيناها باهتمام و هي تقول ..
- ابا اشوف من لحيته اطول انت و الا عمي عيسى ...
- ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه .. و من لحيته اطول ..
صفقت بفرحة ..
- انته .. ابوية .. لحيتك أطول من ابوو داابي .. بس لحية عمي عيسى تقرص ..
ضحك من قلبه ..
- الحين شوه موعيكم بدري ..
هزت رأسها غير موافقة ..
- بدري راح .. البدري يوم هو في الليل .. اصلا انا ودابي .. اهااا ننش الصبح .. و نشرب مع امااه الحليب في الحوش .. و عقب انا اسير المدرسة ..
و بدا الحزن على وجهها ..
- و دابي يتم بروحه ..

.
.
.
كانت أصواتهم تصل للخارج ..
بلا حواجز ..
و لا قضبان ..!!

.................................................. ..........................................


توافد الناس الى هناك ..
البعض يحمل في قلبه فرحه لفرحة هؤلاء ..
و البعض الآخر وجد في الامر تجمعا مؤنسا .. يتبادل فيه التسلية و الاحدايث ..
هناك من اعتذر لرؤيته أنها مجرد مضيعه للوقت ..
و البعض قدم لتأدية الواجب لا أكثر ..
.
.
رغم ذلك غص بيت أم ذياب الصغير بمختلف أنواع الناس ..
.
.
.
كانت تقف في المطبخ و الضجر يعلو وجهها الجميل ..
تشعر بالملل ..
فالأغلبية من الحضور ليسوا من جيلها ..
و كل من يمكنها تبادل الاحاديث انزوى في مكان ..
.
.
نظرت لأظافرها ..
تقف الآن بلا فائدة هنا ..
فالخادمات يقمن بالأمر على أكمل وجه ..
و ليست هي هنا سوى زيادة عدد ..
رفعت نظرها لترى شقيقتها تجلس مع حسنا على طاولة المطبخ الصغيرة ..
جيد فرغم تهرب حمدة من مثل هذه المناسبات التي تجد فيها تجمعات كبيرة الا انها بادرت للقدوم مبكرا هذه المرة ..
فهي لن تترك صديقتها و أمها بدون مساعدة في يوم شاق كهذا ..
عادت تنظر ليديها و هي تتنهد ..
.
.

انتفضت بغتة حين تناهى لها الصوت الناعم يقول من خلفها ..
- خيبة كل ها طول .. عذوووب قصيها ..
التفتت لها عذابة و هي تضع يدها على صدرها ..
- أموووون روعتينيه ..
- ههههههههههههههههههه .. سرحانه هاا ..
- شوه لي طويلة ..
- أظافرج ... عنبوووه كل ها طول ..
نظرت لها عذابة بشيء من الإحراج ..
- يختي تعورنيه يوم أقصهن ..
- انزين لا تقصينهن وايد .. قصي شوي .. ترا على هالطول ما تنقبل صلاتج .
- احم .. خلاص تم .. لا تطالعيهن انتي الحين .. و انا خلاف بقصهن ..
- هههههههههههههههههههههههههههههههههه .. انزين ليش واقفة بروحج ..
.
.
عذابة لا تعلم لما ترتبك حين تتحدث مع هذه الفتاة .. ربما لأنها ....
- يختي ماشي شغلة .. بعدين ما لقيت حد ايلس وياه قلت افازع عموه ..
- اهااا .. انزين تعالي بنيلس ويا البنات ..
و اشارت لحسنا وحمدة ..
ابتسمت عذابة و هي تنظر إليهن ..
- انتي شوفي المنظر بس .. تقولين شي مستوي عندهن ..
نظرت آمنه لرؤوسهن المتقاربة بشدة .. بدن منفصلات عن العالم تماما ..
- كانت حسنا دوم ترمسنيه عن ختج .. حسيت علاقتن واايد قوية ..
- هيه من كانن صغار و هن ربيعات .. حتى يوم خذت حسنا خوج ما تغير هالشي ..
- احس الوحدة يوم تعرس تنشغل بحياتها و .. يعني بعض البنات يقطعن ربيعاتهن بسبة انهن ينشغلن برياييلهن ..
- يختي انا اشوف ان الوحدة ما تستغني عن ربيعااتا الا اذا كانت من البداية تشوفهن بس تقزير للوقت .. بس لو كانت للوحدة ربيعة صدق حرام تقطع صدااقتهن .. عنديه وايد ربيعات معرسات .. و ربيعات عرسن و نسني ..
ابتسمت آمنة و هي تقول ..
- انزين لا تنسينا يوم بتعرسين ..
.
.
احمر وجهها
و شعرت عذابة بخجل شديد ..
و هذا ما أدهشها .. فهي دوما جريئة ..
- احم .. يختي يوم ربج بيسوقه الريال ..
- هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه .. طاع ويها ..
- سخيفة ..
- ههههههههههههههههههههههههههههههه
- آآ .. بس خلاص .. خبرينيه علوم الجامعه ..
- هههههههههههههههههههههههههه لا تغيرين السالفة ..
.
.
.
.
.
.
.
و على طاولة المطبخ الصغيرة ..
- شوه يعني بتمين هنيه الين ما تربين ..
مدت حسنا قدميها بتعب ..
- ان شا الله .. عقب الاربعين برد بيتي ..
- الله يسهل عليج .. ذياب يدري ..
- لا بعده بس خلاص هو رد بيته ..
- الله يعين ..
و نظرت للفتاة الواقفة مع عذابة ..
- هاي آمنة ..
- هيه ..
- ما شا الله كبرت .. و حلوت ..
ابتسمت حسنا ..
- متى آخر مرة شفتيها ..
- فعرسج ..
- اووووف .. ليش ما شفتيها يوم يبت ذياب ..
- ما حيد ..
- المهم الحين خبرينيه فكرتي في قلتلج ..
عقدت حمدة جبينها ..
- في شوه ؟؟!!
- في التوطين ..
- ياا اللــــــــــــــــــــــــــه .. انتي بتخبرج تستهبلين .. نقول ثور و تقول حلبوووه .. يختي ماا اروووم ..
حسنا باصرار ..
- ليش يا غبية .. هالبرنامج مسونه الشيخ خليفة .. عسب يوطنون الوظايف .. بيحطونج في أي وظيفة تناسب مستواج الدراسي .. حمدة لو قدمتي اوراقج بتحصلين وظيفة بدال هاليلسة ..
- اففففف حسنا يختي شفيج انتي .. اقووولج ما بخلونيه ... مستحيل محمد يوافق .. و اذا وافق .. خاليه سعيد بسويلي فلم هندي .. حسنوه انا فقدت الامل في الشغل و الا الدراسة .. غاسله ايديه بماي و صابون ..
حسنا تنظر إليها شزرا ..
- انا ما في ايديه غير انيه اصفلج الحلول .. هب عايبنيه حالج ..
حمدة تتجنب النظر إليها ..
- بلاه حاليه ..
- ماشي .. بس انا اشوف هالعزلة لي انتي مسويتنها مالها دااعي ..
اتسعت عينا حمدة باعتراض ..
- وين عزلة و انا كل يومين فبيتكم ..
- بيتنا ما يخصه .. و هو شرات بيتكم من كنا صغار .. انا اطري اللقاءات الاجتماعية ..
- ههههههههههههههه اونه .. شوه .. عيدي .. اللقــــــــــــــــــــــــــــاءات الاجتماعية .. عدااااااال عااااد .. يا ام اللقاءات .. شوه من لقاءات تبينيه اسير لها ..
- لا تمين تطنزين .. الاعراس و الحفلات و لمات البنات ..
- الاعراس ما روم اسير لها .. منقود البنت تسير الاعراس .. و الحفلات و اللمات ما تستهوينيه ..
نظرت لها حسنا باصرار ..
.
.
تماطل حمدة بشدة ..
و لكن حسنا تعلم جيدا ما الذي تخفيه ..

.................................................. .................................................


- الحين ابا اعرف بالضبط شوه بتسوي ..
ألقى عليه هذا السؤال و هما يشربان الشاي في المجلس الذي غص بالضيوف ..
- و الله يا بو شهاب بريح اسبوعين ان شا الله و خلاف بقدم أوراقي لأدنوك مرة ثانية ..
عقد حمد حاجبيه ..
- اسبوعين شوية يا ذياب ..
- وين شوية .. انا لي ثلاث سنين من الشغل .. و بعدين وراي بيت و أهل بيالهم من يصرف عليهم ..
هز رأسه يتفهم ..
- على راحتك يا خوي .. المهم أنا رتبت أمور الزيارة ..
بدت اللهفة الآن على وجه ذياب ..
- في ذمتك ..
ابتسم حمد بطفولية و صوته برن بالفخر ..
- افاا عليك يا بو شما .. انا قول و فعل .. المهم انته تعرف انه ما يطلع للزيارات لي تييه .. عسب كذيه طلبنا زيارة خاصة .. بس اكيد هو بيتوقع هالشي يسويه حد من هله .. فأنا قلت للضابط يقوله انه هو لي طالبنه و لا يخبره عنك ..
نظر له ذياب بشيء من الحسرة ..
- بعدك ما تروم تزور ..
قال بمرارة ..
- بعدنيه .. بس انته اشرحله موقفيه .. و سلم عليه .. يمكن يي اليوم لي اروح انا وانته له رباعه ..
.
.
.
.
.
.
.
.
كان في خضم حديثه مع شقيقه ..
- شوه قالتلك ..
ليجيب الآخر ..
- قالت انها خايفة ان هالويع يكون له تاثير ع الياهل .. سلطان شوه رايك ..
- و الله يا خويه هذا هب تخصصيه .. بس انا اقول لازم حسنا تداوم ع مواعيدها .. و اذا حست بأي شي لازم تروح المستشفى .. عيسى لا تستهينون بأي شي ..
تنهد عيسى بقلق ..
- و الله انيه خايف عليها ..
ابتسم سلطان و قال يشد من ازره ..
- لا تخاف يا بو ذياب .. ان شا الله ما يصير الا الخير .. ادعلها انته بس ..
- الله يقومها بالسلامة ..
اتسعت ابتسامة سلطان ..
- و الله ان شكلك يضحك .. ما يقول غير هندي خايف يكنسلونه ..
- عنلاتك .. تطنز .. ما تانس لي فخاطريه .. بس بنشوف يوم بتعرس ..
.
.
و بدت ابتسامته تذوي الآن ..
- يصير خير ..
و لكن عيسى وجد الآن منفذا للحديث لن يتركه ..
- تعال بتخبرك .. انته ليش ما تعزم .. و تخطب ..
بدا سلطان شاردا و هو يقول ..
- اخطب من ؟؟!!
باستخفاف يقول ..
- تخطب سليمه ..
- تخســــــــــــــــي ..
- ههههههههههههههههههههههههههههههههههه
- عنلاتك يا الهرم .. تبانيه أخطب البشكارة ..
- هههههههههههههههههه انزين لا تخطب سليمة . . فيه غيرها في السوق ..
قال سلطان بصرامة ..
- عيســــــــــــــــــــــــــــــــــى ..
ابتسم عيسى لأخيه الآن برغم أنه أصغر منه الا أنه أكثر جديه ..
- لا و الله صدق .. أنا أرمس الحين و أنا جدي .. من زمان أبا أفتح وياك هالموضوع .. كم عمرك الحين هاا .. سبع و عشرين .. ثمانية و عشرين .. سلطان يا خوية شيبت ما تبا تعرس ..
قال بخفوت ..
- بلى ..
- و متى ناوي ان شا الله ..
- يوم ربي يسهل اموريه ..
- امورك متسهلة و الحمد الله .. لا تعذر ..
.
.
صمت دوى بينهما لثواني ..
يتبادلان النظر بقوة ..
.
.
قبل أن يقول سلطان بغموض ..
- ما بتعذر .. أنا بس بتأكد من شي .. و الله يكتب لي فيه الخير ..
- شوه هالشـ .....
و قطع حديثه صوت جهاز نداء سلطان الخاص بالمستشفى ..

.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
كان قد دلف للتو من الخارج ليجلس بجانب خاله و أخيه ..
.
.
أخيه الذي التفت بحدة له ..
قبل أن يميل هامسا ..
- وين كنت ؟؟!
مال سلطان نحوه يقول ..
- ظهرت شوي .. ضقت من اليلسه ..
صمت محمد للحظة قبل أن يرفع بصره بغضب و هو يهمس ..
- شوه هالريحة ..
بدا الذعر على وجه سلطان ..
- ريحة شوه ..
محمد ما زال وجهه مسود من الغضب ..
- خلاف بنتفاهم ..
و التفت لخاله يعلمه بأنهم سيعودون الآن ..
.
.
توجه محمد ليلقي التحية على ذياب قبل رحيله ..
يتبعه سلطان و قد تسارعت ضربات قلبه ..
كان خائفا ..
هل شم محمد رائحة السجائر .. ؟!!

.................................................. ........................


ركب سلطان سيارته و هو يضرب على أزرار هاتفه النقال يطلب رقم المستشفى ليستفسر عن الاستدعاء ..
أُجيب بالتفاصيل و هو يدير محرك سيارته ..
.
.
و قبل أن يحركها رأى الاثنان و هما يتوجهان الى السيارة ..
.
.
و مر في داخله خاطر ..!!
لا بد أن ..
.
.
يعلم أن ما يفعله خطأ كبير .. و أنه لن يرضى بأن يحدث ذلك لشقيقته ..
و لكن ذاك الشعور كان أقوى منه ..
انتظر قليلا قبل أن يراهن ..
.
.
ثلاث نساء خرجن من بيت أم ذياب متوجهات نحو سيارة محمد ..
في الحقيقة عرف الأم ..
و لكنه لم يميز الفتاتين اللتان تقاربتا في الطول ..
.
.
شعر بحرارة غريبة تسري في عروقه ..
و صورتها و هي تشيح بوجهها عنه ..
تدور مرارا و تكرارا في ذهنه ..
.
.
أي واحدة منهن هي من تستحل تفكيره الآن ..
.
.
ما زال يقف بسيارته و المحرك يدور ..
و سيارة محمد قد رحلت منذ بعض الوقت ..
انتبه الآن لوقوفه .. فشتم بصوت عالي ..
.
.
شعر بالحيرة تشتته ..
ما الذي يحدث له يا ترى ..!!

.................................................. .....................

توقفت سيارة محمد داخل البيت لينزل الجميع .. باستثناء محمد ..
حيث قال لسلطان حين هم بالنزول ..
- انته خلك .. أباك ..
.
.
شعر سلطان الآن بالخوف ..
في حين نظر له محمد ..
- شميت ريحة دخان فيك يوم كنت ترمسنيه ..
.
.
بدا مرتبكا بشدة ..
و لكنه قال بهدوء لا يناسب منظر يديه اللتان ترتجفان ..
- انزين ترانيه كنت يالس ويا خليفه بن عبيد برا .. و هو دخن .. يمكن الريحة لصقت فينيه ..
قال محمد بصوت مخيف ..
- لصقت فثمك ..
- لا ..
- سلطان ..
الآن حقا كان خائفا ..
- هاا ...
بدا محمد مخيفا و هو يزمجر ..
- و الله العظيم .. لو دريت و إلا دريت يا ولد شمسه انك تدخن .. ما بتلوم الا عمرك ..
ثم صرخ قائلا ..
- تسمعنيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه ..
بدا سلطان ساكنا للحظة ..
قبل أن يهمس بشيء ..
.
.
في حين خفض محمد رأسه ليقول بصوت خافت ..
- ما سمعت ..
كرر سلطان يقول بصوت هادئ ..
- هيه ..
.
.
رفع محمد رأسه ينظر له لبرهة ..
قبل أن يشير له بالنزول ..
قفز سلطا بتوتر ..
.
.
شعر بأن محمد متأكدا من أنه يدخن ..
هل يعلم حقا ؟؟
و إذا كان يعلم لما لم يباشر في عقابه ..!!
ما الذي يخطط له ..؟!!

.................................................. .....................................
* ما أصعب / بوح المتألقة سلوة الخاطر ..


.
.
يتبع


.................................................. ...............................

تتمـــــــــــــــــــــــــة



كانت الشمس قد غفت منذ ساعات ..
و عقارب الساعة تشير بتكاسل للتاسعة و النصف مساءً ..
فيما جلست في صالة المنزل الرئيسية تشعر بالملل يكاد يقتلها ..
أمها قد صعدت لغرفتها فهي تنام مبكرا ..
و حمدة معتكفة في عالمها كعادتها ..
.
.
تمر اجازة نهاية الاسبوع كضيف ثقيل أحيانا ..
غدا حين ستضطر للنهوض باكرا و الذهاب للجامعة ..
ستتمنى لو أنها امتلكت هذه اللحظات و استعاضت بها نوما ..!!
.
.
أخذت تقلب بجهاز التحكم عن بعد قنوات التلفاز ..
و ما بين تلك الأغاني الهابطة .. و مسلسلات واهية .. و برامج لم تجد في نفسها القابلية لمتابعتها ..
استقرت على قناة تنقل مسلسل كرتوني للأطفال ..
لم تتابعه حقا .. بل كانت تنظر للشاشة و فكرها في مكان آخر تماما ..
.
.
يلعب التلفاز أحيانا دور .. النار .. أو البحر .. أو أي شيء يدفعنا للتأمل حين نراه .. فلا نرى ما هو أمامنا ..
قدر ما نستغرق في ذواتنا ..
.
.
أفكارها تدور حول مختلف الأشياء ..
أولها هو ..
.
.
.
و كأنما أدرك أنها تفكر فيه ..
ارتفع رنين هاتفا بحدة .. و رغم صوت التلفاز العالي الا أنها شعرت بالانزعاج من صوت الهاتف ..
رفعت بصرها لشاشته لترى رقمه عليها ..
عقدت حاجبيها باشمئزاز و كأنما رأت حشرة كريهة أمامها ..
سارعت لتهوي باصبعها على زر اغلاق المكالمة ..
هذا المغفل لن يؤدبه سوى شيء واحد .. هو أن تشيه لمحمد .. و سيعرف هو كيف يتصرف ..
.
.
عاد ليتصل ..
.
.
مرة تلو الأخرى ..
لتخرس هاتفها في النهاية ..
.
.
الآن تشعر براحة أكبر ..
سيتعب .. و يتركها و شأنها ..
عادت لاستغراقها في ذاتها و شرودها عبر شاشة التلفاز المضيئة بمختلف الألوان ..
.
.
تفكر به ..
بالتأكيد فلا شيء يشغل تفكيرها هذه الأيام سواه ..
.
.
أكثر ما يشعرها بالذنب هو ما تفعله الآن .. لو تدري حمدة .. ما الذي ستقوله ؟؟!!
.
.
هزت برأسها و كأنها تنفي شيئا ما ..
فرغم شعورها بأنها منافقة في توطيدها لعلاقتها بآمنة .. الا أنها ما زالت تقنع نفسها جاهدة بأن السبب في ذلك هو استلطافها للفتاة .. لا لشيء آخر ..
فهي خلوقة .. و مؤدبة ..
و روحها مرحة .. تجعل عذابة رغم خجلها الغريب منها دوما في مزاج متحسن ..
.
.
انها متأكدة من أنها لا تسعى لشيء من علاقتها بها ..
و أن جل ما تريده هو صداقة عادية .. فهي لا ترغب بالتقرب كثيرا منها ..
لا تعلم أي نار ستحرقها إن فعلت ..!!
.
.
أكثر ما تكرهه هو ذلك الصوت الساخر في داخلها الذي ينكر دوما ما تريد إقناع نفسها به ..!!
تنهدت بصوت عالي ..
لن تفكر بذلك .. لن تفكر ..
رغم تفكيرها الدائم به ..
و رؤيتها انعكاس صورته في عيني أخته ..
.
.
تعلم أن ما تجر نفسها اليه مجرد خطأ ..
فهو حتى لا يكاد يعلم أنها تعيش على سطح الأرض ..
كل ما تريده هو وأد هذا الاحساس الغبي في داخلها ..
يراودها أحيانا خاطر بأنها أصبحت مهووسة ..!!
هل سارة محقة ؟؟!!
هل اهتمامها به هو نتيجة فسخها لخطوبتها من خالد ؟؟!!
لا .. لا ..
لقد كانت تفكر به حتى قبل أن يحدث ذلك ..
انها متأكدة من أن هذه المشاعر يستحيل أن تكون حبا ..
.
.
صوت حمدة ما زال يرن في أذنها ..
و في عقلها ..
.
.
(( الحب شي يولد ويا العشرة .. و يباله أيام و الانسان يسعاله و يغذيه .. انتي متى يلستي ويا مبارك و عرفتيه .. ))
.
.
و هي لم تعرف سلطان أيضا ..
و تلك البضع كلمات التي تبادلتها و إياه و شعور بالذنب يطغى عليها .. لا تعني شيئا البته ..!!
.
.
.
.
.
أمسكت رأسها بيدها ..
عليها أن تفكر بشيء آخر ..
و الا ستصاب بالجنون في نهاية المطاف ...!!!
.
.
قلبت القنوات مرة أخرى ..
لتستقر على برنامج يعرض موضوعا عن الشارع العربي و تأثير نظرية المؤامرة ..
رغم ان معظم ما تسمعه لا تدرك معناه ..
الا أن ذلك سيشغلها لبعض الوقت ..
سيفيدها أن تعرف شيئا عما تعانيه الأمة ..!!


.................................................. .................................................. ............


على فراشه يستلقي ..
.
.
و ما بين شخير ابراهيم ..
و صرير سرير سعيد الذي يئن تحت ثقله ..
.
.
هو في الظلام يفتح عينيه على اتساعها ..
.
.
و شعور غريب ينتابه منذ أسابيع تلت رحيل ذياب عن هنا ..
.
.
ينفرد كثيرا بذاته ..
متجنبا من حوله ..
لا يعلم لما يحدث ذلك ..
.
.
.
و لكنه يشعر بأنه يهرب من نفسه إليها ..!!
لا يريد أن يشعر بهذا الاختناق ..
لا يريد الوحدة ..
إذا لما يتجنب الجلوس مع سعيد و ابراهيم ..؟
لماذا أصبح لا يطيق أن يجلس مع أحد الآن ..؟!
جل ما أصبح يفعله هذه الأيام ..
.
.
هو ماسوشية قاسية أصبح يعشقها و يستلذها ..
فذكرياته معهم .. تولد ألما لا ينتهي ..!!
.
.
لماذا إذا يستعيدها في داخله مرارا و تكرارا ..
.
.
.
.
ها هو الآن و ككل مساء ..
يرى صورهم تطوف في الظلام أمام ناظريه ..
رغم غلالة العبرات الشفافة ..
.
.
.
هذا قلب رجل ..
لا يُخضعه للحزن ..
و الدموع ..
الا شيء ضاقت به ضلوعه ..
فرفضت إحتواءه ..
.
.
لا تنفيس ..
الا بغسل همومه ..
.
.
فإسري يا دمعتي ..
إن لك حرية لا أملكها ..
لربما غسلتِ في طريقك .. أثرا عجزت عن إزالته ..
أثرا لم يخلف وراءه ..
الا المرارة ..
و الوحدة القاتلة ..!!
.
.
.
.
.
.

عبدالخالق ..
تحطم فؤادي عندما رحلت ..
.
.
أمضيت سنينا ألملم شتات أجزاءه ..
و شتات غيري ..
.
.
حمد ..
حقا ..
لا أجزم قط بأني قد عرفتك ..
فإذا كنت عرفتك ..
لكنت توقعت بأن تهرب من واقعنا المر هذا دون النظر قط الى الوراء ..
و لكنني لم أتوقع هذا ..
لذلك يقتلني الحزن بأن يكون ما لمسته منك يوما مجرد سراب ..
.
.
لا يروي الظامئين ..!!!

.
.
.
.
.
.
.
.
ذياب ..
لم يعد سوى أنت ..
.
.
أستحلفك بصدق أخوة لا أدري إن شعرت بها ..
و لكنها مدت جذورها في داخلي ..
.
.
لا تخذلني ..
.
.
و ترميني لنسيان لا أقواه ..
.
.
.
فقد يقتلني ذلك ..
و إن تظاهرت بقوتي ..!!
.
.
.
.
.
و ها هو يعتكف الصمت من جديد ..
لا يخيفني سوى الصمت الأبدي يا شاعر ..
.
.
حقا أكره بأن ترمي نفسك إليه ..!!

.................................................. ........................................


تمسك بطنها المنتفخ بألم ..
الألم الذي لم تعد تشعر بسواه هذه الأيام ..
يتزايد الآن بشدة ..
تحول الأمر لتعذيب مستمر ..
و تلك الآلام التي لا تنتهي تقتلها ..
.
.
لم تعد تغادر غرفتها الا فيما ندر ..
و ها هي الآن تجلس وحيدة فيما يجلس أخيها و زوجها و أمها مع الأطفال في الخارج ..
.
.
.
.
أمسكت بهاتفها المتحرك لتضرب زر الاتصال السريع بأمها ..
.
.
و مع صوت اشتباك الخط ..
.
.
و الانتظار ..
.
.
تزداد تلك الانقباضات قسوة ..
ربـــــــــــــــــاه ..!!
رحمتك يا أرحم الراحمين ..!!
.
.
و تناهى لها صوت أمها الحنون من الطرف الآخر ..
.
.
.
.
فلم يكن لها الا أن تهمس بتوجع قاتل ..
يخنقه تضاعفات الأذى في جسدها ..
فلا يصل الى هناك الا حشرجه متقطعه ..
.
.
- امايا .. أنا تعبانه ..
.
.
و تحت رحمة الألم الشديد ..
.
.
عفوا .. !!
بل تحت رحمة رب حميد ..
كانت حسنا تستنزف في تلك الليلة ..

.................................................. ............................................


أطبقت طرفي الجهاز بعد أن يئست من إمكانية إصلاحه ..
لا يمكنها أن تستخدمه الآن .. عليها إرساله إلى حيث يمكن إصلاحه ..
.
.
نهضت من على كرسيها لتخرج من غرفتها ..
قد تجد في الخارج من تقضي بعض الوقت معه ..
.
.
هل ستجد محمد ؟؟!!
تشتاق له حين يذهب للعمل و يبتعد عن البيت لأيام ..
اليوم هو آخر يوم له هنا سيضطر في الغد للذهاب بعد صلاة الفجر لعمله و لن يروه الا الاسبوع القادم ..
.
.
عند وصولها لأعلى الدرج ..
تناهى لمسامعها صوت الصراخ بالأسفل..
أسرعت بالنزول ..
و الأصوات ما زالت مستمرة في الارتفاع ..
.
.
تضع يدها على قلبها ..
و تحث الخطى .. لتدلف للصالة ..
فتصطدم عيناها بمشهد مشتعل ..
كانا يقفان مواجهين بعضهما بعضا ..
كأنهما في مبارزة للصراخ ..
كل منهما يصرخ باعلى صوته ..
.
.
ذكرها هذا المنظر .. بمواقف اعتادت عليها منذ سنوات خلت ..
قبل أن يكبر الاثنان ..
ما الذي أعادهم الآن .. لزمن الشجار ؟؟!!
.
.
الاصوات ما زالت في علو ..
.
.
قطعت جدالهما بصوت مرتفع بما يكفي ليسمعوه ..
- حووه .. انتي وياه .. شعندكم ..
.
.
توقف الاثنين عن الصراخ للحظة ..
قبل أن تبادر عذابة بالقول و هي تمسك بيدها جهاز التحكم بيدها بقوة و تشير به في وجه سلطان ..
- و الله خوج المحترم يشوفنيه أتابع برنامج .. و يفر القناة عنيه ..


.
.
قال بصوته الخشن هو الآخر ..
- كذاااااابه .. ما تاابعه .. فاتحه ثمها و سرحانه ..
- أنا هب كذااابة ..
- عيل شوه كنتي تحللين البرنامج ..
- لا .. بس أطالعك يوم تفر عليهن المفاصيخ ..
.
.
.
.
يكاد رأسها ينفجر من هذا الصراخ ..
- بااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اااااااااااااااااااااااس
.
.
نظر الاثنان لها بغرابة ..
فيما تابعت توبيخهم ..
- عنبوه يهال .. ما تخيلون ع عماركم .. الواحد طول اليدار و تظاربون ع التلفزيون ..
وضعت عذابة يدها على خصرها ..
- و الله هو ما يبا حد يداري مصلحته .. بيموت عليهن هالخياس ..
- جب زين .. امنوه يباج تدارينه انتي ..
- احمد ربك ..
- اقول قلبي ويهج .. هاتي الريموت ..
.
.
و يمد يده ليجر الجهاز من بين يديها ..
و لكنها تبعده عن متناوله ..
- عذااابوووه هاتيه أخيرلج ..
- لا و الله خوفتنيه شوه بتسوي ..
.
.
حمدة ما زالت تحاول الفصل ..
- ايييه انتي وياه .. عنلاااتكم .. حشمووو .. ترانيه واقفة ..
.
.
سلطان بدأ الآن بشيء من العنف يسحب الجهاز .. و عذابه تحاول أن لا تفلته ..
تدفع بيدها بقوة على صدره ..
ليظربها على كتفها ..
تصرخ و هي تدفعه مرة أخرى ..
- اييييييييييييه .. احترم نفسك ..
.
.
.
فجأة تصاعد الموقف ..
يدفعها لتدفعه ..
ثم تجر ثوبه بقوة .. لتدغعه مجددا ..
.
.
ثم يفعصها ..
.
.
جن جنونها ..
فتنشب مخالبها في وجهه ..
.
.
تحول الأمر الآن لشجار حقيقي ..!!
.
.
اندفعت حمدة بينهما تحاول أن تحول بين وصولهما لبعض ..
كان سلطان يضرب عذابة بضراوة شديدة ..
و كانت هي مستمرة في الصراخ و محاولة نشب أظافرها في وجهه ..
و حمدة تنال نصيبها من الضربات الخاطئة ..
.
.
أصبحت عذابة تبكي الآن بغضب ..
و سلطان يصل لها بسهولة .. فهو يفوقهن طولا ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
و في خضم هذا العنف لم يرى أحدهم من دلف للتو للصالة البيت ليرى مالم يتوقعه ..
فإندفع بسرعه ليمسك سلطان من خلفه ..
و يجره جرا بعيدا عن شقيقاته ..
.
.
وقف يواجهه و الغضب العارم يتفجر في عينيه ..
.
.
.
.
عذابة الآن تقترب منه باكية ..
و شعرها مشعث .. و وجهها ملطخ بالدموع ..
- محمــــــــــــــــــــــد .. ظربنييييه الحيوواااااااان .. ظربنيه عشاااااان الريموت ..

.
.
يمسكه من خناقه .. و يجذبه نحوه ..
و يصرخ بصوته العالي المخيف ..
- تظرب خوااتك يا السباااااال ..
.
.
كان سلطان ينفخ بشدة ..
و وجهه محمر ..
.
.
لم يجبه ..!!
.
.
.
يهزه محمد مرة أخرى ..
- تظربهن يا السبال و أنا كل اسبوع أودرهن أمانه فرقبتك ..
.
.
.
عاد ليصرخ ..
- تظربهن ..
.
.
صرخ سلطان ..
- تستاهل الحيوااانه ..
.
.
.
و هوى بكفه الآن بصفعه دوى صداها في أرجاء الصالة الصامته ..
امتزجت بشهقة عذابة ..
و صرخة حمدة المذعورة ..
- محمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــد لاااااااااااااااااااااااااااااا ..
.
.
نظر سلطان اليه و الدموع تملأ عينيه ..
ليدفعه عنه ..
و يتملص من قبضته ..
.
.
يخرج مسرعا من الصالة ..
.
.
تاركا خلفه ..
.
.
عذابة يزداد نشيجها ..
و حمدة تملأ الدموع عينيها .. و هي تضع يدها المرتجفة على شفتيها ..
.
.
و محمد واقفا .. غارقا فيما لم أقرأه ..
.
.
.
كان من يرى تلك الصورة ..
يعلم أنه هناك خطب ..
.
.
قد يعقبه ما لا يحمد عقباه ..!!

.................................................. ..................................................


كان يستلقي على فراشه ..
و قد رقد كل واحد من الصغيرين على جانب منه ..
.
.
توجهت أمه و شقيقته و زوجها للمستشفى .. فتبرع هو بالبقاء معهم ..
فلن يجد هناك حيله سوى الانتظار بلا نفع ..!!
.
.
كان قلقا على حالة أخته الصحية ..
صورة وجهها المتقلص ألما تدور في ذهنه ..
.
.
قلق يمتزج بالترقب للقاء القادم بالغد ..!!
.
.
.
.
.
إشتقت لك يا أخي ..
و طال الوقت بنا ..
ها أنا أجتهد للقاءك ..
.
.
غدا هو الموعد الذي حضره حمد ..
.
.
أصبحت مشاعره مشتته ..
لا يعلم هل يقلق ..
على حسنا ..؟
.
.
هل يفرح بلقاءه سيف غدا ..!!
.
.
.
.
.
أم عليه أن يأخذ الأمور بجدية ..
و يجد حلا لجلوسه هنا بلا عمل بعد رفض أوراقه من قبل مكان عمله القديم ..
يعلم أن الكثير سيواجهه مستقبلا ..
الكثير ينتظره ..
.
.
ففي اللحظة التي حكم له بالسجن ..
حكم له بتغيير مجرى حياته للأبد ...!!
.
.
ماذا يحمل لنا الغد في جعبته ..؟
.
.
.
.
.
يخرج من تحت المخدة تلك القطعة الخشبية من ةتحت مخدته ..
ليديرها في الضوء الخافت ..
.
.
و تتألق تلك الأحرف بخفوت ..
ليشع ببطء أملا بداخله ..
.
.
.
.
(( صبر جميل و الله المستعان ))

.................................................. ..............................................

كان يمشي ذهابا و ايابا بتوتر ..

تأخرت في الداخل ..
.
.
الخوف بداخله يتزايد .. فهذه حالة ولادة مبكرة ..
و هي بالدخل و قد مرت ساعات لم يخرج أحد ليطمأنه على حالتها ..
أمها بالداخل بينما هو هنا ..
حتى سلطان إنشغل بحالة طارئة فلم يستطع ملازمته ..
.
.
كان يحاول السؤال عنها كلما رأى أحدهم يخرج من هناك ..
و لكن الجميع هنا .. مستعجل .. و غير راغب بالكلام ..
.
.
.
فتح باب القسم الآن ليخرج منه أربع ممرضات يدفعن سريرا صغيرا ..
تركض خلفهن الطبيبة التي استقبلتهم في قسم الطوارئ ..
.
.
ما الذي يحدث ؟؟!!
.
.
.
كان يدور في المكان ..
و يمر الوقت ببطء رهيب ..
يقتله ..!!
.
.
رآها تلك الطبيبة مرة أخرى تتوجه نحو القسم و تهم بالدخول مجددا ..
.
.
لم يطق صبرا الآن .. فتقف في وجهها يمنعها من العبور ..
نظرت للحظة له بدهشة قبل أن تدرك من هو ..
- انتا جوزا لمدام حسنا عبدالله ؟؟!!
أجابها بلهفة ..
- هيه .. ربت ؟؟!!
تقول باهتمام و هي تعقد بين حاجبيها ..
- آي .. ولدت من شي نص ساعا.. بس لساتا تعباني شوي بدا وئت .. بعدا راح ننئلا لغرفتاا
.
.
نسي أن يسأل .. هل هي فتاة أم صبي ..
لا يهم الآن ..
المهم أن تكون هي البخير ..!!
.
.

لا يدري لم بدأ التوتر يتعاظمن داخله ..
- ماروم أشوفها ؟؟!!
نظرت له للحظة بامعان قبل أن تقول بحذر ..
- إلنا لك خيو بدا شوي وئت حتا تشوفااا .. بس هلأ ممكن تجي معي للمكتب شوي ..
.
.
ارتفع صوت دقات قلبه ..
لتدوي في أذنيه كالطبول ..
.
.
.
بدأ الآن يشعر بالقلق ..
لم يجد في نفسه الشجاعة ليتوقع ما الذي تريده ..
ليسأل بقلق ..
- ليش ؟
قالت له بتكتم ..
- بس تتفضل مع .. راح يخبرك دكتور عصام ..
.
.
.
شعر بالتنمل يسري في رجله ..
و ثقل يمنعه من الحركة ..
فالتوتر الذي انعكس في عيني تلك الطبيبة ..
.
.
.
جعله متأكدا من أمرا جلل قد حصل ....!!

.................................................. ..................................................


ما زالت تجلس في الخارج وسط – حوش - البيت الكبير ..
.
.
.
تنتظر ..!!
.
.
مرت ساعات منذ خرج سلطان و لم يعد حتى الآن ..
كانت خائفا جدا مما حدث ..
تلك أول مرة يضرب فيها محمد سلطان ..
.
.
شعرت ببؤس شديد ..
كيف تصاعد الموقف بتلك السرعة ..؟؟!!
سلطان في مرحلة خطرة الآن ..
يشعر بأنه رجل كبير ..
و الظرب لن يفعل سوى أن يسيء له ..
.
.
لا ينسى الانسان أبدا إساءة من يحب ..
أبدا ..
.
.
أكثر ما يخيفها الآن هو أنه كان من البداية صعب المراس ..
و لن تزيده هذه الحادثة .. الا ابتعادا ..
.
.
أين هو الآن ..
سيؤذن لصلاة الفجر بأي لحظة ..
و هو في الخارج ..
لن يغفى لها جفن قبل أن يأتي ..
.
.
سلطان .. أين أنت ؟؟!!
أرجو أن لا تكون قد أصبت بمكروه ..!!

.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
و من الأعلى كانت هي تنظر لاختها التي تجلس في الخارج ..
لم تنم هي الأخرى ..
.
.
كانت تشعر بالذنب الشديد ..
ماذا لو حدث شرخ في علاقة محمد و سلطان بسبب ظرب الاول له ..!!
.
.
هي السبب .. هي السبب ..

.
.

سلطان أرجو أن تعود قبل أن يذهب محمد لعمله ..
قد تتمكنا من التحدث ..
.
.
انها مستعدة للاعتذار ..
لا تعلم لما تشعر بتشاؤم .. فهي لا تريد دفع شقيقها و هو بهذه السن الحرجة للتهور ..
أتمنى أن تمضي هذه الليلة بسلام ..
.
.
و يعود ..

.................................................. .............................................

كان يرى نفسه واقفا عند باب الصالة ..
و كأن الوقت كان أصيلا ..
.
.
و كان يرى رجلين يجلسان تحت شجرة الليمون ..
فاقترب ببطء ليتبينهما ..
أحدهما يخفي وجهه في حجر الآخر ..
.
.
تتسع عيناه بانصعاق ..
فقد كان يراه جالسا أمام عينيه ..
.
.
يهمس بصوت خافت ..
- عبـــــــــــــــــــــد الخـــــــــــــالق ..
و لكنه لم يجبه ..
بل نظر اليه بهدوء .. و شبح ابتسامته الحبيبة يعلو شفتيه ..
.
.
ثم نظر عبدالخالق .. لذلك الذي ينكب على حجره ..
لم يتبينه ذياب ..
لذلك ركز النظر عليه ..
قبل أن يرفع ذاك رأسه ..
.
.
كان سيف ......!!
.
.
الذي اعتدل جالسا بجانب عبدالخالق ..
.
.
أكثر ما أثار ذعر ذياب هو أنه كان يبكي بلا صوت ..
و كان عبدالخالق يمسك بيده و ينظر لذياب ..
.
.
ذياب الذي لم يفهم شيئا ..
عاد ينظر لعبدالخالق بحيرة ..
.
.
رأى ابتسامته تتسع .. و هو يضع يده على صدر سيف ..
فيما واصلت دموع سيف المسير ..
.
.
تسيل ..
بسكينه حقيقية ..
لمسها ذياب في الهواء حوله ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
انتفض على صوت المنبه ..
ليهب مذعورا من نومه ..
كان يرتجف بشدة .. و عرق غزير يغرق جبينه ..
الصغيران ما زالا يغطان في النوم ..
.
.
يبدو أنه غفا ..
.
.
لقد رآهما ..
عبدالخالق و سيف ..
سيف كان يبكي ..
.
.
.
و هو يخفق قلبه بشدة ..
لا يريد أن يفكر في السوء ..
و لكن آخر مرة رأى مناما لعبدالخالق .. هو قبل موته ..
و قد رآه مع أبيه المتوفى ..
.
.
بعدها رحل هو عبدالخالق عن الدنيا ..!!
.
.
.
.
.
.
.
.
.
هل سيموت سيف ..!!
.
.
اقشعر بدنه بشده ..
و هز رأسه ينفي تلك الفكرة الحمقاء ..
.
.
ذاك الخاطر الغريب مر داخله ..
و هو شي واحد كان على ثقة منه ..
هو أن عبد الخالق أراد أن يوصل رسالة ما له .. !!
.
.
رسالة لم يفهمها بعد ..
و لكنه قد يدركها في أي لحظة ..!!
.
.
.
أراد عبدالخالق أن يخبره بشي ..
إنه متأكد من أن ما رآه اليوم في منامه ..
هو روح صديقه الراحل ..!!


.................................................. .................................................. ............

.
.

تتمـــــــــــــــــــــــة



كان يجلس على الكرسي و يضع رأسه بين يديه ..
يحاول أن يهدأ للحظة ..
حقا لا يملك أدنى فكرة عما يجب فعله الآن ..
كل ما يصبو إليه في هذه اللحظة أن ينزوي في مكان لا يراه أحد ..
و يستسلم لرغبة ملحة بإفراغ ذلك الحزن الذي يمزقه ..
.
.
.
لحظات ..
يدور في حديقة المستشفى التي تخلو من الناس في هذه الساعة المبكرة من الفجر ..
.
.
و ها هو صوت الأذان ..
يدق طبلة أذنه برفق ..
.
.
لينتشله مما هو فيه ..
و يذكره ..!!
بأنه هناك من هو قادر على المساعدة ..
لو توجه له طالبا اياها ..
هو رب العالمين ..
.
.
لا يخيب رجاء عبدٍ أبدا ..

.................................................. ............................................


- حمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدة ..!!
.
.
إنتفضت بذعر ..
أخافها الصوت في هذه الساعة المبكرة و هي جالسة في الخارج ..
لتلتفت له بسرعه و لهفة ..
- هاا ؟!!
عقد محمد حاجبيه ..
- صليتي ..
- لا بسير الحين أصلي .. آآآ .. محمد ..
نظر لها بتمعن يعلم أنها ستتحدث عما حدث البارحة ..
- لبيه ..
.
.
تفرك يديها بتوتر ..
- محمد .. من ظهر سلطان امن البيت امس ما رد ..
عقد جبينه بشدة ..
- شوه ؟؟!! .. وين سار ؟
- ما ادريبه .. محمد .. بات برا البيت .. لا تسير الدوام قبل لا نعرف وينه .. أخاف استوى به شي ..
بدا محمد الآن قلقا ..
- ما عليه .. انا ساير اصلي الحين .. و يوم أرد نتفاهم ..
.
.
ذهب و تركها تقف مكانها .. حيث قضت ليلتها بطولها ..
في إنتظار ..!!
.
.
سلطـــــــــان ..
أيــــــــــــــــــــــــن أنـــــــــــــــــــــــــت ؟!!

.................................................. ......................................

كانت الشمس قد أشرقت .. ترمي بأشعتها كل عابر سبيل ..
و الناس تجري خلف أهدافها ..
.
.
و لكل منا مصير ..
.
.

و ها هو الآن يقف مواجها لذلك المبنى الضخم ..
بأسواره المرتفعه ..
.
.

و زنزاناته القذرة ..
و آهات تحوي بين جدرانها ..
و أحلام تلقى حتفها على أرضها ..
و أمل يوئد هنا قبل أن يملأ جوها ..
.
.
.
بلا رحمه ..!!
.
.
.
و تمر أمام عينيه مجموعه من الصور ..
و الذكريات ..
.
.
كم مر من الوقت ..
أسبوعين ؟؟ .. ثلاث ؟؟!!
.
.
لا يهم ..
فهو هنا لرؤيته .. و لن يردعه مشهد هذا البنيان المشيد الذي ما زال يبعث فيه مخاوف يدفنها في أقصى الروح ..
يمسك بتلك اليد الصغيرة .. ليتقدم بإصرار نحو الباب الحديدي الضخم ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
و خلف الأســـــــــــــــــــــــــوار ..
يجلس خلف مكتبه الخشبي يدير شؤون الطلبة المساجين ..
و يتلقى رسالة الكترونيه جديدة ..
.
.
أصبحت الرسائل غزيرة هذه الأيام ..
تصله التقارير بتفاصيل دقيقه كما طلب ..
أشياء غير مهمة و بلا فائدة ..
و لكنه يلتمس شيئا كان مألوفا ..
لا يريد أن ينسى نفسه يوما بين هذه الجدران ..!!
.
.
- سيف بن سلطان ..
.
.
تردد الأسم بين الجدران و لصداه رنين غريب ..
.
.
لم يستخدم الاسم منذ زمن ..
كاد يصدأ ..!!
.
.
رفع نظره للمنادي .. ثم وقف على قدميه بهدوء ..
- نعـــــــــــــــــــــــــم ..
- مطلوب فمكتب الضابط سهيل ..
.
.
- لحظة لو سمحت ..
و يغلق البريد الالكتروني ..
رغم أنه لم يكمل الرسالة بعد ..
سيعود لتلك الكلمات ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
يقف أمام باب الضابط سهيل .. ليقرع بده الخشب ..
- تفضـــــــــــــــــــــــــل ..
يفتح الباب الموارب .. ليدخل الغرفة ..
- السلام عليـــــــــــــــــــكم ..
.
.
.
.
و تبخرت كل كلمة كاد أن يقولها .. ليقف عند الباب يفتح فاهه مصدوما مما يرى ..
يريد أن يمد يده ليلمسه ان كانت الصورة حقيقية أم أنها مجرد هلوسة إثر اشتياقه الشديد له ..
يغمض عينيه ليفتحها مجددا .. و الضياع يرتسم على وجهه الوسيم بوضوح ..
.
.
لطالما حسده ذياب على ثباته ..
و ها هو اليوم يراه في موقف هز وجدان ذلك الصمت الذي يختبئ هو دوما خلفه ..
ليتقدم دون أن يتكلم منه .. لا يهم اذا كانت تلك أوهام ..
لا يهم إن زالت الصورة بلمسها .. يريد اللحاق بهذا الطيف قبل أن يهرب ..
أصبح سيف يواجهه الآن ..
ليمد يده بتردد ..
يقبض على كتفه ..
.
.
.
.
شعر ذياب أن كتفه يكاد يطحن ..
و سيف غير واعٍ بأنه يشد بكل قوته ..
اقترب منه ذياب ..
ليجذبه و يحتضنه ..
.
.
.
.
.
و غرق سيف في حضن ذياب ببساطه ..
كان يكافح دموعه .. و هي تعاند بإنطفاح .. تبغي الخروج ..
و قلبه يدق بشدة ..
و للحظات ..
أسدل جفنيه ليختبئ العالم وراء الظلام ..
و سالت دمعة حارة على خده ..
لم يدرك فرارها الا حين لذعه طعمها المالح ..
شعور غريب راوده تلك اللحظات ..
الرثاء بالنفس ..
شعر بوحدة غريبة في داخله ..و أنه منسي ..
شعر بأنه هنا تحيط به الجدران و لا يمكن لروحه حتى إختراقها ..
.
.
كان ذلك الشعور ينتابه بقوة ..
أراد أن يهز ذياب و يستغيث به ..
لا يريد أن يراه هذه المرة ثم يرمي به للنسيان ..
.
.
.
.
.
وقفا و كل منهما ينظر للآخر بقوة ..
كل يشبع عينه برؤية الآخر .. يتفقد إن كان هناك ما تغير بهذا الصديق ..
ذياب كان يرى سيف .. و في عقله تدور صورته و هو يبكي في الحلم ..
حمد قال أن البكاء بلا صوت في الحلم هو اشارة جيدة ..
و أنه فرج قريب ..
هل كان صادقا ؟!!
أم أنه أراد التخفيف من ذعره ..!!
لا يبالي الآن بشيء ها هو سيف يجلس أمامه و إذا تجاهل الألم الذي يكمن خلف عينيه سيراه بكامل الصحة ..
و بدا وقع الكلمات عاليا يتردد ..
- شحالك يا الشاعر ..
ابتسم سيف بمرارة ..
- بخير يعلك الخير .. حاليه ما تغير .. انته شحالك ..
شعر ذياب للحظة بحرج خفيف لا يعلم لما .. ما زالا واقفين ..
- يسرك الحال يا بو هناد ..
و نظر الى الخلف حيث اختبأت هي ..
- شمامي تعالي سلمي على عمي سيف ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
لا بد أن تلك كانت مفاجأة العمر لسيف ..
رؤية الطفلة هدية لن ينساها مدى حياته ..
وقف ينظر بدهشة عظيمة لذلك الكائن الصغير و هو يخرج رأسه بتوجس من خلف ذياب ..
.
.
بدت النقاوة و الطهارة على وجه الطفلة الحلو ..
تنظر لسيف بشك و عيناها تتسعان بإهتمام ..
.
.
كم مر عليه من الوقت لم يرى فيه الأطفال باستثناء صورة الصغيرة التي يبدو أنها كبرت الآن ..
عشر سنوات ..!!
.
.
و ها هي هذه الطفلة تقتحم الزمن .. تأبى أن يمر المزيد من الوقت دون أن يعيش لحظات مسروقة من طفولتها ..
لم يشعر بنفسه و هو يجثو على ركبته ..
عيناه ما تزالان تتعلقان بوجهها الصغير ..
و الشك في عينيها لا يذوي ..
.
.
يعض شفتيه بقسوة ..
و هو على وشك البكاء ..
لم يشعر فحياته برغبة بالبكاء كما شعر في تلك اللحظة ..
و لا يدري سببا لتبادر صورة عبدالخالق لذهنه .. إنه متأكد أنه كان ليسعد بمقابلة هذه الطفلة ..
.
.
.
.
.
.
.
أمسك ذياب بيدها و هو يهز رأسه يطمئنها ..
- شمامي هذا عمج سيف ..
ترفع نظرها لأبيها لتهمس بصوت تظن أنه خافت و لكنه داعب أذنيّ الشاعر..
- شرات عمي عيسى ؟؟!!
ابتسم ..
- هيه ..
تعود لتنظر للرجل الجاثي على ركبته و هي تقول في شك ..
- يلعب حرامي باكلكم ؟؟!!
ضحك ذياب بأريحية في حين ابتسم سيف برقة لتلك الأسئلة البريئة ..
- مادري .. تخبريه كان يعرفها ..
ما زالت تختبئ خلف أبيها و لا يرى منها سوى وجهها ..
فقال سيف بهدوء و الابتسامة تعلو شفتيه ..
- امنوه انتي ؟؟!!
قالت الطفلة بسرعة و كأنها تسمع درسا تحفظه ..
- أنا شما ذياب عبدالله علي الـ ... و عموووه تقول أنا شمامي انسانة ..
.
.
يبدو أن سيف لم يفهم آخر كلماتها و لكنه ضحك ..
شعر بانشراح غريب .. لم يصدق أنه منذ لحظات كاد ينتهي تحت وطأة اليأس و الوحدة ..
- انزين شمامي انسانه .. ما تبين تسلمين على عمج سيف ..
.
.
نظرت له بشيء من الشك ..
- انتوو تعيشون هنيه ..
- هيه
كررت السؤال ..
- انتو تعيشون في السجن ؟؟!!
.
.
.
.
.
.
.
.
بدت الكلمات عادية .. و لكن وقعها كان غريبا في أذنيه ..
لأول مرة في حياته يشعر بصفاء ذهنه ..
إنه هنا في السجن ..
.
.
و كأن شما قد أمسكت بيده لتريه حقيقة لم يدرك أبعادها حتى الآن ..
يمعن النظر في وجه تلك الطفلة ليجيب بشيء من الحيرة ..
- هيه ....!!
.
.
عندها ابتسمت في وجهه و هي تقول ..
- حتى أنا دخلت السجن ..
ثم بلعت ريقها و عينيها تتسع باهتمام ..
- عمي سلطان ياب شريط السفاح لي أنا و دااابي .. اصلا داابي ما يعرف يلعب بس أنا أعطيه الجهاز لي ما يشتغل .. عمي عيسى يقوول الكذب حراام .. بس هو صغير ما يفهم شوه يعني كذب .. و هذاك اليوم لعبت بالسفاح أهاا و بعدين أنا دعمت سيارة الشرطة .. أهاا .. و دخلونيه السجن .. و يعدييين عمووه لقت الشريط و كسرته .. تقول انه هب زين .. بس عمي سلطان قال بعدين بييب لنا شريط ثاني ..
بدا الأسف يعلو وجهها على الشريط المكسور ..
- الحين ما عندنا الا كرااش اليديد .. و انا ما أعطيه داابي عسب لا يكسره .. بعدين من وين نييب دموعه و هن غالياات .. صح الشريط بعشر ربيات .. بس امااه تقول نشتري شريط ابو عشر ربيات و لا تروح دموعه .. أنا يوم أصيح تروح دمووعي بس ما اشتري شريط ..
.
.
كان سيف يضحك الآن ببساطة لهذا الكم الهائل من الكلمات الطفولية التي لم يفهم منها شيء ..
ذياب ينظر له بفرحه ..
ليقول سيف للطفلة ..
- تعالي سلمي ..
ترفع بصرها لأبيها الذي يهز رأسه بتشجيع ..
.
.

تقترب من ببطء و ما زال هو يجثو على الارض ..
تضع يدها على كتفه و تمد وجهها لتطبع قبله على خده ..
.
.
.
.
و تلامس شفتيها وجهه ..
.
.
و أغمض سيف عينه بقوة ..
يشعر بشيء يتوهج بداخله ..
شعر بقوة غريبة ..
بشيء يشبه الشمعه ..
يضيء ببطء الظلمات بداخله ..
.
.
شعر بيدها الناعمة تلامس وجهه بتردد ..
فتح عينه ..
.
.
تلتقي بنظرتها الفرحة ..
.
.

لتقول بابتسامة كبيرة فخورة ..
- لحية أبوووية أطول .....!!


.................................................. ..............................................


و هو غارق في غياهب الظلام السرمدي ..
تناهى من البعيد له صوت مألوفا .. لحوحا لا يتوقف ..
إذا انقطع عاد ليرن من جديد ..
.
.
يفتح عينيه ببطء .. و لم تعتادا النور بعد .. فيؤذيها هذا الوضوح ..
يمسك برأسه بوهن .. يكاد ينفجر من الضغط أي ألم هذا الذي يكاد أن يحطم جمجمته ؟!!
.
.
و يواصل الرنين ليجبر عينيه أن تنظر للرقم ..
.
.
لا يذكر ما الذي حدث .. لذلك يرد بتكاسل ..
- ألووووووه ..
وصله صوتها الملهوف ..
- سلطااااااااااااااااااان .. انت وييييييين .. من أمس ادق عليك .. سلطان رد البيت و بنتفاهم .. دخيلك .. ترا أمايا ما تدري انج هب في البيت ..
.
.
أمسك برأسه مجددا و أحداث الأمس تتراءى له بضبابية ..
- حمدوه .. خالص أنا برد البيت ..
- في ذمتك ؟!!!!
- خلاص قلتلج برد ..
- انت وين الحين .. بخلي محمد يسير ييبك ..
تثاءب بشدة مجددا .. و هو يرى ذلك القادم من الطرف الأقصى ..
- انا عند واحد من الربع .. برد بروحيه ..
.
.
و أغلق الهاتف دون انتظاره الرد منها ..
يرفع عينه للذي وقف على رأسه ..
.
.
بدت ابتسامة شنيعه على شفتي الآخر ..
- صبحك الله بالخير بو مييد ..
.
.
لم يجبه سلطان فقد لمس المكر في صوته ..
و لكنه أمسك برأسه ..
.
.
و ها هي صور الأمس تتضح في ذهنه ..
.
.
ضربه لعذابة ..
و صفع محمد له .. خروجه من البيت ..
و التجاءه لفهد ..
و أخيرا قدومه مع فهد الى هنا ..
.
.
ليقول بشي من الخوف ..
- علي .. شوه لي عطيتونيااه أمس ..
ابتسم علي ابتسامه صفراء و هو يقول ..
- عيبك ..
.
.
يتوتر الآن ..
- شوووه هوو ..
.
.
نظر له علي لولهة قبل أن يقول باستخفاف ..
- و ليش خايف .. هاا ؟؟!!
.
.
.
.
يخفق قلب سلطان بشدة ..
و ذعـــــــــر ..!!
.
.
اللعنة ..
ما الذي حدث البارحة هنا ..؟!!

.................................................. .................................................. ...............


تنقل بصرها بين زوجها و أخيه بحيرة كبيرة ..
ثم تلتفت لأمها الجالسة في الزاوية ..
.
.
لتقول بضعف ..
- عيسى وينها البنية أبا أشوفهاا ..
يقترب منها لينحني و هو يهمس برفق ..
- حسنا ارتاحي انتي الحين و خلاف بييبونهاا لج ..
و ضعت يدها على صدرها و دمعه في عينها تهدد بالسقوط ..
- لا أبا أشوفهاا الحين ..
ما زال رافضا ..
- حسنا الحين لازم ترتاحين و البنية ما بطير .. بنييبها لج عقب ..
.
.
فجأة و بدون سابق انذار انخرطت حسنا في بكاء مرير ..
- البنية ماتت صح .. أنا أدري انتو ما تبون تخبرونيه .. أنا ما سمعتاا تصيح يوم ولدت .. بنتي ميته يا عيسى ..
نظر عيسى بعجز لزوجته .. فيما شاركتها أمها البكاء ..
يجلس بجانبها على السرير و هو يحتضنها و يمسح رأسها ..
- حسنا تعوذي من ابليس البنيه ما عليها شر و في الحظانة الحين .. بس الدختر يبونج ترتاحين شوي قبل لا ييبونها و تلعوزج ..
.
.
تمسح عينيها كطفلة صغيرة ..
و تنظر لسلطان الذي يقف صامتا و يتجنب النظر اليها ..
- سلطـــــــــــــــــــــــــــــــــــان .. سلطان يا خوية .. انته ما بتكذب عليه .. خبرنيه .. البنت شوه فيها ..
.
.
يهرب سلطان من مواجهة تلك العينين المعذبتين .. لينظر لأخيه بحزن ..
و لكن عيسى كان ينظر للأرض .. و كأنما يتهرب من استنجاد سلطان به ..
نظر لها ..
.
.
تلك العزيزة على الفراش الأبيض ..
تنشج بهدوء ..
.
.
أمها الآن تكتم الأنفاس ..
و الدمـــــــــوع ..

...

سلطان ينثر الخبر بخبرة اكتسبها ..
.
.
كلمة .. كلمة ..
و قد يجعل ذلك وقع الخبر أقل أذى ..
- حسنا .. انتي حرمة عاقلة و مؤمنة بقضاء ربج و قدره .. - رأى عينيها تتسعان في جزع فسارع ليكمل - بنتج حية و بخير .. و الحين في الحظانه .. بس ..
.
.
و صمت لبرهه ..
و علقت الأنفاس في الصدور ..
تلك هي اللحظة الحاسمة ..
.
.
يقول بصوت هادئ متحكم ..
- حسنا البنت مولودة بمتلازمة داون ..
.
.
ينتظر شيئا يدل على صدمتها و لكنها واصلت النظر بترقب ..
- كيف يعني .. مريظة .. ؟؟!!
.
.
تنهد سلطان و أغمض عينه لولهة قبل أن ينطق بالاسم الشائع لهذا المرض و الذي يعلم أنه اسم خاطئ .. و لكنه شائع أكثر من المسمى الحقيقي ..
- حسنا بنتج ولدت منغولية ..
.
.
.
.
.
.
و اختلجت رموش عينها و هي تشد بقبضتها لصدرها ..
تنظر لسلطان و كأنها لا تراه ..
في حين ارتفعت وتيرة بكاء أمها التي لم تحتمل الخبر حتى الآن ..
.
.
يشد زوجها بذراعيه حولها ..
يريد أن يبثها الأمان ..
.
.
و لكنها تبدو ساهمة و هي تتملص من بين ذراعيه ..
ما زالت عيناها تتعلقان بسلطان .. و هي تقول بخفوت ..
- سلطان أبا أشوف بنتي .. ودني صوبهاا ..
سلطان يعلم أنها مصدومة الآن .. و لكن ما يخيفه هو برودها .. لا يبدو للانفعال أثرا على محياها ..
- حسنا البنية في الحظانه .. و انت لازم .....
تقاطعه باصرار ..
- سلطااااااااااان أباااا اشوووف بنتي .. بتودينيه و الا بسير بروحيه ..
.
.
ينظر لعيسى ..
هز زوجها رأسه
- سلطان هات كرسي متحرك عسب نوديها ..
.
.
تركهما سلطان لوحدهما في الغرفة ..
في حين تلاقت عيني عيسى المتألمتين ..
و عيناها الخاليتين من الدموع ..
لتقول بقوة مأكدة ..
- هاي بنتي يا عيسى .. ما بخليها .!!


.................................................. .................................................


- تعـــــــــــــــــــــــــال ..
.
.
أوقفه الصوت لحظة دخوله الصالة الرئيسية للبيت ..
فالتفت ببطء ..
و دوي صفعة البارحة ما زال يرن في أذنيه ..
لم يتكلم بل استمر بالنظر لهما ..
.
.
كانت شقيقته الكبرى تنظر له و هي على وشك البكاء ..
متأكد من أنه أثار قلقها البارحة ..
في حين أشار هو ..
- تعال وياية ابا ارمسك ..
كان سيعاند بشدة لم ينسى ما حدث بالامس ..
و لكن هناك خوف يسكنه الآن .. كان خائفا .. مما عرف قبل قدومه ..
.
.
.
.
.
لحق بعلي الى غرفة تستخدم كمجلس يندر استخدامه ..
أغلق الباب خلفه و جلس بعيدا عن محمد ..
.
.
- وين كنت ..
توتر سلطان ..
- عند ربيعي ..
- و ليش ما اتصلت تخبرنا ..
لم يرد ..
- سلطان اسمع .. انت هب ياهل الحين .. ريال و عليك العمد ..
انفعل سلطان ..
- ريال بتظربنيه ..
- الريال ما يظرب خواته ..
- هي بدت ..
- اسمعني ......
أخذ نفسا عميقا قبل أن يقول ..
- انا هب ياي أحاسبك ع لي استوى البارحة .. خلاص لي صار صار .. أدري انيه غلطان يوم ظربتك .. بس لا تلومنيه .. اباك تصون خواتك تقوم تظربهن ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
و في الخارج حمدة تفرك يديها بخوف .. ارتاح قلبها لمرأى سلطان و عودته سالما ..
و لكنها تنتظر خروجه الآن ..
كانت مرهقة بشدة اذ لم تذق طعم النوم منذ البارحة ..
.
.
.
.
طالت الدقائق ..
قبل أن تسمع صرير الباب و هو يفتح ..
فقفزت من مكانها لترى ..
.
.
اتسعت ابتسامتها بارتياح .. حين خرج الاثنان و سلطان يبدو أكثر هدوءا فيما بدا الانشراح على محيا محمد ..
.
.
توقف الاثنين أمام حمدة .. قبل أن تقترب من سلطان لتحتظنه .. ثم توجه لكمة لكتفه ..
- مرة ثانية لو زعلت ازعل في الميلس .. روعتنيه عليك ..
ضحك محمد و سلطان بأريحية ..
- عذابة وينها ..
نظرت له بشك ..
- ليش ..
- براضيها ..
ابتسمت بارتياح ..
- فحجرتها ما سارت الجامعه ..
.
.
ذهب سلطان ..
فنظرت حمدة لمحمد ..
- رمسته ..
- هيه .. أمايا هنيه ..
- في حجرتهاا ..
- انا بسير لها ..
.
.
.
.
.
.
لحظات و جلست حمدة لوحدها على الأريكة ..
كانت مرتاحة لإنتهاء الموضوع على خير ..!!
رغم أنها تشعر بضيق في صدرها ...
.
.
.
هل حقا إنتهت المشكلة ..؟!!
هذا ما لم تملك حمدة له إجابة ..

 
 

 

عرض البوم صور ارادة الحياة   رد مع اقتباس
قديم 01-06-08, 09:35 AM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو ماسي


البيانات
التسجيل: Oct 2007
العضوية: 53753
المشاركات: 10,534
الجنس أنثى
معدل التقييم: ارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عالي
نقاط التقييم: 740

االدولة
البلدIraq
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
ارادة الحياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ارادة الحياة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

الجــــــــــــــــــــــــــزء الســــــــــــــــــــــــــــــابع





و ها هي شمس لا تكاد تشرق الا وهرولت مسرعة نحو الطرف الأقصى ..
تنشد الغروب ..
.
.
و نرى الأيام تنسل من رزنامة الزمن ..
.
.
تتساقط بهوادة ..
يوما .. وراء يوم ..
فنجد أحيانا أن وقتا كبيرا مضى قبل أن ندرك ..
عندها يصيبنا الذعر ..
فنسعى للسيطرة على ما تبقى بلهفة ..
قد تلهينا عن الكثير ..

.
.
.
.

كانت تلك تلبس عباءتها و تجلس في الصالة ..
تنتظر قدوم زوجها ..
و بيدها لفافة ..!!
.
.
تنظر الى تلك الطفلة التي نامت في وسطها بحنان شديد ..
رغم أن عمرها لم يتجاوز الخمسة أشهر .. و لكن حجمها كان كبيرا ..
وجهها الحبيب تورد من بودة الجو ..
تغط في سبات غير مريح .. اذ عقدت ما بين حاجبيها بضيق ..
قربت شفتيها من جبين طفلتها لتطبع قبلة ..
.
.
- هاا زاهبة ..
التفت لزوجها بهدوء ..
كان يقف عند الباب ينظر لها ..
- هيه ..
نهضت من مكانها و في ذراعها الطفلة ..
و مدت يدها لتحمل حقيبتها الثقيلة ..
فسارع عيسى ليمد يده يبغي أن يأخذ الطفلة منها ..
و لكن كعادتها ..!!
.
.
.
ضمت الصغيرة الى صدرها بقوة ..
تنظر الى الأسفل متجاهلةً عينيه ..
تلك اشارة بالرفض ..!!
.
.
لا يهم اعتاد ذلك و أكثر ..
هكذا هي منذ فترة ليست ببعيدة ..
.
.
تنهد لينحني و يلتقط حقيبة ..
و يخرج متوجها لسيارته المتوقفة في الخارج ..
وقفت هي مكانها لبرهة قبل أن تلحق به ..
رأته عند باب سيارته و يرفع يده محييا لأمها التي تجلس تحت ظل شجرة الليمون الوارفة تراقب شما و ذياب الصغير يلعبان قريبا منها ..
قلقة عليهم من برودة الجو ..
و لكن بما أن أمها هنا .. فلا بأس ..
حقا كان قرارها بالبقاء هنا حكيما .. ما الذي كانت ستفعله لوحدها ..!!
.
.
استقرت في السيارة بجانب عيسى الذي انطلق بها دون أن ينبس ببنت شفة ..
تنظر هي للخارج عبر زجاج النافذة ..
و يركز هو في قيادته للسيارة ..
.
.
و الصمت يدوي بينهما .. يصم الآذان ..
.
.
هذا حالهم منذ أشهر خلت ..
أصبح الكلام بينهم يقل تدريجيا الى أن اصبح نادرا ..
يتبادلان الكلمات القليلة بسرعه خاطفة ..
تم يعود الصمت ليتسيد الموقف مرة أخرى ..
لم يكن هو السبب في ما بينهما .. لطالما حاول جاهدا إخراجها مما هي فيه ..
يكره سكوتها .. يكره نظرتها الكئيبة هذه ..
يود أن ينتشلها مما تغرق نفسها فيه ..
و حاول ذلك مرارا و تكرارا ..
.
.
استعاد في ذهنه آخر مرة تحدث فيها اليها ..
كان ذلك حين اقترح اللجوء لأخصائي نفسي ليخلصها مما تعانيه من كآبه واضحه ..
و لكن ردة فعلها لجمت أفكاره تلك ..
انفعلت بشدة .. و صرحت بأنها ليست مجنونة لكي تتوجه للطب النفسي ..
ذلك ما صدمه فرغم تعلمها و ثقافتها العالية ما زالت تلك الأفكار الرجعية تسيطر عليها ..
بعد تلك الحادثة لم تعد تتحدث اليه كثيرا ..
.
.
الوضع يسوء ..
فهو لا يكاد يرى ابتسامتها .. و لا لين نظرتها .. الا مع الأطفال ..
حتى ابنتهم لم تكن تسمح لأحد بأن يرعاها سواها ..
رفضت مساعدت أمها .. و استفردت بالصغيرة لوحدها ..
و دون أن تشعر .. أصبحت تنسل ببطء مما حولها ..
أهملته .. و أهملت ابنهما الصغير ..
و كأنما نست كل شيء عدا الطفلة ..
لم يكن يلومها أبدا .. فليس خطأ أي منهما أن تكون الطفلة مريضة ..
و لكنه لا يملك أدنى فكرة عن سبب تجاهلها له .. لا تبالي بوجوده .. تتجنب الحديث معه .. تتجنب حتى لمسه .. أو النظر له ..
كان هذا يؤلمه بشدة ..
.
.
هل تكون هي من تلومه يا ترى ؟!!
.
.
ما سبب جفائها هذا ..
ما سبب الحزن و الكآبة التي في عينيها ..
لم تذرف دمعة واحدة منذ أنجبت طفلتها .. لم تبكي و لم تشكي شيئا ..
دوما في سكون .. دوما غارقة في جو من الكآبة تحيط بها هالة من الحزن ..
يعلم أنها تقضي الليل بعينين مفتوحتين ..
.
.
.
.
لم تعد تنام ..!!
لا يجد سببا لهذا الأرق التي تعاني منه ..

.
.
.
و لكن ما يعذبه حقا هو تلك المشاعر المحرقة التي تسكنه ..
اشتاق اليها ..!!
اشتاق لزوجته .. لضحكتها .. لكلماتها ..
اشتاق أن تتحدث اليه .. أن تسخر منه ..
.
.
اشتاق للصورة الأصلية ..
فهو لم يعد يرى مؤخرا سوى نسخة باهته بلا ألوان ..
.
.
يقطع توارد خواطره صوت رنين هاتفها الحاد ..
تسارع بالرد خوفا أن تستيقظ الصغيرة ..
.
.
و تناهى لمسامعه صوتها الناعم يرد بخفوت ..
- ألووو .. مرحبا .. هلا سلطان .. بخير الله يعافيك .. شحالك .. علوم الخير و من صوبك .. كفيت المهونه ..
تنظر لإبنتها بحنان ..
- شوااخ بخير .. تتخبر عن عمها .. هيه عندها موعد اليوم .. ما تقصر يا بو مييد بس ما نبا نعبل عليك .. هيه .. آمر .. موضوع شوه ؟؟!! .. خلاص فالك طيب .. تعال تغد عدنا اليوم ..
.
.
و انتفضت قلب عيسى حين اطلقت ضحكة خافته ..
لم تعد تضحك ..!!
.
.
- خلاص تم .. ان شا الله .. سلامت راسك .. الله يحفظك ..
.
.
تنهي المكالمة ..
تسند رأسها لزجاج السيارة ..
و تغرق في السكون مجددا ..

.
.
إلـــــــــــــى متــــــــــــــــى ؟!!

.................................................. ..............................................

تجلسان في مقهى الجامعة تنتظران مضي فترة الراحه ليتوجهن الى قاعة المحاضرة ..
كانت تضحك بشدة .. و صديقتها تنظر لها شزرا ..
- و الله ما شوف شي يضحك عذابة هانم ..
تواصل الضحك ..
- هههههههههههههههه شوه ماشي يضحك .. ما تخيل .. و الله ما تخيل ..
تقول بغيظ ..
- لا تتخيلين انتي ويهج .. اففف .. عذوووب بتنطبين و الا و الله انش ..
- ههههههههههههه .. خلاص توووبة .. بس صدق سارونه .. الحين امنوه يتشرط كذيه .. خطير هالحمدان ..
تمط شفتيها بتذمر ..
- مادريبه هالريال .. بس و الله الحين متوهقة .. تخيلي أرد البيت و العصر أحدر المطبخ .. و تعالي شوفينيه .. اميا مستانسة ع السالفة .. أونه بتخلينيه سنعة .. و هذا جباب و محلى .. و قرص .. و خرابيط وايده .. و الله عذووب احترقت ايديه ثلاث مرات ..
- ههههههههههههه .. قالوها لي ما يعرف الصقر يشوي حمامة ..
- يشويه يا الخبلة ..
- ما يهون الصقر .. الحين يالله .. كل ما سويتي شي انا مستعدة أكون حقل التجارب .. طرشيلي و انا بقيم شغلج .. اذا ما عيبنيه .. بنخصم معاشج ..
- سخيفة ..
- ههههههههههههههههههههههههههههه ..
.
.
.
.
- دوووووووووم الضحكة ..
انتفضت عذابة متفاجأة .. التفتت بدهشة لصاحبة الصوت ..
- امووون ؟؟!!
و هبت من مكانها هي وصديقتها للتبادلان السلام مع آمنه و من معها ..
.
.
- شوه تسوين هنيه ..
ابتسمت آمنه ..
- ياية ويا ربيعتيه ..
بادلتها عذابة الابتسامة .. فرغم كل شي فهي تستلطف هذه الفتاة بشدة ..
- منوره ..
- النور نورج .. اخبارها حمدوووه ..
- طيبة ..انتو علومكم ..
- علوم الخير .. شرايج تخبرين حمدوووه و نتلاقى فبيت أم ذياب بما ان باكر اجازة .. أمايا تقول اليوم بتسير عليها تشوفها و تشوف حسنا و بنتاا ..
- بشوف حمدووه أول .. و بتصلبج ..
- خلاص ترتوب .. يا الله نترخص بنسير نحن ..
- مرخوصة فديتج ..
- فدااعت الله ..
- الله يحفظج .
.
.
.
.
.
عقدت جبينها تتساءل ..
- امنوه هاي ؟
عادت عذابة الى مكانها ..
- هاي آمنه ..
- ترانيه سمعتج تقوليلها آمنه .. بس بنت منوه و من وين تعرفينها ..
.
.
ترددت قبل أن تخبرها ..
تعلم أنها ستشن هجوما عليها ..
.
.
لذلك قالت بسرعة كبيرة ..
- هاي أخت عيسى ريل حسنا ..
نظرت لها لبرهة تستوعب ما قالت للتو ..
- أخت عيسى أخو سلطان ..
عذابة تعض شفتيها ..
- هيه ..
- أخت سلطان
- هيه ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.

- يــــــــــــــــــا مســــــــــــــــــــودة الويــــــــــــــــــــــه ..!!


.................................................. .................................................. .......



كان يكتم غيظه بشدة و هو يكاد ينفجر ..
ينظر لتلك التي جلست خلف المكتب الخشبي و ما زالت هي تنظر له ببرود ..
يكرر من بين اسنانه ..
- أريد أقابل المسؤول ..
تتجاهله و تنظر للأوراق التي تحت يديها و هي تواصل عملها ..
- قلنالك خوية طلبك تم رفضه من المدير التنفيذي و ادارة شؤون الموظفين .. و وظحنا لك الأسباب .. عندك أي اعتراض أي استفسار أنا في الخدمة .. غيره .. يا ليت تتفضل و تخلينا نشوف شغلنا ..
.
.
في تلك اللحظة شعر ذياب برغبة عارمة في قلب الطاولة على تلك المتبجحة التي تجلس خلف الطاولة دون أن تدرك ماذا يقاسي ..
يشد قبضته بقهر .. و عضلات ذراعه تتقلص ..
كم يود لو يحطم الجدار بقبضته الآن ..
.
.
رفعت بصرها اليه لتعيد ببرود قاتل ..
- أعتقد كلامي واضح خوية .. يمكن تتفضل ..
.
.
التقط الاوراق ..
و استدار خارجا .. يترك المكان قبل أن يتهور و يفعل ما يندم عليه ..
هو في غنى عن المشاكل الآن ..
خرج من المبنى و توقف عند سيارته ..
و هو يحاول جاهدا أن لا يكور الأوراق التي بيده و يلقيها في أقرب قمامة ..
.
.
يشعر بالاضطهاد .. بالغبن ..
يشعر بأنه مختنق ..
جلس خلف المقودة دقائق معدودة قبل أن يسدد ظربة قوية له ..
آلمت قبضته ..
فحرك سيارته بسرعه عائدا للبيت ..
.
.
السماء ملبدة بالغيوم ..
و تنذر بقدوم المطر .. فيزيد سرعته ..
لا يريد أن يرى المطر ..
لا يريد ..!!
.
.
مرت أشهر عدة و هو يتنقل من مكان الى آخر ..
من وزارة الى أخرى ..
لم يترك شركة أو قطاع سواء حكومي أو خاص ..
.
.
دون فائدة ..!!
.
.
النتيجة جلوسة عاطلا في البيت دون عمل ..
و هو يشعر بأنه مقيد بتهمة تلقى العقاب عليها و ما زال يحمل تبعاتها الى اليوم ..
يبدو أن المجتمع لن يغفر له دخوله السجن ..
بل راح يلوكه بسخريه و استمتاع في كل مرة .. قبل أن يلفظه بقسوة ..
كم يؤلمه احساسه بالعجز ..
و كم يكره قلة حيلته ..
.
.
قبل أن يدلف كراج البيت بسيارته ..
راحت قطرات المطر تضرب زجاج نافذته بخفه ..
فتقلصت حنجرته .. و هو يشعر بضيق في صدره ..
سارع بادخال سيارته للكراج ..
و ظل جالسا خلف المقود ..
لن ينزل قبل توقف هطول المطر ..
.
.
وضع يديه على أذنيه يسدها ..
و أغمض عينيه و هو يسند رأسه للمقود ..
يحاول عزل نفسه عما بالخارج ..
فهناك الكثير مما لا يمكنه احتماله ..!!



.................................................. .................................................. ....


كانت تطقطق بقلمها على سطح طاولتها المستديرة الصغيرة ..
تراقب شاشة كمبيوترها المحمول بلهفة ..
و هي تنتظر اضافة ستصلها في أي لحظة للمراسلة الفورية ...
ما زالت عينيها تتعلق بالشاشة ..
و فجأة وصلتها الرسالة المعتاده التي تعلمها باضافتها من قبل شخص و تخيرها ما بين الموافقة و الرفض ..
أمعنت في النظر الى العنوان البريدي المرفق ..
نعم إنها هي متأكدة ..
لذلك هوت بيدها على الموافقة ..
جيد ما زالت متصلة ..
لذلك فتحتة نافذة محادثة بسرعه ..
.
.
.
.
.

( الصّبـر حتـى عـيـز عـنـا .. والأمــل مــا زال يحييـنـا .. شوقنا في الليـل يسهرنـا .. وفي النهار ايزيد واهينـا ) ..
- السلام عليكم و الرحمه ..
( قد يرى الناس الجرح الذي في رأسك لكنهم لا يشعرون بالألم الذي تعانيه ) ..
- و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته ..
( الصّبـر حتـى عـيـز عـنـا .. والأمــل مــا زال يحييـنـا .. شوقنا في الليـل يسهرنـا .. وفي النهار ايزيد واهينـا ) ..
- دكتورة أصيلة السباعي ؟!!
( قد يرى الناس الجرح الذي في رأسك لكنهم لا يشعرون بالألم الذي تعانيه ) ..
- آآه .. مين معايا ..
( الصّبـر حتـى عـيـز عـنـا .. والأمــل مــا زال يحييـنـا .. شوقنا في الليـل يسهرنـا .. وفي النهار ايزيد واهينـا ) ..
- وياج أسير الوهم .. أنا بنية و شرحتلج الوضع يوم طرشت لج الرسالة ..
( قد يرى الناس الجرح الذي في رأسك لكنهم لا يشعرون بالألم الذي تعانيه ) ..
- بس اسم ولد ليه ؟
( الصّبـر حتـى عـيـز عـنـا .. والأمــل مــا زال يحييـنـا .. شوقنا في الليـل يسهرنـا .. وفي النهار ايزيد واهينـا ) ..
- تجنبا للمواقف لي انا في غنى عنها ..
( قد يرى الناس الجرح الذي في رأسك لكنهم لا يشعرون بالألم الذي تعانيه ) ..
- طيب ممكن تحكيلي المشكلة ..
( الصّبـر حتـى عـيـز عـنـا .. والأمــل مــا زال يحييـنـا .. شوقنا في الليـل يسهرنـا .. وفي النهار ايزيد واهينـا ) ..
- ان شا الله .. دكتورة أختي عندها مشكلة و من فترة أحاول أحلها .. المشكلة يطولي بعمرج انها ربت ويابت بنت تعاني من متلازمة داون .. و من عقب ما ربت و هي منطوية على نفسها .. دوم حزينة .. و هادية أكثر عن الازم .. مع العلم إنها قبل الولادة كانت انسانة مرحة .. و تحب الضحك .. الحين ما نشوف الابتسامة الا فيما ندر .. حتى لي حولها ملاحظين انعزالها و انعكس هالشي في تعاملها مع ولدها الصغير و ريلها ..
( قد يرى الناس الجرح الذي في رأسك لكنهم لا يشعرون بالألم الذي تعانيه ) ..
- طيب .. البنت الجديدة اللي لسا جابتها .. بتراعيها و الا لا ..
( الصّبـر حتـى عـيـز عـنـا .. والأمــل مــا زال يحييـنـا .. شوقنا في الليـل يسهرنـا .. وفي النهار ايزيد واهينـا ) ..
- ما تخلي حد يقرب منها غيرها .. و ما تبا حد يلمسها أو يشلها الا نادرا .. يعني مرات تخلي أمها .. أو أنا ..
( قد يرى الناس الجرح الذي في رأسك لكنهم لا يشعرون بالألم الذي تعانيه ) ..
- هيا ما راجعتج طبيب نفساني بعد الحالة دي ..
( الصّبـر حتـى عـيـز عـنـا .. والأمــل مــا زال يحييـنـا .. شوقنا في الليـل يسهرنـا .. وفي النهار ايزيد واهينـا ) ..
- لا عسب كذيه اضطريت انيه ارمسج .. حاول ريلها مرة يوديها و عصبت و ماطاعت .. المشكلة انها ما تشوف الحالة لي هي فيها ..
( قد يرى الناس الجرح الذي في رأسك لكنهم لا يشعرون بالألم الذي تعانيه ) ..
- طيب انا حسرد عوارض و عوزاكي تؤوليلي لي انتي شيفاه فيها ..
( الصّبـر حتـى عـيـز عـنـا .. والأمــل مــا زال يحييـنـا .. شوقنا في الليـل يسهرنـا .. وفي النهار ايزيد واهينـا ) ..
- أوكيه ..
( قد يرى الناس الجرح الذي في رأسك لكنهم لا يشعرون بالألم الذي تعانيه ) ..
- الإحساس بالحزن والكآبة ؟
( الصّبـر حتـى عـيـز عـنـا .. والأمــل مــا زال يحييـنـا .. شوقنا في الليـل يسهرنـا .. وفي النهار ايزيد واهينـا ) ..
- وااايد ..
( قد يرى الناس الجرح الذي في رأسك لكنهم لا يشعرون بالألم الذي تعانيه ) ..
- تقلب المزاج ..
( الصّبـر حتـى عـيـز عـنـا .. والأمــل مــا زال يحييـنـا .. شوقنا في الليـل يسهرنـا .. وفي النهار ايزيد واهينـا ) ..
- لا هي دوووم هادية ..
( قد يرى الناس الجرح الذي في رأسك لكنهم لا يشعرون بالألم الذي تعانيه ) ..
- طيب التوتر و القلق ..
( الصّبـر حتـى عـيـز عـنـا .. والأمــل مــا زال يحييـنـا .. شوقنا في الليـل يسهرنـا .. وفي النهار ايزيد واهينـا ) ..
- بس يوم تحاتي بنتاا الصغيرة ..
( قد يرى الناس الجرح الذي في رأسك لكنهم لا يشعرون بالألم الذي تعانيه ) ..
- العاطفية و سرعة البكاء ..
( الصّبـر حتـى عـيـز عـنـا .. والأمــل مــا زال يحييـنـا .. شوقنا في الليـل يسهرنـا .. وفي النهار ايزيد واهينـا ) ..
- لا ما تبكي .. حتى يوم خبروها ببنتاا ما صاحت و لا أظهرت أي انفعال ..
( قد يرى الناس الجرح الذي في رأسك لكنهم لا يشعرون بالألم الذي تعانيه ) ..
- إزاي .. هي لما عرفت بالبنت .. ما آلتش حاقة .. ما اعترضتش .. أو عملت حاقة .. يعني زي انفعال .. تكذيب .. اعتراض .. او حتى بكاء .. نفي للواقع ..
( الصّبـر حتـى عـيـز عـنـا .. والأمــل مــا زال يحييـنـا .. شوقنا في الليـل يسهرنـا .. وفي النهار ايزيد واهينـا ) ..
- لا أنا ما حظرت بس الوالدة تقول انها طلبت تشوف بنتاا .. و من يومها ما تفارقها .. خص ان الدكتور تم يعطيها تعليمات عشان الرعاية ..
( قد يرى الناس الجرح الذي في رأسك لكنهم لا يشعرون بالألم الذي تعانيه ) ..
- طيب أنا عاوزة أعرف كام طفل عند أختك ..
( الصّبـر حتـى عـيـز عـنـا .. والأمــل مــا زال يحييـنـا .. شوقنا في الليـل يسهرنـا .. وفي النهار ايزيد واهينـا ) ..
- غير البنية واحد .. ولدها البكر ..
( قد يرى الناس الجرح الذي في رأسك لكنهم لا يشعرون بالألم الذي تعانيه ) ..
- عمرو كام ؟
( الصّبـر حتـى عـيـز عـنـا .. والأمــل مــا زال يحييـنـا .. شوقنا في الليـل يسهرنـا .. وفي النهار ايزيد واهينـا ) ..
- اممم يمكن ثلاث أو أربع سنين ..
( قد يرى الناس الجرح الذي في رأسك لكنهم لا يشعرون بالألم الذي تعانيه ) ..
- طيب انتي لاحظتي أي اختلاف في المعاملة للواد بعد الولادة ..
( الصّبـر حتـى عـيـز عـنـا .. والأمــل مــا زال يحييـنـا .. شوقنا في الليـل يسهرنـا .. وفي النهار ايزيد واهينـا ) ..
- هيه ترانيه قلت انها أهملته ..
( قد يرى الناس الجرح الذي في رأسك لكنهم لا يشعرون بالألم الذي تعانيه ) ..
- آآ طيب .. أختي أسير الوهم انا من وصفك بس مش حئدر أصنف الحالة أعالجها .. بس مبدئيا أنا شايفة إن أختك عندها إكتئاب ما بعد الولادة و زاد الصدمة لي حضرتها خدتهاا لما جابت البنت الموضوع حبتين .. يعني كتمانها و عدم التنفيس عن مشاعرها .. خلاها في الحالة اللي هي فيها دي الوئتي ..
( الصّبـر حتـى عـيـز عـنـا .. والأمــل مــا زال يحييـنـا .. شوقنا في الليـل يسهرنـا .. وفي النهار ايزيد واهينـا ) ..
- دكتورة شوه الحل ..
( قد يرى الناس الجرح الذي في رأسك لكنهم لا يشعرون بالألم الذي تعانيه ) ..
- هي مش حتئدر تجينا المركز ..
( الصّبـر حتـى عـيـز عـنـا .. والأمــل مــا زال يحييـنـا .. شوقنا في الليـل يسهرنـا .. وفي النهار ايزيد واهينـا ) ..
- ما يتطيع .. انتي عطينيه أي طريقة أقدر أساعدها فيها .. و أنا وياج ايد بايد بنروم نظهرها من لي هي فيه .. دخيلج دكتورة محتاية أساعدها .. و حساب الجلسات كله مدفوع ..
( قد يرى الناس الجرح الذي في رأسك لكنهم لا يشعرون بالألم الذي تعانيه ) ..
- طيب مش مشكلة .. أنا حشوف الموضوع .. و عوزاك بوكرا ان شاء الله تكوني متواجدة ع المسنجر الساعة 10 تمام .. خلاص ..

( الصّبـر حتـى عـيـز عـنـا .. والأمــل مــا زال يحييـنـا .. شوقنا في الليـل يسهرنـا .. وفي النهار ايزيد واهينـا ) ..
- تم ..
( قد يرى الناس الجرح الذي في رأسك لكنهم لا يشعرون بالألم الذي تعانيه ) ..
- طيب انا خارجة ..
( الصّبـر حتـى عـيـز عـنـا .. والأمــل مــا زال يحييـنـا .. شوقنا في الليـل يسهرنـا .. وفي النهار ايزيد واهينـا ) ..
- مشكورة دكتورة .. الله يحفطج ..
( قد يرى الناس الجرح الذي في رأسك لكنهم لا يشعرون بالألم الذي تعانيه ) ..
- العفو .. ما عملناش غير الواجب ..

.
.
.
.
.
.
.
.
أغلقت جهازها ..
و توجهت نحو مشغل الاسطوانات الذي يقبع في الزاوية ..
لتديره .. فيملأ المكان صوت فيروز و هي تشدو ..
.
.
.
.
.
أنا و سهرانة وحدي بالبيت
على السكيت و متل الضجرانة
مشية قريبة طقت عالدرب
قلت يا قلب جايي حبيبي
قمت و ضويت زحت البرداية
تيشوفا الجايي و شعشعت البيت
رتبت المزهرية هييت قلوب السكر
حطيت الشال عليي و لبست العقد الأحمر

.
.
فتحت النافذة على اتساعها ..
و ارتعشت بشدة حينما تدافعت النسائم الثلجية ..
ترجو ملجأ من البرد القارص في الخارج ..
سمحت لها حمدة بأن تلامس وجنتها الدافئة برقة .. تلتمس الدفء منها ..
لا بد أنها ستمطر اليوم ..!!
.
.
.
.
.
و نطرت الباب تالباب يدق
و القلب يدق و ما دق الباب
و المشية بعدت بعدت بالليل
محاها الليل بعدت و بعدت
أنا سهرانة و طفيت الضو
و طلع الضو أنا و سهرانة
.
.
و كأنما استشعر أحدهم فيروز تطرب عن الباب ..
تعالت قرعات متسارعة عليه..
تتوجه حمده للباب فتفتحه .. لتبتسم ..
- هلاااا بو مييد .. حييا الله من يا .. اقرب ..
كانت الهالات السوداء التي تحيط بعينيه اكثر دكانه اليوم ..
- لا فديتج مستعيل .. بمر عليج خلاف .. بس حمدووه .. انا ياي ابا شي ..
تساءلت ..
- آمر تدلل لك وسط عيني مكانه .. شوه تبا ..
تردد قليلا قبل أن يقول ..
- أبا فلوس ..
صمتت دقيقة قبل أن تسأل ما بين حاجبيها ينعقد ..
- محمد ما عطاك فلوس يوم السبت ..
- بلى ..
- وين وديتاا ..
- صرّفتها ..
- في شوه ..
تأفف بضيق ..
- حمده لا تيلسين تسويليه استجواب .. بتعطينيه و الا لا ..
.
.
تنظر له .. كم هو نحيل ..
- كم تبا ..
- خمسمية ..
اتسعت عيناها ..
- كــــــــــــــــــــم ؟؟؟
- سمعتينيه ..
- خاف ربك .. الاسبوع لي طاف محمد عطاك ألف .. وين وديتاا ..
أشاح بوجهه ضجرا من أسئلتها ..
- لا حوووول .. حمدووه .. لا تمين تذلينا .. أنا محتاي فلوس .. بتعطينيه .. و الا بدبر عمريه ..
- بدبر عمرك من وين ..
- من أي مكان ..
.
.
تتردد .. قبل أن تحسم الأمر ..
- خلاص بعطيك اياهن دين .. و تردهن ..
ابتسم بوهن ..
- فدييييتج و الله .. خلاص .. باكر يوم بيي محمد بردهن ..
- تعال ليش ما تطلب من امايا ..
- ماريد .. الحين هاتي الخمسمية .. ربيعيه يرقبنيه خاري ..
.
.
.
سارعت حمده في احضار النقود ..
فيما فكر هو بردة فعلها اذا علمت أنه أخذ منذ يومين فقط مبلغ معتبر من أمهم ..
.
.
- هاك ..
- مشكورة .. و تسلم يمناج .. لا عدمناج ..
- تعال قبل لا تسير ..
- شوه ..
- لا تبطي ..
ثم لانت نظرتها ..
- سلطان يسد انك عايد الثنوية مرة .. لازم تشد حيلك ..
يوافقها بسرعة ليتمكن من الذهاب ..
- خلاص فالج طيب .. الحين بسير ..
.
.
و ابتعد قبل أن تتمكن من قول شيء آخر ..
كانت قلقة جدا عليه ..
تعلم أنه منذ آخر مرة تشاجر فيها مع عذابة أصبح محمد يراقبه أكثر ..
و زاد الأمر سوءا رسوبه في تحصيله العلمي للثانوية العامة ..
و ها هي أمها الآن تتدارك إهمالها و تحاول السيطرة على الوضع باخضاعه ..
و خالهم أيضا اشترك في حملة الرقابة المتأخرة تلك ..
و لكنها متأكدة أن ذلك لا يكفي ..
تشعر بأن هناك ثغرة تم اختراقها ..
لا تدرك كيف ..
و لكن نحول جسده .. مزاجه العصبي ..
تغيره .. و التحول الكبير في شخصه ..
ليس له سوى تفسير واحد ..
هناك ما نجح سلطان في اخفاءه عنهم ..
ما هو يا ترى ؟؟!!
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
قد تصعقين إن علمتِ حمدة ..!!

.................................................. .................................................. .....

بدت حقا منصدمة بشدة ..
و هو ينظر اليها مستمتعا ..
قالت بصوت بدا غريبا في اذنيها ..
- عـــــــــــــــــــذابـــــــــــــــــــــــة ؟؟؟؟!!!!
نظر لها بقوة ..
- شرايج ..
.
.
التزمت الصمت للحظات ..
حقا لقد زعزع سلطان سكونها .. أولا القرار الذي اتخذه ..
ثم هذا ..!!
نظرت له متأمله للحظات قبل أن تقول ..
- قبل أي شي خبرنيه .. شوه لي خلاك فجأة تقرر تعرس و انت سنين و عموه تحاول وياك و انا حاشرتنك و انته رافض ..؟؟
توقع السؤال .. لذلك كانت الاجابة جاهزة ..
- ما لقيت البنية لي تستاهل انيه اتخلى عن عزوبتيه الغالية عشانها ..
نظرت بشك ..
- اهاا .. و الحين لقيت عذووب ..
ابتسم ..
- هيه ..
- بس هي صغيرة ..
- كم عمرها ..
- واحد وعشرين .. ثنين و عشرين ..
- عادي فرق سبع ما يأثر ..
عقدت جبينها ..
- سلطان .. أباك تعرف ان عذابة شرات ختيه .. و أكثر .. هاي أنا مربيتنها ويا هلها .. طول عمريه أشوفاا تحت عينيه .. يعني لو خيرونيه بين مصلحت حد .. بختارهاا ..
ضحك سلطان ..
- افاا و تطبينيه .. ما يطيع زينج يام ذياب ..
بدت حسنا رغم هدوءها صارمة ..
- سلطان .. أنا ما أمزح .. شوه المطلوب منيه ..
- اباج تساعدينيه ..
- في شوه ..
تنهد ..
.
.
.
- حسنا البنية عايبتنيه و فخاطريه .. و انا مليت من العزوبية .. و يوم فكرت بالعرس سيده يت ع باليه ..
- و انت من وين عرفتاا عسب تخطر ع بالك ..
- شفتاا يوم يابتج المستشفى ..
- اهااا .. و شوه سويت ان شا الله ..
- ما سويت شي ..
نظرت بعدم تصديق ..
فقهقه ..
- ام ذياب طايح كرتي اليوم .. ما تصدقينيه ..
- لا أصدقك .. عذابة حشيم .. و كان سنعتك لو قلت شي ..
.
.
ابتسم عندما سمع اسمها .. شعور غريب يخالجه عند ذكرها ..
- الحين ما قلت كيف تبانيه أساعدك ..
- اباج ترمسين أمايا .. و تخطبونها لي ..
بدت متعجبة ..
- و ليش ما تخبرها انته ؟
- انتي غبية .. بتقول من وين عرفتاا البنية .. و مادري شوه .. و خرابيط .. ما فينيه عليها ..
- انزين ليش ما تخلي أموون تساعدك ..
- شوه يخصها أموون ..
- تراها تعرف البنية و ترمسهاا ..
انصدم .. كيف لم يلاحظ ..
- في ذمتج ..
- هيه و الله ..
.
.
صمت للحظة ..
قبل أن يقول ..
- لا .. حسنا أباج انتي لي ترمسين أمايا .. تعرفينها تحبج و بتاخذ بشورج ..
.
.
رأت نظرته المتأملة خيرا ..
رغم أنها لم تكن في وضع يرغب في دخول هذه المتاهات ..
تشعر برغبة في العزلة عن العالم الخارجي ..
و لكن ..
عادت تنظر لسلطان ..
بينما هو حبس انفاسه ينتظر ردها ..
.
.
كم من الوقت و هم يرجون أن يغير رأيه و يقرر أن يتزوج ..
لطالما تحدثت اليه بهذا الشأن و حثته على هذا ..
هل ستثبط الآن من همته ؟؟!!
.
.
.
.
.
.
.
لاحت ابتسامة باهته على شفيها ..
- خلاص بو مييد .. فالك طيب ..
تنفس الصعداء و بدت ابتسامة على شفتيه ..
- ما تقصرين يام ذياب .. و الله انيه داري انج ما بتردينيه عسب كذيه عانيلج ..
نظر الى الطرف الاقصى من المجلس حيث استلقى عيسى أرضا على مخدة يشاهد شاشة التلفاز ..
- الحين انا بتوكل .. عيسى مساعه يخزنيه بعين .. أخيرليه أظهر.. لا يشوتنيه .. بس يام ذياب ما وصيج ..
.
.
ابتسمت بمرارة دفينه ..
- لا توصي افاا عليك يا سلطان انته شرات خوية .. و تعرف من متى و انا احن عليك اباك تعرس ..
- صدق و الله حتى امايا ما حنت كثرج .. انا قلت بسوي احصائية ..و طلعت أمي تطري الموضوع في الشهر مرة .. و انتي في الدقيقة مرتين .. ما تقولين غير يالس على راسج انتي و ريلج ..
.
.
التفت عيسى بسرعة .. حين دوت ضحكة هادئة في المكان ..
يراقبها و يكاد يرى بعين الخيال ابتسامتها من خلف - البرقع - ..
قال سلطان ..
- يا الله شي فخاطرج ..
.
.
تشعر بنظرات ذاك البعيد تخترق روحها ..
عينيها للأسفل و تقول بخفوت ..
- سلامت راسك ..
- فداعت الله ..
- الله يحفظك ..
.
.
.
.
.
.
.
خرج سلطان و هو يشعر براحة كبيرة ..
أنجز جزءا مهما مما يصبو اليه ..
تنهد و هو يمرر راحة يده على جانب وجهه الأيمين ..
سنرى أين سترمي بنا الأقدار هذه المرة ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
أمـــــــــــــــا بالداخــــــــــــــــــل ..
التقطت حسنا ابنتها الراقدة بجانبها لتخرج من المجلس ..
و نهضت من مكانها متوجه نحو الباب ..
و قبل تبلغه .. شعرت بقبضته تلتف على ذراعه لتشهق بخفوت متفاجأة ..
.
.
قال بصوت أجش ..
- حسنا لازم نرمس ..
.
.
توترت بشدة ..
و شعر بانتفاض اطرافها تحت يديه ..
رفعت عينيها له ..
.
.
كانت نظرة غريبة تسكن عينيه ..
لم تذكر أنها قد رأتها من قبل ..!!

.................................................. ...........................................


.
.
تتمـــــــــــــــــــــــــــــــة





التقطت حسنا ابنتها الراقدة بجانبها لتخرج من المجلس ..
و نهضت من مكانها متوجه نحو الباب ..
و قبل تبلغه .. شعرت بقبضته تلتف على ذراعه لتشهق بخفوت متفاجأة ..
.
.
قال بصوت أجش ..
- حسنا لازم نرمس ..
.
.
توترت بشدة ..
و شعر بانتفاض اطرافها تحت يديه ..
رفعت عينيها له ..
.
.
كانت نظرة غريبة في عينيه ..
لم تذكر أنها قد رأتها من قبل ..!!
.
.
.
.
.
.
بدا التشتت يعلو محياها للحظة ..
و لكــــــــــــن ..!!
.
.
تلك النظرة الجامدة .. تعود لعينيها السرابيتين .. بعد أن ظن للحظات خيالية أنها اهتزت ..
لتنساب الكلمات ثلجا من بين شفتيها .. و هي تجر ذراعها من بين يديه ..
- أنا مصدعة الحين .. بسير أقيّل ..
النار تضرم في صدره .. ليمسك ذراعها مجددا بشيء من القوة ..
و صوته يرتفع بشيء من الحدة ..
- توج يالسة سوالف و ضحك ويا سلطان .. ما قلتي مصدعة ..
نظرت له بغرابة .. و كأنها لا تعلم ما الذي دهاه .. أحقا لا ترى سوءا في الأمر ..
- بلاج تطالعينيه .. ما تعرفينيه ..
النظرة الباردة ما تزال تغزو تلك العينين الصافيتين ..
- لا اعرفك .. ودرنيه ابا اسير ..
في تلك اللحظة كتم رغبة تحثه على امساكها بكلتا يديه و هزها بقوة ..
ما زالا يتبادلان النظر ..
و عيناها لا تخضع ..!!
.
.
يطول الصمت ..
ليطلق يدها ..
.
.
فسارعت للخروج ..
تاركة اياه خلفها يمسك رأسه بيده ..
كيف يصل اليها ..؟؟!!
.
.
.
.
.
.
.
.
.
و في غرفتها أسندت ظهرها للجدار ..
و وضعت كفها المرتعشه على صدرها لتهدئ ضربات قلبها المتسارعة ..
المتألمة ..!!
.
.
فجأة ارتفع رنين هاتفها لتلتفت اليه ..
و ترد و هي تحاول أن تبطئ من أنفاسها التي تكاد أن تنقلب لشهقات ..
- ألوووه .. هلا سلطان ..
أتتها كلماته المستعجلة ..
- أقووول حسنا .. لا ترمسن ويا أمايا الين ما اقولج ..
كانت مشتتة ..
- ليش ..
- ابا ارمس خوها قبل لا ييب هليه .. قبل كل شي رسمي ..
.
.
ما زالت أطرافها ترتعش .. تريد انهاء المكالمة ..
- على راحتك ..

.................................................. .................................................. .....

.
.
.
.
.
.
.
.

أيام تسربت من بين يدي الزمن ..
كالتراب ..!!
تنثرها الأقدار في مهب الريح ..
لتولي مدبرة بلا رجعه ..
.
.
.
.
.
.
.
.
- لا ..
كان حازما و هو يقولها ..
و تألق الاحباط في عيني الآخر ..
- ليش يا ذياب .. خلنيه أرمس الريال يمكن يسويلك واسطة و يلقالك مكان تداوم فيه ..
- لا يا بو شهاب .. الواسطة لا .. انا رفضتها يوم عيسى قالي .. انا ماريد اشتغل بالواسطة .. ابا مكان يستقبلنيه .. شوه يعني لو دخلت السجن ؟؟ هاا ؟؟ .. انا غلطت و تعاقبت على الغلطة .. و انتهت السالفة .. ليش المجتمع الين الحين يحاسبنيه ع لي راح .. انا بلقى واسطة و بشتغل .. و غيري ؟؟؟ كل من ظهر من السجن يلقى الابواب مبنده فويهه ليش ؟؟
تنهد حمد ..
- هذا حال الدنيا يا خويه .. شوه بتسوي ..
مسح وجهه باحباط ..
- بفكر ..
.
.
.
كان يجلسان في مقهى حيث اعتادا الالتقاء مؤخرا ..
ينظر حمد لصديقه الذي بدا البؤس جليا على وجهه .. لا يستهان بهذا الوضع ..
فالتعاسه تغرقه .. منذ اجتيازه حدود الأسوار و هو مكبل بقلة الحيلة ..
مقيد بنظرة المجتمع الجائرة للمساجين السابقين ..
و لا يمكنه هو مساعدته .. يرفض المداخلات الخاصة ..
لا يريد الا أن يثبت نفسه مجددا بالحق .. دون أي طرق ملتوية ..
يحزنه حاله .. و عدم تمكنه من المساعده .. ليس بيده سوى الاكتفاء بدعمه معنويا و الشد من أزره ..
فآخر ما يحتاجه ذياب الآن أن يقع فريسه اليأس الذي لا يرحم ..!!
- لا تضيق صدرك يا بو شما .. ربك بيسهلها ..
ما زال رأسه منكوسا ..
- و نعم بالله ..
- تعال باكر عندنا و وسع الخاطر ..
رفع عينيه ..
تلك نظرة التخاذل ..!!
- لا يا بو شهاب .. باكر زيارة لسيف ..
.
.
شع الأمل بقلب حمد ..
قد تنعشه رؤية سيف ..
- سلم عليه ..
.
.
ابتسم ذياب ..
- يبلغ ..
.
.
.
.
.
.
.
حقا يشعر بكآبة شديدة ..
.
.
لحظات و استأذن من حمد .. ينشد العودة للبيت ..
استقل سيارته .. ليناظر الساعه الرقمية تشير للعاشرة و النصف ليلا ..
يدير محرك سيارته ..
ليدار الراديو تلقائيا على أغنية حديثة .. تقلصت ملامحه اشمئزازا من ردائتها ..
يقلب الموجه ..
لتقع على قناة القرآن من أبوظبي ..
.
.
.
.
.
.
.
كان قارئ يقرأ آيات من الذكر الحكيم ..
و يشرد هو ..
عقله الغافل ..
و قلبه في مكان ما ..
رغم هذا ..
تناهت لأذنيه تلك الآيات المميزة ..
.
.
{ وجاءوا على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون } *
.
.
.
.
.
خفق قلبه بشدة .. لطالما سمع تلك الكلمات ..
.
.
أصبحت الآن تدور مرارا و تكرارا في ذهنه ..
.
.
.
.
.
.
( صبر جميل و الله المستعان )


.................................................. .................................................. ...


يجلس خلف المكتب الخشبي .. الذي غدى كالعلامة الفارقة التي تميزه ..
و علت ابتسامه كبيرة شفتيه ..
و هو يقرأ الرد الذي وصله للتو ..
حقا يكاد يجزم بأن تلك الطفلة كانت وجه خيرا عليه ..
استعاد بحب وجهها الحبيب ..
كانت كلماتها الحلوة اساس هذا القرار .. و هذه الخطوة ..
.
.
.
فكر في ذياب ..
غدا سيأتي للزيارة ..
.
.
سيفرحه هذا الخبر ..!!
.
.
.
نهض من مكانه ..
ينظر للساعه ..
كانت تقارب الحادية عشر ..
عليه أن يتوجه لزنزانته الآن ..
فالاذن الذي يملكه يمكّنه من التأخر إلى العاشرة و لكنه تأخر لانتظاره رد جامعة كوفنتري على رده ..
فقد وعد اليوم بتلقي الرد على طلبه ..
.
.
دس يديه في جيبه بارتياح شديد ..
يشعر بتغيره ..
و تحسن حالته ..!!
.
.
أوقفه أحد الحرس .. فلما تبين وجهه سمح له بالعبور لزنزانته ..
عندما وصل الى هناك ..
كان ابراهيم و سعيد مستغرقين في النوم ..
و رفع رأسه ..
ما زال السرير العلوي خالي ..
لم يشغله أحد بعد ..!!
أي روح ستلقي بها الأقدار في المرة القادمة هنا ..؟
.
.
استدار لتقع عينه على صورتها .. ليبتسم ..
و كلماتها ترن في اذنيه ..
لقد أحب هذه الطفلة بشدة ..
و سيظل ينتظر دوما حلول العيد لكي يتمكن ذياب من احضارها لمقابلته ..
فالزيارة التي رتبها حمد المرة السابقة لا يمكن تكرارها مرة أخرى ..
استلقى على فراشة الأثيري و هو يفكر أنه حقا تغير ..
و اذا كان له أن يشكر حمد على شيء فهو سيشكره على غيابه الغير مبرر الى أن التقى بذياب الذي شرح له أسباب انقطاع حمد عنهم ..
و رغم أنه ما زال متشوق جدا لرؤيته مجددا ..
و لكنه الآن قانع بما قدمت الأقدار ..
يعلم أنه قد يأتي يوما .. و يجد ذاك الصديق يحتويه مجددا ..!!
.
.
.
.
غياب حمد بلا تفسير كسر شيء في أعماق سيف ..
كانت نتيجته عكسية تماما ..
و استعاد كلمات قصيدة قديمة كان قد كتبها في الخفاء عن ذاك الصديق ..
.
.
.
يـا حـمـد لـفـواد مـيـروحٍ عطـيـل .. دامــيٍ والـدمـع يـيـري يــا حـمـد

سـاهـرٍ و اللـيـل يـطـول بالعلـيـل .. جيـف لـي مثلـي فنـا منـه اليـسـد

نـاحـل والـهـمّ يقـصـانـي مـلـيـل .. والذي فـي القلـب خافـي يـا حمـد

الصبر ما فاد في الـدرب الطويـل .. طـال بـي والصبـر ماظـنّـي يـسـد

التجـلّـد مــا شـفـى جــرحٍ يسـيـل .. والأطـبـاء لــي تعـايـوا بــه نـفــد

جيـف لـي عـلات قلـبـه تستظـيـل .. واكثرت لمراض واستعصا اليهد

انتـهـى والـنـاس تعـلـم بالجـلـيـل .. والـذي مخفـاي مـا يعلـم بـه حــد

اسـتـوت لـيّـام كالـلـيـل الـطـويـل .. لا قـمــر فـيـهــا ولا نــــور يــبــد

والدقـايـق جـنـهـا شـيــخٍ هـزيــل .. مــا يـحـرّك سـاكــنٍ جـنّــه يـمــد

نـار قلبـي لاظـيـه ســوّت شعـيـل .. والــذي فــي الـنـار يـتـقـلا رمـــد

آه مـن عـوقٍ قـصـا قـلـبٍ علـيـل .. مــا يفـيـد اعــلاج لـفــؤادي أبـــد

جنّيـه منحـور بالسّيـف الصّجـيـل .. وانتظر روحي تفارق مـن اليسـد

ما ليه في العيـش راده مستحيـل .. خـدّ لـي وسـط الثـرى قبـر اللّحـد

ينب لي حطّوه فـي اتـرابٍ عزيـل .. سـوّلـي ينـبـه صجـيـفٍ يــا حـمـد

عـزّ أهلـي فـي وفاتـي واستهيـل .. دمعهـم اللّـي تـوارى فــي اللـحـد

لــي شبـابـه مـازخـر تــوّه نـزيـل .. والـذي اسقيـه كـالـزّرع انحـصـد **
.
.
.
.
ابتسم و هو يتخيل ردة فعله اذا علم بأنه كان جزء من سبب استعادة سيف قدرته على كتابة الشعر ..
ستدفعه روحه الطفولية للاشتعال غرورا و التمنن ..
.
.
كم هو سعيد بأنه لم يخيّب ظنا ..
فهاهم ما زالوا يصلونه بما تستطيع حيلتهم الوصول ..
.
.
مطمئن جدا ..
بأنه لم يخطئ عندما وثق بهم ..
فهو على استعداد بأن يفديهم ..
.
.
أوفياء هم .. و يستحقون ..



.................................................. .................................................. .



تجلس منتصبة الظهر تقابلهما مباشرة .. و جلست أمها بجانبها ..
ملامح الحيرة تشابهت على وجه الاثنتين ..
و لكن ضربات قلبها هي كانت متوترة .. و هي تستعيد في ذهنها ان كانت ارتكبت شي يستحق التوبيخ ؟؟!!
و الا فلما جمعهم هنا باستثناء سلطان الذي تعلم أنه لا يغادر البيت اثناء تواجد محمد هنا ..
لابد أنه في غرفته ..
سبقت أمها أفكارها و هي تستفسر ..
- بلاك يا محمد .. ليش زقرتنا .. رب ماشر ..
تبادل محمد و حمدة النظرات .. لم تبدو على حمدة اللهفة مما أكد لعذابة أنها على علم بما يريد محمد ..
- ما شر يا الوالدة .. بس عنديه سالفة ابا فاتحكم فيها ..
تألقت عينا والدته بفرحة ..
- سالفة شوه ..؟
سارع محمد بهدم تلك الآمال التي بنتها في لحظة ..
- سالفة تخص عذابة .. بس لازم أرمسج وياها .. و حمدة قالت انها تبا تكون موجوده ..
تعقد الأم حاجبيها في خيبة واضحه ..
- اهااا ..
ابتسم محمد و هو يعلم جيدا ما الذي جال في خاطر أمه ..
ثم حول بصره لعذابه ..
- عذوووب .. علوم الدراسه ..
عذابة و هي حقا خائفة تشعر أنها تمشي في حقل ألغام .. عليها أن تكون حذرة ..
- ترتوب ..
- كم باقي لج ..
- هالكورس و بخلص ..
.
.
الآن بدا أكثر جدية ..
- انزين اسمعي .. اباج تركزين ويايه زين .. انتي تعرفين انيه خوج العود .. و انا مربنج ..
بدت كطفلة و ابتسامة قلقة كبيرة على شفتيها ..
- انته ابوية ..
ابتسم بحنان ..
- انا ابوج .. و ما ريد الا مصلحتج .. و الشي لي يريحج .. عسب كذيه .. انتي دووم حرة في خياراتج و محد بيغصبج على شي .. خص القرارات العودة لي تكون هي الأساس ..
.
.
بدا واضحا أنها لم تستخلص شيئا .. و غزت الحيرة فكرها ..
ما الذي يريد الوصول اليه ..
و مجددا تسبقها أمها ..
- محمد شوه السالفة يا بووية ارمس ..
حمدة ما زالت تسترخي بهدوء على الأريكة يمين محمد ..
الذي ينظر لعذابة بتركيز ..
- اليوم ريال رمسنيه مبدئيا يبا يخطب عذابة .. و انا قلت خلنيه أشوف الأهل قبل لا ييب هله ..
.
.
.
بدا على عذابة و أمها الذهول ..
قبل أن تقول الأم بسرعة ..
- منوه الريال ؟
قال محمد بهدوء ..
- سلطان بن ناصر اخو نسيب ذياب بن عبدالله ..
.
.
.
.
شعرت للحظات بالدوار من الصدمة ..
سلطـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـان ..!!
انكمشت قبضتيها في حظنها ..
و هي تنظر للأسفل بقوة ..
و الكلمات تتردد في أذنيا ..
و صوت خافقها المدوي يكاد مسموعا ..
.
.
.
.
- لاااا .. رد عليه و قله البنت مخطوبة ..
كانت هذه أمهم التي وقفت في مكانها بصرامة ..
نظرت حمدة لمحمد و كأنما تذكره بشيء اذ قال محمد بهدوء ..
- مخطوبة لمنوه ؟؟
الام باستنكار و كأنما الامر ليس بحاجة للسؤال ..
- مخطوبة لولد خالها خالد ..
.
.
لحظتها أفاقت عذابة من حالة الذهول التي غشتها أولا بسبب المفاجأة التي ألقاها محمد .. ثم رفض أمها ..
لتهب في مكانها ..
- أنا هب مخطوبة لا لخالد و لا غيره ..
الأم بلا مبالاة لكلماتها ..
- انتي تنطبين .. مالج شور في السالفة .. و ولد سعيد غصبن عنج بتاخذينه و خلي البزا عنج ..
الآن انفجرت عذابة ..
- شوه مالي شور .. و ولد خوج ماباه .. و ما باخذه لو يموووت ..
- بتاخذينه خالد و انتي حمارة ..
وقفت حمدة الآن و هي تراقب الوضع بقلق ..
و عذابه بدت دموعها ترتعش في مقلتيها و هي تصرخ ..
- مااااااابااااااااه .. و الشور شوري .. شوه بتوزونيه غصب ..
الآن يتدخل محمد بصرامة ..
- عذااابة .. خلاص ..
التفتت عذابة اليه و هي تكبح عبراتها .. لا تريد أن تضعف ..
- لا هب خلاص .. سمعونيه زين ..
و تهدج صوتها و هي تقول ..
- خالد لو تنبطح السما ع قاع بطيح ما باخذه ..
و خرجت من المكان مسرعه ..
و صوت أمها العالي و كلماتها تتعالى لتصل الى أذنيها ..
وصلت لغرفتها .. لتغلق الباب خلفها بقوة ..
.
.
ترمي بنفسها على الفراش .. و تدفن وجهها في وسادته الوثيرة ..
و تشعر بالبؤس و التعاسة ..
.
.
سلطان ؟؟؟؟؟!!
لماذا ..؟
و كيف ؟!!
.
.
لوقت طويل اعتقدت بأنه لا يعلم حتى بأنها موجودة على هذه الدنيا ..
.
.
شعرت بالدوار و بتشتت لا تستطيع حتى التفكير أو ادراك الأمور ..
انها مشوشة بشدة ..
هل كان اختياره ذاتيا لها ..
أم أن آمنه هي من اقترحتها .. أم أمه .. حسنا ؟!
كيف اهتدى اليها .. ؟!!
.
.
ثم تضاءلت أنفاسها و هي تفكر بحزن ..
لا جدوى من ذلك .. فأمها لن تخضع ..
و يستحيل أن يوافق محمد على تقدم سلطان و يرفض خالد ..
دائما الأقربون أولى بالمعروف ..!!
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
طرقات هادئة على الباب ..
رفعت رأسها عن المخدة .. و تأخذ نفسا عميقا محاولة تهدئة ضربات قلبها القوية ..
- منـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوه ؟
- أنا ...
.
.
سارعت بفتح الباب لحمدة ..
لتقف أمامها .. نظرت لها حمدة بابتسامة حنونة ..
فتقدمت عذابة الى الداخل و جلست على طرف السرير ..
أغلقت حمدة الباب .. و اقترب منها لتجلس بجانبها ..
- ها عذووب .. شو رايج في لي قاله محمد ..
تنظر للأرض .. و تقول بحزن ..
- أي راي .. خلاص حمدووه أمج قررت و خلصت ..
نظرت لها حمدة بتعاطف .. بدت كطفلة فقدت لعبتها ..
- محمد يرمسها الحين .. و تعرفين انه مستحيل يغصبج على خالد ..
- هيه بس امايا ......
- امايا الحين تحيزها لولد خوها يسيطر عليها .. يعني اعتراضها هب على سلطان .. اعتراضها على أي حد يخطبج .. و اذا ظهر خالد من السالفة .. بتنحل المشكلة ..
.
.
و تبادر لعذابة شي كانت قد نسته ..
و أصبحت الآن تتجاهل مشاعرها .. و تفطر قلبها من أجل الغير ..
- بس انا ماريد أعرس الحين .. لا بخالد و لابغيره .. مستحيل ..
عقدت حمدة حاجبيها ..
- ليش ان شا الله ..
ترددت ..عذابة .. ماذا ستقول ؟!!
تعود حمدة لتتسائل ..
- عذووب شوه السالفة ..
أغمضت عذابة عينيها بألم ..
- ماريد أعرس قبلج ..
.
.
.
.
.
لحظات و تعبير يعلو وجه حمدة كمن سُكب على وجهه دلو من ماء مثلج ..
.
.
هال عذابة نظرة الذهول المتألمة تلك ..
فلعنت نفسها مائة مرة ..
ماذا فعلت ؟؟!!
مدت يدها لتعتصر كف شقيقتها ..
- حمدوووووووه ..
أغمضت حمده عينيها ..
سحبت نفسا عميقا ..
قبل أن تطلقه و تفتح عينيها ..
و تقول بصرامة ..
- شوفي عذووب بقولها مرة .. و ما بعيدها .. و اللــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه العظيـــــــــــــــــــــــــــــــــــم لو سمعت هالرمسة مرة ثانيه .. لا انتي ختيه و لا اعرفج .. تسمعين ..
انصدمت عذابة ..
- حمـــــــــــــــــــــــده ..!!
تابعت حمده بقوة ..
- سمعتينيه .. شوه هالرمسه لي قلتيها .. تتحرين انج بهالطريقة تساعدينيه .. لاااااااااا .. عذوووب .. انتي كذيه تجرحينيه .. تحرقين فواديه .. تحسسينيه ان مشكلتيه ما أعانيها بروحيه .. سحبت لي أحبهم ويايه .. انا نصيبيه عند الله .. و لو يلست وياي العمر كله ما بتفيدينيه .. بس لو شفتي حياتج .. انا بفرح .. لج .. عذابة لا تعورين قلبي دخيلج ..
ترقرقت دموع عذابه في مقلتيها ..
- حمدووه انا أحبج .. مابا أعور قلبج ..
- لو تحبينيه بتشوفين حياتج و تتوكلين ع ربج ..
ثم لانت قليلا قبل أن تقول ..
- عذابة اذا أنا ما ارتحت .. ابا غيري يرتاح ... و هالشي يريحنيه .. و اذا ما فرحت .. فرحت الغير تفرحنيه ..
انهمرت دموع عذابة الحبيسة ..
أي قلب تحتوينه في جوفك حمده ..
- حمده .. آسفة ..
تبتسم حمده برقة ..
- عادي فديتج .. بس اباج مرة ثانـ .......
قاطع كلماتها صوت قرعات الباب ..
مسحت عذابة وجهها بسرعه ..
- منووووووووووه ...
- أنا ..
قفزت من مكانها لتفتح لأخيها ..
.
.
نظر لوجهها و علامات البكاء واضحه عليه ..
- افاا و الله يا بنت سالم .. ليش تصيحين ..
لم تخبره عذابة بسبب الحقيقي ..
بل تهدج صوتها ..
- اناا مابا خالد .. محمد .. و الله حرااام .. ماحبه هالكريه ..
نظر اليها ..
- عيب عذووب هذا ولد خالج ..
و سحبها من يدها ..ليجلس بجانب حمده على طرف الفراش ..
- يلسي .. الحين اباج تخبرينيه .. ليش ما تبين خالد ..
جلست مقابله..
- بس كذيه محمد مادااانيه .. شوه اسوي بعمريه ..
- شوه ما تدانينه بعد انتي .. انا ما برد ولد خالي و أقرب بالغريب بدون سبب مقنع ..
- محمد أي سبب مقنع تبا .. الارواح جنوود مجنده ما تشابه منها ائتلف .. و ما تنافر منها اختلف .. ماااحبه .. ماروم أقبل فويهه كيف تياني أعيش عمريه كله وياه ؟؟
- قلتلج ان هالسبب هب مقنع .. امايا ما بترد ولد خوها عسب كذيه ..
.
.
يئست الآن .. لا فائدة ..
سترغم على الزواج من ذلك المهووس ..
.
.
ولكـــــــــــن ..!!
للحظــــــــــــــــــة .. تبادر لذهنها السبب المقنع ..
لتنهض من مكانها بسرعه ..
- تبوووون سبب مقنع .. أنا عندي لكم السبب ..
و التقطت هاتفها المتحرك من طاولة القهوة الصغيرة ..
لتناوله محمد الذي بدا على وجهه عدم الفهم ..!!


.................................................. .................................................. ......


كانت تجلس في - الحوش - تحت شجرة الليمون الأثيرية ..
كعادتها ..
و تنظر لابنتها التي تجلس بجانبها ..
كانت تضع ابنتها الصغيرة في حضنها ..
و قد أوى الصغيران شما و ذياب للنوم ..
.
.
.
بدت نحيلة جدا .. و هالات داكنة تحيط بعينيها ..
كان الحزن واضحا على وجهها ..
و تبدو شاردة الذهن ..
لتهمس أمها برقة خالطت النسائم الباردة التي لامست خدها ..
- حسنا ..
أغمضت عيناها ..
- همممممم ..
- شفيج ؟
تبتسم حتى لا تقلق أمها ..
- ماشي .. بي نودانه شوي ..
شعرت بصوتها غريبا و هي تقول ..
- رقدوا شما و ذياب ..
- هيه ..
و عاد الهدوء مرة أخرى يغزو المكان ..
.
.
دقائق و يأتي شقيقها من الخارج .. ليسلم عليهم ..
فترد حسنا السلام في وهن ..
يستلقي ذياب على الأرض ليضع رأسه في حجر أمه ..
التي ابتسمت بهدوء .. هو الآخر لا يختلف حاله كثيرا عن أخته ..
كلاهما يبدو أن الدنيا لم تنصفهما ..
اليأس يبدو على محياهما ..
و قد غرق كل منهما في عالم آخر ..
الآن بدا التشابه بينهما واضحا بشدة ..
نظرت لهم و الهدوء يشع في داخلها ..
انها مؤمنه أن رب العالمين لن يترك صغارها بلا فرج ترجوه هي ..
تعلم أن هذه المحن هي تقويهم و تبني شخصياتهم ..
يؤلمها ألمهم .. و يتعسها حزنهم ..
و لكن لا يد لها سوى رجاء رب العالمين ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
التقطت طفلتها و هي تقول ..
- انا بسير داخل .. تصبحون ع خير ..
قال ذياب و هو ينظر لها بحنان ..
- و انتي من اهل الخير ..
توجهت لغرفتها ..
لتغلق الباب خلفها .. و تضع طفلتها النائمة في سريرها الصغير الذي يجاور سريرهم ..
تتأمل ملامحها الحلوة بحب شديد ..
كانت مستغرقة بالنوم ..
و صدرها الصغير في هبوط و علو ..
وجهها يتشابه كثيرا مع ملامح مرضى متلازمة داون في جميع أرجاء العالم ..
و لكنها تكاد ترى بأن طفلتها مختلفة ..
تعشق تلك الملامح .. تغرق في سحر خفي يجذبها ..
بريئة .. و طاهره ..
و حلوة .. كم تحبها ..!!
تكاد تميز ملامح تعود لها ..
و لأبيهــــــــــــا ..!!
شعر بألم شديد في قلبها يكاد يكتم أنفاسها ..
شعرت بروحها تزهق تحت وطأة الحزن ..
.
.
استلقت في سريرها بكامل ثيابها ..
و أغمضت عينيها بوهن .. كم من حزن ستحتمل ..!!
هو لا يعلم ..
و لا يدرك شيئا أبدا ..!!
.
.
تشعر بالارهاق يثقل جفنيها ..
و لكنها تقاوم .. تفتح عينيها على اتساعها ..
لن تنام ..
ستنصت لتنفس شيخة ..
يمكنها الشعور بأي اختلاف في تنفسها ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
و كانت الساعه قد تجاوزت الثانية صباحا حين دلف ذاك الغرفة لتقع عينيه على منظرها ..
تستلقي على السرير بكامل ثيابها .. دون غطاء ..
شعر بدهشة خفيفة .. فهي عادة تقضي الليل ساهرة لا تنام ..
يشعر بها ..!!
اقترب منها ببطء ..
و جثا على الارض قربها ..
كانت تعقد ما بين حاجبيها .. و كأنها غير مرتاحه في نومها ..
تأملها بشوق جارف ..
هل قسى عليها اليوم ؟؟!!
.
.
تدلت يدها بتعب ..
فالتقطها بحب ليطبع قبلة رقيقة عليها ..
يعلم كم تعاني في صمت ..
كم يريد أن يحمل شيئا من ذاك الهم القابع في داخلها ..
.
.
.
.
يريدها أن ترتاح ..
ليرتاح ..!!

.................................................. .....................................


تغرق في ظلام غرفتها ..
و على كرسيها الهزاز تجلس هي كعادتها ..
تفتح النافذة على مصراعيها ..
لم تشعر بازدحام مخها كالليلة ..!!
شعرت بشعور ضياع مؤلم ..
.
.
هل تفكر في عذابة ..
أم حسنا
.. أم سلطان ..
.
.
أم نفسها ..؟!!
يؤلمها شعورها الأحمق بالظلم لأن أختها ستتزوج ..
عليها أن تكون سعيدة من أجلها ..
و أن تتجاهل هذا الاحساس الغبي بالخذلان ..
كم هي غبية ..!!
غبية ..!!
.
.
.
كل ما أرادت في تلك اللحظة ..
هو لحظة هدوء يتوقف فيها عقلها عن العمل ..
حقا .. كم ترغب بأن تتجرد من جسدها هذا ..
لتتحرر .. و تقف روحها في الزاوية البعيدة لتنظر بإمعان ..
و تدرك بوضوح .. في أي بقعة مهملة ألقى بها الزمن ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
رفعت قدميها لتضم ركبتيها الى صدرها ..
و مسحت عن خدها دمعه خائنة نجحت في الفرار ..
شعرت بوهن يدب في قلبها ..
و شعرت بأنها كبيــــــــــرة ..
و قد فاقت عمرها الحقيقي بسنوات ..!!
.
.
أغمضت عينيها بشدة و هي تكتم صوت شهقاتها المتدافعه ..
و أغنية قديمة تتردد في ركن من أركان الروح ..
.
.
طيري يا طيارة طيري يا ورق و خيطان
بدي ارجع بنت صغيرة على سطح الجيران
و ينساني الزمان على سطح الجيران ..


.................................................. ......................................



عندما أطلت الشمس في يومها التالي تزيح ستار الليل الداكن ..
في ذاك النهار ..
كانت الأقدار كعادتها تخبئ لكل منهم شيئا جديدا ..
ألم .. أو أمل ..
لا يهم ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
و جلس هو خلف العازل الزجاجي الذي يفصل بينهما ..
يمسك السماعه الذي تنقل صدى الصوت اليه ..
و بدت الدهشة على وجه ذياب ..
- تحظر دكتوراه ؟!!!!!
اتسعت ابتسامة سيف من خلف الزجاج العازل ..
- و ليش مستغرب ..
- ما تحسها صعبة عليك .. يعني .. آآآ .. انته هنيه .. و .. ياخي أحسها صعبة شوي ..
ما زالات الابتسامة على وجهه ..
- افاا عليك يا بو شما .. انا اباك تشجعنيه ..
.
.
تأمله ذياب للحظات ..
كان يختلف تماما عن سيف الذي قابله في أول زيارة خاصة ..
رأى حزنا ذاك اليوم ..
و هذا اليوم يرى تفاؤلا خالصا .. يتألق خلف عينيه ..
يرى قوة ..
أملا جديد .. و عزيمة أطلب من حديد ..!!
- و الله أنا وياك .. بس حسيتها تعب عليك ..
- لا تعب و لا شي .. بعدين أستفيد بدل لا تضيع سنين عمريه هنيه .. و الجامعه لي بحظر لها دكتوراه بتشرف عليه عن طريق الانترنت .. و ..............
و استمر سيف في الحديث عما يخطط له .. و يسرد التفاصيل على مسامع ذياب الذي غاب فكره في مكان آخر ..
ها هو سيف يسعى لبناء مستقبله .. متحمسا ..
كيف يمكنه هو أن يجد ذاته خارج هذه الأسوار .. فالمعاملة في الخارج جائرة ..!!
- ذيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــاب ..
انتفض ذياب ..
- لبيه ..
- انته ما تسمعنيه ..
- بلى أسمع ..
- عديت عليك قصيدتين عسب أشوف .. و انت سرحان ..
ابتسم ذياب بشيء من الاحراج .. و استفسر سيف باهتمام ..
- بو شما شوه السالفة .. أحسك متضايق من شي .. رب ما شر ..
- ما شر بس شوي مهموم من شي ..
- افاا عليك يا ذياب .. لا تهتم .. شوه السالفة ..
.
.
.
.
.
.
لحظات ..
أَ يخبره ؟!!
لا يريد أن يفسد فرحته بنثر همومه هنا ..
نظر لسيف فوجده ينتظر أن يبدأ الحديث ..
قد يفيده أن يلقي بشيء من الحمل على كتف صديقه ..
.
.
.
.
.
فابتدأ بالقاء الكلمات على مسامع الشاعر تنقلها الأسلاك الرفيعه بعناية ..
فيما اتسعت عينا سيف باهتمام بالغ ..


.................................................. .................................................. ......


كان ينظر بهدوء للهاتف الموضوع أمامه ..
البارحة كان الانفجار في وجه أمه ليس هينا ..
فرفضهم الخضوع لارادتها .. جعلها تعلن الخصام عليهم ..
يعلم جيدا أنه يستطيع استرضاء أمه دون كشف السبب الحقيقي لاصراره على رفض ابن أخيها ..
و لكن الآن عليه أن يقوم بخطوة سريعه تجعل الرجوع في هذا الأمر مرفوضا ..
أمسك بهاتفه المتحرك .. ليبحث في الاسماء عن اسمه ..
ثم يتصل به ..
لحظات و يصله اشتباك الخط ..
ثم الرد ..
.
.
- ألوه .. السلام عليكم و الرحمه .. لمرحب بااقي .. بخير الله يعافييك .. و شحالك شحال هلك .. ربهم بخير .. يحييك و يبقييك ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
هي أيضا كانت تتحدث في الهاتف بحماسه ..
- لا سارونه خلاص كل شي انكشف .. خليت محمد يشوف المكالمات و الرسايل تعرفين انيه كنت أحفظها احتياط ..
تناهى لمسامعها صوت صديقتها ..
- و شوه قال ..
- قولي شوه سوى .. و الله تحريته بيظربنيه .. تم ساعه يصارخ عليه .. ليش ماخبرته .. و خشعنيه تخشيع .. بس حمدوه فديتاا تدخلت و تمت تهديه مع انها هدت عليه بعد يوم ظهر لنيه ما قلتلها .. بس احسن شاف كل شي كان يطرشه هالتعبان .. و الله قلت محمد بيقتله الليلة .. بس ربج ستر ..
- و عقب ..
- ماشي .. تم ساكت ساعه .. خلاف سؤال مباشر صريح .. تبين سلطان و الا لا ..
.
.
بدت اللهفة واضحة .. في صوت صديقتها ..
- شوه قلتيله ..؟؟؟!!!!
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ما زال مرتبط بالمكالمة .. فبعد السلام و تبادل الخفيف من الأحاديث ..
سبقه الآخر ليسأل ..
- بو جسيم لاهنت .. ادري انيه ما فتحت الموضوع وياك الا من ثلاث أيام .. بس مستعيل بالرد شوي ..
كان محمد قد قضى ليلته يفكر مليا في الموضوع ..
سلطان رجل كفؤ و لا ينقصه شيء .. و اذا كانت عذابة قد ..
.
.
قال بهدوء ..
- توكل على الله يا بو مييد و هات هلك ..


.................................................. ..............................................

و يفتح ذاك نافذة المكتبة ليسمح بالضوء العبور و الدخول الى هنا ..
لذلك يعشقها ... فجواز مرور اشعة الشمس هنا نوافذ ..
.
.
البارحة لم يغمض له جفن ..
فاليأس الذي تملك صديقه و لمسه في وجدانه البارحه ..
كان أكبر من رغبة النوم ..
هل يعقل أن تسد الأبواب في الخارج أمام وجه كل من يخرج من هنا ..!!
.
.
إذا أي طريق قد يسلكه من لفظه العالم الخارجي سوى الرذيلة ؟
سوى الخطأ ..!!
.
.
سوى الوسائل الخبيثة التي تعطي وهما زائفة بالنسيان ..
.
.
كان قلقا بشدة ..
يعلم أن ذياب قوي بما يكفي .. و يمكنه اجتياز تلك المحنة ..
و لكن .. بالأمس طرأت بباله فكرة ..!!
إذا كان بيد أن يساعد صديقه دون أن يعلم ..
ذلك قد يزرع الأمل فيه ..
و اذا ظن أن العالم قد بفتح ذراعيه مرة أخرى لاستقباله ..
قد يولد ذلك فيه ثقة تمد أصولها في روحه ..!!
.
.
.
.
تقدم من جهاز الحاسوب يسبق وصول الطلاب السجناء الى هنا ..
ليديره بسرعه ..
.
.
لحظات و يصل الى البريد الالكتروني ..
.
.
تتقافز أصابعه بخفة و مهارة على لوحة المفاتيح ..
و تتابع إنسياب الكلمات على الشاشة المتألقة ....
.
.
.
.
.
.
(( بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ..


الغالية:

فطيــــــــــــــــــــم ..

محتاي خدمة ضرورية .. بس يبالها مسؤولية و عبالة .. مستعدة تسدينيه ؟!! ))


.................................................. ..............................................


و في غفله عن الجميع و كلٌ مستغرق في عالمه ..
جلس هو أرضا بعد أن تأكد من أن الباب مغلق بإحكام ..
الستائر مسدلة و رغم توسط الشمس كبد السماء ..
تسبح الغرفة في الظلام ..
يسند ظهره على السرير ..
و ينظر بلهفة للسائل اللزج المائل للاصفرار الشاحب في الظلام ..
يتألق بخفوت عند انعكاس النور الباهت على سطحه ..
يملأ الحقنه منه ..
و يده لا تتوقف عن الارتجاف ..
.
.
.
يغرسها في ذراعه ببطء ..
و يضغط ببطء على مؤخرتها ..
.
.
ليتغلغل السائل ببطء في عروقه ..
فتجحظ عيناه ..
و تتابع شهقاته في نشوة ..
أي لذة حصل عليها الآن ..!!
.
.
.
.
.
.
.
.
.
و بأي سرعه ستزول يا سلطــــــــان ..!!

.................................................. .................................................. ....
* سورة يوسف ..
** المبدعة الاماراتيه الشاعره ( المياسه ) / الصبر ما فاد في الدرب الطويل
.
.
تتمــــــــــــــــــــــــــــة








بعــــــــــــــــــــــــــــــد أربـــــــــــــــــــــــــــــــعة أشهـــــــــــــــــــــــــــــــــــر

.
.
.
.
.
.
ينظر اليه و على وجهه تعلقت ابتسامه كبيرة ..
يراقب حركته السريعه ..
حماسه الذي ينتشر بسهولة فيمن حوله ..
يشرف على العمال و هم يقومون بإنزال حمولة من خامات الخشب الجديدة ..
يشير بيده لهذا .. و يصيح لذاك ..
هذا تحسن .. بل انقلاب يشرح صدره ..
كان ذياب الآن يقابل العالم بوجه آخر .. بعد أن فتحت الدنيا له ذراعيها على اتساعها ..
ها هو الآن مقبل الى حيث وقف الآخر .. و وجهه الذي يشع حماسا متبسم بشيء من الاعتذار ..
- سمحليه بو شهاب .. هاي حمولة الخشب ..
بادله حمد الابتسامه بأخرى ..
- ما شاء الله .. الشغل ماشي يا بو شما ..
- هيه .. الحمد الله .. اقرب يا حمد .. بنقهويك داخل ..
هز رأسه نفيا ..
- مرة ثانيه يا خوية .. بس كنت هنيه في الصناعية و قلت أمرك و أشوف الورشة .. ما شا الله .. ما توقعتها كذيه ..
ابتسم ذياب بفخر ..
- لا نحن في البداية كانت بس القسم لي تشوفه صوب الموتر .. بس من شهرين و نحن توسعنا .. و استأجرنا الورشة لي عدالنا ..
- هيه .. الله يوفقكم .. ان شا الله و يباركلكم فيها .. تستاهل يا بو شما .. تشتاهل ..
- تسلم .. ما عليك زوووود .. اقرب يا ريال خلنا نقهويك ..
- مرة ثاانيه .. بشوفك اليوم في القهوة ؟؟!!
- إن شا الله ..
- شي فخاطرك ..
- سلامت راسك
- يا الله عيل انا بتوكل .. فدااعت الله ..
- الله يحفظك ..
.
.
.
.
راقبه ذياب و هو يستقل سيارته و ينطلق بها ..
و ظل هو واقفا في مكانه .. يمسح جبينه المندي بقطرات العرق الصافية ..
كم هو جميل الشعور بأنك مجددا تنتمي للناس كالآخرين لا فرق بينك و بينهم ..
حقـــــــــــــــا لن ينسى كيف ولد الأمل من حيث لا يتوقع ..
و كيف أتاه فرجا من حيث لا يحتسب ..
تلك المعونة المالية التي أتته من برنامج وطني يساعد المساجين أنقذته من أن يخر صريعا لطعنات اليأس ..
رغم أنه لم يسمع عن هذا البرنامج قبلا .. و لكنه كان ممتنا ..
و حين وصله الشيك المختوم بالطابع الوزاري .. كاد يطير من الفرحة ..
أجمل ما في الحياة هو مفاجآت غير متوقعه .. تقلب الأحوال رأسا على عقب ..
.
.
رغم أنه تردد في الأمر .. الا أن الأحوال الآن تثبت أن خياره كان ممتازا ..
فغير الهندسة البتروليه لم يكن يجيد شيئا في حياته سوى النجارة الذي تعلمها على يد ذاك العزيز رحمه الله ..
.
.
الآن ثبت له أن قراره باستخدام المال في انشاء ورشة لتصنيع الأثاث كان قرارا صائبا ..
فبمساعدة و مساندة عيسى الدائمة و تولي حمد للأمور الرسمية ..
أصبح يمتلك مكانا معتبرا .. ينتج دخلا ثابتا ..
يعمل تحت امرته عددا من العمال ما زال في تزايد بطيء ..
و ها هو ينتج أول دفعه و مجموعه متكاملة من الأثاث التي باعها بنجاح ..
و يتلقى طلبيه لأخرى ..
.
.
و أفضل ما في الموضوع ..
هو الشعور بداخله .. بأن الأيام أنصفته أخيرا ..
و ها هو المجتمع الذي رفضه مرة ..
يعود الآن ليفتح ذراعيه مجددا له ..
.
.
حقا إنه زمن عسير ..
يشق الإنسان فيه طريقه عبر الصخور ..!!


.................................................. .....................


بدت و كأنها تكبح شيء ..
اذ كان الغضب جليا على وجهها .. و يديها ترتعش قليلا و هي تعتصر قبضتها ..
أما الأخرى فجلست مقابلها بشيء من البرود ..
سحبت نفسا عميق تحاول التحكم في صوتها ..
- ليش ما تبين تتحنين ..
ما زال البرود يسكن سحنتها ..
- بس مالي خاطر ..
نهضت حمدة الآن من مكانها ..
.
.
.
و هي تغلي من القهر ..
أشهر ..
نعم أشهر .. و هي تحاول جاهدة اخراج صديقتها مما هي فيه ..
تستشير أطباء ..
تعودها باستمرار ..
تتحمل جفائها .. و برودها ..
تهمل نفسها من أجلها ..
هي أيضا تمر بوقت شاق ..
و لكنها تبتلع مرارتها و تتغصص بها كالشوك ..
و تبتسم لها ..
.
.
كانت مستعدة أيضا للمواصلة ..
مستعدة بأن تبذل كل جهدها ..
لن تيأس و لو مرت سنوات ..
كانت مستعدة للإنتظار..
إلى أن يخبو آخر نفس في صدرها ..
.
.
كانت مستعدة للكثير ..
لو أنها لمست صدى لجهودها ..
لكن .. كل محاولاتها كانت عقيمة ..
مجرد عبث .. لا فائدة منها ..
الآن و هي تقف هنا و تستمع لعدم رغبتها بالتحني لحفل زفاف عذابة الذي سيقام بعد أيام معدودة ..
شعرت بأنها طوال تلك الأشهر كانت تدفع الجدار بيدها ..
.
.
الاحباط الآن في داخلها يتصاعد بسرعه ..
ليشتعل غضبا لا يهدأ ..
.
.
تعيد كلماتها مرة أخرى .. و كأنما تريد أن تعطيها فرصة للتراجع ..
قبل الـ .....
.
.
- حسنا .. ما بتتحنين لعرس عذابة ..
ما زال البَرد يتناثر من بين شفتيها ..
- لا ..
.
.
.
الآن ترتجف من الغيض بحق ..
لم يعد هذا يحتمل ..
هبت واقفة من مكانها تلتقط حقيبتها لتقول ساخرة ..
- اووه صح .. نسيت انج معتزلة العالم ..
.
.
لا ترد ..!!
.
.
هنا لم تعد حمدة تتنقى الكلمات ..
أصبحت ترجمها رجما ..
من يعلم ..؟!!
قد تصيبها أحدها في مقتل ..!!
.
.
- بتخبرج حسنا انتي الين متى بتمين كذيه .. هاا ؟!!
حسنا بجمودها المعتاد .. اللامبالي ..
- شوه فينيه ؟؟!!
نظرت حمدة بسخرية للأعلى ..
- شوه فيج ؟؟!! .. أنا بقولج .. مادري الصراحه اذا انتي ملاحظة هالشي و الا لا .. لن الظاهر انج متعمدة انج تكونين باردة و لا مبالية ويانا كلنا .. من متى و نحن نحاول نظهرج من الحالة لي انتي فيها .. و مافيه فايدة .. انتي عايبنج وضعج و تبين تتمين كذيه .. لي ابا اعرفه ليش ؟؟!! .. تعاقبيناا على شي هب بيديناا .. تعاقبيناا على حكم ربج .. و الا تبينا نشفق عليج .. و الا نخليج و الا شوه بالضبط ..انا احس ان كل لي تبينه الشفقة ..
.
.
لا مجيب سوى صدى صوتها يتردد بين الجدران ..
.
.
- لو تبينها الشفقة .. اعرفي انيه انا بالذات صدق أشفق عليج .. لأنج صدق تستاهلين الشفقة .. تسوين بعمرج كذيه لن بنتج مريظة .. على فكرة هب بنتج المريظة .. انتي المريظة و يبالج علاج .. يبالج حد يداوي نفسيتج الخايسة .
.
.
.
الآن اهتز منظر البرود و حسنا تقف هي الأخرى ..
- لو سمحتي ثمني رمستج .. انا هب مريظة .. و لا ادور شفقتج و لا طلبت منج تسوين لي شي ..
.
.
حمدة بشيء من الحدة ترد عليها ..
- انتي ربيعتيه .. أقصد كنت أطن انج ربيعتيه قبل لا تنقلبين انسانه ثانية باردة ما يهمها الا عمرها .. يعني ما فيه شك انيه بوقف وياج .. حسنا شوه لي يخليج كذيه .. ردي عليه .. فهمينيه .. شوه تتحرين نهاية لي تسوينه .. شوه لي تبين توصليله .. تبين تضيعين ريلج و ولدج باهمالج .. الريال ما يتحمل الاهمال .. بيودرج و يسير يدور راحته فمكان ثاني .. ولدج تبينه ينسى انج أمه .. مادري اذا بعده يعرفج .. و يزقرج أماه و الا لا .. عايبنج الوضع.. هاا ؟؟ .. الصراحه في آخر شهور عرفت طبع فيج هب زين .. انتي أنانية .. ما تهتمين الا بعمرج .. ما يهمج حد لا أمج و لا خوج و لا ريلج و لا عيالج .. خلج كذيه .. محد خسران غيرج ..
.
.
الآن تتعالى كلماتها هي الأخرى بغضب ..
- مااالج خص لا في ريلي و لا ولديه و لا في شي .. و لو سمحتيه الزمي حدودج .. اشوفج قمتي تدخلين في اموريه الخاصة .. انا لو بغيت الشور بطلبه .. ما فيه داعي تقومين ترتبين حياتي ع كيفج ..
.
.
كانت كلماتها قاسية .. آلمت حمدة بشدة ..
لم تذكر قط أنه كان بينهما حواجز من قبل ..
و لكن يبدو بأن اليوم سيكشف عن الكثير من الأمور ..
.
.
الآن تكتم نار تستعر بقوة في قلبها ..
و تبلع ريقها .. لتقول بهدوء و تحكم ..
- سمحيليه يا فلانه لنيه تدخلت في امورج الخاصة .. لنيه كنت بس ابا أنبهج .. كنت اسوي لي عليه و اقظي الواجب .. عسب ما يكون القصور منيه ..
.
.
حسنا كلماتها تتسارع ..
كانت تحترق ..
يبدو أن حمدة مست شيئا كامنا فيها منذ فترة ..
- ماريدج تنبهينيه .. و واجبج مقظي و منتهي .. حياتيه لا تدخلين فيها .. و الشي لي ما تعرفينه لا ترمسين عنه .. انتي اصلا ما تدرين بشي .. مرتاحه و يايه بس تستعرضين فزعاتج .. انا مابا لا شفقتج و لا عونج .. و الله لا يعوزنيه لعونج ..
.
.
شعرت حمدة بصدمة من كلماتها المتدفقة ..
- اناا ما اعرف شي و ما احس ..
.
.
تشيح حسنا بوجهها عنها ..
.
.
أغمضت هي عينيها لبرهة تمنع انفلات دمعه على شفير المقلة ..
لا تريدها أن تهوي ..
- و الله ما هقيتاا هالرمسة تيي منج .. ع الهموم يزاج الله خير على كل شي .. و السموحه منج كان غلسنا عليج ..
.
.
.
.
و توجهت نحو الباب ..
بلغته و مدت يدها للمقبض ..
لتلتفت للحظة أخرى لها ..
ما زالت واقفة مشيحه بوجهها ..
.
.
لن تبالي ..
لقد تغيرت .. هذه المواجهه لابد منها و الا لاستمرت أعوام في وهم بأنها قد تساعدها ..
هذه هي المشكلة الحقيقية ..
انها لا تريد المساعدة ..
.
.
ابتسمت بسخرية مريرة..
- و عسب أريحج أكثر .. ما بغلس عليج و اييج مرة ثانيه .. و لساني ما بيطيح بلسانج ..
.
.
ثم قالت بصوت متهدج ..
- و اذا ردت حسنا لي اعرفها .. انا متأكدة انها تعرف وين تلقانيه ..
.
.
و ردت الغطاء بسرعه على وجهها .. لم تعد تستطيع السيطرة على عبرتها تلك ..
فتركت لها الحرية ..
و تركت المكان كله ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
و تلك واقفة هناك ..
و قلبها يردد الحقيقة الموجعه ..
حمدة لم تعد تحتمل عبئها ..
لقد تخلت عنها اليوم ..
هي تعرف انها خرجت الآن و لن تعود مرة أخرى ..
.
.
.
و سالت دمعتها هي الأخرى ..
كم هو مؤلم إحساسها بالفقد هذا ..
.
.
لا تستطيع أن تتجرعه أكثر ..!!
.
.
و لكــــــــــــــــن ..
حمدة فجرت قنبلة هنا ..
زعزعت هدوئها .. لن تعود كما كانت ..
و الهواجس تتقاذفها ..

.................................................. .................................................. .


كانت تجلس على طرف الفراش و هي تتأمل ثوب زفافها الأبيض ..
أيام معدودة .. و ترتديه ..
.
.
تمر هذه الأيام و يراودها شعور بأنها غارقة في دوامة ..
الأمور تتسارع ..
و هي ضائعة ما بين الفواصل .. تشعر بالدوار
لحظات مرت عليها أصيبت بالذعر و بالأخص حينما تدرك بأنها حقا ستترك هذا المكان كله بل هذه الأرض أيضا ..
لترحل مع رجل لم تغلغل حتى الآن في داخله جيدا ..
كيف ستقضي ستة أشهر في الغربة مع سلطان ..؟؟!!
.
.
ألا يكفي بأن الدورة تلك هي سبب تعجيلهم في الزواج ..
حتى الآن لا تصدق بأنها استطاعت تجهيز نفسها في تلك المدة القصيرة ..
لولا حمدة .. لما نجحت في ذلك أبدا ..
لن تنسى قط كيف بذلت الكثير من أجلها ..
.
.
أربعة أشهر مرت كأربعة أيام
.
.
شعرت للحظات بأنها قد تكون تسرعت بالموافقة عليه ..
و يسكن روحها الذعر لجريان الأمور بهذه السرعه ..
و كأن كل شيء خرج عن السيطرة ..
.
.
أخذت نفسا عميقا مهدئا ..
يجب أن تسترخي ..
لا بأس هذه مشاعر يواجهها جميع المقبلين على الزواج ..
.
.
نظرت لهاتفها المتحرك ..
منذ أن تم عقد الزواج منذ شهرين .. و هي تتواصل معه عبر الهاتف ..
و لم تره وجها لوجه .. الا لمرات قليلة لا تتجاوز عدد الأصابع..
ما زال الخجل ذاك يذيب أطرافها عند رؤيته ..
.
.
ابتسمت بشقاوة ..
فقد قاطعته منذ شهر ..
و لن يراها أو يكلمها الا ليلة الزفاف ..
إنها زوجته الآن ..!!
و قريبا جدا سيجتمعان تحت سقف واحد ..
.
.
شعرت بخدها يتورد حرجا من أفكارها ..
ضمت الهاتف لصدرها بحالمية ..
كم اشتاقت لصوته الرجولي تنقله أسلاك الهاتف يداعب أذنيها برقة ..
ترسل الرعشة لأطرافها ..
.
.
طرأ على بالها فكرة سمجة ..
تذكرت فترة خطوبتها بخالد .. كيف كانت تتجنب الحديث اليه و رؤيته ..
ليس هناك مجال للمقارنة بين الاثنين ..
.
.
خالد الذي لم يتصل بها و لم يرسل رسالة واحدة بعد تلك الليلة ..
لا بد أن محمد عرف كيف يردعه ..
.
.
ما يثير دهشتها هو خضوعه بسهولة ..
هل حقا اكتفى بالانسحاب بهدوء ..
لا تعتقد .. لا بد أنه أبدى مقاومة ..
فالهوس الذي رأته منه لا يعطي انطباعا بأن صاحبه قد يستسلم ببساطة ..
حقا يخيفها هذا الهدوء منه ..
و لكنها الآن لا تهتم .. لا يمكنه أذيتها أو الحصول عليها ..
أيام فقط و تصبح في عهدة رجل تثق بأنه لن يفرط بها ..
.
.
.
طرقات على باب غرفتها انتشلتها من تخبطها في أفكارها ..
- لحظــــــــــــــــــــــــــــــــــــة ..
.
.
فتحت الباب على اتساعه .. لتبتسم بدهشة و هي تنظر للواقف على عتبته ..
- هلاااااااا بووو مييد ..
ابتسم بتعب ..
كان الارهاق جليا عليه ..
- هلااا العروس ..
كان نحوله في تزايد ..
تراه أصبح جلدا على عظم ..
- يميييه .. سلطوون و الله شكلك يروع .. لي يشوفك بيقول مجاعه عندهم ..
.
.
لا يزال يبتسم ..
حقا لا يدري كيف سيصبح البيت بعد أن ترحل ..
لن تتحرش به بتعليقاتها الناغزة ..
- هلكاااااااان و الله ميت تعب .. أشرب ماي و سيده يتبخر من الحر .. حشى لو عرسي ما بتعب كذيه ..
- ههههههههه .. فديتك و الله عرس ختك لو ما تعبت فعرسهاا بتتعب فعرس منوه .. حدر تحت المكيف بسير بسويلك عصير و برد ..
- اوووه اووووه .. شوه الشيخة عذابة .. غيرج العرس و الله تتفدين و تقربين و تسوين عصير .. الله يرحم أيام زمان يوم ابا حدر حجرتج و ما تخلينيه ..
ابتسمت بحنين للذكرى القديمة ..
فيما ضحك هو ..
- علمج الكرم النسيب ..
رفعت رأسها بغرور ..
- صدق ما عنديه سالفة اسويلك عصير لو غيري بيخليك تخيس في الحر و تموت ظامي .. حبيبي انا من يابتنيه أمي و انا كريمة .. اوزع الكرم توزيع ..
- خخخخخخ شوه هيئة خيرية فاتحه ..
- يا الله حدر .. ارقبنيه .. دقيقه و رادة ..
- ما نسيتي شي ؟؟!!
بدا التساؤل على وجهها ..
- شوه ؟
قلد صوتها الناعم و هي تقول بصرامة ..
- لا تيلس ع الشبرية و لا تتعبث بالفيديو .. و يا ويلك لو لقيت شي ناقص من الثلاجة ..
- هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه ههههههههههههههه
.
.
.
.
و تتسرب لحظاتنا الحلوة ..
خفية ..!!

.................................................. .................................................. ..............



يجلس خلف شاشة الحاسوب ..

و عيناه تنتقلان بخفة على السطور التي وصلته للتور ..
يجتاز الكلمات بسرعه ..
و ابتسامته تتسع ..
قبل أن يطلق ضحكة راحه منتصرة قصيرة ..
.
.
شعر بها تخرج من أعماق قلبه ..
كم هو سعيد بما فعل ..
عاد يراقب الكلمات المتراصة على الشاشة ..
.
.
.
.
.

(( بسم الله الرحمن الرحيم

و عليكم السلام و الرحمه

شاعر بلا قصيدة << شرايك في اللقب اخترعته عشانك ..
لا تخاف يا خالي .. الموضوع تم على أكمل وجه ..
و أبشرك بعد .. الانتاج الأول مشي في السوق .. و الحين بيبدون في الدفعة الثانية من الأثاث ..
قلتلك .. اعتمد عليه ..
انا خطيرة في هالأمور ..

..

..

................................ ))

.
.
و كلماتها الهزلة و عباراتها التي لا تنتهي ..
تراقصت أمام عينيه اللامعه بسعادة ..
لتذيل في النهاية باسمها العزيز .. ( فطــــــــــــــيم )
.
.
كان هناك بريق يشع في داخله ..
يجعل الابتسامة لا تفارق شفتيه للحظات ..
هذا هو الشعور الذي يراودنا اذا منحنا الآخرين أملا في الخفاء ...
نعلم و رب العالمين أننا السبب في فرحتهم ..
.
.
و هم يجهلون ذلك ..
و يمتنون للأقدار ..!!

.................................................. .................................................. ..

توقفت السيارة داخل فناء البيت ..
لتسارع بالنزول ..
تشعر بلوعه تجتاح كيانها .. هل كان ما حدث بينها و بين حسنا حقيقي ؟؟!!
لماذا انفجرت ..
.
.
و ها هي غيوم عيناها تتزاحم مجددا تبغي الهطول ..
يا إلهي ..
هل أنا لا أدرك الوضع حقا ..!!
اذا ماذا كنت أثابر لفعله في الأشهر الماضية ؟؟!!
.
.
شعرت بأن نار كلمات حسنا أشعلت النار في جهودها لأيام طوال ..
لتحولها لرماد واهٍ ..
ينثره احساسها المتفاقم بالغبن ..
.
.
لا يتلملم ..!!
.
.
.
.
كانت قد وصلت للطابق العلوي .. تنشد الانطواء في غرفتها ..
حين مرت من أمام غرفة عذابة ..
و لمست أصوات الضحكات أذنيها بخبث ..
و كأنما تعايرها بحزنها ..
.
.
نفضت احساسها الكئيب عنها ..
أيام و تترك شقيقتها المكان الى غير رجعه
لها أن تسرق بعض الفرحة في غفلة الآلام ..
و تتركها مخزونا تعود له ..
تدرك أنها ستحتاج له قريبا ..!!
.
.
.
أطلت برأسها من الباب بهدوء لترى سبب كل هذه الضحكات ..!!
.
.
لتشهق بقوة في صدمة ..
.
.
تجمد هو في مكانه و على وجهه تعبير مضحك ..
عذابة تكتم ضحكتها للحظة .. قبل أن تنفلت ضحكاتها الحلوة ..
لتملأ الجو سعادة ..
.
.
في حين حاولت هي الظهور بمظهر الغاضب ..
تعقد جبينها و تعض باطن شفتيها ..
لن تضحك ..!!
- سلطووووون .. شووووه هااااا ..
.
.
عذابة تواصل الضحك ..
و هو ينزع - البرقع - و الخمار الأسود الذي يرتديهما باحراج بالغ ..
.
.
يفسر الوضع بشيء من الخجل ..
- يختي ماشي بس يلست و يا هالملسونه .. و قلبت المواجع عليها شوي .. و صاحت .. قلت اعوض و أضحكها شوي ..
عذابة تواصل ضحكها المجنون ..
- حمدوووووووووووووه .. طااااافج نص عمرج .. خليه حمدووه يقلد أماياا .. و خالووه وديمة .. و الله تموتين من الضحك ..
.
.
ينظر لها باستعطاف ..
و ابتسامه خفية ترتعش على شفتيها ..
التقطتها عيناه .. ليبتسم بسرعه .. و يعيد البرقع على وجهه بسرعه ..
و يتمايل ساخرا و هو يقول بصوت حاد لإمرأة مسنة .. شعرت حمده بأنها قد سمعته في مكان ما ..
- اييييييييه .. يا حمدة .. و الله يمدحونها عين الشمالية .. بنسرح بااكر نتغمس فيها .. تقول شمسة ختيه انها زينة للروماتيزم ..
و يجلس أرضا ليضغط ركبيتيه متأوها بوهن ..
- آآآآآه و الله ينها ذابحتنيه ركيباتيه .. هيييييييييه .. ايام اول يوم نسرح ورا البوش و نردهن .. تحيدين يا شمسة .. يوم نتراقص .. بنات بعدنا بنات .. الوحدة منا ما تيلس يومها طوول ..
.
.
تعض شفتيها رغم ابتسامتها التي علت وجهها ..
- ما عليه و الله أخبر خالوووه ..
.
.
يضع يده على صدره بصدمة نسائية مميزة ..
- حمدوه .. يعلنيه بلاج .. بتسيرين تفاتنين عليه .. ما عليه دواااج عند شمسة ..
.
.
تتعالى الضحكة هنا ..
.
.
.
.
و هو يبذل جهدا للتحكم بنفسه ..
يكتم ما بداخله ..
سيبقى قليلا .. و بعدها يختلي بنفسه ليكافئها ..
يستحق بعض الراحه بعد الجهد الجبار الذي بذله ..
.
.
يقلد خالته ساخرا ..
و عيناه تمر على شقيقاته ..
عذابة السعيدة و ضحكاتها ..
حمدة تقف هناك تحاول جاهده مسح ابتسامتها عن وجهها ..
ماذا لو علمن ما الذي يخفيه خلف باب حجرته ..!!
قد يجعل ذلك الضحكة تختفي من هنا الى الأبد ..!!
.
.
.
كم هو صعب أن نخذل أحبتنا ..
ذلك يحفر في أرواحنا جرح أبدي ..
لا يندمل مع السنين .. !!


.................................................. .................................................. ....


كانت تجلس على سريرها في غرفتها تحتضن ركبتيها ..
و تدفن وجهها بينها ..
لأول مرة ..
منذ أشهر ..!!
.
.
تلك لآلئ تنحدر ببطء من خلف مكنون الجفون ..
تستأذن رموشها بالرحيل ..
فترتفع أسوارها سامحه لها بالذهاب ..
لتتساقط بهدوء ..
تغيب في حدود العنق ..
هناك خلف تلك الشواطىء الحزينة .. مترامية الأطراف ..!!
.
.
تنشج باكية بهدوء ..
مرت أوقات كثيرة شعرت بأنها على وشك الانفجار ..
و لكنها تكابر دموعها ..
و تحرمها النزول ..
تحرمها التنفيس ..
.
.
و ها هو الانفجار أتى ..
ليس منها ..!!
و لكن صابتها شظاياه ..
لتؤذيها ..!!
.
.
كانت حمدة دوما تلك الوفية المخلصة ..
نعتتها بالأنانية .. و المريضة ..
نعم هي أنانية .. لأنها تخاف على ابنتها ..
انانية .. لأنها حصرت اهتمامها على تلك الطفلة الضعيفة ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
((تبين تضيعين ريلج و ولدج باهمالج .. الريال ما يتحمل الاهمال .. بيودرج و يسير يدور راحته فمكان ثاني .. ولدج تبينه ينسى انج أمه .. مادري اذا بعده يعرفج .. و يزقرج أماه و الا لا .. عايبنج الوضع.. هاا ؟؟ .. الصراحه في آخر شهور عرفت طبع فيج هب زين .. انتي أنانية .. ما تهتمين الا بعمرج ))
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
وضعت يديها بقوة و صوت بكائها يرتفع ..
تريد اسكات صوتها الذي يتردد في رأسها ..
.
.
.
أشهر مرت و هي تجازي عيسى بالجفاء و الهجر ..
دوما تصده و تتجنبه ..!!
لماذا تذكرت فجأة بأنها قد تفقهد .. لماذا اهتمت الآن ؟!!
هل أثارت حمدة بكلماتها شعورها بأنه قد فات الأوان ..
هل توجه عيسى لمكان آخر غيرها ينشد راحته ..؟!!
.
.
هل انسل من حظنها باهمالها ليرجو مأمن الغير بعيدا عن معاملتها الشائكة و جفاف مشاعرها ..
.
.
لما لا ؟!!
لم يعد يكلمها منذ فترة ..
.
.
يخرج صباحا ..
و لا يعود الا ليلا .. ليرتمي على الفراش نائما كالميت ..
.
.
لم يعد يحاول ضمها بين ذراعيه ..
لم تعد تشعر بأنامله تلامس خصلاتها خفية ..
.
.
هل سأم منها ..!!
.
.
.
.
.
.
.
تيزيد وتيرة بكائها بشدة ..!!
الآن مستعدة هي أن تدفع نصف عمرها .. لتتأكد من أنها لم تخسره ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
انتفضت خائفة حين شعرت بتلك اليد التي لامست طرف قدمها بهدوء ..
نظرت لصاحبها بمفاجأة ..
.
.
كان الخوف في عينيه الصافيتين ..
و كأنه على وشك البكاء ..
ارتجفت شفتيه .. و تغضن وجهه الصغير الحبيب ..
- اماااااه .. ايبكي ..
.
.
كادت لحظتها أن تستسلم للانهيار ..
حقا لا تحتمل كل هذا ..
.
.
هشة هي كالزجاج ..
قد تكسرها قسوة الذنب ..
.
.
تداركت نفسها ..
طفلها خائف من بكائها ..
سارعت لمسح وجهها المبلل و هي تبتسم ..
- لاا حبيبي أمااه ما تبكي ..
.
.
و مدت ذراعيها للأمام ..
تدعوه لأن يرتمي في حظنها ..
.
.
نظر للحظات ..
مترددا ..
.
.
تلك طعنه في الصميم لحسنا ..
لن تنسى ..!!
طفلها يفكر هل يستجيب لحنانها ..!!
.
.
سرعان ما ارتسمت ابتسامته الحلوة على وجهه و هو يقترب ليرمي نفسه في حضنها فرحا ..
.
.
و ابتسمت لفرحته ..
و دموعها تجد الطريق لثغرها ..
لتذوّقها طعم المرارة المالح ..


.................................................. .................................................. ........



يراقب انعكاس صورته من خلال المرآة ..
.
.
كانت يديه ترتجفان من الغضب ..
احتقن وجهه بشدة ..
و هو يصر اسنانه بقوة ..
.
.
.
و يمرر يده بقوة على جانب وجهه ..
بقسوة على ندبته و كأنما يريد أن يزيلها ..
.
.
تلك نار تشتعل ببطء في داخله ..
ربما كان ذاك الحقير مجرد حاقدا يريد افساد الأمور ..
و لكن ..
السافل حفر بمكر في قلبه فجوة صغيرة ..
ليغرس بها بذرة الشك ..
ثم يردمها بعناية ..
.
.
لتنمو ببطء ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
كلماته السامة تتردد في داخله ..
و صوت خبيث في رأسه يسخر من انكاره ..
(( انا كنت خاطبنها قبلك و ودرتها .. سطحية .. ما يهمها الا المظاهر .. بتشوفهاا تربع ورا أي واحد حلو و كشيخ .. أستغرب انها وافقت عليك .. ))
ابتسامته المتشمتة و نظرته المشمئزة من ندبته لا تفارق مخيلة سلطان ..
(( يمكن شفقة .. تراها وايد درامية ))..
.
.
.
.
شفقــــــــــــــــــــــــــــــة ..!!
.
.
لكان سيكذبه لو لم تأكد حسنا له بأنها كانت مرتبطة به من قبل ..
لماذا لم تخبره عذابة ..؟؟!!
لمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــاذا ؟؟!!
هل كلام ذاك الخبيث حقيقي .. ؟
أم أنه مجرد طرف في علاقة فاشلة ..
يحاول التشفي أو تفريقهما ..
.
.
ينظر لوجهه مجددا ..
لا يفصلهم عن حفل الزفاف الا أيام معدودة ..
.
.
سيعرف بعدها كيف يصل للحقيقة ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
(( استغرب انها وافقت عليك .. يمكن شفقة .. تراها وايد درامية ))..
.
.
.
.
.
.
.
.
تأمل ندبته النافرة بكراهية شديدة ..
ثم أغمض عينيه بقوة .. ليحجب كل صورة عن ذهنه ..
.
.
.
و لكـــــن ..
لا مجــــــــــــال ..!!

 
 

 

عرض البوم صور ارادة الحياة   رد مع اقتباس
قديم 01-06-08, 09:59 AM   المشاركة رقم: 8
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو ماسي


البيانات
التسجيل: Oct 2007
العضوية: 53753
المشاركات: 10,534
الجنس أنثى
معدل التقييم: ارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عالي
نقاط التقييم: 740

االدولة
البلدIraq
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
ارادة الحياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ارادة الحياة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

الجــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــزء الثامـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن





و كـــــــــــــــــــانت ليلــــــــــــــــــــــة العمـــــــــــــــــــــــر
.
.
.
.
.
.
.
ازدحام القاعه المقامة خلف بيتهم بالطاولات المأهولة ..
و توزع الخدم بينها لخدمتها ..
و الأضواء المشعه ..
.
.
.
وقفت على منصة العروس كالحلم ..
فستانها الناصع يتألق بياضا ..
و قد رفضت أن تدخل أية ألوان غير لون النقاء هذا..
ينسدل برفق على قدها النحيل ..
و شعرها الأسود تألق على قمت رأسها كالتاج و قد نثرت عليه حبات اللؤلؤ العاجية ..
و بدا وجهها الطفولي حلو الملامح يشع سعادةً انتقلت في الجو للحضور الذي شقت الابتسامات طريقها لشفاههم ..
فيما تدور بعينيها الواسعتين عليهم ..
.
.
انظري ..
كلهم أتوا ليشاركوك فرحتك هذه الليلة ..
.
.
مشت عائدة ببطء كملكة تعود لعرشها ..
و استوت على الكرسي الفخم بعد أن خيّل للبعض بأنها لم تكن تمشي .. بل تنساب هناك ..
.
.
كانت ترتجف باقة اللوتس الأبيض في يديها ..
متوترة بعض الشيء ..
و لكن لا يخفى على الجميع فرحتها ..
.
.
هذه ليلتك عذابة
فتألقي ..
.
.
.
.
.
.
.
.
و تنظر لها تلك بشيء من الاعتزاز و الفخر ..
تقدمت الآن لتعتلي المنصة ..
لتلفت ببساطة أناقتها المميزة الأبصار ..
كانت ترتدي فستانا ناعما بلون البنفسج حين تفتحه في الربيع ..
.
.
ابتسمت بخفة لشقيقتها الجالسة بهدوء ملائكي على الكرسي الفخم ..
- ها عذووب .. مرتاحة ..
تجيب بسرعه ..
- الحمد الله ما طحت ..
- ههههههههههههههه .. تخيلي طحتي .. صدق فضيحة ..
- مالت عليج لا تفاولين .. بعدين انتي ويهج .. الاعصار العيناوي ..
- هيه لا تسبين .. اكس كيوز مي قو تو هوم لنك ع العين ما تروم ..
- يا عمتي فكينا .. صدق فاضية .. انا ميته من الخوف ..
- هههههههههههههههههههه .. تبين شي ..
- وين بتسيرين ..
- بنزل العرب تبا تشوفج .. مابا أغطي عليج ..
- أونهااا .. عيل ذلفي ..
- ههههههههههه .. ما تيوزين حتى فعرسج .. يا الله تبين شي ..
- ظمانه ..
- أييبلج عصير ..
- وين ؟؟!! هنيه ؟؟!!
- هيه ..
- لا يوم بحدر البيت هاتيه ..
- خلاص ..
.
.
.
و تركتها لتستدير عائدة ..
فتصطدم عيناها برؤية الامرأتين اللتين تسلقتا للتو المنصة ..
كانت أم سلطان المسنة ..
و الأخرى تمسك بيدها ..
.
.
توقفن في الممر الخشبي العريض ..
لتقول المرأة لحمدة باسمة ..
- مبروووك فديتج .. عقبالج ..
.
.
ترد بآلية ..
تلك تستحوذ على تفكيرها ..
- الله يبارك فيج خالووه ..
.
.
لتواصل الامرأتين طريقهما نحو العروس
.
.
و عينا حمدة تتبع تلك بألم ..
لم كل هذا .. هي لم تخطئ ..
و لو أخطأت فهي أيضا تشاركها الخطأ ..
كم يؤلمها أن تصادف صديقتها دون أن تسلم عليها أو تتبادل معها الأحاديث ..
يصعب عليها ذلك و قد اعتادت من حسنا الملازمة لسنوات ..
هل حقا يستحق الأمر هذا الجفاء و المقاطعه منها ..
.
.
تعترف بأنها تأنقت الليلة و تألقت .. بدت مختلفة تماما ..
و تلك إشارة جيدا .. فقد أهملت نفسها طوال شهور ..
أما الليلة بدت فاتنة باللون الأحمر ..
لا تعلم هل كانت تنوي أساسا أن تتأنق في العرس .. أم أن حمدة استطاعت أن تصل شيئا كابدت الكثير لأجله ..
.
.
لا يهم ..
مظهرها الرائع هذا تغيير يسرها جدا ..


.................................................. ................................................


و يجلس هو الآخر على الكرسي الكبير المميز ..
لينهض بين الفينة و الأخرى ليسلم على المباركين ..
عيسى و محمد و ذياب يجلسون بجانبه الأيمين ..
و خال عذابة سعيد و وجه الشيطان ذاك على الجانب الأيسر ..
.
.
كان متوترا و قلقا ..
لو أخبره أحد قبل ستة أشهر بأنه سيتزوج ..
لسخر منه في وجهه ..!!
و لكنه اليوم يتزوج ..
يتزوج بفتاة أعجب بها لدرجة أنه إندفع طالبا يدها ..
و لم يتوقف الأمر هنا ..
بل المرات القليلة التي رآها فيها ..
و المحادثات التي دارت بينهم عبر الهاتف ..
جعلته يزداد تعلقا بها ..
.
.
و لكن كلمات ذاك الوسواس الخناس ..
تشعل في جوفه نيران لا تخمد ..
.
.
هذا حاقد ..
نعم حاقد .. لا بد أن عذابة هي من فسخ الخطوبة .. و أراد هو الانتقام ..
و الا هل هناك رجل عاقل يتحدث بالسوء عن أهله ..
تذكر سلطان لحظة قدومه ليسلم عليه ساخرا ..
(( مبروك يا النسيب .. الله الله فيها ))
لحظتها كاد سلطان يدق عنقه ..
شد على يديه بقوة و نظرة مهلكة متوعده تغشى عينيه الحادتين ..
.
.
التين لم تغفلا عن القلق الذي غشا وجه ذاك السافل و هو يقيم بنية سلطان الضخمة ..
.
.
.
.
.
- حووووووه النسيب .. لا تروح بعيد .. بعد شوي بتشوفهاا ..
التفت سلطان ليرى أخيها الأصغر مبتسما ..
ليرد الابتسامه بأخرى كاذبة تخفي ما توارد في خاطره ..
- لا تلومني .. الشوق و ما يفعل .. سلطان لا هنت .. عطنيه قلاص ماي ..
- فالك طيب ..
و سارع سلطان لاحضار كوب ماء له ..
.
.
فيما نفض الآخر رأسه بحزم ..
هذه ليلة زفافه .. و عليه أن ينسى جميع الأمور ..
شكوكه سيتبينها عندما يلتقي بها ..
الآن عليه أن لا يفكر بما يعكر صفو ذهنه ..
حمد ربه أنه نال قسطا من الراحه .. و تمنى لو أن عذابة حذت حذوه ..
ففي تمام الثانية فجرا سيستقلان الطائرة المتوجهه لكندا ..
ليقضيا شهر عسلهما فيها .. حيث سيستقران هناك لمدة ستة أشهر لا يقطعها سوى اجازة بعد الثلاث الأولى ..
حيث سيشارك هو في الدورة الجراحية التي بعثه المستشفى من أجلها ..
كان قراره بتقديم الزواج رغم ما واجه من صعوبة موفقا ..
فالتفكير الآن بقضاء ستة أشهر في الغربة وحيدا لم يكن يطاق ..
وجودها معه سيغير الوضع تماما ..
.
.
رأى سلطان مقبلا من بعيد بكوب الماء ..
ثم مد يده المرتعشة بالكوب ..
للتناثر قطرات من الكوب ..
- تفضل الشيخ ..
عقد سلطان جبينه .. و بدلا من أن يلتقط الكوب .. أمسك معصم سلطان ليشد عليه ..
بدت الدهشة على وجه الآخر ..
- خير النسيب .. انحولت و شليت ايدي بدال الماي ..
تجاهل سلطان ما يقول .. لينظر بامعان ليده .. ثم يطلقها ..
ما زال ينظر اليها ..
.
.
يشعر سلطان الصغير بالتوتر يضطرم في صدره ..
- آآ .. الماي بو مييد ..
التفت له سلطان ينظر للحظة قبل أن يلتقط الكوب منه قائلا بصوت هادئ .. يكاد لا يسمع من هذا الزحام ..
- سلطان ..
- لبيه ..
- لبيت حاي .. عندك السكري ؟!!
.
.
شعر سلطان الصغير بقلبه يخفق في حلقه .. ليقول بتوتر فشل في اخفائه ..
- لا .. ليش ..
- ايديك ترتجف ..
ابتسم بذعر مفسرا ..
- عادي ترانيه دوم كذيه يوم أبطي من العيشة .. و الله ميت يوع .. من الريوق ماشي طب ثمي ..
نظر له سلطان بامعان ..
- سير افحص زين .. حتى وزنك أحسه هب طبيعي ..
.
.
ابتسم مازحا .. يريد تغيير الموضوع ..
- شوه بتشتغل دكتور عليه فليلة عرسك ..


.................................................. .................................................. ......


كانت الحفل على وشك الإنتهاء فقد تم ادخال عذابة للبيت ..
حيث سيلتقطون الصور ..
و بدأ الناس في مغادرة القاعه المقامه في المساحه الخالية خلف البيت ..
.
.
.
كانت تلبس عباءتها و تحمل طفلتها في يدها ..
و تمسك بهاتفها النقال ..
لا تنكر أنها و لأول مرة تترد بالاتصال في زوجها ..
لا عجب .. فقد مرت شهور لم تلامس أصابعها تلك الأرقام المتتابعه ..
.
.
ترتجف أصابعها و هي تمررها على الرقم ..
و تنفض الغبار عن الأزرار ..
.
.
قبل الارسال ..
تمسح الأرقام في تراجع ..
ستتصل بأخيها ..
.
.
مر وقت قبل أن يجيب أخيها .. يحدثها بصوت مرتفع لتسمعه ..
- الوو .. هلا أم ذيااب ..
- هلا ذياب .. وينك ..
- الحين بييب السيارة من قدام .. لو سمحتي يأم ذياب جونيور .. سيري دوري أم ذياب العودة .. لا تبطن عليه ..
.
.
قوليها الآن ..
- آآآ .. ذياب .. برايك .. أنا بخلي أمايا تظهر لك .. أنا بسير ويا عيسى خبره انيه أرقبه ..
.
.
.
سرعان ما أحبطت ..
- عيسى بيودي المعاريس المطار ..
حقا كانت خيبة أمل قوية .. بدا الاحباط يملأ صوتها و هي تقول ..
- أهاا .. خلاص دقايق و ظاهرين ..
.
.
أغلقت الهاتف .. و تنهدت ..
من أعماق قلبها تمنت لو أن عيسى رآها بزينتها هذه ..
و لكن يبدو أن وقتا طويلا سيمر قبل أن يعود الى البيت هذه الليلة ..
.
.
فكرت بأن عيسى ليس الشخص الوحيد الذي أرادته أن يرى هذا المظهر الجديد ..
و لكن تلك لم تبد أي حركة قد تدل على أن ما حدث سيتم تجاهله ..
.
.
يبدو أن حمدة أصيبت في الصميم ..
و الا لما كانت قد تعاملت معها بهذا التجاهل ..
.
.
حسناً ..
تجرعي الآن حسنا ما سقيتيهم طوال الشهور الفائتة ..!!


.................................................. .................................................. ........


كان يقف في فناء البيت مع محمد و سلطان و عيسى ..
.
.
نبضات خافقه تتسارع في جنون ..
ثواني و يصل اليها ..
.
.
عيسى يغمزه ..
- بو مييد لا تبطي عليه .. الطايره ثنتين الفير و ما بترقبك ..
نظر لأخيه دون أن يرد عليه ..
حينما قال محمد ..
- بو ذيااب خلك هنيه .. بدخل المعرس و راد لك ..
- ع راحتك ..
دخلوا الثلاثة الى الداخل تاركين عيسى في الخارج ..
.
.
تنهد و هو يبتسم بخفة ..
من يصدق اليوم زواج سلطان ..
أخيرا ..
سيجد سلطان الاستقرار ..
.
.
.
.
.
.
.
.
لم يكن واعيا لتلك العينين التين تراقبانه خفيه ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
أما في الداخل ..
فقد وصلول الثلاثة للمجلس الصغير ..
و توقفوا عند الباب ليدخل هو أولا ..
.
.
.
.
.
كانت هي الآن تقف استعدادا لالتقاط صورة فردية ..
مواجهه للباب ..
أطراف الفستان الواسعه مترامية حولها ..
و تطلب منها المصورة ابتسامه ..
لم يكن صعبا أن تعطيها واحدة فرغم توترها الشديد ..
و حزنها البالغ على اقتراب لحظة المضي إلى البعيد ..
الا أن الليلة كانت حلما قد تحقق ..
.
.
ها هي الآن تبتسم بحالمية ..
.
.
ليفتح الباب بهدوء ..
فتلتفت .. تريد رؤية من يقف خلفه ..
و الابتسامة ما زالت على شفتيها ..
لتصطدم عينيها بتلك العينين ..
.
.
.
.
يشعر هو بجفاف حنجرته .. و انقباض معدته ..
.
.
تتسارع نبضات قلبه ..
يحاول اسكاتها بسرعه ..
.
.
قد تفضحه ..!!
.
.
تقف هناك أمامه مباشرة ..
رغم أن الابتسامة الحلوة اختفت الآن ليحل مكانها احمرار وجهها خجلا ..
الا أن ذلك لم ينقص من روعتها شيئا ..
.
.
شعر بأن قدماه قد شلتا و هو يقف عند الباب ينظر اليها بلهفة ..
و هي تنظر للأرض و الإحراج يتآكلها ..
أراد أن يتقدم ليمد يده فيلمس تلك الفتاة الحلوة ليتأكد من أنها حقيقية ..
أراد التأكد من أن تلك الصغيرة .. ليست مجرد خيال استحضره خياله في لحظة يأس ..
فرغم تجاوزها العشرين .. و ارتدائها ذاك الفستان الأبيض المنتفخ ..
الا أنه رأى فيها للحظات طفلة تنظر الى الأرض ..
تنتظر تقييم أحدهم ..
.
.
شعر بأحدهم يدفعه بيده على ظهره ..
و تبعه صوت سلطان ساخرا ..
- يا الله ياخي .. بتم تتأملها من عند الباب ..
ابتسم باحراج .. و قد أدرك أنه قد مضى وقتا لا بأس فيه هناك ..
.
.
لا يهم ..
هذه زوجته الآن ..
لا يمكن لأحد أن يعترض على ما يفعل ..!!
لذلك يجيب بغرور ..
- ما يخصك فيها .. الحين حرمتيه .. أطالعها ع كيفيه ..
إحمر وجهها ..
و بدت رغبتها في الاختفاء جلية ..
- أووونه .. بو جسيم اسمع .. من الحين يلغي صلاحياتنا ..
ابتسم محمد ..
- خلاص .. الحين ظامن عمره .. حصل لي يبا ..
ضحك سلطان الصغير ..
- صادق و الله .. بس رفيق .. اسمع ..
ابتسم سلطان مرغما ..
- عنلااتك رفيق ..
- ههههههههههههههه .. عيل .. شوه تبا خان .. المهم .. عذابة في عيونك حطها ..
محمد يبتسم و هو ينظر له .. لم يبدأ هو يتوصية سلطان على عذابة .. و لكن شقيقه سبقه ..
- هذي ختيه الغالية .. أمانة في رقبتك .. انا تعبان فيها .. كل ما تيي البيت بنشيك عليها لو شي عظم مكسور و الا ضرس طايح .. بنردها عليك تبدلها .. ما يخصنا ..
ضحك محمد و سلطان بشدة ..
فيما نظرت له عذابة بغضب فتوجه لها ضاحكا بوهن ..
و هو يشعر بجسده يرتجف بأكمله ..
لكن احتمل .. لحظات و ترحل شقيقته الى البعيد ..
ستمر ليال طوال قبل أن يراها ..!!
.
.
وضع ذراعه حول كتفيها و هو يبتسم و يسترضيها ..
- افاااا و الله زعلت العروس .. أنا اقوول لو سوا بج شي .. اهمسي .. سلطان يا خوية .. و ثانية وحده .. تلقينيه قدامج فكندا .. أعطيه بوكس يطيره البلاد .. و نتم انا وياج نتحوط ارواحنا هناك ..
عذابة بعتب ..
- يعني ما تبا تدافع .. تبا الحواطه في كندا ..
- هههههههههههههههههههههههههه .. ما يسد انيه بخدش أصابعي الرقيقة .. و ألاكم جونقر دفاعا عنج..
عقدت جبينها ..
- لا تسب ..
فانفجر ضاحكا بارهاق و هو يحتضنها ..
- هههههههههههههههههههههههههههههههه شوه تدافعين عنه يا لي ما تخيلين ..
.
.
تدفن وجهها في صدره و هي تبتلع عبرة خنقتها حزنا لا تدري لما ..
شعرت بأنها ستشد الرحيل بعد قليل إلى الأبد ..
شعرت و كأنها تراهم لآخر مرة ..
لم تدري لم همست لسلطان .. و تمنت للحظة بأن يسمعها محمد و هي تقول ..
- أحبكـــــــــــــــــــــــــــــــــــم
.
.
.
ارتجف قلب سلطان حين سمع همسة شقيقته المكتومة ..
و شعر لحظتها بلوعه تمزق روحه ألما ..
لم يضطر قط لفراقها .. و ها هي اليوم ستتركهم ..و لن يروها الا في رمضان القادم ..
تلك التي اعتادت على مشاجرته ..
كم سيصبح البيت مملا دونها ..
رفع رأسه للأعلى و هو يمنع تدفق الدموع الى عينيه ..
و ابتلع غصة ..
و ابتسم بألم ..و هو يمسح رأسها بحنان ..
ثم انحنى ليهمس في أذنها ..
- حتى نحن نحبج ..
.
.
.
.
.
و وقف الاثنين يراقبانهما ..
شعر سلطان بقوة علاقة عذابة باخوتها ..
.
.
أما محمد .. فابتسم بهدوء ..
سترحل طفلته اليوم ..
أصبحت تحت عهدة الغير الآن ..


.................................................. .................................................. .............

تسند رأسها للزجاج النافذة بهدوء ..
كانت أمسية مرهقة جدا ..
بذلت فيها الكثير من الجهد ..
نظرت لطفلتها الراقدة بهدوء في حضنها ..
تقضي أغلب أوقاتها في النوم ..
سمعت أمها تسأل ذياب عن أجواء العرس عندهم ..
فيما يرد هو عليها بحماس ..
.
.
تغير ذياب كثيرا ..
أصبح أكثر نشاطا مذ بدأ يدير عمله الخاص ..
تحسنت نفسيته ..
و ابتسمت و هي تسمعه يعلق مازحا ..
- هاا يام ذياب .. ما شفتي حد من الغراشيب لي يستاهلني ..
ضحك أم ذياب بأريحية ..
- الحين فيه ثنتين يقاللنهن أم ذياب .. شوف عمرك منوه تطري
- هههههه .. الثنتين .. كل وحدة تدور فصوب ..
- يا الله .. لو انته صادق .. فااااالك طيب .. من باكر البس عباتيه و أخطب لك شيخة البنات ..
- ما شا الله يمييه مستعيلة ..
.
.
و تتابعت الأحاديث ..
فيما أغمضت عينيها بتعب .. و غرقت في صورته و هو يقف في فناء ذاك البيت ..
الآن تدرك كم اشتاقت اليه ..
.
.
كادت تبكي حين فكرت بأنه قد يكون فات الأوان على ذلك ..


.................................................. ..............................................


تعلقت بشقيقتها باكية ..
- حمدووووووووه .. ماريد أسافر خلاص .. ابا اتم وياكم .. احبكم و الله ..
حمدة تمسح دموعها التي تغسل خديها حزنا ..
- خلاص عذوووب .. حتى نحن نحبج .. بس الحين لازم تظهرين الوقت تأخر .. ريلج يرقبج خاري ..
استمرت عذابة في البكاء .. و شاركتها أمها ذلك ..
- خليه يسافر بروحه و لو يباني ييني هنيه ..
- عذاابة .. عيب حبيبتي .. يا الله .. أبطينا ع الريال .. أمايا دخيلج لا تزيدينها ..
.
.
تركتها عذابة لترتمي في حضن أمها ..
- أماااايااا .. مابا سير ..
مسحت الام دموعها ثم نشقت متماسكة ..
- عذاابوووه لا تفضحيناا .. اظهري لريلج .. و خلج سنعه ..
و تهدج صوتها و هي توصيها ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
الآن تنطلق السيارة بهم نحو المطار ..
سلطان يجلس بجانب أخيه الذي يقود السيارة ..
فيما التزمت عذابة الصمت متألمة في الخلف ..
.
.
- عذابـــــــــــــــــــــــــــة .. مبروك ..
ردت عليه بصوت خشن من البكاء ..
- الله يبارك فيك
.
.
شعر عيسى بأنها حزينة .. فأثر البكاء واضح في صوتها ..
فقال بشيء من الجدية ..
- انزين يام عيسى .. بغيت أقولج شي بيني و بينج .. ابا وصيج ع خوية .. الله الله فيه.. تراه يخاف يرقد و الليت مبند .. اعرفها حركاتكن يا الحريم يوم تستفردن بالواحد تسونله أفلام رعب ..
ابتسم سلطان ..
- شكلك مجرب يا الحبيب .. ليكون حسنا بس مذوقتنك المر ..
.
.
لو تعلم يا أخي .. أي علقم أتجرعه منذ مدة ..
.
.
- لا .. انا ........................
.
.
.
.
.
.
.
.
و ببطء استطاع عيسى جر عذابة لحديثهم ..
لم تضف الا بضع كلمات خجلى .. و لكنه استطاع إلهائها عن أحزانها .. !!
.
.
و كان هو ممتن لأخيه بشدة ..
يعلم ماذا يفعل .. لقد اعتاد منه ذلك ..
.
.
و ما زالت القابعة في الخلف تسكن فكره ..


.................................................. ............................................



كان يستلقي كالميت على سريره ..
لا يشق الظلام إلا خيوط باهتة من أضواء ملونة علقت إحتفالا بأخته ..
.
.
كان المخدر قد أخذ مفعوله بالزوال ..
و أصبح يشعر بارتعاش يده الذي أصبح يلازمه ..
و بتعب فضيع يغزو أطرافه فلا يقوى تحريك اصبع ..
.
.
تلمع الحنقه أمام عينيه و هي مرمية ..
.
.
و تلمع دمعه مرهقة أقبلت ببطء ..
لتحتل مسكنها في عينيه الذاويتين ..
لم يجد في نفسه القوة على البكاء ..!!
ما الذي يفعله بنفسه .. الأمر فضيع ..
فضيع جدا .. يقتله ببطء ..
يقتله روحا قبل الجسد ..
أحيانا يتمنى لو يكتشف أحدهم الأمر ..
و لكن سرعان ما ينزع الفكرة من داخله ..
لن يستطيع العيش بدون هذا السم ..
سيمــــــــــــــــــــــوت ..!!
لقد أصبح جزءا من جسده .. يحتاجه كحاجته الهواء ..
.
.
يعلم أنه يضيع ببطء ..
يضيع و لا يعلم بذلك أحد ..
.
.
لن يجدوه ..
لـــــــــــــــــــن يجدوه ...!!!
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
و هناك هي في زحمة الأعمال ..
كان المكان في فوضى عارمة ..
و يبذل الجميع جهدا هنا لاعادة المكان لحالته الطبيعيه ..
تأمر هذه و تلك ..
و ترتب هنا و هناك ..
عقلها يعمل بآلية رهيبة ..
.
.
و قلبها أصبح منزوٍ في أعماق الجسد ..
خائفا من أن تدهسه قسوة الحزن ..
.
.
فقدت شقيقتها من الآن ..
.
.
.
.
.
ابتلعت تعاستها ..
و ابتسمت و عبرة تلمع في زاوية العين ..
نظرت للأضواء الملونة التي علقت على بيتهم ..
.
.
عذابــــــــــة ..
كوني سعيدة ..


.................................................. ..................................................


أوقف سيارته خارج البيت ..
كان قد أوصلهما للمطار و ودعهما ..
و عاد هنا ينشد الراحه .. فقد أرهق نفسه كثيرا ..
ابتسم بمرارة .. أي راحه قد يجدها هنا ..!!
دخل الى البيت بهدوء ..
كان البيت الصغير غارقا في الظلام ..
تقدم من غرفته ..
.
.
يعلم أنها ستتظاهر بالنوم كعادتها ريثما ينام ..
كي تقضي الليلة جالسة ..
لا يعلم سببا لهذا السهد ..
لم يعد يسأل ..
لم يعد يكلف نفسه عناء تلقي ردها الصامت على أي محاولة للكلام معها ..!!
.
.
تقدم من الباب ببطء ..
ليفتحه ببطء ..
و فور دفعه للباب ..
استقبلته دفقة هواء باردة محملة برائحة حلوة ..
ذكرته بالورود ناعمه ..
استنشقها بقوة .. لتسكره الرائحة ..
شعر بها تجري في عروقه ..
.
.
تقدم للداخل ببطء ..
.
.
كاد يقع على وجهه من الصدمة ..
اتسعت عيناه بدهشة .. هل أخطأ في الغرفة ..؟!!
.
.
و قفت مكانها .. لتتقدم نحوه ..
كان ذهنه مشتتا .. هل أثر التعب فيه لدرجة أنه أصبح يهذي ..؟!!
.
.
و لكن ابتسامتها ..
و هي تمد يدها لتأخذ عنه - الغترة - ببساطة شديدة ..
و كأنها لم تنقطع عن فعل ذلك لشهور ..
تطويها بصمت ..
و عيناه تتابعها بتوجس ..
.
.
لم يستطع النطق ..
ماذا .. هل غيرت رأيها و أعادت النظر في هجرها له ..؟!!
بعثت هذه الفكرة الغضب الشديد في نفسه ..
هل تنازلت الآن ..؟!! أم أنها كانت تطويه خلف النسيان و تذكرته ؟!!
.
.
وقفت أمامه ..
ينظران لبعضهما لبرهه ..
كان الشوق يلوح خلف عينيها الجميلتين ..
.
.
و لكنه لم يرد أن يرى شيئا الآن ..
لذلك استدار يعطيها ظهره .. و تحرك من مكانه بسرعه متوجها للحمام ..
تاركا اياها واقفة خلفه ..
.
.
جلست على طرف السرير ..
بدأ الخوف يدب في قلبها .. لا يريدها ..!!
لم ينطق بكلمة منذ دخوله ..
لم يعبر عن رأيه في زينتها له ..!!
و ها هو تركها هنا لوحدها ..
.
.
دقائق و يخرج من الحمام و هو ينشف شعره بقوة من الماء ..
و بصمت لا يطاق .. توجه نحو السرير الذي تجلس عليه ..
و أطفأ النور الذي بقربه .. ليغرق المكان في الظلام ..!!
.
.
و الصمت ..
.
.
يستلقي على طرف الفراش و يدير ظهره لها ..
اشارة على رغبته في النوم ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
كان صوت طقطقة عقارب الساعه يصل لأذنيه ..
و صوت أنفاسها ..
.
.
يؤرقه ..
.
.
و تمر دقائق طوال لا يزور النوم جفنيه ..
.
.
و ظن أن الليل على وشك الانتهاء ..
و قد قارب الفجر ..
فلابد أنها الثالثة و النصف صباحا الآن ..
.
.
عندها سمع شهقاتها السريعه المتتالية ..
ليتجمد في مكانه بصدمة حقيقية ..
.
.
أشهر مرت و لم يرى دمعه واحدة تنزل
دمعه قد تعطيه اشارة بأنها ما زالت حية .. و ليست مجرد جسدا يعيش بلا روح ..
و ها هو يسمع نشيجها الخافت .. و هي تحاول كتم صوتها ..
أغمض عينيه بقوة .. لا يريد أن يخضع لرغبه خائنة في أن يواسيها ..
.
.
و لكــــــــــــــــــــــــــــــــــــن ..
.
.
استدار نحوها ببطء ..
و ها هو يجذبها ليحتويها بين ذراعيه ..
.
.
تنفجر الآن باكية بصوت عالٍ ..
لم يتكلم .. لم يحاول أن يهدئها ..
كان مرتاحا بأنها وجدت طريقة لإفراغ مشاعرها ..
استمر صامتا يحتويها .. سامحا لها بالبكاء ..
.
.
.
.
و شعر بهدوء يسكنه ..
طمأنينه .. لم يشعر بها منذ شهور ..
.
.
رغم أنه على ثقة بأنه ما زال هناك الكثير لاجتيازه ..!!


.................................................. .................................................. .........


يستلقي هو في الغرفة المجاورة ..
في الظلام و هو يخايل طيفا باسما مر عليه ..
.
.
أَ يا صديق .. ذكرتني هذه الأفراح بك ..
و أردت أن يكون هذا اليوم يومك ..
جعل الله لك الفردوس مستقرا .. و حور العين خير زوجا ..
.
.
.
لم يعلم لما تراوده الذكريات اليوم ..
و كأنما تكاتفت عليه لتحرمه النوم ..
.
.
ثم تذكـــــــــــــــــــــر ....................
.
.
.
.
.
.
كيف نسي أمرا مهما كهذا ..!!
.
.
انتظر لا تتسرع ..
كيف ستصل لذلك ..
.
.
سرعان ما تشرب الاحباط ..
قبل أن تلمع في ذهنه فكرة ..
.
.
نعم ..
قد يستطيع حمد مساعدتي ..!!


.................................................. .................................................. ............

.
.
.
.
.
.
.
دلفت و عينيها المرهقتين تجولان فيما حولها .. تحاول استيعاب المكان ..
تمتد الشقة الواسعة أمام ناظريها .. بسيطة .. و أنيقة ..
تريح النظر..
.
.
كان الوقت عصرا ..
و حطت الطائرة قبل قليل بعد أن استغرقت الرحلة ستة عشر ساعة ..
قطعها توقف الطائرة في لندن ..
شعرت بأنها قد تقع على وجهها من التعب ..
.
.
سرعان ما رأته يدخل البيت حاملا حقيبتين كبيرتين ..
ليخرج مجددا ثم يعود ببقية الحقائب يحملها معه سائق سيارة الأجرة ...
لينقده أجره قبل أن يغلق الباب خلفه ..
للحظات شعرت بالتعب يولي .. ليحتل مكانه خجل شديد ..
هذه أول مرة يختلي بها ..
.
.
.
.
كان هو ينظر لوجنتيها التي توردتا من البرد ..
و الارهاق البادي على عينيها الواسعتين ..
لم تنم خلال الرحلة ..
.
.
تنظر للأرض .. و يطول الصمت هنا ..
فترفع عينيها له ..
لتجد ابتسامه مطمئنه تحتل شفتيه ..
- يوعانه ..
.
.
بل تتضور جوعا ..!!
.
.
تجيب بخفوت ..
- هيه ..
- أنا بطلب عشا الين ما نتسبح و نبدل .. شرايج ..
هزت رأسها و عيناها لا تفارقان أرضية الردهة ..
مناها الآن هو أن تغتسل و تبدل تلك الملابس التي تثقلها ..
.
.
.
.
مشى الى غرفة في أقصى الصالة ..
و عيناها تتبعانه خفية ..
الى أن اختفى خلف الباب ..
.
.
تلك هي غرفتهم اذا ..
شعرت باحراج بالغ .. لن تقوى على اللحاق به ..
ستنتظره الى أن يخرج ..
.
.
.
.
.
أدارت جهاز التلفاز الذي لفت انتباهها حجمه المبالغ فيه ..
و خلعت العباءة التي ترتديها و غطاء رأسها ..
رغم دفئ الشقة النسبي .. الا أنها ما زالت تشعر بالبرد يسري في عظامها ..
تجاهلته قليلا و هي تتابع أحداث المسلسل بعين لا ترى ..
رفعت قدميها و هي تشعر بالبرد في أطرافها ..
.
.
لديها جوارب صوفية في حقيبتها أحضرتها تحسبا لهذا ..
لابد أنه الآن في الحمام .. ستأخذها ..
.
.
.
.
.
.
.
تقدمت نحو الغرفة ..
و حين وقفت بالباب ... شهقت بخفة حين رأته يقف عند طاولة الزينة ..
يوليها ظهره .. و هو يمشط شعره ..
.
.
حين سمع شهقتها الخافتة التفت بسرعه ..
.
.
.
.
عندها رأته عذابة ..
لتطلق صخة قصيرة مذعورة .. قبل أن تكتمها بيدها ..
و شعرت بشعر جسمها يقف حين سرت قشعريرة على طول ظهرها ..
.
.
ثم أغمضت عيناها بقوة .. و هي تشعر بالدوار ..
هذا المنظر الذي تراه سيسكن مخيلتها طوال العمر .. !!



.................................................. .................................................. ......
.
.
.
.
تتمــــــــــــــــــــــــــــــــة






كانت الآن تجلس بجانبه في غرفتهما بعد عودته من الخارج ..
رغم الحنان الذي أظهره بالأمس .. الا أنه التزم الصمت الآن ..
بدا باردا ينظر للأمام دون أن يلتفت اليها ..
ماذا ؟!! .. هل ينتظر منها قول شيء .؟!!
نعم .. بالتأكيد .. فلا يمكنها التراجع عن هجرها له لأشهر ببساطة لتبدي رضاها ..
لابد أن مرارة سكنت روحه طوال تلك الأيام الماضية ..
قالت بصوتها المتهدج ..
- عيسى أدري انيه أهملتك الشهور لي طافت .. و أدري بعمريه كنت نكديه و جافة وياك .. بس ..
مدت يديها بعجز ..
- عيسى مادري شوه أقولك .. ماشي يعذرنيه .. بس الظروف لي انا مريت بها هب هينه .. صدمة ان بنتيه مريظة حطمتنيه .. انا ما أعترض على القدر .. لا و الله .. الحمد الله على كل شي .. انا راضية باللي كتبه ربي لي .. بس .. مادري كيف أقولها .. انا خايفة .. دوم خايفة .. كيف بتعيش .. كيف بتكبر .. بتكون شرات البنات لي فعمرها و الا شوه .. بتسير المدرسة ..؟!! .. بتكبر .. بتعرس ؟!! و الا ربي ما بيبلغها هاليوم ..
و بدت دموعها تنحدر مجددا ..
- يوم يت شيخة .. حسيت بالصدمة .. حسيت انيه ابا أكذب الخبر .. بس بعدين تعوذت من الشيطان .. مرات تيينيه أفكار انيه السبب في هالشي .. بس استغفر .. ابا أعرف .. بنتيه بتكون كيف يوم تكبر .. بتفكر شرات البنات .. بتحلم و تتمنى شراتهن .. بتحب ؟!! .. و الا هي غير ..
.
.
ما زال صامتا ..!!
ينتظر أن تنتهي من افراغ ما في قلبها ..
.
.
- لا تلومنيه .. أنا بروحيه مادري ليش اتجاهلكم .. أحسكم انتو طبيعيين .. هب محتايين شي .. بس هي مريظة .. تعرف ان الدكتور قال ان فيه احتمال 50% تكون عندها عيوب خلقية في القلب .. أنا أحبها عيسى .. أحب بنتي .. أخاف أرقد .. أخاف تغفى عينيه و تختنق شيخة و هي راقدة .. لا تعاتبنيه لنيه أشوفكم مكتفين .. هي منوه لها .؟!! .. لا تم صاخ .. ارمس دخييييلك .. أكره سكوتك .. ادري ان كل لي قلتلك ما يغفر ليه .. بس ..
و تهدج صوتها ..
- عيسى انته ريلي و كل شي لي في الدنيا .. مابا أخسرك .. اعرف انك يمكن ما تحملتنيه و ...
.
.
و بكت بلوعه الآن و هي تقول ..
- و دورت الراحه فمكان ثاني .. بس و الله انا آسفة على كل شي .. عيسى لا تخلينيه .. و الله أحبك ..
.
.
أغمض عينيه ببطء ..
المجنونة ..
لن يستطيع أبدا تركها ..
.
.
وضع اصبعه على شفتيها يسكتها ..
عيناها الممتلئتين بالدموع .. و شهقاتها المكتومة ..
- حسنا .. حسنا .. حسناا .. اوششششش .. ماريد أسمع هاي الرمسة .. ما بودرج يا الخبلة .. خلي افكارج الهندية هاي .. بعدين حتى كل الاعذار لي قلتيها ما تتبرر لي سويتيه .. الأزمة لي عشتيها كلنا عشناها .. بس ما طنشتج انا .. شيخة بنتيه بعد .. و أحبها .. المفروض كان طاوعتينيه و رحنا لدكتور .. و الا ع الاقل خبرتينيه عن لفكار لي فداخلج .. انا ريلج و ملزوم أساعدج في هالأزمات .. بس كل لي سويتيه انج أبعدتينيه عن الموضوع .. خليتينيه أحسن وجودي و العدم واحد .. الحين المفروض انا تجاوزنا الازمة ويا بعض .. بس لي أشوفه ان كل واحد منا سرح فطريق ..
.
.
الدموع ما زالت تخط الأخاديد في وجهها ..
- آسفـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــة ..
.
.
امسك رأسها بين يديه ليقبل جبينها ..
- لاعاد تعيدينها مرة ثانية .. - و ابتسم بمكر - و الا بسير ادور الراحه فمكان ثاني ..
ظربته على كتفه بسرعه ..
- بن عروة ..
- يخطبج ..
.
.
ابتسمت و هي تنظر له ..
- الحمد الله معرسة و خالصة ..
.
.
ابتسم و هو يتنهد براحة حقيقية ..
- و محد متوهق غيري ..


.................................................. .................................................. .......



كانا يستلقيان على السرير العريض في الظلام ..
و الساعه لم تتجاوز التاسعه مساءً ..
لكنهما انتظرا وقت صلاة العشاء ليقضياها ثم يخلدا للراحه ..
طوال أمسية كان الصمت هو الصوت الوحيد بينهما ..
.
.
بعد أن رأته في الغرفة لم تستطع التفوه بحرف ..
ما زالت الصدمة تهز كيانها ..
بعد أن رأت ندبة الحريق الشنيعه التي تغطي نصف صدره القوي ..
ما زال مرآها يرسل الرعشة في أطرافها ..
.
.
اللعنه ..
ليخبرني أحدكم ما الذي حدث لهذا الرجل ..!!!
.
.
كان الأمر فضيعا ..
لابد أنها من آثار الحادث .. كندبة وجهه تلك ..
.
.
تذكرت صرختها و ردة فعله السريعه عليها ..
اذ جذب بسرعه - الفانيلة - ليلبسها ..
لم تتوقع رؤية شيء كهذا .. و لكنها ندمت على ردة فعلها التلقائية تلك ..
فقد كان واجما طوال الأمسية .. و شاركها صمتها المحرج نوعا ما ..
الآن تحتقر نفسها على ما فعلت .. لم تزد الأمور الا سوءا ..
كم كرهت تلك اللحظات و هي تمر بطيئة ..
ها هو يستلقي بجانبها .. و صوت تنفسه المنتظم .. يدل على أنه مستغرق في النوم ..
هل اعتقد أنها مشمئزة من منظره ..؟!!.. لابد أن هذه الفكرة راودته ..
فهو تجنب طوال الأمسية محادثتها .. لم يلمس حتى يديها ..
طوال الوقت يعقد ما بين حاجبيه .. و شيء من الغضب يعلو محياه ..
هل أفسدت الليلة الأولى لهما معا ..!!
.
.
شعرت بتعاسة بالغة ..
تذكرت الآن أنها تبعد ملايين الكيلومترات عن أحبتها ..
.
.
لحظات .. و يغشى فؤادها الحزن ..
للتسابق عبراتها بالنزول في الظلام ..!!
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
و لم يكن هو نائم ..!!
كان يستمع لصوتها نشيجها ..
.
.
لطالما تسائل عما ستكون ردة فعلها عليه حين ترى صدره ..!!
.
.
ابتسم في الظلام ساخرا ..
لم تخيب ظنه .. لقد أثار ذعرها بمظهره ذاك ..
يبدو أنها تفكر الآن بأي مصيبة وقعت فيها ..
هل ندمت الآن على زواجها منه ..؟!!
.
.
.
.
.
.
.
و سمع صوت يعيد في أذنيه ..
((سطحية .. ما يهمها الا المظاهر ))
.
.
لهذا تبكي ..!!
لم يعجبها ما رأت ..
شعر بالقسوة تدب في روحه .. و للحظات استلذ صوت شهقاتها الخافتة ..
إنها ترى الأمور من منظور أناني .. تشمئز من شكله ..
دون أن تعلم أي آلام عانى منها .. أي أوقات قاسية عايشها ..
.
.
.
و بدت الشكوك الآن تدور في ذهنه مجددا ..
هل وافقت شفقة عليه ..!!
.
.
كان قد تجاهل تلك الأفكار و نسيها لساعات ..
و ها هي الآن تنهشه بقوة ..
.
.
.
.
ما زالت تبكي بخفوت ..
و ما زال يستمع لها بشيء من المرارة ..



.................................................. .................................................. .........



يجلسان على طاولتهما المعتادة في المقهى و ذياب يسرد الموضوع بحرص دون أن يغفل عن التفاصيل ..
حمد ينصت باهتمام ..
- فهمتنيه يا بو شهاب .. ابا أعرف اذا تروم الاسم .. العنوان .. أي شي بيدلنيه عليهم ..
بدا عدم الفهم حتى الآن على حمد ..
- ابا أعرف أول .. ليش .. شوه تبابهم ..
تنهد ذياب .. يبدو أنه لم يدرك شيئا رغم شعوره بأن الأمر واضح ..
- الحين هات لي المعلومات و بخبرك كل شي ..
نظر حمد بتحذير ..
- بو شما .. ترا الموضوع مسؤولية .. و فيه تعدي على خصوصيات الغير و فتح ملفات .. و خرابيط واايد ..
نظر له ذياب بقوة ..
- ماشي بيردك يا حمد .. بتروملها السالفة .. ما يبالها ..
.
.
كان التصميم على وجهه مرسوما بدقة ..
يريد هذا الشيء بقوة ..
سرعان ما لان حمد و هو يقول ..
- خلاص يا ذياب .. ما يصير خاطرك الا طيب .. بس يا ليت تتكتم ع الموضوع شوي ..
ابتسم ذياب براحه شديدة ..
- ما تقصر يا التحري .. بيض الله ويهك .. اسميك بتخدمنيه .. و صدقنيه ما بتندم يوم بتعرف ليش اباها المعلومات ..
نظر حمد له بشيء من الشك ..
- أتمنى و الله ما أندم ..
.
.
.
.
و لكن ذياب كان على ثقة بأنه لن يخيب ظن حمد به ..
هذا شيء تناسوه الثلاثة ..
حمد و سيف و ذياب ..
ليطري على بال الأخير في غفلة منه ..!!




.................................................. .................................................. .....


فتحت عيناها بتكاسل .. و هي تمط اللحاف لتغطي جسدها من البرد ..
للحظات لم تعرف أين هي .. ثم تذكرت ....!!
التفتت بسرعه الى الجانب الآخر من السرير ..
لم يكن هناك ..!!
.
.
بحثت عيناها عن الساعه ..
لتجد عقاربها تشير للثانية ظهرا ..
شهقت بذهول ..
لقد نامت قرابة الأربعة عشر ساعات دون أن تشعر ..
لم تصلي الفجر و لا الظهر ..
أنزلت قدميها من على السرير .. و هي تشعر بعظامها تؤلمها ..
تتوجه للحمام ..
ستتوضأ و تقضي صلواتها ..
ثم ستخرج للصالة لابد أنه هناك ..
لمَ لم يوقظها ؟!!
.
.
فتحت باب الحمام للتقدم من المرآه و تطالعها ..
راعها منظرها المهول .. شعرها الناعم تبعثر على وجهها ..
ووجهها الشاحب يميل للصفار .. عيناها منتفختان اثر بكائها أمس ..
كان مظهرها مريعا ..
فتحت صنبور المياه ليتدفق الماء البارد ..
فترش به وجهها و هي تشهق حين لامس بشرتها ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
تجلس في الصالة بتململ ..
لم يكن هنا .. متأكده أنه في الخارج في مكان ما ..
تعرف أنه قضى قرابة الخمس سنوات هنا .. فقد أتم دراسته في هذا المكان ..
لا بد أن هذا هو السبب لترشيحه لهذه الدورة ..
فهو يعرف المكان جيدا
.
.
تدير عيناها في المكان ..
هل كان يسكن هنا تلك الأيام ..!!
لا .. لا تظن .. فهذه الشقة لا تناسب عازب ..
.
.
نهضت من مكانها ..
تدور في أرجاء البيت ..
توجهت أولا للمطبخ .. كانت تتضور جوعا ..
فالتوتر الذي ساد العشاء الأمس لم تستطع خلاله ابتلاع لقمة ..
.
.
خيّب جوعها منظر البراد الخالي و كأنه يسخر منها ..
أغلقته بشيء من الضيق ..
كان المطبخ خالي تماما..
تنهدت باحباط .. ستنتظر عودته ..
تناظر ساعة يدها ..
تشير للثالثة و النصف ..
أكملت جولتها في الشقة ..
هناك غرفتين اضافيتين ..
و حمام غير الحمام الموجود في غرفتهم ..
.
.
ارتمت على الأريكة ..
ماذا تفعل ..!! تشعر بالملل الشديد ..
قفزت من مكانها حين سمعت مفتاح يدور في ثقب الباب الرئيسي للشقة ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
أدار قبضة الباب يفتحه ..
ليدلف المكان ..
فتسقط عيناه عليها ..
كانت تقف بقرب الأريكة و هي تنظر اليه بطريقة غريبة ..
دفع الباب بيده لينغلق ببطء ..
.
.
ما زال يقف في مكانه ..
و عيناه تتركزان عليه .. لم يستطع الاشاحه بنظره ..
رغم أن أحداث الأمس تدور في ذهنه حتى الآن ..
.
.
لحظات .. و تتقدم خطواته نحوها ..
عيناه لا تفارقان وجهها ..
.
.
بدت مشدوهة .. و كأنما هي موجودة هنا جسدا فقط ..
.
.
أما الروح فغارقة ..!!! ..
.
.
وقف أمامها .. لا يفصلها عنه الا بضع انشات ..
و تلك النظرة في عيناها لا تتغير ..
فيما يحاول هو جاهدا اخماد قرعات الطبول في صدره ..
وجهها الطفولي الصافي .. تتحتضنه تلك الخصلات السوداء المتمردة ..
و عيناها الواسعتين بدت كالبحر ..
شعر بنفسه يغرق ببطء ..
.
.
ينظران لبعضهما و كأنما يلتقيان لأول مرة ..
تشعر هي و كأنها نُوّمت مغناطيسيا ..
.
.
سرعان ما كسرت دائرة السحر تلك التي طالت لثوانٍ ..
ليقول بصوت أجش و هو ينظر للجدار خلفها ..
- صباح الخير ..
.
.
شعرت بالضياع للحظات .. قبل أن تعود لأرضها .. فتجيب برقة ..
- صباح النور و السرور ..
شعر بصوتها المبحوح يتغلغل في داخله ..
.
.
تبخرت الكلمات من ذهنه .. ما الذي سيقوله الآن ..
شعر بالحيرة .. كيف لها أن تؤثر فيه بهذا الشكل .. لم تكمل اليوم معه حتى ..!!
لكنها كانت من كسر الصمت هذه المرة ..
تنظر للأرض .. لماذا لا ينظر لها ..!!
- آآآ .. سلطـــــــــــــــان ..
.
.
.
شعر باضطراب في معدته و هو يسمعها تتلفظ باسمه في خفوت ..
- لبيـــــــــــــــه ..
رفعت عيناها له ..
- أنا يوعـــــــــــــــــانه ..
.
.
.
ثم مدت يدها للأمام بما يشبه الاعتذار ..
- المطبخ فاااضي ..
بدت للحظة كتلك الطفلة التي رآها بالأمس ترتدي الفستان العاجي ..
لتنم عنه ابتسامه حنونة ..
- ما عاش اليوع يا بنت سالم .. ببدل و بنظهر ننتغدا .. خلاف بنخطف السوبرماركت ناخذ أغراض المطبخ ..
ابتسامه حلوة تراقصت على ثغرها ..
.
.
.
.
.
لتنحبس الأنفاس في صدره ..
ما الذي يحدث له ..
إنها تأسره ..!!


.................................................. .................................................. ...



كانت قد انتهت من أداء صلاة الفجر للتو ..
تطوي احساسها الممزق و السجادة ..
لتنزع غطاء رأسها الكبير .. و تلقيه على فراشها ..
تتقدم من نافذتها المفتوحه .. لتطل من خلالها للأفق ..
ما زالت حلكة الليل متسيّدة هنا ..
سرعان ما سيأتي النور متفاخرا .. ليطرد آخر أذيال الظلمة ..
ليقبل الفجر البعيد في موعده ..
فيملأ الدنيا وهجا من الأمل ..
.
.
لا تلمسه ..!!
.
.
جلست على ركبتيها بجانب النافدة ..
عيناها تنظران الى البعيد ..
يتجاوز البصر سطوح البيوت ..
فلا يرى الشوراع ..
و لا يلتقط مرأى مآذن المساجد ..
و لا تطرف زاوية العين لسيارات قلة دبت فيها الحياة ..
.
.
و تعلو على قمم الجبال المظلمة في الأفق ..
فلا يكون - حفيت - بأضواءه المتعرجة في نطاق الرؤية ..
.
.
تنظر للبعيد ..
حيث يمكن أن يكون العالم مختلف ..
.
.
للبعيد ..
حيث تكون الحياة غير الحياة ..
.
.
للبعيد ..
حيث تختلف كل الأمور ..
.
.
للبعيد ..
حيث تصبح مشاكلها بلا معنى ..
و همومها بلا قيمة ..
و أحزانها مجرد أشباح واهية لا تقع حتى ظلالها عليها ..
.
.
حيث ستتحق الأحلام ..
و تتعالى ضحكاتها ..
حيث ستنقلب حياتها رأسا على عقب ..
لتعيش ما تمنت لسنوات ..
ليتغير مجرى حياتها للأبد ..
.
.
تنظر للبعيد ..
تحاول الوصول بعينيها لأرض خيالية ..
لم يكتفشها البشر بعد ..
و لم تدنسها الأحقاد ..
و لم تلوثها قذارات العالم و دناءته ..
.
.
.
الى أرض لا تعرف لها عنوانا ..
و لا تجد لها طريقا فتصل اليها ..
.
.
الى أرض لو كان لها أن تسميها ..
لأطلقت عليها ..
.
.
أرض المصير ..!!!
.
.
.
شعرت بهدوء غريب يدب في مشاعرها فيوهن قلبها ..
يعجز عقلها عن التفكير ..
فتود لو تعيش في هذا السكون الذي عم دنياها في ساعات الصباح الأولى ..
حيث استل الفجر سكينه ليطعن بها صدر الظلمات فتغرق السماء بلونها الدامي ..
تبشر بالنصر ..
تبشر بالنور .. و يوم جديد .. قد يحمل في طياته الكثير ..!!
.
.
هدوء مريح محبب .. تتمنى لو تغرق في الى الأبد .. فلا ينتشلها منه الا الموت ..
.
.
عندها لا خسارة ..!!
.
.
فمن هدوء .. إلى هدوء ..!!
.
.
ابتسمت بحزن و هي تجلس هناك وحيدة ..
قد يكون بعض الناس رقودا الآن ..
و البعض قد هب للذهاب الى عمله ..
و البعض مشغول في حياته ..
و كل ملتهٍ في شأنه ..
في تلك اللحظة تمنت بعمق ..
لو أن أحدا في الخفاء .. مستيقظ الآن .. يفكر فيها ..
و في الحزن الذي أصاب روحها ..
.
.
لو أن أحدا يعلم فقط ما الذي يجول في خاطرها ..
و أي وحدة حملت على عاتقها ..
.
.
و دفنت رأسها بين ركبتيها .. كالساجدة ..
لماذا يرحل الأحبة معا ..
عذابة تتزوج و ترحل ..
حمدة تخاصمها و تتركها ..
محمد مشغول و يلتهي ..
وسلطان .. و أمها .. و ... و .....
الكل هنا بهمهِ .. لا أحد في الدنيا مستعد لأن يحمل على عاتقه هموم الغير ..
أفلا تكفيه همومه ..!!
.
.
لقد اشتاقت لحسنا بشدة .. فلو كانت تحادثها ..
لأخبرتها لأي مدى اشتاقت لعذابة ..
و لأي درجة أصبح البيت خاليا بعد أن رحلت ..
و كم شظية انتثر قلبها و هي تشعر بالوحدة .. بالغربة .. بعيدا عن مجال تفكير الآخرين ..
.
.
حسنا ..
احتاجك صديقتي ..
فلما تديرين لي ظهرك ؟!!



.................................................. .................................................. ..


كان يدفع عربة المشتريات .. و ترمي بداخلها كل ما تراه ضروريا ..
يتبادلان الأحاديث الخفيفة بين الفينة و الأخرى ..
و تبتسم هي براحه .. يبدو أن ما حدث البارحه بعد ردة فعلها المبالغة اثر رؤيتها لندبته قد طوي مع الليل ..
شعرت بسعادة و هي تستمع لأحاديثه الممتعه و تعليقاته ..
و تنصت هي بحدة .. لا تريد أن تمر كلمة يتفوه بها دون أن تستمع لها ..
كان مختلفا تماما عن الأمس .. فبالأمس كان ملتزما بالصمت ..
و الآن بدا ودودا و مرحا .. شعرت بأنه أراد أن يدفعها للاسترخاء بطريقة ما .. و إمتنت بشدة لذلك ..
.
.
كان يدوران في جميع أقسام السوبرماركت العملاق ..
حين أشارت للمخبوزات ..
- سلطااان .. خبز ..
.
.
يدفع العربة حيث أشارت .. و استغرقت في انتقاء الخبز الذي سيبتاعونه ..
دون أن تعي لذاك الذي يتابع تحركاتها منذ أن دخلت هذا القسم من المحل ..
رغم عبائتها السوداء و غطاء رأسها الذي يخفي شعرها ..
بدت غاية في الحلاوة .. و ابتسامتها لا تفارق شفتيها على كل تعليق يلقي به سلطان ..
.
.
.
الأدهى أن اقترب أكثر من حيث يقفان ..
و نظراته الجريئة ان لم تراها عذابة ..
فقد التقطتها عينا سلطان الحادتين ..!!
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
دفعها بشيء من القوة الى داخل السيارة ..
ما زالت مصدومة .. لا تستوعب ما الذي حدث للتو ..
هل هو مخبول .. لماذا اشتعل فجأة غضبا ..
لم يكملا تسوقهما بعد ..
قام بجرها من هناك بيد .. و بالأخرى يدفع العربة ..
جلست مكانها تتنظر أن يدخل السيارة التي استأجرها صباحا ..
كان الضيق يحتل صدرها .. لم تستسغ تصرفه الغير لائق هذا ..
فما زالت تشعر بقوة قبضته تحيط بذراعها ..
.
.
عندما استقل السيارة كان الغضب لا يزال جليا على وجهه ..
انطلق بالسيارة دون أن يتلفظ بكلمة .. و لكنها لم تحتمل هذا ..
فسألت بشيء من العتب و الضيق بيّن في صوتها ..
- سلطان ليش ظهرتنا .. بعدنا ما خلصنا ..
لم تشأ أن تحدثه الآن عن الطريقة التي أخرجهم بها .. فالغضب ما زال يلوح عليه ..
.
.
و لكن ردة فعله زلزلتها ..
اذ صرخ بقوة و هو ما زال يركز على طريقه ..
- لااا و الله .. عايبنج الحيوان و هو يناظرج .. شوي و ياكلج بعيونه ..
.
.
ارتجفت .. اذا فقد رآه .. !!
لقد تجاهلته و هي تظن أن سلطان لن يشعر ..
و لكن لم كل هذا الانفعال .. لا يستحق الأمر هذا الصراخ ..
انه يبالغ ..
التفتت له تقول بسرعه ..
- انزين و اذا هالخايس يطالع .. أنا ما يخصنيه ليش تعصب عليه ..
نظر لها لحظة .. لترى ذاك الانعكاس الغريب الذي صدمها ..
تلك نظرة احتقار .. يعود للتركيز في الطريق و كأنما يلجم نفسه ..
.
.
لم تشأ أن تسكت ..
- سلطان ..
.
.
و لكنه صرخ مجددا يقاطعها ..
- لو انتي متغشية ما طالعج ..
.
.
كان صراخه يكاد يصم أذنيها ..
يبدو أنه يفرغ غضبه الآن فيها ..
.
.
شعرت بأنها على شفير البكاء .. أهذا هو الزواج ..
لم تتم يوما معه ..
و ها هي ترى جانبا من شخصيته لم تره من قبل ..
.
.
نظرت لأسفل بشيء من الضعف ..
قبل أن ترفع رأسها و تقول ..
- زين لو سمحت ماريدك ترمسنيه بهالاسلوب .. لا تصارخ ..
.
.
يبدو و كأنها في تلك اللحظة قد مست وترا حساس .. اذ سرعان ما انفجر فيها ..
- بصااااااااااارخ ع كيفيه .. شوووه بتسكتينيه ..
.
.
.
.
.
يا للهول ..
ما الذي حدث له ..!!


.................................................. .................................................. .


كان يتناول الافطار مع أمه في مكانها الأثيري الذي تلازمه دوما ..
تحت شجرة الليمون في البيت ..
و يراقب ابنته التي استلقت على بطنها أرضا و هي تلهو بالألوان ..
و تخربش الرسومات الذي لا يبدو منها شيئا ..
- شمامي شوه ترسمي ..
رفعت رأسها عن الأوراق و هي تقول بجدية ..
- ارسم سوراتمي و ريحة شعرها ..
- ههههههههههههههه .. كيف هاي بعد .. وين ريحة شعرها ..
عقدت جبينها و كأنها لم تجد اجابة ثم قالت ..
- ارسم سوراتمي تسوي غدا .. و داابي يلعب .. بعدين تقول غدا غدا .. اهاا و بعدين داابي يي يربع يبا ياكل ..
ضحك من قلبه على هذه الصورة المتحركة ..
- و انتي وينج ..؟
بسرعه تقول ..
- انا راقده .. انا وامااه راقدين .. صح .؟
و تنظر لجدتها التي تهز رأسها باسمة ..
- صح فديتج ..
تتابع باهتمام قصتها عن الرسمة التي يبدو أنها تحولت لفيلم سينامائي ..
- و داابي بس يباا غداا .. أهاا .. و هو يلعب .. و سوراتمي تقول غدا .. غدا ..
يقول ذياب ..
- و انتي ما تبين الغدا .. اذا تبين بوعيج ..
- لااااا .. انا تريقت و شربت حليب .. صح أمااه ..
تعود الجدة لتقول بابتسامه ..
- صح فديتج ..
- و اناا ماباا غداا .. و العصر .. بعدييييين .. انا بكون يوعاانه .. و عموووه بتشتري أسكريم ..
.
.
و تتابع قصتها .. بحماس ..
تحكي حكاية خربشة خطوط لا تميز منها شيئا ..
و لكنها تعني الكثير لها ..
و ينصت لها بحب كبير ..
.
.
حين انحنت أمه نحوه لتقول بحنان ..
- ذياب فديتك ..
- لبيه ..
تقول بصوت خافت ..
- يا أمييه .. انت الحين ريال طفت الثلاثين .. و تشتغل .. و الحمد الله مقتدر .. عندك بنيه يبالها رعاية .. ما تبا تعرس ..
ابتسم بهدوء .. كان يعلم أنها ستحدثه يوما عن ذلك ..
و لكنه استغرب من تأخرها ..!!
فكر في منيره زوجتها ..
.
.
لحظات و شعر بنسائم باردة تلفح وجهه برقة ..
و ابتسامته تعتلي شفتيه ..
.
.
رحمك الله يا منيرة ..
.
.
نظر لأمه التي تنتظر ردة فعله بلهفة ..
- شوه العيوز .. طاري العرس كثر هالايام ..
- ابا افرح بك فديتك .. ماعنديه غيرك ..
.
.
نظر للأرض بهدوء ..
- الوالدة .. خلاص فالج طيب .. تبينيه أعرس .. ما عنديه مانع .. بس هب الحين .. الحين تونيه بادي في شغليه .. و المشاكل وايده و الميزانيه بعدها ما استقرت .. خلي الموضوع فترة .. و يوم تتظبط أموريه .. ما يصير خاطرج الا طيب ..
.
.
اعتدلت أمه في جلستها و أخذت فنجان قهوته بفرحه خفية ..
لتملأه من جديد ..
.
.
حسناً ..
على الأقل لم يرفض هذه المرة كما كان يفعل قبل دخوله السجن ..!!
.
.
.
عاد يسأل طفلته ..
- شمامي شوه ترسمين ..
- ارسم عميه عيسى يمط لحية عمي سيف ..

.................................................. .................................................. .


يجلس في الصالة ينظر للشاشة التلفاز المطفأ ..
كانت قد اعتكفت في غرفة النوم منذ وصولهما ..
يشعر بالضيق و الذنب لأنه قسى عليها كثيرا ..
لكن كلما تذكر نظرة ذاك الحقير لها .. شعر برغبة عارمة تدفعه للعودة و البحث عنه و تحطيم وجهه ..
كان يلتهمها بنظراته النهمة ..
.
.
شعر بشيء يشتعل في جوفه ..
أول مرة يتعرض لمثل هذا الشعور .. و كأن أحدهم يعصر فؤاده بقوة ..
لا يريد لأي أحد أن ينظر لها ..
أكثر ما يثير غضبه هو رؤيتها الأمر بلا أهمية ..
.
.
يعلم أنه قد قسى عليها كثيرا ..
و لكنه لا يزال تحت وطأة ظنون تخنقه ببطء ..
أفكار و شكوك تعذبه ..
لقد قال ذاك أنها تميل لأي رجل جميل الهيئة ..
هل رأى منها ذاك الرجل تشجيعا ..
.
.
نفض هذه الفكرة .. يستحيل أن تفعلها ..
.
.
و لكن كلمات ذاك السافل تدور في ذهنه ..
لماذا فسخت خطوبتهما ..!!
و لماذا تجنبت عذابة الحديث عنها ..!!
هل تخفي عنه شيء تخاف أن يكتشفه ..؟
شعر بأنه على وشك الانفجار .. اذا استمر على هذا النحو ..
سيصاب بالجنون ..
.
.
نهض من مكانه ليتوجه نحو الغرفة ..
لا يعرف كيف سيتصرف .. لكنه رغب بالذهاب هناك و رؤيتها ...
.
.
.
لكنه فوجئ بها ترقد على الفراش و وجهها مدفون في المخدة ..
هل هي نائمة .؟؟!!
لا يظن .. فقد قضت نصف نهارها في النوم ..
اقترب ببطء منها .. و لكن صوت تردد أنفاسها المنتظمة كان يؤكد على أنها نائمة ..
.
.
تنام على بطنها .. و أنفاسها مكتومة في المخدة ..
و بدت غير مرتاحه ..
.
.
مد يديه بهدوء .. ليقلبها ببطء .. لا يريدها أن تستيقظ ..
قلبه يقرع بقوة ..
الآن تبين وجهها الملطخ بالدموع ..
نامت و هي تبكي .. لم يمر عليها معه سوى ليلتين ..
و فيهما دفعها للبكاء ..
كره نفسه في تلك اللحظة و هو يرى وجهها المحمر ..
كانت مستغرقة في النوم ..
و قد تساقطت غرتها على جبينها ..
.
.
ركع قرب السرير .. و هو يتأملها ..
شعر بالألم .. يكره أن يكون هو سبب هذا الحزن الذي يعتلي هذا الخيال ..
نظر لنقاء جبينها الأبيض يعانقه حلكة شعرها الداكن ..
و هي تغط في نومها و كأنها لن تستيقظ أبدا ..
بدت ملائكية بمنظرها هذا ..
كالحلم ..
ليست حقيقية ..
.
.
تاه في أراضي سحرها ..
لا يجد الطريق ..
و في الأفق أغنية قديمة تتردد كان قد سمعها في مكان ما ..
.
.
.
.
You're just too good to be true.
Can't take my eyes off you.
You'd be like Heaven to touch.
I wanna hold you so much.
At long last love has arrived
And I thank God I'm alive.
You're just too good to be true.
Can't take my eyes off you.
.
.
.
.
التقط يدها الرقيقة ..
بدت كفها في راحة يده الكبيرة صغيرة جدا ..
رفعها لشفتيه .. يطبع قبلة اعتذار عليها ..
تمنى من قلبه أن تنسى قسوته عليها ..
رفع عينيه مجددا لوجهها ..
ليصطدم بعينيها تراقبه..
.
.
هل أيقظها ..؟!!
.
.
ترقرقت ألماسة غالية في مقلتها ..
و ارتجفت شفتيها ..
.
.
ما زال راكعا .. و لكنه قرب وجهه منها ليهمس قرب أذنها معتذرا ..
- أنا آسف ..
.
.
تدحرجت تلك اللؤلؤة على وجنتها ببطء ..
لتمزق قلبه لأشلاء ..
مد أنامله يلتقطها بحنان يشوبه الذنب .. ما الذي فعله ..!!
- عذابي حبيبتي .. فديتج و الله .. لا تصيحين .. الا دموعج .. تذبحنيه ..
.
.
.
تسارعت عبراتها بتتابع .. نبرة الحنان هذه جعلتها تشعر برغبة عارمة بالبكاء ..
رغم ذلك لم تغفل عن النغزة القوية في فؤادها ..
لقد ناداها .. حبيبته ..!!
.
.
هل هي كلمة لاسترضاءها .. أم أنه حقا يحبها ..؟!
.
.
اقترب الآن يضمها لصدره ..
سمحت لنفسها الضعيفة أن تتنعم باحساس الأمان الذي أغرقها ..
شعرت و كأن الهواء انقطع عنها للحظات ..
قبل أن تعود أنفاسها تترد في صدرها بعنف الآن ..
.
.
.
رغم مشاعرها المتضاربة ..
الا أنها احست بالاضطراب أنفاسه على شعرها ..
.
.
.
.
.
.
Pardon the way that I stare.
There's nothing else to compare.
The sight of you leaves me weak.
There are no words left to speak,
But if you feel like I feel,
Please let me know that it's real.
You're just too good to be true.
Can't take my eyes off you. *


.................................................. .................................................. .......


كانا يجلسان في المسجد ..
سيف ينظر له بابتسامه هادئة و يقول ..
- كل يوم يا بو حمدان واحد منكم يشل عمره و يروح .. عبدالخالق الله يرحمه .. و حمد .. و ذياب .. و الحين انت .. سبحان الله .. الزمن يمر .. و حتى لي هنيه .. بس عابرين سبيل ييون و يروحون ..
رد بو حمدان و هو يشعر بمرارة في حلقه ..
- هاي الدنيا يا سيف .. تشوف عاد .. أول ما نيي هنيه .. نحس انا أغراب .. و خايفين .. و رافضين الوضع ..
مع الوقت نتعود .. يوم يظهر واحد منا من السجن .. نشوف الدنيا غريبة .. و هب متعودين عليها ..
.
.
و تذكر سيف أول مرة رأى فيها عبد الخالق .. و شعوره المر بالذنب ..
و يوم التقاءه بحمد و غرابة أطواره ..
و كيف استقبل ثلاثتهم ذياب ..
.
.
ليلتها جمعتهم زنزانة ..
و رقد كل منهم على فراش ..
و كل منهم كان يجهل ما يحمل المستقبل ..
هل كان ليتنبأ بأن حمد هو ضابط و سيكتشف أمره ..
أو أن عبدالخالق سيقتل من قبل حفنة الحثالة ..
أو أن ذياب سيخرج بعفو قبل المدة المحددة بسنة ..
.
.
أو
أنه سيجلس هنا عند - بو حمدان - يودعه قبل رحيله و يتذكر أؤلئك الذي رحلوا بلا رجعه ..
.
.
كم هي غريبة الأيام .. تتلاعب بنا كالدمى ..
نركض خلف الدنيا لاهثين .. كل يريد تحصيل ما قد تقع يده عليه ..
.
.
دون أن نعلم أنه لكل منا قد رسم قدر ..
نمشي معه ..
و لو أخلفنا طريقه ..
.
.
يعاكسنا ..!!

.................................................. .................................................. .......
* Can't take my eyes off you / أغنية لــ Frankie Valli

.
.
تتمــــــــــــــــــــــــــــة







كان العتب واضحا ينتقل عبر القارات لأذنيها من الهاتف و صوته يقول ..
- و الله انيه زعلااان عليج .. هاي ثلاث اسابيع خطفن و ما تتصلين بي و لا تتنشدين عنيه .. و لا كنيه لي مربيج ..
شعرت بالخجل منه .. كان محقا .. فمنذ زواجها الذي مر عليه ثلاثة أسابيع لم تفكر بالاتصال به .. كانت تتصل بأمها و إخوتها فقط ..
- اسمحليه يا خالي .. أدري بعمريه مقصره .. و متلومة فيكم .. بس انشغلت واايد ..
ما زال اللوم في صوته واضحا ..
- افاا يا بنت شمسة .. تنشغلين عن هلج ..
التزمت الصمت .. محرجة .. لم تسعفها الكلمات برد .. و كأنما شعر خالها باحراجها .. قال بصوت ما زال الخصام يترك أثرا فيه ..
- ما علينا .. خبرينيه .. انتي شحالج .. و شوه مسوية ويا العرس .. - ثم قال بنبرة لم تعجبها - كيف ولد ناصر وياج ..
.
.
شعرت بالضيق يعترم صدرها .. تعلم أن خالها حتى الآن ليس راضيا عن رفضها لابنه و زواجها من سلطان .. و لكنه ملزوم على الأقل بأن يحترمه و أن لا يتحدث عنه بهذه النبرة الغير محببة أمامها .. لذا بدا الاستياء واضحا عليها ..
- الحمد الله .. أنا بخير و نعمه .. و مرتاااااااحه .. و سلطان - و تعمدت أن تضغط على أحرف اسمه - محد شراته .. حاشمنيه و مريحنيه .. و ماشي قاصر عليه ..
قابلها الصمت المطبق للحظات من الطرف الآخر .. قبل أن يعود فيقول ..
- خلاص أنا ما بطول عليج .. و انتي لا تقطعيناا ..
شعرت بأنها خدشت شيئا ما هنا .. لذلك قالت بحنان معتذر ..
- لا توصي يا خالي .. و كل اسبوع بتصل بك .. كم بو خالد عندنا نتخبر عنه ..
كان صوته لا يزال مختلفا عما تعهد ..
- يا الله .. تحملي بعمرج .. فدااعت الله ..
أصابها الاحباط ..
- الله يحفظك ..
.
.
وأعادت السماعه الى مكانه ..
لتتنهد ببؤس ..
.
.
انتفضت حين شعرت بحركة ما خلفها .. لتلتفت ..
فتراه يقف خلفها بطوله الفارع ..
رفعت بصرها للساعه المعلقة على الجدار .. و عقاربها تشير للثانية و النصف ظهرا ..
هذا موعد عودته ..
نهضت من مكانها و هي تنظر اليه بخجل لم تتخلص منه حتى الآن ..!!
و كان هو يقف في مكانه لا يبعد عنها سوى خطوات ..
و قد علت وجهه نظرة باردة ..
لم تفهم سر هذه الواجهه الجليدية .. و لكنها أربكتها ..
لتقول و ابتسامه متوترة ترتعش على شفتيها ..
- مرحبــــــــــــــا سلطان .. من متى و انته واقف .. ما حسيت بك ؟؟!!
.
.
ما زال انعكاس الثلج خلف عينيه الحادتين ..
ليرد على سؤالها بسؤال ..
- امنــــــــوه كنتـــــــــــي ترمسيــــــــــــن ؟!!
.
.
سرت على طول ظهرها قشعريرة تجهل سببها ..
الآن زال الخجل الذي راودها لحظة رؤيته .. ليحل محله قلق ..!!
- خالي سعيد ..
.
.
رأته يضغط على شفتيه بقوة ..
و هو يقف مكانه .. لا يتحرك ..
.
.
لحظات ..
و للصمت ضجيج لا يحتمل ..
فتقطعه بتوتر ..
- الغدا زاهب .. سير بدل و انا بزهب السفرة ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
دقائق سريعه .. و ها هي تجلس على جانبه الأيسر حول طاولة المطبخ الصغيرة يتناولان الغداء ..
تنتظر منه أن يتلفظ بحرف كي يهز السكون الذي يسود المكان ..
و لكنه كان غارقا فيه حتى أذنيه لا يرفع عينيه عن صحنه و قد بدا عليه التركيز الشديد ..
تأملته و أحاسيسها تتدافع بقوة ..
كانت الندبة لا ترى من هنا .. و بدا وجهه من هذه الزاوية وسيما رغم أن هذا قلما يهمها ..
كان يشبه أخاه بشدة .. يبدو أن جرح وجهه خدش الصورة يوما ما ..!!
.
.
كانت في الثلاث الاسابيع الماضية قد اعتادت انخراطه في لحظات صمت محيرة ..
و أحيانا واجهت غضبه الثائر على ما لا يستحق في نظرها ..
باستثناء ذلك .. كان كلامها الذي واجهت به خالها صحيحا ..
اذا تجاهلت نوبات الغضب و الصمت المطبق هذا .. لوجدت أنها حقا سعيدة معه ..
سلطان شخص مميز تعلم أنها لم تلتق مثله قبلا ..
كان رجلا في نظرها بكل ما تحمل الكلمة من معنى ..
رجل في تصرفاته .. في شهامته ..
في عطفه و رحمته ..
في قوته الصامته ..
.
.
كم يعجبها أن تتحدث معه .. تستمع اليه ..
لم يكن يملك روح الفكاهة التي رأتها في أخيه .. و لكنه يستطيع ببساطة رسم الابتسامه على شفتيها ..
أما عدا ذلك فكان حقا شيئا آخر ..
.
.
يتغلغل في داخلها ببطء ..
برقته .. و سحر اسلوبه ..
و حنانه ..
قد تمر لحظات و تختلف نظرتها اليه ..
و لكنها سرعان ما تغير رأيها ..
فهو يعاملها بعناية شديدة و محبة لم ترها من قبل ..
كانت حرارة مشاعره تلفحها رغم أنه لم يبح لها قط بحبه لها ..
و لكنها كانت على يقين أنها قد تبوأت مكانة مميزة في قلبه ..
كانت تهيم في تصرفاته .. في أدق التفاصيل التي تعكسها شخصيته ..
يزداد تعلقها به يوما بعد الآخر ..
.
.
و ها هو الآن غارق في دوامة الصمت ..
تراقبه و هو يمسك الملعقة بأصابعه القوية باحكام .. و كأنما هو على وشك القيام بجراحه ..
انه متوتر .. !! لمـــــــــــــاذا ..؟
قررت أن تكسر حاجز الصمت هذا و هي تمد يدها و تمسك بيده و تقول برقه ..
- سلطـــــــــــــــــــــــــــــان ..
انتفض تحت لمستها .. و نظر ليدها التي وضعتها على يده لبرهه قبل أن يرفع عينيه لعينيها ..
.
.
ما زال الصعيق يلمع في عينيه ..
- نعم ..
.
.
تشتتت للحظات .. ثم ..
- بلاك ..؟!!
تابع طعن الصحن بملعقته و هو يقول بلا مبالاة ..
- ماشي .. رمستي خوالج ..
تنظر لجانب وجهه الأيسر بعد أن أشاح بوجهه عنها ..
- هيه .. يسلمون عليك ..
.
.
كانت متأكدة من أنها سمعت صدى استهزاء في صوته و هو يقول ..
- الله يسلمج و يسلمهم ..
أخفضت رأسها تنظر لصحنها و هي تشعر بالتوجس ..
كان الجو مشحونا تكاد تشعر بذلك ..
لذلك قالت بهدوء ..
- خالي كان زعلان عليه لنيه من عرست ما اتصلتبهم و لا تخبرت عنهم ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ارتجفت الملعقة في يده و هو لا يزال يصر على أسنانه ..
كان كتمان غيظه الآن يفوق قدرته .. ألا تكثر الحديث اليوم عن أخوالها ..؟!!
قال بهدوء ساخر ..
- شوه شكلج اشتقتي لخوالج ؟!!
شعر بالغيظ حين ابتسمت و هي تقول بحالمية ..
- وااااايد .. خواليه شرات هليه .. هم مربيناا ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
(( انا كنت خاطبنها قبلك و ودرتها ))
لقد قال له بأنه هو من تركها .. أَ كانت هي متمسكه به .!!
شعر بحرقه تسري داخله .. لمَ لم يفكر بذلك قبلا .. ؟!!
هو من تركها .. لذلك لم تخبره بأنها كانت مخطوبة قبلا ..
لابد أنها خائفة من شيء ما .. من أن يعرف شيئا لا يجدر به اكتشافه ..!!
.
.
أكثر ما مزق فؤاده هو الحنين الذي انساب مع كلماتها .. تشتاق لهم ..
هل تقصد بأنها تشتاق اليه ..؟!!
تشتاق لخطيبها السابق ..!!
.
.
نهض من مكانه بقوة دفع إثرها المائدة قليلا الى الأمام ..
يكاد ينفجر و هذه الفكرة تدور بخبث داخله ..
هذه الخواطر تراوده منذ تزوجها .. يشعر بأنه أصبح مهووسا بهذه الظنون ..
نظر لوجهها الحلو و الدهشة جليه عليه .
صوتها المبحوح يتساءل برقة ..
- سلطان شفيك ؟!!
.
.
ارتجف قلبه .. كاد يضرب صدره بقبضته غيظا من هذا القلب الضعيف ..
دوما يخضع لهذه البراءة ..
هل هناك ما تخفيه تحت ستار النقاء هذا ..
نهضت الآن من مكانها لتضع يدها على ذراعه و التساؤل لا زال يغشى تلك العينين الواسعتين ..
- سلطــــــــــــــــــــــــــــــان ..؟
كان يشعر بأنه على وشك الانفجار ..
لا حل سوى المواجهه .. عليه أن يفاجأها لتكشف ما تخفيه ..
ينظر الآن بإمعان لوجهها البيضاوي الصغير ..
.
.
لا يريد أن يغفل عن أي خفقه من أهدابها ..!!
.
.
ثم رمى بكلماته في وجهها بشيء من الازدراء ..
- اشتقتي لخوالج ..
كان انعكاس التردد في عينيها يجعله راغبا في التراجع ..
يعلم أن سؤاله غريب ..
و لكنها أجابت بثقة ..
- هيــــــــــــــه
.
.
- و لخــــــــــــــــــــــــــــالد ؟!!
.
.
و ارتجفت شفتاها ..
و الصدمة جلية على وجهها .. كمن تلقى لكمة على أنفه ..
زعزعتها معرفة أن سلطان على علم بخطوبتها السابقة ..
تنظر الآن اليه بعجز و نظرة الاشمئزاز على وجهه تخيفها ..
لا تعلم من أي زاوية ينظر للأمور الآن ..
.
.
مبعثرة هي ..
لا تعلم بما عليها أن ترد ..
- شـ .. شوه قصدك ......؟
ابتسم ساخرا و كأنما توقع ردة الفعل هذه ..
- شوه قصديه بعد .. خطيبج لولي .. اتخبرج ما اشتقتيله ..
نظرت اليه بحيرة ..
هل يهاجمها الآن ؟!
.
.
.
- سلطان ما فهمت شوه قصدك ..
زمجر بقسوة ..
- قصدي واضح و سؤالي ما بعيده ..ليش ما خبرتينيه انج كنتي مخطوبة هاا ..
ارتعدت من هذا الوجه الحجري ..
- ما كان فيه داعي انيه أخبرك ..
وصل اليها بخطوة و أصبح الآن يقف مواجهتها بجسده الضخم .. و هو يقول بغضب ..
- ما فيه داعي تخبرينيه .. و الا ما تبينيه أعرف لي داستنه عنيه ..
.
.
عقدت جبينها .. ماذا يقصد ..
- شوه لي داستنه عنك ..؟
أمسك بذراعها و هو يرفع صوته ..
- انتي خبرينيه ..
.
.
هي شبه ضائعه هنا .. كان يتكلم بطريقه لم تفهمها .. و احتدام غضبه غير مبرر ..
- انا ما اعرف شوه قصدك .. و اذا انته زعلان لنيه ما خبرتك بالخطوبة لوليه .. هاي كانت خطوبة عائلية و ما استمرت أكثر عن ثلاث شهور .. خلاف فسخناها و كل واحد راح فطريقه ..
.
.
لا يزال غاضبا و قبضته تشتد على ذراعها بقسوة ..
تتجاهل الألم ..
- انا مادري انته ليش معصب ..
.
.
هزها بعنف و هو يصرخ ..
- شووووه بعد ليش معصب .. حظرتج عندج علوووم و ماضي و ريلج آخر من يعلم ..
ثم خفض صوته ليقول بنبرة أرسلت القشعريرة على طول ظهرها ..
- شوه تتسترين ع شي ما تبينيه ادريبه ..
.
.
تحاول افلات ذراعها من قبضته .. و منع دموعها من أن تهل مطرا الآن ..
شعرت بالضعف الشديد ..
- سلطااان عيين خييير .. انا هب مخبيه شي عنك ..
صرخ بقوة في وجهها .. صرخة تركت أذنيها تطن بالصفير ..
- عيل ليش ما خبرتينيه عن هالحيوان لي كان خاطبنج ..
ارتجفت بخوف ..
رغم ذلك .. شعرت بأنها لم تعد تحتمل الوضع ..
كان الوضع سخيفا بحق .. و أصبح يخرج الآن عن السيطرة ..
مـــــــــــــــاذا .. ؟ هل هو غاضب من شيء و أتى ليفرغ غضبه هنا ..
- شرات ما قلتلك من قبل ما كان فيه داااعي ..
.
.
ما زال يحكم قبضته على يدها فيما تتابع ..
- انته أصلا ضايق من شي .. و لقيت هالسالفة عسب تطلع الحره فينيه ..
انكمشت بذعر حين رأت الغضب الأعمى يتطاير شرارا من عينيه ..
ثم ألقت بكلمتها الأخيرة ..
- و بعدين ولد خالي هب حيوان ..
.
.
لمَ استطردت بالكلمات الأخيرة ..؟!!
هل شعرت بحاجة لاستفزازه .. أم أنها أرادت أن تعطيه سببا حقيقيا ليغضب .؟!!
كل ما أدركته في تلك اللحظات .. هو أن كلماتها الأخيرة كانت القشة التي قصمت ظهر البعير ..
اذ جرها نحوه حتى اصطدمت بجسده .. و اعتصرت قبضته ذراعها .. فشعرت بأن الدم لم يعد يجري فيها ..
و قال هو بصوت مخيف مكبوت ..
- شوه تدافعين عنه ..؟
.
.
همست و هي تشعر بالدموع تتدافع لمقلتها ..
- سلطان .. ودرنيه .. عورتنيه ..
.
.
و لكن يبدو أن رجائها لم يكن ذا جدوى اذ أنه بدا كمن لم يسمع شيئا ..
انحدرت عبراتها الألم و الخوف على وجنتها ..
و مد أصابعه ليلمس دمعتها التي شقت طريقها على وجنتها باحتقار عميق ..
- شوه هالدموع .. اشتقتيله .. ؟
.
.
شعرت بالألم يغزو روحها ..
لا تدري لما أحست بأنها لا تعرف هذا الرجل الذي يقف أمامها ..
كانت تعض على شفتها السفلية لا تريد الانفجار بالبكاء ..
.
.
هزها بقوة مجددا ..
فارتطم وجهها بصدره ..
وهو يعيد سؤاله و قد بدا الغضب المجنون يتعاظم في وجهه ..
- اشتقتيله .. ؟
.
.
هزت رأسها نفيا برعب ..
أمسك مؤخرة عنقها بيده الأخرى محكما قبضتها ..
و همس بوحشية ..
- كذابـــــه .. تحبينـــــــــــــه ؟!!
كان يجبرها على النظر الى وجهه الذي بدا في تلك اللحظات مرعبا لها ..
شعرت و كأن مسا قد أصابه ..
لا يمكن أن يتطور الوضع لهذه الدرجة ..
قال بصوت خائف متقطع ..
- سلـ .. سلطــان ...
كاد يغمى عليها و هي تشعر بأن ذراعها تكاد تقتلع من مكانها .. يبدو أنه لم يعد يدرك مالذي يفعله ..
اذ صرخ في وجهها ..
- قووووووووووولي .. تحبينـــــــــه ؟
.
.
في تلك اللحظات راودتها فكرة غبية و هي تكاد تفقد وعيها تحت وطأة الألم ..
ألم جسدها .. و الروح ..!!
فكرت بأن تخبره ما يريد سماعه ..
سيتركها ..
الآن هو ثورة في الغضب ..
.
.
عاد ليسأل بشراسة ..
- خبرينيه ..
.
.
أغمضت عينيها و هي ترد عليه هامسة ..
- انته مينووووون ..
شعرت بقبضته تشتد على مؤخرة عنقها ..
فعادت دموعها لتسيل ..
و تناهى لمسامعها صوته و هو يقول ..
- شوه ندمتي لنج وافقتي عليّه .. حنيتي له ..
.
.
الآن أصبح كل شيء يفوق قدرتها على الاحتمال .. فبكت و هي تصرخ ..
- هيـــــــــــه .. ندمت .. ليتني ما وافقت و خذتك ..
.
.
كانت تلك غلطة فادحه ..
.
.
لا تغتفر ..
.
.
انفجر الوضع في لحظة فقط ..
اذ اختلط الألم و القسوة في صوته و هو يهمس بحقد ..
- كنت أعرف انج داسه عنيه شي .. طلعتي بعدج تحبينه ..
.
.
ترك ذراعه للحظة .. و كادت تتهاوى ..
و لكن ذهبت راحتها أدراج الرياح حين شعرت بذراعيه تلفان حولها بعنف و هو يجذبها نحوه ..
.
.
شعرت بأضلعها تكاد تطحن و هو يحتضنها بقوة و كأنما يريد انتزاع روحها ..
كأنما يريد سحقها ..
أدركت أنه غاضب جدا ..
غاضب و لن يغفر لها ما قالت ..
.
.
.
.
.
.
.
و شعر هو بأنينها الباكي مدفون في صدره ..
فيما ما زالت النيران تستعر داخله ..
و تحرق كل ما هو جميل ..
ندمت لأنها تزوجت به ..!!
اذا لما .؟!!
لما وافقت على الارتباط ..
.
.
سمع كلمتها المكتومة و هي تقول بضعف ..
- سلطـــــان حرام عليك .. ارحمني ..
.
.
لن يرحمها ..
سيعرف كيف يذيقها مر فعلتها ..
دفن وجهه في شعرها و هو يهمس بوحشية ..
- ما نسيتيه و انتي حرمتيه .. انا بعرف كيف انسيج اياه ..
.
.
.
.
.
و شعرت عذابه بروحها واهنة كشمعة تذوي في آخر لحظاتها ..
و للحظات أدركت حقيقة راعتها ..
هناك شيء ما انكسر بينهما ..
لا يمكن اصلاحه مطلقا ..!!


.................................................. ...........................................



نظر اليها و هو يشعر بالغرابة .. لم يتوقع هذه الاجابة مطلقا ..
- حمـــــــــــــــدة ؟!!
هزت رأسها بألم ..
و تساءل هو ..
- منوه حمدة ..؟!!
عقدت حاجبيها ..
- ذياب شفيك .. حمدة بنت سالم .. ربيعتيه كانت دوووم تيينا البيت ..
ما زال لا يفهم أين هي المشكلة ..
- انزين و شوه يخصها هاي حمدة بسالفة الاكتئاب لي انتي في فيه ..
تنهدت بقنوط ..
- ذياااب هاي المشكلة بكبرها .. انا الحين الحمد الله بشهادة اليميع أحسن عن قبل .. بس عندي شي يحرق فواديه .. حمدة ربيعتيه من كنا صغار و عمريه ما فارقتاا و الا استوا بينيه و بينهاا شي .. و الحين تقريبا لنا شهر ما رمسنا بعض ..
- خيبه ليش ..
.
.
أخفض رأسها بخجل ..
- آآ .. تواقعنا ..
- انزين خبرينيه شوه السالفة ...
هزت رأسها رفضا ..
- كل لي أروم أخبرك اياه ان حمدة كانت تبا تساعدنيه و انا أذيتاا .. أدري انيه جرحتاا بس و الله انا ما كنت اقصد .. يعني لحظة غضب و طيش و عقيت رمسة و ندمت عليهاا .. مالي ويه أقابلها .. و الا اتصلبها .. و هي من يومها ما رمستنيه و الا يتنيه ..
.
.
تنشق هواء الليل و هو يسترخي أكثر على عتبات المدخل البالية ..
- و ليش ما اعتذرتي لها .. بتنتهي السالفة ..
قالت بضعف ..
- أخاف تصدنيه ..
.
.
نظر لعينيها مباشرة ..
- لو كانت صدق ربيعه .. ما بتخلي هالتفاهات امبينكم .. انتي حاولي و ما بتخسرين شي صح ..
.
.
صمتت و لم تتكلم ..
ما زال الخوف من التقدم نحو حمدة يعتمر قلبها ..
تعلم أن كلماتها تلك آذت حمدة كثيرا ..
هل ستغفر لها ؟!!
هذا ما لن تعلمه الا ان حاولت ..


.................................................. ...........................................


صفقت مصراعيّ جهاز الحاسوب المحمول بقوة ..
و هي تشتم بصوت عالٍ ..
- عنلاااااااتك من كمبيووتر ..
.
.
فكرت بأن عليها اسبداله .. هذه ليست المرة الأولى ..
.
.
تنهدت و هي ترفع شعرها بضجر ..
كان كل شيء حولها مملا .. مضجرا .. بلا طعم ..
مرت ثلاثة أسابيع عليها و هي حبيسة في البيت لا تخرج منه ..
عذابة تركت مكانها فجوة لا يمكن سدها .. و أصبحت تشعر بالفراغ هنا ..
و حسنا لم تتصل بها حتى يومها ..
و لم تجد هي في نفسها الرغبة في أن تباشر اصلاح الأمور .. متأكدة بأنها لم تخطئ ..
فكرت و هي تتجاهل الشوق الملح لتلك الصديقة بأنها ضيعت الكثير من الوقت سدى ..
فكل شيء حولها يدور في دائرة مفرغه ..
ملل .. ملل .. ملل .. ملل .. ملل .. ملل .. ملل .. ملل .. ملل .. ملل ..
.
.
و ارتجفت شفتيها .. لتعض عليها بقوة تمنع نفسها من الصراخ أو البكاء ..
لقد تعبت من ذرف الدموع .. تعبت من الشكوى .. من الاهمال ..
أتتها أوقات شعرت بأنها على شفير الجنون ..
عندها أدركت أن تفكير لن يفعل سوى إمراض روحها .. لذلك إتبعت التجاهل ..
جيد حمدة .. ها هو الحل .. تجاهلي احساسك .. تجاهلي رغباتك .. تجاهلي أحبتك .. الناس .. العمر ..
.
.
و حتى نفسك ..!!
قد تعيشين عندها بلا ألم ..!!
.
.
رغم أن محمد قد انتقل الى هنا بعد زواج عذابة تلبيه لرغبة أمها ..
الا أنها نادرا ما تصادفه في البيت ..
و أمها لا بد أنها خارجة كعادتها في هذا الوقت ..
تنهدت بأسى و هي تفكر .. تشعر بأن أمها بعيدة أميال عنهم جميعا ..
هي هنا لاشباع رغباتهم و متطلباتهم .. و لكنهم لا يشعرون بقربها و لا تدري السبب ..!!
سلطان بالتأكيد مع أصدقاءه الآن .. عقدت ما بين حاجبيها في تجهم ..
حقا لا يعجبني حال هذا الفتى ..!!
.
.
نظرت ببؤس ناحية الجهاز الملقى على سريرها ..
كانت ستقضي بعض الوقت بتصفح المواقع لو لم يتعطل ..
الآن كيف ستملأ وقت فراغها هذا ..!!
لو كانت تكلم حسنا لتوجهت اليها الآن ..
أو لـ ....
.
.
.
.
.
.
لا حمدة لا تفكري مجددا بشيء ..
و لا تتذكري .. و لا يأخذنك الحنين ..
.
.
نهضت من مكانها تنفض عن رأسها أية أفكار أوشكت على مراودتها ..
و توجهت للباب تبغي الخروج من غرفتها ..
.
.
تقف في الممر بين الغرف .. الى اين ستذهب الآن .؟!!
تأففت و هي تهم بالعودة لغرفتها .. حين خطر ببالها أن تستخدم جهاز سلطان ..
.
.
تمنت أن لا تكون الحجرة موصدة .. فهو دائما يغلقها ..
تقدمت لتحرك مقبض الباب .. ليصدر تكة و ينفتح ببطء لدهشتها ..!!
دلفت الغرفة بهدوء شديد ..
.
.
غضنت أنفها بشدة حين غمرها جو الغرفة ..
.
.
الستائر المسدلة بتعب .. و الأضواء الواهنة مضاءة تكاد لا تنير شيئا ..
و رائحة نتنة تفوح في المكان ..
جالت بنظرها حولها في الغرفة .. و هي تقلب شفتيها اشمئزازا .. عدا عن الجو الخانق كان عدم الترتيب يعم المكان كله ..
توجهت للنافذة لتفتحها و هي تتعجب من أن الخادمة لا تأتي لتنظيف هذه الغرفة ..
قامت بادارة مروحة الهواء لتساعد في تبديل جو الغرفة و هي تلتقط ثيابه الملقيه باهمال على الأريكة الوثيرة .. و الأرض ..
.
.
كانت تنظف بهمة و جزء منها مسرور لأنها قد وجدت ما قد تشغل نفسها به ..
و عندما انتهت لم تكن الغرفة في أفضل حال .. ما زالت بحاجة للكثير من المسح و الكنس ..
و لكنها بدت لائقة لأن تجلس فيها ..
نظرت لطاولة القراءة الخشبية التي استقر عليها جهاز الحاسوب بهدوء ..
و قد عمت الفوضى عليها ..
تجاهلت ذلك ..
و استقرت على الكرسي و أدارت الجهاز بسرعه ..
يمكنها أن تقضي بعض الوقت هنا .. الى أن تصل أمها من جولتها اليومية في الخارج ..
ظهرت أمامها واجهة سطع المكتب ..
و قبل أن تتصفح الشبكة العنكبوتيه فكرت بالتجول في الجهاز نفسه .. قد تجد شيئا يعجبها هنا ..
برامج أو ما شابه ..
كانت تتنقل من ايقونه لأخرى ..
حتى وصلت للمستندات ..
.
.
لامس رأس السهم الأيقونة الصفراء بنعومة ..
كليك .. كليك ..
.
.
و انفتحت أمامها النافذة ..
كانت المستندات مليئة بمجلدات مختلفة ..
.
.
.
.
و تناثرت الأسماء المختلفة أمامها ..
على غرار ..
( عوافي - صور ) / ( استعراضات الـ ... ) ..
بدأت في استعراض المجلدات واحدا تلو الآخر .. كانت صور و مقاطع فيديو لاستعراضات بالسيارات و سباقات ..
و صلت في الاخير لمجلد طبع عليه ( سلطان 1 )
فتحته لتجد أن يحوي عدة مجلدات أخرى ..
فتحت الأول ..
و ..
كليك .. كليك ..
.
.
و ها هي الصور كأيقونات صغير متراصة أمامها ..
لتختار واحدة عشوائية ..
فتفتحها ..
.
.
شهقت بقوة و هي تشيح بنظرها عن الشاشة ..
ضربات قلبها تتسارع و يدها ترتجف .. ماهذا ..؟!!
أعادت بصرها للشاشة و هي تكاد تتقيأ اشمئزازا ..
تنقلت من صورة لأخرى ..
كانت كلها اباحية .. ما زالت ترتجف من قمة رأسها لأخمص قدميها بعنف ..
لماذا يحتفظ سلطان بهذه الصور ..
من أين حصل شقيقها الأصغر على هذه الفضائح ..
.
.
شعرت بالدوار ..
للحظات أرادت أن تمسحها ..
و لكن لا ..
ستواجهه بهذه الصور ..
نهضت من على الكرسي و الجهاز لا يزال مدار خلفها ..
كانت ترتعش اثر الصدمة .. الصور فظيعه ..!!
جالت بصرها فيما حولها ..
ماذا لو كان سلطان يخفي لها مفاجأة غير هذه ..؟!!
الآن تتحرك بسرعه و الغثيان لا يزال يتدافع داخلها ..
تفتح الأدراج و تنثر الملابس .. و تنبش أغراضه كلها ..
منذ لحظات كانت تجد في ترتيب الغرفة الآن لا تريد الا خرابها ..
و ها هي أمامها على عروشها ..
لم تجد شيئا آخر .. كادت تخرج بسرعه من المكان حين خطر لها التفتيش تحت السرير ..
ركعت على ركبتيها و أخفضت رأسها تدسه تحت السرير ..
رغم الظلام لكنه كان يخلو من أي شي ..
أر ادت أن ترفع رأسها حين اصطدمت قمة رأسها بشيء ما بدا أن مخفي في باطن الخشب ..
أخرجت رأسها بسرعة و مدت يدها تتلمس ببطئ .. حتى لامست أصابعها السطح الخشبي الناعم ..
ميزت الزوايا المربعة للجسم المكعب لتنتزعه من مكانه بقوة ..
فينزلق بسرعه ليصطدم أمام عينها بالأرض و ينفتح ..
.
.
صوت اصطدام الخشب المكتوم بالسجادة الفخمة ..
و تناثر محتويات الصندوق عليها ..
.
.
و ساد المكان صمت مخيف ..
.
.
ارتفعت دقات قبها المتعاقبة في أذنيها بذعر ..
دق دق .. دق دق .. دق دق .. دق دق ..
.
.
و على ضوء أشعة شمس النهار ..
تلألأت القنينة الصغيرة الشفافة و السائل الرائق بداخلها بلمع ..
و لكن ليس ذلك ما أثار ذعرها ..
.
.
.
.
كانت الحقن الملقية بقرب الصندوق قد جعلت الرعب يلجمها ..
.
.
تلك حقا مفاجأة لم تتوقعها ..!!

.................................................. .................................................. ...

يجلس خلف مكتبه بهدوء .. و قد مضت نصف ساعه على انتهاء العمل ..
و لكنه ما زال بانتظار اتصال مهم يتعلق بطلب ذياب له ..
لم يتأخر قط منذ دخوله مجال عمله هذا في الحصول على أية معلومات ..
و لكن هذه المرة كان عليه اختراق ملفات دوائر أخرى للوصول الى ما يبغي ..
.
.
لحظات و سيصل الى ما يريد .. استطاع استعمال علاقاته في المرور للوصول الى ما يريد ..
.
.
أمسك بقلم يضربه بسطح المكتب و هو يفكر بذلك الآخر القابع خلف الأسوار ..
كان قد اشتاق اليه جدا .. و لكن ما يمنعه من الوصول له هو سبب قوي ..
و ليس بامكانه الذهاب لرؤيته الا في حالتين ..
.
.
أخفض رأسه و هو يتذكر تلك الأيام التي ولت بلا رجعه ..
أيام التقى فيه هؤلاء الثلاثة الذين أصبحوا مع الوقت جزءا منه ..
حصل في السجن على أصدقاء لم يستطع الحصول عليهم في الخارج ..
و شعر رغم ابتعادهم عنه ..
أحدهم في أطراف الصحراء .. و الآخر قد غادر الدنيا .. و لم يبقى معه سوى ذياب ..
رغم ذلك كان هناك خيط خفي يربطهم ببعض .. يجعله يفكر على الدوام بهم ..
.
.
هو على يقين بأنه سيعود يوما ليلتقي بذاك البعيد ..
أما الحبيب الراحل .. فقد دعى من قلبه أن ينزل رب العالمين رحمة عليه ..
.
.
كم يفتقدهم ..
و يفتقد ذكراهم ..!!
.
.
.
قطع انسياب خواطره صوت الهاتف الحاد يشق السكون ..
فيسارع في رفعه بهدوء ..
و يتعرف على المتصل ..
- حييه بو فلاح .. بشّر ...؟!!


.................................................. ..................................................



كانت تجلس في الصالة المظلمة و هي تضم ركبتيها لصدرها ..
و تنشج بصمت ..
.
.
عقارب الساعة تجاوزت الثالثة فجرا ..
و بينما تغفو المخلوقات مستغلّة ستار الظلام للراحه ..
تجلس هي هنا ..
غريبة .. و بعيدة عن كل عزيز ..
تتذوق طعم الدموع المالح ..
و لوعة العجز ..
لتنكأ جرحا حفر في روحها ..
.
.
لا شيء مؤلم و يدفعنا للبكاء و رثاء النفس أكثر من شعورنا بأننا مظلومين ..
و كانت هي على يقين بأنه قد حكم عليها ظلما من قبله ..
لقد حطم في ثورة غضبه المجنون الكثير من الأشياء الرائعة ..
و أبرز حقائق صدمتها ..
.
.
أولها جانب شخصيته القاسي الذي واجهته مجددا اليوم ..!!
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
و هو أيضا كان السهاد من نصيبه ..
لم يغفى له جفن رغم الارهاق الذي يغزو جسده ..
مكانها الخالي بجانبه يؤرقه ..
كان انفجاره اليوم خارج سيطرته ..
أعمته مشاعره حين سمعها تقول بأنها ندمت على الزواج منه ..
رغم أنها لم تبح بحبها لذاك الا أنها لم تقتل الشك في داخله ..
.
.
و هكذا يجلس هو هنا متظاهرا بالنوم بينما هي في مكان ما من البيت تداوي جروحها في الظلمة ..
شيئ واحد كان متأكد منه .. أنه آذاها اليوم جدا .. فقد كان واضحا عليها أنها متألمة و مجروحه ..
و ضع رأسه بين كفيه و هو يشعر بأنه يكاد ينشطر من الألم ..
ذلك الشيطان دق المسمار الأول في نعش علاقته بها ..
فهل سيخضع لما زرعه من حقد في داخله ..؟!!
نهض الأفكار عنه فهو يدور في حلقه مفرغه منذ بعض الوقت .. رفع الغطاء عنه ليخرج و يرى أين هي ..
لا يهم ما الذي سيفعله أو كيف سيتصرف الآن ..
أراد أن يرى إلى أي مدى حطم روحها هذا اليوم ..
أراد أن يعلم هل بامكانه مسح اساءته لها ..
.
.
.
.
خرج من حجرة النوم بهدوء شديد ..
لا يريد اصدار صوت ..
و لكن الصمت المطبق في أرجاء البيت كشف عن صوت الشهقات المكتومة التي تأتي من زاوية الصالة ..
ليرى جسدها الصغير المتكوم على الأريكة ..
شعر بأنفاسه تعلق في حلقه .. و أنه يكاد يختنق ..
.
.
تحطم قلبه و هو يسمع صوت نشيجها الهادئ ..
يتقدم ببطء في الظلام نحوها ..
لا يريد أن يخيفها ..
لذلك همس بخفوت ..
- عذابــــــــــــــــــــــــــي ..
انتفضت بغتة قبل أن تضم نفسها أكثر بخوف و تتعالى شهقاتها ..
شعر سلطان بنصل سكين يمزق قلبه بعناية ..
إنها خائفة منه ..!!
.
.
كانت تبكي الآن بصوت مخنوق يسمعه ..
تقدم من الأريكة نحوها ببطء ..
و مد يده نحوها فرآها تنكمش أكثر ذعرا ..
انحنى عليها بهدوء ..
ليلتقطها بخفة بين ذراعيه و يحملها كأنها لا تزن شيئا ..
و هي تغطي وجهها الباكي بيديها .. و شهقاتها تتردد قرب أذنيه ..
و ضعها في الفراش برقة ..
و جلس يمسح على رأسها بحنان ..
و شعور بالألم يكاد يقتله .. ماذا فعل بهذه الطفلة ..!!
كانت تبكي بصوت عالي .. فاقترب يضمها لصدره ..
و تزداد و تيرة بكاءها ..
فيهمس بصوت أجش ..
- حبيبتي .. خلاااص لا تصيجين ..
.
.
و طبع قبلة على جبينها شعرت بها و كأنها تقتلع قلبها من مكانه ..
و صوته الحنون الخشن يتردد في أذنيها ..
- و الله انيه آسف .. سامحينيه ..
.
.
كانت متألمة و مجروحه ..
لا تعرف كيف ستعيش معه و هو لا يثق بها ..!!
رغم ذلك .. بمجرد أن ضمها لصدره القوي .. غمرها ذاك الشعور الخائن بالأمان ..
و كأنما وجدت أخيرا ما تبحث عنه ..
لتدفن وجهها في صدره باكية ..
.
.
شعرت و كأن سيناريو ما قد تكرر هنا ..
.
.
لا يمكنه أن يعتاد على ذلك ..
يؤذيها و يخدش أحاسيسها ثم يعود للاعتذار ..!!


.................................................. .................................................. ........


كان قد وصل للتو من الخارج ..
يشعر بالتعب يدب في جسده ..
أطرافه كعادتها لا تتوقف عن الارتعاش ..
لذلك هو بحاجة لأن يرتاح.. كان عليه العودة الى هنا ليختلي بنفسه ..
.
.
البيت ساكن .. هذا ما اعتاده منذ رحيل عذابة ..
على الأقل كانت تجلس هنا هي و حمدة ..
و يشعر بالحياة تدب في المكان ..
أما الآن .. حمدة لا تفارق حجرتها ..
.
.
.
.
.
.
.
.
ها هو أمام باب غرفته يدير مقبضها بلهفة ..
و في اللحظة التي فتح فيها الباب علم بأن هناك شيئا غير طبيعي ..
فالغرفة غارقة في ضوء النهار ..!!
.
.
ثم انتفض متفاجئً حين اصطدمت عيناه بمرآهما و هما يجلسان على الأريكة الوثيرة بهدوء ..
حمدة نكست رأسها لا تنظر اليه ..
بينما وقف محمد على قدميه .. و الغضب ينضح من كل خلية في جسده ..
افترب منه ببطء ..
.
.
- سلطان ..
كانت هذه نبرة غريبة من محمد ..
هل يناديه ؟!!
يستفسر .. أم ماذا ؟!!
.
.
ثم أمسك محمد يده بهدوء .. رغم الغضب الذي شعر به سلطان ينضح منه ..
الا أنه كان بالغ الهدوء ..
أمسكه من يده و قاده للأريكة و أجلسه بجانب حمده ..
كان سلطان متعجبا ..
ماذا حدث ..؟!!
هل أصيب أحدهم بمكروه ؟!!
.
.
سرعان ما أتته الاجابه و نزلت على رأسه كالصاعقة ..
حين وقع نظره على الصندوق الخشبي الذي ألقي على الطاولة أمامه باهمال ..
و كشف غطاءه المفتوح عما يحتوي ..
الآن بدأ يرتعش بعنف من الخوف ..
و صوت محمد الهادئ يدوي في الغرفة ..
- سلطان شوه هالابر ..
.
.
التزم الصمت ..
يعلم أن سكوته لن يؤذيه ..
.
.
أعاد محمد سؤاله ..
- أنا أسألك .. شوه هالابر..
.
.
لا إجابة ..!!
.
.
و للمرة الأخيرة ..
- سلطان رد عليه .. شوه هالابر ..
.
.
و عندما رددت جدران الغرفة السكون هذه المرة ..
بدا أن خيط التعقل الذي يمسك محمد نفسه به قد انقطع ..
اذ انقض على جسد سلطان النحيل ليمسكه من تلابيبه و يرفعه عن الأريكة ..
ثم يلصقه بالجدار و هو يصرخ ..
- ارمــــــــــــــــــــس .. شوووووه هالابــــــــــــــــــــــر ..
أغمض سلطان عينيه بشدة و هو يكاد يبكي من الخوف ..
حمدة قفزت من مكانها و هي تكتم بيدها صرخة كادت أن تفلت منها ..
.
.
لحظتها شعر بشيء كاللهب يرتطم بوجهه ..
كانت هذه صفعه من محمد ..
الذي قال بقوة الآن ..
- بتقوليه شوه هالابر و الا شووه ..
.
.
عليه أن يخبره ..
يعلم أنها نهاية هذه القصة ..
لقد اكتشف أمره ..
لذلك قال بصوت أشبه بالحشرجة ..
- هذا أفيـــون ...
تجمدت محمد و على الشحوب وجهه ..
لو كان هذا المنظر في موقف آخر لضحك سلطان عليه فقد بدا أشبه بالموتى ..
.
.
ردد محمد بصوت غريب ..
- مخدرات ......!!
.
.
ثم أطلقه ليتهاوى سلطان في وهن .. كان يشعر بالضعف البالغ ..
عليه أن يتعاطى الجرعه الآن .. يحتاجها ..!!
.
.
و لكن محمد كان له رأيا آخر في الموضوع ..
إذ انهال ركلا عليه و هو يصرخ بجنون ..
- مخدرااااااات .. مخدرااااااات .. يااا السباااال .. شووووه كان ناقصنك .. شوووه قاصر عليك ..
حمدة تصرخ و هي تحاول ابعاده عن أخيه .. اذ بدا أن سلطان في حالة من التعب بحيث لم يستطع حتى الدفاع عن نفسه أو المقاومة ..
فقط كان يصدر صوتا ضعيفا باكيا ..
جعل شعر رأس حمدة يقف خوفا ..
.
.
و لكنه أبعدها بيده ..ثم رفعه مجددا من على الأرض ..
و صرخ فيه بلوعه دفينة ..
- ليييييييش .. ليييييييش ياا سلطاااااااااان ..
.
.
لم يبد على سلطان أية حركة ..
فسحبه محمد بشيء من العنف ..
و أخرجه من الغرفة .. يجره جراً ..
حمدة تجري خلفه لاهثة لا تريده أن يؤذيه ..
و لكنه وصل لغرفته ليدفعه الى الداخل و يغلق الباب خلفه و يدير المفتاح ..
.
.
أصبح سلطان الآن حبيسا لحجرة محمد ..
.
.
و وقف الأخير أمامها .. و هو يصرخ ..
- لاااا تبطلين الباب الين ما ارد .. و ما ريد حد يدري بالسالفة و الا لا تلومين الا عمرج .. تسمعين ..
ارتجفت خوفا و هي تهز رأسها ..
و غادر محمد المكان ..
تاركا حمدة واقفة أمام باب حجرته ..
تستمع لبكاء أخيها الأصغر و هو يصيح متوسلا ..
.
.
.
في هذه اللحظة ..
علمت حمدة أن الحدث الذي لطالما رجته قد أتاها على طبق من ألم ..
ها هو أخوها الأصغر قد تبين أنه مدمن في غفلة منهم جميعا ..
.
.
و تدرك جيدا أن الأمور لن تعود على ما كانت عليه ..
هذا حدث سيقلب حياتها رأسا على عقب ..
و سيغير مجرى الأمور الى الأبد ..
.
.
و هوت دمعة ساخنة من مقلتها ..
تعلن ابتداء همٍ آخر عليها أن تضمه للقائمة ..!!

 
 

 

عرض البوم صور ارادة الحياة   رد مع اقتباس
قديم 01-06-08, 10:03 AM   المشاركة رقم: 9
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو ماسي


البيانات
التسجيل: Oct 2007
العضوية: 53753
المشاركات: 10,534
الجنس أنثى
معدل التقييم: ارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عالي
نقاط التقييم: 740

االدولة
البلدIraq
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
ارادة الحياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ارادة الحياة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

الجــــــــــــــــــــزء التــــــــــــــــــــاسع

.
.
.
.
.
.
.
يرتدي معطفه الطبي الأبيض و ينقل بصره بين الوجوه الواجمة ..
المترقبة لما يحمل ..
و كل منهم يحبس أنفاسه ترقبا حتى أصبح لصدى الصمت دوي الصراخ ..
عندها تحدث بهدوء ..
- لو سمحتوا مش حعرف أتكلم كدا .. عاوز أآبل والد سلطان سالم ممكن ..؟
.
.
تكلم الرجل الأصغر سنا و قد بدا في أوائل العقد الرابع و هو يقول ..
- أبوه هب موجود .. أنا محمد سالم أخوه العود و ولي أمره ..
- طب ممكن تتفضل معايا المكتب ..
.
.
.
.
.
.
.
خفق قلب محمد بقوة ..
ذلك لا يبشر بالخير مطلقا ..
كان يسمع صوت بكاء أمه و خاله يحاول تهدئتها ...
بينما تقف حمدة بعيدة عنه بخطوات ..
و رغم الغطاء الذي انسدل على وجهها كان متأكدا أنها تنظر اليه مباشرة ..
ليس متأكدا مما تشعر به الآن ..
.
.
لحظات و كره نفسه بشدة لذلك الضعف الذي يشعر به ..
ذلك الخوف الذي يسكنه ..
لا يريد ان تتقدم خطواته لذلك المكتب .. و لا يريد أن يسمعا أي نبأ سيصله حالما تحويه تلك الجدران ..!!
و لكنه تقدم ..
و أجبر قدماه على اتباع خطوات ذلك الطبيب ..
يسحب رجليه سحباً .. و كأنما يدفع برأسه نحو المصقلة ..
.
.
و ها هو يتجاوز الباب الخشبي .. ليغلقه ببطء ..
و كأنما يريد تأخير لحظات المواجهه ..!!
.
.
- تفضل ...
جلس على الكرسي الأقرب بسرعه ..
و نظر للطبيب الذي جلس خلف المكتب ..
يسأله بصوت بدا غريب عليه ..
- خير دكتور .. بلاه سلطان ..
.
.
مد الطبيب يده لوجهه ينتزع نظارته الزجاجية و يفرك عينيه بارهاق ..
قبل أن ينظر لمحمد مجددا و يعقد أصابع يديه ..
.
.
و الجبين ..!!
.
.
- أستاز محمد .. أنا عاوز أفهم إزاي حضرتك ما لاحظتش ادمان أخوك و هو ليه سنة بيتعاطى ..
.
.
كاد محمد أن ينقض عليه ليضربه في تلك اللحظة ..
ألا يكفيه الذنب الذي يمزقه الى أشلاء في كل ثانية تمر عليه ..
و لكنه كتم غيظه ليقول من بين أسنانه ..
- كنت في بوظبي .. ما لاحظت التغيير عليه ..
استمر ذاك في طعن فؤاده بعمى ..
- دا مش عزر .. الواد باين عليه من هيئتو إنو مش طبيعي .. نحول عام .. و فقد القدرة على التحكم بأعضاء جسدو .. دا حتى الأعمى حيلاحظ ..
.
.
لم يعد يحتمل لومه فوق على قدميه ..
- دكتور انته يايبنيه تعاتبنيه .. انا أعرف انيه غلطان و هب محتاي انك تيي و تخبرنيه .. الحين ابا أعرف .. سلطان .. شوه بيكون الحال عليه ..
.
.
قال ذاك بهدوء مجددا ..
- إجلس يا أستاز محمد .. دا انتا لسه ما سمعتش حاقة ..
بدا أكثر حزما و هو يقول ..
- سلطان دلوئتي محتاق منكو أقصى مساندة ممكن توفروهالو .. انتا فاكر انو حيبطل الادمان و يرقع طبيعي .. تبئى غلطان .. سلطان وصل لمرحلة متأخرة من الادمان .. نوع المخدرات و الجرعة اللي كان يتعاطاها سلطان كانت قامدة أوى .. خصوصا إنو ليه سنة و هو بيتعاطى ..
.
.
ثم قال بنبرة أكثر تعاطفا ..
- سلطان وصل لمرحلة من الادمان ما تفرئش فيها اذا كان اتعالج أو استمر بالتعاطي ..
.
.
الآن دقات قلبه تدوي كالطبول ..
مذعور مما يسمع ..!!
ارتجف صوته و هو يسأل ..
- كيف يعني يا دكتور ..؟
.
.
أتاه الرد بكلمات منمقة تخفي في طياتها الكثير ..
- زي ما ئولت المخدر و الجرعه كانو قامدين .. الخلايا العصبية عند أخوك كانت بتدمر .. لأنو المخدر بطبيعة الحال بيتلاعب بافرازات الخلايا العصبية و على كدا الخلايا كانت بتختل تدريجيا ..
.
.
بلع ريقه يبلل حلقه الجاف قبل أن يقول ..
- ما فهمت ...!
.
.
بدت الأمور أكثر وضوحا و الطبيب ينظر له باشفاق ..
- أستاز محمد أخوك ازا اتعالج من الادمان و الا ما اتعالجش في نتيجة وحدة مش حتتغير .. اللي هيا أن الجهاز العصبي أتلف بسبب التعاطى لمدة طويلة .. و في غضون شهرين بالكتير حتشوف بعينك أثر التدمير واضح .. كنت حتشوفوا أسرع لو ان سلطان استمر في التعاطي ..
.
.
مد محمد يده المرتعشة يفرك صدغه بتعب ..
- دكتور يمكن تبسط ليه الموضوع أكثر .. و الله الافكار تودينيه و تيبنيه .. اختصر و وضح يزاك الله خير ..
.
.
تنهد الطبيب بشيء من الحسرة .. كم يكره القيام بهذه المهمة ..
حاول التمهيد قدر الامكان .. و لكن يبدو ذلك بلا جدوى ..
عندها لم يعد أمامه سوى ابلاغ هذا الشاب بما يحمله من أخبار ..
.
.
لحظات ..
و ..
يلقي بكلماته ..
- المخدر أتلف الجهاز العصبي لسلطان .. و مش حتئدر الخلايا العصبية تستئبل أي اشارة تيجي من المخ أو تنفزها .. يعني باختصار شديد .. أنا آسف يا أستاز محمد بس سلطان بدت حالتو في التدهور و هو يتحول لعاجز عن التحكم في الاشاراة العصبية في جسمو .. يعني بالمفهوم العام حيكون عاجز عن العيش بطريقة طبيعية زي أي واحد سليم ..
.
.
للحظات ظن أن هذا الطبيب يتكلم بلغة غير مفهومة ..
.
.
أو بالأحرى تمنى لو أنه لم يدرك المغزى من كلماته ..
تحطم بعد هذا الخبر ..!!
تناثرت شظاياه بصمت مؤلم ..
و ذوت روحه بحسره ..
.
.

أراد الآن الإبتعاد عن المكان لينزوي في ركن مظلم حيث لا يراه أحد ..
عندها يمكنه البكاء بصوت عالٍ ..
بلوعه قد تخفف ما يشعر به الآن ..
.
.
لقد أهمل سلطان ..
و ها هو ضاع الى الأبد ..
.
.
.
و ذاك الطبيب لا يزال ينثر الأحرف البائسة هنا و هو يردد ..
- حيكون عاجز عن الحركة الطبيعية .. و عندو بطء في الاستيعاب و ردود الأفعال العادية و العكسية .. مش حبئدر يتكلم زي أبل أو ياخود و يعطي معاكم .. يمكن يفقد أحيانا القدرة على الاحساس بالعالم الخارجي .. يعني حيكون تقريبا زي المعاق الزهني .. يمكن كدا أقرب ليـ ....... .. .. ..
.
.
.
.
وضع رأسه بين كفيه بهدوء ..
دون أن يستمع لما تبقى من كلمات ..
أسدل جفنيه المثقلين بهم .. آذنا لدموعه بالرحيل ..
.
.
و نشج في حزن مرير ..
لم يعد لأي شيء في الكون أهمية بعد الآن ..
لا يهم أين يبكي .. أو من يراه ..
.
.
لم يكن في يده حيله سوى أن يفرغ ألمه ..
بدموع رجل لا يمكن أن تكون أصدق ..
لا يمكن ..!!

.................................................. ..............................


و كانت اللحظات تمضي بهمة ..
و كأنما تريد الخلاص ..
.
.
و تتساقط الأيام من شجرة العمر ..
فلا نلاحظ الزمن الذي مر سريعا ..
.
.
.
.
.
.
.
- ماما همدا مايريد ينزل ..
.
.
أسندت رأسها بهدوء لزجاج نافذة السيارة الداكن ..
تنظر لقطرات المطر التي تضربه بقوة ..
و أسدلت أهدابها لتغرق في ظلمة عزيزة ..!!
.
.
لم تجبه ..
و التزم هو الصمت ..
مر شهران من الزمان ..
شهران ثقيلان على النفس شعرت بهما كالدهر بلا نهاية ..
.
.
تنهدت ببؤس و هي تتذكر كيف تسارعت الأحداث في تلك الفترة ..
التكتم على دخول سلطان المصح ..
حتى أقرباؤهم المقربون لا يعلمون أن سلطان كان مدمن ..
كل ما قيل لهم هو أنه أصيب بجرثومة في المعدة دخل إثرها للمستشفى حيث تمنع زيارته ..
لم يعلم أحد أنه يعالج من الادمان ..
حتى عذابة التي كانت تستمر في السؤال عنه لم تعل لما لم يعد يتصل بها ..
.
.
انتكاس حالته هو ما قتلهم هما عليه ..
سلطان الفتى الفتيّ .. يقف على عتبات ريعان الشباب ..
تذبل زهور حياته ببطء ..
.
.
بعد شهر من منع الزيارة عنه ..
استطاعوا رؤيته ..
و كانت تلك المقابلة صدمة حقيقية لهم انهارت أمها تحتها ..
لم يكن ذلك سلطان أبدا ..
لم يروا فيه أدنى شبه من إبنهم الذين تركوه هنا ..
كان هذا شخص محطم كليا ..
لا يستطيع التفاعل مع من حوله ..
ربما لا يدرك حتى من هم ..!!
.
.
و كم فطر قلوبهم مرآه عاجزا عن كل شيء ..
حتى عن التحكم في أطراف جسده بحركات طبيعية ..
.
.
الآن تذهب حمدة لزيارته يوميا ..
تحاول التواصل معه بلا كلل ..
تحدثه .. تعلمه .. تريه الكتب و تقرأ له .. و تشاهد معه الأفلام المصورة ..
و هي تحاول مستميته أن تستثير خلايا الدماغ لتعود لعملها السابق ..
و مع إنعدام أي مؤشرات ايجابية ..
أصبحت حمدة تقاتل اليأس الآن ..
لا تريده أن يتمكن منها ..
.
.
الكل يحتاج للدعم ..
أمها المنهارة .. محمد الذي يعذبه الذنب ..
عذابة المتغربة التي لا تشكو و رغم ذلك تلمس الكثير من الألم تنقله أسلاك الهاتف لها ..!!
.
.
.
و هي أيضا تحتاج الدعم ..
و لكن من يدعمها ..؟!!
.
.
- ماما همدا .. الحين ساعا عشرا .. .
.
.
انتشلها صوت السائق من سباتها الفكري .. لتنظر متفاجأة لساعتها ..
ثم حولت النظر للبيت الذي توقفت السيارة مقابله ..!!
كم تشتاق أن تنزل كما كانت تفعل في الأيام الخوالي ..
لترى حسنا خلف الباب تفتح ذراعيها و تحتوي أحزانها .. لتسلى شر هذا الهم ..!!
.
.
لفت إنتباهها السيارة المتوقفة أمام بيت أم ذياب لم تكن هنا حين توقفوا هم ..
قلقت من أن يكون أحد قد لاحظ توقف السيارة هنا ..
لذلك تنهدت ببطء ..
- محبوب .. ودنا البيت ..
.
.
.
و انطلقت السيارة بسرعه ..
.
.
كان المطر قد توقف عن الهطول ..
و بدت الأرض تردد السكون العجيب الذي يتبع توقف المطر ..
.
.
غريب هدوء الأرض بعد توقف المطر ..
يذكرنا بإمرأة تركها الحزن بلا كلمات ..!!



.................................................. ...............................



تتقافز بخفة في المقعد السيارة الخلفي .. و هي تترنم بأغاني طفولية غير مفهومة ..
بينما انخرط والدها في حديث عميق مع صديقه الذي استقر بجانبه ..
.
.
ابتسم ذياب و هو يطالع وجهه صغيرته السعيد عبر المرآه ..
- فهمت الحين يا بو شهاب ليش أبا المعلومات ..
هز الآخر رأسه بهدوء و أمسك جانب وجهه بسخرية ..
- بس لي ما فهمته ليش يبت هالحشرة الضارة وياك ..
و أشار لشما السعيدة .. التي تطلق ألحانا طفولية ناشزة ..لكمه ذياب باسما في كتفه ..
- عنلاااتك يا الهرم .. شمامي حشرة .. هب منك .. من لي يركبك .. انزل يا الله ..
- هههههههههههه لا و الله .. صدق ليش يبتاا وياك ..
قال ذياب بحب ..
- أباها تسهل لامور .. تعرف اليهال يهونون هالمواقف المحرجة ..
.
.
ثم صمت ..
يتمنى من قلبه أن تكون المهمة هينه ..
و أن يصل لما يريد ..

.................................................. .........................................

كانت تجلس في الصالة هي و أمها و قد فتحن الباب على مصراعيه ..
يتمتعن بالنسائم الرطبة التي تهل عليهن ..
.
.
نظرت لطفلتها بحب و هي تستلقي أرضا و تناغي بحبور ..
- أمايا .. شوفي شويخ تحرك ريولها ..
ابتسمت أمها بحنان ..
- فديتاا انا الشيخة .. بس عليها كم عمرها الحين .. سنة ؟!!
رفعتها بين يديها لأعلى تلاعبه ...
- سنة و ثلاث شهور ..
- ذياب وينه ..
- ودااه أبوه الجمعية الحين بيردون ..
و لم تكد تنهي جملتها حتى أقبل عيسى و هو يقود ابنه من يده .. و الصغير يحمل كيسا مليئا بالحلوى ..
- السلااااااام عليكـــــــــــــم ..
- و عليكم السلام ..
ابتسمت حسنا له ..
- فديتك و الله تونيه أطريك ..
جلس بجانبهن .. و أخذت حسنا فناجا لتقدم له القهوة ..
- و شوه اليديد .. انتي دوم تطرينيه .. حتى و انتي راقدة .
لكزته ..
- لا تبالغ ..
قالت أمها بحنان و هي تنظر لذياب الصغير و قد جلس بعيدا عنهم قليلا و أخذ ينثر الحلوى ..
- بتحتشر شميم لو يت و درت انك وديت ذياب الجمعية ..
ضحك عيسى و هو يتخيل ردة فعلها ..
- محد قالها تسير ويا ذياب ..
ثم التفت لزوجته ..
- حد كان عندكم ؟!!
عقدت جبينها ..
- لا ... ليش ؟!!
.
.
عاد يرتشف قهوته بهدوء و هو يرمي قنبلته ببراعه ..
- لا بس شفت موتر قوم محمد بن سالم عند الباب .. غريبة .. ليش كانت واقفة ..؟!!
.
.
توقف قلب حسنا عن النبض للحظات قبل أن يعود فيدق بقوة ..
.
.
حمـــــــــــــــــــــــــــدة ..!!
.
.
.
.
لا تدري لما شعرت بنظرات عيسى مسلطة عليها ..
شعرت بحاجة للانطواء بنفسها ..
فحملت طفلتها بين يديها و نهضت متوجهه لغرفتها ..
.
.
تناديها أمها ..
- حسنا وين بتسيرين ..
تجيب بسرعه دون أن تلتفت ..
- ببدل لشيخة و برد ..
.
.
وضعت طفلتها على الفراش و توجهت للنافذة تقف عندها ..
و كأنها توهم نفسها بأنها سترى حمدة تقف في الشارع المقابل تنتظرها ..
و لكن الشارع كان يخلو تماما من أي مظهر للحياة ..
لم تكن هناك سوى الأشجار ترقص مع نسائم الريح ..
متمردة ..
تحت المطر ..
.
.
.
.
لا تدري لما لم تفاجئ بتلك اليد التي لامست كتفها بهدوء ..
و صوته الذي تغلغل داخلها ..
- حسنـــــــــــــــا ..
كأنما كانت على يقين بأنه سيلحق بها ..
.
.
التفتت له دون أن تنظر اليه ..
شعرت بخجل غريب من أن يعرف بأمر خلافها مع صديقتها ..
و لكنها صدمت حين قال بهدوء ..
- حسنوتي .. شوه مستوي بينج و بين ربيعتج ..
.
.
فتحت فمها بسرعه تريد الرد ..
و لكنها أغلقته مجددا حين لم تجد ما تقوله ..
نكست رأسها ..
- شدراك ..
احتضن وجهها بكفيه و رفع رأسها لتنظر اليه ..
- ما يبالها يا أم ذياب .. كانت ما تفارق البيت يوم كنتي تعبانه .. الحين خطفن ثلاث شهور و ما لها شوف .. يمكن من عرس سلطان ..
تنهدت ..
- ما شي .. بس خلاف بسيط ..
ابتسم و هو يقول ..
- خلاف بسيط يخليج تقاطعينها أكثر عن ثلاثة شهور ..؟!! .. و تتخلين عنها فضيقتهاا .. خص انها أكثر وحدة وقفت وياج يوم كنتي تعبانه ..!!
عقدت جبينها ..
- أي ضيقة ..؟!!
- شوه ما تدرين ان خوها الصغير من شهرين في العزل و عنده جرثومه في المعدة ..
.
.
ارتجفت ركبتاها بشدة ..
فيما تابع عيسى ..
- و طبعا تدرين الحين ما لها الا انتي .. ختها و عرست .. و خوها العود ملتهي ..
.
.
كادت حسنا أن تبكي .. و عيسى يوضح لها الصورة الفضيعه التي تركت حمدة لوحدها في إطارها ..!!
- عيسى .. أخاف تصدنيه ..
.
.
ابتسم عيسى بحنان ..
- هذا عيبج .. دووومج خواافة ..خلج شجاعة .. روحي لها و افرضي نفسج .. هاي ربيعتج من زمان .. و حتى لو صدتج مرة .. حاولي مرتين و ثلاث و أربع .. لا تيئسين ..
بدا بريق من الأمل يشع في عيني حسنا ..
لقطه عيسى بسهولة ..
ليبتسم بخفة و يقول مازحا ..
- و اذا ما طاعت ترضى .. خبرينيه .. بروح أخطبها .. خلاف غصبن عنكن بتتراضن ..
نظرت اليه بامتنان ..
- اذا حمده العروس ما عنديه خلاف .. بس ترضى ..
يمثل عدم الرضى ليصفق بيديه ثم يدفعها في وجهها ..
- ما قول غير مالت عليج .. تستخدمين ريلج وسيلة عسب تراضين ربيعاتج ..
ابتسمت له بحب ..
- ههههههههههههه .. فديت ريلي .. و امنوه قال .. هاي بس رمسة .. و الا حمدوه خلاص تخيرت لها الريل و خلصت ..
.
.
كان يعلم الفكرة التي تراود عقلها ..
لذلك طبع قبله سريعه على جبينها .. و هو يقول ..
- خلاص حسنووه .. شوفي شغلج الحين ..
.
.
و خرج مسرعا ..
ليتركها لوحدها مرة أخرى .. !!
.
.
أغمضت عيناها بشدة ..
و استنشقت الهواء ..
.
.
ثم مدت يدها بسرعه للهاتف المحمول ..
تضرب الأزرار مانعة أي رغبة في التراجع ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
و ...
جـــــــــــار الإتصـــــــــــال ..!!
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
أصيبت بالإحباط حين أبلغها الخط المتقطع بأن الرقم المطلوب ..
مشغــــــــــــــــــول ..!!


.................................................. .............................................


و على الجانب الآخر من العالم ..
كانت تعتصر سماعة الهاتف و هي تحادث أختها ..
مستغلة دخوله الحمام و استحمامه لتتحدث بحرية ..
و صوت حمدة ينساب بنعومة ..
- أمطاار عندنا عذوب .. و الجو يخبل .. ليتج عندنا ..
.
.
شعرت بالحزن كعادتها حين تتحدث لأحدهم ..
تتمنى لو كانت هناك .. كانت ستستمد قوتها من قربهم ..
و لكن هنا ليس سوى لحظات السعادة المسروقة ..
سرعان ما يتخللها الألم و غرس الشوك في قلوب بعضهما ..
كم سيستمر الوضع هكذا ..
.
.
- عذابـــــــــة ..
.
.
ابتسمت بأسى و هي تكبح جموح دمعه كادت أن تهوي ..
- وياج غناتيه .. نحن عدنا الدنيا ثلووج .. و برد يكسر العظام .. أدفع نص عمريه و أكون فهاللحظة عندكم ..
.
.
صمتت حمدة للحظات قبل أن تقول بهدوء ..
- هانت فديتج .. كم بااقي ..
أغمضت عذابة عيناها بلهفة ..
- ثلاث أسابيع .. و قبل رمضان بثلاث أيام نحن في الدار .. الله لا يذوقج مر الغربة ..
.
.
و هي تقول ذلك تشعر بحنين قاتل يمزق روحها ..
لا شيء يؤلم قط كالغربة ..
لا شيء ..
تداركت مشاعرها ..
و هي تقول ..
- حمدوووه .. سلطاان علوومه .. ليش ما يتصل بي و الا يرمسنيه .. و الله انيه زعلااانه عليه .. قوليله عذابه تقولك تتصل بها .. و الله متولهه عليه أبا ارمسه ..
.
.
صمتت حمدة للحظات قبل أن تقول ..
- ما عليه عذوووب .. تعرفين سلطــــــان الحيـــــــــ ......
.
.
.
و لم تعد عذابة تسمع شيئا حين انتزعت السماعه من يدها بقوة ..
لتلتفت جزعه..
فتراه يقف خلفها بهامته العريضة ..
يلصق السماعه بأذنه ..
ينصت قليلا و هو ينظر اليها بتلك النظر التي تكرهها ..
قبل أن يعيد لها السماعه ..
و يجلس بجانبها على الأريكة بارتياح و كأنما لم يفعل شيئا للتو ..!!
.
.
فيتدفق صوت حمدة من جديد في أذنها ..
- عذابــــــــــــــــــة ..
تبلع عذابة غصة تكاد تخنقها قبل أن تقول بصوت مبحوح و هي على وشك البكاء ..
- وياج حمدوووه ..
.
.
كم تكره شكّه فيها..
كم تكره ظنونه المريضة ..
كم تكره لحظات الانقلاب هذه التي تفسد كل الأمور ..
.
.
و كم تكره نفسها لأنها و رغم كل شيء ..
لا تستطيع السيطرة على خفقات قلبها حين تراه أو يقترب منها ..
ليته فقط يخترق قلبها ليكشف عن كل الحقائق ..
قد يرتاح .. و ترتاح ..!!
.
.
لم تستطع الاستمرار بالحديث مع حمده و هو يجلس بهذا القرب منها ..
فأنهت المكالمة بسرعه ..
لتلتفت له بعدها بهدوء ..
في حين لا يزال صامتا ..
.
.
لحظات و يقطع الهدوء ..
- شوه متولهه ع البلاد ..
.
.
إحذري عذابة .. لا تقولي شيئا قد يفسد لحظات الهدوء هذه ..
صمتت و لم ترد الى حين نظر اليها ..
عندها قالت بسرعه ..
- هيه ..
.
.
و نهضت من مكانها قبل أن يستخدم اجابتها هذه ضدها فيبدأ في الظن أو إطلاق الاتهامات ..
- ويــــــن .. ؟!!
.
.
بلعت ريقها بتوتر .. تشعر و كأنها متهم على وشك الكشف عن جريمته..
كم كرهت هذا الاحساس ..!!
- بسير أبدل عسب نرقد .. الساعه 11.5 الحين .. باكر عندك دوام ..
.
.
و أسرعت للغرفة قبل أن يعيق هربها ..
.
.
مما تهرب ..؟!!
غبية هي بحق .. عليها أن تواجهه كل شيء لتثبت له خطأ هواجسه ..
و لكنه ضعيفة جدا اتجاهه .. لا يمكنها أبدا فعل ذلك ..
.
.
دخل الغرفة واستلقى على الفراش الوثير .. فيما ذهبت هي لتبدل ملابسها و تستعد للنوم ..
.
.
و رغم كل تلك الأفكار لم تغفل قط عن فكرة راودتها و هي تكلم حمدة ..
لقد كان أثر الحزن واضحا في صوتها ..
هل السبب افتقادها لها .. وحدتها .. أم ماذا ؟!!
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
كان صوت دقات الساعه واضحا في هذا السكون و عقاربها تشير للثانية فجرا ..
و ضوء خفيف انسل عبر النافذة من الشارع ليسقط عليها و هي تجلس في الفراش بينما استغرق سلطان في النوم ..
كانت تتأمل ملامحه الغير واضحه على الضوء الباهت في عتمة الظلمة ..
و قلبها يخفق ببطء ..
.
.
هـــــــــــــــذا زوجهــــــــــــــــا ..!!
.
.
لا يهم كيف هي الحياة معه الآن ..
هي إختارته و أصبح منذ تلك اللحظة قدرها الأبدي ..
لا تتخيل مطلقا نفسها متزوجه من غيره ..
تعلم أن العوائق بينهم كثير .. و هناك الكثير من الفجوات بينهم ..
و لكن لا يهمها ذلك ..
عليها أن تجتاز كل شيء و أن تكسبه و تكسب ثقته ..
قد يكون الأمر صعبا بعض الشيء ..
و لكنها متأكدة من أنها يمكنها القيام به ..
.
.
لأنهـــــــــا تحبـــــــــــــه ..
نعم .. تحبه .. و تحب العيش معه و حياتهم معا بحلوها و مرها ..
.
.
و تحتاج بشدة أن يبادلها هذا الحب فهي ليست على ثقة بأنه يكن لها الحب ..
ربما معجب بها .. منجذب اليها ..
.
.
و لكن ليست أكيدة من مشاعره نحوها ..
كم تحتاج أن يحبها ..
.
.
و للحظات مجنونه ..
راودتها رغبة قوية في ايقاظه و التوسل اليه بأن يبادلها مشاعرها ..
و لكن سرعان ما وأدت تلك الرغبة الغبية ..
و إكتفت بالاقتراب منه بصمت ..
و التمتع بمراقبته و هو نائم دون أن يشعر بها ..
و على الضوء الخافت ميزن ندبة صدره تلك .. لتمرر أناملها برقة عليها ..
لا يهمها شيء أبدا سوى أن تبقى معه طوال العمر ..
لا تريده أن يتركها ..
لأنه إن فعل سيقتلها ذلك بلا شك ..و طفحت دمعه من مقلتها لتسقط على صدره ..
تبعتها أخريات .. و كن يقفن على عتبات الأهداب يبغين فرجا لكي يمضين في طريقهن ..
و استرسلت في البكاء الصامت بحرية ..
.
.
.
و انتفضت بذعر حين شعرت بيده تقبض مؤخرة عنقها بإحكام ..
أَ أيقظتـــــــــــــه ..؟!!
.
.
ارتعشت حين بدأ يمسح رأسها بلطف شديد دون أن يتكلم ..
ثم جر رأسها ليضعه على صدره .. شعرت بندبته تلامس خدها الناعم ..
.
.
كانت هذه من اللحظات المميزة التي يتجرد فيها من تلك الأفكار الشيطانية ..
يغمرها حنانه .. لتغرق فيه مستمتعه ..
لا تعلم ما التفسير الذي سيفكر في لبكاءها ..
.
.
كل ما أرادته في تلك اللحظة هو عيش هذه الثواني القليلة ..
قد تفتقدها يوما ..!!


.................................................. .................................................


كانا يجلسان بصمت ينتظران و هما يشعران بشيء من الاحراج ..
استغرق الأمر ما يقارب الساعه قبل أن يوافق الرجل على طلبهما الغريب ..
هادئان بينما الشخص الوحيد المسترخي هنا هو شما التي كانت تدور في المجلس الخالي بحرية بعد أن ذهب صاحبه و تركها مع أبيها و حمد ..
.
.
و تمر اللحظات عليهم ببطء شديد ..
قبل أن يفتح باب المجلس مجددا ..
ليدلف الرجل جامد الوجه ..
لا يلومه ذياب كان ليرفض لو كان مكانه ..
.
.
و لكن سرعان ما تشتت ذهنه حين أطلت تلك الفتاة السمراء النحيلة من خلفه ..
خفق قلب ذياب بقوة و نهض من مكانه .. و تبعه حمد ..
نظر لها ذياب بلهفة .. و هنو يخمن أن هذه الصغيرة ربما في الثالثة عشر ..
تحاول جاهدة اخفاء توترها و خوفها و هي تقبض حجابها بقوة ..
.
.
تقدم ذياب ببطء و هو ينظر للرجل مستأذنا .. فتنحى الرجل و هو يقول ..
- اليازية .. هذا هو بو شما ..
و نظر لذياب و ما زال الاستياء في صوته ..
- بو شما هاي البنت .. و أنا خبرتاا الموضوع قبل لا تيي ..
.
.
كان ذياب ممتنا له بشدة على هذا التعاون ..
و لذلك سينهي الموضوع بسرعه ..
تقدم من الفتاة .. و هو يقول بعطف أبوي صادق ..
- اليازية شحالج ..
و بالكاد سمع صوتها و هي تجيب ..
- بخيــــــــــر ..
.
.
قال بهدوء ..
- أنا ما بطول عليج .. أكيد عمج خبرج ليش نحن يايين ..
هزت رأسها بخجل شديد ..
فتابع ..
- الريال لي دعم موتر هلج من خمس سنين كان ربيعي .. و لازم تعرفين إنه يوم صار الحادث كان هو في نوبة مرضية و هب وااعي ..
.
.
همست بخفوت ..
- خبروني ..
.
.
أغمض عينيه .. هذا يسهل المهمة ..!!
- الحين أنا أبا أخبرج .. إن عبد الخالق .. لي هو الريال لي سوا الحادث .. توفى من ثلاث سنين .. و قبل لا يموت كان يبا يستسمح منج .. لنه كان يحس إنه هو السبب في لي صار لهلج ..
.
.
رفعت الفتاة بصرها لعمها ..
فيما شعر ذياب بأنه يتحدث بطريقة معقدة قد لاتصلها ..!!
لذلك قال باختصار ..
- أنا ياي الحين أبا أستسمح بدال عبدالخالق .. ع لي صار .. مع إنه كل شي بيد الله و هب هو السبب في الحادث .. بس أنا بغيت أسوي لي هو كان يبا يسويه .. بس ما لحق ..
.
.
شعر بغصة تخنقه ..
و تذكر قوله ......

(( ابا استسمح منها .. اباها تحللنيه و ارتاح ))
.
.
كان ذياب ينتظر الآن ..
حين رفعت الفتاة وجهها الأسمر النحيل .. و قالت ..
- الله يرحمه و يسامحه .. أنا أدري انه كان مريض .. و هذا قضاء و قدر ..
.
.
شعر ذياب في تلك اللحظة براحة شديدة ..
فاستقام و هو يتنفس الصعداء ..
.
.
- أووووووووية .. منووه هااي ؟؟!!
توجهت الأبصار جميعها لها و هي تنظر للفتاة التي بدت عليها الدهشة اذ لم تلاحظ وجوده مذ دخلت ..
ابتسم ذياب لصغيرته و هو يقول ..
- هااي اليازية .. تعالي سلمي عليها ..
.
.
اندفعت شما بابتسامة خجولة لتسلم على الفتاة الأكبر سنا ..
بينما ابتسمت الأخيرة بدهشة .. و قد أعجبتها جرأة هذه الطفلة الحلوة ..
.
.
بعدها لم يعد لهم هنا مكان ..!
لذلك قبض ذياب يد ابنته و أشار بعينه لحمدج الذي كان يراقب الأوضاع بصمت ..
و إعتذر من الرجل ..
.
.
.
و قبل أن يخرج مع الباب التفت لليازية و أخرج الفارق من جيبه ليناولها إياه ..
أعطاها فارق الكتاب الخشبي الذي تركه عبدالخالق ..
فقلبته بين يديها الصغيرتين ..
الوردة المنقوشة ..
و .......
.
.
(( صبر جميل و الله المستعان ))
.
.
فرفعت نظرها لذياب ..
كانت عيناها تلمعان .. و هي تراقبه يمسك يد ابنته و يترك المكان ..
هذا الرجل رأته لدقائق معدودة .. و كانت المرة الأولى و الأخيرة ..
.
.
أما ذياب فاستنشق الهواء العليل الذي لفحته برودته حالما خرج من بيتهم ..
كان متأكدا من أن عبدالخالق .. كان سيرغب في أن تحصل اليازية على الفارق ..
.
.
جيد أنه انتهى من كل هذا ..!!
.
.
رفع بصره للسماء الموشحة بالغيوم المحملة بالبشائر ..
رحمك الله يا صديقي ..


.................................................. .....................................

يجلس على مائدة الغداء و قلق خفيف يراوده مما ينتظره في تلك القائمة العريضة التي يتوجب عليه إتمامها و بحثها ..
كانت أمور دراسته ميسره و يسره ذلك رغم ما يواجه من صعوبات أحيانا في التواصل مع الجامعة ..
و لكن الطلاب هناك كانوا يساعدونه كثيرا عن طريق إرسال محاظراتهم له عبر البريد الإلكتروني ..
الآن يلتهم غداءه بهدوء .. و هو يفكر أنه لم يعد يفصل بينهم و بين عيد الفطر سوى شهرين ..
بعدها يمكنه الالتقاء مجددا بذياب و ابنته ..
.
.
و ناوشت ابتسامة صافية شفتيه و هو يتذكر تلك الطفلة ..!!
.
.
- ضحكنا وياك يا الشاعر ..
التفت بهدوء لسعيد الذي جلس بجانبه يصدر الضجيج الفارغ كعادته ..
ابتسم سيف و لم يرد .. و نظر أمامه مباشرة ..
متجاهلا هذا التعليق ..
.
.
و لكــــــــن ..
سرعان ما إختفت إبتسامته ..
حين اصطدمت عيناه بذاك الوجه ..
.
.
هذا آخر شخص توقع الإلتقاء به مجددا ..!!


.................................................. ............................................


و في فناء البيت جلست هي تحتضن دفترها العزيز .. و تنتظر أن تنظم أمها إليها ..
فهي لم تعد تخرج كثيرا مذ أدخل سلطان للمستشفى .. دوما تلوم نفسها على إهمالها ..
.
.
و تنظر لقطرات المطر الباردة التي تعلقت بوريقات الرياحين ..
تكاد تهوي في أي لحظة ..
كدمعه مكابرة ..
.
.
جالت بنظرها في الفناء الخالي ..
و تذكرت ليلة أحضر فيها محمد سيارته الجديدة ..
و سمح لهم بركوبها ..
ابتسمت لتلك الذكرى البعيدة ..!!..
.
.
لم يعد شيء على حاله ..
حتى عذابة ..
ذاك الألم الملموس في صوتها .. يثير الخوف فيها ..
هل هي الغربة ما يترك هذه الأحزان فيها ..!!
الغربـــــــــــة ..
.
.
فتحت وريقات دفترها ..
تستعد لنثر الكثير مرة أخرى ..
.
.
.
.
.
.

يا ترى شوه يعني غربة ؟؟

دوم اسمع ..

ناس تشكي جور غربة ..

يمكن هي تعني الرحيل ..!!

او حتى يمكن صمت ليل ..

يطوي في وسطه حنين ..

يحمله عبر السنين ..

او يمكن انه شوق غرفه ..!!

خاليه من كل طيف ..

تنشد عن منهو و كيف ..

تكسيها وحشه ..

مع الأيام صارت خاليه ..

صارت قاسية ..

لا امان ..

و لا حنان ..

تحتوي كل هم و كربة ..

كل ما اسمع بها ..

احتار عن تفسيرها !!

قلت اسال من اقابل ..

يا ترى شو يعني غربة ؟؟


. . . . . . . . . . . . . . . . . .


وسط دربي ..

مرة صدفة ..

لاقيت لي هبة نسيم ..

يحتظنها شوق غيم ..

بكل خفه ..

قلت يا هبة نسيم ..

بنشدج عن شي يحير ..

تعرفين شوه يعني غربة ؟؟

و بكل رقة تضحك النسمة عليه ..

ليش تنشد يا صغير ..

و اقول انا بكل حره ..

ودي اعرف .. ودي اعرف ..

خبريني يا نسيم ..

بس ضحكة النسمه غابت ..

و شفت منها دمعه سالت ..

ليش تنشد يا صغير ..

الغربة مرة ..

تقتل احلام الطفولة ..

و كل صورة ..

رسمها قلبك طول عمره ..

هل سمعت صوت الونين ؟؟

يوم يطلع من عوق لبوة .. !!

صابها جرح عميق ..

هل شفت مرة ياس الغريق ..

لا معين .. و لا مغيث ..

او حتى فزعه ..

هذي غربة ..

قلب قاسي ما يلين ..



. . . . . . . . . . . . . . . .


خفت انا من طاري غربة ..

بس حيرة !!

هل هذي غربة ؟؟

و الا غربة يعني غير ؟؟

يمكن هي احزان طير ..

فاقدن عشه !!

بعد ما تعب يبني..

و في الاخير ..

انهد نصفه ..

بس بنشد ..

يمكن اللي غير نسمه ..

يعرف المعنى الاكيد ..


. . . . . . . . . . . . . . . . . .

رحت لامي ..

و انا متوصخ بتربة ..

بعد لعبه ..

و امي مشغولة بثوبي ..

تلومني .. و تهزني ..

و تملا كوبي ..

اشرب انا بكل هدوء ..

و انا متاثر بفكره ..

امي تعرف ..

لا بد تعرف ..

شوه يعني غربة ؟؟

يمه شوه يعني غربة ؟؟

و امي في عيشتها تغرف ..

ليش تنشد يا صغير ؟؟

الغربة عوده ..

لا صرت فاهم او كبير ..

بحكي لك شوه يعني غربة ..

يمه .. لا ..

لا تحرميني ..

ودي اعرف .. ودي اعرف ..

يمه دخيلج خبريني ..

يا صغير الغربة شينه ..

الغربة انك وحيد ..

مالك احد ..

انك ضعيف ..

مالك سند ..

الغربة لها معنى مخيف ..

ان وجودك في الوطن ..

ما يعني سوى عابر سبيل ..

و مهما يمر عليك زمن ..

دومك غريب ..

دمعك يسيل ..

قلبك عليل ..

ما يطيب ..

الغربة شوق ..

و في القلب عوق ..

تعني هم و تعني خوف ..

تعني حزن ..

و تعني فرقى..

آآه من هم الغريب ..

خالي موحش هالطريق ..

لا مخاوي و لا صديق ..

و لا مداوي و لا طبيب ..

قلت يا يمه غريبه !!!

هذي غربة ؟؟

يعني يا يمه اكيد ..

الغربه هي ناس نسوك ..

و يعني هي فقدك لابوك ..

و يعني اوجاع تتالت ..

و اوقات الانتظار ..

امتدت ..

و طالت ..

دقايق .. او ساعات ..

او سنين ..

يمه لا تغسلين الثوب ..

يمه ترى في الثوب تربة ..

تربة الشي الوحيد ..

لي عالي في قلبي مكانه ..

و عالي في الرووح قدره ..

يمه ترى احس غربة ..

لا احد .. و لا سند ..

من بيعطيني حنانه ..

بس يمه ما ابالي..

ماني عاري ..

لابس المجد ببطرة ..

انا ولد الدار يمه ..

و هذي تربة ..

بس تربة ..

من اراضي..

ما يبيعها حي بعمره ..

الكل شاري ..

يمه هذي الارض داري ..

بس ليش يمه ..

ليش احس بشي غريب !!

ليش يمه ..

و كل من حولي قريب ..

و وسط داري ..

احس غربة ؟؟..


. . . . . . .. . . . . . . .. .. .

يمه ترى حنا غربة ..

حنا نسونا وسط غرفة ..*


.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
قطع استرسال خواطرها صوت رنين هاتفها المحمول و هو يشق السكون بصوته الحاد ..
لترفعه بغية رؤية المتصل ..
.
.
و اختلجت نبضات قلبها ..
و هيرى تلك الأحرف تراصت أمام عيناها ..
.
.
( توأم روحي .. يتصل بك )
.
.
كم من الوقت مضى لم تتألق الشاشة بهذا الإسم ..
دمعتها ترتعش على أطراف الأهداب ..
كقطرة مطر تأملتها منذ قليل ..!!
.
.
هل سترد ..؟!!


.................................................. .............................................

* يا ترى شوه يعني غربة / من بوح قلمي
.
.
تتمـــــــــــــــــــــــــــة











جحظت عيناه بشدة و هو ينظر ذلك الوجه الذي تراءى له بين الوجوه ..
ذاك الوجه البائس .. لن ينسى قط ملامحه ..
الحقـــــــــــــــــــــير ..
.
.
و فجأة تدافعت الصور في ذهنه ..
صورة هذه الحثالة تشاركهم الطاولة و الطعام ..
.
.
و صورة ذاك الحبيب الذي تسبب النجس في قتله ..
.
.
و دون أن يتمالك نفسه ..
تصاعدت ثورة الغضب داخله كبركان هائج ..
لا ينطفئ ..!!
.
.
ليقفز من مكانه و ينطلق راكضا بجنون نحو الذي جلس هناك يضحك بغفلة ..
كان الجميع من حوله مستغرقين في التهام طعامهم .. و لكن الحركة المفاجئة التي قام بها لفتت انتباههم ..
و أولهم سعيد الذي قفز دون أن يدري ما المشكلة .. و لكنه تبع الشاعر راكضا ..
.
.
ما الذي دهاه ..؟!!
.
.
سرعان ما تلقى الإجابة على سؤاله الصامت حين انقض سيف بشراسه منقطعة النظير
على أحد السجناء الذين جلسوا في الطاولة الأخير ..
و أمسكه من قميصه .. ليلكمه على أنفه بقوة ..
.
.
كان يبدو على الرجل أنه مذهولا ..
فيما استمر سيف بإيساعه ضربا بوحشية ..
خشي سعيد أن يموت ذاك الضعيف تحت يدي سيف .. دون أن يدرك .. لذا اندفع مع مجموعه من السجناء يحاولون التفريق بينهما ..
فيما ينهال سيف على خموس بو ظرس الذي يحاول جاهد رد الأذى ..
بلا هوادة ..
.
.
.
.
و أخيرا تدخل الحرس و نجحوا في إبعاد سيف بقوة ...
و ما زال هو يقاوم بشدة يريد التملص من أيديهم ..
كان يصرخ بشدة ..
و هذا منظر لم يره الكثير .. فقد اعتادوا على سيف سيد الهدوء ..
.
.
كان صوته رغم الغضب الأعمى يحمل لوعه متألمة ..
- ياااا الكلــــــــــــــــــــــب .. يا الخسيس .. كنت ويااااهم .. انت لي يريييته .. انت لي يبته لهم .. الله يلعنك .
. وخرووووووووا .. بطـــــــــــــل ايديه - و يحاول انتزاع ذراعه من قبضاتهم بعنف - ..
و سعيد يحاول تهدئته ...
- سيـــــــــــــــــف .. عيـــــّن خيـــــــــر .. لا تسوي لعمرك مشااااكل ..
صرخ سيف في وجه سعيد ..
- انتــــــــــه اسكـــــــــــــت .. ما تعــــــــــــــرف شــــــــــــــــي .. - ثم التفت لخموس و هو يلهث بجنون - كنت تيلس ويااانا يا الحيواااااااان .. كنت تاااكل ويااانا ... و الله لعيّفك الدنياا يا الكلب .. و الله أعلمك كيف تنافق و تكذب .. كيف تخون يا الحقير ..
كانت نظرة شيطانيه تلمع في عيني سيف و هو يتوعد لذاك الوغد ..
و الذعر كسى وجه الأخير و لم يستطع النطق بكلمة ..
لم يمر يوما واحدا على نقله مجددا إلى هنا .. و ها هو يواجهه أكثر شيء كان يخشاه ..
.
.
.
لم يترك الحراس سيف حتى أبعدوا خموس ..
و تأكدوا ن أن الأول قد هدأ ..
و لكـــــــــــــــــن ذلك لم يكفي سيف ..
.
.
أقسم في داخله بأن يرمي بهذه الحثالة بعيدا ..
لن يغفر له أبدا ما فعل ..
أبــــــــــدا ..


.................................................. .........................................

( توأم روحي .. يتصل بك )
.
.
.
ما زالت العبارة تتألق أمام عيناها و هي تستمع لصوت رنين الهاتف ..
ترتجف إصبعها .. هيا حمدة ..
إفعليها قبل أن تقطع الخط ..!!
.
.
و تضغط بلهفة مواربة زر الرد ..
لتضع الهاتف على أذنها و تلتزم الصمت ..
هـــــــــدوء شديد قبل أن يتناهى ذلك الصوت المتردد لها ..
- آلـــــــــــــــــوو ..
كادت حمدة لحظتها أن تنهار باكية ..
أن تسمح لترددات موجات الاتصال بحمل وناتها لتلك ..
لتفرغ قليلا مما في قلبها ..
.
.
أغمضت عيناها مستمتعه بإحساس غريب راودها حين تدفق صوت حسنا..
شعرت و كأنها عادت لمكانها بعد طول غياب ..
.
.
و لم تستطع التحدث .. لم تستطع الرد ..
و بينما استمر الهدوء للحظات ..
قطعه صوت صديقتها المخنوق تقول بهدوء ..
- أنا حسنا .. رديت و ييت أدور على ربيعتيه .. لنيه أدري انيه بحصلها ..
.
.
.
.
تسارعت دقات قلبها بفرحه ..
و هوت دمعتها تقبل خدها ترتجي ..
هذا أمل يا حمدة ..
.
.
هذا أمل ..!!
.
.
مسحت دمعتها بحنان و هي تبتسم ..
- و ربيعتج من زمان ترقبج .. ليش أبطيتي عليها ..؟!!


.................................................. .................................


كان الشهر الكريم يقترب بسرعه كبيرة ..
و إقترب معه موعد رجوع الإثنين للديار ..
قلوب وجله خائفة مما سيحدث حال وصولهم ..
و ما ستكون ردة فعلهم ..
.
.
و أولها كان قلب حمدة الخائف ..
التي باحت لصديقتها بذعر ..
- حسنااا بااكر بيردون البلاد .. و الله لتقلب عذابة الدنيا على روسناا .. الله يستر بس ..
تساءلت حسنا ..
- انتي ما قلتي إن محمد خبر سلطان ..
.
.
بلعت حمدة ريقها بإحباط ..
- هيه خبره .. بس سلطان ما خبر عذابة قال يوم بيردون بيخبرها عسب لا تحتشر عليهم ..
أخافتها كلمات حسنا ..
- الله يستر ..

.................................................. .....................................


كان يطالع الشاشة بتشفي و قد تراصت الكلمات أمامه تتراقص بحبور ..
رغم أنه حرم زيارة هذا الشهرين بعد ضربه الحثالة المسماه بخموس و لكنه لم يبالي سيلتقي بهم في العيد ..
أما الآن فتلك الرسالة حققت له الكثير ..
.
.
...................(( بسم الله

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ..

خاليه الغالي .. سيف ..

أبشرك ..
السالفة دبرناها .. و المطلوب نقلناه لمخيرز* .. و عقب يومين تنفيذ القرار .....
.....
.
.
.
.

................................))

كان هذا الخبر بمثابة الجائزة الكبرى لسيف ..
فلو كان التقى به مرة أخرى ..
سيسعده أن يقضي بقية عمره خلف هذه القضبان ..


.................................................. .............................................


لامست قدماها الأرض برقة ..
و هي تستنشق هواء الوطن بصمت ..
لا شيء أبدا يضاهي العودة إلى الوطن ..
.
.
رفعت بصرها له مبتسمة ..
لتراه ينظر لها من خلف ستار الغموض المعتاد ..
تغشى عينيه أفكار لا تقرأ ..!!
.
.
نظرت حولها بلهفة تبحث عمن أتى لاصطحابهم حين رأتهما يقفان بعيدا ..
فشدت على يده بسرعه و هي تقول بلهفة ..
- سلطــــــان .. محمد و عيسى هناك ..
.
.
و أشارت الى حيث يقفان منتظرين ..
نهرها بخفوت ..
- لا تأشرين ..
أنزلت يدها بسرعه .. لا يهم ..
تطالع وجه أخيها الحبيب و هو يتقدم منهما و معه عيسى ..
كم إشتاقت إليه ..
بمجرد أن وصل اليهما ارتمت في حظنه فرحة ..
- محمــــــــــــــــــــــــــــــــد .. فدييييييييييييييييت رووووحك .. اشتقتلك ..
.
.
و ضمها بخفة و هو يربت على رأسها باحراج بسيط ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
و شعر سلطان بغيرة خفيفة تنغزه ..
تمنى لو كان بعيدا عنها مسافات ..
ليعود و يلمس هذا الشوق في عينيها له ..!!
.
.
.
.
.
بينما نظرت هي لشقيقها الأكبر بوله شديد ..
- و الله متووووووووووله عليكم .. سلطاااااااان وينه .. ليش ما يا وياااكم ؟؟؟
.
.
تبادل الثلاثة النظرات ..
قبل أن يقول عيسى ..
- افاا يأم عيسى .. أشوف كرتي طايح اليوم .. تخبرين عن الغايبين و ما سويتيلي سالفة ..
نظر له سلطان بغيظ قبل أن يبتسم عيسى ..
و عذابة تقول بحرج بالغ ..
- السموحه منك يا بو ذياب .. شحالك .. ربك بخير ..
.
.
و تبادلوا الأخبار و عيسى يحاول ترطيب الأجواء ..
.
.
و لكنها شعرت بشيء ما ..
لم تغفل عن النظرات التي تبادلوها .. و لا عن عيسى الذي غير مجرى الحديث ..
نظرت لمحمد ..
كان هناك شيء مختلف فيه ..
بدا باهتا و هو يبتسم لها بهدوء ..
و مس قلبها حطام تناثر خلف عينيه أبرزه حزن دفين لم تعرف سببه ..!!
.
.
ماذا يخفون ..؟!!


.................................................. .............................................

كانت تراقب غليان القهوة على النار ..
ابتسامة أمها الجالسة على طاولة المطبخ الاجابة الشافية لها .. و هي تقول ..
- و الله انيه ما بغيت الا هي ..
تنهدت حسنا بارتياح و هي تقول ..
- الحمد الله .. الحين ما بقى الا ترمسينه ..
هزت أمها رأسها ترفض الفكرة ..
- لا .. رمسيه انتي .. أنا رمسته فسالفة العرس و خلاص ..
قبل أن تفتح حسنا فمها لترد ..
سمعت صوته قادما للمطبخ فالتزمت الصمت ..
.
.
أطل برأسه المتعب عبر فتحة الباب ..
و ابتسم لهن ..
.
.
نظرت حسنا له بإمعان ..
ستكون تلك ملائمة له ..
لن تجد أبدا أفضل منها ..!!


.................................................. ..........................................

تستلقي على كرسيها الهزاز بملل .. تنتظر قدومهم ..
كانت تشعر بثقل جفنيها و غرقها ببطء في غفوة ..
حين شقت الجو صرخة عالية .. إنتفضت إثرها لتقف على قدميها ..
.
.
كان الصياح عاليا ..
هذا الصوت تعرفه جيدا ..
نهضت من مكانها جزعه .. لتسحب غطاء رأسها بسرعه .. و تخرج مسرعه ..
تتبع صوت الجلبة التي تجري في الأسفل ..
حتى وصلت للمجلس الداخلي ..
كان بابه موارب .. قبل أن يفتح بسرعه ..
و يخرج منه محمد و قد بدا الضيق و الحزن القاتل على وجهه ..
نظر لها بأسى ..
و أجاب على سؤالها الصامت ..
- عذابة .. خبرناها عن سلطان ..
.
.
وضعت يدها على فمها بألم ..
لطفك يا إلهــــــــــــــــــــي ..
.
.
قبل أن تتقدم للداخل ..
قال وهو يغيب في الباب ..
- ريلها داخل تغشي ..
.
.
.
.
.
تمد يدا مرتجفة لمقبض الباب ..
لا تريد فتح هذه الفرجة .. تعلم أن خلفها الكثير من الأحزان ..
أغمضت عينيها و هي تدفع الباب برفق ..
.
.
أمها تجلس في الزاوية و هي تغطي وجهها بيديها ..
و عذابة تدفن رأسها في حضن زوجها باكية .. و قد بدا الحزن على وجهه ..
.
.
كانت تنشج بمرارة شديدة ..
بصوت عال كطفل مذعور مما عرف ..
لا يمكن أن يكون هذا حقيقي ..!!
سلطــــــــــــان ؟!!
.
.
تصيح منهارة بكلمات غير مفهومة .. و سلطان يحاول جاهدا تهدأتها ..
يعذبه ألمها هذا .. لا يحتمل حزنها ..
رغم إحساس راوده بأنه دخيل على أحزان هذه العائلة ..!!
.
.
ثم رفعت رأسها لتنظر لحمدة الواقفة بالباب ..
فتقترب منها ببطء ..
.
.
حمدة لا تتحرك ..
.
.
حتى إلتقيتا بعناق إختلط فيه بكاءهما ..
لم تستطع حمدة السيطرة على ألمها .. شعرت و كأنها لأول مرة تدرك أبعاد هذه الوضع القاسي ..
سلطان لن يعود كما كان ..
لن يكبر و يدرس و يتخرج .. ليعمل و يتزوج ..
سلطان لم يعد طبيعي ..
سيعيش بقية عمره القصير معاقا بسبب ذلك السم الذي دمر جهازه العصبي ..
.
.
لن يأتي يوما ليصيح أحدهم بأن معجزة حدثت و عولج التلف الذي أصابه ..
لن يتحدث معهم بحرية أو يضحك ..
.
.
لن يبوح لهم بما يشعر و هو محتجز في ذلك السرير غير قادر حتى على إدراك ما الذي أتى به إلى هنا ..!!
.
.
لم يعد سلطان سوى بقايا حطام بشري ..
حطام لا يمكن إصلاحه ..
جبره ..
تلك نهايته ..
.
.
و الآن ها هن يجلسن هنا يبكين فقد ذاك الشقيق للأبد ..
.
.
سلطان ..
يا طفلا تائه ضاع في غفلة عنا ..
يا روحا أحرقتها قسوة حكمة الأقدار ..
فلا تبقى سوى الرماد منها ..
يذروها النسيم في مهب الأيام ..
.
.
ألم فطر قلوبنا عليك ..
فصبر جميل و الله المستعان ..


.................................................. ..........................................


غاظتها كثيرا إبتسامة المعرفة المعلقثة على وجهه ..
- ما ظنيه قلت شي يضحك ..
اتسعت ابتسامته ..
- و امنوه قالج إنيه أضحك ..
- عيل ليش تبتسم ..
تنهد بهدوء ..
- مادري يا حسنا .. بس كنت متوقع ..
نظرت له بغرابة ..
- متوقع إنيه أشاورك في هالبنية ..
هز رأسه بثقة ..
- هيه ..
تعقد جبيها بتعجب ..
- و ليش هي بالذات ..
.
.
ابتسم لها ..
- لنها ربيعتج .. و دووم وياها .. قلت أكيد بترشحينها ..
- آهااا .. المهم .. شوه رايك ..
.
.
صمت برهة قبل أن يسأل ..
- كم عمرها ..
استغربت سؤاله .. و شعرت به غير لائق ..
- شوتبابه عمرها ..
- شوه شوه أبابه بعد .. ابا أعطيج رايي ..
كرهت أن تجيبه ..
- ثلاثين تفريبا ..
.
.
بدت دهشة خفيفة على وجهه .. و هو يردد ..
- ثلاثين ..
هزت حسنا رأسها ..
ربت على ذقنه مفكرا ..
- ما يبين عليها .. بس هب كبيرة .. يعني ليش ما عرست الين الحين ..
إغتاظت حسنا بشدة ..
- شوه بعد كبيرة .. أنا أكبر عنها بثمان شهور .. و ما قلتلي كبيرة .. و الا لي تطوف العشرين تنقلب عيوز .. و بعدين هي ماياها نصيبهاا و ربك ما كتب لها تعرس.. و الا حمدة ما تنعاب و شيخة الحريم .. و إذا ما تباها .. يكون أحسن لنك ما تستاهلها ..
و نهضت من مكانها بغضب .. في حين أمسك هو بطرف - شيلتها - و هو ينفجر ضاحكا من هجومها المباغت ..
- ههههههههههههههههههههههههههههههههه .. حسنووووووه .. خيبة تعااالي ..
تجر - شيلتها - بقوة و عدم الرضى يكسو وجهها ..
- ودرنيه بسير عند أمايا .. ما عندك سالفة ..
- هههههههه و الله تيلسين .. خيبة أمزح وياج و اشتطيتي عليه.. إمرررة ما تناغين ..
عادت للجلوس ..
- ماريدك تمزح ويايه الموضوع ما فيه ضحك ..
- ههههه .. انزين خلاص .. خبرينيه .. امايا شرايها في الموضوع ..
نظرت له شزرا ..
- امايا هي لي اختارتها ..
.
.
ابتسم لها ..
- حلــــــــــــــــوة ..
فتحت عينيها باستنكار ..
رد نظرتها بخبث ..
- أبا أعرف حرمتيه كيف ..
.
.
قالت بعناد ..
- الوصف حراا م ....
نظر لها بهدوء ..
فقالت بسرعه ..
- بس و الله ما بتندم .. حمدة محد شراتاا في طيبتاا و أسلوبها .. محد يناسبك الا هي .. و لا تنسى انها تحب شمامي .. و بنتك بعد تحبها ..
.
.
.
أغمض ذياب عينه ..
و وضع يده خلف رأسه قبل أن يقول و هو يكبح ابتسامه صغيرة ..
- خلاص توكلي على الله .. يوم بتعتدل ظروفهم .. رمسيها .. و انا برمس خوهاا ..


.................................................. .................................................. .........


يستلقي على الفراش الأبيض يحيط به جهاز متابعه ..
و رائحة المطهرات تفوح في المكان و تشعرها بالغثيان..
.
.
دموعها تتساقط بصمت ..
تروي الأرض شجنا ..
.
.
مر من الوقت أسبوع و نيف .. و كل ما أتت إلى هنا لرؤيته ..
وجدته مسجى هكذا .. لا يستيقظ ..
لو لم تؤكد لها الممرضة بأنه يستيقظ كل يوم في أوقات مختلفة .. لآمنت أنه مستغرق في غيبوبة ..!!
.
.
بدا مختلفا عن أخيها ..
لم ترى فيه ما يشبه شخصا آخرمرة رأته فيها كان يحتضنها و يهمس لأذنها بوحاً أنهم يحبونها ..
لم تجد في زوايا هذا الوجه النحيل الشاحب ما قد تعرفه ..
كان غارقا في سبات عميق و لولا ارتفاع صدره الخفيف و هبوطه دليلا على تنفسه ..
لظنته ميتا ..!!
.
.
قضت بعض الوقت كعادتها تقرأ الذكر الحكيم و هي تجلس عند رأسه ..
كانت تشعر براحه حقيقية و هي تقرأ ..
.
.
هذا هو الشعور الواقعي الوحيد الملموس على مر الأزمنه ..
الطمأنينه الأبدية التي يبثها الإيمان في قلوبنا ..
أنه مهما ضاقت بنا السبل .. و مهما أغلقت الأبواب ..
و مهما ضقنا ذرعا بمصائبنا ..
هناك شيء مختلف لا يزال يربطنا بالصبر ..
.
.
(( اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي .. و قلة حيلتي .. و هواني على الناس )) ..
.
.
هو الإيمان بالقدر خيره و شره ..
و التيقن بأنه مهما طال بنا المصاب .. لا بد من فرج و إثابه ..
و أنه وراء كل ضيقة و هم سيأتي عوضا من الله ..
.
.
الإيمان بأن الله معنا و وراء كل ما في حياتنا ..
يجعل الأمل يتغلغل في أرواحنا حين ترمي بنا أمواج الحزن على شواطئ اليأس ..
فينير قلوبنا بشمعه من الصبر لا تنطفئ ..
.
.
تتوقد ..
لتدفئنا .. و تبثنا الصبر و السلوى ..
.
.
و نتوجه إلى الله بقلوب صافية ..
لا تلوثها أو تخالطها أي منّه أو تكبر ..
هو الله ..
نسأله كشف هذا الغم عنّا ..
مدركين أنه سيزيل الهم .. لذلك نرتجيه دون كل شيء ..
لا حجاب بيننا و بينه ..
.
.
.
.
أخذت الراحه تسري فيها ببطء ..
لتزرع في نفسها سكينه تفتقدها ..
اغلقت الكتاب الكريم ..
و وضعته برقه جانبا لتدنو من أخيها ..
ما زال يختبئ في ظلمة عالم لا تحكمه المقاييس ..
.
.
مسحت رأسه بلطف ..
و إنحنت تهمس برقة و هي تعلم أنه لن يسمعها..!!
.
.
.
.
- سلطــــــــــــان .. اشتقنا لك يا خوية .. رد لنا ..
.
.
كان الهدوء هو الرد على كلماتها المبعثرة ..
فتطبع قبله عميق على جبينه الشاحب ..
و تحمل حقيبتها لتخرج ..
.
.
.
.
.
.
.
.
و حين أغلقت الباب خلفها لم تستطع رؤية تلك الدمعه التي انسلت ببطء من خلف جفنيه ..
أَ مست تلك الهمسة شغاف قلبه الغافي ..؟!!
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
- ماما يريد روح بيت ..
علمت أنه يقصد بيت أهل سلطان حين تقيم حاليا في الملحق الذي بني لهما ..
و لكنه لم ترد أن تعود قبل أن تقوم بما أشارت لها حمدة بفعله ..
رغم الخوف الذي إعتراها إلا أنها قالت بصوت مرتجف ..
- صدّيق .. ودنا صيدلية بعدين سير بيت ماما شمسة ..
.
.
و تحركت السيارة منطلقة ..
.
.
و قلبها يقرع يشدة ..
كطبول إعلان النهاية ..


.................................................. ........................................


نظر لساعته التي كانت تشير للتاسعه و النصف مساءً ..
و بدأ القلق ينتابه ..
تقول أمه أنها لم تكن هنا وقت الإفطار ..
أين هي إذن ..؟!!
لقد خرجت منذ العصر و لم تعد حتى الآن ..
و حين إتصل بها كان هاتفها مغلق ..!!
.
.
أخيرا قرر الإتصال بمحمد ..
.
.
بحث عن إسمه ليضغط على زر الإتصال بسرعه ..
كان قلقا بشدة ..
سرعان ما أجاب الطرف الآخر ..
- آلوو ..
- مرحباا بو جسيم ..
- هلاااااا النسيب شحالك ..
- بخير و سهالة .. و من صوبك ..
- يسرك الحال .. يا الله حييه ..
- يحييك و يبقيك ..
- ليش ما ييت ويا عذابة تفطر عندنا ..
.
.
تنهد بارتياح شديد ..
- مشغول و الله شوي .. عذابة عندك ..
- لا و الله .. تونيه ظاهر من البيت .. ليش ما تتصلبها ..
- مغلق ..!!
- تباك تشتاقلها ..
.
.
و ارتسمت على شفتي سلطان ابتسامه مريرة ..



.................................................. .................................................. ...



كانت تجلس بذهول و قد وضعت الجهاز أمامها ..
تقبض يديها بقوة .. و تمنعها من الإرتعاش ..
و عينيها المذعورتين تتأملان الخطين الواضحين على ظهره ..
لا تفسير لهذا سوى ....
.
.
.
.
- حــــــــــــــــامل ..!!
قالتها حمدة بفرحة و هي تنقل نظرها بين عذابة و الجهاز ..
و اقترب من شقيقتها لتضمها بسعادة ..
- عذوووووووب فديييييتج بستوي خاله ..
.
.
.
ثم ابتعد فجأة بذعر عنها حين إنفجرت أختها باكية ..
إنخرطت عذابة في بكاء شديد ..
تخفي وجهها بين يديها و شهقاتها المرتفعه المتتابعه تهزها جسدها ..
اقتربت حمدة منها بسرعه ..
- عذابة حبيبتي شفيييييج ..
.
.
كانت تهز رأسها رفضا و تقول كلاما غير مفهوم ..
إحتوتها حمدة بحنان تمسح رأسها بلطف ..
و هي تهدئها ..
إلى أن خفّت شهقاتها ..
.
.
لحظات تتركها حمدة ترتاح بعد هذا الانفجار العاطفي ..
ثم ترفع وجهها و تحتضنه بكفيها ..
- عذوب غناتيه .. ليش تصيحين .. المفروض تفرحين ..
.
.
كانت عيناها الواسعتين مغروقتان بالعبرات .. و هي تقول بصوت متهدج ..
- حمدوووه .. انتي ما تعرفين شي ..
.
.
عقدت ما بين حاجبيها ..
- ما عرف شووه ..
.
.
غطت عذابة وجهها مجددا ..
- أنا ما كنت أريد أحمل ..
بدت الصدمة جلية على وجهه أختها ..
- عذووووووووب .. استغفري ربج .. شوه هالرمسة .. حمدي ربج هاي نعمة غيرج يموت و يباها ..
بكت مجددا و هي تنظر لها بتوسل ..
- أنا ما قلت انيه ما ابا اليهال .. ابااهم ..
- عيل ليش ما تبين تحملين ..
مسحت عذابة وجهها بعذاب ..
- حمدة .. انا و سلطان بيناا مشاكل .. و علاقتناا هب مستقرة .. أناا خايفة في أي لحظة يودرنيه ..
.
.
كانت كلماتها تقع على رأس حمدة كالصاعقة ..
- عذااابة .. شوه يالسه تقولين .. توج معرسة ما لج اربع شهور وياه ..
ثم هزت رأسها تنفي كلماتها بسرعه ..
- عذووب حبيبتي أي اثنين توهم معرسين لازم تكون عندهم مشاكل .. يعني تعرفين توهم بداية زواجهم و كل واحد يكتشف شخصية الثاني ..
انهمرت دموعها أختها ..
- لااا حمدة .. هاي هب مشكلة عاادية .. سلطااان يشك فينيه .. دووم يراقبنيه و يتصيّد ليه .. و لازم في اليوم نغرزة و الا ثنتين .. مشااكل و ضرااابه .. ما يمر يوم الا و هو معصب على شي و الا شايف شي يخليه يغااار .. و اذا يغاار هذي هب غيره طبيعية ..
و بكت بشدة و هي تقول ..
- أنا كل يوم أفكر انه يمكن تيي لحظة و يخلينيه .. الحين هالياهل لو نحن ما كملنا .. شوه ذنبه يضيع امبيناا ..
.
.
.
كانت كلماتها تنهار على حمدة كصعيق بارد ..
حين وصلت عذابة لم تبدو تعيسة بهذا الشكل ..
قالت بهدوء ..
- ما يبين ان بينكم مشاكل ..
.
.
ابتسامة سخرية دامعه ..
- و ما بيبين ..
مدت يدها للأمام بعجز ..
- هو ما يقصر و طيب .. و أناا ..
أخفضت رأسها ..
- أحبــــــــــــه .. بس يوم يشك .. و الا يظن في شي .. كل شي يخترب .. و تنقلب الحالة ..
.
.
قالت حمدة بصوت غريب ..
- تحبينه ..؟!!
.
.
رفعت عذابة رأسها تنظر لحمدة بعينين غائمتين ..
تنظر لها للحظات قبل أن تقول بثقة ..
- هيه .. و هذا هب حب يوم أو يومين .. و لا حبيت شكله و حركاته .. أحب روحه و طيبته و شخصيته و كل شي فيه .. أنا متأكدة إنيه أحبه ..
.
.
إبتسمت حمدة و هي تدرك أن عذابة تشير لكلمات كانت قد قالتها هي لها يوما ما ..!!
الآن أتى دورها لتفعل شيئا ..
فقالت بحزم ..
- عيل سمعينيه .. هذا ريلج .. و بما إنج تحبينه و متمسكه فيه .. لازم تكسبينه و تخلينه يثق فيج ..
.
.
كان اليأس صوتها و هي تقول ..
- ودي .. بس كيييف .. ؟!!
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
و عندما نزلت للأسفل كانت الساعه تشير للعاشرة إلا ربع ..
شعرت بالضيق فقد تأخرت .. سيكون سلطان غاضبا الآن ..
فقد وجدت هاتفها قد أفرغت بطاريته .. لا بد أنه اتصل بها كثيرا ..
و هي تنزل برفق درجات السلم .. تحمل عبائتها في يدها ستسلم على أمها ثم ستذهب لبيت زوجها ..
.
.
و هي تنزل ببطء ..
كانت مشاعرها المرهقة قد تغيرت ..
وضعت يدها برقة على بطنها و ابتسامه حلوة تناوش شفتيها ..
قد تكون حمدة محقة .. و يكون هذا الطفل هو بداية جديدة لهما .. و سبب قوي ليتجاوزا مشاكلهما من أجله ..
كان فؤادها يرتعش تحت وطأة المشاعر الغريب ..
إنها تحمل طفل سلطان في أحشائها ..
شعرت بنشوة تغمرها و تلك الفكرة تتردد في ذهنها ..
.
.
وصلت لباب غرفة أمها ..
تدفعه بخفة .. لتقابلها الغرفة الخالية ..
ليست هنا ..!!
.
.
حسنا ستراها غدا ..
إرتدت عبائتها بسرعه .. ستجعل سائقهم يوصلها ..
خرجت لفناء البيت لتصطدم النسائم المنعشة بوجهها ..
لا تصدق أنها منذ نصف ساعه كانت تذرف الدموع تعاسة ..!!
.
.
تقدمت نحو الباب الخارجي حين انفتح الباب فجأة ..
لتجد نفسها في مواجهة آخر شخص توقعت رؤيته على الإطلاق ..!!
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
و في الخارج أوقف سيارته أما البيت و أطفأ محركها ..
لقد أتى لإصطحابها للبيت .. لا يدري لما أراد أن يحضرها بنفسه ..
كل ما في الأمر أن رغبة قوية ملحة دفعته لركوب سيارته و الحضور الى هنا ..
.
.
كان يشعر بها متغيرة منذ وصولهم الى هنا و علمها بأمر أخيها الصغير ..
أصبحت أكثر هدوءا ..
و لمعة الحزن الجافة تلك تلمع في عينيها ..
.
.
يعلم أن أمورهم لا تكون أحيانا بأفضل حال ..
و لكنه لا يحب أن يراها متألمة هكذا .. عليه أن يخرجها مما هي فيه ..
نزل من السيارة و توجه للباب المفتوح بغية الدخول ..
فقد اعتاد على طرق الباب الداخلي للصالة كي ينبه أهل البيت إلى وجوده ..
.
.
.
و لكنه هذه الليلة لم يكن بحاجة لأن يصل إلى هناك و يجد من يستقبله ..
ففي اللحظة التي وضع قدمه على أرض البيت ..
شعر بنصل حاد ينغرس في جوفه بقوة ..
.
.
تتسارع أنفاسه ..
و هو يصر على أسنانه بغضب أعمى ..
.
.
فأمامه مباشرة ..
كانت زوجته العزيزة تقف في فناء البيت مع خطيبها السابق ..
.
.
لحظات لم يعد سلطان يدرك شيئا ..
سوى فكرة أنها تقف مع تلك الحثالة و تستمتع بالحديث معه ..
الخائنـــــــــــــــــــــــــــــــة ..
.
.
ليتقدم بهياج شديد لا يقوى على لجم غضبه ..
و في ثانيتين كان يقف مواجه خالد ليمسكه من تلابيبه بقوة ..
.
.
كان الذهول باديا على وجه ذلك السافل و هو يرى عينا سلطان المتوقدتين ..
و هامته التي تفوقه طولا ..
.
.
و لكن نظرة الذهول امتحت بسهولة عن وجهه ليحل محلها الألم الشديد حين وجه له سلطان لكمة سقطت كالصاعقة على أنفه و امتزجت بصرخة عذابة المذعورة ..
- سلطاااااااااااااااااااااااااان ..
لتطيح به أرضا و قد تفجر الدم من وجهه ..
.
.
همست عذابة بخوف ..
- سلطاااااان .. ليش ضربته ..
و لكنه صرخ باحتقار شديد و هو ينظر لها ..
- انتي جااااااااب و لا كلمة .. دوااااج في البيت ..
و أمسك بها من ذراعها بقوة يجرها جرا للسيارة .. ليفتح الباب و يدفعها بعنف للداخل .. ثم يصفقه خلفها بقوة ..
كانت ترتجف بشدة .. و قد بدا الغضب الأعمى على وجهه ..
و هو يحتل مقعده خلف المقود ..
.
.
ضربات قلبه تتسابق بشدة ..
و سلطان يقود السايرة عادا للبيت بسرعه جنونية ..
كانت خائفة من أن يقع حادث و مؤشر السرعه يتزايد بجنون ..
احتضنت نفسها برعب و هي تبكي بشدة ..
.
.
و أطلقت أنفاسها حين توقفت السيارة أمام الملحق الذي يسكنونه .. و نزل سلطان ليفتح بابها ..
و يجرها مجددا للداخل ..
و حالما دخلا .. رماها على الأريكة الوثيرة ..
ليغلق الباب خلفه ..
.
.
كان صدره يعلو و يهبط بعنف و نظره مجنونة تلوح في عينيه ..
و لم تستطع هي منع عبراتها ..
كان مرعبا و هو يقف بجسده الضخم أمامها ..
.
.
خائفة جدا ..قد يؤذيها ..
تذكرت الطفل ..
لتقول بتوسل ..
- سلطاان .. اسمعنـــ ...
و لكنه صرخ في وجهها بصوت خشيت أن يكون قد وصل لمسامع أهله ..
- انتي جاااااااب .. يا الخايسة .. و انا أقوول ظاهرة من العصر و تيلفوونج مغلق .. ثرج متواعده ويا هالحيواان ..
اتسعت عيناها بدموع حبيسة و هي تهز رأسها رفضا بينما يقترب هو ليقبض على ذراعها بقوة .. و يتابع صراخه ..
- شوه حتى فرمضاااااان ما تخاافين ربج .. الشياطين لي توسوس مربطة فجهنم .. بس انتي بروووحج شيطان ..
و رمى ذراعه من يده مشمئزا .. و نظرة الإحتقار العميقة في عينيه ..
.
.
ما زال يلهث بشدة ..
يطالع وجهها المذعور و قد تبلل بالدموع ..
الدموع الكاذبة ..
لم يعد يحتمل رؤيتها .. أعطاها ظهره و هو يرتجف بعنف ..
سيسحقه هذا الألم الذي يغزو قلبه ..
ستقتله مشاعره الغادره .. التي تتألم ..
.
.
سمع همستها المرتجفة ..
- و الله ما سرت له .. يوم كنت بظهر هو دخل و انت سيده دخلت وراه ..
.
.
و كأنما تزيد من اشتعال النار داخله .. التفت مجددا و اللون الأحمر يعميه ليصل اليها بخطوة .. و يمسك شعرها بشدة .. متجاهلا صرخات الألم الباكية ..
- كذااابة .. خاااااااينه ...
و دفعها على الجدار بقوة .. لتلتصق به و هي تبكي ..
و صورتها و هي تقف مع الحقير تتجسد أمام عينيه ..
.
.
جلست و هي ترتجف من هذا الكم الهائل ..
الخوف .. الغبن ..
الألم .. و الظلم ..
.
.
و أحاسيس تشتتها .. و تتقاذفها لتجلس على الأرض و هي تنشج ..
.
.
و إنخلع قلبها من مكانه بقوة ..
و تمزقت روحها ألما حين تناهى لمسمعها صوته و هو يقول بضعف ..
- ليش تخونيني .. يا الخاينه .. أنا أحبج .. ليـــــــــــــــــــــش ؟!!
.
.
ازدادت وتيرة بكاءها ..
و كلماته تتردد في أذنها ..
- و الله ما خنتك .. و الله ..
و لكن نظرة العذاب التي علت وجهه عكست عدم التصديق ..
و هو يصرخ بمرارة ..
- كذاااااااااااااااابة .. ..
.
.
و التقط بجنون من الطاولة المجاورة .. مزهرية زجاجية ..
ليرميها بقوة على الجدار المقابل ..
فتتحطم بصوت عالٍ .. إختلط بصرختها المتفجرة الخائفة و هي تضم نفسها ذعرا ..
.
.
.
و تطايرت الشظايا الزجاجية ببطء ..
لتتناثر على الأرض الرخامية ..
برنين خافت ..
.
.
كحطام قلبها الصغير ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
لحظات ..
و تتوقف الصورة هنا ..
هي على الأرض و دموعها تتساقط بتعاسة ..
لقد أفسد فرحتها القصيرة ..
.
.
و هو يجلس على الأريكة و يضع رأسه بين يديه ..
و قلبه يدمي متألما ..
في لحظة شعر بأن بينهما فارق عشرات السنين ..
.
.
تضم يدها لشفتيها تمنع شهقة و هي تقول بهمس متهدج .. و دموعها لا تتوقف ..
- أنا ما خونك .. و لاخنتك .. و لا بخونك .. أنا أحبك .. بس إنت مريض يا سلطان ..
.
.
و دفنت وجهها بين يديها و هي تنشج باكية ..
- مريض و شكاك ..
.
.
كانت كلماتها تنخر روحه نخرا ..
.
.
هل هو مريض ..؟؟!!
بالوساوس .. بالشكوك ..
لا ... لا ..
.
.
و قفز من مكانه كالملدوغ ..
ليخرج من هذا المكان بسرعه ..
ففتح باب الملحق بقوة .. ليمشي بسرعه لسيارته ..
و يركبها .. و قبل أن يغلق الباب ..
إمتدت يد لتمسكه بقوة ..
.
.
رفع عينيه ليصطدم بذلك الوجه الصارم ..
و هو يقول ..
- إنزل .. أنا بسوق ..
.
.
.
.
.
.
.
و في الداخل ..
كانت عذابة قد توصل لذلك القرار ..
فقامت من مكانها ببطء ..
لتمسك بهاتف البيت .. بعد أن أصبح هاتفها بلا جدوى ..
و تتصل بالرقم الذي حفظته منذ أيام ..
.
.
لحظات و تتلقى الرد ..
- ألووو ..
تقول و صوتها المبحوح ممزق ..
- صدّيق .. زهب سياره ..
.
.
أنهت المكالمة و توجهت لغرفة نومها ...
لتسحب حقيبة قماشية .. و ترمي فيها بعض الثياب كيفما اتفق ..
.
.
لم تكن متألمة لتركها هذا المكان فليس لها الكثير هنا ..
و لكن ما يقتلها هو تركها له ..
.
.
ليس بيدها القرار ..
لم تعد مسؤولة عن نفسها فقط ..
هناك روح أيضا تنمو في أحشائها ..
عليها أن تحرص عليها ..



.................................................. ..........................................


أرجع كرسي السيارة للوراء ليستلقي عليه و يغطي وجهه بذراعه ..
بعد أن أوقف عيسى السيارة في أحد مواقف قمة جبل حفيت ..
.
.
لا يريد حتى أن ينظر عبر النافذة ..
ليرى الأرض في الأسفل قد إنقلبت لسماء تلألأت فيها أضواء المنازل البعيدة كالنجوم ..
.
.
كان مشتتا .. متألما .. حائرا ..
لا يعرف ماذا سيفعل ..
كل ما أراده هو ايجاد حل لكل هذه المشاكل ..
ما سببها في الأصل .. كيف سيحلها ..
أخبره عيسى بأنه سمع صوت الشجار و هو ينوي دخول البيت ..
أي أن أحدا غيره لم يلاحظ شيئا ..
و لكن ذلك لا يهم ..
.
.
قد أسقط يده الآن ..
و لم يعد في جعبته أجوبة لأسئلة تدور في ذهنه ..
.
.
كره وجوده هنا .. بعد أن جعل الأمور خرابة خلفه ..
عليه أن يعود إلى هناك .. و لا يهرب من المواجهه ..
يشعر بأنه ظلمها .. لأنه استند لحديث شخص لا يعرف مدى مصداقيته ..
ربما كان كاذب و هي صادقة ..
و لكـــــــــن ..
لا يزال هناك إحتمال أن تكون ظنونه في محلها ..
.
.
يشعر بأنه قد بدأ حقا يفقد عقله ببطء ..
ما الحل يا ترى .. ؟ ما الحل ..؟!!
.
.
.
.
- عيسى ردنيه البيت ..
قالها بصوت متحشرج ..
كره عيسى هذا الصمت .. لا يعلم ما المشكلة ..
و يدهشه أن يفتعلا الشجار و لم يمر على زواجهما سوى ما يقارب الأربعة أشهر ..!!
.
.
لكن رغبته في العودة للبيت مؤشر جيد قد يحلا هما المشكلة فيما بينهما ..
فقد كره عيسى التدخل رغم حالة أخيه الكسيرة التي لم تعجبه ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
و كانت المفاجأة حين وجد سلطان الملحق خالي ..
و آثار الشجار لازالت هناك تعيّره ..
أسرع لغرفة النوم .. ليفتح خزانة الملابس ..
كانت شبه خالية ..
.
.
جلس على السرير ..
ليدرك الأمر بوضوح ..
.
.
.
لقــــــــــــــــــــــد رحلـــــــــــــــــــــــــت ..!!


.................................................. ............................................



كان الشهر الكريم يودعهم الآن ..
و قد إقترب العيد بسرعه ..
يحمل في طياته الكثير للكثير ..!!
.
.
و هما يجلسان في مجلس ذياب قبل أذان المغرب ..
و قد نظر له ذياب بلهفة ..
- رب ما شر يا بو شهاب ..
.
.
ابتسم حمد ..
- و لا شر .. ليش خايف ؟!!
- روعتنيه ... اباك .. و سالفة ضرورية .. ارمس ..
- ههههههههههههه .. عنديه لك مفاجأة ما تتوقعها ..
- مفاجأة شوه ؟!!
ابتسم حمد بغرور طفولي ..
- خبر يسوي مليووون ربيه .. بس ما بقوله الا عقب ما أفطر ..
نظر له ذياب بغيظ حقيقي ..
.
.
و لكن حمد ظل يبتسم و هو ينصت للأذان ..
متأكد من أن ذياب سيفاجئ بما يحمل ..
.
.
لأن سيف لن يتلقى منه أبدا هدية في العيد أفضل عن هذه ..!!


.................................................. ............................................


بدت الخيبة واضحة في صوتها ..
- سافــــــــــــــــــــــــــــر ؟!!
أجابتها حسنا بهدوء ..
- هيه أمس رد كندا .. هي ما قالت شي ؟!!
تنهدت حمدة بيأس ..
- و لا رمست بحرف .. كل لي قالته لمحمد إن عندها مشكلة و بتم هنيه الين ما يخلص سلطان الدورة .. خلاف محمد رمس سلطان .. و تفاهموا .. على شوه ؟ الله أعلم .. محد متلعوز و ضايع في السالفه غيري ..
قالت حسنا ..
- و الله ان قلبيه يعورنيه .. عنبوه ما طافت خمسة شهور على العرس .. بعدين ابا أعرف ليش ما تبون سلطان يعرف انها حامل ..
- لا تخبرينيه .. هاي هي ما تباه يعرف .. أونها .. حركات أفلام هندية .. برايها هي وريلها .. بس و الله متقطع فواديه عليها .. متلعوزة ويا الوحام .. و متعبتنها السالفة نفسيا .. وااايد تصيح يا حسنا .. وااايد .. و ما تظهر الا اذا بتسير لسلطان خوية .. حتى ما طاعت تتحنى ..
قالت حسنا بقوة ..
- ما عليج منها .. باكر العيد .. غصبن عنها بنظهرها و بنسير لعموه .. حرام و الله انها مسكينه هالعيوز .. لو شفتيهاا يوم سافر سلطان كيف قطعت عمرها بالصيااح .. عورت قلبي ..
.
.
.
.
.
و في الغرفة المجاورة ..!!
.
.
.
.
.
.
كانت تشعر بالألم الشديد و صوت الملامة تنقله آمنه ..
- أفااا و الله .. حتى لو انتي متواقعه ويا خوية .. أنا ربيعتج .. و ملزومة تخبرين عنيه ..
بلعت الغصة و هي تقول ..
- سمحيليه آمنه بس و الله متعبنيه الوحام و كارهه عمريه ..
آمنة بغيظ ..
- على طاري الوحام يا مسودة الويه ليش ما تبينيه أخبر أمايا ..
مسحت وجهها ببؤس .. كانت خائفة من هذا السؤال ..
- مابا سلطان يعرف أموون .. دخيييلج ..


.................................................. ..........................................


عندما أشرقت شمس العيد في الصباح التالي ..
كانت قد انطلقت الى هناك قبل أن تهنئ أحدا..
ستراه هو أولا ..
و قد اكتفت بلبس ثوب جديد ..
كان هذا العيد مملا .. و كريها .. بلا طعم ..
الاحساس بالغثيان يتصاعد داخلها في كل لحظة ..
و الألم في فؤادها يتزايد ..
.
.
وصلت للمصح لتنزل من السيارة ..
- محبوب .. نص ساعة هاا ..
تسير بمهل حتى وصلت الغرفة المنشودة ...
كان يستلقي على فراشه و قد أُدير له التلفاز و يطالعه بشرود غدى يلازمه ..
و لم ينتبه لوجودها ..
حتى إقتربت من لتلمس كتفه و تقبل رأسه بحنان ..
ترفع صوتها و تقول ..
- مباااااااركن عيدك سلطان ..
.
.
لم يجب ..
و كادت دمعة متخاذلة أن تخر لولا أن التفتت بسرعه للنافذة لتفتحها ..
.
.
لن تبكي ..!!
.
.
و تسابقت نسائم الصباح الباردة بالدخول للغرفة ..
فتنشقتها بألم ..
.
.
لم يتصل بها سلطان منذ تلك الليلة ..
تحدث الى محمد ..
و رحل ..!!
علمت من حمدة بالأمس أنه عاد لكندا ..
.
.
لم يحاول حتى السؤال عنها ..
أو إرسال رسالة أو حتى التواصل بأي طريقة ..
.
.
كانت ممزقة بين أحزان لا تنتهي ..
لا تعلم من أين تأتي الهموم .. و إلى أين تمضي ..
قبل أشهر كانت تعيش بهدوء ..
قبل أن يجتاح حياتها هذا الإعصار ..
.
.
و اليوم حتى العيد لم تعد تتذوق حلاوته ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ليته درى صبحية العيد وش صار ’’
ياهي جرت لي من عذابي هوايل

يوم العذارى بيحن بعض الاسرار ’’
وجت السوالف بين قيل وقايل

هذي معايدها قبل وقت الاسحار ’’
وهذيك صاحبها عطاها رسايل

وهذي تقول انه لفا البيت زوار ’’
وهذيك راحت له زيارة عوايل

وهذي تفاخر في غلا الصاحب البار ’’
وتقول عايدها بكل الوسايل

وانا اطالع فوق ويمين ويسار ’’
بالعيد ما حتى مشطت الجدايل **
.
.
.
.
.
.
.
.
.
و كان هذا لها عيدا بلا فرحة ..!!


.................................................. .....................................
* مخيرز / سجن صحراوي أغلق لمخالفته شروط حقوق الإنسان المعتمدة من الأمم المتحدة .
** صبحية العيد / للشاعرة الراحلة عابرة سبيل ..
.
.
.
.
تتمـــــــــــــــــــــــــــــة








عبس وجهها الجميل و هي تستمع لها تتكلم بحماس ..
- يا الله عاااد .. خلينا نسير لها .. حمدوووه بتي ويانا صح ؟
هزت شقيقتها رأسها رفضا ..
- لااا .. ما يخصنيه .. أسير هناك شوه أسوي .. انتي وياها كل وحدة منكن حرمة ولدهاا .. و أنا أرز بويهي ليش ؟
نظرت حسنا لها شزرا ..
- جب خلي الرمسة الفاضية .. بتروحين غصبن عنج .. و انتي يا أم حسنا بتسيرين ويانا ..
وضعت عذابة ساقا على الأخرى ..
- حشرتينيه انتي وريلج .. أم عيسى و أم حسنا .. ما عندي سالفة أسمي بكم .. ؟!! .. بعدين لا تحاولين .. وين أروح .. فضيحة ... أونيه زعلانه و ظاهرة من عدهم لبيت هليه خلاف أربع بيتهم ..
جلست حسنا بجانبها لتقول بإقناع..
- عذابة هذا عيد و العرب كلها تتشاوف و تتراحم .. و بعدين خافوا ربكم انتي و ريلج في هالعيوز .. عنبوه ما تهنت بعرسكم و كل واحد منكم شرد فصوب ..
تنهدت عذابة هي تشيح وجهها ..
إغتاظت حسنا ..
- عذاابوه و الله انج ياهل .. من شوه متروعه .. سلطاان و مسافر .. و عمي ناصر أكيد ظاهر الحين .. محد في البيت غير آمنه و عمووه ..
.
.
بدأت تلين قليلا .. و هي تفكر في والدته .. حقا لم ترى سوءا قط من تلك المرأة الطيبة ..
لما تجازيها بفعلة ولدها ..؟!!
رفعت نظرها لشقيقتها و كأنما تسألها رأيها ..
لكن حمدة لم تقم بأدنى حركة ..
.
.
تأملت أصابعها و هي تقول ..
- خلاص بس عشر دقايق .. ماريد أبطي هناك ..
.
.
ابتسمت حسنا بانتصار ..
ذهاب عذابة الى هناك يعني أن الأمور قابلة للإصلاح ..


.................................................. ..............................................


كان الصقيع يكسو كل شيء حوله ..
الأرض ..
ورق الشجر ..
و أسقف المنازل البعيدة ..
حتى المقاعد التي تناثرت في ذاك المنتزه الشبه خالي ..
.
.
الصقيع يكسو كل شيء ..
خصلات شعره الأسود المبعثرة ..
.
.
و إحساسه ..!!
.
.
يجلس وحيدا على ذلك الكرسي الخشبي البارد ..
متدثرا بالمعطف الثقيل ..
و قد نكس رأسه ينظر للأرض ..
كان إنعكاس بياض الثلج رغم اليل الهادئ يؤذي عينيه ..
لذلك أسدل جفنيه ببطء .. ليختفي هذا النقاء الذي قاوم هجود اليل ليلمع بتحدي
خلف ظلمة أبدية ..
يستغرق فيها ..
.
.
من يرى هذا الهدوء لن يدرك أبدا ماذا توارى خلفه ..
و أي حطام أخفى تحته ..
.
.
لن يفكر مطلقا بأن إحساس هذا الرجل المنطوي جالسا هناك ..
اختلط عليه حتى غدى عاصفة هوجاء تعصف بكل ما هو مستقر في نفسه ..
و تقتلع كل ما هو آمن في داخله ..
و تهدم كل شعور شامخ مد أوصاله ..
.
.
ليجلس الآن وحيدا ..
يضم المعطف الدافئ متقيا البرد ..
و صورة وجه بعيد لا تفارق مخيلته ..!!
.
.
في أنحاء العالم أعلنت الأفراح بقدوم هذا العيد ..
العيد الذي مر عليه مرور الكرام لا يشعر بقدومه أو رحيله ..
.
.
نفخ بهدوء..
ليتصاعد بخار أنفاسه الحارة ..
المتألمة ..
نفس قليلا عن بركان هائج في داخله لا يركد ..
.
.
فكرة واحدة لم تفارقه منذ أيام ..
و هي أنه كان يفضل بشدة ..
أن تكون خائنة على اكتشافه أنه ظلمها ..!!
ربما حينها سيكون هذا العذاب الذي يمزقه ببطء أخف وطأة ..
.
.
.
كان يفترض به بعد أن تبين الأمور من شقيقها أن يعتذر ..
أن يرضيها ..
أن يجبر بإحساس داخلها قد كسره ..!!
و لكنه فضل الهروب موهما نفسه بأنه من الأفضل الابتعاد لفترة حتى تهدأ ثورة المشاعر ..
كان خائفا من أن تتركه بعد أن تبين الظلم الذي أوقعه بها ..
لقد قالت له أنه مريض ..
هذا صحيح .. فيوما بعد يوم كانت وساوسه تدفعه للجنون ..
و كلمتها هذه دفعته للجوء للمساعده التي تمثلت في جلسات الطب النفسي ..
ها قد تبين أن سبب شكوكه الأصلي إنعدام الأمان و الثقة التي يولدها في الأصل إحساسه بالنقص بسبب التشوهات التي خلفها الحادث فيه ..
فكر بأن هذا صحيح فخوفه الأكبر كان من أن تتعلق بشخص جميل الهيئة و هذا ما كان خطيبها السابق يتميز به ..
أخفض رأسه بحرج و هو يتذكر تلك الليلة ..
جيد أن سيطر على نفسه و الا كان قد آذاها ..!!
فقد كان على استعداد بأن يخنقها بيديه غيرةً إلى أن يزهق روحها ..
.
.
لقاءه بأخيها هو الذي وضع الأمور عل نصابها و كم كانت صدمته كبيرة حين تبين حقيقة الأمور ..
و كلمات محمد ترن في أذنه تعيّره على ما فعل بها ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
(( نحن بديناك عليه و هو الأقرب لنا شفناك ريال و ما عليك قصور و بتحشمها .. بس يا بو مييد انته صدقت رمست واحد حاقد عليك .. و حاسبتاا ع شي ما سوته .. أنا ماروم أخليها ترد و لا بغصبها .. لنها هب غلطانه .. ))
.
.
كلماته التالية أكثر لينا و هو يطلب منه الابتعاد ..
(( عذابة الحين تعبانه من لي صار .. مع انها ما خبرتنيه بشي بس هي ما تبا ترد الحين لاحظ انها من أول كانت تعرف انها مظلومة و اذا انته دريت الحين هذا ما يغير من الوضع شي .. و كل لي عرفته من السالفة لي قلته انت .. بس أنا أعرفهاا هي عنيده ..و الحين بعدها متأثره .. أنا أقول لا تضغط عليها .. لو تتوكل و تخلص دورتك .. خلاف لا رديت رتبت أمورك يكون أحسن ..))
.
.
و ها هو الآن هنا بعيدا هنا ..
ينتظر إنقضاء ما تبقى من الشهرين ليعود اليها ..
ربما ساعدت الأيام في محو ما كان يفعل بها ..
تنهد مجددا .. حقا كان يقسو عليها ..
و كانت صامته ..
ما الذي دفعها للسكوت كل تلك المدة ..؟!!
.
.
.
و تراءى له وجهها و هي تضم يدها لشفتيها تمنع شهقة و بهمس متهدج .. و دموعها لا تتوقف ..
- أنا ما خونك .. و لاخنتك .. و لا بخونك .. أنا أحبك .. بس إنت مريض يا سلطان ..
.
.
.
.
.
وضع وجهه بين يديه ..
و هو ينفخ ببؤس ..
و سخونه زفراته تتصاعد أبخره ..
لتذيب برودة الهواء من حوله ..
كم علة يحتويها قلبه الآن ..؟!!
.
.
نظر لساعته التي تشير للثانية عشر ليلا ..
لا بد أنها الحادية عشر صباحا هناك ..
و أجواء العيد في أوجها ..
.
.
تذكر أمه .. لم يتصل بها منذ مدة ..
شعر بحاجة ملحة لسماع صوتها ..
لذلك توجه لشقتهم الذي اعتاد البقاء فيها لأقل وقت ..
.
.
دفع بابها بهدوء ..
هنا الكثير من الذكريات ..
رمادية .. وردية ..!!
.
.
كلها يؤلم ..
.
.
ارتمى على الأريكة القريبة ..
و أصابعه المرتجفة ..
تضرب أزرار الهاتف ببطء شديد ..
.
.
و ها هو الصوت المتقطع ..
هو في الانتظار الآن ..
.
.
لحظات و صوت شقيقته المرح ينتقل اليه عبر الهاتف ..
- آلووو ..
ابتسم بخفة ..
- مبااركن عيدج ..
ضحكت بهدوء ..
- سبقتيني ..
ابتسم ..
- افاا شوه سبقتيني ..
ردت عليه ..
- عساج من العايدين .. شحالج .. اشتقناااا لج ..
عقد جبينه ..
- إيييييه .. يا الخبلة .. أنا سلطاان ..
صوتها المرح ينتقل اليه ليزيده غيضا ..
- هههههههههه .. أدريبج ..
.
.
قال بعصبية ..
- امووون اصطلبي .. شوه هالحركات ..
.
.
و لكن كلماتها التالية .. جعلت الدم يتجمد في عروقه ..
- و الله حاليا محد عندنا غير حريم خوانيه يالسات ويا أمايا ..
.
.
ارتفعت دقات قلبه لتصم أذنيه .. و هو يشعر بالدم يتدفق مجددا في عروقه ..
لم يستطع التفوه بحرف واحد ..
.
.
مر وقت طويل قبل أن يجد صوته ..
- عذابة عندكم ..
ردت آمنه ..
- هيــــــــــه ..
.
.
مسح وجهه و هو يكاد ينفجر ..
لا يستطيع أن يقول بسهولة لأخته أن تناولها الهاتف ..
كي يسمع صوتها يسري مجددا في أذنه ..!!
ليعيد لقلبه الحياة ..
لذلك قال بألم ..
- أموون إظهري من عندهم أبا أرمسج ..
.
.
.
انتظر للحظات قبل أن يعود صوت شقيقته ليجيب بلهفة ..
- سلطااااااان .. فدييتك تولهنااا عليك ..
ابتسم بمرارة ..
- تولهت عليج العافية .. عذابة شوه تسوي عنكم ..
- الحـــــــــــــق ع حرمتك .. ابوية و أمايا يهزبونهاا .. يقولون انتي لي خليتي سلطان يسافر ..
انصدم بشدة ..
- شووووووووووه ..؟!!
ضحكت آمنه بأريحية ..
- أمزح وياك .. أبوية حلف اليوم تتغدا عندنا .. و لا تتخبر عن المناسبة .. يوم شافهاا معزر الا يذبح الذبيحة .. و عاااد شوه بيفك عذابة من لسان ابووية لو قالت لا ..
زفر بضيق ..
- صدق انج فاضية .. ابا أعرف حد رمسهاا عن سالفة يلستااا في بيت هلها ..
- لا ..
تنهد بارتياح .. لا يريدها أن تتعرض لمضايقات بسببه ..
لحظات سكون قبل أن يهمس ..
- شحالهـــــــــا ..
ردت آمنة بهدوء ..
- بخير .. بس ميهودة شوي ..
سأل بلهفة قلقة ..
- شفيها ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
كانت آمنة تشعر بالذنب الشديد .. و لكن يحق لسطان بأن يعرف ..!!
لذلك قالت بسرعه ..
- ماشي نفسيتاا تعباانه .. و آآآ .. الوحام مأذنها ..
.
.
و حبست أنفاسها ترقبا ..
ماذا ستكون ردة فعل سلطان على ذلك ؟!!
الصمت المطبق هو الرد الوحيد ..
و ظنت للحظات بأنه قد أنهى المكالمة ..
الا أنه قال بصوت غريب ..
- وحـــــــــام ..؟؟!!
اجابت آمنه بقلق..
- هيه ..
عاد يسأل بتلك النبرة المفزعه ..
- عذابة حامل .....؟؟؟؟!!!!!
بلعت آمنه ريقها .. و تمنت أنها لم تخبره ..
- هيه ..
أغمضت عينيها بشدة حين صرخ ..
- و ليش مااا خبرتوووووووووووونيه ..
.
.
ارتعشت آمنة بذعر ..
هذا سيسبب مشكلة ..
ماذا ستقول لو علمت عذابة بأنها أخبرت سلطان ؟!!



.................................................. .................................................. ........


كان يمشي في الممر عائد من مائدة غداء العيد يرافقه ابراهيم ..
متمهلا في خطواته ..
يرفع ذاك يده محييا ..
و يصيح هذا بعبارات التهنئة ..
تقاعس البعض جالسا في الطريق ..
و البعض اجتمع في مجموعات كبيرة يتبادلون الأحاديث ..
فيما ناوشت ابتسامه مرّة شفتيه و هو يفكر ..
بأن العيد يتسلل لكل مكان ..
فها هو قد أحدث تغييرا طفيفا على نظام يومهم الروتينيّ ..
شخر ابراهيم بسخرية و كأنما شعر بما يفكر سيف ..
- ها بو هنااد .. ما تبا عيديه ..
ابتسم سيف بوضوح و هو يقول ..
- ما بتروم عليها ..
- أفاا .. ليش كم تبا ..
نظر سيف لنهاية النفق الذي كان يمشي فيه ..
- و من قال لك اباهن فلوس ..؟!!
- عيل ..؟؟!!
.
.
.
.
.
.
.
- سيف بن سلطان ..
التفت الاثنان لصاحب الصوت الصارم ..
- نعــــــــــــــــــــــم ..
تردد الصوت بحزم ..
- مطلوب فمكتب الضابط سهيل ..
.
.
تبادل و إبراهيم النظرات ..
و قال بهدوء ..
- أكيد سالفة كتب البحث لي أنا طالبنها .. بس تدري شوه ..؟!!
إبراهيم بلهفة ..
- شوه ..؟
.
.
قال سيف بغموض ..
- هب بس نحن لي يمر العيد و ما نحس به .. محبوسين .. و كلن بعيد عن عربانه ..
و نظر لذلك الضابط الذي قد توجه عائدا من حيث أتى ..
- حتـــــــــــــــــــــــــى هـــــــــــــــــــــــــم ..


.................................................. .................................................. ..


في هذه اللحظة تمنت من قلبها لو تنشق الأرض و تطويها بين الرمال ..
حين دخل عيسى البيت و علت وجهه تلك النظرة المتفاجئة ..
تمنت لو أنها لم تسمع كلمات حسنا و تطيعها ..
فهي اعتقدت أنها لن تصادف سوى الأم و ابنتها .. ها هو الأب قد داهمهم فجأة ..
و عيسى أتى للزيارة في وقت غير متوقع ..
.
.
لابد أن الأفكار تتقاذفهم عما أتى بها .. و إبنهم غير موجود ..
لا تدري لما شعرت بالمرارة و الرغبة في البكاء ..
يبدو أن الحمل يجعلها حساسة .. و تتوهم الأشياء ..
إذ سرعان ما قال عيسى بحماس ..
- هلااااااااااااااااا و مرحبااااااااااااااااا بأم عيســـــــى .. حيا الله من ياااا ..
و قفت عذابة في مكانها بخجل ..
كان لا يوجد هنا سوى حسنا فحمدة و آمنه توجهن للداخل عندما سمعن صوت عيسى ..
قالت بارتباك ..
- لمرحب باااقي بو ذيااب .. الله يحييك و يبقيك ..
ابتسم لها ذياب بلطف فقد بدت مرتبكة ..
- استريحي .. عذابة .. شحاالج .. ربج بخير ..
جلست بسرعه ..
- بخير و سهالة .. اشحالك انت ..
- يسرج الحااااال .. عيسى شحاله ..
.
.
ضغطت حسنا على أصابعها و هي تبتسم لها باعتذار ..
و نظرت عذابة لها بلوم ..
فيما قال عيسى ..
- أفاا يا عذابة .. أنا شرات أخوج .. و لي تبينه بيصير سلطان ما بيدري بشي لين ما تخبرينه ..
ثم التفت لزوجته ليقول بحب ..
- حسنوووتي .. سيري خبري أمايا إن الذبيحة وصلت ..
و فهمت حسنا رغبته في الحديث مع عذابة ..
لذلك نهضت لتتركهما وحيدين ..
.
.
.
.
.
.
.
كان يخفض رأسه و ينظر ليديه المتشابكتين ..
و شعرت هي بالقلق .. ماذا سيقول ..
رفع رأسه و ابتسم لها ابتسامه جميلة .. كانت كوخزة في صدرها ..
فقد ذكرها بذاك الذي شد الرحال إلى البعيد ..
قال عيسى بهدوء ..
- عذابة و الله اني ما شوفج الا شرات أموون .. عسب كذيه سمحيليه أرمس في السالفة .. انا ماريد أعرف شوه لي صار امبينكم .. بس لي قاله سلطان انه غلط عليج وااايد عسب كذيه يبا يروح و يخلي السالفه تبرد شوي ..
تضع يدها في حجرها و تشد عليها بقوة تمنع دمعه من الانزلاق .. هل قال سلطان ذلك حقا ..!!
تابع عيسى ..
- انا مادري شوه لي سواه .. لنه ما قال و لا ظنتيه بيقول .. بس مهما وصلت خلافاتكم لازم فيه حدود لها .. هو راح كندا من غير ما يحل المشكلة .. و انتي هنيه داسة عنه سالفة الحمل و تعرفين سلطان .. كيف يمكن تكون ردة فعله لو درى .. أنا أشوف انه من حقه انه يعرف ..
.
.
أغمضت عينيها بألم ..
لكنها لا تريد أن يسيطر إحساسه بالمسؤولية على حقيقة مشاعره ..
تريده أن يتصرف بحرية دون أن يتقيد بالطفل ..
.
.
في الأخير قال عيسى بسرعه ..
- أمايا يايه .. عذابة .. سلطان خوية تعبااان .. محتاينج .. لا تخلينه ..
.
.
.
.
.
سلطـــــــــــــــان
خذ ما تبقى من روحي الذاوية كالشموع ..
خذ الإحساس ..
عشقــــي ..
خذ مشاعري ..
و أعد إليّ أنوثتي .. !!
.
.
.
.
.
و بعد أن جمع عيسى ببساطة أحساسها لينثره على الأرض و يشتتها لدقائق ..
وقف ليسلم على أمه ثم يترك المكان ..
.
.
و لم تكن تشعر كما كانت حين دخلت هنا ..
شعرت بفوضى تعم مشاعرها ..
و هي تنظر لعيني أم سلطان ..
هذه المرأة تحب ابنها .. كما ستحب هي طفلها حين قدومه ..
كان عيسى محقا .. لا يحق لها اخفاء هذا الخبر ..
فهذا ليس ابنها لوحدها ..
.
.
هو حفيد هذه العجوز أيضا ..
لم تكن تسمع ماذا كانت تقول حين أمسكت عذابة يدها لتشدها برفق ..
فنظرت لها بحنان شديد .. كاد يبكيها ..
- بلاج فديتج ..
رفعت عذابة عينان دامعتين لها ..
- عموووه .. أنا ابا اخبرج بشي ..
.
.
قالت بنبرة تشجيع خفيفة ..
- قوووولي يعلنيه هب بلاج ..
.
.
أخفضت عذابة أهدابها لتقول بهدوء و خجل غريب يخالطها ..
- أنـــــــــــــــــــــــــــا حــــــــــــــــــــــامـــــــــــــــــــــــــ ل ..
.
.
كانت الفرحة الخالصة في عينيها أكبر هدية تلقتها ..
فقد طرفت عيناها للحظة قبل أن تتألق دمعة سعيدة فيهما ..
.
.
ابتسمت عذابة بحزن ..
كم هو جميل بأن نرسم الفرحة في عيون الآخرين ..!!


.................................................. ...........................................


ارتفع وقع خطواته في الممر و هو يتقدم من مكتب الضابط سهيل ..
و ها هو يواجه الباب الخشبي ..
ليقرعه بخفة ..
فتأتي الإجابة من خلفه ..
- تفضــــــــــــــــــــــــل ..
.
.
.
دفع الباب بهدوء ليدلف الى الداخل ..
و لكنه تجمد في مكانه و شعر بشلل يصيب جسده و هو يطالع الوجوه ..
كانت قدميه ثقيلتين .. و لم يستطع دفع أي منهما للتقدم ..
كأنما تخشيان أن يكون هذا حلم و تدوس على أطرافه فيبتعد ..
.
.
لذلك أطاع قدميه .. و ظل واقفا بالباب .. يملأ عينيه بهذه الرؤية ..
قلبه يخفق بخفوت .. لا يريد كسر الصمت هنا ..
و دمعة تقاتل مستميتة .. تنشد الحرية التي فقدها .. مناها خارج الجفون ..
و هو يقف مكانه و يدعو من كل قلبه أن لا يهزه أحد ما الآن لتطير هذه الصورة الجميلة ..
.
.
و لكن الجالس هناك كان قد شعر بتأخر وقوفه عند الباب ..
لذلك قال و هو يشعر بغصة تخنقه ..
- شوه الشاعر .. رب ما نزل الهاجس عليك و يالس تكتب قصيدة ...
.
.
عندها إنطلقت دمعته الحبيسة للحرية ..
لتسيل ببطء على جانب وجه ترد على سؤال ذاك الوجه الطفولي الكبير ..
كم من الشوق سكنه ليال طوال ليرى وجوه غابت عنه ..
و ها هو اليوم يواجه أحدها ..
.
.
.
.
.
.
.
و اختلجت نبضات قلب حمد بحزن قاتل ..
و هو يشعر بأنه عاد مجددا .. حمد بو شهاب السجين في قضية المخدرات ..
عاد ليفسد الأمور بكلماته الخرقاء ..
عاد ليجلس مع سيف و عبدالخالق و ذياب على مائدة الغداء ..
عاد ليتأخر في النوم فيتلقى ضربة خفيفة بقنينة المياه ..
.
.
عاد ليكون شخصا مجردا من كل ما هو في الخارج ..
ليعيش ذاته مع ثلاثة كل منهم حمل في داخله أحلام كسيرة الخاطر ..
تنزوي في زاوية الروح .. لا تتحقق ..!!
رغم ذلك .. كان يجد نفسه .. حقيقته ..
صفاء ذاته هنا ..
.
.
غريب هذا الإحساس ففي أسوء مكان قد يخيل للمرء أن يدخله ..
وجد هو أصدقاء و أشقاء روح ..
لن ينسى قط ..
أي إحساس حفروه ببطء داخله ..
.
.
لذلك نهض من مكانه ببطء ..
يتقدم من شاعره ذاك ..
يرقب دمعة منسلة قد انفرطت لترحل بعيدا .. حاملة معها الكثير ..
و ها هو يمد يده ليمسك قبضة الشاعر و يلتقيان بالأحضان في لحظة إختلط الألم فيها بالأمل ..
و الحزن بالفرحة ..
ها هو جزء من الروح افتقده طويلا .. و الآن أصبح بين يديه ..
يحويه في نفسه ..
قرة أعين .. قرة أعين ..
.
.
سيف يضم حمد الغائب بقوة ..
يخشى أن يستيقظ بعد قليل من هذا الحلم الرائع ..
و ذياب يقف في مكانه ..
يراقبهما و ابتسامه حزينة تناوش شفتيه ..
و للحظة قاتلة شعر بحزن ثقيل يهبط على نفسه ..
ها هم الثلاثة هنا مجددا ..
.
.
بلا رابع ..!!
.
.
و طرفت عيناه مرات كثيرة .. تمنع عبرة وحيدة ..
من أن تنزل من عليائها ..
كان كلن منهم يشق طريقه الخاص في الحياة ..
رغم ذلك تعود الأيام لتجمعهم هنا بلا قيود ..
.
.
تناهى صوت سيف المذهول يقول ..
- ذياب يقول إنك ممنوع من دوامك إنك تزور في السجن لي كنت جاسوس فيه ..
و يرد عليه حمد بابتسامة مسموعه ..
- شيبنا يا بو هناد .. و خذنا تقاعد .. بتشوفني وااايد ..
.
.
و رفع ذياب عيناه للأعلى ..
لا تخترق نظرته الجدار فيصل للسماء ..
فتقدم ببطء منهما .. ليضع ذراع على كتف كل واحد ..
.
.
.
و في هذه اللحظات ..
شعر بصفاء غريب يغشى ذهنه ..
و حنين للأيام الماضية ..
.
.
و لكنها مضت يا ذياب ..
إلى غير رجعه ..!!


.................................................. ...........................................


خلعت عباءتها لتعلقها على المشجب ..و ألقت بغطاء رأسها تحرر شعرها ..
كان هذا اليوم مرهقا ..
عادت للتو من بيت أهل زوجها ..
كانت حفاوتهم البالغة تشعرها بالخجل الشديد ..
.
.
استلقت على فراشها بثيابها ..
و وضعت راحة يدها على بطنها ..
الإهتمام و الرعاية التي تلقتها إثر انتشار خبر حملها أكدت لها مدى سعادة أهل سلطان بها ..
لا يهمها الآن إن عرف عن طريق أمه أو والده ..
.
.
و لكن ماذا لو ..
ماذا لو اندفع الآن تحت احساسه بالسؤولية ..
لا يهم ..
هذه دهاليز تضيع فيها ..
عليها أن تأخذ الأمور ببساطة ..
عيسى قال بأن سلطان يعرف أن قد تسبب لها بالأذى ..
ذلك يعني بأنه أدرك حقيقة الأمور ..
ما الذي أخبره محمد به ..؟!!
.
.
ارتفع رنين هاتفها الحاد يشق سكون تغرق فيه ..
لترفعه بتعب و تضعه على أذنها ..
- آلـــــــــــــــــــــــووه ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
و أغمض عينيه ببطء ..
و شوق عارم يمزقه بشده ..
صوتها المبحوح يداعب أذنيه بخفه ..
دقات قلبه تتسارع بشدة .. و حنين جارف يجتاحه لهذه المرأة ..
كم اشتاق اليها ..
تسلل لأذنه صوتها و هي تقول مجددا ..
- آلوووه ..
نسي في هذه اللحظات كل الكلمات التي استعد أن يهاجمها بها ..
نسي نيته في تجريحها بسبب إخفائها لأمر حملها ..
كل ما أراده الآن هو التمتع بالشعور الحلو الذي يبثه صوتها من هناك ...
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
شعرت بالضيق ..
- بترد و الا أبند ..
.
.
ثم توقف الزمن ..
و اختلجت نبضاتها ..
و رفت أهداب عينها بوَله ..
حين سري الدم في عروقها ..
.
.
- لا تبندين ..
.
.
امسكت أنفاسها بشدة ..
و تبخرت الكلمات .. لم تجد شيء تقوله ..
الا حين طال الصمت فظنت أنها مخطئة ..
وضعت يدها على فمها تكبح دمعة غادرة ..
و همست ..
- سلطـــــــــان .......؟!
أسدلت أهدابها لتغرق الخد دمعة انهمرت حين قال بحنان ..
- لبيــــــــــــــــــــــــــه ..
.
.
لم تعرف ما الذي عليها أن تقوله ..
هل تتجاهله لتريه أنها ما زالت غاضبة مما فعل ..
و لكن هل هي حقا غاضبا ..
ربما .. لكنها مشتاقة له أكثر ..
لن تستطيع مهما بلغت قوتها أن تحطم قلبها و تنهي هذا الحبل الذي ربطهما بالوصل مجددا ..
.
.
همس في أذنها ..
- شحالج ..
ارتعشت أطرافها و الشوق يدفعها لإلصاق أذنها بالسماعه .. لا تريد أن تغيب أنفاسه ..
- أنا بخير .. و انت ..
.
.
.
.
- أنا ميت ..
.
.
وضعت يدها على قلبها بجزع .. لترتعش شفتيها ..
- سلطــــــــــــــــان ..
تنهد ..
- عيـــــــــــــــونه ..
.
.
الآن لم تعد تسيطر على نفسها ..
أخفت وجهها بين يديها لتنفجر باكية بصوت مسموع مزق نياط قلبه ..
.
.
كيف ..؟!!
كيف يمكنه الاتصال بها و التحدث متظاهرا بأن شيئا لم يحدث ؟!!
لقد ظلمها .. ثم تركها هنا لوحدها ..
مر وقت طويل أمضت لياليها تكابد الألم فيها و هو لم يسأل عنها ..
كيف يمكنه أن يلقي على مسامعها كلماته و غيابه المر و جراحه الغير مندمله ..
لا زالت حربه ترتكز في صميم الفؤاد بلا مداوي ..
.
.
لذلك قال بصوت متهدج و الدموع تخنقها ..
- ليش متصل .. شوه تبا ..
.
.
يعذبه صوتها الباكي .. كم آذاها ..!!
- أبــــــاج ..
انفجرت في مرارة ..
- أنا ماباااك .. خلك في كندا .. ليش تذكرتني ... انا مرتااحه و انت بعيد ..
شعر بتشوش للحظات ..
هل ظلمه لها ما يؤلمها .. أم سفره .. أم الاثنان ..
قال بألم ..
- كذااابه تبيني و اشتقتيلي ..
أجهشت ..
- أناا دووم كذابة .. ماشي يتغيير .. ليش متصل ..
.
.
وضع سلطان يده على رأسه يشعر باليأس ..
كان الأمر معقدا ..
ماذا عليه أن يفعل .. أن يقول ..
.
.
يصمت للحظات طويلة ..
و صوت أنينها الممزق يأتيه من البعيد ..
ليقول بتعب ..
- عذابي .. لا تصيحين ..
ارتفع صوت بكاءها ..
يبدو أنه لا يفعل شيئا سوى إيلامها ..
.
.
انتظرها أن تهدأ ..
و بدأت شهقاتها تخفت ..
.
.
قالت و هي تشعر بأن انفجارها أتى في غير وقته ..
و لكنها لا تستطيع السيطرة على مشاعرها هذه الفترة ..
- ليش اتصلت ..
همس بهدوء ..
- اشتقلج ..
أغمضت عينيها بقوة ..
لن تنخرط في انفجار مشاعر آخر ..
.
.
- الحين بس اشتقتلي ..
- من زمان مشتاق لج .. بس ..
.
.
و تقطعت أنفاسها ..
- بس شوه ..
- كنت خايف .. خايف تصديني بعد لي سويته ..
- لي سويته هب شويه .. أنته شكيت فينيه ..
و تهدج صوتها ..
- جرحتنيه ..
كان صوته يائسا ..
- أدري .. و الله أدري .. عذابة .. أدري اني غلطان .. بس خلاص دخيلج .. تذبحني رمستج .. يكفيني اني كل يوم أموت يوم أتذكر لي كنت أسويه .. لا تلوميني .. احبج و ييني الموت يوم أفكر انج تحبين غيري ..
.
.
ثم قال بصوت غريب أثار الفزع في قلبها ..
- عذابة .. أنا تعباان ... ارحميني ..
مس ندائه هذا شغاف فؤادها ..
و لكن ما زالت هناك ثغرة ..
قد لا يدملها الا الوقت ..
- سلطااان .. اباا وقت .. مارووم أكذب عليك و أقول نسيت ..
.
.
و في الجانب الآخر من العالم ..
أرسل كلماته بصدق حقيقي ..
لن يتراجع عن هذا الوعد ..
- خذي راحتج .. و أنا دوووم أرقبج ..
.
.
.
.
.
.
و قبل أن تجد الكلمات لترد عليه ..
فتح باب فحجرتها بقوة ..
ليطالعها وجه حمدة المذعور ..
- أماايا و محمد عند سلطان ..
قفزت في مكانها بخوف ..
- ليـــــــــش ..؟؟!!
كانت الدموع تلمع في عيني حمده ..
- يقولون انتكاس في الحالة و هبوط في القلب ..


.........................................


و كانت الأيام تتسابق ..
.
.
و لحظات من العمر تمضي ..
للبعيد ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
كان صوتها جادا عبر الهاتف و هي تقول ..
- حمدوووه انا ماريد أتحيز لخوية .. الشور شورج انتي .. لا تسأليني عن رايي شهادتي في ذياب مجروحه ..
قالت حمدة بارتباك ..
- انزين مالت عليج شوري عليه شوه أسوي .. أنا ضايعه .. محمد أمس مرمسنيه في السالفة .. و تم يمدحه ..
تأففت حسنا بضجر ..
- خلاص قولي موافقة و بتغدين حرمة خوية ..
.
.
- أخاف ..
- من شوه ..
- من انيه اتسرع و أندم ..
- لا تتسرعين .. العمر كله قدامج ..
ابتسمت حمدة بمرارة ..
- أنا هب صغيرة شهرين و أطوف الثلاثين ..
- حمدوووه .. هاي حياتج .. ذياب ما بشهد له بس تخبري خوج عنه .. كل لي ابا اقووله ان امه داعيتله لي بيظويج .. ذياب و الا غيره ..
.
.
تنهدت حمدة بهدوء ..
تأخر الوقت كثيرا ..
و حين أتت فرصة ..
تشتتت .. و لم تعد قادرة على اتخاذ القرار ..!!


........................................


أغلقت كتاب الله الكريم ..
تنظر له و هو يرقد بهدوء على فراشه ..
و ينظر للأعلى بشرود واهن ..
كم يكسرها منظره هذا ..
لم تعد تفارقه كثيرا هذه الأيام ..
رغم تأكيد الأطباء باستقرار حالته ..
الا أنها ما زالت خائفة ..
حتى زوجها الذي كان يتصل بها بانتظام ..
و يحذرها من أن اضطرابها و القلق النفسي قد يؤذيها و يؤذي الطفل ..
لم يستطع ابعاد الخوف عن قلبها ..
.
.
لم يعد سلطان ذاك الرجل الذي يجب أن تطمئن أنه لن يصيبه مكروه ..
أصبح شخصا عاجزا هم على وشك فقدانه في أي لحظة ..
نظرة لشاشة تخطيط القلب بدقة ..
لا تريد أن تفوتها أي نبضة خضراء ترتسم بآلية هناك ..!!
.
.
.
.
.
.
.
مسحت بيدها على رأسه ..
لتطبع قبله على جبينه ..
.
.
ذاك السم الحقير تغلغل في عروقه ..
حتى أصبح جسده يرفض الحياة دونه ..
حالته المتدهورة لا تبشر بالخير مطلقا ..
.
.
انحنت بهدوء لتهمس ..
- سلطان تسمعني ..؟؟!!
.
.
و صدى الصمت يتردد بلا إجابة ..
.
.
واصلت مسح رأسه و هي تنظر لعينيه المستغرقتين في الفراغ ..
- اشتقنا لك يا الغالي .. ما تبا ترد لنا .. و الله البيت ما يسوى شي من دونك .. محد يظاربنا .. و محد يضحكنا .. سلطان أدري دوم كنت أضايقك ..
تهدج صوتها و العبرة تخنقها ..
- بس و الله خلاص .. توبة .. ما بضايقك ..
.
.
.
.
.
.
.
.
همست بوجع يمزق روحها ..
- بس رد يا سلطان ..
تأملت وجهه الهادئ ..
- ما خبرتك ...!!
ابتسمت بحزن و هي تضع يدها على بطنها ..
- أنا حامل .. و بييب بيبي .. تخيل سلطاان .. ياهل صغيرووني يقولك خالي سلطان .. انا قلت بسميه سلطان بس ما يستوي .. ابوه سلطان ..
.
.
و تدحرجت ماسة صافية من طرف مقلتها و هي تهمس ..
- ليتك ترد عليه .. ابا أعرف شوه لي فخاطرك .. ليتك تقولي ..شوه لي يعورك ..
و سحبت كفه المرتخية لتقبل راحة يده ..
- ليتني مكانك يا خوية .. ليتني مكانك ..
.
.
.
.
.
صوت الصفير يكسر السكون ..
لتلتفت للجهاز بارتياع ..
و خط متصل يعبر الشاشة ..
لم تعد النبضات الخضراء ترتسم عليه ..
.
.


.
.
هذا ليس حقيقي ..
هزت رأسها رفضا ..
لا يمكن لسلطان أن يتجاهل رجائها .. لا يمكن ..
نظرت لوجهه مجددا ..
العينين الشاخصتين للأعلى بلا إحساس ..
تنظران للفراغ بلا حيله ..
و يده النحيله تنزلق بخفة لتلامس الفراش الأبيض ..
.
.
هزته برفق ..
- سلطااان ..
هل نام و عيناه مفتوحتان ؟!!
.
.
مدت أناملها تغطي جفنيه المتعبين ..
لتسدلهما ببطء ..
فتتدفق مع انسدالهما ..
دمعة وحيدة ..
تسيل على وجهه الشاحب ببطء شديد ..
فيما تقف هي عند رأسه لا تشعر بالأطباء حولها يداهمون المكان ..
الكثير من الهتافات ..
و الصراخ المتعجل ..
و الحركات السريعه ..
و الأجهزة التي بلا فائدة ..
.
.
لا تشعر بكل هذا ..
المشهد قد التوقف .. و عقارب الساعه لم تعد تتحرك ..
فقط تنظر لوجهه الحبيب و قد أسدل جفنيه ..
تعلم أن محاولاتهم بلا نفع الآن ..
لقد أسلم سلطان أمره ..
و رحل ..
لقد فضل السبات الأبدي على حياة يحتجزه فيها سرير ..
.
.
لقد أراد تحرير روحه .. ليمرح بعيدا بلا قيود ..
كانت تعلم أن سلطان قد ذهب الآن ..
و لم تعد ترى من الوجوه حولها سوى وجه ..
.
.
و تراءت لها صورة بعيدة و هو يلبس برقع و يحاول ابعاد الحزن عن قلبها ..
لم يعد من سلطان سوى جسد عتيق يرقد بلا حراك على الملاءة ..
و يحاول الآخرون انعاشه باستماته ..
.
.
الأغبياء ..
هذا الجسد كان سجنا لسلطان .. تركه للحرية ..
.
.
ذلك الجسد المسجى أمام عينيها ..
نائما بهدوء ..
.
.
لا تقلقوا نومه ..
.
.
لا تفعلوا ..!!
.
.
.
.
.
لحظات و لم تعد ترى وجهه ..
لم تعد ترى سوى ظلمة رحيمة ..
غرقت فيها بلا ألم ..!!


.................................................



و تمضي اللحظات ..

لتتعاقب الأوقات ..

و تتساقط الأيام بوهن كورق يابس مل التعلق بشجرة خريفية عتيقة ..

و ما بين آلامنا .. و آمالنا ..

و أحزاننا .. و أفراحنا .. الكثير من الفواصل ..
.
.
فلا نتوقف الا عند ما هو مميز ..

لذلك كان لنا هنا الكثير ..

أَ هي نهاية المسير ...؟!!
.
.
.
.
.
.
.

بعد مرور ستة أشهر
.
.
.
ترقرقت دمعة في عينها و هي تقول بصوت مرتجف ..
- عيســــــى ..
انتفض ذلك مذعورا .. و رمى الجريدة التي كان مستغرقا في قراءتها جانبا ..
- بلاااج ..
.
.
وضعت يدها على شفتيها بارتعاش .. و هي تشير أمامها ..
نظر لحيث أشارت لتتسع عينه بحماس ..
و تنم عن شفتيه ابتسامه خالصة ..
.
.
يطلق صيحات التشجيع ..
- فديييييييتاااا الشيخة عاااشت .. يا الله ما بقى شي ..
في حين كانت حسنا تكتم الضحكات الباكية ..
و هي تدعو من قلبها أن تقوى على الوصول ..
.
.
و عندما لامست أناملها الصغيرة لعبتها المنشودة أطلقوا صرخات الفرح ..
.
.
كانت تلك شيخة تحبو لأول مرة بعد مرور ما يقارب السنتين على ولادتها ..!!



..........................................


تفتح نافذتها الكبيرة بحبور كعادتها ..
دوما لك ملجأ هنا يا نسائم ..
تذكري هذا ..
و لو طال بي الغياب ..!!
ابتسمت برقة حين عانقتها الهبائب الباردة ..
لتحرك شعرها بخفة ..
.
.
أصبح شعورها الآن مختلف ..
لقد حطمهم موت سلطان جميعا ..
الطبيعة تفرض بأن يكبر الصغار ليعمروا الأرض ..
و لكن ما حدث أنهم فقدوا صغيرهم بغفلة ..
و كان أكثر من دمره موت سلطان هو عذابة التي لم تتجاوز صدمة فقدانه الا بعد مرور وقت طويل بمساعدة زوجها ..
.
.
و ارتجفت دمعه على شفير مقلتها تكاد تهوي .. و هي تلتفت بحنان لصورته التي توسطت جدار غرفتها المطل على النافذة ..
لتسمح لأشعة الشمس بمعانقة وجهه كل صباح ..
كم نفتقدك يا أخي ..
.
.
أما الآن و لم يعد يفصلها عن موعد زواجها سوى أشهر ..
شعرت بأنه حان الوقت لأن تترك أحزانها و تحررها ..
أصبح الوقت مناسبا الآن لتعيش أملا قد يحمله لها رجلا أتى من البعيد ..
ربما قاسى هو الألم أيضا .. و يبحث مثلها عن فرحة ..
.
.
لم يعد هناك شك ..
ذياب .. أنت قدري الآن ..
و سأخوض غمار الحياة بك ..
فكن سندي ..
.
.
أسندت فكها بكفها و هي تفكر بأن محمد يحتاج أيضا لأن يخرج من دوامة شعوره بالذنب ..
فالقدر هو وحده الذي يتحكم بنا في النهاية ..
و فقدهم لسلطان لم يكن لأحد يد فيه ..
.
.
.
.
.
.
.
قد قلتها مسبقا ..
.
.
قلب من ماس يا حمدة ..
لا تكسره الأحزان ..!!


.................................................


ابتسمت بحنان و هي تتمعن في اللهفة الواضحة على وجهه ..
يضع يده على بطنها المنتفخ ..
و هو يبتسم تاره و يفتح عينيه دهشة تارة أخرى ..
- شوه هاا يلعب كوورة ..
ضحكت بخفة ..
- هههههههههههههه مالت عليك .. شوه من كبر بطني يلعب فيه ..
عقد جبينه باستخفاف ..
- عيل ليش يرافس مسود الويه ..
ابتسمت ..
- متضايق من ايدك الثقيلة شلها .. عنبووه طابوقة .. كل هاي ايد ..
ينظر لها شزرا ..
- و الله انتي لي يلستي تعازمين و تحلفين ألمسه يوم يتحرك ..
و رفع يده متظاهرا بالزعل ..
لتضحك و هي تدير اصبعها في راحة يده الوسيعة ..
- يا ويليه ع الزعلااانين .. ما روووم انا .. سلطاااااااااان ..
يشيح بوجهه يخفي ابتسامه .. لا يمكنه مقاومتها ..
- نعم .. شوه تبين يا أم بطنين ..
دفعت يده بغضب .. يعلم كم تكره هذا المسمى ..
- منووه ام بطنين ..
.
.
ضحك بشدة ..
- آمووووون أختي ..
.
.
.
.
.
.
.
- لاااااااااااا و الله .. احلف انت بس ..
انتفض من مكانه متروعا ..
- بسم الله .. من وين ظهرتي ..
قالت بغيض ..
- من واحد من بطون أمي الاثنين .. ترانيه ظاهرة عليها عنديه بطنين ..
- ههههههههههههههههههههههههههههههههههه .. افااا زعلتي ..
اشاحت آمنه بوجهها ..
- هيه عيل تسترضي كرشت حرمتك على حسابي ..
نفخت عذابة بضيق فهي تكره أن يعلق أحدا على شكلها ..
- آمنووووووووه مسودة الويه ..
نظرت لها آمنة بخبث ..
- لبيه يا أم آمنه .. آمري تدللي ..
.
.
هزت عذابة رأسها بيأس ..
- ماااالت .. آمنة بعد ..


...............................................


كانت الشمس قد بدأت تلقي ظلالا طويلة و هي تميل للغروب ..
في حين ربت هو على التربة المبتلة بعد أن ثبت أصل الفسيلة ..
ليرفع رأسه ببطء و يمسح قطرات العرق التي بللت جبينه بتعب ..
قال لرفيقه الذي ما زال منهمكا في عمله ..
- هاا بو شهااب .. خلصت ..
.
.
لحظات قبل أن يرفع الآخر رأسه ..
- هيه ..
فنظر ذياب حوله ..
كانت المقبرة تغرق في صمت مهيب يقشعر له الأبدان ..
و شعر بالريح الخفيفة تحمل ذرات الأتربة ..
لترحل بها بعيدا من هنا ..
.
.
يقف الإثنان الآن أمام قبره و يقرأ كل واحد منهما صورة الفاتحة على روح ذاك الراحل ..
عبد الخالق يرقد الآن تحت التراب ..
وحيدا لا مؤنس له سوى عمله ..
اللهم ارحمه و اغفر له و اعفو عنه انك أنت التواب الرحيم ...
.
.
كل واحد منهم مشغول بخواطره ..
و لا يشق الصمت سوى صرير الريح الهادئة ..
ليرفع ذياب عينه للسماء الزرقاء الدامية ..
ترمينا الأيام بلا هوادة كل في طريق ..
كالأمواج المتلاطمة ..
.
.
.
.
.
.
و بعيدا جدا ..
.
.
كان يقف هو الآخر ..
يرفع عينه لآية الرحمن التي رفعت بلا عمد ..
بدأ من حوله يدخلون للداخل ..
و استغرق هو في تأمل الغروب كبقعة دم انتشرت في صفحة ماء زرقاء ..
.
.
و كأنما شعر بأن هناك من يشاركه خواطره ..
ابتسم بهدوء ..
لا يهم أين هو الآن ..
أو من هو ..
أو لما وجد هنا ..
.
.
لا ينكر بان الحرية أثمن ما قد يمتلك المرء ..
و لكن هناك قناعة زرعت في روحه لتنمو ببطء ..
هناك ما هو أثمن .. أغلى ..
.
.
.
الرضا عن النفس ..
.
.
.
سنوات قليلة و يقضي ما تبقى له هنا ليخرج مجددا للهواء الطلق ..
و لكن ما قيمة ذلك اذا كان مجردا من ذاته ..
متغربا عن نفسه .. بلا ديار ..!!
.
.
لا شيء أبدا يمكنه أن يرقى للإحساس بالرضى عن النفس ..
كان راضيا عن نفسه و لم يعد شيئا مهما الآن ..
سيمر عليه الوقت ..
الكثير من الوقت ..
.
.
و لكنه سيجد له في الأخير مستقرا ..
.
.
و إلى ذاك الحين ..
سيكفيه الرضى ..
.
.
استدرا متوجها للداخل ..
يبغي الدخول ..
.
.
خطواته تتعاقب ..
و آثاره لا ترتسم على الأرض الصلبة ..
ليتجاوز باب السجن متجها لزنزانته ..
.
.
و صليل الباب المعدني الذي انزلق خلفه مغلقا بوابة الخروج للباحة ..
لا يعلو على صوت المؤذن الذي انطلق في الأجواء مرددا ..
.
.
.
اللــــــــــــــــــــــــــــــــــه أكبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر
اللــــــــــــــــــــــــــــــــــه أكبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر


.
.
.
.
.
.
و تلك لحظات ..
لا تسردها كلمات ..!!
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
إنتهت

حقوق الطبع محفوظة © 2007 ليتني غريبة



..........
همسات هنا تقرأ .. بلا صوت ..
.
.
شكر خاص للمبدعة سلوة الخاطر .. كلماتك خالطت الإحساس هنا عزيزتي .. ممتنة لمساعدتك ..
.
.
و كأنما تأبى نفسي الرحيل دون أن تترك كلمات لهم ..
.
.
الإهــــــــــــــــــــــــداء ..

* لأقلام .. تبوأت الصدارة هنا ذات يوم .. ثم شدت الرحيل بلا رجعه .. لا يخيفني سوى أن يقبل أحدهم يوما ليهدي بوح قلمه لي بعد رحيلي ..


* لقراء كانوا هم الدعم متمثلا .. و أكره أن أسرد الأسماء هنا فأغفل بزلة عن اسم أحد كان يشد من أزري بلا ظهور .. لولا وجودكم .. لما كانت هنا - انتهت - و لأغفلت هذه الصفحات دهرا حتى يعلوها الغبار .. تفحمني الكلمات فلا أهمس سوى من قلبي بشكرا .. كنتم دعما حقيقي ..


* لأشخاص غرسوا فيني الهمة في لحظات شعرت بأنني على شفير الإحباط .. بكلمات دفعتني لأثابر من أجلهم .. و سيعرفون أنفسهم حين قراءة أسطري .. ممتنة لكم ..
.
.
* لكل من سيمر عابرا من هنا .. و قد يرى إنعكاسا لذاته بين كلماتي ..
.
.
أعياد بلا فرحة انتهت ..
لذلك أحزم قلمي .. و أطوي وريقاتي .. و كلماتي ..
لأشد الرحيل عن هنا ..
.
.
لربما كان بيننا لقاء قريب ..
.
.
قد أعود ..!!
.
.
و إلى ذلك الحين ..

ليتني غريبة تحييكم ..

و صدقا تتبعثر كلماتي ..

فلا أجد ما أرسم به إحساسي ..
.
.
لكم دوما

ليتني غريبة
.
.

 
 

 

عرض البوم صور ارادة الحياة   رد مع اقتباس
قديم 10-06-08, 04:44 AM   المشاركة رقم: 10
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Jun 2008
العضوية: 78291
المشاركات: 1,164
الجنس أنثى
معدل التقييم: لقافتي سر ثقافتي عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 20

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
لقافتي سر ثقافتي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ارادة الحياة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشكر أختيارك المبدع حقاً

 
 

 

عرض البوم صور لقافتي سر ثقافتي   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
اعياد بلا فرحة, قصة للكاتبة ليتني غريبة, قصص اماراتية
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 12:38 AM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية