منتديات ليلاس

منتديات ليلاس (https://www.liilas.com/vb3/)
-   المنتدى العام للقصص والروايات (https://www.liilas.com/vb3/f16/)
-   -   رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون (https://www.liilas.com/vb3/t207822.html)

شتات الكون 21-11-20 05:01 PM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 


.
.

سمعت رنين هاتفها واضطرت للانعزال في زاوية المطبخ وقيّدتها اختها بحديثها الذي لا تستطع الآن تناقشها فيه بسبب تواجد الجميع هنا
تحدثت بصوت واطي : يا اختي شسوي ......قلت لك البنت رافضة الزواج ما هوب ولدي ذياب....ولا ذياب ما يعيبه شي؟
تحدثت الأخرى بتنهد: طيب اقنعيها انتي أمها يا سارا...
اضطرت للكذب: اقنعتها بس راسها يابس ...وش اسوي؟
تحدثت: يعني ما عندي لك خاطر؟
انفعلت هنا: وش هالحكي الفاضي ...
ام ذياب: اجل حاولي والله انه ولدي شاريها ومتمسك فيها .....ولا يبي غيرها....الولد جن من سمع رفضها.....وصار لا ليله ليل ولا نهاره نهار....خايفة عليه يا ام صارم....والله خايفة عليه.........لا يجيه شي...واموت بحسرتي....
ام صارم شعرت بانكسار اختها بالحديث تعلم معاناة اختها وخوفها على ابنها الوحيد
: والله مالك إلا طيبة الخاطر برجع اكلمها...وبحاول اقنعها بس بشويش علي يا اختي.......بحاول...فيها.......وانتظري مني خبر....بس مو الحين ولا بعد يومين .....عطيني وقت كافي..
ابتسمت هنا ام ذياب: خذي راحتك ....دقي علي وقت ما تبين بس ابي منك الخبر اللي يسعد.....
ام صارم بتورط: ان شاء الله إن كان لهم نصيب ربي يجعّل به.....مع السلامة....
أغلقت الخط ثم التفت لتنظر إلى ام وصايف التي أتت لتأخذ صحن الفواكه وهي تردف: ام صارم اذا ما عليك امر ودي دلال القهوة والشاي...
ام صارم نظرت لحالها ووجهها المخطوف فقالت: ام وصايف علامك....من جيتي وجهك مصفوق .....احد من الاهل فيهم شي؟
ام وصايف نظرة لها وابتسمت: لا ما فيني شي....بس احاتي هالمسكينة هاللي ببلاد الغرب.....وخايفة عمي يجب طاريها قدام الكل.....وانتي عارفة عيالنا الصغار ما يعرفون شي عن هالسيرة ابد........لا وصايف...ولا عهود .....ولا اصايل ولا حتى هيلة ونواف....

ام صارم أتت بالقرب منها وطبطبت على كتفها: لا تاكلين هم ما هوب جايب سيرتها......
ام ليث دخلت عليهما على حين غفلة
وهي تقول: ام صارم ...وينها دانة فيه ماجات؟......وعمتي طالبتها....
ضربت هنا على صدرها بخوف: يا ويلي....
ام وصايف نظرت لها: استهدي بالله علامك خفتي....
ام ليث : هي ما هيب جاية يعني؟
ام صارم بتوتر: لا......تعرفون بعد الحكي اللي انرمى عليها من جدتها وجدها.....ما عادت تحب تجي لهنا ابد.....
ام ليث وهي تسحب كاسات العصير: انا أقول اتصلي عليها وخليها تجي......جدتها طلبتها.....بالاسم......
ثم خرجت بينما ام وصايف قالت: كلميها تجي.....يا ام صارم ....ساعة زمن وتروح بعدها...
هزت رأسها ثم خرجت ام وصايف وبقيت ام صارم تحاتي الأمر اتصلت على صارم لتتأكد هل اقنعها في المجيء ام لا؟
.
.
نظرت إليهن جدتهن بعينين حادتين محطيتين بتجاعيد الوقار والهيبة
تحدثت بنبرتها العجوز الحادة : انا قايلة لكم من زمان لا عاد تحطون في وجوهكم هالاصباغ....توكم صغار .......عيب يا مال اللي ما نيب قايلة....لا صيرون فاصخات حياء وبلا مستحى..

وصايف اقتربت منها ولكزتها بخفة: يا جده كلها كحل....واشويّة ~تنت~....
نظرت لها وهي تصغّر عينيها لتستوعب الكلمة: وش؟
أتت الأخرى وهي تضع صحن المكسرات امامها: مورّد خدود يا جدّه....ما تعرفينه ....
والأخرى أتت بالقرب من ساقيها : مورّد الشفايف.....وايامك بعد....
ضحكت هنا اصايل :هههههههههههههه تبين احط لك يا جده عشان تجددين شبابك وأيّامك الرومنسية مع جدي.....
استشاطت قيضًا جدتهن لهذا الحديث وضربت بخفة عهود التي جلست بالقرب من ساقيها وكذلك وصايف التي عن يمينها وسريعًا التفتت على هيلة : قومّوا يا قليلات الادب.....قوموا ...عن وجهي....
عهود بلا مبالاة مدّت صحن المكسرات: أقول جدتي خذي...والله انه الطّعم بالراس....
ام ليث تحدثت: اعقلوا عن جدتكم ولا تتعبونها....
الجدة نظرت لعهود: اكلي بذا الخرابيط....ولحطينا الرز.....ولا كلتي والله لا....
نهضت عهود وهي تقبل رأسها: إلا حلفك يا جده أخاف منه لا تحلفين...
أصايل وهي تسكب لها القليل من الشاي: ههههههههههههه والله جدتي ما تمزح لحلفت.....
هيلة تردف بشقاوة وهي تضرب على صدرها: حلف رجال ...تحلف وتوفي....
رمقتها جدتها بنظرات اخرستها ولكن تلك الشقية الأخرى أكملت: جده.....شرايك بعد ما نتعشى ونقهوى....نطلع للواجهة اللي تطل على الحوش.......حديقتكم يعني الظريفة....وتقولين لنا قصة حبك انتي وجدي الفارس المغوار....
ضربتها هنا و"نقزت" وصايف من مكانها وهي تضحك والجدة تهزأ: قليلات ادب من يومكم.......ما تعقلون عن هالكلام ....
ثم التفت على ام صارم بعد ان أتت وجلست بالقرب منهن
فقالت: وين دانة بنيتي....
ام صارم نظرت لهن بهدوء : تعبانة..
الجدة عقدت حاجبيها: علامها؟
عهود تدخلت هنا بشكل سريع لإنقاذ والدتها: حرارة ...وحلقها......وتستفرغ يا جده......ومن شدّة حرارتها ما تقدر تقوم من فراشها......
نظرن البنات لها وهن يكتمن انفاسهن عن الضحك بينما ام ليث ابتسمت على مضض على كذبتها تلك
فأردفت الجدة: عسى ابوك وداها المستشفى؟
ثم التفت على زوجة ابنها: ولا ما وداها؟
عهود تدخلت من جديد: تعرفين دانة يا جدة ......دكتورة وتعرف لنفسها.....
الجدة تردف بتنهد: أي اعرف اعرف..
.
.
.
يخبّأ نفسه وهو ظاهر لهم ، يحاول أن يهدّأ من اضطراباته التي حدثت من خلال تلك الاتصالات التي لا تهدأ وتهل عليه بالأخبار السيئة يتوعّد بداخله امل وتارة يحتار بأمر رحيل، يريد السفر الآن يريد ان يضع النقاط على الحروف والتخلّي من مجاملاته التي تحرقه وتحرق الجميع!
نظر إلى فرحت جده وإلى والده وأعمامة وأبناء عمومته، الجميع مُبتهج ، الجميع قادر على تجاوز مصاعبهم ولكن هو الآن غُممت عيناه عن رُؤية الحقائق وتقلّب الوجوه!

تحدث جدة : يا وليدي يا ليث.....هالله هالله بنفسك ...لرحت هناك.....
واضطرلقول : وهالله هالله بزوجتك بنيّتنا رحيل....ما وصّيك عليها..

لم يستغرب أبا فهد من الحديث فهناك ما بينهم مالا يعرف بالحقيقة المرّة ولا يريدون ان تتسرب حادثة رحيل في افواه الصغار منهم.....لا يريدون ان يوسعّوا دائرة ما حدث ولا يريدون ان يُفسدوا عليهم حياتهم البريئة من هذه الوقائع !

همس فيصل في اذن أخيه محمد: جدي يعرف يكذب احسن مني والله شوف كيف يوصي عليها .....
فيصل لكزه على صدره بخفة: اسكت لا يسمعك وولّع فيك حطب نيرانه......
بينما في الزاوية الأخرى يحاول الآخر ان يتوصّل إلى ما فعلته مزون تفصيليًّا لتجعل خاله يجن بجنونه ويكسر يدها
ولكن رد ريّان عليه: فهد الوقت مو مناسب اسكت لا يحد يسمعك ....
بو صارم همس في اذن ابنه: جات دانه معكم؟
صارم هز رأسه بلا فتنهد بضيق وعلى هذه الأثناء تحدث والده
وهو يقول: جمعتنا اليوم ما هيب عشان وليدي ليث وبس......
ثم نظر إلى ابنه أبا صارم ليقول: بعد عشان بنيتي دانة...
نواف نظر لأخيه وابيه وشعر بورطتهما
بينما صارم همس وسمعه فهد: لا بالله عيّنا خير...
فهد همس له: شصاير؟
صارم بنفس الهمس: جدتي طلبتها بالاسم بس دانة ما جات...
فهد التزم بالصمت هنا وسمع صوت جده ليقول: قطيعتها لنا ما هيب عاجبتني هذا بدل ما تجي وتطيح على راسي وتقول جدي ابي رضاك....

أبا صارم لم يعجبه حديث والده حقًا هو يضغط على ابنته بشكل كبير

: يبه.......انت عارف ليش ما تجي هنا.....
الجد رفع صوته قليلًا: الماضي يبقى ماضي ونبي نصفي النفوس......اتمنى انها جات معكم ابي اكلمها.....
صارم بهدوء: ما جات يا جدي عشانها تعبانه...
بو فهد نظر لأخيه وكأنه يقول هل هذا صحيح؟
بينما أبا ليث اردف: ما تشوف شر دكتورتنا......
الجد سكت ثم اردف: اتصل عليها خل تجي...كلها خطوتين.....
نواف تعجب من نبرة صوته بينما والدها قال: يبه قلت لك تعبانه.....واذا عندك كلام تبي توصله لها اجله.....
الجد اخذ يفكر ثم قال: نأجله نأجله...
ثم نهض ونهضوا جميعهم فاردف: اجلسوا...اجلسوا.....
ثم التفت على ليث: ليث وليدي تعال معي...
ريّان همس هنا: جدي يخوّف...
فهد نظر لأخيه يوافقه على الرأي دون ان يتلفظ بكلمه
بينما أبا فهد تنهد فهمس له أبا ليث: وش يبي ابوي؟
أبا فهد : علمي علمك بس تعرف ابوي....ما وراه إلا المفاجآت والجلطات...
تدخل هنا أبا صارم يغتصب ابتسامة تظهر على محيا: لا قول كذا يا خوي.....
أبا فهد: أتمنى هالليلة تعدي على خير....
نواف شعر بالملل من اجوائهم الغير مريحة وود لو يلتقي مرةً أخرى بسراب محبوبته ، تنهد وتأفف وسمع صوته
صارم الذي قال: بدل هالتأفأف قوم صب قهوة....
نظر إليه منصدم وضحك بخفة هنا ريّان وحرّك حاجبيه: قوم صب لي....جاز لي طعمها......تسلم يد من سوتها....
فهد اخذ يضغط على نواف هو الآخر: وانا جيب لي من هالبقلاوة.....
نواف بحنق: اظن لكم ايدين ورجلين ...
اخرسه والده بصيغة امر: نواف فز وقوم ضيّفنا....
نواف بخجل وارتباك نهض: على امرك يبه...
صارم همس : ما تجي إلا بعين الحمرا...
نظر إليه وهو يهمس: اننننننن.....
فهد سمعه وابتسم هنا.
.
.
بينما في البيت الشعبي الخارجي الجانبي من وجهة المنزل، اغلق على نفسيهما الباب......خفق قلب ليث....لا يعلم لماذا يشعر بالارتباك ....بالخوف من حديث جدّه الصارم بكل شيء....لا يعلم ماذا سيقول ولكن هو متيّقن ما ابعده عن الجميع إلّا أنه سيتكلم عن امر رحيل التي لم تبرح من ذاكرته المخضرمة ....لا يدري يشعر انه *سيشلع قلبه * من مكانه ويختطفه بعيدًا عن كل الأشياء التي تدور حوله......استيقظ على صوت ثخين
مهيب رجولي بهيبة شيخوخته : ليث....اجلس...
أشار له ان يجلس بجانبه، ومن يجلس بجانبها يا جدي؟ ومن يهدّأ من روعها؟
وما بال عقلي يأتي بطيفها الآن وكأنها تُعاتبني على كل الأشياء؟

جلس ، ووقع قلبه على قول جده: ليث عارف انك تحمّلت الغربة ......ولملمت فضيحة كانت بتصير علك بفم اللي يسوا واللي ما يسوى....اشهد انك أجودي ونشمي....فزعت لعمّك....ولملمت سالفة ...كانت راح توقف في رزق هالضعوف.....اصايل.....وهيلة.....ودانة.....وعهود... ...والله لو سمعوا الناس بسواد هالوجه ما حد بياخذهم ولا بيقدّم لهم.....لكن انت.....بفزعتك.....يا وليدي.....قدرت تلملم الموضوع...كملت دراستك واشتغلت هناك .....وتغرّبت عن اميمتك وبيّك.......عشانها......وجا الوقت اللي.....
.
.
الوقت اللي...؟...ماذا؟....اعتصر قلبه.....وانشدّت عضلات وجهه مستفهمًا لبقيّة الحديث؟......هل آن أوان الإجبار على الفراق....على التبّاعد بطريقة تُشابه الطريقة التي تقاربا فيها؟....هو لم يفهم ما هيّة الشعور في حضورها...لم يمهلم الوقت للتعرّف على مشاعرهما؟......أليس من حقّه ان يفهم هذا الشعور ليخفيه او يظهره او حتى يُميته؟
شعر بحرارة تلتهم جسده الثقيل ، لتوقف عقله عن التفكير ايضًا
استمع جيّدًا: تكمل فيه جميلك وإن كان صعب الوضع يوليدي......ادري انك ضحّيت بشبابك بغربة شينة بس ربي بجازيك خير الجزاء ان شاء الله رحمة ضعف عمّك وقلّة حيلته..........كمّل هالزواج يا ليث...وإن بغيت تزوّج على كيفك ومزاجك ماحد مانعك....الشرع محلل لك اربع ....

ظهرت ابتسامة تنّم عن بلاهة تفكيره قبل قليل.......شعر بسقوط شيء عن صدره ليجعله يتنفّس بهدوء...ازدرد ريقه
قال: ما سويت شي يا جدي......انا كل اللي سويته وقفت مع زوجتي وقت ضيقتها......وانا عارف انها مظلومة..
غضب الجد بقوله: وإن كانت مظلومة جابت لنا سواد وجه ولا بنات السامي ينسجنون؟
ليث سكت لا يجابهه غضب جده إلا بالصمت
لاذ بصمته وجده اكمل وهو يدقق في وجهه المخنوق: تحبها؟
.

ليث ارتبك ، ولأن باتت الأشياء تقترب منهما الاثنان اكثر من ذي قبل ولأن الظروف تعاكس وجهتهما العصيبة ، استقرّ هذا السؤال في فؤاده
لا يعرف يُجيب بـ
ـ"نعم" ويناقض تصرفاته قبل ثمان سنوات أم يجيب بـ"لا" ويناقض تصرفاته اثناء محكوميتها؟
.
.
اللعنة عليك أيها القلب الخائف ، المرتجف بأنين الحيرة ، المتخبأ خلف استار الحقائق التي تُبعدك عنها امتارًا كثيرة
لا يدري هو حُب ام اهتمام ام محاولةً في التكفير عن ذنبه؟!
.
.
ضحك الجد بهدوء: هههههههههه واضح انك غرقت في هواها يا وليدي....

ابتسم على مضض لا يدري ماذا قرأ جدّه من معالم وجهه
ثم قال: جدي بإذن الله بكمل حياتي معها.....وان شاء الله بس تنقضي محكوميتها ننزل هنا على طول....
قال الجد بصرامة: لا....
ليث سكت
ليكمل الجد: الناس بتاكل وجهنا .......يا ليث......والكل من أهلنا وجماعتنا .......شاكّين بالوضع....وحنا ما نبي نعطيهم الخبر على طابق من ذهب كنت خايف تقول ابي اطلقها.......وكنت خايف يجي هاليوم وما نقدر نسد حلوق الناس......
.
.
ليت الناس يموتون جميعًا وتبقى رحيل تعيش حياتها لمرة دون ظلم!
.
.
قال: وش علينا من الناس....؟
الجد احتدت ملامحه: تبي العرب تاكل وجيهنا يوم نروح للديرة؟....كافي الكلام اللي يوصلني وسمني....
ليث بدفاع: جدي...
ارتفع صوت جده: اسمعني.....ما ترجعون إلا وعندكم بزر...بأحضانكم يا ليث.......
.
.
ليث شعر بصقعة كهربائية تسري بجسده كله؟ يطالبه بالتقرّب من رحيل لن يلومه على هذا الحديث فهو لا يعلم انّ رحيل زوجته ولكن على ورق.......لا يعلم انه لم يدع لنفسه بالتقرّب إليها ...إلى ان اعتادت على البُعد.....لا يعلم انهما يعيشان كالأخوة قبل حدوث كل هذه المسخرة؟...وحدهما من يعلما بحقيقة هذا الزواج ابيه وعمه والدها أبا فهد......هي لا تريده .....كيف ؟
.
.
قاطعه: لازم يا ليث......عشان نحط حد لكلام الناس......
ليث وبدأ يخرج من طور صمته: ط### بالناس يا جدي.....
الجد شخصت عيناه: ليييييييث لا يرتفع صوتك....
ليث بانفعال: جدي....رحيل نفسيتها تعبانه........طالعه من سجن....مو ملاهي.......يبي لها وقت على ما تتقبل الحياة....وتطالبني وتطالبها....بمسؤولية جديدة بظروف ..
قاطعه بصوت مرتفع: ما يهمني قلت اللي عندي يا ليث....ولا والله واللي رفع سماه......تنقلع هناك انت وهي بامريكا......ولمتوا....نجيبكم بتوابيت ندفنكم......وندفن سواد الوجه.....اللي صابنا من ورا راسها....
ثم نهض بثقل جسده وخرج...
بقي ليث ...ينظر لانحناء ظهر جسده...ولتقوّس شفتيه.....في نطق كلامه الأخير...يُطالبه بقتل رحيل.....بقطع عنقها .......هو لا يريد ان يتحمل مسؤولية ....كهذه....لا يريد ان يفرض نفسه عليها .....وهو يعلم جيّدًا ......لا تريده .....لن يطلقها يقسم انه لن يطلقها من اجل الجميع.....ومن اجلها....ولكن لا يستطيع ان يقتلها!....لا يستطيع ان يستبيح دمها.......هي الآن تصارع الآلام .....وجده يخطط على مضاعفة هذه الآلام والشعور....بقي في مكانه بطريقة تنّم عن ضياع تفكيره......نظر لنفسه من خلال النافذة الزجاجية التي تعكس صورته

.
.
ألم يُكفيك القتال بعد؟
ألم تكفيك الصرخات التي سمعتها؟
الم يكفيك انهيارها في وسط السجون؟
ألم تكفيك الطعنات؟.....الجروح.....والحروق؟
هل آن أوان القتل الجسدي البحت؟
.
.
شخصت عيناه، ما يأمره جده به جُرم، مشى خطوتين ثم جلس على الأرض يدور حول نفسه ، يرقص على اهداب حيرته، ينظر من جديد للباب الذي خرج منه جده
بلل شفتيه
تذكر موقفًا
/
\
/
\
/
\
في سنة 2012م
سنة ارتباطهما ببعضهما البعض ، سنة مميّزة عليهما بطريقة مأساوية .....اجتمعا سريعًا تحت سقف واحد .....اصبح ظلها يترقّب ظلّه ...وظلّه يترقب ظلها...ليتشاجرا!

تذكر كيف تسلّطت عليه الأضواء، ليدخل إلى صالة الأفراح هو وعمه أبا فهد وابا صارم.....تذكر فرحة فهد من خلفه.....ورقص ريّان امامه ....تذكر أصوات الزغاريد.....ورائحة دهن العود والمسك والبخور.....تذكر وجهها.....البريء من كل شيء.....ادرك...وقوفها بفستان...ابيض طويل....يخبأ جسدها النحيل بطريقة كلاسيكية مُثيرة للشفقة على حالهما......تذكر رجفتها حينما لامست شفتيه جبينها ......
.
.
تذكر دموعها ونحيبها في الغرفة حينما اطبقت عليهما بأسنانها الغاضبة
لن ينسى نظرتها المترجيّة في التوقف إلى هذا الحد من هذا الزواج
كانت ترجوه بعينيها ان يكتفي بحفل الزواج .....ان يكتفي بوجودها....ان يُعطيها فرصة التقبّل ولكن؟
اهداها جملةً لعينة فردت من لسانه: توقعتك احلى .....ليتني خذت دانة ولا نطقت باسمك....
ازاح من على جسده *البشت* رماه على السرير وهي تنظر إليه بصمت وصدمة لاذت بحزنها وانكسارها لتجلس على الارض
نطق وهو يشير لها وكأنه ينتقم من شيء لا يصرّح به: زواجنا بصير على ورق يا بزر....لا تخافين ....نامي.....قومي....
كانت تبلغ من العمر آنذاك خمسة عشر اعوامًا أصبحت عروس بائسة في سن مبكّر ودّت لو تنطق هي ايضًا لا ترغب به كما صرّح لها بطريقته
التي جرحت شيئًا من انوثتها كل ما ودّته الآن تبكي، هي خائفة من هذا الزواج هذا الكائن الذي أتى ورمى بنفسه على السرير .....
ودّت لو تعود لمنزل والدها ولكن لا مجال للتراجع
خبأت وجهها وبكت كل الأشياء التي تعتصر فؤادها دفعة واحدة!
\
/
\
/
\
/
ابكاها في ليلة العمر
كما يسموها ولم يكتفي بهذا القدر لم يكتفي ابدًا
ابكاها سنين طويلة
والآن
جده يريد ان يُكمل ما هو ناقص بداخلها
مسح على وجهه ونهض ثم خرج من منزل جده!

.
.
.
.

انتهى
.
.
.
قراءة ممتعة للجميع

.
.




شتات الكون 21-11-20 05:06 PM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 
السلام عليكم ورحمته الله وبركاته

احببت نقل روايتي هنا
واتمنى انت تحوز على اعجاب ورضا الجميع


الرواية متاحة على الواتباد
https://my.w.tt/LKy0h7IQkbb


وحسابي الخاص للرواية على الأنستغرام
shatat_zz

>
>
في الواقع كُنت راح انشرها بعد ختامها كليًّا ولكن قررت بشكل سريع من إني اشاركم ايّاها في وقت مبكر قليلًا على ختامها
ولكن ولله الحمد هذه المرة قطعت في الرواية مشوار طويل..

الرواية مختلفة تمامًا على ما اعتدت عليه احببت هذه المرة اطرح شيئًا مختلفًا عمّ كتبته.
بالنسبة لي كطرح جريء ترددت بين الإمضاء فيه او التوقف ولكن شجّعت نفسي...لأكمل مسيرة أجزاء كُثر منها!

اتمنى لا يتم الحكم عليها مُسبقًا كما اتمنى منكم الصبّر اثناء نشرها

ولكل من يريد النشر اتمنى يتم التواصل معي شخصيًا في الخاص


اتمنى الرواية تكون مختلفة كما أنا اراها، في الواقع أوّل مرة اكتب نوع مثل هذا
فاتمنى إنّي وفقت في الطّرح...

تحياتي:waves:


شتات الكون 26-11-20 11:03 AM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 



Part 3
.
.
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
(لا تلهيكم الرواية عن الصلاة، اللهم بلغت اللهم فاشهد)
.
.
مُشتاقة، أحن..تزداد رغبة النّظر إليه..لا يختفي من أمام عينيّ، ملامح وجهه ربما اختلفت ولكن راسخة في عقلي..هل أطرأ على باله كما يحدث لي الآن؟ ربما لا..
.

ومن الممكن طرأتِ على باله ولكن يعلم جيّدًا عاقبة الإسهاب في مشاعر لا تؤدي إلى الطريق المستقيم ولا تروي ظمأ العشقان إلا بالشيء الخطير، ربما ينتظر بزوغ شمسه ليتشجّع وَيمد أشعته لِتُلامس نعومة خدّيكِ، وتتراقص شفتيهِ على نُدبة الألم التي ورّثها لكِ ليث، ولكن ما بالكِ تسهبين في التفكير به الآن رغم
*لواهيب * الألم التي تشتعل أسفل طرفكِ الضعيف؟
بللت شفتَيْها ثم اغمضت عينيها ببطء شديد لتجول بذاكرتها بشيء يُسلّيها ويُنعس عينيها اللّتان تجول حول أرجاء الغُرفة باحثةً فيها عن طيف حُبٍ وطيف تسليةٍ يُزيح من على فؤادها غُبار الخوف، كانت سترفع يكفَيْها لتُمسد على شعرها وتزيح من على جبينها حُبَيبات العرق ولكن شعرت بشيء يُشدهما للأسفل فشدّت على طرف شفّتها السفلية وهي تشتمهم نست انهما قيّدا رسغيها في طرف السرير خشيةً من هروبها!
.
.
.
في خارج الغرفة
.
.
.
وفي المكتب الجانبي المركون في الزاوية
.
.
.
يستمع لها بإنصات شديد، يهُز برجليه متوترًا مما يسمعه
فهم اللّعبة، فهم الكمين الذي أوقع تلك المسكينة على فراش المرض، هُناك مؤامرة قاموا بإدارتها في داخل السجن أدروها بحنك وذكاء مُرهب دون أن يُثيروا الشكوك

اكملت سوزان: الموضوع بعيد عن التسمم ركان...
زفر بصوت مسموع وهو يحرّك كف يده اليُسرى في الهواء مستفهِمًا : يعني؟

أكملت وهي تنظر لنتائج التحاليل: مثل ما ظهر لنا .....العلك اللي حكاتني عنه...في الأصل فيه نسبة كبيرة من ميدروكسي بروجسترون....وهوا ...هرمون جنسي أنثوي ......يستخدموه لعلاج الـمينستروال ديسوردرس....

هز رأسه يحثها على الإكمال، وفي عقله ألف سؤالِ وسؤال

لتقول: اللي صار باختصار .....اضطراب إلها وهي في عادتها الشهرية .....وسبب إلها نزيف بالزاف ....

ركان فرقع أصابع يديه، بلل شفتيه سريعًا: قالت لك اسم السجينة اللي عطتها العلك؟
هزت رأسها بلا
فنهض كالمقروص دون ان تُدرك ردّت فعله واخذ يفكر أمامها ذهابًا وإيابًا
ثم قال: سأليها سوزان
نظرت إليه بدهشة: دابا؟(الآن)
هز رأسه، بينما هي تحسست من الأمر وشعرت بصعوبته فقالت
: قاسحة عليا بزاف (صعبة علي كثيرًا)

نظر إليها متنرفزًا: ليش؟

بحلقت بعينيها عليه لتردف : البنت ذكية .....وراح تشك لم راح اسالها عن الاسم....

ركان وأخذت العصبية تضغط على وتين قلبه: واذا سألت سوزان......خوفك مو منها من ايش بالضبط؟

سوزان نهضت وتقدمت لناحيته بطرق نعليها نظرت إليه بشتات: البوليس....
استفهم بنظرته إليها: ليش؟
اشاحت بنظرها عنه وهي تزمر بنبرتها الحادة: ماشي شغلك (ليس من شغلك)
ركان ضرب بالجدار بيده بغضب: سوزان بديتي تطلعيني من طوري .....خوفك من الشرطة اذا ماله مبرر الافضل ....تروحين تشوفين شغلك.....الوقت جالس يداهمنا....

الامر مُرعب حصل مباشرةً بعدما خرجت من المختبر، شعرت وقتها إنها على شفا حفرةٍ من الخطر ، ابتعدت عن ركان دارت حول نفسها، الخطورة هي من جعلتها تتعرّف عليه هي من جعلت فؤادها يتعلّق به وتطير معه على غيمة الهُيام الذي يُداعب أوتار قلبها بلطف شديد، لذا هي لا تريد ان تخسره مقابل هذه الخطورة التي بدأت تأخذ من عقلها الشيء الكثير، لا تريد من هذه الخطورة قطع تلك الأوتار بوحشية!

تحدثت بلا مقدمات : ركان ما فينيش اتحمل كل دا خالص....

ضحك هنا سريعًا لإنقلاب اللهجة وفهم انعكاس لونها هذا
اقترب منها وضع يديه على كتفيها، غمز بعينه اليُسرى بشك
ثم قال: ما تكلمتي مصري إلا وانتي...
هزت رأسها وهي تتملّص من يديه ببطء: أي صح......انا مسافرة لوالدي.....هناك....

اخذ يُجاريها ونظر إليها بتمعّن: اللي اعرفه كنتي ناوية تروحين المغرب شصار؟
نظرت للزاوية التي تلتهمها بصمت: ما قدر روح هناك بعد وفاة امي....ركان.....
اقترب اكثر منها همس: خايفة من شنو بالضبط؟ سوزان.....

وبنبرة حادة: شصاير؟...مخبية علي شي؟

ابتعدت عنه لمسافة طويلة وهي تستل نفسًا ثقيلًا من صدرها هُنيَهْة ثم سحبت هاتفها فتحته على إحدى الرسائل المرسلة وناولته إياه: اقرا.....

نظر إليها ثم سحب الهاتف وهو ينظر لها بشك قرأ بصوت مسموع: الاطمئنان أم القُربان؟

قوّس شفتيه نظر للرقم جيّدًا.......وكان رقمًا خارجيًا...نظر إليها يُريد أن يستوعب الأمر ونظرت إليه ....مستفهمة ....مسح على شعره وكأنه بدأ يفهم كل شيء بشكل تدريجي، هل انفضح؟
هل أصبح الأمر مرئيًا لهم، شتمهم بصوت علني جعلها ترجع خطوة أخيرة للوراء، فكّر جيّدًا ماذا لو علم ليث بالأمر؟ يقسم انه سيوبخّه
سوزان : ركان...
نظر إليها وهو يستل نفس عميق غاضب: هذول مو شرطة .....
سوزان وكأنها بدأت هي الأخرى تفهم غضبه فمسحت على شعرها وبلهجة صارمة: ركان ما فيني اتحمل اكثر من كدا.......

شدّ على رأسه يُريد ان يستوعب الأمر ثم دار حول نفسه واوقفته برجاء
: بلييز......ركان خلاص...انت سويت اللي عليك بالزاف......

بعد هذه الرسالة وإشارة التهديد تذكّر من الماضي الشيء الثقيل والكثير في ثانية واحدة واخذ يلوم نفسه على امرٍ كان خارج نطاق إرادته
من قاده لكل هذا شعوره ويخشى من أم تلتهمه هذه المشاعر على أنواعًا من القهر والخوف يريد ان يخبأها ولكن باتت مفضوحة!

ثم قال: خلاص لا تسألينها.....
شدّت على يده واردفت بهمس: هاد الخدمة فيها تمارة بزاف.....
نظر لعينيها لتكمل بلهجة أخرى مختلفة: والمفروض تنسحب منها....
هز رأسه : عمل صعب ما نختلف.......بس انا اسوي كل هذا مو عشان عمل وفلوس...عشان الاخوّة اللي بيني وبين ليث...
نظرت لعينيه بعينيها اللامعتين وبعتب: لمتى؟
ركان بتنهد: لين يفرجها الله...
ازاحت هنا من على جسدها المعطف الطبّي وسحبت حقيبتها ثم اردفت قبل ان تخرج: طيارتي الصبح على الساعة ست.....
همّت بالخروج ولكن اعترض طريقها وهو يقول: بتسافرين بدون ما تودعين حبيبك واضح..
ابتسمت على مضض وفي قلبها شيء من الغصّة: بأي طريئة عاوزني اودّعك؟
ركان ضحك: بالطريقة المغربية...
نظرت إلى عيناه هم ان يحتضنها ولكن ابتعدت ثم اردفت بنبرة شاحبة: الشرجم اللي يجيك منو الريح ستدو وتهنا ركان ...

فهم انها بلغت منتهى الصبر والخوف
نطق اسمها مناديا
ولكن خرجت وأغلقت الباب وهي تقول: دير بالك على نفسك أسبوع وراجعه ليك......
لم يتبعها ولم يبرح مكانه ، لا يعرف كيف يبرر لها كل ما يعيشانه وهما حديثي الزواج رغم انها كانت تعلم ببعض الأشياء ليس بكل شيء ولكن بالشيء البسيط الذي ربما يجعلها تغفر له هذا البُعد وهذا التوتر!
ضرب بيديه على الجدار ثم خرج الآن لن يهتم بها وهو مضطر لذلك، عليه ان يتحدث مع ليث وينقل له اهميّة الاخبار قبل ان تتفاقم عليه الامور!
.
.
.
عقّد الأمر وركنه في أركان الأوجاع التي لا يفقهون فيها شيئًا، كان ينتظر هذه اللحظات ليبدأ بالعودة للمكان الذي سيحميه من نسمات الشرر ولكن حُكَم جدّه سيجعله ينسلخ من جديد ليعودة للامكان...
تذكر مقطع راسخ في ذاكرته من إحدى الروايات التي قرأها ذات يوم
"هناك شيئًا في داخلي يرفض الفرح...يرفض لأنه لا يستطيع، لا يستطيع أن يقفز فوق جدار عال...وصلد من الحزن المتراكم طوال هذه السنوات"
الآن فهم هذا الشعور الذي يُخالجه خلف قضبان نبضاته، يجزم هذه العبارة قاسية لدرجة لا تُحتمل ...لأنها وبكل بساطة تتأرجح ما بين تفاصيل ما يوّد فعله وبين عجزه في فعل الشيء! القفز والعودة من نقطة الصفر لتعويض ما تُلف في نقطة النهاية بات صعبًا.....جال بخطواته أمام المنزل لا يجرأ على الإبتعاد اكثر ، فالجميع سيشُك بما دار بينه وبين جدّه ومن الواضح جدّه لا يريد ان يُكسر ابنه بهذا الخبر لا يريد أن يزف له بُشرى بقاء ابنته مطوّلًا هُناك، مسح على جبينه ، ونظر لظلمة السماء المرقّطة بالنجوم باتت مرقّطه بشكل متوهج بسبب الضباب الذي أعمى عينيه فجأة
هل البكاء يعد من الرجولة؟ أو دعك من الرجولة فالرجال يبكون بصمت ويبكون خلف جدران عتمتهم البعيدة عن أعين البشر ولكن هل البكاء ينّم عن الضعف؟
وضع يده اليُمنى على خاصرته يشد أزره بنفسه، كيف سيتم الأمر وهو من بادر في ترك النقاش مفتوحًا بينه وبينها لمدة ثمان سنوات كان سينهيه بطريقة لطيفة ولكن ......الآن لا يدري كيف سيكون نقاشهما.....مسح على لحيته الخفيفة وبدأ يفكّر.....تذكر أمور عدّه أهمها نظراتها...حينما دخل عليها في ذلك اليوم....ترتجف....الوسط حولها مبعثرًا دماء تخضّب كفّيها اللّذان لم يكفان عن التراقص أمام وجهها ووجهه....ملابسها ممزّقة.....تكشف أجزاء كثيرة من جسدها النحيل بدلًا من ستره ...جروح تلتهمها بشكل يُدعي للظنون والشكوك.....خدها الأيمن متورمًا بسبب......
تنهّد بضيق....تورّم خدها بسببه.....بسبب طيشه .....وردات فعله المجنونة...لا مكان لهُ هُنا يُريد العودة لهناك.....ليتسنّى لهُ التفكير بطريقته...هُنا لا يستطيع ان يُحرك الساكن والراكد فقط يستطيع الجلوس للتآكل ببطء، سمع رنين هاتفه .....
همس: آه يا ركان آه....
استل نفسه وأجاب: هلا ركان...
ولكن سمع صوت يُناديه: ليث...
التفت ورأى أخيه محمد الذي قال: الكل منتظرك داخل بحطون العشا....
هز رأسه وهو يُشير إلى هاتفه: بس لحظات عندي مكالمه مهمه....
محمد نظر إلى وجه أخيه ، لم تعجبه نبرته ......ووجهه الشاحب
قال: ليث صاير شي؟
ليث يهز رأسه ويؤكد: لا ....
لم يُكثر الحديث دخل للداخل
ثم قال: تكلم ركان....
ركان وهو يَمشي لناحية سيارته في المواقف الخاصة للمستشفى: الوضع مدبّر لرحيل يا ليث......والوضع هالمرة مو محاولة قتل من قِبل سجينات متوحشات....ولا محاولة تسميم......هالمرة الضربة شبه قوية.......سوزان قدرت بشكل وكالعادة غير قانوني تتوصل للنتايج....في سجينه عطت زوجتك علك..

ركب سيارته اغلق الباب: ولكن في الواقع هو دواء ميدروكسي بروجسترون.....الحريم ياخذونه عشان اضطراب عادتهم الشهرية...

ليث بسرحان: أي؟
اكمل ركان: زوجتك في عادتها .......وكلت العلك...وسبب هالشي لها اضطراب....ونزيف....

ليث أخذ يشد على اسنانه وهو يشتمهم ثم قال: وكيف حالتها الحين....
ركان اسند نفسه على (السيت): مستقرة بس ليث في شي لازم اكلمك عليه....
ليث مشى للأمام خطوتين: اسمعك....
ركان اغمض عينيه بقوة واردف: انا وسوزان تزوجنا...

وجاءته الطامة الكُبرى التي ستكسر كيانه كليًّا
شتم ركان بصوت مسموع
وضحك الآخر من شدّت توتره
فقال ليث: وتضحك بعد؟
ركان ابتسم : شسوي حبيتها.....
ليث : وما لقيت إلا هي تحبها ؟.....ركان بالله كيف تفكّر انت...وبعدين شلون تزوجها وبنت الناس اللي خاطبها وش صار عليها؟

ركان شتت ناظريه: فصخت الخطوبة مني؟
ليث بعصبية: وتزوجت سوزان عشان كذا تنتقم من نفسك...
ركان باندفاع: لا والله ....ليث انا حبيتها....
ليث بحده: أنت جنيت عليها الحين يا ركان....سويت لنفسك نقطة ضعف للعدو تدري ولا ما تدري...كأنك جالس تعيد التاريخ نفسه....بطريقة ثانية ....

ركان حكّ انفه: لا تبالغ!

وكيف لا يُبالغ يا ركان وما بال رسالة التهديد؟

ليث: تدري أنك كلب؟
ركان ضحك من جديد
وصرخ ليث دون أن يدرك ما مدى ارتفاع صوته: لا تضحك.....
ركان بلل شفتيه: اسمعني الحين واترك سوزان وانا على جنب......برفع خطاب لمدير السجن عن اتخاذ الإجراءات للي حصل ومن ضمن الشيء بطالبه بعمل حملة تفتيشية للسجينات بشكل مفاجأ ولو سأل بقول معليش اسمحلي ليث ....شاكّين انه رحيل حاولت الانتحار وبكذا اضمن انه ما راح يرفض خطابي....
ليث سكت مطولًّا
ثم قال: انا أقول ماله داعي خاصة رحيل بتطلع بعد سبعة أيام.....ما ابي اكبّر الموضوع....
راكان : وانا أقول برفع الخطاب .....
ليث بغضب: قسم بالله بتوطّى بطنك....بس أوصل....
ركان لينهي المكالمة ضحك: وانا انتظر فمان الله

اغلق الخط دون أن يُخبره عن امر الرسالة، شعر بعدم ضرورية اخباره بهذا الأمر خاصة بعد سماع ردّت فعله عن امر زواجه من سوزان لا يريد ان يشغل باله اكثر ويُهديه دلائل توضّح مدى مصداقيّة حديثه له، ولكن بدأ هو الآخر يضطرب...ويشعر بالخوف على سوزان ونفسه ورحيل وحتّى أخته......لا يدري إلام تُشير هذه الرسالة ولكن يعلم .....انها رسالة تهديد تُشير إلى السلام او القتال والتنازع؟
قاد سيارته نحو الشقة، وهو يجزم سفر سوزان لمصر أتى في الوقت المناسب لأبعادها عن المخاطر، سيقوم بتجهيز الخطاب وفي الصباح الباكر سيناوله مدير السجن دون ان يرف له جفن!
.
.
.
.
تواجدهن هُنا يضفي على المكان مرحًا بدلًا من سكونه الموحش وركاكة هدوئه المخيف، اخذت كل واحده منهن تخطط على البقاء هُنا لهذه الليلة ولم ترفضن الأمهات فمنازلهن لا تبعد عن هنا إلا مسافات بسيطة والبعض منها مجاور له، تناولن العشاء قبل الرجال ...

جلسن بالقرب من جدتهن في الواقع يحبذن الجلوس بالقرب من الجدة وهي تحب تواجدهن رغم انها في بعض الحين تظهر لهن عكس ذلك

تحدثت وصايف وهي تقضم تفاحتها الحمراء: جدّة ما اشتقتي للديرة؟
الجدة وهي ترتشف من قهوتها العربية الشيء الكثير: والله يا بنيتي اشتقت ...وودي لو بعطلتكم نروح هناك.....
فجأة شعرت وصايف بقرصة على فخذها ...وضرب على ظهرها
وأخرى تشد على اسنانها وهي تزفر: الله ياخذك يوم سألتي هالسؤال....
وصايف وهي تفرك مكان القرصة وتبحلق في عينين هيلة: خيرررررررر تقرصين؟
أصايل همست لها وهي تضربها بخفة على رأسها: شكلك تبينا نصيّف في الديرة حسبي الله عليك...
ضحكت بخفة بعد ان استوعبت الامر
فقالت الجدة بحدة بعد سماع حديثهن: لو بنروح......بنروح من ورا خشمكم....اجلسوا عن البنت لا تأذونها....
عهود : طيب يا جدة....بس تكفين مو هالسنة تكفين....

الأمهات كانوا يتحدثون فيما بينهن ، وام وصايف قلبها يرتجف خوفًا على مزون تلك الفتاة التي لا تهدأ عن جنونها وافعالها الصبيانية التي تُثير من غضب والدها الشيء الكثير.....تشعر وكأنها تجلس على جمرٍ حار ......تفرّك بكفيها في بعضهما البعض تريد مرور الوقت بشكل سريع ولكن الوقت لا يمر.

وكذلك ام صارم بدأت تقلق من إصرار الجدّة لرؤية دانة التي اضعفها كلامهما بشكل يوحي انها بدأت لا تثق حتى بنفسها ، واقعيًا بدأت تخشى على ابنتها منهما.

اردفت ام ليث بهدوء وبصوت اشبه للهمس: والله ودي يا ام وصايف النفوس تتصافى ....وليث يكمل هالزواج....بس ما ظنتي يكتمل...

وفي الواقع هي لا تريده أن يكتمل وكيف يُكمل ابنها حياته مع خريجة سجون منبوذة من قِبل كبير عائلتهم "الجد" والأهم من قِبل والدها
وإن كانت ابنت عمّه هو عمل الكثير من اجل عمه والعائلة تغرّب ابتعد عنها لسنوات.....باتت رؤيته قصيرة وتستمد منها أملها في انهاء الامر ليبقى مطولًّا ولكن هيهات يعود بإدراجه إليها وتشتعل بالنيران وتبدأ بالشتائم والدعاوي الغير محببه

تريد ان توصل الفكرة لخالة رحيل....زواجهما سينتهي وعليكِ بالتقبّل....

فأردفت ام صارم هنا: الله يهدي النفوس...يا ام ليث...وما ظنتي ليث بطلقها.....ما طلقها بالأوّل يطلقها الحين؟

اردفت بابتسامة تغتصبها لترتسم على ثغرها : أتمنى.....يا ام صارم...ودي اشوف عياله...واشوفه هو ورحيل مستانسين....
ام وصايف اخيرًا نطقت: الامر هذا ما ندخّل فيه حنا...ليث ورحيل هم يقررون..........اهم شي بنت اختي ترجع هنا.....وننسى هالايام القشرة....
ام صارم بتنهد: صادقة يا خويتي صادقة....
ام ليث ألتزمت من جديد الصمت وبدأت تفترس وجه ام وصايف بنظرات لا تحمل صفة الكره ولا تحمل صفة المحبة!
.
.
وعلى هذه الأثناء اردفت الجدّة: قوموا طسوا من وجهي ....ابي اشوف عيالي.....اكيد يبون يدخلون وسلمون علي....
أصايل: وين يا جدّة تو حاطين لهم العشا ما امدى ياكلون .....صبر لو احد بيدخل وبسلّم عليك بيعطينا خبر...
عهود بتلاعب: جدّة تحبين جدي؟
اخذت جدتهن تستغفر بصوت مسموع وعالٍ
حتى ابتسمن الأمهات على ذلك
هيلة نهضت وبدأت تخرج صفير تكرهه جدتها وتوبخها عليه
: يا اللي ما تستحين ....عن حركات العيال يا قليلة الخاتمة
ولكن هيلة غمزت لها: لا ضيعين السالفة يا جدّة جاوبي....
اشارت الجدّة بعصاتها للأمهات: اسمعوا ...وانتوا تروحون البيت خذوهم معاكم ما ابيهم ولا بستقبلهم...
قفزت هنا سريعًا وصايف تقبلها على جبينها وخدها وأنفها ورأسها
حتى ارتفع صوت الجدّة بغضب: يا الخبلة شسوووين؟
وصايف بنظرات رجاء: تكفين يا جدّة لا ...نبي نجلس معك....
الجدة تُحدّث زوجات أبناؤها: ان تركتوهم معي بتدفنوني بكرا هذا انا قلت لكم....
ام صارم ابتسمت: عسى عمرك طويل....
ثم اشارت للبنات: قوموا عن جدتكم وبسكم طحن وحن بذا السوالف...
ام وصايف: اهجدي يا وصايف ولا ما فيه جلسة هنا....
تحدثت أصايل بهمس وهي تتلاعب بحاجبيها: قدرتي تضيعين الجواب يا جدّة ......
الجدّة لكزتها بخفة على بطنها: العقل زينة لبني آدم ...
ام ليث : قوموا اغسلوا المواعين ابرك لكم......
هيلة : والله بنغسلهم بس مو الحين....
ام وصايف: أي لم يوصلون السقف....
ضحكت هنا ام صارم: وبعدين يتذمرون....
عهود : لالا لاتخافون ما راح نذمر......والله....مو صح بنات...
البنات بصوت واحد: صح.
اردفت الجدة بابتسامة : الله يخلف عليكم بس!
.
.
.
الجميع يأكل
يُشارك الآخر بأطراف الأحاديث إلّا هو عقله بات مشغولًا اولًا برحيل وركان ثم أمل!
شرب علبة الماء القريبة منه ثم اردف قبل ان ينهض: اكرمك الله يا جدي
نظر إليه الجميع بتعجّب وصمت لم يأكل شيء ، همس
أخيه فيصل في اذن محمد: ليث مو طبيعي...
أكّد الآخر بنفس الهمس: واضح فيه شي...
بعد انتهاؤهم من العشاء ورفع السفرة عن الأرض
بقيا في المجلس
نواف عاد من جديد يناولهم فنجان القهوة بتذمر
بو فهد تحدث: تروح وترجع بالسلامة يا وليدي...
بو ليث نظر لأبنه: ما اوصيك على نفسك وزوجتك يا ليث...
بو صارم اكمل: طمنا عليك لوصلت....
فهد وقف هنا : ليث جدتي تبقى تسلم عليك..
هز رأسه بهدوء
ثم نهض صارم: بأعطيهم خبر وبعدها راح ندخل ....
فز هنا نواف متحمسًا لفكرة الدخول لجدته لعلّه يرى وصايف هناك ،
لم يلبثوا إلا ثوانٍ حتى انصرفوا النساء في الصالة العلوية تاركين لهم المجال بالدخول.....
نواف شعر بالخيبة ولكن انحنى وقبّل جبين جدته وهو يقول: اخبارك يا جدّه...

اردفت بحنان: علومي تسرّك يا يمه....
وتواروا عليها البقية يقبّلون رأسها ثم جلس بالقرب منها وبقي ليث جالسًا عن يمينها
مسكت كف يده وهي تقول: والله يا وليدي ما ودي تروح لذيك البلاد......تعبنا وانا امك...
ريّان تضايقه هذه العبارات ، تشعره بنذالته هو الآخر ....الجميع يتمنّى عدم عودة ليث هناك ولكن لا أحد يرغب بعودة رحيل إلى هنا ، هي كسرتهم لا يختلف ولكن اشتاق إليها وكثيرًا!
شدّ على قبضة يده
ووصله رد ليث: كلها كم شهر ونرجع ....
ضربت على صدرها هنا : ككككم شهر.....مو تقولون .....بتطلع بعد...
قاطعها صارم وهو ينظر لأخيه نواف الذي لا يعي شيء مما يحدث
في الواقع: أي يا جدّة أي....لا تضغطين على ليث...بإذن الله بيرجعون بعد ما يخلصون شغلهم هناك.....
ليث هز رأسه لصارم
ثم قال فهد: هانت يا جدّة......
نواف نهض هنا بخيبة من لُقيا وصايف: عن اذنكم....
ثم خرج...
فقالت الجدة هنا: ليث يمه...هالله هالله ببنت عمك.....الصدق هي زعلتنا كلنا....بس اشهد اللي سوته عن الف رجال ورجال.......دافعت عن نفسها.....يمّك....وحفظت نفسها...وما ارخصتها لضعوف النفوس.....وجدّك بيجي يوم ولين قلبه عليها.....
ريّان بتدخل سريع: يعني قلبك لان عليها يمه؟
التفتت عليه ثم ابتسمت على مضض: قلبي ليّن من اوّله عليها وعلى دانة......يمّك الأم تضرب وتسمي على ولدها.....ورحيل بنتي....جعلني ما اذوق حزنها.....بس احزنتنا يا وليدي....احزنتنا.....والأيام كفيلة تنسينا اللي صار...
فهد باندفاع: ما ظنتي ....
فيصل حك جبينه هنا وبهدوء ليشتت امر رحيل برمته: متى طيارتك يا ليث...
محمد نظر لساعته: باقي ساعة....
ثم نظر لأخيه: المفروض تكون جاهز يعني ومجهّز كل شي
ليث هز رأسه
أكملت الجدّة: لا تضرها ولا تحزنها.....وتحمّلها....يا يمه.....
قبّل كفّي يديها ورأسها ثم قال: تبشرين يا الغالية ......ولا توصين حريص

سمعوا صوتها آتٍ من الناحية اليسرى وهي تقول بصوت يرتجف عجزت عن اخماده في وسط صدرها: ما وصيك يا ليث عليها....استوصوا بالنساء خيرا يا ليث.......هالله هالله فيها....

ولأنها خالتها ....وليست والدتها ....فهي فقط "تفتش" وجهها لليث والآن أمام أبناء العائلة ...لبست عباءتها وغطّت وجهها ووقفت خلف الجدار لتحدّثه
فهد استشاط قيظًا دون مبرر
بينما ريّان علم بضعفها من نبرة صوتها

تبادل فيصل ومحمد النظرات بصمت
وصارم استأذن للخروج
فقال ليث: رحيل في عيوني يا ام وصايف....في عيوني...
كممت فمها عن اظهار شهقت بكاؤها ثم دخلت في الغرفة القريبة منها
نهض ليث ونهضوا البقية
وقالت جدته: ودعتك الله .......وهالله هالله بصلاتك......
قبّل كفها من جديد وخرج قبل البقية وهو يشعر بالضيقة
بينما
فهد همس لريّان: بروح اكلم ابوي.......بقوله خالي راشد مريض ولازم انا وريّان نروح للرياض....
ريّان هز رأسه راضيًا لِم يقوله أخيه
الجميع بدأ بالانسحاب الى بيوتهم .....بعد انتهاء هذه الليلة التي اشعلت في فؤاد البعض بعضًا من الشك والريبة ،
.
.
دخلوا المنزل واغلق ريّان الباب، الأمر يهمّه للغاية ، أمر تلك المجنونة التي تطحن في عقلها الكثير من الطيش والقليل من الرزانة ، يعلم خاله لن يهدأ لهُ بال قبل أن يلقنها درسًا ويستفسر اكثر عن أمر الهروب ويخشى أن يطول الشد بينهما ويذبحها حتّى! فهي تمتلك اسلوبًا مستفزا في الحديث ، وقعت عَيناه على خالته ليست على ما يُرام لسببين إحدى الأسباب تتلوّن وتتشكّل بمحاورها الضيّقة في رحيل وبمخالبها وغضبها في مزون
تحدث فهد قبل أن يخطو والدهما على عتبات الدرج
: يبه....
التفت عليه وكأن هو الآخر ارسل بنظراته لهما شيء من حُزنه الدفين وقلقه الذي جثم في داخله بعد دخول ليث عليهم مكفهر الوجه ، هو الآخر يعلم بنوايا والده ولكن لا يريد ان يتيقّن بها

تحدث: علامك؟

نظرت إلى أبناء اختها وفهمت الأمر
تدخلت سريعًا : بو فهد اخوي راشد تعبان...
شدّه الأمر : علامه .....وش فيه؟
ريّان تقدم: لا تحاتي يبه بس تعب بسيط.....وودنا انا وفهد......نسري للرياض نطمن عليه...
سكت ونظر لزوجته التي تفرّك بيديها
ثم قال بهدوء: لو تبين تروحين روحي معهم ما عندي مانع .....
ولكن نطقت: لا ما اقدر واترك وصايف ....لحالها...هم يروحون يطّمنون عليه...وطمنون قلبي....
بو فهد بهدوء: براحتكم تصبحون على خير...
ثم صعد ...
بينما هي تحدثت: عليكم الله ما تزيدون النار حطب لرحتوا....اعرف اخوي نار وشرار.....هدوه.....والخبلة ذيك لاحد يكلمها خلوها علي........
فهد مسح على لحيته: لا تحاتين يا خالة ....روحي نامي .....
ريّان اكمل: بس نوصل بنتصل عليك....
ام وصايف سحبت الهاتف من حقيبتها: ما بنام إلا لم اكلم خالكم.....
ثم مشت على عتبات الدرج
بينما فهد اردف: يلا نمشي...
ريّان هز رأسه: يلا
.
.
.
.
دخل واغلق الباب على نفسه، نظر لفوضويّة أفكاره على هيئة اثاث مكسّر ومحطّم وسرير مبعثر، ونفس متصاعد للأعلى ، دار حول نفسه
.
.
.
حدّثيني عن ليلةٍ اسودّت فيها الرؤية وبها العيون تلاقت في ضباب العُتمة السرمدي يا رحيل.....
.
.
يعلم قلبها يشدو بألحان الكُره لناحيته ، يعلم انها اخذت في اتجاهه المواقف السيئة، يعلم تكره قُربه، وحنينه، وشوقه اللامعروف إن كان حقيقة أم سراب وخيال يحاول التكيّف معه لأنها زوجته؟
جلس على طرف السرير وسحب حقيبته القريبة من الكمودينة فتحها تفحصها ليتأكد هل نسي شيء أم لا!
تأفف من هذا التفكير
وسمع صوت ارتفاع اخويه محمد وفيصل
فحمد لله كثيرًا انّ حبل رحيل من فكره انقطع
نهض وخرج من الغرفة
ودخل غرفة محمد
على صوت فيصل: اقولك هاته .....اعرف انت اللي آخذته....
نظر إليهما وهو يقول: قصّر حسّك ووجع......لا يسري صوتك لأمي وابوي.....
محمد بغضب وشرر: علّم اخوك......
ثم التفت عليه ليقول: قلت لك مخططك الزفت ما اخذته...
فيصل اتى بالقرب منه: قللللللللللللللت لك رجعه لي متأكد انت اللي خذته...
ليث نظر لفيصل وبهدوء: أنا اللي آخذته...
فيصل نظر إلى ليث ثم لمحمد ضحك بسخرية وظنّ محمد هو من اخبره
: ما قدرت رحت قلت له....
محمد كان سيتكلم ولكن ليث تدخل سريعًا: ما هوب هو اللي قال لي يا فيصل....انا عرفت....
فيصل استل نفس عميق: ليث لا تدّخل فيني...وهات المخطط....
ليث تحدّث بنبرة حادة: لا بدّخل فيك.....دامك مجنون ولا تعرف توزن افكارك انا بدّخل...
ضحك هُنا فيصل ومشى الى ان جلس على طرف السرير نظر لأخيه محمد: شف من يتكلم....
انقرص قلب ليث لا يدري لماذا شعر
بشفافيّة روحه وتعرّيها أمام فيصل
محمد نظر لليث: ليث اتركه عنك...
ليث وهو يحدّق في أخيه: محمد اطلع برا...
محمد نظر إليه خشيَ من انّ الأمر سيكبر
امسك يد أخيه: ليث...
ليث: قلت اطلع برا...
محمد نظر لفيصل الغير مبالي ثم خرج
فاقترب ليث من أخيه ثم قال: تدري لو سويت اللي ببالك شبصير؟
فيصل بسخرية: شبصير؟
ليث التهمه الغضب: الوضع بينكشف من البداية ......وراح تنسجن ...وتخيس بالسجون ......وتعوّر قلب امي وابوي......
فيصل نهض وتحدث: مالك دخل وإن انسجنت لا تدخل.....لا تخليني
ثم اقترب من أخيه ليقول: ادخّل فيك بعد انا...

شعر ليث انّ أخيه يُشير إلى أمر ولكن لم يُعطيه أي مجال للتحدث عنه تحدث: فكّر بنفسك اشوي.....انت تظن الحين كيانك انهدم بمجرد مديرك ما اطردك....بس في الواقع لا...بينهدم لم تسوي افكارك الشيطانية......

فيصل: انا أقول لا تأخر نفسك على طيارتك وعطني المخطط....
ليث : ما راح اعطيك.....وعن اذنك...
واقترب من الباب وكاد يفتحه ولكن فيصل اردف قال: سلملي على رحيل.....وقول لها......انت السبب في دخولها للسجن يا ليث...بلاش كذب وتمطيط في السالفة...اختصرها عليها وأنا اخوك!
ثم غمز له بعينه اليُمنى!

التفت سريعًا عليه ليتسم الآخر: انا مانيب غشيم......اذا ما عرفت كل شي.......اعرف.....يا ليث اني اعرف جزء من الشي اللي مخبيه ..ولا تحدني على شي انت تخاف منه.....
ليث بثبات : بزر ما عليك شرها........
ثم خرج من الغرفة تارك فيصل يتآكل بنفسه ويشتم أخيه
.
.
بينما ليث ذهب لتوديع والده ووالدته محاولًا تجاهل حديث أخيه
.
.
.






شتات الكون 26-11-20 11:05 AM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 


Part4
.
.
.

لا تقوى على النوم، بها حديث وثرثرة حُب عميقة ، تُسكر لسانها وتُثقله ومشاعر أخرى تُخرس أحاديثها الباطلة! هل ستمضي هذه المشاعر ، تزول وتنمحي من القلب في عُمر معيّن؟ هل سيعود اتزانها يومًا؟

لا تستطيع ان تُراسله الآن، تحدّثه سرًّا دون ان تُراقب ذاتها دون ان تراقب الله!
تخون نفسها والجميع، أصبحت مقيّدة لهذه المشاعر والأمر بات حلوًا لديها ولا تستطيع ان تنفصل عنه.....

تحدثت تحت صمتهن وهي تحدّق في سقف الغرفة: بنات كيف اعرف اني احب؟
سمعت شهقة من احدهن علامةً للإستنكار لهذا السؤال، كانوا جميعهن مستلقين على الفراش على الأرض متراصيّن بجانب بعضهن البعض
وعلى هذا السؤال جلسن سريعًا
ضربتها احداهن: شالسؤال الغبي
تحدثت الأخرى بسخرية: هالسؤال سأليه لعهود...
حدقّت عهود في عينيها: اصايلوه........وتبن....
وصايف نظرت لهن: ترا جد اسأل ......بس كذا مجرد سؤال....
هيلة اشارت لها بكفيها: أي حيييييييييييييييل مجرّد سؤال واضح.....
اصايل : طالعي بعيني طالعي....اعترفي تحبين؟
عهود بضحكة: هههههههههههههههههه واضح هلوسات ليلية.....
هيلة : بس يقولون الكلام ما بعد اثنعش الليل ...كله صحيح ...مثل السكران لشرب خمر...وصار يفضفض.....
أصايل ضربتها على ظهرها: تشبيهاتك وقحة.....
ضحكت عهود: هههههههههههههه من يومها...
وصايف : افففففففففففف الشرهة علي اللي ابي احرك هالسكون والملل....
.
.
سحبت اللّحاف لتغطّي بها وجهها وهي تزفر: خلاص .......خمدوا....لا تجاوبون....

سحبت أصايل من على وجهها اللحاف: لالا....قومي...

هيلة تربعت أمامها وهي تقول: خليني ابدأ لك بفلسفتي....
ضربت عهود جبهتها: على كذا ما بيجي دورنا...
ثم قهقهت: هههههههههههههههههه بالله تكلمي عاد انا ابي انام كود انام على فلسفتك البايخة...
هيلة عبست بوجهها ثم نظرت لوصايف التي جلست "متربعة": ما عليك منهم سمعي...احم احم.....الحُب ....شيء عظيم......ولا هو عيب ولا حرام....
ضربت أصايل على صدرها: أي شجعيها شجعيها يا بقرتنا....
عهود : هههههههههههههه لا عاد اصايل الصدق الحب لا هو عيب ولا حرام بس مجتمعنا ما يتقبل مثل كذا علاقات....
اصايل بحدّه: اكيد ما بيتقبل ...ودينا الحنيف حرّم العلاقات المحرمة...
ضربتها سريعًا هيلة على ظهرها : خليني اكمل وأوضح لك فلسفتي يا مستعجلة...
ثم نظرت لوصايف التي تتبسم لهيلة: شوفي...الحُب الشريف العفيف....اللي طريقة مؤدي للزواج......ما فيه شي....بس حُب يؤدي إلى ضياع شرف البنت.....
اصايل بسخرية: لاحظوا كيف تنطق يؤدي....
عهود وضعت رأسها على فخذ اصايل: عايشة الدور...ههههههههههههه...
هيلة تستل نفسها عميقًا وهي مغمضة لعينيها: وربي بذبحكم خلوني اكمل....
عهود: كملي كملي.....
وصايف: جد عاد خلوها تقول اللي عندها....
هيلة : الحب اللي يوديك في داهية هذا مو حب صادق وهذا حُب شهوة لا يودي ولا يجيب.....ما منه فايدة ...غير الضياع والفضايح!
وصايف عقدت حاجبيها: طيب كيف اعرف انه حُب صادق...
أصايل تدخلت سريعًا هُنا: لم اللي يحبك يتقدم لك على طول...ما يلعب بذيله من خلف الكواليس...
ضحكت هنا عهود: ههههههههههههههههههههه اوه اوه انتقلت عدوة الفلسفة...
ضربتها أصايل على جبهتها وهي تضحك: هههههههههههه والله ما قلت شي فيه فلسفة..
هيلة تؤكد: كلام اصايلوه صح.......يعني اللي يسوون علاقات محرمة مثل اللي تكلمه بالخفا ...او تطلع معه......بدون حلف هذا ناوي عليها ....يعني راسي على شر يأخذ منها اللي يبي...ويتوكل...
عهود قاطعتها بصوت شبه مرتفع: بس اللي والله يقول احبها.....ويجي يخطبها هذا ما بشوفينه الا في الاحلام يا وصايف ههههههههههههههههههههه....

وصايف سكتت هنا بحيرة
بينما أصايل نظرة لها : وصايف....انتبهي توقعين في الفخ.......وربي جدي واخوانك يعلقونك على باب بيتهم جثّة......
هيلة وهي تستلقي: وانا قول كذا بعد..

وصايف وكأنها بدأت تخاف من الأمر نظرت لها: مجنونة انا....اسوي كذا....بس سألت وانتوا عاد لعبتكم الشك والظنون....
عهود بجدية: طيب الحين انطموا وناموا عشان صدق نجلس نسوي فطور ونفطر مع جدتي....
هيلة : صدق ناموا.....
أصايل نهضت لتخفف اضاء الغرفة: هدوء يا بنات...
وصايف استلقت: تصبحون على خير....
ردوا عليها ولكن لم تسمعهن، بقيت في قاع الظلام تفكّر بحديثهن...وشعرت هنا بالخوف القليل من كشف أمرها
!
.
.
.
استيقظت من نومها على وقتها الذي لم يتغيّر أبدًا ، جلست على صوت المنبّه لتنهض بتكاسل ناتج عن تعب جسدها وبكاؤها في الأمس! دخلت الخلاء، توضأت ثم افترشت سجادتها لتُشرع في الصلاة
وبعدما انهت صلاتها قرأت وردها ثم، عادت تستلقي على السرير ولكن تعلم أنها لن تعود للنوم....اخذت تحدّق في السقف تحرّك قدم رجليها يمينًا ويسارًا كالبندول، تشعر بالصداع يُلزمها ان تشرب قهوتها قبل بدأ يومها وإلا سيسوء مزاجها اكثر.....بقيت على هذا الحال إلى وقت الشروق....ثم نهضت ...وخرجت من غرفتها.....الهدوء في هذا الوقت يأخذ مكانًا في أركان المنزل .....مسحت على شعرها....ثم ذهبت بعد نزولها إلى المطبخ لتغلي الماء من أجل عمل قهوتها العربية


وهي على هذه الأثناء دخل والدها وهو يقول: صباح الخير ....
التفت عليه وهي تبتسم : صباحك ورد وياسمين يا الغالي....
ابتسم لها على مضض هنا ثم اقترب منها وقال: دانة ...يبه.......تعالي الصالة ....بعد ما تسوين القهوة....
ابتسمت له بهدوء وفي رأسها قلق كبير: ان شاء الله....
خرج، وهي بقيت واقفة....تنظر للدلة بشرود.....اغلقت غاز الفرن.....ثم سكبت قهوتها في الدلة....اخذت سريعًا كوب ......املأت جزء منه...ثم شربته في دفعة واحدهّ!
شعرت بإحتراق لسانها ولكن وضعت الكوب على طاولة الطعام ثم خرجت.....دون إكتراث!

بينما والدها كان جالسًا ينتظرها ما إن اقبلت حتّى رفع رأسه ونظر لها ، حقيقةً بدأت تخاف من أنّ هناك أمر سيء قد حدث وسيُناقشها فيه.

جلست بالقرب منه : آمرني...
رفع رأسه ونظر لوجهها: ما يامر عليك ظالم
ثم قال: دانة....
نظرت إليه ليُكمل: جدك أمس سأل عنك....

فهمت الآن سيحدّثها عن عدم مجيئها في منزل جدها تحدثت بهدوء: يبه كنت تعبانة عشان كذا ما رحت....

تحدث أبو صارم بلا مقدمات: يا بوك عارف أنك ما رحتي عشان جدك وجدتك....بس جدك ملزّم يلتقي فيك......ولا تنسين يا دانة صلة الرحم واجبة .....ومهما صار ذول اهلك....

دانة وبدأت تغلي من الداخل ماذا يريد منها جدها؟ تشعر انّ هناك امر وراء طلبه لرؤيتها
قالت: طيب ....لرجعت بروح له.....

حكّ انفه: متى دوامك...
تحدثت بهدوء: سبع ونص...
نظر لساعته وكانت تشير الى الخامسة والنصف فقال: روحي له....الحين هو اتصل علي....يبيك.....اطلعي لهم من الباب الخلفي.....

تنهدّت هنا وتشعر انّها في مصيدة جديدة لا تستطع التخلّص منها، نهضت قبلّت رأسه لا تستطيع ان ترفض له طلبًا: طيب عن اذنك....
.
.

ثم مشت وفي قلبها وجع من ذكريات المواقف التي حدثت بينها وبين جدها وجدتها...لن ترتدي العباءة ولا حتى الحجاب...ستذهب لهم ببجامتها الكئيبة ككآبة ما تشعر به.......خرجت إلى (حوش المنزل) واتجهت إلى الجهة اليسرى ....للجهة التي تؤدي بها إلى الباب والذي يؤدي بدوره بها إلى منزل جدها ...تنهدت كثيرًا ....لا تريد أن تكرهه من أجل أمر جديد.....لا تريد قلق جديد....وقفت أمام الباب...لوهلة شعرت بالتراجع....ولكن ....اغمضت عينيها...لتستمد طاقة ضئُلت بداخلها.....ثم فتحته......ودخلت برجلها اليسرى......واقفلت ورائها الباب.....نظرت إلى الأرجاء........وقعت عينيها على النخلتين الجانبتين للجدار الذي عن يمينها...ونظرت إلى حوض المشموم التي تهتم بهِ جدتها شخصيًا......تنهدت....لم يتغيّر شيء ..سوى قطعت الحشائش الصناعية التي افترشوها على بقعة الأرض الواسعة......مشت......تعلم جدّها وربما جدتها ايضًا ينتظراها في المجلس الرجالي....مشت...وهي تفرّك بكف يديها بقوة........تتنفس بعمق ...تريد أن تهدّا من اضطرابات قلبها......وصلت إلى باب المجلس...رفعت يدها لتطرقه بخفة قبل أن تدخل....ولكن شعرت برغبتها في البكاء .....كتمت هذه الرغبة خلف أسوار ربيع الأزهار التي تتحرّك يمينًا ويسارًا مع هبّات الهواء المائلة للدف .....ازدردت ريقها ....ثم طرقته وهي تشد على بجامتها.....

اتاها صوته الغليظ: ادخل......
فتحت ردهة المجلس ببطء...اخذ صدرها يغرق ويطفو....بقلق....وضعت قدم رجلها اليُمنى على العَتبة......ثم دخلت للداخل....وقعت عينيها على جدها.......ازدرد ريقها....على قوله: دخلي يا دانة....

دخلت وهي تشعر بثقل وتخدر جسدها تهابه، تخاف من صراخه ومن نظرته الحادة اذا غضب لا تريد الجلوس معه تعلم سيوجعها على مبادئ الخوف عليها وانه اعلم بمصلحتها كما فعل قبل سنوات حينما أرادت تخصصها المكروه لديه....

وصلت اليه انحنت لتقبل رأسه ويده وهي تقول: اخبارك يا جدي؟
خرجت هذه الجملة بثقل وصوت مهتز...
هز رأسه: اخباري تسرك اجلسي...
جلست عن يمينه ثم نظر إليها بهدوء: اخبارك؟

دانة هزّت رأسها وهي تفرّك بيديها: بخير......
جدها نظر إليها ثم قال: اسمعيني يا دانة......انا ما نيب راضي على قطاعتك لنا....

هل نسى انه طردها يومًا وأخبر الجميع انه لا يريد رؤيتها هي لم تقاطعه هو من أجبرها على هذا دون ان يحس!

اكمل: مهما كان انا جدّك ....مجبروه على صلتي يا دانة....وانتي لا تسألين لا باتصال ولا بزيارة........

هل يُناقض نفسه الآن ماذا يقول هذا العجوز؟

نظرت إليه لتقول: بس انت ما تبين...
الجد قاطعها: لو انك جايتني ما سكرت الباب بوجهك......لو انك طحتي على راسي تعتذرين.....ما كان رديتك .....يا دانة......

تعتذر؟ من اجل ماذا يا تُرى...
ثم حاولت ان تسيطر على أركان توترها: جدي اذا جايبني عشان موضوع التخصص.....وشغلي....فاسمحلي من الحين.....الزم ما علي صحتك ولا ابيك تنفعل....ولا ابي اضايقك......
.
.
ولا تريد ان تُضايق روحها، ولا تريد استذكار ما حدث من قبل....قاطعها هُنا وهو يقول: لالا...على هونك الحكي اللي بقوله ما هوب عن تخصصك الأغبر......بنرضي فيه.....من يوم ورايح.......عشان ابوك يا دانة...
سكتت
وهو اخذ يرمي قنبلته سريعًا
.
.
وعلى هذه الأثناء هو ايضًا دخل بمفتاحه الخاص لمنزل جده،،تعجّب من اتصاله وَطلبه بالمجيء إليه الآن في هذا الوقت خشي من انّ مكروه قد أصابه، ولكن صوته كان يبدو بخير وأمره عندما يأتي يجيء مباشرةً إلى المجلس الرجالي، لم يُخبر والده ولا حتى أخيه لكي لا يُثير الفزع في قلوبهما....ولكن جدّه اثار الفزع في قلبه.....ارتدى سريعًا ثوبه المنزلي (وهو عبارة عن ثوب رجالي نص كم بلونه البني)......كانت خطواته سريعة في التقدم.....خائف على جدّه.......تمتم بالإستغفار ليطرد تلك الأفكار التي تعْبث بدواخل اطمِئنانهُ....مشى بِخُطى متسارعة متجهًا للمجلس...حاسمًا أمر خوفه!
.
.
.
بينما جدّه قال: بكلمك عن موضوع الزواج...
دانة وقع قلبها في الأرض: ايش؟
الجد بحده ولكي لا يدع لها أمرًا في الحديث: على ولد عمّك محمد ......

دانة وقفت هُنا وهي ترتجف وتقول: بس انا مو موافقة.....
الجد بحدة: وانا جبتك هنا لأني عارف هالرد......اشوفك قمتي تتعدين الحدود كثير...وعارف الأغبر ابوك...ما راح يسمع لي...وبيسمع لك......بس خلاص.... عنّاد يا دانة...دراسة ودرستي....وشغل واشتغلتي وانا بالع الموس وواقف بحلقي.....بس مسألة الزواج انا اللي بدخّل فيها....عمرك وصل ستة وعشرين سنه........والعمر يمضي...وودي افرح فيك...واشوف منك أحفادي!

دانة دارت الدنيا واظلمت في عينيها يُعني أنه سيُحسم الأمر تحدثت وهي تشير له: ما فيه شي بالإجبار يا جدي...انا الحين ما ابي العرس همي شغلي......و
الجد تحدث مقاطعًا إيّاها: أقول اقطعي الححكي....و...
.
.

وفجأة انفتح الباب ودخل محمد الذي سقطت عيناه عليها سريعًا، توتر ثم ارتد للوراء مرتبكًا...

وكاد يغلقه ولكن جدّه قال: اددددددددددددددخل يا محمد....
.
.
فتحت عيناها على الآخر فهمت فخ جدّها الآن، فهمت ما يريده منها بهذا الوقت.....تجمّدت في مكانها....شبّكت أصابع يديها ببعضها البعض وبدأت تفركهما مع ارتفاع وانخفاض ضغطها بشكل مخيف ....قالت له
وهي تزفر النفس بثقل: جدي..

كرر الجد قوله: محمد قلت لكككككككك ادخل...

هل فقد عقله جدّه ليطلبه بالدخول وابنت عمّه واقفة هّناك ببجامتها؟ شعر بالتوتر .....ثم قال: جدي...انا جايك بعد اشوي بس ....أعطي مجال لبنت العم تدخل داخل....

دانة واقفة كالصّنم تحدّق في جدها وتيقّنت بظنونه التي يراها خيرًا لها......لم تعد قادرة على الوقوف مطوّلًا وبدأ نفسها يضيق

والجد هنا ضرب بعصاته على الأرض ليصدر صوتها متحزمًا بغضبه: قللللللللت لك ادخل!

اغمض عَينيه محمد غاضبًا من جدّه لا يدري ماذا يريد وكيف يدخل هل اخته أصايل أو هيلة من وقفت امامه؟ ولم يلحظ ذلك
ولكن الشّعر الطويل يبرهن له أنها لم تكن من إحداهما...فتحه ببطء وبدأ قلبه يخفق
نهض هنا الجد وسمع همس دانة: جدي تكفى....
ولكن لم يُعيرها أي اهتمام كانت واقفة تشد على أطراف قدميها ويديها تنظر له برجاء واحراج من موقفه هو يريد أن يراها محمد الآن على مبدأ
"النظرة الشرعية"
هل محمد يعلم بنوايا جدّه أم هما الاثنان خططا للأمر
وقف محمد بجانب الباب وهو مطأطأ برأسه ولم يدخل بعد
قال: جدي متأكد ادخل؟
الجد هنا مشى ببطء ومسك قبضة الباب وسحبه ونظر لحفيده وهو يقول :ادخل ....
دخل محمد مجبورًا وأعطى ظهره لأبنت عمه وهنا دانة لم تتحمل وضعت يدها على فمها وبكت بلا صوت
تحدث الجد: اسمعني يا محمد انت الحين على وجه زواج....واللي بعمرك ....اعرسوا وعيّلوا.......وما اشوف في سبب.....لعدم زواجك يا وليدي......عشان كذا....انا خطبت لك بنت عمّك دانة....
فُجع قلب محمد، خطبها؟ متى وكيف
تحدث: كككككيف جدي؟
الجد يتحدث وكأن محمد موافق على الأمر: ابوك ما راح يقول لا.......وانا ابي اشوفك معرس...حالك حال اخوك ليث.....
محمد بتلعثم: ججججدي... انا مااا نيب مستعد للزواج.......واذا تبي تفرح وزوّج احفادك زوّج فهد ولاريان هم اكبر مني!

الجد ربت على كتفه: وانت الأجدر منهم بالمسؤولية ان شاء الله....
ثم قال: اجمعتكم انت وهي بذا الوقت عشان الشوفة الشرعية.

نزلت دموعها على خديها بلا توقف ، لا تدري كيف ينظر إلى الأمر ببساطة، هل يريد الانتقام بهذا الشكل لأنها خالفته في إحدى السنوات الماضية؟ هل يريد أن يقتلها أكثر من ذي قبل، أدارت عينيها في الفراغ.....وهي تكتم شهقاتها بصعوبة!

تسمع محمد غاضبًا ومنفعلًا يقول: جدي هالمواضيع ما تجي على الكيف.....وبلا تخطيط.....جدي انت ما كلمتني من قبل...عشان تحطني بالصورة......انتي جالس تجبرني.....

الجد بحده: وش فيها بنت عمّك عشان ترفضها؟
مازال محمد مولّي بظهره وهي واقفة خلفه على بعد سنتيمترات: بنت عمي على عيني وعلى راسي.....بس انا ما بي العرس بكبره...

نطقت اخيرًا هنا....وصوتها يرتجف: ولا انا....

الجد ليحسم الأمر : اسمعوني زين......بتزوجون يعني بتزوجون.....اسمعني يا محمد....انا عارف بالبلا اللي تسويه ......زواج مسيار ما مسيار من ورانا......العلم جاني...ولانيب غشيم....

التفت على جدّه سريعًا هنا، التماس كهربائي مسكه من طرف أقدام رجليه حتى رأسه ، شعر وكأنها متعري من ملابسه أمام جده
كيف علم؟
الجد بحزم: لا تناظرني كذا ولا تنكر...
وبصرخة: قبل ثلاث شهور.......ابو من هاللي متزوجهم بالخش جاني لعند بابي يشتكي...يا حْميد...
اكمل: ويطلبني ادخّل بالموضوع ....واخليك تعلن زواجها.....

شعر بالحرج والتعرّق وتسللت نظراته إلى تلك الواقفة بجسدها الذي يهتز لينم عن صدمتها في وضوح هذا الصباح الباكر

تحدث جدّه: دام هذي سوالفك....تحمّل......أجل تزوّج مسيار.....تاخذ وتطلق........وتخلي سيرتنا على كل لسان......انا بحقق رغبتك..وبزوجك....
محمد بلل شفتيه واغمض عينيه لثانية: جدي الأمور ما تمشي بالإجبار......طيب يمكن انا ابي اخذ من برا العيلة....

شعرت بالرخص هنا دانة وبالرفض لكيانها تمامًا كما رفضها ليث في السابق تشعر انها تلفظ آخر الأنفاس ، ذلّها جدها ذلها وكثيرًا

تحدث الجد: وحنا ما نبي نزوّجك من برا......الأَولى تأخذ من بنات عمّك.......
محمد مسح على وجهه: جدي....
رفع سبابته أمام وجهه: بتوافق ولا والله ما يردني غير أبوك واعلمه بسواد وجهك ببنات الناس....
اخرسه وأوقعه في الفخ.....
ثم سمع صوت دانة تبكي تقول: جدي بروح بيتنا...وزواج ما نيب مزوّجه......
وتحرّكت وهي تنظر للأرض عازمة على الخروج ولكن اعترض طريقها الجد: مانتي برايحة بيت اهلك......وزواج من محمد بتزوجين.......
بكت بصوت مسموع وهي تخبأ وجهها بكفيها
ثم نظر الجد لها بغضب: اظن حطيتكم في الصورة الحين .....وبكرا بقول لأبوك انك موافقة ..

ثم نظر إلى ابنه: وانت بقول لبوك كلمتني عشان اخطبها لك.....

دانة لم تتحمّل انزلقت من أمام جدها سريعًا ومشت بلا هُدى وبلا عقل لناحية الباب وضرب كتفها اليمين بكتف محمد .....شدّت انتباهه على طريقة ركضها وشهقاتها المتتالية ....كانت تركض وتبكي وترتجف في آن واحد......نظر إلى جدّه وهو يقول
: جدي لا هي ولا انا موافقين على هالزواج........عن اذنك...
ثم خرج
على صوت جده وهو يصرخ: لا ما هو على كيفك ولا على كيفها.....بتزوجون......دام راسي يشم الهواء....
.
.
محمد خرج دون ان يلتفت وراؤه ،شعر بقساوة جدّه على دانة كثيرًا منظرها وهي تخرج مكسورة كسر بداخله اشياء كثيرة مهما كان وحصل فهي ابنت عمّه لا يرضى على إذلالها وجدّه فعل ذلك ببساطة سيحدّث والده عن نوايا جدّه قبل ان يوقع به وبتلك المسكينة في فراغ قراراته القاهرة
.
.
.
بينما دانة دخلت المنزل وصوتها لم تعد قادرة على التحكّم به كانت تصرخ لم تكن تبكي فقط، هي تبكي قهرًا وحُزنًا على حالها الذي وصلت إليه جدّها باسلوبه هذا جعلها تشعر بالرّخص أجل؟ كما أنه
أهانها ....أمام ابن عمّها على مبادىء لا تعترف بها اصلًا ....هل فقد عقله؟
دخلت إلى الصالة وهي تشهق....ووالدها كان موجودًا.......وجهها احمر ....دموعها لم تتوقف ومستمرة في الإنزلاق على خدّيها ....اخافت والدها على منظرها هذا ...نهض واتجّه ناحيتها
: يبه دانة وشفيك؟....وش صاير؟

بكت وهي تقترب منه وكأنها تريد جدار حماية تحتمي به من قوانين وقرارات جدّها الذي لم يأبى لا بمشاعرها ولا برغباتها وقراراتها ......تشبّثت به ثم شهقت...
حتى به قال: على هونك يبه.....
طبطب على ظهرها: ذكري الله اهدي....وقولي لي وش صاير؟
حاولت ان تنطق حرف واحد...وتخبره عمّ حصل ولكن عجزت
وبكت كثيرًا ، حتى احتضنها ....وشعر برجفة جسدها كلّه....خاف عليها وعلى هذه الاثناء .....نزلت والدتها ونظرت إليها وخافت...

اقتربت منها وهي تلطم على صدرها: يمه دانة وش فيك؟
نظر إليها زوجها: روحي جيبي لها ماي.....
دانة غاصت في احضان والدها تبكي بلا توقف...مصدومة من موقفها كيف يُدخل عليها محمد...كيف يخطط وينفذ.....ويتيقّن بخضوعهما له كيف؟
اخذ ابا صارم يطبطب على ظهرها ويمسح على شعرها وهو يقرأ عليها ما تيسّر من القرآن.
اخذت تهتز ببكاء موجع، فخشي عليها والدها من ان تتعاكس للوراء أتت والدتها
: شفيها؟
سحب الكأس من يدها واخذه: يبه دانة شربي....
هزت رأسها بلا
فقال: شصار؟.....شقال لك جدك؟
فهمت والدتها الأمر وضربت بكفيها دلالةً على الرفض لذهابها إليه
فقالت: ياربي....
رمقها زوجها بنظرات ثم قال: دانة..
سمع صوت انينها.....ورجفتها تزداد ....شد عليها اكثر
فرتّل بصوته: اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ*لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ*اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ۗ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ

نفث عليها وارشح وجهها بالماء وجلست والدتها بالقرب منها واخذت تطبطب عليها.....
بينما هي اخذت تهدّا قليلًا ....ولكن صوت شهقاتها ما بين الفينة والاخرى يخرج بشكل مؤلم
تساءلت والدتها: يمه شقال لك جدّك؟

والدها شعر انّ الوقت ليس مناسبًا للحديث لذلك قال: تكّلم بعدين....
واكمل رقيته الشرعية بهدوء وهو يشد عليها بيدينه حانيتين.


.
.
.
.
دخل ونظر إلى والده الجالس في صالة منزلهم وقُباله والدته ، إلى الآن لم يخرج من معمعة اللاتصديق والتصديق لِم فعله جدّه ....تقدم لناحيتهما وفي نيّته إخبار والده بما حصل، فمن المستحيل أن يخضع لمثل هذا القرار المصيري
ولكن سبقوه حينما نظروا إليه وقالوا : محمد .....وين كنت؟
تحدثت والدته: طالع بدري؟
تحدث وهي يبتلع ريقه: جدي اتصل علي وطلبني ورحت له....
تحدث ابا ليث بخوف بعد أن نهض كالمقروص من مكانه: ليش ابوي فيه شي؟
محمد حرّك رأسه بلا وهو مصعوق من تخطيط جدّه على هذا الأمر وخداعه في طلبه بالمجيء مستعجلًا من أجل رؤية دانة ......مسح على رأسه، اخذ يحدّق في والدَه
فقالت والدته: يمه محمد تكلم....شفيك ابوك يسألك....
محمد نظر إليها: هاا؟
اقترب منه تحدث بحدّه: علامك فاهي؟.....وش فيه ابوي....
محمد اخيرا تمالك نفسه: جدي طلبني اروح له....وخدعني.....وخدع دانة بنت عمي....
ابا ليث بعدم فهم: وش تخربط؟
ام ليث: ولد تكلم مثل الناس وش تقول؟
محمد امتص غضبه بشدّه على قبضة يده: جدي جمعنا في المجلس بدون لا ندري عشان الشوفة الشرعية.....ودانة انهارت تبكي...وانا طلعت.....

شهقت والدته هنا : هأأأأأأأأأأأ......من جدّك محمد؟...جدّك سوا كذا؟!
ابا ليث : اللي تقوله صدق؟
محمد خرج من هدوءه: اي صدق جدي.....يبي يزوجنا غصب...وماسكني تهديد اذا ما وافقت بعلمك اني ازوّج بالسر....
شهقت من جديد والدته واهتز جفنها
ابا ليث فتح عينيه على الآخر: مزوّج بالسسسر....
محمد : ما اظن سويت شي حرام...بس الحرام اللي جالس يسويه جدي فيني وفي دانة.........وصّل له اني مستحيل أوافق.....واتصل على عمي تطمن على دانة...عن اذنك...
ثم غاب عن انظارهما.......ومازالت والدته مصعوقة من الأمرين .....نظرت لزوجها وادركت انه لم يكن اقل صدمة منها....
: بو ليث!
ابا ليث تحدث بغضب شاتمًا ابنه على فعلته.......ثم قال: حسبي الله ونعم الوكيل....كل يوم تطلع لنا بشي يا يبه كل يوم.....عطيني جوالي.....
ام ليث هزّت رأسها وهي منصدمة: بروح اجيبه لك..
.
.
بينما محمد صعد على عتبات الدرّج وهو يتأفأف وخرج من قوقعة صدمته بالسب والشتم، توجّه لغرفته وفتح الباب بقوة واغلقه كما فتحه وصدر صوته ضجيج في المنزل

وقعت عَيناه على فيصل اخيه فتحدث: شعندك جالس بغرفتي؟

فيصل وهو يحدّق في جهازه المحمول: وصلت لمعلومة حقيييييييييرة عن أخوك!

حقًّا هو ليس بمزاج عالٍ ، وحديث فيصل عن ليث زاد من غضبه : انت ما تستحي على وجهك شالكلام؟.......وأي معلومة....ياخي انشغل بنفسك........
فيصل نهض وغمز له بعبث: روح قوله هالحكي.....دامه خذ المخطط...حطيته ببالي.....وتراني مواصل بس عشان ......اجيب أجله.....
محمد مسح على رأسه عدّت مرات ثم قال: انت متأكد تكلّم عن اخوك ولا عدوّك؟
ضحك الآخر: ههههههههههههههههه
محمد جلس على طرف سريره: انقلع تراني مو فايق لك ولخبالك.....خذ عفشك واطلع.....كفاية اللي سواه جدي...ابي ارتاح....

ما زال ينظر لشاشته ولكن قام بتغيير موقعه وجلس على مكتب محمد المصغّر: وش مسوي جدي بعد؟
محمد رمى نفسه على السرير: ناوي يزوّجني دانة بنت عمي.....غصبن عني...
فيصل نظر لأخيه ثم قال: والله جدي كل يوم يصدمني من تفكيره كيف يخطبها لك وهي كانت المفروض لليث...

جلس محمد واخذ يتحدث بحرقة: مو هنا المشكلة.....المشكلة ......اللي سواه قبل أشوي جايبها وجايبني وخادعنا وجامعنا بالمجلس....يعني مسوي فيها شوفة شرعية.....
فيصل بصدمة: مو من جدك!!!!

محمد حرّك يده: مع الاسف....احرجني واحرج دانة....وجلس يهدد فيني يعلّم ابوي عن زواجاتي اللي بالسر....

فيصل ضحك هنا، ثم غمز لأخيه: شصار على حمل آخر وحده؟

نهض سريعًا ووقف قُبالة أخيه وبشك: انت تفتّش من وراي؟

فيصل ابتسم له ثم نهض: لا ....بس انت واخوك تفضحون نفسكم بمكالماتكم اللى يسمعها سابع جار بآخر الليل......وادري انّك خليتها تجهض من ورا خشمـ....
لم يدعه يُكمل الحديث كمم فم اخيه: جب قصّر حسك....وانا بطلّت ازوّج من بعد اللي صار....
فيصل بلا مبالاة: احسن ....ثم
وبلا مقدمات لف الجهاز على اخيه وهو يردف: عمايل اخوك السودة....اخيرًا قدرت اخترق حساباته....

فتح محمد عينيه على الآخر وشعر بالقشعريرة، واحتقن وجهه بالحُمرة وبدأ حقًّا يخاف من اخيه فيصل حينما يحقد لا يُدرك ما يفعله، ابعد الجهاز عنه وصرخ
: وشو هذا؟

فيصل : سواد وجه اخوك بامريكا....قبل اظن تسع سنين ...

محمد بغضب: اي....وبعدين؟....وش بسوي يعني....
فيصل نهض: سهله بوريهم ابوي....
شد سريعًا على معصم يده: هالصورة سوت لنا بلبلة زمان يا فيصل...وهي سبب زواج ليث.....فلا تفكر تفتّح جروح قديمة.........

فيصل وبدأت علامات الإستغراب تطغي على وجهه: يعني ابوي يدري بهالأمور؟

مسح محمد على وجهه عدّت مرات دار حول نفسه كيف اخيه لم يمسح هذا الماضي المُغبث كيف؟ تحدث بغضب: اي......اخوك من تزوّج عقل.....لا تقعد تنبّش من وراه وفي ماضيه.....

فيصل بشك: عشان كذا ابوي اجبره على رحيل...

محمد وبدأت الأمور تتضارب بداخله يخشى من انّ ليث حقًّا لم يتوب عن هذه الأمور: ماحد جبره ....ليش تحسسني مو عايش هالأحداث معنا...

فيصل غضب من نفسه لماذا لا يعرف بهذه الأمور حقًّا؟ ولكن ربما كان مشغولًا بهمومه وبمشاعره المتخبطه آنذاك!

فقال: لأني وقتها صدق مو عايش عشان أعرف سالفة هذا وذاك....

محمد : والحين اذا عرفت وش بصير....
فيصل مسح على رأسه : ولا شي.

محمد بجدية: اسمع فيصل....اللي ناوي تسويه بفيصل ....ترا مردوده بيرجع عليك......بالموت ابوي نسى هالسالفة......وليث مانجبر على الزواج...هو اختار رحيل......بنفسه....ورفض دانة...ومن حقه انه يختار اللي يبيها..هالصورة هذي.....بسنة يمكن 2011.....ولد جارنا المرحوم سعد اذا تذكره كان مبتعث وبنفس دفعة اخوك....جا ووراها جدي وابوي......والدنيا قامت ولا قعدت.......وصار الكل يكلّم عليه وقتها انه راعي بنات......وسكر..وابوي تعب..وقال له ما ترجع امريكا إلا وانت مزوّج ولّا انسى تكمّل دراسة........فانسى تفتّح هالجروح مرة ثانية.....

وكأنه بدأ يعي ما سيفعله تنهد ثم قال بحزم: تراه مزوّجها صار له ثلاث سنين......واسمها أمل!
محمد تجمّد في مكانه: متأكد؟
فيصل اغلق اللاب توب ثم حمله: والله....
محمد مسح على رأسه: كيف عرفت؟
فيصل بدأ يحتار من حياة اخيه ليث : اسمع الله حق انا اتصنّت عليه لجا يكلّم جواله ....ومرا دخلت غرفته ابي شاحن.....وشفت عقد زواجه......وسمعت تلاطيش...وفهمت يكلّم وحده اسمها أمل....ونفسه هو اللي قريته........واخوك ما شاء الله ذال امها بكل مكالمة يعايرها بالماضي....والحين فهمت هالسالفة.....

محمد ضربه على طرف كتفه: تصنّت علينا يا كلب؟
فيصل وكأنه يبرر فعلته: من دافع الفضول......عرفت مصايب ......وعرفت هو سبب سجن رحيل....بعد!







شتات الكون 26-11-20 11:06 AM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 



محمد لم يتحمّل اشار له: حدّك عاد.......فيصلوه.......ترا الكلام اللي تقوله كبير...واذا وصل لأبوي او جدي....قسم بالله بتموّتهم كلهم ..فاحفظ السانك.....واترك عنك هالحقد......والتبن المخطط خذه منك عشان يحميك....ما يبيك......تعيش في انتقام .....وخرابيط......وتحرق نفسك......
فيصل وكأنه بدأ ينسى امر المخطط ونظر لأخيه: المخطط اقدر اعيده.......بس حياة اخوك والله فُل اكشن واضح.....وفل مصايب.....وجاني فضول اعرف كل شي....
شد ياقة بدلته بشكل سريع : فييييييييصل.....اعقل......اعقل وانا خوك....وابعد عن ليث....لا تشبب النّار وخلها خامدة......
فيصل ابعد يدين اخيه عنه ثم غمز له: انت تامر......وانا أطامر...بس كلمه وقوله لا يدّخل فيني...عن اذنك...

ثم خرج من الغرفة تارك اخيه يسبه ويشتمه يخشى من هذا المجنون يُحدث بلبلة في منزلهم...اخذ هاتفه اتصل على ليث....واخذ ينتظر ردّه....
.
.
.
بينما ليث كان في السيارة للتو خرج من المطار و للتو وصل إلى الأراضي التي نفت حلمه الكبير إلى ظلال الطريق وإلى رياحها العتيّة سمع الرنين
ثم سحبه : الو....
محمد بضيق: ليث.....فيصل هكّر حساباتك.......ووصل لأشياء تخوّف....

ضرب بريك قوي : اييييييييييييييش؟....وش توصل له؟

بدأ يشك بالأمر
محمد: صورتك مع البنت اللي في السيارة....ومنظركم المخل....انت شلون ما زلت محتفظ بشي مثل هذا؟

ليث زفر براحة هنا ثم قال: هذي حساباتي القديمة.....
محمد بصرخة: وليه ما الغيتها؟
ليث بصداع: محمد الزم حدودك ولا تجلس تصارخ.....وهالثور تركه يسوي اللي يبيه......
محمد يريد ان يثير الرعب في داخل أخيه: عرف انك مزوّجها....
ليث بتنرفز وقبل أن يُنهي الحديث: بسلامته!
ثم اغلق الخط، واخذ يشتم اخيه وارسل لركان (اذا مو مشغول اتصل علي ضروري)
.
.
بينما في الواقع ذلك العاشق، فرح بقبول مدير السجن لخطابه، وسُعد به وشعر انّه بدأ يعود لترتيب رتابة عواصفه، تذكّر محبوبته اليوم رحلتها لا يريد ان تذهب إلى مصر وهما متخاصمان....اتصل عليها وشدّ رحاله إلى طريق المطار......يتمنّى ان يحظى بلقائها قبل ان ترحل من هنا......
حدّثها وهو أمام الإشارة: كيف قدرتي يا الخاينة تروحين المطار بدون ما تجين الشقة؟

كانت جالسة في الانتظار تحدّق لمعصم يدها وتنظر للوقت بملل....لقد اخرّوا موعد الطيّران من أجل الصيانة المفاجأ
سمعت رنين هاتفها أجابت: مشان ما نكتر هدرا ونتخاصم....

ابتسم وهو ينعطف يمينًا وينظر للشارع بسعادة: يعني مو مخاصمتني؟

سوزان بعبث: اشوي....

ركان نظر لمعصم يده: ركبتي طيّارتك؟

سوزان بجدية ابعدت خصلات شعرها عن وجهها: للاسف صار امر طارىء ونزلونا.....عشان اجراءات السلامة ....وإعادة الصيانة....
ركان : ياااااااااااا حبيبي...بجيك طيّارة......ولهان عليك بالزاف.....
سوزان ضحكت: ههههههههههه ما راح يمديك يا باشا....
ركان بتحدي: لا راح يمديني.....
سوزان بحذر: لا تسرّع ركان بليز عن الجنان......
ركان زاد من سرعته: تامرين امر......سكري.....ثوان وبكون قدامك.....احبك...
سوزان ضحكت ثم اغلقت الخط، نظرت لمن حولها....شعرت بالملل....ثم نهضت متجّهة لناحية الخلاء..دخلت ..وبدأت تعيد رسمة كحل عينيها بدقة.....وأضافت على وجنتيها بعضًا من الحُمره ...وزادت من ملمّع الشفاه.....ثم خرجت..نظرت للممر من جديد ...ِشعرت انّه اصبح مزدحمًا نوعًا ما.....ومن المفترض أن يكون مزحومًا بالنساء على الأقل ولكن لا وجود للجنس الأنثوي هُنا.....شعرت بالريبة.....فكل ما فعلته مشت بخطُى متسارعة مع طرق نعليها على الأرض.......ازدردت ريقها...وشعرت برجلَين من ذوي الأجسام الرياضية الضخمة يتبعان خطواتها سمعت رنين الهاتف اخرجته من حقيبتها ......وكانت رسالة نصية فتحتها
(الإطمئنان أم القُربان؟ أظن الإجابة هي القُربان!)

نظرت خلفها سريعًا، فهمت الرسالة التي كُررت عليها مشت بخطى اسرع.......نظرت يمنةً ويسرى وكأنها تريد النجاة....ارتفع صدرها وأخذ يهبط بخوف.....التهديد وصل على شكل رجال من ذوي البدلة الرسمية السوداء.....يحاوطون المكان من كل جانب.....خافت وشعرت بالقشعريرة.......ازدردت ريقها......حاولت ان تكتب رسالة ....لركان.....لتمنعه عن المجيء إلى هنا ...وهي تمشي....فهؤلاء الناس لا يستطيعون ان يلحقون بها الأذى وهي هنا أمام هذا الغفير من النّاس.....ارسلت رسالتها لركان....وخرجت ...من المطار....وهي تركض .......وبدأت المطاردة مبكرًا ....تبعوها أربعة رجال ....خلفها تمامًا!
.
.
.
بينما ركان....كان يقود سيارته بشوق...ولكن ما زال في الطريق ...تأفف لزحمة السيّر سمع رنين هاتفه ......وكانت رسالتها قرأ
(ركان لا تجي.....تذكر رسالة التهديد......نفذوها!)

اضطرب واخذ نفسه يعيق تركيزه: شلون يعني......ِسووووزان......

شعر بالخوف، وبدأ بالتعرّق تذكر حديث ليث.....وتحذيره....تذكر أمور كُثر....تذكر وجه سلمان..وجه رحيل وهي مطأطأة برأسها في المحكمة....تذكر...تهديدهم بصوت وحشي....ضرب على المقود واتصل على ليث

وما إن انفتح الخط تحدّث وهو يلهث مُتعب من الذّكريات ومن خوفه: ليث....اذا ما بعدت عن المطار......ارجع سوزان....نفذوا التهديد....بيذبحونها......الو...ليث...
ليث في الواقع لم يبعد كثيرًا فكثرة الإشارات المرورية وزحمة السير اعاقته
عقد حاجبيه: وش تقول؟.....اي تهديد....

ركان قاد سيارته بجنون: سوزان....يهددونها...بحرقون قلبي......ليث....تكفى......روح....ألحق عليها قبل لا يوجعوني!

ليث وكأنه بدأ يفهم الأمر تحدث بصراخ: قللللللللللللللللللللت لك.......ما سمعتني......باي باي...

ثم اغلق الخط وانعطف عائدًا للطريق الذي قطعه، شعر بالخوف هو الآخر، هل ما سيفعلونه تخويف أم تهديد حرفي لينفّذ ويفلق قلب صاحبه كما فلقوه قبل سنين عدّه!، ضرب عدّت مرات على المقود تفريغًا للغضب الذي احتل جزء كبير من صدره.....لا بد ان يصل.....قبل أن تحل اللعنة الحقيقية على رأس صاحبه اجرى اتصال سريع، وكان خائفًا من ألّا يستجيب....له....وأعاد الإتصال بما يُقارب الخمس مرات ولم يُجيبه....شعر بالإحتراق....وبالخوف.....اذًا التهديد سينفّذ.....شعر بانخفاض ضغطه....كل الأشياء السيئة بدأت تمر على عينيه كشريط لا بد ان يتجرّع قساوة طعمه ومنظره في هذه الأثناء.....داس على البنزين....صارخًا في نفسه ....بأنهم ضعفاء لا يستطيعون ان يفعلوا شيئًا بها.....كان يوهم نفسه........ويمنّيها بأنه لا مكروه سيصل لها......
.
.
بينما ركان جن من الآخر....وقاد سيارته بسرعة تكاد تأخذ روحه الملهوفة على حُبٍ شقي لم يكتفي به بعد......سابق الحُب بالعادات والتقاليد....وكسره ...بالتمسّك......والعطاء.....لا يريد أن يسلبوه شيء أحبّه من قلبه....لا يريد أن يسلخوا جسده وروحه.....ويعلقّانهما في دهاليز الخوف والكآبة.......لا يريد ذلك....هو على غير استعداد تام لمراسيم العزاء!
.
.
بينما هي ركضت.......ركضت وهي لا تعلم أين تذهب....أخذت تبكي......تصطدم في هذا وذاك.....تدخل في ممرات ضيقة لتضيّعهم ولكن تجدهم يسابقون الريح للإمساك بها....وكأنها غزال يركض من هجوم أسود ووحوش جائعة تريد الإنقضاض عليه في غابات الأمازون، كعب نعليها يؤلمانها وبشدّة.....ولكن لا وقت ان تنحنى لتزيحهما.....لن تتوّقف عن الركض لن تتوقف ابدًا سمعت رنين هاتفها......واطلاق النار من ناحيتها...صرخت ....وسحبت الهاتف....
اجابت: ركان.....وييييييييييينك.....

اتاه صوت انفاسها، وصوت اطلاق النار.....واصطكاك صوت اسنانها
تحدث: وينك فيه؟

نظرت للشارع لم تركز على الصوت ركضت بسرعة: شاررررع......ِشااااااارع.......الثاني......من ....وجهة المطار....

امرها: ارسلي الموقع.



اغلق الخط عرف موقعها جيّدًا ولكن يعلم انها لن تكون هناك بعد فترة!، فهم انها دخلت في الممرات الضيقة.....ولكن ما ارعبه صوت إطلاق النار....يتمنّى أن يصل في الوقت المناسب...ويتمنّى ألّا يصل ركان الآن.........يخشى من أن يصل ويراها طريحة على الأرض تقلّبها أيادي العدو للتأكد من موتها......انعطف....يمينًا أركن سيارته...وركض......
فاتحًا الموقع يتبعها.....بقلق...

وركان وصل.......ودخل المطار كالضائع يبحث عنها ....ثم خرج واتصل على ليث ولم يجيبهّ!
.
.
بينما هي .....تشعر انهم يملكون القدرة على إحاطتها..ليسقطوها في الفخ ولكن هم يريدون منها الركض....يريدون منها ان تفقد صوابها...وانفاسها......ولكن توقفت....حينما ادركت ذلك...وجثلت على ركبتيها وكأنها تخبرهم عن استسلامها.....حاوطوها.......وتوجّهت الأسلحة عليها...اصبحت في دائرة الموت..نظرت لهم بخوف.......ولكي يرعبون قلبها.....أطلق احدهم النار بالقرب منها حتى صرخت.....وضحك الآخر
كاد يقتلها ثالثهم ولكن رابعهم أوقفه وهو يشير له سيجعله يقتلها بعد مرور خمس دقائق.....فالأوامر حازمة لايستطيعون تنفيذ شيء دون إشارة من كبيرهم....

اخذ صدرها يهبط وينخفض مع ضغطها....تريد ان تنهض...ولم تستطع الرجفة سيطرة على كيانها.......
بينما ليث....ما زال يركض......ويدخل في الممرات الضيقة تابعًا الموقع......ووصل إليه.....ودخل إلى الممر.....المفتوح على البيوت من الجانب الآخر......نظر للرجال.....ونظر إليها...خفق قلبه.......تخيّل امور كُثر.......ثم توجّه إليه احدهم...ومد يده له
ليناوله الهاتف
سحبه ليث وضعه على اذنه ولم يبس بكلمة واحده
سمع صوته الغليظ: قول لصاحبك لا يدّخل نفسه في شي ما يخصّه ولا بيخسر .......تراه شايف نفسه وايد......واللورد.....يبي يخّسره حياته بس انا وقفت بويّه ....وقلت لا عطه قرصت أذن.......ما يهون علي .....رفيج ولدي سلمان!

ليث شد على قبضة يده وهو ينظر لسوزان: يعني؟

تحدث الآخر: خل يطلّق سوزان......وتسافر برا امريكا احسن.......وقوله يتنازل عن القضية اللي بيرفعها عشان رحيل زوجتك........لا يسوي روحه بطل وايد......ولا راح يندم!
ليث بتعجب ركان لم يخبره انه سيرفع قضية: قضية؟
تحدث: اوه شكله ما قالك .....المهم الحمد لله على سلامة سوزان......واذا ما نفذ الأوامر.......اللورد بشوف شغله...ولا بقّدر اسوي شي..باي...
ثم اغلق الخط، وناول الهاتف للرجل الذي اشار لبقية الرجال بالإنصراف......ثم ركض ليث لناحية سوزان التي تبكي بخوف، وذعر انحنى......واضطر بالإمساك بها من اكتافها ليبجرها على الوقوف و النهوض
: تعالي نمشي....
لم تفهم شي مما حدث ولكن فهمت انّ هذا التهديد نُفّذ للتخويف.....وللخضوع على شيء ما.....مشى وهو ممسك بكف يدها ويسحبها معه واتصل على ركان وما ان اجابه
: الو
قال: روح شقتك انا وسوزان بنكون هناك...
ثم اغلق الخط قبل ان يسمع ما اراد قوله.....مشوا بهدوء.....وقلوبهم بها عواصف كُثر...وصل إلى سيارته ودخل وهي ركبت.....واسندت ظهرها للوراء.....واغمضت عينيها
تحدث: انتي بخير؟
هزت رأسها بلا......وسمعت رنين هاتفها....
فبدأ بالقيادة وهو يقول: ردي هذا ركان....
اجابته واخذها بلهفته يتساءل عن الأمر ولكن هي ليست بحال للإجابة عليه انهت المكالمة سريًعا وهي تنظر للطريق بشتات.....بينما ليث....اصبح حانقًا وغضبانًا من ركان....الذي سيؤدي بحياته للهلاك......يعلم صاحبه يظن بالقانون يستطيع ردهم وهو لا يعلم بذلك الأمر هو يُغرقه ويُغرق نفسه ايضًا........ما كان عليه ان يتزوّج سوزان ...ولا كان عليه التدّخل في قضيّة رحيل.....مسح على وجهه حقًّا هو مُتعب....لا يدري كيف يُداري الأمور وكيف يحلها.....مضى في طريقه لربع ساعة....ووصل الى شقة ركان....وركان في الآن نفسه وصل......ونظر إلى وجهه ليث البارد....وركض لناحية زوجته واحتضنها وهي بكت على صدره بخوف ورعشة...تمسّكت به وكأنها تخبره انها للتو عادت للحياة!

تحدث: افتح الباب....
ابعدها عنه حضنه.....فتح الباب.....انغلق عليهم

وثار هنا ليث ليُمسك بياقة صاحبه حتى شهقت هنا سوزان بعينيها الدامعتين وكحلها المنساب على خديها ابتعدت عنهما مسافة ليلصق ليث ظهر ركان على الجدار: انت وش سويت؟

ركان نظر لعينيه بعدم فهم فضرب ليث بكف يده على الجدار: تزوّج ....و...ترمي نفسك بالتهلكة.....ترفع قضية من وراي؟ وش سويت ....تبي تحرق نفسك وتحرقها وهي مالها ذنب!

واشار لسوزان التي ترتجف بكاءًا
ركان ابعد ليث عنه وهو يصرخ: لمتى بتظل جبان وهم يلعبون فيك يمين ويسار...لازم احد يضحّي عشان نقدر نجيب أجلهم...

ليث ابتعد عنه ثم اقترب من وجهه يصرخ: قلت نضحي؟.....سلمان وش سوى ها؟.....وش سوا......ضحّى.....ضحّى...وانصدم بحقيقة ابوه........وبالأخير وينه؟....ووووووووووووووووينه؟

ركان انخرس هنا وطأطأ برأسه ، وسوزان جلست على طرف الأريكة غير متزنة في تفكيرها ولا حتى في وقفتها نظرت لهما بضياع أدركت ركان حياته على "المحّك "الآن

تحدث ليث بعصبية: حطيت سوزان ....في الانظار......فهموا هي ساعدتنا طوال السنوات اللي تمت فيها رحيل داخل السجن.......عرفوا انه حمايتها كانت كبيرة .....لرحيل لم تنجرح.....ونقلونها للمستشفى...عروفوا الحين منوا اللي يبطل افعالهم داخل المستشفى.......وانت قدمتها لهم كقربان....

شعرت بالقشعريرة تسري بدمها تذكرت الرسالة (الإطمئنان أم القُربان) هل حقًّا ضحى بها ركان كقربان للخلاص من امور....بكت

وركان صرخ هنا: ما قدمتها كقربان......ولا راح اسمح لهم....

ليث ما زال يصرخ: سمحت لهم وخلصت ......اليوم اللي سووه...ايششششششششششش؟.....لعب؟....تفكر يبون يلعبون معك....لا .....يبون يحرقون قلبك......وبعدين تعال قولي وش سالفة رفع القضية.....

ركان مسح على رأسه: المدير قبل الخطاب وبقوم بحملة تفتيش....وجهّزت أوراق للقضية عشان ....لعرفنا اسم السجينة اللي عطت رحيل العلك....

ليث بصرخة يبدو انه خرج عن طوره لتعجّل ركان للأمور وربطها مثلما يحلو له: وانا طلبت منك هالشي؟....انا شكيت لك وقلت رح ارفع قضية......ركان ...تراك جالس تلعب بالرماد......والرماد العن من النار بالنسبة لهم!
سكت ركان ثم قال: راح اكنسل...
قاطعه: غصبن عليك راح تكنسل.....وتقفل أوراق قضية رحيل...للأبد.....هي ما بقى على محكوميتها إلا ستة ايام وبس....
ركان كاد يتكلم ولكن صرخ: ولا كلمممممممممممة انا تعبت .........من الوضع.....

ثم اقترب منه: وصلوا لي التهديد........طلّق سوزان...وخلها تسافر من هنا وإلا راح يسودون عيشتكم.......انتوا الاثنين....وبو سلمان هو اللي كلمني ووصّل لي هالشي......

سوزان شهقت ونهضت وهي تقول: مستحيييييييل....

ركان ترقرقت عيناه: شقول انت!!
ليث بحده: اذا تبين تعيشين.....تطلقي منه وسافري.....

واشار له: وانت مجبور تنفّذ.......
ركان خرج عن صمته: لا لاني مجبور ولا شي.....
ليث شدّه على الجدار بقوة حتى صدمه من ردت الفعل هذه : لا مجبور......مابي افقدك مثل سلممممممممممممان.........افهم.......

سوزان بكت بصوت مما شدّت انتباه ليث نظر لها: بكونين بحمايتي .......رح احجز لك ......سفر لمصر .......بعد ساعة من الآن....وبوصلك بنفسي......خليك بمصر.....فترة لا تقل عن سنة.......هناك ما يقدرون يسوون لك شي.....

ونظر لركان: وانت......تعرف شغلك......عن اذنكم ...بطلع اشم هوا وبرجع....

ثم خرج تارك قلبين يرفرفان على حافة العتاب والفُراق

نهضت وهي تنظر إليه بعدم تصديق لِم يحدث لهما
.
.
ادفعني للهاوية ، اجعلني اغوص واطفو من جديد على سيمفونيات غريبة، دعني اموت بالقرُب من وتين الوجدان النابض بالحياة، دعني اتسلل واشتم رائحة عطرك رويدًا رويدا، دعني اموت هُنا لا هُناك ....غُربتي انمحت لوجودك....لكيانك وهمسك....لا تدعني الآن اضيع.......لا تدعني الآن ابكي صارخة لا للفراق.....رمت نفسها عليه....
تُعزّيه وتعزي نفسها على الفُراق المجبوران عليه، شدّها إليه....قبّل جبينها ....واشتّم رائحة شعرها بعدما دفن وجهه بداخل كثافته التي تُحرق لهيب الأشواق .....هل حان موعد التلاشي والإنصهار؟...هل حان موعد الإنفجار الصارخ بالقهر .......والبكاء بمسميات الحُب التي ثُدمي الوجوه تحت عناوين العِتاب....ابعدها عنه قبّل كفّي يديها

تحدث: سامحيني....

همست له برجاء: لا تتركيني ركان....
مسح على شعرها حدّق مطولًّا في عينيها: يعز علي اتركك.....بس ما ابي اخسرك للأبد!
فهمت تنازله ، وفهمت خوفه من الموت احتضنته، قبّلت كتفه برجاء وأنين استوحش منه خوفًا من الفراق الأبدي!
شدّت عليه بقوة وهي تقول: الحياة معك لها طعم ولون ركان!
شّد عليها واغمض عينيه همس في اذنها: بنلتقي في ظروف افضل من الحين.....
دفنت وجهها في رقبته وكأنها تُدفن نفسها في سراب عشقها الذي أخذ يتفرّع بجذوره في كل مكان من جسدها ، ارتعشت وهمست له بسكرة الخوف من عدم رؤياه: اوعدني.

ودّ لو يدخلها في قلبه ، ويمنع العالم عن رؤيتها، أهذا هو الحُب الذي يترنّم به عشقًا مجنون ليلى؟ أهذا هو العشق الذي أدم قلب روميو....وابكى عَين العامرية؟ لماذا يشعر انه يختنق من هذا الحُب.....يختنق ويفرّط بحياته من اجله.....لا يريد منها ان تبتعد...تنسلخ من يديه كما تنسلخ اليرقة لتبدأ دورة حياتها الجديدة بعيده كليًّا عن شكلها السابق! لا يريد هذا الإنسلاخ.....الشكل الجديد......البُعد على ألوانٍ مدمرة ربما لا لون لها....احتضنها....اشتم رائحتها......قبّل جبينها مودعًا اياها
همس : وعد!
ابتعدت عنه مسكت كفي يديه نظرت لعينيه
ليؤكد هو
.
.
أنا الآن بدأت بالتلاشي
.
.
شد على كفي يدها بلل شفتيه نزلت دمعتين على شكلٍ متتالي على خده مما جعلها تندفع لتمسحهما بعنف وهي توبّخه: لا توجع قلبي.....
طأطأ برأسه لفترة، عاجز عن التنازل عنها ، عاجز عن التخلّي والإبتعاد
عاجز ومهووس بها حدّ الثمالة
رفع رأسه: انتي طالق.....
ابتسمت في وجهه بكت وهي ترتجف قالت: راح نلتقي من جديد......
لم يترك لها فرصة على الإبتعاد سحبها لحضنه......وهمس في اذنها: انتظريني تكفين!


.
.
.
وصلا....يشعرا بالإرهاق والتعب.....تلك المتمرّده نزعت من عينهما النّوم، والراحة......ووالدتهما لم تكف عن الإتصالات فهذا يُعني انها لم تنم .....طيلة الليل......بينما هو حدّث خاله.....واخبره انهما على وشك الوصول إلى المستشفى الذي ارسل لهما موقعه......تحدث
بهدوء: فهد......ما يحتاج اقولك....تمالك اعصابك....ولا تزيد خالي....ترا صوته لم كلمته......كلش ما يطمّن ...وبالقوة ماسك نفسه عنها لا يذبحها.....
فهد دخل موقف السيارات ليركن سيارته: ليته ذبحها وفكّنا من مشاكلها......
ريّان: تكفى فهد.....صير عون لا تصير لي فرعون .....
فهد زفر: انزل انزل.....نطمّن على الوضع ونروح اي فندق نريّح لأنه راسي بدا يضرب علي...
ريّان سكت ولم يُكثر عليه الحديث: طيب...

نزلا من السيارة ، ريّان يعرف جيّدًا بأي دور هما....ركبا المصعد....فهد يتوّعدها في سرّه....وريّان غاضبًا منها وخائفًا على خاله بشكل كبير.....كلاهما متعبان وكلاهما غاضبان ولكن احدهما قادر على كبح مشاعر غضبه والآخر يبذل جهد كبير في فعل ذلك.......انفتح الباب
نظر فهد للغرفة: قلت رقمها 309...
ريّان اشار للغرفة: اي هذي....
مشوا....بالقرب من الباب....طرق ريّان الباب...لا يستطيعون الدخول.......بقيا واقفان ينتظرا خروج خالهما......لم تمر ثوان عدّة حتى خرج.....نظر لهما .....
وتقدم فهد يسلّم عليه اولًا...خالهما ليس رجلًا عجوز....في اواخر عمره...لا بل...يعد شابًا ببداية الأربعين....تزوّج في عمر صغير .....وانجب طفلته......بعد مرور سنة من زواجه على المرحومة زوجته.......ابتعد فهد وسلّم عليه ريّان......
ثم اغلق الباب راشد وتحدث: مالها داعي جيّتكم....تعبتوا نفسكم......
فهد بهدوء: تعبك راحة يا خال......طمنا عليك...
راشد بتنهد : انا بخير......
ريّان بنبرة ذات معنى : ومزون اخبارها؟
راشد مسح على لحيته بهدوء.....لا يدري كيف خرج حقيقةً من تعقّله ليضربها هكذا....ولكن هي من زادت الأمور سوءًا بهروبها......وتحريكها ليدها
: كسر بيدها اليسرى.......كسر مضاعف....واضطروا يسوون لها عملية.......أمس بالليل......
فهد بلل شفتيه يشعر بالرضا، على ما أتاها ولكن في الآن نفسه تساءل: تدّخلت الشرطة؟
ريّان : خال مو معقولة من الضرب؟
راشد هز راسه ليجيب فهد: لا هي قالت لهم طحت على الدرج...
ونظر لريّان: هي الغبية لم رحت لها......أمس....فكرتني بضربها...وهربت وطاحت عليها......وضجّت عليها بالألم وضاعفت الكسر....
ريّان تمتم: لا حول ولا قوة إلا بالله.....
فهد طبطب على كتف خاله: ما عليها شر.....
راشد بعتب: والله انه ما ودي ضربتها....ولا ودي وصلتها لهالحال....بس شقول.....كل ما قلت بتعقل......إلا تزيد طيش وخبال.....كأنها ولد بمشاكلها......صرت اشك اني مقصّر معها عشان تسوي كذا فيني.......خلتني طول الليل اعيد حساباتي........ضربي لها....غلط.......بس شسوي.....جننتني.......خلتني مجنون وقتها...
فهد اقترب منه : خال هد بالك.....انت مو مقصر.....لا تلوم نفسك...
ريّان: خالي....تعال اجلس...
ثم اقتربا من الكراسي الموضوعه جانبًا أمام باب غرفتها
تحدث راشد بقلب ابوِي : أمس من الألم ما نامت تصرخ من قمّة راسها.......تبكي وتنادي امها......حزّت بخاطري والله........تناديها وكأنها تبيها تحميها مني.......ليت يدي اللي انكسرت ولا ضربتها...

ريّان نظر لفهد....
ثم قال: خالي.....لا تجلس تلوم نفسك.....الحين صار اللي صار....وهي مجبورة تتعلّم من هالدرس....انت مو قصدك تضرها.......بس قدّر الله وما شاء فعل.......

راشد رفع رأسه لينظر للسقف...وعينيه محمرتين وبهما دموع محتجزة ما بين حنانٍ وقسوة........بلل شفتيه....
: انا من خوفي عليها ضربتها......اجل تستغفلني...وتطلع....مع صديقات السوء......انا وش يدريني....بكرا ما يجرجرون فيها لأماكن ثانية......وتخبي علي؟.....هي خبله....همها الضحك....والخبال....ولا تفرّق ذا يحب لي الخير...ولا ذاك يحب لي الشر....تمشي ورا الضحك والهبال.......وهذا اللي يخوفني عليها.....هي مو شايلة مسؤولية نفسها .....

فهد بجدية: قول لا إله الا الله ....واترك هالكلام الحين...وريّح بالك....
ريّان نهض: قوم معي خالي......نروح نشتري فطور...ونجي....وفهد يظل هنا......

فهد سكت وخالهما قال: لا ما بطلع من هنا...اخاف تجلس ....وتحتاجني...

ريّان باقناع: باذن الله ما بتجلس ......كلها كم خطوة.......وبعدين لجلست فهد ينادي الممرضة لها.....لازم تطلع انت تشم هوا اشوي......يلا....خال عاد لا تردني....
فهد بتأييد: اي والله تحتاج تشم هوا ......
راشد نهض : طيب بس لا نتأخر...
ريّان بهدوء: ان شاء الله
ومشيا معًا، وبقي فهد ينظر للباب ، يهز برجله بقوّة.....ماذا يعني تهرب؟.....تستغفلهم جميعًا؟......هي اعتادت على ان يضربها والدها ثم يعود يطبطب عليها...ثم هي تعود بشكل متمرد في فعل اشياء محظورة.....لابد ان يوضع لها حدًا قبل أن تقع في الفخ....ثم تنكسر بلا جبر!

نهض....وهو عازم على الدخول إليها، ولكن يشعر لو فعل هذا الامر سيخون خاله....ولكن هو نيّته لا تؤول إلى المعاني الشريرة والخبيثة
ولكن هي ليست من محارمه؟!
تنهد وتمتم بالاستغفار....ولعنها سرًا وهو الذي يعلم بحكم اللعن......يكمل اللعن على حديثه الذاتي ...أنا لستُ مثاليًا!....مشى......مزون....تلك الفتاة التي ......لا تكف عن مشاغباتها....ضحكتها....المستفزة ......حركاتها الصبيانية بأنوثة مركبة لا يعرفون كيميائيتها....هي صعبة ......ولكن سهلة في أيدي الغير.....في أيدي الناس الغُرباء......ربما هم يظنون بها هكذا....ولكن هذا هو الظاهر من شخصيتها ........وضع يده على مقبض الباب......كان سيدخل ولكن استوقفه صوت رنين هاتفه
سحبه ونظر للاسم وكان ريّان فتح
واتاه صوت اخيه: لا تدخل لها....اعرفك مجنون...

خشي من ان يكون خلفه التفت للوراء سريعًا ولم يجده فقال: ما رحتوا؟

ريّان: دخل خالي الحمام...
ثم
نظر للأمام فقال: هذا هو طلع...لا تدخل.....اعرفك....كبريت....وهي نار وشرار....ما نبي مشاكل......واكيد هي تعبانة مو حول الكلام....باي....
اغلق الخط

وعاد فهد ينظر للباب ...تنهد.....ودخل بلا تردد واغلق الباب خلفه......اغمض عينيه .....ثم تقدم بخطى ...بطيئة......يخشى من ان تكون حاسرة الرأس ....فكاد يتراجع...ولكن غضبه دفعه من جديد في التقدم......فتح عينيه...واصبح واقفًا امامها مباشرة......ينظر لبهوت وجهها المصفر.....الحجاب موضوع على رأسها .....خاله هو من وضعه......عينيها منتفختين قليلًا.......أنفها محمر.....وشفتيها السفلية مجروحة.....ابتسم بسخرية.....فهم...انها تلقّت صفعة قوية ...ادّت إلى جرح شفتها بشكل ملحوظ........نظر إلى يدها اليُسرى المجبرة......ونظر لليمنى وإلى الأنبوب المغروس فيها بوهن.......اقترب منها.......انفاسها منتظمة.......حاجبيها معقودين......رجليها متقرفصتين نوعًا ما.....تنهّد......اخرج هاتفه .....ارسل لأخيه ريّان
(اذا وصلتوا المستشفى ارسل لي ضروري)
.... وقف أمام رأسها المنحني قليلًا إلى ناحية اليمين.....يتمنّى لو تستيقظ.......لو يقدّم لها حديثه الغضب......يتمنى ذلك......ولكن يشعر انها لن تستيقظ.....لذلك.....
اقترب قليلًا .....همس: مزون......
لم يرى منها بادرة تنّم عن استيقاظها....
تحدث بصوت ارفع قليلًا: مزون.....
عقدت هنا حاجبيها .....ثم ابتلعت ريقها وتحدثت بصوت محشرج : يبه....

ابتسم فهد هنا رغم عواصف كثيرة بداخله، ثم قال: انا فهد......

هنا فتحت عَينيها ببطء شديد ونظر إليها، وقعت عينيه على سوادت عينيها الواسعة التي تذكّره ببراءة طفولتها......ورمت سهام حنين الماضي في فؤادة.......لا يدري لماذا تذكّره بوالدته تمتلك طريقة في التحديق مشابه لطريقة تحديق والدته .......ولكن لم تجعله يسهب في حنينه ....اغمضت عينيها ......وعضّت على شفتيها بقوة.....حتى نزفت شفتها السفلية المجروحة....وخرجت أنين حاولت كتمه....

قال: تتألمين؟
ثم بجدية اردف: احسن.....هذا يعني وصل الدّرس......ما كان المفروض تسوين سواتك........ولو ما سوتيها كان الحين انتي بالبيت........لمتى مزون وانتي تدورين مشاكل؟

ليست لها طاقة على الحديث وعلى الأخذ والعطاء ،حقًّا هي مُتعبة....لا تريد منه التحدّث.......حاولت الجلوس...واتكأت على كوها من يدها اليُمنى......وشعرت بوخز جرحها يصل لأعماق قلبها...وصرخت بشكل لا إرادي......وخشي هُنا فهد اقترب....منها .....تحدث
:لا تتحركين ....
اخذت تتنفّس بعمق....مسحت بيدها السليمة على شفتها ......ونظر للدم...سحب علبة المناديل واعطاها اياه...سحبت منديلًا ثم جاهدت نفسها بالتحدّث......
: فهد اطلع برا.......مابي اسمع كلام......تعبانة....وابي ارتاح....اطلع....

فهد حدّق في عينيها: اوجعك كلامي؟
مزون صوت تنفسها بات مسموعًا من المها: اخاف انا اللي اوجعك يا مفضوح.....




الساعة الآن 07:54 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية