لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > قصص من وحي قلم الاعضاء > القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack (4) أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 30-06-13, 02:01 PM   المشاركة رقم: 1066
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Feb 2013
العضوية: 250850
المشاركات: 10
الجنس أنثى
معدل التقييم: ساره النصار عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 25

االدولة
البلدIraq
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
ساره النصار غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حلمْ يُعآنقْ السمَآء المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: أبرياء حتى تثبت إدانتهم

 

عمررري عطله سعيده ان شاءاللـّہ

واخذي راحتج بالوقت ٱلليے ترديه
صحح احنا مشتاقين موووووت بِـسّ ميخالف نتحمل علمود نشوف شي حلووووو
واكيد مانتوقع منج الا كلشي حلوووووً
بِـسّ ردت اسألج..بردج السابق كتبتي سراوي سلمينا ع خاله
قصدج اناا لو غيري ؟؟؟؟؟هههههه

 
 

 

عرض البوم صور ساره النصار   رد مع اقتباس
قديم 02-07-13, 06:23 PM   المشاركة رقم: 1067
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 179765
المشاركات: 48
الجنس أنثى
معدل التقييم: رتووله عضو على طريق التحسين
نقاط التقييم: 70

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
رتووله غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حلمْ يُعآنقْ السمَآء المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: أبرياء حتى تثبت إدانتهم

 

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 4 ( الأعضاء 3 والزوار 1)
‏رتووله, ‏riam, ‏حلمْ يُعآنقْ السمَآء


وهه وهه فدديت طلتتتگك حلووووم الله لا يحرمنااا

بنتظآاآااااك ع احرر مممن الجمممممر

 
 

 

عرض البوم صور رتووله   رد مع اقتباس
قديم 02-07-13, 06:24 PM   المشاركة رقم: 1068
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو مبدع
كونتيسة الأدب النتي


البيانات
التسجيل: Mar 2012
العضوية: 240233
المشاركات: 841
الجنس أنثى
معدل التقييم: حلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالق
نقاط التقييم: 3128

االدولة
البلدIraq
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
حلمْ يُعآنقْ السمَآء غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حلمْ يُعآنقْ السمَآء المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: أبرياء حتى تثبت إدانتهم

 



السلامُ عليكمْ و الرحمةْ


و بعد طول إنتظار ، و غياب > أستحي أني أبيحه اعذارا أكثر مما فعلت

ها أنا أعود لكم ، محملة بـ " دمعي " ، ، هذا الإدانة .. الأخيرة ... إستنزفت مني روحي بكاملها
مضيت الثلاثة أيامي الماضية في بكاء مستمر ،،
أحداثها موجعة جداااا

أعتذر بأنني سـ أؤلمكم ، أعتذر جدا
و لكن أرجو أن تجدوا من عذري مرتعا مقنعا لكم ،
فـ يا أحبة الحلم ، إني اعيش في بلد جريح ،، ذبيح
أحمد الله سرا و علآنية لإغداقه علي بـ نعمة الكتابة ، نجحت و الفضل لله وحده و لكم من بعد جلالته أن أطرق قلوبكم و أسكنها ، كما فعلتم أنتم و سكنتمونني
أليس من حق بلدي العراق .. و حبيبتي بغداد أن أبكيها في قلمي ؟
ألا تستحق أن أكون عادلة بحق ترملها و تيتمها ؟
ألن أكون أنانية إن بحثت عن التصفيق الحار و الإعجاب الصرف بالـ رواية " السعيدة الخيالية "
لا توجد نهآية سعيدة في عالمنـا أحبتي
و أنا ولدت من رحم الواقع ، و لا أستطيع الـ تغاظي عن الأمر .. و كأنني ترعرعت في قصر السيندريلا

**

فـ نداء لكل من يعلم بأن قلبه ضعيف لا يحتمل الوجع ،
الأدانة موجعة جـــدا > أو هكذا وجدتها .. و أتمنى أن تصلكم كما كتبت و أحسست .. و بكيت !
القسم الأول فقـط بإمكانكم الإستمتاع به كيفما شئتم
و من بعده تأتي الكارثة
فـ صبرا أحبتي .. موعدنا في النهاية " المرضية " كما أخبرتكم مرارا

الحلمْ مُستمر : )

 
 

 

عرض البوم صور حلمْ يُعآنقْ السمَآء   رد مع اقتباس
قديم 02-07-13, 06:26 PM   المشاركة رقم: 1069
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو مبدع
كونتيسة الأدب النتي


البيانات
التسجيل: Mar 2012
العضوية: 240233
المشاركات: 841
الجنس أنثى
معدل التقييم: حلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالق
نقاط التقييم: 3128

االدولة
البلدIraq
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
حلمْ يُعآنقْ السمَآء غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حلمْ يُعآنقْ السمَآء المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: أبرياء حتى تثبت إدانتهم

 

بسم الله الرحمنْ الرحيمْ

×
صلاتكم أيها الأحبة .. ثم كونوا معي



الإدانة العشرونْ / الأخيرة


×



مَتى مِن طول ِنـَزْفِكَ تَستـَريحُ ؟
سَـلاماً أيـُّها الوَطـَنُ الجَريحُ !
تـَشابَكَت النـِّصالُ عليكَ تَهوي
وأنتَ بكلِّ مُنعـَطـَفٍ تـَصيحُ
وَضَجَّ المَـوتُ في أهليـكَ حتى
كأنْ أشـلاؤهـُم وَرَقٌ وَريـحُ !
سَـلاماً أيـُّها الوَطـَنُ الجَريحُ
وَيا ذا المُسـتـَباحُ المُستـَبيحُ
تـَعـَثـَّرَ أهلـُه ُبَعضٌ ببَعض ٍ
ذ َبيحٌ غاصَ في دَمِه ِ ذ َبيـحُ !
وأدري..كبـرياؤكَ لا تـُدانَى
يـَطيحُ الخافِقـان ِوَلا تـَطيحُ
لذا سَتَظلُّ تـَنزفُ دونَ جَدوى
ويَشرَبُ نَزفـَكَ الزَّمَنُ القبيحُ !
سَـلاماً أيُّـها الوَطـَنُ الجَريحُ !
عبد الرزاق عبد الواحد



هي امرأة هزمتني في أول لحظات اللقاء
لكن انا رجل لا يعترف بالهزائم

بشير الشمري








نشيج الروح قد يعلو ليصم الآذان ، و نحيبها قد صم قلبه لـ برهة من الزمن ، كآبة عظمى لفت من حوله لتخنقه ، ماذا فعل ؟ أي ذنب إقترفه بحق احداهن ، لم يكن يوما من فئة الظلمة ، لم سمح لنفسه ان يستأسد و يستذئب قربها ؟ لم لم يقتص انتقامه الغبي بـ طريقة اكثر ' شرفا ' ؟ هو آلمها ، فـ أوجعته ! قد لا تدرك بأنه فعلا يشعر بالندم ، الندم كلمة لم تكن لها معنى في قاموس تصرفاته الهوجاء ، لكنه الآن فقط و بعد عام من ارتداء قناع الوحوش ، يجد نفسه مطئطئا لرأس الرجولة ، باحثا بدواخله عن عذر بجح يبرر به وقح عمله ، أدخلها بدوامة الثأر ، لـ يكون هو أول من يجر بحلزونيتها المرعبة ، بين يديه تأن ، ذاك الأنين الحقير كم كان له دور في حكايتهما .. يتداعى أرضا مستندا بظهره على الباب المؤصد دونهما و ذلك الكائن السخي بإزعاجه الباكي كل ذي برهة ، لتقع هي كـ مغشية بين احضانه ، لا يصله منها سوى تمتمات غير مفهومة لأسماعه ، و واضحة كقرص شمس تموز لـ نابضه ، ذاك الذي لم يكف عن الإرتجاج بصدره ، و كأنه أسير عاد توا لأرض الوطن ، الوطن ! دوما ما تقارن حواء بالأوطان ، و يبدو إنها تستحق ، فكل إبن آدم بـ دونها ' غريب ' ، و لو كان في حضن الوطن ، لكم إشتاقها يا الله

تتوسد صدره بجذعها ، جانب خدها ينام بـ هناء تام فوق عضلة تكاد تنفجر لشدة إرتجاجها ، تهذي بحكاوي غريبة و كإنما حمى ' رؤيته ' قد أصابتها ، من الجنون ان تعود لها حالة الهستيرية الآن ، و كأنما لقياه هنا ، في أرض آل قاسم له من الأثر أعمقه في خدش خلايا المخ و تحفيزها للإنفلات لتجعلها تهيج بأشجانها ، يأتيها بكاء الصغيرة الراجي ، فتقابله بالخمول ، و الجمود .. لتصمت تلك مجبرة ، و لا يطيل الامر حتى تعود متوسلة حضور والدتها الشاردة ، لا تشعر بشي إطلاقا ، و كإن بها قد ألقت بوعيها في قارورة زجاجية لتحكم إغلاقها فترميها في بحره ، بل محيطه ! علي ، لم إخترت العودة ؟ لم أكد أتقبل فقدانك الأبدي و بقائي معلقة بـ جيدك و رباطنا هو هذه الباكية التي لم تكف عن إبداء إنزعاجها من حضورك ، لم ظهرت الآن ؟ فاقد القلب لا يعطي حبا يا حبيبي ، و أنت بـ فقدانك كل شئ لن تستطيع تقديم ' نتفة ' لي و لـ صغيرتك ، لن تفعل ، صغيرتك التي إنشقت من نسبك بفعل قاتل ، و مجرم ، بفعل والدي ، قرة عيني .. إني أتوجع لهذا القرب ، يكاد قلبي يميز من النبض بنبضات ترتعش لوجودك هنا معي و إبنتنا و أمام اعين أسدي ! لم احلم قط بهكذا لقاء ، فمنذ زمن تعلمت كيف أكتم صوت الحلم ، فأكمم فمه و أعصب عينيه و أخيرا أربط كفيه و القدمين ، و بـ برود ميت أشعله بـ ولاعة الواقع ، آراه يتلوى امامي طالبا العون ، لأشيح بوجهي ضعفا و يأسا ، لا تلمني إن عبست لـ رؤيتك ، فإني أخافك و أخافه ! هل تدرك مابي من ضياع ؟ هل يؤلمك كوني إمرأة عتبت الثلاثين و كل مابي يستصرخ الطفولة ؟ إمرأة اعتادت منذ أعوام أن تكون كيسا يلقون فوقه قبضاتهم كمصارعين هائجين ، و لـ ويل قلبي لم أتلق تلك الضربات إلا من كل حبيب و غالي ! فهل لك أن تستجيب لوجعي و ترحل من جديد ، إرحل فما عاد بـ جسدي مكانا لـ كدمة ، إزرورقت حتى اظافري ، فهل لك برحمة لترحمني بها ، سيدي ، نبض قلبي ، إني أشتاقك ، و أتنفسك بالحضور و الغياب ، غادرني قبل أن يزل قلبي و يعترف لك بجريمته الشنعاء ، بجوره بحقك ، أتوسلك الغياب ، لكن قبله إشبعني بك ، فأنا أتضورك شوقا ، صومي إياك يكاد يقتلني ، جفت أوردتي من مصلك ، فهل لك أن تسخى علي بجرعة تكفيني لعام أخر ؟! ضمني إليك أكثر ، علي

رأسه المطرق نحوها أضرم بها ثورة من خجل و إثارة ، فأنفاسه الحارة لم تفتئ أن تصفعها كل ثانيتين ، مسبلة الأهداب لكن الفؤاد يبصر ما ألم بمالكه من جنون ، فعيناه لم تتركا إنشا بين طيات الملامح إلا و مسحته بالكامل ، و كأنه يملك أشعة سينية فتاكة كاشفة عما ينوء بعيدا عن الأعين ، إشتعل القلب رغبة بعد إذ أحست بأنامله الخشنة تحط فوق خدها الناجي من الغرق بمحيط صدره ، حركاته الناعمة تكاد تغشيها فهي لم تعش معه يوما بـ عقل ! و لم يلمسها بهذا الشغف الرقيق ، و كإنه يحتضن بين يديه كائن هلامي يخاف أن يتزحلق منه أرضا ، ظل يتلمس ملامحها بإفتراس رغم فزعها منه إلا إنه أنعشها ، و جفف ما تبقى من الادمع من على الوجنتين ، لينير قبس من ذكرى قريبة في دماغها ، ذلك اللقاء ، في دورة مياه المحكمة ، لقد كان شغوفا يومها و بشدة ، أرادها و لم يتوان عن إخبارها بذلك ، نحت ملامحها بـ أصابعه كما الآن ، لكن رشفة الحنو هذه هي ما تستغربها ! ما باله هذا الحبيب ؟ هل يدركه الهم فـ يودها كـ " عادته " مرتعا لانفجاراته بكافة أشكالها ؟


إنتفضت بلا شعور حينما ثبتت سبابته على ذقنها ، لتتمايل برقة مدغدغة فوق سطحه المشتعل و المنتفخ إثر البكاء ،! فرجت شفتيها دون ان تدرك و نبضها يتعالى حتى ظنت بأنه سمع ضجيجه فـ أبعدها لإزعاجها إياه !!
و لكن ظنها خاب و هو يرتشف من نبعها الصاف بـ هدوء خدر أطرافها ، ليتجمد الكون كاملا في هذه اللحظات ، لا تنصت إلا لضجة أنفاسهما ، و همهمات تنطلق منهما بحالة من اللاوعي ، إختض جسدها بين يديه ، بيمينه حل عقدة شعرها الذي طالته يداها بجنون صرف فتشعث ترتيبه ، أما اليسار فكانت كعقد من جحيم يلف عنقها النابض ، رافعا بطرف سبابته ذقنها نحوه


فالشوق فاض بمكاييله عنده ، أدرك للتو معنى النفي ، هو قد نفي من جنتها ، حرم من إرتشاق عذب الزلال هذا ، أي رحيق هذا الذي يملأها و لا ينضب ، إنه يكاد يلتهمها ، تأوهاتها بدل أن تبعده كانت تثير رغبته المرعبة بها أكثر غارسا انامله بين خصلات الليل و جارا لبويصلاتها بجنون مشتاق ، لتلهث في غفله من تطلبه المصر : كافي

لا يدري كم مر من الوقت وهو يعاقبها و نفسه على الحرمان حتى ترهق و تطالبه الإبتعاد ، هذه المرة غرس أنفه في ليلها الحالك ، منتشيا بعبير الزهور و الاعشاب الذي شق صدره و إستكان به ، يا الله ، كم لها من التأثير العنيف على صدره ، يكاد يقسم بأن قلبه لم يختض بين اظلعه يوما كما يفعل عند كل لقاء بينهما

' علي ، شبيك ، كافي ' همست به بلهاث متواصل تحاول ثنيه عن لحظات فقدان السيطرة هذه ، ليسكتها مجددا بما اشعل عودها الفتان لعينيه النهمة ! كانت تتلوى بين ذراعيه و وجيب القلب يسابق سرعة الأنفاس من منهما يثبت عشقه أكثر ، كان قد ألصقها بصدره و كأن هنالك غراء يمنعها من فك الإلتحام ، ليفقد تماسكه لوهلة فيقرر أن يتخم نفسه بما حرم منه بإصرار و ترصد من ذاته المترفعة ، و كأنه بهذا المكان " الملوث " لا يعلم عمن تشتعل تحت يديه سوى عشق يتآكلها ، و يحرقه ! تمادى بـ إرهاقها ، فأبعدها لبرهة ، هامسا امام وجهها بـ صوت أجش خدرت له كافة أعضاءها الحيوية ، إلا عيناها ، فما كان منهما سوى التحديق بـ حدقتيه المتمثلة بجمرتين متقدتين نارا : جلنار ، إنتتي .... جلنار !

إنفرجت شفتاها لوهلة ، لتدرك عظيم خطأها و نظراته تتسرب من مقلتيها للثغر المستعر ، و برقة نادرة مال بجذعه و بها نحو الأرض ، متمتما بـ سباب أفزعها ، صدرها يعلو و يهبط بسرعة اجفلتها ، إدراكها بمراقبته لكل تخلجاتها اصابتها بالدوار ، لتقرر الهرب بـ إرخاء جفنيها ، فما تحس به قمة في الفوضى و كأن إعصارا قد جاءها به فـ حطم ما بنته منذ أشهر ، إقتلع تماسكها من جذوره ليعيد لها فداحة خسارتها بين ساعديه ، خسارتها التي ما زالت تعاني من توابعها حتى هذه اللحظة ، تأوهت بـ وجع شاعرة بيديه تجر شعرها من جذوره بـ رجفة ، رعبها السادي قد بلغ أوجهه و هي تحس بـ علوه فوق جسدها المستلقي على السجادة الفخمة ، ذاك العلو الشاهق الذي بات يتناقص تدريجيا لا تعلم إن كان الجبل قد قرر الهبوط نحو السفح ، أو أنها قد حملت بـ ساعدين لتوازي قمة الجمل بعلوه ، حتى عاد لها الدوار لكونه قرر معاودة الإرتشاف ، إبتعد عنها لـ يهمهم بـ إشتعال خض قلبها بين حناياه المتراقصة : يا الله ، يا الله

و أخيرا قرر تحريرها ، ارتخى جسدها كـ قطعة من زبد إضطرمت تحتها نيران لتصهرها ، فهاهي تنساب من بين أنامله بعد إهداءها قبلة على الجبين ، ليرتطم ظهرها بالقاع ، لا لم يكن إرتطاما ، بل هو شئ اقل شدة ، و أكثر رقة ، تأوهت لدى ملامسة حروفه المشتعلة بإحتراق قد طال اذنيها و هو يهمس : إنتي ... إنتتتي ، ما أقـدر أعوفج بعد ، رجعي وياية جلنار ، رجعي

يراقب شفتيها المكتنزتين بمشاعر أودت بعقله نحو الجحيم ، بعد سكرته اللذيذة بها أحاقت به الفكرة ، لم يجيئها بنية تناولها السريع ، ما يرغبه اعظم ، يودها كاملة ، تفر بنفسها من عائلتها البائسة و تلتصق بظهره ، يود أن يجد بها فناءه و بقاءه عند كل إشتهاء ، و إحتياج ، ما تذوقه الآن ليس سوى غيض من فيض .. فهذه السخية المشاعر تمتلئ بالكثير ، و هو الأعلم بالأمر !
تابعها و هي تميل على جنبها مولية إياه ظهرها ، إحتضنت جسدها الغض و جفناها انفرجا لتتركز نظراتها امامها بذهول ، مالذي فعلته ؟! كيف إنساقت وراءه كالغبية ؟ لم قربه لا تجد بدا من المقاومة ؟ بعد ما حدث الا يفترض بعودها ان يشتد و يقسى ؟ لم تراها لينة تذوي بين انامله ؟

آه
فلتت منها حالما شعرت بضغطه القاسي على جانب خصرها ، أغمضت عينيها لتتحدث مجفلة و بلا شعور منها عادت مآقييها لتمتلأ بالدموع ' ممكن اعرف ليش رجعت ؟ ' ، ألا يكف عن قسوته ؟ هل يدرك مقدار ما تعانيه بضعفها الغبي قربه ؟ إنها تحترق ، كارهة لذاتها الصاغرة امام سيدها الجائر ، جسدا و روحا هي جارية لدى هذا السادي المتغطرس ، الخائن !
يا الله ، كيف نسيت غدره و تلاعبه بأعصابها و هو هنالك ، يتهنأ برفقة أخرى ، و لربما مشاعرها ، آه ، يؤلم ، قصتها بأكملها تدمي الروح .. فهل لك بإغداقك صبرا علي يا رحمن ، نشيج خافت فلت منها ، لتتدارك الأمر بتكميم فمها بقبضتها ، لكن لم يطل الأمر لتشعر بدفء يحيطها ، لا لم يكن دفئا ، بل نارا مشتعلة إلتفت حول قدها ، ليديرها نحوه مجددا ، رافعا إياها نحو صدره ، ليهدهدها بخفوت جمد إحساسها بالكون فجأة ، هذا ليس برجلها ؛ ليس بعلي ! من المستحيل أن يكون هذا هو ذات الرجل الحاقد المستعر بجنون انتقامه ، ذاك الذي شق ستر عاطفتها ، و جسدها ! لمساته الحانية على شعرها المسدل ببعثرة طرقت على ناقوس الخطر بداخلها ، لن تستسلم له مجددا ، آه ، ليتها تنجح ، فليكف عن التلاعب بشرايين فؤادها ، فـ ليرحمها ، هتفت بحنق مختنق بالبكاء و شفتاها تلامسان عضلات صدره المتشنجة : علييي ليييش جييت ؟ موو انتة خلص ، موو اخر مرة تخابرنا عرفت سارة يمك ، مو إنتة متريدنـ ـ ـ

تألمت بحق فما كان منها سوى الاعتراض " بآهة بغيضة " عن عنف يده التي جرت بشعرها قليلا حتى يرتفع عنقها و تواجهه ، أخرسها قوله الشرس و هو ينقل بنظراته الحاسمة بين مقلتيها بتوتر اخافها : ديري باالج ، ديري بالج تقولين اني ما اريدج ، لتصيرين غبية ، إنتي تدرين ... تدرين إنو إنتي أكثر شي بحياتي كلها اريده ، أريدج ! .. حيل أريدج " جدا "

زاغ بصرها رعبا و فمها عبر عن بلاهة حالها و هو يرتخي بـ ذهول صرف ، اهدابها ترفرف بـ سرعة رسمت على ثغره بسمة عطوفة رغم نظراته المتقدة ، لم يقاوم رغبته و لا لبرهة ، لم يجئ بنية الفطور ، لكنه فعل ، و بما أن صومه كان طويلا ، و قاسيا ، فـ على فطوره أن يكون مشبعا ، و ثقيلا ! مال نحوها مجددا مثبتا لها مصداقية حديثه ، مهمهما بعبارات غير واضحة ، غالبيتها تحتوي على " أريدج ، جيت لإن اريدج ، بعد ما اقدر ما اريدج "

كمحوم كان ، و كـ مصابة بعدوى صارت ، لتتعلق به بغير ذي صبر ، و لا عقل ، هامسة له بين لهاثها المغري غامرة رأسها بين سترته وقميصه : علي ، لتروحلها ، لتبقى يمها ، أني أحبك بس ، لتخلي غيري يحبـ ـك ، لتحب احد انتة ، اني الاولى بيك ، لتقترب من غيري


طنين اصدره نابضه و إستقبلته أسماعها بـ سعادة زقزقت لها عصافير حول رأسها ، لكن الصورة إنطفأت بعد قوله الصارم : لعد تعااالي وياية

هتف بقوله الصارم و انفاسه تتلاكم من منها اولا تصل لتقبل بشرتها الشهية ، لتنطفئ اللهفة بصوتها ، و ينسل الوجع من بين همسها الخافت وهي تبعد نفسها عنه مكرهة : مستحيل ، ما اقدر

خبت ثورته بدجاها ، ليعدل من وضعها أخيرا ، محاولا بشتات ان يتمالك نفسه ، بصعوبة قسوى حررها بعد إذ تناولها راضية هذه المرة ، و متوسلة ، إستقام بـ تكشيرة ملامح مستندا بثقله على قدمه اليسرى ، و ما إن إستقر ناظرا إليها من مرتفع ، مد يده نحوها ، لتتقبل اعانته بـ إستسلام اذهله ، و ما إن وقفت جرت بيدها لتتحرك مبتعدة عنه نحو السرير الوحيد في الحجرة .. و كأنما للتو قد وصلته ذبذبات الصوت المزعج للصغيرة ، تغضن جبينه لوهلة مدركا بعقل مغطى بغيمة من الشرود أنه حتى هذه اللحظة لم يتحدث معها بعقلانية حول رجوعها الواجب معه ، ان ظنت انها ستنتهي منه بـ " مستحيل " فعليها ان تكون اكيدة بأن ظنها اثما ، الجبين المجعد قد ارتخى مراقبا هذه الرمانة الشهية و هي تميل بجسدها المغطى ببجاما صوفية ثقيلة ، لترفع الكتلة الباكية الصغيرة و التي سرعان ما اتخذت من صدرها وسادة ، و لكم تمنى تبادل دوريهما الآن ، هالة من الحنان تشكلت حولها فأعشت عينيه برقتها ، إكتفى بالانصات الصامت و المتابعة الهادئة لحركاتها الرقيقة في معاملة تلك الطفلة ! ، إقترب منهما قليلا بحركته المائلة نحو اليسار ، ليشعر بتشنج عودها المياس و انحباس أنفاسها بات ظاهرا ، لتكتمل صورة الرعب بـ إزرقاق شفتيها ، لم يستطع إشاحة بصره عنها ، همس بخشونة متلاعبا بعاطفتها مشددا على احرفه : تعالي وياية ، و خلي نجيب جهال و نربيهم سوة ، جلنار كافي ، جم مرة قتلج رجعي !

صامدة بمواجهته ، السرير خلفها و هو امامها و طفلتهما بينهما ، يا لطيف إلطف بي ! ، كـ مارد مرعب يسيطر عليها من علوه ، و هي الجنية الصغيرة المرتعدة الفرائص قربه ، لكنها لم تكن مرتعدة حقا ، بل متخشبة ، لا شئ بها قد عاود لعمله الطبيعي ، حتى هدهدتها للصغيرة قد خبت ، و الأمر ' للعجب ' لم يزعج الجنية الصغيرة ذات المزاج الازرق الشبيه بمزاج " مارد كبير " ، كان رأسها مرفوعا قليلا حتى تبصره ، لتنتقل انظارها حيث يده الممتدة على غفلة منها لتحط تحت ذقنها اليابس ! ، مسح بإبهامه بشرتها بـ دغدغة آلمتها ، ليعود فيستطرد بنبرة لم تخلو من الإعتزاز ، رغم جوهرها العاري بـ إحتياجه : اني تعبان ، خايف على أختي ، و ما ادري بأي حق بس مدا اقدر انسى الي صار ، و لا إنتي ناسية و لا رح تنسين ، خصوصا اني ما اطلق ، لو الدنيا تنقلب ما اطلق ، و ابوج مثل مشفته مناوي يسامحج ، فتعالي وياية و خلصي من هالعائلة الزفرة

شمخ رأسها بحدة ، لتكز أسنانها و نظرتها الوديعة العاشقة قد ذوت لتحل محلها شعلة من إحتراق أجبرته على الإبتسام و التقدم خطوة أخرى حتى لامست بطنه ذراعاها المحتضنة للصغيرة ، إنكمشت برعب افزعه ، لتتقهقر خطوة للخلف كادت بها ان تتهاوى على السرير لتصرخ بـ هلع لحظي بسبب " حلاوة الروح " ، و لحسن حظها و الصغيرة إستطاع أن يجرها من زنديها بقوة أجفلتها لتتلصقان بشدة بصدره وهو يهتف بقلق " الله الله الله ، على كيفج يمعودة شبيج " ، و هنا أعلنت صافرة الإزعاج الصغيرة عن غضبها ، لتسحبها من سكونها الجسدي و الحسي ، فتحاول جاهدة ان تسكتها بـ هزات خفيفة متمتمة بـ : إشش كاافيي حياتيي ، كاافيي عمرري ، دوودي ي حلووة كاافي أششش ، خلص خلص إسسم الله ، حياتي مامـ ـ

انشد حبلها الشوكي بقسوة لترفع رأسها على اثره نحو رجلها بصورة مباغته و الفزع قد لون ملامحها التي شحبت فجأة و كأن الموت قد أدركها ، تبا لها لقد اخفقت في التماسك ، يا الهي فقط لو إنه قد سمع ، سيقتلها ، لا محالة سيفعل ،


: شبيج ؟!

استفسر بإقتضاب مراقبا هيئتها الذاهلة بملامحه ، كان قريبا جدا ، ملاصقا لها و الكائن الباكي المزعج ، ألا يضاف مع هذه الدمية زر لكتم صوتها ؟ و لتزداد حيرته هزت رأسها بسرعة هائلة ضيق إثرها عينيه ، حاول ان يستشف منها ما تخفيه و لكنه فشل ! فلم يجد سوى أن يكرر : جلنااار لتصفنين بوجهي ، أني عايف اختي بالمستشفى و جااي علمودج ، تعرفين شنو يعني اعوف اخر شي بقالي من اهلي و اجيج ؟ اذا تعرفين فبدون حجي زايد هسة تحضرين غراضج و تجين وياية ، و ابوج اني اتفاهم وياه ، لتخافين

بضعف اهلك جسدها إرتأت أن ترمي بحملها فوق السرير ، لتصرخ المزعجة طالبة النجدة بمن يحملها و يهدهدها ، كما اعتادت لتتدلل ، و لكنها لم تلبي نداءها ذاك ، اكتفت بهزها في حجرها و عيناها شاردتان ، لحظة لحظتان و ثلاث ، ظلت تفكر بجدية في نهاية ما تخفيه ، لابد أن يكتشف علي أمر إبنته ، سيفعل و لو طال الامر دهرا بأكمله ، هي لن تفلح بمواراة الحقيقة طويلا ، قلبها يتآكلها لوقع الإثم الذي اذعنت له كشيطان اخرس ، مالذي فعله هذا الشهم ليتلقى منهم كل هذا النكران ؟ ألم يكتفوا بما سلبوه منه ؟ اختيه و قريبته و شرفه و فوقهم جسده ! ، لم يشبعهم الأمر لتتمادى اياديهم القذرة فتطال طفلته ، نسبه ! يارب ، إرشدني للفلاح ، أعلم بأني إن عريت الحقيقة امامه لن اكون سوى متهمة ، و قد ينفيني بعيدا عن مملكته التي ظل ساعيا لشهور كي اعود لها و انا الملكة ! لأجاوره ، و الاهم من ملكوته ، سيعمي بصري و و يلكأ قلبي و يأخذها ، هذا الرجل الذي تعرفه كما تعرف خطوط يدها إن علم فقط بأنه قد ظلم بمقدار ذرة فإن ما به من شر كامن في دواخل نفسه سيتفجر لـ يستوطن الاحداق و الفؤاد و يتحول من كائن بشري لأخر جحيمي !

أرعبتها هذه الفكرة ، فوأدت نيتها بالبوح ، يا الهي ستجن .. كلهم يعصرونها غير مدركين مقدار الجفاف بداخلها ، لم لا يرحمها قاسم و يفض عن جيدها حبل الندم ؟ و الخوف ؟ شعرت فجأة بأن السرير سيقع بأعمدته الاربعة الضعيفة حالما استقر المارد فوقه ، قربها ، ملامسا لكتفها بكتفه ،

: ليش متحجين مثل الاوادم ، جاوبيـ ـ

بـ هدوء اجش علق فجأة حالما وقعت عينيه سهوا على " الكائن الاحمر المزعج " ، تاهت حروفه و جف حلقه فجأة ليفغر فاهه لأقل من ثانية ، بلا وعي منه همس : ما شاء الله

رمش بـ خفة ليمد يمينه نحو من سكنت عن الصراخ مراقبة الجسد الضخم و العينين المعتمتين بفضول من يستكشف الكائنات من حوله ، قرب سبابته من القبضة الناعمة ، لتتدغدغ اعصابه بهيجان اختض له قلبه فما كان منه سوى أن يبتسم بعفوية ، متمتما بـ : لج هاي شقد حلوة ؟ بتمن ؟

' بتك و الله بتك ، بتك و بتي ، عليييييي لو تعرف بيها رح تموتني والله رح تموتني ، إلهي قلي شسوي رح اتخبل '
جفلت اثر ملامسته لكفها الراسخ على بطن الـ " جود " ، رفعت رأسها نحوه لـ يحادثها بقوة ضاغطا على اناملها : انتي ابد مو طبيعية فهميني شنو السالفة ؟

: ماكو شي

همست بها لكنه اصر ، فما كان منها سوى أن تصيح بنفور راجف : رجاءا روح ، مناقصة هم أني ، أني ابوية برة حيموت من وراية و انتة تريد تريح نفسك


توسعت احداقة لثوان فقط ، شقت رائحة الغضب الفواح مسامات جلدها لتلسعها برعب و هي تراقبه يرفع كفها ليعتصر بنصرها بقسوة ، و عيناه اظلمتا بقهر فاض به مكياله : تدرين مليت منج ، و من سلبيتج و غباااءج ، و يكون بعلمج اني جيت مو لخاطر سواد عيونج ، بس لينا حلفتني اجي .. عبالها انتي عاقلة مثل العالم و الناس ، بس متدري الله بلاني بوحدة زمالة

اهانات متكررة و قاسية نفثها بـ حدة " المرفوض " بوجهها محاولا بإستماتة ان يستل له منها غضبا و جمرات متقدة ، لكنها ظلت على حالها الساكن لتقلبه على صفيح يصل بين جرفي سعير

: موو صووجج صوجي قدرتج و جيت ، انتي وحدة مو ماال احترام

بحنق صاح بها راميا بكفها بعشوائية لتضرب وجه الصغيرة التي هاجت فجأة و كإنما اسبابا تنقصها للثوران ، زمجر كـ ليث جريح لـ يهب واقفا ضاربا عرض الحائط كون ثورته سهلة التسلل لأسماع قاسم ، فالجرح بالجرح و البادي أقسى ، و هي اول من آتتها شجاعتها الواهنة لخدش كبرياءه التي ابداها هي عليها أكثر من مرة ، لتكرر تخيبها لظنه : الي علية سوييته و زاييد ، ميية مرة قتلج رجعي ، ثبتتلج تمسكي بيج بس إنتي غبية ما عندج شخصية ، انسانة ضعفها مقررف ، تعرفين شنو يعني مقرف ؟ أني واحد اريدلي وحدة قوية توقف بوجه اكبر واحد علمود ' لأجل ' نفسها و علمودي ، شسوي بـ زعطوطة مثلج ، رح تطخين التلاثين و لهسة تصرفاتج مال زعاطيط ، شوووكت تكبرين ؟ شوكت تعرفين انو كلج على بعضج غلط ؟

نفث بـ غضب لم يتحكم في لجم جماحه حتى تفجر لينهب المحيط من حوله بـ إشتعاله ، كموقد فحم قد اضرمت به نيران من كل الاتجاهات ، لن يكتفي بتدفئة المنزل ، بل و سيفجره كذلك ، القى عليها نظرة معاتبة دكت حصون مقاومتها ، لتقف هي هذه المرة ، حاكت صغيرتها بهمسة خافتة اودعتها قلبها الضئيل ، لتضعها رغم انتحابها المبكي على سريرها ، متجاهلة أهمية وضعها بالسرير الصغير الخاص بها ، و متعجبة لكون الـ علي حتى الآن لم يلحظ كثرة الدلائل المشيرة للجريمة من حوله ، أم إن انشغال عقله بـ مرض أخته قد الهاه ؟ لا تعلم ، ليسطع فجأة نور من ماض بعيد ، يهديها قولا من تلك الاخت المريضة ، حيث أخبرتها بأن هذا الشامخ احيان كثيرة لا يهتم بصغائر الامور بل لا ينتبه لوجودها حتى !


تحركت نحوه بعجل قبل ان يقرر المغادرة ، لتقف امامه غالقة الطريق دونه بجسدها المملوء بجاذبية ، و لم تصدم لما دفعها بقسوة باعدا إياها عنه ، إلا إنها بإصرار عادت لتحشر كتلتها بينه و الباب ، فتهمس بتحشرج واضح : اني غبية و ضعيفة و زماالة و كلشي قلته ، بس علي خلي نفسك بمكاني ، أني وجعت قلب ابوية ، شلون تريدني اعيدها وياه ؟ قلبي مينطيني والله ، لو على موتي ما اعيدها

لتنكمش هلعا حال أن ضرب بقبضته الباب من خلفها ، لتقترب من صدره بـ فزع و تكتفي باحتضان تلابيب سترته ، لتشدها بقوة متوسلته الشعور : حس بية


أتوسلك أن تفعل ، فأنا أرهقت ، و جدا .. لكنه لم يفعل ، فـ إذا بذراعه تمتد محررا سترته من قبضتيها نافضا يديها بقسوة ، لينحيها عن طريقه مجددا غير آبه بتسمرها فاغرة الفاه ، زفر بـ غضب مكبوت : ولي من قدامي لا ابتلي بيج

هذا هو ، قد عاد لها الغائب الآن ، فذلك الغريب الذي ردد على اسماعها كلمات الاحتياج بالتأكيد لا يقرب لهذا بصلة ، عاندته لتقف مجددا امامه و هذه المرة احتجزت بين الجدار على يمينها ، و يده الراسخة فوق إكرة الباب الساكن خلفها ، انتفض قلبها بجزع و هي تراقب نظرة السخرية بـ احداقه الباردة ، همت بالحديث ليقاطعها بنفور : و ضيفي على الي قلته ، متناقضة متعرف تتخذ قرار ، يللا وخري

بجرأة اجفلته مدت بيدها لتقبض على يده الماسكة للإكرة متمتمة بقهر سافر : إنتتتة ليش متحس لخاطر الله ؟

استرسلت و الألم فاض بها : حرااام عليييكم كلكم ، و لاا واحد يحس بية ، كلكم تشوفوني الغلطانة الي جابتلكم المصاايب ، إتقوا الله بيية ، انتة اتقي ربك بيية حرام عليك والله ، بس تذكر الي صارلي ، تخييل وضعي انخطف مرتين و كل مرة احس بالموت اكثر من القبلها ، تلوومني لإن دخلتك بحياتي بس لوم نفسك انتة الي سويت نفسك عنتر و نقذتنـ ـ آآآي عليي

تود إستفزازه ، قبض على فكها بقوة ليهمس بوعيد نافثا امام فمها انفاسه المشتعلة غيظا : إنجببي ، سدي حلقج و انجبي ، لو مو انيي صرت عنتر على قولتج جـان هسة اني بخير ، عاايش حياتي مرتاح بلة مصايبج انتي و اهلج الـ ***

رفعت كلتا يديها حيث قبضته لتحاول افلات وجهها لكنها فشلت ، فنطقت بذل كئيب : محد قلك ساااعدني حتى هسة تتندم
ثم أضافت هامسة بحشرجة ارتعش لها نبضه : كاافي عاد يووجع

لكنه كابر ليزمجر : حييل " تستاهلين "

نظرة عتب لامعة ، أدركت تأثيرها عليه و هو يحررها مبتعدا خطوات نحو الخلف " بعرج اوجع فؤادها " ليوليها ظهره ناطقا بحدة : شتريديني اسوي و اني اشوفج يمهم و ادري بيهم ميخافون الله ؟ عندي خوات و خفت عليهم تخيلتج بمكانهم

تصلب ظهره اثر حدة صوتها و هي تناقشه بـ غضب جامح لا يدري من اين آتاها : يعني هسة تتمنى اختك بحالي هذاا ؟ تقول علية متناقضة و انتة اكبر متناقض ، تدري بية مظلومة و مع هذا مستمر بتعذيبك

استدار بقوة لـ يزأر : إنتتي زماالة ؟ جم مرة قتلج اني مستعد ارجعج و اصلح حياتج ؟

: علي لتكذب ، إنتة محترجعني علمودي ، إنتة اناني و تريد ترجعني لنفسك

ضيق بؤبؤيه و ثار النبض به متخبطا تحت الاظلاع ، زمهرير مر كان لعابه الذي ازدرده بالخفاء ، يا ويلها ، كيف علمت ؟ نعم ، هو آتاها لنفسه لا لها ، لكونه لن يصطبر أن يبقى منفيا منها اكثر ، جزيرته الخلابة التي استساغ طعم التملك اللذيذ لها وحدها ، و لكن هل هنالك من فرق لكونه يودها لنفسه أو لأجلها ؟ ما دامت النتيجة هي إنغمارها فوق صدره المنتفخ بـ غيظه منها الآن

على حين غفلة اجهشت بالبكاء ، مراقبة لشئ خلفه ، لم يزيح ناظريه عنها ، مدركا بأنها تتابع الصغيرة المجهولة حتى الآن ، آثر الصمت و إنتظارها لتسدل الستارة عن هذه المسرحية المبتذلة لكن انتظاره طال ، فـ خبا سنا غيظه ، و تفجرت نظراته قهرا ، ليشتم بقسوة افزعتها و هي تنكمش على نفسها اكثر محتضنة وجهها بكلتا كفيها ، وحيدة تلعق جراحاتها كـ قطة متشردة من حضن مالكها الآسر ، اشتعل قلبها بـ قبس توتر و هي تشعر بخطواته الدانية منها حتى تلقتها ذراعيه لـ تتلوى بين احضانه بمواء غر ، سعيدة بـ عودتها حيث تنتمي ، تدرك بأنه محق ، و بأنه مما لا شك فيه أن مقدار تناقضها المبجل يدعو للسخرية ، فما ان يبتعد تتوسله التريث ؛ و ان طالب بحقه في رجوعها تهرب متقهقرة في قمقم مؤصد كـ طفلة مخطئة ، و لكنه لا يعلم ، و لو عرف سببها لبطل عجبه !

تأوهت عندما لفحتها انفاسه الحارة و هو يهمس مغتاظا : ليش البجي ؟ فهميني شتريدين مني يا بت الناس ترة خبلتيني ، مرة تريديني و مرة ..... إنتي شنووو قصتج فهميني ؟ خايفة من ابوج ؟ قتلج اني احجي وياه ، و اصلا هوة ديقول اخذها ، شنو الي يمنعج .. صار جم مرة اسألج و متجاوبين و بديت امل و ماريد اعرف السبب ، بس اريد افتهم هسة على شنوو هالمناحة ؟

كانت لا تزال مغطية لملامحها بكفيها ، مهمهمة بـ اصوات ضعيفة ،، حروف مبعثرة لن يسعفه ذكاءه بلملمتها ، لم يجد بدا من الانسحاب ، فـ قد أرهق ، جدا ، و هذه الـ " غالية " لن تصل بـ مركبها لأي بر ، ستبقى متخبطة هكذا بين مد و جزر ، و هو لا يريدها بهذا الخنوع ، لن يحتمل انغماسها في وحل الضعف ، ليتها كانت كـ اخته ، او كـ سارة ، محاربتين ضد اي عدو يهدد بالهيمنة عليهم و سلب مصالحهم !

لم لا تكف عن المكابرة و تعترف بأن ما يشدك لـ هذه المرتجفة فوق صدرك هو ذاته ما يبعدك عنها ، الشئ المستفز بها هو احتياجها لـ كف تمسك بيمينها و تيسر عليها اختيار الدرب الصحيح ، لكنه حاول كثيرا ، جدا ، حتى مل انتظار ما لن يتحقق قريبا ، لذا سيرحل ، فالبعد أولى به من غيره

آه يا علي ، ما أروع وجهك الأخر ، أقسم بأنه لا أجمل من رؤيتك تعامل من يهتمون لأمرك بالمثل ، لأتمادى قليلا بأحلامي ، و أتخيلك محتضنا صغيرتك ، يا الله ، كم ستكون صورتك معها مثالية ، نقية و ممتعة ، أنت و هي و أنا " إن سمحت لي " ، علي إني أموت بكم ، فإنصفوا ضعفي و قلة حيلتي ، كن أنت العادل إن لم يفعلها قاسم ، أرجوك !

إن قلبي صار كـ إرجوحة تتدلى بين اضلعك فـ كفاك هزا له بحق ربك ، بـ هدهدتك تلك تكاد تستل الشرايين الموصلة به ، لتتقطع واحد تلو الأخر ، كـ شعرة تفصل من بويصلتها ! ، لم تكد تنعم بلطفه ، ليدفعها عنه بهدوء متحاشيا بقسوة النظر لها ، ليهمس بعد زفرة ضيق : ديللا وخري داروح

ابتلعت ريقها بجمود ، لتردد متوترة بهمس خافت ، شارد : تروح ؟

: إي اروح شعندي باقي ، جيت علمود شغلة و مصارت فضت خلصت
تنهيدة فلتت من صدره و هو يتابع اختلاجاتها القلقة ، ليضيف بجدية : وضعج هذا ميعجبني ، من تحطين عقلج براسج تعرفين شلون توصليلي ، و وصلي لأبوج اني مرح اطلق ، و خلي يشد حيله بالي يريد يسويه ، مرح يخلص مني إلا بموتي ، زين هيج .. يللا وخري دا اطلع

تألقت مقلتاها بدمع نقي ، زمت شفتيها الكرزيتين لداخل فمها ، لتهز رأسها رافضة بخفة ، لا تعلم إن كانت إبتسامتها الحزينة هي السبب بـ عقدة حاجبيه ، إلا إنه بدا أجمل ، و أكثر وسامة ، هذا الكائن الضخم قد كان يوما لها ، و ما زال !

لا تنسي إنه وحيد ، و هنالك العديد من الفراشات الهائمة حوله ، سيسلبونك إياه قريبا ، إن كنت تعتبرينه ملك لك يا إبنة أبيك ، و أنتي ، بفداحة ذنبك بحق ربك و من ثم حقه ، ستعلمين قدرك جيدا ، و سترين ما بإمكان إبن صفاء أن يفعله ، سترين شخصه الشرس موجه لك أول مرة ، و حينها ، إذكري الفرص التائهة من بين يديك ، واحدة تلو الأخرى

افزعتها ما توصلت إليه من قرارات ، لتهز رأسها مجددا و بحدة أكبر شدت انتباهه ، ليراها تبتعد خطوة الى الخلف ، هاتفة به بـ توتر نبضت به هزات جسدها و صوتها المحمل بـ دلو ملئ بالعبرات ، إذ جاءه مخنوقا ، ميتا : دقيييقة بس هسة ارجع ، لترووح انتظرني

راقبها و هي تغادره بسرعة قصوى ، مغلقة الباب دونه ، ليرفع كفيه نحو ملامحه الصخرية فاركا إياها بعنف ، مزمجرا بـ زئير غاضب محمل بسباب ، الغبية الغبية الغبية ، ماذا تريد أكثر من الذي فعله ؟ إنه ليحتقر ذاته التي صغرت لأوامر قلبه الحقير و نفذت توسلات المشاعر ، مالذي جناه الآن سوى رفض متجدد من سيادتها ؟ ، تبا لها و آل قاسم أجمعين ، و تبا لقلبه الأخرق ، البائس ، يود لو أن بإمكانه اجتثاثه من محله و عصره عقابا ، الغبي !

بتر عليه جلسة جلد القلب تلك صوت سقوط شئ ما ، متبوعا بصرخة باكية عالية الحدة افزعته ، ليستدير بإجفال ، فتكشف له نظراته ذلك الكائن الصغير و قد تكوم أرضا يدفنه الغطاء الوردي ، نحيب عال ، و انتفاضات عديدة بمحاولة فاشلة للنجاة من قبل المزعجة ، جعلاه يدنو منها بـ سرعة عرجاء ، لينحني رافعا اياها ببساطة ، لحظة فقط ، اكتفت بها الصغيرة لـ إخفات صوتها ، و لكن الشهقات المتواصلة لم تنتهي ، و أكثر ما شده هو ارتجاف شفتها السفلى البارزة بـ " برطومة " سرقت نبضه !

فلتت منه ضحكة قصيرة ، متناسيا " عمدا " كل ما حوله ، ليرفع من يعتقد إنها الفرد الجديد لعائلة عديله ، عبد الله .. لم يجد صعوبة في حملها بالطريقة الصحيحة ، و عيناه تمشطان ملامحها الجميلة جدا ، من الأذن المتألقة بحلق لماع يخطف انفاس الفتيات بالتأكيد ، الى الأنف الصغير و الفم الواسع المضحك ، إنتهاءا بـ المقل ، سبحان من صورها ، دائرتين متسعتين بلون الزمرد الآخاذ ، لا يعلم لم تذكر عيني اللين ؛ تبدو هذه المزعجة و كإنها إبنتها ، ذات العينين ، و بالتأكيد اللسان السليط ، فهذه الجنية الصغيرة لم تكف عن إظهار امتعاضها من وجوده الطويل مع خالتها ، لـ تطرق اسماعهما كل برهة بـ بكاء متواصل ، حتى لون الشعر ، يكاد يكون ذاته لـ أخته ، إن كان ما امامه يسمى بالشعر ، فهو لا يزيد عن عدد من الرموش الرفيعة المعلقة بـ فروة رأسها الحمراء

: إشششش ، كافي عموو ، سكتي

و كأن اذنيها الصغيرتين لم تسمعا من قبل صوتا لـ غول ! أحس نفسه وحشا قد زمجر وهو يراقب معاودتها الارتجاف و صراخها الذي صم اذنه ، فما كان منه سوى ان يصيح بها غاضبا : وووجع و سم ، إشششش سكتي لج شنو هالصوت العالي ، خرررب سكتي لا انعل ابوج هسة ، بت الكلب إنتي شقد حلووة ، ايا ناقص يا عبد الله ، شلون بتك بهالجمال و انتة وجهك وجه النعال ، لا وفوقاهة دبة ، شيوكلوج انتي ؟ رح تنفجرين

أصابعها الصغيرتين صارتا وجبة شهية لفمها الكبير المتصل بآلة تجيد الصراخ ، عيناها تبرقان بـ الدموع ، و بقايا منها تغرق الملامح ، سال انفها بمحتوياته ، و كأي ' طفل ' لا تدرك قذارة ما تفعله صارت تلطخ وجهها ، ليكشر هو بإشمئزاز واضح ، و لم يتوان عن سحب كومة مناديل من العلبة الموضوع قرب السرير ، ليمسح بها وجهها بـ انامل حاولت ان تتلطف بالكائن الاحمر قليلا ، وجد نفسه بعد ان اتم مهمته يهمس بخفوت : شنو هالخلقة ماشاء الله ، تخبل

هذه المرة الانامل الصغيرة الكروية ، إمتدت لتلامس وجه الغول المتوحش ، في بادئ الامر امتعض كارها ليتوارى برأسه الى الخلف بملامح منقرفة ، و لكن تهديدها له بـ " برطومتها اللذيذة " قد أجبره على الاذعان لها و تركها تسرح و تمرح بالتعرف على ملامحه ، عاد ليشتمها و " أبيها " ، متمللا من تأخر خالتها التي طالها السباب ايضا
لا يدري مالذي دفعه لتقريبها له أكثر متلذذا بـ إستنشاق ....... يا إلهي ! عطر طفولي ممتزج بـ رائحة غمرته قبل دقائق ، خليط جعل جسده يختض بالتوتر ، لم يدرك مدى انفعاله و صدره يرتفع فيهبط بـ عجل ، هذه المرة لوثت خده و ذقنه بقبلات " مقرفة " امتزجت بـ لحيته ، أبعدها حامدا الله إنها بترت حالة الارتجاف الكلي التي هزت بدنه ، حاكاها بـ غيظ مبعدا إياها قليلا عن مجال وجهه ، غير آبه لتهدديها الصرف ، فلتبك أو تحترق تبا لقرف الاطفال !
اختارت ان تبكي ، فـ تجعل العفاريت يتقافزون من حوله ، و كاد أن يرميها على السرير بعنف متخلصا من إزعاجها ، و لكن شئ ما منعه ، وجد نفسه يتشبث بها بقوة ، مدركا بأن هذه الجنية اللا لطيفة إبنة اخت تلك الغبية ، يا ترى هل كانت تلك بمثل هذا الجمال الملائكي ؟ هل فعلتها و قبلت الغرباء بـ سوائلها المقرفة ؟ لا يعتقد ، فخالتها اضعف من ان تسكن قرب اي كان ، و بالتأكيد لن تصرخ بأذنه كهذه !

مال عليها مقبلا وجنتها المكتنزة بالشحوم المتراكمة ، مداعبا خدها بـ أنفه تارة و مزعجا إياها بـ لحيته اخرى ، يا الله ، هذه الرائحة ستقتله ، و تراه كـ مدمن يأبى الإبتعاد ، ما سر هذه النشوة الغريبة ، جلنار ، لقد تمكنت مني و جدا ، فها انا أراك بكل شئ ، كل شئ يا غبية !!


ضحك لسماعه ضحكتها الناعمة إثر دغدغته إياها ، و كرر مشاكستها ، فتارة بعض خدها ، و اخرى دغدغة رقبتها المنتفخة ، و ثالثة بتقبيل بطنها المليئة بالطيات اللحمية المغرية للمداعبة ! ، تواصلها معه كان مذهلا ، لم يعرف نفسه و هو يخرج هاتفه من جيب سترته الداخلي ، مجلسا الصغيرة على حجره بطريقة محسوبة و مناسبة لعمرها الصغير ، و يده الأخرى إلتقطت لها اكثر من صورة محدثا إياها بـ مشاكسة : بت الكلب سمحيلي اخذلج جم صورة اراويها لاختي ، تحتاج تشوف هيج وجه حلو حتى تصير زينة ، بس بطريقي اهدد ابوج القرد بهالصور ، تدرين كله صوج خالتج الزماالة ، لو باقية وياية جان هسة عندي ولد و الا ازوججياه ، هالجمال مو مال يتفوت

ما إن إكتفى بعدد لا بأس به من الصور ، أعاد الهاتف لـ جيبه ، و استقام حاملها بإهتمام بالغ ، متمتما بأذنها بمناغشات لطيفة ، فتضحك بـ جنون لدغدغته اياها بأنفاسه ، و يكتفي هو بإبتسامة صادقة مقبلا ملامحها المملوءة كل ذي ضحكة !

نسي أمر خالتها ، و أخته ، و صدقا هاله ما يفعله ، قضى عمره مدركا أن بداخله كره غير مفهوم للاطفال ، إلا " يسر و ضي" رحمهما الله فهو من قام بتربيتهما على حد ذاكرته ، إلا إن هذه الصغيرة قد سلبت لبه .. و كأن ذكر اختيه قد اضرم بداخله حريق ، ليشتعل صدره الحامل لتلك الصغيرة الملوثة بقذارة قاسم ، يا رب السماوات ، كيف سهى عن الأمر ؟ ألم تكفيه خيانة واحدة لـ عائلته و الآن تنضم إليها إبنة شقيقتها ؟ برر لنفسه بكونه احبها لأبيها ، لـ رفيقه الشهم !

حاول ابعادها عنه بحدة لم تستسغها فوجدها تداعب أسفل فمه و لحيته الخفيفة بـ سعادة ، و اصوات غريبة تنطلق من حنجرتها الصغيرة ، ليتساءل عن مدى عظمة تلك الحنجرة القادرة على الصراخ كصافرة إنذار تنبئ بـ قصف دمعي مدفعي !

رفع رأسه حالما تناهى له صوت انين منتحب ، و لم يحتاج لذكاء لمعرفة صاحبته ، تملل بوقوفه ، مادا الصغيرة نحوها ، معلقا بتوضيح ، لا تبرير : شلون تعوفيها عالجرباية ؟ وقعت و دوختني بمناحتها ' بكاءها '


لتأتيه ، لكنها لم تستلمها ، ظلت تنقل نظراتها بينه و بين المزعجة ، و هو إكتفى بمراقبة اثار البكاء المفجع النافخ ملامحها اجمع ، ليتجاهل وجيب قلبه الذي يستجديه للسؤال عن السبب ، ضاربا بـ التواء معدته " المتوسل إياه أن يحتويها مجددا " عرض الحائط ، لن يهتم ، قالها لها ، سينتظر أن تتعقل و تدرك عظيم خطأها ، و حينها سيكون الرأي رأيه ، و القرار قراره ، و هو من يختار إما ان يتخذ فيها حسنا ، أو يتخذ لكرامته ثأرا !

نظراته ارتكزت على فمها الذي تفغره لثوان ، فتعود لتغلقه بوجع باد على ملامحها ، و بذات اللحظة التي هتفت بها باكية " علييي اكووو شي لازم تعرفه " رن هاتفه بجيبه ، ليتغضن جبينه بـ تساؤل ، مميلا برأسه قليلا فيستفسر : شكو ؟

رجفة شفتيها انتقلت لتشمل الاهداب وهي تهمس : شوف منو بالتليفون ، الموضوع مهم

مد يمينه الرافعة للصغيرة نحوها ، موجها لنظراتها المنصبة عليه بسمة خفيفة ، ليداعب اصابعها بـ سبابته حالما صارت بحضن خالتها ، بينما اليسار كانت قد اخرجت الهاتف لتفتح الخط على مكالمة ألن ، و ما إن سمع الصوت الآتي من دار " الموت " حتى إبتعد عنهما ، جارا اصبعه من الكف الصغيرة ، فقد كان ما قاله ألن رعب ، رعب بزغ له شيب رأسه !!

" ميس ماتت "

من دون الإلتفات لما وراءه ، و من دون النبس بكلمة ، إختفى من امامها و الصغيرة كـ أنه لم يكن !!


إنشداه تام جعلها تظل متسمرة مكانها لـ لحظات بعد إختفاءه ، و لم تعود لواقعها إلا عندما سمعت صوت والدتها التي دلفت الغرفة لتوها قائلة بـ صيحة مرتاعة : قلتييله ؟جلنااار قلتييله ؟

رجفت شفتاها ، لتهز رأسها بـ " لأ " مرتعشة ، فما كان من الـ سوسن سوى ان تتنفس بعمق مرددة بحبور مرتاح : الحمد لله و الشكر ، شفتي ، قتلج لتقوليله ، أمي مناقصنا مشاكل ، ابوج يموت ، و الله رأسا تصير بيه جلطة و هالمرة ميقوم منها ، و مرح يفيدج حجيج .. ماما علي اذا يعرف ياخذ بتج و يحرمج منها ، و انتي متقدرين بدونها

إرتج قلبها بين اضلعها ، لتتمتم شاردة الذهن ، و ما زالت غير مستوعبة رحيله : اني ردت اقله ، بس هوة مـ راد ، و اذا مرجع و سأل ، بعد ما احجي






.
.
.

 
 

 

عرض البوم صور حلمْ يُعآنقْ السمَآء   رد مع اقتباس
قديم 02-07-13, 06:29 PM   المشاركة رقم: 1070
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو مبدع
كونتيسة الأدب النتي


البيانات
التسجيل: Mar 2012
العضوية: 240233
المشاركات: 841
الجنس أنثى
معدل التقييم: حلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالق
نقاط التقييم: 3128

االدولة
البلدIraq
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
حلمْ يُعآنقْ السمَآء غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حلمْ يُعآنقْ السمَآء المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: أبرياء حتى تثبت إدانتهم

 


قبلها بـ ساعة إحتضار





من يدخل الجنة اوالا
من مات برصاص العدو ام من مات برصاص الاخ
بعض الفقهاء يقول رب عدو لك ولدته امك

محمود درويش






و هل للـ قلب حواس ؟! أسألكم أن تجيبوني بعلمكم و خبرتكم ، أ جرب أحدكم شعور أن يكون لـ نابضه من الحواس خمسا ذوات تأثيرا جامحا على ذاته ؟ ، لابد أن يكون ، فكيف صار يحس بإنكماش جلد القلب ' بغفلة من الزمن ' إن لم يكن بأمر منه جملة و تفصيلا ، أ ترى القلوب تتشابه عند هوتها من علو ؟ أ تهم بقضم أنامل اصحابها بأنانية صرفة ؟ أم إنه هو فقط من يمتلك فؤادا مبدعا بالحقارة ، يتلذذ بـ ذبح الأنامل البريئة من جرم ألصق بها زورا و بهتانا ، و لكن لنتفكر لهينة ، أ يكون الجرم زورا إن كان قد حصل بعد إصرار و ترصد ؟!

متكئ على مقعده المريح ، يتابع عمله بـ جهد صادق ، ناهيكم عن لحظات الشرود ' العشقية الطبيعية ' لمن هم بمثل حاله الاغبر ! أدرك متأخرا بأنه قد ظلم ، و ظلمه سببه إثنين ، تلك المسلمة ، و نفسه ! فـ و الله حرام عليها أن تتركه يتلظى على جمر الشوق ، يترقب بهاء حضورها بين الدقيقة و رفيقتها ، منذ أن صافحهم ' أحد ' الإسبوع و حتى اليوم ' الخميس ' وهو منتظرا ، فهي من أخبرته بمجيئها المحتم ، و ليتها لم تفعل فتتركه كـ من يحتضر بخرس ، متمسكا ببصيص أمل لا يرى !

على حين فجأة قد أبصر أمله كـ شعاع وهاج أنار حلكة قلبه ، شقت الإبتسامه خده الأيسر و برقت احداقه بـ حبور ، أنامله ثبتت على ازرار لوحة المفاتيح لـ تدوس الأحرف بـ بغياب ذهني ، و حضور قلبي .. لمح بسمة الوجه الخجل فـ أطاحت بقلبه أرضا ، سأم الجلوس ، فـ الصغيرة تستحق الوقوف إحتراما لـ روعة حضورها و صدق وعدها ، بعد إستقامته الصامتة تقدمت هي وجلة فحشرت أنفاسه بـ جيب صدره ، إختارت أن تكون أول من يحي ، فـ يؤجر : مساء الخير

الخير هو أنتي ، و بك مسائي يختلف ، و أيامي ، و عقود عمري الفاني .. قولي لي يا صغيرة ، كيف سـ أنقذ جسدي الذاوي من طوفان سيأخذني بعد رحيلك الملوح بآفآق الأمل الكاذب ، أخبريني كيف يصطبر العاشق بعدا يهتك كيانه المريض ؟!
لو كان الأمر بيدي لـ جررتك من تلابيب قميصك و تناولتك قضمة واحدة لتدخلي بي ، فأنت العلة و الدواء ، ويلك مما جنته يداك ، فـ أمرضتني بكرم و تبخسيني الآن حق المداواة ، ترفضين أن تكوني مصلي المشافي ! و هل لي أن أتجرأ لأطلب منك ان تفعلي و أنا من رجوت ان اصير بك عليلا ؟!

جلى حنجرته من أحاديث ملأتها ، ليجيب بحشرجة خشنة و نظراته أحاقت بـ انحناءات الملامح المتوردة : مساء الخيرات ، شلوونج ؟!

: الحمد لله على الله

إهتز قلبه فتدلى حتى نقر المعدة طالبا العون ، كل ذاك بعد لمحه إياها تزم شفتيها بقوة اوجعته ، و كإن بها أمرا يجهله ، بل يدركه و يخشى تصديقه ، أ صار اخيرا تكوينا شفافا عارضا ببذخ ما بداخله ؟ هل باتت صورتها المحفورة كـ نقش سومري على سطح القرنيتين مريئة بالنسبة لها ؟! و إسمها الملائكي الذي عطب جدران القلب الملكوم هل فعلها و عرى نفسه هو الأخر لـ تقف هي خجلة من رؤيته عاريا بها هكذا ؟!


لاح له ترددها و هي تضيف بـ بركة حياء رسمت إبتسامة يتيم في صبح عيد فوق ثغره ، إبتسامة ' عويل ' صامت ، فالصمت أعتى من أن تمزق وشائجه بـ نحيب المحتاجين اليتامى : و إنتة شلونك ؟

إكتفى بـ هزة رأس خفيفة ، أعقبها بـ ' الحمد لله ' ، ليتحرك من خلف مكتبه ، مشيرا لها بـ لا إدراك نحو احد المقعدين المقابلين له محاولا توسلها هذه المرة كـ مسكين يرجو الصدقات عند باب مسجد : تشربين شي ؟

نبرته الـ راكزة كما نطقها ، يبدو إنها لمست تبعثرها المختبئ خلف الصوت الرجولي الاجش ، لمستها لـ تشتعل من جمرات إتقادها ، فتقرر الهرب فور وقوفه البعيد نسبيا عنها ، إلا إنها لم تختر البعد بل حللت لـ نفسها حراما بتعذيب قلب رجل ، يا إلهي فـ ليلتأم جرح هذا الرجل مني عاجلا غير آجل ، و الله لم اود أن أغمد بـ أحدهم سيفي الأعمى ، فـ كيف بـ ألن ؟ المسيحي ؟!
لا تدري لم جال ببالها حديث تبادلته مع شقيقتها منذ أيام ، إعترفت به عن جنونها لـ الغوص في محيط المستحيل ، أيعقل أن هنالك من يفعل بسببها من دون ان تتفقه قبلا ؟! و ما بالها الأخرى ؟ أتراها ترفع ذيل فستانها اللؤلؤي لـ تمد بأنامل القدمين حتى تستشعر برودة ذلك المحيط ، لتعتذر العاطفة من كل ما حولها ، و تختار أن تكون الرائد الوصولي ، فتنتهز فرصة إنتظرتها منذ دهر ، هاهو جسدها يتقدم فريسة لـ أمواج المحيط الثائرة ، مدركة جيدا ما هي مقبلة عليه من جنون ماجن

أدركها الذهن و هي تقترب خطوتين حيث هو ، زمت شفتيها لداخل الحلق مانعة إياهما من تعرية الرجفة التائهة ، تلك النظرات التي تهيم في عينيها تكاد تفقدها صوابها فتقع امام قدميه مغشية ، ما الذي تفعله يا رفيق أخي ؟ ألا تدرك حرمة الأديان ؟ و الأصحاب ! إلهي ، فقط إرزقني تماسكا أتشبث به و لو بقوة قد خبا نجمها منذ أن عتبت الباب الساكنة خلفي ، و الممثلة خلاصي هذه اللحظة

تحشرجت أنفاسه مراقبا إياها بجزع و هي تتهاوى على غير هدى في سبيل باهت الألوان ، بل إنه يسطع كما القوس قزح ، إلا إنها هي من تعتزل الرؤيا الواقعية و ترتدي العدسة المعتمة للهرب !


: تفضل

إقتحم صوتها الرقيق خلوة قلبه بـ " روحها " و هي تمد له بـ شئ ما ، لم تسعفه قريحته لإكتشافه من دون النظر ، فالأحداق تصر أن تبقي إتصالها قائما مع مقلتيها ، و لن تستبيح هذا الحق ' المهضوم ' لو قدمت له نفائس الأرض و ما تحتها ، لـ تجد نفسها و للمرة الـ ' لا تعلم عددها ' تهرب من عينيه بـ حرج أدمع له قلبها الذي إختار أن ينبض ' إضطرابا ' لتيقنه بـ ضراوة ما يحدث من حوله .. نادته مجددا و اتقنت التلاعب بأوتار صوتها لـ تجفله بـ ثباتها : ألن تفضل ، و أترخص أني لازم أروح

جر نظراته جرا من متعة التمقل في أهداب منسدلة كما السنابل حيث اناملها الرقيقة الممدودة نحوه ، إبتلع ريقه بـ الخفاء ، ليتقدم خطوة بينهما ، راسما على ثغره انحناءة صغيرة نبتت إثر نبضة ' خلخت توازنه لثوان ' ،
بـ ضحكة خافتة إستلم منها العلبة الإسطوانية اللماعة ، رفعها بـ يمينه متسائلا عن ماهيتها ، لتجيبه بخطوات سحبتها عنه لتنأى بعيدا عن مستوى نبضه ، قليلا حيث استكانت لـ تقرر النطق : هذا قلم ، جبتلكم كلكم ، همم يعني ، اعتبره ذكرى صغيرونية من أختك

لتعقب جملتها الـ ' آسرة القاهرة ' ببسمة خفيفة تتلوها انحناءة عنق اودت بعقله للجحيم ، تعلم ، صغيرتهم المسلمة تعلم بـ عشقه و ترفضه كما الجنين الشيطاني الملفوظ من رحم الجنة ، يستحق ، بالفعل يستحق أن يتدحرج حيث قمقم الجحيم ، موطن الاوغاد الممرغة انوفهم بوحل الخطيئة ، حيث إنتماءه بعد إستباحة دم المستحيل !

اطرق رأسه يلاعب الإسطوانة الرفيعة بكلتا يديه ، ليتوسل نفسه التلاهي فـ يخرج القلم من مخبئه ، و لشدة دهشتها لمحت الإعجاب اللحظي يطفو على نظرته الراكزة فوق قد هديتها ، ليرفع رأسه على غفلة منها ، فيشكرها بـ إبتسامة مبتورة الاطراف : كلش حلو ، عاشت إيدج

و بـ إنتعاش طفلة ، كشرت ملامحها راضية على انجازها البرئ ، لترفع يمينها نحوه معلقة : بالعافية ، يللا أستأ....


: هاهية يعني حتروحين ؟!

جملته اللا حسية فلتت من بين قبضة فكيه لتتسلل خفية نحو قناتها السمعية و منها القلبية مستقبلا من قبل الفؤاد ، ليهيج بنبضه المرتاع ، كان و كأنه يتوسلها النفي ، يستجديها أن تخبره العكس ، رف قلبها حزنا و رعبا لـ تتخلى عن الذوق قائلة بجمود و قدماها تتحركان بعكسه ، حيث منفذ هربها : إي طبعا

ثم اضافت بـ شئ من مزاح تغطي به عري الوجل الطافح بنظراتها : أخيرا رح تخلصون مني ، ديللا مع السلامة

: زييين مـ محتاجة شي ؟ كملتي كل اوراقج ؟

آثرت التسمر عند الباب ، ممسكة بإكرته بقبضة صغيرة مرتعشة ، طاردها شبح الحقيقة ، لـ تدخل فارة منه في متاهة لا تعلم إن كانت ستخرج منها يوما أم إن البقية من العمر ستضمحل في الضياع ، اجابته بخفوت مسح دمعة قلبه اليتيم ، المسكين : لا تسلم ، كلشي مبقالي

بل بقي لك .. و الله إن هناك ما ينتمي إليك و سيظل دهره أكمله ناذرا نفسه للقياك مجددا ، سترحلين و تخلفين وراءك عاشق إضطهدته مسلمة بـ براءة و رقة طفولية ، بمشاكسة فتاة لم يتخطى عقلها اعتاب الصبا ، بـ رفة رمش تذبح !! تذبح و ربك الأعظم

تذبح و أنا المذبوح بأنصالهما ، دمي مسفوك و كبدي يفيض بـ نزفه ، لإتوسلك هذه المرة الرحيل ، إرحلي و إتركي لي قليلا من عطر ، و قلم ! سأأنس بهما ، العطر ، كم تمنيت لو شممته يوما ! أدركت لتوي معنى أن يكون له ذاكرة ؛ و معنى أن أحرم من إستنشاقه يوما لـ أتذكره بغدي ، أدركت إنني أضعت مني ذهبيتي ، هيا غادري و إتممي علي بأسك

: الله وياج

قالها لـ يجبر نفسه على الإستدارة الفورية حول المكتب ، متظاهرا بالإنشغال حد الإنغماس في العمل ، لا يعلم لم تلكأت أقدامها عن الرحيل ، أوكانت تنتظر منه سؤال أخر ؟ لفتة أخرى على فقدانه لعقله ؟ إستفسار عن ما هية علاقتها المستقبلية بمن يسمى ' حسن ' ؟! أظنت بإنه سيرفع الستار عن مسرحيته الهزلية ؟

ثوان ، مرت لـ تكتمل الدقيقة ، فالدقيقتين ، و الثلاث .. و عندها آثر الكشف عن ' قلمها ' ، بل قلمه ، إصمتوا ، لا تستكثروا عليه أن يكون لها منه ملكا ، لم يستطع المطالبة بـ " قلب " ، فـ كوفئ بـ " قلم " ، يالقسوة الحروف ، ميم و باء لم لا تتبادلان لـ ساعة ، لن ابخس حق نفسي و اطالب بدقيقة ، ساعة فقط تكفيني و من ثم عودوا لأصلكم الـ جاني بحقي

لم يطل جلوسه ذاك ، متمنيا لنفسه عمرا حزينا بمفارقتها ، الشقية ، و كأنها جاءت الشركة بغية السرقة ، و ما أن اتمت مهمتها هربت " كـ أي فارة " عن تلقي القصاص ، رغم أنه و الله ما كان القصاص بنيته ، يكفيه إسترداد ما سرق ، يكفيه
رفع القلم الفضي بيمينه ، و اليسار اكتفت بالإنقباض و هو يقف هناك ، أمام النافذة ، يحاكي طيفها الراحل ، يستنجد به للعودة السريعة ، أو الغياب الأبدي ، فربما يكون الأبد أفضل الحلول أحيانا ، فـ معه تفنى الأحزان ، و تتألق الأوجاع في سماء النسيان ، لإن الزمن لم يكن يوما ممن ينتظرون مخبولا يرافق خيال المستحيل

هيئته الصخمة إرتجفت كما لم تفعل يوما متلقيا منها نظرة و إبتسامة ، وصلتاه من اسفل خمس طوابق ، أصابت مشاعره هستيريا عظمى إثر غوغائية الهجوم النبضي العنيف ، ازدرد ريقه يحاول جاهدا أن يتماسـك ، شئ يشده لأن يبتعد عن النافذة ، و الحجرة .. شئ يتوسله لأن يركض خلفها طالبا إياها العودة ، فما زال الوقت مبكرا للرحيل

فـ لتبق قريبة ، مضيها يعني موت مشاعره ، إكتفى بـ المسلمات ، إكتفى و تخم قلبه ! و فجأة ، و من دون أي أنذار مسبق ، دفع جسده الضخم بقوة هائلة لم يسعفه عقله الكشف عن ماهيتها ، ليرتطم بأحد الجدران ، منكمشا على جسمه بمحاولة طبيعية للإحتماء ، الكون من حوله اصابه جنون صم اذنيه !

الزجاج تناثر ، و البنيان تصدع ، أبخرة من الجحيم تصاعدت لتملئ المحيط و صدره ، بصعوبة اعتدل جالسا لـ يسعل بشدة موجعة ، إختنق بالنفس الملوث بالبارود و رائحة الدماء و الشواء !!!!
ظل لـ ثوان و كأن لا ذاكرة لديه ، فلم يستوعب ما يحدث ، جل ما يريده هو ان يجر انفاسا طبيعية ، كسائر البشر ! ، أدمعت عيناه لشدة اختناقه ، و كاد ان يغشى و يستسلم لنوبة الربو المرافقة له منذ الصغر ، إلا إن الذهن عاد لعمله ، و لو ببطئ ملحوظ ، ليدرك بعد لحظات ، مجرد لحظات ، أن إنفجار استهدفهم ، هم ،، هم ، هي !!
يا الله
استند على الحائط متجاهلا طنين اذنه العنيف ، دوت اصوات الرصاص في الانحاء ، ليستعيد ذاكرته بشكل جزئي ، و بصرخة لم تتجاوز الهمس نطق : ميس

و كأن حروفها قد صفعته لترد له وعيه ، ركض متعثرا بأجزاء مكتبه المتناثر ، غير آبه بتقلصات قصبته الهوائية ، فقلبه من ينكمش لينتفخ بسرعة قصوى ، حالما خرج الى الرواق حتى تعالت الاصوات و تبادل الجمع الغفير من حوله الكلام المجنون المبتور ، لا أحد يسمع الاخر ، كل همهم ان يخرجوا من هذه البناية ، ينجوا بنفسهم قبيل أن يقرروا الاوغاد تفجير مفخخة اخرى تستهدف التجمعات الكثيفة حول ضحايا الانفجار الاول ، سياسة حقيرة اتبعوها ، و ادركها الجميع

تعثر بهذا و ذاك ، ضرب كتف هذا و دفع هذه ، عقله يعمل بسرعة الضوء ، يصور له فقدانها !! فقدانها الابدي ، يا الله ، أتوسلك ألا تأخذها ،، أصوات التكبيرات من حوله تقشعر لها الابدان ، صياح رجال و عويل نساء مرتعبات ، فـ انهيار شابات ، الجميع يردد الاستغاثة بإسم الله ، يتراكضون و يتدافعون ، فيتعاونون


: أحـــد يساااعدني ، الله يخليييكم احدد يساااعدنيييي

لم يهتم ، لاول مرة يصير انانيا و يتوانى عن تقديم العون للتخلص من الموت ! فهو بهذه اللحظة يشوى و كأن جسده الملئ بالرضوض قد تمزق و تناثر كأشلاء لحم متبعثر ، حشر جسده الضخم بين الجمع الهابط ، لينجح في اجتياز اربعة درجات ، و كل ما به يستصرخهم متوسلا ان يسمحوا له بالمرور السريع ، لا يعلم لم عاد ينصت لتكرار تلك الصيحة المستنجدة المنتحبة وكأن صداها إلتصق بأسماعه ، ليصرخ بإستنفار و يعود ادراجه راكضا متدافعا مع الاجساد البشرية ، حتى وصل للرواق الذي سمع منه الاستنجاد ، بحركة سريعة صار يبحث بين الحجرات ، حتى وجد ظالته ، لثوان زاغ بصره و هو يبصر هول المنظر للمرأة الحامل و الدماء المحيطة بها كبركة مرعبة ، وجهها غير باد المعالم لـ غرقه في نزفه ! ،
ركض ليحملها بلا ادنى إنتظار ، و عاد بها ادراجه نحو الاسفل صارخا بهذا و ذاك كي يفسحوا له المجال ، و عينه مغشية عن كل شئ ، لا يرى سوى صغيرته بثوبها الأبيض ، سيموت هلعا ، يا الله إلا هي ، خذني و اتركها لأهلها يارب ، لن احتمل موتها ، و لا عمر ، و لا السيدة كفاح ، الشقية إن رحلت سأموت !

هاجمته نوبة السعال العنيف كلما دنى من الطوابق السفلية حيث مركز الحدث ، و الفزع هنالك اضعافا ، هول المنظر صلبه لثوان ، لينتصب عند بقايا باب الشركة المنهارة بشكل مرعب ، يراقب ما حوله من الفوضى العنيفة ، و كأن الكون انقلب ، و كأنه يوم القيامة ، الحشر ، النبأ !
يتراكض الناس فزعين ، يهرعون للمساعدة و بعضهم للنفاذ بجلدهم المحترق ، كاد ان يخر باكيا من فزع المنظر يا رب ، يارب ، فكيف حالنا سيكون يوم الفزع الاكبر ؟
إلهي ، رحمتك ، إلهي أنت من يبصر ما احاق بـ عبادك الضعفاء ، فإنصرهم ، يا رحمن إرحمهم ، يا جبار إجبر قلوبهم المنكسرة ، يارب يارب صبرهم على مصائبهم ، قوهم بك على خساراتهم ، عوضهم منك سلوانا و قوة .. يارب

عدد لا بأس به من المنتمين للكادر الطبي الذين وصلوا حالا قد توفر من حولهم ، ليستلم منه احدهم المرأة التي يحملها ، و ما إن خف حمله حتى عاودته نوبة الربو ، ليختنق بشدة ، و عيناه تمتلئ بالدموع ، رفع بلوزته ليكمم بها فمه و انفه ، هاربا من رائحة الدماء المشتعلة ، و البارود الحقير ؛

دفع من قبل احد ما ليبتر عليه لحظات تسمره اللا ارادية ، فهو حتى هذه اللحظة غير مستوعب لما حدث ، و الأهم خائف ! نعم انه يرتجف خوفا من ان يراها بقايا ، كما هؤلاء المنتشرين ارضا ، ركض بسرعة باحثا هنا و هناك كالمجنون ، يدفع بهذا و ذاك حتى تتوضح له الرؤية و لكن ، لم يفلح

سعاله ازدادت وتيرته ؛ و حاول احد المسعفين مساعدته ، فرفض بهستريا ، و اخر من رجال الدفاع دفعوه للابتعاد عن المنطقة المخضبة بدماء من رحل ، و جثثهم ! فقابله بالصراخ المفتقر للتعقل ، ظل يتحرك بتيه مختض ، ينقب بين اشلاء من تبقوا ، و كأن قلبه قد أدرك الفقد ، و أيقنه عقله ، فلم يبحث بين من سلم ، هاهو يتراكض بين جثة و اخرى ، يتوسلهم ان لا يكونوا هي !

مزمجرا بكل من يعترض طريقه ، بكل من يسأله المساعدة ، بكل من يحاول ابعاده عن الخطر ، أي خطر اقوى من فقدانها ؟ أي وجع ينهش في الروح اقسى من وجع رؤيتها ...... !

لا ، ليست هي ، أتوسلك ربي ان لا تجعلها هي ، اتوسلكم انتم ان تخبروني بأنها لم تكن ترتدي الاحمر
أليس كذلك ؟
ثوبها الملائكي كان بلون اللؤلؤ ، أكيد هو ، إذن تلك الـ ... " نصف جثة " ليست هي ؟ أليس كذلك ؟ تبااااااا لكم لم لااا تتكلموون ؟ أخبرووني بأنني أعمى ، بأن عقلي فقد وعيه و صار يخيل لي من كوابيسه واقعا ، إصفعوني و إيقظوني من سباتي ، هيا افعلووووا

مالكم تصمتون ؟ سيئت حقيقتكم ، سيئت قلوبكم القاسية ، أرجوكم إكذبوا !!
يا الله ، يا الله .. لا تجعلها هي ، لا أستطيع ، لن اقدر ، ياااااارب

لا يدري كم ظل خائفا من الاقدام على الخطوة اللازمة ، يقف على بعد مترين ممن يرتعب ان تكون " هي " ، يتابع بقايا الجسد المسجى بدماءه ، و المقطع أشلاءا ، فلم يتبقى سوى جذع و رأس و اليمين !!!

أين البقية الباقية ؟
أين المسلمون ؟
أين العرب ؟
أين الإنسانية ؟
أين بغداد من هذا كله ؟
ألم تشبعي منهم يا أرض الكرام ؟
ألا يكفيك ما التهمت اراضيك ؟!
بربك ألا تخجلي و أنتي ترينهم يغطون عري حزنك بـ دمهم و أشلائهم
هيااا أخبريني يا من سميت بدار السلام اين السلام و أينك ؟
أينك من كل ما يحدث ؟!
هيا إنهضي ، ثوري ، قاتلي
فـ من يطئك بقدمه جبان ، فاشل ، حقير
لم ينصر أحدهم ويلاتك ، فإنصري نفسك أتوسلك
هيااااا إنهضي ، لا وقت للكسل ، لا تحقيقا للأمل
من تأملين بهم ضعفاء يا بغدادي ، أضعف من أن يكفوا الأذى عن أرضك
هاك يميني إستندي علي و إقصمي ظهري بثقلك ، فقط إنهضي .. فـ موتك صار يقتلني !

أضحى من الترف ان يدفن أبناءك بجثة كاملة ، صارت امنية لا يدركها الجميع ، يغادرون دنياهم بـ بقايا أجساد ملئت بأرواحهم الطاهرة يوما ، تستقبل القبور بعضهم المتبقي ببكاء ، أرأيت قبرا يبكي مقبوره ؟
أطفال و شيوخ و نساء
شباب لم يجدوا عن الموت مصرفا ، و عن التمزق مهربا !

يارب ، يارب ، يارب ، إنا لنشكوك ضعفنا و قلة حيلتنا ، إنا لنشكوك عبادك الكفرة و من معهم و من يمدهم بالاعانة
إنا نستجير بك من كل ظالم هلكت على يده الامم ، نحتسب أجر صبرنا و كمدنا و فقدنا بك و نعم الوكيل أنت يا الله


لم يجرؤ على التقدم ، طافت عيناه من حوله ، و صار الآن كمهووس يبحث عن وجودها بين الاحياء ، عنقه يستدير مع كل نداء استغاثة او صرخة وجع تنطلق من احدهم ، كل صوت اطلاق ناري يجفله ليبحث عن مصدره و يهيم حوله عله يرى طيفها ، يا الهي ، لا يعقل ان تكون هي ، يارب

لحظات مرت ثقيلة ، يشعر و كأن خرسانة عظمى القت فوق صدره و نجحت بهد رئتيه ، لا نفس يلج لصدره ، صار يسعل بقوة ، رفض مساعدة احد الرجال بـ شراسة ، لتتحول الى ثورة جنون حالما صفعته يد الواقع ، مخبرة إياه أن لا مجال للـ إنكار
هي من رحلت !
زاغت نظراته بفزع مبصرا لرجلين يقفان قرب ما تبقى منها ، يحاولان التأكد من موتها !! موتها

: لااااااااااااااااااااااااااااااا

صرخ بها بـ زئير ارهب من حوله ، و رغم الضجة العنيفة الا ان صرخته قد إخترقت الاثير و شقت صدورهم و لكئت رتق القلوب ، سقط على ركبتيه مكررا صرخته بـ صوت مبحوح ، هو السبب ، تبا له لو إنه تمسك بها ، لو اجبرها على البقاء ، لو حبسها بين يديه ، يا الله يا الله لقد ماااتتت
فقدها .. لا يمكن ، لااا

استقام من على القاع متعثرا بكل ما حوله من الاجساد و الجمادات المبعثرة من المحلات المنهارة ، نظره مصوب نحوها بإنشداه ، ما زال غير مصدقا و كيف يفعل ؟
لا تلوموه ان تشبث بالأمل ، فالواقع مشتعل ، أحرقه بـ جمرات متقدة لتترك جلده يعاني من بعدها إلتهاب كاسح !

: مـ يـ ـ س
رددها بذهول ليخر قربها و عيناه توسعتا قهرا ، مالذي ابقوه لها ؟ سلبوها حقها في اطرافها ، في روحها ، في حياتها

: م ي س

عاد ليكرر و البؤس حل عليه ، تعسا لهم إختطفوا منه روحه ، كم سيكون جميلا لو سكن قربها هنا ، لن يكون مضطرا لتحمل وجع القلب هذا ، فؤاده صار ككرة نارية ضخمة إلتصقت بجوفه فلا قدرة له على لفظها ، و لا قابلية يملكها ليقاوم الم الاحتراق بها

مد يده بـ إرتجاف نحوها ، يحاول لمسها لـ يستحي منها و من أخيها ، فيعود راميا إياها قربه ، يرفض الحقيقة التي اعتلت المنابر الشاهقة في عقله ، يناور تصديقها ، يتشبث بالوهم ، فقط كي لا يكون أول من يشتعل بفقدانها ، هي حية ، و ستستيقظ
لا يهم ان فقدت أطرافها ، سيعوضونها بأخرى ، سيفعل مع عمر و علي المستحيل من اجلها ، لا يهم ، المهم أن تتمسك بروحها ، فإن رحلت لن يتوان عن ذبح نفسه من الألم !
كرر نية لمسها ، و بعد عدة محاولات ، حطت يمينه على يسارها المتبقية ! هزها بعناية ، برقة ، بـ أمل شهيد ، مال برأسه نحو رأسها ليهمس قرب إذنها بغصة بكاء : قومي ، ابوس ايدج لتحرقين قلبي ، قععععديييي ميييس قعدييي

أسند رأسه المطرق على كتفها المصاب ، شعر بدماءها النقية تبلل جبينه ، لفحته صفعة عطر إستنفرت لها جميع حواسه و لهبت خلاياه الشمية ليختنق أكثر ، عطر ترك لنفسه بصمة غامقة على جدران ذاكرته و لو مر من الآن مئة عام لن تخبو القشعريرة المصاحبة له ، تمنى أن يستنشق عطرها ليعيش تفاصيل ذكراها ، و ها هو يفعل ، تشق أنفه رائحة دماءها العميقة الاثيرة ، ظل يكرر توسلاته لها لتستيقظ من دون أن يرفع رأسه و يلمح وجهها المخضب بالأحمر النازف

: ميس ، قومي حتى اقلج شي ، انتي تدرين ، تدرين بية أحبج ، لج امووت عليج ، لج قووومي ، إذا رحتي اموت ، ما اقدر ، لخاطر امج لخااطر عمر قعدييي لخاطر اي احد بس قوومي ، لتموتيين ، لج شلوون ، لج اممج تتخبل ، مييييس ابوووس ايييدج قووومي ، تعاركي وياااية ، قوليلي ما اتدخل بقراراتج ، قومي و روحي وية حسن وين متروحين ، تزوجيه ، حبييه ، بس لتروحين .. لتعوفيني و تموتين

: أخووية قوول يا الله ، إنا لله و إنا إلييه راجعون
: إنتة تعرفها ؟
: جاوبنا يمعود اذا تعرف اهلها حتى منحطها وية المجهولين

تداخلت الاصوات من حوله ، ليزمجر بهم بجنون ، بعد أن افاق و إستعاد تركيزه : عوفووووهااااااا ،، محـــد منكم يطخهااا

اعتدل جالسا ، ثم خلع سترته ، ليتحرك بوجوم موحش ، مغطيا الصغيرة بها ، ليتبعها بخلعه البلوزة الصوفية مكتفيا بالقميص الأبيض ، إنحنى بجذعه نحو " شهيدته " ، يمسح اثار الدماء من على ملامحها بـ ' البلوزة ' ، يحاول جاهدا أن يتمسك بتلابيب الشجاعة و لا ينهار ، لا أحد هنا ، عليه أن يضع هذا الامر بالحسبان ، لا علي و لا عمر ، فعليه هو أن يكون حملدار الحزن ، ليوصله حيث ينتمي !

بهت لونه و هو يتبين إبتسامتها الخفيفة لكن الواضحة ، حاول إبتلاع ريقه ليفشل ، أخر ما فعلته في دنياها إبتسامة بحقه ؟! أ ظلت ملتصقه بملامحها رغم ألم الموت ؟ دمعة قهر إنحدرت من عينه اليمين ، متمنيا بحق لو كان بإمكانه الإنتحاب ككل من حوله ، مال نحوها مجددا ليقبل جبينها الندي ، الحار ، هامسا بـ همهمات مبتورة ، موليها رسائل عشق لم يسعفه دينه لأن يدلي بها ، معترفا بذنبه في حق برائتها ، و إخوته لشقيقها !

: ميس ، حبيتج ، و حتبقين اغلى شي عندي .... روحي يم ربج احسن ، و ابقى اني اتعذب ، أتعذب حييل ..... إدعيلي إنتي ربج يصبرني ....... الوجع الي بقلبي ديموتني ، ديحرررقني ميس ، يحرررقني .... رح يموتني ، و ياريييت اموت ، لأن ماعندي استعداد افتح عيني و انتي مو بهالدنيا
لج ميس ليش .. ليش ، أني مـ نااقص والله مـ ناقص !

قميصه الأبيض تلطخ بدماها الدافئة ، لتلامس صدره و بطنه و ترسل ذبذبات الإندلاع لكافة اعصابه شاعرا بالجو الخانق من حوله يكتم كل خلية بجسده و يعصرها ، لكنه تحامل على نفسه ، و ابتعد عنها قليلا ، ليخرج من جيب السترة المغطية لها هاتفه ، و لتغريه بذات اللحظة السلسلة الطويلة المزينة صدرها المدمى ،
توترت يداه ، و إشتعل القلب شيبا ! لكنه تحامل و إنتزعها من على رقبتها برقة ، مقبلا اياها بالدمى الملونة لاجزاءها ، بدون تفكير إرتداها و نظراته مصوبة على إبتسامة حبيبته الصغيرة ، أخفى المدالية الحاوية على " اللهم صل على سيدنا محمد " تحت قماش قميصه ، ثم وضع الهاتف بجيبه ، ليقرر الإبتعاد ببقاياها عن هنا ، احكم اغلاق السترة على جسدها المتبقي ، ليرفعها و تقسم قلبه خفة وزنها ، متحركا بها بخطوات تجر نحو الجحيم ، ضاما اياها لصدره كطفل يحتضن امه !








.
.
.




لما وصل موقف السيارات الخاص بالشركة ، لم يفجع بالإنهيار الحاصل ، فحسب ما تناقلته الألسن الصارخة و ثقب اذنه ، أن سيارة " حمل " لـ اطنان هي من فخخت ، لذا فإن الضحايا البشرية و المادية كاونوا ذات قيمة عظمى يكافئ عليها من أنجزها

وجد سيارته بصعوبة ، و بأخرى أبلغ فتح بابها الخلفي ، ليقرر إيداع حياته بها " مؤقتا " ، حتى يبحث عن بقاياها !

أ تتوجعون ؟ أ إنهمرت دموعكم قهرا لحالي ؟ لن تتدركوا أبدا ما أعانيه ، أبدا .. إني لأشعرن بأن ذرات الهواء المستنشقة كحبات جمر تشعلني دون إنطفاء ، أشعر وكأين من خنجر يطعن كبدي والرئتين ، و أن هنالك من فقأ عيني بسبابته والوسطى ورش فوقهما ملحا كزبد البحر ، كل أجهزتي الحيوية تبكيني و تبكي حزني ، أتمنى السقوط بلا وقوف أخر ، لكني أدرك جيدا بأن هنالك الكثير لأفعله قبل أن أستسلم لـ كمد الوجع ! يا الله ، إني أتلظى فوق اللهب ، نفسي تؤلمني و جدا ، يارب صبرني

عاد حيث بقعة الموت ، حاملا بيده ملاءة وجدها في سيارته ، و يده الاخرى تتصل بـ أول من خطر بباله ، علي !
طال إنتظاره قليلا ، حتى اجابه رفيقه ، و ما إن سمع صوته حتى تملكته رغبة عارمة بالبكاء ، يا الله إنه ليحتاجه الآن ، يحتاجه جدا ، لم يستطع منع رجفة نبرته وهو يبادر بتمزيق أول الصدور ، و لكن ليس مثله ممزق ، حتى والدتها لها منها بقية ، لها شقيقتاها و عمر ، ستلهى بهم ، إلاه ، فهو بفقدانها فقد الوان الحياة السبعة !

: ألـــن إحجي شكو ؟
: ميـ ـس ......... ما .. تت
صمت حل على الطرفين من بعد تلك الجملة الموجعة ، ليقطعه علي بنبرة مصدومة راجفة لا تليق به : شنووو

لا يدري لم لم يستطع كبت دمعة فرت من مقلته ليجيب بحشرجة مزقت طلبة الاخر ، حتى كاد يبكي رفيقه و حالة اللا وعي التي تلبسته : لك راااحت ، و الله العظيم مجنت نااوي اسوي شي ، لك سكتت ، حطيت قهري بقلبي و انجبيت ، بس راحت ، لك قدامي ، عليييي قداامي شفتها غرقانة بدمها ......... علي ،
ما اقدررر اقولهااا ، شلوون اقولهااا ، قلبي مينطيني آآآآخ لك آآآآخ ، تعااال طفي نااار اخوووك راااح اتخبل

: ألللللن اسمعنييي ، اوقف بمكاان عدل مدا اسمعك زيين ، أوووقف و فهمني شصاار ، لك شلوون مااتت ؟ عمر يدري ؟ أمها تدري ؟ فهمنيي شصااااار

: الحقني ، إلحق اخوووك لك رااح امووت ، نااار دتاااكلني

: إسمعنيييييي ، إثبت شوية و اسمعني
قول يا الله ، يللااا قوووول

: علـ ـ

: قووووول
: يااااا الله يااااا الله يااااا ررررب
صمت ران بينهما ، لا يتخلله إلا صراخ متواصل و ضجيج اخرق أخبر علي عما حدث ، لكنه إستفسر بـ شحوب ملامح : فهمني هسة ، شصار

أجابه الأخر متخذا من احد الجدران مسندا لجسده المرضوض ، و قلبه المكسور : انفجار يم الشركة

بتوتر سأل و هذه المرة كان هو من يعاني من الانكار : إنتة متأكد إنو ماتت ؟ يمكن ضاعت و مـ لقيتهـ ـ

: قتللللك شفتهااا ، شلتهااا ، حجييت ويااهاا بس متجاوب ، قوول حضرة الدكتوور ، من تشووف نص جسم ، بلا ايدين و رجل ، من تشوف وجه مليان دم و مبتسم ، يعني صاحبه عااايش لو مييت ؟ عاااايش لووو مييييت جااااااوبنيييي

: لا إلــــــه الااا الله ، ياااارب رحمتتتتك ، إناا لله و إنـــا إلييه راجعووون
ألــن حبيبي شوية اصبر شووية لحدما ارجع ، دخيل ربك قوي قلبك ، لك والله ادري صعبة بس .. إصبر

: هسة شسوي ؟ فهمني شسوي وانتو مو يمي ؟ شسوي لحدما تجون ؟

: مااادري ، اوقف خلي استوعب ،
هية هسة وين ؟

: بـ سيارتي

: ألـ ـ

: لك راح اموت ، لك علي شلووون ؟ فهمني بربك ، دخيل محمد نبيكم ، قلي إسلااامكم يقول ذبحوا بالعالم ؟ يقووول خلوا البشر بنص اجسامهم ؟ يقووول غلسوا الشوارع بدمهم ؟

: لك إسلاامنا يقول هدم الكعبة ارحم من دم مسلم ، لك ذولا يهود كفرررة ، ذوولة ربهم ميخافووه

: شسوي اني هسة ؟ شسوي فهمني

: عندك رقم واحد من نسابة عمر ؟

: ما ادري ، يمكن عندي رقم ابو مينا

: اني عندي ، هسة ادزلكياه أخاف ما عندك ،و اني اخابره اقله ، إنت اخذهه لمستشفى .... بـ ـ ـس

: بس شنو ؟

: لقيت الـ ـ

: بقية جسمها ؟ هههههههههههآآآآآآآآخ آآآآخ علي آآآخخخخ ، لأ ملقيت شي ، هسـ ـ ـة اروح ادو....ور

: ألـ ـ ـن

: إرجع بسرعة ، قبل لا اموت

: لتخابر احد إنتة ، لتخلي احد يشوفك بهالحالة و تفضحنا

: يااا فضيحة ؟؟؟؟؟ تخبببلت انتتتة اقلك راااح امووت و انعل ابوو كل واااحـ ـ

: ألــن إسمعنننيي زين ، البنية طوول عمرها طاهرة ، لتشكك الناس بيها ورة ما الله رحمها و اخذها ، اصلب طولك و اثبت قدامهم ، و صدقني ما يجي الليل الا واني و عمر يمكم و لحد ذاك الوكت اريدك تتحمل ، دخيل ربك اتحمل

: ماااا أقدددددررررر

: غصباااا مااا عليييك تقدررر ، إذااا تحبهاا مثل متقوول تقدرر

: إذا احبهاا ؟ هههههههآآآخخخخ لك يوووجعني قلببببي
يللا روح خابر رجل اختها ، خلي يجي اني ما اقدر اسوي شي

ما إن أغلق المكالمة حتى أكمل طريقه باحثا هذه المرة عن أشلاءها الحبيبة ، كيف سيجدها وسط هذه الفوضى لا يدري ، لكنه لن يفعلها و يتقهقر بـ صدمته و ألمه ، سيكرمها بإيجاد اجزاءها كاملة ، لتدفن و فوقها قلبه ، إلى الأبد !




.
.
.

 
 

 

عرض البوم صور حلمْ يُعآنقْ السمَآء   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أبرياء حتى تثبت إدانتهم . للكاتبة حلم يعانق السماء, لحنا, منتدى قصص من وحي قلم الأعضاء, اأبرياء, الشلام, العراق, تثبت, حلم, روايه عراقيه ., عمر, إدانتهم, قصص و روايات
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: https://www.liilas.com/vb3/t174653.html
أرسلت بواسطة For Type التاريخ
‫ط´ط¨ظƒط© ظ„ظٹظ„ط§ط³ ط§ظ„ط«ظ‚ط§ظپظٹط© - ط£ط¨ط±ظٹط§ط، ط­طھظ‰ طھط«ط¨طھ ط§ط¯ط§ظ†طھظ‡ظ… ..‬‎ - YouTube This thread Refback 14-09-14 01:34 AM
ط±ظˆط§ظٹط© ط£ط¨ط±ظٹط§ ط­طھظ‰ طھط«ط¨طھ ط¥ط¯ط§ظ†طھظ‡ظ… ط§ظ„ظ‚طµطµ ط§ظ„ظ…ظƒطھظ…ظ„ظ‡ ظ…ظ† ظˆط­ظٹ ظ‚ظ„ظ… ط§ظ„ط§ط¹ط¶ط§ This thread Refback 17-08-14 02:24 AM
ط±ظˆط§ظٹط© ط£ط¨ط±ظٹط§ ط­طھظ‰ طھط«ط¨طھ ط¥ط¯ط§ظ†طھظ‡ظ… ط§ظ„طµظپط­ط© ط§ظ„ظ‚طµطµ ط§ظ„ظ…ظƒطھظ…ظ„ظ‡ ظ…ظ† This thread Refback 10-08-14 11:27 AM
ط±ظˆط§ظٹط© ط£ط¨ط±ظٹط§ ط­طھظ‰ طھط«ط¨طھ ط¥ط¯ط§ظ†طھظ‡ظ… ط§ظ„طµظپط­ط© ط§ظ„ظ‚طµطµ ط§ظ„ظ…ظƒطھظ…ظ„ظ‡ ظ…ظ† This thread Refback 03-08-14 11:52 AM


الساعة الآن 04:39 AM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية