لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل [email protected]





|[ فعاليات منتديات ليلاس]|

.:: الفعالية 1 ::.

.:: الفعالية 2 ::.

.:: الفعالية 3 ::.

.:: الفعالية 4 ::.

.:: الفعالية 5 ::.

.:: الفعالية 6 ::.



العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > قصص من وحي قلم الاعضاء
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

قصص من وحي قلم الاعضاء قصص من وحي قلم الاعضاء


رواية دفء وجمـــود / بقلمي

بـــســـم الله الرّحــــمــــان الرّحــــيـــم السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته يسعدني تواجدكم بين أحضان روايتي الأولى { دفء و جمــــود } هي مجرّد أفكار من بحر خيالي نسجتها لتصبح رواية

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 31-12-19, 04:22 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Dec 2019
العضوية: 333794
المشاركات: 7
الجنس أنثى
معدل التقييم: مخمليّة الرّجاء عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدAlgeria
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
مخمليّة الرّجاء غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
Newsuae2 رواية دفء وجمـــود / بقلمي

 


بـــســـم الله الرّحــــمــــان الرّحــــيـــم
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يسعدني تواجدكم بين أحضان روايتي الأولى
{ دفء و جمــــود }
هي مجرّد أفكار من بحر خيالي نسجتها لتصبح رواية تبحر ببحر الرّوايات
تسرق أذهان القرّاء وتفكيرهم
وتسحبهم للغوص بين سطورها

لن أتكلّم أكثر عنها
بل سأترككم تكتشفونها بأنفسكم
أتمنّى أن تنال إعجابكم


أمرا ليس فضلا
لا تجعلوا الرّواية تلهيكم عن عبادتكم و أولويّاتكم
ومن يريد نقل روايتي يجب ذكر إسمي


رواية دفء وجمـــود
بقلمي : مخمليّة الرّجاء







{المــقــدّمـــة}


تفتح عينيها بصدمة واستنكار وهي ترى الحال الّذي آلت إليه غرفة نومه
شظايا الزّجاج تملئ المكان
الملابس الفوضويّة , القطع الخشبيّة المحطّمة , اللّوحات الفنيّة الثّمينة المتلقاة وعلب السّجائر الفارغة
كلّها تعمّ الغرفة بطريقة فوضويّة مريعة
لكنّ الشّيء الّذي جعلها تتراجع إلى الوراء من شدّة الصدمة و الرّعب
هو ما تراه الآن
يتّكئ على الجدار ومنظره غير مرتّب
شعره الفوضويّ , بشرته الشّاحبة , شعر ذقنه البارز بطريقة عشوائيّة وحتّى عينيه الذابلتين المرعبتين أصبحتا كحفرتين فارغتين من الرّوح
كلّ ما يفعله هو التّركيز في الورقة المتواجدة بين يديه
والّتي كانت مجرّد صورة التقطها لعدوّتها اللّدودة

*****************

قبل أشهر

كلّ الأنظار متوجّهة ناحيتهما بخوف واستنكار
لقد قامت تلك المجنونة بطعنه فجأة
فقط لأنّه كان يحاول ردعها عن القفز
لم يستطع أحد الكلام أو فعل شيء بعد ما حصل
فهم لم يتوقّعوا أن يتحوّل هذا اليوم المميّز إلى مثل هذه الكارث

****************


{غابة الحريق}
تقف أمام الغابة المرعبة وعيناها مركّزة على اللّافتة المتهالكة والمدوّن عليها اسم الغابة
رفعت حاجبها باستنكار من هذا الاسم السّخيف والذّي ذكّرها بإحدى لقطات أفلام الرّعب
لم تهتم
بل تقدّمت إلى داخلها متجاهلة كلّ تحذيرات ألائك الأغبياء
والّذين ستجعلهم يندمون بسبب طردها من المنزل
لكنّها سرعان ما توقّفت بعد عدّة خطوات وهي تلمح ورقة مطويّة ملقاة على الأرض
حملتها بريبة وهي تتأمّل لونها الأسود
فتحتها والفضول يكاد يقتلها من أجل معرفة مضمونها
دماء...صراع...قتل...راشد
ابتلعت ريقها بصعوبة أكثر وهي تتأمّل الصّورة المتواجدة في آخر الورقة
ثلاث فتيان و فتاتان
لم تعرف سوا وجهين منهم
أغلقت الورقة برعب وغضب ممزوجين والذّكريات تتوافد إليها
لكنّ قلبها سرعان ما وقع من مكانه فور سماع صوت شاب من ورائها

******************


تقرّب أذنها أكثر لفتحة باب غرفتها في محاولة لِفهم ما يدور بالرّواق
صوت ماكس يملئ المكان بشتماته المزعجه
أمّا جوزيف فلا يردّ عليه إلّا ببرود قاتل
شدّت قبضة يدها بشدّة وهي تسمع اسمها يتردّد على ألسنتهما لكنّها لا تستطيع معرفة ما يتكلّمون عنه
سحقا , سوف تجن إذ لم تعرفـ...قطع تفكيرها فتح الباب
ولم تلبث ثوان معدودات حتّى سقطت أرضا على وجهها
جلست بصعوبة وهي تلتمس أنفها بألم فظيع والدّموع تتحجّر بعينيها
بينما ذاك الشّاب ينظر إليها بيأس
مثلما توقّع , رغم كلّ ما فعلوه معها فلن تتغيّر
كيف هذا وهي ابنت السفّاح

**************


نهاية المقدّمة

أتمنّى أنّها نالت استحسانكم وإلى اللّقاء في الفصل الأوّل
1/ ما رأيكم في أسلوب السّرد؟
2/ما هي القصّة الرّئيسيّة في رأيكم؟
3/ما هو نوع الرّواية حسب منظوركم؟
4/ما هي التوقّعات الّتي زارت أذهانكم حول الفصل القادم؟



{......الـــرّوابـــط......}

 
 

 

عرض البوم صور مخمليّة الرّجاء   رد مع اقتباس

قديم 01-01-20, 11:38 AM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري

البيانات
التسجيل: Mar 2012
العضوية: 237614
المشاركات: 8,065
الجنس أنثى
معدل التقييم: نجلاء الريم عضو مشهور للجميعنجلاء الريم عضو مشهور للجميعنجلاء الريم عضو مشهور للجميعنجلاء الريم عضو مشهور للجميعنجلاء الريم عضو مشهور للجميعنجلاء الريم عضو مشهور للجميعنجلاء الريم عضو مشهور للجميعنجلاء الريم عضو مشهور للجميعنجلاء الريم عضو مشهور للجميعنجلاء الريم عضو مشهور للجميعنجلاء الريم عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 11015

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
نجلاء الريم غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : مخمليّة الرّجاء المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي

 

ياهلا فيك
الروايه في بدايتها صعب نستنتج الاحداث
وان شاء الله نتمنى تستمرين وتكملينها
لاننا ملينا من الروايات المعلقه والمهجورة

 
 

 

عرض البوم صور نجلاء الريم   رد مع اقتباس
قديم 01-01-20, 01:15 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Dec 2019
العضوية: 333794
المشاركات: 7
الجنس أنثى
معدل التقييم: مخمليّة الرّجاء عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدAlgeria
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
مخمليّة الرّجاء غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : مخمليّة الرّجاء المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
A0aa585061 رد: رواية دفء وجمـــود / بقلمي

 

اقتباس :-   المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نجلاء الريم مشاهدة المشاركة
   ياهلا فيك
الروايه في بدايتها صعب نستنتج الاحداث
وان شاء الله نتمنى تستمرين وتكملينها
لاننا ملينا من الروايات المعلقه والمهجورة

أسعدني مرورك أختي
سأحاول قدر الإمكان إكمالها بإذن الله
والفصل الأوّل سينزل بعد قليل

تحيّاتي

 
 

 

عرض البوم صور مخمليّة الرّجاء   رد مع اقتباس
قديم 01-01-20, 04:23 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Dec 2019
العضوية: 333794
المشاركات: 7
الجنس أنثى
معدل التقييم: مخمليّة الرّجاء عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدAlgeria
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
مخمليّة الرّجاء غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : مخمليّة الرّجاء المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
A0aa585061 رد: رواية دفء وجمـــود / بقلمي

 

أشكر كل المتابعين على الإبحار مع سطور بداية روايتي
وأرجوا أن ينال هذا الفصل إعجابكم



ملاحظة:
الكثير من المناطق ألقاب العائلات من وحي خيالي
الكلام الّذي يدور بين الأجانب باللّغة الفرنسيّة لكنّي كتبت ترجمتها باللغة العربيّة مباشرة




{الفــصــل الأوّل} ....لــقــاء....


زقاق مظلم عاتم راح يحتوي تلك الواقفة المستندة على جدرانه المتهالكة
تجرّ القدم تلو الأخرى بصعوبة ولا تكاد تخطوا خطوة حتّى تسبقها دموعها في ملامسة الأرض
مطأطأة الرّأس وشعرها الأسود القصير يغطّي معظم وجهها جاعلا من عينيها العسليّتين الواسعتين تختبئ خلفه راغبة في عدم ظهور لمعان دموعها
لا تريد السّقوط ولا البكاء
لا يجب لأحد أن يراها وهي هذه الحال
طبعا فهي عضو من تلك العائلة الّتي جعلت ومازالت تجعل النّاس ترتعش فور ذكران اسمها
مازال القليل للوصول إلى مخرج الزّقاق
لكنّ قدميها لم تستطع حملها أكثر بسبب ارتعاشها
توقّفت لتجلس على ركبتيها بألم ويدها تضغط على قلبها
وكلام "مصعب" ما زال يدور بذهنها
....لا تريد الارتباط به.... إنّه يحبّ أختها....فلما يريد تغييرها بها....
هزّت رأسها بقوّة طاردة تخيّلاتها للحياة الّتي تنتظرها معه
صوتها الباكي يملئ المكان لكنّ هذا لن يغيّر الواقع

{"رسل ذياب"شابّة ذات شعر أسود طويل وعينين عسليّتين كبيرتين تبلغ من العمر 22}

**************


بإحدى المباني المهجورة المتواجدة في العاصمة باريس
يصعد السّلالم بسرعة ويده تشدّ على ساعد الشّابة الّتي وراءه
أصوات الرّكض تقترب منهما
تحاول مجارات خطواته السّريعة بتعب ووهن
لقد تعبت منهم.......دوما يفاجئونها ويستنزفون طاقتها......لا تدري من الأعداء ومن الحلفاء.....يا لوجع الرّأس
رفعت رأسها بعدما شعرت بانتهاء السّلالم الخشبيّة
أصبحا يركضان في الأروقة .... منعطفات كثيرة .... غرف عديدة .... كأنّهما في متاهة
كيف يستطيع معرفة وجهته من دون أيّ خريطة
غيّرت وجهة نظرها لتستقرّ عليه
شعر أسود قصير....بشرة بيضاء شاحبة....عينان سوداوتين حادّتين....وملامح فرنسيّة أصيلة
يبدوا كأحد الأمراء الّذين طالما قرأت عنهم في الرّوايات الأوروبيّة
عبست ملامح وجهها وهي تهمس بنفسها:لكنّ الفرق الوحيد هو طريقة التّعامل,كيف لشيطان كهذا أن يصبح كألئك النّبلاء
رمقها بابتسامة ساخرة:ولا أظنّ أنّ أحد النّبلاء سيقع في حبّ سلحفاة مثلك
عقدت حاجبيها باستنكار لتهمّ في الإجابة لكنّه قاطعها بحدّة بينما يزيد من سرعة الركض:فل تسرعي وإلّا رميتك لماكس ليكمل ما كان يفعله بك
ابتلعت ريقها برعب لتزيد هي الأخرى من سرعتها فور سماع صوت إطلاق النّار الّذي وافق الكلمة الأخيرة من حديث الشّاب المتعجرف
لا تريد العودة إلى ماكس....سوف يقوم بقتلها....لا لن يقتلها بل سيجعلها تتمنّا الموت ولا تجده
إنّه يستحقّ لقب الوحش بجدارة بسبب تلك الجرائم الّتي جعلها تشهد عليها
توقّفت فجأة بإحدى الغرف الّتي أدخلها إليها المتعجرف وأغلق الباب خلفه
وسرعان ما ترك ساعدها الأيسر ليتوجّه إلى إحدى زوايا الغرفة ويضغط على زرّ مخفيّ في الجدار
فتحت عينيها بدهشة من ذاك الزّر الّذي لولا ضغطه عليه لما أدركت وجوده
والّذي جعل دهشتها في ازدياد هو ظهور باب من العدم
إنّ هذا يذكّرها بالأفلام التّلفزيونيّة الّتي طالما شاهدتها مع أخوتها
ابتلعت ريقها بخوف لتسير ناحيته بعدما أشار لها في التّقدّم
ليقوم بإمساك ساعدها وإدخالها لتلك الغرفة السريّة وهو يقول بتهديد:لا أريد منكِ الحراك من هنا ولا إصدار أيّ صوت فهذا لن يكون في صالحك , أفهمتِ؟
لم يترك لها وقتا للإجابة بل سارع في الضّغط عل نفس الزرّ وإغلاق الباب الجداريّ تاركا إيّاها في حالة من الخوف و الصّدمة
لحظة واحدة....هل عليها البقاء في هذا المكان....بمفردها ؟....هذا مستحيل
اقتربت بسرعة للجدار وهي تكاد تصرخ منادية عليه من أجل العودة
لكنّ صوت الرّصاص الّذي عمّ الأرجاء جعلها تتراجع للوراء برعب والكلمات تتوقّف بوسط حلقها

{" حسناء " شابة ذات شعر مموّج بنيّ طويل وعينين عسليّتان يظهر لونهما الأخضر تحت أشعّة الشّمس بوضوح , تبلغ من العمر 22 }

**************


في أحد قصور الشّرق الأوسط تحديدا بضواحي ولاية النيزك
خرجت من غرفة الجد وأغلقت الباب خلفها بابتسامة واسعة
أخيرا سيرتبط اسمها باسمه....سيصبح ملكها....ستزفّ إليه بعد أشهر
أخيرا بعد كلّ هذه السّنين ستصبح زوجة " الرّعد"
سارت في الرّواق بسرعة متّجهة إلى السّلالم
عليها البدء في إعداد مستلزمات حفل الزّفاف....ستجعله أفضل حفل قد يمرّ على مرّ التّاريخ
زادت ابتسامتها اتّساعا وهي تهمّ في النّزول إلى الطّابق السّفلي لكنّها سرعان ما عقدت حاجبيها باستنكار فور رؤية الفتاة الواقفة من دون حراك على الدّرج : رسل ؟ ما الّذي تفعلينه في هذا المكان ؟ ولما تبدين كمن خرج توّا من عربة النّفايات؟
انزلت عينيها الذّابلتين لتتأمّل نفسها
كيف لم تلاحظ ذلك....لقد أدّى الجلوس في ذاك الزّقاق القذر إلى تلويث ملابسها....يبدوا أنّ كلام مصعب جعلها تفقد وعيها فعلا
ــ عقدت حاجبيها بانزعاج من تجاهل ابنة عمّتها لسؤالها ونزلت ناحيتها بسرعة لتسحبها من ساعدها وهي تقول في عجلة:عليكِ تغيير ثيابك ونزع هذه القاذورات قبل أن يراكِ جدّي, تدركين جيّدا ما سينتج عن هذا
منزل عائلة ذياب أو إذا صحّ التّعبير قصرهم
عبارة عن بناء ضخم واسع مكوّن من أربعة طوابق مقسّمة إلى نصفين تشترك في الطّابق السّفلي الموحّد والبوّابة
تحيط به حديقة واسعة وسياج حديديّ عالٍ
القسم الأيمن خاص بالجد "محمّد " والقسم الأيسر خاص بالجد "أحمد "
عائلة ذياب تعتبر من أغنى العائلات عالميّا
تترأّس مجموعة من الشّركات التّجاريّة المشهورة في العالم العربي والأجنبي
ويعتبر الجد "محمّد" كبير العائلة ومؤسّس أغلبيّة شركاتها
في إحدى غرف القسم الأيسر للطّابق الثّالث كانت تجلس على سرير النّوم الضّخم بينما تسرح شعرها المبلّل
لم تمر سوا ربع ساعة وهي تستحم
وهذا من دون شكّ رقم قياسيّ لم يسبق لفتاة من العائلة أن تصل إليه
أيقضها من تفكيرها كلام رؤى الجالسة على كرسيّ منضدة أدوات التّجميل:ما الّذي حدث لكِ؟ ما هو الأمر الّذي أدّى إلى ظهوركِ بذاك الشّكل؟
ــ لم ترفع نظراتها بل ظلّت تتأمّل الأرضيّة الرّخاميّة متجاهلة سؤالها
ــ عقدت حاجبيها بغضب من تصرّفها وسارعت في الوقوف والاتّجاه ناحيتها
جلست على ركبتيها ومدّت يديها لترفع رأس رسل الّذي لا يبعد عنها سوا بضع سنتيمترات وقالت إصرار:رسل أجيبي حالا وإلّا أخبرت عمّتي أم خالد
ــ تحوّلت نظراتها الهادئة إلى أخرى يملؤها الشّجون ولم تلبث ثانية أخرى حتّى أوت إلى حضن رؤى ودموعها تسابق شهقاتها:لقد أخبرني مصعب بأنّ حفل زفافه بعد شهرين من الآن
ــ تفاجأت من ردّة فعلها الغريبة وسرعان ما تغيّرت ملامحها الغاضبة إلى ملامح قلقة:وماذا في الأمر؟ لا أظنّ أنّ هناك شيء يدّعي كلّ هذا الحزن عزيزتي , ربّما استسلمت رسيل لإلحاحه أو وجد حبيبة تستحقّ أن تكون شريكة حياته,الأمر بسيط
ــ هزّت رأسها بالنّفي وصوت شهقاتها يملئ المكان:الأمر ليس كما تظنّين,إنّ شريكة حياته هي أنا يا رؤى,إنّها أنا
ــ إتّسعت عينيها بعدم تصديق:إنّك تكذبين,أليس كذلك؟
ــ هزّت رأسها نفيا مرّة أخرى:ليتني كذلك,أتعلمين ماذا يعني أمر زواجك من شخص يعشك شقيقتك؟ لما يا رسيل ذهبتِ؟ لما رميتني في هذا الجحيم وفررتِ على حساب حياتي؟لما يا أيّتها الأنانيّة لما؟
ــ رفعت يدها لتمسح على شعر رسل في محاولة من أجل التّخفيف عليها:لا تقولي مثل هذه الأمور,لا ذنب لها فيما يحدث,هي لم تطلب منه أن يحبّها هو من أراد ذلك وحده,فلا تلوميها بل حاولـ...
ــ ابتعدت عنها بعنف وقالت بصراخ ولوم:أأنتِ بصفّي أو صفّ تلك الخائنة وحبيبها؟
ــ ابتلعت ريقها بتوتّر من انفعالها:طبعا أنا بصفّك رسل
لم تهتم لإجابتها بل قامت بغضب جعل لون بشرتها الأبيض يتغيّر إلى أحمر
مسحت دموعها وهمّت في الخروج من الغرفة متجاهلة نداءات رؤى المستمرّة
الجميع مثل بعضه
جميعهم كاذبون....جميعهم مخادعون....جميعهم يبحثون عن مصالحهم وحسب
خرجت من القصر لتركب سيّارتها الخاصّة
ــ جلست في المقعد الخلفي وقالت بحدّة موجّهة كلامها للسّائق الّذي لم ينطلق بعد:لما أنت بطيء؟فل تسرع وأخرجني من هذا المكان وإلّا سأطردك
ــ أسرع في تحريك مقود القيّادة مستغربا من حالتها:حسنا آنستي

{"رؤى ذياب"شابّة ذات شعر أسود طويل وعينين خضراوتين واسعتين تبلغ من العمر 22}

**************


في مكان ما من ضواحي باريس
يقف تحت أشعّة الشّمس الحارقة بانزعاج وعصبيّة
يصرخ على العمّال في الإسراع بعملهم
يخرج منديله من جيب معطفه ليمسح قطرات العرق النّاتجة عن الحرارة المرتفع
ــ قال بانزعاج وهو يمرّر نظرات بأنحاء المكان:أين هي تلك الفتاة؟ لن أسمح لها في أن تخدعني أكثر من هذا وتدعني أعاني وحيدا مع هؤلاء الأغبياء
توقّف عن البحث ونظراته تستقرّ على تلك الشابّة الواقفة أسفل ظلّ شجرة البلّوط وهي تركّز اهتمامها بهاتفها النقّال
ــ توجّه ناحيتها بغضب وهو يقول بصراخ:إيميلي,ما الّذي تفعلينه عندك؟أتنوين رمي كلّ العمل عليّ والرّاحة هنا؟
ــ رمقته بانزعاج:فل تغلق فمك أيّها الثّرثار,لما كلّ هذا التّذمّر إنّه مجرّد إلقاء أوامر وهذا الشّيء الوحيد الّذي تستطيع القيام به لذا فلتصمت
ــ رفع حاجبه بانزعاج ليقول:حسنا لا داعي للغضب أيّتها المزعجة,مع أنّ الخطأ خطأك لكنّي سأتجاهل تصرّفاتك السّخيفة هذه المرّة أيضا(أكمل بتساؤل)لكن ما سبب غضبك هذا؟
ــ أجابته بعبوس وهي تعود للنّظر بهاتفها المحمول:"بين" لم يرد على اتّصالاتي منذ ليلة أمس,هذا فعلا غريب
ــ همس لنفسه بسخرية(لو يرى"ماكسي" ردّة فعلك هذه فسيجّن بالتّأكيد)وقال بتمثيل للاستغراب:ولما هذا القلق,لحظة واحدة لماذا تتّصلين به أساسا أتريدين دعوته لموعد؟
ــ نظرت إليه بصدمة لتتحوّل وجنتيها للّون الأحمر وتكور بتوتّر:لا الأمر ليس كما تظن,كلّ ما في الأمر هو أنّي أردت أن أسأله عن مخطّط بنك العاصمة لا أكثر
ــ إبتسم بخبث وهو يقترب منها ويضع يديه على وجنتيها المحمرّتين:إذا كان الأمر هكذا فلما وجنتيك صارتا كالماء المغليّ؟,أأنت مصابة بالحمّى؟لم أكن أعلم هذا لو أخبرتينِ لما أجبرتكِ على القدوم
ــ أبعدت يديه بعنف وابتعدت عنه متّجهة إلى مكان الشّاحنات والعمال وهي تقول له في حدّة:لا داعي لاستخدام أسلوبك هذا معي مرّة أخرى,ولو اقتربت يدك منّي في المرّة القادمة فسأفرغ شحنة مسدّسي في رأسك الفارغ
أمسك يده بألم ثمّ هزّ رأسه بيأس منها
لن يستغرب تقلّب مزاجها هذا.....يبدوا أنّ "بين"قد بدأ يظهر مفعوله
جلس على العشب بتعب واتّكأ على جذع الشّجرة وهو يتأمّلها
شعرها الأسود الطّويل..عيناها الزّرقاوتين..بشرتها البيضاء
أقلّ ما يقال عنها جميلة
لكنّ هذا لم يمنع كونها جزءا هاما من عصابة الأركيد
عقد حاجبيه بانزعاج وهو يراها تكفّ عن إصدار الأوامر وتنظر إلى هاتفها المحمول لتبتسم بسعادة وفرح وتضعه على أذنها
يبدوا أنّها مكالمة هاتفيّة بينها وبين " بين "
كم يكره ذاك الفتى
لا يعلم لما لكنّه لا يرتاح أثناء تواجده
غريب أطوار....لا أحد يعلم ماضيه...لا أحد يعلم مكان إقامته...لا أحد يعلم مصدر معلوماته الصّحيحة
دوما لا يتأخّر عن جلب المعلومات الخاصّة بألدّ أعداء رئيس العصابة
وهذا جعل الرّئيس يسعد بانضمامه إليه و جعله في وقت قياسيّ يترأّس قسم الأرباح الخاصّة بالعصابة
نهض بانزعاج وتوجّه عائدا إلى مكان عمله
سوف يهتمّ ب شأن معرفة حقيقة ذاك الغريب
فالآن عليه الاهتمام بنقل أطنان المخدّرات هذه إلى مقرّ العصابة بنجاح

{ "دميتري" شاب ذو شعر كستنائي وعينين سوداوتين يبلغ من العمر 26 }
{ "إيميلي"شابة ذات شعر أسود وعينان زرقاوين تبلغ من العمر 25 }

**************

في إحدى ضواحي ولاية النّيزك تحديدا في شوارع المنطقة الغربيّة
يجلس على الرّمال الذّهبيّة وهو يتأمّل البحر بهدوء
لا يصدّق أنّه استطاع العودة لهذا المكان بعد كلّ هذه السّنوات
ابتسم بحزن تجمّع في عينيه
كلّ شيء تغيّر,حتّى المناطق لم تبقى على حالها
الكثير من المحلّات والمراكز التّجاريّة....ناطحات السّحاب....غياب الهواء النقيّ
استنشق كميّة كبيرة من الهواء ليعاود إخراجها وذكرى شقيقه التّوأم تعود إليه
كم كان يعشق هذا المكان
لم يرى فحياته أحد يعشق البحر مثله
نعم,للأسف قد عشق قاتله ولم يدري
قاطع تفكيره صوت شقيقه المستلقي بجانبه والذّي كان يبتسم بسخرية وعينيه لم تتحرّك من هاتفه:يبدوا أنّ طيف توأمك قد زار مخيّلتك أخيرا بعد كلّ هذه السّنين
ــ رفع حاجبه بانزعاج وهو يعلم مقصد كلامه هذا:من قال أنّه زارني الآن وحسب,إنّه يلقي تحيّاته عليّ كلّ يوم دون أيّ انقطاع
ــ رمقه فارس بتشكيك:أمتأكّد من كلامك هذا؟ (أكمل بسخرية)لا بدّ أنّه أصبح يخطئ بين مخيّلتك ومخيّلة "سعد"
نظر إليه راكان بانزعاج أكبر....لم رزق بأخ مزعج كهذا....
تجاهل كلامه لأنّه يعلم أنّ الأمر قد يصل إلى مرحلة الشّجار والخصام
لكنّ فارس قال بتساؤل:على ذكرى "سعد",هل سافر أم ليس بعد
ــ أجابه بهدوء:لا فأبي منعه وطلب منه البقاء ومساعدته في أعمال الشّركة,أمّا موضوع السّفر فقال بأنّك فور أن تصحوا وتشفى ستذهب عوضا عنه
ــ أغلق هاتفه بسعادة وهو يعتدل في وضعيّة جلوسه بسرعة :أحقّا قال هذا؟لا أصدّق,أخيرا وجِد مهرب من لقاء تلك الذّئاب السّخيفة
ــ نظر إليه بصدمة وعصبيّة:هل جننت؟لَم يمر يوم واحد منذ عمليّتك الجراحيّة وأنت الآن تقفز كالأبله؟
ــ حرّك يده بلا مبالاة وابتسامته تزيد اتّساعا بينما و يقوم:لا تقلق شقيقي الحنون إنّه مجرّد خدش بسيط لن يتأثّر بمثل هذه الحركات,والآن هيّا أسرع للسيّارة وإلّا ذهبت بمفردي تاركا إيّاك هنا مع طيف توأمك
ــ قام وراءه باستغراب:وإلى أين ستذهب؟ ظننتك قرّرت عدم الذّهاب إلى قصر العائلة
ــ توقّف عن السّير واستدار ناحيته بانزعاج:ومن قال أنّني سأذهب إلى ذاك المكان السّخيف؟ سأذهب لشركة والدي للاتّفاق على خطّة العمل الجديدة
وأكمل سيره ناحية السيّارة بينما راكان سار وراءه بيأس وهو يقول بهمس:ليت تلك المجنونة زادت من كميّة الطعنات لعلّه يكفّ عن تصرّفاته الصّبيانيّة الغبيّة

{ "راكان ذياب"شاب ذو شعر كستنائي وعينين كستنائيّين,يبلغ من العمر 33 سنة}
{"فارس ذياب"شاب ذو شعر أشقر طويل وعينين خضراوتين,يبلغ من العمر25 سنة}


**************


نهاية الفصل الأوّل

أتمنّى أن ينال الفصل إعجابكم
1/ما رأيكم بالشّخصيّات المذكورة في هذا الفصل؟
2/ما توقّعاتكم من أجل الفصل القادم؟
3/ما هي انتقاداتكم و الأمور الّتي نالت إعجابكم؟
4/ما رأيكم في حجم الفصل أهو قصير أو طويل أو مقبول؟

همسة محبّ
قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم
(ما جلس قوم مجلسًا لم يذكروا الله فيه ثم تفرقوا إلا عن مثل جيفة حمار وكان عليهم حسرة يوم القيامة)
لذا أخي/أختي المسلمـ/ـة رطّبوا ألسنتكم بذكر الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم


سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
أستغفر الله الّذي لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم وأتوب إليه

 
 

 

عرض البوم صور مخمليّة الرّجاء   رد مع اقتباس
قديم 15-01-20, 01:24 AM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Dec 2019
العضوية: 333794
المشاركات: 7
الجنس أنثى
معدل التقييم: مخمليّة الرّجاء عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدAlgeria
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
مخمليّة الرّجاء غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : مخمليّة الرّجاء المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
7d6581ed2d رد: رواية دفء وجمـــود / بقلمي

 

أشكر كل المتابعين على الإبحار مع سطور بداية روايتي
وأرجوا أن ينال هذا الفصل إعجابكم


مـلاحــظــة:موعد الفصول غير محدود,زفي اللّحظة الّتي أكمل فيها كتابة فصل فسأنزله بإذن الله تعالى


{الفــصــل الثّــانــي}...خــطــوة...



الاثنين 02 جوان

في وقت الظّهيرة تحديدا بحي الشّروق المتواجد بغرب ولاية النّيزك
منطقة شعبيّة كبيرة
أغلب سكّانها من الفقراء
تجلس بحديقة حارتهم على الكرسيّ الخشبيّ وكلّ الّذي حدّث قبل يومين يعود لذهنها

(خرجت من من غرفتها ناحية المطبخ و عصافير بطنها تزقزق من شدّة الجوع
لكنّها توقّفت بدهشة سبّبتها أصوات الصّراخ الصّادرة منه

صوت تحطيم الزّجاج...ضرب على الطّاولة والحائط..محاولات الجدّة و"العنود"لتهدئة "ياسر"
لم تفهم شيء ممّا يقول.... ولم تجد ما تفعله سوا أن تراجعت للوراء عائدة لغرفتها متجاهلة فضولها من أجل معرفة سبب هذا الجنون
لكن صوت صراخ أوقفها "العنود"
سارعت في الاستدارة من أجل التّحقّق من الموضوع لتتفاجئ به يقف مقابلا لها
صوت أنفاسه السّريعة الغاضبة..عينيه ذات اللّمعة الحاقدة..فمه الّذي يتفوّه بشتائم لم يسبق لها وسمعتها
لم تدرك ما يحدث إلى أن سمعت طلب الجدّة في أن تبتعد عن طريقه
ابتلعت ريقها بقلق وهي تلتصق بالحائط تاركة الطّريق له لعلّه يخرج من المنزل ويبتعد
لكنّه لم يفعل بل ظلّ يراقبها بنظراته الحادّة
وفجأة أمسك يدها بقسوة
لم يهتم لطلبات والدته وشقيقته في تركها بل سحبها لخارج المنزل وانهال عليها بسيل الشّتائم مجدّدا
يلومها بسبب ذنب لم تقترفه
هي حتّى لم تعلم به إلّا منه الآن
لم تتفوّه بأّيّة كلمة بل ظلّت تراقب تصرّفاته
يذكّرها بإخوانها الأغبياء
الّذين طالما كانوا يقومون بكلّ هذه الجلبة السّخيقة بسببها
أغلق بوّابة المنزل بعدما تفّوه بآخر جملة غاضبة
" لو رأيتك مرّة ثانية أمامي فسأقوم بقتلك أيّتها الـ*** "
ظلّت تتأمّل تلك النّقطة لعّل أحد يفتح الباب مرّة أخرى ويطلب منها الدّخول
لكن لم يفعل ذلك احد
عقدت حاجبيها وانتفخت وجنتيها بغضب لتبدأ في السّير ناحية الحديق المحيطة بالمنزل
اتّجهت إلى شبّاك غرفتها المفتوحة وأخذت جلبابها المعلّق عليها لتسارع في ارتدائه
تستطيع التّسلّق لداخل غرفتها فلا يفصلها عن الأرض سوا متر واحد
لكنّها لن تفعل ذاك بعدما طردها
حقّا هي مجرّد فتاة لم تتعدّى الرّابعة عشر عاما لكنّها تمتلك كرامة لن تسمح بكسرها
أخذت تسير خارج الحديقة تحت الشّمس الحارقة
لم يكن هناك أحد في الخارج
سواها كالمجنونة تسير في وقت الظّهيرة بأرجاء القرية الفارغة
مرّت الدّقائق لتبدأ في التّعب
أمسكت عنقها بعطش
حلقها جاف يريد بعض قطرات ماء
حامت بنظرها في المكان
لا أحد هنا....لا متاجر...هي لم تحمل معها مالا أصلا لكي تشتري قارورة ماء
ضربت رأسها براحة يدها لتطالبه في إيجاد حل
وسرعان ما ابتسمت بسعادة وهي تتذكّر كلام ياسر الّذي أمرها بتنفيذه منذ أوّل يوم أتت للعيش معهم
أمرها بعدم الذّهاب للغابة
ابتسمت بخبث وهي تغيّر مسار سيرها متوجّهة لها
فالوديان والبحيرات تملئ الغابات كما هو معروف

كانت بعيدة بعض الشّيء لكنّها وصلت لها في ربع ساعة وحسب
وقفت وهي تقرأ العنوان المدوّن على اللّوحة المتهالكة
{غابة الحريق}
ابتسمت بسخرية منه لتتقدّم لداخلها
تريد فقط أن تجد البحيرة الّتي سمعت عنها
ابتلعت ريقها وهي تتخيّل ماءها العذب
لكنّها سرعان ما توقّفت وهي تلاحظ ورقة سوداء مطويّة ملقات على الأرض التّرابيّة
حملتها باستغراب وقرأتها لتتراجع بصدمة للوراء من شدّة صدمتها
أغلقتها ومزيج من المشاعر المزعجة تهاجمها
لكنّ الأمر الّذي تجزمه هو أنّ الرّعب هو أكثر شعور حلّ بها
خاصّة بعدما سمعت صوت قاسيا يناديها من الخلف
استدارت بهدوء ليسارع الهواء في التّوقّف بوسط صدرها بقسوة
رجل ذو جثّة ضخمة يرتدي ملابس رسميّة سوداء
نظرات حادّة مخيفة... ملامح عابسة ... ومسدّس يوجّهه ناحيتها
فتح فمه ليطالبها في إعطائه الورقة,لكنّها لم تفعل ذلك
ليس رغبة منها في الاحتفاظ بها بل خوفا منه ومن مسدّسه
أخذت تركض بداخل الغابة وهي تصرخ بأعلى صوت
تتجمّع الدّموع في عينيها لتبدأ في السّقوط
تزيد من سرعة ركضها فور رؤيته يركض خلفها هو الآخر
يركض بأقصى سرعة ويطالبها في التّوقّف
شعرت وكأنّ هناك بعض القلق في صوته لكنّها لم تهتم بل أكمل ركضها وصراخها
إلى أن لامست قدمها فجأة قدم شخص آخر جعلها تسقط على وجهها
عدّلت وضعيّة جلوسها بتوتّر وهي ترى شخصا آخر كان ينظر إليها ببرود
لابدّ من أنّه هو صاحب القدم الّتي أوقعتها
لم تمر ثوان حتّى وصل الرّجل الّذي كان يلاحقها
أمّا هي فقد وقفت برعب ظنّا منها أنّه سيمسكها لكنّه فاجأها بانحنائه لهذا الشّاب
وقال بصوت مرتعش خائف {إنّ الورقة معها سيّدي}
نظر إليها هذا الأخير وطلب منها إعادتها بكلّ برود
لكنّها بلا شعور هزّت رأسها نافية
لتتفاجئ بضخم الجثّة يستقيم بعصبيّة ويشير بمسدّسه ناحيتها
تراجعت للوراء لتسقط مجدّدا أرضا وهو يتقدّم مع مسدّسه ناحيتها
مرّرت يدها على الأرض لعلّها تجد شيئا تدافع به عن نفسها
لتشعر بصخرة كبيرة تستقرّ بها
لم تتردّد في فعل ما يحوم بذهنها بل قذفتها على رأسه ليسقط مغشيّا عليه
نظرت بعدها للشّاب السّاكن مكانه
لم تتغيّر ملامح..بل لم يهتم حتّى لصديقه المغشيّ عليه
وجهّ نظره لها أمّا هي فقد قامت مجدّدا
أصبح يتقدّم ناحيتها مطالبا إيّاها في تسليم الورقة,وهي أخذت تتراجع للوراء
إلى أن شعرت بشيء غريب
استدارت لتتفاجئ بالهاوية الّتي لا تفصلها عنها سوا بعض الخطوات
تسمّرت مكانها وهي تتذكّر الكلام المذكور بالورقة
لقد سقط من هنا...هذا الجرف الّذي هي فيه هو موقع الجريمة
نظرت مجدّدا للشّاب الّذي ما زال يتقدّم ناحيتها
إنّه نفس ذاك الشّاب المتواجد في الصّورة
إنّه نفس من صرّح بتلك الحقائق الّتي قرأتها
لا تذكر ما الّذي حدث بالضّبط في تلك اللّحظة
لكنّ الشّيء الوحيد الّذي تذكره هو أنّها أصبحت معلّقتا في الهواء,لا تثبّتها سوا يده الّتي كانت تتشبّث فيها بكلّ قوّته
أخذت تصرخ طالبة منه أن يقوم برفعها لكنّه لم يتجاوب مع صراخها,بل كان ينظر للهاوية بعينيه الباردتين
الّتي كانتا اكثر عمقا وفراغا عن ذي قبل
بطريقة ما علمت أنّه تذكّر الحادث
ليست مستغربة منه فهي قد قرأت بعضا من تفاصيله وسرعان ما ارتعبت,فكيف لمن عاش الحدث لحظة لحظة
لكنّها لم تهتم بمشاعره
بل أخذت تصرخ مذكّرة له في تفاصيله البشعة
عليها أن تجعله يفقد أعصابه ويرفعها رغما عنه
وبفضل الله وأسلوبها الاستفزازيّ نجحت في ذلك
ونجت من تلك الكارثة الّتي كادت تؤدّي إلى فقدان حياتها)

تنهّدت بهدوء وهي ترا شاحنة الأثاث تخرج من الحي
(لقد أرجعت له الورقة و عادت إلى المنزل بعد ذلك مسرعة لتتفاجئ ببركان "ياسر"الّذي لم ينطفئ
لكنّه في هذه المرّة كان قلقا عليها فالشّمس قد كادت تغرب وهي لم تعد إلى المنزل
استغربت أيضا وجود شاحنة كبيرة
سألته عنها متجاهلة صراخه ليجيبها بأنّهم سينتقلون إلى مكان آخر بعيدا عن الرّيف)
وها هم الآن في هذا الحي
{حيّ الشّروق}
ظلّت تتأمّل يدها بشرود وصورة فوهة المسدّس الموجّهة ناحيتها تتردّد على ذهنها
من المفروض أن تقوم بالبكاء أو أن تصاب بحمّى من شدّة الصدمة كالعادة, لكنّ ذلك لم يحدث
أغمضت عينيها لترى ذكرى طالما أرّقتها
متأكّدة من أنّها لن تحظى بليلة مريحة هذه المرّة

{"رجاء"شابّة ذات شعر كستنائي وعينين بنيّتين,تبلغ من العمر 14 سنة}


**************



بالقرب من أضخم بنايات باريس
كان يقف بين صفوف الشّرطة المصطفّة على جانبي البساط الأحمر
رغم كونه يرتدي زيّا كأزياء اللّذين يقفون بجانبه إلّا أنّه في حقيقة الأمر عميل هام من المخابرات الخاصّة
أوكلت إليه مهمّة حماية المغنّي المشهور " أكيرا "
الّذي سيحضر خلال لحظات إلى هذا المكان من أجل افتتاح أكبر سينما في العاصمة
ظلّ يراقب المكان بحذر لعلّه يلمح أيّ شيء غريب بينما كلام رئيس فيلقه يعود إلى ذهنه
{ لقد أرسل لنا المجرم "دميتري لوكاس" رسالته الجديدة والّتي كان مضمونها أنّنا سنشهد اغتيال المغنّي"أكيرا" مباشرة من أمام السّينما الجديدة
لذلك قرّرت بعد إجماع باقي الرّؤساء توكيلك مهمّة حمايته والإمساك بـ "دميتري لوكاس"}
عقد حاجبيه بحدّة ليركّز نظره على السيّارة الرّياضيّة الفاخرة الّتي توقّفت ليرتجل منها المغنّي الشّهير
أصبح يسير على البساط وابتسامة ساحرة تغلّف وجهه بينما هو يلوّح باستمرار للمعجبين والآلات التّصويريّة
ظلّ يراقبه بثبات إلى أن أتاه صوت عميل آخر من خلفه:لقد استطعنا معرفة مكان وجود "دميتري لوكاس" وذهبت الفرقة الأولى والثّانية لمحاصرة المكان,أمن أوامر أخرى سيّدي؟
أشار إليه نافيا دون إنزال نظراته من "أكاي"
فأيّ عمل صغير قد يجعل المهمّة تفشل وهذا عكس ما يريده طبعا

حرّك أصابع يديه ليعيد تثبيتها مجدّدا على سلاحه المثبّت على مقدّمة النّافذة
بندقيّة روسيّة الصّنع ذات جودة ممتازة
والشّيء المميّز فيها هو أّنها كاتمة للصّوت
اشتدّت حدّت نظراته وهو يركّز عن طريق العدسة المكبّرة على أكيرا الّذي يصعد على المنصّة مستعدّا لقصّ الشّريط الأحمر
ابتسم بمتعة و هو يصوّب ناحية قلبه ويطلق الرّصاصة بسرعة كبيرة
مرّت ثوان قليلة لتتحوّل ملامح وجهه المستمتعة لأخرى عابسة ومنظر الشّرطيّ الّذي سحب المغنّي للجهة الأخرى متفاديا الرّصاصة جعل حماسه يتلاشى
تبّا,لقد كان ينتظر إشباع شوقه لرؤية الدّماء
لكنّ هذا للأسف لم يتحقّق
وضع يده وراء رأسه باستغراب من الصّوت القادم من جهة باب المدخل
أيعقل أنّ الأقزام قد وجدوه
لم ينتظر أكثر من ثانية حتّى سارع إلى الباب الخلفيّ من أجل الهرب
صدق السفّاح حينما أخبرهم بأنّ معرفة مكان العمل واكتشافه قبل العمليّة مهمّ جدّا

بعد مرور ما يقارب النّصف ساعة
كان يجلس على المقعد الجانبي لمقعد السّائق وهو يمسح بندقيّته بعناية تامّة مصغيا لكلام الشّابة الّتي تجلس بجانبه وتحكم الامساك بالمقود
ــ ساندي بابتسامة واسعة:أتعلم أنّني غير مصدّقة لأمر كونك قد فشلت في مهمّة أوكلت إليك لأوّل مرّة في حياتك؟
ــ رفع رأسه ليرمقها بانزعاج:وهل الأمر يستدعي كلّ هذه السّعادة؟
ــ علت ضحكت خفيفة المكان وهي تلاحظ انزعاجه:ههههه لا بدّ من أن نقوم بالاحتفال,أخيرا ملامح الانزعاج تعلوا وجه فرد من عائلة "لوكاس", أظنّ أنّ "أليكس" لو بقيت على قيد الحياة لما فوّتت أمر التقاط صورة لك وتهديدك بها لبقيّة حياتك
لم يجبها بل توقّف عن عمله وأسند رأسه للخلف على المقعد وابتسامة ساخرة تعتلي وجهه
ــ نظرت له للحظات ثمّ عادت للتّركيز على الطّريق:يبدوا أنّ إنسانيّتك قد عادت أخيرا وجعلتك تتأثّر بذكراها
زادت ابتسامته اتّساعا وهو يشعر بسخرية وانزعاج يلفّ نبرة صوتها
لا يعلم كيف يجيبها لأنّ أيّ كلمة خاطئة قد تشعل حربا بينه وبينها
وهذا مالا يريده طبعا
انحنى مجدّدا ناحية الرّاديو ليشغّله وملامحه المستمتعة تعود إليه:دعينا من هذه السّخافات واستمعي إلى ما ستقوله الأخبار
تعلم بأنّها محاولة لتغيير الموضوع
رغم أنّها تريد الكلام عنه فعلا لكنّها ستؤجّله للمرّة القادمة
ــ قالت باستغراب لحماسته:ولما كلّ هذه السّعادة؟ كلّ ما سنسمعه هو خبر محاولة اغتيال المغنّي وكونك قد فشلت في مهمّتك لأوّل مرّة,من المفروض أن تجهّز نفسك لاستقبال غضب الزّعيم بدل الاستماع لمثل هذه الأخبار
ــ أمسك قطعة القماش ليمسح بها بندقيّته من دون النّظر إليها:ومن قال أنّي فشلت في المهمّة؟
عقدت حاجبيها باستغراب وكادت تتكلّم لولا صوت الاعلاميّة الّذي قاطعها
{ والآن من موقع الحدث في طرقات شارع "لا بلان" قريبا من السّينما الجديدة , نرى رجال الشّرطة يحاولون إبعاد النّاس عن سيّارة المغنّي "أكيرا"المحطّمة إلى أجزاء نتيجة حادث مرور أدّى إلى وفات كلّ من المغنّي وسائقه}
رفعت حاجبها الأيسر باستغراب لكنّه أجاب على سؤالها الّذي تبادر إلى ذهنها قبل طرحه:لقد طلبت من بعض أتباعي تولّي أمره إذا لم أستطع إكمال المهمّة
ــ هزّت رأسها وقالت بمزاح:يال الخسارة,لقد أردت فعلا رؤيتك تهان من طرف الزّعيم
ــ رمقها بنظرة غريبة:وحتّى لو لم أنهي المهمّة لما كان سيحدث لي ما حدث مع جوزيف
ــ نظرت له باستغراب:جوزيف؟ ما الّذي حدث له؟ تعلم أنّي كنت مسافرة طيلة هذا الأسبوع ولا أعرف شيئا عن أخبار العصابة
ــ دميتري بخبث:وكم ستدفعين؟
لم تجبه بل نظرت له بحدّة جعلته يتكلّم مباشرة:لا داعي لهذه الحساسية يا أيّتها الفتاة,كلّ مافي الأمر هو أنّه قد أضاع ابنة الزّعيم وسمح لها بالهروب بسبب غبائه
ــ ساندي:وما الّذي حدث بعدها؟ هل وجدوها
ــ هزّ رأسه نافيا:كلّا,لم يستطع أحدا إيجادها وقد قال "ماكسي" أنّها هربت مع شابّ لم يعلم أحد هويّته وآخر مكان قصداه هو قصر عائلة "فرانك سيرز"
ــ ساندي بفضول:وما الّذي فعله الزّعيم؟
ــ دميتري:لقد نجا ماكسي من العقاب بخلاف جوزيف الّذي سمعت بأنّه قد كاد يطرد من العصابة لكنّ الزّعيم تراجع عن قراره وأوكل له الكثير من الأعمال الّتي لن يأخذ أجرا عنها(وقال مغيّرا للموضوع) ماذا عنك؟ كيف كان السّفر
أجابته بهدوء ليسترسلا في الحديث حول العديد من الأمور دون الشّعور بالملل أو احترام حدود بعضهما
فهما كما يطلق عليهما
"ثنائي لوكاس" أو النّاجيان الوحيدان من حريق لوكاس

{"ماري"شابة ذات شعر وعينان سوداوين تمتلك ملامح شبيهة لدميتري تبلغ من العمر 26}


**************



فتحت عينيها ببطئ مستغربة للمكان الّذي هي فيه
الظّلام يعمّ المكان ولا شيء واضح لها
مرّت لحظات حتّى استوعبت ما الّذي حدث معها
بالأمس رماها جوزيف هنا لتبقى وحيدة طيلة السّاعات المنقضية
عبست ملامح وجهها بعدما تذكّرت صوت إطلاق النار الّذي وافق إغلاق البوّابة الجداريّة
أيعقل أنّه قد قتل؟
هزّت كتفيها بعدم اهتمام....لما تفكّر به وهو السّبب في تعاستها هذه
لحظة واحدة...هو ليس السّبب بالضّبط لكنّه أداة مستعملة
هزّت رأسها وضربت على خدّيها طاردة بقايا النّوم المؤثّرة بعقلها وقامت بحذر وبطء
استندت على الجدار الجانبي وأخذت تسير بهدوء في المكان وهي تتحسّس بيديها أيّ شيء يقابلها
مرّت الدّقائق وهي مازالت تحوم في مكانها, تتعثّر على الأرض وتُسقِط العديد من الأشياء الّتي لم تعرف ما هي غير أنّها قد انكسرت أو تشوّهت فور ملامسة الأرض
ابتلعت ريقها بقلق وصوت انكسار شيء آخر يعمّ المكان
لقد نست تماما وصيّته في عدم احداث أيّ صوت وإلّا سيجدونها
ماذا عليها القيام به؟
أتستمرّ في الحراك بحثا عن مخرج أو تظلّ جالسة بين كومة الغبار وقطع الزّجاج المتناثرة
حرّكت قدميها مسترسلة سيرها وفكرة بقائها منتظرة موتها لم تنل إعجابها
و سرعان ما مدّت يديها لتتّكئ على الجدار محاولة معرفة الزّاوية الّتي هي فيها , لكنّها لم تستطع ذلك بسبب الظّلام
تنهّدت بيأس لتكمل السّير في الدوّامة الّتي هي فيها, لكن فجأة شعرت بمقبض بالقرب من مكان استنادها
أدارته ليفتح باب تسلّلت منه بعض أشعّة الضّوء
لكنّها ظلّت واقفة بعض الوقت وهي تفكّر في ما قد يكون خلف باب متواجد بداخل غرفة جداريّة
ابتسمت وهي تردّد بهمس:غرفة جداريّة,ههه ما هذا الاسم الّذي زار عقلي؟ أهو موجود في الأصل
هزّت كتفيها مرّة أخرى بسخرية لتفتح الباب ببطء والخوف بدأ يسري بها
لكنّها سرعان ما فتحت عينيها بدهشة من ما تراه
رواق طويل جدّا لا تستطيع لمح نهايته
تضاء بذاك الفانوس الّذي يحتوي على شمعة مشتعلة على وشك الذّوبان
تقدّمت ببطء وحملت الفانوس وهي تقول في صراخ:أمن أحد هنا؟
لم تسمع صوتا آخر سوى صدى صوتها الّذي احتفظت به الجدران الرّخاميّة المحاطة بالرّواق
أو إذا صحّ التّعبير نفق أرضيّ
شدّت قبضتها على الفانوس الزّجاجيّ وأخذت تسير ببطء تتأمّل المكان العجيب
لابدّ من كون هذا البناء قصر لأحد الأستقراطيّين الفرنسيّين
كيف لا وصور الأناس الغريبة تملئ المكان
توقّفت عند صورة شابّة تبدوا في العشرين من عمرها
إنّه تشبهه كثيرا بشعرها الأشقر اللّامع وملامح وجهها
تمعّنت النّظر في عينيها الحادتين
ذات لون أخضر عميق يعكس لون مجوهراتها الّتي تضعها على بشرتها البيضاء
ظلّت تتأمّلها وبعض الخوف قد سيطر عليها بسبب ما لم تعرف مصدره
فجأة رفعت يدها لتمرّر أصابعها على أسفل الإطار ومسحت الغبار كاشفة بذلك عن كتابة مدوّنة هناك
"إليزبيث سيرز"
أمالت رأسها بحيرة وهي تستمرّ في القراءة
"الأميرة الثّالثة لعائلة سيرز الأرستقراطيّة"
أشاحت بنظرها عن الصّورة لتعود في السّير بسخرية:أميرة؟ يال السّخف يبدوا أنّ تقاليدهم لا زالت مؤثّرة على عقولهم
توقّفت بمكانها فجأة لتستدير للخلف باستغراب من الصّوت الّذي سمعته
أهناك أحد....أيعقل أنّ ماكس أو جوزيف قد تبعاها
تجمّدت أطراف جسداها وهي تراه يتقدّم
أغلقت عيناها بشدّة خائفة من مصيرها الّذي سيكون الموت بدون شك
لكّنها أعادت فتح عينيها باستغراب من الصّوت الغريب الّتي ناداه مجدّدا
ــ زياد يحاول التقاط أنفاسه المضطربة بسبب الرّكض:أنت ما الّذي تفعلينه هنا؟
لم تجبه بل ظلّت تحدّق به ... من هذا؟ وما الّذي يفعله هنا؟
ــ زياد وهو يلوّح بيده أمام وجهها:أيتها الفتاة,أنّني أكلّمك
ــ عقدت حاجبيها بحدّة وهي ترا قربه الشّديد منها,لتتراجع للخلف بغضب:أولم يعلّمك أحد الأدب؟ كيف تجرؤ على الاقتراب من فتاة لا تعرفها إلى هذه الدّرجة؟
ــ رفع حاجبه بصدمة وثمّ قال وهو يؤشّر عليها بسخرية:ما الّذي تقصدينه؟ أظنّ أنّ الخطأ خطأك آنستي المحافظة
أنزلت عيناها لترى نفسها
سروال أسود ضيّق وقميص عاديّ ضيّق هو الآخر إضافة إلى شعر طويل منسدل على ظهرها
للأسف معه حقّ فهذا ليس منظر فتاة محافظة
رفعت نظرها له وظلّت تتأمّله لثوان وسرعان ما قالت وهي تؤشّر على معطفه ووشاحه الطّويل:فل تعطيني معطفك ووشاحك حالا
ــ زياد باستغراب من ثقتها:ولما قد أفعل ذلك؟
ــ حسناء بابتسامة خبيثة:لكي لا أتّصل بالشّرطة وأخبرهم بأنّك قد اقتحمت ملكيّات خاصّة
ــ رمقها بسخرية:ومن حضرتك حتّى تتجرّئين على الاتّصال بالشّرطة؟ أهذا المكان لك؟
ــ حسناء بشموخ:طبعا إنّه لي (استمرّت بثقة مزيّفة في محاولة لخداعه) أولا تعرف "إليزبيث سيرز" إنّها والدتي في الحقيقة
ختمت كلامها وهي تشير للّوحة الّتي كانت تتأمّلها قبل قليل ليستدير هو الآخر ناحيتها وينظر إليها لبضع ثوان
ــ أعاد النّظر إليها في شكّ وثمّ قال:وما الّذي يثبت لي صحّة كلامك؟ فمن الممكن أن تكوني مجرّد محتالة تريدين خداعي
ــ رمقته باستصغار واشمئزاز:وما الّذي سأجنيه بخداعك,إنّك مجرّد فقير أخطأ في مكان تواجده(أكملت وهي تمدّ يدها ناحيته)أسرع ول تناولني ما طلبته منك
ظلّ ينظر إليها وكلامها قد أقنعه...فكيف لمخادع أن يتحدّث بكلّ هذه الثّقة...وفوق كلّ هذا فهي حقّا تشابه تلك المدعوّة بـ"إليزبيث"
نزع معطفه ووشاحه وناولهما إيّاها لتسارع في ارتدائهما
عقد حاجبيه باستغراب من منظرها...المعطف الطّويل يصل لأسفل ركبتيها أمّا الوشّاح فقد استعملته في تغطية كلّ شعرها والجّزء السّفليّ من وجهها
ــ زياد يسألها بفضول:لمّا تغطّين شعرك ووجهك؟ إنّك تبدين كخريجة سجون
ــ رمقته بحدّة جعلته يبتلع ريقه فجأة وقالت في محاولة لإكمال خدعتها:حسنا بما أنّك فتى مطيع فلتخرجني من هذا المكان
ــ زياد:أخرجك؟
ــ حسناء:نعم فلتخرجني من هنا ولن أخبر أحدا حتّى الشّرطة بانّك تتسلّل إلى ممتلكاتي , إتّفقنا؟
ــ زياد بتساؤل:ولما تريدين منّي أن أخرجك؟ أوليس القصر لك؟ إذن أنت أعلم منّي بأجزائه و غرفه وطريق الخروج منه
ــ مدّت شفتاها بعبوس لم يلحظه زياد,كيف ستجيب عن أسئلته الكثيرة هذه,رمقته بنظرات حادّة سرعان ما تحوّلت لأخرى بريئة مليئة بالحزن:في الحقيقة أيّها الفتى الطيّب,أنا كما سبق وقلت ابنت لإليزبيث وهذا يجعلني محاطة ببطش الأعداء لكون والدتي الأميرة الثّالثة لهذا السّبب أريد الخروج من مخرج سريّ غير معروف للكلّ , وبصراحة أكبر أنا في الواقع لا أعرف كلّ أجزاء القصر لأنّني عشت بعيدا عنه تحت كنف عائلة عاديّة بعدما أرسلتني والدتي إلى هناك في محاولة لحمايتي من العصابات
ــ ظلّ صامتا لبعض الوقت في محاولة لتصديق هذه القصّة السّخيفة في نظره, لكنّها لم تدخل لعقله, لذلك كاد أن يكذّبها لولا تلك العيون الغريبة المرتجية الّتي كانت تنظر إليه
رغم لونها العسليّ ذو الخطوط الخضراء إلّا أنّ هذا لم يمنعها من أن تكون بحرا عميقا جعله يغرق فيه
بحر من الحزن و الألم و الشّجون
لقد غيّر رأيه فشخص يملك عينان كهذه لن يكذب أبدا
ابتلع ريقه بتأثّر ومدّ يده متحاولا عدم النّظر لها:فل تناوليني الفانوس,سوف أسير قبلك وأنت اتبعينني بهدوء حتّى نصل للمخرج
فعلت ما يريده وأصبحت تسير وراءه بينما قلبها ينبض بقوّة
إنّها سعيدة فعلا لانطلاء كذبتها عليه...صدق من قال أنّها محظوظة بسبب امتلاكها لعينين خادعتين كهاتين
لكنّ شعور من الخوف والذّنب يسيطران عليها
تأنيب ضمير لخداعها لهذا الانسان الّذي سيساعدها بحسن نيّة...وخوف من الرّجوع إلى نقطة الصّفر وتوريطه معها

**************




نهاية الفصل الثاني
1/ما رأيكم في هذا الفصل وما هو تقييمك له؟
2/ما هي انتقاداتكم والأمور الّتي نالت استحسانكم؟
3/ما هي أرائكم بالأحداث والشّخصيّات؟
4/ما هي توقّعاتكم من أجل الفصل القادم؟

همست محب
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا أحدِّثُكم بأَكبرِ الكبائرِ؟ قالوا: بلى يا رسولَ اللهِ، قال: الإشراكُ باللهِ، وعقوقُ الوالدينِ)

 
 

 

عرض البوم صور مخمليّة الرّجاء   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
متناقضات
facebook



جديد مواضيع قسم قصص من وحي قلم الاعضاء
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 02:24 AM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية