لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات > القصص المكتمله
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله خاص بالقصص المنقوله المكتمله


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-11-11, 02:42 AM   المشاركة رقم: 26
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ملكة جمال ليلاس وملكة سحر الخواطر



البيانات
التسجيل: Aug 2010
العضوية: 183892
المشاركات: 11,135
الجنس أنثى
معدل التقييم: بياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالق
نقاط التقييم: 2930

االدولة
البلدKuwait
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
بياض الصبح غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بياض الصبح المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 





اللذة الخامسة والعشرين



../ وش فيكم ..؟ يمه علي خارج له ساعة ..



وصَلت والدتها إلى جوارها وهي تقول بحدّة



../ دُقّي على السواق خلّيه يجّهز السيارة أجل .. عندي

حساب .. أقســــم لا أصفّيه مع أم وافي .. يا يطّلق بنيّتي يـــآ تخَلعَه



لتهتز أكُفهم برعُب حقيقي لكلماتها القويّة

بينما هوى قلب دُعاء أسفَل منها

فهي تقف لتَشهد مسرحية النهاية .. صنعتها هي

و ستُقنع نفسها بها تَماماً

دارت مشاعرها حول حلقَة مُفرغَة كحيّة تراقب نهاية جَسدها النحيل ..

سُميّة تتأمل ملامحها بحُزن رُغم إنها لا تعلم بتفاصيل القضّية ..

لكَن يكفيها كُل ذلك الألم المُتفجر في وجهها الواهَن بإفراط

ترى أن ما تفعَلهُ والدتها ليس حلاً ..

فهي تَجُزم بكُل ما أوتيت من قوة أن " دُعاء " تُحِبه ..

و فرصتها الأخيرة للبقاء مَعه بعيداً عن هذه الأضواء و الأعين ..

ثم ستقسم هي أنها تعيش بسعادة مُدّوية

إلتفتت على والدتها التي تحاملت على ذاتها حتى بلغَت

نهاية السًلم أخيراً

ترتدي عبائتها و تلفّ نقابها العتيق على مُحيّاها الغاضب

وهي تزفر بغضب يتعاظَم كُل ثانية

../ سميّة تحّركي من قدّام وقربي لي التليفون ..





أما هي فقد وقفت بقوى خائرة تحاول الطبطبة على ما يُسمى قلبها

تهدّلت يداها إلي جوارها وهي تسمع لقفل الباب يٌفتح

و يدخَل " علي " بطوله الفارع .. ليتوسط المكان

ثم يستوى أمام والدته

كلمات قليلة نطقها بهدوء شديد و إحترام

../ يمّه و ين رايحة .. عسى ما شر ؟؟



لتجيب تلك بقّوة عجيبة



../ إلا الشر و أهله كُلهم .. بروح لأم وافي .. و بخلّي وافي يطّلق بنيّتي غصب عنّهم .. و لا أنا

خارجة من عنّدهم إلا بورقتها



كلماتها قّوية تخدّشها بعُنف في الصميم

حتى حق الصُراخ بكرامة لا تُجيده .. و لذا هو ليس لها بتاتا

شكَل الأخير وهو يقترب من والدته و يجلس أمام قدميها

وهو يطَلب برجاء حار و نبرة حنونة

مٌرهق لأبعد الحدود

.../ الله يهديك يمّه .. مو كذا يحلّون المشاكل ..



رمقَته بنظَرة .. فحّول حديثَه بعدها بذكاء محاولاً إمتصاص غضبها

../ لكَن كلمّيهم بالتليفون اللحيـن .. و وبعدين يصير خير



رفعت كفّها أمام وجهه وهي تحّركها بالنفي القاطع

../ لا .. ذي سالفة ما ينسكِت عنها .. ما ينسكت عنها أبد .. ولازم أروح لها وأكلمها وجهي بوجهها هي وولدها



عقد حاجبيه وهو يلتفت نحو دُعاء

التي إستندت على الحائط بجوارها ، ليألمه وجهها الغارق في الدموع

قفّز إلى حيث تقف بسُرعة وهو يهتف بقلق مجنون

../ أفا يـا أم معاذ تبكين وأنا هنا .. وش إلي صاير ؟ .. قولي لي .. ثم أبشري بعّزك ..



أكتفت بترك عينيها مُسبلتان بألم

فأخر ما توده هو أن تنطَق بما رأته من قذارة

أمام أخيها الأصغر ..

لكَن والدتها أدركت حرجها فوراً .. فزداد غضَبها

وهي تهتف بعنف

../ سميــــة .. وين راحت ذي هذا كُله تقّرب التليفون .. ؟؟؟ .. سميــــة يــآ بنــــت



إزداد إنعقاد حاجبّي الأخير وهو يهمس بغضَب مُتفاقم

../ وبعديـن يعني .. بتطّلعوني مثل الأطرش بالزفة .. وش إلي صاااايـــر..؟؟؟؟؟؟؟؟



هٌنا .. آثرت هي أن ترحل لـمكمنها

وتترك لوالدتها مهمة إنهاء هذا الأمر

فهي لا تستطيع الآن سوى الأستلقاء على وجهها

و الدٌعاء أن يُيسر الله هذا الألم ويخففه

على روحها ..

ثم تركت أمها تشرح القضّية بإختصار

على مسامع أخيها .. الغـآضٍـب

بقوة







*






أستغفر الله العظيم وأتوب إليه


على الذكَرى القديمَة .. حُفرت على ملامح وجهها حُزن مًستطير ..

تجلس وحيدة في الغُرفَة الكبيرة .. و التي لا تحمل سواها

تتنهد بألم بين الفينة و الأخرى .. و هي تُقول بصوت

لا يسمعه سواها

../ يالله محد فيهم .. مفرّحني .. محد فيهم أبد



أرتشفت من فنجان القهوة المُر .. كطعم الذكريات في قلبها

و عقلها يعود للوراء بِسُرعة خرافية

مصّوراً لها المشَهد وكانها تعيشه من جديد



(



../ وش ذا .. من ذي إلي جايبها معك ..



عيناها المُتسعتان تحاول أن تفكَر بأي شيء عدا ما يُلح أن يكون هو السبب ..

ولأنه مُتوقع أجابها بصوت ثقيل

../ هذي زوجتي يمّه ..



طيف أسود قصير يختبأ خلف طوله الشامخ .. و كأنها لا تود لهذه العجوز المحملقَة ان تراها

إقترب إبنها وجلس والطيف يتبعه كظله و جلست بقربه

ضَربت خدّها بألم وهي تهمس بصوت حزين



../ زين يا ولدي .. دّلها على غرفتها . ثم تعال لي أبيك بكلمة



لا تحمل كُل تلك القسوة لـ تعاتبه أمامها .. لكَن أبنها الغائب

بإستمرار أمامها الآن ..و لن تجعله يغيب بعدها

وأوصلها و عاد بملامح جامدة كئيبة تماماً

وهو يراها تميل نحوه وتهمس له بألم



../ وشوله تتزوج كذا .. مهوب حرام عليك نفسك وبنت الناس ذي .. من وين جايبها ؟



قال وكأنه يتلذذ بقوله

../ هاذي تقرب لأبوعدنان ..



اتسعت عيناها بصَدمة مُطلقَة

../ تقرب للمُزراع يا حسن .. يعني مهيب سعودّية ..



بذات الجمود

../ لا .. بس عاشت هنا فترة طويلة .. و انا مختارها بكيفي وراضي عنها ..



إطلاقه للجملة الأخيرة .. تعني لها " أن أصمتي "

فصمتت قليلاً ليشتعل قلبها بألم من جديد





../ و الله يا ولدي ودّي براحتك قبل كُل شيء .. لكَن إنت إلي تبي الشقا .. بكيفك روح لها اللحين الله يوفقك .. ويجعلها بنت حلال ..

نهض وهو يبتعد عنها بهدوء و يقول بصوت واثق بارد



../ منّا قاعدين هنا .. بروح لبيتي ..

و بلهفًة لا تخلو من الدهشَة

../ بيت .. أي بيــــت .. ؟؟





إلتفت قليلاً ليظهر جُزء من وجهه

../ بيتي .. حيث آمر وأنهى بكيفي ..

قضَمت شفتيها بقّوة تقاوم الألم المُنتفض في روحها

و تدعه يرحل بطَيفه أمام عينيه .. دون أن تدعوه حتّى

لكي يودّعها ..





......... )





هكذا كان هو .. بطبعه يعشَق التسّلط بشتّى و سائله

و لأن الطبع يغلب التطَبع ..

تركته ..





فودّعها .. طالبها بالسمح .. و قد سامحته أصلاً

ورحل أمام عينيها .. بكَت لفراقه طويلاً .. لكَنه ترك بين يديها صغيرة تُربيّها .. لا تٌشبهه أبداً

جميلة في كُل حركتها

ربّتها كما كانت تُريد .. ثم رحَلت عنها بضَربة

أشَد أيلاَماً من غيريها



عضّت طرف جلالها .. كعادة لا تتركُها

وقلبها يهتز شوقاً للأخيرة ..

و منّت نفسها برجاء في إبنها التالي ..

أسعدها طويلاً .. بثقَته .. و بّره .. رجولته ..

لكَـن هو الأخر أراد أن يكُدّرها .. و يظَلم إبنت عمَه

أمام عينيها





زفرت في محاولة منها لتزيح كُل ذلك الكم من السواد

الذي غشّى كيانها

../ يالله .. إنــك تهــديــه





إرتفَع رنين الهاتف بجوارها ..

فأنحنت و للأتقاطه

وقبل أن تهمس بشيء بعد السلام

حتّى عالجها صوتها الغاضَب



../ و عليـــكم السلام ورحمة الله وبركاته يا أم وافي

أنا بقَصر الهرج معك ... و بختصَره بكلمتين .. بنتي ما عاد تبي ولدكم .. خلاآآآآص عافته .. أبيك تكّلمينه أنتي وهو أكيد إنه بيسمع كلامك ويجيك .. و قوليله يطّلقها





عقدت حاجبيه فأخر ما تتمناه " هي " هذا

../ آفـــآ يا أم علي يعني خـ

قاطعتها بصرامة مٌفرطَة



../ خلاص يا ختي أقطَعيها من سالفة .. و بنتي ما عااااد تباااه ..ولا ترديني يا أم وافي



قّوية كلامتها .. تسحقها أكثر و أكثر

قلبها العجوز لم يعُد يتحمّل كُل تلك الضغوط

ألم تنميل ينحر قلبها ببطء يجعلها تختنق شيئاً فشيئاً



وصوتها المخنوق يقول بوهن

../ والله ما أردك يا أم علي .. بس الشور براس وافي .. لو عنّد ما بقدر عليه



صوتها المتعَب أذاب شيء كبير من الغضَب في قلبها

لتهدئ نبرتها وهي تجيبها

../ إيـــه .. لا سمعها منّك بيليــن وبيطّلق .. و لدك تزوج من مرة ما ربّوها أهلها ولا هاذي سواة تسّويها ببنتي ..



لا تقوى على سؤالها عن ما قامت به زوجة أبنها

الطفَلة في نظَرها ..



../ أبــشري .. بكّلمه اللحيـن أنا .. ما يصير خاطرك إلا طيب ..





أغلقت الهاتف .. و برودة تعتري أطرافها

عرق بارد و همي يتصّفد من جبينها المُجعّد ..

و قلبها يشتعل ناراً في جوفها ..





هو الأخر يريد أن ينهيها .. نادت بصوت واهن

../ وعــــــد ..





كّررت النداء علّها تسمعها .. فقد تركتها على مُقربة منها

تعب شديد يتسلل لأطرافها

نهضت بتعب فزاد ألمها





دارت الدُنيا في عينيها .. و أختلطت الألوان

والصور في عقلها

وسقطَت أرضاً






> أستغفر الله العظيم وأتوب إليه



*

سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم






تقضُم أظافرها .. و رائحة الجزنبيل الأخضَر

تخنقها .. لكَنها ألفت تلك الرائحَة حتى أدمنتها

وقفت وهي تنظَر من خلال النافذة

إختفائه المُفاجأة هذا .. أدهشها ..... و أسعدها قليلاً

تتذكَر منظَر عينيه المُرهقَة ويده المُجبرة

ثم منظَر الغارق في القذارة .. عند أول لقاء لها معه

يستفّز داخلها شعور كريه إتجاهه ..

و رغبَة عارمَة بمقاومته مهما حصَل لها ..

لكَن أي تعاسَة ستستمر هي بمقاومتها .. فهي ضعيفَة





أشبه بميّتة في نظَر الجميع .. وهو على النقيض منها

معادلة مخروقة إحدى الأطراف ..

ومسألة حّلها مُستحيلة .. فلا تكافئ بينهما أبداً

رأت خيال أسود لشخص ما يقترب من المكان





إرتجّ قلبها في داخلها و هي تتفرس في ذلك الظَل

القادم من الظلام لـ كوخها .. هذا العرض و تلك الخطوة

ذلك الشيء الملفوف داخل قبضَته المحررة





إبتعدت سريعاً وعيناها تتأمل أنحاء الغٌرفَة بهلع

إقترب من " الدولاب " الخشبي الكبير فتحت إحدى أبوبه

وأغلقته خلفها

خنقتها رائحة الخشب .. و أغمضَت عينيها





ترتجف من رأسها و حتى أخمس قدميها

و قلبها ينتفض في داخلها بخوف مدّوي لا تقَدر على إسكاته

صوت مقبض الباب وهو ينزلق سامحاً له بالدخول

وصوته يهمس

../ صبــــــــآ







إبتعد .. و كانت على يقين أنه ذهب يبحث عنها

بالحمّام أو المطَبخ لا غيرهم

ثم سمعت خطواته الحديديّة .. تعود

و تفتش في أنحاء الغُرفَة .. أنفاسه المُرتفعَة .. تتناهى إلى أذنيها

إرتفع رنين هاتفه بشكَل مزعج أخافها أكثر

وأجاب وهو مازال يبحث عنها بعينيه





../ هلا بندر .... لييييش ؟؟؟؟؟ ..... وش فيــــها ؟؟

بنبرة قّوية جداً و مرتفعَة

أدركت هي أنه قد إقترب منها ..

و أوشكَت على السقوط مُغمى عليها

وهي تسمعه يفتَح إحدى الأبواب المجاورة لها

صوته يتحدث بقوة .. وأمام بابها مُباشرة

ليمسك به و يفتحه قليلاً

وهو مازال يقف خلفه





ويستطع الضوء على جُزء من وجهها

../ وااااافي الكـــلــ*** .. ما يجيب لنا إلا المصايب .. أصبر شغله معااااياااا ..... و علي خلّه عليّ



كتمت أنفاسها .. شدّت على قبضَتيها المُمسكة بموضع

قلبها ..





وتركت رأسها يتكأ على الخشب خلفها

عندما هدأ كُل شيء .. لـفترة

عاد الشعور فيها لقلبها اللاهث

و أدركت أن رائحة الخشب ما زالت حولها

و أن المكان هادئ تماماً ..





فقد رحَل وتركها ..

تستعيد أنفاسها في مخبئها



*




أستغفر الله العظيم وأتوب إليه





يداه مكّورة بغضب مجنون .. يحاول كبته

وهو يجلَس بجوار " صقر " بتحفّز للهجوم

إلتفت له الأخير وهو يربّت على ركَبته بيده السليمة





../ هدّي نفســك .. يا بو حسن .. و إلي تبيه بيجيك ..





بس أصبر إنت .. حرمة عمّك تعبانة .. و هالعصبية مو وقتها أبد

لو لم يكُن المُتحدث " صقر " لـضَربه من فرط غضَبه

لكَن لعلمه بهيبة الأخير في قلب

كُل فرد من أفراد هذه العائلة .. أزاح رغبتَه جانباً

و حّفز الاحترام في داخله





وهو يصّر على أسنانه بقلّة صبر

../ ما عاد فيني صبر .. أشوف أختي تبكي بذا الطريقَة قدّامي وأسكت .. و الله ما تشوف الظيم وأنا حي ..





عقد الأول حاجبيه وهو يسأل بحزم ..

../ وش عرفك إنها مظيومة .. يمكن مشكلَة بسيطة بينها وبينه .. و إنت مكبّرها و لا إنت فاهم

إلتفت له وهو يرمقَه بسخريّة

../ إنت إلي وش عرفّك .. إختي ما تبكي كذا عبث إلا وبوه شي كايد .. وأمي معصّبة .. بشكَل أول مرة أشوف عليها ..





فسأله بذات الحزم

../ و قالولك وش إلي صار .



.

أجابه بهمس غاضب أشبه بالفحيح

../ لا السالفة ما تنقاااال .. من عيبها .. ما تنقااال





إتسعت عينا الأول بصَدمة وكل التخمينات

تُحلل في رأسه بقَوة وهو يتابع " علي " الذي ينطق بغضب

../ يا أختي يا البزر ..





ظهَر " وافي" أخيراً في الساحة ..

و القلق يعتري ملامحه .. وفكّه موصَد بقّوة

يخبأ خلفها قهره ..

إذاً فقد عَلم بتفاصيل القضيّة

إقترب منه ليصافحه

فلم يبادله الأخر المصافحة .. ليكمَل هو مصافحَته لـ صقر الذي نطَق



../ علي .. أستهدي بالله .. اجلــس

عقد وافي حاجبيه وقلقه يتعاظَم .. داخله

وطرح سؤاله

../ وش فيــــه يا علــــي .. العيال فيهم شيء دعاء فيها شيء ؟؟

إذاً .. هو لا يعَلم بالأمر جيداً .. أو ربما يتغابى





رفع " علي " إحدى حاجبيه وهو يعقد ذراعيه أمام صدره

في محاولة منه ليكبت رغبته في صفعه

... / لا والله .. دامك خاااايف على العيال و أمهم .. تكون هاذي سواتك .. بالله عليك إنت ما تستحي على وجهك .. تارك جوالك بيد البزر .. و إلي ترسل رسايل عوجا لأختي ..



أعتلت الدهشَة ملامحه بقّوة .. و الصدق يخَرج صادقاً

بنفسَه هذه المَرة ..

و بدون أن يتحدث



رفع هاتفه .. و عبث به قليلاً .. ثم ناوله له وهو يقول بحزم

.../ ويــــن إلي تقـــــول عنّه .. خذ و فتشّ الجوال .. ما فيــــه شيء .. أكيـــد إنك فاهم السالفة غلط ..





لكَن الثقة لم تُبارح صوته وهو يجيبه

../ وافي ... أنـآ مو جاي أضاربك .. لكَن هي كلمة .. وخلال أسبوع .. وكثيرة عليك .. ورقة أختي توصَلها .. لو ظّلت البزر على ذمّتك ..



و تجاوز بعد أن دفع بإصبعيه أعلى كتفه

و غـــآدر ..





ألــقَــى " وافي " بهاتفه الممدود أمامه وهو يزفر بغضَب

../ يـــــآ ذي السالـــفة إلي موب خــالصيـن منها ..





*




سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم


وافي بعد ذلك بدقائق

بالداخل جلس هو بجوارها .. بينما

وقف الأخرين خلفه يُتابعانها وهي ترتشف كوب الماء

وتمسح بيدها الأخرى دموعها

إقترب منها وقبّل رأسها وهو يقول برجاء حار



../ يمّه سامحيني .. إن كان أنا السبب ..

بس إنتي هدّي نفسك مو زيـن لك .. الغضب



حّركت رأسها لتنطَق أخيراً

../ ما نيب غضبانة عليك يا ولدي .. بس عتبانة .. حييييل عتبانة ..

عاد ليقبّل رأسها ويديها .. وهو يهمس مجدداً

../ إلا تبينه بيصير .. أبشري





" طلق دٌعاء يا وافي ... "





نطَقتها بزفرة .. وكأنها بذلت جُهداً خرافياً

لتقولها .. شهقَة وعد من خلفهَم و صَلتهم

فأرهقتها أكثر

تُعيدها على مسامعه .. كما قال ذلك المُتأجج في الخارج قبلاً

لكَنه لن يفعَلها .. لن يحررها .. ويتركها

لن تبقى بعيدة عنه



كأمل لا يستطيع أن يناله

../ لك إلي تبــين يمّه .. بطّلق سحـــر



حّركت رأسها بنفي وهي تعود لتكررها

../ " دُعاااء " .. كلامي واضَح



بل هو يريد أن تكون سحَر ..

فالأخرى أحبها كأمنيَة يستطيع أن يعبث بها

فيخرق بذلك قانون الأمنيات ويمارس قوته عليها



نظَرت لملامحه المُصّرة .. و عندها نطق بحزم وصرامَة كامليـن

../ موافق بس أول أعرف .. وش إلي خلاّها تطَلبه ؟علي يقول إن لسحر يد في السالفة .. و أنا بعرفها من دعاء نفسها ..



إسندت رأسها وأذنها تلتقط نبرة الثقة و الجمود

ذاتها .. " حســن " .. يعود

لتسلق سقف عقلها ..



نطَقت بتعب و الدواء يقوم بفعاليتَه

../ روح لها .. بس خذ معك وعد ..



فخرج الاثنان وبقي هو يتأملها .. حتى تيقّن أنها رقَدت

تماماً



ونهض لحيث الباب .. و عقله يفكك كُل التفاصيل



,





../ وشــووووووو .. المزرعة .. لاآآ مُستحيـــل

عقدت ذراعيها امام صدرها وهي تَرد بهدوء

../ وليـــش .. لاآ .. أمي تعبانة .. وهي تحب إنها تروح المزرعَة .. عشان تّروح عن نفسها شوي

إزدرد ريقَه بصعوبة وهو يحّرك رأسه بالنفي



../ لاآآ .. لاآآآ المرزعة فيهااا مشاكل .. آآآ قصدي ..

../ مشــآكل إيـــش ؟



وأخذ يبحث عن عُذر .. ليجد شيئاً

قاله فوراً



../ إيــه .. فيها تصليحااات .. وكذا



مطت شفتيها بملل وهي تُدرك سبب رفضَه

../ تصليحات أكيـد مو في الفيلاً .. و أسمع يا بندر .. لو ما تبي توديها أنا بخّلي أمجد .. يودّينـآ بُكرا لها

تفهَم ولا لا ..



نفذت الخيوط من يديه .. وتبقّت والدته فقط

لترفض الذهاب إلى هُناك



فهي تعَلم .. ما المُصيبة التي ألقت بها هناك بلا قلب

../ لاآ .. تروحين كُل ذا المشوار مع أمي والسواق لوحدكم لاآ .. خلاص بكرا إنتي قولي لها .. ولو رضَت

بوديكم أنــآ

تركتَه هي ورحلَت من حيث ظَهرت أمامه



و أتجه هو لمنزله .. وعقَله يعمَل

بسرعة خارقَــة

من المؤكد أن ترفض والدته للفكَرة ..

بل من الواجب عليها أن تفعَل ..



*




أستغفر الله العظيم وأتوب إليه






إستلقَت على البلاط البارد .. براحَة

وهي تتلذذ ببرودته التي تتوغَل .. لـ قدميها المُلتهبين بحرارة .. بعد " جلَدها "

مُتألمَة بشَدة .. لم تكن تلك الراحَة التي تنالها تسوي شيئاً

يسيراً .. أمام حجم الندم التي يأكُل ضميرها

بينما جَلست الأخرى تتأملها بحُزن من على

سريرها المُهترئ من طول المكوث عليَه

و خرج صوت الأخيرة بسؤال



فجّر الألم المُنهمر أكثر في قَلب الأخرى

../ نويّر .. وش هي حكايتك ..؟.



لم تُجبها الأخرى .. بل عضّت شفتيها المُتشققة بقّوة

تُخرج فيها حرارة البراكين المُستعرة داخلها

ولم تُعلَق ..



فتُكمَل الأخرى بإصرار .. خططت له طويلاً

../ يعني .. أحسّك لغز ... مو أنا بس .. كِلنـآ .. يعني إلي يعرفوك .. مدري ليه تتهربين و ما تبين تقولين لنا .. مع إننا في الهوا سوا .. وأكيــد قضيّتك مو أهون عننا



عقَدت حاجبيها .. و تحولت ملامحها لـ غضَب

لكَنه ليس غضباً على الأطلاق .. بل أحياناً

نستمد القوة من ملامحنا فقط

بذلت مجهود خارق و هي تستدير بصعوبَة

للجانب الأخر بحيث تُعطي ظهرها المُنسَلخ

لـ " نور "

وهي تقول بصوت أجش ..



../ تدريــن .. وش هي قضّية رجسَة ؟



وما شأن رجسَة .. ؟

سألتها عن نفسها .. فلم علّقت الأخيرة في الحوار

هذا ما دار في عقَل نور وهي تعقَد حاجبيها

وتلتقط الوسادة المُهترئَة وتحتضَنها

لم تُمانع في مواصَلة الحديث ..

لأنها أحرزت إنجازاً .. لأن نويّر ستتكَلم بالقرب من موضوعها رٌبما

../ لاآ .. والله .. ما أعرف .. ما سألت .. بس وش دخّل رجسة بسؤالي ..؟

وصورة " رجسة " تلك الفتاة المولعة بالتنظيف تطال عقلها

حجمها الصغير .. يعطيها منظَر طفلَة في أواسط العقد الثاني من العمُر

نطَقت " نويّر " أخيراً



../ تدري وش جريمتها .. قتَـــــل .. رجسَة قتلت واحد رجّال يفوق حجمها بأضعاف .. و هو صاحي وواعي ..





الذهول كان سيّد المشاعر في أنحاء " نور "

لتقول بنبرة مُندهش



../ وشووووووووو .. رجسَة قتلت .. مو معقَوووول





ابتسمت الأخرى ابتسامة في غير محلّها

ولأنها كذلك .. بدت ميّتة وواهنة بشكَل كبير



../ تخيّلــــي .. مسكوها تنّظف الدم .. ببرود



صَرخت بذهوووووول شديد

و أناملها غطّت فاها المفتوح على آخره بصدمة

وهي تقول

../ عشـــآن كـــذآ .. هي بس تنــ



اومئـت لها الأخرى بهدوء

وعيناها تَسرح لمكان بعيـــد .. لا تعَلمه

بينما بقيت الأخرى تُلملم شتات أفكارها .. و مشاعرها

فالحكاية صَدمتها .. كثيــــراً ..



لـ وقت أنقضَـــى بينهَم

ثُم سألت نور بحَزم .. كدليل على أنها لم تنَسى سؤالها الأول

../ بــــس ما قلتي لي .. وش هي قضّيتَك يا نوير؟



حينها

إستدارت بوجهها المُصفّر تعباً

لها .. وهي تقول بحُزن مٌبطَن في حروفها الواثقة

.../ هه .. إذا قضّيـت رجسَـــة سوت بك كذا .. أجل قضّيتي وش بتسوي بـــك



هكذا نحن دائماً

نتهَكم بألمنـآ أو نبحث عن مُتهكمون

لنشعر أنها أصغر حجما ً


مما نتخيّل






،’

مسگيّن منْ هُو لآ نوى " يضحَـگ "

................................. منْ أحزآنُـه شرَقّ ..

حتَى إقتنَـع بإنْ [ الفرَح ]

.......................... لُه شَيء لآ يُمگـن يليّق ..!؟



..
..
..

 
 

 

عرض البوم صور بياض الصبح   رد مع اقتباس
قديم 02-11-11, 02:44 AM   المشاركة رقم: 27
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ملكة جمال ليلاس وملكة سحر الخواطر



البيانات
التسجيل: Aug 2010
العضوية: 183892
المشاركات: 11,135
الجنس أنثى
معدل التقييم: بياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالق
نقاط التقييم: 2930

االدولة
البلدKuwait
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
بياض الصبح غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بياض الصبح المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 



اللذة السادسة و العشرين


و ابتسامة مقوسَة علت شفتيها حينما أعلنوا أن العريسين سيدلفان معاً

وكان ذلك مع تفرق جموع النساء للعشاء ... وبقاء القليل منهن ..

نظَرت بتوتر نحو الريم .. وهي تهمس ب



../ مو هذا إلي أتفقنا عليه

فتحولت ابتسامتها لضَحك

وهي تقول بمرحْ



../ هذي المفاجأة إلي قلت لك عنها ..؟



../ ريييم أنطقي وش إلي بيصير ؟؟؟؟؟؟؟؟



../ هديل .. كِل إلي داخلييين محارمك

و غرق عقلها في ظَلام الجملة الأخيرة

لم تُكمل إستيعابها .. حين تغيّرت النغمات المُرسَلة في الهواء

وحينما بدأت ريم في الإبتعاد عن المَنصَة والهبوط لـمنتصف الممر ..

و دخَل شخص ما .. لا يشبهها أبداً



وعدا أن أسيل تسير ممسكَة بيده .. لفّرت هاربَة من المكان

بقيت مُتجمَدة في مكانها وهي تتأملهما سوياً

إبتسامَة أسيل وإبتسامته .. لم تعتد عيناها النظَر إلى وجهه بعد ..

بل بقيّت في أكثر نظرها لـ أسيل الضاحَكة .. و ريم الخجولة



أخذَها .. و أستدار .. للخارج تاركيـن الجميع في تصفيقهم الحار .. وسعادتهم من أجلهم

أمّا أسيل فقد أختفت عن ناظريها بين الجموع





لأنها تعَلم أن عين " هديل " كسيرة ؛ لا تتقن بها النظَر المُتمّلق في وجوه الجميع ..؛ للبحث عنها

أرخَت نظَرها وهي تحاول تهدأت أنفاسها ..

ثم سمعَت إسمها بصوت تًحبَه ..

../ سّمـــي يمّه ..!



إقتربت منها جدّتها و أمسكَت بيدها وهي تقول بصوت خفيض

.../ يمّه .. تركي ما وده يدخَل .. بأخذك له اللحيـن

إزدردت ريقها بصعوبَـة وهي تومئ لها

../ إيه .. يالله

و أخذَتها نحو " والدة تركي " التي وقفت كبديل عن إبنها في مُنتصَف الطريق

لـتقودها هي .. نحو الخارج



و أختفت الضوضاء .. إلا من أثارها

و بدأت تمشي في زوايا الفيلا التي تحفظَها عن ظهَر قلب



تنهَدت بيأس من أفكارها المٌتأججة و زوجة عمّها تمسك بأطراف أناملها .. لتقودها نحو زوجها

تلك الطريقة في إمساك يدها هي دليل على مدى تَقزز الأخيرة منها

وليست نعومة تتبعها أبداً



وصلوا للغرفة .. و هي تدَخل بخُطَى وئيدة جداً

فلا حاجة لكّي تتعجّل مقابلته

أشارت إليها بالجلوس على إحدى المقاعد البعيدة ؛ وكأنها تأمُرها



فجَلست



بينما طرف عينها تلمح خيالاً لشخَص حفظت تضاريس وجهه سابقاً عن ظهر قلب

خرجت والدته و هي تصَفق الباب خلفها بقوة مُدّوية

جعلتها تلتفت نحوه لا أرادياً

فرأت ملامح لم تتوقع رؤيتها .. نظَرة لا تستطيع تفسيرها أبداً



أشاحت بوجهها عنه وعبرة تَعلوا حنجرتها



شعَرت به يجلس بجوارها و ملاصق لها

ضاقت أنفاسها برائحة العود القوية التي ألتصقت بها



حتى هذه الأخيرة تعرفها مُسبقاً عنه

صوت خرج بهدوء ليصَلها

../ مبـروك لك يا عرووس

ألتمعَت عيناها وهي تتأمل يدها الخالية فوقها

بينما عيناه تتفَرس في ملامحها بأريحية عجيبة

الاحمرار الذي ألتهم وجنتيها أستّفزه



ليمد يده لذقنها و يعّر ض وجهها لعينيه وهو يقول بنبرة حانية

../ وش فيك ؟

رغَم خشوع عينيها نحو الأرض .. لمعَت الدموع ظهرت بقّوة لم تلبث بالإنسكاب



ليمسحها بيده الأخرى وهو يكرر بجدّية و حزم

../ ما تسمعين .. وش فيــك ؟؟

صوت عالي مُرتفَع يصَرخ في قلبها بشّدة تُزلزلها

فسَرت قشعريرة قّوية في كُل أطرافها ليصَله إرتجافها

لن تصَنع أملاً بحياة سعيدة بعيداً حتى عن سواد ماضيها

خاصَة مع رجُل كهذا

رفعَت عينيها له وهي تراه ينهض

ليجلب صندوقاً صغيراً

ينطَق بكلمتين لم تسمعهما جيداً

ثم يُلبسها خاتمها وهي مُستسلمة لكُل ما يفعَل

يقبّل رأسها و خدّيها ثم يطَلب منها أن تُلبسَه

خاتمه

بقيت لدقائق تتأمل الأخير بتشَتت بعدها

حاولت رفع يدها اليُمنى لكَنّها خانتها

فأمسكت الصندوق بيسرى ترتجف

أخرجت الخاتم .. ليطَير عقَلها لذكَرى ليست في موعدها أبداً

" ملابس تكَشف عن أطراف بطَنها شعرها الأسود القصير مُحرر إلي رقبتها و طلاء الأظافر يعكَس بقوة على بياض أصابعها ..

تُمرر لسانها على شفتيها وهي تضَحك بإستفزاز

أمام منظَر " ناصر" الهائم من بعيد

وهي تعَلم أن جلوسها هُنا يُطلَ وبوضوح على مجلس الرجّال .. تراه يقطَف من أوراق الشجيرات المسّورة للمكان و يقذفها من بعيد لها

ليشَعرها أنها يراها





فتلتفت نحوه بغرور ثم تشيح بنظَرها بتقَزز تتعمدَه لتغيظه فقط

نهضت مُبتعدة للداخل .. فقد ملت الأخير ونظراته الحمقاء

مررت أطراف أصابعها على يدها .. ثم استدارت سريعاً وعيناها تتأمل الأرضية فقد فقدت خاتمها



تتأمل بخوف دون أن تعي إلى أين أخذتها أقدامها

فيصطدم رأسها المُنحني بصَدر أحدهم



فيترتفع رأسها وهي تهُم بالصراخ

.../ عمــــى مـ ـ

حينها عاجلتها صفعة أخرسها



تأملت ملامحه التي تشَتعل غضباً فتزيده اسمرارا وهو يصّر بين أسنانه

../ أنقلعي داااخل يا كلبة .. بتفضَحينا عند الرجال

و لكَن هديل وقتها لم تكُن كما الآن أبداً



فقد أستيقظت من ألم الصفعة سريعاً وهي تنطَق بإستهتار تعمدته

../ ليش يا حبيب الهنوووف .. ؟ خااايف على سُمعتك .. و إنت أصلاً بكبرك مـ ....

ليمسك بشعرها بقوة و يجرها نحو الداخل يلقيها في ظُلمة الحديقة الخلفيّة

ثم يبتعد عنها و أخيراً ليتفتت لها و الشرر يتطاير من عينيه

../ أُقسم بالله .. لو شفت وجهك ولا لمحتك قدّام أي واحد من الرجال هنا .. أقسم لا أقتلك تفهميييين



"



لا تَدري كيف أنتهت من هذا كُله

فخاتمه قد أستقر في يده .. لا تَعلم إن كانت قد ألبسته هو حقاً أو قد ملّ منها و أرتداه بنفسَه

هاهي تشِيح بوجهها بعيداً عنه

و تتمنى بحق أن يختفي كٌل هذا و تعود لغرفتها المُظلمة بلا ضوء برتقالي حتّى

نهض هو الأخر وأبتعد عنها



و من ثم نطَق بهدوء دون أن يلتفت لها

../ جّهزتي شنطَتك وأغراضْك ..



عقدَت حاجبيها لوهلة بعدها أغمضَت عينيها وهي تُدرك وأخيراً

أنها سترحل معه

حّركت رأسها بلإيجاب بصعوبة مٌفرطَة



حينما طُرق الباب و دخَلت " خديجة" سّلمت على أخيها وضَحكت معه قليلاً

ثم جلست بجوار هديل وأمسكت بيدها



حينها دخَلت الجَدة وباركت لتُركي ولهديل مّرة أخرى

وهي تتأمل ملامح الأخيرة بحُزن يعتصر قلبها



فحبيبتها تعيش وحيدة رغُم فرح الجميع

وهاهي سترحل عن عينيها فلا تُدرك أي أسى ستتذوقه بعيداً عنها

جُلبت الحقائب و اُحضَرت عبائتها



أرتدتها ببطء وصمت .. ولم تُعٌلق أو تطَلب أي شيء

تشعر بشَدة أن هُناك شبه عميق بين اليوم و يوم تقييدها سجينَة .. عدا أنها دخَلت للأخيرة بشيء من السعادة ... تحتفظ بها

وصَلت للسيّارة و أجلسوها

أختفى الجميع .. و هي تتذكر كلمات جدّتها المُصّبرة

المُعّزية لحالها





أستوى الأول بجوارها و والده يحادثه من نافذته

وأخيراً .. يوصّيه عليها

مطّت شفتيها وكأنها تبتسم و دمعَة حمقاء تُمر من خلالها .. لتثَبت دائماً بأن السعادة ليست سوى حُزن

خرق القاعدة





لم تقابل أي من ذاك المدعو خالها

ولا حتى ريم .. ولا خديجة حتى ..

هل فرحوا وأخيراً لرحيلها ؟

هل هم سعداء لتحررهم منها ؟

رٌبما إذاً ليست في حاجة لتسأل عنهم بعد الآن ... أبداً

أراحت رأسها على المقعد خلفها





و السيارة تحمَلها بسوادها و بياضها

لتلقيها بعيداً .. في مَزبلة

تُقسم أنها ستصنعها بنفسها






> سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم



،


../ حجرة ورقة مقص .. حجرة ورقة مقص

كّورت قبضَتها .. بينما فّرق هو أصابعَه

فضَحكت بخفة

../ ههههههه .. فُزت



../ لاآآ . أنا إللي فُزت .. الورقَـة تغلب الحجرة ..

عَقدت حاجبيها و الإبتسامة ما زالت معلقة على شفتيها و كّورت قبضَتها

وهي تقول

../ خطأ .. الحجر يسَحق الورقَة ..



../ زيـن .. أختلفوا العلماااء ..





اعتدلت في جلستها و عيناها تجولان في المكان



قبو متهالك .. لكَن كبيــر .. مكتوم و معبأ بالغبار و الأتربة



عدا أن هُناك فتحات تهويّـة .. قليلة قد نُسجت عليها خيوط العنكبوت ..



بينما جَلسـت هي و الطفَل ابن الست سنوات



بالقرب من الباب الحديدي المُفضَي إلى الطابق الأعلى المُتهدّم



و نسرين قد أرخَت رأسها على ذراعها و ربما نامت



أصوات همهمات خافتَة تصَدر من عُتمة القبو



و التي تضيئها بعض فوانيس زيتية قديـمَة



همّها أن تضيئ فجوة الفراغ حولها فقط ..



وتترك الأخرين غارقين في ظُلمَـة



أسندت رأسها إلى الجدار المًتشقق خلفها



و أسنانها تَلمَع إثر إبتسامَة طالتها قسَراً



لأن قلبها مضيئ/ متلئلئ كما لم تشعر في حياتها من قبل .. و تخجَل من أن تبدو هكذا أمامه



فقد تصّنعَت الصَدمة .. و الزعَل



لكَن الحقيقة أن قلبها يتراقص من شدة سعادته



رغُم أنه تركها و الصغير بعدها هُنا ورحَل



شعرت أنها تود اللحاق به .. و البقاء معَه بالخارج



أو حتى تسأله أن يبقى بخير

من أجلها على الأقل

لكَن حيائها يُحسِن إليها لأول مرة في تاريخَه

و يتركها تتقَلب هُنا شوقاً .. و تبتسم

لمَحها ذلك القريب منها فقال بنبرة مُرتفعَة نوعاً ما

../ شو بكي عَم تتضّحكي ؟؟



لملمت ابتسامتها و نحّتها جانباً

وهي تقول بهدوء

../ لييش فيها شيء ؟ ؟



أتكأ عليها وهو ينظَر للباب ..

../ إِمتى بيرجعو الرجال .. أبا كرسيّ ..



حزنت من أجلَه .. فبدا جلياً .. أنه يبذل مجهود خرافي ليبقَى مُستلقي على هذه الأرض الصلبَـة

أسندته إليها وهي تُربّت على كتفِه

../ راجعــيـن .. بإذن الله راجعيــن



و كأنها كانت مع موعِد بهِم .. إذ فُتح الباب بقّوة



وهبّت نسرين بُسرعة من مكانها



و وقفت هي الأخرى خلفها



لكَن القادم .. لم يكُن أياً من رجالهم



بل مُجَرد .. جُنود



إسرائليين




>أستغفر الله العظيم



*






تماماً .. كَ أسوأ إحتمال قد تصَفه لنا عُقولنا

أستندت للجدار خلفها .. وسمحت لقدميها المسلوختين

بالإسترخاء قليلاً أمامها

عينها تتأمل تجاويف الجدار المُتأكِل أمامها

و صوت الأخرى يخترق ضجّة رهيبة قائمة

داخل فؤادها

../ بس أكــــيـــد مـــو قتل



أستغرقت بضع من الوقت لكّي تعيد ترتيب أفكارها

وهي تحاول ان تبّسط الأمر على روحها اولاً

../ لا مو قتل ..



جيّد جداً ..، دائماً هُناك ما هو أقسَى من الآمِنا

لدى أشخاص نعشق أن نقارن أنفسنا بهم

علّنا نحرر شيء من الخواء الذي يحتضَننا

.../ بس أنا ... دخَلت بُتهمة .. ههههه . بلاش ما أقول تُهمة لأنني ما اٌتهمت في شيء .. أنا سلّمت نفسي بنفسي



لفّت أناملها الطويلّة محاول احتضان فكّها لكي لا تفغره من دهشَتها

وهي تُردد بذهول خرج في صوتها قسراً

../ إنتي سّلمتي نفـــسـك ..!!

و كأنها لم تَنتبه لـ تعجّب الأخرى

لتُتابع بجُهد

../ كان لازم آخِذْ جزاي ...



رٌبما هي تواسي نفسها .. أو هكذا شعرت " نور" الذاهلة

فقالت تَحُثّها

../ طّيب .. إنتي دخَلتي عشان قضية زنـ .. قصدي يعني قضّية أخلاقيّة ..

إلتفتت نحوها ببطء وشبه إبتسامة متهدلة على طرف

شفتييها



مما حثّ الأخرى على المواصَلة وهي تقترب منها

../ كان زين .. سكتّي على نفسِك .. و



قاطعَتها بحَزم مُرهق

../ لاآآآ .. أنا قٌلت كان لازم أخذ جزاي



../ أنا قصدي لو كان غصَب إلي صار لك فـ..



../ مــــوغصـــب .. مــآ كان غصــب .. كان بكيفي .. أنا رحت له برجليني .. محد منعني .. محــد وقفّني .. حتى بعد ما رجعَت .. محد أفتقدني .. وحــتى لمّا دريـــت بحملـي .. وسكَت عليــه محد حسّ فيني أو فِ تعبي ..

سكتت لأن شهقَة كبيّرة خَرجت منَها ويدها تمسَح الدموع بقسوة من على خدّيها



../ بس ... بس أنـ ـا .. قلت مادام إنها بتكون فضيحَة ف فضيحَة .. خليني أتعاقب و أنجَلد ..

حتّى ... حتّي لما دخَلت السجن .. بعد 3 أيام خّرجوني لغرفة الإدارة .. فرحت .. قلت يمكن أحد تذّكرني .. بس طلع أبوي .. أكلمه بس ما يرد عليّ

أطلَبه يسامحني .. ما يرد عليّ .. صارخت عليه إنه هو والسبب .. سكّر الخط بوجهي ..

هههههههههههههه



فجأة إخترق حديثها الأليم ضَحك

ضَحكت بهستريا .. فأمسكت بكتفيها نور

تحاول تهدئتها .. وصوت الأولى يتابع

../ هههههههههههه .. تدرين هههه .. كان متصَل ليه .. هههههههههه .. موب داري وش هي فعَلتي .. و بيعرف ينفع أطلع بكفالة أو لا ههههههههههههه.... تعرفي ليــه .. هههههههه

عشـــآن يســتر على نـفسـه .. و ما تنهزّ سمعَتـه

ثم تقّوست شفتيها بـألم قّوي .. و ملامحها تتمعّر

لعِظَم الخطيـئة !

../ وأنـــآ .. وأنـــــآ .. محـــد لــي

لكن لا .. الله فوووق و هو معـي .. عارف إنّي تُبت

و هّو بيقبلها منّي

و أنخرطَت في بُكاء مرير مُوجَع .. لسامعَـه

و ضّجت العنابر الأخرى بصداه

حتّى تعالي نحيب الآخرين لنشيجها

و بكَـت نور .. حكاية صديقتَـها

هكـذا هُم بعضُهم .. يُكّلف على نفسَه قليلاً

حينما يُقرر أن يُنجب أبناء

و يتكّلف كثيراً .. حينما يتركهُم ,

بلا تَربية !





سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم



،





... / لا والله .. دامك خاااايف على العيال و أمهم .. تكون هاذي سواتك .. بالله عليك إنت ما تستحي على وجهك .. تارك جوالك بيد البزر .. و إلي ترسل رسايل عوجا لأختي ..



أعتلت الدهشَة ملامحه بقّوة .. و الصدق يخَرج صادقاً

بنفسَه هذه المَرة ..

و بدون أن يتحدث

رفع هاتفه .. و عبث به قليلاً .. ثم ناوله له وهو يقول بحزم

.../ ويــــن إلي تقـــــول عنّه .. خذ و فتشّ الجوال .. ما فيــــه شيء .. أكيـــد إنك فاهم السالفة غلط ..

لكَن الثقة لم تُبارح صوته وهو يجيبه

../ وافي ... أنـآ مو جاي أضاربك .. لكَن هي كلمة .. وخلال أسبوع .. وكثيرة عليك .. ورقة أختي توصَلها .. لو ظّلت البزر على ذمّتك ..

و تجاوز بعد أن دفع بإصبعيه أعلى كتفه

و غـــآدر ..

ألــقَــى " وافي " بهاتفه الممدود أمامه وهو يزفر بغضَب

../ يـــــآ ذي السالـــفة إلي موب خــالصيـن منها ..


ثم دلف " بندر " للمكان وهو يهمِس

../ وط صوتك .. صاير ما تستحي ...



أمسك بكوب الشاهي الساخَن و أخذ يشَربه بقّوة

../ بنَدر أقصر الشر .. و أنقلع من وجهي .. و لا بيجيك إلي ما يسَرك



صّر الأول على أسنانه ليكتُم غيظَه و جلس بجوار

صقِر الذي قال

../ و متى بتروح لهم .. ؟؟

../ بكُرة إن شاء الله

تدخّل بندر

../ و سحـر .. وش بتسّوي فيها ؟



../ بضَربها و أرميها من الشباك



ثم نظَر نحوه بقّوة .. جعَلت الأول يعقد حاجبيه

والأخر يكمل

../ مو هذا إلي تبونه .. هه .. المتهم برئ حتى تثبت إدانته



زفر " بندر " بغيظ

../ أعوذ بالله منّك



فتدخّل هنا صقر

../ المهم لا تخلّي السالفة معلقة ولا تعقّدها .. وشف لك حّل مرت الأولى .. إذا هي إلى منها الإزعاج طّلقها .. وتذكّر العيال إلي بينكم .. و لا أقول لك خذهم وخليهم عند

الثانيّـة ..



عقد " وافي " حاجبيه وهو يرد على الأخر بقوة

../ لاآآآ .. خلّك إنت وحلولك .. أنا بتصّرف مع دعاء



ثم إلتفت بندر نحو صقر وهو يقول

وهو يلتفت نحو صقر ويهمس له



../ أقول .. ترا بحط علم في راسك .. يمكن أمّي تقرر تروح للمزرعـة

أسّود وجهه " صقر " و أختلفت تعابيره

ليتابع الأخر

../ هي عارفَة إنها حاطّـه البنيّـة .. هناك .. بس إلي ما تعرفه .. ويـن وش حالها .؟؟؟



نظَر له بقّوة وهو يحاول أن يبدو طبيعياً

../ وش قصَدك ؟؟



../ إنت فاهم قصدي ..؟ ترا ما تعرف إنك تزوجتها ..



شَرق الأخر بشرابه .. و أخذ يسعُل بشِدة ..

و الآخران ينظران نحوه ببرود

و كُل منهك غارق بأفكاره .. ليقطعها عليهم



../ يا ذا العِلم إلي نسيته .. بتقَتل أمي لو دَرت عن سواتك .. إنت قلت لـأبوك ؟؟



حّرك " صقر " بعد بٌرهَة .. رأسه نافياً وهو يقول ببطء

../ لا .. بس أبـوي حاس يعني لو قلت له ما بيتفاجأ إن تـ



قاطعَه " بندر "



../ لاآ .. بيتفـآجأ لو عِرف من هي إلي ما خذها ... بتجَلطَه .. بس لازم ينتشَر الخبر .. و عمّي إلي هو أبوك .. خلّي إختك تقول له ..و شوي شوي ... نجلس كلنا مع أمي و نفهمها



زفر " صقر " بقوة

../ زيـن .. تكفى يا بندر .. حاول إنها ما تجي .. على الأقل في هذه الفترة .. صبا بحاجَـة لتأديب .. و إعادة تأهيل قبل ما نطَلقها للناس .. فـــآهم قصدي إنت



حّرك رأسه بالإيجاب بينما ألتزم وافي الصمت

و خرج سامحاً لهُم بالرحيـل

و ترك لأفكاره الفوضَى

على أمل أن يُرتبها بعد حين



،





في الطريق نحو المزرعَة

إنطَلق صوته حازماً في غمرة الهدوء المحيط به

../ مهوب شغَلي .. أكيـد بعد ما بصكّ الخط منّك .. بيسألك عنّي .. قولي له .. إني تزوجَت صبا



أشتدّت قبضَتها هي على هاتفها .. و عينا والدها سارحَة للبعيـد



../ ماشاء الله عليك .. إنت إلي تسّوي المصيبة وأنا إلي أوقف في وجهه المدفَع .. تدري .. منيب قايلــة له و لا شيء .. لين توعدني إنك تأخذني لها ..



لا يُريد هو أن يفعَل .. الكُل يطَلب مشاركته

وهو يتمنّى أن يستفرد بها .. حتى ولو لأيام

نطق بحزم

../ أوعدك .. بس قولي له بأسلوب هادئ .. وعادي



كأنك تفتنّين علي .. مو كأني مرسـلك .. يعني أ

قاطعَته بسُرعة

../ فااهمَـــة .. وأعرف أتصَرف



و أغلقت الخط على وجهه

ألقى هاتفه إلى جواره .. وهو يشعل سجارته الخامسَة لهذا المساء ..

و يداه تقودانه نحوها .. ليتابع

ما بدأه .. سريعاً

قبل أن يكُشف كٌل شيء










سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم



سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم






*





حتى في السجن الإنفرادي .. لم تكُن وحيدَة أبداً

لكَن هنا .. تعذيب من نوع مُختلف ..

تستلقي بملل في كُل مكان .. حتى تشعَر بالغثيان

من كُل ما يحدث حولها .. وقفت لساعات طويلة

أمام النافذَة تنتظَره .. و تعود بنظَرها

نحو الحبل الذي تركه أرضاً

أمسكت به .. وربطَت يديها به



ووقفت أمام المَرايا تتأمل نفسها

ابتسمت وهو تحدّث نفسها بصوت مسموع

../ لــو ربطَني .. بأقتله

مع علمها أنها أكثر ضعفاً من أن تفعَل ذلك ..



ثم داهم عقَلها صوت ..

وكأنها تتوهم خطواته الصَلبة .. و التي تُهشّم الحشائش

من تحتها

و عندما زادت إرتفع الصوت .. و سمعَت صوت الباب الخارجي

يُفتَح .. أيقنت بقدومَـه ..



عاد نظَرها بإتجاه الدولاب .. الذي أحتضناها قبلاً

تركت الحبَل و أبتعَدت بهدوء عن الباب

حينما ظَهر أمام عينيها الآن



شعرت بصوت قلبها يجلجل بصراخته داخلها

لكَن جّربت كُل الطُرق .. ولا شيء سيمنعه

شعرت به يقترب .. وعيناها عاجزة عن قرأت ما يدور في ملامحه ..

يدَه السليمَة أحاطَت بها .. و أنفها يشَتم رائحة السجائر الفاخرة التي يقتاتها ..



خارت قواها فأمسك بها بقّوة

و جّرها نحو السرير .. هو الأخر مُرتبك لأخر قطَرة

من العرق الذي راح يتساقط منه

ثبّتها على السرير .. و أبدأ في ربطَها

وهي مُستسلمَـة .. لكُل حركة يصَدرها

شيء ما أشبه ببرودة تتسرب إلى قلبها



وعيناها تشتتان النظَر في كُل ما حولها

في الجٌزء البارز من خلفيّة السرير راح يربطَها

وهو يجلس خلفها ليثبّتها بقربه

هكذآ .. يريد أن تمارس هي الحُب أيضاً ولو بتمثيلية

حتى لو قيّداها .. لينال مطَلبَه

لكَن إستسلامها .. أخافَه ..



نطَق بصوت قاسي بارد عكَس ما يُكَن في جوفَه تماماً

../ وش فيــك .. ما ترافسيـن مثل العادَة

و ما فـآجأة هو إجابتها الساخرة .. بصوتها المُحبب

../ وش وله المرافس مع .. حقيـر مثَلك



أغمض عينيه بقّوة .. مُبتلعاً الأهانـة فهو يستَحق ما هو

أكثر .. لكَن يبدو انها فطَنت انها لا تقوى

عليه .. إذاً لا حاجَة لتقييدها

لكَن لرغبَة في نفسَه

قيّدها ..



وأشعَل سجارته وهو يجَلس على الأريكَة أمامها

أمتلئت الغُرفَة بالدُخان المُلوث .. إثر ما يحَرقه

و أما هي فقد أدركت أنها تصّنعت التجاهل كثيراً

فبدأت تسعَل وهي تقول

../ كتمتني الله يأخ*** .. أنقلع من هنا ..





لا تستطيع الآن .. سوى ترقيع كرامتها

من مُنطَلق " قوة العبارة "

أما هو فلَـم يصدَره منـه سوى برود مُطلق

أسندت رأسها بتعب من وضعيتها

التي بدأت تؤلمها



وشعرت بالظَلام ينتشَر بالغُرفَـة

يبدو أن الوحش .. قرر النوم أو الرحيـل

لكَن ثُقل جثَم على السرير .. جعَل الخيار الأول هو الراجح

وإن كان ذلك حقاً .. فهو يقوم به مُبكراً

إذ أن عقارب الساعَة لم تتخطّى التاسعَـة بعد





أنفاسَـه المُلتهبَـة الساخنَـة .. تزيد من حرارة الجو حولها ..

تتمنى أن تتلاشى في هذه الظَلمَة وتختفي .. لتستيقظ تحت وقع .. المياه الباردة هُنـا

يدُه تُحّرك شعرها الطويل الراقد بجوارها ..



فيجتذبه بقّوة حيناً .. و يمسّد عليه و على رأسها في حين أخرى ..

حاوولت ترك كُل ما حلوها أصَم أخرس من هذه ا لضجّة الذي تعتمل داخلها ..

شعَرت به يهدأ .. فبدأ قلبها بالتراجع من جريانه اللاهث

إستدارت بصعوبَـة .. وهي تخشَى أن تحُرك السرير

بما قد يوقظَه

ومع إستدارتها

سقطَت دمعَة إختزنتها منذ البدايَـة .. و أطلقتها حيث لا يراها سوى خالقها

تمتمت بأذكار النوم .. وهي تدعو الله أن لا يجافيها

فعاجلها ربنا الرحيـم .. بنومَـة أخرسَت حواسَها












إستيقظَت بسبب الألم الذي طال ذراعها كُلها

قلَبت نفسها بصعوبـة .. و تنفست بصعوبَـة

فلا أحد هُنـا .. رحل وترك الباب موارياً

نظَرت للساعَـة فوجَدتها الحادية عشرة و نصف زائد عنها

لم ينم طويلاً .. لما رحَل مًبكراً إذاً

صدرت منها آه حارقَــة .. حينما حّركت إحدى قبضَتيها

فقد وثّق رباطها ..

تركت كُل هذا ..

ففي داخل هذه غرفة غارقة في العتمة

تمدد جسدها الضئيل

وأنفاسها المضَطربة جاهدت للالتقاط الهواء

سُحبْ بيضَاء تحومْ حولها

بسمفونيّة مُخيفَة وكأن ذرات الدخان

نور يضيء جوانب الشر

ليكشف هالات الألم بعمق موغر في روحها

يداها المزرقتان من قوة التقييد راحت تؤلمانها بشَدة

وكل ذلك البرد يكـآد يقتلها

فُتحَ الباب ببطْئ شديد

لينتج عنه صرير عالٍ جداً

وتتحرك قدمانْ بوهنْ نحو سريرها

ويد معروقَة تُدخَل وعاءً من الطعامْ

وتلقيه بهدوء بالقرب منها

وصوته المهتزْ يزحف نحوها

فتحشرج في حلقها تنهيَدة ملتاعة

- هذا عشاش يا بنت ... باييش غدوة ( بَ أجيك بكرا ) ،

فتحَت عيناها تراقب رحيله

ورائحة الزنجبيل

تسللت لأنفها بعُنف جعّدت على إثره ملامحها

وكأنهم بدأو بتعذيبها بشكل مختلف

هو ليس وحده المسؤول عن ما ألمّ بها .. حتّى جدتها أو من ربتها لـ كأمها ..

لا تستحق كٌل الـألم المُترع بجذل داخلها

يدها تئنّان تحت وطأة قيدها !

ابتسمت بجذل ميّت ،

../ آكل .... ويدّي ..!

إذاً .. ستنتظَر حتّى يعود الأسد لعرينَـه

ليفكّ أسرهـآ





ذلكَ البحر الممتد


من جرحِكَ البعيد


إلى دمعِ عيوني


تراهُ يبكي


في الليلِ


.مثلنا؟ *


* سوزان


..
..
..


 
 

 

عرض البوم صور بياض الصبح   رد مع اقتباس
قديم 02-11-11, 02:49 AM   المشاركة رقم: 28
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ملكة جمال ليلاس وملكة سحر الخواطر



البيانات
التسجيل: Aug 2010
العضوية: 183892
المشاركات: 11,135
الجنس أنثى
معدل التقييم: بياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالق
نقاط التقييم: 2930

االدولة
البلدKuwait
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
بياض الصبح غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بياض الصبح المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 



اللذة السابعة و العشرون



وقفت وهي تجّره لـحضُنها و تستشعر بألم فزعَه

الذي تحّول لإرتجافة قّويـة سَرت إليها

لأول مرة تراهُم من هذا القُرب شيء

أقرب للسعادة جعل قلبها يسترق نفساً عندما رأته هو و أخر يقفان خَلفهُم

رأت نسرين تقف أمامهم بثبات و تسألٌهم بعربية فصَحى

../ ماذا تُريـدون منا .. هذا ملجأ للمرضى وليس ثكنة عسكرية

عينا " فيصل " تُحذرها بأن تبقى على جانب

و علّقت هي نظرها به بودّ غير ظاهر

لكَنّه تشتت حالما سمعت تلك النبرة العربية الركيكة

../ نعلم هذا .. لكن جاءناكم تُداوون .. العسكريين هنا

ثم ألتفت لمساعديه وهو يصَرخ بصوت مُرتفع

ليفهم الجميع

../ أخلوهم من هُنـآ .. و أفصلوا الأطباء منهم عن المرضى

أصوات الذعُر من النساء تنتشر في المكان

صيحات الخُوف من عواقب خروج في هذا الوقت المُتأخر مع حالة المبنى فوق .. أي مكان سيسعُهم

لكَن الناس هُناك ليسوا عاديين فالإحتلال حكاية طويلة لم تُطويها الأيام لكَنها صنعت في دواخل

الأطفال ثبات يجزع منها كبيرنا

بيد مُرتجفَة من نظرات ذلك اليهودي التي يتأملها بإشمئزاز شديد

حمَلت " عمر" ضامر الجسد بين يديها فتشبَثت ذراعاه النحيلتان بعُنقها ، و عينا الصغير تلمح والدته تقترب منهم من الخلف

تَحركت سلمى بدورها حيث الباب

ولسانها يلهج بالدعاء أن يحفظُهم من بطش هؤلاء

لكَن طرف البُندقية أوقفتها من أحدهم

إلتفتت له بعينان شبه مُغمضتان من الخوف

لتسمع صوته الذي يٌغلفه نفس كريه من هذا القُرب

../ إنتي مريــــضـة ؟؟

تلعثَمت و أرتبكت لتسمع صوته هو من على بٌعد

../ نعـــم هي مريـضَـة .. دعها تتحرك

أبعد وجهه عنها و رفعه نحو " فيصل " الذي يقف أعلى الدرج و أعطاه جانبه ليكُمل ترتيبه لهذا الأمر الذي لم يتوقعه بتاتاً

تنفس براحة حين وجدها و قد أصبحت أمامه

همس لها

../ معك أوراق الإثبات ..

حّركت رأسها سريعاً وهي تجيبه بذات الهمس

../ نرجع للمركز

هذا ما تتمنى سماع الإجابة عليه في هذه اللحظة ..

تفتقد أخوها وبشدة .. وهاهم تشّردوا قسراً

لا مأوى لهُم سوى هُناك

رأته يأخذ نفساً عميقاً وهو يدفعها أمامه بلُطف

../ روحي اللحيـن معاهم .. وبعديـن بنتفاهم

لو كان الموقف أكثر إعتيادية بالنسبة لها

لتسّمرت في مكانها بدون أن تتزحزح حتى

تحصل على جواب مُطمئن

لكَنها أبتعدت وكم هائل من الخوف يتسلّق جوفها

ليضيق بها .. و تستشعر ثقُل عمّر رغُم خفّة وزنه

لحقت بالسيدات و عيناها تتابعه من خلف كتفها

و ابتسامة مُحرجة تظهر فجأة ثم تختفي

حتى أختفت أجسادهم في الظلال يقودهم أحد المُمرضيـن

لمأوى أكثر بُعداً

عن بيت لآهيا .. وعن حُسام

تعود بأنظارها للوراء لتجد كُل ماخلفها موحش مٌظلم تعودوه

وصلو لمنزل صغير جداً وقفت صاحبته لدى الباب

دخلت و جلست عند أول زاوية تُصادفها أراحت عُمر في حُضن والدته و دمعَة تنزلق على خدّها المُتسخ

لتشٌق طريقها نحو الهبوط

إتخذت ركُن لها وعقلها يتحرك بسُرعة قصوى مُحللاً كُل تلك الأحداث التي مّرت بها

لوكانت تُدرك من أشهر قليلة سابقـة أنها ستمُر

في كُل هذا الألم و الحُزن والخوف

و الجوع أيضاً

لما تكبّدت عنائه .. لكَـن سعادتها بزواجها لا تقاوم

ابتسمت بحرج في وسط الإضائة الخافتة للمكان

وهي تسترق النظر للوجه علّ أحدهم رآها

ثم عادت لـ عالمها وعقلها يطير لتلك اللحظَـة

"

ترتدي عباءة ضيقة تكشف أكثر مما تستر و يخرج من بين فتحتها الطويلة ساقيها الدقيقين يخرجان بإغراء

واضَح مع بنطالها الـ " سكيني " التي ترتديه

ومما ساعد على بروزه أكثر هي

خطواتها السريعة المُتعجّلة و صوتها ينطَق بتوتر كبير

لـ صديقتها أمامها

../ لولو .. ياويلي .. شكله شافني

لتنطَق الأخرى على عجل وهي تنحرف يميناً

../ إنتي خبلة .. ورطّتينا مع ذا الغبي .. قلت لك لا تورينه وجهك ..

إعتصرت هاتفها وهي تبحث بسُرعة عن رقم السائق

الذي تركته بإنتظارهم أمام البوابة

لقد اختفت " صديقتها " وتركتها .. تباطأت خطواتها تبحث عنها بعينيها

لكَن صوت حديدي مُستعر من خلفها نطق

../ إنتي ما تستحين على وجهك ..

بقيت مُتصنّمة على وضعيتها و الأخر يكمَل بقوة و صرامة

../ خارجة بهالمنظَر للشارع ... وهذا وأخوك حاطك فوق راسه .. أجل لو هو مهوب معّبر لك حال .. وش كان سويتي

إزدردت ريقها حينما لاحظَت أنظار المارة لهُم

إلتفتت نص إلفتاتة

../ لو سمحــت .. مالك حُكـم عليّ .. فلا تجلس تقرقر

كثير

وأنجدها صوت الهاتف .. حيث صديقتها

تنتظرها بجوار السيارة



*

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم




مررت أناملها الرقيقة على شفتيها و ذكرى مُحاولتها

حينئذ مسَح أكبر قدر من مُلمع الشفاه

و لتقليل من حجَم الكارثة التي أحدثتها

تتذكَر جيداً ليالي الخوف التي حاصرتها

فقط لكي لا تسٌقط من عيني شقيقها

لكَنها تعلّقت بالأول مع مرور الأيام

لأنه صمَت ولم يُخبره بها .. تدُرك بحاسَة أنثوية

أنه ربمُا مازال غاضب منها مع أن الحكاية قد مر عليها ما يقارب السنتين ..

و متأكدة أنه ما زال يتذكرها

رفعت عينيها لباب الحُجرة الصغيرة التي تحتويهم

لتجد صاحبة المنزل وزوجها العجوز يناولون النساء و الأطفال القليلين الذين لحقت بهم خُبزاً ليأكلوا

أيدي الجميع تتناوشه لكي ينالوا حصصهم

وصَلت لها قطَع صغيرة أنحنت و وضعتها بجانب " عمر " النائم بجوارها

و صوت إنفجار بعيد يُسبب إهتزاز ضعيف لجدران المكان

يعود ليثير خوفها الذي لم يتبدد للحظَة أبداً

أسندت رأسها وهي تتنفس أكبر قدر من الهواء

الملوث برائحة البارود

و تدعو الله بصدق .. أن يلطُف بهم

و ينُهي خوفها



*

أستغفر الله العظيم


بالخارج نام الليل بكآبة و أضواء حمراء تُنغّص منامه

أثار نيران مُتفرقة بين هُنا وهناك

صيحات مكتومَـة و أهات نازفة ..

أعينُهم تفيض من الدمع و قلوبهم ترتجف بشدة

فقدوا الكثيرين مع آخر غارة

و بات المكان مُظلماً كئيباً بلا كهرباء أو أي وسيلة

تُذكر بالحياة

هو ترجّل من دراجته النارية

و تركها لفتى في السابعة عشر من عُمره

أسّر إليه حديثاً , فبدت أماراه الحماسة على الأخر

ركبه وأنطلق به مُبتعداً صوب " بيت لاهيا "

بينما أنطلق خالي الوفاض لا يحمل معه سوى بضعاً من حاجيته .. و عقُله المُثقل بالتفكير

مع أي فوج رحلت هي .. ؟

أي ركب أقّلها بين جنباته ..؟

ساعات قليلة تفصَلهم عن إنفجار آخر ..

هل سيدركُها قبل فوات الأوان

لمَا يشُعر بكُل هذا القلق الرهيب عليها

هل لأنها أمانة أخيها ..

أو رُبما لأنـهـآ

قًطع تسُلسل أفكاره صوت حاد يعرفه

../ دكتور فيـــصل ..

رفع بصره نحوه و تقدم بخطوات سريعة باتجاهه

حيث وقف الأخر خلف كُتلة مُحطمة من بقايا منزل مُتهدم

أمسك الأول بذراعه و بقوة سأل

../ ويـن أخذتوهم ..؟

شد المُمرض يده من بين قبضَتيه

وهو يُجيب بصوت هامس ونبرة خافته

../ معرفش يا دكتور .. بس أتفرئنا لنُصين ..

زمجر القلق بشدة في روحه

فأغمض عينه بقّوة وهو يسأل بمُباشرة

../ إيـه .. ويــن " المُمرضة " و نسرين .. مع أيهُم ؟

ثم بدت علامات الحيرة على الأخر

ليشد الأول قبضَته من جديد ثم دفعه أمامه وهو يهتف

../ أقول .. تحّرك .. ودنّي عند إلي تعرف مكانهم

تحرك الأخر سريعاً امامه

و عقل " فيصل " يحُلل في جُزء من الثانية مُوقفه

فلربما أحدُهم يعلم بأي طريق سلك أولئك الأخرين

لم يكُن مع تقسيهم لكَنه امر لا بُد منه

لا مكان يسعُهم

أجتاز به الأخر الأزقة .. ومّر بالعديد من المناظر المؤلمة

من الصعب جداً .. أن يكون الرجل عاجزاً بذاته

لكَنه طبيب يعشق الوقوف على مداوة الأخرين ويرجواراحتهم

وها هو يراهم دون أن يساعدهم .. عاجز تمام

لا يحمل سوى أمتعته التي عليه و القليل الأخر

وصَل لمنزل صغير

توسطَ ساحة مُشجرة بأشجار الزيتون المُنتشرة في هذه المنطقة

وقف بالخارج حيث نُصبت خيام بلاستيكية صغيرة

لحالات كهذه ..

خرجت " نسرين " مُسرعة من المنزل وهي تتجه نحوه

فأبتسم براحة مُطلقة وهي تٌبادره

../ الحمدلله على السلامة .. دكتور فيصــل

حّرك رأسه بالإيجاب وهو يجيبها مع شبه إبتسامة

../ الله يسلمك .. " سلمـــى " داخِـل ؟؟

حّركت رأسها بإبتسامة كبيرة وهي تجيب بنبرة دافئة

../ إي .. نايمة .. أناديها إلك ؟

لوح براحته نافياً وهو يجلس على الأرض

../ لاآ .. خلّيها ..

تركتُه .. وهو يحمد الله على سلامتهم جميعاً

ثم تمدد و رقد فوراً .. دون أن يعي

فجسَده المُرهق لم يتذوق النوم ليومين أو يزيد

بينما قلب آخر أشد براءة يرقَد بالداخل

ويحُلم بأماني

تقع بالقُرب منه

مُباشرة



*

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم


../ الســـلام عُليكم .. !!

نهضَ بسرعة وهو يصافحه ثم أحتضَنه بشدة

../ وعليــكم السلام .. مرحبــآ بك في ملجأنا الثاني

إبتسم الأخر بتعب و مشاق السفر تلوح على وجهه

../ هههه يا ثقل دمّك .. وين تجلس بس ؟ .. و شّيل ذي الشنط كسرن متوني ..

حمَل حقيبته " الإسعافية " سريعاً و فتح باب الخيمة و ألقاها بداخلها

ليبتسم الأخر

../ الله .. تنام في هالخيمـة .. و الله أيـآم يـآ فيصل

ثم إزدادت إبتسامته وهو يقول بهمس

../ أقول إلا ويـن أختي .. ؟ لا تقـول لي إنك أكلتها

ابتسم الأخر بصفاء و أريحية

../ هههههههه .. غول قالولك .. أختك داخل و ترا درت بالسالفة

اتسعت عيناه بصدمة

../ مـــسرع ..

حكّ شعره بسخُريـة

../ وش نســـوي عـــآد كــآن لازم

قاطعه صوت الأخر وهو ينهض

../ أقول قم .. شف أحد ينادها لي .. أشتقت لها

*

أستغفر الله العظيم


بدآخل وصَلها الخَبر الذي تلقّفته بهجَة و فرح

رغُم كُل هالات الحُزن التي تُحيط بها .. تفتقد جُزء ما في روحها ..

بعيدة عن موطنها حتى لو لم يكُن هناك من ينتظرها

غُرفتها .. نومها .. وراحتها

تفقد الأمن هُنا

أصبحت أمامه تراه كيف هزُل و أنحسرت وجنتاه على خدّيه

إقتربت منه بسُرعة و فزع مُحب همست بعُمق

../ الحمـــد لله على سلامـتك يا خوي ..

تلمست وجهه حينما أحتضَنها إليه وفزعها ينتشَي في صوتها أكثر

../ وش به وجهك صاير كذا .. ما تأكل وأنا أختك ..

تأملها بحُب أخوي كـعسل مُصّفى على قلبه المُشتعل

../ و الله إنتي إلي ضعفــآنـة .. و شكلك مو عاجبني أبد

أنخرطت في بُكاء لا تدري ما سببه .. لكَنها

تلتمس بضعاً من الأمان هُنا بين يديه

أمّا الأخر وقف بعيداً بعد أن ناله من حوارهم جُلّه

و أستفّزه بقّوة منظرها الأليم .. ثيابها الرثَة و الدماء في مُعظمها

حتى حجابها هشّ رغُم تماسكُه

لم يستطع أن يفُرق بينها و بين سيدات من هُنا

لكَنه تذكر أن ملابسها التي أحضرها من أجلها

طُحنت تحت ذلك الملجأ المُنهار

قطَع سيل مشاعره رنين الهاتف

الذي ألتقطه بلهفه وهو يقول لـنفسه

../ زيــن جات فيه شبكة هنا

تحدثّ مع الطرف الأخر قليلاً و بصعوبـة

أستمر الحديث لضعف الإشارة

ثم أغلقه و الوجوم يعلو ملامحه

صوت آخر نطق بقوة من خلفه

../ وش فيــه .. عسى ما شر

عاد إلى السور المنخفض و أتكئ عليه بذراعيه

وهو يحاول أن يشتت نظره عن منظر تلك التي تختبئ برأسها فقط خلف أخيها

لعينيّ الأخير و أشار بإشارة ما

ليلتفت " حُسام " لـأخته وهو ينطق بحزم

../ أدخلي داخل .. شوي بناديك مّرة ثانية

لفّت طرف جلالها الأبيض حول سبابتها وهي تقول بحرج لموقفها

../ بــس أنـ

قاطعها وهو يضَع يديه على كتفيها و يدفعها بلطف أمامه

../ لو سمـحتي شّـوي بس .. و برجع وأناديك

دخلت بالقوة وعاد الأخر ل"فيصل " وهو ينطق بقلق

../ هاه .. وش كُنت بتقول لي ؟

إلتفت له الأخر و الوجوم يخيم على ملامحه

../ ما لنـآ قعدة هنا

حّرك الأخر يده وهو يقول

../ كلنا

حّرك رأسه بالنفي وهو يجيب

../ لاآ بس حنا الرياجيل .. يقلون إنهم بيجتاحون المنطقة هاذي .. وجودنا خطر على النسوان

عقد الأخر حاجبيه بقوة من خطر الموقف وهو ينطق بحزم

../ أجل نختفي من هنـآ .. بس وش إلي يضمن لنا إنهم ما يأذوهم

ازداد طنين موجع في إذن الأخر وقلبه يخفق بتوتر كبير

../ و لا شــــي ..

ضّرب كفيّه ببعضِهما وهو يلتفت حوله بسُرعة كعادة يتبّعها عند خوفه و تفكيره

../ أجل قم .. خلّنا نقّدم بالنسوان قدّام .. و حنّا نبدّل ملابسنا ونلبس مثل أي مواطـن ..

عقد الأول حاجبيه من غرابة الفكرة

../ لاآ بـــس حنّا عندنا أوراق تثبت إننا أطـ..

../ إنــسـى الأوراق وسالفتها .. هذآ إجتيــــآح

*

أستغفر الله العظيم


فٌلول النساء تتقدم ببطء بسبب الأطفال و العجائز بينهم

بينما تتحرك خطوات الشابيـن

تتبعهم " سلمى " كـظّلهم ..

يتفرّقوا و يتوقف كٌل منهم على حدى أمام أي منزل كبير

قد يستوعب العدد القادم منهم

لكَن الرفض القاطع كان إجابة الجميع

لكَن فيصَل و حسام لم ييأسا أبداً

رغُم اليأس الذي حّل على سلمى .. حتى خشيت أن يبقى الجميع مُفترشاً الأرضا ومتوسداً الحجرة هذه الليلة

لكَنهم توقفوا آخيراً أمام منزل كبير

و طَرق فيصل الباب عدة طرقات

فتأخر الجواب

حسرة انتابت الجميع .. و الدموع فاضَت من عينّي " سلمى "

تألم حُسام كثيراً

فهمّ بكسَر القُفل .. لكَن صوت حركة صدرت من داخل المنزل

تبعها إستدارة لقفل الباب

ثم ظهر رجُل مُســن يرتدي ثوب أبيض مُشع

تفّرس فيه " فيصل " الصلاح و التُقى

فبادره بالمُصافحة وهو يقول

../ نبيـك تضُف ذولي المساكيـن و أنا و خويي موب معاهم

تأمل الأخر العجزاء الذين استلقين على الأرض بإنهاك من طول المسير

ثم و بعد بٌرهة .. وافق على ذلك

و أدخلهم إلى المنزل .. شرط أن لا يدخلوا معهم

فوجود رجال قد يُلحق المصيبة بهم جميعاً

و لدى الباب بكَت بشكْل موجع

وهي تحَلف يميناً مغلظاً أنها ستتبعه و لن تتركه مرة أخرى

../ خلاآآص .. أرجوووك .. تراني حلفـــت .. لا تنكَث بيميني يا خوي وتقهرني .. خذني معك

غضب و ألم نفَى ذلك وهو يقول

../ و يــن أخذك مالــك مكــآن أجلسي هنا .. و أنا بخليـك المسؤولة عن المكان

مسحت وجنيتها بظاهر كفّها وحجابها ينزلق من مقدمة

شعرها .. لتتساقط خصلات وفيرة من شعرها الكستنائي

وهي تعود لتمسح عينيها بقوة

../ إييييه .. بزرر أنــآ تقصّ عليّ

لكَن لم تستوعب للحظَة لتلك اليد التي حجبـت حُسام عن ناظريها

فجّرها هو بقربه .. أدخَل شعرها الظاهر تحت حجابها

المُهلهل وهو يقول بحزم

../ لاآ منّب مخلّينك هنا .. بتجين معنا .. بس ها تسمعيـن الكلام ..؟

مع الجملة الأخيرة رفع سبابته مهدداً

فأنكوى وجهها بحمرة خجّل تبخّرت من حرارتها دموعها

هُناك وهي تخفض نظرها و تقول بإصرار رغُم خجلها

../ بسمـع كلام ..

إلتفت وهو يلتقط قبضَتها في حُضَن راحتيه

و رحل وشيء ما لا يكنهه يتحّرك بسعادة في قلبها

زجره مراراً لكَنه أقوى منه

ابتسم لذلك بشّدة .. و أخفاها

و هذه الابتسامة لأن عينا " حُسام " الهازئة تلحق بهما

قارب خطاه وهمس بخفّة

../ أفااا .. طحت و محد سمى عليك ..

حّرك يدها للأمام ليقربها أكثر .. ثم أحتضَن ذراعها

وهو يشعر بإرتجافتها .. فشّد عليها

ليبثّها شيئاً من الطمأنينة

و غرقت أجسادهم في ظلام الليل

وعقلها هي يتذكُر دمعتين ذرفتها " نسرين "

و إبتسامة خالصة لـ " عمر "



*

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم


وصلوا لنقطَة مخيفة .. وتوغّلوا في الأنحاء بعُمق خطير

غرضُهم الخروج من بيت لاهيا .. و الذهاب لـغزّة تحديداً فالناحية هُناك أكثر أمانا ..

و بإمكانهم بعدها العودة إلى الوطن ..

توقف " حًسام " عن المسير فجأة .. ثم تراجع خطوات إلى الوراء وهو يشير للأخر

ويقول بهمس خافت

../ فيه صوت سيّارة .. شكَلهم جنود ..

عقد الأخر حاجبيه وهو يقترب بالأخرى نحو الحائط القريب

../ أصبروا هنا .. أنا بقّرب من ناحيتُهم وأشوف

غُصّت هي .. أما الأخر فقفز أمامه وهو يتبعه بتهّور

../ لا والله إني سابقك .. إنت إلي خلّك معها

رفع سبابته أمام الأخر وهو يصّر أسنانه بقوة

../ أقول مهو وقتك .. خلّيني أقّرب وأشوف ..

إختفى لدقائق

زادت قليلاً فأثارت القلق في قلبيهما

وصلوا لحيث أزداد الصوت وأعتلى

و رأوا طيفه يقف على الجادة المُقابلة لهُم

فهناك في الوسط وقف الجنود يمشّطون المنطَقة وأتخذوها مقّراً مؤقتا يحشون به أسلحتهم

الشارع ضيّق بإمكانهم الإسراع فقط في خطواتهم

شرط أن لا ينتبه إليهم أحد

و في وسط الطريق حُطام المنزل في الناصية الأخرى حيث " فيصل "

إزدردت " سلمى " ريقها وهي تحاول إستيعاب

صعوبة الموقف

../ بنروح لـه .. هناك

حّرك الأخر رأسه بالإيجاب وهو يمسح العرق الذي تصّفد على جبينه من شدة توتره

أشار له " فيصل " بيده بمعنى أنتظَر

و بدأ بالعد

لكَن الأخر لم يُلاحظ ذلك أبداً إنشغل " بسلمى " التي تفّوهت بشيء ما مُعربة فيه عن قلقها

فدفعها أمامه بقّوة ولحق بها ليحميها بجسده

ولم ينتبه للصخرة التي تعثّر بها

قفزت بسرعة لحيث كومة الصخور

ولم تشعر إلا بيدان حديدتان تُطبقان عليها

و تدفعها بشدة بعيداً عن للناحية الأخرى

لهثَت بشَدة حين تناهى لها صوت صيحات

المُتفرقة و إطلاق نار .. فسقطت من شِدة الخوف

مُغمى عليها ..

أما هٌناك لدى حُسام

فالمفاجئَة شَلت حركتَه بينما تحركت يداه

بتلقائيّة ليغلق أذنيَه ويحمي صَدره

وأرتمى جسَده بقوة نحو صَخرة كبيرة

أفلتت منه آهه في وسطْ الظلام وعيناه تتأمل أسَنة اللهبْ

هُنـآك على بُعدْ مسافَة منه

زحف الأخر بإعياء شديد وهو يشعر أنه يفقد التوزان شيئاً فشيئاً

وما أن وصَل لذلك الحاجز من الحجارة وألتف حوله

حتَى قال بضَعف

حسام ... ياغبي مو قلت لك أنتظَر لين ما أعدْ ../

لكَن عينا حسام النادمَة أقتربت منَه

تأمله

والأخر يشَعر بسائل بارد ثخين الذي راح يغطي عينه اليمنى

آخر ما سمعه هو صرخة حُسام المنفعَلة

سلمى .... سلمى.. ../

وثم أختفى كُل شييء

وأغلق عينيه هو على أبتسامَة

وخيالاتْ





الدفء الحقيقي موجود

لدى القلوب الأكثر إشتعالاً







القادم بعد أربعة أيام : )






أشره على الزفرة

لا باحت بالألم

..
..
..


 
 

 

عرض البوم صور بياض الصبح   رد مع اقتباس
قديم 02-11-11, 02:51 AM   المشاركة رقم: 29
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ملكة جمال ليلاس وملكة سحر الخواطر



البيانات
التسجيل: Aug 2010
العضوية: 183892
المشاركات: 11,135
الجنس أنثى
معدل التقييم: بياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالق
نقاط التقييم: 2930

االدولة
البلدKuwait
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
بياض الصبح غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بياض الصبح المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 




اللذة الثامنة و العشرين


عندما نتحسس بحرارة

مشاعرنا الجليدية

فأن الجليد هو ما سيحّول تلك الحرارة لبرودة مُستعرة

على هذه الكلمات أغلقت كتَاب " كيف تقّوي ثقتك بنفسك "

المُهدى لها من قبل مركز رعاية خريجات السجون و أسُرهم



مسحت كفيها ببعضهما .. بملامح لا تحمل " هديل " الأولى

و لا تلك الهديل السابقة

ملامح جديدة لا تندرج سوى تحت البرود و الذُل

أسندت رأسها على حافة الأريكة الفخمة التي ترقد عليها بنصف جسدها

وهي تتأمل السقف المُزيّن بزخارف جبسيّة

أسرف كثيراً .. في إكرامها

رغُم أنها مُجرد حثالة لا تستحق أن يبتسم في وجهها حتى

الأخير لم يكُن هنا أبداً .. بل فقط على بُعد أمتار منها

لكَن الوضَع هذا يريحها

نهضَت بجرأة صنعتها بعض من تأثير الكلمات التي قرأتها قبل دقائق

رتبت الجلابية البنفسجية التي ترتديها

تأكدت من سلامة شعرها المجّدل و المُلقي بإهمال على كتفها

و خرجت من محبَسها





خطوات مترددة تتخذها بشكل مغاير نحو

الصالة الكبيَرة

حيث توزّع في المكان المُعتقّ بالبني الغامق

كنب جلدي بٌنيّ و إضاءة صفراء خافتة

مما أضاف على المكان طابع رجولي بحت

نظرت حلوها برهبة واضَحة كهذا منظر

يجعلها تختنق بوجده حولها رغم يقينها بغيابه

جلست على إحداها لدقيقة أو يزيد

بعدها نهضَت وهي تقول لـنفسها

../ بسم الله عليّ .. أنهبلت جلست بتصّور مع المكان

أنشغلت بفتح الشاشة التلفاز الكبيرة و

ففتحته كما أرادت فهي ماهرة في مُشاهدته سابقاً

عادت نحو الأريكة جلست على طرفها

ثم نهضَت وهي تهمس بضجَر

../ أوووف .. أحد يحطّ كنب بعيد عن التلفزيون ..

التقطت إحدى الوسائد و ألقتها أمام الشاشة

استلقت و بدأت في تقليب القنوات



ثقل ما راح يزحف نحو قلبها .. ويجثم على صدرها

كل تلك المشاهد والأفلام هوسها السابق

يمُر من عينيها بعد يجفف حلقها بمرارة غريبة

لأول مرة تشاهد التلفاز منذ خروجها

أو بالأصح منذ أعلنت قيام الحدْ ..

و أضأت ظُلمات السجن بعبادتها

تحولت حتى أنفاسها لإمراءة أخرى

لا يصَح منها كما السابق سوى اسمها

زفرت بخفوت تبدد به أكوام الأفكار من رأسها



للحظَة أنتفضَت بعنف حينما دوء رنين رنة إعتيادية في أرجاء المكان الخالي

ليصَدح صداه في قلبها

توجهت بعشوائية وإرتباك لكُل صوب

فقد نسيت أمر هاتفها تماماً

ذلك الذي أُعطّي لها كهدية من " خدوج"

لكَنها في الحقيقة رأته قبل ذلك بأسبوع مُخبأ

في حُجرة جدّتها



عبثَت بحقيبة يدوية اُعدت لها مُسبقاً

فوجدته

و أجابت

../ هلاآآ

خرج صوته صافياً عذباً يحمل إبتسامتها

../ هلاآآآآآآ والله بالعروووس .. ها طمنيني بس مبسوطة .. قولي لي إنه شيء حلو .. ؟

ابتسامة استهزاء مريرة فرجت بها عن أسنانها الأمامية

وهي تُبعد غُرتها عن وجهها وتجيب بسخرية

../ إييييييييييييييه مّرة



وصَل للأخرى صوتها .. لتجيبها بهدوء

../ زيـن بقولك ... أنا جد منحرجة من نفسي .. كُنّا على أساس إنه نخلّص وهو قال بعدها بيخرج يسلّم عليك .. بس ما أمدانا نخلّص إلاّ و لقيناكم رحتوا

حتى إنا ندمت إننا طولنا ولا لحقنا عليكم





بللت شفتيها بهدوء وهي تلمح إنعكاسها الباهت على المراءة أمامها

../ إذا على الخال ف ما عليه شره .. رجّال ما شفته في حياتي .. ف حاله حال الغريب .. وإنت مسموحة يا قلبي ما قصّرتي طول الأيام إلي قبل معاي





ألمَها قولها عن " زوجها "أولاً وخالها هي ثانياً

تكَلمت عنه بطريقة باردة جداً جعلتها تهمس بعدها بوجع



../ يمكن كلامك صح .. على العموم .. أمّي وحنّا مفقدتك .. فمسّوين حفلة صغيرة هنا بالبيت على شرفكم .. أبيك تتكشّخيـن و تتظبطّيـن بنات شادية أختي جايين من الشرقية .. يعني أبيك وآآآو .

.

../ زيـــن ..



../ طيّب منتظريـنك يا الغلا .. سلاآم



تركته بجوارها ونهضَت بتثاقل لـ سُجّادتها

لم تُكبر للصلاة

وإنما عقدت يديها أمام صدرها ووقفت تتأمل النافذة أمامها بصمت مُطبَق

عقلها يُحلل مُليـون حدث .. و خالها التي كادت أن تنساه يعود لذاكرتها

لا تريد منه أن يراه بل ترجو فقط أن تراه هي من بعيـد تتأمل فيه أمّها

ثم تَرحل ببقايا صورة .. لها



صوت خطوات و اصطكاك المفاتيح يرٌن بقوة في الأنحاء

ثم إتسع الباب الموارب بصرير خافت

و دخل

عندها أغمضَت عينها لدقيقة ثم كبّرت للصلاة

صلّت طويلاً .. بسكون لا تؤديه

لكَن عند هذه الآية انحنى رأسها

و تساقطت دموعها

حاولت التهام الأنفاس لتُكمَلها

"

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * ولا يأتَلِ أولو الفضِل منكُم و السعة أن يؤتو أولي القربى و المساكين و المهاجِرينَ في سبيل لله و ليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكُم

تحبون أن يغفر الله لكُم

تحبون أن يغفر الله لكُم و الله غفور رحيم "



إبتلعت في حلقها الكم الباقي من ألمها وسجدت إلى الله ترجو عفوه هو ومغفرته لها

أنتهت من الصلاة وهي تتذكر أنه هُنا



صوت ثُقل المُتحرك على السرير يصلُها ربما هي المرة الثانية

أو الثالثـة التي ياتي إلى هُنا

../ تقبــــل الله ..



رفعَت يديها و مسحت وجهها عموماً ثم إلتفتت له وهي تحمل سُجّادتها بيدها الأخرى

../ منّا ومنـك .. تعشيـــــت ..!





لم تكُن ملامحه تشي بشيء فهي زوجة تقوم بكُل واجبتها

لكَنه كُتلة جليدية مُتحركة .. ربمُا شتم نفسه مراراً على تهوره

وأخذها .. لكَن رغبة حمقاء جعلته يتمنى أن يرها بعد السجـن

كيف أصبح منظرها .. كان يود أن يستلذ بذلك فلطالما حذّرها

ضربها و أهانها لكَنها كانت غبيّة مُتعجرفة

ومنحرفة قذرة ليس إلاّ

أما الأن فهي كُتلة البياض الروحي .. النور الربّاني المُغطي لملامحها

قٌربها الشديد من ربها .. جعلها تتشبّث بمنطقَة جديدة

يتحسسها لأول مرة في قلبه

شيء جديد إسمُه الحُب .. حُب لم يعتده قبلاً

حُب إنحرف هو الأخر ليبحث عنه .. لكَن هي أعادته لمنزله و لسكُنى الديار

التي هجرها طويلاً



حركّت كفّها أمام ملامحه السارحة وهي تعود لتقول بجدّيـة

../ هلاآآآ .. معااااي ..

وعندما انتبه لعينيها الزجاجتين أمامه أكملت هي وهي تصد عنه

../ أقـولك تعشيـــت

إسترخى في وضعيته أكثر وهو يجيبها ب برود

../ لاآ ..

فقط يُريدها أن ترحل في هذه اللحظَة عن عينيه

يكبُت رغبـة في جذبها لداخل قلبه .. في تأمل عينيها اللامعتين

و خدّها الندي دائماً ..

إلتقط بفضول إحدة الكُتب المُلقى على السرير

ووقع بين يده " اسعد امراءة في العالم " للشيخ عائض القرني

فتح صفحة بحذر صفحة مطويّة يبدو وكأنه وصلت إلى هُنا

و وقعت عيناه على هذه الحروف



العقد الثاني : قليل يسعدك ولا كثير يشقيك

وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت ، أتاح لها لسان حسود


عمرك المحسوب هو عمر السرور والفرح والرضا والسكينة والقناعة ، أما الجشع والطمع والهلع فليس من عمرك أصلا ؛ فهو ضد صحتك وعافيتك وجمالك ، فحافظي على الرضى عن الله ، والقناعة بالمقسوم ، والإيمان بالقدر ، والتفاؤل بالمستقبل ، وكوني كالفراشة خفيفة الظل ، بهيجة المنظر ، قليلة التعلق بالأشياء ، تطير من زهرة إلى زهرة ، ومن تل إلى تل ، ومن روضة إلى روضة ، أو كوني كالنحلة ، تأكل طيباً وتضع طيبا ، وإذا سقطت على عود لم تكسره ، تمس الرحيق ولا تلسع ، تضع العسل ولا تلدغ ، تطير بالمحبة ، وتقع بالمودة ، لها طنين بالبشرى ، وأنين بالرضوان ، كأنها من ملكوت السماوات هبطت ، ومن عالم الخلود وقعت .



إشراقة : الله يحب التوابين ؛ لأنهم رجعا إليه وشكوا الحال عليه

ومضة : الحمد لله الذي أذهب عني الحزن


أغلقَه ليرى المُلصَق الكبير

كُتب فيه " كتاب من سلسة الكُتب المختارة من دار رعاية الفتيات

و حدة خريجات السجون و أسرهم "



لوهلة أدرك حجم ذلك البؤس التي تُحاربه داخلها

لكَنه رجُل عاقل .. هل سترضَى له نفسه يتزوج إمراءة تزوجت

حراماً قبله .. ؟

عند هذه النقطَة أشمئّز بشدة وهو يلتفت لها

وهي تقول بهدوء

../ العشاء جـآهز ..

نهضَ وهو يشير لها بسبابته " أن أتبعيني "

ففعَلت ما أرد

وصَلت حيث وصَل قبلها وآشر لها بالجلوس .. ففعلت أيضاً

و بدأ في الأكل دون أن يدعوها لمشاركته

لأن يعلم مُسبقاً أنها ستفعَل

قاطعه صوتها الخافت يقول بحرص



../ اتصلت علي عمتي " الريم " تقول على عزيمة غدا مسوينه في بيت جدتي



أجابها وهو يتأمل ملامحها و بذات عينيها الخاشعتان نحو الأرض

../ داري .. ولجَل كذا قومي هاتي لي الكيس الأسود من برا

خليته عند المدخل

نهضَت مُلبيّه لطَلبه ومازلت يداها تداعب طرف الجلابيّة بقلق

لا تُدرك كُنهه

وصَلت للكيـس الكبير .. إرتابت لوهلة

وكانها بدأت فهم أمراً ما

أوصَلت له و تركته إلى جواره

ثم همّت بالخروج فلا داعي لبقائها

لكَن صوت الأمر نفذ لـقلبها الواهن بقّوة

../ مــآ قلت لك روحـــي .. أجلسي مكانك أشـوف

جلست حيث أمرها بجواره مُباشرة

بقيت تتأمل الفراغ إلى حين

وهو يأكل ببطء شديد .. أخيراً دفع الكُرسي و أبتعد عن الطاولة

نهضَت سريعاً وهي تحمل الأطباق من أمامها

فتكّور قبضَته حول معصمها

وزفر بغيظ مكبوت

../ وبـعديــن معك يعني .. أنثبري بمكانك ..

تركت ما بيدها وتُلبس ملامحها جموود

رفع الكيس الأسود جواره

و أخرج ما به .. فُستان ليلكي

متلألئ بشدة ..

اتسعت عيناها بذهول وهي تراقبه

وهو يرفعه أمامها ويقول بنبرة آمـرة

../ هـذآ إلي بتلسينه بكرة .. و ما أبا أسمع إعتراض

لفّه مُجدداً وألقاه نحوها

نظَرت نحوه وقد أستقر فوق حجرها وعلى ذراعيها التي رقدت هُناك مُسبقاً

فردته مُجدداً ببطء

ثم رفعَت بصراها نحوه وهي تقول بقوة عجيبة لم تعيها هي نفسها

../ ما تي تسمع إعتراض .. يعني كُنت متوقع إني أعترض .. جايب لي

أفصخ فستان في السوق عشان ألبسه قدام خلق الله يا تُركي

النبرة الجديدة في صوتها خلقت شعوراً بالمفاجئة لديه

لم يبدو أياً منه على ملامحه وهو ينهض ليقف أمامها ويشير نحوها بسبابته

../ علموك بالسجــن كيــف تصليـن و تبكيـن .. لكَن شكلهم نسوا يعلموك كيف تتطعيـن زوجك

أستفزها .. بشدة

أنقضَت عليه كـليث جامح بإجابتها وهي تصَر بأسنانها

../ لا يا سيد .. علموني كيف أعرف ربي زيـن .. و إن هالزبالة إلي أنت جايبها .. و تبيني أفّرج الناس عليّ متخلّعة كأني بهيمة ف هاذي موب تربيتي



قهقه بإستلذاذ لـمتسوى الحوارا لمتدهور وهو يتكأ بكتفه على الجدار الذي وقف بجواره

../ ههههههه .. تربيــتك صــآر .. والله وعرفولك راعيـن الجرايم .. أدبوووك ها

عقدت حاجبيها وهي تدفعَه بإطراف أناملها وتجيبه

../ إنت الكلام معك ضايع .. وهالفستان ما ألبسه قدآم الناس لو على قص رقبتي

مّر طيفه من جواره لكَن ذراعه الطويلة أحطت كتفيها من المقدمة وهو يقول بنبرة ساخرة

../ والله .. أجل ألبسيــه قدامي يا .....شريفة مكة

دفعت ذراعه و هرولت نحو الغرفة أوصَدت الباب

و أنحنت عنده تبكِي

هذه هي أول مأسيها .. حتى حينما قررت أن تبدو كخادمة

أبا هو أن يكون السيّد ..

لم تتحمل فكرة أن ترتدي فستان كهذه .. ليس لأنه هو من أحضره

فالفستان مُريع بحق ..

أحتضَنت جسدها المُرتجف بذراعيها

هدّأت من روع نفسها .. بذكر الله

وأستلقـت على سريرها و راحت في سُبات

عميـق









،



أستغفر الله العظيــم و أتوب إليه





صّلت الفجر مُتأخرة .. و قد خطّت الشمس خيوطها في السماء

في نسيج غير مُكتمل ..

قاومت رغبـة مُلحة في نفسها أن تفتح الباب

و تبحث عنه لكن من المؤكد انه قد غادر المكان

تود أن تعتذر عن سوء أدبها

إبتسمت بحنق عن ذاتها

.../ بــس ما يســتاهـل أعتذر .. بس يااااربي .. أخاف ربي يغضب عليّ بسببه ..

عندما فتحت الباب تابعت همسها الذي تواسي به نفسها

.. / بس هو بعد غلطان ولا ذاك فستان يلبّس .. يعني المفروض يغار ع الأقل

توقفت في نصف الردهَة الموازية لغُرفتها

وهي تضرب جبهتها بقوة و تكُمل

../ أوووووه .. يمكن يختبرني .. ههههههه ..

تنفّست الصعدآء حينما تأكدت أن الشقة خالية تماماً

أكلت فطورها براحة ..

ثم عادت حيث كانت .. جهّزت نفسها من أجل الحفلة

لكَن بقي شيء ما مُعطلاً بالنسبة إليه ..

من سيأخذها إلى هُنـآك ..

بقيت تُراود نفسها وهي تقول

../ أدق .. ولا موب لازم .. لاآآآ أخاف ينسى .. ويزعلون عليّ ..

ثم تتراجع أصابعها وحدها عن الاتصال به

فجأة ومضَت الشاشة باسمه المُجرد " تُركي "

أجابته ليقول لها كلمة بدون زيادة عليها

../ أنـــــزلــــي ..

نزلت من فورها .. وأستقلت السيارة بجواره

راحت تختنق بحضوره .. الذي ملئ جوانب السيارة المُرتبة

كما أنه بدآ مُرتباً أكثر .. " كعريس " تماماً

وصلوا لحيث يجب .. قابلتها العديد من الوجوه فأبتسمت للجميع

لم تكُن تريد أن تتأمل ملامح أي ممن حولها بدقّــة فقط

لأنها لا تُريــد أن تبكي الأن ..

وصَلتها زفرات " خدوج" و همهمات " ريم الغاضبة عليها

و الأخيرة تقول

../ أووووف منّك .. عنيدة وراسك يابس ..و لا فيه عروس تجي لابسة جلابية بعد أسبوع من زواجها .. بتجلطيني إنتي ..

لم تكُن إجابتها على كُل الأسئلة .. سوى حمد وثناء على الله

حتى تلك التي تُشبهها جلست على زاوية بعيــدة

تختلس النظر لملامح توأمها المُتألقـة بإستمرار

تحاول كبح جماح رغبــتها المُلــحة التي تدعوها للقيام بأمر ما .. لكَن أخيراً لم تستطع أن تصبر أكثر

أشارت لـخديجة فأتت لها ..

همست لها بكليمات بسيطة ..

فأومأت لها الأخرى بحماس و عادت لحيث مقعدها بجوار هديل

ثم انحنت لها وهي تقول بسعادة

../ أقول هدووولة .. وش رايك نطلع فوووق .. بنأخذ راحتنا أكثر ..

نعم ، هذا ما كنت تحتاجه في هذه الحظـة

بنات أعمامها لا يعتبرون لوجودها .. لا أحد يلتفت لكونها هُنا

حتى صمتها يزيد من مدى اختفائها في أعينهم ..

لكَن سيكون هذا الخيار هو الأمثل في نظرها

../ والله ياريــت .. بس

و أشارت بسبابتها لمقعد " أسيل " الفارغ

../ أ أسيـ ل طلعت فوق .. أخاف أضايقها

سحبتها من يدها ترد بحماس غريب

../ لا لا .. لا تخافيــن .. ما بتفتح فمّها

و جّرتها إلى الأعلى مالت بها نحو الزاويــة مظَلمة قليلاً

عدا من ضوء الشمس المُتسلل لها

تركتها أمام باب بحجم ذكرياتها الأليمة هُناك

سمعت خديجة تتحدث بشيء ما يخص ذهابها عنها

و أصبحت وحيدة أمام باب حُجرتها القديـمة

إنفتح الباب الموصد لـسنة وأشهر و يزيد عليها القليل

و كأنه يدعوها للدخول ..

أنقادت نحو ألمها بهدوء .. وهي تتبع أطايفها

ضحكاتها .. قذرتها

وشرّها

هُنا وهناك ..

وقفت في مُنتصف الحُجرة حيث أنهار كُل ذلك فجأة

حينما اُوصد الباب من خلفها .. و اُشتعلت الإنارة

إستدارت خلفها وهي تسوعب ببطأ ما يجري حولها

نُسختها الأخرى تقف هُناك و يداها مُعلقَة على زر الإضاءة

و على ملامحها ألف تعبير و تعبير

هي الأخرى مُستنزفة إلى حد كبير .. تهرب بأعباءها عن

ما هو مزروع في داخلها .. فلا مفْر منه

ابتسمت لها " هديل" بكل بساطـة وهي تجلس على

السرير العاري

لم تتكّلم أي منهما

لكَـن للعيـون لغـة يمكُن للجميع إتقانها .. فقط عندما يجربها لمرة واحدة ..

تحدثت الأخيرة بصوت بارد

../ ما توقعَـتها منّك ..!

إتكأت هديل على الطاولة المغبّرة و ضعَت يدها تحت خدّها

لينكشف للأخرى منظَر الأسوار الامع و خاتم " الدبلة "

في يد واحدة

نزلت بنظرها ليدها الأخرى لتجدها عارية من أي شيء

شدّها إبتسامتها الهادئـة مع وجهها المُنير

تمنَت أن ترمي كُل ما يحدث في الواقع خلفها

وتركض لتحتضِن أختها

قطعها صوتها يقول

../ وقت الاعتراف إذاً .. و إلي تبينه أنا مًستعدة أقوله ..

ازدردت أسيل ريقها بصعوبة سيطرت على أعصابها

وهي تقول ببرود أكبر

../ ليييش ؟ .. ليييش سويتي إلي سويتيه ..

رغُم ما تمثّله من برود إلا أن هديل أذكَى

فقد راحت تلتهم كُل خلجة من خلجاتها وتدُرك أن

في جوف توأمها الكثير والكثير

لم تُعلّق مُطلقـة لتكُمل الأخرى ببرود أقل فأقل

../ يعني .. أنا رحت وإنتي بخيــر .. رجعت وإنتي خريجة سجون .. تعرفيـن .. لاآ قصدي تحسـين ..

أقتربت منها جلست على ركُبتيها أمامها و وضَعت راحتيها على ركُتبي الأخرى

../ وششش كان ناقص عليييك .. وششش باقي شيء ما عطناك هو ..., ما ما كُنّا مجتمع متشدد و لا ضيّقنا عليك في شيء .. لكــــن ليـــش .. جاوبيــني ليـــش

أنزلت يدها وضعَتها على حجرها

سكتت لبرهُـة تحاول ان تختزل الكلمات

لكَن خطئيتها لا شافع لها

../ أنا غبيـة .. و عقلي صغيــر .. كُنت .. كُنت أشوف وش كثر هُم يحبونك .. لأنك مُتميزة في كُل شيء .. بس أنا كُنت لا .. كُنت أشطَر منّي و تخرجتي من المدرسـة قبلي .. أما أنا رسبت سنة وسنتين وثلاث .. ما أحد عبّرني محد أهتم لي .. لاآ كُنت أسمع يا ليتك مثل أسيل لو في شيء .. كرروه كثير .. ضجرت .. كُـنــت أبي ألفت النظَر لكَن .. كرهوني أكثر .. عاندت .. بس محد حوووولي .. كرهت حياتي كرهتها

تدريـن ليه .. لأني كُنت ما أعرف ربي .. ما أعرفــه ..

ما كُنت قد سمعت قوله في كتابه الكريم " وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَانِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ"

بس أنا أخذت جزاء أنـآ شوفي شـــوفي

دفعَت بغلظَة يديها الباردتيـن

رفعَت جلبابها لتُريها

كُل تلك الضربات على أقدامها .. و الأخرى في حالة ذهول

../ شفـت .. شقتي هذا هُم .. أقموا الحد .. هذا جلدهُم .. أثاره بتذكرني .. بندمي .. بكِ .. بجدتي و طيحته يوم رجعتي



دمعَت عيونها ببساطَـة وهي تختنق بألم

إستعادت ذكرى مريرة

شعرت أنها سُتنهك نفسها بحديث لا طآئل منه

لتنُهي كُل شيء

ومن بين شهقاتها

../ بس ... بس .. لا تندمي .. أنا أنـآ أستحق هالمُعاملة و أسوء ..

رفعَت قبضَتيها وهي تضرب رأسها بقّوة أمدّت في عُرقها

إثر ملاحظَتها لدموع غطّت ملامح أسيــل

أما الأخرى فقد غَرقت في نحيبها الصامت

دون حتّى أن تمنعَها ..

لكَن تلك لم تتوقف .. بل بدت هديل وكأنها قد أصيبت بحالة

نفسيَـة راحت على أثرها تضرب رأسها و جسدها بقوة

وهي ترجو من أسيل أن تصمـت ..

لترحمها

مشاعر مُتأججـة من اُخوة ليست كأي اخوة

أخوة بطَن واحدة ظُلمـة واحدة

مشاعر واحدة

لا يستطيع أي كائن حي من كان

أن يفصَل بينهمـآ .. لذا فالمشهَد مزدوج من كُل حيثيته

عدآ أنه تجاوز الحد .. فالدماء راحت تنتشر في وجهه

هديل .. وأسيل تمنعها بضَعف شديد

لكَنها أخيراً خّارت قواها .. و سقطَت في حجر اُختها

رفعَتها أسيل إلي حجرها إحتضَنت جسدها

لتتماسك الأخرى بلا جدوى ..

بيد مجروحـة بالزجاج المُتناثر في كُل مكان

رفعَتها وهي تمسَح على وجه الأخرى

على ملامح مُشابه لملامحها .. لتشوهه بدمائها

و من وسطَ سواد سرمدّي راحت تقاومه

همست بصعوبــة

../ ساامـ ـحيـ ني يا اُختـ ـي الله يخـ ليـ

ثم اختلطت صرخــة الأُخرى

بسقوط يدها








لأنَّ الصباحَ فقدَ لهفَتَهُ
لأنَّني تجاوزتُ رغبتي
وأفرغتُ الكلامَ من كراكيبِهِ الكثيرة
لأنَّني بلا أصدقاء
قلبي وردةُ ظِلٍّ
جسدي شجرةُ غياب
لأنَّ الحبرَ ليسَ دمًا
لأنَّ صوري لا تشبهُني
والقمرَ المعلَّقَ في الخزانةِ لا يصلحُ قميصًا لروحي
لأنَّني أحْبَبْتُ بصدقٍ لا قيمةَ لَهُ على الإطلاقْ
وفقطْ حينَ انكسرتُ
أدركتُ حجمَ المأساةِ
لأنَّ هذه المدينةَ تذكِّرُني
بصوتِ امرأةٍ أعجزُ عن نسيانِ انكسارِها
لأنَّ اللهَ واحدٌ والموت لا يُحْصَى
ولأنَّنا لم نَعُدْ نتبادلُ الرسائلْ
يُحْدِثُ المطرُ
في الفراغِ الذي بينَ قطرةٍ وأخرى
هذا الدويَّ الهائل.*


* سوزان







و بيدي حلم غنَّاه الزمان

. . . وطار به عصفور !

يزفه للغمام اللي تهجا رحلته فيني!

واتمتم "هي هنا كانت"

وينبت للحنين شعـور

وأتمتم "ليت ما كانت"

وأضيـع ولا ألاقينـي!

وادورني ورى جرحي

وتزهر في حشاي قبور

وأكفن عورة همومي

- وأدور منهو يرثيني!

..
..
..

 
 

 

عرض البوم صور بياض الصبح   رد مع اقتباس
قديم 02-11-11, 02:55 AM   المشاركة رقم: 30
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ملكة جمال ليلاس وملكة سحر الخواطر



البيانات
التسجيل: Aug 2010
العضوية: 183892
المشاركات: 11,135
الجنس أنثى
معدل التقييم: بياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالقبياض الصبح عضو متالق
نقاط التقييم: 2930

االدولة
البلدKuwait
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
بياض الصبح غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بياض الصبح المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 





اللذة التاسعة و العشرين



أبعدت ناظريها عن عينيه المصدومتـين وهي تقول بتعب

../ لا تجلس تطالع كذآ .. وافي أقّوله روح طّلق الحرمـة يختفي عن الاثنين من أمس ادق عليه ولا يرد عليّ .. و أم سحر اتصلت تخاصـم على الولد .. إلي تارك بنّية صغيرة بشقَة لحالها .. هو تعبان ومتّعبني معاه



دارت بيدها دمعَة صغيرة سقطَت من ركُن عينيها

لتقول بعدها وعد

../ هّوينها يمّه .. مصيره يّرد و يحّل مشاكله .. بس إنتي لا تزعلين نفسك مو زين لك



ثم ألتفتت نحو " بندر" و رمقته بجدّية

../ خلاآص .. جّهز البيت .. بكرة الفجر بنمشَي لها

عادت صورة صبا التي لم تفارقها طويلاً تُعّذب قلبها

لتقول بذات الوهــن

../ إيــه .. أكّلم أبو عدنان



و عندما أستمّرت عيناه تحدّقان بها بذات الدهشة

../ و لا أقول لك ... خلاآص هات رقمـه بكلّمه أنـآ

../ وش فيه ذا متنّح كذا ؟

زفر بقّوة وهو يقول لها بغلظَة

../ وعــد .. أطلعي .. بقّول لأمي شيء

عقدت حاجبيها وهي تراقب تحّول ملامحه نحو الجدّية المطلقَـة

فهمّت بالنهوض

إلا أن يد والدتها اعترضتها وهي تقول لها بجدية أكبر

../ لا تقوميـن .. أدري باللي تبي تقوله .. و بروح حتى لو ..



نهضّ وهو يكتم غضباً مُتجلجاً في داخله .. ويهتف بصرامة

../ خيـــر أجل .. جهّزوا أنفسكُم .. بكرة الصباح بنمشي

و خرج تتبعه زوبعَة من أنفاسه الحارة

و عينا وعد تلتهم كُل تلك التفاصيل بإستغراب واضح

../ ليش عصّب كذا ..؟ كُل إلي قلناه مزرعة ..

لكَن يعيناها أصطدمت بعينيّ والدتها المغرورقتين بالدموع

وانكسار عجيب يلوح فيهما من بعيد













*



سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم















حياتها لم تكُن أليمة بقدر ذلك الألم الذي ينهش

بكفّيها الملتويتن بشَدة .. حتى ذلك

المُسِن الذي وضع لها طبق الزنجبيل لم يرأف لحالها

رٌبما لأنه لم ينُظر لها أصلاً

لكَن الألم و حرارة المكان ، الظلام و رائحة الجنزبيل

كُلها أضرمت في داخلها نار لم تُطفئَه دموعها

إستجداء خافت

زآد من وهنها وهي تلهَث بشَدة

تصّلبت عضَلاتها و أستنفرت آخر فلول

قوتها عندما سمعَت صرير الباب الخشبي

أخيراً ..

شعرت بخطواته الحديدية تقترب منها

سجائره الأثيـر تصَل لأنفها

فتزيدها إحتراقاً

نطَقت وهي تغُمض عينيها و شفتيها تنكمَش بألم

../ مبســوط اللحيـــن ..

حاولت أن تنقَلب لكَن الحبل مشدود

تُريد أن تبتعد عن مجال الحرارة التي

تكّّون بجبروت هالة تحيط به

جلس بجوارها و بدأ

يداعب شعرها المُنسدل بجديلة مُبعثَر بجوارها

زادت عصبيتها المُتخامدة

فصَرخت بشدة

../ صقققققققققر .. يا كلــ*** خل شعري وافتح الحبل

ثم تبطأ صوتها وأنكسَر عندما التقت عينيها ألامعتين

بعينيه الجليديتين

وأكملت بوهن

../ تكفــى .. حتّى صلاة ربّي ما صليتها

هو لا يستطيع أن يقسو أكثر مما يفعل الآن

أن يكُمل قُربها جنونها حتى حبّات العرق المتراكمة

دموعها التي لا تقوى على حجبها

ضعفها بجانبه هكذا

حّرك شيء ما في صدره

جعَله ينهض بجٌزئه العلوي

وقّربها نحوه بينما عيناه تراقب عينيها المُغمضَتين وأنفاسها

المكتومـة

شفتيها المتشققة المُرتجفَة

أزال الرباط فتحررت يدها

أمسكَـت بهما بألم وهي تتجاوز السرير بقدميها وقفت مُعرضَة عنه

لوهلة تلتقط أنفاسها

يديها أحاطَت كتفيها من الخلف وصوته يخترق أذنيها

../ ســـآمحيـــني ..

ليست في مجال يسمح بالرد أو حتى البكُاء لأن الجملة التي أطلقها لا تستحقها مُجردة هكذا

عذّبها طويلاً .. و صمتت عن الحقيقة

ثم " سامحيني " تافه بجانب كُل عذاباتها

كتفيها الذين انكمشا تحت وطأت ذراعيه

لاحظَت تحرر يدَه الأخرى .. و لاحظَ

هو ضعَفها

نطَقت بحُزم مُشتت القوى

../ فكّني .. أقولك مـــآ صليــت



وبصوت خافت

../ خّرج الأكل بّرا ..

و خرجت من الغُرفـة .. أرتطَم بوجهها الذابل من شّدة العرق برودة الصالة الصغيرة

و إلي الخلاء لـسبَح في المياه العذبـّة

علّه تخفف ببرودتها وطئت الألم على روحها

هناك

تأمَلت معصماها الذي اُحيطان بسوار من الأحمرار الشديد

فقد تمّزقت أنسجتها العلوية بوحشيّة

صنعتها محاولاتها اليائسة لفتَح الرباط

أنتهت من كُل شيء و عقلها يفكَر بسرعة

حمَدت الله كثيراً .. لأنه أستجاب لها دُعائها

و لأنه لم يؤذها ..

تعلم أن ضميره القاسي يأنبه

و الآن تيقنت من ذلك .. ستصَبح ذكية قليلاً

و ستحاول أن تستخدمها كورقـة رابحـة في يدها









*





أستغفر الله العظيـم ..



../ طيّب .. عطيني أسمها ؟

../ نـور العيـن منصور الـ::

../ بجي ع الساعة 8 قولوا لها قبل أحب البنات إلي أجلس معاهم يكونوا عارفين قبل الموعد بيوم .. عشان يتجابوا معاي

../ على أمرك .. توصين بشيء ثاني ؟

../ لا شكراً .. مع السلامة

أطبقت هاتفها المحمول وهي تلقه على المكتب بعصبية مُفرطَة

أزعجت ذلك الجسد الصغير القابع بجوارها

فانحنت عليها وقلت رأسها الصغير بهدوء حنان

زفرت بتعب وهي ترفع نظرها لبندر الذي راح يتأمل شاشة جهازه المحمول باندماج .. تُدرك أنه يُمثَله

نطَقت بهمس

../ لا تخلي عقدة تأنيب الضمير تستولي عليك .. وتنسّيك الأهم .. إذا تبي تصّلح غلطك من جد .. سوي إلي يرح قلبك وقلبي وقلوبنا .. والله إني ما أنام في الليل إلا و أتحلم بها أحس إننا كُلنا ظالمينها .. ودي أروح لها اليوم قبل بكرة .. وإلي سواه صقر مو أسلوب أبد

أغلق الجهاز بهدوء وهو يتكأ على الكُرسي و عيناه تتأمل ملامح زوجته الحزينة

../ تعرفي قد وش كثر أخطيت .. أمي أمّي إلي أمرتنا أمر إننا نرميها في المزرعة و رفضَت تعترف فيها

صارت فجأة تبي تزورها .. وش بيكون شكلي قدّامها ؟

إقتربت منه و مسحت بيدها على ذراعه برفق

تُلطّف عنه

../ الوقت مازال معك وقدامك .. خذهم الصبح .. و دخلهم على الفيلا .. تذكر إن وعد ما تدري بالموضوع .. لذا روح لها إنت و خذها لأمك بنفسك .. بعدها لو تقبّلتها كان بها لو لا .. بتكون كسبتها

عقد حاجبيه بتفكير

../ زين لو رفضَت تجي معي ..

اشتدت قبضَتها على يده أكثر

../ ما بترفض .. صبا إلي أعرفها ما بترفض أبد .. و أنا بروح معك

نظَر لعينيها مُباشرة و بحدة أجابها

../ لالا تعب عليك .. خليّكِ هنا .. أنا بحطَهم وبسوي ذا الشغلة وبرجع

إبتسمت له بود وهي تجيبه

../ يا حبيبي ما يصلح .. الموضوع مو بسيط لذا الدرجة .. وبعدين أنا بروح معك و بجلس في الفيلا .. يعني لا تخاف











*



أستغفر الله العظيم



عند ساعة الفجر الأولى .. قبل أن تنشق عُتمة

الليل و تلد الشمس خيوطها

تركت الباب مُوارباً عليه

في ما يبدو لها وكأنه نائم

رغبة مُتتالية بالخروج .. و تحثّها رآئحة الزرع

المبلول



وصَلت لباب سجنها الصغير و فتحته برقَه لمي صَدر

معه أي أزيز كعادته

حتى هو الأخر بدا رقيقاً معها للغاية

لمست أقدامها الحافية بساط أخضر من الحشائش

القصيرة

فتُداعب قدميها بحُب

تتسع ابتسامتها براحة وهي تلتقط أكبر قد من الهواء

النقّي .. بعيداً عن كُل تلك الحرارة المُوجعَة

تخال الفصَل شتاءاً لما تجده هُنا من تضاد

لم تمنعها عُتمة ما حولها من المُضّي قُدماً في المكان

تتبع رائحَة مُنعشَة

واصلت خطواتها الباحثة حتى ابتعدت عن موقعها الأول

خطوات وخطوات

مشتل مُربع الشكَل بمُحاط بشبك قصير لكَن يمنعها من المُضي

بداخله تفوح رائحة الياسمين بقوة

تجعل في داخلها رغبة عارمَــة بالصراخ

بقيت تلك الأخيرة تزداد مع كُل لحظَة و مع كُل نسيم

بارد خاص بعُتمة السحر تلك

لكَن كما تتذكَر دائماً

" حظ الأعوج أعوج "

رائحَـة أخرى تقتحم كُل شيء

حرارة تكبت من جديد على أنفاسها

وقفت على بعد خطوة فقط منها

زفرت بتعب مُضنّي وكُل قرارتها السابقَة تتبخر مع النسيم

../ ليـــــش جيـــت؟

../ تبيـــن تدخليـــن ؟

تكره كلماته القليلة .. و دائماً خارج إطار الموضوع

مُذنب .. و نادمْ

لكَنها ستغفر له .. فقد إن تركها وشأنها

لكَن يبقَى هو الأخر عاجز أمام طوفان حُبها المُتربّع داخل

قلبه

حُب نبت من بذرة خطئيَة .. ثم ظُلم و جبروت

و الأن ينقَلب كُل شيء

و بمسمع ومرأى من الجنون

لحُب بحت لا تشوبه شائبَة

مع كُل ما يعتمل في داخله

مع هذا الجو المحيط ما تمناه هو

أن يغرسها في داخل أحضانه

وأن يطلَب منها الغٌفران

وفعَل .. أخفى وجهها عن عينيه

لأنه لا يريد أن يتألم من الإشمئزاز الساكن في أعماقها

فقد يريد من قلبه أن يُقبّل قلبها على أنفراد

ويعتذَر

صوتها خرج هادئاً بارداً

../ ندمان ؟

ذُهل من وقع السؤال على مسامعه فأبعدها وهي مازالت قريبة من عينيه

../ وشّ تقوليــــن ؟ إيه ... إيه ... والله والله ندمان قبّل يديها الراقدة في كفّه وهو يعتصرها

بشَدة لا يُدرك مع فرط حماسته

أنه يؤلمها

../ ســـآمـحيـني يالغلاً .. عطيني فرصة أخيرة .. ولك إلتي تبيــنه .. أقســم لك

الصدق يلمع بإنكسار داخل عينيه

تعَلم أن كُل ذلك هو شفقَة لا حُب

تركت يدها تنسَل من داخل يده .. وهو أعطاها حُريّة الإبتعاد

زفرت بحرارة موجعَـة خرجت من أعماق أعماق

الظَلام السرمدّي داخل روحها

../ وش يفيد السماح اللحيـن .. بعد ما طاح الفاس في الرآس

التفتت نحوه أخيراً .. وهي ترفع سبابتها مُلوّحة بيدها أما وجهها

../ لكّني بس أبيك تتذكَر شيء واحد بس .. إنّي شريفة و إلي سويته فيني مُركّب فيك .. أنا أنسجنت ظُلم ..

و إنت السبب .. جاي اللحيـن تطلب السماح



لا يستطيع أن يتحرك من مكانه .. حتى خلجات ملامحه جامدة بجمود قلبه .. عندما همّ ب " إعادة تأهيليها "

ظنّها أكثر ضعفاً و سلبيّة .. لكَن تلك التي

تقف أمامه اُنثى تختلف عن الماضي بكثير

أنثى دقّها الألم حتّى شدّ عودها

لم يهمس بكَلمة وهو يشعَر بوقع كلماتها عليها

لكَنه نطق بالقليل قائلاً

../ بس إلي صار من الماضي

تراجعت ويدها تسقُط إلى جوارها وصوتها الساخر يقول

../ متوقع .. هالتفكير المتخلف كان متوقع .. إنت قتلتني .. نزعت منّي شَرفي .. و سجَنتني بكُل قسوة ..

ثم تقولها بكل بساطة .. لا تعيدين الماضي

صعب .. صعب

أتقبلك بكُل أشكالك .. صعب شعوري اللحين وأنا أطالع بوجهك .. وأتنفس نفس الهوا إلي تتنفسه

بس تدري .. أبي منّك طلب واحد بس

صوت ضجّة في المكان دامت لدقائق صمتهما

الذي لم يُعرها أي أهتمام

ليقترب هو بحب و يركع أمامها برجاء حار

../ ذنّبك في رقبــتي .. والله إني كُنت طايــش

لكَني .. تبت أقسم بالله إنـــي تبت .. صبـآ

غصّ الرجل البارد أمام عينيها وألتمعت عينياه أمامها

خضَع الرجل المذنب لامرأة مُنتهكة

ليجعها تبتسم إبتسامة مُقّوسـة قليلاً إلى الأعلى

وبكاء مُسعور يركض في داخلها

صوته اليائس يهمس لها

../ صبــآ .. كُنت سكران .. ما أدري الله وين حاطّني .. لكَن تُبت .. والله الشاهد .. إنتي لو تبيني مسامحتي مقابل إنك ما تشوفين وجهي أنا قــآبل بس

سامحيني

قلها بعد أن بذل مجهود كبير في نطقها كاملة

لتقول بسخرية غير مُتناسبة مع رنّة الألم في صوتها

../ حتَى لمَا ركبت التهمة عليّ .. كُنت سكران

../ كنـــــت مجنون و مستهتر وحقيـــر .. قولي إلي تبينه .. بس كُنــت حيـــوآن

حّركت رأسها بنفي وهي تراه يقترب نحوها أكثر

../ ب سامحـــك بس رجّع لي سمعتي

و أعلت خشخشة مفاتيح ببعضها

و ليقول أحدهم بجدّيـة وصرامة

../ خلـــصّت يــآ صقــر











*





سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم







تداعب بيدها ملامحها النائمة في حُضنها بسكون

عُمرها راح يخوض الشهر الرابع من ولادتها

بدأت تكُبر ... وملامحها تبرز

يآآه كم تعشق صغيرتها الجميلة هذه

شخص آخر أثارته غيرة هذا القرب

فراح يمّرغ وجهه على ذراعها ببكاء مُصطنع

دفعَته برفق وهي تقول

../ براء ..خلاآص .. قلت لاء يعني لاء

أخذ يضربها بقبضتيه الصغرتين

../ إلآآآآآآآآ .. أنا بروووح أنااا برووووووح

تجاهلته وهو يشّدها بقّوة .. و سمفونيّة بكائها

تنخفض مع مرور الوقت ..

حاولت والدتها إعطائه حلوى لتسكَته لكَن

أمه لا تريده أن يعتاد على السكوت بجائزة

../ شف معاذ ويــن ؟

بذات العصبيّة

../ مـآآآبــآآآآآ ..

../ عيب .. لما ماما تقول شيء تسويّه .. ولا ما بأخذك لأي مكان .. بأخذ معاذ بس

صرخ بها مجدداً

../ ماااااااابااا .. أنااا ما با

وعاد للنحيب من جديد زفرت بتعب شديد

فصغيرها هذا عصبي جداً .. و حاد الطباع

لا تستطيع السيطرة عليه إلا بتنفيذ أوامره

أمها و سمية يراقبان الموقف عن كثب

و عتب و حُزن يغطيهما ..

ألمها يتمّخض في قلبها من حال إبنها

لكَن كُل قواها اُستنفذَت .. و وافي غائب عن الساحة إلى حين

عينا بكرها الغائرتان وجهها الأصفر

أكلها القليل

لا تلومها على كُل هذا .. فهي تُدرك

أي ألم .. بل أي موقف مريـع وقفت

ابنتها في قلبه

أخيراً رنّ الهاتف .. قفّز " براء " بسرعة وهو يصرخ لجدته

../ أناااااا .. أنااااااااا .. أشوف

تركت له المجال و أبعدت يدها التي همّت بالإجابة

وهو ألتقط الهاتف ..

../ طيــــّب ..

وألقى الهاتف فصطّك بالأرض وأنطلق مسرعاً

نحو الباب الكبير

نهضَت " دعاء " خلفه بسرعة وهي تصرخ عليه

../ برآآآآآآآء .. ولــــد ..

لكَنه وجدته يفتح الباب ويقف خلفه يحادث أحدهم

ثم حمله ذلك الشخص و أختفــى

عيناها لم تلتقط أياً منه سوى أن أبنها أختفى

أرتفعت دقات قلبها بشَدة وعنف

تجمّد ساقاها على وقفتها

لكَن يداها احتضنت رأسها الذي دار بشَدة

ليرتاح جسدها الواهن على الجدار الرخاميّ

البارد بجوارها




















لو كانت روحُها سجَّادةً


لنفضَتْ عنها هذا الغبار


لتركتْها في الهواءِ قليلاً


تتنفَّسُ... *


* سوزان

..
..
..


 
 

 

عرض البوم صور بياض الصبح   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
للكاتبة حمام الحجاز, لتحميل الرواية ص 8, ليلاس, الأمل, الجمال, الحجاز, القسم العام للقصص و الروايات, سجينات, عندما نستلذ الألم كاملة, فصه مكتملة, نستلذ, ضحية مجتمع
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 08:27 PM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية