لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

المنتدى العام للقصص والروايات القصص والروايات


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-07-20, 12:52 AM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:

البيانات
التسجيل: Sep 2006
العضوية: 13121
المشاركات: 14,167
الجنس ذكر
معدل التقييم: dali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسي
نقاط التقييم: 4972

االدولة
البلدCuba
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
dali2000 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : dali2000 المنتدى : المنتدى العام للقصص والروايات
افتراضي رد: رواية تزوجت مدمنا ، للكاتبة نوران شعبان

 


الفصل التاسع
لم يطول الوقت كثيرا، بضع دقائق و صارا اثناهما في المنزل..

ألقى كريم بسلسلة مفاتيحه على المنضدة الصغيرة البنية..

وفرك كف يده متأهبا للآتي !!

إبتسامة صغيرة تصنعت على ثغره، ليبث فقط شعور الاطمئنان في روح حياه.. و يجعلها تقص ما تكنه دون رهبة.. أسلوب تغفيلي إذا.!

كريم -: احكي.! احكي و متخافيش..

حياه وهى تتقدم لداخل المنزل متخبطة الأقدام..

" بص يا عزيزي،، اولا هتواجه بعضا من الانفعال الحاد.. حاول تتحكم في أعصابك، ابوس ايدك حاول تتحكم في أعصابك عشان مش ناقصة تشوهات جثمانية..

ثانيا هتفكر في الإنتقام انا عارفة، ابوس ايدك مرة كمان اصرف نظر عن الفكرة دي و خليك الكبير العاقل! "

كانت تتكلم بهدوء تارة، و تتكلم بسرعة تارة أخرى بصوت مرتفع سريع..

كريم مصطنعا الدهشة و الاستنكار

" توء توء توء.!! ليه بس بتقولي كدة.؟ انتقام و رد فعل حاد.! واضح انك عملتي حاجة خطيرة على كدة.؟ "

صمت ثوان محدقا بها، قبل ان يبتسم بحب " بس حتى لو عملتي ايه، متخافيش مش هئذيكي.!! "

تأملته حياه بمقلتيها الواسعتين، قبل ان تبتسم بصبيانية..

" طيب إذا كان كدة بقى،، ف بصراحة بصراحة بصراحة..

كريم مشجعا -: بصراحة ايه.؟!

أكملت وهى تضع كفوفها على وجهها..

" مفيش عفاريت ولا حاجة.! و صوت الخبط الي على الباب ده انا الي كنت بعمله.! "

أغمض عيناه جازا على أسنانه..

ولكن سرعان ما أخفى غضبه و عادت الابتسامة تزين ثغره..

" اممم حلو، عملتي كدة ازاي و ليه.؟! "

هدوء كريم اعطى حياه الثقة لإكمال حديثها.. فأكملت بسرور أحمق..

" لما مرضتش تخرج معايا و قعدت تقولي ان كلمتك هى الي بتمشى.. حبيت اخليك تخرج و في نفس الوقت تسمع كلامي.!! فأخترعت حكاية العفاريت و إبراهيم،، حبيت ازود حتة ساسبينس شوية ف جت في بالي فكرة الخبط الي على الباب و الكهربا الي تتقطع عملت شغل عالي صح.؟ "

كريم ضاحكا على حماقتها

" آه جدا، بردو موضحتيش.. ازاي عملتي صوت الخبط.؟ "

حياه ساخرة

"سماعة بلوتوث موصلاها للموبايل.! حاجة معروفة يعني.! "

كريم -: بس الصوت كان مستمر حتى و انت مش موجودة.!

حياه -: أيوة قولتلك سماعة واحدة عند بابك متخفية و التانية تحت السرير و كنت بصدر الأمر من موبايلي.! و بحدد الوقت كمان دي حاجة بدائية جدا.!

كريم -: ممممم و النور طبعا انت الي كنت مظبطاها.!

حياه بغرور بعد ان تناست فعلتها -: اكيد !

كريم -: ولما شديتي في شعري و تصرخي و تجري على برا !!

حياه -: كل ده تمثيل يا حبيبي ! أنفع ممثلة أكثر ولا مؤلفة أكتر بقى.؟3

كريم وهو يضع سبابته أعلى أنفه متأملا الأرضية المغلفة بالسيراميك..

"هنحدد ده بعدين.."

حياه وهى تتنحنح بعد ان عادت متذكرة خطورة موقفها

" على فكرة انا عملت ده عشان تخرج معايا، و تخرج عن حالة الانطوائية الي كنت فيها دائما.. عشان تشوف الجانب الحلو في الحياه و تبعد عن المخدرات الي لهياك كتير عن حاجات حلوة المفروض تستمتع بيها.! "

احمرت وجنتيه كريم بغضب عقب جملتها الأخيرة.. " مخدرات.؟! " الحكاية هكذا إذا.؟!

" مخدرات.؟ عملتي كدة عشان المخدرات.! فاكرة انك هتلهيني عنها مثلا.؟ فاكرة اني هتسحر معاكي و انسى مخدرات عادي كدة.؟ (صمت ثوان يحدق بها، يستكشف أثر حديثه عليها) كنت فاكرك ذكية، بس طلعتي غبية و مش فاهمة حاجة !!

كان يلقى حديثه و كل كلمة تنزل على مسامع حياه بقنبلة ذرية.. كل كلمة تغرز سهما حاد بفؤادها.. كل كلمة تنبع من أنهار كلماته تخبرها بأعلى صوت أنها فشلت.!

كانت تعتبرها اول محاولة.. و كانت ترى تطور حالته لنتيجة أفضل و تأمل بنسبة كبيرة في علاجه تماما.. و لكن جاء حاملا شوال كلماته اللاذعة صاببا إياه في طبول اذنها، قائلا بعلو صوت

" طلعتي غبية.. غبية.. غبية !! "

شرودها و حالتها التي تحولت لحزن صغير الآن لهتها عنه.. لهتها عن كريم الذي تحرك رويدا رويدا صوبها.. حتى بات أمامها مباشرة و رغم ذلك لم تنتبه له..

و لم تع شيئا بعدها..!!

رائحة كريهة تسللت لأنفها غدرا..

لتجبرها عمدا بأن تستيقظ و تفيق من إغمائتها الآن.!

ظهرت تعابير الاشمئزاز على وجهها من تلك الرائحة البشعة.. و حاولت فتح أعينها،، أصابتها أولا شعاعات ضوء قوية فرت لعقلها متضاربة..

فأغمضت عينيها بتأفف مرة ثانية..

مع زيادة نسبة تلك الرائحة كشفت ستائر جفونها عن كواكب عينيها..

لم يكن هناك ضوء،، فوجهه بمنكبيه العريضين كانا كافيلين لصد اي شعاعات ضوء موجودة..

بدأت بالإفاقة شئ فشئ.. استطاعت رؤية موضعها الشنيئ.. فهى معلقة على الحائط من كلتي ساعديها !!

إتسعت مقلتاها بعدم تصديق وهى تحدق أكثر في المكان حولها...

كل شئ طبيعي إلا إثنين..


ذلك الشرس الجالس أمامها ببرود واضعا قدم على الاخرى، مدخنا سيكاره بنهم..

و تلك القيود الحديدية المعلقة بالسقف تشل حركة يدها و قدماها تماما.!

حتى قدماها لا يلمسا الأرض.!

صاحت واعرة و تعابير الصدمة و الاستنكار محل اقامتهما وجهاا..

" عااااااااااااااا ايه ده.!! ايه الي انت بتعمله ده.؟! "

" قولتلك اني مش هئذيكي، وانا مش هئذيكي فعلا انا هسيبك زي ما انت كدة.! "

تفوه بها كريم ببرود.. وهو يقذف تلك "البصلة" في الهواء و يمسكها ثانيا..

حياه بحدة-: انت مجنون.؟ معلقني في الحيطة و بتقولي مش هئذيكي.؟! و بعدين عملتها ازاي دي انت عملت فيا ايه.!

كريم -: مجنون أيوة.. أصل انا الي قعدت أخترع في قصص و حواديت و جو كفر دلهاب عشان عايز اتفسح مجنون فعلا !!3

و متهيئلي ياستي اعلقك في الحيطة احسن ما انزلك و اضربك و اغتصبك و ارميكي لحمة حمرا في الشارع.!

* تنهد قصيراا قبل ان يكمل *

أما بالنسبة بقى جيبتك هنا ازاي فأنتي مأخدتيش منى كف واحد و كنتي مغمى عليكي في الأرض بس المرحلة الصعبة فعلا ف فشيلك لازم تخسي شوية مش كدة.!

حياه بنبرة اشبه ببكاء الأطفال و صياح -: و كمان بتقول عليا تقيلة يعني انا تخينة.؟! قصدك اني تخينة صح.! ما انت لو فيك صحة كنت شيلت عدل بس انت لامؤخذة خرعع !!

كريم مصدوما مستنكرا رافعا إحدى حاجبيه -: خرعع.؟!

حياه بإصرار -: أيوة خرعع.. اتفضل نزلني بقى يا خرع من الي انت عمله ده.!

كريم بحدة -: لاااا.. انا قولت اعلقك شوية تتعاقبي بس شكلك عايزة تتعلقي و تضربي زي البهايم !

حياه -: البهايم دول الي ملهمش لسان ياخدو حقهم بيه فبيتجرجروا للضرب و الحزمة !!

وقف يجز على أسنانه بعد ان برزت عروقه بشدة.. و كأن صف أسنانه السفلى سوف ينهدم بعد قليل.!

أما حياه فكانت تشعر بالظفر لردها رد حكيم اصمته.. و تشعر بالخيبة و الغباء لأستفزازه فهو سيصب كل غضبه فيها الآن.!

كريم بشراسة من بين أسنانه

" تمام.. نشوف مين هيطلع بهيم في الآخر.! "

بدء يفك حزام بنطاله وهو يلف نصفه حول كفه.. و يقترب رويدا منها..

اقترب أكثر و أكثر حتى صار أمامها، أستعد للصفعة الأولى التي حتما تصبح اقواهم.!

قطع تلك اللحظة صوت هاتفه "حماه " والد حياه يتصل عليه..

كريم -: ابوكي بيتصل،، اقسم بالله لو فتحتي بؤك بحرف واحد ما هخلى شبر في جسمك سليم.! هخلي الحزام ده يتقطع على جسمك انت حرة.!


اومأت حياه رأسها إيجابيا ببرود..

و تكلم كريم مع "صديق"

كريم -: الو.؟ أيوة يا عمي.. انا تمام،، كلو تمام يا عمي.. حياه.؟ حياه كويسة جدا.. ثواني و هتبقى معاك..

شاور كريم لحياه بعلامة "الذبح" إذا تفوهت بحرف..

و ضحكت حياه على تلك الدراما الذي يصنعها.. وضع الهاتف على اذنها و..

حياه -: الو.؟ أيوة يا بابا.!

صديق -: الو يا حبيبتي، عاملة ايه يا روح بابا.!

حياه -: انا تمام الحمدلله، انت عامل ايه و صحتك أخبارها.؟!

صديق-: كلو شغال نحمد ربنا.. عاملة ايه مع جوزك يا حياه.؟

حياه -: كريم.؟ كريم ده ملاك يا بابا والله.!

صديق -: يعني مبسوطة معاه يا حياه.؟

حياه بسخرية -: ايه الي مبسوطة معاه.؟ ده انا متعلقة من الفرحة يا بابا اقسم بالله.!

صديق-: الحمدلله.. يارب يهديكي يا بنتي و يبعد عنك ولاد الحرام و يسلكلك طريقك.!

حياه -: يارب يا بابا ادعيلي محتاجة دعوتك.!

صديق -: و يهديكي الذرية الصالحة، و يخليلك جوزك دايما و تعيشو في تباات و نبات.. و...

حياه -: خلاص يا بابا ابقى ادعيلي في سرك مش لازم تشحت في التليفون.!

صديق -: انا غلطان اني عبرت اهلك اصلا يا بنت الكلب.!

حياه -: اقلب بقى و شرشحلي !!

صديق-: بعدين، بعدين يا لمضة عشان مش فاضي ورايا شغل.!

حياه-: طيب، ربنا معاك.! وزي ما قولتلك ادعيلي ربنا يبعد عني ولاد الحرام !!

اغلق كريم الهاتف.. وهو يرجع عائدا على مقعده.. أمسك بالكيس البلاستيكي الصغير الموضوع على المنضدة وهو يقفذه في الهواء و يمسكه.. كيس يحتوي على بودرة الهيرويين..

" انا خارج اتفسح و معايا مخدرات، بعمل الاتنين في نفس الوقت و مبسوط جدا.. خليكي انت كدة لغاية ما تتجمدي.! "

حياه -: ايه انت هتسيبني كدة.؟ طب انا عايزة اخش الحمام طيب.!

كريم -: اعملي على روحكك !!

خرج من المنزل تاركا إياها تلوم نفسها على قرارها بالاستمرار معه من البداية..

حياه -: واضح ان دعائك استجاب يا والدي.. انصرف خلاص.!!

خرج و لكن عقله لم يطرد صورتها قط..

عاد بعد فترة طويلة.. أكثر من ثمان ساعات !!

وجدها على نفس وضعها.. لكن نائمة مرهقة.. وجهها مائل للأسفل بذبول..

إقترب وهو يتحسس جبينها، ضربها على وجنتها بخفة و لكن لم تجيب.. فقط آهه أصدرتها بألم..


فزع على حالتها البائسة و سارع في فك القيود و حملها بين ذراعيه العريضين..

ظلت تتأوه بين ذراعيه.. نثر القليل من الماء على وجهها لتتململ متآوهة..

قالت بصوتها الضعيف المبحوح
" كل ده سايبني..! "

كريم بلهفة -: حسا بايه.؟!

دفنت وجهها في صدره الدافئ..وهى تجيب بضعف و تألم

" مش حسا بحاجة.. خالص مش حسا.! "

تلك الغصة المتألمة وقفت في حلقه بألم.. شعر بإنقباض لأول وهلة يشعر بها.. أدمعت عيناه ببساطة و خفة فقط لمعان زينهما.. و ضمها أكثر لأعناقه مربت على شعرها..

" ياريتني كنت جيبت هيموكلار معايا !! "

تفوهت بها بنفس النبرة الباكية.. ضحك بخفة رغم الألم الذي يغرز قلبه..

ابعدها قليلا ليتأمل ملامح وجهها الباهتة.. و اقترب أكثر.. وطبع قبلة على وجنتها..!

كريم بضعف و عيون لامعة -: انا آسف.. آسف على وجعكك الي سببته.!

إبتسمت بحب وهى تتحسس وجنته الخشنة..
" فداكك.. فداكك كل حاجة.!! "

عناق اخير حميم كاد يعصر ضلوعها معه.. قبل ان يحملها متوجها للمرحاض..

أنزلها بخفة وهو يضمها

" خديلك دش سخن و ناميلك شوية.. بكرة هحضرلك برنامج فسحة هيبسطك.!! "

~~

ذهبت حياه لغرفة كريم بعد ان انتقت فستان أنيق يليق بسهرة مميزة،، كان للمياه الدافئة و النوم أثر إيجابي معها..

طرقت الباب أولا ولا إجابة.. و ثانيا و لا إجابة أيضا..

فتحت باب غرفة كريم ببطئ، وقعت عيناها عليه راقد في الفراش..

إقتربت رويدا رويدا..

باتت على مسافة قصيرة منه..

و في لحظة أقل من الثانية، كانت حياه تشهق منتفضة للخلف..

لحظة من الجمود و الرعب سيطرت عليها وهى ترى حالة تشبه الصرع تسيطر على كريم كليا،، حالة من التشنجات سرت في جسده لتصفع حياه صفعة خارسة..

زادت التشنجات و زاد معها شحوب وجه حياه..

بقت جامدة كذلك جاهلة ماذا تفعل،، استجمعت رباط شجاعتها متوجهة لكريم و تحاول تثبيته و لكن مهلا.. التشنجات تزيد أكثر و أكثر مصاحبة صيحات و صريخ ينبعث من كريم..

زحفت للخلف ملتصقة بالحائط، و قمران عيناها اصبحا أوسع من كوكب المريخ.!

لوهلة خطر ببالها "محسن" ذلك رفيق والد زوجها الذي احضرهما لذلك المنزل.!

هبت مندفعة باحثة عن هاتف كريم فللأسف لم تحظى برقم هاتفه..

اتصلت بالفعل ب"محسن"..

" المهدئ.!! "

كذلك هتفت حياه وهى تتذكر حقن المهدئ التي جلبتها معها احتياطيا،،

اقتربت من كريم بحذر، و غرزت سن الحقن بذراع كريم، و ما هى الا دقائق حتى خمدت قواه بإستسلام..

~~

وقفت في المشفى تتأك على راحة كفها اليسرى بكفها اليمنى.. تنتظر بفارغ الصبر الطبيب، و محسن بجانبها منتظر أيضا شهادة الطبيب..

و خرج الطبيب بالفعل بعد دقائق، قائلا بلهجة فرنسية استطاعا انثيهما ترجمتها بسهولة..

" حالة تشنجات، نتيجة لأدمانه نسبة كبيرة من المخدرات كال"هيروين" و ال"كوكاين"..!! النسبة بدأت تتسلل لمخه و ممكن تسبب إتلاف تام، لازم يبدأ العلاج قبل ما الحالة ما تطور.. "

صعق محسن عندما علم بذلك،، و أبتلعت حياه ريقها بتوجس خائفة من الآتى.!

التفتت لمحسن المصدوم وهى تتحدث بصوتها المبحوح

" أستاذ محسن،، اانا بترجاك متقولش حاجة لحد عن الي عرفته.. و اكيد اولهم اونكل أحمد.! "

نظر لها بإسنتكار تام،، و هتف صائحا بحنق

" إنت عارفة الموضوع ده من الأول.؟ عارفة و ساكتة.!! "

صاحت حياه مدافعة مبررة

" انا عايزة اعالجوا.! اونكل أحمد لو عرف رد فعله هيبقى عصبي، عصبي جدا و مش هيعرف يتعامل معاه.! انا عايزة اعالجه و انقذه من الي هو فيه،، أرجوك.! "

تمعن محسن بحديثها بدون اقتناع، زفر بضيق وهو يمسح حبات العرق المتجمعة حول جبينه..

نظر مرة أخرى لحياه و نظرات الرجاء التي تغلف عينيها، كاد ان يتحدث و لكن قطع ذلك صوت الممرضة مخبرة إياهم عن إفاقة كريم..

يرقص غصبا.. هو الآن يرقص بخفة معها مبتسما بمرح و حب.!

ظلت ترقص و تغني رغم انتهاء الموسيقى..~

شفتك يوم ~.. وعرفتك في حلم من الأحلام ♫ جيتلي فيه ♫ وعينيك قالت فيه بالشوق لـ عينيه كلام ♫ جايز الأيام مش دايماً بتحقق الأحلام ♫ لكن المقسوم بيجي في يوم ♫ تحبني فيه واعيش معاك فيه أحلى الأيام ♫ ..🌸2

كانت ليلة رائعة، مؤكدا لن تنساها حياه يوما.! ولا كريم أيضا !

شق حالة الصموت التي سيطرت مؤخرا بصوته الرخيم.. متأملا بؤبؤي عينيها اللامعين..

" إنت عارفة .. كل ما ببص للقمر، بشوف عينيكي.! "

سمعت تلك الجملة من هنا.. و اشاحت بوجهها بعيدا من هنا..

لن أقول توردت وجنتاها خجلا.! بل تورد وجهها كاملا .!

هربت مزغللة المقلتان لزاوية بعيدة عن مرمى بصره المصوب عليها..

" انا مش بجاملكك على فكرة.! ولا بقول أبيات شعر في جمالك.. انا بقول حقيقة شايفها.. بشوف في القمر عينيكي.!

صحيح عينيكي سود، بس مصدر للبهجة.. بهجة عالية، عالية اوي.!! "

ظلت صامتة.. تحدق في اللا شئ.. فقط تهرب من مقلتيه العسليتين المتابعان لها..

أكمل ضاحكا

" بحس في عنيكي فيلم 3rd عن الكواكب و الأقمار بجد.! "

نظرت له من زاوية عينيها، و اكتفت برسم ابتسامة صغيرة على ثغرها..

ضحكت بعدها قائلة

" طب بس عشان انا الكلام حلو بيقلبلي بطني.! "

¤¤ الآن.! ¤¤

ضحكت على تلك الذكرى التي لم يدم عليها وقت طويلا.. فقط في فقرة قص حكاية " إبراهيم " و اعتزالهم عن المنزل..

نظرت نظرة طويلة للقمر أمامها.. وهى تتساءل بخيبة

" طب ايه مش هيجي يعبر القمر.! "

نهضت تسير يمينا و يسارا بملل..

" خلاص اروح انا اعبر بقى.! "

~~

تسللت عبر باب غرفته المفتوح..

وتسحبت على قدماها محاولة ان لا تصدر صوت..


" في حاجة.؟! "

هتف بها كريم بجهورية مندفعة وهو نائم على الفراش.. فزعت على أثرها حياه

حياه بتأتأة -: اآ ان انا جية أطمن عليك.. و اشوفكك خدت دواك ولا لسا..

كريم بجمود :- مش عايز دوا ولا زفت

حياه -: طيب.. براحتك

سحبت حياه المقعد الصغير.. و توجهت أمام كريم و جلست أمامه..

حياه -: ممكن تقولي مالك بقى.؟ ليه قلبت عليا كدة.؟!!

كريم بعد صمت.. -: ليه بتعملي معايا كدة.؟!

حياه بدهشة -: بعمل ايه.؟!

كريم بصوت ضعيف.. منكسر.. متقطع
" ليه بتساعديني.؟ ليه واقفة جنبي رغم كل الي بعمله فيكي.!

عرفتي اني مدمن.. و كنت تقدري تهربي او تبلغى عني رغم تهديداتي ليكي.. بس معملتيش كدة.! فضلتي جنبي رغم الضرب و العذاب الي سببتهولك..

واحدة زيك متعلمة عارفة اني خطر كبير جدا..

رغم كل ده مشتكتيش، مهربتيش..
ليه بتعملي كدة.! ايه المقابل من واحد مريض شبهى. !! "

كانت تستمع و كل كلمة تغزو قلبها، تتساءل في نفسها يوما.. ترى ما حجم المشاكل التي قابلها ذلك الشاب ليتحدث بذلك الصوت الواهن الضعيف.؟!

ما السبب الذي سحبه لذلك الطريق المدمر.؟! هل موت والدته سبب كفيل لأن ينجر في ذلك الطريق الحالك.؟!

تنهدت طويلا،، قبل ان تستأنف..

" ليه حاسب نفسك خطر.؟ ليه فاكر انك مريض و المفروض محدش يقربلك.؟ ليه حاسب نفسك شاذ عن البشر.!

كريم اول مراحل الضعف انك تقلل من نفسك.! إنت مش وحش.. مش وحش ابدا.! "

صاح بها غاضبا وهو يجلس على الفراش

" مش وحش.؟ بعد كل الي عرفتيه و بتقولي مش وحش.؟! لا وحش.. وحش يا حياه.! "

جلست حياه أمامه على الفراش، و هى تحتوي وجهه بين كفيها

" حتى لو وحش يا كريم.. انا مراتكك، يعني غصب عن الدنيا بحالها هفضل جنبك.. و هساعدك مهما عملت فيا.! "

عاد لنبرة صوته الضعيفة المهزوزة

" إنت جيتي دنيتي غلط..

وبقيتي مراتي غلط.. انتي وجودك في حياتي غلط.!

انا معملتش حاجة حلوة تستحق اني اتكافئ بيكي! "

حياه مسرعة -: يمكن عشان كدة انا دخلت حياتك.! عشان تعمل حاجة حلوة تستاهل اني أفضل جنبك.!

حرك رأسه لليمين و لليسار نفيا.. و عاد الجمود يغلب تعابير وجهه وهو يرجع لوضعيته نائما

" مش فاضي.. مش فاضي اعمل حاجة حلوة.. امشي إنت اسهل.! "

ابتسمت بذكاء.. وهى تقترب منه حتى لامس جبينها جبينه

" خلاص، مش لازم تعمل حاجة حلوة.. بس انا هفضل جنبك بردو.! "

طبعت قبلة عميقة على وجنته، حاول جاهدا بأن يتصنع التجاهل و يتغلب على كمية المشاعر التي اجتاحته لحظتها..

تمدتت جانبه وهى تحتويه بذراعها و ضحكت ساخرة وهى تقول

" اصل العفاريت رجعت تاني.! "

حاول للمرة الثانية ان يتغلب على ابتسامته بصعوبة بالغة..

مرت الدقائق و لازال شارد يفكر.. قطع الصموت بسئاله

" انت صاحية.؟! "

حياه-: اهاا..

كريم -: مش عايزة تعرفي انا ليه بقيت مدمن.؟!+

رفعت رأسها له -: اكيد عايزة اعرف.!

كريم -: ........

 
 

 

عرض البوم صور dali2000   رد مع اقتباس
قديم 12-07-20, 04:19 PM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:

البيانات
التسجيل: Sep 2006
العضوية: 13121
المشاركات: 14,167
الجنس ذكر
معدل التقييم: dali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسي
نقاط التقييم: 4972

االدولة
البلدCuba
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
dali2000 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : dali2000 المنتدى : المنتدى العام للقصص والروايات
افتراضي رد: رواية تزوجت مدمنا ، للكاتبة نوران شعبان

 


الفصل الحادي عشر

كريم -: مش عايزة تعرفي انا ليه بقيت مدمن.؟!

رفعت رأسها له -: اكيد عايزة اعرف.!

كريم -: ........

ظل صامتا.. شاردا للأعلى، تعابير الألم و الندم مرسومة بوضوح على محياه..

درسته بنظراتها، وفورا ترجمت حالة الصموت تلك و فسرتها، و بدورها لم تضغط عليه، ظلت فقط تمسح على وجنته كما تفعل دائما.!

ولكن مهلا.! تحولت النظرات الضعيفة النادمة لأخرى شرسة متوحشة !!

" قتلتهم.! قتلتهم كلهم و انتقمت منهم واحد واحد.! "

قالها بمقلتين واسعتين و أنياب بارزة.. بارزة لدرجة مرعبة !!

تثبتت يداها على وجنته من هول الصدمة، ورعشة قوية انتابتها لتشعر ببرودة.. ببرودة عامرة لم يشعرها سكان شمال سيبيريا يوميا.!

" زي ما هقتلكك إنت كمان.! هقتلك و دلوقتي.! "

~~

شهقت.. شهقت واضعة كفها على صدرها برعب..

" حياه.! حياه مالك في ايه.؟! "

قالها بفزع جالسا، يحدقها بنظراته اللاهفة..

استكشفت المكان حولها بعينيها الدامعتين.. و لازالت تنهج من ذلك الكابوس المزعج.!

" اششش،، انا جنبك.. متخافيش !! "

حاوط ذراعيها بدنيا،، و بصوته الهامس و جملته الهادئة.. الكفيلة لملئ دلو الاطمئنان بفؤادها حاوطها نفسيا..

كانت راهبة منه.! تخشاه هو نفس الشخص الذي يضمها..!

ولكن مع اول همسة تفوهها، و اول لمسة لامسها، شعرت بروحها تنسحب تدريجيا رافعة الراية البيضاء..

و انصهرت تماما في أحضانه عائدة لغفلتها بسلام.. و كأن شيئا لم يكن !!

~~

" وجدتكك في قلبي،،

~~ و منذ ذلك الوقت وانا اطوف حولي.. !! "

-تأملته بكواكب عينيها التائهة..

نعم تائهة.! منذ إدراكها مؤخرا بعشقها التي تكنه له في أعماقها.. منذ ذاك الوقت التي لم تنغلق جفونها بسلام إلا بين احضانه..! منذ وقت عشقها لضحكته'ه الواسعة،، عروقه البارزة وقت غضبه،، فك أسنانه السفلي الذي يبعث إنذارات مقاربة للهدم وقت غضبه أيضا.. تلك اللمسة الرقيقة من سبابتها مربتة على وجنتيه الخشنة باتت حركتها المفضلة في الكون.!

و ها هى الآن تفعلها مستغلية غفوته رغم شق إشاعة الشمس المتسلطة..

" عارفة انه مينفعش،، مينفعش احبكك.. بس طول عمري ماشية بعقلي، خليني اجرب امشي ورا قلبي مرة، مرة واحدة.! "

همست بها داخلها، وهى تقترب منه أكثر و أكثر.. - الآن هى على مقدرة لأستنشاق زفيره المنتظم الهادئ..

~ من الأفضل ان يستخدموا هواءه بدلا من اسطوانات الأوكسجين لإنعاشها !! ~

نست تماما ذلك الكابوس الذي كانت ستقتل فيه من نفس الشخص الذي تحتضنه..

~~

بدء يتململ في فراشه على وشك اليقظة..

احس بدغدغة أسفل أنفه فمسح على وجهه..

توقفت الدغدغة ثوان.. و استمرت ثانية.. ظل الوضع هكذا لمدة دقيقة تقريباا.. يشعر بدغدغة يمسح على وجهه تتوقف ثانية لتستمر بعدها..

اغضبته كثيرا تلك الدغدعة.. ركل الغطاء جالسا صائحا بغضب

" يوووووووه.! "

لم يركل الغطاء فقط، بل ركل على مسيرته حياه و حاملة الطعام.!

سمع صوت صياح و تأوه جانب الفراش، وجد حياه تعتكف متآوهة.. يبدو انها سقطت او... او ركلت !!

" حياه.! إنت بتعملي ايه عندك.؟! "

سألها بصوته الناعس مندهشا من تراكمها على الأرض..

إجابته بصياح سخري " بتشمس.!! "

أكملت ساخطة و تعابير الغضب تحتل أقسام وجهها

" بقى يا راجل يا عررةةة اقول اعبرك و اعملك فطار شاعري، و اشي جايبالك الصنية لغاية السرير، و إشي بزغزغكك.. تقوم رافسني في وشي انا و الصنية تجيبنا الأرض !! ما انا واحدة حلوفة اني عبرتكك يلعن أبو معرفتككك !!! "9

انهت صياحها و خرجت عن الغرفة متأففة.. أما كريم صدم من رد فعلها المبالغ فيه و هتف بحنق

" انا عررة.؟! ماشي يا حياه اما اوريكي.! "

~~

دخلت غرفتها صافعة باب الغرفة بغضب ..

زفرت بضيق، رد فعلها كان مبالغ فيه..

كان نائم لا يع شيئا ليس له ذنب.!

وجدت من يدفع الباب بهماجية، و شرارات الغضب تطاير من عينيه..

امسكها من ذراعها بعنف

" شكلك اتهبلتي في مخك انتي صح.؟! "

كانت نادمة منذ قليل، ولكن لا تعلم سبب انقلابها و رجوع سيطرة الغضب

" فعلا اتهبلت عشان حاولت اهتم بيك ولاول مرة اقوم بواجبي كزوجة في ابسط حقوقك اني احضرلك فطار.! "

صاح بها بصوته الغليظ

" ياستي انا مطلبتش منك حاجة.! "

حياه بإصرار -: بردو، ده حقك وانا عايز اقوم بيه

كريم -: متنازل عنه.!

حياه -: يمين بالله ابدا هحضرلك الفطار يعني هحضره.!3

كريم -: يخربيت اهلك هتخليني اطلقك عندا فيكي.!+

نسيا تماما فكرة العراك الأساسية، و ظلا يتعاتبين على فكرة أخرى وهمية.!

صمتت حياه اكتفت بأن تنظر له شزرا فقط..

نظر كريم نظرة ظفر و انتصار، وهم بالخروج و لكن عاد مندفعا وهو يضربها بخفة أسفل رأسها

" ثم مين الي عرة ده.؟! ها ردي مين الي عرة.! "

حاولت التخلص من قبضته الفولاذية، التي رفعتها بكل يسر عن سطح المنزل السيراميكي..

حياه بتأفف -: اوعى بقى سيبني !

تركها كريم و نظرة الانتصار تحتله ثانية..

تركها و تأففت هى بضيق على وشك بكاء طفولي..

-احمرت اذناها منبأة عن أقصى مراحل غضبها.. و توجهت مسرعة قافذة عليه، محاصره خصره بقدميها..

و بكفيها تفتح قبضة أسنانه على وسعهما !

حياه وهى تقترب بوجهها من فمه صارخة

" عررررةةة عيييررة عرررةةةة !! "

إلتوي كريم على وشك السقوط، و بالفعل سقط أرضا و حياه فوقه..

آهه طويلة انبعث من كريم المرتطم بالارضية الصلبة بقوة..!

أما حياه فلم تتأذي قد سقطت فوقه أولا و أخيرا.!

تزحزحت حياه ببطئ خائفة.. و كريم مازال يتأوهه..

أطلق سبة متوجهة لعائلتها وهو يقبض على شعرها من الخلف..

حياه -: اأيييي شعري هيطلع في إيدك.!!

كريم بعنف وهو يجذبها أكثر -: انا هخلي كل حتة فيكي تطلع في أيدي دلوقتي.!!

قبض على عنقها بعنف بالغ، و تفاجأ برد فعلها.!

فهى ضحكت على ذلك كثيرا.!

قبض أكثر و أكثر و رد فعلها واحد " تضحك "..

حياه بين ضحكاتها -: اوعى بغير والله بغير !!

كريم ضاحكا على ضحكاتها -: إنت عندك حول مشاعر يا بنتي.؟ بخنقك و هطلع روحك في أيدي تقوليلي بغير.. ربنا يخدك خلتيني انسى الخناقة.!8

حياه وهى تلف يدها حول عنقه قائلة بصرامة -: عايز تتخانق.؟ اتخانق يا بابا يلاا ا...

لم تكمل حديثها، قبض على شفتيها ملتهما اياهما في قبلة عميقة، قبلة دامية.! قبلة جعلت كلتي قلوبهما يتراقصان سويا.!

يبتعد ليأخذ كليهما قسطا من الأوكسجين، و يقترب بقبلة أكثر عمقا من السابقة.!

مددها براحة على الأرض.. ملتصقا بها أكثر و أكثر.!

لم تبدي اي غضب، رد فعل، لم تمانع قط..! كانت مستمتعة بكل لمسة يمسها

قطع تلك اللحظات رنين هاتف كريم..

كان كالمنبه الذي ايقظه من غفلته..

حالة صدمة سيطرت على كريم المحدق بحياه أسفله..

" مالك.؟ في إيه.؟! "

لم يجيبها.. فقط نهض صامتا..

عاد بعد وقت ليس بكثير..

و بجمود الدنيا تحدث

" متنسيش، بكرة هنرجع مصر.. "

و خرج فورا..

~~

مر اليوم..

ظل كريم طوال اليوم خارج المنزل.. عاد مساءا و لم تحاول حياه فتح أحاديث معه.. حتى لم تتسلل خفية لأحضانه ليلا كما باتت تفعل الأيام الماضية..!

و حل صباح اليوم الجديد.. حتى صارت في موطنها الغالي " مصر.! "

و كطبيعة تلك البلاد، تنصب جميع الكوارث و المصائب فيها.!12

~~

وقفت بإستسلام، تاركة قطرات المياه تنهمر على محياها..

غارقة في بحور أفكارها اللامنتهية..

- لو اونكل أحمد عرف انه مدمن هيبقى رد فعله ايه.!

طب وبابا هيسيبني أكمل معاه.؟!

طيب ليه بيتغير معاملته معايا دايما.!

هو انا هفضل احبه كدة كتشيييير..؟!!

آخر ما انهكها التفكير زفرت بضيق غالقة صنبور المياه..

وقفت أمام المرآة بنظرات صلبة.. تشع أضواء الإصرار و العزيمة من بريق عينيها

" كدة لازم نبدأ مرحلة العلاج،، استنيت عليه بما فيه الكفاية..!! "

~~

مر أسبوع كامل،،

أسبوع دون أدنى حديث بينهما.!

قطعه اندفاع وحشي من كريم على غرفة حياه..

شهقت حياه وهى تراه أمامها بهيئته المزرية المرعبة..

صار متوحش كثيرا..

تجمع الهالات السوداء تحت عينيه بكثرة.. ذقنه وشعره الفوضويان..

نحل كثيرا رغم قصر المدة..!

ذبل وجهه أيضا.!

إقترب بخطوات وئيدة..

يرمقها بنظرات تنم عن كل شر وسوء.!

صك على أسنانه بشراسة متسائلا

" وديتي المخدرات فين.؟! "1

رعشة قوية سرت في جسدها.. جعلت قدميها ترتطم ببعضها من فرط التوتر و الرهبة..

تصنعت اللامبالاه، و ردت بهدوء وهى تشيح بوجهها بعيدا

" و انا مالي و مال مخدراتك.؟ انا ايش عرفني.؟! "



.
.
هت...
كانت تبعد عنه بمسافة طويلة، لا تعلم كيف اجتاح هذه المسافة في ثانية واحدة قابضا على كتفها بعنف.! أدارها له، و كرر سؤاله بلهجة اشرس

" وديتي المخدرات فين...؟!! "

إبتلعت ريقها بتوجس.. شعرت برغبة عامرة في البكاء و لكن مهلا.! لن تضعف أمامه هو كالمريض.. وهى الطبيبة.!

استجمعت رباط جأشها هاتفة بلين

" انا فعلا معرفش انت بتتكلم عن ايه.. انا مجتش جنب مخدراتك.! "

انهت جملتها لتتلقى حياه صفعة على و جنتها اسقطتها أرضا..!!

وضعت كفها مكان الصفعة مصدومة..

و لكن أيقنت ان هذه الصفعة لن تكون سوى بداية.. بداية لفتح باب جهنم.!

قبض على خصلات شعرها الداكنة.. هاتفا بصياح..

" فاكرة اني هصدقك.؟ فاكرة انك هتخدعيني بسهولة..؟!!

فاكرة اني مغفل و مش هعرف انك بدلتي البراشيم بمسكنات و أدوية.؟

فاكرة اني مش عارف إنك انت الي ورا اختفا المخدرات.؟! "

يصرخ بها بهستيرية، و مع كل جملة يقبض على شعرها أكثر.. غير عابئ بصياحها و تآوهاتها..

" لو خايفة على سلامتك انطقي.. فين المخدرات.؟! "

حياه بصوت مبحوح يكاد يسمع

" معرفشش.."

دنى لمستواها بلا وعى.. نقص الجرعة سبب له الجنون الهيستيري.!

همس جانب اذنها بابتسامة شرسة..

" هقتلك.. هقتلكك لو مقولتيش.! "

همست بضعف وانكسار

" مش هقول، إقتلني.! "

كريم -: بقى كدة.؟ تمام.. أنت الي جنيتي على نفسك.!

سحبها كريم من شعرها بغباء، وهو يجرها خلفه دون وعي..

يهبط الدرجات بسرعة غير مهتم بتلك البشرية المسحوبة خلفه.. مع كل درج يرتطم جسدها بعنف بالغ.!

وصل للمطبخ.. ألقاها كالدمية الصغيرة على الأرضية الصلبة..

وتوجه لركن ما ممسكا " سكين ضخم حاد !!! "

ظل يتأملها كالمجنون بابتسامة مريضة.. و دنى لمستوى حياه و الدماء الذي غطى معظم وجهها..!

كريم -: ها إيه رأيك.؟ لسا مش هتقولي مكانها بردو.؟!

تطلعت إليه بمقلتاها الزائغتان الباكيتان..

و الي السكين الحاد بكفه..

بكت، بكت شاهقة بألم..

تشعر بالدماء المنبعث من جميع أنحاء جسدها..

و بسخونة دموعها على وجنتيها التي باتا مصبوغان بالدم..

همست بشظايا صوتها المتناثر


" هتقتلني.؟! هتعملها بسهولة اوي كدة.!

للدرجة دي اهون عليك.! "

قبض على ذقنها بقسوة، قائلا وهو يجز على أسنانه

" اقتلك اه.! اتشهدي على روحك ! "

أمسك بالسكين بتملك أكبر.. وهو يرفعها آخذا وضع القتل !!

و بالتصوير البطئ تنزل رويدا رويدا.. صارت تبتعد شبر واحد.!! لتتوقف عند ذلك الحد..

كأن دلوا من الماء سكب عليه في ذلك الآن.. كأنه كان حلم و بدء بالافاقة.!

صدم عندما وجد ااسكين يكاد ينغرز الآن في قلبها.!

ألقى بالسكين بعيدا.. وهو يحدقها بنظراته المصدومة فاغرا شفتاه..

يتأمل ما وصل إليه من حالة.. كان سيقتلها الآن.!

فترة صمت و بلاهة.. تقطعها صريخ حاد منه، يليه فترة من التشنجات و الاهتزازات المريبة.!

يتمدد على الأرض متحركا كأن زلزال أصاب الأرض..

صوت صياحه وصل لجميع اركان المنزل..

و سن رفيع للغاية ينغرز في رقبته.. و بعد ثواني تخمد قواه هادئا..

و ترتمي ال"حقنة" من يد حياه التي عانت و تهالكت على صحتها المتهدرة في سبيل اصطحاب تلك الحقنة المهدئة. !

وارتمت حياه أيضا جانبه لآ حول لها ولا قوة.!

~~

كانت في فترة بين اليقظة و النوم..

و على نفس وضعها في المطبخ و الدماء متناثرة فى شتى بقاع بدنها..

و كريم جانبها.. لم تلفت إليه.. التعب و الانهاك كانا كفيلين لإخمادها وحيدة..

سمعت صوت بكاء حاد.. بكاء يذكرها بماضيها الأليم..

و لكن ليس بكائها.. بل نصفها الآخر.! زوجها و حبيبها " كريم.. "

التفتت بصعوبة لمصدر صوت البكاء.. فوجدته يبكي و الدموع تغلف محياه..

صوت شهقاته يعلو صوت الرعد المدوي بالخارج في اذنها..

"تفاحة آدم" البارزة من عنقه تتشقق كأنها على وشك الانفجار من كم البكا الذي يبكيه.!

لم تكن في حالة تسمح لها بالسؤال عن السبب..

و لكنها لم تحتاج للسؤال.. قد بدء هو بقص كل شئ بصوته الباكي المنكسر..

" انا مش قاتل .. انا مليش ذنب في حاجة .. هما كلهم السبب، هما الي وصلوني لكدة !!

انا كنت لوحدي.. دائما لوحدي،، امي ماتت بالسرطان.. ماتت في حضني.. مفيش حد بيقف جمبي حتى أبويا كان همه مركزه و سمعته قدام الناس مش همه إبنه .!

دخلني شرطة بالواسطة.. كان فاكر اني هجمد قلبي بالنار و الدم و القتل..

مكنش يعرف ان بسببه و بسبب أفكاره هيوديني في داهية.. و انا روحت خلاص !!

""

كان يتحدث بصياح و صريخ مصطحب ببكاء، وشهقات كانت هى السكاكين الحادة فعلا.. ليست تلك الأداة الحامية..

هدء قليلا، وهو يكمل

"" كنت في عملية زي اي عملية، و فشلت.. فشلت بسبب سوء المتابعة و المعلومات الغلط و الاهمال من القيادات.. لدرجة وصلت اني اتخطفت.. اتخطفت متخيلة ظابط يتخطف ويتاخد رهينة.!

كنت مخطوف وسط مجموعة من الحشاشين و المدمنين.. عايشين في حاجة اسمها مخدرات..

عارفة كمية الذل و الاهانة الي اتعرضتلهم في الوقت ده.!

ضرب.. و عذاب

وفوق كل ده خلوني مدمن زيهم..

كل حاجة كانت إدمان في إدمان..

قعدت أسبوعين وسط اكل فيه بودرة و هيرويين.. و المياه حطو فيها براشيم..

كانوا بيغرزو في أيدي حقن الترامادول.. و يخلوني اتنفس حشيش..

دمعة ساخنة فرت على وجنتيه.. وهو يكمل بألم

" كنت متكتف.. متكبل مش قادر اتحرك.. مش قادر أصرخ ولا حتى اعيط.. كنت زي الجماد بالظبط..

و آدي النتيجة.. بقيت واحد منهم.! بقيت مدمن شبهم.. و بمزاجي.! "



الفصل الثاني عشر

~~

تأنت في الفراش بتعب، مصدرة آهه عميقة.. وقع كفها على الوسادة الريشية الناعمة.. و ذلك الغطاء الكثيف المدثرة أسفله..

فتحت جفونها.. وسرعان ما تذكرت آخر الأحداث.. آخر شئ تتذكره هو حديث كريم عن سبب إدمانه .. حتى لم تتحوار معه كانت تنصت فقط.. مجرد ما انتهى من قصه كانت تغط في نوم عميق او.. اغشاءة.!

و لكن الآن هى في غرفته، ممددة على فراشه الوثير المغلف برائحته الذكورية رغم طيلة مدة غيابه عن الفراش..

شعرت بملمس كف يده الحنون، وهو يربت على شعرها بعطف ابوي رحيم..

إلتفتت له، لتقابل تلك الابتسامة الصغيرة المرسومة على ثغره..

إشتاقت لتلك الابتسامة كثيرا.! إشتاقت للمسته الحنونة..!

إرتوت برؤية إبتسامته التي رغم شحوب وجهه و ذبوله، تعطيه جاذبية أيضا.-!

" انا آسف،، مكنتش في وعي..

بس انتي بردو غلطتي، غلطتي لما وقفتي قصادي و اتدخلتي في خصوصياتي ! "

أشاحت بوجهها للجهة الاخرة.. وهى تقول بمرارة

" إنت كنت هتقتلني،، انا كنت زماني ميتة دلوقتي انت متخيل ده.؟! متخيل ان حياتي كانت في لحظة بين إيديك و تيجي تقولي بتدخل في خصوصياتك.؟! "

اجاب بإندفاع مبرراا لنفسه

" انتي طول ما في حالك انا مش هاجي جنبك.! مش هلمسك ولا هتعرضلك مش هكلمك حتى.! لكن انتي الي بدأتي.! و لحظي اني كنت خرمان و مش في وعي انتي عارفة ده كويس.! "

تكلمت بهدوء وهى تحدقه بنظراتها الثاقبة هذه المرة

" و عارفة أنك زي ما كنت ضحية و ملكش ذنب في حاجة عذبوك و خلوك مدمن زيهم تحت تأثير الي بيشربوه..

وزي ما عملوا فيك بالظبط انت هتردوا.! زي ما كانو تحت تأثيره الي بيشربوه و عذبوك.. أنت كمان هيجي عليك يوم و هتبقى تحت تأثير الي بتشربه.. و محدش هينول شرف العذاب غيري كالعادة.. ولا ايه.؟! "

صمت ثوان نظرات الألم تحتل مقاسم وجهه.. وتابع بصوت مبحوح
" متخافيش، تعدي بس مدة معقولة على جوازنا، و أوعدك ان انا هطلقك! "

صعقة كهربائية مرت بجسدها.. تخيلت للحظة حياتها بدونه وبدون مغامراتها معه و انقبض قلبها فورا لتخيل ذلك.!

تنهيدة عميقة صدرت منه وهو يهم بالخروج من الغرفة..

استوقفه سؤالها

" ليه متعالجتش.؟! ليه فضلت مكمل في الطريق ده.! "

إبتسم بسخرية رافعا كفاه بلا مبالاه

" اهتم ليه.! و اتعالج علشان مين.؟ علشان نفسي.؟ انا اصلا كنت ميت !!

هتعالج من الإدمان و بعدين،، هتعالج من موت.؟!
~~

شد بقبضته رباط معطفه الشتوي ذو الغطاء الرأسي.. محكما إياه جيدا وهو يدثر وجهه أسفله حتى لا يتعرف عليه أحد..

خرج من سيارته متوجها لذلك الشاب الذي ينظر حوله باحثا عن شخص ما..

اعتدل الشاب ذو الشرون عاما فور رؤيته..

أخرج كريم بضع ورقات نقدية ماددا كفه للشاب، و اخرج الشاب كيس بلاستيكي اسود يحتوي على ما يدمنه كريم..

استلم كريم الكيس بلهفة و حرمان، و ركض فورا لسيارته متصفحا محتوى الكيس.. أخرج كيس صغير منهما وهو يسكب المحتوي كله في باطن كفه، و استنشق جميع الجرعة في الكيس !!

ليتآوهه بنشوة دسمة.!

~~

وقفت محدقة بساعة الحائط المعلقة بضيق.. الواحدة بعد منتصف الليل و لم يهل كريم بطلعته عليها..

نظرت بيأس لطاولة الطعام المجهزة بأشهى الأطعمة التي حتما بردت..

تهللت اساريرها عقب سماعها صوت المفتاح في الباب..

نظرت بلهفة صوب الباب، دلف كريم بخطى وئيدة مملة حاملا معطفه على كتفه بإهمال..

وجد نورا يهل عليه من على بعد، لتظهر حياه بثوبها الأسود اللامع القصير.. و شعرها الطويل الاسود المنسدل على ظهرها..

إضافة للقمرين السود في عيناها ورغم ذلك بدت كالشمس المنيرة.!

حياه بهدوء -: مرضتش آكل غير لما تيجي.. قولت نتعشى مع بعض احسن.!

كريم لاويا شفتيه مبتسما -: قبل كدة فطار و دلوقتي عشا.. و مالو يلا.!

ضحكت حياه وهى تمسك بكفه..

كريم -: انتي رايحة فين.؟!

حياه -: هناكل في الفراندا. عندك مانع.؟

جلسا انثيهما قبل بعض.. يأكلان بهدوء..

كريم -: إنتي الي عاملة الأكل.؟

حياه -: احم.. آها.! هو فيه حاجة ولا ايه.؟!

كريم -: لا بس مكنتش عارف انك شاطرة في الطبخ كدة.!

حياه -: مممم، طيب !

نهضت حياه ثوان،، سمع بعد لحظات كريم صوت موسيقى هادئة.. و انخفتت الأضواء كثيرا..

وجد كفها يسحبه للوسط

" قووم بقى خلينا نرقص.! "

كريم -: عشا، أغنية رومانسية.. ايه الحكاية.؟!

حياه بضحك -: بفرفشك شوية الحق عليا.!

~~

ظلا يرقصان بهدوء على الألحان البسيطة..

و حياه تنهدت أكثر من مرة بصعوبة..

لاحظ كريم ذلك -: في ايه يا حياه.؟!


حياه بابتسامة -: مفيش.. مفيش حاجة.!

كريم -: لا فيه.! انتي عايزة تقولي حاجة.! اتكلمي

حياه -: أيوة فيه.. انا عايزة اتكلم معاك فعلا.!

كريم -: طيب اتكلمي انا سامعك.!

تنهدت حياه طويلا،، قبل ان تقترب منه قائلة

" كريم.. انا عايزة اقولكك إني جنبك.. مش هسيبك ابدا، و مش عايزة اطلق منك..

ااآ.. كريم انا بحب قربي منك، بحب منغوشتك ليا و برودك كمان.!

انا مش خايفة على نفسي منك،، بالعكس تماما.. انا بحس بالراحة و انت جنبي !! "

انهت جملتها محسسة على وجنتيه، استطاعت ان تشعر بالرعشة التي أصابت جسده.. و برجفته بين يديها.. و بلاهته و تحديقه فيما تقول..

أكملت بهدوء " انت مش لوحدكك.. انا دايما معاك.! و هفضل معاك لغاية ما تتعالج و..

قاطعها مندفعا -: اتعالج.؟ هى الحكاية كدة بقى.. عايزاني اتعالج.!

عاملة جو شاعري و رومانسي و كلمتين يوقعوا الجبل عشان اتعالج.. !!

حياه -: انت قولت ان محدش كان جنبك عشان تتعالج.. و انا دلوقتي جنبك و معاك ..

كريم -: انا مقولتش مش عايز اتعالج عشان محدش جنبي.. انا قولت عشان مفيش حد يستاهل اني اتعالج علشانه.!

حياه مستنكرة -: و انا مستهلش يا كريم.؟؟!

كريم -: سواء تستاهلي او متستهليش.. مش ده بس السبب..

انا البودرة الي ماشية في دمي خليتني عايش دنيا تانية، خليتني مرتاح و مش حاسس بحاجة.! هى الي نجدتني من الحياه المقرفة الي كنت بعيشها..

حياه مندفعة -: ياااه.؟! حياه مقرفة.؟ ليه كل ده علشان كنت وحيد، عشان كنت كئيب دايما فاكر ان المخدرات هتنسيك كئابتك.؟!

كريم -: أيوة و انا مش مستعد أرجع تاني.!

استدار ورحل.. ولكن قبضت حياه على كفه بعنف

" مش هسيبك، مش هسيبك يا كريم.. هفضل وراك لغاية ما تتعالج .! "

وقف كريم وهو يحدقها بنظراته الباردة، و امسك بكفها الممسك به

" يبقى موتك اقربلك.! "

انهى جملته وهو يلقى بكفها بعيدا.. و رحل سريعا لغرفته..

حياه في نفسها -: وراك وراك.. هتروح مني فين.!

~~

مرت ثلاث ايام، يذهب كريم لعمله صباحا.. و يعود للبيت مساءا..

و حياه تستيقظ تعد له فطوره.. و تنتظر عودته تعد له عشاءه..

و بالطبع لم يسلم منها، فهى كانت تتحدث و تلح عليه بموضوع العلاج و إجابته واحدة صامدة..


وفي مساء اليوم الثالث..

حياه بآصرار -: قولتلك مش هسيبك.! هفضل وراك لغاية ما تتعالج..

كريم بصياح -: يوووووووووه.! انتي ايه مبتزهقيش اسيبلك البيت و امشي عشان ترتاحي.!

حياه بحنية -: انا مش عايزة أشوفك بتتاذى.! مش قادرة أشوفك بتموت قدامي بالبطئ و اسيبك.!

كريم صارخا -: لا سبيني.! سبيني انا مش هتعالج فاهمة !! انا عايز اموت و اسيبك.! افهمي بقى.!

لم تعقب حياه، فقط ذهبت لغرفتها دون ان تفه بحرف..

حياه بنفسها -: مش قدامي غير اني استخدم أسلوب العنف.. سامحني يا كريم.!

~~

مرت ثلاث ايام اخريات،،

لم تحاول حياه الاقتراب من كريم..

لم تستيقظ صباحا، لم تنتظره ليلا، لم تلح عليه بطلبها..

بدء كريم يأخذ مساحة من الحرية و الراحة، و لكن شعر بالحزن و عدم الاتزان لغايبها أيضا..

مساء اليوم الثالث،،

سمع دقات خفيفة على باب غرفته.. هرول فاتحا الباب لينصدم بحياه و هيئتها أمامه..

كانت ترتدي قميص نوم أحمر..

جميع مفاتنها البضة تكاد مرئية أمامه..

فخذاها البارقان، نصف صدرها المكشوف.. كتفاها كاملان..

حركت قدمها بدوائر وهمية اغرائية محدقاه بنظراتها الجريئة..

قالت بصوتها المغري وهى تضغط على شفتيها السفلى بإثارة

" كنت عايزة اتكلم معاك شوية في اوضتي،، ممكن؟! "

بلع ريقه ببالغ الصعوبة، وهو يرمقها بنظرات الشهوة .. شعر بسخونة بالغة تنبعث من جميع أنحاء بدنه ..

ضحكت حياه ضحكة رقيعة وهى تجذبه من ربطة عنقه

" هتفضل متنح كدة كتير.؟ يلا تعالى..!! "

سار خلفها كالمغيب، يتأملها من الخلف و لعابه يسيل فقط..

دفعته لغرفتها، و بكل عنف الدنا قبضت على شفتيه..

انصهرا كلاهما في تلك القبلات.. التي تمادت من كريم على عنق و جسد حياه المكشوف..1

لم يشعر بشئ، فقط تمدد على الفراش وهو يجذبها فوقه ..

ولكن،،

فجأة ارتفعت حياه عنه، وهى تحدقه بنظرات ثابتة عكس نظراته الزائغة من الشهوة .. و ركضت للخارج مسرعة وهى تصفع الباب خلفها..

ظل مصدوما ثوان،، آفاق بعدها وهو يتأمل الغرفة..

انها ليست غرفتها.! و الاهم من ذلك انها خالية من الأثاث و كل شئ، حتى النوافذ مغلقة و مغلفة بقطعتين طويلتين من الخشب المثبت بإحكام..

الفراش ليس خشب، بل فراش حديدي.!!

جلس وهو يمسح على وجهه و يفرك عينيه، لعله يتخيل او يحلم.. و لكن فتح أعينه ثانية.!

الغرفة خالية من كل شئ،، و النوافذ حتى مغلقة.!

نهض مصدوما و على مسيرته لمح الطعام على الأرض.. كل الطعام في أوان بلاستيكية ضعيفة.!!

اقترب من الباب وهو يحاول فتحه و لكن مصود بالمفتاح.!!

صرخ باسمها مناديها..

و بعد لحظات سمع صوتها من الخارج

" انا آسفة،، بس انت الي وصلتني للمرحلة دي !! طالما مش هتتعالج بمزاجك يبقى تتعالج غصب عنك يا كريم..!! "

" انا آسفة،، بس انت الي وصلتني للمرحلة دي !! طالما مش هتتعالج بمزاجك يبقى تتعالج غصب عنك يا كريم..!! "

كريم بدون تصديق -: اتعالج.؟ انتي بتهزري صح.! مقلب سخيف من مقالبك مش كدة.؟!

حياه -: لا مش مقلب ده واقع و حقيقة لازم تقتنع بيها !

كريم صارخا -: افتحي الباب حالا احسنلك !! جنانك ده اعمليه على حد لكن انا انتي عارفة كويس اوي هعمل فيكي ايه.!

حياه بإستفزاز -: واضح انك لسا مش مقتنع اني مش بهزر معاك.! على العموم تصبح على خير ..

ضرب كريم بقبضته الباب عدة مرات عنيفة .. وهو يصيح بها كالمجنون

" بقولك افتحي الباب احسن ما اكسره على نفوخك ووقتها اقسم بربي ما هسيب فيكي حتة سليمة ! "

تنهدت حياه بإبتسامة، قائلة بصوت مرتفع

" نقيت ليك مرتبة حلوة عشان ضهرك ميوجعكش ! و هتلاقي العشا في صنية على الأرض .. تصبح على خير يا حبيبي.! "

رحلت و ابتسامتها الخبيثة لا تفارق محياها .. غير عابئة بكريم و صياحه وقبضاته المتتالية على الباب ..

دخلت غرفتها بهدوء وهى تجوب الغرفة يمينا و يسارا بتذكر

" شيلت اي حاجة ازاز عشان ميفكرش يأذي نفسه او يئذيني .. و خليت السرير من الحديد عشان ميفكرش يكسره لو خشب و يئذي نفسه برضه..

غلفت الشباك بخشب عشان ميكسرهوش و يهرب، حتى الاكل حطيته في حاجات بلاستك.!

كدة ناقص ايه ياربييي ناقص.. !

هتفت بحماس متذكرة -: أيوة المخدرات.! لازم اخبيها منه.!

ركضت حياه لغرفة كريم ، بحثت في " الكومود " فهو دائما يخبئ المخدرات به، و لكن حرم و أدرك انها لن تترك المخدرات بمحلها.!

" بتخبيها مني يا كريم.؟ فاكرني غبية ماشي.! "

توجهت حياه لغرفتها مرة وهى تحضر جهاز " اللاب توب " الخاص بها..

جلست على الفراش وهى تفتح الجهاز، حتى ظهرت على الشاشة صورة الغرفة و كريم بها.!

ظلت تتابع بإهتمام حتى وجدته يخبئ المخدرات في ركن بآخر الغرفة تحت السيراميك.!

حياه بسخرية -: و مخبيها تحت بلاطة كمان.!! في الآخر عرفت بردو.!

توجهت حياه نحو ذلك الركن وهى تخلع مربع السيراميك، أمسكت بألأكياس الصغيرة وتوجهت مباشرة للمرحاض .. افرغت جميع الأكياس وهى تفتح عليهم صنبور المياه، لتتخلص نهائيا من تلك البودرة.!

" كويس جدا اني ركبت كاميرا.. لولاها مكنتش عرفت مكان القرف ده.! "1

همست بها داخلها بإنتصار، توجهت مرة أخرى للجهاز و لحظات و كانت صورة كريم المحاصر في الغرفة تتربع على عرش الجهاز ..

~~

نهضت من على الفراش بعد تطفل إشاعة الشمس الساطعة للغرفة و ازعاجها..

تذكرت انها غفت على فراش كريم المعبأ برائحته الذكورية الجذابة..

نظرت للمرآه تتأمل بشرتها كعادتها كل يوم.. جذبت انظارها تلك العلامات المتفرقة حول عنقها و أعلى صدرها..

تحسست العلامات ببطئ متذكرة لمسات كريم معها البارحة..

كانت عنيفة و لكن استحبتها.!

~~

فتحت جهاز " اللاب توب " وهى تشغل المسجل للغرفة المسجون بها كريم..

لم يصل النوم لجفونه، ظل مستيقظ طوال اليوم،، لم يأكل حتى ..

زفرت بضيق وهى تتوجه للغرفة..

~~

قضى ليلته التعيسة في تلك الغرفة الكئيبة، يصرخ بإسمها تارة وهو يحذرها من التمادى في تلك السخافة..

و يجلس تارة غير مصدق لما يحدث معه..

سمع صوت طرقات على الباب.. و بعدها دوى صوت حياه

" كريم.. كريم.؟! "

ظل مكانه قابعا في ركن الغرفة.. استوحشت نظراته وهو يصرخ من مكانه

" عايزةةة إييه..!! "

حياه -: صباح الخير يا روحي .!

نهض بعنف راكض للباب، و كما البارحة، ظل يضرب الباب بكفي يديه صائحا

" كفاية سخافة و برود انتي ايه مبتفهميش غبية !! افتحي الزفت ده بدل ما وحيات ابوكي ه****.!! "

صرخت حياه بجدية -: إنت الي لازم تفهم !! انا مش هطلعك من هنا إلا لما تتعالج فهمني.!

كريم -: و انتي مال ***** اهلك.! ما تغوري وتسيبيني في حالي بقى.!

لم تجيب حياه، ظلت صامتة..

بعد لحظات من الصموت

كريم بعد ان هدأت نبرة صوته و أصبح أكثر لطفا -: حياه..؟ طرق على الباب بهدوء وهو يعيد مناديتها " حياه.؟! "

حياه -: عايز ايه.!

كريم -: انا آسف يا حبيبتي.. بس انتي عصبتيني شوية، ممكن تفتحي الباب.. عشان نعرف نتفاهم حتى.!

حاول استخدام أسلوب اللين معها.. لعل وعسى ان تلين على لين كلماته و تفتح الباب و لكن هيهات.! انها "حياه صديق" و ليست فتاه ساذجة سيخدعها.!

حياه -: كريم ممكن تسمعني و تركز معايا شوية.!

كريم -: لا افتحي الباب عشان نعرف نتفاهم .!

حياه موبخة -: افتح الباب علشان نعرف نتفاهم.؟ انت فاكرني عايلة صغيرة هتضحك عليها بكلمتين.؟!


اسمعنى كويس يا كريم ..

مرحلة علاج الادمان بتتقسم لمرحلتين.. مرحلة بهيئك نفسيا للعلاج.. و المرحلة التانية العلاج نفسه.!

انا كلمتك كتير اوي بالهدوء و اللين بس فشلت في اول مرحلة.. فشلت في مرحلة اني اهيئك نفسيا.!

و دلوقتي مش قدامي غير مرحلة العلاج نفسها ..

صرخ كريم ساببا و مطلقا لشتائم منوعة فاضحة

" مش هتعالج مش هتعالج.! "

~~

لم تهتم حياه لما قاله، وواصلت شرحها

" مرحلة العلاج إنك تبعد عن المخدرات تماما..

هتبدأ تحس انك خرمان، و الموضوع حبة حبة يتطور لصريخ و جنان، و حبة حبة هيبقى تشنجات.. التشنجات مش ضرر اوي ابسلوتلي، مدة معينة بعدين هتروح بس بردو هتفضل تعبان .!

انت حاليا مش تعبان اوي عشان آخر مدة ادمنت فيها مش بعيدة.. مع الوقت الجرعة هتتسلل من جسمك تماما و هتبدأ تتعب .. شايف صنية الاكل دي.؟

فيها دوا، لما تحس انك تعبان خد حباية من الشريطين ..

كريم -: مش هتنيل آخد زفت، يارب اموت وارتاح و تعيشي شايلة ذنبي.!

حياه -: لو مت هيبقى مت منتحر.! الاكل و المياه و الدوا عندك ..

بإيدك تاخدهم او لاأ.! انا مش بقتلك ولا حطالك سم فيهم.!

عقبال ما ربنا يريد و ياخدك، هتفضل تعبان و الي يريح تعبك انا عملته.!

كريم -: بقيت بندم على اليوم الي شفتك فيه.! ياريتني ما كنت اجبرتك انك تتجوزيني.!

وغزت كلماته فؤاد حياه .. و لكن ظلت صامتة..

تنهدت عميقا قبل ان تختم اللقاء

" انا كلمت اونكل أحمد و اتوسطتلك بأجازة من الشغل، يعني متشلش هم الشغل..

هفتح الباب و الحمام هتلاقيه في آخر الكوريدور .. متحطش امل انك تهرب مني عشان في باب حديد تاني قافل عليك الدور، اطمن يا حبيبي مش هتعرف تهرب.!

~~

حل صباح اليوم الآخر، لم تحاول حياه الحديث مع كريم ثانية فقط ظلت تتابعه متربعة على فراشه خلف الشاشة..

و بدأت الأعراض تظهر على كريم كما قالتها حياه بالضبط..

بدأت بتعب، صريخ و صياح..

كانت تتألم أضعاف آلامه كلما سمعت صوت صياحه.. تتمنى ان تفتح الباب و تتركه و لكن لن تستسلم لمشاعرها، علاجه اهم منها شخصيا.!

~~

سمع صوت صرير يصدر نتيجة احتكاك حديدي..

صوب بصره نحو الباب الحديدي الموصد دائما، رأى نصف وجهها يظهر خلف الباب عن طريق نافذة ضئيلة كثيرا تأخد بضع سنتيميترات من الباب العملاق.!

تأمل جيدا ليتأكد انها هى بالفعل تراقبه خلف تلك الفتحة ..

تصنع البرود و عدم الاهتمام رغم انهاكه وتعبه الشديد، تجمعت حبات العرق حول وجهه بجنون كأن آشعه الشمس متسلطة عموديا فوق رأسه..

حياه -: إنت كدة بتتعب نفسك من غير مبرر .. تقدر تاخد الدوا وترتاح على فكرة.!

كريم وهو يضغط على أسنانه بشراسة -: ملكيش دعوة، سبيني في حالي.!

حياه -: على راحتك.!

~~

حل المساء عليه، حتى صار موعد فترة التشنجات ..

لم تستطع حياه ان تراقبه عن طريق الشاشة، كانت تتدمر حرفيا كلما تراه في هذه الحالة، تود لو تذهب و تضمه لأعناقها بإحتواء..

انهارت أمام الباب الحديدي الفاصل بينها و بين عشيقها..

و فورا انصهرت قواها و سقطت على الأرض بضعف ..

~حتى لو لم تستطيع ضمه لأعناقها فكفاها ان تبات قرب خطواته ..

استسلم كريم وهو يمسك بالدواء، و يبتلعه بكل لهفة..!

~~

مر أسبوع .. و الوضع كما هو

لم تتحدث حياه معه طيلة الأسبوع رغم حالة الاشتياق المسيطرة عليها..

أما كريم فينتظر حتى يشتد به الألم لأقصى مراحله ثم يستسلم لمفعول الدواء..

~~

انتهزت حياه فترة اغفائته، و فتحت الباب الحديدي ببطئ وهى تضع الطعام أمام الباب الحديدى..

استيقظ كريم على صوت ارتطام الباب، ونهض فورا صوبه..

وجد حياه تنظر له من النافذة الحديدية

" صباح الخير.! انا عملتلك اكل، التغذية مهمة جدا لصحتك كمان.! "

كريم بصوت ناعس -: مش عايز زفت طفح.! ممكن أعرفك سيادتك هتفكي الحصار عني امتى.!

حياه -: لغاية لما اتأكد انك اتميت علاجك.. و ده بإيدك انت.!

كريم -: و انا المطلوب مني ايه عشان جنابك ترضي عليا.؟!

حياه -: تتغذى، تاخد الدوا.. مع الوقت هبدأ ادخلك حاجات تشغل بيها وقتك، هعمل اي حاجة عشان الهيك عن الزفت الي كنت بتشربه.!

كريم -: فاكرة لما قولتي

" البهايم دول الي مش عارفين يشغلوا عقلهم فبيستخدموا القوة.؟! شابوه بقيتي بهيمة كبيرة.! "

صمتت حياه ثوان، و فتحت الباب الحديدي وهى تدلف و تغلقه مرة ثانية.!

وسط صدمة كريم..

سارت بخطوات واثقة وئيدة حتى باتت أمامه مباشرة..

و كريم رافعا حاجباه مصدوما..

و فجأة..!!

الفصل الثالث عشر

صمتت حياه ثوان، و فتحت الباب الحديدي وهى تدلف و تغلقه مرة ثانية.!

وسط صدمة كريم..

سارت بخطوات واثقة وئيدة حتى باتت أمامه مباشرة..

و كريم رافعا حاجباه مصدوما من سلاستها و يسرها ذاك..

و فجأة.. القت بنفسها في احضانه العميقة.!

صدم أكثر حتى كادت شفتيه السفلى تلامس الأرض.!

تعلقت به أكثر، لم تنتظر ان يطوق خصرها و يرفعها عن الأرض.. بل تشبثت هى بعنقه رافعة بدنها للأعلى..

مستنشقة نسيمه الذكوري كأنها كانت في صحراء ظمأة ووجدت بئر عذب..

همست جانب أذنه بحرارة لاسعة

" انا هرد عليك دلوقتي و ابدأ دراما.. بس حضنك وحشني! "

صمتت ثوان تتنهد في احضانه، و همست ثانية بجملة مائلة للسخرية..

" سيبني اخد حصتي من حضنك، و انا هديك حصتك من النكد متقلقش.! "

إبتسم بحنو بالغ، وهو يطوق خصرها و يضمها بشهوة اكبر، مربتا على شعرها الطويل الكثيف..

كان يتمنى لو تتيح له الفرصة لتتجسد أمامه ويقبض على عنقها عاصرا إياه بين كفيه، او يمسك بمؤخرة رأسها و يرطمها في تلك الجدران التي صارت تلازمه مؤخرا ..

و الآن هى امامه، سالمة آمنة خالية من اي عاق.. حتى انها مترامية في أحضانه بلهفة.!

كان عناقها كالسحر، بل لا ليس كالسحر.. بل ان مفعوله كال" هيرويين " و أقوى ايضا منه.! جعله مغيب تماما عن اي شئ.!

إبتعدت بعد لحظات وهى تعدل من هندامها، و وقفت بشموخ متبدلة الملامح مئة و ثمانون درجة.!

" دلوقتي نقدر نتكلم .. حضرتك المدعو " كريم أحمد " كنت بتقول ان انا " حياه صديق " بهيمة و السبب كالآتي " مبستعملش مخي و بستعمل قوتي.. "1

احب اقولك يا سيد انك غلطان تماما.. انا واحدة مشيت الخطة كلها من واحد للا نهاية بعقلي و أفكاري الرزينة الخبيثة.!

خصوصا اني لو استعملت القوة مع شخص بسم الله ما شاء الله طول بعرض فردة دولاب واقفة قدامي.! كفك لوحده اد سقف وشي بالنص الفوقاني،، اكيد هطلع من المعركة مهزومة هزيمة ساحقة.!2

بس انا بقى مش جبانة، انا عارفة إن وجودي معاك هنا ممكن يؤدي لموتي او إعاقتي او تشويهي، ورغم كدة واقفة قدامك بكل ثقة و ثبات و عزيمة.!! و حتى لو فيها روحي انا مستعدة استغنى عنها في سبيل علاجك و إتمامه على أكمل وجه.! "
كان كريم ينصت لها بإهتمام، و لجتها الدفاعية أضافت لمسة لقاعة المحاكمة.!

- اقترب منها مباغتة، فزعت بسببها وهى تتراجع للخلف.. و ظل هو يتقدم صوبها، و تتأخر هى خطوة للخلف ..



" تقدري تقوليلي إذا يا استاذة " حياه صديق " ليه متمسكة بعلاجي اوي كدة.؟ مع ان الدنيا مليانة مدمنين .. ليه مصرة عليا انا بالذات رغم اني عذبتك و اهانتك.؟! "

انهى جملته لتجد نفسها محاصرة بين ذراعيه و الحائط ..

كان قريب لدرجة لفح أنفاسه صفحة وجهها الملساء ..

رمشت عدة مرات و صدرها يعلو و يهبط أثر ذلك القرب ..

أجابت بصوت مبحوح

" عشان انت بس الي تلزمني .. انا عايزاك إنت مش هما .! "

حدق ببؤبؤي عينيها مشتاقا، و أبتسم

" بقالي كتير متفرجتش على الفيلم ال3rd في عينيكي .! "

تفننت الإبتسامة على ثغرها، تشيح بوجهها بعيدا حتى لا يرى مدى السرور من ذلك القرب في عينيها..

قالت و لازالت تنظر بعيدا

" احنا المفروض نتخانق و تعذبني بقى و كدة، انا عاملة حسابي في كام علبة هيموكلار زيادة .!! "

رفع رأسه عاليا بضحكة أذابت قلب حياه تماما، كادت تبكي مقسمة على إبداع الخالق في تلك الضحكة .!


تصاعدت دقات قلبها أكثر و أكثر كأنها في سباق بليون كيلو متر .!

و حدقت به بنظراتها التي صارت مؤكدا نظرات شهوة و لهفة مئة بالمئة .!

توقف عن الضحك و اقترب ثانيا، و لم تتوقف تضارب دقات قلبها قط .!

طوق خصرها بذراعيه، و صوب بصره لثغرها الوردي الصغير .. وهو يقترب رويدا رويدا .. كأنه يسد جوع عيناه قبل ان يسد جوع شفتاه ..

و حياه تنظر لنظراته، تتمنى و بشدة ان يقبلها .. هى تنتظر تلك القبلة على احر من جمر .!

و اخييرا..! لبى طلبها وهو يلمس ثغرها بخفة، لتتحول الخفة لعمق، و العمق لعنف و قسوة .. و تعود للخفة ثانية و هكذا استمرت الدائرة .!

يطبق على شفتيها، ووجهها، و عنقها حتى تمادا الأمر لأكثر من تلك الحدود .!

و حياه صامتة، تشعر بألم لا تعلم بسبب دقات قلبها العنيفة ام ذلك القرب الحميم الذي تشهده اول مرة..

ام عنف كريم معها أحيانا.!

وقفت بأنامل قدمها على قدميه ..

و ببطئ تحاوط قدماها بقدميه، ملتصقة به أكثر و قدمها تتحسس قدمه من الأسفل حتى الركب ..

رفعها و مازال يقبض على شفتيها، متوجها للفراش القابع في الغرفة ..

و عادت ككرة القبلات و لكن بتمادى حميمي أكثر ..

استغلت حصاره في عنقها، وتسللت يداها لأزرار قميصه الأبيض

هتفت متعجبة جانب أذنه

" انت لسا بنفس القميص من أسبوع.!! كنت حطالك هدوم في الحمام على فكرة ..! "

ربما لم يسمعها اصلا .! هو فقط صعد لمستوى رأسها مسكتاا إياها بقبلة سطحية و عقله مشغول مع كف يده العابث بسترتها المنزلية الخفيفة

~~

انتزع من فوقها فجأة، وهو يجلس على الفراش شاردا ..

مدت حياه كفها على ذراعيه، و معالم الدهشة تكسو وجهها

" مالك.؟! "

زفر بضيق وهو يصيح غاضبا

" مينفعش،، مينفعش..!! "

حياه مستفهمة

" ايه ده الي مينفعش.! "

فرك كف يده في شعره بغل وهو يصيح

" امشي، سيبيني و امشى زي ما كنتي متجيش.!! "

وقفت حياه مصدومة، و صاحت هى أيضا به

" ايه الي امشي و اسيبك ده ما تفهمني في ايه.؟! "

صرخ بها

" مينفعش تضيعي مستقبلك مع واحد زي !!! "

صمت ثوان وهو يدور في الغرفة قائلا بمرارة

" احنا مش هنكمل مع بعض .. أنت من سكة و انا من سكة تانية خالص موازية ليكي، عمرنا ما هنتقابل .!

انتي مثقفة، ناجحة ألف شخص يتمناكي..

قصاد كدة انا واحد مدمن، فاشل، انطوائي مريض .!

احنا مش هنكمل، يبقى حرام تضيعي عذريتك و.. و جزء من مستقبلك مع واحد شبهى .! "

حدقت به حياه غير مصدقة لما يتفوه به، و صاحت أيضا وهى تقف أمامه

" كريم ايه الي انت بتقوله ده.؟ انت واعى للكلام الي بتقوله مصدقه اصلا.؟!!

أولا انا مراتك، مش عشيقتك و مواعدني حضرتك مراتك قدام كل العالم مراتك .!

ثانيا لو انت من سكة و انا من مليون سكة تانية هيسيب مساري و اميل إليك .! سامعني حتى لو فضلت مدمن انا هفضل جنبك مش هسيبك .!

بالنسبة بقى لأن مفيش امل نكمل مع بعض .. انا قررت ان الأوضة دي هندنها بمبي لبنتنا الأولى ان شاء الله وهندخلها المدرسة الي على اول الشارع .! "

أكملت بسخرية " قال مفيش امل قال انا اختارت مدارس الولاد خلاص يا حبيبي يعني اتدبست اتدبست .! "

كريم -: واخدة الحياه بسهولة اوي انتي.! مش عاملة حساب لأيي حاجة.؟!1

إقتربت منه و حاوطت وجهه

" أيوة مش عاملة حساب لحاجة و مش هعمل، طول ما انت ما معايا انا هبقى مرتاحة .! "

اشاح بوجهه بعيدا وهو يرجع للخلف

" حياه ابعدي انا قايد لوحدي اصلا و مش ناقص ضعف.! "

ظلت تقترب منه وهو يحاول ان يتسمك في أفعاله أكثر ..

و لكن لم يستطع، دفعها بعنف على الفراش و جثى فوقها ملبيا طلب مشاعره و مشاعرها .!!

~~ بعد وقت ~~

وضعت رأسها على صدره العاري براحة و سكون ..

همس كريم وهو مغمض العينان

" عارفة.. لو كنت قابلتك من زمان، كنت ادمنتك بدل الهيرويين .!! "+

~~

 
 

 

عرض البوم صور dali2000   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
رواية تزوجت مدمنا ، للكاتبة نوران شعبان ، نوران شعبان ، تزوجت مدمنًا
facebook



جديد مواضيع قسم المنتدى العام للقصص والروايات
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 12:26 AM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية