لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل [email protected]





|[ فعاليات منتديات ليلاس]|

.:: الفعالية 1 ::.

.:: الفعالية 2 ::.

.:: الفعالية 3 ::.

.:: الفعالية 4 ::.

.:: الفعالية 5 ::.

.:: الفعالية 6 ::.



العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > قصص من وحي قلم الاعضاء
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

قصص من وحي قلم الاعضاء قصص من وحي قلم الاعضاء


و في نشوة العشق صرنا رماداً ، بقلمي : طِيفْ!

و في نشوة العشق صرنا رماداً في كل صباح أقول لنفسي ، أنا هو الشيطان .. و لكنني سرعان ما أطرد تلك الفكرة اللعينة من رأسي ، و

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 20-10-19, 02:05 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Oct 2019
العضوية: 333413
المشاركات: 28
الجنس أنثى
معدل التقييم: طِيفْ عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدBrazil
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
طِيفْ غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي و في نشوة العشق صرنا رماداً ، بقلمي : طِيفْ!

 

و في نشوة العشق صرنا رماداً


في كل صباح أقول لنفسي ، أنا هو الشيطان .. و لكنني سرعان ما أطرد تلك الفكرة اللعينة من رأسي ، و أنهض ..
لدي الكثير من الذنوب ، أعرف ذلك .. لكنني لست شيطاناً ، ولا أعتقد أن من حولي هم الملائكة .. فقد خُلقنا لنخطئ .. و لكنني أعلم جيداً في قرارة نفسي ، أن الأخطاء لا تشبه بعضها .. و أن منها ما قد يكون لا يغتفر .. و لا زلت حتى اللحظة لا أعلم ، و ربما أدعي الجهل إن كانت أخطائي قابلة للمحو ، و المغفرة ، أم لا ..

و في نشوة العشق صرنا رماداً ، طِيفْ!

الجزء 1


***

السادسة مساءً – مطار روما سيامبينو

جر حقائبه خارجاً من المطار ، يتلفت حوله بريبة رغم أن سُلطان قد حذره من لفت الانتباه ، انتفض بخوف حين لامست يد الرجل الضخم ذاك كتفه ، نظر إليه ، ليقول بصوت جهوري : إنت فهد شهران ؟
هز رأسه بالإيجاب : نعم أنا فهد شهران ..
:تفضل معاي ، السيد عمر بعثنا علشان ناخذك من المطار ..
تقدم رجل آخر ليحمل الحقائب ، بينما سار فهد نحو السيارة بتردد محاولاً أن يخفيه ، ركب فهد في المقعد الخلفي ، أحد الرجال خلف المقود و الآخر إلى جانبه .. سارت السيارة ، و الصمت يعم المكان ، بينما يتأمل فهد ، شوارع روما و أبنيتها ، تلك المدينة التي لم يظن يوماً أنه سيزورها .. في السعودية ، لم يكن يتخيل حتى أنه سيخرج من الرياض إلى جدة .. و ها هو الآن في بلاد بعيدة جداً .. بصوت أفاق فهد من شروده : كل الأمور تمام ؟
صمت فهد لوهلة ، و هو يفكر " ماذا يقصد بسؤاله ؟ أيعقل أن يعرف ذلك الرجل بسبب حضوري إلى روما ؟ و كيف علي أن أجيب ؟ قد حذرني سلطان من التحدث في هذا الأمر إلا مع المعلم الكبير ! "
انتفض مجدداً حين التفت إليه الرجل ، ليقول : وش فيك ما سمعتني ؟ أقول لك كل شي تمام ؟
فهد : ايه ، كل الأمور بخير ..
أعاد ذلك الرجل نظراته إلى الطريق ، بينما يحاول فهد ، أن يفهم مجريات الأمور حوله .. تفاجئ بالرجل يمد له جوالاً و يقول : هذا الجوال لك ، فيه خط و تقدر تكلم اللي تبيه ..
مدّ يده ليأخذه ، لكن " عابِد " أحكم قبضته عليه ، و التفت إليه قائلاً : بس قبل ، تنتبه لأي حرف تقوله على الجوال ، مو أي شي ينقال على الجوال .. مفهوم ؟
هزّ رأسه بالقبول ، ثم أخذ الجوال و أخفاه في جيب بنطاله .. كانت دقائق قليلة حتى وصلوا إلى مكان جميل يحفه الخضار من جميع جوانبه ، لم يرَ فهد مثله ، بحكم ظروف معيشته السيئة التي قضى حياته كلها فيها .. ترجلوا من السيارة جميعاً ، عدنان يحمل الحقائب ، بينما وقف عابد و هو يعدل أزرار بدلته ، و يقول لفهد : تفضل سيد فهد ، المعلم في انتظارك ..
رفع حاجبيه باستغراب من انقلاب أسلوبه في التعامل معه فور وصولهم إلى المنزل .. دخلوا إلى الحديقة ، طاولة تنتصف الحديقة ، يجلس عليها رجل يبدو أنه في بداية الخمسين من عمره ، يضع نظارة طبية يبدو أنه لم يعتد على استعمالها ، يمسك جريدة بين يديه و يتصفحها بتركيز ، إنه يدعي عدم شعوره بدخولنا ، تقدموا أكثر ولا زال الرجل الخمسيني في مكانه ، يرتدي بدلة رياضية بيضاء ، و لكن جسده الأقرب إلى السمنة لا يوحي أنه رياضي ، لكن لا بد أنه يهتم بنفسه نوعاً ما .. كل تلك الأفكار دارت في رأس فهد ، و هو يتقدم من المعلم الكبير " عمر حَربْ " .. وصلوا إلى الطاولة التي يجلس عليها ، وقفوا أمامه ، و قد تعجب فهد من عدم كلام " عابد " معه ، فتح فمه ليتفوه بكلمة ، لكن عابد أسكته بنظرة حادة فهم منها عدم وجوب الكلام !
خلال ثوانٍ ، تبعهم عدنان ، حين وضع حقيبة ملابس فهد خلفه ، و وضع الحقيبة الأخرى الصغيرة فوق الطاولة .. في تلك اللحظة ، طوى عمر الجريدة ، و أنزل نظارته الطبية و وضعهما على الطاولة .. بابتسامة و قبل أن يحيي فهد ، ضرب بيده فوق الحقيبة و قال : يا هلا ، يا هلا " رفع نظره إلى فهد " يا هلا بالحامل و المحمول ..
التزم فهد الصمت ، و هو ينظر إلى عابد ، و كأنه يستأذنه في الكلام ، قال عمر : اتركونا أنا و فهد بروحنا ..
امتثالاً لأمر معلمهم ، تركوا المكان ، نهض بعدها عمر من مكانه ، بابتسامته ذاتها التي لم تترك راحة في قلب فهد ، بحركة غريبة لم يتوقعها فهد ، اقترب عمر منه و احتضنه ، مرحباً بحرارة كأنه يعرفه منذ سنوات طويلة : يا هلا و غلا فيك يا فهد ، يا ولد مشعل ..
ابتعد عنه ، نظر إليه بحب و قال : سبحان الخالق ، كأن اللي واقف قدامي مشعل ..
ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه فهد ، و في تلك الأثناء ، تطل فتاة يافعة تبدو أنها في بداية العشرينات ، ترتدي قميصاً أسوداً يصل إلى الركبة ، و من تحته بنطال جينز أبيض اللون ، شعرها قصير إلى رقبتها ، باللون الأحمر الداكن ، ترفع غرتها عن عينها و هي ترى فهد يرخي نظره أرضاً : بابا ، أنا بروح لعيد ميلاد صديقتي ..
عمر : تعالي سلمي على فهد ، هذا ولد عمك مشعل اللي كان يزورنا كل فترة ..
اقتربت بابتسامة استطاع فهد أن يعرف أنها مزيفة ، رفع نظره قليلاً ليراها تمد يدها مصافحة و تقول : أهلاً و سهلاً ، أنا حَسناء ..
قال بارتباك دون أن يمد يده : أهلاً أهلاً ..
بحقد رفعت حسناء نظراتها لوالدها و كأنها تشتكي فهد له ، قال عمر لينقذ الموقف : بابا يلا روحي لصديقتك ولا تتأخري .. انتبهي على نفسك ..
عادت يدها خائبة دون مصافحة ، رمقته بنظرة حادة و خرجت ، سار عمر برفقة فهد ليصلا إلى الكراسي ، عمر : بنتي حسناء انولدت هنا بروما ، و ما عمرها زارت الرياض ، علشان كذا عندها شوي من أطباع الغرب لكن أكيد بحدود ..
التزم الصمت و قد اتضح عليه أنه غير معجب بكلامه ، اقترب عمر من الحقيبة بابتسامة ، فتحها ، و إذا بمبالغ هائلة في الحقيبة ، ابتسم و هو يربت على ركبة فهد و يقول : كفو يا ولد مشعل ، ما خيبت ظنوننا ..
مد يده و تناول رزمتين من المال ، مدهما لفهد و قال : تفضل : هذي حصتك من العملية .. و بالنسبة لأول كمبيالة ، راح أكلم سلطان بخصوصها ..
فهد : ما أبغاه يتصرف بالكمبيالة قبل ما أرجع للرياض .. أبغى أشوف بعيوني ..
عمر : اعتبر اللي تبيه صار .. هالحين قول لي وين حابب تروح ، ولا تقول لي بتقضي الأسبوع هذا في أوتيل من أوتيلات روما لأني مجهز لك جناح خاص فيك هنا .. يعني ماله داعي تكلف نفسك و تأخذ جناح في أوتيل و إنت لسا في بداية شغلك ..
نهض فهد من مكانه : أنا ماني مقتنع إني أقضي أسبوع هنا ، أمي مريضة و تاركها بروحها ، و ما أقدر أبعد عنها أكثر من كذا !
نهض عمر واقفاً إلى جانبه : بدأنا بمخالفة التعليمات ؟ رجوعك بفترة قصيرة ممكن يثير الشبهات .. لازم تقعد أسبوع على الأقل عشان تبعد عنك العين !
فهد : طيب ، أجل اسمحلي و خلي الشباب يوصلوني لأوتيل ، أنا ما راح أكون مرتاح هنا ..
عمر : مثل ما تبي ما راح أضغط عليك ، بس طول هالأسبوع بتقضيه معانا يعني الأوتيل للنوم و بس .. لازم ناخذك جولة في روما ما يصير توصل روما و ما تشوف شي منها ..


،

في الجهة الأخرى من الكرة الأرضية ، الرياض ، و تحديداً في مركز التحقيق الجنائي ، دخل " يَحيى " إلى الغرفة التي تجمعه بأصدقائه الثلاثة ، ألقى جواله و مسدسه فوق طاولة مكتبه ، و جلس و هو يفرك وجهه بإرهاق واضح ، تساءل عصام : صار شي جديد ؟
هز رأسه بالنفي ، و كان اليأس واضحاً على وجهه ، قال الآخر " إبراهيم " : ماهي أول قضية تنقفل ضد مجهول ، ما أدري إنت ليش هالكثر محمل الموضوع أكبر من حجمه !
يحيى : ما في ولا دليل على القاتل ، هذي أغرب جريمة تمر علي من يوم استلمت الشغل بهالمكان ! و اللي يقهرك إن ولده ماهو سائل ! رحت أشوفه مسافر بروما ..
رفع عصام رأسه و سأل متعجباً : مسافر ؟؟ و بروما ؟
يحيى : مو بس كذا ، الحارة كلها اللي كان ساكنها قالولي إنه انتقل منها .. و قبل لا يسافر بيوم لم أغراضه و طلع ..
إبراهيم : من وين جاب فلوس يسافر روما و يغير بيته ؟؟
يغلق عصام شاشة حاسوبه ، يخرج من خلف مكتبه و يقول : و ترى لمعلوماتكم ، مشعل شهران ما عنده حساب بأي بنك .. كل معلوماتي تقول إنه كان فقير و حاله معدوم !
التفت عصام إلى يحيى : يحيى ، أبوك مو كان صديق عمر حرب ؟ اللي كان يشتغل معاه مشعل ..
باستفهام نظر يحيى إليه : ايه ، المعنى ؟؟
عصام : المعنى أكيد ممكن يكون عنده معلومات تفيدنا .. ليه ما تسأله ؟
يحيى : تبيني أحقق مع أبوي ؟؟ و بعدين أبوي من سنين ما شاف عمر حرب ولا يدرى عنه وش دراه بمشعل ؟
وقف عصام إلى جانبه : يحيى لا تكون حساس بهذي المواضيع ، انت قلت إن أبوك تأثر على موت مشعل ، يعني أكيد يعرف شي بهالخصوص ! ما قلنا إنه أبوك يعرف القاتل بس ممكن يكون عنده معلومات تفيدنا ..
إبراهيم : يحيى ، سوّ مثل ما قال عصام ، و خلي عواطفك برا الشغل ..
رمقهم كليهما بنظرات حادة قبل أن يخرج من المكتب ، ثم خرج دون أن يتفوه بكلمة واحدة ، نظر إبراهيم إلى عصام و قال : قلتلك هذا الولد عاطفي و ما ينفع لطبيعة شغلنا .. ما صدقتني ..
ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه عصام : وسع صدرك يا إبراهيم ، يحيى جديد في المهنة ، و شب عمره 27 سنة يعني ما وصل لمرحلتنا من الخبرة و القدرة على التحكم بالنفس ، علشان كذا لازم نتحمله ، و لا تنسى إنك في بداياتك كنت مثله !
تنهد إبراهيم ، و تبين على وجهه أنه غير راض على كلام عصام ، لكنه مجبر على الاقتناع به ..


،

ضحِك بصخب ، و قال و هو ينقل الهاتف من أذنه اليسرى إلى أذنه اليمنى : قلت لك هذا الولد ماهو قليل ، و ذكي .. و مو لازم نضيعه من ايدنا ..
عُمر من الجهة الأخرى : بس اللي فهمته إنه بيتركنا بعد ما ينتهي من موضوع الكمبيالات ..
ينفث سلطان دخان سيجارته : لا تخاف ، اترك هالموضوع عندي ، أنا ما راح أخليه يتركنا .. ولا تنسى ، دخول الحمام مو مثل خروجه ..
عمر : المهم ما نخليه يعتمد على نفسه ، لازم يكون بحاجتنا على طول ، على شان ما يقدر يتخلى عنا ..
سلطان : ما يهمك ، اعتبر فهد شهران صار من فريقنا ، المهم تطمنت إن الأمانة وصلت لك بالسلامة ..
عمر بابتسامة عريضة : ما قصرت .. يلا أخليك الحين ، مع السلامة ..
يغلق عمر الخط ، و هو يرى ابنته تتقدم منه ليستقبلها بابتسامة ، تقترب منه و تطبع قبلة على خده : هلا بحبيبة أبوها ، شلون كان مشوارك ؟
حسناء : الحمدلله كويس انبسطت ..
تقترب منهم " ريم " زوجة عمر ، تجلس إلى جانبهم و تقول : عادي أقطع عليكم قعدتكم الحلوة ؟
عمر : هلا حبيبتي تفضلي اجلسي ... شرآيكم آخذكم نشوف فلم في السينما ، و بعدين نتعشى ..
بدلع تقول حسناء : لا لا بابا أنا تعبااانة مرة بفوت أتروش و أنام .. خليها يوم ثاني ..إذا تبي خذ ريم و روحوا ..
بحماس تقول ريم : أنا قايمة أتجهزز .. لا تغير رأيك ..
تمشي أمامهم مسرعة نحو الداخل ، يلتفت عمر إلى ابنته : وش عندك بكرا بابا ؟
أجابت و هي تفكر : مممم للحين ما خططت لشي معين ، تدري هذا آخر أسبوع قبل الجامعة بسوي كل شي بنفسي ..
عمر و هو يضع يده فوق يدها : ممتااز ، دام كذا ، أبغاك بكرا تاخذين فهد مشاوير يعني يشوف روما الأماكن الحلوة اللي تعرفيها ..
حسناء : لااا بابا أنا تبيني أروح مع هذا المعقّد ؟
عمر : هههههههههه يبه ماهو معقد ، بس العرف و الدين عندهم بالرياض ما يسلمون على حرمة غريبة عنهم ..
حسناء بعدم اقتناع : ولو كان ، مو لازم يكسف بنت حوة مثلي .. عيب ماهو ذوق ..
عمر : يعني بتكسري كلمة أبوكِ ؟
بعد تفكير لم يدم ثوان معدودة : ممم طيب خلاص لأجل عيونك باخذه .. ما يهمك ..
عمر : فديت عيونك ، الحين بتصل عليه و بقول له يكون هنا من بدري ..




في مكان آخر ، يتنقل في جناح الأوتيل ذهاباً و إياباً ، و هو يتأمل الأثاث الفخم ، و الإطلالة الرائعة لشرفة جناحه ، النظافة التي لم يعتد عليها كثيراً في بيته الصغير الذي ترعرع فيه ، رغم أن كل ما حوله يجب أن يشعره بالراحة ، إلا أنه افتقدها منذ ذلك اليوم الذي خرج فيه من بيته الأشبه بقن الدجاج .. رن الجوال كثيراً ، و كان شارداً يتأمل أموراً ليس قادراً على ربطها ببعضها البعض ، و لم يستوعب بعد أن هذه هي رنة جواله ، أجاب في آخر لحظة : آلو .. هلا عمي .. الحمدلله بخير ، مرتاح .. كل الأمور تمام ..
عمر : حبيبي بكرا من بكير جهز نفسك بنتي حسناء بتاخذك جولة في روما ..
رفع حاجبيه متعجباً : بنتك ؟!
عمر : ايه ، اهية أحسن أحد ممكن ياخذك سياحة هنا .. لأنها مو مخلية مكان ما زارته !
فهد : عمي ماله داعي ، ماله داعي تحرجها يعني ، أنا رجال و أدبر نفسي بنفسي ..
عمر : لا لا السياحة بروحك راح تكون مملة ، ما أبي أسمع منك أي أعذار .. مفهوم ؟
تنهّد بملل كان واضحاً لدى عمر أنه يشعر بالتثقل منه و من أوامره ، ثم قال : إن شاء الله خير ..
أغلق سماعة الهاتف ، ليسمع صوت ابنته إلى جانبه تقول : قلت لك هذا رجال معقد ، ما يبي صحيح ؟
عمر : يبه اهو ما يبي يكون ثقيل علينا .. بس خلاص بكرا بيكون هنا ، قومي نامي علشان تكوني مصحصحة بكرا ..
ابتسمت بتعب ، نهضت من مكانها متجهة لغرفتها و هي تتمتم بداخلها : ياربي متى أبوي بيترك عنه هالحركات ..


؛

على الرغم من أنه كان مرهقاً جداً ، و لم يتمتع بساعات من الراحة منذ زمن طويل ، منذ تلك اللحظة التي لا زال يشعر أن الزمن توقف عندها و لم يتحرك بعدها أبداً ، تلك اللحظة التي ألقي فيها والده أمام بيته جثة هامدة ، و رصاصة واحدة استقرت في قلبه كانت هي القاضية ، حين تجمعوا أهل حارته ليساندوه في محنته ، إلا أنهم لم يستطيعوا حتى اللحظة أن يوقظوه من ذلك الكابوس .. لم يكن قادراً على النوم في تلك الليلة ، رغم أنها المرة الأولى التي ينام فيها على سرير مريح و فراش نظيفة ، و وسادة طرية .. لا بد أن جسده قد اعتاد على الأرض ، على برودتها و قساوتها ، فأصبح كل شيء سواها غريب عليه .. تقلب كثيراً ، و الأفكار تتلاحم في عقله ، ما بين الانتهاء من أمر الديون المتراكمة على والده ، و انتشال نفسه و والدته المريضة من وحل الدنيا الفقيرة ، والدته التي اضطر لتركها لأول مرة في حياته ، و ما بين ثأره و بحثه عن القاتل ، إلا أن التفكير طيلة الليل في مكان هادئ كذلك ، لم يوفر له القدرة على التوصل لحل ما .. يعرف أنه قد دخل في طريق لا نهاية له ، و ربما ستكون نهايته مفجعة ، لكن مذاق الطعام القديم أرهق ذائقته ، و ثيابه المهترئة ضجرت منه ، و عجز والدته و مرضها ، كان الحبل الذي يشتد وثاقه على رقبته كل يوم أكثر .. ليجبره أن يسلك ما سلكه والده من قبله ، لكن والده لم يخلّف له سوى الهم ، و الدم ، و الدَّيْن ..!

رفع اللحاف عن وجهه و هو يزفر مللاً ، نهض و جلس على السرير ، تخللت يده في شعره الناعم ، تنفس بعمق و هو يحاول أن يجد حلاً لتلك الليلة التي يبدو أنها غير ناوية على الانتهاء .. أخذ جواله ، بدأ يتنقل بين تلك التطبيقات التي لم يعتقد يوماً أنه سيستخدمها ، دخل إلى تطبيق " التويتر " ، تعرف إلى طريقة التسجيل ، كنوع من الفضول فقط ، و لم يكن يعلم أنه سيجد فيه متنفساً له ..


انتهى ()

بجهّز الجزء الثاني و بنزله فوراً ، لا تحرموني من تفاعلكم و آراءكم ..

سَلام ..

















 
 

 

عرض البوم صور طِيفْ   رد مع اقتباس

قديم 25-10-19, 08:14 AM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Oct 2019
العضوية: 333413
المشاركات: 28
الجنس أنثى
معدل التقييم: طِيفْ عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدBrazil
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
طِيفْ غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : طِيفْ المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: و في نشوة العشق صرنا رماداً ، بقلمي : طِيفْ!

 


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ..
عساكم بخير ، و أتمنى ألاقي بينكم و بين كتابكم الرائعين مكان لي ، و لروايتي المتواضعة اللي قررت أضع فيها كل مجهودي ، لحتى تطلع بالشكل المطلوب اللي يرضيكم ، روايتي الأولى : و في نشوة العشق صرنا رماداً ، أتمنى أن تنال إعجابكم و تشاركوني ردودكم و اقتراحاتكم و انتقاداتكم البناءة طبعاً ..
قبل ما أبدأ ، عندي ملاحظات بسيطة ، أولها الرجاء عدم الحكم على الرواية بسرعة أو اساءة الظن ، لأني لدي رسالة أحب أوصلها من خلال روايتي و حتى من خلال أبطالي و أخطاءهم و ذنوبهم .. لذلك لا تتوقعوا من أبطالي النزاهة التامة و عدم الوقوع في الأخطاء و الهفوات ..
ملاحظة ثانية : كل أسماء العوائل في الرواية هي أسماء وهمية لا تمت للواقع بصلة ، و أي تشابه بينها و بين الواقع هو محض صدفة بحت ..
ثالثاً و أخيراً : أتمنى أن لا تلهيكم الرواية عن ذكر الله و أداء العبادات و الواجبات ..

دمتم طيبين (*


و في نشوة العشق صرنا رماداً .

في كل صباح أقول لنفسي ، أنا هو الشيطان .. و لكنني سرعان ما أطرد تلك الفكرة اللعينة من رأسي ، و أنهض ..
لدي الكثير من الذنوب ، أعرف ذلك .. لكنني لست شيطاناً ، ولا أعتقد أن من حولي هم الملائكة .. فقد خُلقنا لنخطئ .. و لكنني أعلم جيداً في قرارة نفسي ، أن الأخطاء لا تشبه بعضها .. و أن منها ما قد يكون لا يغتفر .. و لا زلت حتى اللحظة لا أعلم ، و ربما أدعي الجهل إن كانت أخطائي قابلة للمحو ، و المغفرة ، أم لا ..

و في نشوة العشق صرنا رماداً ، طِيفْ!

الجزء 1


***

السادسة مساءً – مطار روما سيامبينو

جر حقائبه خارجاً من المطار ، يتلفت حوله بريبة رغم أن سُلطان قد حذره من لفت الانتباه ، انتفض بخوف حين لامست يد الرجل الضخم ذاك كتفه ، نظر إليه ، ليقول بصوت جهوري : إنت فهد شهران ؟
هز رأسه بالإيجاب : نعم أنا فهد شهران ..
:تفضل معاي ، السيد عمر بعثنا علشان ناخذك من المطار ..
تقدم رجل آخر ليحمل الحقائب ، بينما سار فهد نحو السيارة بتردد محاولاً أن يخفيه ، ركب فهد في المقعد الخلفي ، أحد الرجال خلف المقود و الآخر إلى جانبه .. سارت السيارة ، و الصمت يعم المكان ، بينما يتأمل فهد ، شوارع روما و أبنيتها ، تلك المدينة التي لم يظن يوماً أنه سيزورها .. في السعودية ، لم يكن يتخيل حتى أنه سيخرج من الرياض إلى جدة .. و ها هو الآن في بلاد بعيدة جداً .. بصوت أفاق فهد من شروده : كل الأمور تمام ؟
صمت فهد لوهلة ، و هو يفكر " ماذا يقصد بسؤاله ؟ أيعقل أن يعرف ذلك الرجل بسبب حضوري إلى روما ؟ و كيف علي أن أجيب ؟ قد حذرني سلطان من التحدث في هذا الأمر إلا مع المعلم الكبير ! "
انتفض مجدداً حين التفت إليه الرجل ، ليقول : وش فيك ما سمعتني ؟ أقول لك كل شي تمام ؟
فهد : ايه ، كل الأمور بخير ..
أعاد ذلك الرجل نظراته إلى الطريق ، بينما يحاول فهد ، أن يفهم مجريات الأمور حوله .. تفاجئ بالرجل يمد له جوالاً و يقول : هذا الجوال لك ، فيه خط و تقدر تكلم اللي تبيه ..
مدّ يده ليأخذه ، لكن " عابِد " أحكم قبضته عليه ، و التفت إليه قائلاً : بس قبل ، تنتبه لأي حرف تقوله على الجوال ، مو أي شي ينقال على الجوال .. مفهوم ؟
هزّ رأسه بالقبول ، ثم أخذ الجوال و أخفاه في جيب بنطاله .. كانت دقائق قليلة حتى وصلوا إلى مكان جميل يحفه الخضار من جميع جوانبه ، لم يرَ فهد مثله ، بحكم ظروف معيشته السيئة التي قضى حياته كلها فيها .. ترجلوا من السيارة جميعاً ، عدنان يحمل الحقائب ، بينما وقف عابد و هو يعدل أزرار بدلته ، و يقول لفهد : تفضل سيد فهد ، المعلم في انتظارك ..
رفع حاجبيه باستغراب من انقلاب أسلوبه في التعامل معه فور وصولهم إلى المنزل .. دخلوا إلى الحديقة ، طاولة تنتصف الحديقة ، يجلس عليها رجل يبدو أنه في بداية الخمسين من عمره ، يضع نظارة طبية يبدو أنه لم يعتد على استعمالها ، يمسك جريدة بين يديه و يتصفحها بتركيز ، إنه يدعي عدم شعوره بدخولنا ، تقدموا أكثر ولا زال الرجل الخمسيني في مكانه ، يرتدي بدلة رياضية بيضاء ، و لكن جسده الأقرب إلى السمنة لا يوحي أنه رياضي ، لكن لا بد أنه يهتم بنفسه نوعاً ما .. كل تلك الأفكار دارت في رأس فهد ، و هو يتقدم من المعلم الكبير " عمر حَربْ " .. وصلوا إلى الطاولة التي يجلس عليها ، وقفوا أمامه ، و قد تعجب فهد من عدم كلام " عابد " معه ، فتح فمه ليتفوه بكلمة ، لكن عابد أسكته بنظرة حادة فهم منها عدم وجوب الكلام !
خلال ثوانٍ ، تبعهم عدنان ، حين وضع حقيبة ملابس فهد خلفه ، و وضع الحقيبة الأخرى الصغيرة فوق الطاولة .. في تلك اللحظة ، طوى عمر الجريدة ، و أنزل نظارته الطبية و وضعهما على الطاولة .. بابتسامة و قبل أن يحيي فهد ، ضرب بيده فوق الحقيبة و قال : يا هلا ، يا هلا " رفع نظره إلى فهد " يا هلا بالحامل و المحمول ..
التزم فهد الصمت ، و هو ينظر إلى عابد ، و كأنه يستأذنه في الكلام ، قال عمر : اتركونا أنا و فهد بروحنا ..
امتثالاً لأمر معلمهم ، تركوا المكان ، نهض بعدها عمر من مكانه ، بابتسامته ذاتها التي لم تترك راحة في قلب فهد ، بحركة غريبة لم يتوقعها فهد ، اقترب عمر منه و احتضنه ، مرحباً بحرارة كأنه يعرفه منذ سنوات طويلة : يا هلا و غلا فيك يا فهد ، يا ولد مشعل ..
ابتعد عنه ، نظر إليه بحب و قال : سبحان الخالق ، كأن اللي واقف قدامي مشعل ..
ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه فهد ، و في تلك الأثناء ، تطل فتاة يافعة تبدو أنها في بداية العشرينات ، ترتدي قميصاً أسوداً يصل إلى الركبة ، و من تحته بنطال جينز أبيض اللون ، شعرها قصير إلى رقبتها ، باللون الأحمر الداكن ، ترفع غرتها عن عينها و هي ترى فهد يرخي نظره أرضاً : بابا ، أنا بروح لعيد ميلاد صديقتي ..
عمر : تعالي سلمي على فهد ، هذا ولد عمك مشعل اللي كان يزورنا كل فترة ..
اقتربت بابتسامة استطاع فهد أن يعرف أنها مزيفة ، رفع نظره قليلاً ليراها تمد يدها مصافحة و تقول : أهلاً و سهلاً ، أنا حَسناء ..
قال بارتباك دون أن يمد يده : أهلاً أهلاً ..
بحقد رفعت حسناء نظراتها لوالدها و كأنها تشتكي فهد له ، قال عمر لينقذ الموقف : بابا يلا روحي لصديقتك ولا تتأخري .. انتبهي على نفسك ..
عادت يدها خائبة دون مصافحة ، رمقته بنظرة حادة و خرجت ، سار عمر برفقة فهد ليصلا إلى الكراسي ، عمر : بنتي حسناء انولدت هنا بروما ، و ما عمرها زارت الرياض ، علشان كذا عندها شوي من أطباع الغرب لكن أكيد بحدود ..
التزم الصمت و قد اتضح عليه أنه غير معجب بكلامه ، اقترب عمر من الحقيبة بابتسامة ، فتحها ، و إذا بمبالغ هائلة في الحقيبة ، ابتسم و هو يربت على ركبة فهد و يقول : كفو يا ولد مشعل ، ما خيبت ظنوننا ..
مد يده و تناول رزمتين من المال ، مدهما لفهد و قال : تفضل : هذي حصتك من العملية .. و بالنسبة لأول كمبيالة ، راح أكلم سلطان بخصوصها ..
فهد : ما أبغاه يتصرف بالكمبيالة قبل ما أرجع للرياض .. أبغى أشوف بعيوني ..
عمر : اعتبر اللي تبيه صار .. هالحين قول لي وين حابب تروح ، ولا تقول لي بتقضي الأسبوع هذا في أوتيل من أوتيلات روما لأني مجهز لك جناح خاص فيك هنا .. يعني ماله داعي تكلف نفسك و تأخذ جناح في أوتيل و إنت لسا في بداية شغلك ..
نهض فهد من مكانه : أنا ماني مقتنع إني أقضي أسبوع هنا ، أمي مريضة و تاركها بروحها ، و ما أقدر أبعد عنها أكثر من كذا !
نهض عمر واقفاً إلى جانبه : بدأنا بمخالفة التعليمات ؟ رجوعك بفترة قصيرة ممكن يثير الشبهات .. لازم تقعد أسبوع على الأقل عشان تبعد عنك العين !
فهد : طيب ، أجل اسمحلي و خلي الشباب يوصلوني لأوتيل ، أنا ما راح أكون مرتاح هنا ..
عمر : مثل ما تبي ما راح أضغط عليك ، بس طول هالأسبوع بتقضيه معانا يعني الأوتيل للنوم و بس .. لازم ناخذك جولة في روما ما يصير توصل روما و ما تشوف شي منها ..


،

في الجهة الأخرى من الكرة الأرضية ، الرياض ، و تحديداً في مركز التحقيق الجنائي ، دخل " يَحيى " إلى الغرفة التي تجمعه بأصدقائه الثلاثة ، ألقى جواله و مسدسه فوق طاولة مكتبه ، و جلس و هو يفرك وجهه بإرهاق واضح ، تساءل عصام : صار شي جديد ؟
هز رأسه بالنفي ، و كان اليأس واضحاً على وجهه ، قال الآخر " إبراهيم " : ماهي أول قضية تنقفل ضد مجهول ، ما أدري إنت ليش هالكثر محمل الموضوع أكبر من حجمه !
يحيى : ما في ولا دليل على القاتل ، هذي أغرب جريمة تمر علي من يوم استلمت الشغل بهالمكان ! و اللي يقهرك إن ولده ماهو سائل ! رحت أشوفه مسافر بروما ..
رفع عصام رأسه و سأل متعجباً : مسافر ؟؟ و بروما ؟
يحيى : مو بس كذا ، الحارة كلها اللي كان ساكنها قالولي إنه انتقل منها .. و قبل لا يسافر بيوم لم أغراضه و طلع ..
إبراهيم : من وين جاب فلوس يسافر روما و يغير بيته ؟؟
يغلق عصام شاشة حاسوبه ، يخرج من خلف مكتبه و يقول : و ترى لمعلوماتكم ، مشعل شهران ما عنده حساب بأي بنك .. كل معلوماتي تقول إنه كان فقير و حاله معدوم !
التفت عصام إلى يحيى : يحيى ، أبوك مو كان صديق عمر حرب ؟ اللي كان يشتغل معاه مشعل ..
باستفهام نظر يحيى إليه : ايه ، المعنى ؟؟
عصام : المعنى أكيد ممكن يكون عنده معلومات تفيدنا .. ليه ما تسأله ؟
يحيى : تبيني أحقق مع أبوي ؟؟ و بعدين أبوي من سنين ما شاف عمر حرب ولا يدرى عنه وش دراه بمشعل ؟
وقف عصام إلى جانبه : يحيى لا تكون حساس بهذي المواضيع ، انت قلت إن أبوك تأثر على موت مشعل ، يعني أكيد يعرف شي بهالخصوص ! ما قلنا إنه أبوك يعرف القاتل بس ممكن يكون عنده معلومات تفيدنا ..
إبراهيم : يحيى ، سوّ مثل ما قال عصام ، و خلي عواطفك برا الشغل ..
رمقهم كليهما بنظرات حادة قبل أن يخرج من المكتب ، ثم خرج دون أن يتفوه بكلمة واحدة ، نظر إبراهيم إلى عصام و قال : قلتلك هذا الولد عاطفي و ما ينفع لطبيعة شغلنا .. ما صدقتني ..
ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه عصام : وسع صدرك يا إبراهيم ، يحيى جديد في المهنة ، و شب عمره 27 سنة يعني ما وصل لمرحلتنا من الخبرة و القدرة على التحكم بالنفس ، علشان كذا لازم نتحمله ، و لا تنسى إنك في بداياتك كنت مثله !
تنهد إبراهيم ، و تبين على وجهه أنه غير راض على كلام عصام ، لكنه مجبر على الاقتناع به ..


،

ضحِك بصخب ، و قال و هو ينقل الهاتف من أذنه اليسرى إلى أذنه اليمنى : قلت لك هذا الولد ماهو قليل ، و ذكي .. و مو لازم نضيعه من ايدنا ..
عُمر من الجهة الأخرى : بس اللي فهمته إنه بيتركنا بعد ما ينتهي من موضوع الكمبيالات ..
ينفث سلطان دخان سيجارته : لا تخاف ، اترك هالموضوع عندي ، أنا ما راح أخليه يتركنا .. ولا تنسى ، دخول الحمام مو مثل خروجه ..
عمر : المهم ما نخليه يعتمد على نفسه ، لازم يكون بحاجتنا على طول ، على شان ما يقدر يتخلى عنا ..
سلطان : ما يهمك ، اعتبر فهد شهران صار من فريقنا ، المهم تطمنت إن الأمانة وصلت لك بالسلامة ..
عمر بابتسامة عريضة : ما قصرت .. يلا أخليك الحين ، مع السلامة ..
يغلق عمر الخط ، و هو يرى ابنته تتقدم منه ليستقبلها بابتسامة ، تقترب منه و تطبع قبلة على خده : هلا بحبيبة أبوها ، شلون كان مشوارك ؟
حسناء : الحمدلله كويس انبسطت ..
تقترب منهم " ريم " زوجة عمر ، تجلس إلى جانبهم و تقول : عادي أقطع عليكم قعدتكم الحلوة ؟
عمر : هلا حبيبتي تفضلي اجلسي ... شرآيكم آخذكم نشوف فلم في السينما ، و بعدين نتعشى ..
بدلع تقول حسناء : لا لا بابا أنا تعبااانة مرة بفوت أتروش و أنام .. خليها يوم ثاني ..إذا تبي خذ ريم و روحوا ..
بحماس تقول ريم : أنا قايمة أتجهزز .. لا تغير رأيك ..
تمشي أمامهم مسرعة نحو الداخل ، يلتفت عمر إلى ابنته : وش عندك بكرا بابا ؟
أجابت و هي تفكر : مممم للحين ما خططت لشي معين ، تدري هذا آخر أسبوع قبل الجامعة بسوي كل شي بنفسي ..
عمر و هو يضع يده فوق يدها : ممتااز ، دام كذا ، أبغاك بكرا تاخذين فهد مشاوير يعني يشوف روما الأماكن الحلوة اللي تعرفيها ..
حسناء : لااا بابا أنا تبيني أروح مع هذا المعقّد ؟
عمر : هههههههههه يبه ماهو معقد ، بس العرف و الدين عندهم بالرياض ما يسلمون على حرمة غريبة عنهم ..
حسناء بعدم اقتناع : ولو كان ، مو لازم يكسف بنت حوة مثلي .. عيب ماهو ذوق ..
عمر : يعني بتكسري كلمة أبوكِ ؟
بعد تفكير لم يدم ثوان معدودة : ممم طيب خلاص لأجل عيونك باخذه .. ما يهمك ..
عمر : فديت عيونك ، الحين بتصل عليه و بقول له يكون هنا من بدري ..




في مكان آخر ، يتنقل في جناح الأوتيل ذهاباً و إياباً ، و هو يتأمل الأثاث الفخم ، و الإطلالة الرائعة لشرفة جناحه ، النظافة التي لم يعتد عليها كثيراً في بيته الصغير الذي ترعرع فيه ، رغم أن كل ما حوله يجب أن يشعره بالراحة ، إلا أنه افتقدها منذ ذلك اليوم الذي خرج فيه من بيته الأشبه بقن الدجاج .. رن الجوال كثيراً ، و كان شارداً يتأمل أموراً ليس قادراً على ربطها ببعضها البعض ، و لم يستوعب بعد أن هذه هي رنة جواله ، أجاب في آخر لحظة : آلو .. هلا عمي .. الحمدلله بخير ، مرتاح .. كل الأمور تمام ..
عمر : حبيبي بكرا من بكير جهز نفسك بنتي حسناء بتاخذك جولة في روما ..
رفع حاجبيه متعجباً : بنتك ؟!
عمر : ايه ، اهية أحسن أحد ممكن ياخذك سياحة هنا .. لأنها مو مخلية مكان ما زارته !
فهد : عمي ماله داعي ، ماله داعي تحرجها يعني ، أنا رجال و أدبر نفسي بنفسي ..
عمر : لا لا السياحة بروحك راح تكون مملة ، ما أبي أسمع منك أي أعذار .. مفهوم ؟
تنهّد بملل كان واضحاً لدى عمر أنه يشعر بالتثقل منه و من أوامره ، ثم قال : إن شاء الله خير ..
أغلق سماعة الهاتف ، ليسمع صوت ابنته إلى جانبه تقول : قلت لك هذا رجال معقد ، ما يبي صحيح ؟
عمر : يبه اهو ما يبي يكون ثقيل علينا .. بس خلاص بكرا بيكون هنا ، قومي نامي علشان تكوني مصحصحة بكرا ..
ابتسمت بتعب ، نهضت من مكانها متجهة لغرفتها و هي تتمتم بداخلها : ياربي متى أبوي بيترك عنه هالحركات ..


؛

على الرغم من أنه كان مرهقاً جداً ، و لم يتمتع بساعات من الراحة منذ زمن طويل ، منذ تلك اللحظة التي لا زال يشعر أن الزمن توقف عندها و لم يتحرك بعدها أبداً ، تلك اللحظة التي ألقي فيها والده أمام بيته جثة هامدة ، و رصاصة واحدة استقرت في قلبه كانت هي القاضية ، حين تجمعوا أهل حارته ليساندوه في محنته ، إلا أنهم لم يستطيعوا حتى اللحظة أن يوقظوه من ذلك الكابوس .. لم يكن قادراً على النوم في تلك الليلة ، رغم أنها المرة الأولى التي ينام فيها على سرير مريح و فراش نظيفة ، و وسادة طرية .. لا بد أن جسده قد اعتاد على الأرض ، على برودتها و قساوتها ، فأصبح كل شيء سواها غريب عليه .. تقلب كثيراً ، و الأفكار تتلاحم في عقله ، ما بين الانتهاء من أمر الديون المتراكمة على والده ، و انتشال نفسه و والدته المريضة من وحل الدنيا الفقيرة ، والدته التي اضطر لتركها لأول مرة في حياته ، و ما بين ثأره و بحثه عن القاتل ، إلا أن التفكير طيلة الليل في مكان هادئ كذلك ، لم يوفر له القدرة على التوصل لحل ما .. يعرف أنه قد دخل في طريق لا نهاية له ، و ربما ستكون نهايته مفجعة ، لكن مذاق الطعام القديم أرهق ذائقته ، و ثيابه المهترئة ضجرت منه ، و عجز والدته و مرضها ، كان الحبل الذي يشتد وثاقه على رقبته كل يوم أكثر .. ليجبره أن يسلك ما سلكه والده من قبله ، لكن والده لم يخلّف له سوى الهم ، و الدم ، و الدَّيْن ..!

رفع اللحاف عن وجهه و هو يزفر مللاً ، نهض و جلس على السرير ، تخللت يده في شعره الناعم ، تنفس بعمق و هو يحاول أن يجد حلاً لتلك الليلة التي يبدو أنها غير ناوية على الانتهاء .. أخذ جواله ، بدأ يتنقل بين تلك التطبيقات التي لم يعتقد يوماً أنه سيستخدمها ، دخل إلى تطبيق " التويتر " ، تعرف إلى طريقة التسجيل ، كنوع من الفضول فقط ، و لم يكن يعلم أنه سيجد فيه متنفساً له ..


انتهى ()

بجهّز الجزء الثاني و بنزله فوراً ، لا تحرموني من تفاعلكم و آراءكم ..

دمتم بودّ (*

 
 

 

عرض البوم صور طِيفْ   رد مع اقتباس
قديم 25-10-19, 08:16 AM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Oct 2019
العضوية: 333413
المشاركات: 28
الجنس أنثى
معدل التقييم: طِيفْ عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدBrazil
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
طِيفْ غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : طِيفْ المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: و في نشوة العشق صرنا رماداً ، بقلمي : طِيفْ!

 

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

عساكم بخير جميعاً ، اليوم موعدنا إن شاء الله لنكمل أحداث روايتنا .. أتمنى أن يكون الجميع بخير و أن تعجبكم الرواية ..

أرجو أن لا تلهيكم الرواية عن أداء واجباتكم و عباداتكم ..

و في نشوة العشق صرنا رماداً ، طِيفْ!

الجزء 2


***

أطل صباح روما الأول على عينيه الذابلتين اللتين لم تناما جيداً منذ زمن طويل .. تسللت خيوط الشمس و أخذت تداعب جفونه برفق حتى فتحها بهدوء ، نظر حوله متعجباً ، مستغرباً المكان الذي ينام فيه ، للمرة الأولى يستقيظ دون أن يرى والدته إلى جانبه ، أطبق عينيه مجدداً لوهلة و هو يستوعب تغير الزمان و المكان .. مد يده ليتناول جواله و ينظر إلى الساعة ، نهض بتثاقل و قال : اوف ، الساعة 10 و نص !
قبل أن يكمل استدراكه لتأخر الوقت ، جاءه اتصال عمر ، الذي جعل التأفف هو أول ما يفعله فهد فور استيقاظه من النوم : آلو ...
عمر : صباح الخير ، كنت نايم ؟
فهد و هو يفرك عينيه : ايه ، توني أقعد ..
عمر : مو مشكلة انت تعبت الفترة الماضية ، يلا قوم تجهز عبال ما أبعثلك السايق ياخذك ..
تأفف فهد و قال : عمي صدقني ماله داعي تكلف على نفسك و على بنتك ، أساساً أنا مالي خلق أروح أي مكان !
تغيرت لهجة عمر إلى لهجة الأمر : فهد ، لا تخليني أجبرك ، قوم و تعال برضاتك ..
رفع حاجبيه مستغرباً ، صمت لثوان ، ثم قال : طيب ، الحين بتروش و بطلع ..
عمر : في انتظارك ..

**

أخرج بذرة الزيتون من فمه ، تناول رشفة من كوب الشاي ، نظر إلى والده و قال : يبه ..
سلطان ينظر إليه : نعم ؟
دون أن ينظر إليه ، و بارتباك واضح أنه يحاول أن يخفيه : يبه أنا عارف إنك كنت صديق عمر حرب ، اللي كان يشتغل عنده مشعل شهران ، اللي انقتل قبل حوالي شهر ..
سلطان : المعنى ؟
يحيى : يعني ، عصام ، مسؤولي في الشغل ، قال لي يمكن عندك معلومات تفيدنا ، يعني عن طبيعة شغل مشعل مع عمر حرب ، و من هالأمور يعني ..
ابتسم سلطان : و ليش يبه خجلان مني ؟ قول عادي ، هذا شغلك .. شوف يبه صحيح عمر حرب صديقي بس أنا ماني على اطلاع كافي بأموره إنت عارف اهوة عايش في روما من 25 سنة تقريباً ، و آخر مرة نزل الرياض كانت قبل سنتين تقريباً ، يعني ما عندي شي أعرفه عنه ، و كنت أشوف مشعل معاه لما يزورني دائماً لأنه كان السايق ..
يحيى : طيب يبه عمر وش طبيعة شغله بالضبط ؟
سلطان و هو يمضغ اللقمة : عمك عمر تاجر ألبان و أجبان ، و عنده مصانع كبيرة هنا ، و لها فرع رئيسي في روما ..
رفع حاجبه الأيسر بتعجب ، أو إعجاب : طيب يبه انت تعرف ولده فهد ؟!
مد لقمة أخرى إلى فمه ، توقف عن مضغها و نظر إليه بطرف عينه : لا ، ما أعرفه !
يحيى : احنا في الشغل مستغربين إن فهد ترك الحارة و انتقل من بيته ، و بعد سافر روما .. يعني و أنا عارف إن أبوه ما كان حيلته شي ، شلون انقلبت أحوالهم بهالسرعة ؟!
نفض سلطان يديه و قال : الحمدلله رب العالمين .. " نهض عن الطاولة و هم بالذهاب " : يبه عمك عمر كان يحب مشعل ، و أكيد يبي يساعد ولده عشان كذا خلاه يستلم مكان أبوه ..أنا بمشي الحين عندي شغل في المكتب ..
يحيى و والدته يقولان بأصوات متفرقة : مع السلامة ..
التفت أم يحيى له و قالت : حبيبي ليش كل هالأسئلة لأبوك ؟ ماهي حلوة بحقه تقعد تحقق معاه !
يحيى : لا يمه ماهو تحقيق ، لو كان تحقيق كان استدعوه للمركز ، بس أنا كان عندي كم سؤال و قلت أسأله لأنه أكيد يعرف شي عن عمر حرب ..
نهض عن الطاولة و سحب مفتاح سيارته و جواله ليضعهما في جيبه ، و يخفي مسدسه في محفظته الخلفية : يلا يمه تآمرين علي بشي ؟
أم يحيى : سلامتك حبيبي انتبه على نفسك ..
يحيى بابتسامة : إن شاء الله ، السلام عليكم ..

**

في إحدى أزقة الحارات الضيقة ، يمشي الناس فيها ذهاباً و إياباً متلهفين لتأمين الرزق و لقمة العيش ، يقبع في الزاوية بيت صغير جداً ، يعيش بداخله أب مكافح ، شاب كثيراً حتى استطاع أن يحافظ على حياة أولاده حتى تلك اللحظة ، و زوجة مريضة لا تملك ثمناً لعلاجها إلا الدعاء ، شاب و فتاة ، تخرجوا من الجامعة ولا زالوا في منازلهم يواجهون الجدران باحثين عن فرصة تخرجهم إلى الدنيا .. يجلسون جميعهم على الأرض يتناولون إفطارهم البسيط الذي اعتادوا عليه ، تجلس شهد إلى جانب أمها المستلقية على الفراش لتطعمها ، يرن جوال طارق ، ينتبهون جميعهم إلى الرقم الذي اتضح أنه خارجي ، يرد طارق : آلو ؟
خلال ثوان بعد تعرف طارق على المتصل ، تبدو عليه علامات الفرحة و الابتهاج : هلا والله يا هلا بأخوي و حبيبي فهد ، شلونك يا رجال وين مختفي ؟ من وين تتكلم ؟
بينما تحاول شهد أن تخفي ابتسامة خرجت من قلب ملتاع لرؤية من كان يسترق النظر إليها دائماً من بعد ، لا يحاول والدها أبداً أن يخفي امتعاضه ، يلقي برغيف الخبز جانباً ، و ينهض بصعوبة من مكانه ، متجهاً إلى مغسلة صغيرة ليغسل يديه ريثما ينهي ابنه اتصاله .. تمد شهد لقمة أخرى لوالدتها ، تمتنع عن تناولها و تقول بصوت متعب : خلاص يمه الحمدلله شبعت ..
شهد ، تسترق النظر إلى والدها لتراقب ردة فعله على اتصال فهد ، تقول بغير تركيز : صحتين و عافية يمه ..
طارق : حبيب قلبي لا ولو ما طلبت شي ، إنت تآمر .. مع السلامة ياخوي مع السلامة ..
أبو طارق بلهجة غاضبة : أنا مو قلت اسم فهد شهران ما ينذكر في هالبيت ؟
طارق : يبه انت شفت إن الرقم خارجي و ماهو مسجل عندي ما كنت عارف إنه فهد ..
أبو طارق : و ليش ما قفلت الخط في وجهه لما قال إنه فهد ؟
طارق: يبه فهد صديقي و أخوي من زمان شلون تبيني أتصرف معاه كذا ؟
أبو طارق : صداقته ما تناسبنا ولا تشرفنا .. و بعدين وش طلب منك ؟
تنهّد طارق ، و أجاب : يبيني أروح لبيتهم الجديد و أتطمن على أمه ، لأنه مو قادر يوصللها .. وما يأمن غير فيني ..
أبو طارق بغضب أكبر : والله حلوة ؟ تشتغل عنده إنت ؟ وش ذنبك إذا هو ما عنده ضمير ترك أمه المريضة و سافر ؟؟
طارق : يبه ما نعرف وش ظرفه ، بعدين قبل لا يكون فهد صاحبي اهوة جاري و أنا ملزم فيه ، و الرسول عليه الصلاة و السلام وصانا بالجار ، إذا مو عشان خاطره ، عشان خاطر أمه المسكينة ..
زفر أبو طارق ، و قال بقلة حيلة : لا حول ولا قوة إلا بالله ، طيب ، تروح و تشوف أحوالها ، بس المرة الجاي لا كلّمك نبه عليه ما يتصل عليك و ينساك نهائياً ..
انحنى طارق ليقبل يد والده : ولا يهمك يبه اللي تبيه بيصير ..

**

دخل إلى الحديقة ، مرتدياً كنزة بنصف الكم بيضاء اللون و جينز أسود ، وقف في منتصف الحديقة و هو يرى حسناء ترتدي كما يرتدي تماماً ، مع طاقية واقية للشمس ، معلقة في رقبتها كاميرا يبدو أنها حديثة ، و لا بد أنها تأخذ بعض التوصيات من والدها قبل أن تخرج ، لا أدري إن كان لا يأتمنني ، فلِم يجبرنا على الخروج سوية ؟!
بعد ثوان من الانتظار ، تترك حسناء والدها و تتقدم من فهد ، بابتسامتها المزيفة ذاتها ، لا بد أنها مجبرة على الخروج مثلي ، يلوّح عمر لفهد من بعد ، يبادله فهد التحية ، تصل حسناء ، تقف أمامه و تتفحصه بدقة مستغربة صدفة تناسق الألبسة بينهما في هذا اليوم ، عقد حاجبيه : في شي ؟
بابتسامة جانبية : لا ما في شي ، أبوك ما كان أنيق مثلك ..
رفع النظارة الشمسية عن عينيه ، كان على وشك الرد لكنه تراجع ، قالت حسناء و هي ترتكن بنفسها إلى ظهر السيارة : أكيد قاعد تقول لنفسك هذي شلون أمس شعرها قصير و اليوم هالطول .. أحب أقولك هذي وصلات ..
ابتسم فهد : بصراحة ما أركز على هذي الأمور ، و لو ما قلتِ ما انتبهت عالموضوع ..
غيرت الموضوع : تبي تسوق إنت أو أسوق أنا ؟
فهد : رغم إني ماني مؤمن بسواقة الحريم ، بس يلا ، لأني ما أعرف شي بهالبلد تفضلي انتِ سوقي ..
فتحت السيارة بجهاز التحكم ، و قالت و هي تتجه نحو باب السائق : اليوم بخليك تآمن بسواقة الحريم ..
جلسوا في السيارة ، تضع حسناء الكاميرا على المقعد الخلفية، ثم بدأت بتعديل المقعد و المرآة ، شغلت السيارة ، قالت و هي تضع كلتا يديها على المقود : أول شي بنروح نفطر لأني ميتة جوع و أنا ما أعرف أسوي شي إذا كنت جوعانة ..
دون أن ينظر إليها ، و هو يفتح نافذة السيارة : واضح من مسكتك للدولاب إنك محترفة ..
نظرت إليه بطرف عينها : وش تقصد ؟
فهد : لو محترفة فعلاً مثل ما تقولي ، عالأقل تمسكي الدولاب بايد وحدة ، مو بالثنتين !
أجابت و هي تربط حزام الأمان : ما أنصحك تستفزني أو تتحداني ..
ابتسم بسخرية ، و التزم الصمت .. حرّكت حسناء مفتاح السيارة و ضغطت على البنزين بكل قوتها ، حتى شعروا أن السيارة ستحلق في السماء ، انتفض فهد و صرخ : ايش قااعدة تسوي ؟!
بصوت عالٍ و بسخرية : خفت ؟؟؟
خففت السرعة بشكل تدريجي ، التقط فهد أنفاسه و قال بهدوء : أكيد ما خفت من السرعة ، بس خفت من اللي قاعدة تسوق بهالسرعة ..
حسناء : مصر إنك تستفزني !
مجدداً زادت السرعة بشكل فجائي ، ينظر إليها فهد بحقد و يقول : إنتِ طالعة تنتحري ؟ ترا ماني مستغني عن روحي !
حسناء : أجل خلاص لا تستفزني !


**

في الجهة الأخرى ، يدخل يحيى إلى مكتبه ، يرمق رفاقه بنظرات حادة لم يفهموا معناها ، و بعبوس يقول : صباح الخير ..
تبادل عصام و إبراهيم النظرات الاستفهامية فيما بينهما ، ثم يردان بصوت واحد : صباح النور ..
جلس يحيى خلف مكتبه ، قد اعتاد عصام و إبراهيم على مزاجه الصباحي و قلة كلامه ، لكن ما تبين لهم أنه كان على غير عادته ، و أن شيئاً ما يزعجه ، تساءل عصام : وش فيك ؟
رفع نظره : مين ؟ أنا ؟
عصام " ساخراً " : لا أنا !
هزّ رأسه و هو يتابع ملف القضية دون أن ينظر إلى عصام : لا ما فيني شي ..
إبراهيم : صار معاك شي جديد ؟
يحيى : بخصوص ؟
إبراهيم : أبوك ، سألته مثل ما اتفقنا ؟
أغلق يحيى الملف و ألقاه أمامه ، و بلهجة مبطنة بالغضب ، شبك أصابعه و أجاب : سألته .. و اللي طلبتوه صار ..
عصام : و ليش قاعد تكلمنا بهالطريقة ؟
يحيى : لأني حسيت إني قاعد أستجوب أبوي و حسيت إني قللت من احترامه ، و إنتوا ولا ع بالكم ! حتى أمي انتبهت على كثرة أسئلتي و لامتني على هالشي !
عصام : شوف يحيى ، إنت شب صغير و في بداية حياتك ، قبل 5 سنين ، ولد عمي كان شريك بجريمة ، و ما ترددت أبداً إني أستجوبه و أحقق معاه ، لازم تعرف إنك قبل لا تدخل هالمكان ، تترك عواطفك في البيت .. اللي يبي يحمي أمن البلد مو لازم يترك عاطفته تتحكم فيه ..
يكمل إبراهيم : و ترى ما قلنا إنك بتستجوب أبوك أو بتحقق معاه ! كل ما هنالك إن أبوك يعرف أطراف القضية و لذلك سألناه ، مثل ما نساوي بأي قضية تمر علينا ، مو ضروري كل واحد نسأله نكون شاكين بأمره ! إنت عارف إننا نحب عمي سلطان و نحترمه ..
يضع أصابعه في عينيه و هو يغلقهما ، يتأفف قليلاً ، ثم يقول : طيب ، المهم ، في جديد اليوم ؟
عصام بسخرية : يا رجال و قسماً بالله إنك دموي ! تبي كل يوم جريمة ؟
يحيى : بصراحة مليت ، حاسس عقلي متوقف من آخر قضية حليناها ، و ما قهرني إلا القضية الأخيرة اللي ما لقينا فيها ولا خيط يدلنا عالقاتل !
عصام : أبوك ما قال لك معلومة حسيتها غريبة ؟!
هز يحيى رأسه بالنفي : أبوي ما شاف عمر حرب من سنتين ، و ما عنده اطلاع بكل أموره ، كل اللي بينهم صداقة عادية بعيدة عن الشغل ..
عصام : ما في مشكلة ، أنا الحين عندي اجتماع ، لا أحد يروح قبل ما ينتهي الدوام !
يحيى يوجه كلامه لإبراهيم ضاحكاً : أكيد أنت عارف منو يقصد بكلامه ..
إبراهيم : طيب بس بس !


**

في أحد مطاعم روما ، جلست حسناء على الكرسي المقابل لكرسي فهد ، طاولة بيضاء صغيرة ، بعد أن طلبت من الجرسون وجبة إفطار خفيفة لكليهما ، نظرت إلى فهد الشارد في الأفق يتأمل شوارع روما و المارة ، لم يبدو عليه الاندهاش أبداً بتلك الحضارة الجديدة عليه ، و الأماكن التي لم يتخيل أن يراها إلا في الصور ، تذكرت حين سافرت لأول مرة إلى الصين برفقة والدها ، كانت تلك المرة الأولى التي تغادر فيها بلد إقامتها ، تنقلت فيها بين شوارع الصين كالفراشة ، و السعادة التي غمرتها و هي تكتشف أناس جدد و مناطق جديدة لم يكن بمقدورها وصفها ، أما فهد ، الذي تعلم جيداً أنه حتى لم يغادر الرياض إلى جدة ، يبدو عليه و كأنه مقيم قديم في روما ، يعرفها بتفاصيلها دون أن يدهشه ما يرى من أبنية و شوارع و بشر .. تساءلت بفضول : في شنو قاعد تفكر ؟
تنهّد بعمق ، و أجاب : أمي .. للمرة الأولى أنام بعيد عنها ، و أتركها بروحها ..
ظهرت على شفتيها ابتسامة يبدو من خلالها أنها تسخر فيها من حالها ، أردف فهد : شفيكِ ؟
حسناء : ما في شي ، بس الفرق بيننا كبير ، إنت أول مرة تنام بعيد عن أمك ، و أنا ما أتذكر حتى آخر مرة حضنتني فيها أمي ..
فهد : متوفية ؟
هزت رأسها بالنفي ، و أجابت : أمي و أبوي منفصلين ، كان عمري سنتين لما أمي تركت أبوي ، أنا أمي إيطالية ، تركته لأنها حبت واحد ثاني .. و الحين متزوجين و عايشين في لندن .. و من يومها ما شفتها ولا أعرف عنها شي ، رغم إنها حاولت تتواصل معاي ، بس ما رضيت أشوفها ولا أكلمها ..
عقد حاجبيه : ليش ؟
حسناء : لو كانت تحبني ما تركتني بهذا السن و تزوجت واحد ثاني .. و تركتني لزوجة الأب تربيني ..
شعر فهد أن حسناء تكبت في داخلها الكثير من الكلام ، و يبدو أنها لم تجد من يستمع إليها حتى اللحظة ، ولا يعرف لم اختارته تحديداً لتفصح له عما يجول في داخلها !
حسناء بابتسامة : تدري إنت أول شخص عربي أجلس معاه ؟ أقصد غير أهلي يعني .. صديقاتي في الجامعة كلهم أجانب .. ما عليك ، اليوم باخذك لأحلى أماكن في روما .. انسى همومك شوي ، واضح إنك ولا مرة جربت ترفه عن نفسك ..
فهد : لأن الرفاهية ما انخلقت لي .. وين بنروح اليوم ؟
حسناء : أول شي بنروح على نافورة تريفي ، هذي النافورة ولا ممكن تشوف مثلها إلا في الخيال ، و يسمونها نافورة الأمنيات ، تقول الأساطير إنك لو تمنيت أمنية و رميت فيها قطعة فلوس نقدية ، راح تتحقق أمنيتك " يضحك فهد على تلك الخرافة و تضحك معه حسناء ثم تكمل كلامها : ".. و بعدين بنروح ساحة نوفانا لما تشوفها راح تنبهر بجمالها ، و بعد كذا بنروح نتغدى في مطعم مرتب ، و بعدين على السينما اليوم بيعرضوا فيلم مرة حلو ..و بعد السينما بنتعشى ..
فهد : واضح عندك معلومات مو قليلة عن السياحة ..
حسناء : طبعاً ، أنا أدرس سياحة و آثار في الجامعة ، و أعشق الآثار ..
فهد : بس أتوقع ما راح يكون في وقت نزور كل هالأماكن ! يعني متى بنرد البيت على هالحالة ؟
ضحكت حسناء بصخب جعلت فهد يعقد حاجبيه استغراباً ، و قالت : فهد ، وش هذي ما في وقت ! إنت في روما ، و بعدين أنا ممكن أستوعب هالكلام من بنية ، مو من شب ! ما كنت تسهر في السعودية يعني ؟
فهد : أسهر ؟؟ أطول سهرة سهرتها في حياتي كانت في قهوة شعبية من قهاوي الرياض ، للساعة 12 و نص ، يومها أبوي مردغ عيشتي لأني تأخرت .. قلت لك إني ما كنت مرفه .. انكمش وجه حسناء معبرة عن انزعاجها : وش هالتعقيد !!!
فهد بجدية : ما هو تعقيد أبداً ، بالعكس هذا الصح ، الغلط إن بنت مثلك تتأخر عن البيت بدون أسباب داعية للتأخر ..
حسناء : ممكن ، بس إنت كان عندك مين يقلق عليك لا تأخرت .. و كان عندك مين يحاسبك ..
مرت لحظة صمت ، وصل خلالها النادل ليضع الأطباق على الطاولة ، ترفع خلالها حسناء الكاميرا المعلقة في رقبتها و تلتقط صورة لفهد بطريقة مباغتة جعلته ينظر إليها بريبة ، تساءل بعد انصراف النادل : ليش صورتي ؟
حسناء بقلة حيلة : أوامر الوالد ، ولا تسألني شي لأني ما أعرف .. تفضل خلينا نفطر ..


**


انتهى()

عارفة الجزء يعتبر قصير لكن ما حبيت أتأخر أكثر لكتابة بارت أطول إن شاء الله الأجزاء القادمة بتكون أطول بعد ما ترسخ في بالكم الأحداث و الشخصيات ، لا تحرموني من تفاعلكم و تشجعيكم ..

في أمان الله ، أختكم: طِيفْ!

 
 

 

عرض البوم صور طِيفْ   رد مع اقتباس
قديم 25-10-19, 08:18 AM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Oct 2019
العضوية: 333413
المشاركات: 28
الجنس أنثى
معدل التقييم: طِيفْ عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدBrazil
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
طِيفْ غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : طِيفْ المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: و في نشوة العشق صرنا رماداً ، بقلمي : طِيفْ!

 

بسم الله الرحمن الرحيم

و في نشوة العِشق صرنا رماداً ، طِيفْ!

الجزء 3


" الخصر وهمٌ تكاد العين تخطئه
وجوده باب شكٍ بعد ما حُسما .
و الشَعر أطول من ليلي إذا هجرت
و الوجه أجمل من حظي إذا ابتسما . "
-تميم البرغوثي



***

لم تتوقع أنها سترى فهداً يعيش في بيت كذلك ، كان بسيطاً مثلنا ، أحلامه متواضعة ، و خيالاته محدودة بسقف بيتهم المتهالك ، كبرت الآن يا فهد ، كبرت و تغيرت ، ولا أعلم إن كنت قد أخذتني معك في حياتك الجديدة ، أم تركتني هناك ، لأذكرك و أبكيك ..
تقدمت تلك الفتاة العربية التي فتحت الباب لشهد ، لم تستوعب بعد تواجد فتاة كتلك في منزل فهد لخدمة والدته في غيابه ، قدّمت لها القهوة ، بصوت خافت قالت شهد : يسلمو ..
تقول أم فهد بانكسار : من يوم ما مات أبوه و هو إنسان ثاني ، كل عمره يخاف علي و ما يتركني ، اليوم يتركني و أنا في عز حاجتي له ..
ابتسمت شهد بألم و هي تضغط بيدها فوق يد أم فهد : خالتي ، ما تعرفي وش ظروفه ، اللي مر عليه ما هو سهل ، و الحمدلله أنا شايفة حياتكم بدأت تتحسن ..
ابتسمت أم فهد بسخرية : تتحسن ؟ هذا اللي مخوفني ، حياتنا بين يوم و ليلة انقلبت ، بعلمي كنّا في بيت صغير غرفتين و حمام و شبه مطبخ ، بعلمي صرنا في بيت كبير يبيله خدم و حشم ، و أثاث جديد ، كنت أحلم يكون عندي بيت بهالمواصفات من أول ما تزوجت بو فهد الله يرحمه ، بس اكتشفت إن الأحلام حلوة لأنها أحلام ، و لما تتحول لحقيقة و واقع ، تفقد حلاوتها بالتدريج ، الأحلام أريح ، لأنها بعيدة يا شهد ..
ضاعت الكلمات من شهد ، و لم تعرف ماذا ترد ، فهي تعرف تماماً كيف كانوا يعيشون ، و لكنها لم تعرف بعد إن كان عليها التوقف عن تمني حياة أفضل ! التفتت إلى الفتاة الجالسة إلى جانبها : إنتِ وش اسمك ؟
أجابت : ياسمين ..
شهد : اها ، ممم بصراحة أنا مستغربة لأنه عادة الشغالات اللي في المكاتب عندنا مو عربيات ..
ابتسمت ياسمين ابتسامة جانبية ، قالت و هي تتكتف : أنا مو شغالة ! أنا شغلتي هنا مرافقة مسن ، يعني أهتم بأم فهد و أشوف طلباتها ..
وضعت شهد فنجان القهوة جانباً ، يبدو عليها أنها لم تعجب بكلام ياسمين ، نهضت عن الكرسي و قالت : طيب يمه ، أخوي قاعد ينتظرني مابي أتأخر عليه أكثر ..
أم فهد : لسا ما شفناكِ كويس اقعدي ..
ابتسمت فهد و اقتربت لتقبل جبينها ، قالت بحب : إن شاء الله مرة ثانية، بلحق أروح أسوي شي للغدا قبل لا ترجع عبير من المدرسة ..
أم فهد بنبرة فيها من الرجاء ما أبكى قلب شهد : لا تقطعوني من زياراتكم ..
ابتسمت شهد ، أدارت ظهرها لتصل إلى باب الغرفة ، ثم التفتت و قالت : فهد ، متى بيرجع ؟
أم فهد : قال آخر الأسبوع بيكون هنا ..
شهد : على خير ، السلام عليكم ..

بخطوات أقرب للسرعة ، توجهت نحو الباب ، و قبل أن تخرج ألقت أمراً إلى ياسمين : انتبهي عليها ..
ياسمين التي لم تعجبها صيغة الأمر : إن شاء الله ..

خرجت من الباب إلى الحديقة ، تأملتها لثوان و هي تقول ياه ، يا مغير الأحوال ، أيعقل أن فهد يسكن هنا ؟ اقتربت من أخيها الذي جلس على حافة الرضيف ينتظرها ، نهض من مكانه و قال : تأخرتِ !!
شهد : قعدت مع خالتي جواهر ، المسكينة مشتاقة تقعد و تكلم أحد ..
طارق : شلون صحتها ؟
شهد و هي تمشي : على حالها ، عندها بنية اسمها ياسمين ، قال هذي عشان تخدمها في غياب فهد ..
زم طارق شفتيه و رفع حاجبيه متعجباً : كل هالشي ؟! هذا طالع له كنز أو ملاقي مصباح علاء الدين ! شوفي شلون انقلبت أحواله !
وقفت مقابله ، راسمة ابتسامة ساخرة على وجهها ، ضربته على كتفه بخفة و قالت : عقبالك ، يلا مشينا ..

,

في روما ، نافورة تريفي تحديداً

وقف يتأمل جمال النافورة ، دون أن تظهر على وجهه ملامح الإعجاب أو الدهشة ، مما أثار استفزاز حَسْنا ، التي قالت : محسسني إنك مولود هنا ..
نظر إليها نظرة خاطفة ، ثم أعاد توجيه أنظاره إلى النافورة ، و ابتسامة خفيفة على شفتيه : ليش ؟
أجابت : يعني كل اللي يجون هنا لأول مرة ، يندهشوا بجمال النافورة ، عالأقل حسسني إني سويت لك شي يبسطك ..
بلا مبالاة رفع نظاراته الشمسية عن عينيه ، وضعها فوق شعره البني الداكن ، و قال : صعب إني أنبسط ، اللي تعود عالهموم ما يقدر ينبسط .. حتى هالكلمة صارت غريبة علي ..
عقدت حاجبيها : مرررة دراما! وش فيك ترى مو كل يوم يصحلك تتفسح مع وحدة مثلي !
تنهّد و كأن كلامها لا يعجبه ، قالت : وقف باخذلك صورة ، بكرا تندم لو ما خذيت صورة لهالرحلة ..
التقط من جيبه قطعة نقدية ، ضحك في نفسه على سخافة ما سيفعل ، لا بأس من فعل شيء سخيف في حياتنا ، التي ازدحمت بها الهموم و الجدية ، أريد بعض السطحية في حياتي ، أريد أن أطفو قليلاً ، علي أن أتنفس ، كدت أغرق ! ضغط بقوة أصابعه على تلك القطعة ، أطبق عينيه و هو يضمر في داخله أمنية من بين الكثير من الأماني المؤجلة ، الملقاة على رف قلبه ، رفع يده و ألقى القطعة في النافورة و راح يراقب تناثر الماء من حولها ، أما حسناء ، فلم تفوّت فرصة التقاط تلك الصورة المميزة له .. التفت إليها و قال بملل : نفذتِ أوامر الوالد ؟
حسنا : راح تدعيلي على الصور ..
بدأوا في المشي إلى جانب بعضهما البعض ، قال فهد : تدري وش يخطر في بالي الحين ؟
حسنا بحماس : قول ؟
فهد و هو يضع يديه في جيوبه : لو آجي هنا بوقت ما يكون فيه أحد ، و آخذ شبكة صيد و ألم كل الفلوس اللي في هالنافورة ، بصير مليونير ..
قالت حسنا و بشيء من الخيبة في صوتها : سخيف ! فكرت بتقول شي جدي ..
ضحك بخفة : ههههه منو قال إني أمزح ؟!
تجاهلت سؤاله و هي تتأفف في داخلها من تلك المهمة الصعبة التي ألزمها بها والدها ، قالت بعد عدة ثوانٍ من الصمت : تاكل آيس كريم ؟
هز رأسه بالنفي : لا ، ما أحبها ..
حسناء : مثل ما تبي ، خليك هنا بشتري لي واحد و باجي ..
وقفت حسناء أمام محل الآيس كريم ، و هي تنتظر دورها ، جاءها اتصال والدها : آلو ..
عمر : شلونك حبيبتي ؟
حسناء : الحمدلله بخير و انت ؟
عمر : الحمدلله ، وينكم فيه ؟ كل الأمور تمام ؟
حسناء و هي تتناول الآيس كريم من الرجل ، التفتت إلى فهد و لزمت مكانها تكلم والدها : في نافورة تريفي ، و كل شي تمام ..
عمر : فهد جنبك ؟
حسناء : لا واقف بعيد عني شوي ..
عمر بهمس : سويتِ مثل ما قلت لك ؟
تأففت حسناء : سوييت ..
عمر : وش قدرتي تعرفي عنه معلومات ؟!
حسناء و هي تنظر إلى الآيس كريم في يدها ، بعفوية قالت : ما يحب الآيس كريم .
فتح عينيه و قال بتعجب : نعم ؟!
حسناء : أنا استغربت إنه ما يحبه بس عادي كل واحد و ذوقه !
عمر : يبه قاعدة تستهبلين ؟ أبغى معلومات تفيدني وش يهمني إذا يحب الآيس كريم ولا ما يحبها ..
حسناء بتسليك تغير الموضوع و هي ترى فهد يقترب منها : ايه بابا كل شي تمام ، يلا سلام .. سلام ..
بنظرة ريبة نظر إليها فهد و تساءل : ليش كنتِ تتكلمي بهمس ؟
رفعت حاجبيها : و إنت وش علاقتك ؟!!
فهد : ممم ، طيب .. عفواً ..
رفع جواله من جيبه ، ضغط على رقم طارق و اتصل .. انتظر طويلاً حتى أتاه الرد ، من شهد التي تتأكد أن أخاها قد دخل للتو ليستحم ، ولا أحد ينظر إلى الهاتف غيرها ، و بلوعة المشتاق ردت لتسمع صوته الذي اشتاقته ، يقول بنبرة رجولية : طارق ، آلوو ؟!
صمتت لوهلة ، ابتلعت ريقها بحرج و قلبها ينتفض ، جاءه صوتها الناعم الذي عرفه مباشرة رغم أنه لم يحدثها عبر الهاتف يوماً : هلا فهد ..
عقد حاجبيه و ابتسامة جديدة بانت على شفتيه ، ابتسامة تحكي شوقاً ، الابتسامة الأولى الصادقة التي رأتها حسناء على وجهه اليوم : شهد ؟
هزت رأسها بارتجاف ، وبخت نفسها في داخلها " على أساس إنه شايفني قاعدة أهز براسي مثل الماعز " ، تنحنحت و قالت : ايه ، اليوم زرت خالتي جواهر و اهية بخير الحمدلله ، و مشتاقة لك ..
ابتسم و هو يستشعر نبرة الخجل في صوتها تساءل : إنتِ زرتيها ؟
مجدداً كررت فعلتها الحمقاء و هي تهز رأسها : لا تقول لطارق إني رديت عليك ..
تنهد بعمق ، و شوق ، تساءل : شلونك ؟
ارتبكت و هي تسمع خطوات طارق قادماً ، أغلقت الخط دون أن تجيب ، لتحذف الرقم من السجلات و تضع الهاتف جانباً ، و في الجهة الأخرى ، يبعد فهد السماعة عن أذنه ، ينظر باستغراب تخالطه ابتسامة أخرى ، يضع الجوال في جيبه و يشرد في عالمه ، و ابتسامته لا تغيب عن وجهه ، تساءلت حسناء بفضول : منو هذي ؟
رفع حاجبيه : و إنتِ وش علاقتك ؟
حسناء : يعني وحدة بوحدة ؟ طيب ..
مشت أمامه و هي تتمتم : الله يسامحك يا بابا على هالورطة !!


,

في مصنعه الضخم ، العمال يعملون و يجلس هو في مكتب الإدارة ، يتحدث على الجوال : هذا شي طبيعي ، بس أنا محضر كل شي لهالموضوع ..
سلطان : شلون يعني محضر كل شي ؟؟ إذا حققوا مع فهد يمكن يودينا في داهية .. شوف يا عمر كل شي عندي يهون المهم ما تخترب صورتي قدام ولدي ..
تأفف عمر و قال بسخرية : إنت ما لاقيت لولدك غير شغلة التحقيق !
سُلطان : هالحين هذا اللي طلع معاك ! أبغى صورتي تظل مثل ما هي عند ولدي ، هذا أهم شي عندي ، و تراني قلت له إن علاقتي فيك مالها علاقة بالشغل و إني أعرفك كصديق و بس ..
عمر بلامبالاة : و لو قلت له يعني ؟ إنت محامي و طبيعي رجل أعمال مثلي يكون عندم محامي !
سلطان : خليني محاميك في السر ، هذا كان اتفاقنا من البداية !
عمر : ما عليك ، فهد صار منا ، و اليوم بكلمه و بفهمه كل شي .. المهم ، موضوع الكمبيالات ضروري يكون منتهي قبل لا يوصل فهد السعودية ..
سلطان : ولا يهمك ، هذا الموضوع منتهي من قبل حتى ما يسافر .. و العملية الجاية وش بتكون ؟
عمر بتفكير : هالفترة ما في تهريب أموال ، أنا بنزل السعودية بشهر 11 ، عندي شغل ..
سلطان : وش هالشغل ؟
عمر : في مناقصة ، و شركتي مشاركة فيها ، و لازم هالمناقصة تكون لي ، لازمني سيولة ضروري ..
سلطان و هو يشعل سيجارته : و فهد ايش دوره من هالعملية ؟
عمر بتفكير : جاسوس ..

,

تناثرت النجوم في السماء ، يتوسطها بدر منير يسر نوره كل من نظر إليه ، قد حل الظلام ولا زالت الخيوط متشابكة ، ولا زال أكثرهم فضولاً يفتش في أدق التفاصيل ، يحيى جالس خلف مكتبه ، مسترخٍ على كرسيه الدوار ، أمامه حاسوبه المحمول ، يضغط بسبابته اليمنى على أسهم لوحة المفاتيح ، و يده اليمنى تركز ذقنه ، الحيرة واضحة على وجهه ، يتقدم إبراهيم منه ، و يقول بإنهاك : ما مليت و إنت قاعد قدام هالجهاز ؟ خلاص يلا قُم نمشي بيوتنا !
زفر يحيى بحيرة من أمره ، ضغط للمرة الأخيرة على السهم العلوي ، ثم رفع يده عن لوحة المفاتيح و قال : فهد مسوي حساب جديد على تويتر .. شُف " لف إليه شاشة الحاسوب " ، الفجر كان منزل تغريدات ، و الصبح إنه في مطعم ، يعني حاطط تفاصيل رحلته هنا ..
ببرود اختطف إبراهيم نظرة سريعة للصفحة ، ثم قال : ايه ، وش معنى هالكلام ؟
بيأس هز رأسه ، و قال : شف ، كاتب وداعاً .. أول شي منزله هالكلمة ، وش يقصد ؟
أمال إبراهيم رأسه ، و مد شفته معبراً عن جهله بمقصد فهد : مادري ، بس ماني شايف شي يثير الشكوك ! شخص و سوى صفحة بتويتر ، شرآيك نروح نحاسبه ؟
بنرفزة قال يحيى : يعني أكيد ما قلت لك روح حاسبه ! بس أنا ماني فاهم ليش مو مهتمين بهالقضية ! و مو حاطين أمل بحلها أبداً !
انتصبت قامة إبراهيم مستعداً للذهاب : عملنا كل شي مطلوب منا ، و ما توصلنا لشي ، لو المدير عارف إننا مقصرين كان سلم القضية لشخص ثاني ، ما طلب منا نقفلها ضد مجهول ! هالحين ما تبي تطلع ؟
أعاد يحيى نظراته لشاشة الحاسوب : لا ، أنا بعدين أروح ، ما وراي شي ..
إبراهيم : تصبح على خير ..
راقبه حتى خرج ، التقط فنجان القهوة و ارتشف منه القليل ، انكمش وجهه تعبيراً عن عدم استحسانه لمذاق القهوة البارد ، نادى بصوت جهوري : عزيز .. عزيز ..
جاء الشاب عزيز ، و قال : أيوه ؟
تنهّد يحيى : أيوه ؟ كم مرة قلت لك تقول نعم ، نعم يا ابني نعم ..
عزيز : نعم يا ابني ..
بحقد نظر إليه : تخفف دم ؟ ترا مو وقتك ، تعال بدل فنجان هالقهوة مرة بارد ..
اقترب ليحمل فنجان القهوة : والله يا سيد يحيى ، قدامك خيارين ، تشربه بارد ، أو ما تشرب أبداً ، لأن العم بو أيمن راح ، و قفل البوفيه ..
يشبك يحيى أصابعه فوق الطاولة و يرتكز عليها بكوعيه ، و يقول بابتسامة : لا في بعد خيار ثالث ..
عزيز : وش هو ؟
يحيى : إنك بتروح بتشوف أي مقهى أي كشك أي شي تجيبلي قهوة منه ..
عزيز بجدية : سيد يحيى أنا ماني موجود هنا لخدمتك ، و تلبية طلباتك الشخصية ، يا ليت تشوف أحد غيري ..
رفع حاجبيه : تراك وقح !
حاول عزيز أن يتمالك أعصابه ، ابتسم رغماً عنه ابتسامة مزيفة ، و قال بهدوء لا يعكس ما بداخله : عن إذنك ..
التفت عزيز خارجاً من المكتب ، تبعته نظرات يحيى الذي همس بينه و بين نفسه : وش هالأشكال المدلعة هذي !
أعاد نظراته إلى الحاسوب المحمول ، ضغط على زر التحديث ، ليجد تغريدة جديدة قام بنشرها فهد قبل دقيقتين " يَ صوتك ، اللي لا سمعته تعافيت "
تمتم بصوت هامس : يا سلام ، غراميّات بعد ..
تنقل بإصبعه فوق ماوس الحاسوب ، سجل خروجه من حسابه الخاص ، و ضغط على خيار " تسجيل حساب جديد "


**
**

روما ، في قاعة العرض السينمائية
يجلسان متجاوران في المكان ، شاشة ضخمة يعرض عليها أحد الأفلام الأجنبية التي لم يستطع فهد أن يعرف قصتها ، أفكاره المشوشة تطغى على عقله في كل ثانية ، رفع جواله بهدوء لينظر إلى الساعة ، قد مرّت ساعة ، و تبقى لنهاية الفيلم أربعون دقيقة على أقل تقدير .. بدأ ينظر حوله باستغراب حين ضجت القاعة بضحكات الحضور ، نظرت إليه حسناء ضاحكة ، بينما غابت ملامح وجه فهد ، فهمت أنه لم يدرك الطرفة في المشهد الأخير ، و لم تفهم أنه لم يدرك شيئاً من الفيلم كله ، بعد دقائق ، حسناء تنظر إلى صحن البوشار الممتلئ في يد فهد ، و الذي لم يتناول منه الكثير ، اقتربت و همست : ممكن تعطيني البوشار ؟
رفع حاجبيه متعجباً ، بعد أقل من ثانية مد الصحن لها : أكيد ، تفضلي ..
أخذته ، تناولت حبة و وضعتها في فمها ، همست مجدداً : يستحسن تركز في الفيلم لأنه مطول ، و تقدر تشاركني بالبوشار ترى !
ضحكة خفيفة أطلقها ، و قال : مشكورة والله ، ما قصرتِ ..
حسناء مثبتة عينيها في شاشة العرض ، قالت : لا ترمي تذاكر الفيلم ، بنصورهم ..
فهد باستغراب : ليش ؟
أحد الحضور من المقعد الخلفي ، ينقر بيده على كتف فهد ، و يشير له بالصمت ، تبتسم حسناء كاعتذار ، تلفت و تنظر إلى فهد بطرف عينها ، واضعة سبابتها على فمها و تقول بهمس بالكاد يُسمع : خلاص هس ..

**
**

مرت الساعة الأخيرة من ذلك اليوم الذي كان طويلاً جداً على من خرج سائحاً رغماً عنه ، و الذي فهم سبب إصرار عمر حرب على خروجه للسياحة ، خرجوا من قاعة العرض ، ينظر فهد إلى ساعته مجدداً بينما تلتقط حسناء صورة لتذاكر الفيلم ، ثم تقول : يلا بنتعشى و بوديك الاوتيل بعدها ..
ضحك فهد : ههههه انتِ على طول تاكلين ؟ ريحي فكك شوي حرام !
حسناء بسخرية : تدري أصلاً ماني جوعانة بس قلت الضيف يمكن جوعان و خجل يقول الشرهة علي بسوي نفسي كريمة مثل العرب .. لازم أسوي مثل الغرب كل واحد عليه من نفسه ..
فهد و هو يفتح باب السيارة : كذا أحسن ..
تأففت متجهة إلى باب السيارة من جهة القائد و تمتمت : يالله متى بيخلص هاليوم !
ركبت في مكانها ، نظرت إليه بحدة : تدري ، هذي أسوأ رحلة سويتها بحياتي ، ياخي طفشتني !
فهد ببرود : أنا ؟ ليش وش سويت ؟
بدأت في القيادة بهدوء : ما سويت شي ، المشكلة إنك ما سويت شي ..
فهد : بروح بيتكم ، لازم أشوف عمي عمر ..
لاحظ أنها لوت شفتيها ، تمتمت بصوت غير مسموع : لاحقني عالبيت بعد !
نظر إليها : قلتِ شي ؟
ارتسمت ابتسامة مزيفة يعرفها فهد تماماً ، و قالت : لا أبداً .. ما في شي ..


**

في الحارة الفقيرة ذاتها ، في البيت القابع في الزاوية ، جلست شهد تشرح لعبير بعض مسائل الرياضيات ، و لم يخفى عن عبير تغير حال أختها اليوم ، التي لم تكن قادرة على التركيز أبداً أثناء شرح الدرس ، ألقت القلم من يدها : افففف ..
عبير : وش فيكِ اليوم مو على بعضك ؟
شهد : ما في شي ، اليوم زرت خالتي جواهر ..
عبير : صدق ؟
تنهدت شهد : حالتها تبكي ، مادري شلون طاوعه قلبه فهد يتركها و يسافر !
عبير : و شلون أبوي سمحلك تروحي تزوريها ؟
شهد : مو بالساهل ، الله المستعان .. مين من صديقاتك تبي مساعدة ؟
عبير : في ثلاثة ، هبة و عنود و جيهان .. بس أول سألوني عن المبلغ اللي بتاخذيه على كل درس ..
رفعت شهد شعرها عن وجهها ، و قالت : كم يقدروا يدفعوا ؟
عبير : ما سألتهم ، بس اهمة حالهم ما هو أفضل من حالنا هالكثر يعني ..
شهد : بسيطة ، ما نختلف انشالله ، خليهم يجون بكرا . أنا قايمة أحضر عشاء ..
نهضت عن الأرض متجهة إلى باب الغرفة ، استوقفها صوت عبير : اشتقتيله ؟
التفتت إليها ، و هي تقعد حاجبيها : مين ؟
نهضت عبير و وقفت خلفها ، بابتسامة قالت هامسة : فهد ..
ابتسمت عبير بسخرية : فهد ما هو فهد اللي نعرفه .. صار واحد ثاني ..
عم الصمت لثوان ، قبل أن تردف عبير بجدية مصطنعة : بعدين يا بنت وش هالكلام الماصخ هذا لسا ما صرتِ 18 سنة من وين جايبة هالكلام ..
عبير : من نظراتكم لبعض ، ما نسيت يوم جاء بيترك الحارة شلون كنتوا تناظرون بعض .. شايفتني عميا
بخفة ضربتها على كتفها و قالت : طيب بس بس ، روحي كملي دراستك أو تعالي حضري معاي عشاء
عادت عبير مسرعة إلى مكانها : لا خلااص بدرس !!


*
,

وقف عند شرفة النافذة ، ينظر إليها واقفة تحدّث أبيها بانسجام ، و كأنها تخبره عن تفاصيل هذا اليوم ، و كأنما يحاول أن يطمئن عليها منه ، و ما إذا كان قد حاول أن يؤذيها ، و لا زال يتساءل ، إن كان لا يأتمنني ، فلم أجبرني على الخروج معها ؟
في الأسفل ، تقف حسناء مع والدها ، تقول بملل : طفشني مرة ! مو طبيعي !
عمر متكتفاً : يعني ما قدرتِ تعرفي عنه أي معلومة ؟
حسناء : أقول لك غاامض ما يتكلم ، حسيته طفشان من البلد و اللي فيها تقول زارها 10 مرات قبل هالمرة !
تنهد عمر بحيرة ، حتى قالت حسناء : اتصل اليوم بشخص اسمه طارق ..
عمر : ايه ؟
حسناء : بس ردّت عليه وحدة اسمها شهد ، و ما فهمت شي من الاتصال ، بس كان مبسوط لما سمع صوتها ..
عمر : قلتيلي اسمها شهد ؟
تثاءبت حسناء : ايه شهد ، خلاص والله تعبت بناام ..
عمر يربت على كتفها : طيب حبيبتي ، حطيتي الكاميرا في مكتبي ؟
حسناء : ايه على الطاولة ..
عمر : طيب بابا روحي الحين نامي و ارتاحي ، و جهزي نفسك لمشاوير بكرا ..
فتحت عينيها بصدمة : بكراا ؟؟! لا لا و اللي يخليك والله مالي خلق اليوم بالموت سلّكته !
عمر : وش أسوي ، ما استفدنا من مشوار اليوم .. يلا حبيبي يلا من غير نقاش ، مثل ما فهمتك ..
سارت أمامه و هي تتأفف و تعبر عن انزعاجها بتمتمات غير مفهومة ، في ذلك الوقت ، صعد عمر إلى الغرفة التي انتظره فيها فهد ، فتح الباب و قال مرحباً : يا هلا بفهد ، شلون كان مشواركم اليوم ؟
فهد : كويس ..
عمر و هو يجلس خلف مكتبه : بكرا بتاخذك لأماكن أحلى ...
فهد معترضاً : لا لا عمي ، ماله داعي خلاص .. أنا تعبان و بكرا مالي خلق أروح مكان ..
عمر : بس ما يصير كذا ، اليوم الأحد و باقي 4 أيام على سفرك ، وش بتساوي في هالفترة ؟ لازم كل يوم تطلع مكان و تغير جو ..
بابتسامة ذات مغزى : لا تخاف ، راح أعرف وش لازم أقول لهم لا سألوني وش سويت في روما ..
رفع عمر نظراته إلى فهد متعجباً ، تساءل : وش عرفك ؟
أمال رأسه : عارف ليش قلت لبنتك تصورني .. بس ما أتوقع الأمن الجنائي راح يطلبوا مني صور تأكد وش سويت بروما ، أساساً لا تعتبر دليل ..
رفع عمر حاجبيه : ما شاء الله ! و انت منو قالك إن الأمن ممكن يحققوا معاك ؟
فهد : خمّنت ..
تنهّد عمر ، ثم قال : ما في شي يخوف ، اهمة بس مستغربين شلون تبدلت أحوالك بهالسرعة و صار معاك فلوس ..
فهد " بلا مبالاة " : هذي فلوس أبوي اللي رديتوها لي بعد وفاته ..و هم وش علاقتهم ؟ أبوي انقتل و قاعدين يفتشون وراي أنا
ابتسم عمر ابتسامة جانبية تنم عن خبث و دهاء : برافو عليك ، حفظت الدرس بسرعة .. المهم أبيك تجهز نفسك للمهمة الثانية ..
فهد نهض من مكانه : ما في مهمات ثانية ، قبل لا أتأكد إني انتهيت من أول كمبيالة ..
عمر : بس لازم أفهمك طبيعة الشغل قبل لا تسافر ..
فهد : سلطان ما يعرف ؟
عمر : إلا ..
فهد متجهاً نحو الباب : خلاص ، لا كنت عند سلطان و حرق الكمبيالة قدامي ، ذيك الساعة نتفق على الشغل .. تصبح على خير ..
خرج فهد من الغرفة ، بينما تجاهل عمر الرد عليه ، ليقول في سره بغيظ : والله منت هيّن ! ابن ×××


,


تدق الساعة الثانية بعد منتصف الليل ، سكون تام يغلف المنزل ، الأنوار جميعها مطفأة ، تجلس تلك الأم كعادتها كلما تأخر ابنها عن المنزل ، مرتدية ملابس الصلاة ، و تجلس متجهة نحو القبلة ، تدعو بقلب باكٍ أن يحفظ الله ابنها من كل مكروه ، كأنه يذهب إلى الحرب كل يوم و تنتظر عودته ، يدخل يحيى بحركات بطيئة ليتجنب إيقاظ والديه ، رغم أنه قد اعتاد على أن يرى والدته مستيقظة تنتظره ، مر بجانب الصالة ليسمعها داعية باكية ، ابتسم في ذاته حباً ، طرق الباب لئلا يفزعها ، دخل و قال بصوت منخفض : يمه ..
نهضت من مكانها بلهفة ، اقتربت منه بلهفة التي لم ترَ ولدها منذ سنوات : هلا يمه هلا حبيبي وينك يمه ليش تأخرت ؟
تنهّد يحيى و قال بعتب : يمه ليش ما نمتِ للحين ؟
أم يحيى : و شلون بنام قبل لا ترد البيت و أتطمن عليك ؟
انحنى ليقبل يدها ، رفع رأسه و قال : يمه أنا ماني طفل ، خلاص لا تخافي علي ، و بعدين الأحوال صارلها فترة هادية ماله داعي تخافي ..
أم يحيى : والله يا ولدي الموضوع ما هو بإرادتي ، ماني قادرة أنسى يوم اتصلوا فينا من المستشفى و قالولنا إنك انصبت بعملية مداهمة ، الله لا يعيده من يوم ..
ابتسم : آمين .. يمه وكلي أمرك لربنا ، هو خير الحافظين ، و المكتوب ما منه هروب ، علشان كذا فوتي يمه نامي و ارتاحي ..
أم يحيى : ما تبغى تتعشى ؟
يحيى : لا أكلت في المركز ، خلاص يمه ما عليكِ مني روحي نامي ..
طبطبت على كتفه بحب ، خرجت و هي تقول : تصبح على خير ..
يحيى : و إنتِ من أهله يالغالية ..




استلقى في سريره بعد يوم متعب ، رغم أنه يعرف أن تلك الأيام يجب أن تكون بمثابة نقاهة لنفسيته التي تعبت طيلة 26 عاماً من حياته ، إلا أنها أشبه بحصار يخنقه ، أطبق عينيه و تنهّد بألم ، و هو يقول في داخله : الله يسامحك يبه ، الله يسامحك و يرحمك ، ما خلفت لي إلا الهموم و الديون ..
فتح عينيه مع صوت رسالة وصلته ، تناول الجوال ، فتح الرسالة : " شلونك فهد ، اليوم زرنا الوالدة و اتطمنا على أحوالها ، سامحني ما أقدر اتصل إنت عارف الحال .. "
ضرب جبينه بخفة ، و اتصل مسرعاً بطارق ، خلال ثوانٍ جاءه الرد : توقعت تتصل فيني بس شفتك تأخرت ، عشان كذا أرسلت لك ..
فهد : لا لا عادي ، نسيت أتصل .. رحت بروحك ؟
طارق مستغرباً : نسيت ؟!
مرت ثانية صمت لم يعرف بها فهد ماذا سيرد ، أردف طارق بعدها : رحت أنا و أختي ، و اهية دخلت عندها و قالتلي إنها بخير ، بس مشتاقة تشوفك ..
زفر فهد بألم ، التزم الصمت ، فأكمل طارق : فهد إنت مرة متغير ! وش قاعد يصير معاك ! كل اللي في الحارة قاعدين يقولوا ....
صمت و لم يكمل جملته ، تساءل فهد : وش يقولوا ؟!
طارق : ما في شي ، انسى ، أنا بس أبى أشوفك و أفهم منك ، ما تعودت تخبي عني شي !
أخذ نفساً عميقاً ، فهد : إن شاء الله لا رديت الرياض أشوفك و نتكلم .. ما أقدر أتكلم عالجوال ، بس الله يخليك وصيتك الوالدة لا تتركها ..
طارق : ولا يهمك ، أمك مثل أمي ، إن شاءالله ما بتحتاج شي .. بس إنت متى بترجع ؟
فهد : الخميس إن شاء الله ، الخميس بالليل أكون في الرياض ..
طارق : بالسلامة ، طيب ، أشوفك على خير .. سلامات ..
فهد : مع السلامة ..


,



أركنت السيارة إلى جانب الطريق ، ظهر من خلال المرآة رجلين يقتربان من السيارة ، التفتت إليه و قالت : قلت لك ملاحقيننا ..
فكّ حزام الأمان : خليكِ هنا ، أنا نازل أشوف السالفة ..
حسناء : بنزل معاك ..
فهد بصرامة : قلت لك خليكِ هناا !!
ترجل من السيارة ، ولا أخفيكم أنه شعر ببعض الرهبة ، فهو وحيد و هما رجلين ، اقترب منهما و اتضح له أنهما عرب ، تساءل : خير يا شباب وش السالفة ؟
أحدهم يقول بسخرية : حضرتك الحب الجديد للآنسة ؟
في تلك الأثناء ، تتابع حسناء ما يجري من خلال المرآة ، يضرب فهد كتف الرجل بخفة و يقول بجدية : أقول اختصر و يلا من هنا إنت و هو ..
باغته أولهم بلكمة على أنفه أسالت منه الدم و أعادته بضع خطوات إلى الخلف ، لينهض فهد مسرعاً و يبادله بلكمة أخرى على وجهه ، اقترب الرجل الآخر و أمسك بذراعي فهد ليثبته ، يقترب الأول و يضحك ساخراً و هو يضرب على كتف فهد : ما شاء الله ، كابتين أميركا !
تنزل حسناء من السيارة ، يقول فهد بلهجة آمرة : قلت لك خليكِ في السيارة !
تقترب متجاهلة كلامه ، و ابتسامة لم يفهم معناها على وجهها



انتهى (())

البارت أخذ معاي تقريباً 22 صفحة في الوورد ، إذا تبون بارتين في الأسبوع بيكونوا بهذا الطول ، و إذا تبون بارت واحد طويل بيكون مرة واحدة في الأسبوع بيكون حوالي 40-45 صفحة في الوورد ..
قلت آخذ رأيكم و أشوف وش حابين ؟ و أي الأيام في الأسبوع أفضل .. بالنسبة لي أرشّح يوم الجمعة لو بارت واحد ، و لو بارتين ممكن الجمعة و الثلاثاء ..
أعطوني آراءكم في المواعيد ، و في البارت أيضاً لااا تنسوا ..

دمتم بود *))

 
 

 

عرض البوم صور طِيفْ   رد مع اقتباس
قديم 25-10-19, 02:41 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مشرفة منتدى الحوار الجاد


البيانات
التسجيل: Apr 2008
العضوية: 70555
المشاركات: 6,251
الجنس أنثى
معدل التقييم: شبيهة القمر عضو ماسيشبيهة القمر عضو ماسيشبيهة القمر عضو ماسيشبيهة القمر عضو ماسيشبيهة القمر عضو ماسيشبيهة القمر عضو ماسيشبيهة القمر عضو ماسيشبيهة القمر عضو ماسيشبيهة القمر عضو ماسيشبيهة القمر عضو ماسيشبيهة القمر عضو ماسي
نقاط التقييم: 4966

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
شبيهة القمر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : طِيفْ المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: و في نشوة العشق صرنا رماداً ، بقلمي : طِيفْ!

 

السلام عليكم
ياهلا بكاتبتنا المتألقة حياك وبياك .. قرأت الجزء الاول ..
وقلت ارد عليك قبل اكمل باقي الاجزاء ..
الي فهمته ان فهد طاح بيد سلطان قاتل ابوه ..واستغله القاتل لمكاسبه الشخصيه ومنها يبعد عنه الشبهة ..علشان فهد مايشك فيه
الرواية من بدايتها حمااااس
راح ارجع اكمل قراءة وراجعه برد قوي على باقي الاجزاء ..بإذن الله ..

طيف ... امنية صغيره ان قلة الردود ماتحبطك وتخليك تتركينا بنص المشوار ...
بوجة نظري الكاتب يكتب لنفسه ليثبت وجوده ومدى قدراته ومهاراته ..والقراء لهم حق التذوق ولكلآ وجهة نظر ....
بإنتظاارك عزيزتي ....

 
 

 

عرض البوم صور شبيهة القمر   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
facebook



جديد مواضيع قسم قصص من وحي قلم الاعضاء
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 07:06 AM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية