لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > قصص من وحي قلم الاعضاء > القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء


مشاهدة نتائج الإستطلاع: هل تفضل ان تكون الرواية القادمة كلها باللغة العربية الفصيحة ام كـ الحالية ؟
كلها باللغة العربية الفصيحة 7 6.93%
كـ الحالية 94 93.07%
المصوتون: 101. أنت لم تصوت في هذا الإستطلاع

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack (2) أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-05-15, 08:02 PM   المشاركة رقم: 1131
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Nov 2013
العضوية: 260961
المشاركات: 2,244
الجنس أنثى
معدل التقييم: لولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييم
نقاط التقييم: 2193

االدولة
البلدUnited Arab Emirates
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
لولوھ بنت عبدالله، غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : لولوھ بنت عبدالله، المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي الجزء الخامس والأربعون

 






(لا تلهيكم القراءة عن الصلاة يالغوالي)






الجــــزء الخامــــس والأربعــــون



،



أبحث عنك بكل شجوني يا سيدتي كالمجنون

أبحث عنك يا سيدتي

أرجوك بعنف سيدتي أن تقتحمي الآن حصوني

أن تحتلي كامل بيتي و إن ترعي أمري و شئوني

أسمع صوتك أشهد وجهك أشعر أنك بين جفوني

و أذوب حنانا و حنينا للقاؤك يا ضوء عيوني

أنا منذ جئت لهذه الدنيا و أنا منتظر لتكوني

لتلمي عمراً بعثره من في حرماني تركوني

و بلا كلل و بلا أكل صار جنوني



لـ مانع سعيد العتيبة



،



ارخى جسده على مقعد الطائرة وباله يتأرجح وسط افكار وامورٍ عدة لا حصر لها ...

أولها علاقته المخدوشة بـ صديق عمره .. ثانيها الحوار الصادم بينه وبين ناهبة قلبه والذي كشف عن مكنونات روح الاخيرة بأعذب/ألذ صورة لم يتصور انه سيتأمل تفاصيلها يوماً .....!!


لكنه بين هذا وذلك .. ابتسم بدفئ/اريحية عندما علم عن طريق ذياب ان صغيرته ناعمة قد وافقت على حارب بشرط واحد يخص وجود اخته موزه معهم في ابوظبي .... شخصياً هو لم يهتم في ذلك الوقت بالشرط او بالسؤال عن سببه بسبب فكره الذي كان مزدحماً بأمورٍ اكثر تعقيداً .. لكنه الآن يتسائل باستغراب عن سبب وضع ابنة أخيه لذلك الشرط الغريب ....

قاطع أفكاره صوت احد مساعديه: سيدي يانا خبر ان قوم ابراهيم وخلفان صاروا في اسطنبول الحين ..

أومئ سلطان برأسه بحركة صامتة قبل ان يرجع رأسه الى الخلف ويغمض عيناه .. فهو يحتاج لأكبر قدر من الراحة قبل ان ينغمس بالعمل ما ان يصلوا الى العاصمة الماليزية ..





"أحبك عمرٍ مضى .. وأحبك عمرٍ حاظر .. وأحبك عمرٍ بعيد ما انكتب"




زفر زفرةً محمومة/مرتعشة/خشنة .. وكلماتها الجريئة ...... الجريئة بريشة انثوية غارقة بخجل حواء لا تخص الا "شخصها" ...... ترن بأذنيه بجبروت لا يرحم ..!!!

كيف له الاستسلام للنوم وحمامته تقف على جفنيه مانعةً النوم من الدخول لبؤر الاحساس فيه ..!!


سحقاً ..... تلك الصغيرة لا تترك له المجال ليزرع فيه قسوة لا تنكسر اتجاهها ...... كلما قرر ان يقسو عليها ويعاملها بصقيعية مهينة تضاهي ذلها المهين له يزداد اتقاد ولعه السرمدي بها ..

يزداد ضعفاً اتجاهها ..

واتجاه الدعج العصي على الوصف في مقلتيها ......!!



فتح عيناه عندما اكتشف انه اصبح بعيداً عن كل البعد عن النوم ...... وقرر بعد تفكير وجيز ان يقرأ بعضاً من آيات الله عز وجل ويُثاب في وقت فراغه بدل التفكير بأمور لن تزيد وجدانه/مشاعره الا اضمراراً ......!!



.
.
.
.
.
.
.



عند الظهيرة



تركت كم ثوب جدتها التي كانت تخيط احدى ازرارها المنفلتة ما ان رأت بطرف عيناها قدوم رسالة في برنامج الواتس آب من رقم مجهول ..!!!


: السلام عليكم ..

عقدت حاجبيها بخفة قبل ان تستل الهاتف وتكتب: وعليكم السلام .. منو ويايه ..؟!


صمت المرسل لعدة ثواني طويلة ليكتب بعدها باقتضاب واضح: ناعمة .. وياج موزة بنت محمد ..


ارتجف قلب ناعمة دهشةً/ترقباً ملهوفاً ...... فهي وبشكل خفي شعرت أن موزة ستخطو خطوة جريئة من قبلها وستحادثها خاصة بعد الشرط الصادم للجميع .....

شعرت بربكة وهي تكتب محاولةً استكشاف المسار الذي ستسير به هذه المحادثة:
هلا الموز .. هلا غناتيه .. شحالج ..؟!

موزة: بخير يعلج سالمة من الشر .. ومن جداج حبيبتي ..؟!

اجابتها ناعمة بمزاح حلو المذاق: مديم ياربي .. انا طيبة طاب حالج ما نشكي باس الحمدلله يا غير مرتبشين شوي ويه رمضان والعزايم كل يوم ..

ابتسمت موزة بسمةً صافية تخللها ضياع/ربكة .... وردت بنبرة لطيفة: هههههههههههههههه عزايم رمضان لابد منها .. ومحد تعبان وهلكان الا نحن البنيات فديتنا ..

ناعمة: هههههههههههههههههههههه صدقج والله ..

احست موزة بأن اصابعها تتراجع بينما عقلها يحثها على الدخول في صلب الموضوع بسرعة ومباشرةً ..على الاقل كي تتمكن بعدها من النوم الذي ابتعد عن مقلتيها ايام عدة .. شرط تلك الناعمة اتعب روحها فوق تعبها الأليم بشكل لا يوصف ..


كتبت بعد صمت مرتبك/مضطرب: ناعمة ابا ارمسج عن شي ..

ردت ناعمة مدعيةً جهلها التام بالكلام الذي يقف على حنجرة موزة: رمسيني فديتج

موزة: ليش شرطتي على خويه انيه اعيش وياكم في بوظبي ..؟!


تلقت موزة بالمقابل صمتاً شابه صمتها منذ ثواني .. ولكن صمت ناعمة لم يدم عندما كتبت بنبرة توحي ان الذي على الجانب الآخر يبتسم الآن بغموض مظلم: تضايقتي يوم خبروج بـ شرطيه ..؟!

اخرجت موزة انفاساً مرهقة/منفعلة .. وأجابت: اجذب عليج ان قلتلج لا ..
اظنتي تعرفين شرات ما الكل يعرف انيه ما طحت بيتنا في بوظبي من عقب وفاة امايه الله يرحمها

ناعمة: الله يرحمها ..
وانا مابا اسمع منج الا الصدق وادري انج هب من النوع اللي بيلف ويدور ويجامل .. وانا شراتج ..
اقول الصدق لو على قطع رقبتيه ..

موزة بنبرة تتوجع من الحيرة .. تتوجع منها حد السماء: دامج شراتي عيل خبريني الصدق .. ليش شرطتي هالشرط ..!!

كتبت ناعمة ولمعة معتمة تمر امام مقلتيها بخيلاء عارم:
لانج تهمينيه .. ولانيه اشوف فيج الحينه خيال اسود ضعيف لـ انسانة تضحك الدنيا وما فيها ان ضحكت .. انسانة قوية عينها وقلبها ينبضون بالحياة .. انسانة ما تعرف الضعف ولا تحق نفسها تنحني للي بيكسرها ويعور قلبها ..

ارتجفت اصابع ناعمة مع ارتجافة خافقها المجنون .. واكملت بمشاعر متوهجة:
وعسب اثبت لـ شخص .. ان مهما سوينا عسب حياته ترد شرات اول .. بنتم مقصرين في حقه .. لانه عطانا اللي اكبر واثمن من عطايانا له بزووووود ..


ارتعدت مشاعرها بوجع سرمدي/صدمة صعقت حواسها وادراكها .. ذُهلت بما قرأته كلياً ..!!

لم تتوقع ابداً ان اسباب ناعمة ستحمل لها حقائق ترسم واقعها هي ..!!!

ترسم واقعها .. وحقيقتها .. وما كان عليه بسلاسة/ثقة ..!!!


لم تتوقع ان بقول الأخيرة "انها ترى فيها خيال اسود ضعيف لـ انسان آخر" ... سيجتاح الشحوب المقيت وجهها ووجنتيها ...!!!


رغم ما تشعر به في روحها .... مازالت تنتقل بين طرقات الحيرة والضياع مما قرأته .. ردت عليها بضيق إنصاعت لسلطته مجبورة:
ما فهمت عليج .. شقايل اهمج ونحن هب ويه بعض وايد ..!!
ما فهمت شي ناعمة ..
انتي شو تبين تقولين بالضبط رمسيني بشكل اوضح دخيلج ..


اجابتها ناعمة بحزم لطيف واثق: هب شرط نكون جريبات من بعض عسب تهمينيه ولا لا .. المحبه والغلا من الله سبحانه .. وانتي لانج غاليه عليه شرطت هالشرط ..

موزة: انزين منو هاللي طريتيه ..!! انج تبين تثبتيله انج مهما سويتي عشانه بتمين مقصرة في حقه ..!!!

ابتسمت ناعمة بخجل/مشاكسة .. واجابتها بمكر جميل: يوم بنغدي جراب من بعض وربيعات بخبرج يا ام عيون حلوه ..

قهقهت موزة بداخلها رغماً عنها بعد ان استشعرت الدهاء اللطيف بين حروف الاخيرة .. فـ ناعمة رغبت ان تذكرها بما تفوهت به منذ قليل .....

واجابت وقد بدأت ترتاح للحديث معها: ليش احس بج واثقه انيه بوافق على شرطج .....!!

ناعمة: تبين الصدق ولا ولد عمه ..!!!

موزة: الصدق طبعاً

ناعمة بنظرة برّاقة: خذيها عيل يا بنت محمد .. ان وافقتي على الشرط ولا ما وافقتي .. وان خذت اخوج ولا الله ما كتب آخذه .. بإذن الله بسوي اللي عزمت اسويه ..

تراجعت موزة قليلاً بعد ان تكهرب من هالة القوة/الثقة من هذه الناعمة .. ولكن لون عسل عيناها بهت على نحو كئيب ....


أحقاً سترفض ناعمة الزواج من شقيقها ان رفضت هي الشرط ..!!

لكنها لا تستطيع يالله .. لا تستطيع .. ما الحيلة لفك هذه المعضلة ...!!


ولا تستطيع كذلك تحطيم بهجة عمتها بزواج حارب الذي طال انتظارها له ومحو حلمها هي الذي بدأ للتو ينمو بداخلها برؤية اطفال شقيقها ......


لا تستطيع زرع اللامبالاة فيها والبرود والقول بأن حارب سيجد غير ناعمة الكثير من الفتيات ليتزوجهن وينجبن .. لأن الآن وبعد حديث قصير مع الاخيرة .. استطاعت رؤية الكيمياء الجذابة الخاصة بها .. والتي لا تناسب الا شخصاً كـ حارب .....

بشكل خفي وغامض .. احست موزة ان حارب سيجد سعادته مع ناعمة .. كيف ولماذا لا تعرف صدقاً .....



بعد مرور مئات الطيوف من السكوت المظلم .. كتبت موزة وفاجعة فقدها/حزنها تمران امامها كالشيطان الرجيم:
لج اللي تبينه ناعمة .. بيلس وياكم .....


ترددت ثواني قبل ان تأخذ نفساً حارقاً اخرجت بعض ما يعتمل في نفسها من لهيب الماضي المظلم .. واردفت:
بس هب داخل البيت .. بيلس في الملحق ..




رباه .. أتراها انتصرت حقاً واقنعت موزة بالمستحيل ......!!


ارتعشت روح ناعمة ببهجة/بانفعال/بخوف .. بهجة لانها خطت اول خطوة لما تحلم بإنجازه ..

وانفعال لانها كانت متشوشة وحائرة بما عليها قوله لموزة بعد موافقتها الصادمة لها ..

وخوف لان بموافقة الاخيرة على الشرط ستتزوج حارب حقاً ..!! ...... ستكون بقرب انفاس من ألهب الحب في جوفها بصمت كصمت عيناه المظلمة .... برجولية متوحشة كرجولية وجهه الاسمر الوسيم ......



اخذت ناعمة هواءاً بارتباك شديد .. وكتبت بنبرة هادئة ظاهرياً: على هواج الغاليه ..
وصدقيني ما بتتلومين على قرارج ان شاء الله ..



مسدت جبهتها بأصابعَ ترتجف ونظرةً منكسرة تلمع بدموع تأبى السقوط ..

يا إلهي .. ما الذي فعلته بحق الله ..!!

أقبلتي للتو أيتها المعتوهة ان تذهبي للجحيم برجليكِ هاتين ..!!


رباه ........ ارحمني أرجوك ...


كتبت بعقل متشوش/فكر مضطرب: ان شاء الله ..



.
.



بعد دقيقتان .... عضت على شفتها وهي تدخل غرفة محادثتها مع شما .... وكتبت لها بقلبٍ يخفق بجنون:
الخطة نجحت شميمي .... موزة وافقت .......

شما بذهول كاسح: حلفي ...

ناعمة: والله العظيم .... توها رمستني وخبرتني ...

شما بعين باسمة غير مصدقة: وانا اللي صارلي أيام ازهب الرمسة عسب اقنعها ان ما طاعت .. ههههههه صدمتني على فكرة ... ما توقعتها ترضى بهالسهولة .....

ناعمة وقلبها ما زال يخفق بقوة من الربكة/الذهول: والله ولا اناااا ....



بعد دقائق ... انزلت ناعمة هاتفها ..... وكلمة واحدة تتردد بعقلها .....



"محتاينج"

"محتاينج"

"محتاينج"

"محتاينج"



إلهي ..... هو المقصود ..... هو واكاد اقسم على هذا .......



.
.
.
.
.
.
.



مكــــة المكــــــرمة



تسمرت بذهول صاعق/انبهار برّاق امام الكعبة .. وصدم روحها شعور صاخب بالهيبة العظيمة .. بالحرمانية الربانية الموغلة بالسحر والجمال .. بالعظمة الفائقة المستحيلة .....


عظمة هذا المكان الذي اقسم به الله فوق سبع سماوات وانزله في كتابه الكريم .....


فتحت فاهها ونطقت بأول كلمة تعبر عما فيها من مشاعر هائجة/منتشية: الله اكبر ..

شعرت بأصابع والدتها تمسك بيدها اليسرى وتهتف لها بعاطفةٍ شديدة: ادعي شيخة ادعي ..


لم تتزحزح عيناها عن الكعبة المشرفة .. وما ان تلقت كلمات والدتها حتى تذكرت ان دعاء من تسقط عيناه على الكعبة أول مرة مستجاب بإذن الله ..



هنــــا ..



سقطت دموعها من فرط ما فيها من احاسيس مهيبة .. منفعلة .. عاتية .. ورفعت يديها المرتعشتان وبدأت تدعي ..

وتدعـــي ..


اول من حاز على نصيبه من دعائها هو والدها ..

والدها الذي غرس سكين الشوق/الوجع في فؤادها منذ سنين طويلة ....


دعت الله عز وجل ان يرجعه إليها .. وإلى والدتها وشقيقتيها ....

إلى احفاده من ابنته الكبرى والتي لم تشهد وقوف والدها في زفافها ولم تشهد وقوفه بجانبها وهي تحمل ابنها البكر ..

أن يرجع إلى حياتها هي يالله .. فـ حياتها دون عيناه وضحكته الفخمة لا تساوي حفنة تراب .....



اجهشت ببكاء شديد وتهدج صوتها مع اشتداد نبرة دعائها .. ولم تكن لتسكت لولا يد والدتها التي جرتها برقة وهي تهتف بعينان دامعتان اثر انجرارها هي الاخرى خلف الدعاء/التكبير/التهليل: شيخه يلا قامت الصلاة لازم ندورلنا مكان صوب الحريم ..


نظرت لوالدتها بعينان مغشيتان بالدموع .. ولكنها استطاعت رؤية روضة في الامام وهي تمسك بطرف عباءة فاطمة شقيقتهن الكبرى وحولهم خالهم يوسف يحميهن من الازدحام وتدافع الرجال ....

ورأت من جانب آخر رجل له هيئة الافغان المعروفة وهو يشرب ماء زمزم على نحو مستعجل ويعدل احرامه على كتفه ويكمل سيره ..

الصورة الجميلة للمسجد الحرام الآن كانت لا تضاهي اي صورة في الكون الآن .....

والنشوة الوضاءة التي تجتاح قلوب المسلمين في المكان الطاهر طغت على كل احساس ينبض بالسعادة في قلوب البشر اجمع حول العالم .....


استمرت بالسير خلف والدتها حتى وجدوا لحسن حظهن مكاناً بقرب صحن المطاف .. ثم التصقت وشقيقتيها ووالدتها بين صفوف النسوة قبل ان يصدح في ارجاء المكان صوت تكبيرة الاحرام الخاصة بالشيخ عبدالرحمن السديس ..



.
.
.
.
.
.
.



تشعر بالخـــــواء ..!!

هذا أكثر الاوصاف اناقة وأدقها للتعبير عما تشعر به الآن ..!!


أخذت تتذكر بنظرات ضبابية كئيبة حديث والدها قبل قليل .. قال لها بشكل مباشر صدمها ان احمد يرغب بأن يتم عقد القران والدخلة في يوم العيد .. وطلبه كان على لسان نسوة عائلته اللاتي اتين فيما سبق وطلبن خطبتها رسمياً .....


لا تعرف ما الذي اعتراها للوهلة الأولى ..!!

أهو الانصعاق الشديد لاستعجاله الغريب ..... ام هو الرعب المجنون من فكرة ان زواجها من زوج شقيقتها الراحلة قد دخل نطاق اللارجعة .....!!


تشعر بأن حياتها تقف على قارعة الطريق تستجدي من الله اليقين .... اليقين فقط كي تعرف بأي إتجاه تسير ..!

العواصف التي تموج بحناياها ما ان يلتصق اسمه على جدران مسامعها تسبب لها الشتات الصرف الخاضع لسلطة خفقات القلب الوجلة .....

عندما كانت شقيقتها تتنفس هواء الحياة بينهم كان يجتذبها بشكل آسر لشخصيته .. لرجولته المتفردة .. لبسمته العطوفة الحانية .. لقلبه الممتلئ بالطيبة الفواحة ..!!

لكن صورته اهتزت بعنف في روحها بعد تلك الليلة السوداء ....

ليلة رحيل عوشة ..!!

بعد ان رأته لأول مرة يفقد السيطرة على روحه ويضرب شقيقتها ضرباً مرعباً اتسم بالـ .....

باللوعــــــــة .....!!


أجل ..

كان ملتاعاً بصورة اهلكت جبال الرجولة/سمو النفس الشامخة فيه ..!! .... رغم كل غضبها منه وبما فعله .. رغم اهتزاز صورته في روحها .... الا انها لا تستطيع انكار ما شعرت به حينها .....



وبسحر لم تفهم ماهيته .. اخذت صورته التي اهتزت بالرسوخ تدريجياً وتثبيت اساساتها مرة أخرى في مكان ينافس نبضها ..


وبدأت مشاعرها تتخبط ناحيته بين بغض وحقد وانجذاب وسحر وارتعاش .....


لكن لم يمهلها ذلك الرجل لتحديد اي ركن من اركان احاسيسها ستتخذ عندما تعمد بالاتصال الوحيد بينهما ان يهينها .. ويهين من كانت في يوم من الايام تشاطره حياته .....

اهانها وجرحها .. وتمكن بالفعل من اثارة عنفوان الكرامة والاعتداد فيها .....


وبعد كل ما جرى .. يرغب بالزواج منها ..!!

ويطلب بكل عنجهية وتكبر ان يتم القران يوم العيد ..!!


ليس وكأنها كانت مهتمة بمدى طول او قصر الفترة التي ستأخذها لتجهيز نفسها كعروس .... فـ مصيرها واحد ..!!

لكن ان ترى بأم اعينها كيف يتلذذ بإشعارها بسلطته عليها وخنوعها التام غير المباشر له هو امر تشمئز له الابدان ..

تستطيع الآن ان تقسم انه لم يتعمد تقريب موعد الزفاف الا ليثير فيها الغيظ/الحنق ....

رغم انها ما كانت لتفكر بأحمد قبل سنة على الاقل بهذه الطريقة وما كانت لتنظر له وكأنه يحمل عقل طفل مدلل تافه التصرفات ....

لكنها وبشكل غريب تشعر بأن هذا هو الحال بينهما بحق ...!!

لم يقنعها والدها عندما قال ان احمد قد طلب تعجيل الزواج لمصلحة الاطفال لأن عودتهم الى المدرسة ستكون بعد اجازة العيد بالضبط ....

لم تقتنع بثقة والدها الظاهرية ولم ترتح لنبرته الهادئة المتصنعة ....

يا إلهي ... ألهمني حسن التفكير ..... اشعر بشلل مقيت في مكامن الارادة في نفسي ...


تذكرت كيف طأطأت رأسها بـ خفوت قبل ان تهمس بإقتضاب جامد: اللي تباه سوه ابويه ..



تذكرت الهواء الذي اختنق في صدرها وهي تهمس بصوت بالكاد خرج ....

لم تجد الشجاعة لتعترض .. خافت ان تكلمت واعلنت رفضها ان يرى والدها على وجهها امارات الضيق/الاستياء من موضوع الزواج بأكمله ..

خافت ان تضعف وتنفعل في الكلام فيظن والدها انها معدومة الارادة لتقول "لا" لفكرة ارتباطها بـ "ذلك" ....

وهي ليست بمعتوهة كي تزيد على والدها حسرة قلبه عليها بأفعالٍ صبيانية غير مسؤولة ....

كذلك الغضب المكبوت داخل أعين والدتها كان احد اسباب صمتها كي تهدأ الجو الذي غدا مضطرباً/مكهرباً بصورة مرعبة ..


ارتمت بعنف على اريكة حجرتها الانيقة وهي تتنهد بصوت شبه حاد موغل بالغضب المكبوت/التخبط القلبي المستفز ..


تخبط يستفز كيانها الذي لطالما حسب لأهمية خطواتها القادمة والتي توصلها مباشرةً لـ رغباتها/آمالها ....


صوت خرج من اعمق نقطة في حنجرتها بشكل ساخر مرير وهمست لذاتها بحسرة: لنا الله يا قلبي .. لنا الله ..



.
.
.
.
.
.
.



عقد حاجبيه بنظرة مظلمة رامياً الهاتف بخفة على المقعد المجاور له .. مازال الى الآن غير مستوعب حقيقة ان شقيقته قد وافقت على شرط ناعمة .. رغم اصراره عليها ان تقسم بأنها واعية تماماً لقرارها ورغم ان الاخيرة قد اقسمت بحق .. الا انه الى الآن لا يصدق ..!!

ما الذي حدث وجعلها ترضى بالمستحيل ..!!

المستحيل الذي تجسد بواقع انها ما كانت لتدخل ذلك المنزل الا وهي ملفوفة بالكفن ..!!

حسناً ... حتى البقاء في الملحق من غير الدخول للمنزل نفسه كان يعتبر من المستحيل كذلك ....!!



زم فمه والافكار تتقاذفه يمنةً ويسرة .. ثم حك جانب حاجبه مخرجاً زفيراً ملتهباً قبل ان يستل هاتفه مرة أخرى ليتصل بـ ذياب ..

الامر اصبح محسوماً .. ويجب عليه اخبار الرجل بموافقة شقيقته على الشرط والسير بالزواج بلا انتظار ..!!




بلا انتظار ...!!!

تباً لك أيها المحارب .. اعترف وكفى ببهجتك الرعناء الطفولية بقرار شقيقتك .....

اعترف يا هذا ان قلبك قد حرر عصافير الأمل/السرور الفردوسي ما ان تلقى الخبر منذ دقائق ......


فتح ثغره قبل ان يمرر لسانه على شفته السفلية الجافة ويسترجع بعقله ملامح تلك الغجرية النجلاء بثمالةٍ خضعت لـ شخصها العصي على النسيان ..!!



.
.
.
.
.
.
.



هتفت بقلب يرتعد بالقلق/الذعر: بوخويدم اقولك من سافر ما تصلبيه يطمني تقولي ما عليه شر ان شاء الله ..!!

تنهد بطي بخفوت غير مسموع مغموس بإحساس الضيق .. واجابها باقتضاب شديد: يا شما الله يهديج ما ينخاف على ريلج .. تلاقينه انشغل في هالمؤتمر وما حصل وقت يتصلبج ..

شما بانفعال لم تتمكن من السيطرة عليه: عنبووه يومين ما لقى فيهن دقايق يتصلبيه .. انت تمزح ويايه بطي ...!!!
دخيلك يا خويه والله فواديه هب مرتاح .. ابا اطمن عليه ..

تغضنت جبهته وضيقه من فكرة ان يتصل بسلطان بعد ما فعله به يزداد في روحه .. ولكنه لم يحبذ ان يكسر قلب شقيقته المذعورة على زوجها ...... قال بنبرة خشنة جافة: ان شاء الله ان شاء الله ..


اغلق الهاتف واستدار مع كرسي مكتبه الفخم حتى واجه الاطلالة الجميلة خلف نافذة مكتبه الكبيرة .. والتردد المنفعل ينغرس فيه كالسكاكين ...

زفر زفرةً حارقة غاضبة مستاءة .. واخذ يضغط على ارقام متسلسلة مميزة والتي تخص شخصاً واحداً ..... سلطان ..



ابعد الهاتف عن اذنه رافعاً حاجبه الايمن باستغراب متهكم ما ان سمع ان هاتف سلطان مغلق ...!!

لكنه سرعان ما اتصل على ارقامه الاخرى .. والنتيجة كانت وحدة .. كلها مغلقة ..!!


تذكر هنا شخصاً واحداً من الممكن ان يفيده بهذا الشأن .. وقبل ان يتصل به .. رمى هاتفه والألم يجرح روحه بوحشية لا ترحم ..

لا يستطيع .. لا يستطيع التحامل على نفسه ويتحدث مع اي شخصٍ كان على علم بموضوع شقيقه وأبى ان يخبره ....

احساس الخيانة والغدر لا يرحمانه البتة .....



زمجر بصوت مقهور ما ان تذكر رجاء اخته القلقة بشدة .. وهنا استل هاتفه بعنف واتصل على ذلك الشخص شاتماً بقرارة نفسه قلبه الذي لا يتحمل نبرة الضعف في اصوات نسائه ...


: ألوو

حرك بطي جانب فمه بامتعاض وقال بغلظة شديدة الجفاف/البرود: بوراشد مساك الله بالخير

رفع ابا راشد حاجباً واحداً وتذكر صاحب الصوت الذي منذ عدة ايام احتد معه في الحديث و"الايادي" .. ثم اجابه بحزم هادئ لبق وكأن شيئاً لم يحدث: مساك الله بالنور والسرور .. حي الله بوخويدم

بطي بذات غلظة صوته الثلجي: يحييك ويبجيك .. شحالك ..؟!

ابا راشد: بخير وسهالة ربي يسلمك من الشر .. ومن صوبكم ..؟!

بطي: الحمدلله يسرك الحال

اردف بسرعة باقتضاب: بوراشد ما عليك امر لو عندك رقم سلطان في ماليزيا طرشلنا اياه .. اتصلنابه على ارقامه الثانيه يظهرلنا مغلق ..

ابا راشد باستغراب: بعد انتو هب محصلين سلطان ..!!

هنا شعر بطي رغماً عنه بالقلق .. قلق ينبع بفطرية كامنة اتجاه من شهد معه طفولته وشبابه وجميع لحظات عمره .. لكنه سيطر على قلقه بأن قال بنبرة صقيعية: جيه وينه هو ..؟!

ابا راشد بحزم: لا ماشي بس مستغرب .. لانيه انا بعد صارلي كمن ساعه اتصلبه وما يرد عليه ..
بطرشلك رقمه الماليزي واتصلبه يمكن يرد عليك ..

بطي: اوكي اترياك ..



اغلق بطي عن أبا راشد واخذ ينتظر الرقم منه .. وبعد ان وصله ..

اتصل من غير تفكير به .. فلو انه ترك لعقله مجالاً للتفكير .. لرمى بالهاتف حتى يراه مكسوراً لقطع امامه ....


زاد الشك بقلبه ما ان انتهى رنين الهاتف بلا إجابة .. وقرر ان يصبر قليلاً ويحاول فيما بعد علّ سلطان يجيب .. وسيحرص على تجنب اتصالات شقيقته في الساعات المقبلة كي لا يزيد من وتيرة هلعها ..



.
.
.
.
.
.
.



اغلقت باب غرفتها ولسانها لا يتوقف عن قذف الشتائم/اللعنات على ذلك الحقير زوج والدتها .. اخطأت عندما ظنت ان الشهر الفضيل سيصلح حاله .. أخطأت كذلك عندما لم تؤمن بالمثل الشعبي "ذيل الجلب عمره ما يعتدل" ..!!


فـ مسعود سيظل هكذا .. حيوان اجرب لا يمشي الا خلف غرائزه الشيطانية .....


مسحت كتفها بقرف شديد محاولةً تنظيف نفسها من لمسته التي حاول التمادي فيها قبل قليل .. وكأنه بفعلته تلك كان يتعمد توسيخ حرمانية الصيام وايامهم هذه قبل ان يتعمد اغاظتها ويحاول اشباع رغباته الحيوانية معها ..


مسحها لكتفها لم يشعرها بالرضا بتاتاً .. دلفت الى الحمام وغسلت كامل جسدها بقوة قبل ان تجدد وضوئها وتجدد طهر روحها من الذنوب ..

الذنوب التي ما ان تشعر بنزوحها عنها قليلاً حتى تجتاحها بعنف .. كيف لا وماضيها الشنيع يلاحقها كالوحش الضاري ..!!

كالكابوس الموغل بالعتمة/الحسرة/الضياع ....


وضعت يدها على صدرها محاولةً تحرير انفاسها التي ثقلت في صدرها وانحبست اثر وجع روحها السرمدي وصورة ذلك الرجل يحتل الجزء الاكبر من عقلها .....!!


كيف بحق الله ستحرر روحها من الألم وهناك انسان .. حي وليس حي .. قد سقط في لجة غيبوبة دام سنين بسببها ...!!


كيف ..!!!!



خرجت من حمامها وافكارها المنحصرة بذلك الرجل تأرجحها على اتجاهات فوضوية تبعث الضيق القاتل في وجدانها ..


سقطت عيناها على هاتفها ذو الطراز القديم جداً .. الرخيص جداً .. وعقلها بدأ يسير لطريق تبغضه تماماً ....



لا يا رفعة .. لا ..!!!
لن تفكري ابداً بفعلها ..
لن تفتحي ابواب جحيم الماضي على نفسك وتدلفيه بكل ما فيك مرارة/حسرة ألهبا زهر شبابك ..!!!

لا ....... أرجوكِ رفعة .....

أرجــــو.........



مع آخر كلمة رمتها على ذاتها المضطربة المتخبطة .. استلت هاتفها بإرادة "لم تكن بين يديها" .. واتصلت ..



"الهاتف الذي طلبته مغلق .. يرجى الاتصال فيما بعد"



هذا ما سمعته من المجيب الآلي ..!!!


شعرت بمشاعر متناقضة .. ارتاحت لأن مواجهتها لذلك الشخص قد تأجلت قليلاً .. بينما زاد الضيق في روحها لأن سكاكين الذنب ما زالت مغروسةً في صدرها .....!!



.
.
.
.
.
.
.



خرجت من المطبخ تاركةً ورائها طعام الفطور يستوي على نار هادئة وقررت الاتصال بصغارها والاطمئنان عليهم .. رغم انها بعد صلاة التراويح سترجع الى بيتها في العين الا انها لا تستطيع تحمل عدم سماع اصواتهم كل ساعتين او ثلاث ..


ابتسمت بتسلية وهي تمشي باتجاه الهاتف وتتخيل جنون عمتها ام سعيد واختها الكبرى شريفة من شقاوة صغارها غير المحتملة اغلب الاحيان ..


ما ان استلت هاتفها حتى رن فجأة مسبباً الذعر لها ..... غمغمت باستغراب: بسم الله روعتونا يابوكم ..


الرقم غير معروف .. لذلك ترددت قليلاً قبل ان تجيب بصوت حازم رقيق: ألو ..


: ألو ..

الصوت الانثوي ذو النبرة الناعمة المغرية ليست بغريبة عليها .. لكنها هتفت بتساؤل: هلا ختيه منو ويايه ..؟!

: ام خويدم .. آ آ آ
وياج اليازية الـ....


تراجعت آمنة وكأنها تلقت للتو صفعة قاسية .. وبدأ عقلها يسترجع بسرعة مجنونة آلام شتى/ذكريات مريرة بغيضة ..

ارتجف فكها بقهر/غضب مكبوت .. الا انها هتفت بنبرة صقيعية جافة ... "متغطرسة": منو أليازية ما عرفتج ..

ابتلعت أليازية ريقها بتوتر/اضطراب شاسعان المدى .. واجابت: أ أ أنااا ...
أ أنا كنت موظفة عند ريلج الاستاذ بوخويدم .. موظفة في قسم التصميم الداخلي ..


بحركة عفوية منها لمد ذاتها القوة/الطاقة .. اسندت يدها على الحائط وهي تشد من قبضتها كي تتمكن من الكلام بقوة وصرامة ....

غيظ يسري فيها كقوات الجيوش غير النظامية تعيث فساداً/فضوى/دمار .....

سحقاً .. كيف بحق الله تجرأت هذه الوقحة ووضعت لها كامل الحق كي تتصل وتسمعها صوتها بعد الذي فعلته بها ..!!

كيف تجرأت وطمحت لبث المزيد من اللوعة "لوعة فقدها لجنينها" في روحها وهي التي الى الآن تبكيه ..!!


هتفت وقد التمعت عيناها كرهاً/غضباً نمروديان اسودان: شتبين داقه عليه ..!!!!

ارتجفت روح أليازية وهي تستشعر كمية الكره/النفور بكلمات آمنة .. لكنها هتفت بتساؤل مترقب كي تتأكد من أنها قد عرفت هويتها:
آ آ آ يعني عرفتيني ..!!!


حركت آمنة شفتها العلوية باحتقار مظلم قبل ان تهتف بقسوة: ماليه شرف بمعرفتج .. دشيتي حياتي وزعزعتي كيان عايلتي شرا الشيطان الرجيم .. معرفتج بحد ذاتها وعقب ما عرفته وشفته منج اعتبرها ذل ومهانة وردى حظ ..




يالله .. أيمكن للكلمات ان تقتل ..!!!!

أيمكن لعدة حروف متلاصقة تصف صورتك الحقيقية بأعين البشر ان تخدش الروح وتُنزفه ..!!!!

لكنها يا رب تابت .. تابت وتريد ان تعيش بقية حياتها متحررة من ثقل الذنوب التي تراكمت عليها من حقد البشر/آلامهم النازفة بسببها .....


هتفت بصوت مرتجف/متألم/صادق: سمعيني آمنة ابـ.....


قاطعتها باحتقار اشتد واحتد عوده: اسميه ام خويدم يا انتي .. ام خويدم وحرمة بطي بن خويدم الـ... اللي حاولتي تصرقينه من هله بحيلج الرخيصة الخايسة ..

تنهدت أليازية بصوت غير مسموع .. وهتفت بنبرة صبورة مقررةً ان تترك لآمنة كل المجال كي تُخرج ما فيها من كره/بغض اتجاهها .. فهي حقاً مدركة بكل أسف/حسرة الاضرار التي تسببت فيها لها:
يعلني افقد الشوف والنصخ ان فكرت مرة ثانية اضرج شرات ما ضريتج هاك الزمان .. انا داقه يا ام خويدم عسب استسمح منج على كل شي سويته في حقج .. الدنيا فانية .. وانا هب ضامنة عمري .. اليوم فوق التراب وباجر تحته ..

تهدج صوتها وهي تحاول كبت دموعها التي تحك عينيها بوحشية .. واردفت بنبرة مبحوحة متألمة: والله ثم والله ان بغيتيني اييج واحب راسج وايدج عسب تسامحيني لسويها ....
الله يشهد عليه فوق سابع سما انيه تبت .. تبت يا ام خويدم لجنه هم ذنوب الخلق باركة عليه وخانقتني ..


الصمت المميت هو ما تلقته ما ان سكتت عن الكلام .. لكنها لم تستسلم .. واضافت واحساس الضعف في روحها يزداد:
سامحيني يا ام خويدم .. حلليني دنيا وآخرة .. وصدقيني كرمج ويميلج ما بنساه طول ما فيّه روح ..




الصمــــــت .....

ماذا يكون غير الصمت عند اشتداد الضياع بين الخير والشر في روح البشر ..!!

وماذا يكون غيره عندما يتصارع ملاك الطيبة وملاك القسوة في القلوب ..!!



اردفت بوجع مرير .. مرير بحق: سامحيني يا ام خويدم .. دخيلج سامحيني ..


بعد صمت كصمت الغاب المعتم .... همست والاحساس في قلبها قد تجمد .. والغضب المستعر بين طرقات أنفاسها قد انخمدت نيرانه بلمحة عين:
والله هب عشانج يا بنت الناس .. عشان ربي ونبيِّ الكريم اللي قال "وما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عِزاً" .. وعشان هالشهر الفضيل ..
روحي ربيه يسامحج دنيا وآخرة .. محلله ليوم الدين ...... مع السلامة أليازية ..



اغلقت الهاتف بهدوء وهي تسمع نشيج بكاء أليازية .. بكاء خرج في لحظة كانت بيضاء كبياض الطفولة .. وصافية كصفاء السماء .. وطاهرة كطهارة العذراء مريم ..!!



.
.
.
.
.
.
.



اخذت سجادة صلاتها بسرعة ومسبحتها وهاتفها وهرعت مهرولة باتجاه باب الجناح وخرجت ..

غمغمت بكلمات مغتاظةً من نفسها عندما اضطرت لدخول الحمام عند اذان الظهر وفاتتها الصلاة في الحرم .. بينما والدتها وشقيقتيها الكبيرتان وخالهم قد تركنها في الداخل بعد ان طمأنتهم هي انها ستلحقهم فيما بعد بعد ما قالت لهم انها بدأت تعتاد على الطريق المؤدي الى المسجد ولن تضيع بإذن الله وستجدهم ..


لم تكن ترغب برؤية الحسرة في وجوههم وهم يتأخرون عن الصلاة بسببها .....


ووالدتها لم تخف عليها كطبيعتها الامومية .. كيف تخاف على أبنائها وهم زوار الله وفي بيته العظيم ..!!

كيف تخاف ورسولنا الكريم قال "ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن" ..!!


تتبدد المخاوف وتتطاير الآلام كالهباء المنثور عند الوقوف بين يدي الله وعند بيته المشرف ..


انزلت حجابها الى منتصف جبهتها وهي تصل للمصاعد الكهربائية المؤدية الى الطابق الارضي .. الازدحام كان في اوجه .. والتزاحم بيت المسلمين والمسلمات كان في ازدياد شديد خانق ..


هنا خافت .. ليس من ان تضيع .. بل من ان تفوتها صلاة العصر ايضاً ..!!!


واخذت تدعو الله بقرارة نفسها ان تصل لوالدتها وشقيقتيها قبل الاذان ..



: اي ده .. الاصنصيرات مبتشتغلش يا نااس ..


رفعت عيناها الى المرأة المصرية المتذمرة وهي تستوعب اخيراً سبب الصفوف الطويلة الواقفة امام المصاعد .. عضت شفتيها بتوتر ورفعت جسدها على أصابع قدميها كي ترى ما اذ كان هناك احدهم يصلح العطل الموجود .. وعلمت ان ثلاث مصاعد معطلة والازدحام كان على المصاعد الأخرى ..


نظرت الى ساعتها ورأت بأن هناك بالضبط ساعة كاملة تفصلهم عن الآذان .. لكن هذه الساعة قد تضيع تماماً مع الازدحام الحالي والازدحام الشديد الذي ستشهده ما ان تقترب من المسجد ..... فـ عمرة رمضان كالحج تماماً بازدحامها والكمية المهولة من المسلمين ..!!!


اللهم لك الحمد على نعمة الاسلام ..


مرت ربع ساعة وهي واقفة على حالها والازدحام يتزايد ولا ينقص .. وحمدت الله في النهاية ان العاملين قد انتهوا من إصلاح عطل المصاعد ...

وبدأ فوج من النسوة بالولوج للمصاعد بينما هي تُدفع الى الخلف غير تاركات لها المجال بالتقدم والدخول ....

كتمت غيظها بقوة وهي تكز على شفتيها من القهر .. وقررت ان تنتظر المصعد القادم ..


استدارت حولها وهي تستوعب انها اصبحت الفتاة الوحيدة امام المصاعد وكل من حولها رجال .. تقلص جسدها بخجل وهي تقترب من المصعد الذي امامها وتعد الثواني كي يفتح ..

ما ان فُتح الباب حتى مر من امامها خمس رجال مندفعين للداخل ويريدون على ما يبدو ايجاد اماكن لهم للصلاة .. هنا توقفت بحيرة/غيظ .....

كيف بحق الله ستدخل المصعد الآن ..!!!

هي غير معتادة ابداً على تشارك مثل هذه الاماكن الضيقة مع الرجال ..!!!


لكن لم يكن بيدها حيلة فهي لن تجد مصعد متوافر بسهولة ان فوتت هذا .....

وما كادت تخطو خطوة الى الداخل حتى سمعت احدهم يهتف بغلظة صارمة:
وقفي لا ادشين


استدارت بذعر للصوت الغليظ القريب منها ورأت ما لم تتمكن من رؤيته على صورته الحقيقية "الاثيرية" في حلمها ..!!

كيف تراه على صورته الحقيقية في حلمها وهو الذي خُلق ليكون سيد واقعها .. وسارق قلبها من اول نظرة ..!!

لكن ان يكون سيد واقعها في هذا المكان .. وفي هذا الوقت ....!!

كان امراً من المعجزات الإلهية "الغريبة كل الغرابة منطقياً" ..!!

وبمغناطيسية كامنة .. تسمرت بمكانها كالصنم وناظرها قد بهت تماماً فيه بإرادة معدومة .....


اشاح الرجل بعيناه منها مخافةَ الوقوع في الاثم مردفاً بنبرة اجشة اخفى خلفها آلاف المشاعر/آلاف الخفقات: انطري شوي .. اختي جايه الحين ..

ما ان قال كلمته حتى لمحت شيخة من وراءه امرأة ملفوفة بأكملها بالسواد تقترب منهم .. ورأته وهو يدير وجهه ويقول بحزم بالغ بصيغة الجمع مؤشراً على مصعد آخر قد فُتح: يلا تحركوا قبل ما يتسكر ..

تحركت شيخة خلف شقيقته التي لمحت على ثغرها ابتسامة صافية وسمعتها تقول لها بلطف: يلا حبيبتي ..



بعد ان وصل المصعد للطابق الارضي .. رأت شيخة والمرأة ان الازدحام قد وصل الى المحلات التجارية الموجودة بقربهم ..

هنا امسكت المرأة الاكبر سناً يد شيخة وقالت بحزم: امشي معاي ما بخليج .. ذيلن ان دزوج بتندعسين تحت ريولهم ..


لم يكن الموقف مضحكاً لكن شيخة ضحكت بخفوت على الطريقة الدرامية التي تحدثت بها المرأة ذو اللهجة القطرية المحبوبة ..

سمعت ذلك الصوت يهتف برجولية صارمة من بعيد مسبباً ألم لذيذاً في فؤادها: منيرة نطري ..

توقفت منيرة التي تمسك يد شيخة بقوة وانتظرت الى ان اقترب منها شقيقها وقالت: وي ناصر اشوا انك اهني حسبالي رحت ..

رفع ناصر حاجباً واحداً بتهكم وقال: وين بروح واخليكم ..!!!

وقف بجانب اخته الكبيرة و التي امسكت بدورها ذراع شيخة وألصقتها فيها بحركة امومية موغلة بالحنان/العاطفة الفطرية الحلوة ..... وأخذ ناصر يهتف بصوت خشن رنان للرجال امامهم: طريق طريق بارك الله فيك انت وياه ..


ظلوا على هذه الحالة يحاربون تدافع المصلين حتى اصبحوا امام بوابة الملك عبدالله ..

هتفت منيرة باستياء: وييي اشله مسكرين البوابة الله يهديهم ..!!!

التفت ناصر بحاجبان معقودان وهتف آمراً بغلظة خرجت عفوية: لان زحمة داخل وانترس المكان .. منيرة دشوا من هالباب اللي فيه السلالم المتحركة وصلوا في الطابق اللي تحت .. بسرعة مافي وقت ..

منيرة بقلق: وانت وين بتروح ..!!!

هتف ناصر وقد تمكن الانفعال/الصبر المعدوم من الخروج فوق صفحة وجهه: انا بصلي اهني مع الرجاجيل .. يلا بسرعة تحركوا ..




منفعل .. كيف لا ينفعل وهي هنا .. "امامه" .. لا يفصله عنها سوى سنتيمترات ..!!!

هي .... بكل بهاء حضورها/شخصها الآسر "امامه" .. عند بيت الله الحرام وفي الشهر الحرام ...!!!


يالله .. شعور ملتهب عصي على الوصف يسري في عروقه ببطئ مختال ..

ان يرى من سكنت روحه بعد اشهر طويلة من الفراق الآن وبصدفة إلهية صادمة هو امرُ لم يتحمله نبضات قلبه ..!!


عندما لمحها امام المصعد لم يصدق عيناه .. لم يصدقه البتة حتى رآى جانب وجهها المكشوف وتيقن من صدق خفقاته التي تصدح ما ان يفكر مجرد تفكير بها ..


شعور بالتملك احتله بضراوة قاتلة .. وشعور آخر بالحماية والغيرة الحارقة احتل بؤرة اعتداد الرجولة فيه ..!!


حمد الله ألف مرة ان منيرة اخته معه .. وتمكنت من احتوائها وهم يمشون خارجاً باتجاه المسجد .. فهي صغيرة .. وبدت ضعيفة .. هشة .. حائرة كعصفورة حلوة تائهة .. وووو ....



استدار بعنف زافراً بحرقة قاطعاً تسلسل افكاره التي تحركه لأمور خارجة عن مسار مرضاة الله .. ثم غمغم بصوت غليظ مغتاظ موغل بالمشاعر المتمردة: استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم .. امس معتمر يا رجّال تعوذ من بليييس ..


تنهد بخفوت والتفت ليجد ان شقيقته وتلك الصغيرة قد وصلا امام البوابة الصغيرة المؤدية الى المصلى ما تحت الارض .... رفع في ذلك الوقت جانب غترته ورماها بعبثية فوق رأسه وتحرك باتجاه صفوف الرجال ليأخذ له مكاناً مناسباً هو الآخر ..



.
.
.
.
.
.
.



بعد ان سلمت من صلاتها .. رفعت رأسها وهي تسمع نداءاً رقيقاً آتياً من بعيد: شيخوووووه نحن هنيييه ..

اشرق وجهها سعادةً عندما وجدت أخيراً والدتها وشقيقتيها .. فهي ومع الازدحام الشديد وضيق الوقت لم تتمكن من البحث عنهن خاصةً وقد اعلن المؤذن حلول صلاة العصر ..


التفتت الى منيرة التي كانت تتمتم بالاستغفار والتسبيح وهمست لها بنبرة موغلة بالخجل والتهذيب: خالوه بشوف قوم امايه وبردلج ان شاء الله ..

منيرة بحب صاف وقد دخلت هذه الشيخة قلبها من غير استئذان: خذي راحتج حبيبتي


اقتربت شيخة من فاطمة التي تناديها وقالت ببسمة حلوة: للحظة حسيت اني ما بحصلكم للابد

فاطمة: ههههههههههههههههههههههههه عايشة الحبيبة جو افلام الرعب

بادلتها روضة ذات ابتسامتها وقالت: في ذمتج كيف دشيتي ..!! .... نحن قلنا خلاص شيخوه من الروع بترد الفندق

شيخة: هههههههههههههههههههههههههههههه لا افا عليكن دشيت وبقوة .. عقب ما ألف انسان دزني وكفخني ..

قهقهت والدتها بخفوت وقالت: لازم هالشي فديتج ..


جرت شيخة روضة هاتفةً بحماس: تعالن بخليكن تسلمن على حرمة عسسسل .. هي اللي ساعدتني عسب اوصل هنيه بالسلامة ههههههههههههههههههه ..



وقفت منيرة ما ان اقتربت شيخة وشقيقتيها ووالدتها منها ..


ام فاطمة: السلام عليكم ..

منيرة برقة عذبة: هلا والله ... وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..

وضعت شيخة يدها على كتف منيرة وقالت: هاذي خالتي منيرة .. اخت الدكتور ناصر

اتسعت اعين الجميع بذهول بينما هتفت منيرة بدهشة شاسعة: تعرفون اخوي الدكتور ناصر ..؟!

ابتسمت شيخة برقة وقالت: كنت بقولج بس ما لقيت فرصة .. اخوج الدكتور ناصر من الدكاترة اللي المشرفين على حالة ابويه ربي ايقومه بالسلامة في مستشفى زايد العسكري ...

هتفت ام فاطمة ببسمة اندهاش: ما شاء الله تبارك الله .. صدق الدنيا صغيرة .. وانتي شقى عرفتي انها اخته شيخة ..؟!

تلعثمت شيخة بربكة/خجل .. وقالت بعفوية صادقة: هو كان وياها .. وهي فديتها يوم شافتني روحي اصرت امشي وياها إلين ما وصلنا هنيه .. خافت عليه من الزحمة ..

فاطمة بامتنان شديد: نعم انج بنت اياويد وخت رياييل يااا...

سكتت فاطمة بحرج وهي لا تعرف الاسم المناسب التي تنادي به المرأة ..

ابتسمت لها منيرة بتسامح عذب وقالت: نادوني ام جاسم ..

فاطمة: ربي يحفظلج جاسم وكل حبايبج ومن يعز عليج ...

منيرة: اللهم آمين .. ويحفظلكم عيالكم يا رب ..



.
.
.
.
.
.
.



فتح عيناه وضباب قاتم يغلف ناظريه ويثقل عليه رأسه بشدة ..

استند على مرفقه الايمن بكسل ثم اخذ دقيقة كاملة ليستوعب المكان الذي هو فيه قبل ان يتأوه بادراك خافت وهو ينظر لهاتفه الشخصي الذي على ما يبدو قد اغلق بسبب انتهاء شحنه ...

نهض بسرعة بقامته الرجولية الطويلة وصدره العاري بتوتر ... وبسرعة أوصله بـ الشاحن ..

بعد ان توهجت شاشة الهاتف معلناً عودته للعمل من جديد .. رآى كمية الاتصالات المهولة من اهله واصدقائه في البلاد ..

شتم نفسه بخفوت كارهاً استغراقه الطويل/العميق بالنوم بعد ان امضى اول يوم له في ماليزيا في عمل طويل مستمر لم ينتهي بسرعة .. مع علمه الشديد انه كان يحتاج للنوم فهو لم ينم منذ الليلة التي سبقت سفره .. وبعد ان انتهى يومه الاول الذي دام الى ما بعد منتصف الليل .. قرر ان يتصل بعائلته وزوجته ليطمأنهم عليه لكنه ما ان ارتمى على فراشه حتى طار في نوم شديد مليء بالارهاق ....... نوم دام ساعات طويلة ..


قرر ان يصلي ما فاته اولاً ثم الاتصال بمن على ما يبدو جزعين عليه بشدة الآن .....



بعد ان سلم من صلاته وانتهى من اذكاره .. قام واستل هاتفه وبدأ تركيزه يعمل بوضوح اعلى ..

وخفق قلبه ترقباً/شكاً ما ان لمح رقم بطي بين الارقام المتصلة ..!!


وقف امام المرآة وهو يرتب شعره الذي طال قليلاً بعبثية/بال متشوش وعيناه على هاتفه .. ثم ضغط على رقم بطي مباشرةً ..



: ألو

: يوم ان ما فيك هبه على مسؤولية بيت وحرمة شعنه تاخذ بنات العرب من بيوتهن ..!!


رفع حاجباً واحداً ببرود قاسي وهو يتلقَ قذيفة هاون محشوة بإهانة/سخرية من فم صديقه .. واجاب بصوت غليظ "ثلجي":
انت حارق تلفونيه عسب تعق عليه رمسة شرات ويهك ..!!!

احتد فم بطي بقهر اسود شديد الألم على روحه .. وقال وقد غلف صوته قسوة/برود/جفاء بلغوا عيان السماء: هب داق عشان سواد عينك .. حرمتك متروعة عليك تقول يومين هب عارفة شي عنك .. دق عليها وطمنها ..


اغلق الهاتف بوجهه بعد ان رمى آخر كلمة عليه ..


انزل سلطان هاتفه من على اذنه ببطئ مخرجاً تنهيدةً محمومة متفجرة بخيبة الامل/الخذلان ..

من كان يتوقع ان الحال بينه وبين صديق عمره ستؤول لهذه الصورة المشينة في يوم من الايام ..!!

من كان يعتقد ان الحديث فيما بينهم سينقلب ويغدو كأحاديث الشوارع الفاقدة لمعاني الإحترام/مراعاة الاحساس ..!!



بعد صراع مع روحه المتألمة .. اتصل بزوجته وشعور آخر بالأسف يجتاحه ..؟؟؟

ما حالها الآن ..!!

كيف كان يبدو قلبها في الساعات الماضية الذي كان مختفياً فيها هاتفياً عن الجميع ..!!


وبعد عدة رنات .. اتاه صوتها الرقيق الواضح عليه امارات الاستغراب من الرقم المجهول: ألو

: ألو ..

: سلطاااااااااااااان .. سلطان انت وينك ..؟!
يومين وانا اتريا تلفووونك يالظااااالم .. وينك انت .. شبلااااك ..!! .... خبرني دخيل والديك شبلااااك ..!! ..... شعنه ما اتصلت عليه وطمنتني عليك ..!!!!
حرام عليك والله انـ....


لانت تعابير وجهه وعيناه الباسمتان تُخرجان ملامح التوق العتيق/الخفقات الولهة لهذه الفاتنة ..

كان يعلم انها قلقة عليه لكن ان يحس ويسمع بنفسه قلقها الذي لم يكن الا ذعر هستيري تشكل على هيئة كلمات مجنونة فوضوية متفجرة بالعاطفة المنفعلة كان شيئاً دغدغ بؤر الاحساس في روحه الهائمة فيها ....

قاطع جنون قلقها عليه بأن همس لها مطمئناً برقة:
شما .. السموحة فديتج كنت راقد من البارحة وما نشيت الا قبل شويه ..


شهقت وبكاء غزير بدأ يتساقط من مقلتيها بعد ان كبتته طويلاً خلال الساعات الماضية .. وهتفت بانفعال من بين دموعها: روعتني سلطااااان والله .. الحمدلله رب العالمين ما فيك شي .. اللهم لك الحمد ..

مسحت دموعها بعنف واضافت بقلق أليم: هب ظاري انت ترقد كل هالرقاد سلطان .. شو فيك حبيبي ..؟!




يا رب الكون .. أيجب ان تكوني بكل هذه الرقة المؤلمة للوريد ..!!

بكل هذه النعومة الجارحة للصبر ..!!

بكل هذا التغنج الذي يسبب في رجولتي الجنون/الاستنفار الطارئ ..!!



ازدرد ريقه الجاف برغبة مُهلكة تندفع بجوع إليها بلا حول ولا قوة منه ..... واجاب بنبرة اجشة صامدة وقد اخفى خلفها لوعة عشقه المجنون: ما فيه شي فديتج .. بس جدول الشغل في اول يوم كان منترس وامره ما رمت حتى احك خشميه .. وكنت ناوي ادق عليج بس من حطيت راسيه على المخدة رحت في سابع نومة من اليهد ..




: يا عمررررررري ..



قالتها بعفوية عاتيةَ الحرارة/الاندفاع نابعةً من حبها الذي انفلت من سيطرة لسانها/تصرفاتها كلياً .. اصبحت شفافة امامه .. عارية من لباس كبت الاحاسيس وزيفها ..!!

ارهقها حبس الغرام .. انهكها فعل/قول ما لا تشعر به .. تشعر ان مشاعرها تتأجج وتستنفر واقفةً على فوهة بركان محموم ما ان تتذكره او تسمع صوته الرجولي المدمر .. واي امرٍ ولو كان بسيطاً منه يسبب بسرعة بانفلات هذه المشاعر وانفجارها .....


اردفت بربكة خجولة وجسدها ينتفض من الكلمة التي خرجت محملة بكل ما في الصبابة من غليان/بكل ما في الشوق من وجع شهي:
أ أ أ يعني انت بخير ما فيك شي صح ..؟!


هز رأسه بحواس تخدرت كلياً ...... والعواطف الجياشة العفوية التي يتلقاها من حبيبة عمره تضمر اللهيب فيه وتشعره بالعجز التام حتى في الكلام .....

وبعدما استوعب انها ليست امامه ولا تراه .. همس بعدها بغلظة رجولية اربكت قلبها المتيم به:
بخير لانيه متهني بدفى حسج ..



.
.
.
.
.
.
.



وضعت امامه كوباً من الشاي قبل ان ترخي جسدها على الاريكة وتشرب من كوبها الذي بين يديها ..

ابتلعت شرابها الساخن وعيناها تلتمع بـ سكينة/دفئ على منظر المسجد الحرام الظاهر من خلف نافذة جناحهم بوضوح شديد آسر ....

اشاحت عيناها عن صورة المسلمين وهو يطوفون حول الكعبة المشرفة وقالت برقة تخللها غموض:
ناصر انت تدري ان البنت اللي شفناها تحت امس تكون بنت واحد من المرضى اللي عالجتهم في بوظبي ..؟!



عمياء ستكون ان لم تلاحظ ارتجافة يده وتصلب جسده .. وشعور بالتوجس بدأ يغزو قلبها ..

سمعته يقول بنبرة باردة وكأنها للتو لم تتسبب بحدوث عاصفة هوجاء فيه: اي ادري .. قد شفتها في المستشفى عند ابوها ..

رصت على عيناها بعفوية محاولةً سبر اغوار اخاها الصغير "الذي يظن ان ببروده سيخفي عنها انفعال مشاعره الداخلية" .. وهتفت بترقب/شك: شرايك فيها ..؟!

رفع عيناه إليها بحدة وهتف بصرامة/استنكار: شنو هالسؤال ام جاسم ..!!! شنو يعني شرايك فيها ..!!! شلي انا في بنت الناس ..!!!

تراقصت ضحكة خفية في عيناها .. لكنها قالت بنبرة حاولت اخراجها جادة: شفيك ناصر ما قلت شي .. اسألك سؤال عادي ..

رفع حاجباً واحداً هاتفاً بذات صرامته: اعرفج انا مناير وسؤالج ذي مب عادي ....
شتبين توصليله تكلمي من غير لف ودوران ..!!

ضحكت برقة حانية .. وقالت وهي ترفع عيناها الى السقف بمكر: اممممممممم .. لا ولا شي ولا شي ..

ابتعدت عن شقيقها وهي تسمع الاخير يهتف لها بغيظ خشن: منوووور تعالي قوليلي شالسالفة ..

منيرة: هههههههههههههههههههههه قلتلك ولا شي نصور خلااااااص ..

هربت من أمام شقيقها بعد ان نجحت بإثارة مشاعر الاضطراب/الغيظ فيه .. وكأنه كان ينقصه هذا ....!!


زفر بضيق ملتهب ووقف بقامته الطويلة امام النافذة الضخمة واشعة الشمس تسقط على صفحة جبهته .. وارتفع ناظراه الى السماء ..

وارتجف صدره بعنف ما ان اجتاح مسامعه آية كريمة من ربٍ كريم مصدره التلفاز الذي بقربه:
"قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ"





"قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ"


ذكرته هذه الآية بإحدى سنن نبينا محمد صل الله عليه وسلم المهجورة وهو النظر الى السماء عند الدعاء تعظيماً ..!!

ذكرته بأن الله كريم رحيم لطيف بشكل لا نتخيله واننا لو عجزنا للحظة عن تحمل ترتيب فوضى الكلمات في قلوبنا وتصفيفها على عتبة ألسنتنا لنناجي بها رب الكون .. فيكفي ان نرفع اعيننا للسماء ونناجيه بالنظر فتخرج الامنيات/الدعوات على هيئة رسالة مغلفة بوعود ربانية لابد ان تُخلق يوماً ما .. او تُخلق في التو واللحظة .. لابد ..!!!

الا في حالة واحدة .. لو اراد الله بمنع تلك الامنيات او تباطأها خيراً لنا .....!!


فتح ثغره وشعور موغل بالضياع/المهابة ينتشله من أرض الواقع .. واخذ ينظر الى السماء وبدأ يناجي الله بقرارة نفسه ان يهديه الى طريق الصواب ....

وحكت عيناه/قلبه للواحد القهار بكل ما يتمناه .. بكل ما يتمنى حدوثه ويمنعه خوفه عن فعله ...!!

محتار ومشوش البال وليس غير الله من سيهديه .. هو على يقين بهذا .....



: ناصـــر


التفت بعيناه الغائمتان بالعاطفة وبحاجباه المعقودان ليرى شقيقته من خلف كتفه .. ما ان رآها تخرج رأسها وبعض جسدها من خلف باب غرفتها الخاصة .. حتى سمعها تقول ببسمة خبيثة ذات معنى: اخطبها لك ..؟!!!



.
.
.
.
.
.
.



: حبيبي خل نخطف صوب بيت عميه اول ..

نظر لزوجته نظرةً خاطفة وقلبه يعتصر ألماً/آسى مرير ....

منذ ايام وهو يتجنب اي تواصل مباشر مع والديه واشقائه .. يشعر انه لن يتحمل رؤيتهم او التحدث معهم وهو يخفي حقيقة مصرع سعيد عنهم .. رغماً عنه يشعر بإحساس بغيض بالخيانة .. ولا شيء آخر سيساعده على تخفيف احساسه الفظيع انه متعاون مع جماعة سلطان في اخفاء هذا السر الخطير عن عائلته ....



كيف بحق الله سينظر لعينا والده الحبيب ولا يقول له ان ابنك .. وفرحة ناظريك قد قُتل ..!!!

كيف لا يجهر له بأمرٍ اخفائه فاجعة ..... واظهاره فاجعة ...!!!

كيف ينظر لـ اخويه عبدالله .. وأحمد ... هكذا بكل بساطة .. ويكبت ما فيه من كمد وحزن مقيت المذاق بسهولة ..!!!

ليته لم يرمي وعداً على سلطان .. ليته لم يفعلها ....


اخذ نفساً ثقيلاً ملتهباً احرق مجرى تنفسه .. وهتف بخشونة مقتضبة: ان شاء الله ..

ثم حرك مقود السيارة ودخل من باب منزل والده بدل من باب منزله ..








نهايــــة الجــــزء الخامــــس والأربعــــون

 
 

 

عرض البوم صور لولوھ بنت عبدالله،   رد مع اقتباس
قديم 05-05-15, 08:11 PM   المشاركة رقم: 1132
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Nov 2013
العضوية: 260961
المشاركات: 2,244
الجنس أنثى
معدل التقييم: لولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييم
نقاط التقييم: 2193

االدولة
البلدUnited Arab Emirates
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
لولوھ بنت عبدالله، غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : لولوھ بنت عبدالله، المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي الجزء السادس والأربعون

 






.

.



هالبارت اهداء للمتابعات الامهات العسولات ... احبكن حد السما والارض .. اموااحح :)



.

.



(لا تلهيكم القراءة عن الصلاة يالغوالي)








الجــــزء الســــادس والأربعــــون



،



معك ..

كان يُخيّل إليَّ أن في داخلي .. إمرأتين:

إمرأة تحبّك .. وامرأة تكرهك !

وحين رحلتَ ..

خيّل إليَّ أنّ التي تحبك تنتحب !

وأنّ التي تكرهك تحتفل !

فالتقى الفرح الحزن في داخلي يوم غروبك ..

كالتقاء الثلج النار .. ليقضي كلاهما على الآخر .. وعليَّ !



لـ شهرزاد الخليج



،



: ناصـــر


التفت بعيناه الغائمتان بالعاطفة وبحاجباه المعقودان ليرى شقيقته من خلف كتفه .. ما ان رآها تخرج رأسها وبعض جسدها من خلف باب غرفتها الخاصة .. حتى سمعها تقول ببسمة خبيثة ذات معنى: اخطبها لك ..؟!!!


تسمر وجهه بالذهول الموجع ...!

وخُيِّل إليه ان طائر من السماء نزل من حيث لا يدري وتوقف بشموخ على كتف شقيقته الباسمة بغموض ذكي ..!!

خفقات تسري في جوفه بهستيرية اضحكت سنين عمره التي ستطأ بقدميها بعد سنين قليلة عامها الأربعين ...!!



"اخطبها لك ..!! .. اخطبها لك ..!! .. اخطبها لك ..!!"


أيمكن للحلم الأبيض ان يتحقق ..!!

أيمكن ان يلمسه .. ويشتمه .. ويغوص بين سحبه الحريرية ..!!

يكاد يموت توقاً للمسه .. للإحساس به "فيه" ..!!

في حناياه .. "قرب نبض أيسره" ..!!

يريد ذلك الحلم بجنون كاسح .. يريده كما لم يرد شيئاً آخر في الكون .....



ذبلت نظرة عيناه "القهوية" بصورة مهلكة للإحساس/للخفقات .. وهتف بأجش متخاذل يائس كمن هو غارق بين امواج بحر هادر افقده ادراك المكان/الزمان/البشر .. هتف وهو يعلم ان هذه المنيرة قد اكتشفت انجذابه الشديد لتلك الصغيرة "الحُلم":

مالي نصيب فيها يا ام جاسم ..



كتمت منيرة شهقة أليمة وهي ترى لهيب العاطفة الحامية تزمجر جبروتاً لتخرج كالحمم من حنايا اخيها الصغير .. اخيها الذي ربته واقتطعت جزءاً كبيراً من قلبها ليكون ملكاً خالصاً له وحده دون سواه .....

تقسم انها المرة الأولى التي تراه فيها بهذه الصورة المتجاوزة لمرحلة الألم .. بهذا الضعف العاطفي المضني ..

صحيح انه دوماً كان عاطفياً حنوناً محباً معطاءاً ...... ومضحياً ان اضطر لذلك ..!!

لكنها لم تره ابداً حتى في مراهقته بصورة رجل انهك قلبه "فتاة" ... بصورة رجل انهكه أسر مشاعر حارة جارفة موجهة لأنثى معينة ....!!

شعرت بدمعة تكاد تفرط من عينها من شدة حزنها عليه ....

هذا الناصر لم يهنئ بحياته أبداً .. وحتى المرأة التي تزوجها لم تزد روحه الا خيبةً .. وحسرةً .. وخذلاناً ..!!

شقيقها لم يعرف في يوم معنى الحب .. الحب بمعناه الخاص الحميمي الدافئ بين الرجل وامرأته ....

لم ينل تقدير زوجته .. ولا اهتمامها ... ولا حسن معاشرتها ..!!

سنين مرت وهي ترى العطش القاتل يكاد يصرخ من روحه .. ولمست بإحساسها إحساس روحه الهائمة ببحور الهم/الضيق ..

زوجته لم تقدر ابداً قيمته كرجل او كزوج او كأب .. استطاعت كالحرباء التسلل تحت جلده لتشبع طمعها/رغباتها الدنيوية الزائلة ....

وما كان نهاية تلك الحياة الصقيعية المقيتة .....

زواج فاشل انتهى بالطلاق واطفال يتامى وهم ليسوا بيتامى ....!!

وزوج يتعمد اللهث بصورة مدمنة خلف عمله الذي لا ينتهي كي يتناسى فقر فؤاده من حب دافئ واهتمام يبعث في الروح السكينة ....



اقتربت منه وهتفت بنبرة منفعلة قوية: لا لك نصيب فيها ان شاء الله .. انت بس قول ايه وشوف منيرة شبتسوي ..

اردفت وهي ترمقه بنظرة تلألأت بالعزم/الحزم: لا تضيع شبابك اكثر من جذيه يا اخوي .. انت تستاهل وحده طيبة تعرف قيمتك وتصونك .. انت تستاهل من تعطيك قلبها وروحها وكل حياتها ..
ليش مالك نصيب فيها ..!! ..... قولي ..!!
لانها صغيره ...!!
حسبالك ماعرف شو اللي يدور في مخك يا راعي الاخلاق العالية ....؟!
اكيد قلت لنفسك البنية صغيرة وانا بظلمها ان خذتها ....
مو جذيه ناصر ...!!!


اسبل اهدابه كي يتجنب كشف ذاته اكثر من ذلك لشقيقته .. يكفيه احراجه الشديد مما اكتشفته للتو بفطنتها المعهودة ..

هتف بأجش مبحوح: انا افكر بالمنطق مناير .. البنية اصغر مني يمكن بـ خمستعش سنة .. ولا تنسين اني مطلق وعندي عيال .. وانا من بلاد واهيه من بلاد ..

عقد حاجبيه بحنق رقيق .. واجابت بحزم اشد: أولاً عمر السن ما كان حاجز بين المرة وريلها .. ياما رياييل كبار وشياب خذوا بنات اصغر منهم بـ عشر ولا عشرين سنة ... الرسول عليه الصلاة والسلامة قدوتنا وحبيبنا تزوج السيدة عائشة وفارق العمر بينهم كبير مب شوي ..

تمتم بخفوت: عليه الصلاة والسلام ..


اضافت بعزم نابع من حبها الشديد: ثانياً مسألة انك مطلق وعندك عيال مب عيب .. كل شي في هالدنيا قسمة ونصيب وانت هذا نصيبك محد بيعترض عليه .. واحن ما بنجبر بنت الناس على شي ما تبيه .. اذا ما رضت خلاص اعرف ان نصيبك عند غيرها مب عندها .. والمفرو ض ما تقول هالكلام قبل ما نخطبها رسمي .. شعرفك انها ما بترضى تاخذ واحد مطلق وعنده عيال ..!! .... تعرف الغيب انت ...!!

فتح فاهه كي يعترض بضعف على كلام اخته "المنطقي" لكنها امسكت بيده وشدت من قبضتها قاطعةً اياه بنبرة رقيقة تستميل بها فكره المشوش:
وبعدين شنو يعني انت من بلاد وهي من بلاد ..!!
اهل الامارات اهلنا ونحن اهلهم بينا دم وصلة ارحام .. وعلى فكرة نص رفيجاتي اماراتيات ماخذات اقطريين ومستانسات ولله الحمد .. لا تتحجج بحجج مالها معنى يا بومشعل ..


صمتت وعقله يحاول مجاراة حديث شقيقته والاقتناع به على نحو يُرضي معتقداته و"اخلاقه العالية" كما تقول هي .. لكنه رغماً عنه وجد نفسه يقطب حاجباه بضيق ويقول بخشونة متخاذلة: ام جاسم خلاص انسي الموضوع انا مابي اساساً اتزوج .. وان تزوجت باخذ وحده تناسب عمري مب قد بناتي ..

اتسعت عيناها بذهول مضحك وقالت بانفعال: الله اكبر .. قد بنااااااااااتك ..!!
يا حبيبي روح شوف نفسك بالمنظرة .. والله اللي ما يعرفك بيقول هذا رجّال ما تعدا الخمس والعشرين .. ما شاء الله عليك رزة بطووول وعرض وحلاااااه وزييين .. البنية ما بتلاقي رجّال مثلك أصلا ....




ارتعدت خفقاته للحظة باللهفة .. بالانتعاش .....

أحقاً سيقبل ذلك "الحُلم" بمعانقة سماء واقعي .. ويأتي إلي مبتسماً .. وراضياً بكل اعبائي/مسؤولياتي ..؟!



تلعثم بحرج خرج رغماً عنه وهو يقول: أ أ بـ بس .....

ابتسمت منيرة بنعومة اشتد فيها الإصرار/العناد الذي لا ينكسر .. وقالت: قول ايه يا روح اختك .. فرح خاطري وخاطرك وقولها .. وصدقني ما بتندم ان شاء الله ..


ابتعد ومشاعر جمة خليطة من تردد .. توتر .. اضطراب .. انفعال .. هيجان تجتاح جسده وتسبب فيه دمار شامل لا قبل لها ولا بعد ....

يخاف ان يقولها ...... يخاف ......



نظر لأخته نظرة مظلمة تائهة .. ثم هتف بعد لحظات بنبرة حازمة اخفى خلفها توتر لا يضاهيه توتر:
على شرط ..

اشرق وجه منيرة فجأة بالسعادة .. وسرعان ما قالت بلهفة: اشرط باللي تبيه ..

وضع ناصر يديه داخل جيوبه بحركة عفوية يخفي فيها اشتداد توتره .. ثم اردف بحزم اشد: تقوليلها وتقولين لأهلها كل شي عني وعن ظروفي .. وما تخشين شي عنهم ..

منيرة بحزم بالغ تشوبه السعادة/الحبور: أكيييييييد .. هذا زواج ياخوي لازم الكل يكون على بينه ..

أومئ برأسه وحمم المشاعر فيه بدأت تخرج عن سيطرته .. قال وهو يستدير باتجاه الحمام: بتسبح على السريع قبل ما ننزل حق الصلاه ..


بعد ان اغلق باب الحمام عليه .. اخرجت منيرة ضحكة جذلة حلوة كبتتها بقوة امامه .....


وأخيراً تمكنت من اقناعه .....

أخيراً .......!!



.
.
.
.
.
.
.



عصر يومٍ جديد



ابتسمت برقة وهي ترى شقيقتها حصة تحادث مهرة بحماس على الهاتف ..

هذه هي حصة ..!!

رغم طبعها الناري ولسانها الذي يصعب عليها كبحه ما ان تغضب الا انها سريعاً ما تنسى ويصفو قلبها اتجاه من اغضبها ..


رأتها وهي تتلفت نحو الشوارع المزدحمة حولهم وهي تقول بعفوية: ميروه مهاري تسأل نحن في اي شارع ....

التفتت ميرة نحو النافذة وقالت: شارع الوصل ..

حصة وهي تحادث مهرة على الهاتف: مهره نحن في الوصل ..

صمتت قليلاً لتردف بعدها بذهول: نعممممم ..!!! لا لا لا شو تقولين .. عيب حوووه ..

سحبت ميرة طرف عباءة حصة وهي تتسائل بفضول: شو شو تقول ..!!!

ابعدت حصة الهاتف عن اذنها وهي تهمس كي لا تسمعها والدتها وخالتها آمنة المشغولتان بالأحاديث الجانبية: الخبلة ربيعتج تبانا نخطف عليها ..

عضت ميرة شفتها بدهشة وقالت بذات همس شقيقتها: وابوكم .. ان قلنا لامايه بتقصبنا .. عطيني عطيني برمسها ..



: ألووووو


: ميروووه ما يخصننننني .. تخطفن عليه الحين الحين .. متعبه روحي ومسوتلكم سويت وآخر شي تكسرن بخااااطري ..!!

ميرة بنبرة محبطة: مهاري ما بطيع امايه .. بتقول عيب تحدرن بيوت رياييلكن قبل العرس ..

مهرة: محد في البيت يالهبلة .. واصلا بترياكن عند الباب .. تعالن شلن الصينية وتوكلن ..

نظرت ميرة الى اختها .. وقالت بتردد/خوف: اخاف اقول لامايه مهرووووه ..

مهرة بحنق: اوووووه ما منج فايده انتي .. عطيني امج انا برمسهاااا ..

ميرة: لا لا استحي ..

مهرة بحنق متصاعد: ميرووووه عن المنكر عااااااد .. يلا عطيني اياها برمسهاااا ..


تنحنحت ميرة بخفوت خجول مرتبك .. وقالت لوالدتها وهي تمد لها الهاتف: امايه رمسي مهرة تباج ..



بعد دقائق كانت سيارتهم تتجه الى منزل الجد نهيان الحر بعد ان اقنعت مهرة بصوتها الحلو الناعم ام سيف وبعد ان كررت على مسامعها ان البيت فارغ الا منها فوالدتها والخادمات ذهبن الى شقة نهيان لينظفنها .. ورجال البيت مدعوون على عزيمة إفطار عند احد معارفهم ....


وبعد ان توقفت السيارة امام المنزل .. قالت آمنة بتعجب: شي مواتر في البيت ..

عقدت ميرة حاجبيها باستغراب واتصلت بـ مهرة: ألو مهاري .. نحن جدام بيتكم .. بتخبرج .. شي مواتر عندكم .. قلتيلي البيت فاضي ....

مهرة: هاييل مواتر فلاح وابويه .. خلوهن وروّحوا رباعه في سيارة حمد ..


خفق قلبها خجلاً ما ان سمعت اسمه .. وهمست: اوكي ..

اغلقت الهاتف وهي تقول: هاذيل مواتر خوانها وابوها .. تقول كلهم روّحوا رباعه في سيارة وحده ..

ثم اردفت برجاء لـ حصة: حصيصي انزلي انتي .. ريلي تعورني والله ما فيّه حيل اتحرك عقب حواطة السوق ..

هزت حصة رأسها وفتحت باب السيارة ونزلت .. وما ان اقتربت من باب المنزل الداخلي حتى رأت طرفه مفتوحاً وسمعت صوت مهرة الباسم يقول: مرحبا الساااااع .. قربي قربي ..

ابتسمت حصة بجذل واقتربت وهي ترفع غطاء وجهها .. ثم دخلت .....

احتضنت مهرة حصة مداعبةً اياه بنبرة مغيظة: سخيفة انتي .. امررره تتريين الزله على غيرج ..

ضربت حصة كتفها وهي تهتف بغضب مضحك: جب جب الج عين بعد ترمسين ..!!! حمدي ربج قلبيه طيب وسامحتج عقب مقلبج انتي واخوج ..

امسكت مهرة بكلتا يديها وجه حصة وقبّلتها بعنف على وجنتها قبل ان تقول ببهجة حلوة: فديت الحصصص وفديت قلبهااا الطيب ..

رمقتها حصة بنصف عين وقالت: يالله عاد انتي وميروه ماشي شراتكن بالرمسة الغاوية ..

ضحكت مهرة وهي تغمز لها بمكر محبوب .. وقالت: الرمسة الغاوية للعيون الغاوية بس يالخفوق ..

حصة: ههههههههههههههههههههههههههههه فديت عيونج اناااا ..

بادلتها مهرة الضحك قبل ان تتحرك باتجاه الباب الآخر المؤدي الى المطبخ وتقول بعجلة: دقيقة محطيه السويت في الثلاجة ..

خففت حصة من حدة غطاء رأسها كي يتنسى لها اعادة ترتيبه بشكل جيد واخذت تتلفت بعيناها بعفوية وبال صافي ..

سقطت عيناها على بطاقة صحية مرمية على الطاولة الموضوعة امام مدخل المنزل .. اقتربت من البطاقة قبل ان ترفعها وترى الصورة وتقرأ الإسم الكامل ..



"فلاح عبيد نهيان الحر الـ..."



حركت شفتيها ببغض شديد .. وغمغمت بنبرة ملؤها الحقد: علني بلا هالشييييفه ..

قربت البطاقة منها كي تنظر لصورته بشكل ادق .. واردفت باستهزاء بالغ: وع حتى السبال احلى عنه .. ويطنز على عيوني الحلوة وهو عيونه شرا عيون البوووومة ..


رمت البطاقة على الطاولة باحتقار واستدارت ..


لم تكد تستدير بشكل كامل حتى شعرت بكتلة هائلة من الصلب "تمنعها من اكمال حركتها" ..!!

شعرت فجأة بجسدها كله يرتعد .. وخفقات في حالة من هلوسة لا علاج منها ..!!

وجزعت من فكرة ان ترفع عيناها وتنظر الى صاحب هذا الجسد الفارع .....


لكن سرعان ما تصلبت عيونها بذهول كاسح ما ان سمعت صوته الشبيه بفحيح الأفعى:
يا هلا ويا مرحباااا .. وانا اقول بلاه جو دبي غادي غاااوي اليووم .. ثرهم الحبايب فيهاااا ..


اول امر طرأ في عقل حصة ان تركل مهرة عشرون ركلة على بطنها لكذبتها ....


لن تتوب تلك الفتاة ....... لن تتوب ........


رغم ما تشعر به من غضب مغلي الا ان ارتباكاً شديداً سبّب لها البكم المؤقت ..... لكن عندما احست به يقترب أكثر دفعته بعنف وقالت بنبرة حادة تخللها ارتباك ليس بهيّن: آ آ آ ايييه حوووه خووز عن ويهي .. يايه حق مهرة هب حقك يا ويه السبااااااال ..


مرت من جانبه بشجاعة "مزيفة مرتعدة" ..

لكنه امسك طرف غطاء رأسها وجرها إليها من رقبتها مما سبب لها اختناقاً حاداً في بلعومها .. وقال بنبرة كانت كالسم البطيء بالنسبة لها .. نبرة نضحت بالشيطنة الصرفة: شحقه تجذبين ..!! .... قولي انج يايه عشاني هب عشان مهرة .. عادي حبيبي انا ريلج هب ريال غريب .. قولي انج تبيني ..

سحبت حصة طرف حجابها من يد فلاح بوجه عبس "بالكره" غير مدركة لتقاطيع وجهه الموغلة بالشحوب/الارهاق رغم تراقص شياطين الخبث بعيناه: عنلاااااااات ابوالثقققققة .. تبيني اونه .. اقول ول ول عنيه ..


استدارت وعيناها تشتعلان بالغيض/الحقد واخذت تنادي بصوت شبه عالي حاد: مهرررررة مهرررررررررة ..


سمعت مهرة وهي تصيح بصوت عالي من المطبخ: صبرررري حصيييييص يااااايتنج ..


كانت ستقول لـ مهرة انها سترجع إلى السيارة الى ان تنتهي مما تفعله .. لكنها سكتت وهي تسمع تصفيرة ماكرة/ساخرةً منه ..

عندما استدارت رأته يستند بإريحية على طرف الطاولة وبيده "هاتفها" ..

تذكرت فجأة انها وضعته على الطاولة بينما هي تعيد ترتيب حجابها ..

شهقت بـ غضب كاسح عارم وهي تقترب منه .. وصرخت: منوو عطاك الحق تلمس شي هب لك هاااااااه ..!!!

رفعت يدها كي تسحب هاتفها لكنه سبقها ورفعه الى الاعلى بحيث لا تستطيع ابداً الوصول إليه .. وقال وهو يتأمل تفاصيل وجهها المليح بتلاعب رجولي يشوبه بعض المكر المستفز: ما شاء الله .. تعرفين تصورين عمرج يالشلقا ...

رفع شاشة هاتفها وجعلها تنظر لصورتها الموضوعة كـ خلفية ... كان نصف وجهها فقط هو الظاهر من غير شعرها او رقبتها ...


احتقن وجهها باحمرار شديد وعادت تصرخ: عطططني تلفوووني الحيييين ..
مالك حق تنبش في تلفونات غيرك ..!!! انت ما تخييييل ..!!!
شو هالمذهب اللي متربي علييييه انت ..!!!


غمز لها بتسلي خارج بشكل جلي من عيناه وقال بضحكة مستفزة: هههههههههههههههه شرات مذهبج بالضبط ..

كتفت ذراعيها وقالت محاولةً كبح حمم غضبها العارم: يا اخ .. عطني تلفوني وخل عنك .. ترى قسم بالله اللي تسويه عيب ..



: حصيصي دقيقة بسسسسسس .. ههههههههههههههههههه سوري اخرتج بس كنت ادور على القصدير ماعرفت وييينه ..



جاءها هتاف مهرة العالي من المطبخ قبل ان تستدير مرة أخرى الى فلاح وتردف .. لكنها ارتدت للخلف وهي تشهق بألم شديد ..

كان هذا فلاح .. امسك انفها بين سبابته ووسطاه بقوة وشد من اعتصاره له هاتفاً بنظرة تلمع بشرار السخرية/النفور:
اعتذري وبعطيج تلفونج ..

تأوهت حصة بحدة وهي لا تستطيع ان تبتعد عنه لأنها ان ابتعدت سيألمها أنفها المحصور بين اصابعه .. قالت وعيناها تكاد تدمع من الألم: تخسسسسسسي .. ما تعتذر بنت عبدالله لشروااااااااااك ..

شد فلاح من قبضة اصابعه على انفها الى ان سمع انينها يتصاعد وصياحها يزداد: يالجلـ.... يالــ... خوووز عني .. تستقوي على بنت يالوصصصخ ..!!!

كرر بنبرة غليظة/بطيئة/مستفزة لأبعد حد: اعتذري وبخليج .. يلا .. اتريه انا ..

شعرت حصة بأن انفها قد انفصل عن وجهها من شدة الألم .. وقالت بعناد ضعيف مرتجف: مـ مـ ماباااااا ..

رص من قبضته حتى رأى دمعة يتيمة تستسلم وتسقط من عينها .. وسمعها تقول ببحة مرتجفة تخللها اذلال مقيت "اسعده":
خـ خـ خلاص .. آ آ آسففة .. خـ خـ خووووزز ..


سحب انفها إليه بقوة اشد قبل ان تصرخ الاخيرة بصوت احد/أعلى .. وقال بصقيعية صرفة غير مكترث لألمها: ما سمعتج فديتج .. عيدي ...


تساقطت باقي دميعاتها وهي تقول بضعف مُذلول سبب باضمرار المزيد من الكره/الغضب نحو هذا الفلاح:
آآآآآسفففففففة ..... آآآآآآسففففففففة ..


قرّب فمه من وجنتها المحتقنة وهمس بنبرة جافة/متشفية: هاذي صورة مصغرة لحياتنا المستقبلية غناتي .. عسب تعرفين شقايل تتعاملين مع ريلج بو عيون البومة بأسلوب محترم وحلوو .. فهمتي يالشلقاااا ..!!!!


دفعها باشمئزاز عنه خادشاً اياها بنظرة اشتعلت بالسخرية/الاستخفاف ثم رمى هاتفها على الارض واستدار بخفة واثقة صاعداً الى الطابق العلوي .....



اخذت دقيقتان كاملتان كي تسترد صفاء نظرها/ذهنها بالكامل .. وشعور حارق من انفها يزداد ..

لمست بيد تنتفض طرف انفها وتأوهت وهي تبعده بسرعة ولسانها في ماراثون يقذف العشرات من الشتائم/الللعنات/الوعيد الاسود ....

مسحت دموعها بغضب ملؤه الغل/الحقد/الذل ... ورتبت للمرة الثانية حجابها قبل ان يأتيها صوت مهرة الباسم اللطيف:
آم بااااااااااك ..

اصطكت اسنان حصة ببعضها البعض .. وقالت بفحيح ناري متوعد وهي تأخذ صينية الحلوى من مهرة بحدة: حسابج ويايه عقب ..

التقطت هاتفها المرمي وخرجت من باب المنزل بهيئة مظلمة مخيفة تاركةً مهرة بثغرٍ مفتوح والذهول يتفنن بإثارة الاضطراب/الحيرة/الذعر في روحها ....!!


ما بالها هذه الحصة ..!! ... ما الذي اغضبها فجأة مني ...!!


تذكرت شكل انف الاخيرة ذو اللون الاحمر القاني .. وشهقت في تلك اللحظة بخفوت هامسةً بتوتر: شو بلاها بسم الله ...!!



.
.
.
.
.
.
.



رمى ثوبه الأبيض في سلة الغسيل وهو يسعل بصوت غليظ حاد .. والصداع الذي لازمه مع نزلة الزكام التي داهمته فجأة يكاد ينهش رأسه ..

اخذ محرمة ورقية بسرعة ووضعها على انفه وعطس .. ثم نفض انفه وهو يحولق بنبرة ضجرة مرهقة من اثر المرض ..


احتل جزء من عقله صورة انفها المحمر .. وضحك ..

ضحك متشفياً متلذذاً بإهانتها في المقام الأول ..!!

لولا ارهاقه وصداعه لكان فعل المزيد ليسبب الجنون لها ....

ذات اللسان السليط لا تكف عن اهانته وشتمه ....


أعيناه هو كعينا البوم .....!!


نظر لعيناه في المنظرة والتي صغرت وأحمرّت من المرض وغدت هيئتهما ذابلة بشدة .. وغمغم باستهجان وهو يرفع كلتا حاجبيه بتعجب: الحينه عسب عيوني شوي وساع قلتي عنهن عيون بومة ..!!! .. هب هباااج الله

تثائب بضجر/انهاك وقرر ان ينام قليلاً قبل ان يأذن المغرب .. يكفيه ما ذاقه من تعب الانتظار في المركز الصحي التابع للحي ..

لكن قبلها اتصل بـ مهرة كي ينبهها لإيقاظه عند حلول الآذان .. فيبدو انها لا تعلم انه لم يذهب مع جده والباقين الى وليمة الافطار وبدل من ذلك ذهب ليتلقَ العلاج ....



: انت ما روّحت ويا قوووم ابووويه ...!!!!

تثائب فلاح للمرة الثانية .. وقال بصوت أغلظ من المرض وغدا اكثر بحة: لا ميهود روّحت العيادة ..

شعر بصمت شقيقته الغريب .. لكنه اردف وعيناه بدأتا تستسلمان للنوم: وعيني لا تنسين ..


اغلق الهاتف وذهب فوراً في نوم عميق شديد الارهاق ..



.
.
.
.
.
.
.



: والله يا حصصصة وووووالله .. يعلني ماصبح الصبح لو جذبت علييييج .. والله ماكنت ادري انه في البييييت ..

زمت حصة فمها ومازال الموقف الذي مضى عليه بضعة ساعات راسخ في عقلها يشعل فيه اللهيب اكثر واكثر ..

قالت بنبرة جافة وقد بدأ غضبها يهدأ بعد قسم مهرة: خلاص مهرة حصل خير ..

قربت مهرة الهاتف من فمها وقالت بقلق شديد: آ آ حصيص شو سوابج فلاح ..!!!

زمجرت باستنكار واعتدادها الأبي خرج لسطح وجهها بعنفوان شديد: شو شو سوابج ..!!! ما سوابيه شي اخوج ..

مهرة: آ آ آ بـ بس شسمه .. خشمج كان منتفخ واحمر ....

رفعت ذقنها الى الاعلى مغمضةً عيناها وهي تدعو الله ان يساعدها بكتم نار غيضها حتى لا تنفلت حممه على مهرة ..

فغريمها ذلك الذي لم يتوانى لحظة عن اهانتها ..... ترغب بإفلات حممها عليه هو لا سواه ...!!

زفرة زفرةً غاضبة وقالت بحدة: ماشي انا بالغلط طحت على ويهي ..
برايج مهرة اسمع يدوه تزقرني ..

وصلها همس مهرة القلق الموغل بالشك: اوكي حبيبتي الله يحفظج ..


اخذت تمشي حول نفسها في الغرفة كالنمرة الجريحة الغاضبة المهزومة .. ترغب بكسر كل شيء حولها .. كل شيء ..!!


رن هاتفها واستدارت بغضب إليه وقرأت الاسم الذي ساعدها على الاسترخاء "قليلاً" ..


روضة ..


تذكرت انها منذ ايام لم تهاتف صديقتها المحبوبة .. تنهدت كي تزيل عنها حدة انفعال مزاجها الحالي .. واستلته لتقول بهدوء مقتضب:
ألو .... هلا رواضي حبيبتي .....



.
.
.
.
.
.
.



دخل سيارته التي استأجرها لينتقل بأريحية/سهولة بين مناطق ماليزيا واخذ يبحث بعبثية في جيوب بنطاله عن احدى بطاقاته الائتمانية .. وعندما وجد ضالته ارتفع رنين هاتفه معلناً عن قدوم اتصال من البلاد ..

هتف بحزم ودود بعد ان اجاب على الاتصال: مرحبا المعرس ..

: هههههههههههههههههههههه مرحبتين الساع .. وصلتك العلوم اشوف ..؟!

رفع حاجبيه بسخرية لطيفة .. وهتف: عم العروس كيف ما توصلنيه العلوم ..!!

قهقه حارب بـ خفوت .. ثم قال: انزين طويل العمر خبرنا شحوالك ..؟!

عدل سلطان من وضعية هاتفه .. واجاب بعد ان تنهد بخفوت: والله ماشي الحال .. باجر اخر يوم للمؤتمر ..

صمت حارب قليلاً ليهتف بعدها تساؤل غامض: يعني نتلاقى ان شاء الله هناك بالثلاثا ..؟!

التقط سلطان مقصد حارب .. وقال بخفوت: هيه نعم بالثلاثا ان شاء الله ..

حارب: ان شاء الله ..

زم شفته بخيبة وقهر .. واردف بغلظة صوته الرجولي: بومييد نبشت في كل بقعة عن هذاك الشي وماشي فايدة ..

اجابه سلطان بنظرة داكنة: دورت في مكتب ابوك ..؟!

حارب باستياء: هيه .. اقولك ما خليت بقعة يا ريال .. نجلت بيوتنا نجال ولا لقيت حايه تخص اللي نباه ..

سلطان: انا اقول ما نستعيل احسن .. ولازم نفكر باحتمالات ثانية غير بيتكم في بوظبي وفي راس الخيمة ..

تسائل حارب باستغراب: مثل وين يعني ..!!

سلطان بتخمين: يمكن في مكتب شغله .. او يمكن في عزبة يدك في مزرع .. كل شي وارد ..
(مزرع منطقة في رأس الخيمة يكثر فيها رحلات البر والتخييم)


حارب بعدم اقتناع: لا لا .. العزبة مخلنها يدي ايجار وما ظنتي ابويه بيخش نفس هالسوالف المهمة هناك ..

سلطان: انا معاك .. بس لازم نفكر بكل الاحتمالات اللي عندنا ..

حارب: انزين ماشي خلاف بدور في العزبة بس مكتبه في الشغل شقايل ..!!

سلطان: هاذي خلها على الشباب هم بيحلونها ..



.
.
.
.
.
.
.



سلمت على ام فاطمة وبناتها مودعةً اياهن بحزن باسم .. فهي قد احبت بصدق رفقتهن الحلوة وقلوبهن الطيبة بعد ان امضت يومان معهن في الحرم الشريف للصلاة .. وفي السوق للتبضع .. لكنها لم تترك الام حتى اخذت منها رقم هاتفها وعنوان منزلهم الكامل في ابوظبي مع اصرار الاخيرة ان تزورهم في اقرب فرصة لها ..


ابتسمت منيرة بمكر وهي تعيد قراءة الرقم من جديد .. وهمست لنفسها: اكيد ان شاء الله بنزوركم .. وبنشل بنتكم بعد ..

استدارت بعدها ورجعت الى الغرفة لتوقظ شقيقها كي يرتبوا امتعتهم ويستعدوا .. فأمامهم طريق طويل الى مطار الملك عبدالعزيز بجدة قبل رجوعهم الى ارض قطر الحبيبة ..



.
.
.
.
.
.
.



تمر ايام الشهر الفضيل كالبرق .. وهاهو شمس يوم الثامن عشر يكاد يغرب على أمة المسلمين مودعاً اياهم الى لقاء آخر بعد ساعات عدة .....

وبينما كان اهله في البلاد يهمون الى الافطار .. كان هو يسير بخطوات مدروسة رشيقة وعيناه تلتقطان كل صغيرة وكبيرة حوله .. هذا حاله منذ امد بعيد .. عقله وحواسه الخمس في حالة استنفار وعمل مستمر لا يتوقف .. منذ ان اصبح احد عناصر امن الدولة ..!!


مشط بعيناه الشارع الشبه خالي من المارة في هذا الحي الفقير النائي .. وعقله رغماً عنه يوجهه لأسئلة قديمة .. وانما غريبة ..!!

كيف ادخل الى حياته البسيطة حياةً اخرى بوهيمية الصورة ومعقدة الألوان ..!!

من كان يظن انه هو .. ان نهيان سيغوص بأمورٍ لا تمت لحياة البساطة/الرخاء ..!!


تلألأت عيناه بمشاعر محمومة ما ان غزت صورتها بؤرة الذكريات في عقله ..!!

أتحمل الآن كتاب الله الخاص به وتقرأ منه ...!!

أتراها عرفت هوية صاحب المصحف ام لم تكترث لمعرفته ..!! .... ام فقط تجاهلته ..!!


تأوه بداخله بأحاسيس لا تنام/ولا تخمد .. تلك الفتاة قد تمكنت من اجتياح خفقاته الرجولية بحق ....

يكاد يموت ظمأً لعيناها .. لملمسها .. للإحساس بقربها .....


لولا عمله الطارئ في اسطنبول لكان الآن في البلاد ساحباً والدته كي تخطبها له ....

تعب من الأرق الذي يجافيه كل ليلة بسببها .. وتعب اكثر من الوحدة واحساس الخواء في روحه ..!!

يظمأ قربها .. يظمأه حد الموت يالله .....


زفر زفرةً ثقيلة موغلة بالإستياء .. ثم خبئ وجهه اسفل قبعته القاتمة وخلف وشاح رقبته السميك .. وقفز عدة سلالم بقفزة واحدة حتى دخل احدى الازقة القديمة التي هي على الغالب تعتبر مأوى للفقراء والمتشردين .. وبعدها خرج من ذلك الزقاق وتوقف ..

اخذ يتلفت بحذر شديد ثم دق دقتان بظاهر سبابته على باب خشبي صغير ..

جاءه صوت غليظ صارم من خلف الباب:

: كِم ..؟!
(كِم أي من باللغة التركية)


اجاب بخشونة صوته الخافت: الحر


بعد لحظات قصيرة كان في الداخل ويسلم على الرجال برجولية بحتة وبابتسامة حقيقية فقدها منذ اسابيع في الغربة ..


ربّت سلطان على كتفه وقال: شحوالك بوعبيد ..؟!

تنهد نهيان ببسمة ذابلة وقال بصدق: بخير الحمدلله لجني خلاص ابا ارد البلاد طفرت من اليلسه هنيه ..

هز سلطان رأسه وقال محاولاً فك الضيق عنه: ماعليه ماعليه هانت .. متى ما خلص هالاجتماع تروم ترد ان شاء الله ..

نهيان: ان شاء الله ..

اقترب ابراهيم منهما وهو يقول بحزم موجهاً كلامه لـ سلطان: بومييد .. حارب ظهر من المطار توه وساير صوب الفندق اللي حاجز فيه ..

أومئ سلطان برأسه.. واستدار الى نهيان ليأخذ عنه ملخص كاملاً عما جرى معه في اسطنبول طيلة الايام السابقة ..



.
.
.
.
.
.
.



وعند غروب شمس اليوم التالي



وضع حقيبة اجهزته ومعداته على طاولة الاجتماع ولبس بمهارة ذلك الوجه الأبله الساذج واخذ يهز رأسه بينما احد رجال ديرفس يبادله حديث جانبي لا صلة له مع ما سيجري بعد قليل ..

ضحك ضحكة متكلفة للرجل بينما كامل عقله مع الكتل العملاقة الآتية من بعيد ..

اقترب ما يقارب عشر رجال ضخام الجثة ذو هيئة مرعبة مهيبة من الصالة الكبيرة الفخمة حتى دخلوها وهم يرفعون كفوفهم على وجوههم بحركة الباكستانيين الشهيرة في إلقاء السلام ..

وقف آندي برسمية يحتمه عليه عمله بينما ظل ديرفس وباقي الرجال جالسين كالملوك المتغطرسين في مقاعدهم .. ولكنهم أومؤا برؤوسهم رداً صامتاً على تحيتهم ..


وضع اصبعه على اذنه مدعياً مسح اذنه بحركة عفوية بينما هو في الواقع كان يتأكد من وجود القطعة الصغيرة الشبيهة بحبة السمسم والتي كانت تنقل كامل اصوات المتواجدين في المكان بوضوح شديد ..



: حارب تسمعني زين ..؟!


عطس حارب وكانت هذه حركة خفية كي يعلم سلطان انه معهم على الخط ..


: اوكي تمام .. حارب حاول ما تحرك نظارتك عسب ما تتشوش الصورة عندنا ..


استدار حارب حتى غدا وجه ديرفس امامه بالضبط مما ادى لانتقال الصورة الكاملة الى شاشة الحاسوب امام سلطان وباقي الرجال ..

رفع سلطان حاجباً واحداً بنظرة ضبابية غامضة .. وصاحب العينان الزرقاوان يذكره بشكل ما بشخص مر عليه ..!!

ليس للتو فقط احس بذلك ..... بل منذ ان رآى للمرة الاولى صورته عندما تولى مهمة الاشراف على عملية التجسس عليه وجماعته الذي يضم ابا مرشد كعضو فعال فيه .....


: بومييد أذّن ..


اخرجه صوت ابراهيم من دوامة تفكيره .. وقال وهو ينظر للساعة: ما شاء الله الوقت خطف بسرعة ..


اخذ احد الرجال يوزع على الجميع التمر واللبن .. وهموا بتبديد ظمأهم وتبليل عروقهم الا سلطان والذي كان ينظر للشاشة ببال شارد ...


ابراهيم باهتمام: بومييد سم بالرحمن وكل ..

عقد حاجبيه بضيق واخذ ينظر لشاشة الحاسوب بشيء من التردد ..

انشرح صدره عندما سمع حارب يستأذن الحاظرين "بإنجليزية ذو لكنة هندية يتقنها بمهارة" للذهاب الى الحمام .. وهناك اخرج من جيب سترته تمرات وعلبة صغيرة ماء .. اكل وشرب على عجالة ثم خرج ..

التفت بعد ذلك سلطان الى ابراهيم وقال بارتياح داخلي: الحينه بفطر ..



.
.
.
.
.
.
.



اشاح بوجهه عن الرجل الذي كان يرمقه بنظرات مريبة/متوجسة من بعيد .. وبدأ شعور بالتحفز ينبض فيه .... وازداد شعوره عندما لمح بطرف عيناه الرجل ذاته يهمس بخفوت لزعيمه وعيناه عليه ..


رفع زعيم الجماعة الباكستانية والمسمى بغلام خان عيناه الى حارب ورصهما بحركة تدل على ضعف نظره لكبر سنه الواضح .. ثم سمعه يوجه حديثه لديرفس بإنجليزية غليظة صارمة: من هذا الرجل يا ديرفس ..؟!

نظر ديرفس لـ حارب نظرة سريعة وقال بعد ان رفع حاجبه باستنكار بارد: انه احد رجالي .. لمَ تسأل ..!!

سأله غلام خان بفظاظة غير مكترث لقوة الصقيع بعينا ديرفس: ما اسمه ..!!

ديرفس بذات صقيعية نبرته المخيفة: وما شأنك أنت ..!! .... إنك هنا فقط لتتفاوض معنا على سعر الاسلحة لا ان تسأل عن امور لا تخصك ..!!

نظر غلام خان لمساعده الشخصي الذي كان من اخبره بشكوكه عن ذلك الهندي صاحب النظارات البلهاء غير المناسبة لسترته الرسمية الانيقة .....

تكلم مساعد غلام خان رامقاً حارب بنظرات حادة ملؤها الشك: أهو ابن موكيش جانجوس صاحب امبراطورية الحديد والصلب ..؟!

اجابه آندي بسخرية مستفزة: أجل .. لمَ أرى الشك يخرج من عيناك كاللهيب ..!!

بادله الرجل ذات النظرة وقال وهو ينقل نظرته لـ حارب الواقف بتسمر كامل: عملي هو التربص والشك الدائم أيها المتحذلق ..

قاطعهما ديرفس بنزق ثلجي: حسناً حسناً .. لن نترك موضوع اجتماعنا الرئيسي ونتحدث عن شكوك واهية تخص احد رجالي المخلصين .. غلام خان فلتعطي رجاءاً بعضاً من دروس فن اللباقة والتهذيب لمساعدك هذا ..

اعطى غلام خان نظرة ذات معنى لـ مساعده لينبهه بأن الوقت ليس مناسباً لشكوكه .. فهم هنا لأمر واحد فقط .. المال ..!!!


تنحنح حارب بخشونة وولى ظهره لذلك الرجل الذي مازال يرمقه بنظرات مريبة .. وبدأ يشغل حواسيبه قبل ان يتخذ مقعداً مناسباً بحيث يكون جميع المتواجدين في الصالة امام عيناه مباشرةً .....!!



وبدأت عملية التفاوض ..



.
.
.
.
.
.
.



بعد عدة ساعات



كان يجلس امام سلطان بعد ان ازال مكياج وجهه وتوضأ وصلى فروضه .. ثم رمى المنشفة الصغيرة بجانبه وقال نافثاً انفاساً اخرج معها ما اعتمل صدره من توتر/ضغط دام ساعات:
والله يوم شفت هالبتاني مبلق عينه عليه ويرمس قايدهم عني قلت خلاص انكشفت يا ولد ..

سلطان: زين يوم انك ما رمست .. لان ان رمست وكنت متوتر احتمال يشكون فيك اكثر من حركاتك ورمستك ..

اشر بأصبعيه السبابة والوسطى وقال: اللي كان يطالعك واحد اسمه ساجد خان .. واظنتي قد شاف لاكشمي جانجوس او تعامل وياه قبل ..

حارب بتوجس: عيل هاي ورطة .. ظنك كشفني ..!!!

اجابه سلطان بثقة شديدة: لا ما ظن .. انت إلين الحينه لاعب شخصيته صح .. وان حاول يرمسك المرة الياية لا تبين له ابد انك مرتبك وعارف بشكوكه فيك ..

ارخى حارب جسده على الاريكة وهمس بامتعاض: فقدت ويهه .. من وين ظهر ها بعد ..



.
.
.
.
.
.
.



سقطت عيناها على صورة ارعشت بيبان القلب حنيناً/اشتياقاً نابضاً .. ابتسمت بذبول أليم وذكرى لا تُنسى تعود لتتشكل على هيئة مقطع فيديو غارق بالرمادية ...



: عنود اميه

اشتد بكاءها عندما اصبح صوته اكثر رقةً .. واشد حناناً .. لطالما رقته ابكتها حباً .. لطالما حنانه اوجعتها عاطفةً ..

سمعته يقهقه بصوته الرجولي الحاني ويقول لها بعد ان جرها لأحضانه ووضع رأسها الصغير على صدره: بابا شحقه كل هالصياح ..!!

ارتفع نشيج بكائها وانقلب لسلسلة شهقات متقطعة موجعة موغلة بالحزن .. تنهد بدوره بألم وعاد يهمس بحزن:
غناتي خلاص بسج بتجتلين روحج .. يعني ها كله عسب شفتيني ألاعب ميروه بنت عمج ..!!!



اجل كانت تبكي غيرة .. غيرة لا تخرج نقية كالسماء الا مع احساس فتاة هي وحيدة اباها وامها ....!!

شهقت ووجهها بأكمله رطب من دموعها الغزيرة .. واخذت تتكلم بنبرة متقطعة/مبحوحة/مختنقة:
مـ مـ مابا .. ا ا انـ انت ما ما تحـ ما تحبننننني .. ا ا ا انت ا ا اصلا بـ بديت تنـ تنساني مـ من الحييينه ..
مـ مـ ما تباني ا ا انت خـ خلاص ..

ودخلت في موجة بكاء أخرى بينما رفع والدها سعيد حاجباه باستنكار اخفى خلفه ضحكة متسلية كتمها بقوة .. وقال محاولاً التحدث بتعقل كي يهدأ من بكائها الذي بدا يقلقه قليلاً: بابا .. بابا عنوده .. فديتج شو هالرمسة ..!!!
منو معلمنج اياها ..!!! الحينه انا ماحبج ولا اباج ..!!! جيييه بايع روحي انااااا ..!!!

امسك بوجهها الصغير المحمر بشكل فظيع .. وبدأ يمسح بباطن كفه دموعها المسكوبة .. وتابع ببسمة حانية شديدة العاطفة:
حبيبي عنوده .. يلا عاد بسج .. العرايس ما يصيحون باباااا ..

صاحت بصوت باكي غاضب: ماباا اعرسسس مابا ماباااا .. انا بعدني ما عرست وشلوك عنيه .. يوم بعرس حتى زولك ما بشوووفه .. مابا اعرسسس خلااااااص ..

انفجر والدها بضحكة مجلجلة رنانة .. وقال بعدها وقد التمعت عيناه بالمكر الشديد: وابوووووي بيذبحنا سيف عقب .. هو ماصدق اطيعين تخلين العرس عقب شهر ..

ضربت رجلها بالارض بطفولية رقيقة وقالت بذات بكاءها الغاضب: مابااه ماباااه .. هو السبة اصلااااا ..

سعيد: ههههههههههههههههههههههههههههههههههه يالله يا العنود مادريبج جيه خبله هههههههههههههههههههههههههههههههههه ..

قرصت كتف والدها بغيض لم تتحمل كبحه وقالت بفم يرتجف ليقاوم موجة بكاء جديدة: لا تضحك لا تضضضحك ..
شفت انك ما تححححبني ..!!! هيه معلووووم خلاص ميروووه تسسسسدك الحيييينه ...

سعيد: هههههههههههههههههههههههههههههههه شو بلاج على المسكينة .. حليلها ما سوتبج شي ..

غمغمت بحقد طفولي: حلها حلول سنة وست شهور ..

اتسعت عيناه بدهشة تشوبها الضحك الخالص .. الا انه قال بحزم "مصطنع": بتعدلين هاللسان ولا صطار يعدلج اياه ..

زمجرت بغيظ شديد: هيه انا اليه الصطار والهزاب وهي الها الحظن والبوس .. روح عندها روح روووح ....

شهقت بخوف عندما امسك والدها كفها الايمن بقوة .. قبل ان يمسك ابهامها ويقول بنبرة هادئة غارقة بجشن خدش تلابيب روحها/اذهلتها:
انتي الج القلب ..

ثم امسك سبابتها واكمل بأجش: ولج الروح

ثم امسك وسطاها: ولج العين

ثم امسك خنصرها: ولج النصخ

امسك بنصرها .. وقال ببسمة أبوية موجعة "حانية حد السماء": ولج الحب كله يا احلى هدايا ربي ....

قبّل رأسها وهمس ملصقاً جبهتها الصغيرة بجبهته: يا احلى عروس في الكون .. انتي بس بتمين في هالقلب يا عين ابوج .. لا ميرة ولا غيرها بيسدون مكانج في فواديه ..

اتسعت ابتسامته الرجولية .. واردف بمكر محبوب وهو يسألها سؤالاً يستمر بإعادته منذ ان فتحت عيناها على دنياه:
منو حبيبة سعيد ..؟!


اشتد ارتعاشة شفتيها واعلنت دموعها السقوط من جديد .. لكن هذه المرة تأثراً/حباً/شوقاً لأب ما زالت بين احضانه وفي بيته .. وهمست بصوت مبحوح شديد الدلال .. والرقة .. والخجل: انااااااا ..

قهقه سعيد وحاوط جسدها الصغير بذراعيه الكبيرتين .. وهتف بعشقٍ سرمدي لمدللته الوحيدة .. لقطعة السكر الخاصة به:
فديييييت الأنااااااااا ..







انتفض جسدها متشبثةً بقوة ضئيلة تعينها على كبت بكاءاً مريراً ..

لوعة الفراق انهكت روحها/وجدانها ..!!!

انهكها رحيل من اعتبرها القلب .. والروح .. والعين .. والانفاس .. والحب بأقدس معناه ..!!

تشتاقه .. تشتاق لحضنه الذي كحضن الجنة .....

تشتاق لعيناه الشبيهتان بالمطر بجود عاطفته/حنانه ......

تحن للحظاتها معه .. لمشاكسته اياها واثارة جانب الطفلة الشرسة الحلوة فيها .....

تحن لمبسمه "الشافي" يالله ......


رفعت ذقنها كردة فعل عنيفة عندما سمعت صوت كرسي زوجها المتحرك يقترب من باب الغرفة .. لا ترغب ابداً بإظهار ضعفها/ألمها امامه ....

قسوته .. وتعامله المعدوم من المبالاة والاهتمام زرعت في روحها تباعد غير محسوس اتجاهه ....


اجل هي تحبه .. وتحترم علاقتها المقدسة معه .. لكنه لا يتوانى عن إشعارها يوماً بعد يوم انها لا تعني شيئاً بالنسبة إليه .. ولا يتوانى لحظة بإظهار نفوره/قسوته اتجاهها ....

وهي بشكل موجع/غير مقصود .. بدأت تصنع سوراً شفافاً بينها وبينه .. بين دواخل روحها ودواخل روحه ....


كان فيما سبق ما ان تشعر بالشوق الجارف نحو والدها الراحل .. تأتي إليه مهرولة وتبكي على صدره .. وهو لم يكن يتركها حتى يرى مبسمها يشرق من جديد .. لم يكن يتركها حتى يرى احمرار الخجل يغرق وجهها من همساته الغزلية .. ومن قبلاته المثيرة الحلوة حد الهلاك ..!!


لكن الآن الامر مختلف .. هو ليس ذلك الرجل القديم ....

وهي ليست تلك الانثى التي ستكون "مسعاه" لبث شعلة السعادة في روحها ....

هي فقط .. العنود اليتيمة .. والتي تحمل روحاً تبكي شوقاً اباً رحل .....

وتأن كمداً/وجعاً زوجاً عجزت الى الآن مسح غبار الغضب/الجبروت من محياه .....


استدارت بعد ان ألبست وجهها وجهاً جديداً ملؤه القوة/العنفوان ..

لكن تجمدت عندما رأت نظراته مصوبةً إليها كالسهام .. نظرات ... وياللصدمة ... تغيمت بالقلق/بالعاطفة العنيفة .....

خفق فؤادها بشدة .. ولم تجد سوى الصمت .. والنظر الى عيناه من غير ان ترف/ تسبل اهدابها ...

هو هكذا .. دائماً ما يسلب عقلها/اتزانها بوسامته المُربكة .. بنظراته الرجولية المُعذبة .....

يشبه والدها لحد كبير .. كيف لا يشبهه وهو عمه ...!!

ذبلت نظرتها من غير احساس منها وتلألأت عيناها بالدموع مرة أخرى .. لكنها تداركت الوضع واخفضت عيناها ومرت من جانبه لتهمس بجمود شديد: بسير ازهب الفطور ..

لكنها توقفت عندما امسك سيف معصمها بقوة حانية .. وسمعته يقول بهمس: عنود بلاج ..؟!

نزعت يدها من يده بحدة .. وقالت باقتضاب اخفت خلفه مرارة مريعة: ما بلايه شي ..



: العنود ..



التفت إليه ووجهها استحال لشيء "شرس" .. وقالت بغضب علقمي من بين اسنانها: خذت عينه وكل تقاطيع ويهه بس ما خذت قلبه الطيب يا ولد اخوه ..


تراجعت ورمقته نظرة موغلة بالخيبة/الأسى .. واشاحت بوجهها وخرجت ....

خرجت من غير اي كلمة زائدة ..!!

عرف من تقصد .. وهذا ما سبب باشتداد قبضة مؤلمة على قلبه .....


يا ترى من له الاحقية باتخاذ الغضب/الحسرة مقعداً له ..!!

هو .. ام هي ..!!


استرجع آخر الايام بينهما .. وتذكر ضغطه غير المعقول عليها ....

غضبٌ يشتعل فيه كلما شعر بقوتها تزداد/عنادها يعلو لمستويات تغيظه ....

ضغط عليها بتصرفاته النزقة/الثلجية كي تعلن غضبها وفشلها وتعود الى البلاد ....

لا يريدها بجانبه .. لا يريدها ....

وجودها بجانبه يشعره بالضآلة .. بالعجز .. بالغضب ....

قوتها تغيظه يالله .. لا يريدها بجانبه البتة ....

لكن لمَ بحق الرحمن يشعر بخناجر الألم تخدش نوافذ روحه بهذا الشكل ...!!



"خذت عينه وكل تقاطيع ويهه بس ما خذت قلبه الطيب يا ولد اخوه .."



مسد جبهته بقهر/استياء .. وزفر زفرةً حارقة حد اللامعقول ....

تبـــاً ..!!

لقد استخدمت السلاح الصحيح لجعل روحه تترنح ضعفاً/ضياعاً ..


تحرك بكرسيه المتحرك حتى اصبح امام المرآة .. ونظر لعيناه ذو الاجفان المكحولة خِلقةً ..

وبتدريجية متأنية .. تحولت صورته لصورة رجل اكبر سناً .. واكثر وقاراً وهيبةً .....

صورة لرجل وصاه في يوم على صغيرته العروس .. ووصاه بكل عاطفة الأبوة لديه أن يصون الامانة .. ويزرعها بعيناه .. فمثلها لا مكان لها الا وسط المقل ....

اشاح وجهه عن المرأة وعيناه تحكيان ألف قصة بؤس/آلاف القصيصات من الخيبة ....



رن هاتفه .. وكان المتصل والده ..



بعد دقائق .. اغلق الهاتف وهو يبتسم بحيرة/استغراب للخبر الذي تلقاه للتو ....



أحقاً عمه احمد سيتزوج ..!!

ومن شقيقة زوجته الراحلة ..!!

ما الذي جعله يتخذ خطوة غير متوقعة كهذه ..!!


تنهد بعمق موغل بالسخرية من الذات ..

يبدو انه ليس الوحيد بين ابناء خويدم من يحمل جينات الغرابة/التصرفات غير المتوقعة ...!!



.
.
.
.
.
.
.



بعد أيام ... وتحديداً ليلة عيد الفطر المبارك



دخلت غرفة حنان بملامح تشرق بالبهجة/الحماس .. وقالت بحرارة: حنوون يلا الحنايه تترياج تحت ..

هزت رأسها بملامح شاحبة مصفرة .. وهمست: يلا يايه ..

احتضنت ناعمة كتفها وقالت بحزم رقيق: حنون غناتي لا اتمين جيه .. ادريبج زايغه ومتوترة بس لازم تقوين قلبج .. دام انج رضيتي بهالعرس لازم تكونين من اولها قدها ..

رفعت حنان عيناها "بهالاتها السوداء التي ظهرت من ارقها/قلة نومها" إليها وابتسمت لها بذبول شديد ... وحمدت الله بقرارة نفسها انها بجانبها وتستمد منها القوة/الثبات ..


لم تندم عندما اخبرت الاخيرة بكل ما حدث معها مع احمد منذ اللحظة الاولى وبكل احسيسها المضطربة اتجاهه .. فهي كانت بحق تحتاج لأخت وصديقة تشكو إليها حيرتها/ضعف حيلتها.. ولم تكن ناعمة الا كما اعتادت منها ان تكون ..!!


نعم الاخت ونعم المستمعة الناصحة .....

استطاعت بث الطمأنينة فيها ببضع كلمات فقط ......


تنهدت بعمق .. وقالت بنبرة اخرجتها ثابتة قدر المستطاع: لا تحاتين ما بظهر اللي فيه .. خاصة جدام امايه ..

هزت ناعمة رأسها بالنفي يوحي باستيائها .. وقالت: الله يهداها خالوه .. من اصبحت وهي تفاتن وتزاعج على البشاكير .. ما هدت الا يوم حلفت عليها تسير تقرالها كلمتين من كتاب الله ....

ابتسمت حنان بحزن غارق بالألم .. وهمست: الله وكيلج هاذي حالتها من يوم عرفت ان بوزايد ناوي يخطبني ..

ربتت ناعمة على كتفها بحنان جارف .. وقالت بثقة: ماعليه ماعليه .. فترة وبترد شرات اول واحسن ان شاء الله ..

دفعتها ببسمة ماكرة جميلة .. واضافت: يلا نشي ماشي وقت ..

رمقتها حنان بنظرة ضائعة وكأنها تتوسل منها ان لا تتركها تصارع مشاعر الشتات فيها لوحدها: بتردين بيتكم ..؟!

اتسعت عينا ناعمة باستنكار متسلي .. وقالت: وابوووويه .. تبيني اخليج وانا عدني ما شفت ايدينج محنايه ولا صورتهن بنفسي .. لا لا عنيه افداج ياسه هنيه على جبدج ....

حنان: ههههههههههههههههههههههههههههه حبيبتي نعووووم ..

ثم احتضنتها مضيفةً بنبرة صافية صادقة: ربي يسعدج دنيا وآخرة .. ماعرف شو كنت بسوي بلياج ..

ابتعدت عنها لتردف لها وجهاً لوجه: اسميه ولد محمد حظيظ فيج .. ما بيلاقي شرا طيبج ومعناج في ذمتيه ..

اطبقت ناعمة شفتها العلوية على شفتها السفلية بخجل باغتها بوحشية .. وتذكرت موعد عقد قرانها الذي حُدد بعد اسبوعان من الآن ..

همست ببسمة مغتاظة خجولة وهي تجر حنان بقوة: حنووون مالي بارض استحي ..

حنان: هههههههههههههههههههههههههههههههههههه








نهايــــة الجــــزء الســــادس والأربعــــون



.

.



بنات .... هالله هالله بالتعليقات اللي تشرح الصدر ... انا تعمدت احط بارتين اليوم عسب اعطي فجة للتعليقات والتشجيعات لكذا يوم لين يوم السبت ان شاء الله ...


احبكم ....... اسعدوني يا سعادة :)



 
 

 

عرض البوم صور لولوھ بنت عبدالله،   رد مع اقتباس
قديم 05-05-15, 09:50 PM   المشاركة رقم: 1133
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Oct 2014
العضوية: 281642
المشاركات: 51
الجنس أنثى
معدل التقييم: شعله ضياء عضو على طريق التحسين
نقاط التقييم: 55

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
شعله ضياء غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : لولوھ بنت عبدالله، المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: بات من يهواه من فرط الجوى، خفق الاحشاء موهون القوى

 

ماشاءالله يااللولو
مبدعه دائم ربي يوفقك
مشكوره ياقلبي على الكرم 2بارت
دمتي غناتي

 
 

 

عرض البوم صور شعله ضياء   رد مع اقتباس
قديم 05-05-15, 10:22 PM   المشاركة رقم: 1134
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Nov 2013
العضوية: 260961
المشاركات: 2,244
الجنس أنثى
معدل التقييم: لولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييم
نقاط التقييم: 2193

االدولة
البلدUnited Arab Emirates
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
لولوھ بنت عبدالله، غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : لولوھ بنت عبدالله، المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: بات من يهواه من فرط الجوى، خفق الاحشاء موهون القوى

 

اقتباس :-   المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ..swan.. مشاهدة المشاركة
   صباحك معطر بعبير الفل والمشموم يا بنت عبدالله

طبعاً هذا اول رد لي .. بما اني من المتابعات الصامتات بس روايتك تحفز الواحد يرد عليك لو بكلمتين .. كونك تستحقين التشجيع بل والتصفيق ورفع القبعه بعد .. احيك صراحه ع هالتحفه الرائعه .. كتبتي واتقنتي ولمشاعرنا اللهبتي ..

حبيت طريقة حبكك للروايه وسيناريو الابطال الشيق والعذب .. اسلوبك ذكرني بالرائعات ليتني غريبه من الامارات ، وانفاس قطر من قطر ، ومشاعل من السعوديه ..

طريقة وصفك للاحداث .. خاصه المليئه بالاحاسيس والمشاعر الدافئه ( ظربت العوق ) .. وهذا ان دل .. دل على مدى كفائتك فهالمجال ..

حبيت اسجل اعجابي برائعتك .. ولازلنا متعطشين للمزيد

موفقه يا لولو بنت عبدالله من الامارات الحبيبه


يااا مرحبا بـ متابعتنا الايديدة ... :)


يسعدلي صباحج ومساج يالغلااا ..


نورتيناااا ....


شرف لي ان روايتي خلتج تطلعين من قالب الصمت عسب تكتبيلي كمن كلمة حلوة شرات عينج ...


تسلميلي يا قلبي كلج ذووق ... شهادتج فيه فخر وعلى العين والراس ...


والله ما اعرف شو اقولج .. جد احرجتيني ... حبيبتي انتي ... الحمدلله اني قدرت بروايتي المتواضعة اجتذب ناس راقية شرواج ...


ربي يوفقنا ويوفقج لما يحبه ويرضاه ...


دوم طلي علينا يا قمر واسعدينا بحروفج الراقية :)


صافي محبتي/ودي ...

 
 

 

عرض البوم صور لولوھ بنت عبدالله،   رد مع اقتباس
قديم 05-05-15, 10:31 PM   المشاركة رقم: 1135
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Nov 2013
العضوية: 260961
المشاركات: 2,244
الجنس أنثى
معدل التقييم: لولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييم
نقاط التقييم: 2193

االدولة
البلدUnited Arab Emirates
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
لولوھ بنت عبدالله، غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : لولوھ بنت عبدالله، المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: بات من يهواه من فرط الجوى، خفق الاحشاء موهون القوى

 

اقتباس :-   المشاركة الأصلية كتبت بواسطة همس الريح مشاهدة المشاركة
   السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياكن الله كلا باسمها
اللولو ... يا لببييييييييي قلبش
وش ذا الزين وش ذا الروايه الحلوة
شفت الرواية من فترة لكن ما قريتها إلا أمس و توني خلصت البارت الأخير
روووووعه
حبيت كل الشخصيات لكن ذا الفلاح رفع ضغطي .. بس خل حصوص تجي عندك و هي اللي بتبرد حرة قلبي ...
اتوقع شما حامل ... وه بس فديت سعيد الصغيروني (يعني أنهم بيجيبون ولد و يسمونه سعيد)
قلبي قارصني من سفرة تركيا .. و لي عتب على سلطان .. تدري أن البنيه تتروع من أقل شي .. ليش ما توديها عند هلها لين ترد بالسلامه؟؟؟
يا رب ما ننفجع فيهم اثنيناتهم
حارب ... انت غبي؟؟ أبوك ياك في النوم و ما قدرت تجمع واحد زائد واحد و تعرف أن الأوراق مخبايه برقعة الشطرنج؟؟..
بانتظار البارت و انا اتقلي علي ضو




وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..


هلا هلااا .... منوره يا همس :)


الزين والحلى منج وفيج حبيبتي ..


ههههه فلاح اغلب البنات حاقدات عليه ... ان شاء الله بس حصوص تقدر تاخذ حقها منه ..


اوب اوب وسميتيه سعيد بعد يا خطيرة هاااه ....!!! ههههه خل تعرف اول شما انها حامل ولا لا .. المسكينة بعدها ما تعرف شو فيها ..


وسلطان ما خلاها في بيته متعمد .. عقب بنعرف ان شاء الله هي ليش تمت في بيتها وما راحت بيت اهلها :)


حارب .. يمكن ابوه كان يقصد بكلماته شي ثاني مب المذكرات .. والحلم ياه مرة وحده فـ اكيد ما بيعطيه اهتمام وبينساه خصوصاً مع انشغال فكره الدايم بشغله وباللي صار وياه مع ناعمة ومع مشاكل اخته النفسية ... :)


بسم الله عليج من الضو .. ربي اييرنا واييركم من نار الدنيا والآخرة ....


اسعدتيني بمرورج يا جميلة ربي يسعدج دايم الدوم ....


صافي محبتي/ودي .....

 
 

 

عرض البوم صور لولوھ بنت عبدالله،   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
منهوو, الاحساء, الجوى،, القوي, يهواه
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: https://www.liilas.com/vb3/t198232.html
أرسلت بواسطة For Type التاريخ
Untitled document This thread Refback 17-03-17 02:45 PM
Untitled document This thread Refback 03-02-17 02:14 AM


الساعة الآن 04:56 PM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية