لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > قصص من وحي قلم الاعضاء > القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء


مشاهدة نتائج الإستطلاع: هل تفضل ان تكون الرواية القادمة كلها باللغة العربية الفصيحة ام كـ الحالية ؟
كلها باللغة العربية الفصيحة 7 6.93%
كـ الحالية 94 93.07%
المصوتون: 101. أنت لم تصوت في هذا الإستطلاع

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack (2) أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 29-07-15, 11:40 AM   المشاركة رقم: 3121
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Nov 2013
العضوية: 260961
المشاركات: 2,244
الجنس أنثى
معدل التقييم: لولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييم
نقاط التقييم: 2193

االدولة
البلدUnited Arab Emirates
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
لولوھ بنت عبدالله، غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : لولوھ بنت عبدالله، المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: بات من يهواه من فرط الجوى، خفق الاحشاء موهون القوى

 

اقتباس :-   المشاركة الأصلية كتبت بواسطة همس الريح مشاهدة المشاركة
   غالياتي .. منومة في المستشفى و بسوي عملية الزائدة .. بس توني اقنعت الممرضة تعطيني جوالها ..
بارد أن شاء الله بهذرة واااجدة اذا الله أعطاني عمر ..

لازم اتوقع و أكثر من توقع بعد .. فيس يرقص حواجبه
أمممم .. حصه و أبوها
أو ميرة و أبوها
توقع نهائي .. حصه و أبوها
يلا حبيباتي استودعتكم الله الذي لا تضيع ودائعه
لولوة أو بلوماي احبكم .. قولوا لميشو أحبها ..و عندي هذرة واااجدة ..


حبيبتي هموس :(

سلامات الف سلامة عليج

ما تشوفين شر الغاليه

زعلتينا عليج والله ... بس بإذن الله مأجورة حبيبتي ...

ان شاء الله توقعج يكون في محله

ونحن نحبج ... ونحبج ... ونحبج

الله لا يحرمنا من جمال طلتج

 
 

 

عرض البوم صور لولوھ بنت عبدالله،   رد مع اقتباس
قديم 29-07-15, 11:42 AM   المشاركة رقم: 3122
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Nov 2013
العضوية: 260961
المشاركات: 2,244
الجنس أنثى
معدل التقييم: لولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييم
نقاط التقييم: 2193

االدولة
البلدUnited Arab Emirates
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
لولوھ بنت عبدالله، غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : لولوھ بنت عبدالله، المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: بات من يهواه من فرط الجوى، خفق الاحشاء موهون القوى

 

دمدوم الحب نورتيني .. المسا ان شاء الله ارد عليج

.
.

حبايبي كنت واعدتكم احط مقطع ثاني بس عشان هموس ما بحط

ربي يقومها بالسلامة وتردلنا بكامل صحتها وعافيتها

ادعولها حبيباتي ...

 
 

 

عرض البوم صور لولوھ بنت عبدالله،   رد مع اقتباس
قديم 29-07-15, 08:09 PM   المشاركة رقم: 3123
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Nov 2013
العضوية: 260961
المشاركات: 2,244
الجنس أنثى
معدل التقييم: لولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييم
نقاط التقييم: 2193

االدولة
البلدUnited Arab Emirates
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
لولوھ بنت عبدالله، غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : لولوھ بنت عبدالله، المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: بات من يهواه من فرط الجوى، خفق الاحشاء موهون القوى

 

.
.
.
دقايق وبينزل البارت ان شاء الله .. قاعده اراجعه ع السريع :)

 
 

 

عرض البوم صور لولوھ بنت عبدالله،   رد مع اقتباس
قديم 29-07-15, 08:37 PM   المشاركة رقم: 3124
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Nov 2013
العضوية: 260961
المشاركات: 2,244
الجنس أنثى
معدل التقييم: لولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييم
نقاط التقييم: 2193

االدولة
البلدUnited Arab Emirates
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
لولوھ بنت عبدالله، غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : لولوھ بنت عبدالله، المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي الجزء التاسع والخمسون

 




حبايبي .. السموحة ع التأخير ....


وهاكم بارت الـ 59 .... ان شاء الله تستمتعون فيه :)


وحابه اهدي هالبارت لـ انسانة غاليه ع قلبي تعرفت عليها في تويتر وهي من اجمل الناس اللي تعرفت عليهم ........ "منـــــال" :)


همسة لهموس القلب .... الله يردج لنا بالسلامة حبيبتي وما عليج شر ان شاء الله .. مأجورة بإذن الله سبحانه ... نحبج ونحب وجودج امبينا ... لا عدمناج عسى ...



.
.



(لا تلهيكم القراءة عن الصلاة يالغوالي)







الجــــزء التــــاسع والخمســــون



،



وأنا يُبعثِرُني المساء على يَديكِ

فَكَيفَ أغفو؟

لا صوتَ يَجمعُني

و لا تمتدُّ نحوَ يديَّ كفُّ ..!

عيناكِ تبحثُ في دَمي عنِّي

و في غَسَقِي

ترفُّ

و أنا يُبعثرُني حُضُوري

في سمائِكِ

و هُوَ كَشْفُ،

الله مَنْ عَبَقٍ إلى شفتَيْكِ ياليلايَ

يهفُو

البوحُ يُولَدُ مِنْ رحيقِ الصّمتِ

إن أَغْرَاهُ وَصْفُ

وَ مَواعِدٌ خَضراءُ تَغزلُها الجَداولُ،

فَهِيَ رَشْفُ

هَلْ لإنفِراطِ الموجِ في عينيكِ يا سَمراءُ

جُرْفُ ؟

أَخشَى عليكِ،

و كيفَ لا أخشى عليكِ،

و أَنتِ عَزْفُ ؟



#عُمر محمود العنّاز



،



ما ان ابصر من بعيد سيارة شقيقه حتى زاد من سرعته ...


أوقف سيارته وخرج منها هارعاً باتجاهه بخطوات سريعة قلقة .... وسرعان ما اتسعت عيناه ما ان رأى الباب الخاص بالسائق مطعوج بشكل كبير وكأن السيارة للتو قد اصطدمت بشيءٍ ما ....



فتح الباب بسرعة وقال بأنفاسٍ متلاحقة: حمد ....



كان في سيارته ... مغمض العينان .. اشعث الهيئة وقد نزع عنه شماغه وعقاله ... لا يظهر من تقاطيع وجهه سوى الرمادية والشحوب التام ...



امسك نهيان ذراعه بعفوية ليسأله عن غرابة ما يراه الا ان الأخير تأوه بحدة وهدر بصوت مختنق: لا نهياااان ...


نهيان من بين عقدة حاجباه وقد لاحظ توجع شقيقه من ذراعه: شبلاك ..؟! انت شو داعم ...؟!


اخذ نفساً حاداً سريعاً قبل ان يقول بـ غلظة عصبية: داعم موتر بالغلط ... بـ بس الحمدلله يت خفيفة ...



جلس نهيان على ركبة واحدة وهو يحاول رفع كم ثوب حمد الذي لمحه رثاً ومتسخاً بالتراب لأسباب يجهلها .. وما ان رآى الكدمة الكبيرة المزرقة أعلى ذراعه حتى قال بتهكم شديد: خفيفة وايدك ورامة جيه ..؟! امش امش معايه بوديك العيادة ....



: لا ..... مابا .....



نهيان بانفعال: شو ما تبا ... ما تشوف ايدك شقى مسـ.....


سكت فجأة وهو يرى للتو يد حمد اليمنى .... وكانت لا تقل انتفاخاً/ازرقاقاً عن ذراعه اليسرى ....



هنا حدّق نهيان بوجه حمد بريبة/تشكك وقال: انت وين كنت ..؟! وشحقه ايدك الثانية وارمة جيه بعد ..؟!
متضارب ويه حد ..؟!


اشاح بعيناه بـ إحساس لا حياة فيه ... وقال وهو يحاول الخروج من سيارته: ودني البيت .. أبا اتسبح وابدل ..


وقف نهيان كي يعطيه مجالاً ليخرج ..

وضع يده وسط جسده واخذ يغمغم بقلق وعيناه على ساعة معصمه: بطينا على العرب يا حمد ... ما بيواحيلنا نروح ونرد من دبي ... اسمعني ... ماشي الا اوديك فندق جريب .. تتسبح وتبدل ...


أضاف وهو يرى حمد يستند على سيارته بإعياء يحاول اخفائه عنه الا انه فشل: يايب شنطة سفرك وياك صح ..؟!


ارتفع جانب فم حمد بتعبير كان اقرب للاحتقار ... للغل ... للكره الصارخ ... تعبير اثار ريبة نهيان فوق ريبته الأساسية ... وغمغم بغلظة: هيه ... في الدبة .....


اقترب نهيان منه وقال محاولاً اكتشاف ما به: حمد ... شبلاك يا خويه ..؟! حد مزعلنك ..؟! حد مكدر خاطرك ..؟!


تحرك حمد باتجاه سيارة أخيه وهو يهتف بنظرة معتمة خلت من الإحساس: لا .... يلا ودني اجرب فندق ... وموتريه ردوه دبي عقب العرس ...

حدّق نهيان بظهر أخيه ثواني ثم تحرك باتجاه مؤخرة سيارته .. حمل حقيبته الخاصة بالسفر والتي جُهزت مسبقاً لأن حمد سيأخذ عروسه وسيتجهون مباشرةً نحو المطار .. مسافرين تحديداً وكما قال الأخير سابقاً .... الى إيطاليا ....



.
.
.
.
.
.
.



نزل من سيارته وهو يعدل نسفة شماغه بسرعة فـ هو حقاً قد تأخر على الرجال بعد ان اضطر لتركهم مسبقاً لـ إيصال زوجته من الصالون الى قاعة النساء ....


لمح من بعيد سلطان .... وعلم انه وصل الى قاعة الاحتفال بعد ان ذهب هو لإيصال آمنة ....

بشكل مبهم ... انزل عيناه وتنحنح كي يضفي على هيئته الهدوء والرزانة ... هدوء ورزانة كانا بعيدان كل البعد عما يجري بداخله ... من معارك ....


ثم استقام ظهره .. وشد من صلابته ... وتحرك متجهاً نحو الرجال والشيوخ ....


ألقى السلام في طريقه على مجموعة من الرجال والمهنئين .. ثم اكمل سيره نحو الواقفين بشموخ في المقدمة .... عند الكبار والشيوخ واقارب الطرفين .. عائلته وعائلة الحر .....


تسلطت لا إرادياً نظرات الرجال عليه ... وكأنهم ينتظرون مشاهدة مقدمة فلم جديد الا انهم بالضبط يجهلون الفلم وأبطاله وقصته ......


تقدم نحو سلطان تاركاً الجميع .. لأنه سبق وألقى السلام عليهم جميعاً .... ولم يبقَ الا هو ....


وتحت نظرات سلطان المترقبة ... اللامعة ..... تقدم اكثر إليه ... وقال وهو ينظر لكل شيء حوله عدا وجهه: شحالك ..؟!


رفع سلطان حاجباً ببسمة متهكمة وقال: ماحيد الرياييل جيه يسلمون بوخويدم ..؟!


رمقه بطي بنظرة جانبية باردة .... وقبل ان يتفوه بكلمة .. امسك سلطان ذقنه بقوة وقرّب وجهه إليه ... وقال وهو يدق انفه بأنفه بخشونة: جيه يسلمون ...


زم بطي فمه قليلاً محاولاً ان لا يشعر ان تصرف طفولي/ساذج .. الا انه بحق شعر بذلك ....


تنهد سلطان بصوت غير مسموع ... وربت على كتف صديق دربه بـ محبة خالصة مجتذباً إياه بعدها بخفة وهو يقول:
تعال يا خويه تعال ... الله وحده يعلم كم تولهت عليك ..... تعال ......




حسناً ... يعترف انه تأثر بما سمعه .... وتأثر بشدة ..... ووجد نفسه يومئ رأسه بصمت ... ويقف قربه ليدخل بعدها فوج جديد من الرجال ولتبدأ مرة أخرى مرحلة من السلام والتراحيب الطويلة ......




: بوبطي ....




رفع سلطان رأسه بسرعة وهو يهتف للذي يناديه بصوت قوي رنان: لبيه ....


تقدم سيف بعكازته وهو يقول بعجلةٍ من امره: فدينا خشمك بوبطي .. عطنا سويج موترك نبا نحركه لانك صاك على الباب والعمال يبون يدخلون أغراض هنيه ...


قال وهو يخرج مفتاح سيارته من جيبه ويرميها بخفة نحو سيف الذي التقطه بمهارة: ها اندوك ...




: بوبطي ....!!!!




التفت نحو بطي .... وكاد يضحك مرحاً على تعابير وجهه التي شحبت من الذهول الكاسح .... وقال وهو يعطيه نظرة جانبية تخللها سخرية لطيفة: ولدنا ها طوليه بعمرك ... بنسميه بطي عندك مانع ..؟!



مرت ثواني حتى استوعب بطي الامر في عقله ... ثم وبشكل بطيء ... لانت نظرة عيناه على نحو أليم ... معتم ... قبل ان يبتسم بذبول ... ويهز رأسه لـ صديقه بـ لا ....



أتاهم أبا ذياب متسائلاً بعفوية: سلطان .. بطي ... بتخبركم شعنه حمد ما يه لين الحينه ..؟!


عقد بطي حاجباه باستغراب وهو يتلفت باحثاً عن العريس الثاني حمد وللتو فقط اكتشف انه غير موجود ... اما سلطان .. فقد أجاب أخيه الكبير هامل بحزم هادئ ولم يتطرق لموضوع نهيان الذي ذهب خلف أخيه لأسبابٍ وحده الله يعلمها: تلاقيه دخل في زحمة الخط والشوارع ... ياي الحينه ان شاء الله ...



.
.
.
.
.
.
.



منذ يومان .. منذ ان قسى فيها عليها بأن منعها من إلقاء السلام على ابن عمها ...وهي تعتلي منصة الصمت ... لم يفقد رؤية بسمتها الحنونة الموجهة دوماً لأبنائة .. لم يفقد اهتمامها به وبهم وبكل تفاصيلهم الصغيرة والكبيرة ... لم يفقد رؤية العطاء المتفجر منها/من روحها ...... الا انها صامتة كلياً ....... حسناً .. على الأقل معه هو ....



هو الذي اعتاد صخبها بعد صمت عوشة ... هو الذي اعتاد لمعة مقلتاها بعد انطفاء مقلتا عوشة .... هو الذي اعتاد توهج الدفء من جسدها/كيانها بعد موته من جسد/كيان عوشة ......


هو الذي اعتاد رؤية النقيض النابض/المنتعش منها ... والذي لم يزده الا تعلقاً "لا إرادياً وكأنه المغناطيس" بها ....



تعلق .. وياللغرابة .... يثير غيظه ... يثير حنقه ......



وكأنه لم يتزوجها لينتقم بما فعلته شقيقتها به ... وكأنه لم يتزوجها ليحرق قلبها على فعلة لا ذنب لها فيها ......


وكأنه يالله ................ لم يتزوجها الا ليبرهن لنفسه كم ما زال قلبه ساذجاً ... رخواً .. طيباً حد الغباء ......


عند هذه الفكرة اشاح بوجهه بـ اوردةٍ تنتفض قهراً/غضباً ...... ولم يلتفت حتى لينظر للأبواب التي فُتحت خلفه وجانبه لتدخل هي وابناءه السيارة ....



ما ان جلست ... حتى ألقت السلام بخفوت رقيق .. تسبقها رائحتها العودية والممتزجة بـ عطر فرنسي شديد الفتنة ...


رد باقتضاب ينافي تأثر روحه بقربها الطاغي: وعليكم السلام ....


وتحرك مع عائلته الصغيرة نحو مدينته الام .. العين ... الى الزفاف تحديداً ......



بعد ان اقتربوا من حدود المدينة .... شعر انه يحتاج لـ رؤيتها ..... النظر لعيناها فقط ..... لابد وانها تتوهج بجمالها الخاص كالمعتاد ... جمالها الذي اعتادت عيناه عليها ... وكأنهما مراهقان يختلسان النظر خفية نحو صبية حلوة كـ فاكهة حمراء ناضجة .....



الا انه سرعان ما شد من قبضته على المقود وهو يشتم نفسه على رغبات قلبه التي دوماً ما تتمرد على رغبات عقله ....


وظل يتمسك بالمقود بقوة بيد واحد وكأنه بهذا يمنع نفسه من لمسها ... او حتى الاقتراب منها ....


أوقف سيارته بعد ان اصبح امام بوابة قاعة احتفال النساء ....


انتظر ان تفتح بابها وتخرج ... انتظر ان ترحمه من قربها وتبتعد عنه قليلاً ... الا انها لم تفعل .....


وبشكل باغت عقله/حواسه .... شعر بها تدنو منه .... وتهمس قربه بـ نبرة كانت ضعيفة ... نبرة ان صح التعبير .... راجية حد العذاب: احمد ....




يالله ...... الصبر ..... بعض من الصبر فقط ........




التفت إليها رامقاً إياها بظلمة عيناه الضبابيتان ...... انزلت الغطاء الغليظ عن وجهها لتظهر امامه سحرها وتألقها الباذخ ....



الكحل المرسوم بعناية واتقان فوق جفنيها العلويان زاد مقلتاها بريقاً .... وجاذبية خارقة .......



أترغب هذه الصغيرة بإثارة جنونه ...........؟!



الا ان جنونه لم يكن ليُثار كالعاصفة ان لم يراها ترتفع بجسدها قليلاً وترمي نفسها على صدره .... ويسمعها تهمس بـ صوت مختنق وكأنها تحارب دموعها بقوة: احضني ....
ا ا ابـ .... ابااك تحضني .....


رغم اجفاله من حركتها ... الا ان شعور الاحتواء/الحماية تفجرتا فيه بشراسة ... ووجد نفسه يحويها بذراعاه بقوة ... ويقول لها بـ صوتٍ رجولي خشن .. وانما رقيق حد الوجع: حنان .... شبلاج ...؟!


تشبثت بـ ثوبه اكثر وهي تهز رأسها بالنفي ... وتقول بذات صوتها المختنق: مـ ما شي ... بـ بس ... بس احضني شوي ... شوي بس .....



الا ان "الـ شوي" دامت دقائق ... دقائق تخللها انفاس متهدجة ساخنة .... ونبضات متراقصة محترقة على صفيح مشتعل ..... ورغبات عاصفة من شوق مجنون .... ولهفةً اشد جنوناً .... وتوق فاق الأول والثاني حد اللامعقول ......



ابتعدت عنه بتردد .... وهمست منكوسة العينان: مع السلامة .....


امسك ذقنها كي يجبرها ان تراه ... ووضع يده بعفوية على وجنتها وهو يقول بأجش: خبرينيه شبلاج ..؟!

ارتعشت خفقاته عندما أمالت رأسها واسندت وجنتها على باطن يده وأغلقت عيناها ...

وكأنها بحركتها الناعمة تخبره انها لا تعيش النعيم الا مع لمساته ... وانها لا ترغب بالخروج من هذا النعيم ابداً ....

دعكت ببطئ وجنتها على يده .. قبل ان تفتح عيناها وتقول ببسمة حزينة: ولا شي بوزايد ...

التفتت للوراء وقالت لـ زايد وسعيد برقة: زيودي .. سعودي ... خلكم شطار ولا تلعوزون بابا ... زين ..؟!

هز الصغيران رأسيهما بـ أدب جم قبل ان تعطيهما اجمل ابتسامة منها ...

انزلت غطائها على وجهها .. ثم همست: مع السلامة ....



فتحت بابها ... وخرجت ..... تاركةً خلفها قلب لم/لن يستكن من الحيرة ..... والاضطراب .....



.
.
.
.
.
.
.



لم تستطع اخباره عما يعتمل في روحها من حزن ... وضياع .... وشتات ......


لم تستطع اخباره "شفهياً" عن حاجتها القوية لقوته .. ولحنانه ... خاصةً بعد ان اتعب روحها اياماً طويلة وهو يأرجحها برحمة منعدمة بين حنانه وقسوته ... بين بروده ودفئه .... بين هدوئه وغضبه ....


يأرجحها بلا حول ولا قوة منها بين تقبله لقربها ... ورفضه القاطع "والذي تراه بعيناه" لوجودها حوله ....


تارةَ يشعرها انها ملكة لمجرد ان تقبض عليه وهو يحدّق بها بافتتان .... وتارةً يشعرها انها احقر مخلوق لمجرد ان تقبض عليه يحدّق بها بـ ......... بـ ازدراء ... وبعين الاتهام/الشك ......


لكنها ومنذ دقائق ... ضعفت امامه ... كانت ترغب بأن تستشعر الأمان/السكينة بعد ان هاتفها والدها قبل ساعتان ليخبرها ان والدتها لن تأتي للزفاف اثر حالتها التي لم تتحسن الى الآن ..... تجاوبت مع العلاج واهتمام الجميع بها ولم تتحدث عن عوشة او تتفوه بأي امر غريب يخصها .. تلك التي بشأن قتلها وما الى ذلك .......


الا ان ما زالت تشرد ببالها كثيراً عنهم .... ولم تعد تتصرف كما كانت في السابق ... اصبحت اكثر انغلاقاً على نفسها ونظرتها غدت اشد شحوباً ... وكأنها معهم وليست معهم ......


ولاحظت امراً اثار ألمها .. وضيقها ... والدتها .. وفي كل مرة تتركها به لتعود لمنزل زوجها .. تغضب وتنفعل ..... وتسكب على رأسها سيل من الكلمات القاسية العنيفة ...... وفي كل مرة تصرخ: ما تبووووني ... كلكم خليتووووني ... روحووووا ...
مابااااكم انا بعددد ... روحوووووا ......


وتجد حنان نفسها في نهاية المطاف تبكي بحضنها وترجوها ان لا تقول هذا الكلام .. الا ان والدتها تدفعها عنها وتستمر بكلامها واتهاماتها المؤلمة .....


الذي يحصل معها يشعرها بزعزعة النفس ... بالخوف .... بعدم الأمان ...... وهي لا تجد ضالتها .. ولا سلوانها ... الا عند "ذلك" ..... القاسي الحنون .... النار الجليد ..... الرقيق الغاضب ....
احمد .......




: حنوووونة ....



التفتت للتي تناديها ... وما كانت الا ناعمة المتألقة بفستان اسود مثير ...

ما ان اقتربت منها حتى قالت لها بابتسامة حلوة زادت عيناها الحزينتان جمالاً: هلا وغلااااا ...



.
.
.
.
.
.
.



خرج من الحمام وهو ينشف شعره بالمنشفة الصغيرة .. وسرعان ما عقد حاجباه بعصبية وهو يرى نهيان يُدخل بخشونة مقدمة ثوبه الجديد داخل رأسه .... ويقول بتهكم: يا رياااال شو فيك جيه باااارد ... خلص بسرعة بطينا على الناااااس ....


ابتعد عنه حمد ببرود شديد وهو يكمل بمفرده لبس الثوب ....... وتحت تأففات نهيان المستمرة .... رتب هندامه ووضع فوق رأسه الغترة والعقال برجولية جذابة .... ثم اخذ عطره المفضل ورش محتواه بكثرة عليه .....


هادئ بنظراته .... هادئ بخطواته .... الا ان الله وحده من يعلم ما درجة حرارة النار في جوفه .... وحده الله من يعلم عدد شياطينه المتراقصة فوق رأسه الملغوم ......



تخالطت الصور في عقله ... لتترأسها صورها فقط ....... صورها هي .......



ما ان استرجع تفاصيل الصور ........ حتى تراجع وهو يشعر ان تقيؤاً بغيضاً يتصاعد من معدته الى حلقه .....



رمى قنينة العطر داخل حقيبته بـ نظرة تغيمت بالغضب .... ذلك النوع من الغضب الذي يصبح ظلاماً في أوجه ... في أقصاه .....


ورفع رأسه كي يدفع تصاعد القيء الى الأسفل ..........



"عطيتيني الحب ...... عطيتيني الوله ...... عطيتيني لحظات ما تنّسى ..... احبج غرامي"



الكلمات التي كتبت على احدى الصور تتقافز بجنون فوق عقله ليجد نفسه فجأة يضرب مرآة التسريحة امامه بوحشية كاسحة ...



صاح نهيان بذعر: حممممممممد ......



زمجر حمد وهو يعيد ضرب المرآة مرة ..... ومرتان ...... وثلاث ....... حتى نزفت يده اليمنى "المكدومة اساساً" ....


جرّه نهيان بقوة وهو يصرخ عليه غاضباً: انت مينووووون شوووو ..؟! شووووو فيك مسسسستخف ....؟!!!!


دفعه حمد عنه بعنف .. بصدرٍ يعلو ويهبط بجنون .....


وضع نهيان يده وسط جسده وهو يهز رأسه بحدة ... وهدر بانفعال مذهولاً بداخله من الغضب الذي يراه لأول مرة يتلبس أخيه بهذا الشكل المخيف: والله شي ياك في مخك ..... ان ما خبرتني شو فيك الحينه ما بيصير خير ... ارمس ... قوول شو صار وخلاااك جيييه ....!!!!


اطبق شفتاه على بعضهما حتى شحب لونهما واصبحا اشد جفافاً ....



ما الذي سأقوله لك يا ابن ابي ...؟!

أأقول لك انني اكتشفت كم ان زوجتي ..... حبيبتي التي تمكنت من قلبي ..... فتاة حقيرة .... وقذرة ..... ومتلاعبة ..؟!

أأخبرك انها فتاة وضيعة ... خائنة .... نجسة ......!!!!

إنها تصادق رجلاً وضيعاً مثلها ....؟!

رجلاً ... وياللقهر الأسود .... اجهل هويته ..... فـ لو عرفته فـ لن ارتاح حتى اراه مقبوراً امامي .......

كيف اقولها ....؟! كيف .....؟!

لا استطيع ..... كما لم استطع كذلك فك هذا الاقتران وإلغاء الزواج بأسره ...... لم استطع .... وهذا ما يزيد من حرقة قلبي .... واكتواء روحي .......



عندما رأى الصور المرسلة .. شعر وكأن عالمه انهار فجأة من حوله ..... شعر وكأنه يد خفية سحبته لـ أعمق نقطة في الأرض .. يد لم تتوانى عن كسر روحه ... وجسده ... واضلعه التي تشهق حباً بأسمها .....

وعندما استفاق صباح اليوم .... وجد نفسه يخرج من البيت لـ جهة يجهلها .... سار بسيارته وحفظ خطوط جميع شوارع دبي من فرط مروره عليها مراراً وتكراراً ...
طيلة الوقت وهو يسير بلا هدى ... وبلا هدف ....


ما ان عاد لمنزله .... شعر وكأن سكاكين تُغرس في ظهره وهو يضطر بكل خنوع بغيض ان يستبدل ملابسه ويتجهز للاحتفال ...... يتحرك ويتصرف بعين ميتة ..... وبقلبٍ خالٍ/اجوف .......


ويوم ان دخل مدينة العين .. لم يتحمل فكرة ان يدخل على الرجال كـ عريس ابله اخرق مغفل .. لم يتحمل البتة ...!!!


وجد نفسه يغير وجهته ويسير بغير هدى لمكان لا يعرفه ... في نهاية المطاف .... وقف عند حديقه صغيرة مطلة على احدى الشوارع الجانبية ....

خرج من سيارته .. ليسير بخطوات ضائعة/ميتة على طول الرصيف الأمامي .. الى ان دخل الحديقة ... وداست قدماه ارضها الترابية ... الا ان جلوسه على التراب محدّقاً بالخواء لم يبرد اشتعال روحه الغاضبة .... حتى لكماته العنيفة التي وجهها لإحدى أعمدة الارجوحة القابعة في احدى زوايا الحديقة لم تطفئ شي مما يستعر فيه ....


لا شيء يمكنه إطفاء نيرانه .... لا شيء ...... رباه ...... وكأنها نار حقيقية تسري عكس التيار في جوفه .....




غمغم وكأنه يبصق دماً نجساً: اللي صار انيه عرفت كم انا غبي ...... غبي واعمى .....

أضاف بحرقة قلب وهو يأخذ منشفته الصغيرة ليلف بها يده النازفة: هاللي صار يا ولد ابويه ... هاللي صار .....

عقد نهيان حاجباه بحيرة متألماُ في قرارة نفسه من الكمية المهولة من الوجع في بحة صوت شقيقه .... وقال وهو يرص على عيناه بتوجس/قلق/وعيد حقيقي: محشوم يا حمد .... هالرمسة مول مب لك ... مول .... منو الوصخ اللي خلاك جيه تقول عن عمرك ... قولي اسمه بس ....


شخر حمد بـ غضب ماكن .... وقال وهو يرمي منشفته قرب الحقيبة: لو اروم .. جان فقعت عينه بإيديه هاييل ...
بس ماروم ....... مارووم .......


امسك نهيان كتفا أخيه ما ان ارتجف جسده مع كلماته الأخيرة ... وقال وهو ينظر لعيناه مباشرةً بصرامة قوية:
طز فيه ... طز .... سوله طاف ... انت معرس الحينه ... لازم تفرح وتستانس .. انسى كل شي وركز في عرسك ...




يالله .......... شقيقه يدوس من غير ان يعلم على جرحه الحي الثائر ....




تنهد بعمق محترق ...... وقال بصوت جامد ميت: ان شاء الله ......


ربت نهيان على كتفه هاتفاً بذات نظرته: هيه جيه اباك .....




ابتعد عنه ليتجه لهاتف الجناح .. وسرعان ما طلب من قسم الاستقبال جلب علبة اسعافات أولية ......
وفاتورة التضرر المتعمد الذي احدثه حمد بالجناح منذ لحظات .......


فكر وهو يغلق السماعة وينظر لساعة معصمه .....


حسناً ... شقيقه "ذو التصرفات الأخيرة الغريبة" سيأخرهم دقائق أخرى عن الاحتفال .....


سترك يا رب ......
ان لم يصلوا بسرعة سيبدأ الناس بالهمز واللمز والثرثرة .........



.
.
.
.
.
.
.



بسرعة قياسية ... وصل نهيان الى قاعة احتفال الرجال بعد عشرون دقيقة .....



لم يجبر أخيه على التفوه بما يعتمل بخاطره اكثر واخباره بهويات الذين تركوه يغضب بهذا الصورة المخيفة .. لأنه يعرفه ويعرف انه لن يتفوه بأي كلمة ما لم يرغب هو بذلك ... وهو .... وبعد ان رأى حالته ... علم بالتأكيد انه لن يقول أي شيء له ......

هذا هو حمد .. رغم شفافيته .. رغم حنانه الذي لا يشبه حنان احد من اخوته ... رغم سماحة نفسه وحلمه ..... الا ان تركيبته الداخلية تختلف عن احد ..... خاصةً عند الغضب والحزن والألم ..... حتى عند اندفاع مشاعره ...
والكلمة التي توجعه .... تظل فيه ولا تخرج .... ولن تخرج .... حتى يأذن هو بذلك .......




اعطى شقيقه الصامت نظرة خاطفة قبل ان يقول بحزم: شق الحلج بوعبيد شو ها ...!!! اللي يشوفك ايقول ها ميبور على العرس ... شق حلجك واصلب طولك ....


تنهد حمد بضيق مع احتداد فمه .... وكأنه يكبح ما بداخله بقوة خارقة ..... وغمغم على مضض: يوم احدر صوبهم بشق الحلج على قولتك ....


رمقه نهيان بـ حنق خفيف قبل ان يوقف سيارته امام البوابة الضخمة ......

ثم نزلا ...



وقبل ان يدخلا عند الرجال ..


سحب نهيان شقيقه الصغير نحوه واوقفه مقابلاً له لتظهر صورة قامتهما امام بعض بشكل رجولي "اخوي صافيَ الجاذبية" ...

اغلق زر من ازرار ثوبه العلوية المفتوحة رافعاً حاجباً بتهكم خفيف: صك ازرارك يا بويه لا تفضحنا ..... ووين بشتك ..؟!

اشاح حمد بعيناه منزعجاً من فكره المتشوش واعصابه الفائرة والتي تركته يظهر امام اخيه كالأخرق ناسياً حتى نفسه/تأنقه .....


غمغم باقتضاب: عقيته ورا ....


هز نهيان رأسه بعدم رضى قبل ان يفتح الباب الخلفي من سيارته ويأخذ بشت أخيه ويلبسه إياه ....


: نهيان .. خل عنك اروم البس هب ياهل انا ....


ابتسم نهيان بتهكم من عصبية شقيقه قبل ان يقول بنبرة لاذعة: لا ياهل ....


احتدت عينا حمد على شقيقه قبل ان يكمل الأخير بصرامة: هيه ياهل ... عيل في ذمتك تخلي ناس ما تسوى تسويبك جيه وتخليك تستخف وتعور روحك عسبتهم ....؟!
شد ظهرك وقو قلبك ... انت حمد بن عبيد الحر ... حر ولد حر .... لا تخلي يهّال يسووبك جيه ....



عض باطن شفته السفلية بانفعال عاتي والتزم الصمت ... وترك نهيان يلبسه البشت ويعدل وضعية غترته بحزم .....


بعدها ... ابتسم نهيان بفخر ملؤه المحبة الخالصة ... وقال وهو يدق انفه بأنف حمد بخفة: يعلهم يفدونك .. احلى معرس في ذمتيه ...

ربت على كتفه بخشونة فجة .. وقال وهو يغمز بعينه بشقاوة: يلا يا ازقرت ... وراك ليلة ولا ألف ليلة ....


ابتسم حمد ببرود تام ... ودخل واخيه قاعة الاحتفال .....



.
.
.
.
.
.
.



أغلقت باب غرفة والدتها قبل ان تسند جسدها بقوة خائرة على الباب .....


اغمضت عيناها بأهدابٍ ترتعش ألماً ماكناً وهي ترجو الله ان يشفي والدتها ويخرجهم من هذه المحنة بقلبٍ قوي صلب ...


منذ ساعة ... وبعد ان أصرت أمها ان تجلس معها في المقاعد المخصصة للضيوف في غرفتها ... سقطت مغشياً عليها ووجهها الشاحب تماماً كالاموات لا يبشر بالخير ...


وها هي الممرضة ترغمها بمهنية ان تخرج وتترك والدتها ترتاح وتنام ...



يالله .. رحمتك وغفرانك يا ارحم الراحمين ....



تنهدت وهي تتذكر بضيق انها ومنذ ان علمت بمرض والدتها لم تزر والدها الا لماماً .... وليس كالسابق كل يومان او ثلاث ...


استلت هاتفها ما ان رن .....



روضة: ألو ... هلا شيخه ...

..

روضة: العرس ..؟! لا ما بسير .. وين فيّه قلب اسير عروس وامايه تعبانه جيه ...؟!

..

تنهدت بحزن ... ثم قالت: ماعليه انا مرمسه حصة البارحة واستسمحت منها .. هي تعرف ظروفي ومقدره ..

..

روضة: لا ما بتحير ان شاء الله .. دقايق ورادة البيت ..

..

روضة: في وداعة الله .. مع السلامة ...



لحظات حتى وصلتها رسالة على برنامج الواتس آب .... فتحتها ببال شارد .....

وشهقت بخفوت ما ان ابصرت الصورة المرسلة من رقم نهيان ......

هو وابنه ... ويبدو ان الصورة ملتقطةً للتو في قاعة احتفال الرجال ....

كان نهيان جاثي على ركبة واحد ليجاري طول ابنه القصير جداً .... يتلألئ ثغرهما بذات الابتسامة ... بذات المكر المحبوب والشقاوة الحلوة ....

الا ان عبيد الصغير كان يبتسم بشقاوة مظهراً كل اسنانه العلوية "والتي فقد احداها قبل أيام" بطريقة مضحكة ..

ضحكت من بين مقلتاها الذابلتان الحزينتان .. ورفعت هاتفها نحو ثغرها وقبلتهما بعشق ماكن .....



عشق لـ احلى رجلان التقت بهما في حياتها بعد والدها الحبيب ......


دوماً يبرهن نهيان لها انه نعم السند والعون ... في الأيام الماضية لم يتركها لوحدها .. حتى مع انشغاله المستمر في حياته ومؤخراً مع زفاف شقيقاه .... دوماً كان يتصل بها ويسأل عن احوالها واحوال والدتها وعائلتها ....


حتى انه قد تعامل كلياً مع مسألة استيلاء عمهم على عقاراتهم واموالهم ... كيف ... ومتى لا تعرف ..!! هذا الـ نهيان لا تستطيع ان تتكهن بأفعاله او حتى تكتشف ما يفكر فيه ....


استيقظت منذ أيام من نومها على رسالة منه يقول فيها انه سيجلب بعد لحظات لها اوراقاً رسمية تخصهم وهو بحاجةٍ لتواقيعهم ....


يالله .......... بدايةَ تعلقها به ... ظنت انه طيف وسيغادر حياتها .... وها هي تكتشف ان الطيف ما هو الا فلاّح وسيم عنيد غرسها عنوةً في تربة روحه/وجدانه ..... غرسها لتنمو فقط ... تنمو .... وتنمو .... وتزهر شغفاً/هياماً على يداه .....



احتضنت هاتفها وهي ترجو الله ان يحفظه لها ... فـ هو اصبح لها الأب الذي تفتقده بجوع .... ولا تريد ابداً فقد ابٍ آخر .... لا تريد هذا ابداً .....



.
.
.
.
.
.
.



جلست على احدى المقاعد الأمامية والقريبة من كوشة العريسان وهي تطحن بغير وعي اسنانها ....


للمرة الثانية يتجاهلها في مناسبة زواج ويتجاهل الالتقاء بها لرؤية زينتها ... للمرة الثانية .... تشعر بالقهر يتصاعد من معدتها الى صدرها الى حنجرتها الى دماغها .....


أي نعم هي الى الآن لا تتحدث معه كالسابق .. أي نعم هي كالثلج مع أي كلمة تصدر منه ..


لكنها انثى يالله ... وانثى رغماً عن انفها "عاشقة" ... تعشق ذلك الأبله وتعشق خطوات قدماه ..... ليس ذنبها انها بلهاء وتحب ابله ....!!!!


ليس ذنبها البتة ....

تريد ان تراه يكتوي بنار الشوق كما اكتوته في السابق .. تريد ان تثير جنونه بـ سحرها وتألقها ... وفي المقابل هي لن تعطيه فرصة ليلمسها حتى ...

تريده ان يهرع نحوها مجنوناً تواقاً وهي تعذبه بنظرة متحفظة وبسمة صقيعية منها .... تريده ان يقذف على قلبها غزله وشغفه وولعه وهي توليه ظهرها ممانعةً متشفيةً .. ومكتفية حد الشبع ......


آخ ...... أهذه احدى نوبات برودك الكريه يا شبيه السيف بنصله ....؟! أهذه هي .....؟!


حسناً ..... فلنرى من سيظفر ... نصل سيفك ام خنجر عيناي ......!!




: عنوده .... العرايس بيحدرن الحينه ...



جفلت العنود على صوت والدتها ... وسألتها وهي تقف ليظهر جسدها الممشوق المغطى بـ فستان ماروني ياقته وسيعة على شكل قارب مظهراً جمال عنقها الصافي ومنابع الانوثة فيها بفتنة/غنج حد الصميم:
منو اللي بتحدر اول ..؟!


ابتسمت والدتها بـ جذل عبق وقالت: ويا بعض .. بيحدرهم ريلج ....


انتفضت خفقاتها ذهولاً ... وقالت غير مصدقة: سيييف ...؟!


تحركت والدتها مبتعدةً عنها وهي تقول: هيه .... سيري عندهن يلا عسب تعاونينهن ...


هزت العنود رأسها بارتباك وغطت جسدها ورأسها قبل ان تسير باتجاه الباب المؤدي للخارج ...



.
.
.
.
.
.
.



اسند عكازه على المنضدة الصغيرة الموجودة في غرفة الاستقبال الفاصلة بين البوابة الخارجية وبوابة قاعة احتفال النساء .... وثبّت جسده بقوة بساقاه .... واخذ يعيد نسف غترته برجولية جذابة .... غير مدركاً البتة تلك التي ترمقه بحدة تفجرت بالغيظ ....


ثم استدار نحو العروستان الجميلتان ... اخواته ... زمرداته الثمينتان .... وقال بنظرة معتدة امتلأت بالجذل/الحنان:
ها ... تزهبتن ..؟!


رغم جمود مشاعر الكبيرة وعصبيتها/ضيقها .... ورغم الذعر المطل من عينا الصغيرة والمتلألئ بوضوح فوق مقلتاها .... الا انهما .. وببساطة تامة .... ابتسمتا بتأثر ...... كيف لا اخاهما الكبير .... اخاهما عزها وفخرهما ... هو من سيزفهما الى الداخل ...؟!


تعترف حصة انها لو احبت هذا الزفاف في يوم .. فـ ستحبه لأجل هذه اللحظة فقط ... لأجل ما يفعله شقيقه معها وميره ....


اومأت كل واحدة منهما برأسها بصمت تخلله ربكة عارمة .... وقال ببسمة رجولية واثقة وهم يمد يده اليمنى لـ حصة ... ويده اليسرى لـ ميرة:
يلا شيخات قلبيه ....



مدت حصة يدها ومن بعدها ميرة ... وسار بهما متوسطاً اياهما حتى توقفوا امام الباب الضخم المغلق منتظرين إشارة الدخول في أي لحظة .....



اتاه صوتها الجامد الهادئ من خلفه: سيف .... ما بتاخذ العكازة ....؟!



التفت سيف لـ زوجته ... زوجته الخبيثة التي مارست عليه اشد أنواع العذاب الليالي الماضية ولم ترحمه بأدنى نظرة عابرة منها ... او كلمة خاطفة ...... وقال بنظرة برّاقة متفحصاً فتنها بتروي ..... وبغموض تام: لا .. ما بحتايها خلاص ...




لا يحتاجها .... هو مستعد ان يمشي مع اختاه مع عرجه الخفيف ولن يأبه البتة بنظرات النساء الفضولية منها والمشفقة .....

لن يأبه البتة ..... اكتفى بحق من الأفكار السوداوية .. والمحبطة .... والسخيفة حد اللامعقول ......!!!!



تراجعت العنود ونظرته البراقة والواثقة منعتها من الإصرار ... الا انها لن تنكر خوفها عليه .. وقلقها من حدوث امر شيء في الداخل ......




فُتح الباب الضخم .... ليدخل الثلاث بـ طلةٍ فائقةَ الجمال ... باذخةَ المشاعر/الخفقات .......

طلة كانت السبب الرئيسي في اختناق الكلمات في حناجر جميع النسوة/الفتيات اعجاباً ... وغبطاً .... وانبهاراً .....



تحت أضواء كميرات التصوير ... وعلى قصيدة غزلية "حصرية" بـ إسم كل من حصة وميرة هي هدية من خالهما معضد وقد عُرِف الأخير بـ شعره الجميل الرقيق ... وعلى دموع امهم شريفة وتأثر خالتهم آمنة الشديد وجميع نسوة العائلتان ..... مشى سيف بـ شقيقتاه متوسطاً اياهما بنظرته البراقة الواثقة ....


ما ان اوصلهما الى الدرج المؤدي الى المنصة ... حتى كادت آمنة تقف لتساعد سيف في رفع اخواته .. الا ان شما اوقفتها وهي تحاول كبح انخراطها بالبكاء على المنظر المهيب الذي تراه ... وهمست لها بحشرجة:
امون خليهم .... بيروم سيف يساعدنهن روحه ....


ثم وضعت يدها على صدرها وهي تكمل بتأثر شديد: فديت طوله يا ربيه .... طاعيه يمشي بليا عكازه .. يعلني افدااااااه ...


واخذت تقرأ عليهم من بعيد المعوذات وادعية حفظ النفس من العين والحسد ....


وبالفعل ... وكما قالت .... كان سيف اكثر من قادر على مساعدة شقيقتاه لوحده .....


ما ان اصبحا على المنصة العريضة المستديرة ..... تحرك بهما حتى وصل للستار الذي يفصل بين مقعد العروسان الخاص بـ فلاح وحصة ... والمقعد الآخر الخاص بـ حمد وميرة ....


استدار وشقيقتاه نحو الكاميرة بطلبٍ من المصورة ... واخذت للثلاثة صورة جميلة من جميع الزوايا والجهات ....



ومن بعدها استداروا ...


واجلس الكبيرة اولاً وقبّل يدها بدفء تفجر بالحنان ... قبل ان يجلس الأخرى ويقبّل يدها كذلك وبذات مشاعره المتفجرة ...


كانت تراقب كل حركة منه بـ ذهول ... بـ اضلعٍ تنقبض حول قلبها تأثراً/حناناً ...


منذ متى سيف يتصرف بهذه المشاعر الظاهرة المندفعة ...؟!

منذ متى تخلى عن خجله وتحفظه في معاملته مع اخواته ومحارمه امام الناس جميعاً ...!!

منذ متى كان بهذه الشفافية .. بهذه الجرأة .....؟!




مشى على المنصة عائداً بـ مشيته المتعرجة والتي لم تخفي ابداً رجوليةَ منظره وجاذبيته الصارخة الناطقة .....

عندما نزل من الدرج ... اقتربت منه خالته آمنة وعمته شما ووالدته وجدته وألقين السلام عليه ...

كلهن .. كل من تحل له ألقت السلام عليه وتصورت معه بهاتفها الخاص ... الا هي .......


الا هي يالله .............



بعدها خرج .... وهي "بخيبة شديدة" ظلت بمكانها ولم تتحرك مقاومةً بشكل اغاظها .. دموعها الحزينة المقهورة ...



.
.
.
.
.
.
.



بعد مرور ساعتان



كان فلاح وعروسه يخرجان من الباب الجانبي الذي دخل منه هو .. باب مطل على مقعديهما مباشرةً ولا يظهر بأي شكل من الاشكال العروسان الآخران على الجانب الثاني من القاعة ...



توقف بنظرةٍ تشوبها السخرية والضجر وبعضاً من التعالي .. ما ان اوقفتهما المصورة طالبةً منهما برجاء ان يقتربا من بعضهما وان يبتسما هذه المرة لأجل الصورة .. فـ هي بحق قد عجزت منذ ساعة ونصف عن التقاط أي صورة تظهرهما وكأنهما "عروسان حقيقيان" .....!!!!


اخذت تفكر بتهكم .... ما بال أصحاب هذا الزواج غريبين الاطوار هكذا ...؟! حتى العروسان الآخران صامتان وكأن صاعقة قد سقطت على رأسيهما وافقدتهما النطق/الحركة .... لا ابتسامةً هنا او ضحكةً هناك ....


غريبين بحق .....




هتف وهو يجرها من مرفقها بـ شكل فج نحوه ويقول ببرود: قربي خلصينا .. خل تصور هاي وتزول عن ويهي ...


نزعت مرفقها عنه بحدة وهي تقول باحتقار: لا تيرني ..... ومابا اقرب .. من زينك عاده عسب اقرب منك ...


اشاحت بوجهها عنه .... نظر إليها بحاجبٍ مرفوع ... وصمت .....


سيصمت ....... سيصمت حتى يأتي الوقت المناسب للتحدث ... ولحظتها .... سيعرف جيداً كيف ينتزع جذور لسانها السليط من بلعومها .....




بعد ان فقدت المصورة الامل في اخذ صورة حلوة لكلا العروسان .. ابتعدت عنهما آملةً ان تنال ما تطمح إليه عند الآخران ..



.
.
.
.
.
.
.



اقتربت من ابنتها بعد ان لمحت كم الأخيرة مذعورة .... صدرها ويعلو ويهبط بجنون وتتململ بمكانها توتر شديد ...


همست قرب أذنها بقلق: امايه ميرة .. شوي شوي على روحج .. تبيني اييبلج ماي ..؟!


هزت ميرة رأسها بالنفي بانفعال صامت .. قبل ان تمسك والدتها يدها وتربت عليه مطمئنةً إياها بلمساتها الحانية ....


اقتربت من العريس "المثير للريبة بصمته وجمود ملامحه التامة" .. وقالت له وهي تبتسم بخجل طفيف: حمد ابويه شوف الكيمرة ... المصورة عيزت وهي تباكم تشوفونها ....

لم يجب .... هو حتى لم ينظر إليها .... عقد حاجبيها باستغراب ونادته بصوت اعلى: حمد ...

جفل فجأة ... وعلمت انه كان شارد البال كلياً .... كررت ما قالته له قبل ان يومئ رأسه بنظرة متجمدة داكنة .....




بعد ربع ساعة .... كانا يسيران باتجاه الباب الجانبي المؤدي نحو سيارتهم الفارهة والتي ستنقلهم الى احدى فنادق دبي الفاخرة بعد ان يمران منزل عائلة خويدم لتتمكن ميرة من استبدال فستانها بـ فستان اخف وابسط .....



.
.
.
.
.
.
.



رمقها من تحت رموشه ما ان اصبحا بمفردهما بالسيارة ... وقال ببسمة باردة:
وينه لسانج ..؟! لا تقوليلي مستحية ... لانيه ما بصدقج ....


رمت عليه نظرة صقيعية يعلوها الازدراء .. وقالت: ليش استحي ...؟!

أكملت وهي تشيح بعيناها نحو نافذتها: بستحي لو عداليه ريال صدق ... هب ياهل ....




ضحك ...... ضحك بقسوة مخيفة ..... هذه الحصة على ما يبدو لا تريد ابداً نقصان حسابها الذي يتزايد يوماً بعد يوم لديه ....

لا تريد ..... تريد على ما يبدو التنعم بالذل ..... حسناً يا ام عويل ..... لك ذلك ........


دعك فكه ببسمته القاسية .. وقال بصوت خفيض متلكؤ: اممممم ..... ياهل عيل هاه ...؟! امممممم ... زين ....

غمغمت بـ كره صافي: انت دعا حد عليّه في ليلة القدر ... ان يودت هاللي داعي عليّه جتلته ...

حرك فمه بسخرية باردة ولم يعطي ما قالته اية أهمية ...


: انت وين مودني ... أبا اسير البيت ابدل فستاني ...



لم يجبها ...... مما زاد من غضبها ... كررت بصوت اشد حدةً: قلتلك أبا اسير البيت ابدل فستاني .. ما تسمع ..؟!



لم يجبها كذلك ... بل ارخى ظهره على مقعده بعد ان حدّق بالمرآة ممسداً طرف شاربه الى الأعلى ....




تباً ...... يتجاهلني هذا الأحمق ......

افففف .... لو كان هاتفي بحوزتي الآن لاتصلت بـ والدتي واحرجته امامها .....

رباه ..... لمَ لم يخبره احد مسبقاً انني يجب ان امر المنزل قبل الذهاب الى ......

الى ....!!!

الى اين .....!!!!

لا أعرف الى اين سيذهب بي هذا المغرور الاخرق ..... كل ما سمعته من والدتي انه لم يحجز لـ شهر العسل بسبب التزاماته المهمة الحالية في البلاد ....

هه ... يظنني سأنتحر لو لم يعطني شرف السفر معه لـ شهل البصل ..... غبي ........



تأففت بصوت حاد متعمد وقالت: شو آخر هالطاف ..؟! يعني تبا تعصبي واطلع قروني ..؟!
هه .. لا حبيبي ... حصة ما يعصبونها بهالسهولة ....




ببساطة .... لم يجبها ......... مما زاد من غيظها .. وغضبها .. وفورانها ......


تباً له ............



.
.
.
.
.
.
.



طيلة الدرب .. من قاعة الاحتفال الى منزلها ... كان الجو بينهما صامتاً حد الصميم ...
صامتاً .. وبشكل مبهم لها .. كان متكهرباً ...


هما الآن في طريقهما الى دبي .... والتكهرب ما زال هو المهيمن بين جسديهما/حواسهما ....


تشعر بشرارات من الكهرباء القوية تخرج من جسد هذا الجالس كـ الصنم بجانبها .. والذي لا يتحرك فيه سوى عيناه ليركز في الطريق فقط ....


ما به ..؟!


وكأنه ليس بـ حمد .....


اين بسمته الحانية البرّاقة واندفاعه المُربك لأنوثتها واللذان ظهرا جلياً لها خلال لقائهما الوحيد وخلال تواصلهما بالهاتف .. تواصل بالكاد تسميه تواصل لاصرارها ذلك الوقت على ان لا تتعدى حدود العرف معه ....؟؟؟



كبحت شهقتها ما ان لمحت للتو .. وسط اضطرابها التام ... يده اليمنى الملفوفة بالشاش الطبي ....


رباه ..... ما به ....؟!




عتمة السيارة الواسعة ... والهواء البارد الخارج من فتحات التكييف .... والسلبية التي تلسعها من صمت زوجها المريب ... والمُصاب كما هو ظاهر امام عيناها ...... كل هذا جعل أطرافها ترتعش ... ومعدتها تنقبض ... وحنجرتها تثقل ....



اخذت تذكر الله في قرارة نفسها كي تنخفض وتيرة توترها/ذعرها .... ثم تنفست من انفها بعمق ....




بعد ساعتان



كانت السيارة تقف امام الفندق الفاخر .... ورجلان من الاستقبال فارعا الطول يفتحان لهما الأبواب .....



.
.
.
.
.
.
.



كما كانت بالضبط قبل سفرهم ... رغم برودها ... جفائها ... وصمتها السحيق الاجوف من بسمتها المشرقة ومقلتاها المتوهجة ...


ما زالت تهتم بكل شيء يتعلق به ... من اكبر تفاصيل حياته الى اصغرها وادقها ... من عنايتها بصحته وتناوله دوائه في وقته المعتاد حتى تهييئ الجو المناسب في الغرفة ليسترخي ويرتاح ... حتى وهي ما زالت لم تبدل فستانها وتمسح عن وجهها زينتها الجميلة المتقنة ...


كان يجلس على اريكة غرفتهما .. وامام التلفاز "المغلق" ...... ويحدق بها كلما مرت من امامه ومن جانبه ... يحدق بها بعينان البراقتان المفتونتان كلياً .. وابداً .... بها/بفتنتها المثيرة ....


بعد ان أخرجت ملابسه الداخلية .. اقتربت من الحمام وهي تقول بصوتٍ جامد لا إحساس فيه: بومايد يلا اغراضك زاهبة ..

كانت توليه جانب جسدها وعيناها تفترشان الأرض ... والذي اثار ريبته ان يدها كانت ترتعش .... وكأنها كانت تقاوم "امراً ما" ......!!!


وضع يده على ذراع الاريكة ليسند جسده عليه ليقف بعدها ببطئ وحذر ..

ثم خطا بعرجه الخفيف نحوها وهو يتأمل انوثتها بـ جوع تواق/توق جائع ..

يالله ... هذه القاسية لا تعرف كيف يعذبني "سكرها" .. و"ربيعها" .. و"فتنة بنت حواء المجتمعة كلها فيها" .....!!!

تهلك رجولتي بها .. وفيها .. ومنها .. وعليها ....!!!


رباه ....




اقترب منها .. حتى ما عاد يفصل جسدها عن جسدها سوى حرارة الشوق المتفجرة منه .... انزل عنقه وهمس قرب اذنها بنبرة محترقة:
قلتلج انج اليوم ...... يننتيبي بحلاج ......؟!


شعر هذه المرة .. بازدياد ارتعاشة يدها .. ومع كتفيها .... الا انها وبكل ثلج تساقط في العالم قالت: لا ما قلت .. انت اليوم كنت مشغول لقمة راسك ... تفيجت لكل الناس الا حرمتك ...


ابتعدت عنه ووضعت ملابسه داخل الحمام قبل ان تخرج وتقول بصوتها الجاف المتباعد: يلا تفضل .. ونعيماً مقدماً ..


رمقها بنظرةٍ شابتها الحيرة .. وتعب الشوق/الحب وقال: يعني انتي الحينه من صدقج بعدج محاربتني عسبة اللي صار في ألمانيا ..؟!
ترى السالفة ما تسوى عنود .. انا ما قصدت اللي فهمتيه ابد ..


استدارت نحوه وعيناها قد اشتعلتا بغضب بارد .. بارد حد النخاع .... وقالت بنبرة قاسية لاذعة:
والله ..!!!
لا الصراحة خليت ضميري يعورني عليك ..
ولد العم .. عيد رمستك هاي الحينه .... وقارنها باللي صار قبل شهور وياك .... يوم ظنيت فيه سو وما طعت حتى تصارحني باللي سمعته ...
لو قارنت ... وكانت المقارنة .... عادلة .... فـ الحينه محد بياخذ الا يزاته ..

غضن جبينه بضيق وهو يقول: يعني انتي تعاقبيني على اللي صار قبل ..؟!

حركت كتفيها ببرود قبل ان تهتف بقسوة: افهمها مثل ما تبا .... انت حاربتني شهور على "سالفة ما تسوى" ..
فـ ليش الحينه يوم زعلت انا عليك عسبة "سالفة ما تسوى" تبا تراويني انك المسكين المظلوم ...؟!

احتدت عيناه غضباً للحظات من فظاظة اسلوبها ... الا انه وببطئ .. مص جانبي خديه بحركة يمتص بها انفعاله ويعيد إليه هدوءه .. ثم قال بصبر وهو يتأمل شرار الغضب البارد المتطاير من عيناها: انا ما اسوي عمريه المسكين المظلوم يااااا .... ام مايد ....
انا بس أبا اقولج ان الموضوع ما يسوى لانج فهمتي ضحكتيه غير عن اللي كان في خاطريه صدق ...


رفعت كلا حاجبيها باستهزاء مستفز وقالت: واو .. انت تصدمني دوم بفعايلك أستاذ سيف .. شمعنه يوم المشكله صارت ضدك ييت ورمستني وبررت اللي كنت تقصده وتسويه ... ويوم كان الموضوع ضدي انا سكت ولا فتحت ثمك شهور .. ويا ليت يت على السكوت بس ..

ارتعش صوتها رغماً عنها بانفعال حارق وهي تكمل: ذوقتني اقسى أنواع الجفا والبرود والنفور والاهانات ...

شخرت بسخرية علقمية خدشت بلعومها من حدتها/مرارتها .. وقالت: ليتك تميت على سكوتك ولا قطعت يوفيه باللي عرفته ..


استدارت بعنف مشاعرها المجروحة الا ان يده قبضت على رسغها بقوة وسحبها نحوه حتى اجبرها على الوقوف امامه وجهاً لوجه ...


امسك ذقنها برقة رجولية أليمة هاتفاً من بين نظراته الحارة:
آسف ... ادري انيه سويت اشيا جاسية وسخيفة وما لها معنى ... بس قلبج كبير ...
كبير يا عيون سيف ... وما بيهون عليج تشلين على خاطرج عليه وايد ..

كرر اعتذاره وهو ينظر لارتجافة ذقنها شاعراً انها وبشكل مجنون .. تحارب حنايا جوفها المستعرة:
آســـــــف ..




أغلقت عيناها ما ان صفعتها أنفاسه الخارجة مع كلمته الأخيرة .....

تكذب ان قالت لم تتأثر بكلماته .. وتكذب كذلك ان قالت انها ستقاوم اكثر دكه لـ حصونها بلمساته "المُحرقة" وهمسه "الأجش الصادق" اان لم تهرب منه الآن ... ان لم تبتعد عنه قبل ان تعطيه "كلها/خفقاتها الملتاعة/انوثتها العطشة" ...


أبعدت ذقنها عن مرمى يده بحدة ... وخرجت هاربةً "بضعفها/مشاعرها التي تكاد تسيطر على عقلها" ....



.
.
.
.
.
.
.



خرجت من الحمام وهي تنشف شعرها الطويل بـ وجه متورد من بخار الماء الحار ....


اهتزت كتفيها وهي تقهقه بخفوت من زوجها المشاكس .. الذي لم يتركها تبدل ملابسها وتستحم الا بعد توسلات وقبلات واحضان .....


يالله ........ ياللذة اندفاع حبه وصبيانيته المثيرة ...... ترى فيه الآن ما لم تره منذ بداية زواجهما ......


سعيدة به ومعه .... وتخاف ان تحسد ذاتها على هذه النعمة ...............



استدارت بخوف ما ان انغلق باب الغرفة فجأة خلفها ..... ورأته .......

كان يسند جسده على الباب ... ويرمقها بنظراته الصقرية العابثة الباعثة للرعشة ..........

يرمقها من رأسها .. حتى اسفل قدميها ......... بتمهل ... بتروي ...... بشكل يجعلها هي من تركض لأحضانه .. لا هو ......

الا انها سيطرت على نفسها ... ووضعت يدها على خصرها وقالت بنصف عين: وين كنت اعترف ..؟! مب قلتلك اترياني إلين ما خلص سبوح ...؟!

اقترب منها ببطئ وعيناها ما زالتا تحاصرانها من كل جانب ... وهمس بخفوت ما ان اصبح مشرفاً عليها بقامته:
نزلت ابند الليتات تحت ..

اكمل وهو يتتبع تورد خداها ولمعة عيناها بافتتان: يا بنت ....... شو هالجمال ...؟!

عضت جانب شفتها السفلية بخجل باسم ... وقالت بتغنج وهي تميل نحوه بعفوية:
ويوم شفتني بكامل كشختيه قلتليه نفس الرمسة ..... يعني في الحالتين انا غاوية في نظرك ..؟!


هي أصبحت تعرف منه الإجابة .. خاصةً وبعد ان انتفى السبب الذي يجعلها تعتقد انها قبيحة بنظره ... وانها مكروه لدى قلبه ......

قربها برجولية فجة إليه ... وقال محدقاً بعيناها بقوة/بجوع لا ينتهي: غاوية كيف ما كنتي ... بس الحينه ....

مسد خدها باصبعه مما سبب الا الارتعاش واكمل بأجش: مالج وصف .... ابدددد .....

من فرط خجلها .. خبأت وجهها في صدره .... وظلت صامتة ... صامتة باسمة متوردة الوجنتان حد الصميم ..

قهقه استمتاعاً وهو يشد من احتضانه لها .... وهمس وهو يسند ذقنه على رأسها الرطب ذو الرائحة الربيعية المخدرة للحواس: ياربي .. حتى مستحاج يذبح الوريد ....



ظلا على حالتهما هذه لحظات .. حتى ابعد جسدها قليلاً عنه وسار بها نحو الفراش ....


ما ان غدت مرتمية على صدره .. قالت وهي تحارب بقوة نعاسها: سلطان ...

رد بهمس وهو يلعب بأطراف شعرها: فواده ...

انكمشت بجسدها كقطيطة صغيرة ليزيد هو بحب من احتواءها واحتضانها ....

همست بعدها برقة يشوبها بعض الارتباك:
مرة قلتلي كلام ... آ آ اممم ... مـ ما فهمته ... لا ... يعني مرتين .. آ آ ..

ابتسم سلطان بكسل وقال: شبلاج انزين متروعه ...؟!

ضحكت شما بذات ارتباكها وقالت:لا مب متروعه ... بس يعني آ آ اممم ...

انزل عيناه إليها وقال بمكر لطيف: ايوه ..؟!

اغمضت عيناها فجأة لتقول بسرعة ما في جعبتها: انت صدق كنت تحبني قبل لا تخطبني اول مرة ..؟!

رفع بخفة حاجباً واحداً بسخرية باسمة وقال: وتسألين عقب كل اللي قلتلج إياه ..؟!

رفعت رأسها نحوه لتقول وهي تنظر نظرة خاطفة لعيناه: لا ... اقصد ... آ آ ... متى ..؟! ..... كيف ..؟!
انت عمرك ما شفتني الا يوم ... آ آ .....


اكمل وهو يرفع جانب شفته بخفة: يوم كنا في الميلس ويا ابوج واخوانج ..

اسبلت اهدابها كارهةً تذكر ذلك اليوم البغيض ... وهمست: هيه ...

رفع ذقنها حتى اجبرها على النظر لعيناه .. وقال بنظرة قوية متسلطة: وما شفت ويهج ... شفت عينج بس ....

هزت رأسها بنظرة غائمة ملؤها الغرام ... وهمست: هيه

أعطاها ابتسامة خافتة .... مُهلكة ..... رجولية حد النخاع .... وقال وهو يتأمل كل تقاطيع وجهها المتورد: ما يسد بنظرج شوفة هالعيون عسب اطيح غمران بعشق راعيته ...؟!

اخفضت عيناها غير قادرة البتة على مجاراة غزله الجميل ... وقالت بصوت مدلل حريري: سلطااااان ...

قهقه سلطان بخفوت .... وقال وهو يرفع رأسه نحو السقف بعفوية: تبين الصدق ولا ولد عمه ..؟!

رفعت رأسها متأملةً ذقنه الخشنة بهيام صامت ... وقالت: الصدق اكيد ..

اتسعت ابتسامته ... وعيناه بلا إرادة منه لانت وتغيمت بغيوم الذكريات العبقة .... وهمس بـ صوته الرجولي الخشن: شفتج قبلها بشهور ..... ومن طاحت عينيه عليج دشيتي خاطريه .....

شهقت بـ نعومة ... وقالت مصدومة: شفتتتني ..!! ..... وين ....!!!

انزل عيناه نحوها محافظاً على ذات ابتسامته .. وقال لها بالتفصيل عن ذلك اليوم الذي أتى فيه الى منزلهم ورآى تتغنى انوثةً وغنجاً مع حمامتها البيضاء الحلوة ... الحلوة كـ صاحبتها تماماً .......

وضعت يدها على معدته ورفعت جسدها نصف رفعة حتى غدت مشرفةً عليه من فوق ... وقالت بعينان متسعتان: كيف ما حسيتبك هاك اليوووم ...؟!

لعب بخصلة سقطت على جبهتها هاتفاً ببسمةٍ مغتاظة: انتي كنتي في عالم ثاني ... الحمامة كانت شالة كل أبو فكرج يا حلوة .....

رمقته بمكر انثوي رقيق وقالت: اهااا .. الحينه فهمت السالفة ... انت عرفت نشيدتي اللي احبها لانك سمعتني هاك اليوم انشدها .....

اخذ نفساً عميقاً وهو يشتم خصلة شعرها .. وهمس بعين برّاقة شبه غائمة: هيه ......

صمت لحظات وكأنه يسترجع في ذاكرته صوراً ما .... وابتسم بخفوت هامساً: بس ان يينا للحق .... ينون حبج ما تلبسني الا عقب ما شفت عينج .. وسمعت حسج وهو يرمسني انا من بد كل البشر ....

حدق ببريق مقلتاها الذي يعشق ... واكمل بغرامٍ يبكي المزيد ... والمزيد: من لحظة ما قلتيلي كلمتج اللي عورت فواديه سنين ..

لولوةْ خويدم بن زايد منقايه من الزين وهب كل وقى ايوزلها

اخ يا الفواد ...



جر ذقنها نحوه بعاطفةٍ شرسة مشتعلة وقال ببسمة مرحة مغتاظة تشع امتلاكاً/غيرةً: خبلتيبي وقتها ... خليتي الف شيطان يتلبس روحيه ...
خليتينيه مريضج ومينونج وعويج اعيانج ....


كان صدرها يعلو ويهبط ومقلتاها تصرخان صبابةً حزينة تكاد تبكي ألماً .. ومن غير كلمةٍ واحدة ... أحاطت يدها حول عنقه قبل ان تخبئ وجهها هناك تاركةً لنفسها الإفساح عن بعض ما يجول في خاطرها من ألم الندم ويأس السنين المرير ...


واخذت تقبّله برقة أليمة وتردد بهمس كلماتٍ غرامية خرجت كـ هذيان مرتعش مرتعد تفجر بالحب الخالص/الوجع الطاهر ....


بعد دقائق .. رفعت رأسها ودموع عالقة على اهدابها الداكنة ..


مسح دموعها وهو يجر وجهها نحوه ويقبل عيناها ببطئ حار كـ حرارة عاطفتهما المتقدة ..

عضت شفتها بخجل عاتٍ ... وبعد ان ابتعد قليلاً ..... وضعت كلتا يديها على صدره .. ثم أسندت ذقنها عليهما .... وقالت بخفوت وبنظرة برقت فجأة بالفضول الطفولي:
انزين سلطان .... يوم كنا في آسبن .... قلتلي انك تعرف عني اشيا انا روحي ماعرف عنها .... كيف ..؟!
آ آ أقصد ... يعني كيف تعرف وانا ما كنت حولك ابد .....



هنا .... ابتسم سلطان بافتتان وغموض ... افتتاناً بهذه التي لا تنسي اقل تفاصيل ما يحكيه ... وغموضاً لأنه لن يستطيع ابداً اخبارها بطريقته السرية في معرفته بكل تفاصيلها ......

لا يستطيع اخبارها انه قبل عدة سنوات وبمساعدة بطي .. تمكن من زرع خادمتان تابعتان له داخل منزل خويدم الكبير .. وذلك حرصاً على سلامة جميع العائلة من داخل المنزل بشكل سري ..

وبالطبع فعلته هذه جاءت على اثر تهديدات عديدة من رجال اعمال كبار سيئي السمعة لـ بطي .. تهديدات تطاولته ووصلت بوقاحة الى حدود عائلته ...

لا يستطيع اخبارها ان احدى الخادمات "والتي أصبحت شبه صديقة مقربة من شما" كانت بإعجاب شديد بها ... تنقل له بعفوية كل اخبارها واحوالها وكل تحركاتها ... وحتى ما تملك في المنزل وما تحب فعله في أوقات فراغها ......

كل امرٍ صغير وكبير عنها بلا مبالغة ..... ما كان يجعله يستشيط غضباً/ يشتعل لهيباً من عشقه الذي ابداً لم ينطفئ ولم يخفت اتجاهها ....!






همس وهو يمط شفتيها الى الامام برقة: سر ....

ثم ارخى جسده بسرعة معلناً بحركته انه سينام ... حركته شما بفم مزموم وقالت: سلطاااان ... قوووول ... كيف كنت تعرف كل شي عنيه ....


اصدر صوتاً عفوياً من فمه رافضاً اخبارها بحقيقة الامر تاركاً بسمة استمتاع تتسع فوق تقاطيع وجهه الوسيم ..... وهمس بنبرة خشنة ناعسة بعد ان اغلق عيناه: قلتلج سر .. ويلا خليني ارقد ورايه باجر نشة من غبشة الله ....


رمقته بنصف عين .... ثم أبعدت جسدها عنه وهي تقول بخبث بنات حواء: ان ما قلتليه السالفة ... ما بقولك كيف حبيتك ....


كادت تهرب عندما فتح عيناه ورأت فيهما ذلك البريق الشديد .. بريق آخاذ مفعم بالقوة/المغناطيسية ...... وهمس بأجش:
اهون عليج لولوة ......




رباه ............... ما ان ينطق بهذه الكلمة حتى تشعر ان حصون سيطرتها بأكملها تسقط على روحها/قلبها .......



رغم هذا .. اشاحت بوجهها عنه وهي تقول بدلال باسم: ما تهون عليه .. بس ما يستوي تقولي نص السالفة وما تكملها ... تبا الفضول يذبحني ...؟!


ارخى جسده مرة أخرى وقال وهو يغلق عيناه بمكر: ماشي ... ما يستوي اخبرج ... تبيني تقوليلي قولي .. ما تبين برايج ...

نظرت إليه بذهول مغتاظ ... وقالت: سلطااااااااان ......

ظل مغلق العينان ولم يجب ندائها .... مما تركها تتأمل وجهه لـ دقائق طويلة .... وانقلب غيظها في هذه الدقائق لـ شيء فاق معاني الهيام .... والغرام ..... والانبهار ..........



يالله ... كم هو وسيم ...... وكم تعذبها وسامته ورجولته الكاسحة ...........


تنهدت بحب .... وبلا شعور .... عادت تسند جسدها فوق صدره .... وتقول له وهي تمشط بدعجاء عيناها كل انش من ملامحه:
حبيتك قبل ما تشوفني بسنة ......


ظل مغلق العينان ساكنَ الملامح/الجسد رغم صاعقة الصدمة التي حلت على رأسه ... خاف ان فتح عيناه تمتنعع عن الكلام .. وهو ابداً لا يريدها ان تصمت ....

يريدها ان تتكلم ... وتتكلم .... حتى الى مالا نهاية ...........



واخذت تقص عليه ذلك اليوم الذي اتى فيه مع بطي الى منزلهم .... وكيف انها ومن شدة الخوف والارتباك اختبأت بين الأشجار تعاني حرارة الصيف الحارة ...... وكيف انها وبنظرة واحدة إليه .... سقط قلبها ضحية هيبة حضوره وجاذبيته المدمرة ......



بعد ان انتهت ... رفعت جسدها .. وقبلت عارضه برقة وهي تهمس قربه بعاطفةٍ جياشة: ادريبك سمعت كل حايه قلتها ... بطّل عينك وخبرني انك تحبني ......


فتح عيناه .... الا انه لم يتفوه بها ...... لقد تفوه بها حقاً سابقاً ولمرات عديدة ..... الا ان هذه المرة اوصلها لمحبوبتها بالافعال ..... لا الكلمات .........



.
.
.
.
.
.
.



دخلت الجناح الملكي بتعثر ... ساقٍ تتراجع للخلف ذعراً وساقٍ ثانية تتقدم بـ جرأة مزيفة تماماً ....


ما ان اصبحت وسط المكان .... شعرت بـ البرد ينهش عظامها .... مستشعرةً بيقظة شديدة الوجوم من هذا الذي ما زال لم ينطق بكلمة واحدة لها ..... ولم ينظر إليها البتة ..... وتشك بحقيقة انه رآها على الكوشة عندما زُف إليها الليلة ....


تمالكت شجاعتها بقوة .... والتفتت نحو الباب ما ان سمعت صوت انغلاقه .......

بـ اهدابها الطويلة المسبلة .... ووجهها المتورد المتوتر كلياً .... وثغرها المرتعش المُلون بـ احمرار دم الغزال ....

حركت شفتاها لتقول كلمةٍ ما ... أي كلمة ... فقط لتكسر الصمت المريب الباعث للقشعريرة ......



الا ان الصفعة التي أتتها على حين بغتة ........... أوقفت شفتاها حد التصنم التام .....!!!!


صفعة جعلتها تطير بجسدها الصغير .. وتسقط على اقرب كرسي خلفها .........




: ان فتحتي ثمج يالوصخه وقلتي كلمة وحده بييج صطار غيره ...... تسمعين ..؟!






نهــــاية الجــــزء التــــاسع والخمســــون

 
 

 

عرض البوم صور لولوھ بنت عبدالله،   رد مع اقتباس
قديم 29-07-15, 09:07 PM   المشاركة رقم: 3125
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Nov 2013
العضوية: 260961
المشاركات: 2,244
الجنس أنثى
معدل التقييم: لولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييم
نقاط التقييم: 2193

االدولة
البلدUnited Arab Emirates
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
لولوھ بنت عبدالله، غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : لولوھ بنت عبدالله، المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: بات من يهواه من فرط الجوى، خفق الاحشاء موهون القوى

 

>
>

تحية خاصة لـ ميمي الحلوة

هي اللي خمنت " وبكل ثقة ومن غير تعدد في الاجابات" ان المقطع لـ احمد وحنان

مبروك يا بنت .. ما شاء الله عليج دومج فطينة :)

باجر ان شاء الله بعلن فوز اكثر موقف بين بطلين اقنعني وشفته يشابه اسلوبي في الكتابه :)

خلكم مترقبين ..

 
 

 

عرض البوم صور لولوھ بنت عبدالله،   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
منهوو, الاحساء, الجوى،, القوي, يهواه
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: https://www.liilas.com/vb3/t198232.html
أرسلت بواسطة For Type التاريخ
Untitled document This thread Refback 17-03-17 02:45 PM
Untitled document This thread Refback 03-02-17 02:14 AM


الساعة الآن 12:23 PM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية