منتديات ليلاس

منتديات ليلاس (https://www.liilas.com/vb3/)
-   المنتدى العام للقصص والروايات (https://www.liilas.com/vb3/f16/)
-   -   رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون (https://www.liilas.com/vb3/t207822.html)

شتات الكون 21-11-20 04:52 PM

رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 

.
مقدمة
.
.
تشعر أنّ روحها الخفيفة تتجدد كلما عبروا في هذا الطريق تُبحلق في كل الأشياء وكأنّها تريد بعنينها البريئتين أن تلتقط صورًا مثاليّة للمناظر التي تحبّها، فهي اصبحت تعشق الصّباح وتعشق إجازة الاسبوع للخروج مع جدّها للإمضاء في طريق الأحساء التي استطونت قلبها بحُب المزارع والنخيل، سيذهبون جميعهم في رحلة انتظرتها مُنذ بداية الأسبوع، كانت متحمسة في إنهاء واجباتها، انجزت واجب "الخط العربي" في تكرار حرف الثاء وانهت واجب الرياضيات في تعلم كيفية جمع الأعداد وانهت واجب العلوم سريعًا دون عناء كل هذا فعلتهُ يوم الأربعاء من أجل ألّا يكون لديها شيء في يوم الخميس، فقلبها طرب ومتشوّق للذهاب للـ"نخل" كما تسميه بل هي مزرعة متوسطة تقبع في شمال الأحساء على الطريق الرئيسي المؤدي للدمام أغلب الاراضي هُناك مزروعة بالنخيل آنذاك.
نظرت للدخان المتصاعد والغيوم تُلاحقهما وهما يسيران بالسيارة، شهقت لتلطب من جدّها: جدي نزّل النافذة ابي اشم الريحة.
ضحك وهو ينظر لها، حفيدته مجنونة بحب رائحة"الطّبينة" والتي هي عبارة عن حرق سعف النخيل وقطع اللحاء"الكرب" والشوك وبعض الحشائش حيثُ تتم تغطيتّه بالتراب الرطب قبل اضمار النّار فيه لكي لا تنتقل النّار لبقيّة الزرع ثم يتصاعد الدّخان ويبث راحة يحبّها اهالي الأحساء وتحبها هي بل تعشقها تغمض عينيها تستل نفسًا عميقًا، يضطرب قلبها النّجدي للرائحة، تُبدي أهازيج السعادة تُغني في آذانيها تكرر
" هذا بخور النخل جدي"
يبتسم جدّها يبدأ بتفهيمها لِم المزارعون يشعلون النّار ويضرمونها لتكوين هذه الطّبينة هي طفلة ولكن تفهم جدّها جيّدًا فهو لهُ القدرة على التخاطب معها بمنطق يوصل لها الفكرة سريعًا دون ان تجد صعوبة في ذلك.
فهمت أنّ هذه الأدخنة المتصاعدة لها فائدة كبيرة في قتل الحشرات الضارة ومنح النخلة القوة وفهمت ايضًا لا يحرقون معها أوراق أو قطع بلاستيكية تحرّك رأسها بفهم وألتفت على الطريق من جديد ليركن السيارة أمام باب المزرعة نزلت معه ونزلوا البقيّة من سيارتهم خلف سيارة جدّها(الددسن)، اخذت تركض تفرد يديها في الهواء الطلّق وتدور لكي تجعل فستانها ينفرج قليلًا، تُفيدها الطبيعة ...يفيدها النّظر في النخيل العملاقة لتُجدد عليها حلاوة الحياة في أوّج طفولتها التي تعيشها بهناء بالقرب من جدّها ووالدها اللّذان يسعدا قلبها بالمجيء لهُنا، أخذت تركض وراء الفراشات السوداء المرقطة بالأصفر، تحاول من إمساكها لتضعها في علبة وتأخذها معها في الخُبر ولكن الفراشة اسرع من وصول يديها إليها، تطير وهي تركض وتصرخ بحماسة طفولية عالية...ينظر لها الجد بقلب مطمئن وسعيد يهمس لها
"تعالي شوف الارنب اللي طلبتيه مني"
تتوقف عن الرّكض لتتجهة لناحية الاقفاص...شعرت بإحدى الدجاجات الحُرّة والتي تركض هُنا وهُناك في المزرعة بلا قيود تطأ على رجلها...نظرت لها وودّت لو تمسكها ولكن الدجاجة ركضت لتسمع صوت نقنقتها( بِق بِق بِق باق) عقدت حاجبيها هنا وادركت انّ الدجاجة هاربة من الديك...واقترب صياحه منها هي في الواقع تخافه ذات يوم طبّق بمنقاره الصغير على صبعها بجلده الرقيق وادماه، لذا هرعت راكضة لناحية جدّها واحتضنها وضحك هنا، وطمئّنها لن يحدث لها ما حدث في السابق...وقدّم لها الأرنب...ابتسمت وابتهجت اساريرها هُنا....فتحت القفص ولكن قال "انتبهي لا يطيح في الثبر"
هزت رأسها برضى واقفلت القفص ليذهب جدها لناحية الشجيرات الصغيرة، نظرت للأرنب اعطته لقبًا"رجوى" اسمٌ ثمين على قلب والدها، نظرت "للثبر" وهو عبارة عن قناة صرف زراعي تتجمع فيها فوائض مياه العيون والنخيل...ولكنه وعر...وذو عمق مخيف....هو بعيد وجدّها واضعٌ سياج لكي لا يعبر احد امامه...انطلقت الفكرة في رأسها لن يحدث شيء للأرنب...فتحت باب القفص....ترددت في إدخال كلتا يديها الصغيرتان لسحب الأرنب لحريّته...تريد ان تطلقه ليركض وتركض وراؤه...اخيرًا مسكت اذنيه...واخرجته...تحسست نعومة فروه ودققت بنظرها على بياضه....ضحكت حينما حرّك رجليه وكأنه يريد الهرب...تركته...وانطلق بشكل سريع اذهلها....وركضت وراؤه وهي تصرخ وتضحك في آن واحد...اخذ يدور حول المبنى الصغير....انفتح شسع نعلها وهي تركض...توقفت عن الرّكض لتجد نفسها في التراب الرّطب....لقد اتسخ نعلها المفضّل عقدت حاجبيها وزمّت شفتيها الطفوليّتان لتنحني وتُغلق شسعُها ...استقامت بوقفتها واخذت تجول بنظرها تبحث عن الأرنب....اخذت تمشي بحذر لكي لا تنزلق رجلها وتسقط على الارض....اتجهة ناحية اليمن ونظرة لقفزات الأرنب الشاسعة نحو"الثبر" صرخت وخشت عليه من السقوط....ركضت وكادت تنزلق رجليها...اصبحت تسحب انفاس الخوف لا تريد ان يموت في اوّل يوم وجدته فيه، عقدت حاجبيها بغضب، نظر إليها ابن عمّها قائلًا"وين؟" ولكن لم تجيبه، ركضت للهاوية وهو عقد حاجبيه حينما ادرك إنّها تتجّهة لناحية الخطر...صرخ بها للعودة ولكن صرخت
"الارنب بطيح وموت"
فركضت حينما ركض وراؤها ابن عمّها الذي يصرخ بها غضبًا ان تتوقف...ولكن استمرّت في الركض...لتنظر للسيّاج هل تقفز منه....فالأرنب توقف بالقرب من "الثبر" تمامًا...لن يحدث شيء...رفعت رجلها اليسار والآخر كالأسد يصرخ بها للتوقف وألّا تتخطّى السياج...ولكن وضعت رجلها اليمين لتنزلق سريعًا في الطين
ويصرخ الآخر
"رحيل طاحت في الثبر"







شتات الكون 21-11-20 04:53 PM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 

.
.
نُقطة خوف
.
.

وكأنّ الأشياء بدأت تختفي
تتضاءل لكيلا يتم لها أثر ولا وجود
تتآكل على بعضها لتُحذف من وسائط الذكريات الشيء الكثير
لا شيء هُنا يواسي الشيء الآخر ولا يُخفف عنه
ظلام، وخوف وعينَيْن تترقبّان الفرج بلِا صبر!
تصطك العِظام ببعضها ليرتجف الجسد بلا إرادة من شدّت البرد
اليوم هو اليوم الثلاثون من الصدمة
ضجيج هُناك ضجيج مألوف آلفتهُ خلال هذه المدّة التي ارعدت قلبها الصغير....
صوت ضرب السلاسل على القُضبان الحديدية
صوت وطأ اقدام الوحوش البشريون....هذا صوت خوفها...
انفتح الباب....انكمشت حول نفسها بألم نفسي فظيع...
انتشلوها من على الأرض وحكّموا يديها بالأغلال....
كانت ترتجف...تحاول الصمود أمام الخوف...
تذكرت اليوم الموقف عشرات من المرات ليجعلها تهتز......بحلقت بعينيها كالفاقدة لعقلها ..ثم.....مشت معهما مرغمة عبرّت امام العنابر الأخرى......سمعت ضجيج بقيّة السجينات ....التفت يمينًا ويسارًا لتنظر لأعينهن التي تطّل من خلال فتحات الباب المستطيلة الضيّقة....تعثرّت بمشيها ولكن شدّا على اكتافها وانذروها لتنظر للأمام...ترقرقت عيناها بالدموع....خرجوا من قسم العنابر وقّع الشرطي على أوراق ليثبت خروجهما الى المحكمة في هذا الوقت.

ثم شد على يدها من جديد ...وعبروا الممر لتكسر اشعة الشمس عينيها كلما تقدما للأمام......شعرت لوهلة أنها ميتة والآن روحها ستُبعث للأماكن المناسبة لها ،باتت نبضات قلبها تُسمع....ضجّ في رأسها ألم...من شدّت التفكير اغمضت عينها .....وأخذت تتنفّس بصوت......ثم خرجا بها ليمشيا بها بالقرب من السيارة ..... وأركبوها داخلها....نظرت من خلال النافذة للشارع بتعب وخمول....تشعر ما زالت إلى الآن تحتاج وقت لتعدي هذه الأزمة ...تلفتت تبحث عن نجاتها .....تشعر بالاختناق.....حقًا تشعر انها ستختنق وتموت من هول ما يحدث لها ...نظرت لزاوية معينة من الشارع....
وشخصت عينيها حينما لمحتهُ ينظر لها بأسى.....بصدمة تُماثل صدمتها تمامًا....لكل الأشياء التي تحصل حولها...
ودّت لو تصرخ وتلومه على كل شيء، ودّت لو تخبره انّ السجن مخيف....وبارد......ومؤلم...وهي على غير استعداد تام للمكوث فيه لأيام اكثر!

اغمضت عينيها....تحاول أن تستوعب أي كارثة رمت نفسها بداخلها ....ولم تجد إجابة على ذلك....
شعرت بالاختناق....والاصوات بدأت تتداخل في بعضها البعض
شدّت على قبضة يديها حاولت استرجاع الأحداث ولكن لم تستطع
تشعر بالتّشوّش والخوف، ولكن استمرت في القَسم والتمتمات التي توضّح بها انها مظلومة!

كان الباب مقفلًا....زوجها اقفل عليها الباب.....كيف دخلوا؟ من الباب الخلفي.....ألم يقفله؟ ولماذا؟! أم انه نسى من شدّت غضبه في لحظتها؟

تكرر بداخلها
(اتصلت عليه...اتصلت عليه!)
ولكنه لم يُجيب!
.
.

فتحت عيناها لتنساب الدموع على خدّيها ......فتحوا الباب مجددًا وسحبوها....لتخرج أمام المحكمة!
متى وصلوا؟ لا تدري!

أخذت تجول بأنظارها تبحث عن الخوف والأمان!
وجدته يركن سيارته ترجّل منها
وثقبته من شدّت تحديقها فيه، الرجل الذي ترك في نفسها اثرًا سيئًا لمجابهة الحياة
هذا الرجل الذي انصاغت إليه لإرضاء الجميع وتشتملهم السعادة بحفوف الابتسامات المطمئنة!
لم تتمنّى يومًا ان يقترن اسمها بالزوجة، ولكن عجلُّوا بهذا اللقب
امتلكتهُ وهي ذات خمسة عشر اعوامًا!

سقطت دموعها من عينيها ، دفعوها قليلًا للأمام لتتحرّك ولكن شعرت بثقل جسدها وثبوته على الأرض وكأنّ هناك مسامير غُرزت من باطن رجلها وثُبتت على الأرض.....لم تزحزح ناظريها عنه....هو السبب لكل ما يحدث....هو الوحيد الذي جعل حُبها ينمو اكثر لذلك الشخص....لتستمد منهُ طمأنينة في ضوضاء السجن...لا تستطيع ان تنكر انّه سببًا لضيق حياتها....وسببًا في عدم قبولها للحياة!

آخر ما سمعتهُ منه تهديدًا، ينّم عن ملله منها....شدّوا على يديها بقوة ودفعوها حتى كادت تسقط ولكن امسكوها جيّدًا ...وبدأت تخطو خطواتها على السلالم
وهو يتبعها ....ويرى تقلبات وجهها بهدوء!
.
.
.
تمضي الأيام، لتهدينا دروسًا مجانية ، تمضي بسرعة مخيفة......كانت تشعر بسرعتها في المضي...ولكن الآن....الثانية الواحدة عبارة عن دقيقة والدقيقة عن ساعات كثيرة والساعات عن أيام طويلة.....مشت بثقل في الممر.....والكثير من الناس يحدقون بها......بحجابها الذي لم يوضع بشكل صحيح....لخصلات شعرها الطويل الظاهر للعلن ليتمتعوا بالنظر إليه!.....لجسدها الذي يرتجف جنونًا مما قد يحصل حينما تقف أمام القاضي!......لعينيها التائهتين .....ولجسدها الضئيل بين هاذين الشرطيين اللذان يمسكان بها كالقاتل الحقير!

لفوا يمينًا ثم دخلوا القاعة الكُبرى ...مشوا بخُطى تنظر للأمام بذهول وحينما وصولوا للمكان المطلوب...اجبروها على الجلوس في أول الكراسي أمام القاضي.....اغلقوا باب القاعة
وضرب القاضي بالمطرقة الخشبية على الطاولة ....وبدأت الرسميات للتناقش في الأمر

لم تسمعهم......ولم ترى وجوههم.....عينيها ما زالتا تبحث عنه.....وجدته في تلك الزاوية....يختبأ خلف صمته.....وتحت نظرات والدها الذي لا تدري متى أتى إلى هذا البلد....انسابت دموعها.....ودّت لو تحتضنه...وتخبره أنها بحاجة كُبرى لمعانقته......ودّت لو تخبره عن مدى خوفها.......نظر إليها....بعينيه المحمرتين......رمشت مرتين ثم أشاح بنظره عنها....
وضجّ فؤادها لماذا؟
اجابها الشرطي حينما اجبرها على الوقوف للاستماع للحكم...هل سيعدمونها؟
هي لم تقتله؟ ها هو جالس أمامها.....يبتسم....يحدّق بها مطوّلًا...يرسل إليها رسائل الانتصار...رغم أنه هو المخطئ هو الجاني والمدمّر، هو من تهجم عليها...وهو من حاول التحرش بها.....كيف آل بها الأمر لِأن تكون هي الجاني وهو المجني عليه كيف؟

ارتجفت سواعدها حينما نطق القاضي بصوته الغليظ

(صدر الامر العالي من المحكمة العُليا بمدينة كامبردج .....بمحاكمة المدعوّة رحيل عبد الرحمن عبد العزيز السامي البالغة من العمر ستة عشر أعوامًا في يوم الثلاثاء الموافق لتاريخ 1\1\2013 ..بالسجن لمدة لا تقل عن ثمان سنوات ...رُفعة الجلسة)

التفتت على والدها سريعًا بسبب صوت ارتطام جسده على الكرسي من شدّة صدمته بالحكم ونظرت لأخويها اللذان يحدقان له بخوف....التفتت كالبلهاء عليه من جديد.....تريد ان ترى صدمته ولكن رأت شحوب وجهه...
ثم نزلت عيناها على المجرم الحقيقي....لترى ابتسامته المستفزّه!

همست كالمخبولة: ليش؟!

نهض القاضي ليخرج .....وامسكاها الشرطيان لنقلها للسجن الخاص للمراهقين.....وسيتم نقلها فيما بعد للسجن الذي يضم بداخله اشكالًا والوانًا من المجرمين الحقيقيين!

لم تستطع التحرّك....لم تستطع.....سقطت انظارها على اب زوجها وعمها......وصُعقت ...من نظرات الحُزن المرتسمة في عينه....هل العائلة جميعها هنا؟
اخذت تُداري شهقتها بالعض على شفتها العلوية بأسنانها السفلية!
تحدث الشرطي آمرها بالتحرك...ولكن لم تستطع تريد العودة معهم للوطن....لا تريد ان تتجرّع مرارة غربة الوطن وغربة الأهل في السجون !
سحبت قدمها اليسرى وهي تحدّق بهم وكأنها تودعهم جميعًا ....ودّت لو يأتي والدها أمامها وتحتضنه لتبكي براحة....
ولكن لم يفعل
مشت بخطى ثقيلة وهي تتكأ على اطراف أصابع رجلَيها....كلما سحبت هواء...انتشلتها رجفة بكاء لتخرج شهقة خفيفة من صدرها...لتُخرس لسانها عن رغبته في نطق الحروف....

العالم كلّه اظلم في عينها.....ثمان سنوات ستبقى هُنا ثمان سنوات...الآن عمرها ستة عشر...ستخرج ليصبح عمرها ثلاثة وعشرون سنة....هزت رأسها تنفي الأمر برمته لا تريد أن تتخيّل انها ستنام مطولًّا على سريرٍ حديدي تضرب حدائده الصغيرة في ظهرها كلما تحركّت، وتشتم رائحته النتنة كلما خبأت وجهها في وسادته، وتشد على لحافه بقوة لكي يدفئها ولكن كان يعريها اكثر ليشعرها ببرودته .......هل ستأكل طعامهم الذي لا طعمه له لمدة ثمان سنوات!
والاهم ....هل ستبقى هنا بعيدة عن والدها وخالتها زوجة ابيها لمدة ثمان سنوات......هل ستضيع من عمرها ثمان سنوات بلا طموح...بلا تحقيق ما تريده وإن كان سخيفًا؟!

ارتجفت شفتيها......الممر طويل...حقًّا طويل.....تريد الخروج تريد اكسجين...تريد سحب الهواء لرئتيها...تريد حياة!
ولكن سمعت صوت يناديها.....وقفت واجبرت بحركتها وهي تلتف للوراء أن يشدّا الشرطيان على عضديها!....ولكن لم يأخذ الأمر إلا ثوان واصبح أمام وجهها....يعني هي لم تسير لمسافة طويلة ؟ كانت ثقيلة لدرجة لم تعبر كليًّا من أمامهم!

نظرت إليه.....تنتظره يحتضنها.....يقبّلها ...يطبطب عليها....ويسم بالله عليها ....ويهدّأ من روعها....تريد أن يطمئنها ..تريد أن تسمع منه كلمة واحدة لتزيل هذا الجمود والخوف من عليها ولكن...ما حدث خلع قلبها من مكانه من جديد....
رأت يده كيف كانت ترتفع وتهوي....لتصطدم وتضرب خدها الأيمن ....لتترك اثرًا قاسيًا على قلبها الغريب......
لماذا يضربها والدها؟ ألم يصدق أنها مظلومة؟
لماذا؟
همست: يبه...
وباعداها الشرطيان عنه ولكن تحدث قبل ان يمرراها عن وجهه وعمها واخويها وحتى زوجها يستمعون لِم يقول!

: ليتك متي بدل امّك!

اهتّز كيانها بأكمله، واشاحت بنظرها عنه لا تريد ان ترى تجّهم وجهه ولا تريد ان تستمع صوت أنفاسه الغاضبة
هو غاضب منها؟
ولكن هل يعلم انها مظلومة؟
هل سيتخلّى عنها؟ ولكن هي لم تتخلّى حتى بها ضحّت من اجل سعادته وقبلت بالزواج من ابن عمها ولم ترفض ولم تخبره انها لا تريد الزواج ......خفق قلبها بشدّة.......شدّت على قبضة يديها.....واستسلمت للأيادي التي تسحبها للخارج.....خرجت معهما دون ان تلتفت للوراء......
مشت في الطريق الجديد ، في الطريق الذي يحمل بين طياته غصّات لم تتجرعها يومًا.....الجميع سيتخلّى عنها....الجميع
وربما حتى ليث!
.
.
التخلّي عنك وكأنّك هامشًا لا يُعني.. شيء مؤلم، أن يتركوك تُعاني الألم وحده موجع، أن يوجعوك بعتاب لأمر ليس بيدك فيه شيء مُرهق!

نظراته خلال الزيارات التي حصلت خلال السنتين الماضيتين مجلبة للقهر لقلبها، ومدخلة لروحها في اوساع الاكتئاب
هو يعلم بالحقيقة ولكن يقسو عليها وكثيرًا على مبادئ كثيرة أهمها كلام الناس، والقيل والقال....لم يخبروا أحد بالحقيقة هذا ما فهمته من والدها...ولكن هو موجوع.....من هذه البصمة التي بقيّت في سجل حياتها حتى الممات!

زوجها كان يأتي مع والدها وعمها......والدها دومًا هو المتحدث...القاسي بكلماته...والذي يُصيب قلبها تمامًا....ولكن هي فرحه لزياراته خلال السنتين الماضيتين.....لا يهمها العتاب ولكن رؤيته هي الأهم....هي السعادة...وهي الأمر الذي تخشى من أن تفقده!... ولكن بعد ان مضت على محكوميتها ثلاث سنوات.....لم تراه....وتم نقلها إلى السجن الآخر التي عجزت من ان تصنفه....مخيف حقًّا مخيف.....لا يمر يوم عليها إلا وهي مضروبة....مشتومة.......ملّت من الأمر....تشعر بالحرقة من هذه الإهانة التي تعيشها....تعايشت معهن....واصبحت تشابههن في القساوة...خاصةً بعدما طُعِنت من قبل سجينة ...راودتها عن نفسها ولكنها رفضت!

حتى هاجمتها ، ودخلتا في شجار مخيف.....تلك تضرب...وتمزق ملابسها عنوة....والاخرى تشمّخ وجهها بعنف ......تلك تشتم والأخرى تسب بأقوى الكلمات ....اصبحت تفهم لغتهم جيّدًا أصبحت لديها طلاقة محلية سريعة........ضربتها لتفرّغ غضب الثلاث سنوات في هذه السجينة المقرفة ......تَذكر انها ضربتها بعلبة زجاجية رأتها مُخبأة تحت وسادتها وسادة السجينة التي طلبت منها المعصية!
ولكن الأخرى ....لم تفقد وعيها بل سحبت شظية حادة خّلّفت بعد كسر هذه الزجاجة ولم تتردد في طعن رحيل.....

شعرت وقتها رحيل انها ستفارق الحياة، ستحلّق في العالم الآخر براحة وسكون....حقًّا هي ملّت من الأمر....وتخلّي الجميع عنها حتى ذلك المشؤوم ....صعّب عليها فكرة تقبل الحياة.....

نقلوها للمستشفى .....تضررت من هذه الطعنة بشكل كبير......تضررت رئتها اليُمنى حتى نزفت .....دخلت في غيبوبة مدتها شهرين.......كانت تشعر بما حولها...ولكن لم تشعر به كواقع كانت تشعر به ككابوس ليس كحلم!...لا تدري هل زوجها زارها خلال تلك الفترة أم لا...ولكن تتيقّن انه لم يقم بالزيارة فحينما استيقظت.....لم ترى يزرها احد......
وتتذكر جيّدًا انها بكت لتخليهم عنها وكأنها غريبة لا تحمل بنهاية اسمها كنيتهم!
.
.
.

مضت تلك الأيام الصعبة،.....وتعايشت في السجن ....وتأقلمت على التضارب...والمضاربة...والتنابز.....والتحرشات.....
هي لا تضرب احداهن دون سبب...من حاولت ان تضربها او التقرّب منها باشمئزاز ضربتها....بعنف مخيف.....كانت تفرّغ كآبتها.....وحزنها....وقهرها بضربهن حينما يعتادون عليها بكلمة او فعل.......حتى جاء يوم.....كسرت انف احداهن وعوقبت في السجن الانفرادي....دون طعامٍ وماء!
.
.
أصبحت تستيقظ من النوم على ضرب وصراخ وشجار....وفي بعض الحين تنام على قراءة كُتب توفر من قبل السجن.......كُتب علمية.....وبعضها دينية تنصيرية...او مسيحية...او علمانية وحتى سياسية قليلًا....شكّت كيف يوفرون كتب كهذه ؟....هل يهربونها؟......لا يهم...لم تهتم...ولكن كانت توّد لو يوفرون لها القرآن.....فهي تعبت طلبتهم به كثيرًا ولكن اخذوها بالسخرية.....
.
.

عانت كثيرًا من ناحية الطهارة....من ناحية الصلاة في السجن.......حتى تطوّر الأمر وبدأ كوسواس ينهش قلبها.....كانت لا تنام....تخشى من ان يُبطل وضوؤها فهناك أوقات محددة للدخول للخلاء......ليس كل الوقت متاح لها ان تدخل لتتوضأ....فكانت تدخل من الساعة السادسة ليلًا.....وهذا الامر ليس به عناء....لتصلي.....المغرب.....تبقى على وضوؤها للعشاء...ثم....يأتي وقت تناول العشاء...تدخل على هذه الأوقات الخلاء تجدد وضوؤها......تصلي صلاة العشاء...وتسهر الليل...لكي تعيد جميع صلواتها خلال اليوم كله!......بسبب شكوكها في الطهارة......ثم تقرأ الكتب محاولةً في اشغال نفسها بأي شيء ليمضي الوقت سريعًا كما تظن.....اصبح الامر مؤلم....لا تنم...تعيد الصلوات....تقرأ..إلى ان يحين الفجر .....تصلي الفجر.....تنام قليلًا ربما لأربع ساعات أو أقل.....تجلس...على أوامر لخروجهن.....لتنظيف ممرات السجن......وهكذا....

امر وسواسها استمر لسنتين آخرتين......استمر هذا الوسواس....وهذا الحزن...والتضارب....والشجار.......استمر لأيام طويلة...
وكل يوم يترك في جسدها نُدبة .....
اثر الطعنة بالقرب من خاصرتها باقٍ
اثر الحرق السجائر التي تُهرّب للسجينات على كتفها باقٍ، اثر التخميشات بالأظافر و الموس الحاد الصغير بالقرب من رقبتها وحتى صدرها باقٍ ، شعرت انها تشوّهت.......خارجيا وداخليًّا!

تعايشت مع هذه الآثار التي قسّت قلبها وكثيرًا......كما ان التدقيق في امر الطهارة اصبح مرهقًا وأصبحت عاجزة امامه على تحقيق مطلبه على وجه الكمال!


بكت كثيرًا بعد ان منعوها من تغيير ملابسها وطلبها لملبس اخر بسبب التصاق الدم فيه....شعرت بالجنون......كيف تصلي بعد......هذه الدماء التي التصقت بها بعد قضاء عادتها الشهرية......اي قرف يريدون منها ان تعيشه اكثر؟
تريد الاغتسال....ممنوع....
التبديل ...ممنوع.....
لا تدري كيف عادت عليها بعض مضي عشرت أيام فقط لا تدري
اصبح كل شيء بها مضطرب...اصبحت تأتيها بآلام تجعلها تصرخ من شدتها.....اصبحت ايامها ثقيلة وممتدة لعشرة أيام.....يئست.......واستسلمت ولكن لم تتهاون في امر الصلاة ابدًا!
.
.
ان يكون يومك مثل الغد والغد مثل الأمس والأمس مثل اليوم أمر يدعوك للجنون قليلًا....ملّت من كل الأشياء التي تُحيطها....ملّت من التضارب...وتأمل السقف...ملّت من تدريبات ماري تلك الفتاة التي برحتها ضربًا في السنوات الماضية اليوم أصبحت صديقة مقربة .....تدربها على الملاكمة كونها مدربة سابقة......اتفقتا اثنتهما على بُغض المثليين في السجن!

ورأت ماري رحيل بحاجة كبيرة للدفاع عن نفسها دون إلحاق الضرر لجسدها الذي احتفظ بالكثير من الآثار والضرب.....لم تتقبلها رحيل...ولكن الأيّام كفيلة بأن تجعلها تتقبل أي شيء!

بينما هي لن ولن تنسى يوم الثلاثاء من السنة السادسة من محكوميتها....أتى إليها في ظهيرة ذلك اليوم ....أتى ولا تدري هل توافقهم للخروج ورؤية الزائر قبل معرفته أم لا؟

لن تنكر كانت تتمنّى ان يكون الزائر هو والدها فقد اشتاقت إليه مضت ثلاث سنوات دون أن ترى وجهه تخشى من نفسها من نسيان ملامحه التي تجلب في قلبها الراحة والطمأنينة، ابتهجت ومنّت نفسها من رؤية احباؤها....تنفست بعمق.....

وعادت لصلابتها التي اكتسبتها بسبب الأيام القاسية......مشت معهما...وقلبها يخفق الحانًا كُثر......ألحان شوق، حنين وخوف.....تريد ان ترى وجهه الحنون ويحتضنها بأبوّته....تريد أن يُمسد على ظهرها ...ويخفف من أوجاعها .....تريد أن يمسح بكلتا يديه الحنونتين دمعها...تريد تبكي ....بلا حواجز معه......
فتحوا لها الباب الحديدي......لم يفكوا الأصفاد من يديها.....تذكر بأول سنتين حينما يأتي والدها يحررون يديها...ولكن الآن لماذا لم يحررونهما؟ هل تغيّرت القوانين؟!

لا يهم ....ما يهمها الآن رؤيته.....كانت متيقّنة من رؤيته.....ولكن حينما شرّعوا الباب لها......وتقدمت بخطواتها للتقدم للداخل......مشت وهي تحتفظ بنصف ابتسامة....حقيقةً نست كيف تبتسم...كيف تضحك.....وتهز المكان بسعادتها...نست كل هذا!.....لذلك اكتفت بنصف ابتسامة....لا تريد أن يراها عابسة دخلت ...نظرت للمكان ...بشوق ادارت عينيها تبحث عنه....وسقطت عيناها عليه.....توقفت عن المشي....وسمعت إغلاق الباب.....خلفها.....

شعرت وكأنّ احلامها هُدمت امامها......اصبح وجود ابيها امامها كالحلم!

تنهدّت بضيق....وأشاحت بنظرها عنه.....لماذا اتى؟
ألم يختفي عنها خلال الثلاث السنوات الماضية ...لماذا اتى الآن....كان عليه أن يأتي في الأيام الصعبة التي تجاوزتها دونه.....هي ليست بحاجة لوجوده .....ولرؤيته.....يكفيها الحُب الذي تُخبأه في ثنايا صدرها فهو وحده من يجعلها دافئة ومطمئنة ....ويجلب لها الأمل الذي تقتله جدران السجون!

ماذا يُريد؟.....هل تاق قلبه للشجار؟.....للتجريحات.....والكلام الفارغ؟
عادت خطوة للوراء ، تحت انظاره التي تحدّق في تغيّر ألوان وجهها وعبوسه!
نظر لتنهيداتها....لشكلها الذي تغيّر عليه...كبرت....اصبحت شهية اكثر وهي حزينة بهذا الشكل العنيف القوي!....لم تُخفى عليه قوتها .....وشراسة نظراتها .....هُناك شراسة تنبعث من عيناها حينما تحدّق للمكان بشتات.....جسدها ضئيل ولكن التمس قوّته بوقوفها هكذا بظهر مستقيم وشامخ ربما بسبب التمرينات التي تعملها مع ماري......جعل من جسدها النحيل....قويًّا ومستقيما وشامخًا....بشكل واضح لمرأى العين!

حينما نظر لقدمها اليسرى تعود خطوة للوراء نهض
سريعًا
ليقول: رحيل.....

توقفت، ونظرت في عينيه، كانت تنظر لعينيه بشكل اشعره بالقشعريرة والألم على حالها....قرأ كل شيء من خلال عينيها.....متتبع بقيّة القراءة من خلال الآثار المرتسمة على شكل جروح وندم متفرعة بالقرب من خدها وانفها الشامخ وحتى رقبتها المكشوفة.....جروح طويلة....بتعرجّات كثيرة لترسل لهُ أغنية ألم تجرعة نوتاتها خلال السنوات الماضية، اخذ نفسًا عميقًا......

فقال: لو سمحتي تعالي جلسي....

وأشار للكرسي.....لم تُشيح بنظرها عنه ، كانت تحدّق به ، تغيّر في الواقع عليها....كبر......شعرت بذلك.... الآن اصبح عمره ستة وعشرون سنة ....بينما هي واحد وعشرون سنة.....اصبحا في سن العشرون......اصبحا ناضجين ولكن بطريقة مختلفة عن بعضهما البعض.....
حكّت انفها وبضيق
لخذلانها لعدم مجيء والدها: ما له داعي ليث.....لا كان جيت.....ما فيه شي يستاهل يخليك تجي وتشوفني.....صح؟

فهم تُعاتبه لعدم مجيئة خلال السنوات الماضية واليوم يأتي ليزف لها خبرًا مضى عليه ستة اشهرٍ! ليس مجبور في التبرير لها....لأنّ التبرير سيوجع قلبها اكثر مما يخفف عنه.....هو حقًّا يشعر بصعوبة الأحداث ومرورها أمامه دون ان يجد حيلة .....وحينما يجد حيلة ابطلوها قبل تنفيذها فماذا يصنع ؟

تحدث وهو يشبّك أصابع يديه ببعضهما البعض: رحيل....جلسي.....

يأمرها كما يفعلون .....يريد أن يجبرها على الجلوس معه....بعد حدوث كل الأشياء.....هي كانت بحاجة للفضفضة للتحدث معه وإلقاء اللوم عليه في وقتها ولكن الآن كل شيء خمد بصدرها ليحرقه بخفه .....لا تريد البقاء معه...لا تريد.....والآن يأمرها بكل برود.....بأن تجلس معه....وكأنه يزورها بشكل يومي!

اقتربت منه بطريقة هجومية ، وضربت بيديها على الطاولة واصطكت اصفاد الحديد عليها ......مما لفتت انظاره وجعلته يرفع رأسه لينظر للغضب المتدفق من عينها وحتى ألفاظها
كان صدرها يرتفع وينخفض بشكل مخيف

تأخذ هواء بكمية كبيرة وتزفره بغضب : ليش جيت؟.....ثلاث سنوات باعد نفسك.......عن المواجهة ليش الحين بالذات جيت هاااااااااا؟

لم ترى منه إجابة
فضربت من جديد على الطاولة: ليث لا عاد تجي.....مابي اشوفك....وانا عارفة انك ما تبي تشوفني...بعد....حالك حال ابوي....اخواني.....كلكم تظنون......الغلط مني........كلكم تفكرون....إني انا اللي سمحت لهم يسوون كل هالاشياء ....

صرخت في وجهه بعينين محمرتين : كلكم تظنون انه شرفكممممممممممم طار في الهواء......

اغمض عينيه بقوة ثم تحدث بنبرة عالية: عااااااااااااارف انك دافعتي عن نفسك......والتقارير الطبية تثبت عذريتك!

علقت عيناها في عينه وهي ترمش في الثانية الواحدة مرتين بشكل سريع، فهمت الأمر استقامة في وقفتها...واخذت تتقدم خطوة للأمام وتعود إلى نفس الخطوة من جديد حكّت جبينها....وبدأت يداها بالارتعاش....فهموا بأي علاقة تعيش مع زوجها؟ عضّت على شفتيها السفلية....ثم وبشكل هجومي سحبت الكرسي وجلست أمامه...
تحدثت: عرفوا انّه حنا.....

كان ينظر إليها ، تغيّرت ردود افعالها
لم تكن تغضب هكذا في السابق....لم تكن مضطربة هكذا ابدًا
قاطعها: مابي أتكلم في هالموضوع....

رحيل بحده وانفعال في آن واحد: أجل جاي نتكلم في أي موضوع؟....شالموضوع المهم اللي خلّا سموّك تجي تزورني بالسجن بعد هالسنين اللي مرّت؟......شاللي ذكرك فيني؟

سيحرقها اكثر سيجعل رمادها يشتعل من جديد ليُصبح رمادًا آخر.....ربما سيحرق الجميع يومًا...كيف يخبرها....ليس من حقّه ان يوجعها ولكن مجبور....هذه الأيام الصعبة تُجبره كثيرًا على ارتكاب الحماقات والاخطاء التي ربما لن يغفرها له الجميع....خاصةً رحيل.....

مسح على رأسه عدّت مرات وبدأ يتوتر....ويحكّ حاجبه بطريقة مريبة لها.....
....... فهمت توتره ......

اسند ظهره للوراء....كيف يرتب الكلمات كيف؟

مسحت على انفها، لطول سكوته ، تسلل توتره لقلبها....فهمت حيرته في التحدث

احبّت ان تختصر عليه الأمر: في تطور في قضيتي؟

ولكن فجأة اردفت بسخرية: صحيح المفروض ما اسالك لأنك مو متهم....

انقّض سريعًا ليمسك بأكتافها
حدّق في عينيها التي تحدقان به بغضب : مهتم....مهتم بشكل ما تتصورين....ثلاث سنوات وانا اتنقل من محامي لمحامي ثاني..عشانك.....بس كلما نلاقي ثغرة قانونية يمكن تطلعك من هنا بسرعة طمسوها ......طمسوها يا رحيل.....واخفوها...

ابعد يديه عنها واسندت نفسها على الكرسي وهي تقول: ماله داعي للكذب....
كان سيتحدث ولكن عض على شفتيه وابتلع كلمته وابتسمت باستخفاف على ردت فعله، تمتم بالاستغفار
ثم قال وهو يشتت ناظريه عنها: جيت لك لأمر عائلي....

التفتت عليه بسرعة، "أمر عائلي" خفق قلبها هنا، ماذا حدث؟
ما هو الأمر العائلي العاجل الذي جعل ليث يأتي إليها....خافت
تنفست بصوت مسموع وازدرت ريقها
: شصاير؟

ليث نظر للمعة خوف تحتضن محجر عينها، سمع صوت تنفسها الذي يضيّق من تنفسه.....لا يدري كيف يزف إليها خبر مثل هذا في السجن....
ولكن ...وضع يديه على يديها.....وكانت ستسحبهما منهما كردة فعل سريعة منها ولكن شد عليهما ....
: رحيل......
ارتجفت يديها وحاولت ان تسحبهما من يديه لا تريد منه ان يشعر برجفتها واثر وقوع جملته عليها
شدت على اسنانها: اترك ايديني.....وقول لي وش صاير؟

شد اكثر على يديها واقترب من الطاولة وتحدث وهو يحدّق في اهتزاز الدمع الساكن في عينها

: كان المفروض اقولك هالخبر من قبل ستة اشهر بس ما كان عندي الجرأة ولا حتى الحين عندي الجرأة اقولك إيّاه....

اغمضت عينيها بقوة لا تريد ان تبكي...وظن ليث حينما ستُغمض عينيها ستسقط الدموع واحدة تلو الأخرى كعقد اللؤلؤ المقطوع ولكن صُعق...لا دموع منزلقة على الخدين.....فتحت عينها ورأى لمعان الدموع المخادعة له من جديد......
وهي تهمس بانكسار: ابوي فيه شي؟
وارتجفت يديها بقوة ، وشد اكثر على يدها...بلل شفتيه وهو يحرّك رأسه بالنفي......
فأغمضت عينيها لتهمس بالحمد.....حاولت سحب يدها وهي تقول
: دام ابوي بخير....يعني ما فيه شي ...صح؟

شد اكثر على يدها حتى آلمها ولكن لم تُبدي له بهذا الألم.....طأطأ برأسه....كيف إعادت بناء نفسها من جديد حينما نفى من ان يكون والدها مصاب بمكروه؟
عزّ عليه ان يُهدم ما بنتهُ بداخلها من أمل جديد
عزّ عليه أن يهديها حُزن من نوع آخر ويرحل دون ان يخفف عنها وهي في هذا السجن المظلم.....

هزت يديه لتسحب يدها ولكن رفع عينيه وبلا مقدمات
اردف: اختك ماتت!

جمدت في مكانها واخذت تحدّق به ، وتكرر ببطء
: أختي ماتت؟

هز رأسه ليؤكد لها.....ازدردت ريقها .....رمشت عدّت مرات.....لم تستوعب الامر....ماتت؟.......إحدى التوأم ماتت؟......إحداهما....أُرسلت من هذه الدنيا إلى العالم التي تمنتهُ كثيرًا......الى المكان الذي تظن بداخله هدوء وطمأنينة اكثر من هذا العالم......يعني الآن تلقّت فُقد أبدي مهما فعلت لا تستطيع تعويضه....ضحكت بخفة.....وهي تهز رأسها يمينًا ويسارًا غير مصدقة الأمر....تحت انظار ليث الذي يمسح على كفيها ويشد عليها بخفة ...لا يريد ان يخرج من هنا قبل ان تستوعب الأمر ...لقد ارشى المسؤول هنا ليبقى معها لمدة ساعة ونصف......يريد ان يكون بجانبها يعلم لن تتحمل الأمر يعلم بذلك.....

سحبت كفي يديها منه بقوة واستطاعت سحبهما ثم ضمّت كفي يدها لناحية صدرها تكرر: ماتت....

ليث خشي عليها : رحيل.....

رفعت عيناها له بوجه محمر ومخنوق وبغصة: مناهل ولا وصايف؟

ليث سكت مسح على ذقنه مردفًا: مناهل.....

لن تتحمل وصايف فُقد اختها التوأم.....لن تتحمل....هذا ما تفكر به الآن....بينما هي.....لن تتحمل هذا الفراق ابدًا.....نهضت ...وهي ترتجف....نهض هنا وهو يناديها ولكن ....لم تُعطيه بالًا.....مشت بانكسار....لناحية النافذة المحكمّة بالأقفال والتي ضد الرصاص.....تنهدت .....واخذت تشهق ....شهقات متتالية ...مخيفة لليث....الذي مشى خلفها.....واراد ان يمسكها ولكن صرخت

: لا تمسكيني....
فوقف في مكانه....اقتربت اكثر من الجدار والنافذة أصبحت امامها تمامًا.....تشعر بتنمل قدميها....تشعر بالاختناق......والخوف......اليوم تلقت خبر موت اختها .....اليوم خسرت خسارة عظيمة وهي في السجن....اشتاقت لها ...كيف تموت قبل ان تراها....كيف؟.....اقتربت من النافذة.......كانت اشعة الشمس متسلسلة منها ....دخلت تحت الاشعة ....وهي تحاول مسك هذا الشعاع كالمجنونة.....
هذا حريّتها، هذا الضوء حريّتها....وحريّة مخاوفها.....

ليث ارتعب لحالها : رحيل قولي لا إله إلا الله......

كان الشعاع ينعكس على الاصفاد.....وهي تحاول تحسسه...واخذت تقترب......من النافذة إلى ان لمست بيدها الزجاج....شهقت من جديد.....وهي تنظر للسماء.......
همست بكلمات متقطعة مفهومة لليث: ياا ربي...يووووجع.......يوووجع.......

وهي تضرب على قلبها....ثم اندفعت لتُلصق جسدها على الجدار القريب من النافذة لتنهار باكية .......وهي موليّة بظهرها لليث....

ليث اقترب منها ، هنا ومد يديه ليمسك بجسدها وهي تتلوى باكية وتضرب بيدها على الجدار
صرخت : منااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااهل ل............

ليث لفها إليه واحتضنها بقوة ....وهو يحاول ان يُدير وجعها....وألمها....يحاول ان يخفف عنها ولكن ......ما لم يتوقعه انهيارها بهذا الشكل.....وارتخاء جسدها ما بين يديه
وسكون أنفاسها!
.




شتات الكون 21-11-20 04:55 PM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 


.
.

بداية
.
.
في وقتنا الحالي من سنة 2020
.
.
تقلّب الأوراق ما بين يديها، تتمعنّهما جيّدًا تُعيد قراءتهما من جديد لا تُريد ان تُخطأ لا تريد أن تكون هُناك بقعة سوداء في سجلها الطبي الحديث......ستتمكّن من كل هذه الضغوطات...كل شيء يسير على طبيعته....وما تشعر به ....أمر لا بد منه حالها حال أي موظف جديد في سنته الأولى....لا داعي لا للقلق ولا الخوف....
ولكن ما بال اليوم الطويل هذا؟
مسحت على وجهها عدّت مرات ، ثم نهضت من على الكرسي مبتعدة عن المكتب.......نظرت لِمَ يجول خلف النافذة.....ما زال المستشفى اليوم مكتظ بالحالات الجديدة ، باب الطوارئ لم يهدأ يُدخل عليهم ضحايا حوادث سير كثيرة ....تنهدت
ثم أشاحت بوجهها عن النافذة سمعت رنين الهاتف
سحبته من على الطاولة نظرت للاسم
اجابت: هلا يمه....
اجابتها بصوت حانٍ: هلا يا عين امك......وراك يمه ما جيتي تأخرتي؟
ضغطت بأصبعَيْها الإبهام والسبابة على عينيها : باقي لي ساعة وإن شاء الله يخلص دوامي....
سكتت والدتها ثم قالت: جدتك متصلة علي......اليوم مسوين عزيمة......يبون العيلة كلها تجتمع.....قبل لا ليث يرجع أمريكا باليل.....

اغمضت عينيها، لا تريد ان تواجههم من جديد، لا تريد ان تُسمم جسدها لحديث مفروق منه ومُتعب...لا تُريد احراجات كثيرة ......لا تريد ذكريات لعينة.....كيف تهرب هذه المرة كيف؟

تحدثت: يمه ماله داعي اروح.....
فهمت نبرتها تلك، نبرة الحزن الذي نتجت عن الضغط العالي الذي تجرعتهُ من جدتها وجدها....لا يحق لها ان تردعهما بأي طريقة احترامًا لكبر سنهما...

: يا يمه جدّتك لزّمت على الكل يحضر......تعوذي من ابليس يا دانة.....

سكتت ورمشت بعينيها لتُداري دموعها: طيب يمه طيب...الحين مشغولة لرجعت البيت يصير خير....

ابتسمت والدتها: طيب يا يمه...ديري بالك على نفسك.... استودعتك الله...
.
.

ثم أغلقت الخط.....أما هي نظرت للمكتب الذي حلمت للوصول إليه...الذي قاتلت من اجله...وصلت إليه رغم الخلافات التي نشبت بين والدها وجدها وجدتها.....حاربا رغبتها من ان تكون طبيبة....حارباها إلى ان وصل الحد لعدم التواصل مع ابنهما بسببها ولكن بعد سنة من دخولها لكلية الطب عاد جدها يعامل ابنه بشكل سوِ وطبيعي إلا هي.....ما زالت منبوذة في التعامل معها!

كما ان جدتها لم تنتهي من نعتها بألقاب تفلق قلبها ، تتذكر جيّدًا ذلك اليوم الذي اخبرتها فيه
(يا سويدة الوجه .....إن تزوجتي عقب عنادك! ..ماحد يبي مرا تشتغلي وسط الرياجيل....)

لن تلومها على هذا التفكير هذا ما تربت عليه سابقًا وعليها ان تتقبله ولكن لن تتقبل ان يحكّموها بعادات وتقاليد واهية لا معنى لها في الأصل!
تنهدت عدّت مرات......وتذكرت تجريحهما لها....اصبح امر العنوسة ولقبه يطبّق عليها تمامًا من قِبلهما.......اصبح الأمر يقتلها....حينما تسمع امر يخصها من ناحية الزواج.....تشعر حتى والدها بدأ يقلق من عمرها الذي وصل الى ستة وعشرون سنة....دون عريس....دون ان تتلقّب بالزوجة.....اخذ الجميع يضغط عليها دون ان يشعروا بذلك......

والأمر الذي يُبكيها......رغبة والدها بأن تكون زوجة لليث.....أجل زوجة لليث ولكن حدث ما حدث ......واصبح ليث لرحيل ابنت عمها.....جعلوها تتقبّل فكرة الزواج منه....جعلوها تتعلّق بأمل أن تكون زوجة له يومًا ولكن انقطع الحبل بشكل مفاجئ لن تنكر انها حزنت ولكن لم تتألم ابدًا!
هم من خططوا وهم من جعلوها تتأمل دون حُب بل شعرت وقتها أنها مُجبرة على تقبل ان تكون له يومًا ولكن لم تسير الأمور كما يجب.....

نهضت وارتدت (نقابها) قامت بترتيب هندامها....ثم خرجت من المكتب .....لتلتقي مباشرة .....بطَيْفه.....خفق قلبها.....ستة اشهرٍ من النظرات ...والتردد....ومحاولة خلق حديث غير مرتب معها....تشعر أنّ هُناك موّال في رأسه ولكن تخشى من ان تُصيب في معنى هذا الموال....تنهدت بضيق ثم عبرت للأمام
ليتّبع طيفها وهي تعبر من امامه!
.
.
.
خلف جدران المنزل من الواجهة الخلفية ، هُناك لقاءات لا تنّصف بمعانٍ كثيرة، ولكن تحمل بداخلها قلوب في مرحلتها الطائشة من العمر، لا يهمها سوى فعل المغامرات على وجه العِناد أو على وجه الحُب الذي لا يُصنّف في كُتب العاشقين......

قامت بترتيب حجابها وهي تنظر يمنةً ويُسرى وتقول: نواف وش تبي ناديتني؟ وجايبني هنا عشان بس تناظر فيني؟

لن ينكر خائف من ان يأتي أخيه صارم على حين فجأة او اخويها فهد وريان....لذلك سيعجّل بالأمر اقترب منها ادخل يده في مخبأ ثوبه ثم اخرج مدلية
تحمل بطرفها حرفه بطريقة كلاسيكية
ابتسمت وهي تسحبه من يدها: شالمناسبة...
نواف بِلا سابق انذار ضرب طرف رأسها بخفة: تستهبلين على راسي؟
ضحكت بخفة : هههههه للأسف لا....
نواف هز رأسه بيأس : فاشلة دراسيًا وحياتيا...
ضربته بقوة على كتفه وشدّت على اسنانها: شدخللللللل؟
نواف ضحك بخفة : لأنك ما تفهمينها وهي طايره بالهواء....
ثم قال بهدوء: يوم ميلادك بكرا...وحبيت اهديك واقولك كل عام وانتي بخير .....دام شفت الفرصة قدامي متاحة من إني اشوفك....ما فوتها....
خجلت تلك المراهقة من كلامه وهي تشتت ناظريها عنه
ثم قالت: يوم ميلادي يوم موجع بالنسبة لقلبي يا نواف....

فهم حزنها، وفهم جملتها تلك على أي سياق كلام....وعلى أي معانٍ ...فهي محملة بمعانٍ تدّل بطريقها على الفراق الأبدي والحُزن السرمدي!

اقترب قليلًا منها ثم قال: وصايف.....قولي الله يرحمها....
تنهدت بضيق وهي تتلفت يمينًا ويسارًا
ولكي تُضيّع حزنها: يلا خلاص روح....لا جدي والله يطلع وشوفنا ويجلدنا...
نواف ابتسم: طيب.....احبك يا خبلة ولا عاد تحزنين....طيب...
هزت رأسها وهي تتلفت يمينًا ويسارًا مرةً أخرى للتأكد من عدم تواجد أحدهم!
اشارت له: يلا روح...
ارسل لها قُبلة طائرة في الهواء ثم ركض للجهة المخالفة لجهتها.....أما هي ركضت للجهة المعاكسة له والتي تؤدي بها للدخول إلى المطبخ من الباب الخارجي...
.
.
ركض....ليبتعد عن الشبهات .....ولكن بركضته ولهثته وابتسامته جلب إليه كل الشبهات!

كان يركض على سحاب الحُب النائم في صدره، لا يرى شيء أمامه ......سوى وجه وصايف.....ولكن صحى على نفسه ...وتوقف عن المشي ...حينما تلقّ ضربه على صدره ....ضربه خفيفة ولكن مؤلمه كونه تلاقاها على حين غفلةٍ منه!
ارتعب ونظر لوجهه

: وين طسيت فيه.....اخوك صارم ...يقول لك عجّل روح نزّل الذبيحة من السيارة....

بحلّق في وجهه مصدومًا وخائفًا من أنه رآه واقفًا مع ابنت عمه
لم يسمع منه جوابًا

فأشار بيده أمام وجهه: هههههههههههههههي .......الوووو......نوافوه تسمعني....علامك؟

التفت عليه الآخر ليقول: والله من شفت ركضتك تقول ناقه هايجة ....وانا حاس فيه شي....

ابتسم هنا رغمًا عنه والتفت للآخر: وش مخبّص؟
تلعثم هنا وسمع صوت أخيه الصارخ: نوااااااااااااافوه ووجع انقلع نزل الذبيحة...
ثم دخل بشكل سريع وهو يتمتم: جايك يا جدي جايك...

يشعر بالتصادم من أصواتهم وبالخوف من تجمّعهم هنا في وجهة المنزل حكّ جبينه
وهو تأفف: أأأأأأأأأأأف نواف جيب نواف حط....نواف صب قهوة.....نواف نزّل الأغراض....صبي عندكم انا؟!

ضربه بخفة على كتفه ليقول: روح نزّلها لا يجي صارم وقوم بالواجب معك....
اختفى من امام عينهما على هذه الجملة
ليردف: حرام عليك يا ليث خوفته....
ليث التفت : مَن يخاف؟ نواف؟.....لو يخاف صدق...ما سوى سواته الشينة .....قبل يومين.....يا فهد...

تحدث الآخر: طيش مراهق لا يودي ولا يجيب...بس خذها مني يا ولد عمي جبان....والله يخاف من صارم....بشكل ما تتصوّر..

ليث يحدّق لنواف من بعيد: أي اتركه يخاف يا ريّان اتركه....من خاف سلم....
فهد أتى بجانبه ونفض الغبار من على يده: إلا ما قلت لي ورا فيصل ومحمد ما جاو لذا الحين.....
ليث مسح على وجهه: جدي مكلفهم بمهمة....
ريّان ضحك هنا: هههههههههههه جدي وده يسوي الليلة عرس.....بس عشان يجبرك تجلس وما ترجع أمريكا......
ليث ابتسم على مضض: تبي الصدق ما ودي ارجع....
فهد بمعنى عميق: هانت يا ولد عمي...

لم يُعجبه أخيه، ورقّ قلبه في هذه اللحظة
أي قصّة حزن ارتسمت على محياكِ يا رحيل؟
أي هاويةٍ سقطتِ فيها دون أن تخرجين منها سالمة؟!
هو لن ينكر أنه كان مصدومًا لدرجة لم يستطع أن يُبدي فيها بمشاعره، وأصبح كالتمثال واقفًا أمام الأمر بِلا إحداث أيّة ضجّة
أغمض عينيه واخذ نفسًا عميقًا لم تُخفَ على ليث تقلباته، يعلّم ريّان هو الأقرب لرحيل!
لمجيء رحيل على هذه الدنيا قصّة!
قصة مُعاناة وانتظار لاحتضان أمل جديد، ولكنها أتت بأمل لتستبدله من زاوية أخرى على سمفونيّة فُراق طويل!
بينما أخيها فهد متألم لِم حدث لها ولكن قاسٍ عليها
لا يتذكر أنه سأل يومًا عنها حتى لم يذكر أنّه اتصل كما يتصل عليه ريّان ليتأكد منه اّنه ذهب إلى زيارتها......
تذكر ذلك اليوم ، الذي لبس فيه لباس المواجهة لإخبارها عن موت اختها لن ينسى مكالمة ريّان وقتها حينما اخبره بوجوب اعلامها بهذا الخبر وإلا سيأتي إليه ليبرحهُ ضربًا!
ابتعد عنهما ولكن
سمع صوته: لحظة ليث ابي اكلمك....
فهد نظر إلى أخيه وإلى وجه ابن عمه ليث....
سحب نفسه من أمامهما ليذهب لجده بالداخل في المجلس...
ريان لم يسأل مُنذ اتى هنا عنها، ليث بقي في وطنه لمدة لم تقل عن الثلاث اشهر، بقي هنا ليُداوي حنينه ، وليِروي ظمأ حُبه لهذه الأرض ولأهله كافة....
لا يُسمح هنا بذكر رحيل في المجلس بل حتى في بعض بيوتهم، اصبح ذكر رحيل هُنا يشتت اذهان الوجود، ويشتت قلوب كُثر عجزّت عن النسيان ...
اقترت منه
تحدث: ليث...
نظر إليه لوجهه ، لن يقول رحيل تُشبهه ولكن هُناك لمحة تذكّره بها، طريقة تحديق ريّان به يذكّره تمامًا بتحديقها به حينما يختلق امرًا جديدًا للتشاجر فيه معها!

تنفس بعمق: آمر....
ريّان كل شوقه يتدفق في وجهه وفي نبرته الدافئة: اخبار رحيل؟
.
.
رحيل عجزت من ان ترحل من عقولهم ، اشغلت عقولهم وقلوبهم لكي لا ينسوها ولكن تناسوها والبعض منهم حاول نسيانها للأبد ولكنه عجز!
هل يكذب ويخبره انه رآها قبل مجيئه إلى هنا؟ هو لم يراها مُنذ ان زفّ إليها خبر موت اختها ، يعني انّه مضى بما يُقارب السنتين على رؤياها ولكن اخبارها تصله...بطريقة ما!
.
.

حكّ أنفه : بخير...يا ريّان طمن نفسك....
ريّان بلل شفتيه: عارف ليث أنّك تضررت من هالموضوع....بشكل كبير.....جدي وضغطه عليك....واجبرك تجلس بأمريكا......هناك طول محكوميتها.....بس اظن ما طالت إلا وفُرجت....جا الفرج.....جا لك الفرج يا ليث...

ركزّ بناظريه على ريّان ماذا يقصد؟ حدّق فيه مطوّلًا ليقوّس حاجبيه علامةً للشكوك التي تدور في رأسه
قال: شتقصد ريّان؟
ريّان بهدوء: اللي اقصده....طلاقكم صار قريب....

ابتسم بمضض وهز رأسه لعدم رغبته في تقبّل ما سمعه
: انا ورحيل مستحيل نطلّق يا ريّان......
ريّان بشفقة على هذا الحال الذي وصلوا إليه: مانت مجبور تعيش معها....
ليث لينهي النقاش : ما نيب مجبور بس انا اخترت....
ريّان حكّ ذقنه ولم يردف بأي كلمة، فقال ليث
: عن اذنك....بروح البيت ابدّل ثيابي وراح اجي...
هز رأسه وكأنه يريد ان يستوعب رغبة ابن عمّه في البقاء مع رحيل للأبد ولكن يشعر بعدم مصداقية هذه الرغبة خشي من جدّه وراء هذه الرغبة ليجعلها اجباريّة في التنفيذ...تنهد بضيق ثم دخل هو الآخر إلى المجلس!
.
.
.
مُتعبة من هذا الوضع الذي لا تبرير له، لا شيء يفسّر ردود أفعال والدها لهذا الموضوع ، هو ينتشلها من القاع ليوقع بها في ظلام دامس ، هو لا يدري انها تحمل بداخلها كلام مغلّف بالتعبير ناحية هذا الامر ....هذه المرة الثانية التي يرفضه
يرفضه ويبعده ، هي تريد ان تستوعب لماذا ولكن لا تجد الإجابة

أكملت المكالمة : والله رفضه....انا مانيب فاهمه....ابوي....متخيّلة يرفض بدون ما يشاورني؟

اجابتها ابنت عمها لتقول: يمكن الرجال مو كفو يا عهود ...

تشعر بالاستنفار من هذا الامر هي ليست ممّن تسعى وراء الحصول على الزوج ولكن والدها بدأ يجعلها تفكر كثيرًا بردود افعاله من هذه الناحية

: وشو ما هوب كفو....ولد خالتي رابي قدام عينه ....ويشهد له انه رجّال....اللي عجّزت افهمه ليش يرفضه مرتين....

تحدثت الأخرى بنبرة تخللها الشك: وليش انتي مشتطّه؟
عهود بقهر: لأني عجزانه افهم ابوي....

قاطعتها بنبرة تلاعب: عجزانه ولا براسك شي ثاني؟
عهود بمزاج عكر: يعني ؟
أكملت بضحكة خفيفة: هههههههه اشم ريحة حُب بصراحة....
اخذت الأخرى تشتمها لتكمل: وين حنا فيه بالله؟...هااااااا.....مخّك ضرب أخت أصايل؟.
أصايل : هههههههههههههه والله جد عصبيتك وكذا اللي يسمعك تحبينه...
عهود: السالفة مو سالفة حب......السالفة رفض ابوي....متخيلة يرفض حتى ناس تجي لدانة بدون ما يقولها....صار قدام عيني موقف خلاني انصدم من ابوي....
أصايل: والله انا واثقة من عمي ما يرفض إلا انّه في شي....
عهود بتفكير: امممم.......مادري ....يمكن......المهم.....تعالي انتي وهيلوه بدري بيت جدي......مابي اروح واتم لحالي لساعات طويلة....
أصايل: ههههههههههههه طيب متى بتروحين.....
عهود وهي تمسح على شعرها: بتروّش وبنزل بدخل من الباب الداخلي لجدي مالي خلق البس عباية....واطلع للشارع!
أصايل : أقول هجدي بس عيال عمي بو فهد هناك...واخواني...لا سوين لنا سالفة....
عهود وقفت لضحك: ههههههههههههه طيب....انقلعي....
اصايل : صدق لحظة ....بتجي دانه ولا كالعادة...

سكتت ، تعلم اختها لا تستطيع مواجهة لسان جدتها وجدها.....ولا تستحمل الجلوس في مكان غير مرحب بها فيه...ولكن الامر اتى من السلطات العُليا جدتها لا تستطيع ان تخالفه
لذلك قالت بثقة: اكيد بتجي....
اصايل : حلو ...عشان نفلها صح....
عهود أصبحت امام الدولاب: يصير خير ...ما ناخذ منك إلا هالكلام......بعدين ما نشوف لا فله ولا باربي...
ضحكت الأخرى: ههههههههههههههههههههه والله جدتي تبطل مفعول السحر والحماس قبل لا يبدأ....
عهود: ههههههههههههه لا تقرقرين واجد على راسي انقلعي تجهزي ....عشان نروح....باي...
اصايل : باي.
.
.
.
أخبرني عن الحُب ومصداقيته، أخبرك عن جنونك من سماحك لهذه المشاعر بالعبث في أوتار قلبك!
ما زالت متأمّلة به، ما زال قلبها عالقٌ في محيط مظلم ودامس يجول ذهابًا وإيابًا نحوه، تُحبه، سمحت لمشاعرها تلك من ان تكبر وتنمو وتزرع جذورها لتتفرّع وتتيّقن من حبها لناحيته كانت تظن حُب مراهقة عابر بل ليس حُب لا يُسمى حتى بحب بل إعجاب ولكن عُتمة هذا المكان اجبرها على قبول مشاعر تضارب عقلها وقلبها فيها فرضخّت لها بهدوء لتصنع بداخلها
حديقة ازهارٍ ملوّنة بالحياة البعيدة عن الجانب المُظلم منها، تشعر هذا الحُب يقويها، ويُعطيها الامل ولكن حينما بلغت الثالثة والعشرون منها

استوعبت انها اسهبت في هذه المشاعر، التي بدأت تأخذها على طُرق مفترقه ، طرق حنين وشوق....وبكاء ليلًا وارسال الرسائل الهوائية له....
شعرت بفظاعة الخيانة التي يفعلها قلبها تجاه ليث...
ولكن ليست نادمة!
تحلف انها ليست نادمة، تنهدّت ونظرت للجدار المتصدّع والذي خُطّت عليه وشقّت دروب الحنين والضيّاع......تحمّلها هذا الجدار وتحمّل كلماتها العربية الغير مفهومة
مرسومة بتعرجات ناجمة عن اهتزاز يدها وهي تكتب...ملّ من حديثها ومن تأملها ......انقلبت لناحية اليسار.....جميعهنّ نهضن للخروج لوجبة الإفطار....
اليوم تشعر بفقدانها للشهية لا تريد أن تأكل، لا تريد التحرّك ولكن تريد فقط التحديق في هذا الجدار.....تريد ان تتأمل كل ما كتبتهُ
شعرت بقدوم إحداهن والتفت سريعًا
لتبتسم عليها وتقول بلغة عربية تعلمتها منها بطريقة مكسرة فكلاهما اخذتا ثقافة الأخرى بعد مرور هذه السنوات معًا!
تحدثت : قومي.....بريك فاست...
ضحكت على نطقها لكلمة (قومي) دومًا ما تدخل في شجار على طريق المُزاح في النطق ايقنت الأجانب لا يستطيعون نطق بعض الاحرف العربية مهما حاولوا
وضعت يدها على بطنها لتُشير: مالي خلق....بطني يعورني....
جلست بالقرب منها بتعجب : عشان كيذا...لازم.....تاكلي...

جلست على السرير وسحبت نفسها للأعلى وضمّت ساقيها لتلصقهما في بطنها
هزت رأسها: مالي نفس ماري...روحي اكلي....
نهضت الأخرى وهي تشير لأسفل بذلتها: راح اخبي ...
ضحكت رحيل : ههههههههههههههه لا سوينها لا يجيك عقاب يعدّل وجهك هالمايل....

ماري رمت عليها وسادتها الموضوعة على السرير ثم خرجت، تاركة وراؤها رحيل التي نظرت إليها السجّانة لتكرر عليها موعد الإفطار ولكن هزت رأسها انها لن تخرج تركت الباب، ولكن بقيّة السجّانات والشرطة المناوبة كانت تملأ المكان ..... رحيل نهضت
لتتجه للخلاء.... تستطيع ان تذهب الآن للخلاء أو قاعة الطعام دون اصفاد على يديها.... ذهبت لترشح وجهها تشعر هُناك حرارة مشتعلة في صدرها مصدرها ألم بطنها....كما انها ..... تشعر بالغثيان ....اعتادت على هذه الأمور التي تتجرّعها شهريًّا....

توجّهت للمغاسل فتحت صنبور الماء ...وابعدت يدها عنه لتجعل الماء باصفراره الناتج عن الصدأ ينساب اولًا وحينما بدأ الماء صافيًا أدخلت يدها وبدأت ترُشح وجهها بكميات كبيرة، نظرت لحدقت عينيها من خلال المرآة ....ابتسمت بسخرية على ندبته التي تركها على خدها الأيمن...هي تمتلك ذكرى من ليث! ذكرى لن تستطيع إمحاؤها مهما بقيت حيّا!

تحسست هذه الندبة ببط واخذ ضجيج الذكريات يبدأ في عقلها اللاواعي....بللت شفتيها...ثم التفت بشكل سريع على سجينة خارجة من الخلاء.....ابتسمت لها وردت لها الابتسامة
هذه السجينة هادئة، منعزلة على نفسها كليًّا لا تدخل لا في شجارات ولا احد يستطع التجرأ عليها بكلمة أو فعل ....
توجهت للمغاسل.....غسلت يديها ثم نظرت لرحيل التي تنظر لنفسها بأسى من خلال المرآه...اقتربت ثم أخرجت من مخبأ بذلتها الأمامي
فص علك ومدّته لرحيل ،
رحيل نظرت للفتاة ، التي لا تتحدث كثيرًا ولا تذكر لها موقف صراع في السجن.....رغم انّ ماري تحذرها اشد الحذر من أكل أي شيء من قِبل السجينات ولكن رحيل شعرت هذه الفتاة ليس وراؤها الأمور التي تفكر بها ماري سحبت العلك وهي تشكرها وخرجت الفتاة

هي بحاجة لإيقاف هذا الغثيان ، بحاجة كُبرى أدخلت العلك في فاهها وبدأت تمضغه على مهلٍ منها....دخلت الخلاء........لا يوجد قفل في الواقع على الحمام والسبب يرجع وراء محاولتها في الانتحار بعد مرور شهرين من تلقي خبر وفاة اختها مناهل
حصلت على الموس الحاد من إحدى السجينات.....لم تتردد في لحظة ضعفها وضعف ايمانها من إحداث جرح عميق في معصم يدها الايسر بقي اثر هذا الجرح إلى هذا اليوم
اخذت تتحسس بيدها اليُمنى أثر الجرح وهي تُسند بظهرها على الباب
الحنين أتاها، هذا المكان يشهد على عواصف كثيرة منها رغبتها في الانتحار......هذا المكان وحده من أظهرت فيه ضعفها
رغم انه مكان غير مرغوب...وتتذكر نهي والدها عن البكاء في الحمام وهي صغيرة ولكن الآن تُكثر من هذا الأمر كثيرًا...تبكي وتنهار.....بداخله دون ان تجد أحدًا يخفف عنها....يا ترى لو علم بذلك سيوبخها كما يفعل سابقًا؟

اغمضت عينيها.....اليوم تريد ان تتذكر شيئًا بسيطًا ليجعلها سعيدة ولكن لا تجد
يوم زواجها تتذكره ليست سعيدة
يوم سفرها مع زوجها ليست سعيدة
يوم ولادة فقط وصايف ومناهل كانت سعيدة ولكن وفاة مناهل ثقيلة على قلبها
أبعدت هذه الذكريات واسهبت في جانبها الآخر
كيف دخلت هنا....كيف حاكموها.....كيف الجميع تخلّى عنها......عضّت على شفتيها .....

هل هو الآخر كرهها كما كرهوها البقيّة؟

لا تدري ربما نعم ولكن لا تريد ان تؤمن بذلك.....نزعت من على نفسها الثياب وعلّقتهما جانبًا على المسمار المثبّت في الحائط المهترئ
اخذت تستحم وتفكر......وتبكي ....وتحتضن نفسها بهدوء....لا تدري كم من الوقت مضى وهي على هذا الحال ...ولكن تشعر بثقل الثواني عليها.....شعرت بتقلص شديد اسفل بطنها عضّت على شفتيها، ثم أغلقت صنبور الماء، وارتدت ملابسها بعجل....خرجت من الخلاء سريعًا، تريد ان تستلقي على السرير ....ألمها بدأ يزيد....وبدأت تشعر بالحرقة تقتلها من ناحية صدرها....اعتادت على هذا النوع من الألم ....
.
.
حينما وصلت ألقت بنفسها على السرير واحتضنت اللحاف ...بشدة....تشعر بالخوف.....هذا الألم يشعرها بالخوف...يذكرها بكل شيء ....يُسلب روحها لتتعلّق على استار ذكرى محاولتها من النجاة من تحت أيديهم.....

كيف لهم سلبوا حريّتها ، وخطفوا أنفاسها بهيمنة سيطرتهم عليها، شدّت على اللحّاف اكثر .....واخذت تتنفّس بعمق
لا شيء يُضاهي ما تشعر وتحس به، اخذوا حريّتها ، قتلوا احلامًا كُثر، وأوقعوا بها في ظلام دامس، أيعقل هذا!
هل سيأتي يوم وستعوّض كل هذه الأشياء التي الآن بنظرها لا تتعوّض!
خذلان، وتناقض لا تدري متى ستخرج من هذه الدوامة الحقيرة ...لا تدري...
زاد الألم....وزاد النّزف...تشعر بدفء سائل يتدفق ما بين رجليها بهدوء...وهذا الأمر ارعبها...لأنه لم يحدث مسبقًا...كانت تتألم نعم ولكن .....لا تذكر انها تجرّعت مع هذه الآلام....نزف شديد....ماذا حدث لها؟
شعرت بالذعر قليلًا وعضّت على شفتيها حينما شعرت بوخز عظيم ....يتسلل من منتصف بطنها حتى اطراف أصابع قدميها.....ازدردت ريقها واخذت تنظر للسقف.....تعرّق جبينها على حين فجأة ماذا يحدث لها؟

نهضت من على السرير وهي تشعر بالغثيان، يزداد عليها.....وألم بطنها يحرقها....اسندت جبينها على كف يديها اليسرى التي وضعتها على الجدار.....اغمضت عينيها بشدّة....وعضّت على شفتيها....
كل الأشياء تريد حرقها، كل الأشياء تريد ان تستنزف طاقتها، ماذا سيحدث لها هل ستموت؟
تبقى لها اسبوعًا فقط لتنتهي من هذا، اسبوعًا فقط....هل ستموت حينما أصبحت قريبة من النجاة من هذا القبر المخيف؟
هزت رأسها لن تستلم أمام هذا الألم ....شدّت بيدها اليسرى على بطنها......حاولت ان تبتلع صرخة ألم غصت بداخلها.....
ولكن شعرت بالدفء يتسلل إلى ساقيها بشكل مكثّف!...شعرت بعبور سائل ...لا تريد ان تنظر إليه تخشى من نفسها...لا تريد ان تحدّق به.....تخاف.....لا تريد ....ولكن نظرت للأرض نظرت لقدمَيها......ذعرت ...دم....ما تراه دم......ماذا يحدث؟

عادت خطوة للوراء.....لتصطدم بالمواجهة الأكبر بقعة كبيرة على سريرها.....تعبّر عن دماؤها النازفة...مِمّن؟

هذا الدم

....ما يحدث لها غير معقول...مخيف؟....وكأنها امرأة اجهضت طفلها للتو....ماذا يحدث......
شعرت بالتقلّصات تزداد.....جثلت على ركبتيها وصرخت هنا ....بوجع ...بدأ يأخذ مأخذه ليضيّق عليها أنفاسها......ويستثير رعبها من فكرة الموت....كم تمنّت الموت لا تدري كم مرة ....ولكن دعت على نفسها به...عدّت مرات.....ولكن الآن لا تريد الموت هي على غير استعداد تام له...
سقطت منحنية للأمام، صرخت وجلبة جلبة في السجن حتى اقتربا منها شرطيان وشرطيتين....بكت....بذعر...وهي تحدّق بوجوههم وتستمع لأسالتهم ...ماذا حدث....؟...ماذا بك؟
ولكن أصبه فاهها مفتوحًا تعبيريًا للألم وعينيها شاخصتين ...شدّت بيديها على كتف الشرطية وكأنها تطلب منها النجدة
تحدث الشرطي متعجبًا: she is bleeding..
"إنها تنزف!"

صرخت هُنا وهي ترفع رأسها للسقف تطلب الرجاء من الله ان يخلّصها مما هي فيه.....بدأ جسدها يشتعل بالحرارة وأخذت تتصبب عرقًا
امسكتها الشرطية واخذ الشرطي يقوم بالنداء لفرقة معينة وشرح الوضع سريعًا من خلال جهازه.....انقطعت أصواتهم بالنسبة إليها....صرخت وبدأ جسدها يرتجف....تشعر انها تنزف.....بكثافة مخيفة.....لِم تنزف؟
دارت عيناها كالمغشي عليه واستقرت انظارها بشكل تلقائي على الباب....اخذت الغشاوة تسيطر على عينها...ولكن رأت طيف ابتسامة على وجهها....رأت عيناها تتابعها بصمت ثم استدارت ورحلت من أمامها....

همست قبل ان تعض على شفتيها: يمه......

ارتخى جسدها بتعب وبثقل على يدين الشرطيتان اللتان امسكتا بها، لم يأخذ الأمر منهما دقيقتين بعدما اتى الأمر بالخروج إلى العيادة وإن استدعى الامر سيتم نقلها إلى المستشفى حملها الشرطي....
وخرجا بها من خلال الباب الخلفي والذي لا يستدعي للمرور من قاعة الطعام امام السجينات لا يريد إثارة الفوضى .....وإحدى الشرطيات امرت احدى العاملات بتنظيف المكان ومسح الدماء وتغيير مفرش رحيل.....
.
.
بينما رحيل.....اصبحت ترتجف على سرير العيادة، لا تسمع الأصوات بوضوح....شعرت بلمسات تتحسس جبينها....سمعت همهمات .....تتضمن استدعاؤهم اجباريا لنقلها إلى المشفى ......أخذت تأن .....وتزدرد ريقها بثقل......طال الامر قليلًا ولكن .....اعطوها مسكن خفيف ليقلل من الألم........وبعد ان مضت عشر دقائق تم نقلها إلى المشفى..
.
.
.
انتهى





شتات الكون 21-11-20 04:56 PM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 


Part 2
.
.
.

قبل لا ندخل في البارت حبيت أنوّه على كذا نقطة عشان نصير في الصورة السليمة مُنذ البداية، شخصيات الرواية ليسوا منزّهين كل التنزّيه فهم بشر يصيبون ويخطئون، والأحداث فيها من الواقع والخيال النّاطق، لم اقتبس الأحداث من حياة أحد أبدًا أبدًا، وليس هدفي تزيّين الحرام، بعض تفاصيل الأحداث لم أحبّذ التطرّق لها لأسباب عدّة حفظًا للحدود التي وضعتها لنفسي، كتبت اشياء كثيرة من وجهة نظر مختلفة خاصة لشخصيات الرواية، بعض الأحداث ربما كُتبت لتكون خارج دائرة المألوف بطريقة ما، فيه تعدد باللهجات لمناطق السعودية ودول أخرى إن اخطأت فيها اعتذر للجميع حاولت بجهد أن اظهرها بشكل صحيح ولكن اعلم اني بشر أُصيب واخطأ فألتمس لكم العذر من الآن، و يُسعدني ان اشارككم ايّاها بصدر رحب..فأنا اتقبل النقد ووجهات النظر بأدب ورُقي، روايتي ايضًا تحتاج لتأني في القراءة كما أنّها معقدة بعض الشيء، كتبت أجزاء كثيرة منها ولكن اعتذر منكم لن استطيع أن اشاركم اياهم في دفعة واحدة لعدّة اسباب منها ما زالوا على قيد التعديل غير إنّي مقيّدة بظروف خارجة عن إرادتي..لذلك سيكون هناك بارت واحد في الأسبوع "اليوم" لن يكون محدد..في الواقع لا استطيع تحديده استنادًا لظروف حياتي الشخصية.



.
.
.

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
(لا تلهيكم الرواية عن الصلاة، اللهم بلغت اللهم فاشهد)
.
.
.

بدأ الامر يُنرفزه ويأخذ مأخذه في تعشيش أفكار سيئة حولها
بدأ يفكّر لِم هو مرفوض هكذا؟ رفضها له يجعله يتمسّك بفكرة الارتباط بها كعِناد لإثبات رغبته بها وانه قادر على تحقيق رغبة زواجه
زفر، لا يجد مبررات لرفضه مرتّين فهو عاش على ربط حياته لِيُشركها معه في سراب طيفها الذي انطبع في مخيّلته كانت صغيرة ولكن كانت اجمل اطيافه، رقص معها على أحلام الاشتراك على أوتار الاشتياق فهو لا يقبل فكرة هذا الرفض العنّيف الذي وقف أمامه ليعبر ويقف كالشوك في حلقه لا لن يقبّل ولن يتوقف تفكيره عن هذه الأفكار السيئة أبدًا
ضجّ في شرر غضب التآويل التي تُراقص أفكاره واذهانه دون توقف
ولكن انقطعت بطرق الباب، والدته تُحاتيه ....وتشيل على اعتاقها حمل ثقيل....لحالته التي ساءت بعد سماع رفضها له
...كونه ابنها الوحيد وهو الأبن الذي تبقّى لها وتريد أن تراه سعيدًا .....هي عانت على ان تحظى بأبن.....كلما حملت مات طفلها قبل ان يُكمل الخمس شهور في بطنها دون سبب طبي واضح......تأزّمت كثيرًا
لذا تخشى على ابنها من الحُزن ، من الألم ...من ضيقته.....فهو معجزتها التي تمنّتها طويلًا، لا تريد أن يجن لسبب كهذا لا تريد ان تذوق حُزنه!
.
.
فتحت الباب

.
ثم دخلت نظرت إلى وجهه المحمر ولبعثرة الوسط ....أدارت نظرها عليه، وجههُ مليء بالتعابير التي تنّم عن حدّته لا تدري كيف تخفف عنه ، ولا تدري كيف تتقبّل فكرة تعلّق ابنها بأبنة اختها! هل حقًّا يريدها أم يحبها؟ ليجن هكذا فالأمر مختلف حينما يؤول إلى الحُب إلى التعلّق إلى الجنون وبعثرت الكيان، وهي لا تريد منه ان يتبعثر تخشى من هذا الأمر لا تريد ان يضِيع من يديها لسبب كهذا
تنهدت وتقدمت لناحيته إلى ان جلست بالقرب منه طبطبت على ظهره: يمه ذياب....لا ضيّق خلقك....قلت لك....خلاص انسى عهود....

اسمها اصبح ينرفزه يشعل نيرانًا في قلبه لذلك نهض كالمقروص....لا يتقبل الأمر ولن يتقبّله ابدًا
يشعر روحه تريد ان تفارقه يشعر بدبيب نمل يمر ويعبر في جسده ليشعل جنون غضبه ذهابًا وإيابًا عند سماع اسمها

تحدث بعصبية بلغ منتهاها: واذا قلت لك ما ابي غيرها!؟
.
.


"واذا قلت لك تبغي الأرواح تلتقي وتبقى الأماني ما تنتهي!"
ولن تنتهي قبل ان يُنهيها هو بنفسه
.
.

بدأت تغضب من عناده واصراره عليها، كما أن عهود كما اخبرتها اختها رافضة الأمر برمته ...يُعني ليس هُناك أمل ما دامت هي رافضة فكرة الزواج كليًّا فماذا تصنع ليقتنع ابنها بالأمر؟

تحدثت: قلت لك يا ذياب عهود الحين ما همها غير دراستها ماتبي العرس......هي مو رافضتك انت....رافضة الزواج بكبره......فخلص دامك تبي العرس.....ادوّر لك على وحده ثانية حتى لو من اهل ابوك....

كيف يمرر الأمر وكأنها لا تُعني له شيئًا كيف يتركها هكذا ويقطع احباله الوهمية التي تربطه بها مُنذ مراهقته حتى اصبح رجلًا هذا اليوم ؟
كيف يخبرها أنّ قبل النوم يستودع مشاعره لها ويُسكنها في قلبه من جديد لتكبر ويهِيم بها عشقًا سرمدي؟
كيف يخبرها أنّ غضبه بسبب عدم قدرته على قبول الأمر من جذوره؟
اغضبته ، اشعلت في قلبه حيرة وعنَاد وشرارة انتقام
يريد ان يؤلم قلبها ويصيبه مثلما آلمت قلبه ...ولكن يأمل ألا يقسو عليها ويطبطب عليها بحب استوطنه ليالٍ طويله!

ذياب احتد صوته: مانيب غشيم يمه...سمعتك وانتي تكلمين خالتي هي رافضتني انا....يعني رافضتني شخصيًا....


مسحت على شعرها واخذت تنظر لأبنها الهائج

: واذا رافضتك؟...على قولتك شخصيًا......وعارف هالشي.....خلاص ....ارضى بقسمتك ونصيبك ....واتركني الدوّر لك على وحده ثانية....

ذياب بنبرة تحدي ونفور مشتعل في فؤاده: وانا مابي إلا عهود...

خرجت والدته عن طورها وهي تشير له: وعهود ما تبيك يا ذياب افهم افهم....
ذياب بدا له الأمر مهمًا على معانٍ كثيرة
أشار لنفسه بغضب: وش فيني من عيب عشان ترفضني؟

تمتمت والدته بالاستغفار ثم نظرت لعينيه الجاحظتين بالغضب: عداك العيب يا يمه ......بس من حقها ترفض وتقبل .....لا تحط بخاطرك ...هي رفضتك....وفيه كثير يبونك.....

وهو لا يريد سواها!
ولا يُريد سوى تلقينها درسًا في مدارس الحُب وانتقام بسيط لإشعال سحابه فوق رأسها المتحجّر بأفكاره التي تزعجه!

تنرفز كثيرًا: والله يا يمه ما آخذ إلا هي........عن اذنك...

ثم خرج من غرفته تارك والدته تضرب على كفيها بأسى للحال الذي وصل اليه
فكرّت من جديد....ستعاود بالإتصال على اختها ام صارم لتحاول مع عهود في الموافقة!
في الواقع هم لا يعلمون أنّ عهود لم يؤخذ رأيها ابدًا في هذا الامر
لا يعلمون أنّ الرفض ليس من عهود بل من والدها!
وذلك العاشق يريد أن يُهبط على رأسها انتقام تراجيدي بحبّه الذي اخذ يسيّره على افكارٍ مجنونة...
.
.
.
الشعور هذا ...الذي يجعله يمُوت ويحيى في اليوم آلافًا من المرات
يحاول قطعه، ورميه في مجرّات الخيانة...ليهدّأ عقله وباله
ولكن لم يمت...لم يختفي....لم يهدأ....هو خائف....ومقهورًا في الآن نفسه.....كيف يخدعوه؟....كيف أوصلوه إلى هذه الطُرق ؟ كيف هان عليهم ان يوقعوا به إلى فشل ذريع بالرغم من قربهم منه
لم يكونوا أصدقاء فقط بل تعامل معهم وكأنهم اخوة له ولكن ماذا فعلوا به؟
و
ماذا فعل حتى به يشنُّوا عليه حربًا لا تُرى بالعيون
اخذوا جهد وسهر ليالٍ طويلة
بدلًا من أن يُسعدوا من اجله وتشجيعه
اخذوا منه تعبٍ لا يستطع وصفه
بدلًا من دفعه للأمام وجعل نجاحه نجاحًا لهم لأنهم اخوة، أوقعوه في فخٍّ قسم ظهره ولم يُبالوا!
ولكن
تنهّد بضيق ...ثم سحب إلى رئتيه ذلك النفّس الملوّث لينعشه قليلًا!
نفث الدخان بعد ان كتمه في صدره لثانيتين
واطلق سراحه
نظر لتكوّر الشمس في زاوية الغروب من السماء لينبعث شعاعها بخيوط مخملية حمراء تسر الناظرين إليها بهدوء........اخذ يشكو إليها حزنه...ووجعه....اخذ يتلوا لها اغانٍ طافت في حلقه ليلفظها خارجه على عتاب لا يجد من يسمعه....
"الصديق اللي شاركته كل شيء بحياتي خان العشرة ولام صدّي لمن عرفت خبثه"
قوّس حاجبيه، وسحب الدخان من جديد إلى صدره ليتغلل ما بين ذكرى حسنة عنهم وأخرى سيئة تدفعه نحو ضلال أفكاره....
اخذ يبحلق في السيجارة وهو يمرر لسانه على شفته السفلية همس
: والله سفلة!
.
.
ثم اخذ من جديد يسحب هذا الدخان
شعر بصوت خشخشة .....ووطأ قدم احدهم...لم يُطفأ السيجارة ، ونفث الدخان ليتبعثر أمامه ليلوّح له بتشجيع على أفكاره التي ستُلقيه إلى جانب انهيارات الخبائث من انهارهم وينابيعهم التي تفجرّت بداخله دون ان يعي ذلك!
.
.
التفت سريعًا قبل ان يهم بسحق سيجارته ويندم
رآه واقفًا ينظر إليه بشرر، وكأنه يوبّخه على تدخينه

ابتسم له بسخرية وعاد ينظر للأمام
ثم سحب نفس جديد منها لتضمحل بيده وليلاعبها بإنزعاج يده!

اقترب منه اكثر: حمار انت؟
لم يُجيبه
بل نفث الدخان من رئتيه ببطء واخرج جزء منه من انفه وكأنه يريد ان يثبته له انّه متمكّن منها لدرجة لم يتوقعها منه!

تنفرز من نظراته وفعلته تلك
وعبثه مع سيجارته ...
سحب السيجارة من يده واخذ يشمها قائلًا: بديت اشك انك مدمن؟

ثم رماها على الأرض لسحقها كمن يسحق حشرة كريهة ومزعجة لا يستطع الخلاص منها إلا بالدهس!

ضحك بلا مبالاة وبعينين محمرتين قليلًا ناجمة عن سهره الطويل عاملًا على أفكاره التي ربما ستوقع به إلى الغفاري المظلمة!

ليردف: لالا ما وصلت لهالمواصيل....

احتار لأمره مسح على شعره وزفر ليردف بحده: متى بتعقل انت؟ تفكرني ما اعرف شي؟

نظر إليه ببرود: شنو اللي تعرفة؟

اقترب منه اكثر وبنبرة صارمة: المخطط الجديد؟.....وتخطيطاتك الزفت......اللي بتموّت فيها ناس أبرياء!

مات ضحكًا هنا ومسح على جبينه ليردف: هههههههه تراك مكبّر الموضوع.....

اغمض عينيه ليمتّص غضبه
ثم قال: فيصل ....تراك جالس تخطط على قتل أرواح وانت مانت حاس....خلاص سرقوا المخطط منك .....سو جديد وابدأ من جديد....لا تخلي الحقد يملأ قلبك...تراك بتخسر....

استشاط غيضًا: خسروني مشروع ضخم.....وانا عادهم مثل اخواني .....قلبوا علي فجأة صاروا عدوان.....راح اعلمهم العداوة الصح....والله لا أندّمهم....يا محمد...
بلل شفتيه: فيصل......تعوذ من ابليس...وابدأ مشروعك من جديد....اترك عنك العناد...وانت توّك صغير قدامك....فرص....

تحدّث بقهر: من بدايتها خربوا سمعتي........من بدايتها......خلوني الضعيف اللي ما يعرف راسه من ساسة....انطردت من الشريكة....عشان ما قدمته وهم يخذونه مني باردة مبرّدة........وانا حلمي اشتغل في هالشريكة من لم كنت ادرس.....

محمد اقترب منه وامسك يده: بحريقة تحرقهم ......شفت ابوي كيف وقف معاك......سو مخطط جديد وابوي وعمي وحتى جدي بيدعمونك....فيه.......جدي سمعته باذني بكلّم لك...

فيصل بنرفزة قاطعه: ألف مرة قلت مابي دعم من احد...ابي ابني نفسي بعيد عنهم.....مابي احد يحسسني اني مو قادر ألاقي طريقة تخليني أوقف على رجولي....

محمد بغضب: انت تبي تحرق نفسك هذا قصدك......اسمع يا مهندس زمانك....والله ان استمريت على هالعند.....بتخسر نفسك....

ثم تقدم لناحيته وبتهديد: ولا تحدني اعلّم ليث على سوالفك....
ثم أشار لرأسه: هالذكاء اللي فيك حطه في مكانه الصح....لا تخليه يدمرك.....وانزل جهّز نفسك وتعال بيت جدي....لا تتأخر...

ثم غاب عن انظاره وبقي هو ينظر لفراغ أخيه بنفس متسارع
ثم ركل برجله علبة الماء الكبيرة
وهو يشتم ويسب الجميع بلا استثناء!
.
خائف من أن يحُدث هذا الطائش امر لا يستطيع الخروج منه، لا يدري كيف يُقنع أخيه بأن يُشيح بنظره عن هذا الأمر...اصدقاؤه سرقوا جهده لا يختلف هنا ولكن تفكير أخيه شبه اجرامي!
ان يخطط على استعادته واستبداله بمخطط آخر به أخطاء جُرم
وإن كشفوا الأمر في لحظات استبداله له سيسجن لا محاله!
لا يدري هل يُخبر ليث؟ ام يسكت
نزل من على عتبات الدرج....واشتم رائحة البخور تغلغل جيوبه الانفية بهدوء....ابتسم...
حينما رأى اخته تركض لناحية والدتها وتشم رائحة البخور بصوت مسموع: الله يمه الله...على هالريحة اللي نشمها بس في المناسبات...

ضربتها والدتها على كتفها: كذاااابة من يوم يومي ابخّر البيت.......
ضحك بخفة وسمع اخته الأخرى التي تراقب الامر بصمت: صدق بس هالنوع من البخور ما نشمَه الّا في المناسبات..
تدخل هو: عشانه خاص للمناسبات...
تحدثت والدتهما: هذا البخور غالي...شريته من ام عبد لله وادري لو حطيته في يدكم انتي واختك كلتوه.....
ضحكت اصايل: هههههههههههه يمه مو لهدرجه....
ثم قالت هيلة بمزح: يمه ترانا نعرف نفرّق بين المعمول والبخور....
نهضت والدتهم: انا أقول قومي انتي واختك روحوا تجهزوا....مو تلبسون ..وسون خرابيطكم حزّة الحزّه.....
اصايل : الله على الكلام الشرقاوي الللللللللللله....
تدخل هو سريعًا: أي والله امي اكتسبت لهجة اهل الشرقية ....بسرعة....
نظرت إليه : ترانا عمر ساكنين هنا...وما نروح للديرة إلا نادر....
هيلة : بروح اكشخ....وبسبقك بروح بيت جدي ترا عهود رسلت لي انها راحت...
اصايل نهضت : اويلي...قسم بالله بتلعن شكلي.....بقول لي تأخرت الحين...
ثم ركضت على عتبات الدرج تتبع اختها...
بينما ام ليث قالت: محمد ليث رجع من بيت جده ولا...

محمد بهدوء: صعد يتحمم....فوق...
ام ليث تستعجله: طيب قوم تجهز وقول للثاني هاللي حايس عمره على شي ما يسوا يجهز....
هز رأسه وهو ينهض .....ليتجه مرة أخرى لعتبات الدرج...لو تعلم انّ الآخر يفكر بالانتقام على حساب نتائج وخيمة ...ماذا ستفعل؟
تنهد ودخل لغرفته.....
.
.

بينما في الغرفة المجاورة له
كان جالسًا على سريره وبيده منشفته الصغيرة ينشّف شعره بهدوء....يشعر بالعتمة تطوّقه من كل مكان.....يشعر بالاختناق من هذا الإهتمام الذي يزيد من وجع الذكريات عليه، كما يُشعره هذا الإهتمام بالحماقة والخداع، هو مخدوع والآن هو يخدعهم جميعًا!
لن ينسى بداية الأمر في دراستهُ وفي غربته الأمر الذي جلب له جُلبة واجبره على اختيار طُرق صعبة ومستحيل الوقوع فيها ولكنه وقع، ظنّ أنه ذكيًّا بالقدر الذي يردعه من هذا الوقوع ولكن وقع على وجهه وأوقع معه الجميع، لم يكن الأمر منطقيًّا ببدايته ولكن لا يدري كيف اقتنع أنّ هذا الامر اكثر منطقية لجني المال بسهولة وهو طالب في رحلته العلمية التي تخللها ضيق نفسه وماله، ادخل نفسه في اوساع المتاهات اللامعروفة ويعلم جيّدًا القانون هنا لا يحمي المغفلين ولكن لا يدري كيف يخرج من امر كهذا....كل ما يعرفه الأمور بدأت تتوارى عليه كالسيل الذي لا ينضب.....جميعهم أتوا على رأسه جماعة واحدة حتى به نظر للنتيجة التي اخرست لسانه واثقلت حركاته ليُصبح بطلًا ومضحيًّا في أعين الجميع!

تنهّد بضيق يُريد العودة للامكان للأشياء التي يُحبها وتحبه دون مسؤولية ودون أخطاء تجلجل من تحته ارضهُ المطمئنة
نهض بعدما ارتدى ملابسه وهمّ بالخروج من غرفته لكيلا تضيق عليه اكثر بالتساؤلات وبالاهتزازات النفسية الغير مطمئنة!

ولكن سمع رنين هاتفه، مسح هُنا سريعًا على شعره المبلل ثم عاد لسريره ليلتقط هاتفه ثم نظر للاسم
وازدرد ريقه هنا هذا الاسم يذكّره بمصائب عدّه فهو شريك الحُزن وشاهدٌ على الألم!
أجاب سريعًا: هلا ركان....

كان في الممر يجول ذهابًا وإيًّابًا ، الإضطراب اخذ يغشّيه ويأكل من وجهه جزء كبير ...ليث انزل على عاتقه ثقل لمدة سنوات طويلة الزمه بأن يهتم ويذهب لمجابهة كل ما يحصل لها
هو لم يرفض لأنه يريد ان يُسدي دينه! ولكن الآن كيف يخبره انّ اصابتها ليس كما اعتاد عليه في السابق!

تنزف وبشدة والسبب مجهول.......يحاولون إيقاف النزيف...ولكن بلا جدوى...خيار خضوعها لعملية بسيطة لإيقاف النزيف تتطلب توقيع منه.....وامر التوقيع ليس بيده بل بيد ليث!
لا يدري كيف يبدأ في الموضوع فهو يعلم حساسيته ستشعل نيران ليث
.
.

تحدث: هلا ليث....فاضي؟
جلس ليث على طرف السرير بلل شفتيه سؤاله مُخيف وواضح ونبرته حائرة يعرف صاحبه اكثر من اللازم لذلك ليختصر الامر قال
:اي ...صاير شي؟

الأمر ثقيل، حقًّا الأمر ثقيل وجدًا...هو لم يتقبل الأمر و طرأت عليه أفكار شيطانية حول ما حدث لها كيف ليث؟
يخشى من تلك الأفكار التي تدور في عقله يخشى من ان تصيب الهدف ...لتحّز اعناقهم بعمق ثقلها العاري من الرحمة!

تحدث وكأنه يُريد اطالت الأمر: حولك أحد؟

فهم توتره ، سكوته المطوّل .....محاولته في تمهيد الأمر نهض ومسح من جديد على شعره المبلل....
وتحدث: ركان تكلم .....اسمعك....

ركان : رحيل في المستشفى...

عقد حاجبيه وكأنه ألف سماع هذه الجُملة ، سمعها في سنوات سجنها الأولى ووسطها وحتى نهايتها ليس هُناك ما هو جديد ولكن احب ان يتأكّد: مضاربة جديدة؟

ركان ازدرد ريقه شتت ناظريه وكأن صاحبه أمامه يخشى من ان يفهمه وينفجر ينبوع غضبه عليه: مادري...

ليث ليختصر عليه: طعن سكين؟......ولا شي ثاني!؟
.
.
طعن قلبك يا ليث ، طعن معدتك لتستفيض حمضها وتشعل نيرانها المُثيرة التي تأخذ من قوتك الشيء البسيط ومن طاقتك الشيء المعتدل!
.
.

ركان اتجه للكراسي جلس وبهدوء: لا هذا ولا هذاك....ليث....رحيل تنزف..
.

صوت طنين التعجّب وبلاهة الاستيعاب طغت على عقله لتوقفه لثانية وينقطع عن العالم كليًّا ويتجلّى من وجوده في الغرفة
: شلون يعني؟

نظر ركان للمارة ثم قال بثبات ليتخلّص من هذا الثقل: نقلوها من السجن للمستشفى وهي تنزف ومو معروف السبب....الدكتور ما عطاني تصريح واضح.....قال لي احتمال....يكون في يعني احد....

ثم سكت
بينما ليث اخذت أنفاسه تضطرب.....شد على قبضة يده اليسرى...اتصل عقله بالعالم و لمن حوله وبدأت خلاياه تستوعب ما سمعته آذانيه
فاكمل ركان: متحرّش فيها!

ليث بعينين ثابتتين: يعني ما كشفوا عليها؟

ركان : الدكتور عطاني هالكلمتين ودخل مرة ثانية وطلبت انا دكتورة ......تشوف اللازم......بس ليث....عطاني الدكتور ورقة....النزيف مستمر....لدرجه حطوا لها كيستين دم.......ويبوني أوقّع كموافقة مبدئيّة لو ما وقف يدخلونها العـ...

قاطعه بصرامة: لا توقّع......مستحيل......

ركان حك جبينه: واذا ما وقّف؟!

ليث انطلقت جيّاد ذاكرته للوراء وبدأت معالم القساوة على وجهه بشكل لا إرادي وحانق

: تموت احسن........واسمعني ....بس تطلع الدكتورة .....وتعلمك بالتفاصيل...تتصل علي راح انتظر...

ثم اغلق الخط...شدّ على هاتفه

ووضعه في مخبأ بنطاله ، اغمض عينيه ، وعضّ على شفتيه تفريغًا للغضب الذي بداخله، الجميع بدأ ينتهز الفرص لسلب روحه لسلب شيء ليس من حقهم ، خائف من ان تكون مؤامرة جديدة توقع به في هفوات الشيطان، خرج من غرفته لا يريد التفكير بالأمر كله ولا يُريد ان يتخيّل انها ضحيّة لفكرة جديدة.. راح بخطواته يُغلق باب الغرفة بقوة يريد أن يخرج من البيت، برمته ......وفعل ذلك.....ركب سيارته ......واسند سريعًا جبينه على مقود السيارة .....ضيقه.....هُناك ثقل جاثمٌ على صدره يوقف من رغبته في سحب الهواء في رئتيه يريد أن يتلاعب مع هذا الشعور بأخذ زاوية هادئة بعيدة عن ضجيج ما بداخله ولكن لا يدل هذه الزاوية!

أيعد من الجنون ما يفعله؟ وما يجب عليه فعله؟!
ليس من السهل عليه ان يتقبّل الأمر وإن كان لا يحبها؟!، ولا يريد ان تحدث تطورات جديدة تُعاكس وجهتها لا يريد ان يطيل الأمر اكثر ...
رفع نفسه من على المقود، نظر للشارع بصمت موحش على أفكاره التي تقفز يمنةً ويسرى أمام عينيه الفارغتين من معانِ التقبل....تأفف بصوت مسموع ...ثم .....بدأ يقود سيارته للاشيء...سمح لآذانيه ان تستمع لنفسه ....ولضجيجه الداخلي....ولكن امتزج صوت رنين هاتفه مع حديثه الذاتي
اخرجه من بنطاله،
نظر للاسم وتنهد كثيرًا واخذ يشتم المتصل وهو يتساءل ماذا تريد!
لا يسعه شيء، حتى الهروب يجده من زاوية أخرى ويلتقفه ويُعمي عينيه عن مكانه!
أجاب: خير أمل؟

تحدثت وهي تنظر للأنبوب الصغير الذي ارتبط بكف يدها اليُمنى، ونظرت للغرفة البيضاء الواسعة ، مسحت على شعرها، لتنسجم مع نوتات الغصّات التي تعُرّي حُبها أمامه ولكن كيف يفهم هذا الحُب وكيف يُهديها وردًا مقابلًا له....كيف تقنعه بهذا الحُب الذي تشكّل على خارطة لا مفتاح لها بالأصل
ولكن تجزم هي ستبقى معه لفترة ستنتهزها
.
.
.

أنا معك اعلم بذلك ولكن أنتَ لستُ معي
لستُ إلّا جمادًا بِلا روح حينما تحدّق عيناك في عينيّ!
.
ثم

.

اغمضت عينيها
وهي تردف بجفاف: اجهضت!

ضرب (بريك قوي) هنا، واخذ يشتمها بصوت عالٍ، أي جنون فعلته
اخذ يمزج عصبيّته من جميع الجوانب، لا يرى سوى صورتها يريد ان يخنقها، الآن حقًّا يؤمن أنّ المصائب لا تأتي على رأسه فُرادى ولا يُكفيها أن تصيبه بوجعها بل تلتزق به وتعزّيه بطريقتها السوداوية : بأمررررررررررررررر منو؟...وليششششششششششش؟.....مجنونة انتي؟

اغمضت عينيها واخذت تستل نفسها العميق الذي بات خانقًا بعد سماع نبرته تلك تحاول السيطرة على رجفة جسدها: عارفة انت ما تبي عيال مني...ولا انا ابي اصير مسؤولة عن طفل...حنا فاهمين بعض زين يا ليث...وزواجنا مجرّد...
قاطعها بصرخة خرجت من جمجمته الصلبة!: مو من حقك تقتلين ولدي....مو مننننننننن حققققققققققك....

أمل اهتزّت شفتيها واخذت الدموع تهتز في محجر عينيها، ابنه الآن جعله ابنه وقبل فترة جاعله ابن الـ*الحرام*؟ أي تناقض تعيشه مع هذا الرجل واي حياة؟: بتقنعني انّك متقبّل حملي ومصدّقه انه منك؟.....وبتقنعني في مجال اصير زوجتك للأبد؟

سكت ليث، اخرستهُ من جميع زوايا تفكيره واخذ يشتمها بصوت اشبه للهمس، زواجهما لم يكن مخطط له، ساءت الأمور واتجه للزواج لعلاجها، لم يكونا أصلا على معرفة ببعضهما البعض، ولكن خيوط وهمية جمعتهما في مركبٍ واحد وخطأ صغير بدر منه جعله يقع من جديد في الرحيل عن القرارات الصائبة، هي خطأ كان وواجب عليه ان يُصلحه ولكن هي بدأت بتعقيده في مسألة حُبها المزعوم والذي في غير محلّه هو لا يحب نفسه فكيف تحبه وتطلبه التبادل؟

تحدث: حسابي معك لم ارجع أمريكا يا أمل....لم ارجع.......راح اعلمك كيف تسوين شي بدون ما تاخذين اذني فيه ؟

امل ضحكت بسخرية وسط دموعها التي انسابت على خدها وأوّلت صمته الطويل إلى: يعني مقهور عشاني بس ما استاذنتك....مو عشان اني...

لم يعد قادرًا على سماع صوتها لدقائق أخرى صرخ: قفلي قفلي الخط....مابي اسمع صوتك.....لو قدامي والله خنقتك بيدي.....قففففففففلي....

ثم اغلق الخط قبل ان يتلفظ عليها بجمل تُهين كيانها الضعيف، ضاع في خريطة أفكاره التي لا تنتهي ، اغمض عينيه ، لا تهدّأ تلك الدوامات الصغيرة التي تعوم وتطفو في منتصف رأسه أي بلاء ادخل نفسه فيه حتى يصل إلى هذا المنحدر الوعر، الأمور يومًا عن يوم تزداد مخافتها وتزاد مهابه وحماقه!
انطلق بسيارته بلا عقلٍ يدرك كل شيء، العودة هُناك ستضع أحرف كثيرة على جمل كان خائفٌ من قراءتها!

.
.
رحيل الأمنيات وتباعدها، تباعد الأرواح وتجاذبها، حنين الروائح وعدمها! يُعني انّك على وشك فقد الوعي يُعني انك بدأت رحلتك الجديدة من الفُراق....الألم الذي يخالط روحها لينتشلها من على الأرض ويوقع بها على حين فجأة ليس مؤلم بقدر حاجتها إلى حضن تلك رغبتها اكثر ألمًا واشّد طلبًا ولكن لا يوجد أحدٍ ليُلبيها.....ودّت في ضعفها هذا وتجرّع هذا النوع من الألم تواجد ليث .....ولكن هو الآخر غير مُتاح.......بحلقت في السقف....اخذت تعد على أصابع يديها ......تكرر بداخلها هذا النزيف سيتوقف وهذا الألم سينجلي ......ولكن العجيب انها بدأت تخوض في فكرة ما يحدث لها.....ليس طبيعيًا، اخذ شريط ذاكرتها يعود للوراء وكأن صبيّا صغير يشد بطرف عباءة امه ليجعلها تتراجع خطوات بطيئة خشيةً من ان توقعه بلا قصد على الأرض، تذكرت ألم بطنها، عادتها الشهرية، حديثها البسيط مع ماري، دخولها الحمام.....تناولها العلك...استحمامها....برودة اطرافها وزيادة الألم....ثم النزيف.....لا تستحمل ذاكرتها في ان تجعل منها مشعوذة قادرة على فكّ الشفرات فهي متعبة ومستهلكة مُنذ ثمان سنوات ...اغمضت عينيها ....تهز رأسها لتَجمع عواقب الأمور وتتوعد المتسبب بحالتها بالويل والثبور!
.
.

فُتح الباب لتدخل فتاة ذات ملامح حادة وشعر قصير اشقر يصل إلى اكتافها النحيلة ....مشت لناحيتها ليصدر حذاءها الكعب طرق عالٍ ليدوي في رأسها ويزيد من وجعها النفسي!
فتحت ملف أصفر....نظرت لجهاز تخطيط القلب....قلّبت وجهها وراقبته جيّدًا ...قامت بضم يديها لتكتفهما.....وكأنها رجل آلي اعتاد على برمجة تلك الحركات دون صوت ....ثم
اردفت بلا مقدمات بلغتها التي لم تصنفّها من أي دولة لعدم قدرتها على التركيز: فيكي تئدري تكلمي؟

علقت انظار رحيل عليها هزّت رأسها بنعم....وكأنها تتحدى الحياة!...فداهمتها الأخرى بقول: أنتي خسرتي دم بالزاف....واللي صابك غريب.....هادا الشي اكترو بصير للي بيجهضوا طفلهم وانتي ....متل ما نعرف لساتك...
تحدثت هنا رحيل بجهد جهيد في اخراج الحروف لا تريد ان تذكّرها بالماضي هي إلى الآن كما هي قبل ثمان سنوات لم يحدث الأمر الذي يريده الجميع لم ولن يحدث!: عارفة......انا ما درري شنوو جالسس يصيرر فيني...

تقدمت منها تلك ثم تهجّد صوتها وهي تمرر يدها بحنان على ساق رحيل: حدا تعرّض ليكي بالسجن؟

هزت رحيل رأسها بلا لتنفي ذكرى أخرى أوقعت بها بالدخول إلى السجن ثم قالت: أصلا انا ...فيني.....

ثم سكتت بسبب الألم الذي خالج اسفل بطنها....وشعورها بانسياب سائل جاهدت نفسها على تجاهل شعور مروره البطيء المؤلم...هزت رأسها الطبيبة وهي تطبطب على يدها
: فهمت عليكي..

هزت رأسها رحيل لتؤكد الأمر ثم اشارت لها لتنم عن رغبتها في الحديث
شدت انتباه الطبيبة
ثم نطقت بصعوبة : كلت علك....وبعدها زاد الألم وكل شي.....
سكتت الطبيبة ثم ابتعدت قليلًا
هزت رأسها ثم خرجت دون ان تردف بكلمه واحدة وما إن خرجت حتى سألت الممرضة التي تنتظرها بالقرب من الباب هل نتائج التحاليل أصبحت جاهزة ام لا ولكن يبدو انّ الأمر مطولًا
ثم التفتت على الجهة الأخرى ليوقفها ركان
بقوله: شصار؟
تحدث بهدوء: بعد التحاليل راح خبرك بكل شي...
ركان بتعجل وتوتر: استعجلي يا سوزان....
هزت رأسها بتفهم: واخَّه(طيب)!
.
.
ثم مشت من أمامه واخذ ينظر لباب رحيل وللشرطين الواقفان امامه بتوتر....الأمر لن يؤول بنفسه لأركان الهدوء ولأركان الثّبات.....تقدم قليلًا بالقُرب من غرفة رحيل يجول بأفكاره وذكرياته ...ليسقط على شوكه اللعين ......تشابكت عينيه بعينَيْن الشرطي هز برأسه وكأنه يُخبره انه ما زال بخير ....ولكن في الواقع ليس بخير.....الأمور تضخّمت عليهم جميعًا واصبحوا لعبة يتسلّى بِها العدو حيثما يشاء وكيفما يشاء!
.
لم يظنون يومًا انهم سيخسرون أنفسهم لأمد طويل مثل هذا ، لم يتوقعوا وصولهم إلى هذه النقطة التي استقرّت لتُصيب قلوب كُثر أهمها تلك المسكينة!
مشى بِخُطى يواسي بها نفسه ، لن ينسى ذلك اليوم الذي عصى صاحبه ذلك المشؤوم ...وكيف آلا به الحال لِيُصبح تحت الثرى يُذكر وتَشتاق إليه القلوب ويزداد الحنين لرؤيته ولكن لا يستطيعون اخماد حريق الاشتياق ابدًا!
مضت عدّت سنوات على موته ولكن لم ينسى كلمته
"سامحوني ورّطتكم والله ما ضنيت وضعهم جذيه!"
هز رأسه بكره لهذه الذكرى التي جعلتهم يتخبطون في بعضهما البعض فرقّتهم الحقيقة وجمّعتهم على وجه الإكراه إلى ان

التفت لصدى الذكرى وشخصت عيناه حينما تذكر، صراخه
"سلمان لااااااااااااااااااااااا"
.
.
تعرّق من هذه الذكرى التي اخذت تخنقه وتذكّره كيف كان عاجزًا وقتها في مد يديه وسحب سلمان ....لإنقاذه...تذكّر...كيف آلات به الأمور ليدخل في قوقعته السوداء التي اخرجهُ منها ليث.....
مسح على رأسه ليسكّن نشاط الذكريات لديه .....نظر لحوله بعجز ثم تمتم بالاستغفار!
.
.
.
يقسو على نفسه قبل أن يقسو عليها ، يشعر بالخزي والانكسار
ليس سهلًا ان يتقبّل الأمر برمته فهي محبوبته التي انتظرها لسنوات عديدة فهي جاءت بعد سبع سنوات من رحلة عذاب والدتها كم تمنّى ان يحمل ما بين يديه أنثى تركض وتلعب وتدور من حوله تردد
"بابا"
تحققت امنيته برحيل الامنيات بِلا وفاء للوعود! اجل
لن ينسى ذلك اليوم في سنة
1997م
في الشتاء الثاني من شهر ديسمبر
على وجه الخصوص في شمال المملكة\ الجوف-محافظة سكاكا
شهدت هذه المنطقة على صرخات غريبة جعلته يغفو ويصحى على غروب عذبة....بكى حينها ...ولكن تلك الطفلة آنسته في حزنه ....عاش من أجلها ومن اجل اخوَيها ....ولكن حينما اشتدّ عودها وبلغت مبالغ الرشد ...ماذا فعلت؟
أوقعت بنفسها للهاوية دون إدراك معنى الهاوية ومخاوفها، من شدّت حزنه وانكساره انفاها عنه ولكن لم ينفيها عن عقله وباله!

نهض لينظر لوجه التنازلات، ولوجه الحُزن يعلم لم تحبه يومًا ولكن جُبرت على هذه الحياة ...ضحّت بشبابها.....لتصبح مسؤولة عن ولدَين وطفلة عمرها سنة.....يشعر بنفورها منه حتى بعدما انجبت طفلتها المشاغبة .....انجباها بعد مرور بما يقارب الثمان سنوات من زواجهما.....رغبة لم تتبادل بالشعور نفسه ولكن جُبرت على اخراس نفسها في التقبّل .....فهي له وهو لها....لن يتغيّر شيء....هي لم تتحمل قبول هذه الحياة التي دخلت في رحابها....ولم تتمناها ابدًا......فأركان المنزل يذكرها بخيانتها لأختها المرحومة ....ولكن جميعهم يقول
"اختك فرحانه عشانك ربيتي بنيّتها وعيالها"

ولكن هي ليست سعيدة بقدر هذه الطبطبة

تحدثت وهي تمد له العقال: تأخرنا بو فهد...تلقى عمي الحين جالس يسأل عنك.....
تحدث وهو يرتّب غترته ونسفتها: التعب هد حيلي يا عذاب....صليت المغرب وما شفت نفسي إلا نايم......

نظرت لعيناه المنعكستين على المرآة : لو تعبان تعذّر واجلس ريّح نفسك....الزم ما علينا صحتك ...
سحب قنينة العطر اخذ يرش على نفسه منها بهدوء، ثم سحب نفسه ببطء
ليصبح أمامها تمامًا
تحدث بهدوء : لا تحاتيني انا بخير.....بس ما اخفي عليك ما ودّي اروح هالعزيمة اللي بتكسر ظهري وجدد علي مصايبي!

عقدت حاجبَيها لتهويله للأمر، أي مصائب وأي كسر ستجدده عزيمة والده؟ ولكن لم يخفى عليها اشتمّت رائحة رحيل هنا

واردفت : الكل بدون استثناء يا بو فهد ما هم حول هالموضوع......تطمن....

ابتسم على مضض وهو ينظر بعينيه للزاوية اليُسرى وكأنه هكذا اخذ يُحاصر بعقله صورتها المنعكسة بشكل ضبابي على عينيه!
: ما عرفتي ابوي زين.....يقدر يلّف ويدور وفجأة ألاقي نفسي في موضوعها.....
طبطبت على كتفه وهي تُطلق زفير راكد في قلبها: كلكم قاسين عليها يا بوفهد...
ثم حدّقت بعينيها لترفع يديها عن اكتافه : وادري كلامي هذا ما راح يعجبك......
لينهي الحديث وصمته النائم في قلبها تهرّب ليقول: هالقساوة ما جات لهالقلب عبث!
ثم اقترب من باب الغرفة
والتفت عليها : وصايف ما رجعت؟
هزت رأسها
ثم قال: أي زين ما سوت عن اذنك!
بينما هي تنهدت هنيهة ثم سحبت عباءتها وحقيبة يدها لتتبعه ...
.
.
.
حينما خرجت من الغرفة ومشت بخطواتها لتتقدم لناحية عتبات الدرج رنّ هاتفها على قدوم اطلالة فهد الذي يغلق حول معصمه ساعة يده الذهبية وهو يردف مبتسم: خالة وش هالزين....
ابتسمت له وهي تخرج هاتفها: بعض مما عندك يا الغالي...
ثم رفعت هاتفها لتقول: لحظة....
ابتعدت قليلًا ثم اجابت: هلا مزون..
اتاها صوتها وهي تلهث وتلتقط أنفاسها من بعيد
أخرجت كلماتها بصعوبة وهي تبكي: عمّه......الحقيني....يا عمّه.....
شعرت باهتزاز جسدها في هذه اللحظة وتقشعره
نظرة لابن اختها بشكل سريع ثم اردفت : مزون علامك يمه؟....وش صاير؟...وراك تصايحين.....عمّه عمّه....وش صاير؟....ابوك في شي؟

شعرت وكأنها ركدت عن الركض ....ثم.....سمعت ازدراءها ...وسحب نفس عميق لرئتيها ...
نطقت بصعوبة: ابوي بيذبحني بيذبحني يا عمّه....
قبل أن تُجيبها بغضبها الصارخ من دماغها الذي بدأ يضج بضجيج الانهيار
خرج ريّان ليردف لفهد: شفيكم؟
ارتفع صوتها: وش مهببه من جديد؟....وش مسوية .....حسبي الله عليك....كل ما ركّدت اخوي.....و...وصيته عليك.....تحرقينا بمصايبك اللي ما تخلص...نطقي وش مسوية...

بكت الأخرى لتصبح عاجزة أمام هذا التوبيخ في نطق الحروف من مخارجها الصحيحة: ما اقدر أقول...يا عمّه ما اقدر...
ضربت على فخذها بصرخة: نطقييييييييييييييي وش مسوية؟
اقترب هنا فهد منها ليقول: خالتي .....
اشارت بيدها تمنعه من التدخل
وريّان اخذ يطفو نَفسه في أعماق صدره ليجثم عليه
ارتفع صوت والدهما من الدور السفلي : ام وصايف يلا تأخرنا...
تحدث هنا رّيان وتصرّف سريعًا : يبه روح.....انا بجيب خالتي....
سمع تذمر ابيه على مضض ثم التفت على خالته
وهي تقول: نطقي وش مسوية ووينك فيه؟
لم تجيبها عن السؤال الأول ولكن اجابتها على الثاني وهي ترتجف وتبكي: بروح للسكاكا لبيت جدي....
صرخت هنا: حسبي الله عليك وش يوديك هناااااااااااك البيت مهجور....له سنين....وطريق طويل....تبين تجلطين ابوك وجلطيني.....من اللي ودّاك.....
بكت خائفة: ما رحت قلت بروح....
أكملت توبيخ: يا جعل روحك تروح.....انثبري في الرياض....ولا تتعدينها ولا قسم بالله.....انا اللي بذبحك ما هوب راشد....والحين قولي لي وينك فيه.....
تحدثت بعدما صرخت لرؤيتها لقطه قفزت أمام عينيها قُبالة المنزل الذي على قيد الإنشاء: في الشارع.....

اغمضت عينيها تمتمت بالاستغفار اخذت الأجواء تضطرب اكثر واكثر فهد تساءل ما الذي يحدث وريّان يستمع بخوف
قالت: ارجعي البيت...قلتتتتتتتت ارجعي البيييييييييييت....
بكت بألم وهي تنظر ليدها: ابوي كاسر يدي أخاف يذبحني...
صرخت هنا: ليته كسر رجلك يا قليلة الخاتمممممممممممممممممممة.......
بكت : عمّه....
صرخت: عمت عينك ان شاء الله....الحين بسكر....وترسلين لي الموقع ...وإلا والله ما راح تعينين خير.....ارسليه....ارسليه الحين...
بكت الأخرى : طيب...
ثم أغلقت الخط
ريّان تقدم: يمه شصاير ...
فهد بذعر: شفيها مزون....
مسحت على جبينها : مسوية مصيبة...واخوي كالعادة ضاربها وهي هربت ......ويدها مكسورة...
فهد فار دمه: وشو؟...وش مسوية؟
ريّان نظر لخالته: والحين هي وين؟
ام وصايف: بالرياض ...تقول بتروح لسكاكا....الله ياخذها.....المهم واحد فيكم يروح الرياض....
فهد بصدمة: يمه مستوعبة ....المسافة اللي بين الخبر والرياض يعني يمدي هالمجنونة صدق تهج لسكاكا او لأي مكان ما نعرفه ...ما راح يمدي...
ام وصايف : وش اسوي......حسبي الله عليها....
ريّان بهدوء: اتصلي على خالي راشد....
ام وصايف بحلقت بعينيها: والله بيذبحها.....ما كسر يدها إلا هي مسويه شي كايد....
ريّان بصوت اشبه للعصبية: انا اكلمه......احسن من هالغبية تضيّع عمرها......وانا وفهد نروح لهناك....بس على الأقل نقول له عن مكانها وروح لها...لا يصير لها شي...

هزت رأسها بقلق واخذ فهد يهدّأ من اضطرابها رغم اشتعال سُحب النيران في قلبه فتلك المتهورة لا تهدأ ولا تمكث يومًا ليمر عليها بسلام
بل تحاول ان تستفز زفير غضبهم ليجنّوا عليها ويودُّوا قتلها!

بينما ريّان اعتزم قراره باتصاله على خاله الذي اجابه بعد الرنّة الثالثة
: هلا خال كيف حالك؟
يحاول ان يسيطر على نفسه التي طاشت في لحظات غضبه : هلا ريّان
ريّان حك طرف حاجبه ثم قال: خال.....مزون اتصلت على خالتي .....وهي تبكي و....
قاطعه وهو يشتمها من قلب محروق ويُدعي عليها وكأنها عدوته ليست ابنته فما فعلته لا يُغتفر بالنسبة إليه!

فقاطعه ريّان: استغفر ربك يا خال...والله لو يصير لها شي.....تجن....




شتات الكون 21-11-20 04:58 PM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 


تحدث بلغة سليطة وغاضبة: ما تركت لي عقل الله يأخذ عقلها.....جننتي يا ولد اختي جننتي....
ريّان: هد نفسك...اذكر الله....
فجأة سمعوا والدتهم تقول وهي تنظر لهاتفها: رسلت الموقع....
فهد سحب الهاتف من يدها ونظر إلى الرسالة ثم قال لأخيه: قوله يروح لها.....
ريّان هز راسه: خالي وش مسوية عشان تكسر يدها.....
راشد نسى نفسه ودخل في صومعة الغضب: بنت الـ###...هربانة من المدرسة مع بنات رايحة معهم يتفطرون بمطعم .....ويتصلون علي مدرستها وخبروني عن سواد وجها .....وظليت بالساعات ادوّر عليها خفت صار لها شي...بالأخير تجي البيت وتنكر انها هربت..وقول راحت بيت صديقتها تذاكر وخذها الوقت ليت الموت خذاها ...ما اعترفت الا لم ضربتها بعد ما طلعتني من طوري......وغير كذا كيف يهربون......من اللي معهم وشجعهم حسبي الله عليها........كانها بجيب اجلي ......

اغمض عينيه ريّان غضبانًا ولكن حاول السيطرة على نفسه: اسمعني خال.....هي بنت.....وطالعه بالليل هربانه وخايفة منك ويدها مكسورة.....ما ندري وش ممكن يصير لها....الافضل هد اعصابك....هي رسلت موقعها لامي روح لها...وودها المستشفى......وانا وفهد راح نجيكم.....بس تكفى لا تضربها..

راشد زفر: والله لو شفتها ذبحتها...تستغفلني وتحط ثقتي فيها بالأرض وتهرب....وش يضمن لي......ما معهم شباب.....اذوهم وتكذب علي.....

ريّان بحده: خال.....اترك عنك هالامور ذي....نحلها بعدين الأهم روح جيبها بيتكم ولا ودها المستشفى .....لا تكبر صدق السالفة وتجيك الفضايح على أصول....
سكت خاله ثم اردفت: بسكر وبرسل لك الموقع....
ثم اغلق الخط فقال: يمه ارسلي على رقمي الموقع..
فهد نظر لريّان: رسلته لك..
وبشك: وش مسوية...؟
ام وصايف : أي قول وش مسوية....
ريّان نظر لهما بحيرة ، هو الآخر شكّ في امر هروبهن ليس من السهل الهروب من مدرسة الفتيات هكذا ....
تحدث: هربت من المدرسة..
شهقت هنا خالته واخذت تدعي عليها بدلًا من ان تدعي لها وهي في هذه الأوضاع فالغضب اعماهما بغمامته السوداء
بينما فهد تقدم لناحية ريّان وهمس له ليُلفظ حديثه وهو يضغط على مخارج الحروف بقهر: مع من؟
نظر لعينيه الغاضبتين : البنات...
اغمض فهد عينيه وظن ريّان يراوغه
ورسل على هذه اللحظة ريّان موقعها لخاله....
فقالت والدتهما: احضروا العشا ثم امشوا للرياض..انا بكلم ابوكم.....ويلا نمشي تاخرنا على جدكم.....
هز ريّان رأسه وسحب معه فهد الذي اخذه بالأسالة
.
.
.
لم تتقبل فكرة الذهاب لهُناك، بسبب تلك الأشياء التي تحرقها وتجعل منها رمادًا حيث يعبث بها الآخرون على أنماط كثيره تجعلها لا تعرفهم ، لا تريد أن تواجه الجميع
هي انسحبت من التجمّعات العائلية لسنوات كثيرة فالآن تشعر بالخوف من رؤية الجميع !
فمن الطبيعي سينظرون إليها بتعجب، والبعض بغضب وشرر
والآخر في تنهد وضيق!
الأمر لم ينتهي على مسألة دخولها إلى مجال مكروه في نظر جدها بل اخذ منحنيات كثيرة منها ليث الذي لم يحقق رغبتهم في الارتباط بها!
جالت بأفكارها وتشوّهاته التي انصاعت لرغبات الآخرين ، ليس لها القدرة على تجفيف شعرها ارتدت ملابسها سريعًا بعد استحمامها الذي اخذ بما يُقارب الثلث ساعة من التفكير والتخبط والحيرة والخوف ايضًا من سماع حديث لا يروق لها ويزيد من جراحاتها!
بللت شفَتيها مسحت على طرف انفها عبورًا إلى شفتيها ليستقرّا كفيها عليهما وتضغط بخفة محاولةً في التفكير للهروب من هذه الليلة!
كيف تقنع والدتها؟
والدها؟
الامر صعب
جلست على طرف السرير ، وانطرق الباب وانفتح دون ان تأذن للطارق بالدخول وكان أخيها نواف
يخبرها: أمي تقول لك نزلي.....تأخروا....
.
.
نظرت إليه ونظر إليها وشعر بالريبة لشكلها، عينيها كانت في غاية الاحمرار رغم انها لم تبكي ولكن دلالةً على الإرهاق اليومي الذي تعيشه سواء في عملها ام لتفكيرها ، نظر لقطرات الماء التي تتصبب رويدًا على اكتافها وملابسها .....كان شعرها كثيف مائلًا للون البُني الغامق تفتّح لونه قليلًا بسبب وضعها للحناء نهاية كل أسبوع كانت تضعه لمعالجة شعرها
ولكن حقيقةً تشعر بالتعب منه ، بسبب طوله الذي يصل إلى مؤخرتها ، تفكّر كثيرًا بقصّه ولكن تخشى من هذه الفكرة وتشعر انه ميزة خاصة تستفرد بها بين فتيات عائلتها فطوله مميّز ومضيف على جمالها الطبيعي شيئًا من التميّز!
جميع النساء جميلات ولديهن ما يميّزهن عن غيرهن هذه قاعدة تؤمن بها وتشعر طول شعرها هذا ميزه يميّزها عن باقي فتيات العائلة !

تقدم ليدخل لغرفتها : دانة فيك شي؟.....تعبانة؟

اشعر بها؟ وبتلوّن حالها؟ ماذا تقول له
شعرت ببصيص فرج من الهروب فقالت: أي.....
نواف: يعني ما راح تجين بيت جدي؟
تشجّعت هنا : لا....قول لأمي امشوا...
نواف انسحب بهدوء من غرفتها: طيب....
ثم نزل من على عتبات الدرج راكضًا وهو
يتحدث بصوت عالي: دانة تعبانة ما راح تروح....
التفتت والدته هنا: علامها؟
صارم هنا نظر له ولوالدته فقال يُحسم الأمر: نواف وصّل أمي......
ثم استطرد متذكرا: عهود وين؟
ام صارم: راحت بيت جدك من العصر....
هز رأسه وكان سيتوجّه لعتبات الدرج
ولكن مسكت يده والدته لتخبره بهدوء: لا تضغط عليها...
ابتسم وطبطب على يدها التي على كتفه: لا تحاتين.....
ثم صعد للأعلى
ونواف خرج مع والدته ليذهبا إلى بيت جدهم القريب من منزلهم بمسافة بسيطة جدًا!
.
.
.
انطرق من جديد عليها الباب، ولكن لم ينفتح إلى الآن
فقالت: ادخل....
دخل ونظرت إليه، ثم شتت نظرها عنه وسحبت المنشفة لتبدأ بتنشيف شعرها بهدوء
بينما صارم اقترب وجلس على طرف السرير لِيُصبح أمامها
نظر لإحمرار عينيها، ووجهها المتعب قليلًا
: يقول نواف تعبانة.....اوديك المستشفى؟

تحدثت وهي تنظر لفراغها المحدود!: لا ...صداع بسيط ماله داعي مستشفيات....
انحنى قليلًا للأمام: ما تبين تروحين بيت جدي....
نظرت لعينيه الحادتين : لا.....ما ابي......
ثم نهضت وهي تردف بهدوء: ماله داعي اصلًا اروح.....
وقف هنا: بس جدتي اذكرت اسمك عند امي تبيك تجين....
التفتت عليه ليرتفع صوتها قليلًا: عشان تسمعني كلام يسمم لي بدني.....واضح اشتاقت ترمي علي حكي.......مخبيته لي في صدرها.....

صارم بتعجب، لم يعجبه حديثها، صرامتها ،وثقتها بما اردفت
فقال: هذا ظنك في جدتي يا دانة....
انفجرت هنا لتستطرد وتؤكد الأمر: هذا ظني في الجميع يا صارم....
صارم اقترب منها : احسني الظن لا تتعبين....
دانة تغيّرت نبرتها سريعًا: بعينك يا خوي شفت شنو سوو وشنو قالوا عني.....انا بعدت عنهم عشان احفظ كرامتي اللي هدروها قدام الجميع.......انا عندي احاسيس ومشاعر ......وادري انت وابوي وحتى امي وعهود تشوفوني ابالغ.....بس شي يوجع لم تناديني جدتي يا العانس....وناديني جدي قدامكم كلكم بألقاب تجرّح.......
تنفّس بعمق هنا صارم لا ينكر أن جده وجدته لم تخف حدتهما معها وتغيرت كثيرًا معاملتهما لها
تحدث: طيب هي قالت الكل يحضر وجدي وجدتي واضح يبون يصفون النفوس بعد مو بس عشان ليث بيمشي الليلة سووه العزيمة اكيد جدي نيّته طيبه ....ونسى موال تخصصك ....

دانة هزت رأسها وابتسمت بسخرية: حتى ولو ...مابي احط نفسي في مواقف بايخة...وأذيني.......الكل حاضر....ما فيني حيل على الكلام والنحزات.....قولوا لهم تعبانة.....اي شي....اكيد ما بيهتمون....
صارم تغيرت نبرته للحزم: يعني؟
دانة : مانيب رايحة...انتوا تكفون وتوفون ......
صارم أشار لها: حطي في بالك شي واحد....ابوي بعصّب...
دانة تنهدت: متأكدة راح يتفهم.
رمقها بنظرات أسى ثم خرج!






شتات الكون 21-11-20 05:01 PM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 


.
.

سمعت رنين هاتفها واضطرت للانعزال في زاوية المطبخ وقيّدتها اختها بحديثها الذي لا تستطع الآن تناقشها فيه بسبب تواجد الجميع هنا
تحدثت بصوت واطي : يا اختي شسوي ......قلت لك البنت رافضة الزواج ما هوب ولدي ذياب....ولا ذياب ما يعيبه شي؟
تحدثت الأخرى بتنهد: طيب اقنعيها انتي أمها يا سارا...
اضطرت للكذب: اقنعتها بس راسها يابس ...وش اسوي؟
تحدثت: يعني ما عندي لك خاطر؟
انفعلت هنا: وش هالحكي الفاضي ...
ام ذياب: اجل حاولي والله انه ولدي شاريها ومتمسك فيها .....ولا يبي غيرها....الولد جن من سمع رفضها.....وصار لا ليله ليل ولا نهاره نهار....خايفة عليه يا ام صارم....والله خايفة عليه.........لا يجيه شي...واموت بحسرتي....
ام صارم شعرت بانكسار اختها بالحديث تعلم معاناة اختها وخوفها على ابنها الوحيد
: والله مالك إلا طيبة الخاطر برجع اكلمها...وبحاول اقنعها بس بشويش علي يا اختي.......بحاول...فيها.......وانتظري مني خبر....بس مو الحين ولا بعد يومين .....عطيني وقت كافي..
ابتسمت هنا ام ذياب: خذي راحتك ....دقي علي وقت ما تبين بس ابي منك الخبر اللي يسعد.....
ام صارم بتورط: ان شاء الله إن كان لهم نصيب ربي يجعّل به.....مع السلامة....
أغلقت الخط ثم التفت لتنظر إلى ام وصايف التي أتت لتأخذ صحن الفواكه وهي تردف: ام صارم اذا ما عليك امر ودي دلال القهوة والشاي...
ام صارم نظرت لحالها ووجهها المخطوف فقالت: ام وصايف علامك....من جيتي وجهك مصفوق .....احد من الاهل فيهم شي؟
ام وصايف نظرة لها وابتسمت: لا ما فيني شي....بس احاتي هالمسكينة هاللي ببلاد الغرب.....وخايفة عمي يجب طاريها قدام الكل.....وانتي عارفة عيالنا الصغار ما يعرفون شي عن هالسيرة ابد........لا وصايف...ولا عهود .....ولا اصايل ولا حتى هيلة ونواف....

ام صارم أتت بالقرب منها وطبطبت على كتفها: لا تاكلين هم ما هوب جايب سيرتها......
ام ليث دخلت عليهما على حين غفلة
وهي تقول: ام صارم ...وينها دانة فيه ماجات؟......وعمتي طالبتها....
ضربت هنا على صدرها بخوف: يا ويلي....
ام وصايف نظرت لها: استهدي بالله علامك خفتي....
ام ليث : هي ما هيب جاية يعني؟
ام صارم بتوتر: لا......تعرفون بعد الحكي اللي انرمى عليها من جدتها وجدها.....ما عادت تحب تجي لهنا ابد.....
ام ليث وهي تسحب كاسات العصير: انا أقول اتصلي عليها وخليها تجي......جدتها طلبتها.....بالاسم......
ثم خرجت بينما ام وصايف قالت: كلميها تجي.....يا ام صارم ....ساعة زمن وتروح بعدها...
هزت رأسها ثم خرجت ام وصايف وبقيت ام صارم تحاتي الأمر اتصلت على صارم لتتأكد هل اقنعها في المجيء ام لا؟
.
.
نظرت إليهن جدتهن بعينين حادتين محطيتين بتجاعيد الوقار والهيبة
تحدثت بنبرتها العجوز الحادة : انا قايلة لكم من زمان لا عاد تحطون في وجوهكم هالاصباغ....توكم صغار .......عيب يا مال اللي ما نيب قايلة....لا صيرون فاصخات حياء وبلا مستحى..

وصايف اقتربت منها ولكزتها بخفة: يا جده كلها كحل....واشويّة ~تنت~....
نظرت لها وهي تصغّر عينيها لتستوعب الكلمة: وش؟
أتت الأخرى وهي تضع صحن المكسرات امامها: مورّد خدود يا جدّه....ما تعرفينه ....
والأخرى أتت بالقرب من ساقيها : مورّد الشفايف.....وايامك بعد....
ضحكت هنا اصايل :هههههههههههههه تبين احط لك يا جده عشان تجددين شبابك وأيّامك الرومنسية مع جدي.....
استشاطت قيضًا جدتهن لهذا الحديث وضربت بخفة عهود التي جلست بالقرب من ساقيها وكذلك وصايف التي عن يمينها وسريعًا التفتت على هيلة : قومّوا يا قليلات الادب.....قوموا ...عن وجهي....
عهود بلا مبالاة مدّت صحن المكسرات: أقول جدتي خذي...والله انه الطّعم بالراس....
ام ليث تحدثت: اعقلوا عن جدتكم ولا تتعبونها....
الجدة نظرت لعهود: اكلي بذا الخرابيط....ولحطينا الرز.....ولا كلتي والله لا....
نهضت عهود وهي تقبل رأسها: إلا حلفك يا جده أخاف منه لا تحلفين...
أصايل وهي تسكب لها القليل من الشاي: ههههههههههههه والله جدتي ما تمزح لحلفت.....
هيلة تردف بشقاوة وهي تضرب على صدرها: حلف رجال ...تحلف وتوفي....
رمقتها جدتها بنظرات اخرستها ولكن تلك الشقية الأخرى أكملت: جده.....شرايك بعد ما نتعشى ونقهوى....نطلع للواجهة اللي تطل على الحوش.......حديقتكم يعني الظريفة....وتقولين لنا قصة حبك انتي وجدي الفارس المغوار....
ضربتها هنا و"نقزت" وصايف من مكانها وهي تضحك والجدة تهزأ: قليلات ادب من يومكم.......ما تعقلون عن هالكلام ....
ثم التفت على ام صارم بعد ان أتت وجلست بالقرب منهن
فقالت: وين دانة بنيتي....
ام صارم نظرت لهن بهدوء : تعبانة..
الجدة عقدت حاجبيها: علامها؟
عهود تدخلت هنا بشكل سريع لإنقاذ والدتها: حرارة ...وحلقها......وتستفرغ يا جده......ومن شدّة حرارتها ما تقدر تقوم من فراشها......
نظرن البنات لها وهن يكتمن انفاسهن عن الضحك بينما ام ليث ابتسمت على مضض على كذبتها تلك
فأردفت الجدة: عسى ابوك وداها المستشفى؟
ثم التفت على زوجة ابنها: ولا ما وداها؟
عهود تدخلت من جديد: تعرفين دانة يا جدة ......دكتورة وتعرف لنفسها.....
الجدة تردف بتنهد: أي اعرف اعرف..
.
.
.
يخبّأ نفسه وهو ظاهر لهم ، يحاول أن يهدّأ من اضطراباته التي حدثت من خلال تلك الاتصالات التي لا تهدأ وتهل عليه بالأخبار السيئة يتوعّد بداخله امل وتارة يحتار بأمر رحيل، يريد السفر الآن يريد ان يضع النقاط على الحروف والتخلّي من مجاملاته التي تحرقه وتحرق الجميع!
نظر إلى فرحت جده وإلى والده وأعمامة وأبناء عمومته، الجميع مُبتهج ، الجميع قادر على تجاوز مصاعبهم ولكن هو الآن غُممت عيناه عن رُؤية الحقائق وتقلّب الوجوه!

تحدث جدة : يا وليدي يا ليث.....هالله هالله بنفسك ...لرحت هناك.....
واضطرلقول : وهالله هالله بزوجتك بنيّتنا رحيل....ما وصّيك عليها..

لم يستغرب أبا فهد من الحديث فهناك ما بينهم مالا يعرف بالحقيقة المرّة ولا يريدون ان تتسرب حادثة رحيل في افواه الصغار منهم.....لا يريدون ان يوسعّوا دائرة ما حدث ولا يريدون ان يُفسدوا عليهم حياتهم البريئة من هذه الوقائع !

همس فيصل في اذن أخيه محمد: جدي يعرف يكذب احسن مني والله شوف كيف يوصي عليها .....
فيصل لكزه على صدره بخفة: اسكت لا يسمعك وولّع فيك حطب نيرانه......
بينما في الزاوية الأخرى يحاول الآخر ان يتوصّل إلى ما فعلته مزون تفصيليًّا لتجعل خاله يجن بجنونه ويكسر يدها
ولكن رد ريّان عليه: فهد الوقت مو مناسب اسكت لا يحد يسمعك ....
بو صارم همس في اذن ابنه: جات دانه معكم؟
صارم هز رأسه بلا فتنهد بضيق وعلى هذه الأثناء تحدث والده
وهو يقول: جمعتنا اليوم ما هيب عشان وليدي ليث وبس......
ثم نظر إلى ابنه أبا صارم ليقول: بعد عشان بنيتي دانة...
نواف نظر لأخيه وابيه وشعر بورطتهما
بينما صارم همس وسمعه فهد: لا بالله عيّنا خير...
فهد همس له: شصاير؟
صارم بنفس الهمس: جدتي طلبتها بالاسم بس دانة ما جات...
فهد التزم بالصمت هنا وسمع صوت جده ليقول: قطيعتها لنا ما هيب عاجبتني هذا بدل ما تجي وتطيح على راسي وتقول جدي ابي رضاك....

أبا صارم لم يعجبه حديث والده حقًا هو يضغط على ابنته بشكل كبير

: يبه.......انت عارف ليش ما تجي هنا.....
الجد رفع صوته قليلًا: الماضي يبقى ماضي ونبي نصفي النفوس......اتمنى انها جات معكم ابي اكلمها.....
صارم بهدوء: ما جات يا جدي عشانها تعبانه...
بو فهد نظر لأخيه وكأنه يقول هل هذا صحيح؟
بينما أبا ليث اردف: ما تشوف شر دكتورتنا......
الجد سكت ثم اردف: اتصل عليها خل تجي...كلها خطوتين.....
نواف تعجب من نبرة صوته بينما والدها قال: يبه قلت لك تعبانه.....واذا عندك كلام تبي توصله لها اجله.....
الجد اخذ يفكر ثم قال: نأجله نأجله...
ثم نهض ونهضوا جميعهم فاردف: اجلسوا...اجلسوا.....
ثم التفت على ليث: ليث وليدي تعال معي...
ريّان همس هنا: جدي يخوّف...
فهد نظر لأخيه يوافقه على الرأي دون ان يتلفظ بكلمه
بينما أبا فهد تنهد فهمس له أبا ليث: وش يبي ابوي؟
أبا فهد : علمي علمك بس تعرف ابوي....ما وراه إلا المفاجآت والجلطات...
تدخل هنا أبا صارم يغتصب ابتسامة تظهر على محيا: لا قول كذا يا خوي.....
أبا فهد: أتمنى هالليلة تعدي على خير....
نواف شعر بالملل من اجوائهم الغير مريحة وود لو يلتقي مرةً أخرى بسراب محبوبته ، تنهد وتأفف وسمع صوته
صارم الذي قال: بدل هالتأفأف قوم صب قهوة....
نظر إليه منصدم وضحك بخفة هنا ريّان وحرّك حاجبيه: قوم صب لي....جاز لي طعمها......تسلم يد من سوتها....
فهد اخذ يضغط على نواف هو الآخر: وانا جيب لي من هالبقلاوة.....
نواف بحنق: اظن لكم ايدين ورجلين ...
اخرسه والده بصيغة امر: نواف فز وقوم ضيّفنا....
نواف بخجل وارتباك نهض: على امرك يبه...
صارم همس : ما تجي إلا بعين الحمرا...
نظر إليه وهو يهمس: اننننننن.....
فهد سمعه وابتسم هنا.
.
.
بينما في البيت الشعبي الخارجي الجانبي من وجهة المنزل، اغلق على نفسيهما الباب......خفق قلب ليث....لا يعلم لماذا يشعر بالارتباك ....بالخوف من حديث جدّه الصارم بكل شيء....لا يعلم ماذا سيقول ولكن هو متيّقن ما ابعده عن الجميع إلّا أنه سيتكلم عن امر رحيل التي لم تبرح من ذاكرته المخضرمة ....لا يدري يشعر انه *سيشلع قلبه * من مكانه ويختطفه بعيدًا عن كل الأشياء التي تدور حوله......استيقظ على صوت ثخين
مهيب رجولي بهيبة شيخوخته : ليث....اجلس...
أشار له ان يجلس بجانبه، ومن يجلس بجانبها يا جدي؟ ومن يهدّأ من روعها؟
وما بال عقلي يأتي بطيفها الآن وكأنها تُعاتبني على كل الأشياء؟

جلس ، ووقع قلبه على قول جده: ليث عارف انك تحمّلت الغربة ......ولملمت فضيحة كانت بتصير علك بفم اللي يسوا واللي ما يسوى....اشهد انك أجودي ونشمي....فزعت لعمّك....ولملمت سالفة ...كانت راح توقف في رزق هالضعوف.....اصايل.....وهيلة.....ودانة.....وعهود... ...والله لو سمعوا الناس بسواد هالوجه ما حد بياخذهم ولا بيقدّم لهم.....لكن انت.....بفزعتك.....يا وليدي.....قدرت تلملم الموضوع...كملت دراستك واشتغلت هناك .....وتغرّبت عن اميمتك وبيّك.......عشانها......وجا الوقت اللي.....
.
.
الوقت اللي...؟...ماذا؟....اعتصر قلبه.....وانشدّت عضلات وجهه مستفهمًا لبقيّة الحديث؟......هل آن أوان الإجبار على الفراق....على التبّاعد بطريقة تُشابه الطريقة التي تقاربا فيها؟....هو لم يفهم ما هيّة الشعور في حضورها...لم يمهلم الوقت للتعرّف على مشاعرهما؟......أليس من حقّه ان يفهم هذا الشعور ليخفيه او يظهره او حتى يُميته؟
شعر بحرارة تلتهم جسده الثقيل ، لتوقف عقله عن التفكير ايضًا
استمع جيّدًا: تكمل فيه جميلك وإن كان صعب الوضع يوليدي......ادري انك ضحّيت بشبابك بغربة شينة بس ربي بجازيك خير الجزاء ان شاء الله رحمة ضعف عمّك وقلّة حيلته..........كمّل هالزواج يا ليث...وإن بغيت تزوّج على كيفك ومزاجك ماحد مانعك....الشرع محلل لك اربع ....

ظهرت ابتسامة تنّم عن بلاهة تفكيره قبل قليل.......شعر بسقوط شيء عن صدره ليجعله يتنفّس بهدوء...ازدرد ريقه
قال: ما سويت شي يا جدي......انا كل اللي سويته وقفت مع زوجتي وقت ضيقتها......وانا عارف انها مظلومة..
غضب الجد بقوله: وإن كانت مظلومة جابت لنا سواد وجه ولا بنات السامي ينسجنون؟
ليث سكت لا يجابهه غضب جده إلا بالصمت
لاذ بصمته وجده اكمل وهو يدقق في وجهه المخنوق: تحبها؟
.

ليث ارتبك ، ولأن باتت الأشياء تقترب منهما الاثنان اكثر من ذي قبل ولأن الظروف تعاكس وجهتهما العصيبة ، استقرّ هذا السؤال في فؤاده
لا يعرف يُجيب بـ
ـ"نعم" ويناقض تصرفاته قبل ثمان سنوات أم يجيب بـ"لا" ويناقض تصرفاته اثناء محكوميتها؟
.
.
اللعنة عليك أيها القلب الخائف ، المرتجف بأنين الحيرة ، المتخبأ خلف استار الحقائق التي تُبعدك عنها امتارًا كثيرة
لا يدري هو حُب ام اهتمام ام محاولةً في التكفير عن ذنبه؟!
.
.
ضحك الجد بهدوء: هههههههههه واضح انك غرقت في هواها يا وليدي....

ابتسم على مضض لا يدري ماذا قرأ جدّه من معالم وجهه
ثم قال: جدي بإذن الله بكمل حياتي معها.....وان شاء الله بس تنقضي محكوميتها ننزل هنا على طول....
قال الجد بصرامة: لا....
ليث سكت
ليكمل الجد: الناس بتاكل وجهنا .......يا ليث......والكل من أهلنا وجماعتنا .......شاكّين بالوضع....وحنا ما نبي نعطيهم الخبر على طابق من ذهب كنت خايف تقول ابي اطلقها.......وكنت خايف يجي هاليوم وما نقدر نسد حلوق الناس......
.
.
ليت الناس يموتون جميعًا وتبقى رحيل تعيش حياتها لمرة دون ظلم!
.
.
قال: وش علينا من الناس....؟
الجد احتدت ملامحه: تبي العرب تاكل وجيهنا يوم نروح للديرة؟....كافي الكلام اللي يوصلني وسمني....
ليث بدفاع: جدي...
ارتفع صوت جده: اسمعني.....ما ترجعون إلا وعندكم بزر...بأحضانكم يا ليث.......
.
.
ليث شعر بصقعة كهربائية تسري بجسده كله؟ يطالبه بالتقرّب من رحيل لن يلومه على هذا الحديث فهو لا يعلم انّ رحيل زوجته ولكن على ورق.......لا يعلم انه لم يدع لنفسه بالتقرّب إليها ...إلى ان اعتادت على البُعد.....لا يعلم انهما يعيشان كالأخوة قبل حدوث كل هذه المسخرة؟...وحدهما من يعلما بحقيقة هذا الزواج ابيه وعمه والدها أبا فهد......هي لا تريده .....كيف ؟
.
.
قاطعه: لازم يا ليث......عشان نحط حد لكلام الناس......
ليث وبدأ يخرج من طور صمته: ط### بالناس يا جدي.....
الجد شخصت عيناه: ليييييييث لا يرتفع صوتك....
ليث بانفعال: جدي....رحيل نفسيتها تعبانه........طالعه من سجن....مو ملاهي.......يبي لها وقت على ما تتقبل الحياة....وتطالبني وتطالبها....بمسؤولية جديدة بظروف ..
قاطعه بصوت مرتفع: ما يهمني قلت اللي عندي يا ليث....ولا والله واللي رفع سماه......تنقلع هناك انت وهي بامريكا......ولمتوا....نجيبكم بتوابيت ندفنكم......وندفن سواد الوجه.....اللي صابنا من ورا راسها....
ثم نهض بثقل جسده وخرج...
بقي ليث ...ينظر لانحناء ظهر جسده...ولتقوّس شفتيه.....في نطق كلامه الأخير...يُطالبه بقتل رحيل.....بقطع عنقها .......هو لا يريد ان يتحمل مسؤولية ....كهذه....لا يريد ان يفرض نفسه عليها .....وهو يعلم جيّدًا ......لا تريده .....لن يطلقها يقسم انه لن يطلقها من اجل الجميع.....ومن اجلها....ولكن لا يستطيع ان يقتلها!....لا يستطيع ان يستبيح دمها.......هي الآن تصارع الآلام .....وجده يخطط على مضاعفة هذه الآلام والشعور....بقي في مكانه بطريقة تنّم عن ضياع تفكيره......نظر لنفسه من خلال النافذة الزجاجية التي تعكس صورته

.
.
ألم يُكفيك القتال بعد؟
ألم تكفيك الصرخات التي سمعتها؟
الم يكفيك انهيارها في وسط السجون؟
ألم تكفيك الطعنات؟.....الجروح.....والحروق؟
هل آن أوان القتل الجسدي البحت؟
.
.
شخصت عيناه، ما يأمره جده به جُرم، مشى خطوتين ثم جلس على الأرض يدور حول نفسه ، يرقص على اهداب حيرته، ينظر من جديد للباب الذي خرج منه جده
بلل شفتيه
تذكر موقفًا
/
\
/
\
/
\
في سنة 2012م
سنة ارتباطهما ببعضهما البعض ، سنة مميّزة عليهما بطريقة مأساوية .....اجتمعا سريعًا تحت سقف واحد .....اصبح ظلها يترقّب ظلّه ...وظلّه يترقب ظلها...ليتشاجرا!

تذكر كيف تسلّطت عليه الأضواء، ليدخل إلى صالة الأفراح هو وعمه أبا فهد وابا صارم.....تذكر فرحة فهد من خلفه.....ورقص ريّان امامه ....تذكر أصوات الزغاريد.....ورائحة دهن العود والمسك والبخور.....تذكر وجهها.....البريء من كل شيء.....ادرك...وقوفها بفستان...ابيض طويل....يخبأ جسدها النحيل بطريقة كلاسيكية مُثيرة للشفقة على حالهما......تذكر رجفتها حينما لامست شفتيه جبينها ......
.
.
تذكر دموعها ونحيبها في الغرفة حينما اطبقت عليهما بأسنانها الغاضبة
لن ينسى نظرتها المترجيّة في التوقف إلى هذا الحد من هذا الزواج
كانت ترجوه بعينيها ان يكتفي بحفل الزواج .....ان يكتفي بوجودها....ان يُعطيها فرصة التقبّل ولكن؟
اهداها جملةً لعينة فردت من لسانه: توقعتك احلى .....ليتني خذت دانة ولا نطقت باسمك....
ازاح من على جسده *البشت* رماه على السرير وهي تنظر إليه بصمت وصدمة لاذت بحزنها وانكسارها لتجلس على الارض
نطق وهو يشير لها وكأنه ينتقم من شيء لا يصرّح به: زواجنا بصير على ورق يا بزر....لا تخافين ....نامي.....قومي....
كانت تبلغ من العمر آنذاك خمسة عشر اعوامًا أصبحت عروس بائسة في سن مبكّر ودّت لو تنطق هي ايضًا لا ترغب به كما صرّح لها بطريقته
التي جرحت شيئًا من انوثتها كل ما ودّته الآن تبكي، هي خائفة من هذا الزواج هذا الكائن الذي أتى ورمى بنفسه على السرير .....
ودّت لو تعود لمنزل والدها ولكن لا مجال للتراجع
خبأت وجهها وبكت كل الأشياء التي تعتصر فؤادها دفعة واحدة!
\
/
\
/
\
/
ابكاها في ليلة العمر
كما يسموها ولم يكتفي بهذا القدر لم يكتفي ابدًا
ابكاها سنين طويلة
والآن
جده يريد ان يُكمل ما هو ناقص بداخلها
مسح على وجهه ونهض ثم خرج من منزل جده!

.
.
.
.

انتهى
.
.
.
قراءة ممتعة للجميع

.
.




شتات الكون 21-11-20 05:06 PM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 
السلام عليكم ورحمته الله وبركاته

احببت نقل روايتي هنا
واتمنى انت تحوز على اعجاب ورضا الجميع


الرواية متاحة على الواتباد
https://my.w.tt/LKy0h7IQkbb


وحسابي الخاص للرواية على الأنستغرام
shatat_zz

>
>
في الواقع كُنت راح انشرها بعد ختامها كليًّا ولكن قررت بشكل سريع من إني اشاركم ايّاها في وقت مبكر قليلًا على ختامها
ولكن ولله الحمد هذه المرة قطعت في الرواية مشوار طويل..

الرواية مختلفة تمامًا على ما اعتدت عليه احببت هذه المرة اطرح شيئًا مختلفًا عمّ كتبته.
بالنسبة لي كطرح جريء ترددت بين الإمضاء فيه او التوقف ولكن شجّعت نفسي...لأكمل مسيرة أجزاء كُثر منها!

اتمنى لا يتم الحكم عليها مُسبقًا كما اتمنى منكم الصبّر اثناء نشرها

ولكل من يريد النشر اتمنى يتم التواصل معي شخصيًا في الخاص


اتمنى الرواية تكون مختلفة كما أنا اراها، في الواقع أوّل مرة اكتب نوع مثل هذا
فاتمنى إنّي وفقت في الطّرح...

تحياتي:waves:


شتات الكون 26-11-20 11:03 AM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 



Part 3
.
.
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
(لا تلهيكم الرواية عن الصلاة، اللهم بلغت اللهم فاشهد)
.
.
مُشتاقة، أحن..تزداد رغبة النّظر إليه..لا يختفي من أمام عينيّ، ملامح وجهه ربما اختلفت ولكن راسخة في عقلي..هل أطرأ على باله كما يحدث لي الآن؟ ربما لا..
.

ومن الممكن طرأتِ على باله ولكن يعلم جيّدًا عاقبة الإسهاب في مشاعر لا تؤدي إلى الطريق المستقيم ولا تروي ظمأ العشقان إلا بالشيء الخطير، ربما ينتظر بزوغ شمسه ليتشجّع وَيمد أشعته لِتُلامس نعومة خدّيكِ، وتتراقص شفتيهِ على نُدبة الألم التي ورّثها لكِ ليث، ولكن ما بالكِ تسهبين في التفكير به الآن رغم
*لواهيب * الألم التي تشتعل أسفل طرفكِ الضعيف؟
بللت شفتَيْها ثم اغمضت عينيها ببطء شديد لتجول بذاكرتها بشيء يُسلّيها ويُنعس عينيها اللّتان تجول حول أرجاء الغُرفة باحثةً فيها عن طيف حُبٍ وطيف تسليةٍ يُزيح من على فؤادها غُبار الخوف، كانت سترفع يكفَيْها لتُمسد على شعرها وتزيح من على جبينها حُبَيبات العرق ولكن شعرت بشيء يُشدهما للأسفل فشدّت على طرف شفّتها السفلية وهي تشتمهم نست انهما قيّدا رسغيها في طرف السرير خشيةً من هروبها!
.
.
.
في خارج الغرفة
.
.
.
وفي المكتب الجانبي المركون في الزاوية
.
.
.
يستمع لها بإنصات شديد، يهُز برجليه متوترًا مما يسمعه
فهم اللّعبة، فهم الكمين الذي أوقع تلك المسكينة على فراش المرض، هُناك مؤامرة قاموا بإدارتها في داخل السجن أدروها بحنك وذكاء مُرهب دون أن يُثيروا الشكوك

اكملت سوزان: الموضوع بعيد عن التسمم ركان...
زفر بصوت مسموع وهو يحرّك كف يده اليُسرى في الهواء مستفهِمًا : يعني؟

أكملت وهي تنظر لنتائج التحاليل: مثل ما ظهر لنا .....العلك اللي حكاتني عنه...في الأصل فيه نسبة كبيرة من ميدروكسي بروجسترون....وهوا ...هرمون جنسي أنثوي ......يستخدموه لعلاج الـمينستروال ديسوردرس....

هز رأسه يحثها على الإكمال، وفي عقله ألف سؤالِ وسؤال

لتقول: اللي صار باختصار .....اضطراب إلها وهي في عادتها الشهرية .....وسبب إلها نزيف بالزاف ....

ركان فرقع أصابع يديه، بلل شفتيه سريعًا: قالت لك اسم السجينة اللي عطتها العلك؟
هزت رأسها بلا
فنهض كالمقروص دون ان تُدرك ردّت فعله واخذ يفكر أمامها ذهابًا وإيابًا
ثم قال: سأليها سوزان
نظرت إليه بدهشة: دابا؟(الآن)
هز رأسه، بينما هي تحسست من الأمر وشعرت بصعوبته فقالت
: قاسحة عليا بزاف (صعبة علي كثيرًا)

نظر إليها متنرفزًا: ليش؟

بحلقت بعينيها عليه لتردف : البنت ذكية .....وراح تشك لم راح اسالها عن الاسم....

ركان وأخذت العصبية تضغط على وتين قلبه: واذا سألت سوزان......خوفك مو منها من ايش بالضبط؟

سوزان نهضت وتقدمت لناحيته بطرق نعليها نظرت إليه بشتات: البوليس....
استفهم بنظرته إليها: ليش؟
اشاحت بنظرها عنه وهي تزمر بنبرتها الحادة: ماشي شغلك (ليس من شغلك)
ركان ضرب بالجدار بيده بغضب: سوزان بديتي تطلعيني من طوري .....خوفك من الشرطة اذا ماله مبرر الافضل ....تروحين تشوفين شغلك.....الوقت جالس يداهمنا....

الامر مُرعب حصل مباشرةً بعدما خرجت من المختبر، شعرت وقتها إنها على شفا حفرةٍ من الخطر ، ابتعدت عن ركان دارت حول نفسها، الخطورة هي من جعلتها تتعرّف عليه هي من جعلت فؤادها يتعلّق به وتطير معه على غيمة الهُيام الذي يُداعب أوتار قلبها بلطف شديد، لذا هي لا تريد ان تخسره مقابل هذه الخطورة التي بدأت تأخذ من عقلها الشيء الكثير، لا تريد من هذه الخطورة قطع تلك الأوتار بوحشية!

تحدثت بلا مقدمات : ركان ما فينيش اتحمل كل دا خالص....

ضحك هنا سريعًا لإنقلاب اللهجة وفهم انعكاس لونها هذا
اقترب منها وضع يديه على كتفيها، غمز بعينه اليُسرى بشك
ثم قال: ما تكلمتي مصري إلا وانتي...
هزت رأسها وهي تتملّص من يديه ببطء: أي صح......انا مسافرة لوالدي.....هناك....

اخذ يُجاريها ونظر إليها بتمعّن: اللي اعرفه كنتي ناوية تروحين المغرب شصار؟
نظرت للزاوية التي تلتهمها بصمت: ما قدر روح هناك بعد وفاة امي....ركان.....
اقترب اكثر منها همس: خايفة من شنو بالضبط؟ سوزان.....

وبنبرة حادة: شصاير؟...مخبية علي شي؟

ابتعدت عنه لمسافة طويلة وهي تستل نفسًا ثقيلًا من صدرها هُنيَهْة ثم سحبت هاتفها فتحته على إحدى الرسائل المرسلة وناولته إياه: اقرا.....

نظر إليها ثم سحب الهاتف وهو ينظر لها بشك قرأ بصوت مسموع: الاطمئنان أم القُربان؟

قوّس شفتيه نظر للرقم جيّدًا.......وكان رقمًا خارجيًا...نظر إليها يُريد أن يستوعب الأمر ونظرت إليه ....مستفهمة ....مسح على شعره وكأنه بدأ يفهم كل شيء بشكل تدريجي، هل انفضح؟
هل أصبح الأمر مرئيًا لهم، شتمهم بصوت علني جعلها ترجع خطوة أخيرة للوراء، فكّر جيّدًا ماذا لو علم ليث بالأمر؟ يقسم انه سيوبخّه
سوزان : ركان...
نظر إليها وهو يستل نفس عميق غاضب: هذول مو شرطة .....
سوزان وكأنها بدأت هي الأخرى تفهم غضبه فمسحت على شعرها وبلهجة صارمة: ركان ما فيني اتحمل اكثر من كدا.......

شدّ على رأسه يُريد ان يستوعب الأمر ثم دار حول نفسه واوقفته برجاء
: بلييز......ركان خلاص...انت سويت اللي عليك بالزاف......

بعد هذه الرسالة وإشارة التهديد تذكّر من الماضي الشيء الثقيل والكثير في ثانية واحدة واخذ يلوم نفسه على امرٍ كان خارج نطاق إرادته
من قاده لكل هذا شعوره ويخشى من أم تلتهمه هذه المشاعر على أنواعًا من القهر والخوف يريد ان يخبأها ولكن باتت مفضوحة!

ثم قال: خلاص لا تسألينها.....
شدّت على يده واردفت بهمس: هاد الخدمة فيها تمارة بزاف.....
نظر لعينيها لتكمل بلهجة أخرى مختلفة: والمفروض تنسحب منها....
هز رأسه : عمل صعب ما نختلف.......بس انا اسوي كل هذا مو عشان عمل وفلوس...عشان الاخوّة اللي بيني وبين ليث...
نظرت لعينيه بعينيها اللامعتين وبعتب: لمتى؟
ركان بتنهد: لين يفرجها الله...
ازاحت هنا من على جسدها المعطف الطبّي وسحبت حقيبتها ثم اردفت قبل ان تخرج: طيارتي الصبح على الساعة ست.....
همّت بالخروج ولكن اعترض طريقها وهو يقول: بتسافرين بدون ما تودعين حبيبك واضح..
ابتسمت على مضض وفي قلبها شيء من الغصّة: بأي طريئة عاوزني اودّعك؟
ركان ضحك: بالطريقة المغربية...
نظرت إلى عيناه هم ان يحتضنها ولكن ابتعدت ثم اردفت بنبرة شاحبة: الشرجم اللي يجيك منو الريح ستدو وتهنا ركان ...

فهم انها بلغت منتهى الصبر والخوف
نطق اسمها مناديا
ولكن خرجت وأغلقت الباب وهي تقول: دير بالك على نفسك أسبوع وراجعه ليك......
لم يتبعها ولم يبرح مكانه ، لا يعرف كيف يبرر لها كل ما يعيشانه وهما حديثي الزواج رغم انها كانت تعلم ببعض الأشياء ليس بكل شيء ولكن بالشيء البسيط الذي ربما يجعلها تغفر له هذا البُعد وهذا التوتر!
ضرب بيديه على الجدار ثم خرج الآن لن يهتم بها وهو مضطر لذلك، عليه ان يتحدث مع ليث وينقل له اهميّة الاخبار قبل ان تتفاقم عليه الامور!
.
.
.
عقّد الأمر وركنه في أركان الأوجاع التي لا يفقهون فيها شيئًا، كان ينتظر هذه اللحظات ليبدأ بالعودة للمكان الذي سيحميه من نسمات الشرر ولكن حُكَم جدّه سيجعله ينسلخ من جديد ليعودة للامكان...
تذكر مقطع راسخ في ذاكرته من إحدى الروايات التي قرأها ذات يوم
"هناك شيئًا في داخلي يرفض الفرح...يرفض لأنه لا يستطيع، لا يستطيع أن يقفز فوق جدار عال...وصلد من الحزن المتراكم طوال هذه السنوات"
الآن فهم هذا الشعور الذي يُخالجه خلف قضبان نبضاته، يجزم هذه العبارة قاسية لدرجة لا تُحتمل ...لأنها وبكل بساطة تتأرجح ما بين تفاصيل ما يوّد فعله وبين عجزه في فعل الشيء! القفز والعودة من نقطة الصفر لتعويض ما تُلف في نقطة النهاية بات صعبًا.....جال بخطواته أمام المنزل لا يجرأ على الإبتعاد اكثر ، فالجميع سيشُك بما دار بينه وبين جدّه ومن الواضح جدّه لا يريد ان يُكسر ابنه بهذا الخبر لا يريد أن يزف له بُشرى بقاء ابنته مطوّلًا هُناك، مسح على جبينه ، ونظر لظلمة السماء المرقّطة بالنجوم باتت مرقّطه بشكل متوهج بسبب الضباب الذي أعمى عينيه فجأة
هل البكاء يعد من الرجولة؟ أو دعك من الرجولة فالرجال يبكون بصمت ويبكون خلف جدران عتمتهم البعيدة عن أعين البشر ولكن هل البكاء ينّم عن الضعف؟
وضع يده اليُمنى على خاصرته يشد أزره بنفسه، كيف سيتم الأمر وهو من بادر في ترك النقاش مفتوحًا بينه وبينها لمدة ثمان سنوات كان سينهيه بطريقة لطيفة ولكن ......الآن لا يدري كيف سيكون نقاشهما.....مسح على لحيته الخفيفة وبدأ يفكّر.....تذكر أمور عدّه أهمها نظراتها...حينما دخل عليها في ذلك اليوم....ترتجف....الوسط حولها مبعثرًا دماء تخضّب كفّيها اللّذان لم يكفان عن التراقص أمام وجهها ووجهه....ملابسها ممزّقة.....تكشف أجزاء كثيرة من جسدها النحيل بدلًا من ستره ...جروح تلتهمها بشكل يُدعي للظنون والشكوك.....خدها الأيمن متورمًا بسبب......
تنهّد بضيق....تورّم خدها بسببه.....بسبب طيشه .....وردات فعله المجنونة...لا مكان لهُ هُنا يُريد العودة لهناك.....ليتسنّى لهُ التفكير بطريقته...هُنا لا يستطيع ان يُحرك الساكن والراكد فقط يستطيع الجلوس للتآكل ببطء، سمع رنين هاتفه .....
همس: آه يا ركان آه....
استل نفسه وأجاب: هلا ركان...
ولكن سمع صوت يُناديه: ليث...
التفت ورأى أخيه محمد الذي قال: الكل منتظرك داخل بحطون العشا....
هز رأسه وهو يُشير إلى هاتفه: بس لحظات عندي مكالمه مهمه....
محمد نظر إلى وجه أخيه ، لم تعجبه نبرته ......ووجهه الشاحب
قال: ليث صاير شي؟
ليث يهز رأسه ويؤكد: لا ....
لم يُكثر الحديث دخل للداخل
ثم قال: تكلم ركان....
ركان وهو يَمشي لناحية سيارته في المواقف الخاصة للمستشفى: الوضع مدبّر لرحيل يا ليث......والوضع هالمرة مو محاولة قتل من قِبل سجينات متوحشات....ولا محاولة تسميم......هالمرة الضربة شبه قوية.......سوزان قدرت بشكل وكالعادة غير قانوني تتوصل للنتايج....في سجينه عطت زوجتك علك..

ركب سيارته اغلق الباب: ولكن في الواقع هو دواء ميدروكسي بروجسترون.....الحريم ياخذونه عشان اضطراب عادتهم الشهرية...

ليث بسرحان: أي؟
اكمل ركان: زوجتك في عادتها .......وكلت العلك...وسبب هالشي لها اضطراب....ونزيف....

ليث أخذ يشد على اسنانه وهو يشتمهم ثم قال: وكيف حالتها الحين....
ركان اسند نفسه على (السيت): مستقرة بس ليث في شي لازم اكلمك عليه....
ليث مشى للأمام خطوتين: اسمعك....
ركان اغمض عينيه بقوة واردف: انا وسوزان تزوجنا...

وجاءته الطامة الكُبرى التي ستكسر كيانه كليًّا
شتم ركان بصوت مسموع
وضحك الآخر من شدّت توتره
فقال ليث: وتضحك بعد؟
ركان ابتسم : شسوي حبيتها.....
ليث : وما لقيت إلا هي تحبها ؟.....ركان بالله كيف تفكّر انت...وبعدين شلون تزوجها وبنت الناس اللي خاطبها وش صار عليها؟

ركان شتت ناظريه: فصخت الخطوبة مني؟
ليث بعصبية: وتزوجت سوزان عشان كذا تنتقم من نفسك...
ركان باندفاع: لا والله ....ليث انا حبيتها....
ليث بحده: أنت جنيت عليها الحين يا ركان....سويت لنفسك نقطة ضعف للعدو تدري ولا ما تدري...كأنك جالس تعيد التاريخ نفسه....بطريقة ثانية ....

ركان حكّ انفه: لا تبالغ!

وكيف لا يُبالغ يا ركان وما بال رسالة التهديد؟

ليث: تدري أنك كلب؟
ركان ضحك من جديد
وصرخ ليث دون أن يدرك ما مدى ارتفاع صوته: لا تضحك.....
ركان بلل شفتيه: اسمعني الحين واترك سوزان وانا على جنب......برفع خطاب لمدير السجن عن اتخاذ الإجراءات للي حصل ومن ضمن الشيء بطالبه بعمل حملة تفتيشية للسجينات بشكل مفاجأ ولو سأل بقول معليش اسمحلي ليث ....شاكّين انه رحيل حاولت الانتحار وبكذا اضمن انه ما راح يرفض خطابي....
ليث سكت مطولًّا
ثم قال: انا أقول ماله داعي خاصة رحيل بتطلع بعد سبعة أيام.....ما ابي اكبّر الموضوع....
راكان : وانا أقول برفع الخطاب .....
ليث بغضب: قسم بالله بتوطّى بطنك....بس أوصل....
ركان لينهي المكالمة ضحك: وانا انتظر فمان الله

اغلق الخط دون أن يُخبره عن امر الرسالة، شعر بعدم ضرورية اخباره بهذا الأمر خاصة بعد سماع ردّت فعله عن امر زواجه من سوزان لا يريد ان يشغل باله اكثر ويُهديه دلائل توضّح مدى مصداقيّة حديثه له، ولكن بدأ هو الآخر يضطرب...ويشعر بالخوف على سوزان ونفسه ورحيل وحتّى أخته......لا يدري إلام تُشير هذه الرسالة ولكن يعلم .....انها رسالة تهديد تُشير إلى السلام او القتال والتنازع؟
قاد سيارته نحو الشقة، وهو يجزم سفر سوزان لمصر أتى في الوقت المناسب لأبعادها عن المخاطر، سيقوم بتجهيز الخطاب وفي الصباح الباكر سيناوله مدير السجن دون ان يرف له جفن!
.
.
.
.
تواجدهن هُنا يضفي على المكان مرحًا بدلًا من سكونه الموحش وركاكة هدوئه المخيف، اخذت كل واحده منهن تخطط على البقاء هُنا لهذه الليلة ولم ترفضن الأمهات فمنازلهن لا تبعد عن هنا إلا مسافات بسيطة والبعض منها مجاور له، تناولن العشاء قبل الرجال ...

جلسن بالقرب من جدتهن في الواقع يحبذن الجلوس بالقرب من الجدة وهي تحب تواجدهن رغم انها في بعض الحين تظهر لهن عكس ذلك

تحدثت وصايف وهي تقضم تفاحتها الحمراء: جدّة ما اشتقتي للديرة؟
الجدة وهي ترتشف من قهوتها العربية الشيء الكثير: والله يا بنيتي اشتقت ...وودي لو بعطلتكم نروح هناك.....
فجأة شعرت وصايف بقرصة على فخذها ...وضرب على ظهرها
وأخرى تشد على اسنانها وهي تزفر: الله ياخذك يوم سألتي هالسؤال....
وصايف وهي تفرك مكان القرصة وتبحلق في عينين هيلة: خيرررررررر تقرصين؟
أصايل همست لها وهي تضربها بخفة على رأسها: شكلك تبينا نصيّف في الديرة حسبي الله عليك...
ضحكت بخفة بعد ان استوعبت الامر
فقالت الجدة بحدة بعد سماع حديثهن: لو بنروح......بنروح من ورا خشمكم....اجلسوا عن البنت لا تأذونها....
عهود : طيب يا جدة....بس تكفين مو هالسنة تكفين....

الأمهات كانوا يتحدثون فيما بينهن ، وام وصايف قلبها يرتجف خوفًا على مزون تلك الفتاة التي لا تهدأ عن جنونها وافعالها الصبيانية التي تُثير من غضب والدها الشيء الكثير.....تشعر وكأنها تجلس على جمرٍ حار ......تفرّك بكفيها في بعضهما البعض تريد مرور الوقت بشكل سريع ولكن الوقت لا يمر.

وكذلك ام صارم بدأت تقلق من إصرار الجدّة لرؤية دانة التي اضعفها كلامهما بشكل يوحي انها بدأت لا تثق حتى بنفسها ، واقعيًا بدأت تخشى على ابنتها منهما.

اردفت ام ليث بهدوء وبصوت اشبه للهمس: والله ودي يا ام وصايف النفوس تتصافى ....وليث يكمل هالزواج....بس ما ظنتي يكتمل...

وفي الواقع هي لا تريده أن يكتمل وكيف يُكمل ابنها حياته مع خريجة سجون منبوذة من قِبل كبير عائلتهم "الجد" والأهم من قِبل والدها
وإن كانت ابنت عمّه هو عمل الكثير من اجل عمه والعائلة تغرّب ابتعد عنها لسنوات.....باتت رؤيته قصيرة وتستمد منها أملها في انهاء الامر ليبقى مطولًّا ولكن هيهات يعود بإدراجه إليها وتشتعل بالنيران وتبدأ بالشتائم والدعاوي الغير محببه

تريد ان توصل الفكرة لخالة رحيل....زواجهما سينتهي وعليكِ بالتقبّل....

فأردفت ام صارم هنا: الله يهدي النفوس...يا ام ليث...وما ظنتي ليث بطلقها.....ما طلقها بالأوّل يطلقها الحين؟

اردفت بابتسامة تغتصبها لترتسم على ثغرها : أتمنى.....يا ام صارم...ودي اشوف عياله...واشوفه هو ورحيل مستانسين....
ام وصايف اخيرًا نطقت: الامر هذا ما ندخّل فيه حنا...ليث ورحيل هم يقررون..........اهم شي بنت اختي ترجع هنا.....وننسى هالايام القشرة....
ام صارم بتنهد: صادقة يا خويتي صادقة....
ام ليث ألتزمت من جديد الصمت وبدأت تفترس وجه ام وصايف بنظرات لا تحمل صفة الكره ولا تحمل صفة المحبة!
.
.
وعلى هذه الأثناء اردفت الجدّة: قوموا طسوا من وجهي ....ابي اشوف عيالي.....اكيد يبون يدخلون وسلمون علي....
أصايل: وين يا جدّة تو حاطين لهم العشا ما امدى ياكلون .....صبر لو احد بيدخل وبسلّم عليك بيعطينا خبر...
عهود بتلاعب: جدّة تحبين جدي؟
اخذت جدتهن تستغفر بصوت مسموع وعالٍ
حتى ابتسمن الأمهات على ذلك
هيلة نهضت وبدأت تخرج صفير تكرهه جدتها وتوبخها عليه
: يا اللي ما تستحين ....عن حركات العيال يا قليلة الخاتمة
ولكن هيلة غمزت لها: لا ضيعين السالفة يا جدّة جاوبي....
اشارت الجدّة بعصاتها للأمهات: اسمعوا ...وانتوا تروحون البيت خذوهم معاكم ما ابيهم ولا بستقبلهم...
قفزت هنا سريعًا وصايف تقبلها على جبينها وخدها وأنفها ورأسها
حتى ارتفع صوت الجدّة بغضب: يا الخبلة شسوووين؟
وصايف بنظرات رجاء: تكفين يا جدّة لا ...نبي نجلس معك....
الجدة تُحدّث زوجات أبناؤها: ان تركتوهم معي بتدفنوني بكرا هذا انا قلت لكم....
ام صارم ابتسمت: عسى عمرك طويل....
ثم اشارت للبنات: قوموا عن جدتكم وبسكم طحن وحن بذا السوالف...
ام وصايف: اهجدي يا وصايف ولا ما فيه جلسة هنا....
تحدثت أصايل بهمس وهي تتلاعب بحاجبيها: قدرتي تضيعين الجواب يا جدّة ......
الجدّة لكزتها بخفة على بطنها: العقل زينة لبني آدم ...
ام ليث : قوموا اغسلوا المواعين ابرك لكم......
هيلة : والله بنغسلهم بس مو الحين....
ام وصايف: أي لم يوصلون السقف....
ضحكت هنا ام صارم: وبعدين يتذمرون....
عهود : لالا لاتخافون ما راح نذمر......والله....مو صح بنات...
البنات بصوت واحد: صح.
اردفت الجدة بابتسامة : الله يخلف عليكم بس!
.
.
.
الجميع يأكل
يُشارك الآخر بأطراف الأحاديث إلّا هو عقله بات مشغولًا اولًا برحيل وركان ثم أمل!
شرب علبة الماء القريبة منه ثم اردف قبل ان ينهض: اكرمك الله يا جدي
نظر إليه الجميع بتعجّب وصمت لم يأكل شيء ، همس
أخيه فيصل في اذن محمد: ليث مو طبيعي...
أكّد الآخر بنفس الهمس: واضح فيه شي...
بعد انتهاؤهم من العشاء ورفع السفرة عن الأرض
بقيا في المجلس
نواف عاد من جديد يناولهم فنجان القهوة بتذمر
بو فهد تحدث: تروح وترجع بالسلامة يا وليدي...
بو ليث نظر لأبنه: ما اوصيك على نفسك وزوجتك يا ليث...
بو صارم اكمل: طمنا عليك لوصلت....
فهد وقف هنا : ليث جدتي تبقى تسلم عليك..
هز رأسه بهدوء
ثم نهض صارم: بأعطيهم خبر وبعدها راح ندخل ....
فز هنا نواف متحمسًا لفكرة الدخول لجدته لعلّه يرى وصايف هناك ،
لم يلبثوا إلا ثوانٍ حتى انصرفوا النساء في الصالة العلوية تاركين لهم المجال بالدخول.....
نواف شعر بالخيبة ولكن انحنى وقبّل جبين جدته وهو يقول: اخبارك يا جدّه...

اردفت بحنان: علومي تسرّك يا يمه....
وتواروا عليها البقية يقبّلون رأسها ثم جلس بالقرب منها وبقي ليث جالسًا عن يمينها
مسكت كف يده وهي تقول: والله يا وليدي ما ودي تروح لذيك البلاد......تعبنا وانا امك...
ريّان تضايقه هذه العبارات ، تشعره بنذالته هو الآخر ....الجميع يتمنّى عدم عودة ليث هناك ولكن لا أحد يرغب بعودة رحيل إلى هنا ، هي كسرتهم لا يختلف ولكن اشتاق إليها وكثيرًا!
شدّ على قبضة يده
ووصله رد ليث: كلها كم شهر ونرجع ....
ضربت على صدرها هنا : ككككم شهر.....مو تقولون .....بتطلع بعد...
قاطعها صارم وهو ينظر لأخيه نواف الذي لا يعي شيء مما يحدث
في الواقع: أي يا جدّة أي....لا تضغطين على ليث...بإذن الله بيرجعون بعد ما يخلصون شغلهم هناك.....
ليث هز رأسه لصارم
ثم قال فهد: هانت يا جدّة......
نواف نهض هنا بخيبة من لُقيا وصايف: عن اذنكم....
ثم خرج...
فقالت الجدة هنا: ليث يمه...هالله هالله ببنت عمك.....الصدق هي زعلتنا كلنا....بس اشهد اللي سوته عن الف رجال ورجال.......دافعت عن نفسها.....يمّك....وحفظت نفسها...وما ارخصتها لضعوف النفوس.....وجدّك بيجي يوم ولين قلبه عليها.....
ريّان بتدخل سريع: يعني قلبك لان عليها يمه؟
التفتت عليه ثم ابتسمت على مضض: قلبي ليّن من اوّله عليها وعلى دانة......يمّك الأم تضرب وتسمي على ولدها.....ورحيل بنتي....جعلني ما اذوق حزنها.....بس احزنتنا يا وليدي....احزنتنا.....والأيام كفيلة تنسينا اللي صار...
فهد باندفاع: ما ظنتي ....
فيصل حك جبينه هنا وبهدوء ليشتت امر رحيل برمته: متى طيارتك يا ليث...
محمد نظر لساعته: باقي ساعة....
ثم نظر لأخيه: المفروض تكون جاهز يعني ومجهّز كل شي
ليث هز رأسه
أكملت الجدّة: لا تضرها ولا تحزنها.....وتحمّلها....يا يمه.....
قبّل كفّي يديها ورأسها ثم قال: تبشرين يا الغالية ......ولا توصين حريص

سمعوا صوتها آتٍ من الناحية اليسرى وهي تقول بصوت يرتجف عجزت عن اخماده في وسط صدرها: ما وصيك يا ليث عليها....استوصوا بالنساء خيرا يا ليث.......هالله هالله فيها....

ولأنها خالتها ....وليست والدتها ....فهي فقط "تفتش" وجهها لليث والآن أمام أبناء العائلة ...لبست عباءتها وغطّت وجهها ووقفت خلف الجدار لتحدّثه
فهد استشاط قيظًا دون مبرر
بينما ريّان علم بضعفها من نبرة صوتها

تبادل فيصل ومحمد النظرات بصمت
وصارم استأذن للخروج
فقال ليث: رحيل في عيوني يا ام وصايف....في عيوني...
كممت فمها عن اظهار شهقت بكاؤها ثم دخلت في الغرفة القريبة منها
نهض ليث ونهضوا البقية
وقالت جدته: ودعتك الله .......وهالله هالله بصلاتك......
قبّل كفها من جديد وخرج قبل البقية وهو يشعر بالضيقة
بينما
فهد همس لريّان: بروح اكلم ابوي.......بقوله خالي راشد مريض ولازم انا وريّان نروح للرياض....
ريّان هز رأسه راضيًا لِم يقوله أخيه
الجميع بدأ بالانسحاب الى بيوتهم .....بعد انتهاء هذه الليلة التي اشعلت في فؤاد البعض بعضًا من الشك والريبة ،
.
.
دخلوا المنزل واغلق ريّان الباب، الأمر يهمّه للغاية ، أمر تلك المجنونة التي تطحن في عقلها الكثير من الطيش والقليل من الرزانة ، يعلم خاله لن يهدأ لهُ بال قبل أن يلقنها درسًا ويستفسر اكثر عن أمر الهروب ويخشى أن يطول الشد بينهما ويذبحها حتّى! فهي تمتلك اسلوبًا مستفزا في الحديث ، وقعت عَيناه على خالته ليست على ما يُرام لسببين إحدى الأسباب تتلوّن وتتشكّل بمحاورها الضيّقة في رحيل وبمخالبها وغضبها في مزون
تحدث فهد قبل أن يخطو والدهما على عتبات الدرج
: يبه....
التفت عليه وكأن هو الآخر ارسل بنظراته لهما شيء من حُزنه الدفين وقلقه الذي جثم في داخله بعد دخول ليث عليهم مكفهر الوجه ، هو الآخر يعلم بنوايا والده ولكن لا يريد ان يتيقّن بها

تحدث: علامك؟

نظرت إلى أبناء اختها وفهمت الأمر
تدخلت سريعًا : بو فهد اخوي راشد تعبان...
شدّه الأمر : علامه .....وش فيه؟
ريّان تقدم: لا تحاتي يبه بس تعب بسيط.....وودنا انا وفهد......نسري للرياض نطمن عليه...
سكت ونظر لزوجته التي تفرّك بيديها
ثم قال بهدوء: لو تبين تروحين روحي معهم ما عندي مانع .....
ولكن نطقت: لا ما اقدر واترك وصايف ....لحالها...هم يروحون يطّمنون عليه...وطمنون قلبي....
بو فهد بهدوء: براحتكم تصبحون على خير...
ثم صعد ...
بينما هي تحدثت: عليكم الله ما تزيدون النار حطب لرحتوا....اعرف اخوي نار وشرار.....هدوه.....والخبلة ذيك لاحد يكلمها خلوها علي........
فهد مسح على لحيته: لا تحاتين يا خالة ....روحي نامي .....
ريّان اكمل: بس نوصل بنتصل عليك....
ام وصايف سحبت الهاتف من حقيبتها: ما بنام إلا لم اكلم خالكم.....
ثم مشت على عتبات الدرج
بينما فهد اردف: يلا نمشي...
ريّان هز رأسه: يلا
.
.
.
.
دخل واغلق الباب على نفسه، نظر لفوضويّة أفكاره على هيئة اثاث مكسّر ومحطّم وسرير مبعثر، ونفس متصاعد للأعلى ، دار حول نفسه
.
.
.
حدّثيني عن ليلةٍ اسودّت فيها الرؤية وبها العيون تلاقت في ضباب العُتمة السرمدي يا رحيل.....
.
.
يعلم قلبها يشدو بألحان الكُره لناحيته ، يعلم انها اخذت في اتجاهه المواقف السيئة، يعلم تكره قُربه، وحنينه، وشوقه اللامعروف إن كان حقيقة أم سراب وخيال يحاول التكيّف معه لأنها زوجته؟
جلس على طرف السرير وسحب حقيبته القريبة من الكمودينة فتحها تفحصها ليتأكد هل نسي شيء أم لا!
تأفف من هذا التفكير
وسمع صوت ارتفاع اخويه محمد وفيصل
فحمد لله كثيرًا انّ حبل رحيل من فكره انقطع
نهض وخرج من الغرفة
ودخل غرفة محمد
على صوت فيصل: اقولك هاته .....اعرف انت اللي آخذته....
نظر إليهما وهو يقول: قصّر حسّك ووجع......لا يسري صوتك لأمي وابوي.....
محمد بغضب وشرر: علّم اخوك......
ثم التفت عليه ليقول: قلت لك مخططك الزفت ما اخذته...
فيصل اتى بالقرب منه: قللللللللللللللت لك رجعه لي متأكد انت اللي خذته...
ليث نظر لفيصل وبهدوء: أنا اللي آخذته...
فيصل نظر إلى ليث ثم لمحمد ضحك بسخرية وظنّ محمد هو من اخبره
: ما قدرت رحت قلت له....
محمد كان سيتكلم ولكن ليث تدخل سريعًا: ما هوب هو اللي قال لي يا فيصل....انا عرفت....
فيصل استل نفس عميق: ليث لا تدّخل فيني...وهات المخطط....
ليث تحدّث بنبرة حادة: لا بدّخل فيك.....دامك مجنون ولا تعرف توزن افكارك انا بدّخل...
ضحك هُنا فيصل ومشى الى ان جلس على طرف السرير نظر لأخيه محمد: شف من يتكلم....
انقرص قلب ليث لا يدري لماذا شعر
بشفافيّة روحه وتعرّيها أمام فيصل
محمد نظر لليث: ليث اتركه عنك...
ليث وهو يحدّق في أخيه: محمد اطلع برا...
محمد نظر إليه خشيَ من انّ الأمر سيكبر
امسك يد أخيه: ليث...
ليث: قلت اطلع برا...
محمد نظر لفيصل الغير مبالي ثم خرج
فاقترب ليث من أخيه ثم قال: تدري لو سويت اللي ببالك شبصير؟
فيصل بسخرية: شبصير؟
ليث التهمه الغضب: الوضع بينكشف من البداية ......وراح تنسجن ...وتخيس بالسجون ......وتعوّر قلب امي وابوي......
فيصل نهض وتحدث: مالك دخل وإن انسجنت لا تدخل.....لا تخليني
ثم اقترب من أخيه ليقول: ادخّل فيك بعد انا...

شعر ليث انّ أخيه يُشير إلى أمر ولكن لم يُعطيه أي مجال للتحدث عنه تحدث: فكّر بنفسك اشوي.....انت تظن الحين كيانك انهدم بمجرد مديرك ما اطردك....بس في الواقع لا...بينهدم لم تسوي افكارك الشيطانية......

فيصل: انا أقول لا تأخر نفسك على طيارتك وعطني المخطط....
ليث : ما راح اعطيك.....وعن اذنك...
واقترب من الباب وكاد يفتحه ولكن فيصل اردف قال: سلملي على رحيل.....وقول لها......انت السبب في دخولها للسجن يا ليث...بلاش كذب وتمطيط في السالفة...اختصرها عليها وأنا اخوك!
ثم غمز له بعينه اليُمنى!

التفت سريعًا عليه ليتسم الآخر: انا مانيب غشيم......اذا ما عرفت كل شي.......اعرف.....يا ليث اني اعرف جزء من الشي اللي مخبيه ..ولا تحدني على شي انت تخاف منه.....
ليث بثبات : بزر ما عليك شرها........
ثم خرج من الغرفة تارك فيصل يتآكل بنفسه ويشتم أخيه
.
.
بينما ليث ذهب لتوديع والده ووالدته محاولًا تجاهل حديث أخيه
.
.
.






شتات الكون 26-11-20 11:05 AM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 


Part4
.
.
.

لا تقوى على النوم، بها حديث وثرثرة حُب عميقة ، تُسكر لسانها وتُثقله ومشاعر أخرى تُخرس أحاديثها الباطلة! هل ستمضي هذه المشاعر ، تزول وتنمحي من القلب في عُمر معيّن؟ هل سيعود اتزانها يومًا؟

لا تستطيع ان تُراسله الآن، تحدّثه سرًّا دون ان تُراقب ذاتها دون ان تراقب الله!
تخون نفسها والجميع، أصبحت مقيّدة لهذه المشاعر والأمر بات حلوًا لديها ولا تستطيع ان تنفصل عنه.....

تحدثت تحت صمتهن وهي تحدّق في سقف الغرفة: بنات كيف اعرف اني احب؟
سمعت شهقة من احدهن علامةً للإستنكار لهذا السؤال، كانوا جميعهن مستلقين على الفراش على الأرض متراصيّن بجانب بعضهن البعض
وعلى هذا السؤال جلسن سريعًا
ضربتها احداهن: شالسؤال الغبي
تحدثت الأخرى بسخرية: هالسؤال سأليه لعهود...
حدقّت عهود في عينيها: اصايلوه........وتبن....
وصايف نظرت لهن: ترا جد اسأل ......بس كذا مجرد سؤال....
هيلة اشارت لها بكفيها: أي حيييييييييييييييل مجرّد سؤال واضح.....
اصايل : طالعي بعيني طالعي....اعترفي تحبين؟
عهود بضحكة: هههههههههههههههههه واضح هلوسات ليلية.....
هيلة : بس يقولون الكلام ما بعد اثنعش الليل ...كله صحيح ...مثل السكران لشرب خمر...وصار يفضفض.....
أصايل ضربتها على ظهرها: تشبيهاتك وقحة.....
ضحكت عهود: هههههههههههههه من يومها...
وصايف : افففففففففففف الشرهة علي اللي ابي احرك هالسكون والملل....
.
.
سحبت اللّحاف لتغطّي بها وجهها وهي تزفر: خلاص .......خمدوا....لا تجاوبون....

سحبت أصايل من على وجهها اللحاف: لالا....قومي...

هيلة تربعت أمامها وهي تقول: خليني ابدأ لك بفلسفتي....
ضربت عهود جبهتها: على كذا ما بيجي دورنا...
ثم قهقهت: هههههههههههههههههه بالله تكلمي عاد انا ابي انام كود انام على فلسفتك البايخة...
هيلة عبست بوجهها ثم نظرت لوصايف التي جلست "متربعة": ما عليك منهم سمعي...احم احم.....الحُب ....شيء عظيم......ولا هو عيب ولا حرام....
ضربت أصايل على صدرها: أي شجعيها شجعيها يا بقرتنا....
عهود : هههههههههههههه لا عاد اصايل الصدق الحب لا هو عيب ولا حرام بس مجتمعنا ما يتقبل مثل كذا علاقات....
اصايل بحدّه: اكيد ما بيتقبل ...ودينا الحنيف حرّم العلاقات المحرمة...
ضربتها سريعًا هيلة على ظهرها : خليني اكمل وأوضح لك فلسفتي يا مستعجلة...
ثم نظرت لوصايف التي تتبسم لهيلة: شوفي...الحُب الشريف العفيف....اللي طريقة مؤدي للزواج......ما فيه شي....بس حُب يؤدي إلى ضياع شرف البنت.....
اصايل بسخرية: لاحظوا كيف تنطق يؤدي....
عهود وضعت رأسها على فخذ اصايل: عايشة الدور...ههههههههههههه...
هيلة تستل نفسها عميقًا وهي مغمضة لعينيها: وربي بذبحكم خلوني اكمل....
عهود: كملي كملي.....
وصايف: جد عاد خلوها تقول اللي عندها....
هيلة : الحب اللي يوديك في داهية هذا مو حب صادق وهذا حُب شهوة لا يودي ولا يجيب.....ما منه فايدة ...غير الضياع والفضايح!
وصايف عقدت حاجبيها: طيب كيف اعرف انه حُب صادق...
أصايل تدخلت سريعًا هُنا: لم اللي يحبك يتقدم لك على طول...ما يلعب بذيله من خلف الكواليس...
ضحكت هنا عهود: ههههههههههههههههههههه اوه اوه انتقلت عدوة الفلسفة...
ضربتها أصايل على جبهتها وهي تضحك: هههههههههههه والله ما قلت شي فيه فلسفة..
هيلة تؤكد: كلام اصايلوه صح.......يعني اللي يسوون علاقات محرمة مثل اللي تكلمه بالخفا ...او تطلع معه......بدون حلف هذا ناوي عليها ....يعني راسي على شر يأخذ منها اللي يبي...ويتوكل...
عهود قاطعتها بصوت شبه مرتفع: بس اللي والله يقول احبها.....ويجي يخطبها هذا ما بشوفينه الا في الاحلام يا وصايف ههههههههههههههههههههه....

وصايف سكتت هنا بحيرة
بينما أصايل نظرة لها : وصايف....انتبهي توقعين في الفخ.......وربي جدي واخوانك يعلقونك على باب بيتهم جثّة......
هيلة وهي تستلقي: وانا قول كذا بعد..

وصايف وكأنها بدأت تخاف من الأمر نظرت لها: مجنونة انا....اسوي كذا....بس سألت وانتوا عاد لعبتكم الشك والظنون....
عهود بجدية: طيب الحين انطموا وناموا عشان صدق نجلس نسوي فطور ونفطر مع جدتي....
هيلة : صدق ناموا.....
أصايل نهضت لتخفف اضاء الغرفة: هدوء يا بنات...
وصايف استلقت: تصبحون على خير....
ردوا عليها ولكن لم تسمعهن، بقيت في قاع الظلام تفكّر بحديثهن...وشعرت هنا بالخوف القليل من كشف أمرها
!
.
.
.
استيقظت من نومها على وقتها الذي لم يتغيّر أبدًا ، جلست على صوت المنبّه لتنهض بتكاسل ناتج عن تعب جسدها وبكاؤها في الأمس! دخلت الخلاء، توضأت ثم افترشت سجادتها لتُشرع في الصلاة
وبعدما انهت صلاتها قرأت وردها ثم، عادت تستلقي على السرير ولكن تعلم أنها لن تعود للنوم....اخذت تحدّق في السقف تحرّك قدم رجليها يمينًا ويسارًا كالبندول، تشعر بالصداع يُلزمها ان تشرب قهوتها قبل بدأ يومها وإلا سيسوء مزاجها اكثر.....بقيت على هذا الحال إلى وقت الشروق....ثم نهضت ...وخرجت من غرفتها.....الهدوء في هذا الوقت يأخذ مكانًا في أركان المنزل .....مسحت على شعرها....ثم ذهبت بعد نزولها إلى المطبخ لتغلي الماء من أجل عمل قهوتها العربية


وهي على هذه الأثناء دخل والدها وهو يقول: صباح الخير ....
التفت عليه وهي تبتسم : صباحك ورد وياسمين يا الغالي....
ابتسم لها على مضض هنا ثم اقترب منها وقال: دانة ...يبه.......تعالي الصالة ....بعد ما تسوين القهوة....
ابتسمت له بهدوء وفي رأسها قلق كبير: ان شاء الله....
خرج، وهي بقيت واقفة....تنظر للدلة بشرود.....اغلقت غاز الفرن.....ثم سكبت قهوتها في الدلة....اخذت سريعًا كوب ......املأت جزء منه...ثم شربته في دفعة واحدهّ!
شعرت بإحتراق لسانها ولكن وضعت الكوب على طاولة الطعام ثم خرجت.....دون إكتراث!

بينما والدها كان جالسًا ينتظرها ما إن اقبلت حتّى رفع رأسه ونظر لها ، حقيقةً بدأت تخاف من أنّ هناك أمر سيء قد حدث وسيُناقشها فيه.

جلست بالقرب منه : آمرني...
رفع رأسه ونظر لوجهها: ما يامر عليك ظالم
ثم قال: دانة....
نظرت إليه ليُكمل: جدك أمس سأل عنك....

فهمت الآن سيحدّثها عن عدم مجيئها في منزل جدها تحدثت بهدوء: يبه كنت تعبانة عشان كذا ما رحت....

تحدث أبو صارم بلا مقدمات: يا بوك عارف أنك ما رحتي عشان جدك وجدتك....بس جدك ملزّم يلتقي فيك......ولا تنسين يا دانة صلة الرحم واجبة .....ومهما صار ذول اهلك....

دانة وبدأت تغلي من الداخل ماذا يريد منها جدها؟ تشعر انّ هناك امر وراء طلبه لرؤيتها
قالت: طيب ....لرجعت بروح له.....

حكّ انفه: متى دوامك...
تحدثت بهدوء: سبع ونص...
نظر لساعته وكانت تشير الى الخامسة والنصف فقال: روحي له....الحين هو اتصل علي....يبيك.....اطلعي لهم من الباب الخلفي.....

تنهدّت هنا وتشعر انّها في مصيدة جديدة لا تستطع التخلّص منها، نهضت قبلّت رأسه لا تستطيع ان ترفض له طلبًا: طيب عن اذنك....
.
.

ثم مشت وفي قلبها وجع من ذكريات المواقف التي حدثت بينها وبين جدها وجدتها...لن ترتدي العباءة ولا حتى الحجاب...ستذهب لهم ببجامتها الكئيبة ككآبة ما تشعر به.......خرجت إلى (حوش المنزل) واتجهت إلى الجهة اليسرى ....للجهة التي تؤدي بها إلى الباب والذي يؤدي بدوره بها إلى منزل جدها ...تنهدت كثيرًا ....لا تريد أن تكرهه من أجل أمر جديد.....لا تريد قلق جديد....وقفت أمام الباب...لوهلة شعرت بالتراجع....ولكن ....اغمضت عينيها...لتستمد طاقة ضئُلت بداخلها.....ثم فتحته......ودخلت برجلها اليسرى......واقفلت ورائها الباب.....نظرت إلى الأرجاء........وقعت عينيها على النخلتين الجانبتين للجدار الذي عن يمينها...ونظرت إلى حوض المشموم التي تهتم بهِ جدتها شخصيًا......تنهدت....لم يتغيّر شيء ..سوى قطعت الحشائش الصناعية التي افترشوها على بقعة الأرض الواسعة......مشت......تعلم جدّها وربما جدتها ايضًا ينتظراها في المجلس الرجالي....مشت...وهي تفرّك بكف يديها بقوة........تتنفس بعمق ...تريد أن تهدّا من اضطرابات قلبها......وصلت إلى باب المجلس...رفعت يدها لتطرقه بخفة قبل أن تدخل....ولكن شعرت برغبتها في البكاء .....كتمت هذه الرغبة خلف أسوار ربيع الأزهار التي تتحرّك يمينًا ويسارًا مع هبّات الهواء المائلة للدف .....ازدردت ريقها ....ثم طرقته وهي تشد على بجامتها.....

اتاها صوته الغليظ: ادخل......
فتحت ردهة المجلس ببطء...اخذ صدرها يغرق ويطفو....بقلق....وضعت قدم رجلها اليُمنى على العَتبة......ثم دخلت للداخل....وقعت عينيها على جدها.......ازدرد ريقها....على قوله: دخلي يا دانة....

دخلت وهي تشعر بثقل وتخدر جسدها تهابه، تخاف من صراخه ومن نظرته الحادة اذا غضب لا تريد الجلوس معه تعلم سيوجعها على مبادئ الخوف عليها وانه اعلم بمصلحتها كما فعل قبل سنوات حينما أرادت تخصصها المكروه لديه....

وصلت اليه انحنت لتقبل رأسه ويده وهي تقول: اخبارك يا جدي؟
خرجت هذه الجملة بثقل وصوت مهتز...
هز رأسه: اخباري تسرك اجلسي...
جلست عن يمينه ثم نظر إليها بهدوء: اخبارك؟

دانة هزّت رأسها وهي تفرّك بيديها: بخير......
جدها نظر إليها ثم قال: اسمعيني يا دانة......انا ما نيب راضي على قطاعتك لنا....

هل نسى انه طردها يومًا وأخبر الجميع انه لا يريد رؤيتها هي لم تقاطعه هو من أجبرها على هذا دون ان يحس!

اكمل: مهما كان انا جدّك ....مجبروه على صلتي يا دانة....وانتي لا تسألين لا باتصال ولا بزيارة........

هل يُناقض نفسه الآن ماذا يقول هذا العجوز؟

نظرت إليه لتقول: بس انت ما تبين...
الجد قاطعها: لو انك جايتني ما سكرت الباب بوجهك......لو انك طحتي على راسي تعتذرين.....ما كان رديتك .....يا دانة......

تعتذر؟ من اجل ماذا يا تُرى...
ثم حاولت ان تسيطر على أركان توترها: جدي اذا جايبني عشان موضوع التخصص.....وشغلي....فاسمحلي من الحين.....الزم ما علي صحتك ولا ابيك تنفعل....ولا ابي اضايقك......
.
.
ولا تريد ان تُضايق روحها، ولا تريد استذكار ما حدث من قبل....قاطعها هُنا وهو يقول: لالا...على هونك الحكي اللي بقوله ما هوب عن تخصصك الأغبر......بنرضي فيه.....من يوم ورايح.......عشان ابوك يا دانة...
سكتت
وهو اخذ يرمي قنبلته سريعًا
.
.
وعلى هذه الأثناء هو ايضًا دخل بمفتاحه الخاص لمنزل جده،،تعجّب من اتصاله وَطلبه بالمجيء إليه الآن في هذا الوقت خشي من انّ مكروه قد أصابه، ولكن صوته كان يبدو بخير وأمره عندما يأتي يجيء مباشرةً إلى المجلس الرجالي، لم يُخبر والده ولا حتى أخيه لكي لا يُثير الفزع في قلوبهما....ولكن جدّه اثار الفزع في قلبه.....ارتدى سريعًا ثوبه المنزلي (وهو عبارة عن ثوب رجالي نص كم بلونه البني)......كانت خطواته سريعة في التقدم.....خائف على جدّه.......تمتم بالإستغفار ليطرد تلك الأفكار التي تعْبث بدواخل اطمِئنانهُ....مشى بِخُطى متسارعة متجهًا للمجلس...حاسمًا أمر خوفه!
.
.
.
بينما جدّه قال: بكلمك عن موضوع الزواج...
دانة وقع قلبها في الأرض: ايش؟
الجد بحده ولكي لا يدع لها أمرًا في الحديث: على ولد عمّك محمد ......

دانة وقفت هُنا وهي ترتجف وتقول: بس انا مو موافقة.....
الجد بحدة: وانا جبتك هنا لأني عارف هالرد......اشوفك قمتي تتعدين الحدود كثير...وعارف الأغبر ابوك...ما راح يسمع لي...وبيسمع لك......بس خلاص.... عنّاد يا دانة...دراسة ودرستي....وشغل واشتغلتي وانا بالع الموس وواقف بحلقي.....بس مسألة الزواج انا اللي بدخّل فيها....عمرك وصل ستة وعشرين سنه........والعمر يمضي...وودي افرح فيك...واشوف منك أحفادي!

دانة دارت الدنيا واظلمت في عينيها يُعني أنه سيُحسم الأمر تحدثت وهي تشير له: ما فيه شي بالإجبار يا جدي...انا الحين ما ابي العرس همي شغلي......و
الجد تحدث مقاطعًا إيّاها: أقول اقطعي الححكي....و...
.
.

وفجأة انفتح الباب ودخل محمد الذي سقطت عيناه عليها سريعًا، توتر ثم ارتد للوراء مرتبكًا...

وكاد يغلقه ولكن جدّه قال: اددددددددددددددخل يا محمد....
.
.
فتحت عيناها على الآخر فهمت فخ جدّها الآن، فهمت ما يريده منها بهذا الوقت.....تجمّدت في مكانها....شبّكت أصابع يديها ببعضها البعض وبدأت تفركهما مع ارتفاع وانخفاض ضغطها بشكل مخيف ....قالت له
وهي تزفر النفس بثقل: جدي..

كرر الجد قوله: محمد قلت لكككككككك ادخل...

هل فقد عقله جدّه ليطلبه بالدخول وابنت عمّه واقفة هّناك ببجامتها؟ شعر بالتوتر .....ثم قال: جدي...انا جايك بعد اشوي بس ....أعطي مجال لبنت العم تدخل داخل....

دانة واقفة كالصّنم تحدّق في جدها وتيقّنت بظنونه التي يراها خيرًا لها......لم تعد قادرة على الوقوف مطوّلًا وبدأ نفسها يضيق

والجد هنا ضرب بعصاته على الأرض ليصدر صوتها متحزمًا بغضبه: قللللللللت لك ادخل!

اغمض عَينيه محمد غاضبًا من جدّه لا يدري ماذا يريد وكيف يدخل هل اخته أصايل أو هيلة من وقفت امامه؟ ولم يلحظ ذلك
ولكن الشّعر الطويل يبرهن له أنها لم تكن من إحداهما...فتحه ببطء وبدأ قلبه يخفق
نهض هنا الجد وسمع همس دانة: جدي تكفى....
ولكن لم يُعيرها أي اهتمام كانت واقفة تشد على أطراف قدميها ويديها تنظر له برجاء واحراج من موقفه هو يريد أن يراها محمد الآن على مبدأ
"النظرة الشرعية"
هل محمد يعلم بنوايا جدّه أم هما الاثنان خططا للأمر
وقف محمد بجانب الباب وهو مطأطأ برأسه ولم يدخل بعد
قال: جدي متأكد ادخل؟
الجد هنا مشى ببطء ومسك قبضة الباب وسحبه ونظر لحفيده وهو يقول :ادخل ....
دخل محمد مجبورًا وأعطى ظهره لأبنت عمه وهنا دانة لم تتحمل وضعت يدها على فمها وبكت بلا صوت
تحدث الجد: اسمعني يا محمد انت الحين على وجه زواج....واللي بعمرك ....اعرسوا وعيّلوا.......وما اشوف في سبب.....لعدم زواجك يا وليدي......عشان كذا....انا خطبت لك بنت عمّك دانة....
فُجع قلب محمد، خطبها؟ متى وكيف
تحدث: كككككيف جدي؟
الجد يتحدث وكأن محمد موافق على الأمر: ابوك ما راح يقول لا.......وانا ابي اشوفك معرس...حالك حال اخوك ليث.....
محمد بتلعثم: ججججدي... انا مااا نيب مستعد للزواج.......واذا تبي تفرح وزوّج احفادك زوّج فهد ولاريان هم اكبر مني!

الجد ربت على كتفه: وانت الأجدر منهم بالمسؤولية ان شاء الله....
ثم قال: اجمعتكم انت وهي بذا الوقت عشان الشوفة الشرعية.

نزلت دموعها على خديها بلا توقف ، لا تدري كيف ينظر إلى الأمر ببساطة، هل يريد الانتقام بهذا الشكل لأنها خالفته في إحدى السنوات الماضية؟ هل يريد أن يقتلها أكثر من ذي قبل، أدارت عينيها في الفراغ.....وهي تكتم شهقاتها بصعوبة!

تسمع محمد غاضبًا ومنفعلًا يقول: جدي هالمواضيع ما تجي على الكيف.....وبلا تخطيط.....جدي انت ما كلمتني من قبل...عشان تحطني بالصورة......انتي جالس تجبرني.....

الجد بحده: وش فيها بنت عمّك عشان ترفضها؟
مازال محمد مولّي بظهره وهي واقفة خلفه على بعد سنتيمترات: بنت عمي على عيني وعلى راسي.....بس انا ما بي العرس بكبره...

نطقت اخيرًا هنا....وصوتها يرتجف: ولا انا....

الجد ليحسم الأمر : اسمعوني زين......بتزوجون يعني بتزوجون.....اسمعني يا محمد....انا عارف بالبلا اللي تسويه ......زواج مسيار ما مسيار من ورانا......العلم جاني...ولانيب غشيم....

التفت على جدّه سريعًا هنا، التماس كهربائي مسكه من طرف أقدام رجليه حتى رأسه ، شعر وكأنها متعري من ملابسه أمام جده
كيف علم؟
الجد بحزم: لا تناظرني كذا ولا تنكر...
وبصرخة: قبل ثلاث شهور.......ابو من هاللي متزوجهم بالخش جاني لعند بابي يشتكي...يا حْميد...
اكمل: ويطلبني ادخّل بالموضوع ....واخليك تعلن زواجها.....

شعر بالحرج والتعرّق وتسللت نظراته إلى تلك الواقفة بجسدها الذي يهتز لينم عن صدمتها في وضوح هذا الصباح الباكر

تحدث جدّه: دام هذي سوالفك....تحمّل......أجل تزوّج مسيار.....تاخذ وتطلق........وتخلي سيرتنا على كل لسان......انا بحقق رغبتك..وبزوجك....
محمد بلل شفتيه واغمض عينيه لثانية: جدي الأمور ما تمشي بالإجبار......طيب يمكن انا ابي اخذ من برا العيلة....

شعرت بالرخص هنا دانة وبالرفض لكيانها تمامًا كما رفضها ليث في السابق تشعر انها تلفظ آخر الأنفاس ، ذلّها جدها ذلها وكثيرًا

تحدث الجد: وحنا ما نبي نزوّجك من برا......الأَولى تأخذ من بنات عمّك.......
محمد مسح على وجهه: جدي....
رفع سبابته أمام وجهه: بتوافق ولا والله ما يردني غير أبوك واعلمه بسواد وجهك ببنات الناس....
اخرسه وأوقعه في الفخ.....
ثم سمع صوت دانة تبكي تقول: جدي بروح بيتنا...وزواج ما نيب مزوّجه......
وتحرّكت وهي تنظر للأرض عازمة على الخروج ولكن اعترض طريقها الجد: مانتي برايحة بيت اهلك......وزواج من محمد بتزوجين.......
بكت بصوت مسموع وهي تخبأ وجهها بكفيها
ثم نظر الجد لها بغضب: اظن حطيتكم في الصورة الحين .....وبكرا بقول لأبوك انك موافقة ..

ثم نظر إلى ابنه: وانت بقول لبوك كلمتني عشان اخطبها لك.....

دانة لم تتحمّل انزلقت من أمام جدها سريعًا ومشت بلا هُدى وبلا عقل لناحية الباب وضرب كتفها اليمين بكتف محمد .....شدّت انتباهه على طريقة ركضها وشهقاتها المتتالية ....كانت تركض وتبكي وترتجف في آن واحد......نظر إلى جدّه وهو يقول
: جدي لا هي ولا انا موافقين على هالزواج........عن اذنك...
ثم خرج
على صوت جده وهو يصرخ: لا ما هو على كيفك ولا على كيفها.....بتزوجون......دام راسي يشم الهواء....
.
.
محمد خرج دون ان يلتفت وراؤه ،شعر بقساوة جدّه على دانة كثيرًا منظرها وهي تخرج مكسورة كسر بداخله اشياء كثيرة مهما كان وحصل فهي ابنت عمّه لا يرضى على إذلالها وجدّه فعل ذلك ببساطة سيحدّث والده عن نوايا جدّه قبل ان يوقع به وبتلك المسكينة في فراغ قراراته القاهرة
.
.
.
بينما دانة دخلت المنزل وصوتها لم تعد قادرة على التحكّم به كانت تصرخ لم تكن تبكي فقط، هي تبكي قهرًا وحُزنًا على حالها الذي وصلت إليه جدّها باسلوبه هذا جعلها تشعر بالرّخص أجل؟ كما أنه
أهانها ....أمام ابن عمّها على مبادىء لا تعترف بها اصلًا ....هل فقد عقله؟
دخلت إلى الصالة وهي تشهق....ووالدها كان موجودًا.......وجهها احمر ....دموعها لم تتوقف ومستمرة في الإنزلاق على خدّيها ....اخافت والدها على منظرها هذا ...نهض واتجّه ناحيتها
: يبه دانة وشفيك؟....وش صاير؟

بكت وهي تقترب منه وكأنها تريد جدار حماية تحتمي به من قوانين وقرارات جدّها الذي لم يأبى لا بمشاعرها ولا برغباتها وقراراتها ......تشبّثت به ثم شهقت...
حتى به قال: على هونك يبه.....
طبطب على ظهرها: ذكري الله اهدي....وقولي لي وش صاير؟
حاولت ان تنطق حرف واحد...وتخبره عمّ حصل ولكن عجزت
وبكت كثيرًا ، حتى احتضنها ....وشعر برجفة جسدها كلّه....خاف عليها وعلى هذه الاثناء .....نزلت والدتها ونظرت إليها وخافت...

اقتربت منها وهي تلطم على صدرها: يمه دانة وش فيك؟
نظر إليها زوجها: روحي جيبي لها ماي.....
دانة غاصت في احضان والدها تبكي بلا توقف...مصدومة من موقفها كيف يُدخل عليها محمد...كيف يخطط وينفذ.....ويتيقّن بخضوعهما له كيف؟
اخذ ابا صارم يطبطب على ظهرها ويمسح على شعرها وهو يقرأ عليها ما تيسّر من القرآن.
اخذت تهتز ببكاء موجع، فخشي عليها والدها من ان تتعاكس للوراء أتت والدتها
: شفيها؟
سحب الكأس من يدها واخذه: يبه دانة شربي....
هزت رأسها بلا
فقال: شصار؟.....شقال لك جدك؟
فهمت والدتها الأمر وضربت بكفيها دلالةً على الرفض لذهابها إليه
فقالت: ياربي....
رمقها زوجها بنظرات ثم قال: دانة..
سمع صوت انينها.....ورجفتها تزداد ....شد عليها اكثر
فرتّل بصوته: اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ*لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ*اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ۗ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ

نفث عليها وارشح وجهها بالماء وجلست والدتها بالقرب منها واخذت تطبطب عليها.....
بينما هي اخذت تهدّا قليلًا ....ولكن صوت شهقاتها ما بين الفينة والاخرى يخرج بشكل مؤلم
تساءلت والدتها: يمه شقال لك جدّك؟

والدها شعر انّ الوقت ليس مناسبًا للحديث لذلك قال: تكّلم بعدين....
واكمل رقيته الشرعية بهدوء وهو يشد عليها بيدينه حانيتين.


.
.
.
.
دخل ونظر إلى والده الجالس في صالة منزلهم وقُباله والدته ، إلى الآن لم يخرج من معمعة اللاتصديق والتصديق لِم فعله جدّه ....تقدم لناحيتهما وفي نيّته إخبار والده بما حصل، فمن المستحيل أن يخضع لمثل هذا القرار المصيري
ولكن سبقوه حينما نظروا إليه وقالوا : محمد .....وين كنت؟
تحدثت والدته: طالع بدري؟
تحدث وهي يبتلع ريقه: جدي اتصل علي وطلبني ورحت له....
تحدث ابا ليث بخوف بعد أن نهض كالمقروص من مكانه: ليش ابوي فيه شي؟
محمد حرّك رأسه بلا وهو مصعوق من تخطيط جدّه على هذا الأمر وخداعه في طلبه بالمجيء مستعجلًا من أجل رؤية دانة ......مسح على رأسه، اخذ يحدّق في والدَه
فقالت والدته: يمه محمد تكلم....شفيك ابوك يسألك....
محمد نظر إليها: هاا؟
اقترب منه تحدث بحدّه: علامك فاهي؟.....وش فيه ابوي....
محمد اخيرا تمالك نفسه: جدي طلبني اروح له....وخدعني.....وخدع دانة بنت عمي....
ابا ليث بعدم فهم: وش تخربط؟
ام ليث: ولد تكلم مثل الناس وش تقول؟
محمد امتص غضبه بشدّه على قبضة يده: جدي جمعنا في المجلس بدون لا ندري عشان الشوفة الشرعية.....ودانة انهارت تبكي...وانا طلعت.....

شهقت والدته هنا : هأأأأأأأأأأأ......من جدّك محمد؟...جدّك سوا كذا؟!
ابا ليث : اللي تقوله صدق؟
محمد خرج من هدوءه: اي صدق جدي.....يبي يزوجنا غصب...وماسكني تهديد اذا ما وافقت بعلمك اني ازوّج بالسر....
شهقت من جديد والدته واهتز جفنها
ابا ليث فتح عينيه على الآخر: مزوّج بالسسسر....
محمد : ما اظن سويت شي حرام...بس الحرام اللي جالس يسويه جدي فيني وفي دانة.........وصّل له اني مستحيل أوافق.....واتصل على عمي تطمن على دانة...عن اذنك...
ثم غاب عن انظارهما.......ومازالت والدته مصعوقة من الأمرين .....نظرت لزوجها وادركت انه لم يكن اقل صدمة منها....
: بو ليث!
ابا ليث تحدث بغضب شاتمًا ابنه على فعلته.......ثم قال: حسبي الله ونعم الوكيل....كل يوم تطلع لنا بشي يا يبه كل يوم.....عطيني جوالي.....
ام ليث هزّت رأسها وهي منصدمة: بروح اجيبه لك..
.
.
بينما محمد صعد على عتبات الدرّج وهو يتأفأف وخرج من قوقعة صدمته بالسب والشتم، توجّه لغرفته وفتح الباب بقوة واغلقه كما فتحه وصدر صوته ضجيج في المنزل

وقعت عَيناه على فيصل اخيه فتحدث: شعندك جالس بغرفتي؟

فيصل وهو يحدّق في جهازه المحمول: وصلت لمعلومة حقيييييييييرة عن أخوك!

حقًّا هو ليس بمزاج عالٍ ، وحديث فيصل عن ليث زاد من غضبه : انت ما تستحي على وجهك شالكلام؟.......وأي معلومة....ياخي انشغل بنفسك........
فيصل نهض وغمز له بعبث: روح قوله هالحكي.....دامه خذ المخطط...حطيته ببالي.....وتراني مواصل بس عشان ......اجيب أجله.....
محمد مسح على رأسه عدّت مرات ثم قال: انت متأكد تكلّم عن اخوك ولا عدوّك؟
ضحك الآخر: ههههههههههههههههه
محمد جلس على طرف سريره: انقلع تراني مو فايق لك ولخبالك.....خذ عفشك واطلع.....كفاية اللي سواه جدي...ابي ارتاح....

ما زال ينظر لشاشته ولكن قام بتغيير موقعه وجلس على مكتب محمد المصغّر: وش مسوي جدي بعد؟
محمد رمى نفسه على السرير: ناوي يزوّجني دانة بنت عمي.....غصبن عني...
فيصل نظر لأخيه ثم قال: والله جدي كل يوم يصدمني من تفكيره كيف يخطبها لك وهي كانت المفروض لليث...

جلس محمد واخذ يتحدث بحرقة: مو هنا المشكلة.....المشكلة ......اللي سواه قبل أشوي جايبها وجايبني وخادعنا وجامعنا بالمجلس....يعني مسوي فيها شوفة شرعية.....
فيصل بصدمة: مو من جدك!!!!

محمد حرّك يده: مع الاسف....احرجني واحرج دانة....وجلس يهدد فيني يعلّم ابوي عن زواجاتي اللي بالسر....

فيصل ضحك هنا، ثم غمز لأخيه: شصار على حمل آخر وحده؟

نهض سريعًا ووقف قُبالة أخيه وبشك: انت تفتّش من وراي؟

فيصل ابتسم له ثم نهض: لا ....بس انت واخوك تفضحون نفسكم بمكالماتكم اللى يسمعها سابع جار بآخر الليل......وادري انّك خليتها تجهض من ورا خشمـ....
لم يدعه يُكمل الحديث كمم فم اخيه: جب قصّر حسك....وانا بطلّت ازوّج من بعد اللي صار....
فيصل بلا مبالاة: احسن ....ثم
وبلا مقدمات لف الجهاز على اخيه وهو يردف: عمايل اخوك السودة....اخيرًا قدرت اخترق حساباته....

فتح محمد عينيه على الآخر وشعر بالقشعريرة، واحتقن وجهه بالحُمرة وبدأ حقًّا يخاف من اخيه فيصل حينما يحقد لا يُدرك ما يفعله، ابعد الجهاز عنه وصرخ
: وشو هذا؟

فيصل : سواد وجه اخوك بامريكا....قبل اظن تسع سنين ...

محمد بغضب: اي....وبعدين؟....وش بسوي يعني....
فيصل نهض: سهله بوريهم ابوي....
شد سريعًا على معصم يده: هالصورة سوت لنا بلبلة زمان يا فيصل...وهي سبب زواج ليث.....فلا تفكر تفتّح جروح قديمة.........

فيصل وبدأت علامات الإستغراب تطغي على وجهه: يعني ابوي يدري بهالأمور؟

مسح محمد على وجهه عدّت مرات دار حول نفسه كيف اخيه لم يمسح هذا الماضي المُغبث كيف؟ تحدث بغضب: اي......اخوك من تزوّج عقل.....لا تقعد تنبّش من وراه وفي ماضيه.....

فيصل بشك: عشان كذا ابوي اجبره على رحيل...

محمد وبدأت الأمور تتضارب بداخله يخشى من انّ ليث حقًّا لم يتوب عن هذه الأمور: ماحد جبره ....ليش تحسسني مو عايش هالأحداث معنا...

فيصل غضب من نفسه لماذا لا يعرف بهذه الأمور حقًّا؟ ولكن ربما كان مشغولًا بهمومه وبمشاعره المتخبطه آنذاك!

فقال: لأني وقتها صدق مو عايش عشان أعرف سالفة هذا وذاك....

محمد : والحين اذا عرفت وش بصير....
فيصل مسح على رأسه : ولا شي.

محمد بجدية: اسمع فيصل....اللي ناوي تسويه بفيصل ....ترا مردوده بيرجع عليك......بالموت ابوي نسى هالسالفة......وليث مانجبر على الزواج...هو اختار رحيل......بنفسه....ورفض دانة...ومن حقه انه يختار اللي يبيها..هالصورة هذي.....بسنة يمكن 2011.....ولد جارنا المرحوم سعد اذا تذكره كان مبتعث وبنفس دفعة اخوك....جا ووراها جدي وابوي......والدنيا قامت ولا قعدت.......وصار الكل يكلّم عليه وقتها انه راعي بنات......وسكر..وابوي تعب..وقال له ما ترجع امريكا إلا وانت مزوّج ولّا انسى تكمّل دراسة........فانسى تفتّح هالجروح مرة ثانية.....

وكأنه بدأ يعي ما سيفعله تنهد ثم قال بحزم: تراه مزوّجها صار له ثلاث سنين......واسمها أمل!
محمد تجمّد في مكانه: متأكد؟
فيصل اغلق اللاب توب ثم حمله: والله....
محمد مسح على رأسه: كيف عرفت؟
فيصل بدأ يحتار من حياة اخيه ليث : اسمع الله حق انا اتصنّت عليه لجا يكلّم جواله ....ومرا دخلت غرفته ابي شاحن.....وشفت عقد زواجه......وسمعت تلاطيش...وفهمت يكلّم وحده اسمها أمل....ونفسه هو اللي قريته........واخوك ما شاء الله ذال امها بكل مكالمة يعايرها بالماضي....والحين فهمت هالسالفة.....

محمد ضربه على طرف كتفه: تصنّت علينا يا كلب؟
فيصل وكأنه يبرر فعلته: من دافع الفضول......عرفت مصايب ......وعرفت هو سبب سجن رحيل....بعد!







شتات الكون 26-11-20 11:06 AM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 



محمد لم يتحمّل اشار له: حدّك عاد.......فيصلوه.......ترا الكلام اللي تقوله كبير...واذا وصل لأبوي او جدي....قسم بالله بتموّتهم كلهم ..فاحفظ السانك.....واترك عنك هالحقد......والتبن المخطط خذه منك عشان يحميك....ما يبيك......تعيش في انتقام .....وخرابيط......وتحرق نفسك......
فيصل وكأنه بدأ ينسى امر المخطط ونظر لأخيه: المخطط اقدر اعيده.......بس حياة اخوك والله فُل اكشن واضح.....وفل مصايب.....وجاني فضول اعرف كل شي....
شد ياقة بدلته بشكل سريع : فييييييييصل.....اعقل......اعقل وانا خوك....وابعد عن ليث....لا تشبب النّار وخلها خامدة......
فيصل ابعد يدين اخيه عنه ثم غمز له: انت تامر......وانا أطامر...بس كلمه وقوله لا يدّخل فيني...عن اذنك...

ثم خرج من الغرفة تارك اخيه يسبه ويشتمه يخشى من هذا المجنون يُحدث بلبلة في منزلهم...اخذ هاتفه اتصل على ليث....واخذ ينتظر ردّه....
.
.
.
بينما ليث كان في السيارة للتو خرج من المطار و للتو وصل إلى الأراضي التي نفت حلمه الكبير إلى ظلال الطريق وإلى رياحها العتيّة سمع الرنين
ثم سحبه : الو....
محمد بضيق: ليث.....فيصل هكّر حساباتك.......ووصل لأشياء تخوّف....

ضرب بريك قوي : اييييييييييييييش؟....وش توصل له؟

بدأ يشك بالأمر
محمد: صورتك مع البنت اللي في السيارة....ومنظركم المخل....انت شلون ما زلت محتفظ بشي مثل هذا؟

ليث زفر براحة هنا ثم قال: هذي حساباتي القديمة.....
محمد بصرخة: وليه ما الغيتها؟
ليث بصداع: محمد الزم حدودك ولا تجلس تصارخ.....وهالثور تركه يسوي اللي يبيه......
محمد يريد ان يثير الرعب في داخل أخيه: عرف انك مزوّجها....
ليث بتنرفز وقبل أن يُنهي الحديث: بسلامته!
ثم اغلق الخط، واخذ يشتم اخيه وارسل لركان (اذا مو مشغول اتصل علي ضروري)
.
.
بينما في الواقع ذلك العاشق، فرح بقبول مدير السجن لخطابه، وسُعد به وشعر انّه بدأ يعود لترتيب رتابة عواصفه، تذكّر محبوبته اليوم رحلتها لا يريد ان تذهب إلى مصر وهما متخاصمان....اتصل عليها وشدّ رحاله إلى طريق المطار......يتمنّى ان يحظى بلقائها قبل ان ترحل من هنا......
حدّثها وهو أمام الإشارة: كيف قدرتي يا الخاينة تروحين المطار بدون ما تجين الشقة؟

كانت جالسة في الانتظار تحدّق لمعصم يدها وتنظر للوقت بملل....لقد اخرّوا موعد الطيّران من أجل الصيانة المفاجأ
سمعت رنين هاتفها أجابت: مشان ما نكتر هدرا ونتخاصم....

ابتسم وهو ينعطف يمينًا وينظر للشارع بسعادة: يعني مو مخاصمتني؟

سوزان بعبث: اشوي....

ركان نظر لمعصم يده: ركبتي طيّارتك؟

سوزان بجدية ابعدت خصلات شعرها عن وجهها: للاسف صار امر طارىء ونزلونا.....عشان اجراءات السلامة ....وإعادة الصيانة....
ركان : ياااااااااااا حبيبي...بجيك طيّارة......ولهان عليك بالزاف.....
سوزان ضحكت: ههههههههههه ما راح يمديك يا باشا....
ركان بتحدي: لا راح يمديني.....
سوزان بحذر: لا تسرّع ركان بليز عن الجنان......
ركان زاد من سرعته: تامرين امر......سكري.....ثوان وبكون قدامك.....احبك...
سوزان ضحكت ثم اغلقت الخط، نظرت لمن حولها....شعرت بالملل....ثم نهضت متجّهة لناحية الخلاء..دخلت ..وبدأت تعيد رسمة كحل عينيها بدقة.....وأضافت على وجنتيها بعضًا من الحُمره ...وزادت من ملمّع الشفاه.....ثم خرجت..نظرت للممر من جديد ...ِشعرت انّه اصبح مزدحمًا نوعًا ما.....ومن المفترض أن يكون مزحومًا بالنساء على الأقل ولكن لا وجود للجنس الأنثوي هُنا.....شعرت بالريبة.....فكل ما فعلته مشت بخطُى متسارعة مع طرق نعليها على الأرض.......ازدردت ريقها...وشعرت برجلَين من ذوي الأجسام الرياضية الضخمة يتبعان خطواتها سمعت رنين الهاتف اخرجته من حقيبتها ......وكانت رسالة نصية فتحتها
(الإطمئنان أم القُربان؟ أظن الإجابة هي القُربان!)

نظرت خلفها سريعًا، فهمت الرسالة التي كُررت عليها مشت بخطى اسرع.......نظرت يمنةً ويسرى وكأنها تريد النجاة....ارتفع صدرها وأخذ يهبط بخوف.....التهديد وصل على شكل رجال من ذوي البدلة الرسمية السوداء.....يحاوطون المكان من كل جانب.....خافت وشعرت بالقشعريرة.......ازدردت ريقها......حاولت ان تكتب رسالة ....لركان.....لتمنعه عن المجيء إلى هنا ...وهي تمشي....فهؤلاء الناس لا يستطيعون ان يلحقون بها الأذى وهي هنا أمام هذا الغفير من النّاس.....ارسلت رسالتها لركان....وخرجت ...من المطار....وهي تركض .......وبدأت المطاردة مبكرًا ....تبعوها أربعة رجال ....خلفها تمامًا!
.
.
.
بينما ركان....كان يقود سيارته بشوق...ولكن ما زال في الطريق ...تأفف لزحمة السيّر سمع رنين هاتفه ......وكانت رسالتها قرأ
(ركان لا تجي.....تذكر رسالة التهديد......نفذوها!)

اضطرب واخذ نفسه يعيق تركيزه: شلون يعني......ِسووووزان......

شعر بالخوف، وبدأ بالتعرّق تذكر حديث ليث.....وتحذيره....تذكر أمور كُثر....تذكر وجه سلمان..وجه رحيل وهي مطأطأة برأسها في المحكمة....تذكر...تهديدهم بصوت وحشي....ضرب على المقود واتصل على ليث

وما إن انفتح الخط تحدّث وهو يلهث مُتعب من الذّكريات ومن خوفه: ليث....اذا ما بعدت عن المطار......ارجع سوزان....نفذوا التهديد....بيذبحونها......الو...ليث...
ليث في الواقع لم يبعد كثيرًا فكثرة الإشارات المرورية وزحمة السير اعاقته
عقد حاجبيه: وش تقول؟.....اي تهديد....

ركان قاد سيارته بجنون: سوزان....يهددونها...بحرقون قلبي......ليث....تكفى......روح....ألحق عليها قبل لا يوجعوني!

ليث وكأنه بدأ يفهم الأمر تحدث بصراخ: قللللللللللللللللللللت لك.......ما سمعتني......باي باي...

ثم اغلق الخط وانعطف عائدًا للطريق الذي قطعه، شعر بالخوف هو الآخر، هل ما سيفعلونه تخويف أم تهديد حرفي لينفّذ ويفلق قلب صاحبه كما فلقوه قبل سنين عدّه!، ضرب عدّت مرات على المقود تفريغًا للغضب الذي احتل جزء كبير من صدره.....لا بد ان يصل.....قبل أن تحل اللعنة الحقيقية على رأس صاحبه اجرى اتصال سريع، وكان خائفًا من ألّا يستجيب....له....وأعاد الإتصال بما يُقارب الخمس مرات ولم يُجيبه....شعر بالإحتراق....وبالخوف.....اذًا التهديد سينفّذ.....شعر بانخفاض ضغطه....كل الأشياء السيئة بدأت تمر على عينيه كشريط لا بد ان يتجرّع قساوة طعمه ومنظره في هذه الأثناء.....داس على البنزين....صارخًا في نفسه ....بأنهم ضعفاء لا يستطيعون ان يفعلوا شيئًا بها.....كان يوهم نفسه........ويمنّيها بأنه لا مكروه سيصل لها......
.
.
بينما ركان جن من الآخر....وقاد سيارته بسرعة تكاد تأخذ روحه الملهوفة على حُبٍ شقي لم يكتفي به بعد......سابق الحُب بالعادات والتقاليد....وكسره ...بالتمسّك......والعطاء.....لا يريد أن يسلبوه شيء أحبّه من قلبه....لا يريد أن يسلخوا جسده وروحه.....ويعلقّانهما في دهاليز الخوف والكآبة.......لا يريد ذلك....هو على غير استعداد تام لمراسيم العزاء!
.
.
بينما هي ركضت.......ركضت وهي لا تعلم أين تذهب....أخذت تبكي......تصطدم في هذا وذاك.....تدخل في ممرات ضيقة لتضيّعهم ولكن تجدهم يسابقون الريح للإمساك بها....وكأنها غزال يركض من هجوم أسود ووحوش جائعة تريد الإنقضاض عليه في غابات الأمازون، كعب نعليها يؤلمانها وبشدّة.....ولكن لا وقت ان تنحنى لتزيحهما.....لن تتوّقف عن الركض لن تتوقف ابدًا سمعت رنين هاتفها......واطلاق النار من ناحيتها...صرخت ....وسحبت الهاتف....
اجابت: ركان.....وييييييييييينك.....

اتاه صوت انفاسها، وصوت اطلاق النار.....واصطكاك صوت اسنانها
تحدث: وينك فيه؟

نظرت للشارع لم تركز على الصوت ركضت بسرعة: شاررررع......ِشااااااارع.......الثاني......من ....وجهة المطار....

امرها: ارسلي الموقع.



اغلق الخط عرف موقعها جيّدًا ولكن يعلم انها لن تكون هناك بعد فترة!، فهم انها دخلت في الممرات الضيقة.....ولكن ما ارعبه صوت إطلاق النار....يتمنّى أن يصل في الوقت المناسب...ويتمنّى ألّا يصل ركان الآن.........يخشى من أن يصل ويراها طريحة على الأرض تقلّبها أيادي العدو للتأكد من موتها......انعطف....يمينًا أركن سيارته...وركض......
فاتحًا الموقع يتبعها.....بقلق...

وركان وصل.......ودخل المطار كالضائع يبحث عنها ....ثم خرج واتصل على ليث ولم يجيبهّ!
.
.
بينما هي .....تشعر انهم يملكون القدرة على إحاطتها..ليسقطوها في الفخ ولكن هم يريدون منها الركض....يريدون منها ان تفقد صوابها...وانفاسها......ولكن توقفت....حينما ادركت ذلك...وجثلت على ركبتيها وكأنها تخبرهم عن استسلامها.....حاوطوها.......وتوجّهت الأسلحة عليها...اصبحت في دائرة الموت..نظرت لهم بخوف.......ولكي يرعبون قلبها.....أطلق احدهم النار بالقرب منها حتى صرخت.....وضحك الآخر
كاد يقتلها ثالثهم ولكن رابعهم أوقفه وهو يشير له سيجعله يقتلها بعد مرور خمس دقائق.....فالأوامر حازمة لايستطيعون تنفيذ شيء دون إشارة من كبيرهم....

اخذ صدرها يهبط وينخفض مع ضغطها....تريد ان تنهض...ولم تستطع الرجفة سيطرة على كيانها.......
بينما ليث....ما زال يركض......ويدخل في الممرات الضيقة تابعًا الموقع......ووصل إليه.....ودخل إلى الممر.....المفتوح على البيوت من الجانب الآخر......نظر للرجال.....ونظر إليها...خفق قلبه.......تخيّل امور كُثر.......ثم توجّه إليه احدهم...ومد يده له
ليناوله الهاتف
سحبه ليث وضعه على اذنه ولم يبس بكلمة واحده
سمع صوته الغليظ: قول لصاحبك لا يدّخل نفسه في شي ما يخصّه ولا بيخسر .......تراه شايف نفسه وايد......واللورد.....يبي يخّسره حياته بس انا وقفت بويّه ....وقلت لا عطه قرصت أذن.......ما يهون علي .....رفيج ولدي سلمان!

ليث شد على قبضة يده وهو ينظر لسوزان: يعني؟

تحدث الآخر: خل يطلّق سوزان......وتسافر برا امريكا احسن.......وقوله يتنازل عن القضية اللي بيرفعها عشان رحيل زوجتك........لا يسوي روحه بطل وايد......ولا راح يندم!
ليث بتعجب ركان لم يخبره انه سيرفع قضية: قضية؟
تحدث: اوه شكله ما قالك .....المهم الحمد لله على سلامة سوزان......واذا ما نفذ الأوامر.......اللورد بشوف شغله...ولا بقّدر اسوي شي..باي...
ثم اغلق الخط، وناول الهاتف للرجل الذي اشار لبقية الرجال بالإنصراف......ثم ركض ليث لناحية سوزان التي تبكي بخوف، وذعر انحنى......واضطر بالإمساك بها من اكتافها ليبجرها على الوقوف و النهوض
: تعالي نمشي....
لم تفهم شي مما حدث ولكن فهمت انّ هذا التهديد نُفّذ للتخويف.....وللخضوع على شيء ما.....مشى وهو ممسك بكف يدها ويسحبها معه واتصل على ركان وما ان اجابه
: الو
قال: روح شقتك انا وسوزان بنكون هناك...
ثم اغلق الخط قبل ان يسمع ما اراد قوله.....مشوا بهدوء.....وقلوبهم بها عواصف كُثر...وصل إلى سيارته ودخل وهي ركبت.....واسندت ظهرها للوراء.....واغمضت عينيها
تحدث: انتي بخير؟
هزت رأسها بلا......وسمعت رنين هاتفها....
فبدأ بالقيادة وهو يقول: ردي هذا ركان....
اجابته واخذها بلهفته يتساءل عن الأمر ولكن هي ليست بحال للإجابة عليه انهت المكالمة سريًعا وهي تنظر للطريق بشتات.....بينما ليث....اصبح حانقًا وغضبانًا من ركان....الذي سيؤدي بحياته للهلاك......يعلم صاحبه يظن بالقانون يستطيع ردهم وهو لا يعلم بذلك الأمر هو يُغرقه ويُغرق نفسه ايضًا........ما كان عليه ان يتزوّج سوزان ...ولا كان عليه التدّخل في قضيّة رحيل.....مسح على وجهه حقًّا هو مُتعب....لا يدري كيف يُداري الأمور وكيف يحلها.....مضى في طريقه لربع ساعة....ووصل الى شقة ركان....وركان في الآن نفسه وصل......ونظر إلى وجهه ليث البارد....وركض لناحية زوجته واحتضنها وهي بكت على صدره بخوف ورعشة...تمسّكت به وكأنها تخبره انها للتو عادت للحياة!

تحدث: افتح الباب....
ابعدها عنه حضنه.....فتح الباب.....انغلق عليهم

وثار هنا ليث ليُمسك بياقة صاحبه حتى شهقت هنا سوزان بعينيها الدامعتين وكحلها المنساب على خديها ابتعدت عنهما مسافة ليلصق ليث ظهر ركان على الجدار: انت وش سويت؟

ركان نظر لعينيه بعدم فهم فضرب ليث بكف يده على الجدار: تزوّج ....و...ترمي نفسك بالتهلكة.....ترفع قضية من وراي؟ وش سويت ....تبي تحرق نفسك وتحرقها وهي مالها ذنب!

واشار لسوزان التي ترتجف بكاءًا
ركان ابعد ليث عنه وهو يصرخ: لمتى بتظل جبان وهم يلعبون فيك يمين ويسار...لازم احد يضحّي عشان نقدر نجيب أجلهم...

ليث ابتعد عنه ثم اقترب من وجهه يصرخ: قلت نضحي؟.....سلمان وش سوى ها؟.....وش سوا......ضحّى.....ضحّى...وانصدم بحقيقة ابوه........وبالأخير وينه؟....ووووووووووووووووينه؟

ركان انخرس هنا وطأطأ برأسه ، وسوزان جلست على طرف الأريكة غير متزنة في تفكيرها ولا حتى في وقفتها نظرت لهما بضياع أدركت ركان حياته على "المحّك "الآن

تحدث ليث بعصبية: حطيت سوزان ....في الانظار......فهموا هي ساعدتنا طوال السنوات اللي تمت فيها رحيل داخل السجن.......عرفوا انه حمايتها كانت كبيرة .....لرحيل لم تنجرح.....ونقلونها للمستشفى...عروفوا الحين منوا اللي يبطل افعالهم داخل المستشفى.......وانت قدمتها لهم كقربان....

شعرت بالقشعريرة تسري بدمها تذكرت الرسالة (الإطمئنان أم القُربان) هل حقًّا ضحى بها ركان كقربان للخلاص من امور....بكت

وركان صرخ هنا: ما قدمتها كقربان......ولا راح اسمح لهم....

ليث ما زال يصرخ: سمحت لهم وخلصت ......اليوم اللي سووه...ايششششششششششش؟.....لعب؟....تفكر يبون يلعبون معك....لا .....يبون يحرقون قلبك......وبعدين تعال قولي وش سالفة رفع القضية.....

ركان مسح على رأسه: المدير قبل الخطاب وبقوم بحملة تفتيش....وجهّزت أوراق للقضية عشان ....لعرفنا اسم السجينة اللي عطت رحيل العلك....

ليث بصرخة يبدو انه خرج عن طوره لتعجّل ركان للأمور وربطها مثلما يحلو له: وانا طلبت منك هالشي؟....انا شكيت لك وقلت رح ارفع قضية......ركان ...تراك جالس تلعب بالرماد......والرماد العن من النار بالنسبة لهم!
سكت ركان ثم قال: راح اكنسل...
قاطعه: غصبن عليك راح تكنسل.....وتقفل أوراق قضية رحيل...للأبد.....هي ما بقى على محكوميتها إلا ستة ايام وبس....
ركان كاد يتكلم ولكن صرخ: ولا كلمممممممممممة انا تعبت .........من الوضع.....

ثم اقترب منه: وصلوا لي التهديد........طلّق سوزان...وخلها تسافر من هنا وإلا راح يسودون عيشتكم.......انتوا الاثنين....وبو سلمان هو اللي كلمني ووصّل لي هالشي......

سوزان شهقت ونهضت وهي تقول: مستحيييييييل....

ركان ترقرقت عيناه: شقول انت!!
ليث بحده: اذا تبين تعيشين.....تطلقي منه وسافري.....

واشار له: وانت مجبور تنفّذ.......
ركان خرج عن صمته: لا لاني مجبور ولا شي.....
ليث شدّه على الجدار بقوة حتى صدمه من ردت الفعل هذه : لا مجبور......مابي افقدك مثل سلممممممممممممان.........افهم.......

سوزان بكت بصوت مما شدّت انتباه ليث نظر لها: بكونين بحمايتي .......رح احجز لك ......سفر لمصر .......بعد ساعة من الآن....وبوصلك بنفسي......خليك بمصر.....فترة لا تقل عن سنة.......هناك ما يقدرون يسوون لك شي.....

ونظر لركان: وانت......تعرف شغلك......عن اذنكم ...بطلع اشم هوا وبرجع....

ثم خرج تارك قلبين يرفرفان على حافة العتاب والفُراق

نهضت وهي تنظر إليه بعدم تصديق لِم يحدث لهما
.
.
ادفعني للهاوية ، اجعلني اغوص واطفو من جديد على سيمفونيات غريبة، دعني اموت بالقرُب من وتين الوجدان النابض بالحياة، دعني اتسلل واشتم رائحة عطرك رويدًا رويدا، دعني اموت هُنا لا هُناك ....غُربتي انمحت لوجودك....لكيانك وهمسك....لا تدعني الآن اضيع.......لا تدعني الآن ابكي صارخة لا للفراق.....رمت نفسها عليه....
تُعزّيه وتعزي نفسها على الفُراق المجبوران عليه، شدّها إليه....قبّل جبينها ....واشتّم رائحة شعرها بعدما دفن وجهه بداخل كثافته التي تُحرق لهيب الأشواق .....هل حان موعد التلاشي والإنصهار؟...هل حان موعد الإنفجار الصارخ بالقهر .......والبكاء بمسميات الحُب التي ثُدمي الوجوه تحت عناوين العِتاب....ابعدها عنه قبّل كفّي يديها

تحدث: سامحيني....

همست له برجاء: لا تتركيني ركان....
مسح على شعرها حدّق مطولًّا في عينيها: يعز علي اتركك.....بس ما ابي اخسرك للأبد!
فهمت تنازله ، وفهمت خوفه من الموت احتضنته، قبّلت كتفه برجاء وأنين استوحش منه خوفًا من الفراق الأبدي!
شدّت عليه بقوة وهي تقول: الحياة معك لها طعم ولون ركان!
شّد عليها واغمض عينيه همس في اذنها: بنلتقي في ظروف افضل من الحين.....
دفنت وجهها في رقبته وكأنها تُدفن نفسها في سراب عشقها الذي أخذ يتفرّع بجذوره في كل مكان من جسدها ، ارتعشت وهمست له بسكرة الخوف من عدم رؤياه: اوعدني.

ودّ لو يدخلها في قلبه ، ويمنع العالم عن رؤيتها، أهذا هو الحُب الذي يترنّم به عشقًا مجنون ليلى؟ أهذا هو العشق الذي أدم قلب روميو....وابكى عَين العامرية؟ لماذا يشعر انه يختنق من هذا الحُب.....يختنق ويفرّط بحياته من اجله.....لا يريد منها ان تبتعد...تنسلخ من يديه كما تنسلخ اليرقة لتبدأ دورة حياتها الجديدة بعيده كليًّا عن شكلها السابق! لا يريد هذا الإنسلاخ.....الشكل الجديد......البُعد على ألوانٍ مدمرة ربما لا لون لها....احتضنها....اشتم رائحتها......قبّل جبينها مودعًا اياها
همس : وعد!
ابتعدت عنه مسكت كفي يديه نظرت لعينيه
ليؤكد هو
.
.
أنا الآن بدأت بالتلاشي
.
.
شد على كفي يدها بلل شفتيه نزلت دمعتين على شكلٍ متتالي على خده مما جعلها تندفع لتمسحهما بعنف وهي توبّخه: لا توجع قلبي.....
طأطأ برأسه لفترة، عاجز عن التنازل عنها ، عاجز عن التخلّي والإبتعاد
عاجز ومهووس بها حدّ الثمالة
رفع رأسه: انتي طالق.....
ابتسمت في وجهه بكت وهي ترتجف قالت: راح نلتقي من جديد......
لم يترك لها فرصة على الإبتعاد سحبها لحضنه......وهمس في اذنها: انتظريني تكفين!


.
.
.
وصلا....يشعرا بالإرهاق والتعب.....تلك المتمرّده نزعت من عينهما النّوم، والراحة......ووالدتهما لم تكف عن الإتصالات فهذا يُعني انها لم تنم .....طيلة الليل......بينما هو حدّث خاله.....واخبره انهما على وشك الوصول إلى المستشفى الذي ارسل لهما موقعه......تحدث
بهدوء: فهد......ما يحتاج اقولك....تمالك اعصابك....ولا تزيد خالي....ترا صوته لم كلمته......كلش ما يطمّن ...وبالقوة ماسك نفسه عنها لا يذبحها.....
فهد دخل موقف السيارات ليركن سيارته: ليته ذبحها وفكّنا من مشاكلها......
ريّان: تكفى فهد.....صير عون لا تصير لي فرعون .....
فهد زفر: انزل انزل.....نطمّن على الوضع ونروح اي فندق نريّح لأنه راسي بدا يضرب علي...
ريّان سكت ولم يُكثر عليه الحديث: طيب...

نزلا من السيارة ، ريّان يعرف جيّدًا بأي دور هما....ركبا المصعد....فهد يتوّعدها في سرّه....وريّان غاضبًا منها وخائفًا على خاله بشكل كبير.....كلاهما متعبان وكلاهما غاضبان ولكن احدهما قادر على كبح مشاعر غضبه والآخر يبذل جهد كبير في فعل ذلك.......انفتح الباب
نظر فهد للغرفة: قلت رقمها 309...
ريّان اشار للغرفة: اي هذي....
مشوا....بالقرب من الباب....طرق ريّان الباب...لا يستطيعون الدخول.......بقيا واقفان ينتظرا خروج خالهما......لم تمر ثوان عدّة حتى خرج.....نظر لهما .....
وتقدم فهد يسلّم عليه اولًا...خالهما ليس رجلًا عجوز....في اواخر عمره...لا بل...يعد شابًا ببداية الأربعين....تزوّج في عمر صغير .....وانجب طفلته......بعد مرور سنة من زواجه على المرحومة زوجته.......ابتعد فهد وسلّم عليه ريّان......
ثم اغلق الباب راشد وتحدث: مالها داعي جيّتكم....تعبتوا نفسكم......
فهد بهدوء: تعبك راحة يا خال......طمنا عليك...
راشد بتنهد : انا بخير......
ريّان بنبرة ذات معنى : ومزون اخبارها؟
راشد مسح على لحيته بهدوء.....لا يدري كيف خرج حقيقةً من تعقّله ليضربها هكذا....ولكن هي من زادت الأمور سوءًا بهروبها......وتحريكها ليدها
: كسر بيدها اليسرى.......كسر مضاعف....واضطروا يسوون لها عملية.......أمس بالليل......
فهد بلل شفتيه يشعر بالرضا، على ما أتاها ولكن في الآن نفسه تساءل: تدّخلت الشرطة؟
ريّان : خال مو معقولة من الضرب؟
راشد هز راسه ليجيب فهد: لا هي قالت لهم طحت على الدرج...
ونظر لريّان: هي الغبية لم رحت لها......أمس....فكرتني بضربها...وهربت وطاحت عليها......وضجّت عليها بالألم وضاعفت الكسر....
ريّان تمتم: لا حول ولا قوة إلا بالله.....
فهد طبطب على كتف خاله: ما عليها شر.....
راشد بعتب: والله انه ما ودي ضربتها....ولا ودي وصلتها لهالحال....بس شقول.....كل ما قلت بتعقل......إلا تزيد طيش وخبال.....كأنها ولد بمشاكلها......صرت اشك اني مقصّر معها عشان تسوي كذا فيني.......خلتني طول الليل اعيد حساباتي........ضربي لها....غلط.......بس شسوي.....جننتني.......خلتني مجنون وقتها...
فهد اقترب منه : خال هد بالك.....انت مو مقصر.....لا تلوم نفسك...
ريّان: خالي....تعال اجلس...
ثم اقتربا من الكراسي الموضوعه جانبًا أمام باب غرفتها
تحدث راشد بقلب ابوِي : أمس من الألم ما نامت تصرخ من قمّة راسها.......تبكي وتنادي امها......حزّت بخاطري والله........تناديها وكأنها تبيها تحميها مني.......ليت يدي اللي انكسرت ولا ضربتها...

ريّان نظر لفهد....
ثم قال: خالي.....لا تجلس تلوم نفسك.....الحين صار اللي صار....وهي مجبورة تتعلّم من هالدرس....انت مو قصدك تضرها.......بس قدّر الله وما شاء فعل.......

راشد رفع رأسه لينظر للسقف...وعينيه محمرتين وبهما دموع محتجزة ما بين حنانٍ وقسوة........بلل شفتيه....
: انا من خوفي عليها ضربتها......اجل تستغفلني...وتطلع....مع صديقات السوء......انا وش يدريني....بكرا ما يجرجرون فيها لأماكن ثانية......وتخبي علي؟.....هي خبله....همها الضحك....والخبال....ولا تفرّق ذا يحب لي الخير...ولا ذاك يحب لي الشر....تمشي ورا الضحك والهبال.......وهذا اللي يخوفني عليها.....هي مو شايلة مسؤولية نفسها .....

فهد بجدية: قول لا إله الا الله ....واترك هالكلام الحين...وريّح بالك....
ريّان نهض: قوم معي خالي......نروح نشتري فطور...ونجي....وفهد يظل هنا......

فهد سكت وخالهما قال: لا ما بطلع من هنا...اخاف تجلس ....وتحتاجني...

ريّان باقناع: باذن الله ما بتجلس ......كلها كم خطوة.......وبعدين لجلست فهد ينادي الممرضة لها.....لازم تطلع انت تشم هوا اشوي......يلا....خال عاد لا تردني....
فهد بتأييد: اي والله تحتاج تشم هوا ......
راشد نهض : طيب بس لا نتأخر...
ريّان بهدوء: ان شاء الله
ومشيا معًا، وبقي فهد ينظر للباب ، يهز برجله بقوّة.....ماذا يعني تهرب؟.....تستغفلهم جميعًا؟......هي اعتادت على ان يضربها والدها ثم يعود يطبطب عليها...ثم هي تعود بشكل متمرد في فعل اشياء محظورة.....لابد ان يوضع لها حدًا قبل أن تقع في الفخ....ثم تنكسر بلا جبر!

نهض....وهو عازم على الدخول إليها، ولكن يشعر لو فعل هذا الامر سيخون خاله....ولكن هو نيّته لا تؤول إلى المعاني الشريرة والخبيثة
ولكن هي ليست من محارمه؟!
تنهد وتمتم بالاستغفار....ولعنها سرًا وهو الذي يعلم بحكم اللعن......يكمل اللعن على حديثه الذاتي ...أنا لستُ مثاليًا!....مشى......مزون....تلك الفتاة التي ......لا تكف عن مشاغباتها....ضحكتها....المستفزة ......حركاتها الصبيانية بأنوثة مركبة لا يعرفون كيميائيتها....هي صعبة ......ولكن سهلة في أيدي الغير.....في أيدي الناس الغُرباء......ربما هم يظنون بها هكذا....ولكن هذا هو الظاهر من شخصيتها ........وضع يده على مقبض الباب......كان سيدخل ولكن استوقفه صوت رنين هاتفه
سحبه ونظر للاسم وكان ريّان فتح
واتاه صوت اخيه: لا تدخل لها....اعرفك مجنون...

خشي من ان يكون خلفه التفت للوراء سريعًا ولم يجده فقال: ما رحتوا؟

ريّان: دخل خالي الحمام...
ثم
نظر للأمام فقال: هذا هو طلع...لا تدخل.....اعرفك....كبريت....وهي نار وشرار....ما نبي مشاكل......واكيد هي تعبانة مو حول الكلام....باي....
اغلق الخط

وعاد فهد ينظر للباب ...تنهد.....ودخل بلا تردد واغلق الباب خلفه......اغمض عينيه .....ثم تقدم بخطى ...بطيئة......يخشى من ان تكون حاسرة الرأس ....فكاد يتراجع...ولكن غضبه دفعه من جديد في التقدم......فتح عينيه...واصبح واقفًا امامها مباشرة......ينظر لبهوت وجهها المصفر.....الحجاب موضوع على رأسها .....خاله هو من وضعه......عينيها منتفختين قليلًا.......أنفها محمر.....وشفتيها السفلية مجروحة.....ابتسم بسخرية.....فهم...انها تلقّت صفعة قوية ...ادّت إلى جرح شفتها بشكل ملحوظ........نظر إلى يدها اليُسرى المجبرة......ونظر لليمنى وإلى الأنبوب المغروس فيها بوهن.......اقترب منها.......انفاسها منتظمة.......حاجبيها معقودين......رجليها متقرفصتين نوعًا ما.....تنهّد......اخرج هاتفه .....ارسل لأخيه ريّان
(اذا وصلتوا المستشفى ارسل لي ضروري)
.... وقف أمام رأسها المنحني قليلًا إلى ناحية اليمين.....يتمنّى لو تستيقظ.......لو يقدّم لها حديثه الغضب......يتمنى ذلك......ولكن يشعر انها لن تستيقظ.....لذلك.....
اقترب قليلًا .....همس: مزون......
لم يرى منها بادرة تنّم عن استيقاظها....
تحدث بصوت ارفع قليلًا: مزون.....
عقدت هنا حاجبيها .....ثم ابتلعت ريقها وتحدثت بصوت محشرج : يبه....

ابتسم فهد هنا رغم عواصف كثيرة بداخله، ثم قال: انا فهد......

هنا فتحت عَينيها ببطء شديد ونظر إليها، وقعت عينيه على سوادت عينيها الواسعة التي تذكّره ببراءة طفولتها......ورمت سهام حنين الماضي في فؤادة.......لا يدري لماذا تذكّره بوالدته تمتلك طريقة في التحديق مشابه لطريقة تحديق والدته .......ولكن لم تجعله يسهب في حنينه ....اغمضت عينيها ......وعضّت على شفتيها بقوة.....حتى نزفت شفتها السفلية المجروحة....وخرجت أنين حاولت كتمه....

قال: تتألمين؟
ثم بجدية اردف: احسن.....هذا يعني وصل الدّرس......ما كان المفروض تسوين سواتك........ولو ما سوتيها كان الحين انتي بالبيت........لمتى مزون وانتي تدورين مشاكل؟

ليست لها طاقة على الحديث وعلى الأخذ والعطاء ،حقًّا هي مُتعبة....لا تريد منه التحدّث.......حاولت الجلوس...واتكأت على كوها من يدها اليُمنى......وشعرت بوخز جرحها يصل لأعماق قلبها...وصرخت بشكل لا إرادي......وخشي هُنا فهد اقترب....منها .....تحدث
:لا تتحركين ....
اخذت تتنفّس بعمق....مسحت بيدها السليمة على شفتها ......ونظر للدم...سحب علبة المناديل واعطاها اياه...سحبت منديلًا ثم جاهدت نفسها بالتحدّث......
: فهد اطلع برا.......مابي اسمع كلام......تعبانة....وابي ارتاح....اطلع....

فهد حدّق في عينيها: اوجعك كلامي؟
مزون صوت تنفسها بات مسموعًا من المها: اخاف انا اللي اوجعك يا مفضوح.....



شتات الكون 26-11-20 11:07 AM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 



ضحك هنا وابتعد عنها ، يفهم ما تقصده جيّدًا، ويفهم معانيه التي لا يجرؤ على مواجتها!

: حقيقي يوم عن يوم تثبتين لي انك غبية بجدارة....
مزون والألم بدأ يأخذ مأخذًا من جسدها وابتلأت الدموع في عينيها: وانت اثبت لي انك....منفصم شخصيا بجدارة.......

فهد اقترب قليلًا منها: اليوم خالي راشد كسر يدك.....انتبهي بكرا .....لا يذبحك.....
مزون بحده: حلاله....
فهد بنبرة مخيفة: سالفة هروبك......وطلعتك الخربوطية ما تمشي علي مثل ما مشتيها على خالي........اعترفي طالعة مع منو؟

مزون بللت شفتيها ، حدّقت في عينيه......غاصت في نبرتها الحادة: مع خويي....عندك مشكلة؟


فهد اغمض عينيه وكأنه يريد التماسك قبل ان تمتد يده عليها ، بلل شفتيه هو الآخر ثم قال: لو عندك صدق خويي وحبيب ما كان قلتي لي....
مزون بتعب: قلت لك فيك انفصام......

فهد بحده: طالعة مع مين؟

مزون لتنهي النقاش: صديقتي وخويها....

فهد نظر إليها ونظرت إليه وهي تقول: برا.......دامك عرفت.......يلا برا....

فهد انحنى للأمام ثم قال: الوعد لم اقول لأبوك...
ثم غمز لها......وتوجّه للباب
أما هي وعت على نفسها ، واخذ جسدها يرتجف هذا المستفز جعلها تعترف لتقهره ولكن من الواضح سيحرقها الآن!

تحدثت بصوت متعب ومرتجف: فههد......فهد....
ولكن خرج واغلق الباب
.
.
وشتمها على العقل السقيم التي تمتلكه، اذًا هي تعمل كالوسيط الذي يجمع الحبيبان مع بعضهما البعض ، هي تمتلك الشجاعة وتملك قدرة كبيرة على الكذب في الإقناع وهذا ما يجذب إليها الناس في حلول مشاكلهم المراهقية
ولكن حقًّا هي مكشوفة امامه ، خرج لكي لا يجرم في حقها ولا حتى في حقّه، هي غبية وستبقى هكذا، مسح على رأسه وزفر عدّت مرات ليهدأ من نفسه
.
.
.
.
.
اوصلها إلى المستشفى، لم تتقبّل فكرة التحدث عن الأمر ولكن عمها شرح كل شيء لوالدها بعد اتصاله، وهي اصرّت على الذهاب لمزاولة عملها محاولةً في تشتيت ذهنها الصلب......خرجت من سيارة اخيها ونزلت إلى المستشفى......مشت بِخُطى تحفوها الإنكسار والانبهار،بداية يومها صعب....تريد ان تتجاوز الأمور بسهولة ....لا تريد لا تعقيد....ولا تريد مشاكل تعثو وتفسد بمزاج والدها.....تنفّست بعمق....وتوجّهت إلى المصاعد....انفتح الباب.....ودخلت وكاد ينغلق ولكن اتى الدكتور...نفسه الذي يراقبها عن بُعد ويحدّق بها وكأنها لم تشعر به! وضغط الزر ليوقفه ويدخل.... كانت ستخرج....ولكن انغلق الباب بسرعة.....وضغط على الزر....تنفست بصوت مسموع......لا تريد ان تجتمع معه في مكان واحد.....
وشعر بتوترها او ربما شعر بنفورها منه ......لم يتحدث بكلمه وهو الذي رتب كلمات وجمل كثيرة من اجل لحظة ربما يستفرد بها لوحده! يريد ان يشرح لها أمور عجز عن فهمها هو!
ولكن الوقت.....لم يجعله ينبس بكلمه واحدة انفتح باب المصعد خرجت.....ومشت لناحية المكتب...شعرت به....يراقبها ولكن لم تُعيره اي اهتمام....

فتحت المكتب ودخلت واغلقته....ازاحت سريعًا من على جسدها العباءة ......وارتدت (اللاب كوت) الواسع واحكمته على جسدها.....ورمت نفسها على الكرسي....وعلى هذه الاثناء انفتح الباب......نظرت إلى صديقتها....
وهي تقول: وجع وجع.....شالتأخير.......رئيس القسم ترا حطك غياب....

دانة تنهدت: بسلامته والله....
جلست الأخرى بالقرب منها وهي تقول: دانة شفيك؟...الأهل صاير لهم شي؟
ازاحت دانة هُنا من على وجهها النقاب وظهر وجهها المحمر لصديقتها التي شهقت: أمانه وش فيك؟
نظرت إليها: تكفين موضي لا كثرين علي كلام........ابي ارتاح....

موضي بتفهم نهضت: تمام تمام....بقوم اجيب لك قهوة تخليك تصحصحين......
هزت رأسها برضى ، واتجهت موضي بالقرب من الباب ولكن فجأة التفتت وهي تقول: الدكتور رعد اللي يصير لك واضح.....في راسه موّال اتجاهك.....
دانة بملل اشارت بيدها: وهذا بعد بسلامته!
ضحكت موضي وهي تخرج
أما هي بقيت تنظر لزاوية المكتب بتفكير تعبث به وتجعله يتأرجح كالبندول في رأسها لن تجعل أحدًا يعبث بها من ناحية الزواج كما فعلوا بها سابقًا لن تقبل أن تكون كرة هشة يتلاعبون بها كما حلا لهم في السابق تقبلت الامر وتعايشت معه حتى بها اقتنعت بفكرة الإرتباط بليث بشكل أبدي وموجع! أما الآن لن تقبل الإرتباط بأخيه مهما حدث لا تدري كيف تحل الأمر لا تدري
اتصلت على ابنت عمها وهي تتنهد
.
.

بينما عهود مع بقيّة البنات داخل المطبخ اثاروا في المطبخ فسادًا واشعلوا بداخله الأوساخ.....كسرت إحداهما البيضة على الاخرى واخذت الاخرى ترمي عليها بعض الصحون البلاستيكية
وتصرخ: غبية غبية.......كيف تسوين فيني كذا....
اصايل وهي تضحك: هيلة تكفين لا تكسرين علي والله ريحتها ...تجيب الصداع.....
هيلة رمت عليها البيضة لتصطدم في بطنها وهي تقول: خذي....موتي بخياسك.....
وصايف بشهقة: هأأأأ.....تلعبون بالنعمة مثل البزران وربي جدتي بتجي بتلّعب الخيزران على ظهورنا....بنات اشوية عقل وذرابه....تكفون......

عهود وهي تقلب البيض في المقلاة: اقول تعالي سوي حليب......
ثم نظرت لأصايل: اصايل تكفين نظفي حوستك مع اختك لا يجي جدي ويطردنا....
وصايف بجدية وهي تسحب إبريق من كومة الصحون: والله وجهه ما يبشر بالخير هذا انا اقول لكم....خلونا ننظف هالحوسة...
ضج صوت اغنية عراقية في المطبخ
وجميع الأعين تلاقت في النقطة نفسها
هيلة : ووووووووووووويع شالذوق الخايس......
ضحكت أصايل: هههههههههههههههه من يسمع اصلا لهالمغني التعبان غير بنت عمّك...
وصايف : ههههههههههههههه عاجبها النطق...واضح ....ولا صوته وربي ......ما فيه حلاة......
عهود رمقتهن بنظرات: اقول لا تطنزون على مطربي المفضّل بس....
ثم سحبت الهاتف من على الطاولة واجابت: هلا دانة...
دانة بتعب: لساتك في بيت جدي؟
عهود: اي....
دانة بجدية: عطيني اصايل......صار لي ساعة اتصل عليها ما ترد...
عهود: طيب
ثم مدّت هاتفها لأصايل باستغراب: دانة تبي تكلمك...
اصايل بتعجب: ليش...
عهود ناولتها الهاتف: مادري...
اصايل سحبت الهاتف وهي تجيب: هلا دانة
دانة بلا مقدمات: اصايل ابيك ترسلين لي رقم محمد......ضروري الحين....

اصايل صعقت وذهلت من الأمر : ليش فيه شي؟
دانة بتوتر: لا لا .....
وبكذب: عشان الشغل....
اصايل بدأت تقتنع فهو مسعف في الهلال الأحمر....ودانة دكتورة ...يُعني حقًا لا شكّ دانة بحاجة إليه من أمر طبي بحت....
فقالت: تمام ارسله الحين....
اغلقت الخط دانة وارسلت الاخرى الرقم تحت تساءل
عهود: شتبي؟
اصايل : رقم محمد...

هيلة بتعجب: ليش؟
اصايل بصرخة: لا تجلسون تطحنون فوق راسي...اكيد للشغل....والحين خلونا ننظف...ونجهز الفطور بهدوء......
وصايف: وانا اقول كذا....لانه لو دخلت جدتي هنا ولا جدي قسم بالله ....ما بنوقف بكى.....
هيلة : ههههههههههههههههههههه ما فيه إلا عنف في هالعايلة .....
اصايل بدأت بالتنظيف: يلا يلا الهمّه بنات...
.
.
.
بينما دانة هو وحده من يستطيع ان يوقف هذه المسخرة قبل أن تبدأ ، ازدردت ريقها واتصلت عليه ونهضت لتقفل الباب...واتجهت بعد ذلك أمام نافذة المكتب...وانتظرت ردّه
.
.
في الواقع هو غفى بعد صومعة الأحداث ، حاول تجاهل الأمرين امر جدّه واخيه وترك الحرب وراؤه وركض خلف راحته بالنوم
سمع الرنين وشعر بالتملل، ولكن اصرار الرنين جعله يستيقظ وينهض جالسًا على السرير سحب الهاتف ونظر للرقم الغريب
اجاب: الو...

توترت لصوته المشبّع بالنوم ماذا سيقول عليها ولكن حقًّا لا يهم
تحدثت: هلا محمد انا دانة بنت عمّك....

انخلع هُنا كيف وصلت لرقمه ؟ ولكن لم تترك له مجالًا قالت: خذت رقمك من اصايل.....محمد ......انت الوحيد اللي يقدّر يوقف هالمصخرة لو انا ما قدرت.....لا انت موافق ولا انا موافقة على اجبار جدي.....تكفى مهما قالوا لك...ومهما وعدوك بشي....ارفض.....تكفى يا محمد.......مابي احترق مع هالقرار.....


ازدرد ريقه ثم قال: ابشري يا بنت العم ....والله هالزواج ما راح يتم......تطمني.....من هالناحية....

دانة زفرت براحة: ان شاء الله......وآسفة على ازعاجك...مع السلامة.....
.
.
ثم اغلقت الخط ونظر للهاتف بصمت لفترة لم تعطيه مجال للتحدث ولكن لا يهم ...نظر للوقت ونهض كالمقروص تأخر على عمله كثيرُا اخذ يشتم فيصل وليث ....ونفسه ..والجميع لهذا التأخر اتصال دانة جاء في وقته توجّه للخلاء ليستحم سريعًا ثم سيخرج بعدها!
.
.
.
حدّثه وطلب رؤيته ووافق الآخر، الطريق نوعًا ما طويل فمقهى سيركل يقع على طريق الكورنيش في فؤاد مجمع سنتر، لا يدري لماذا اختار هذا المكان ولكن لبّى نداؤه وذهب وهو خائف من الأمر اليوم لم تنفك النزاعات ولا الصراخ من رأسه بسبب جدّه والآن لا يريد أن يصدمه ابن خالته
أركن سيارته ونزل ذاهبًا إلى موقع المقهى دخل، واستقبلته رائحة بجمال رائحة الزهور.....والموسيقى الهادئة ارخت جزءًا من اعصابه المشدودة...مشى وتلفت يمينًا ويسارًا ونظر لذياب الذي يُشير إليه

تقدم وسلّم عليه ثم قال: هلا بولد الخالة....يا رجال صار لي زمان ما شفتك....
ذياب ابتسم : تعرف شغلي في بقيق....والشهر الجاي بنقلوني هنا....

صارم زفر براحة: ما بقينا يجي هالنقل ونرتاح....خالتي بسوي لك عرس بدون نقاش.....
ذياب حك انفه: واضح......بدون نقاش...
ضحك صارم بخفة ثم قال ذياب: شنو تشرب....

صارم بهدوء: خلنا من الشرب والاكل قولي وش فيك....ترا قسم بالله خفت لم قلت تبي تكلمني ضروري......

ذياب اسند ظهره على الكرسي نظر لمن حوله ثم قال: خير خير يا صارم....
صارم شبّك اصابع يديه ببعضهما البعض: طيب تكلّم ....
ذياب : تدري ليش عهود ارفضتني مرتين؟

شبح وجهه وجفّ الحديث من لسانه ، هو في الواقع لا يعلم بخطبة ذياب لأخته عهود مرتّين ولكن تنحنح ثم قال: واذا قلت لك انا مادري عن هالخطبة.....

ذياب بتعجب: معقولة خالتي ما قالت لك؟
صارم لم يكن اقل صدمه منه لا يدري لماذا لم تحدّثه والدته او حتى والده لو كان يعلم بالأمر
: لا والله......
ذياب: غريبة!

صارم بهدوء: ما الغريب الا الشيطان.....والحين قولي.....متى خطبت وانرفضت....
ذياب بهدوء: ماخذت فترة.....وانا مستغرب من هالرفض......ترفضني مرتين بحجة الدراسة......
صارم بجدية: من حقها.....
ذياب يحاول ان يتمالك نفسه: ما قلت شي......بس صارم انا شاري اختك......وانا موافق انها تكمل دراسة وموافق تتخصص اللي تبيه.....بس تعطيني فرصة ثالثة........وبصبر عليها....على الاقل بس خطبة......ونحلل...لا نملك ولا نسوي شي رسمي.....كلمتك هالمرة.......عشان تدّخل.....وانصدمت انك اصلا ما تدري عن هالأمر....

صارم بعقل مشوش: لا تحاتي.....بسألها عن الرفض....وبقول لها الكلام اللي قلته لي....وان شاء الله خير....

ذياب بجدية: خل الامر بيني وبينك......امي اظن بكلمّ خالتي مرة ثالثة.....بس انا باعتمد عليك....
ضحك بخفة صارم: ههههههههههه تمام.....الحين اطلب لي قهوة وحلى اروّق عليه......بعد خرشتك لي.....
ضحك ذياب: تامر امر
.
.
.
.
ارتفعت الأصوات ، واختلفت الأمور والموازين واتجهت للطريق الذي لم يتوقّعه يومًا ان تتجّه عليه .....الآن يهاجمانه على قراره الذي يعلم أن كلاهما يريدان هذا القرب
ضرب بعصاته على الارض: اسمع يا سلطان عارف انّك تنتظر واحد من هالشيون يجون يخطبون من بناتك........ولا ما كان رفضت اللي يتقدمون لهم....
بو صارم وشعر بحديث والده يلسعه نهض: بس ما ارضى عليهم بالغصيبة يا يبه......والطريقة اللي سويتها اليوم في دانة ....كانت راح تجلط بنتي.......

بو ليث يحاول أن يتحدّث بهدوء: يا يبه.....ما نقدر نجبر احد على شي ما يبيه.....محمد رجال بطول عرض تبينا نجبره....ودانة كبرت ما عادت صغيرة نقرر عنها.....

ضرب من جديد بعصاته على الأرض وهو يقول بصرامة: إلا نقبل......يوم كل واحد يسوي سوايا شينة من ورانا...ويجيب لنا كلام يسم البدن على ألسن الناس....نجبر...ونقرر.......
ثم اشار لأبنه ابا صارم وهو يقول: ما تدخّلت يوم انك تخليها تدرس في الرياض طب وتجلس هناك لحالها.....
بو صارم نار : كل هذا وما تدخلت.....
الجد بحزم: لو اني متدخّل والله ما كان درست......
بو ليث همس لأخيه: اذكر ربك بو صارم.....
الجد : لا تجلسون تنابحون علي وكأني قاتلهم اثنينهم....وانت....
واشار لأبا ليث: ولدك يسربت من وراك......وماخذ الدين على كيفه...يزوّج مسيار وطلّق وكأن هالضعوف ما وراهم اهل......خايفين عليهم.......جاني اقولك...ابو البنت....يقول لي على سواد وجهه ولدك......مخلي البنت تجهض اللي في بطنها.....وحالتها صعبة .....وانت جالس تدافع عنه....

بو ليث نظر لأخيه ثم لأبيه: يبه انا ما دافعت عنه.......بس ما يصير نعالج الغلط بغلط كبير.......زواجه من دانة غلط....اثنينهم ما يبون بعض.....

الجد : وانا قلت بيزوجون يعني بيزوجون....
بو صارم بحده نهض: وانا قلت لا يبه........دانة تعبت واجد من داومتك أنت وامي.......حاطين حيلكم عليها.....بنتي تعبانة .....ياخي فهموا.......تعبانة...وما فيها حيل لهالحمول....وانا والله ما راح اجبرها.....

الجد بسخرية: وانا ما اشوفها تعبانة ولا قاله الله....بس انت مكبّر راسها علينا....
بو صارم تمتم بالاستغفار ثم قال: يبه.....دانة فيها اكتئاب......صار لها تتعالج منه فترة مو هينة....وتوها بدت تتشافى.....مابي شي يأثر عليها.....

الجد : والله من قل الايمان!

كاد يتكلم ولكن قال اخيه: يا بو صارم اذكر الله ...
ثم التفت على ابيه: يبه اللي جالس يصير.......ما يصلح......انا اقول.....

الجد قاطعه :انا اقول اذلفوا عن وجهي.....
بو صارم : يبه.......دانة ما راح تزوّج محمد دام راسي يشم الهوا وانتهى...
ثم خرج
الجد: روح كبّر راسها روح....
بو ليث: يبه الموضوع مو يكبّر وصغّر....الموضوع مصيري.....هذي حياتهم.....شلون تبينا نجبرهم.....يعيشون بلايّا سعادة هااا؟......يبه لو جبرناهم....وش بصير مصيرهم بكرا...والله ليطلقون.....وما اظنك تبي هالشي.....انا مابي اضغط على محمد عشان لا اخسره...ودانة تراها صدق مريضة يا يبه......خف عليها......البنت كافه خيرها وشرها.....وبس تبي تحقق حلمها.......وما سوت شي غلط....الا والله سوت الشي اللي يخلي عيلة السامي يفتخرون فيها.....عيد النظر يبه.....عيد النظر تكفى...

ثم خرج تاركه يتمتم بالاستغفار والنظر للأمر من جديد ولكن بقي مصّر على وجهة نظره لأسباب عديدة لا يتمكن من شرحها لهم أبدًا!
.
.
.
اوصلوها إلى المطار، ودّعت ركان بقلب متوجّع ، ونظر ركان لليث بعتاب كبير...ثم غاب عن انظاره...شعر بالقهر على صاحبه ولكن ليس بيده شيء يفعله من أجل إبقاء علاقتهما على بر الأمان من الافضل ان ينفصلا لكي لا يخسرا بعض للأبد، وهو الآن اخذ يواجّه نفسه، واخذ يشجّعها على مواجهة الأعاصير الجديدة، مر في الممر وهو يشتم رائحة المعقّمات ورائحة ، المنظفات ارتعش من الداخل لا يجرؤ على هذا اللقاء، لايدري كم مضى على عدم رؤيتها ربما سنتين او ثلاث! يذكر آخر موقف كان موقفه حينما زفّ إليها بُشرى مأساوية عن وفاة اختها الآن لن يزف إليها اي شيء....حتى الأمان والحُب لن يزّفه إليها لأنها لن تتقبّله

ولكن .....كيف اصبح شكلها؟ لا يدري لماذا هو مهتم ولكن يشعر بغرابة مشاعرٍ استوطنت كيانه في غضون ايام سريعة، مشى واقترب من الباب نظر للشرطيّان يقفان أمامه، تنهدّ للوضع الذي آلت إليه يعاملونها على انها وحش كاسر يعثو في الارض فسادًا وهذا الأمر كسر بداخله شيء لا يستطع ان يصفه لنا....اقترب .....وتعرفّا الشرطيان عليه...وفتحوا الباب.....
دخل وبه رعشة خوف من لقاء مجهول المشاعر ،تنفّس بعمق...اغمض عينيه وتقدم للداخل....وفتحهما ببطء....لم يراها على السرير.....ونظر لعاملتين تنظفان السرير الذي احتفظ ببقايا بقع دم لم تكن كثيفة ولكن مرئيّة للعين....تاه في دماؤها، وتاهت مسامعه في صوت انينها الخارج من الحمام......كان صوت الممرضة وهي تطمئنها تصل إليه تخبرها انها عدّت مرحلة الخطر.....فهم انها تساعدها على الارتداء ......
وسمع رحيل تشتم فتاة باسمها وهي تحلف ناسية انها في الخلاء ولا يجوز لها ذكر الله فيه: الكلبة شفتها بعيني تضحك.....هي عطتني علك يا جعلها تموت.....والله بس اطلع من هنا والله لا اندّمها......والله لأخليها عبرة لمن يعتبر.....!

ابتسم على حديثها، وابتسم على حديث الممرضة التي تهدّئها بأرق الكلمات المتضاده مع حديثها العربي......سمع هدير صوت الماء......ثم انغلق بشكل مفاجأة
توتر ، وشعر بالتعرّق في هذا الجو البارد.....انفتح الباب.....ونظر إلى جسد الممرضة الطويلة ممسكة بخصر لجسد نحيل......ومتوسط القامة....بالنسبة إليها......بانت رحيل......بضعف حالتها...وانحناؤها القليل للأمام وسحب رجليها بدل رفعهما بقدر معيّن عن الارض للمشي....نظر لشعرها الطويل والكثيف الذي يغطّي ظهرها وفتحات اللبس الذي ترتديه......لم يرى وجهها بعد أن حالت الممرضة بين نظره وبين وجهها...ساعدتها على الاستلقاء ولم يخفى عليه توجّع رحيل وشتمها لتلك السجينة التي تسببت لها بهذا الحال الأليم......
قامت الممرضة بتعديل الأنبوب الموصول في يدها.....ثم خرجت ودخل بشكل سريع الشرطي...وقيّد يدها اليُسرى في طرف السرير بالأغلال....وهي مغمضة لعينيها.....ضجّ بداخله شعور الغيرة والحميّة كيف يدخل عليها وهي حاسرة الرأس كيف لمس يدها أمام عينيه وهو لم يوبّخه.......بينما هي لماذا مستسلمة ام انها اعتادت على هذه اللمسات؟

شدّ على قبضة يده ثم نظر إلى وجهها المصفر......ونظر لجفنيها المرتجفين وشفتيها التي تهمس بهما بالإستغفار........سمع صوت السين يخرج من فمها ببطء شديد إلى ان خرج الشرطي!
تعجّب من أداؤها في الاستغفار
اقترب واخرج صوت بحركته والتفتت عليه بشكل سريع مما اصابت هذه الحركه شيء بداخله
فتحت عيناها
وهو قال: الحمد لله على السلامة.

شعر بارتفاع صدرها للأعلى دون انخفاضه سحبت شهيق دون ان تزفره ثم نظرت للأمام وعادت تطبّق جفنيها معلنة عن عدم رغبتها في رؤيته
اقترب منها اكثر.....وبه رغبة كبيرة في لمس شعرها.....وجنتيها......وحتى يديها......
انحنى وشعرت بقربه فتحت عينيها على وسعهما وكأنها تستنكر منه هذا القرب
ولكن لم يترك لها مجالًا في الإبتعاد انحنى ليقبّل جبينها بهدوء ثم ابتعد عنها وهو يقول: اخبارك الحين؟
رحيل وكأنها الرد الآلي تجيب عليه بثبات ازدرت ريقها : دامني شفتك زفت....
ضحك بخفة وابتعد قليلًا ليجلس على الكرسي الجانبي فتحدثت وهي تنظر للسراب: هالمرة منو مات؟

فهم قصدها هو يأتي ليهديها اخبارًا عن موت الأهالي حزّ بخاطره وبرجفة صادقة قال: قلبي!

ضحكت بسخرية: من زمان ميّت مو شي جديد.....
ثم سكتت وهو سكت يتأمّل ما آلت عليه وآل عليه الزمان....تحدث وهو يقترب من السرير: تحسنتي؟
نظرت إليه وهي تقول: مالك شغل.....والحين اطلع....ابي ارتاح....مالي خلق زيارات.....
ليث نهض وهو يقول: انا هنا .....وراح اتم هنا من يوم ورايح.....محكوميتّك تنقضي بعد ستة ايام.....
رحيل شهقت بخفة تمثّل الدهشة وسط معمة الآلام: اوووه تصدّق نسيت؟!
لم يهتم ولكن نطقت ببطء: بنتهي من كابوسك يا ليث......ست ايام...وبطلع ونرجع للسعودية ونطلّق باذن الله.....

مسكينة تفكّر الأمور بهذه السهولة تفكّر انها قادرة على تخطيه
هز رأسه: نتكلم في هالامور بعدين......
رحيل نظرت إليه بحده ثم قالت: شرايك نطلّق الحين لأنه والله ما عادت تفرق....
ليث نظر لعينيها مباشرة باحثًا عن هويّتها الاولى ولكن لم يراها قال: ما نقدر نطلّق.....
رحيل سكتت، ثم ضحكت، ثم نظرت إليه بعينين متوحشتين عضّت على شفتيها: انا اقول صدق نكلّم في هالامور بعدين احسن.....

ليث ابتسم إلى ان بانت صفّة اسنانها العلوية ثم قال: وانا اقول كذا بعد.....
رحيل اشارت له بيدها المحررة: اطلع برا.....

لن يخرج، ولن يسمح لها بأن تجبره على الخروج، إن لم يكن يحبها فهو يشتاقها وكيف للشخص الذي لا يحب يشتاق؟ لا يدري ولكن يشعر بالتناقض....جلس على طرف السرير انحنى لينظر إلى عينيها.....كان يريد أن يشعر بخفقان قلبها من قربه ومن نظراته ولم يجد بها سوى البرود
: ما راح اطلع....
انهضت جزء بسيط من جسدها العلوي بألم واصبح وجهها قريب جدًا من وجهه ونفسها الغاضب اخذ يختلط بنفسه الغير منتظم
تحدثت: لا تطلع.......شوف ضميرك....يمكن ضميرك يطلّعك برا.....
ثم التفتت لتقدّم له خدها الأيمن بندبته التي مّر عليها ثمان سنوات تلك النُدبة التي جعلتها تتجرّع اوّل آلامها ممهدّه لآلام كثيرة لم تتخيّل يومًا على رؤيتها وتذوق جزء بسيط منها ، هي مقهورة منه للحد الذي تريد قتله فيه للخلاص منه ...ولكن شعرت بتطبيق يديه على وجهها
وشعرت ......ماذا يحدث؟
فتحت عينيها على الآخر حينما شعرت بشفتيه تلتصقان بنُدبتها اللعينة ....لقد قدّمت نفسها كضميره الذي سيخشى من مواجهته ولكن التهم هذا الضمير بقُبلة لعينة اشعلت في فؤادها الغضب......
.
.

انتهى
.
.
قراءة ممتعة.



شتات الكون 01-12-20 09:36 PM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 




Part5
.
.
.

.
.
.

قبل لا ندخل في البارت حبيت أنوّه على كذا نقطة عشان نصير في الصورة السليمة مُنذ البداية، شخصيات الرواية ليسوا منزّهين كل التنزّيه فهم بشر يصيبون ويخطئون، والأحداث فيها من الواقع والخيال النّاطق، لم اقتبس الأحداث من حياة أحد أبدًا أبدًا، وليس هدفي تزيّين الحرام، بعض تفاصيل الأحداث لم أحبّذ التطرّق لها لأسباب عدّة حفظًا للحدود التي وضعتها لنفسي، كتبت اشياء كثيرة من وجهة نظر مختلفة خاصة لشخصيات الرواية، بعض الأحداث ربما كُتبت لتكون خارج دائرة المألوف بطريقة ما، فيه تعدد باللهجات لمناطق السعودية ودول أخرى إن اخطأت فيها اعتذر للجميع حاولت بجهد أن اظهرها بشكل صحيح ولكن اعلم اني بشر أُصيب واخطأ فألتمس لكم العذر من الآن، و يُسعدني ان اشارككم ايّاها بصدر رحب..فأنا اتقبل النقد ووجهات النظر بأدب ورُقي، روايتي ايضًا تحتاج لتأني في القراءة كما أنّها معقدة بعض الشيء، كتبت أجزاء كثيرة منها ولكن اعتذر منكم لن استطيع أن اشاركم اياهم في دفعة واحدة لعدّة اسباب منها ما زالوا على قيد التعديل غير إنّي مقيّدة بظروف خارجة عن إرادتي..لذلك سيكون هناك بارت واحد في الأسبوع "اليوم" لن يكون محدد..في الواقع لا استطيع تحديده استنادًا لظروف حياتي الشخصية.






.
.

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
(لا تلهيكم الرواية عن الصلاة، اللهم بلغت اللهم فاشهد)
.
.
.


.

أنا الضمير، أنا الخوف كلّه أنا التي تستطيع أن تنتشل الأحلام من يديك ماذا حدث؟
هل تبادلنا الأدوار هل تعلّقت الأماني في أرواح الإنتقام التي تطفو على أحبال الأوهام هل أصبحتُ الآن مجرمة وأنت ضميري الذي يحرُق ويعبث بكل شيء؟ ابتعد ....فالقُرب دومًا مشئوم....وتلاقي الأعين يُدمي القلب ويحوم بالذكريّات للوراء...أكرهُك كما تكره الأم قاتل ابنها.....أكرهُك للحد الذي يجعلني أغّص في نُطقها ولفظها ...وفي تخيّل طيف ظلالها العابس في وجهك....ابتعد قبل أن أصبح حقًّا مجرمة!
.
.
ودّت لو يدها المقيّدة محرره من بعثرة السجون ....ولكن حرّكتها بقوة لتحّز معصم يدها بغضب تمكّن من أركان جسدها المشدود...حاولت التّحرك للإبتعاد..وأدركت تقيّد روحها على السرير أمام رغباته التي رُبما لن تقف إلى هذا الحد من الجنون.....والإنهيار الغضبي العصبي..
.
.
دفعته بيدها المحررّه بقوة ولكن الإبرة الصغيرة وخزتها من الداخل وشعرت بوجعها ولم تهتم..تسللت نيران الغضب إلى حلقها لتُطبّق على عُنقه بشدّة لم يتوقع يومًا ستجن عليه كما جُنّت الآن.....كان يظن إنها لن تمرر الأمر بسلام.....ستصفعه على وجهه أو حتى ترفسه ولكن لم يتوقّع إنها تملك الجُرأة في محاولة خنقه وبعثه للعالم الذي لا يُريد الذهاب إليه بشكل سرمدي فهو على غير استعداد تام للُقياه!..شعر برجفة كفّيها بحُمرة عينيها الواسعتين اللّتان تحدّقان به بكره عظيم وعتب طويل الأمد......وكأنها تُخبره إنّها تنوي بهِ شرًّا وستُفسد عليه رغبات كثيرة تدفّقت بهرمون إدرناليني شرس في مقدمّة رأسه......لم يُبدي لها بأي ردّت فعل قاسية ليس لأنه ضعيف ومصدوم...."لا" لأنه يُدرك فعلته طائشة وهي"غير متاحة لهذه العواصف" لن تكون قادرة على تحمّله..حاول الصمود أمام وحشية تخميش أظافر يديها لِعُنقه.....أغمض عينيه ليمتّص غضبه.....ولكن أرجفت جسده حينما
شدّت على أسنانها لتنطق: أيقنت الحين ضميرك ميّت..وأيقنت يقين تام ما عندك ذرّة إحساس يا ليث!

لم يتحمّل إنغراز تلك الأظافر في جلده، فهي تشّد عليه بجنون وبدأ يفقد قدرته على كبح الألم، مسك يدها وأبعدها بقوّة عن عُنقه وكانت ستعود بالتّطبيق عليه ولكن شد يدها بقوة وألصقها فوق صدرها واجبرها على الإستلقاء بعد أن دفعها على الوسادة وانحنى قليلًا لينظر لعواصف غضبها من خلال عُقدة حاجبيها وإحمرار وجهها وشدّها على جسدها وهي تحاول التفلّت منه ليتحدث بصوت غاضب ويثبّتها على هذا الوضع بعد أن ركلته: جنيّتي؟
حاولت تحريك يدها لتدفعه بعيدًا عنها ولكن عجزّت!: انت اللي جنّيت ونسيت نفسك ونسيت .......أنا من أكون؟.....أنا ما نيب رحيل......أنا رمادها يا ليث....رمادها.....

ليث حدّق في عينيها بتركيز وتحدي غريبين: إذا انتي رمادها فأنا الهوا اللي ببعثر هالرماد..فهجدي!

لم تتحمّل قُربه وحديثهُ الذي ينّم عن رغبته في السيطرة عليها صرخت في وجهه غاضبة: اطلع برااااااااااا.....مابي أشوفك.....اطلع الله ياخذك!

ابتعد عنها قليلًا لا يريد أن يكبّر الأمور من أوّل لقاء لهما قال لها: بنلتقي كثير.....والأيام قدامنا يا رماد ليث!

ثم خرج تاركها تشتمه ، وتدعي الله أن يسلبه روحه وراحته، تذكرت في لحظة عواصفها ما قبل ثمان سنوات ، تذكرت حديثه الذي يُصيب ويُدمي قلبها تذكّرت أفعاله التي تستنفذ طاقتها وتجرّد من عينيها النوم عانت معه وكرهت حياتها بسبب الإرتباط به، قرار الإرتباط به كان قرار خاطىء ولئيم هضمت حقّها من أجل سعادة العائلة والعائلة لم تهتم بها في أوّل كسرٍ لها، ارتجف جسدها وزاد الألم لم تنخرط وراء رغبات البُكاء أغمضت عينيها وحاولت الصمود ثم النوم ونجحت في ذلك!
.
.
.
بينما هو ابتعد عن المكان وذهب لسيارته ، شعر بالتعجّب من ردّت فعلها الوحشية ومن حديثها ونظراتها أين رحيل التي لا تجرؤ على النظر في عينيه حينما يقترب منها؟ أين رحيل التي تُهدّأ من الأوضاع لا تُزيدها؟ أين رحيل التي تحاول إبعاد نفسها عن الوسط المبعثر بهدوء دون أن تعثو بأعصابه؟ أين كل هذا؟
تلاشى وتبخّر في مبخرة السنين القاسية التي حرقته بالوطأ عليها بأقدام عارية لا تهتم بقساوة ما يطأ عليه حرقتهُ ولهبت جروحه بعد مرور شهور عدّة ، تلاشت حقًّا واصبحت رماد مخيف.....رماد يستطيع اقتلاعه وبعثرته ولكن يعلم سيتحوّل إلى ريح عاتية ....وعواصف لا خلاص منها....ضرب بجبهته على المقوّد.....كان غاضب والآن ازداد غضبه بشيء مضخّم..في الفؤاد....هو من صنعها على هذا البؤس وهذا العُنف هو من أحرق الجميع وجعل من رمادهم أذى يُبعثر حياته يُمنةً ويسرى
مشى سريعًا متجهًا إلى شقتها لن يجلس لوحده فالجلوس لوحده سيجعله يجن سيذهب هُناك ....وسيلغي حساباته القديمة....وسيلقّن تلك الأخرى درسًا على فعلتها الأخيرة......هو اليوم لقّن ركان درسًا جعله يكره بشكل كبير...ولقّن الأخرى أنه قادر على السيطرة على كيانها الضعيف دون يعي لتصرفاته....هو متهور ومصدوم مما آلت عليه رحيله!....مشى ..من أمام المستشفى وفي صدره ثقل....لا يعلمه إلّا الله ....لو كان ركان في ظروف أفضل مما هي الآن لذهب إليه ولكن يعلم ذلك الآخر لا يُريد أن يرى وجهه أو حتّى يسمع صوته!، تنّهد....وتذكر تداخل الأمور في بعضها البعض لهذا اليوم
اتصال محمد، ورغبة فيصل في الإنتقام منه، ركان وسوزان وحبهما المزعوم......رحيل ووجعها وتغيّرها الذي أخافه........تنهد لتلك العواصف جميعها...وسحب الهاتف....اتصل عليه يريد أن يخبره بأمر واحد وصريح

انتظر ردّه ثم قال دون مقدمات: فيصل .......لمَ تحاول تفتّش من وراي دوّر على أخبار جديدة.....تهدمني هدم.....ياخوي.....أهدمني....ما راح أقولك شي....لأني من الآخر أنا مهدوم.....إذا تقدر ترممني من جديد....وتقدر تبني هالكيان من جديد بكون شاكر لك......جدّي لو تقوله الحين ليث مزوّج ما راح يعصّب لأنه من حقي هالشي!......ولأني ما طلقت رحيل....ولأني ملتزم بقوانينه اللي تمر على رقبتي وتنحرني في اليوم مليون مرة.......خلني أقولك على شي...

انعطف يمينًا، بينما فيصل حقيقةً أمام حاسوبه على برنامج خاص للمهندسين في رسم مخططاتهم الأوليّة سمع رنين هاتفه وحينما نظر للإسم ابتسم وظن أخيه خاف من أمر تفتيشه في حساباته القديمة فأجاب يريد أن يتشفّى على نبرة خوفه ولكن صُعق من بنرته الحاسمة والغير مبالية ......كما شعر بضعفه على صورته القاسية .......وترجم عقله حال اخيه بأنه في حالة يُرثى لها الآن وإلّا لم يقول كلماته هكذا دون أن يحسب حسابها!

سكت ليسمعه يكمل: لو تظن إني خذت المخطط عشاني اهدمك...فأنت غلطان يا خوي....لو أشوفك مهدوم ومبعثر يوم أهدم نفسي وأرممك من جديد!....بس أخويّاك ما هوب سهلين ....مجهزين لك رد لو تسوي لهم شي........راح يسجنونك ولا راح يطقون لك خبر.....عرفت بهالشي.....وثار قلبي عليهم يا خوي......وقّفتهم عند حدهم........ومسكت عليهم مخططات لمهندسين سارقينها منهم مثل ما سرقوا مخططاتك.......انطردوا وتم إحالتهم للتحقيق ويمكن ياخذون تأديبي سجن......اسمعني زين...يوم يومين بالكثير ومدير الشركة اللي ياما وياما نفخت قلوبنا عليها بيتصل عليك يتعذر وبيطلب منك ترجع للشغل........لا تفكرني عدوّك يا فيصل......أنا ظهرك ياخوي.....يوم ينحني ظهرك أنا وراك.....بشدّه وما بسمح له ينحني.......ولا بسمح لحد يضرّك لو على حسابي!

تبعثرت الحروف من فاهه، وغّص في الكلمات والأحرف ، مساعدة ليث له احرجتهُ على تفكيره السابق واشعلت في فؤاده جزء بسيط من الغضب لا يريد من أحد التدّخل في موضوعه ولكن ليث قطع الأمر من جذوره دون أن يخبره .....ويثق محمد لم يحدّثه ولكن يعلم أنّ ليث على علمٍ بطرده من العمل ومن الممكن هذا الأمر اشعل في داخله الفضول ليصل إلى أمور هو عجز على أن يصل إليها ويُلامسها.......خفق قلبه بالأخوّة وشعر بضيق نفَس أخيه......وبهدلت وضعه.......احرجه.....نهض ودار حول نفسه لا يدري ماذا يقول....طال الصمت.....

ثم قال: ليث....مستحيل أنا اضرّك!

ليث توقف أمام العمارة: ما كنت بتضرني بس كنت بتوجع ابوي وامي في لحظة غضب منك .....فيصل .....حكّم أعصابك وفكرك ولا تكون مستعجل في الحكم على الأمور.....تكفى......لا تخلّي العصبية تاخذ منك الكثير......مع السلامة ياخوي!

أغلق الخط، وترك فيصل يخوض حرب خجله بينه وبين نفسه، شعر بخساسة تفكيره وانحطاط مخططاته على أخ يؤثرهُ على نفسه من أجل أن يحميه رمى الهاتف على السرير وخرج من الغرفة يُداري إنحراجه من الأمر وأشياء أخرى يعجز عن البوح بها أو الإعتراف بها أصلًا!
.
.
.
أغلق باب سيارته وهو يتنهّد بثقل الأحداث المُرّه التي مرّت عليه واحدة تلو الأخرى ما إن وضع رجله على هذه الأرض حتى شعر بالتعب والإرهاق يُريد أن يحظى بلحظات الإسترخاء والنوم ولكن لا يظن انّ موعده قد حان!
سيدخل الآن الشقة ليدخل إلى نيران أخرى عنوانها الألم والأمل بترحيل الماضي القريب عن عينيه وتقريب الماضي البعيد في لحظاته المُشتعلة!

مشى ووصل إلى الباب فتحه ودخل لتستبقله رائحة المنظفات، والروائح الطيّبه

علم إنها بالداخل، مشى بِخُطى ثقيلة ودفع باب غرفة النوم
وسمعها تقول :لا تطمّن انا بخير....لا بس كنت تعبانة اشوي........انت صوتك ما يطمّن........متأكد؟.....احلف طيّب؟....ههههههه طيب طيب خلاص.......مع السلامة
.
.
اغلقت الخط والقت برأسها على السرير، تشعر بالتعب...والإعياء من جديد بعد أن قامت بترتيب الشقّة، كان عليها أن تلتزم بقوانين الراحة التي عددّتها لها الطبيبة ولكن لم تلتزم بأي واحده منها!
لم تلحظ
وجود ليث...بسبب انشغال ذهنها والإنارة الخفيفة التي اشعلتها قبل أن تستلقي كليًّا على السرير تريد أن تنام !، تريد الإسترخاء والابتعاد عن مخاوفها، ولكن شعرت بإرتداد جسدها قليلًا على السرير ....نهضت بشكل مخيف واشعلت الأباجورة القريبة منها، ووقعت عينيها على ليث الذي مشى بخفّة واقترب من السرير وجلس على طرفه
وضعت يدها على قلبها وهي تقول: ليث!؟

اشعل الأباجورة التي بجواره ....واتضحت الصورة له.....فتاة مُرهقة بوجه شاحب وعينين محاطتين بالهالات البنيّة تفترس بياض بشرتها بعّنف شديد ....وشعر قصير مبعثر على راحة كتفيها العاريتيَن بإهمال.....ورائحة المعقّم تضّج من حولها....اقترب منها ولمس أطراف خصلات شعرها وهو يقول: قصّيتي شعرك؟

ابتعدت عنه ثم أزاحت من على جسدها الممشوق الغطاء وحاولت النهوض ولكن شدّ على عضدها وأعادها لتسقط على الفراش وتأوّهت وهي تقول: بشويش علي.....
أتاها صوته كحفيف مخيف : سويتي اللي براسك؟
أمل استعدلت بجلستها تنهدّت بضيق من الأمر لم يكن سهلًا تقسم انّه لم يكن سهلًا: سويت الصح يا ليث.....
شد على قبضته وجذب جسدها إليه بعد ان (تلّهُ) لناحيته: من متى يا أمل صرتي تقررين هذا صح وهذا غلط؟

عضّت على شفتها السفلية لتكتم صرخة كادت تخرج من فاهها هي مُتعبة اليوم خرجت من المستشفى بعد مراحل الإجهاض التي مرّت بها بصعوبة شديدة وبالغة في الأسى!

قالت وهي تنظر لعينيه بتمرّد: من لم ما عدت اتحمّل اسمع كلامك اللي يهيني ....وافعالك اللي تحسسني إني ولا شي.....ليث أنت عادّني مثل الجماد لا يحس ولا له ردت فعل.......وصار هالشي يخوّفني.....وصرت اخاف منك.....همّي اطلع من هالزواج بأقل الخساير يا ليث....بأقل الخساير......
ضحك بسخرية على حالهما وأرخى من قبضة يدّه وأخذ يتلاعب بالحديث: تطلعين بأقل الخساير ؟كيف بالله فهميني؟

أمل اغمضت عينيها وسحبت لرئتيها هواء ثقيل، القت بنفسها على الوسادة وهي تقول: تعبانة ما فيني حيل افّهمك ولا فيني حيل للكلام......ابي ارتاح.....

لم تسمع منه كلمة واحدة، شعرت بحركته من إهتزاز السرير....وفي الواقع هو الآخر انحنى ليزيح من رجليه الحذاء ........وابعده بعيدًا عنه.....وأزاح من على جسده الجاكيت والقى بنفسه خلف الغطاء......تحدث وهو ينظر للسقف: ما فيه راحة معاي يا أمل!

أمل استلقت على جابنها الأيسر وولّت بظهرها عنه اهتز شيء بداخلها من حديثه
بللت شفتيها وشدّت على الغطاء لناحية صدرها وكأنها تريد أن تحمي نفسها منه وتخرج عقلها من غصّات موجعة تتلاشى وتظهر على صور مخيفة أمامها: دامها ما هي معك اعتقني ...ألاقيها بعيد عنك!

توقّف بؤبؤ عينيه عن الحركة، وشدّ على اللحاف بقوة استفزتهُ بتلك الجُملة التي تصرّح بها له(أبي الطلاق) استلقى على جنبه ليرى ظهرها يستقبله بتمرّد كبير....اقترب منها وجلس ليسحب جسدها الضعيف بالوهن ويجبرها على الجلوس تحدّث بغضب: بتلقينها في قبرك ان شاء الله.....


ضعفت، يؤلمها حديثه نظرته لها وكأنها ساقطة اُجبر على مجارات قباحة افعالها بالإقتران بها رغمًا عنه! اهتّز جفنيها وابعدت انظارها عن نظراته الحادة التي تُخبرها يومًا عن يوم عن كُرهه الدفين لها....
انزلقت من يديه : ان شاء الله..

نظر لضعف حالها: عارف انّك سويتي كل الحرام.....بس ما توقعت بيوم أنّك راح تموتّين روح.......روح....تكبر وتنمو بداخلك....

يقذفها ويجدُد أحزانها التي لم تمت مُنذ سنوات مُنذ ان كانت بعمر التاسعة عشر من عمرها ....ضحكت بقهر وفي الآن نفسه انسابت دموعها على خدّيها بوجع : دام هالروح منّك مابيها ......مابيها....

ليث أصاب وضرب فؤادها وهو يدفعها بيده بتقليل من شأنها: اي ما يعجبك الحلال.....هوايتك الحرام!......تعوّدتي عليه....

خرجت من طورها وخرجت اللّبوة التي تختبأ خلف أسوار قضبان السرج بقصته التراجدية في صورة عنف غريب...تشبّثت في أكتافه جذبتهُ للأمام قليلًا وحدّقت في عينيه لثانية ودفعته للخلف لتصرخ تريد أن توقظه من جنون حديثه الذي يذكّرها بماضي هدرت فيه كرامتها وهي تُلاحقه من أجل أخيها!: اقسسسسسسسسسسسم بالله عارفة انّك تدري اني شريفة....واوّل رجال بحياتي انت.....بس انت ما زلت تبي تنتقم من نفسك فيني....تبي تحمّلني ذنبك.......وتخليني انا المذنبة...وانا في الأصل ضحيّة......ضحيّة لييييييييييييييث ضحيّة ......

شهقت بالبكاء واخذت تبكي بشكل هستيري، بينما ليث لم يُبدي لها بأي ردّت فعل أخذت تهزّه متناسية الألم الذي يخالجها أسفل بطنها، نست إنها للتو خرجت من المستشفى، للتو أخذت علاجاتها.....للتو بدأت بالتعقيم ......لتهدّأ من عولمة الآلام....ولكن شعورها بالإهانة والرّخص جعلها تنسى كل الأشياء من حولها......وجعلها تترنّح....وجعًا على ماضٍ هي مأثومة عليه ولكن لم تتوقع ستؤول نهايته إلى كل ما يحدث لها الآن.....

ضربته على صدره تحت صمته الغريب: هنت كياني يا لييييييييييث.....خليتني اركض وراك سنين عشان ألملم الفضيحة........
أشارت له بأصابع يدها وهي تهتز: أربع سنين....أربع سنين يا لللللللللللللللللللليث......شفت فيهم النار تحرقني.....شفت فيهم يدينك تقتلني.......خلاااااااص.......خذت حقّك وزود....ليش تحاول تدفني وأنا حيّة وأتنفّس....ليش مو جاي تستوعب انت سبب ضياعي .......وانت اللي جبرتني اركض وراك مثل المدمن اللي يبي نجاته بس نجاتي كانت بين يدينك للاسف....بين يدييييييييييننننك.......

ضربته على صدره من جديد ولكن مسك يديها وأخذ ينغمس وراء رغبته في الصراخ وضرب سوط العذاب على ظهرها بحديثه: انا مااااااااااااااا جريتك للأماكن المشبوووووووووووووووووهة.....انتي اللي قدمتي نفسك للللللللللي......في ذاك المكان.....ولا نسيتي؟!

رجعوا للنقطة نفسها، رجعوا لرمي الذنب على الآخر من جديد ، اليوم سيدوران حول الحلقة السوداء إلى أن يجّف الحبر الأسود من خّط تجديد الذكريات اللئيمة!

صرخت في وجهه بدموع ونفس متسارع: ماااااااااااااااااااااا اغووووووووووووويتك.......ما عرضت نفسي علللللللللللليك يا كذااااااااااااااب........

ليث بكره وحقد ضغط على يديها: اغوتيهم........شفت نظراتهم لك.........وانقذتك منهم!

تفلتت من يده وضربته بقوّة على قلبه: ليييييييييييييتك انقذتني منك ومن شرّك.......حبستني بين إيدينك ....حسبتك ملاك.......وقتها.....ما كنت جالسة أوزن الأمور من خوفي..لعبت بشرفييييييييييييييي..سميت علي هديتني طبطت علي..ولعبت على كيفك بعدها...والحين جالس تحاسبني وكأني انا اللي قدّمت لك نفسي برضا.......

لييث صرخ في وجهها يريد ان يتخلّص من غضب مكبوت في صدره : شاللي جابك هناااااااااااااااك؟

تحدثت بوهن وتعب وصوت مبحوح: الله يلعن الفضول!

تلعن، وكأن الأمر هيّن وكأن اللعن أمر طبيعي يمرر على لسانها دون أن تشعر بثقله اخرسها البكاء لقطع تكرار اللعن من على لسانها ....بكت واخرجت أنين وجعها، ثم غرقت في الكح بشكل متتالٍ زاد من الوجع أسفل بطنها....حاولت ان تهدّأ نفسها أمام عينيه التي زاغت بكره لناحيتها وبغضب شديد عليها ، تعلم صعب عليه أن يتقبلها كزوجة للأبد وهو مغتصبها الذي هرب لسنوات ولم تستطع اصطياده إلا بعد أن لوى الزمن يديه بسجن رحيل...شعرت وقتها بالإنتصار .....من أخذ القدر بحقّها ....شعرت وقتها انها حقًّا على حق وهو على باطل....بغض النظر عن سبب تواجدها هُناك في مكان مشبوه كان من الواجب عليها ألا تكون فيه وقتها.....ولكن الفضول....والمراهقة التي دفعتها في استكشاف الأماكن احالتها إلى هذا الحال المريع، بكت وابتعدت قليلًا عنه ارتجف جسدها من الصراخ والألم ونهضت وهي تنحني على بطنها تحاول الصمّود....ومازال الأنين يقترب منه وهو يبعدّه عن مسامع آذانيها
وكأنه ينّزه عنه آثامه!
نهض ، واقترب منها بعد تحديق طويل لها، أوجعها بالقدر الذي اوجعتهُ ومن الممكن اكثر...اسندت جبينها على الجدار....ورفعت رجلها اليسرى وانزلتها لتضرب الأرض لتترجم الألم.....ثم توقفت عن فعلها وأخذت تشّد بقوة على أسفل بطنها.....للتو أخذت المسكن .....والآن استشاط الألم......ابتعدت عن الجدار ....ثم اقتربت من الدرج...فتحته بيد مرتجفة.....سحبت علبة المسكن اخذت قرص جديد وابتلعته دون ان تُلحقه بالماء! وكل هذا أمامه ....كان قريب منها ....اصطدمت به في حركاتها العشوائية التي تريد بها تخفيف ألمها....
دارت حول نفسها تنظر للسقف هامسة بضعف: يااااارب.....
.
.
أخطاؤك كثيرة ، وادّعاؤك على تلك المسكينة بالشّرف الحق بها الضرر الكثير ، إلى متى يا ليث ستبقى أسد يهاجم فريسته بِلا رحمه إلى متى تنتقم بلا وجه حق لمن لا يستحق الإنتقام هي اخطأ واذنبت في المجيء لهُناك وانت اخطأت ولم تكن ذو مرؤءة وقتها! وقمت بخيانة صاحبك الذي أودع فيك الثقة المطلّقة ؟استجارت بك لتنجّيها وتخلّصها من الأيادي القذرة والتهمتها كفريسة سهله بالنسبة إليك وقتها، اضعفت هويّتها........التقطت صورًا لها للإبتزاز إن اضطرّ الأمر.....متناسيًّا أمور كُثر اوّلها صاحبك!....عذّبت فؤادها ....وهي في أوج تأنيب الضمير.....همّشتها، لتأتي فوق رأسك المصائب واحدة تلو الآخرى.....اُجبرت على الاختيار على أمور كُثر وفي أوقات غير مناسبة......وافقت على التظليل ووافقت على ممارسة كبرياؤك على نفوس ضعيفة هزّها الشوق للوطن.......وكانت أضعف النفوس وقتها رحيل...التي أعلنت عن رحيلك السقيم....رحيل ليث....المتعجرف....والضعيف أمام تهديدات ابا سلمان......والقوي أمام أمل ورحيل!
.
.

جرّ قدمه لناحيتها، حرّكت شيئًا بداخله على ضياعها في وهن الألم......وقف أمامها وهي منحنيّة تخرج شهقاتٍ متتالية .....تارة تناجي الله...وتارة تنادي والدتها المتوفّاه.......لم يُمهل مشاعر الغضب والكره لتتمكّن منه من جديد.....اقترب منها.....وامسك باكتافها وعاونها على النهوض ثم أخذها لأحضانه الملتهبة شدّ عليها وشعر برعشات الوجع التي تتخلّل خلايا جسدها الضعيفة تتسلل إلى جسده سريعًا بكت بصوت موحش على مسامعه وحاولت التملّص من يديه لتبتعد عن نيران كُرهه لها ولكن شدّ عليها
وهو يُهمس: اششششش.....

يُداويها ويُجرحها، يهّز جزء كبير من ذاكرتها ثم يُحاول عابثًا في لملمت طُرقها المتفرّقة....مشى بها لناحية السرير.......تحدث
بهمس مُرعب لكيانها تعلم هدوء افعاله تلك ليست محبةً فيها
: ارتاحي....

خضعت لأمره، واستلقت على سرير الأحلام المنسيّة في منفى الظلام الدّامس من تجويف باطنها المخيف، استلقت على جانبها الأيسر وهي تشهق وتلفظ انفاس الذّعر من ماضٍ طغى على حياتها الحاضريّة وسيطغى على مستقبلها اللامعلوم!
ضمّت شفتيها لتكتم بكاؤها ...شعرت به يضع الغطاء على جسدها بهدوء ثم يعود بالجلوس مطبطبًا على كتفها
اغمضت جفنيها واستمرت في البكاء الصامت تحت انظاره التي تخترق روحها الغير مطمئنة!
.
.
.
"عطيتك حُب ثمين، بس بسألك بتقدر تعطيني الأمان والعشق الثقّيل؟"
.
.
سؤال صعب يراودها بخوف همسه اللّيلي السّابق في ظلام عواصف أفكارها بالأمس!، حديث الفتيات بالأمس اشعل فتيل الخوف من الإستمرار في مراهقتها المتمرّده هي لو تعلم ماذا حدث لِأبنت خالها التي تُكبرها بثلاث سنوات ربما سترتدع كليّا عن هذه المشاعر ولكن تشعر انّ هُناك في منتصف صدرها جناحين يرفرفان ليجبرا هذا الشعور اللئيم في الإبتعاد عن مُلامسة خوفها وقلقها!
اغلقت الباب بإحكام، ثم فتحت صنبور الماء واتصلت عليه
.
.
بينما هو كان جالسًا في المطبخ يأكل طعامه و يرى تقلّب وجه والدته الحادق
يُراقبها يسمع تمتمات وهمسات الإستغفار وتارة يسمعها "تتحلطم"على وضع أخته..وتدخّل الجد في موضوع تزويجها
تحدث بعدما ابتلع لقمته: يعني جدي يبي يجبرها تزوّج محمد؟
التفتت عليه وكأنها تريد أن تتحدث وتفصّح عمّ بداخلها: اي والله يا نواف.....ما غير شاد جدّك حيله على هالمسكينه....مرة يبيها تجلس بالبيت ....والحين طالع لنا بطلعة هالزواج....والله يستر من الجاي!

نواف تحدّث وهو ينظر لها بثقة: مستحيل ابوي يوافق....كلنا نعرف دانة مكانتها عند أبوي غير.....ومستحيل يسمع لجدي.....
ثم قال: اصلًا جدّي بديت اشك في عقله والله....من الكبر خرّف.....ولا عاد يفهم شي....

اقتربت منه توبّخه : اسكت اسكت.......عيب عليك مهما كان هو جدّك وواجب عليك تحترمه قدامه ومن وراه.....
نواف اخذ لقمه أخرى: ما قلت شي.....
ثم ضجّ رنين هاتفه فاخرجه ينظر للإسم وابتهجت أساريره واتسعّت ابتسامته لتزيّن وجهه أمام والدته التي ولّت بظهرها عنه في تلك اللّحظة لكي تُغسل يديها
نهض وشعرت بحركته ثم
التلتفت عليه: بتطلع؟
نواف حكّ رأسه: لالا..ما بطلع برا البيت بروح غرفتي.

ثم خرج من المطبخ وعلى هذه الأثناء دخل صارم
: هي انت.......روح نزّل الأغراض من سيارتي....
نواف التفت عليه: انا لي اسم.....وبعدين تراني مانيب صبي ابوك....كل اشوي تتأمّر علي....
صارم بحسم الأمر: انقلع وبلا كثرت حكي لا اجي اسنعّك....
نواف بتطنيش حرّك يده وهو يتجّه لعتبات الدّرج
وارتفع صوت صارم: نوووووووووووافوه......نوووووووافوه ووجع....
خرجت والدته هنا وهي تحدّق له: بسم الله وش فيك يمه.....
صارم أشار للفراغ: ولدك هذا يبيله تأديب والله..ما هوب جاي يتعدّل.
ام صارم : علامه بعد؟
صارم وكأن تذكر أمر آخر أهم للتحدث به: خلينا منه الحين يا يمه.. وتعالي أبي اكلمك في موضوع.....
ام صارم بخوف: خير؟......دانة فيها شي؟

صارم امسك يدها قبّلها : لا هدي يمه علامك اخترعتي.....ابي اكلمك عن ذياب.......
ثم مشى بها إلى الصالة وهو يقول: كلمني وقال لي خطب عهود أختي مرتين والأخت حضرتها رافضته.....صدق هالحكي؟......واذا صدق ليش ما ادري انا بذا الموضوع؟

توترت وبدأت تفرّك كفّيها ببعضهما البعض نظرت للفراغ من حولها وهي تتنهد: صدق....

صارم وكأنه بدأ يغضب ، كان عليهم أن يخبروه...فهو اخيها الكبير ومن حقّه أن يؤخذ برأيه في أمر كهذا....ولماذا عهود ترفض ابن خالته...ذلك الرجل الشهم ذو الأخلاق العالية والرفيعة يراه شيئًا عظيمًا ....ويرى عليها أن تعيد الأمر للموافقة عليه.

صارم: طيب ليش ارفضته؟

ام صارم تحدثت بلا حواجز ونظرت بإهتمام : الصدق ابوك رافض....مو هي.....عهود اصلا ولا تدري عن شي....

صُعق هنا : طيب ليش رافضه؟.......وش فيه ذياب عشان ينرفض؟

ام صارم بصوت واطي: يعني ما تعرف ابوك؟......هو حاط بباله دانة وعهود ياخذونهم عيال عمهم....وهو مصّر على هالشي....حتى دانة يرفض العرسان اللي يجونها عشان هالموال....وانا تعبت والله من اني اقنع واكلمه......وش اسوي؟!


صُعق بل بهت لونه لم يتوقّع والده يكون في هذه العقلية أبدًا عقد حاجبيه: ودامه يبي عيال عمي ياخذون خواتي...وراه عصّب واشتط لم كلمه عمي وعلّمه بسوايا جدي اليوم الصبح؟

ام صارم بتنهد: ماعجبه تسرّع جدّك.....وطريقته في اقهار اختك.....ابوك الله خير.....يبي عيال عمّك لخواتك .....بس ما يبي يجبر خواتك على احد ما يبونه!

صارم غضب نهض: يمه شالتناقض!!!!.....هو اجبرهم وخلاص.....يبي لهم عيال عمهم ولا يبي يجبرهم؟...كيف كذا ما تجي......وبعد اللي صار اليوم....والله انا اقول يمشّيهم في رزقهم.....وخطبة ذياب هالمرة بدّخل فيها...وانا اللي بكلمه.....

ام صارم بخوف: يمه لا سوي لنا مشاكل.....ما فينا حيل لمناطح جدّك....
صارم تنرفز: ما بسوي مشاكل بس بكلّم ابوي....وبعدين غلط عليكم توصلون لذياب عهود هي اللي رافضته ليش ما قاله هو رافضه......ولا مستحي ؟ وتلصقونها براس اللي ولا تدري وين الله قاطها فيه.....

ام صارم خرجت عن طورها: وش تبيني اقول لأختي وش تبيني؟....زوجي ما يبي ولدك ..والله إنها ثقيلة علي!
صارم اشتدّت عروقه بغضب: والله لو قايلتها احسن......على العموم بكلّم ابوي...عن اذنك....
ثم صعد لغرفته وبقيت هي تنظر وراؤه بتحسر على أوضاعهم!
.
.
.
في غرفته ما بين ضحكه وأخرى وما بين ابتسامة ورغبات كثيرة وخوف من مداهمات أخيه عليه اقفل الباب
قال: يعني لساتكم ببيت جدي؟
وصايف وهي تتحدث كالهمس: اي......توقعتك تجي اصلا....
نواف : هههههههههه تبينهم يقرون علي الفاتحة؟......خاصة انتوا هناك مستحيل اي ولد الحين يروح ويطب في بيت جدي!.....ولو راح يجلس عند جدي برا.....وشلي بالطلايب يا قلبي.....لو جيت بياخذوني ....اسالة.....

وصايف بخجل : طيب.....لا تجي.......بس بقولك اشتقت لك......

نواف وبدأ العالم يفتر من حوله لهذه الكلمة وبدأ قلبه يُلاعب انغامه : اووووووووووووف....انا اكثر.....تدرين عاد.....ودي نزوّج وحنا بهالعمر......والله....
وصايف بفجعة: لالا وش نزوّج مجنون انا خمسطعش سنة وانتي ثمنطعش سنة.....خير !

ضحك هو الآخر وجلس على الكرسي المقابل للنافذة: ههههههههههههههه عاد انتي صدقي.....كلّش الحين اهلي بزوجوني.....

وصايف ابتسمت: اكيد لا.....توّك بزر .....
نواف عقد حاجبيه: منو البزر؟
وصايف نظرت للباب وهو يُطرق عليها وصوت عهود صارخة: يااااااااااااااااااااااااااااااا تبن ....طلعي بنفجر......

وصايف همست: نواف اكلمك بعدين في مداهمة.....
ضحك وأخذ يمثل نبرة العصبية: قبل قولي لي منو البزر؟

وصايف لتنهي النقاش: انا.....
نواف سمع صوت اخته عهود: لا والله عهود البزر....وش هالصوت اللي يردح......عسى جدّي يسمعها..
وصايف ضحكت: ههههههههههههه يلا يلا باي....احبك.....
نواف ابتسم: انا اكثر....
ثم اغلقت الخط ووضعت الهاتف في مخبأ ملابسها اغلقت صنبور الماء....
ثم فتحت الباب وسحبتها بقوة عهود وهي تقول: شذا شذا شسوين؟
وصايف حرّكت يدها : يعني اللي يدخل الحمام وش بسوي؟.....وما فيه الا هالحمام!
عهود وهي متضايقة حقًّا وتريد الدخول : كل الحمامات فُل.....
وصايف ضحكت: ههههههههههههههههه بالله الزفتة هيلوه وش حاطة في البيض؟!

عهود وهي تغلق الباب: واضح سم..الله ياخذها!

ضحكت وصايف ومشت متّجهة للجدّة ولكن لم تدخل لغرفتها عندما سمعت صوت جدها العالي يهز أركان الغرفة ليوقفها أمام الباب بقوله: أنا أنا يا حسنا صرت الحين ظالم؟

الجدّه بحلقت في عينيه: يومنّك تبيهم لبعض كلّمت عيالك بالأوّل ولا كان سويت سواتك من فجر الله.......اللي صار لا هو من سنعنا ولا سلومنا يابو عبد الرحمن......ما هو حنّا اللي نجبّر الأنفس!

الجدّ استشاط قيضًا ورفع عصاته وانزلها على الأرض لتصدر صرير وصل لمسامع وصايف التي بهت لونها وهي تتصنّت عليهما
: لا والله بصّير من سلومنا ...يوم اشوف واحد منهم يغلط.......وينحرف عن عاداتنا وتقاليدنا وخلينا علك يتحلّى به اللي يسوى واللي ما يسوى.....محيميد قلت لك وش مسوي...والثانية ما هيب مرتاحة لين تجيب العار....وانا
وضرب على صدره بقوة: ولد ابوي ما راح اخليها تجيبه....وإن جابته مثل بنت عمّها....ما ردّها إلا....
قاطعته زوجته ووصايف هنا شهقت حينما ذكر انّ هناك من جلبت لهم العار خافت وأخذت ترتعد سواعدها تخيّلت لو يعلم بخفاياها هي ونواف ماذا سيصنع؟!

سمعت صوت جدّتها تقول: بتذبحها ؟....وبعدين بنت عمها ما جابت العار.......إلّا دافعت عن نفسها وادحرّت وجه الشيطان......ما عادت تعقل الأمور يا بو عبد الرحمن....

الجد نظر إليها ولتجاعيد الزمان التي خطّت خطوطها التي تلحّن شريط حياتها بسلاسة!: ذا الحين تقولين الكلام هذا........

الجدّه : بتظل بنتي حتى يومنّها تغلط......وأدري وليدي ليث....ما تمسّك فيها إلا انه يدري انها صادقة.......

وصايف اخذت تفكّر ماذا يحدث؟ ماذا يقصدون؟
الجد: خلينا من رحيل وليث......وخلينا بمحمد ودانة.....

الجدّه لتنهي النقاش: انت اللي جالس تخلط الحابل بالنابل........ودام بو صارم ما يبي يزوجّها ولا محمد يبي يزوّج.....مالك حق تجبرهم.....وحنا تعبنا من المشاكل ....نبي نهجد اشوي......اترك المركب يسير بخفة بلا حمول وهموم!

الجّد ارتفع صوته: إن ماخذها والله....
الجدّه بخوف: عليك الله ما تكمّل حلف....حلفانك مثل السيف.......يقص.....ارقابنا كلنا.......عطهم وقت يستوعبون اللي صار.......لا تضغط عليهم .......عطهم وقت......

لم ينطق حرفًا وسمعت وصايف طرق عصاته على الأرض تقترب من الباب، فاندفعت للجهة الأخرى راكضة لتبتعد...دارت حول الدرج ثم ذهبت للغرفة التي يجتمعنّ فيها....فتحت الباب
نظرت لوجهه اصايل وهيلة
وهي اخذت تضرب على خديها: بنات بناااااااااااات .....مصيبة.....مصيبة .....




شتات الكون 01-12-20 09:38 PM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 


اصايل وهي تنظر لها بتعجب: خير شفيك تنابحين؟
وصايف اقتربت منهما.....ودخلت عليهما عهود وهي تنطق بوجه باهت: وجه جدي ما يطمن بنات خلونا نشيل قشنا ونرجع بيوتنا....

وصايف فركّت يديها ببعضهما البعض: اي والله مولّع من العصبية....
هيلة انشدّت خلاياها فضوليًّا: طيب قولي وش المصيبة....
وصايف نظرت لعهود: سكري الباب...
عهود اغلقت الباب وأتت لتجلس معهن
وصايف: سمعت جدي يكلّم جدتي وهو معصب حيل.....اللي فهمته يبي يزوّج دانة ومحمد غصب عنهم....
شهقت هُنا عهود
ونظرت لوجهه اصايل المصفوق وهيلة التي تؤرجح نظرها بينهن

هيلة: لالا قوية ذي.....ِشلون يجبرهم؟
اصايل بجدية: من جدّك سمعتي كذا؟
وصايف باضطراب: والله سمعت اشياء تخوّف ولا فهمت شي......جاب طاري رحيل....ليث.....ما فهمت ما فهمت.....بس واضح في بعد سالفة حنا ما نعرفها.....

عهود ضربت على فخذيها: يمه يمه شلون بيجبر دانة....مو من حقّه والله.......

هيلة تهدّأ من روعها: انطمي لا يسمعك.......
ثم التفت على وصايف: جدي صرامته هذي بتودينا ورا الشمس....

وصايف بعينين لامعتين: والله يخوّف....اذا قدر يجبرهم ...يعني قادر يجبرنا حتى حنا...
اصايل اشارت لها: لالا......مستحيييييييييييل....وين حنا فيه....زمن الجاهلية؟

وصايف باندفاع : لالا....في زمن العادات والتقاليد...
عهود بجنون وغضب: وزمن البنت لولد عمها..
هيلة بقلق: ماتوا اللي يجبرون بنت العم لولد عمها..
تدخّلت عهود سريعًا: هذا هو جدي عايش!
هيلة ضربت على وجهها: الله ياخذني قبل لا يجي هاليوم....من زين عيال العم عاد....كل واحد مشهّب تقل تمساح......بالله لو حلوين يمكن قبلت!

عهود قرصت ساق رجلها: كلي تبن....صارم جماله يذبح قلوب العذارى....ويطيّح الطير من السماء.....

هيلة اخذت تفرك مكان الضربه: وجع وكسر....الله يحفظه لكم ما نبيه....
اصايل ضحكت: ههههههههههههههههه عاد الزين كلّه عند خواني والله........

وصايف نظرت لهن بنصف عين: بدينا بالمهايط.......بس أخواني احلى من اخوانكم كلهم.....ياخي خذوا من جمال أهل الشمال بشكل........تخسون تشوفون مثله.........

اصايل ضحكت من قلب كيف آل بهن الحديث لهذه الأمور سريعًا ضحكت اكثر حينما
سحبت عهود رقبة وصايف واخذت تشد عليها وهي تقول: كلي تبن فرحانه يعني بلون عيونهم ؟

وصايف ضحكت: ههههههههههههههههههه شدخل العيون....
هيلة لاعبت حاجبيها: ملوّنه....
اصايل : اي فهد عيونه عسلية فاتح حيل......وريّان مادري احسه مو اخوكم....واضح لاقينه على باب المسجد!
ثم انخرطت وراء ضحكها!
وصايف ابتعدت عن عهود وهي تضحك من قلب: ههههههههههههههههههه ليش؟ ايش فيه النقيب ريّان....

اصايل حرّكت يديها ونسوا أمر الجد في هذه اللحظة: بياضه يخوّف ......

هيلة بتدخل سريع: اكره الرجال البيض....حلات الرجّل بجلافته وسمارة.....

عهود كشّت على وجهها: خلاص ما لك إلا واحد يشبه اخوك فيصل...

اصايل بصوت مرتفع: خير خير تعيبين على اخوي؟

وصايف تتحمد ووتشكر: حنا وين وانتوا وين؟

عهود بضحكة: هههههههههههههههههههه لا بس فيصل اسمر...وجلف خشن الأفعال والأقوال......واضح من التعنّف أختك ....حبت نوعه....
هيلة ضربتها على ظهرها: ههههههههههههههههههههه حقيرة...و####

وصايف بحذر: والله لو تسمعك جدتي وانتي تشتمين والله تعلّق راسك .....فوق...

واشارت على السقف
اصايل نظرت لوصايف: خوفك زايد منهم.....

وصايف : لأني جالسة اكتشف اشيا تخوف والله...الأوضاع كلّش ما تطمن الواحد..

هيلة ضربتها على معصمها بحركتها العشوائية: ما يخاف الا الغلطان يا ام عيون !
وصايف نظرت لها: يدّك لا عاد تمدينها...وبعدين لا تتنمرين علي.....

هيلة تكمل: عيون هالكبر تقل عيون بقرة....
اصايل بضحكة: ههههههههههههههههههههه طنشيها طنشيها من الغيرة........عشان عيونك حلوة......
وصايف بتحسس: والله عقدتني التبن......كله تكرر علي هالموال....

عهود : هههههههههههههههههه تنمري على خشمها وتسكت....

هيلة تخصرت بيديها: وش فيه خشمي؟

عهود بضحكة: ابد والله تقل ساحرة ناقصها مكنسة عشان تطير...

وصايف اسندحت ضاحكة امامهن

والأخرى نهضت : اتركوا السوالف وخلونا ننقلع من هنا...على الأقل ننقلع بكرامتنا قبل لا نسمع كلام يضايقنا.
هيلة بقهر: انننننن......ما راح نروح مكان إلا لم نتغدا....واذا على عصبيّة جدي....هو من انخلقنا وهو كذا....عصبي ودمّه حار.....ويجيب ويصفع....ليش خايفين هالكثر....يعني بزوّجكم الحين مثلا.......

عهود بتفكير: لا والله بديت احاتي اختي انا.....

وصايف : اي والله مسكينه...
هيلة تنظر لهن: ما راح يصير لها شي...وعمي مستحيل يترك جدي يسوي اللي يبيه.....

اصايل بجدية: والله حتى ابوي....مستحيل يجاريه في هالموضوع...إلّا موضوع الزواج عاد

وصايف نهضت وهي تقول: اجل قوموا نطلع نشم هوا في الحوش....ما جينا هنا عشان نجلس في هالغرفة....

عهود نهضت بتأييد: اول مرة هالبنت تقول شي سنع.......صدق بروح اضبّط قهوة وشاي....
هيلة : وانا بسوي حلا سريع.....يحبه قلبكم.....
اصايل : يلا....
.
.
.
استقبله في مجلسه، يشعر اخيه ليس على ما يُرام من شدّت الغضب ويعلم الأوضاع لن تنتهي في هذه النقطة والدهم سيحاصرهم بعقوبات اخرى إن خالفوه والوضع حقًّا لا يستحق الانفعال لابد من التحدث بهدوء
.
.
ناوله كأس الماء: اشرب يا خوي اشرب.....سم بالله واشرب......وتعوّذ من ابليس....
بو صارم تنهد بضيق سحب الكاس وشرب منه القليل: والله ما شفتها يا علي....كيف تصيح.....زود على ما هو قاهرها بالكلام اللي يسم بدنها يبي يجبرها....انا ما فيني حيل على الأخذ والعطا معه.....عارف ما راح يرضى إلا لم يسوي لهم عرس.......

بو ليث بجدية: إن قدر عليك ما بيقدر على محمد .......محمد ولدي واعرفه.....عصي.....ما ينجبر على شي ما يبيه من هو صغير.......وابوي الله يهديه عقّد الأمر لم جبرهم على الشوفة الشرعية....لو أنه مكلمنا قبل يمكن كانت الامور أزين..

بو صارم بوجهه باهت: غلطان .......سواته غلط.....خاصة على بنتي.....استرخصها بهالطريقة ونزل من قدرها......

بو ليث طبطب على اخيه: قدرها على العين والراس......لا قول كذا......هو ابوي مستعجل......وياخذنا بالصيحة.....
بو صارم بتنهد: انا والله تعبت..من تحكّمه..خاصة في دانة.
فجأة انفتح باب المجلس ودخل : السلام عليكم.......
ثم دخل وجلس بالقرب منهم: خير وش صاير؟.....خبصتوني....طلعت من دوامي.....وجيتكم طيّارة!
بو ليث نظر لأخيه: ابوك.....يبي يزوّج محمد ودانة غصب عنهم....
وبو صارم اكمل بسخرية: حضرته مجمعهم بدون ما يحسون مسوي لهم نظرة شرعية وبنتي جنّت......
بو فهد بتعجب: ابوي سوا كذا؟
بو ليث بتنهد: دامك اكبرنا......ودامك.....
فهم ما يريد قوله رفع كف يده الأيمن معترضًا وقاطعًا حديث أخيه: ما بدّخل ......انتوا تدرون كيف علاقتي معه اصلا من بعد سالفة رحيل....

بو ليث يحاول يتحدث بهدوء: تبقى الأكبر والأقرب له ياخوي....كلمه فهمه هالشي غلط.....

بو صارم نظر لأبا فهد الذي قال: ابوي لحط شي بباله......يسويه....بشوفة عينك....قبل لا يمشي ليث....خذاه كلّمه....وولدك رجع مختبص....وانا عارف.....وش قال له......ابوي ما ودّه برجوع رحيل ابد.....وبسوّي هالشي غصبن عني...
بو ليث تذكر وجهه ابنه وتقلّب حاله: الموضوع اللي حنّا فيه غير......حاول أنت....
بوصارم : نخيتك ياخوي كلمه انا والله تعبت ما اقدر عليه...وانتوا ابخص بحالة بنتي....بنتي تعبانة.....واخاف ترجع لورا وتنتكس.....
بو فهد حز بخاطره حديث اخيه تنهد: اكلمه بس مو الحين اكيد الحين هو مولّع....الله يعين امي عليه ....

بو ليث بيأس من وضعهم: انا مادري كيف يفكّر ابوي....
بو صارم بسخرية على حالهم: يفكّر كذا بيقدر يخلّي ترابط العيلة قوي..
بو فهد يُدرك خوف أبيه ولكن لا يعجبه تصرّفه نظر لأخويه وهو يتحدث بمعنى عميق لم يفهماه: وسكّت اللي في بالي!

بو ليث بسرحان ونطق ثقيل: ما يدري انه شتتنا والله!
.
.
.

كانت قلقة ، تشعر بالمسؤولية تجاه ابنت اخيها، لا تدري كيف تؤدي مسؤوليتها ناحيتها بشكل سليم وبشكل صحيح فبُعد الأماكن آلت بها إلى النّقص! تأففت وهي تنظر لشاشة هاتفها تحاول ألّا تزعج ولدها ريّان من كثرت الإتصالات ولكن تعجز عن الجلوس دون قلق نهضت ونظرت لنفسها من خلال المرآة فجأة تحمّلت مسؤولية الجميع
موت اختها اثّر بها بشكل كبير وجعلها تتخلّى عن نفسها بالشكل الذي يُدمي القلب بهدوء، واخيها راشد لم يحمّلها مسؤوليته ولا حتى مسؤولية ابنته ولكن نبضت المسؤولية تجاههما بشكل لا إرادي
لمعت في عينيها دموع ودّت في هذه اللحظات لو كانت والدتها موجودة تخفف عنها من حمول تلك المصائب
وتذكرت على هذه الأثناء رحيل وهذا ما لا ينقصها همست
بثقل: الله يفك عوقك وسهل دربك يا رحيل...
ثم اتصلت عليه سريعًا
.
.
.
.
للتو وصلا إلى منزل خالهما الذي اصّر عليهما بالذهاب إلى منزله بدلًا من الذهاب الى أحدى الفنادق، وافقا بخجل وبعد وقت قصير من عودة ريّان وراشد إلى المستشفى ....غادرا....
كلًّا منهما يشعر بالثقل والتعب
وريّان لم تخفى عليه تهجمّات نظرات اخيه لبابها قبل المغادرة وفهم سريعًا انه دخل إليها في غيابهما ....وهذا الأمر اشعل في داخله الغضب

تحدث: انا قلت لك لا تدخل لها...؟
فهد حكّ جبينه واغلق باب الحمام خلفه: مابي اتكلم ...الكلام اللي سمعته منها استنفذ طاقتي من إني اتكلم!

ريّان عقد حاجبيه: وش قالت؟
فهد يمر من امامه: مالك دخل؟
ريّام امسك معصم يده وبنرة انفعالية : شلون مالي دخل؟
فهد نظر إليه، وإلى العرق البارز في جبينه
رفع حاجبه الأيسر: ليش اشتطيت؟
ريّان تعوذ من الشيطان ثم قال: ترا الموضوع جد يطلّع الواحد من طوره....ويوم إني اجاهد اكتم غيظي مو معناه......اني مو محترق من الداخل....وش مهببه هاللي خلّت خالي......يفترسها كذا؟
ابتسم بسخرية على كلمته الأخيرة ثم قال: ما انصحك تعرف؟
ريّان بحده: تلعب بالنّار يا فهد؟

فهد اقترب من اخيه وبلا مقدمات: مزون ما تصلح لك ريّان!

ريّان نظر لعينين أخيه ، تفجّرت ينابيع الغضب من داخله ، وشعر بثقل الجمله التي افلقت شيئًا عميقًا من باطن عقله، وكأن فهد أيقظه على واقع صلب مؤلم، هو لم يفكّر يومًا بهذا ابدًا
زأر غاضبًا: شالكلام؟.....بس عشاني سألتك...تراها بنت خالي...وانا ادري انك....تحمل ناحيتها مشاعر......
فهد ضحك غاصًا في حديثه: ههههههههههههههههههه لا تجلس تفلّم لي من راسك.......
ريّان بحدّه: وانت لا تجلّس تخبّص لي بكلامك......
فهد بلل شفتيه: تعبان وابي انام وصرت ارمي عليك خيط وخيط اعذرني...
ثم غاب عن انظاره تاركهُ يشتمه بصوت مسموع جعله يبتسم رغمًا عنه، وسمع هُنا ضجيج هاتفه وعلم انّ والدته هي من تتصل فأجاب وهو يتجّه إلى المجلس سينام هُناك بعيدًا عن اخيه لكي لا يدخل معه في مُشاحنات ومشدّات كلامية عنيفة
: هلا يمه.....
ام وصايف بلهفة: طمّني؟
ريّان يمسح على وجهه عدّت مرات : مزون بخير....وخالي بخير.....تو انا وفهد رحنا بيته ...عيّى علينا نروح فندق.....
ام مزون بمحاتاة: زين ما سوى زين.......طيب مزون ما فيها شي؟

ريّان فهم نوبة الهلع التي تجتاح صدرها وقلبها اللطيف : اقسم بالله ما فيها شي...وباذن الله بالليل بخليك تكلمين خالي وطمنك عليها....بنفسه...

ام مزون شعرت انها اثقلت عليه وهو مُتعب : طيب طيب.....روح نام وريّح لي بالك.....مع السلامة....

ريّان: مع السلامة
اغلقه، وانفتح باب اللاواعي من عقله، اخذ يفكّر بأمور كُثر اولّها رحيل وآخرها مزون!
عزم على الإتصال على ليث ولكن في نهاية الأمر تراجع والقى بنفسه على الكنبة ليغط في سباته العميق!
.
.
.
كانت تنظر إليه تحاول ان تقرأ تغلّبات وجهه ولكن لم تجُده غضبانًا ففهمت إلى الآن لم يُزّف إليه الخبر الذي تقسم لو وقع من لسان فهد على مسامعه لذبحها!، هي تعلّم جيّدًا تورطّت وظنّت انها قادرة على ان تُخرج نفسها من هذه الكارثة دون إحداث عواصف تهيمن عليها ولكن قدراتها لم تكن بتلك الكفاءة التي تخرجها من الأمر كما يخرجون الشعرة من العجين!

الأمر مسليّا وخارجًا عن القوانين وهي ترى الخروج عن سيطرة قوانين والدها مُتعة! ولكن تقسم انها تستمتع في الأمر ولكن لا تستمتع في اثارة غضبه كل ما في الأمر تريد ان تغُامر ، فالحياة في نظرها إما مغامرة جريئة أو لا شيء! ولكن هذه المرة لم تحتسبها بالشكل الصحيح
خروجها مع صديقتها من أجل لُقيا حبيبها كان خداعًا لها، هي اخبرتها إنها فقط تريد الهروب معها من أجل أن يتناولا وجبة الإفطار، وخروجهما كان في الحصة الثالثة يُعني في تمام الساعة التاسعة والربع!
الأمر لم يكن سهلًا، الخروج تسللًا من المدرسة والقفز على الجدار أمر في غاية الجرأة والقباحة ايضًا!
فهما فتيات ليست بفتية لتمرير الأمر وكأنه طبيعي ومحتمل حدوثه!، تعلم امر الهروب هكذا رغمًا عن الجميع يُجلب الشبهات ولكن لم يكن لديها خيار في التراجع حينما قفزت ونظرت للسيارة التي تنتظرهما، ودّت لو تضرب وتصفع صديقتها على وجهها فهي قامت بخداعها ولكن لم تستطع، لا المكان ولا الزمان مناسبين خضعت للأمر بشرط، أن تكون بعيدة عن محط الأنظار وتلك الأخرى وافقت، ولكن لم تكن على دراية تامة إنهما سيبقيان معًا طيلة الوقت وفي الواقع قلقت على صديقتها ولم تنسحب وبقيّت معها إلى ان تأخرت ولفتت انظار الجميع بالتأخر وافتقدها والدها حينها والمدرسة لم تكف عن الإتصالات عليه لزّف خبر هروبها المزعوم!
.
.
بللت شفتيها وهي تُراقب والدها الذي جلس على الكرسي بالقرب منها يقرأ القرآن
همست : يبه ابي ماي....

لم يتحدّث ولم يُبدي لها بأي ردّت فعل عنيفة هي كانت تنتظرها نهض ....وسحب قارورة الماء فتحها وناولها ليدها السليمة
سحبتها وشربت .....رشفتين ثم اعطتهُ اياه
قالت: يبه آسفة.....والله ما اعيدها...

عاد إلى الكرسي ليرتّل هذه المرة قراءة القرآن بصوت دافىء اجبرها على السكون وفهمت رغبته في عدم التحدّث معها ، تنهدّت وبحلقت بعينيها في السقف ، خائفة من كل الأشياء الآن ، تخشى من فهد يقوم باخباره، ويصبح والدها قاتلًا بسببها، سحبت هواء عميق لرئتيها واغمضت عينيها لتستسلم للنوم مرةً اخرى! فبعد أن تم اعطاؤها المسكّن تُجبر على النوم بلا ارادةً منها
.
.
.
*الامنية ديالي هيا تبقا معايا طول الحياة*
.
.
.
*عارفة تحبني موت لم اتكلم مغربي*
.
.
.
*خلني اعترف بسببك خليتني اعشق لهجة أمي ولا أنا اتكلّم مصري بحت....وبحبي لك دمّرت عيارات راسي وخليتني اتكلم فجأة سعودي.....باختصار صرت بسببك مجموعة إنسان!*
.
.
*قلبت علي كلمة نهديها ليك، ساعة ما لقيت حسن من كلمة، الله يخليك ليا*
.
.
*ما تصوّرش قد إيه واحشاني*
.
.
.
*هديتك قلبي تهلا فيه، ماشي حيث ديالي، حيت نت فيه*
.
.
*ركان لا صير أناني وتخليني احبك انا اكثر من كده ترا ما اتحمل اموت!*
.
.
.
*الحوايج الزوينة بالنسبة ليا، ولات مرتابطة بيك*
.
.
.
*رد علي يا مجنون....أحبك*
.
.
.
*اليوم الحالات ما هي صعيبة علي بالزاف*
.
.
*متى راح تجيني...ولهت عليك؟*
.
.
*لا تهزّر معايا ورد*
.
.
يغرق، يموت، يكرر قراءتها عشرون مرة وحتى وصل الثلاثون، افتقدها فجأة عن محيطة، يبكي أجل بكى ولكن بلا دموع، هُناك احاسيس تختلجه تُخبره أنه لن يلتقي بها مرةً اخرى، يحاول السيطرة على نفسه ، وعلى جماعة الشؤم التي تجتاحه بحرب صامتة من الدّاخل ولكن لا يقدر على مجاراتها، يشعر بدأ بالتآكل، الآن فهم ماذا يَعني الحُب وماذا يعني العُشق وما الفرق بينهما؟!
تاقت روحه إلى سماع صوتها يُريد أن يُطمئنها انه لن ينساها يُريد أن يجدد العهد والوعود في هذه اللحظة التي عصفت به رسائلها القديمة لتعبث بنبضات قلبه شوقًا لها!
ابعد الهاتف عنه، واخذ يتذكّر حديث صاحبه ، ليث قسى عليه بسبب قساوة الأيّام التي تجرّع مرارتها، لن ينكر انه على حق في حديثه ولكن يصعب عليه تقبّل الأمر فالأمور آلت به إلى هذا المنحدر رغمًا عنه هو لم يخطط يومًا أنه سيعشق سوزان ولم يخطط يومًا أنه سيتزوّجها ولكن قلبه هو من قام بالإختيار وهو من عبث بموازين افكاره

تنهّد ونظر للأوراق التي أمامه من بعد اليوم لن يتدخّل في أمور ليث، سيبتعد ...وربما سيعود للسعودية ليصفّي ذهنه، ولكن نظر لإشارة التنبيه الصادره من البريد الخاص...فتحه...ونظر إلى الخطاب الرسمي من قِبل مدير السجن ، تنهّد وقرأه سريعًا وفهم أنه استطاع ترصّد الفاعل، وستتم معاقبته قام بتصوير النص هذا وارسله دون تردد لليث، وكتب تحتها
(ما راح ارفع قضية مثل ما تبي)
ثم اغلق هاتفه خشِي من أن يتصل عليه من أجل الأطمئنان يعرف قلب صاحبه ، حنون وقاسي في الآن نفسه ولكن حقًّا لا يريد أن يدخل معاه في جدالًا لا يرسوعلى برٍ ولا حتى على بحر!
نهض ليتجّه لغرفته ، وتوجّه إليها واغلق على نفسه الباب بعدما وطئت رجله بداخلها، سقطت عينيه على صورة تجمعه وتجمع ليث وسلمان تنهد متمتمًا
: الله يرحمك.
ثم رمى نفسه على السرير، اندفع بجسمه لناحية اليمين ، وسقطت انظاره على صورة عائلته والتي تضم بين جنُبات الإطار وجه ابيه ووالدته رحمهما الله واخته "حبيبة قلبه"!

ابتسم ، وتذكّر لا مجال للهروب من ليث فهو (نسيبه) وزوج اخته ، كان وقتها جدار للرفض على قبول هذا الزواج، كان يرى في زواج أخته منه ظلمًا لحقوقها كيف تتزوّج رجل متزوّج اولًا وكيف تُضِيع عمرها مع رجل هو يعلّم بماضيه ؟
ولكن رأى رغبة اخته كبيرة في هذا الزواج، واستمالت رضاه سريعًا من جانب العاطفة ، إلى أن وافق، شعر حقًّا إنها تحب ليث وتكن في قلبها له مشاعر جمّا ولكن ليث لم يشعر يومًا أنه يحب لا رحيل ولا حتى أمل!، وافق عليه ايضًا لأنّه يعلم صاحبه تحوّل إلى شخص آخر ولكن ماضيه مُخيف ويُلاحقه بعنف وهذا ما جعلهُ يتردد في القبول!

زفر بضيق ، ثم سمع رنين هاتفه الآخر، الهاتف الذي لم يضعه على الصامت، تنهّد، وفهم ليث هو من اتصل عليه
نهض وسحب الهاتف ولكن وجد رقم اخته ، للتو حدّثها قبل نصف ساعة تقريبًا ماذا حدث؟
اجاب بخوف: أمل فيك شي؟

اتاه صوته المبحوح: أمل بخير!

سكت، وجلس على السرير ينظر لأصابع يديه في الواقع يريد ان يتحدّث ولكن لا يعرف كيف؟ أدار عينيه للسقف

ثم قال: صوتها اليوم ما طمّني....ما كانت بخير....بس تكابر على اخوها..

اذًا لم تخبره عن فعلتها التي اقسمت ظهرها إلى نصفين من الألم، حقًّا هي شجاعة ، قررت ثم ذهبت إلى لمستشفى بالأمس وعملت عمليتها دون أن تخبر أحد ابهرتهُ في الواقع وكسرّت جميع توقعّاته عنها ، ولو يعلم اخيها بأمرها لأنشغل بها بدلًا من رحيل، لا يدري كيف يُجازي ركان على إحسانه إليه ولا يدري كيف يتقبّل أمل ردًا على معاملة أخيها الطيّبة!

ابتسم بسخرية ثم قال بنبرة يُراعي فيها ركان!: فيها شويّة تعب ما اكذب عليك.....بس هي بخير....

ركان بعبث : حتى لو ما تحبها ......حطها بعيونك عشانها هي تحبك يا ليث!

سكت ، وطال الصّمت بينهما يعلم صاحبه مجروح منه ولكن هو ايضًا مجروح من اخت صاحبه ومن افعالها ومن حديث اخيها عنها
يحبها ، ويرى فيها والديه يؤلمه هذا الوضع ، التفت عليها
قبل دقائق من الألم النفسي اولًا ثم الجسدي بكت إلى ان خلدت للنوم،
تنهّد: لا توصي حريص!

ركان تنهد: بيجي يوم وبطلّقها عارف!

ليث ابتسم بسخرية من جديد هي تعلم بذلك وانت تعلم بذلك على أي مبدأ يا ترى اصبحتما تعرفان رغبة لم تطب في جوف عقله أبدًا!؟ ولِم هذا الإصرار على ثبات الأمر ربما هما محقّان وهذا المفترض..ولكن هو لا يجرؤ على تطليقها أصلًا!

قاطعه ركان: عارف انت لا تحبها ولا تحب حتى رحيل......انت ما تحب ولا تعرف تحب اصلًا!

يُقسي عليه وكأنه يأنبّه على ما فعله به اليوم ، كأنه يقول لا تدري حديثك اليوم افلق قلبي العاشق ولأنك لا تعلم كيف يحدّث ذلك لم تُبالي في إلقاء خُطبة غضبك عليّ دون حواجز؟ حكّ أرنبة انفه واغلق باب (البلكونه) ثم خرج من غرفة النوم إلى صالة الشقة وجلس على الكنبة
لا يدري كيف يخفف عن صاحبه ولكن سيُعطيه مجالًا في التخفيف عمّ بداخله بالتحدّث: اخبارك الحين؟

ركان زمّ شفتيه ثم قال: بنظرك كيف بكون حالي؟
ليث بهدوء: بكّون بخير....وهي بخير....

ركان بعتب: كيف وثقة فيه أنه ما بسوي شي حتى بعد هالبُعد....
ليث بثقة وثبات في الحديث: حصانتها من قِبل الدولة هناك أقوى من هنا......وانت أخبر بهالأمور!

لا ينكر هذا الأمر، ولكن يخشى من تسلل العدو بشكل قانوني هُناك وإطلاق فريسته على محبوبته!

اكمل ليث: لا تحاول تلتقي ولا تتصل فيها الحين ركان...اذا تحبها صدق ابعد عنها هالفترة......احفظ حقوق نفسك وحقوقها من عيال الحرام!

ركان ازدرد ريقه وزفر بضيق: لمتى وحنّا بنستمر في هالدوامة؟

ليث مسح على رأسه: انت عارف جالسين يضغطون علي انا بالذّات عشان أوافق على عرضهم....

ركان بعتب: ليتكم ما عطتوهم وجه....
ليث ارخى جسده على الكنبة : كنّا نظن انفسنا عُلماء زمانا....والأبواب انفتحت في وجهنا....عمري ما ظنيت اني في فخ كبير ماله قاع!

ركان لمعة عيناه: ولا ظنيت راح اخسر سلمان بسرعة..
تنهد بضيق: وفاة سلمان عقوبة لأبوه.....بس أوجعت قلوبنا..حنا الأثنين وبس!

ليث بضياع: موتته ذنب في رقبة ابوه....الله لا يوفقه.
ركان همس: الله يرحمه..مات بكرامته..وراس مرفوع!
ولينهي النقاش سكت ليربط جأشه ثم تحدث بهمس: يمكن ارجع السعودية فترة وارجع....

ليث ابتسم: وشغلك؟
ركان: بسلّم كل شيء لخويي....
ليث بتذكر: على كذا أمل بقول تبي ترجع معك....

ركان باندفاع: لالا....ابي ارجع بروحي....الأفضل هي تظل هنا.....

ليث: تمام...تروح وترجع بالسلامة.........اهم شي...ترتاح....وتريّح اعصابك....لفترة ......ما بطوّل عليك ...مع السلامة...

ركان بهمس: مع السلامة.

بينما ليث، نهض دار حول نفسه تذكّر أنه لم يحدّث والدته ليُطمئها انه وصل، اتصل عليها دون تتردد
.
.
.
بينما والدته كانت جالسة أمام التلفاز وعن يمينها فيصل يعبث بهاتفه بهدوء
سمعت رنين هاتفها سحبت الهاتف من على الطاولة الخشبية التي أمامها
ثم اجابت: الو...
ليث شعر بالاطمئنان لصوتها وبالأمان: اخبارك يا الغالية؟
حينما لامست نبرة صوته مسامعها فزّت بسعادة: هلا هلا يمه......اخبارك يمه؟.....وصلت؟....طمّني عليك..... قلبي يحاتيك يا عين امّك انت....

ليث نهض واخذ يتمشى بهدوء في الصالة: الحمد لله وصلت....وانا بخير...لا تحاتيني....

فيصل نظر إلى وجه والدته التي تهلل بالفرح والسرور
بلل شفتيه واخذ يتذكّر حديث اخيه الذي اشعره بضياعه وشتاته في حياته !

ام ليث : يا عين امّك متى بنخلّص من ضيم هالغربة؟

سكت، واخذ ينظر للنافذة بضياع ذهن: ان شاء الله قريب...

ام ليث بتردد نظرت لفيصل الذي يسترق النظر إليها بين الفينة والأخرى
ثم قالت: يّمه بتستمر في هالزواج حتى بعد ما تطلع؟
تقصد بعد خروج رحيل من السجن

فيصل شعر هُنا بنبرة الضيق والتردد في صوتها

ليث شعر برغبة امّه الواضحة في التخلّي عن هذا الزواج التي تنظر إليه بشؤوم وعبوس
وليقطع آمالها قال: اي يمه.....بستمر ويّاها ان شاء الله...
ام ليث بضيقه: والله ما ودّي وانا امّك بعد اللي صار...
فيصل شعر هُنا بالإحتراق لا يدري لماذا ولكن يشعر بالإحتراق لحديث والدته ربما لأنه الآن مقتنع سبب سجنها هو ليث!
ليث اضطر لقول: يمه احبها مستحيل اتخلّى عنها.

هل حقًّا تحبها ام نطقت جملتك على سياق الإقناع وانهاء الحديث؟
لا يدري.

فقالت والدته بنبرة لم تعجبه ابدًا: الله يهني سعيد بسعيده....

ليث سكت ثم قال: مابطوّل عليك سلمي على الكل.....مع السلامة...
ام ليث: حافظك ربي....
هنا تحدث فيصل: يمه ودّك ليث يطلّق بنت عمي؟

ام ليث بتصريح واضح: اي والله اني انتظر هاليوم .......

فيصل بصدمة: ليش عاد؟

ام ليث بنرفزة: وإن شاء الله تبيه يكمّل حياته مع خريجة سجون؟

فيصل بصوت اندفاعي وغاضب: الله هذا نظرتك لها؟

ام ليث نهضت لتتجّه إلى المطبخ: مو هذا الصدق خريجة سجون...وابعدت ولدي عنّي واجبرته على الغُربة......اف....منها بس ومن بلاويها المجرمة!

ثم ابتعدت عنه تاركته ينظر إلى سرابها بتعجّب!
.







شتات الكون 01-12-20 09:41 PM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 


.
.
ما فعله هو الصوّاب، وما فعله هو الذي سيسهل عليه سماع الأخبار التي يريدها هو يثق بابن خالته ، صارم أخذ من اسمه الكثير، وصدمته اليوم بخطبته مرتين لأخته تُعني انه سيفتح لهُ ابواب كُثر!
اذا تدّخل صارم ....سيحلّ جزء كبير من همّه...ولكن الآن اصبح هو الآخر تائهًا في حُبه وما بين الوقائع التي سيُخبره بها صارم....يخشى تبقى متمسكة برأيها ولا يستطيع صارم في اقناعها به، يخشى انّ خطّته لا تفلح.......ولكن سيتبقى في الأمر خير.....عدم معرفة صارم بالأمر يُعني هُناك أمر خفي يحاولون اخفاؤه عن الجميع وبدأ الشك يتطرق وينصب في قلبه!
مسح على رأسه بدّل ملابسه ثم نزل
لينظر إلى والدته تضع الغداء لهم
ابتمست له: حي هالوجه....
اقترب منها قبّل رأسها ثم قال: الله يحيك يمه.....هاا.....اليوم سمك....
ام ذياب : ايوا سمك يحبّه قلبك.....
ذياب اشتم الرائحة ثم اطرق بقوله: واضح ياخذ العقل....جعل ايدينك ما تمسها النار.....
ام ذياب ابتسمت على مضض : ابوك ببدل وبينزل.......
ثم قالت: ترا كلّمت خالتك...ووعدتني......هالمرة ما تجيب إلّا الاخبار اللي تسرّك ....

ذياب لا يريد ان يخبرها انه تحدّث مع صارم ، يريد أن يبيّن لهم إصراره في جميع الإتجاهات لذا سكت وجعل والدته تستمر في إقناع خالته لعلّهم يدركون حقًّا رغبته بِها!

ابتسم: الله يسهل....
وسمع صوت والده من الخلف يقول: اوه اوه اليوم سمك....

ام ذياب ابتسمت: اي اقربوا يلا وسموا بالله....
ذياب ابتسم وجلس بالقرب من والدته وجلس والده في وسطهم
وبدأوا بتناول الغداء بهدوء!
.
.
.
.
.
نومها اصبح متقطّع من الألم ومن التفكير ومن كل الأشياء التي تدور حولها، مُنذ أن جلست في تمام الساعة الرابعة فجرًا لم تنم ، نظرت لأشعة الشمس التي تحاول التسلل لها من خلال الستارة الطبيّة اليوم ....يوم مشرق جديد بألم أخف وطئًا مما قبله! تنهدّت واشتاقت لأشياء كُثر اولّها رؤية ابيها ، في الواقع هي بحاجة إليه وإلى حضنه ولكن اعتادت على شعور الإحتياج إليه دون أن ترى يد عون منه كما انها تاقت روحها لخالتها التي سدّت فجوة الأمومة التي تحتاجها مُنذ الصّغر ، اغدقت عليها بالحنان الأموي الكثير والمعاملة الأخوّية الطيّبة، حقًّا اشتاقت لأجواء الصباح في السعودية وإلى طقوسات جدتها ، واشتاقت إلى كل شيء ينتمي إلى وطنها الأصلي ربما تهيّض مشاعر الإشتياق لكل هذه الأشياء بسبب قُرب نهاية محكوميّتها التي طال أمدها وتشعر الآن بالعجلة في التخلّص منها...

بحلقت في السقف وتذكرت موقف ليث بالأمس، تشعر بضياعه ونسيان نفسه أمامها، لا تدري هل تفسّر فعله اشتياق لها أم مجرّد عناد لكيانها التي اعتاد على ان يهتّز قهرًا منه، حياتها معه ليست حياة طبيعية
افعاله بالأمس و تقرّبه منها تُشبه افعاله بالسابق ولكن الآن بطريقة كلاسيكية تُثير الاشمئزاز بالنسبة لها!
ربما نسى حديثه السابق، نسى موقفه السابق ، نسى آخر اللحظات التي وسّعت الفجوات بينهما
نسى حديثه صارخًا ينهرها عن الخروج للمدرسة عقابًا لأنها لم تقم بكَي بدلته! نسى كيف وقتها نسى نفسه ورمى عليها الكأس الزجاجي ليصطدم في خدها الأيمن مُحدثًا نُدمة كرهتها سنين طويله، لمست خدها ولمست النُدمة التي ظنّت ليث سينظر لها وستؤنّب ضميره ولكن بالأمس ايقنت لا ضمير له خاصة بعد تقبيل هذه النُدبة بكل قباحة ووقاحة خارج منه بشكل صادم!
شعرت بتنمل يدها المقيّدة وقامت بتحريكها ببطأ نظرت إليها ونظرت إلى الحّز المُزرق بسبب شدها بالأمس بعد أن اخرج ليث جنونها عليه

سمعت صوته من خلف الباب، وزفرت بضيق لا تريده أن يدخل عليها ولا تريد حتّى رؤيته
.
.
بينما ليث، في الواقع لم ينم إلّا ثلاث ساعات متواصلة وجلس للمجيء إلى المستشفى، جلس مبكرًا استحم وخرج
ونظر إلى زوجته أمل التي تحاول النهوض ونجحت في ذلك
اردف لها: لا تروحين الدوام اليوم.....

أمل دون ان تلتفت عليه : بروح لأخوي ركان......
ليث وهو يجفف شعره بالمنشفة: لازمتك راحة ...لا تروحين له....بكلمه يجيك....
أمل نظرت إليه بصمت وكأنها تستنكر نبرة العطف والخوف عليها
: لا تخوفه علي....
ليث لينهي النقاش: اصلا هو حاس فيك شي...
ثم اقترب منها حدّق في عينها ....وبهدوء: ارجعي انسدحي ارتاحي....واليوم بجيب غدا معاي لا تدخلين المطبخ...

ثم اقترب منها وقبّلها على جبينها بكل هدوء وخرج تاركها تهاجم عواصف كثيرة بداخلها، تشعر به
يهاجم وحش مخيف بداخله ، يحاول أن يُعاملها بإنسانية وكإنسان محترم ولكن في زوبعة غضبه وفي أوج ذكرياته لا يستطع، نزلت دمعتها على خدّيها وتنهدّت بضيق ثم دخلت الخلاء، تريد أن تستحم وتطرد من عقلها كل الاشياء التي تتعلّق به!
.
.
بينما هو وعندما كان في طريقه إلى رحيل اتصل على صاحبه يريد أن يُخبره عن حالة أمل بطريقة مغايرة للواقع! ربما هذا الأمر سيجعله ينشغل بعيدًا عن سوزان...فكّر بالأمس حينما يُخبره .....سيُثنيه عن العودة للسعودية....وهو في الواقع يريده بجانبه! يريده أن يكون قريب منه وهو يخوض جولته الحربية مع الحياة الجديدة الملازمة لشرط جدّه!

اجاب عليه بعد الرّنه الثالثة وهو يركن سيارته في المواقف: هلا ركان.....صحصح معاي...ابي اقولك شي مهم....

ركان وبالكاد يفتح عينيه: اذا عن الشغل ...انا بطّلـ....
قاطعه بهدوء: لا .....عن أمل...

فتح ركان عينيه بهدوء وجلس: شفيها؟

ليث سحب كيس من على المقعد الجانبي ثم نزل من سيارته واغلق الباب: الصدق اختك.....تعبانة وبالأمس ما رضت لي اقولك بكل شي.....

ركان بشك: يعني أمس متصل علي عشان بقول لي شي يخصها؟

ليث بكذب واندفاع في الحديث: اي....
ركان نهض من على السرير: شفيها طيب .....قول لي بلا مقدمات....

ليث ضغط على زر المصعد: كانت حامل وربّي ما تمم لنا.....اجهضت!

ركان بصدمة وشعر الآن استيقظ من نومه: اففففف.........وليش ما قالت لي........
ليث بهدوء: ما كانت تبي تخوّفك عليها.....ووصّتني ما اقولك....

ركان مسح على شعره واغمض عينيه ، في الواقع في الآوان الأخيرة اهمل اخته بشكل كبير....لا يذهب لزيارتها ولا يتصل عليها بشكل يومي....تساءل: من متى طيب؟

ليث بصدق هذه المرة وخرج من المصعد بعد ان انفتح: اجهضت قبل يومين......يعني انا بالسعودية اصلا.....وأمس طلعت من المستشفى.....
ركان بانفعال وغضب: ولا قالت لي شفيها ذي؟ ما هيب صاحية؟

ليث يكرر: ما حبّت تخوفّك عليها....
ركان بغضب: قال تخوّفني قال...سكر سكر....بروح لها.....ما بطمّن إلا لم اشوفها.....باي...
ليث ابتسم : باي....
ثم اقترب من الباب والقى التحية على الشرطيين ثم فتحا له الباب، دخل ملقيًا السلام عليها واغلق الباب من خلفه ولم تجيبه!

ثم اقترب ووضع الكيس بجانبها وهو يقول: شريت لك حجاب!

لم تنبس بكلمة واحدة كانت تنظر له وإلى وجهه وإلى الابتسامة التي استفزتها

وإلى حركته ايضًا في سحب الكرسي الجانبي ليقرّبه من السرير
جلس وشبّك اصابع يديه بقوله: اخبارك اليوم؟
ثم حكّ انفه سريعًا ليقول: اوه....ليش اصلا....اكيد بقولين ...زفت لم شفتك!

كانت تثقبه بنظراتها، تحدّق في تفاصيل وجهه التي تغيّر بها الكثير، تشعر انه كبَر وامتلك تفاصيل أخرى لا تريد التطرّق لناحيتها، طوله وفراعته، واستقامة ظهره كل شيء تغيّر أطالت النظر فيه وهي تفترس ايامًا كرهتها في حضوره وملامح ذكّرتها بأُناس كُثر ، شعرت بوجع قلبها ، وحُبها الصّادق ودّت لو كان حبيبها الحقيقي هو من يسأل عن حالها هو من يطبطب على ألحان احزانها...ولكن لن يحدث هذا .....يُعتبر مستحيلًا!
تنهدّت
واطرق: تغيّرت عليك كثير؟
شعرت إنها أطالت النظر
لذا أزاحت نظرها سريعًا وهي تردف بانفعال: للأسوأ طبعًا...
ليث ضحك وبنبرة مستفزّة لها: هههههههههههههه......ما اظن....من نظرتك ولهفتك......

التفتت بحده: لهفتي؟

ثم قالت لكي لا تترك له مجالًا للتوضيح: ما تزوّجت دانة؟

لم تنسى تلك الأيام والحديث الذي يُدخل فيه اسم دانة لإستفزازها ، ذاكرتها فولاذية لا تنسى وكيف تنسى وجُدران السجن ارغمتها على الإحتفاظ بكل كلمة قالها وبكل ردت فعل صدرت منه!
حاول ألّا يناولها مرادها وألا يخرج غضبه اسند ظهره على مسند الكرسي: تزوّجت بس ماخذت دانة.....

رحيل ابتسمت بسخرية: أجل خذت اختها؟

ليث وضع باطن كفه الأيسر تحت ذقنه وبكل أريحية قال: لا خذت من برا العيلة ...

واطرق سريعًا: وعلى فكرة زواج بالسر يعني...

رحيل هزّت رأسها : امممم ......الله يوفقك...
ثم التهمته بحدّتها: ومتى ناوي نطلّق ان شاء الله؟

ليث لا يريد أن يخبرها بالقيود والشروط الآن ، فالوقت غير مناسب ومشاعره غير مناسبة وهي في وضع لا يُستهان فيه
قال: نكلّم في هالموضوع بعدين.....

سكتت وحاولت ان تُنهض نفسها لتسحب السلك من وراء الوسادة لتضغط على الزّر من أجل أن تستدعي الممرضة ولكن نهض سريعًا ومنعها
لتقول بغضب: خيرررررررررر!

ليث انحنى قليلًا: ماله داعي تستدعين الممرضة وانا موجود....قولي لي وش تبين؟

رحيل شدّت على أعصابها: لا انت حيل ماخذ مقلب بنفسك؟.....طس عن وجهي ياخي.....
ليث لم يُعيرها اي اهتمام ، فصل السلك وابعده عنها بحيث لا تستطيع الوصول إليه وعاد بالجلوس ليقول: انا موجود...ومانيب غريب...تبين شي قولي لي...بلا ممرضة بلا هم.....

رحيل فزّت بجزئها العلوي واتكأت على يدها اليُمنى لتقول: لا والله أنك غريب!....انقلع برا......واشبك السلك.......
اندفع للأمام وبعند: ما بشبكه!
رحيل بللت شفتيها وهي تزفر: اللهم طوّلك يا روح....
ليث ابتسم: الحمد لله ما تغيّرتي كثير...

فهمت انه يقصد حينما تغضب تردف هذه الجملة ختامًا لإنهازمها في نقاشاتهما السابقة ولكن مالم يتوقّعه حينما سحبت الفراش من على جسدها واظهرت جسدها واندفعت للجزء الذي يحكّم يدها المقيّدة لكي لا تنشد مع حركتها ، وقعت عينيه على ساقيها الضعيفتان....وإلى ملابس المستشفى.......وقف مندفعًا لناحيتها
رحيل: اذا ما نديت لي الممرضة.....تراني مجنونه.......راح اصرخ واقول للشرطة حاولت تذبحني......

ليث اخذ ينظر لها، وإلى صرامتها في الحديث هو يعلم انها تغيّرت بالشكل الذي لا يتلائم مع شخصيته ولكن صُعق حقًا من تركيبتها الجديدة تحاول قهر ألمها بحركاتها الإندفاعية ، تذكر أمل وكيف انهزت امام آلامها بالأمس وخضعت لتوجيهاته حتى نامت!
حاولت الوقوف ولكن اقترب وصرخت: انقلع وخّر.....
ليث بثبات: قولي لي وش تبين؟
رحيل ولأنها بحاجة قصوى للذهاب إلى الخلاء: ابي اروح الحمام....وابي ممرضتي تجي تساعدني....
ليث : انا اساعدك....
رحيل بقسوة قرّبت يدها الطليقة من كتفه وضربته على مبدأ التهميش وهي تقول: تخسي والله!

ليث فتح عينيه على وسعهما ، وعلى جراءتها في قول كلمتها تلك وفعلتها استنفذت طاقته تنفّس بعمق ونظر إليها بثبات واقترب منها بجنون مندفع لردات فعله التي تهابها سابقًا
وضع يديه على أعلى اكتافها واجبرها على عدم التحرّك والتملّص
: سويها على نفسك احسن....عن اذنك!
ثم خرج من الغرفة ، جاعلها تشتمه وتحاول النهوض لسحب السلك ولكن عجزت، عادت بالإستلقاء...ومدّت يدها للسلك الذي ابعده عن مكانه لو كانت يدها غير مقيّدة لسحبته ولكن ....ضربت اصفاد الحديد في حديد السرير وعضّت على شفتيها شاتمته: الله ياخذك!
.
.
.
.
هذه القهوة الخامسة التي تحتسيها دون مبالغة، مناوبتها اخذت جزء كبير من تفكيرها وسحبتها منه ببطءولكن أفادتها لم تستطع أن تسترق جزء من الوقت لتفكّر من جديد في فعلت جدّها لأنها انشغلت لساعات طويلة لمعاينة المرضى وتفقّد احوالهم، بينما هذه القهوة لا تستعيد وعيها كما تفعله القهوة العربية لذلك اسهبت في شرب أكواب كثيرة منها!
سحبت كوب سادس من كافيه اوليه، نظرت لساعة يدها.... متبقي من انتهاء عملها فقط ساعتين، تشعر بالإنهماك الجسدي والنفسي تريد العودة الى المنزل للإختلاء بنفسها قليلًا هي ظنّت بالأمس انّ العمل سيفيدها وافادها لا تستطيع ان تنكر ذلك ولكن الآن تشعر بالخدر في أطراف جسدها ورغبتها الصارمة في الخلود للنّوم، شدّت على كوب القهوة وقررت أن تخرج إلى وجهة المستشفى لأنه ما زال لديها وقت للإستراحة ومدتها لا تقل عن العشر دقائق، تريد أن تتنفّس هواء نقي بعيد كُل البعد عن هواء المعقّمات
المختلط بأنين المرضى وأصوات المسعفين!
، سمعت رنين هاتفها
سحبته ثم قالت: هلا عهود.....

عهود بلا مقدمات وهي تنظر للبنات التي حاوطوها من كل جانب إلى الآن لم يذهبن لمنزلهن: صدق اللي سمعته؟
دانة سكتت وفهمت ما تقصده اختها لذلك قالت: اي بس ما راح يتم شي...
عهود : لا زعلين نفسك دانة اكيد ابوي بيرفض مستحيل يوافق جدّي....
دانة داهمتها بالسؤال: كيف عرفتي؟...صاير شي جديد ؟!....اكيد جدّي مقوّم الدنيا...ووصلت لكم الاخبار...
عهود نظرت لوصايف: تبين الصدق......عرفنا بالغلط...
دانة عقدت حاجبيها من خلف النقاب: عرفتوا؟!
سحبت هنا سريعًا اصايل الهاتف من يد عهود: اسمعيني دندونة الحلوة.....لا تحاتين اخوي محمد ما بيسمح لهالشي يصير اعرفه اخوي....
دانة ابتسمت وشعرت بارتياح لحديث اصايل: ان شاء الله...
سحبت هيلة الهاتف على صرخت وصايف بعد ان وطأت على فخذها بالغلط: وجع يا همجية ....
هيلة دون مبالاة: الو دانتنا الحلوة........أعطيك صك الأمان احميد اخوي.....هالمرة بخرّبها عند جدّي....وبعلّم جدّي انه قد ايش هو عنيد وواطي!

دانة ضحكت: هههههههههههه مرا مكبرين راس اخوكم....
هيلة بحلقت في أعين البنات: اي والله تراه شر...ولقال قيله ما يثنّيه...
سحبت عهود الهاتف : هاتي هاتي...
ثم قالت: الو دانة....تكفين لا ضيقين عمرك...وخذي الوضع "إيزي"..
وصايف ارفعت صوتها: ابشرك الأهل هنا وضعيّة الدفاع عنك....الكل عند جدّي....

قرّصت فخذها هيلة: انكتمي لا تسمعك جدّتي...
دانة سمعتها ثم قالت: صدق الكل جاي يكلّم جّدي؟

عهود بهدوء: لا....مو الكل.....بس أظن محمد عنده.....

دانة لتشتت انفاسها المضطربة: ما رجعتوا البيت؟

عهود شعرت بتوترها: لا.....اليوم باذن الله بنرجع...
دانة وهي تمشي اهتزت يدها بضيق من الحال، وانسكبت القهوة على الأرض فقالت: عهود اكلمك بعدين باي...
ثم لم تمهلها في قول شي اغلقته ونظرت للكوب الذي بيدها...رفعت جزء بسيط من النقاب وشربت المتبقي من القهوة وسمعت صوته يقول: ما توقعتك مدمنة قهوة كذا؟

التفت للوراء سريعًا وسقطت انظارها عليه ، بللت شفتيها خلف النقاب، لم تجيب عليه كانت قريبه من القمامة رمت الكوب
ثم حاولت العودة بأدراجها للداخل ولكن وقف أمامها ونظر لعينيها المتعبتين : واضح انك تعبتي من مناوبة امس....متى ينتهي دوامك؟

لا تريد التجادل معه ولا تبادل الحديث قالت بالمختصر: اي تعبت حيل......ساعتين وماشية البيت.......
كانت ستمشي ولكن تحرّك معها في هذه الخطوة وهو يقول: عطيني فرصة اكلمك....
دانة لتحسم الأمر وضعت يديها في جيوب (اللاب كوت) الجانبية : اذا في موضوع الشغل اوك.......
هز رأسه ثم قال: تعرفيني جرّاح قلب......مرّت علي حالة غريبة.......ما عرفت كيف احلها....
دانة : بس انا عام.....ما نيب جراحة قلب.....
اكمل وهو يحاول ان يُدخلها في جو الحديث: سويت له فحوصات للتأكد من سلامة القلب.........وكل شيء سليم...بس ما زال يتألم ويشكي من قلبه.....

دانة حقًّا لا تريد الوقوف معه تنهدت : يمكن ألم نفسي.....مأثر عليه ....أو وساويس وتوهمّات.....
طأطأ برأسه ثم رفعه وهو ينظر لها : يمكن......ويمكن يعاني عاطفيًّا ومأثر عليه هالشي؟
دانة سكتت، ونظرت إليه فهمت ما يُرمقها إليه وشعرت بالتوتر، مُنذ أسابيع أو ربما شهور لا تدري.....هو يُراقبها يحاول خلق حديث معها ، يحاول تجاوز الزحمة التي حولها ليسرقها من معمعة المستشفى والمرضى، وربما الآن نجح في فعل ذلك..لا تريد الوقوف معه..لا تريد! ولكن اضطرت
وقفت أمامه ولتختصر عليه الأمر ترددت في قول: دكتور رعد لو عندك شي تبي تقوله لي شخصيًّا...قوله لي بدون لا لف ولا دوران!

هل فهمت؟، هل بدأت تستوعب الأمر برمّته، هل يتجلّى من خوفه ويبدأ بالإعتراف حتى لو كانت ردّت فعلها غير محببه، انحرج حينما شعر انه مكشوف أمامها ، وشعر بسذاجة ابتداء الحديث معها....شتت ناظريه عنها وهي بقيت واقفة امامه تنتظر حديث منه لتنتهي من صومعة النظرات والملاحقات التي تُضايقها ستجعله يُفشي لها بما يكنّه إليها ومن ثم ستُبدي بردات فعلها ، بينما هو بقي حائر متردد
أما هي كتّفت يديها وزفرت بضيق، لا تريد ان تُطيل وقوفها أمامه لا تريد أن تُجلب من حولها أباطيل الأحاديث والشكوك التي يرتعب منها جدّها، شعرت بتوتره ينتقل إليها وشعرت بنظراته المشتتة التي يحاول بها جمع شجاعته في نطق ما يريد
ولكن حينما نظرت انهما بقيا على هذا الحال بما يقارب الخمسة عشر ثانية همّت بالتحركّ والإبتعاد عنه وحينما تحرّكت
تحرّك لسانه في قوله: دانة انا احبك!
.
.
.


انتهى






قراءة ممتعة للجميع



شتات الكون 04-12-20 06:34 PM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 



Part 6
.
.
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
(لا تلهيكم الرواية عن الصلاة، اللهم بلغت اللهم فاشهد)
.
.


.
.
.
.
هل تعود للإلتفات عليه من جديد هل تُخبره إنها غير متاحة للحُب؟
هل تخبره إنها لا تصدّق لا ألف ليلة وليلة ولا قصّة قيص وليلى ولا حتى روميو وجوليت قصص وهميّة سردها المؤلفون لجذب انتباه المساكين الذي يتلفّتون يمنةً ويُسرى باحثين عن حُب عميق لا وجود له في الواقع...هي تنظر لهذا الجانب بتلك الطريقة التي جعلتها في هذا الموقف جامدة لا مشاعر لها ولا تَعرف كيف تُبدي بأي أحاسيس بداخلها حتى إن وجدت!
برود قاتل اجتاحها مع نُطقه لتلك الكلمة وارتسمت ابتسامة سُخرية على حالها لم يتمكّن من رؤية تلك الإبتسامة القابعة خلف أسوار هذا الحُطام الواقف أمامه!..أين جدّها لو يأتي الآن ويسمع ما يقوله "رعد" الرّجل الذي تلتقي معه في نُقطة النّسب..هم قريبان ولكن بعيدان في الوقت نفسه..لو يأتي جدّها الآن ويراهما لقتلها وقتله دون أن يرّف لهُ جفن..سحبت هواء لرئتَيها....التفتت على رعد ....نظرت لإحمرار وجهه، وشعرت بتوتره بينما هي لا تَدري كيف تصف شعورها ولكن
نطقت: عن اذنك!

ثم مشت من أمامه ذاهبة إلى اللاشيء، كيف تقبل حُب لا أصل له ولا تؤمن بوجوده؟ الحُب ابتدعوه النّاس من أجل مصالحهم فقط!

بللت شفتيها وشعرت برجفة يدَيْها خشيّت من أن تخرج هُنا وهُناك عيون تتربّص بها شرًّا وآذان تتربّص بها حُقدًا وتُوصل ما حدث لجدّها ويبرهن للجميع عن بشاعة افعالها في هذا المحيط العملي...اسرعت من خطواتها...إلى أن اختفت عن انظاره.
.
.
بقي يحدّق بها كالمجنون يعترف بمشاعره وترد عليه (عن اذنك) كيف توقّعت ردت فعلها يا رعد؟..مشى خطوتين تلك الخطوتين التي تتأرجح ما بين التّصديق واللّاتصديق في هذا الموقف..حيثُ إنّها أحدثت في قلبهُ شرخ ليتّسع حُلم حُبهِ بعدم الإقتران بخيوط مشاعرها اللّامعروفة!
.
.
اعلم إنني متفتّح درست بالخارج واعتدت على أمور كثيرة اكتسبتها من هُناك ليست أمور بشعة ولكن أمور اطلقت يداي المقيّدتان بعواصف لا يستطع المرء الإنسلاخ منها بسهولة! لأنّ تغييرها يُعني الفوضى بالنسبة لعائلتهما يُدرك هذا الشيء ويعيه ولكن لم يتوقع ردّها هذا ولم يتوقّع أصلا قبولها ولكن برود نُطقها للكلمات ثمّ الذهاب عن وجهه اشعره أنه عاد لأصل العادات والتقاليد ، والأهم استوعب حدود الله في حديثه معها في لحظة نسيانه لنفسه! ولكن حقًّا هو يحبّها وكان يريد منها إشارة بسيطة من أجل الإقبال على أمور كُثر على حسب الأصول والعادات التي اعتاد عليها .
لإتمام كماليات متوّجب عليه الإلتزام بها ولكن مُجبر على تقبلها وإن لم يتقبلها عقله!
وضع يديه في مخبأ بنطاله ، ثم مشى ليعود إلى مكتبه
.
.
.
بينما هي وصلت إلى مكتبها اغلقت الباب على نفسها وأجهشت سريعًا في البُكاء!
ماذا وجد بِها ليعترف بحُب لا تؤمن به أبدًا، كيف تجرّأ ونطقها هكذا، هل تسمح لنفسها الآن بالإنبثاق من شبكّتها المُعتمة بالتكذيب لهذه القصص
هل تُودع قلبها لهُ؟
لماذا الآن تبكي؟
.
.
أبكي خوفًا وحُزنًا على الحال الذي اوصلني إليه حديث النّاس عامةً ليس حديث جدّي وجدّتي فقط، هل يريد رعد انتهاك قلبًا لا يعرف الحُب أساسًا أم يُريد تبادلًا خفي تحت مسميات عُشقٍ وهمي لا يعرف النور أبدًا؟
كيف أتقبّل الأمر ولكن لماذا اشعر الآن تلك الكلمة بثّت في فؤادي التقبّل من إنني فتاة مقبولة لدى الجنس الآخر!
وأنا التي ظننت لا كيان لدي أمامهم، اشعرني لوهلة من الدّاخل من أعماق الشعور الذي اخبّأه ما بين صدري وعقلي
إنني لستُ كما يقولون، فتاة فاتها القطار على غيمات النجوم الموازيّة لقوس القوزح المُنير بعد سقوط قطرات المطر في يومٍ عصفت الشّمس بهِ بأشعتها لملامسة الأرض ببرودّة الصقيع لتخرج تلك الأطياف السبعة لتُقدم قصة تراجدية وهزلية وباكية وباسمة وقلقة ومتردة وأخرى خائفة مثلها تمامًا!
.
.

لا أؤمن بالحُب ولكن نظرة الإهتمام التي في عينيه أعطتني شيئًا من إنني أكذّب حديث النّاس
لذلك الآن ابكي!
.
.
كما أنها تبكي خوفًا من أن يتطوّر الأمر ولا تستطيع إيقافه وتُبرهن لجدّها الذي يُحاول تصيّد الأخطاء عليها إنها ليست كما يظن، مسحت على وجهها تُبعد الدموع قساوةً من على وجنتَيها ، لا تريد أن تبقى هنا أكثر...ولكن الوقت بات عالقًا لا يتحرّك..أخذت تدور في غرفتها ذهابًا وإيابًا مخففة عن الضغط الداخلي الذي تشعر به بحركاتها الحائرة والعشوائية ، سمعت طرق الباب..التفتت سريعًا
ثم سمعت صوت: دانة افتحي انا موضي...
اقتربت من الباب، فتحته على مصرعيه دون أن تُلغي اهتمامًا لمرور بعض الرجال أمام المكتب ، هي في الواقع لم تبالي لهذا لأنها لا تملك في هذه اللحظة عقلها...بينما في هذا الوقت لا تكثر الإزدحامات في هذا الممر، ولكن لم تنتبه لتلك العيون التي سرَقت ملامح وجهها بتفاصيله الدقيق.
أشبع فضوله وشوقه لرؤية وجهها في هذه اللحظة

علم إنها بكّت على إعترافه لإحمرار وجهها ، وإنتفاخ جفنَيها السفلي بشكل سريع أصاب قلبه بشيء من الندّم على هذا الإعتراف....رآها كيف احتضنت موضي وبكت دون أن تتحرّج من الأمر لا يدري لِم هذا البُكاء وما هو دواعيه؟ عقد حاجبيه مستفهمًا لكل هذا
ولكن موضي تداركت الوضع ودفعتها للوراء لتدخلها للمكتب وهي تشد عليها بطبطبة عالية في الحنان...

اغلقت الباب
وتنهّد مطرقًا قبل أن يمضي في طريقه: جميلة وحساسة!
ثم تحرّك من أمام المكتب!
.
.
موضي بخوف: دانة حبيبتي شفيك؟

لا تدري ماذا حلّ بها ولكن كل ما تُريده حُضن وبكاء بصمت دون السؤال عن السبب، اطبقت بيديها على موضي وبكت من جديد ، دفنت وجهها في كتف موضي إلى أن دعتها
ترتجف: الأهل فيهم شي؟

هُنا شعرت إنها بالغت بالأمر ابتعدت ومسحت دموعها لتهز رأسها بالنفي
فقالت الأخرى: أجل علامك تبكين؟

عضّت على شفتيها لِتُمنع بكاؤها المستمر: انا حلوة موضي؟

موضي أخرجت من فاهها(هااا) بشكل يدل على الصدمة ثم استوعبت جديّة السؤال و اقتربت منها وعقدت حاجبيها من الواضح دانة ليست في وضع يربط ويعي لِم يقول
: دانة لا تخوفيني عليك؟

دانة بنبرة خانقة: جاوبيني.....

موضي : والله ما علامك وش زينك...تقولين للقمر قِم واجلس مكانك!

دانة عادت تبكي من جديد وهي تُخبّأ وجهها بيديها، الآن اخذت تقول
لماذا ليث إذًا لم يختارها وأختار رحيل؟
وهذه المرّة الأولى التي تفكّر فيها بهذهِ الطريقة!
ربما فعلت الجد ، ووقفوها بذلك الشكلي الذي يُحرج الفؤاد أمام محمد أيقظوا شيء بداخلها هي لم تلتف إليه أبدًا ربما فكرة الزّواج الآن جعلتها تعود بالذاكرة للوراء لعقد المقارنات التي لا لزوم لها ولم تهتم لها في السّابق!

ولكن رفض محمد لها يُعني إنها غير مقبولة هذا ما تفكّر به رغم إنها لا تريد الزوّاج منه اصلًا!
ولكن تشعر الآن إنها داخل صندوق حديدي صغير ضيّق تتخبّط بداخله وتُحدث ضجّة بإصطدام جسدها في جدرانه الحديدية ....كل شيء بدأ بالإنبثاق وبالتدفّق بالأمس اجمعت نفسها في الإنهماك بالعمل ولكن إعتراف رعد اكمل عليها النّاقص وجعل كل الأشياء التي تحاول على كبحها تتسرّب من دواخل الخوف منها!

بالبداية شعرت بالبرود، بالسخرية، بالتكذيب....ثم بالخذلان والتحطيم والمقارنات المُفاجأة!

موضي : دانة وش صاير ؟
دانة ازدرت ريقها وتحدّثت بوجع: اللي بعمري تزوّجوا وجابوا عيال...وانا بس اسمع .....كلام النّاس اللي يعوّر موضي...
وكأنها فهمت الأمر اقتربت منها طبطبت على كتفها: اذا بنهتم للقيل والقال ما بنرتاح .....وانتي ما تزوّجتي للآن ...لأنه الزواج.....قسمة ونصيب مو عشانك مو حلوة ولا غيره........لا تحطين هالافكار براسك.....

دانة بنبرة مرتجفة على اللسان: اقسم لك بالله انا مو هامني الزوّاج...ولا أبي ازوّج أصلًا..بس كلام الكل يوجع..يوجعني هنا...
واشارت لقلبها: ما حد تاركني بحالي!

والأخرى أخذت تقول: والله فاهمة شعورك.......

دانة اردفت: يشوفوني ثقيلة والحين يبون يجبروني على الزواج يا موضي كأني سلعة بارت في المخازن ويبون يتخلّصون منها.....يبون يزوجوني لشخص كان في يوم من الأيام مربوط اسمي باسم اخوه متخيّلة!


موضي صُعقت من الأمر، يعني هذا الشيء الذي تمكّن من مزاجها ليجعله عكر ، شعرت بمعاناة دانة الآن وفهمت شعور الإجبار الذي تعيشه ليس من السهل أن تتقبّل الأمر وليس من السهل أن تتعامل معه وكأنه أمر طبيعي خاصة إنها اُجبرت من قِبل أشخاص مقرّبين منها!

: ماحد يقدر يجبرك يا دانة....انتي صاحبة الشأن والراي...ولك حق بالرفض أو القبول......وما اظن ابوك بيجبرك.....

دانة خرجت عن طورها: مو ابوي ....جدي يا موضي....جدّي مو تاركني بحالي....

موضي تنهدت: وابوك طيب وش رايه؟

دانة بللت شفتيها : مصدوم........وحسيته رافض.....بس خايفة يأثر جدي عليه....

موضي بجدية: ما اظن يا دانة .......ما اظن ابوك بوافق ابوه على شي مثل كذا......سمي بالرحمن وهدي.....واطلعي الحين روحي بيتكم وانا بكمّل شغلك وبغطي عليك......

دانة : والله اني تعبانة مو عارفة كيف اتصرّف....

موضي بهدوء: وكلي الله .....والحين طلعي روحي بيتكم...

هزت رأسها برضى، ثم اتجهت لناحية العباءة ، تريد الهروب من كل شيء الآن تريد أن تستوعب نفسها وحالها ثم الجميع ، ارتدت العباءة وسحبت الحقيبة والنقّاب، ستقوم بتأجير سيارة أجرة وستعود للمنزل رغم إنها تعلّم صارم سيوبخها على هذا الفعل!
.
.
.
أتى إليه بعدما فكّر كثيرًا بالأمر اتصالها بالأمس عليه يُعني عدم رغبتها الواقعية بهذا الزوّاج وفي الواقع هو أيضًا لا يريد أن يرتبط ويتحمّل مسؤولية ثقيلة على عاتقه ما زال هُناك وقت لهذا الأمر لا يدري لماذا جدّه مهتم و واضع جلّا تركيزه عليه وعلى اخويه ، رغم انّ فهد أكبر أبناء العائلة يبلغ من العمر اثنان وثلاثون سنة وصارم وريّان ثلاثون.

هو وفيصل لم يبلغا الثلاثون وحتى ليث في الواقع لم يبلغ الثلاثون ولكن ربما قصّة رحيل وإبتعاد عمّه ابا فهد جعلت تدّخلات جدّه في أمر زواج فهد وريّان خاملة بشكل القى باله عليهم وبالأخص عليه هو!

لابد أن يحدّثه ويبدي له بوجهة نظره بهدوء دخل عليه والقى السلام وبقيَّ معه في شدٍّ وجدال
إلى أن قال الجد: يعني تشوف فعلتك زينة يوم أنك تلعب باعراض الناس!

محمد يحاول أن يتمالك نفسه ويهدّئها لإنشاء حديث راقي بعيد عن ارتفاع الصوت: جدّي ما لعبت بعرض أحد....كل اللي سويته تزوّجت على سنة الله ورسوله!

الجد بانفعال بالحديث ، حرّك يده اليُمنى: ويُومنّك تزوّج بنيّة الطلاق......وتاخذ وتهد بذا الحريم ...ولا كأنّ وراهم أهل.....تحسبه يرضي الله اللي تسويه؟

محمد ما زال يحاول ألّا يخرج عن طوره: دام برضاهم اي....ماجبرت ولا وحده فيهم على الزواج مني يا يبه.....ما سويت الا برضى منهم.......وانا ما سويت إلا حكم وشرع الله....ما غلطت ....

الجد: اي هذا اللي عندكم ...ِشرع الله...وبرضاهم...حفظتوا هالكم كلمتين...وشوّهتوا صورة الدين ..اللي سويته راح تآثم عليه يا ولد علي.....يومنّك تزوّجهم وتقضي متعتك معهم وتتركهم ..
قاطعه: برضا....منهم يا جدّي!

صرخ في وجهه: يووووووووووم تجبر بنت الناس على الإجهاض .....بعد قول برضاها ومن الشرع؟.....اللي سويته يخالف الشرع ولا يرضي ربي.

محمد سكت لا يستطيع أن يتجادل مع جدّه في هذا الجانب مُطلقًا!
تحدث: قايل لها من الشروط ما تحمل وانقضت الشرط...ما كان المفروض تنقض الشّرط!

الجد ضرب بعصاته على الأرض: وتروح تطالبها تقتل روح....يا اللي ما تخاف الله.......وتخليها تخاطربنفسها....لدرجة يجي ابوها يصايح علي بانصاف الليول.......حطيتني بموقف يسوّد الوجه.........طيّبت خاطره بكم كلمتين وذلف يدعي عليك.......هذا هو الحين ساكت بس عشان بنته.....يومنها تطيب وتسترد عافيتها....والله أنه بشهّر فيك.....

محمد بدفاع كبير عن نفسه: ماله حق....ويوم إني شرطت عليها الشرط المفروض تكون حريصة عليه وما تخدعني .......واعتبر اللي صار غلطه...وأضمن لك ابوها ما راح يتكلم ابد!

الجد وبدأ الغضب يسيطر على خلايا جسده المخضرمة : بتروح تهدده بعد؟
محمد زفر : استغفرالله...
ثم قال: مو لهدرجة.......بس لا تجلس تحط أهميّة للناس....اهتم لرأيي الحين....واهتم لرأي بنت عمي وبس.....مشاكلي لا تخاف ......لو تجددت بحلها بروحي!

الجد : تهبّى اتركك تحل وتربط على كيفك وتأذي بنات المسلمين.......وزواجك من دانة بيتم.....


محمد أشار لنفسه بغضب ونبرة يجاهد ألا ترتفع: الحين أنت تبي تزوّجني لأنك خايف علي ولا عشان تعاقب دانة؟

الجد ضرب بعصاته على الأرض غاضبًا: لا يرتفع صوتك يا ولد ابوك..........بزوّجك عشان احفظ سمعت عيلة السّامي.......انت بجيب لنا مصايب بتوقّف رزق البنات وهالشي واضح وبنت عمّك بحاجة من يوقفها عند حدها وخليها تترك هالشغلة.....اللي خربت بيني وبين ابوها.....

محمد وكأن فهم الأمر ضحك بسخرية ثم قال: ههههههه اجيب مصايب؟......طيب انا رجّال أشيل عيبي ....ودانة لو تزوجتها حط بعلمك ما بخليها تترك شغلها دام عارفة حدودها واللي تسويه ما هوب عيب....

الجد فتح عيناه على الآخر: تراددني وتعاندني يا حميد.......

محمد بانفعال: جدي اللي تقوله لا يدخل العقل ولا يستوعبه اصلا......حاطني مثل الجدار اللي بيردع دانة من الشغل في المستشفى....وحاطني مثل العذر لهالزواج عشان اخطائي اللي بجيب العار.....وكأني بنت!

الجد نهض وبحزم: العار يجيبه الولد قبل البنت!....وهذاك...جبته ......ابو البنت قلت لك جاني.....وبكرا من بيجيني يشتكي منك وخرّب سمعة السّامي هاااااااااا؟......مو كفاية علي تحملت لملمت سالفة زوجة اخوك....مو كفاية بالع موس وحديد وأرقّع من وراها......وش بقى .....بتجي انت تكمّل علينا الناقص وتخلي اللي ما يشتري يتفرّج يا ولد علي؟

محمد تنفّس بعمق ،من الواضح الجدال مع جدّه لن ينفع بأي شي ولكن اقترب منه : جدّي....اللي سويته لا يجيب العار ولا يمس سمعتنا بكلمة.....اللي سويته بالحلال....ما سويت شي بالحرام.....ومو انا اللي يوطّي روسكم بالارض......واتركنا الحين من سالفة بنت العم ولا تدخّل المواضيع ببعضها......

الجد اشار لرأسه باصبعه المتجعّد بتجاعيد الغضب الشديد على حفيده: لا بدخّل يمكن هالراس يستوعب كلامي.......

محمد لينهي النقاش: جدّي انت مو مستوعب وش تقول اصلًا فكيف انا استوعب....عن اذنك...
ثم خرج، متنرفزًا من الحديث الذي سمعه، جدّه له نظرة غريبة في أمر هذا الزوّاج نظرة متصلة بقصّة ليث ورحيل هذا ما فهمه وهذا ما اشعل النيران في قلبه لذلك.....عزم على الاتصال على اخيه.....بينما تارك وراؤه نيران ملتهبة تريد الإنقضاض عليه ولكن اخرسها بالإستغفار
.
.
.
وفي الغرفة خلف النافذة شهقت بخوف: صارت صارت....طلع محمد....ووجهه معصّب......
عهود وهي تقضم اظافر يدها اليُمنى: الموضوع بيكبر والله...
وصايف بتنهد: جدي مو طبيعي لأصّر على شي يسويه....

كانت ستتحدّث اصايل ولكن سمعت صوت جدتها وهي تقول: وينكم يا بنات تعالوا افطروا معي....وينكم مختفين جعلكم بالصلاح......

اصايل نظرت لهن: قوموا...لا تحسسون جدتي انه نعرف بكل شي....خلونا نقضي هالكم ساعة بهدوء ونطس على بيوتنا....

هيلة نهضت: صدق قوموا...لا تجي الحين تسنّعنا!
.
.
سمع رنين هاتفه وهو يمر أمام بابها ، يمسح على شعره ويضغط بيده اليُسره على رقبته ، الوضع لا يُطمئن هي تُعاند وهو يسحب منها هذا العناد بشكل مخيف ومؤدي لطرق لا ترسي لهم على مبادىء الهدوء...لا يدري لماذا فعل هذا ولكن حقًّا هو يريد أن يكون بجانبها يريد أن يعوضّها يريد أن يحسسها بإهتمامه الذي ترفضه بعينين زائغتين ، تعامله وكأنه غريب، وهو القريب منها كحبل الوريد!
لا يريد أن يدخل عليها الآن ولا يريد أن يراها قبل أن يهدأ ، ذهب لمنادات الممرضة لتدخل لها وبقي في الخارج ينتظر فهو أدرك شيء ربما ردّت فعلها تلك بسبب انحراجها منه فهي لم تراه مُنذ زمن طويل
تأفف ولم يُجيب على المتصل في المرّة الأولى لأنه اطال التفكير
نظر للباب ....وسمع صوتها ولكنتها المتمكّنة من اللغة الانجليزية، فهم رحيل حقًّا ليست كما هي في السابق، عاد الرنين
اجاب حينما نظر لاسم اخيه خشي من أن يكون هُناك أمر مهم : هلا محمد

كان يقود سيارته بجنون وغضب يثيران الشغب في لفظ كلمات قاسية على مسامع اخيه: جدي يبي يجبرني على دانة.....متخيّل الوقاحة اللي وصل فيها؟!

ليث فتح عيناه على الآخر كيف له أن يقول على جدّه وقح بصريح العبارة مشى بخطى سريعة مبتعد فيها عن ضجيج الناس: استح على وجهك ولا عاد تقول على جدي كذا.....

محمد وكأنه يريد ان يُفرغ غضبه في اخيه: بزوّجني وحده كانت محيّره لك........ولا بعد عشان لا اجيب العار......مثل زوجتك!
ليث استشاط غيظًا: شقول انت شتخربط....شارب شي؟......الزم حدّك وكلّمني عدل!

محمد دون مراعاة لأخيه: كلمه يمكن يفهم منك.....اني مستحيل آخذها.......

ليث اغمض عينيه: سكّر ولم تهدأ وتعرف حدودك اتصل علي وفهّمني كل شي...باي....

محمد نظر للهاتف والقاه بجانبه بينما ليث تنهّد بضيق مما سمعه من اخيه اخيه محمد لا يغضب إلا لأمر جدي وصارم في حياته ،لم يفهم شيء منه ولكن فهم جدّه القى بنظره عليه وصبّ جلّا تركيزه في أمر استفزّ اخيه.....
اتصل على فيصل يريد أن يفهم كل شيء، والآخر كان في سيارته ايضًا كان سيذهب إلى زيارة إحدى اصدقاؤه في المستشفى: هلا ليث....

ليث بهدوء: شصاير عندكم ؟.....شسالفة محمد ودانة؟
فيصل عقد حاجبيه: منو قالك؟
ليث مسح على رأسه : مو مهم.....انت قول لي....وش السالفة....
فيصل ابتسم بسخرية: ابد والله جدي نام وجلس وطق بباله يزوّج محمد لدانة....ولا بعد خدعهم وجمعهم عنده واجبرهم على النظرة الشرعية...

ليث فهم الآن سبب عصبيّة اخيه تنهد بضيق : وابوي وش ردت فعله....

فيصل انعطف يسارًا: عمي بو صارم وابوي رافضين .....خاصة اللي سمعت دانة انهارت عند عمي.....بعد اللي سوّاه جدي....

ليث تمتم بالاستغفار ثم قال: محمد شاب ضو.....

فيصل اركن سيارته: من حقّه والله......واذا وافق محمد وتنازل...جدّي ما بوقّف ...بكمل سلسلة الإجبار....علي ...انا...ريان....فهد....والبنات....اصايل وهيلة وحتى عهود و وصايف..
.
انا من دعيت جدّي يتمرد بقبولي لشرطه حتى جعلته يتمرد على محمد في اجباره على دانة يظن محمد يشابهني لذلك اندفع بهذا القرار الخاطىء!

ليث: لا ان شاء الله مو صاير شي......
فيصل بشك: وش قالك محمد........أكيد غلط...عليك....

ليث ابتسم بسخرية: يمون ولد ابوي......يلا ما اطوّل عليك...
فيصل سكت لوهلة ثم قال: باي!
.
.
نظر لفراغ ماضيه، لازال جدّه يظّن رحيل جلبت لهم عارًا لا يُمكن الخلاص منه ، فقد سُجّل في سجلّها الحياتي إنها مجرمة وهذا عار على عائلتهم وإن كان السبب الحقيقي دفاعًا عن نفسها! لم يتقاضى عن الماضي واصبح الحاضر يُرعبه ويجعله يتخبّط في إجبار هذا وذاك في أمور لا يحبذونها ، محمد لا يشبهه ، لن يخضع لأمره كما هو خضع من أجل أن يُلملم أواصل جذور هذه العائلة، وافق دون ان يُنطق كلمة (موافق) مجبورًا لكي يذلل طريق الصّلح بين جدّه وعمّه ، يُريد أن تعود الحياة طبيعية كما كانت قبل ثمان سنوات...ولكن لا يعلّم كل هذه الأمور مبنية على حساب تلك التي بالدّاخل!

صعبة الإقناع والحديث والأخذ والعطاء، عاد لمكانه ووقف أمام الباب، سمع صوتها المرتفع بلكنتها الغريبة وهي تتحدّث وكأنها من السكان المحلي من ولاية ما ساتشوستس، تتحدث سريعًا ، يرتفع صوتها، ينظر للباب ببهوت.......تذكّرها في بداية زواجهما، صوتها لا يرتفع ابدًا مهما فعل....نظرتها لا تعلو على نظرته ولا تقف أمامه بثبات.....كانت تهابه يشعر بذلك كانت لديها افكار بشعة حوله لأنه اعطاها تصريحًا انه شخص بشع بردات فعله، واقواله!

تذكر مواقف عدّة منها حينما خرج من مكتبه بعد مذاكرته الطويلة وسهره لساعات مُتعبة، خرج يُريد لُقمةٍ يسد بِها جوعه
وكانت وقتها أمام التلفاز
تحدث: قومي حطي لي اكل...
اردفت بهدوء وتوتر لامسه من ضمّها ليدها اليمين: ما سويت اكل؟
تحدث بغضب: وليش ان شاء الله؟
نهضت لتبتعد عنه وتكمل على نفس النبرة: لأني مو جوعانة!
اخرسها بصرخة: غببببببببببببببببببببببببببي يوم اخترتك ليتني اخترت دانة كذا ولا كذا هذا انا تزوّجت!
.
.
اغمض عينيه ، لم يختر دانة وقتها لأنها في سن زواج وقبوله لفكرة الزواج لا تعني قبوله التّام في خطبة أي فتاة للإقتران بها بشكل أبدي، فلو وقتها وافق على دانة وهي فتاة في سن زواج ومنه اسمها مقرونًا باسمه لزوجوه في ليلتها ، في ليلة نُطقه بالموافقة!
لذلك اختار رحيل، فتاة الخامسة عشر ظنّ عمرها آنذاك سيكون سببًا في خلاصة من فكرت الزواج ولكن لا يدري أنّ والده كان مصّر على أن يزوّجه لكي لا يعود لغربته وحيدًا ولكي يكف عن جنون افعاله وطيشه! الجميع وافق حتى هي وافقت!
جنّ جنونه ولم يستطع أن يتراجع، وافق وتماشى مع الأمر وتزوّجها!
وماذا حدث؟
اوصلها إلى هذا الحال، وجعلها تخوض تجربة قاسية في السجون دون إرادةً منه!

سمع صرختها ورغبة الشرطيّان بالدخول خوفًا على الممرضة منها فهي بنظرهم مجرمة ، خشي عليها ولكن لم يسبقهما دخلا قبله ....ووقفا على رأسها ...وانقضّا ممسكين باكتافها وهي تتحّرك بعشوائية......والممرضة تطلب منها الهدوء وتعتذر على عدم استطاعتها في تنفيذ ما طلبته منها....

ليث صُعق من المنظر، قُرب الشرطيان منها وامساكها بهذه الطريقة الهمجية ......اشعل في فؤادة شُعلة من الغيرة ومن التخيّل والإسهاب في التوقع انها عاشت أقسى من كل هذا! أبعداها الشرطيان تحت عينيه عجز عن الدفاع عنها مصدوم...من وحشيتهما في سحبها على السرير ....حتى ارتفعت رجلاها من على الأرض وثبّتاها بقوّة ...وقيّدا هذه المرة يديها الاثنتين! اهتّز من الدّاخل..نظر للشرطيان

صرخ عليهما اخيرًا
مترجم: ابتعدوا.......هيّا ابتعدوا....ليس من حقّكما أن تعاملوا مريضة بهذه الطريقة الهمجية .....سارفع بكما قضية لسوء معاملتكما!

لم يعيرانه أي اهتمام فصرخ(مترجم): هل سمعتمااااااااااا.....
ثم نظر للممرضة وهو يخرج بطاقته التي تدّل على انه طبيب رسمي من قبل وزارة الصحّة(مترجم): اجلبي مهدأ الآن.....
ثم نظر للشرطيان وهو يمّد لهما بطاقته: اخرجا الآن.....

الممرضة خرجت والشرطيان خرجا بصمت، بينما رحيل، صرخت : قووووووووووول للحقيرة تنادي الدكتورة....قول لها...........الـ#......الـ###.........الـ####...

شتائم كبيرة ، محظورة على مسامعهم وعلى نُطقها ....تتلفّظ بها بكره ووجه مُشرّب بالغضب....نظر إلى جسدها الضعيف المُرتجف!...وإلى لبسها الذي ارتفع إلى للأعلى..أعلى ركبتيها بقدر كبير!..نظر للفراش....وإلى بقع الدم التي التصقت سريعًا عليه.....نظر لساقيها واستوعب انسياب الدم عليهما يُعني إنها كانت تنزف وهي واقفة وحينما جرّاها الشرطيان على السرير التصقت قطرات الدّم المُنسابة سريعًا على الفراش الأبيض، في الواقع خفق قلبه، اقترب من السرير
وهي كانت مستمرة في الشتم وفي اللّعن ايضًا، تتحرّك بعشوائية تريد التفلّت




شتات الكون 04-12-20 06:36 PM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 


وضع يده على كتفيها صرخ: بسسسسسسسسسسسس.......ولا كلمة.....كلام الشوّارع لا عاد اسمعه على لسانك..

رفعت نفسها صارخة في وجهه بعينين باهتتين، تتحدّاه بعدم إهتمامها للألم: قوللللللللللللل لها تنادي الدكتورة.......قووووووووووول لها..........قوووووول.......

كانت منهارة ، منهارة بشكل ارعب قلبه الذي بدأ ينبض بالخوف من شكلها ونزيفها الذي لم تشعر به إلى الآن، نظر لحُبيبات العرق التي تُلامس جبينها بكل جبروت ، نظر لعينيها اللامعتّين بالألم الذي تأبى من ان تنطق به ،وضع يديه على كتفها خشي عليها من هذا الحال، حاول أن يدفعها ليُجبرها على الإستلقاء ولكن جسدها أصبح كالخشبة المسندّة على اللّاشيء في الواقع!
تحدث بصوت جدي: قولي لي وش تبين من الدكتورة وش اللي يألمك...
دخلّت الممرضة حدّثت ليث إنها جلبت ابرة المهدّأ
وانهالت رحيل عليها بالسب والشتم وكثُرت حركاتها العشوائية حتّى بها رفست برجليها ليث دون أن تشعر، لو كانت محررة وهي على هذا الحال لأدمتها في الواقع بجنون!
صرخت مصرّحة إنها تريد أن تخرج من المستشفى، فهم الأمر ليث اشار للممرضة وأمرها بالخروج، سوزان لم تعد هُنا لتمسك حالتها وأحالوا حالتها لدكتور آخر.
تحدّث ليث بعد أن سحب لرئتيه هواءً ثقيلًا متماشيًا مع غضبها وجنونها هذا : رحيل....هدّي......تراك جالسة تنزفين حاسة ولا مو حاسة؟

صرخت في وجهه: انقلع عن وجهي.....ناد الدكتوووووووووورة ابيها تكتب لي خروج....برجع السجن.......برجع......مابي أظل هنا......

ليث تحرك، سحب الإبرة وافرغ المحلول في علبة "المغذي"، الحديث الآن سيزيد حالتها سوءًا، ووضعها في الأصل سيّء عليها ان تهدأ، لكي لا تزيد بحركتها جنون ألمها الذي لا تُعيره أي إهتمام، وجهدها في الصراخ اتعب جسدها و انزفها في الواقع!
صرخت : انقلع براااااااااااااا........قلت لك نادها.....

لايدري كيف جنّت هل بسبب حركته؟ وعناده قبل دقائق قصيرة؟ أم تفعل هذا بسبب وجوده؟...بقَيت على هذا الحال.....تشتمه.....تصرخ...تطلب منه الخروج حالًا......تكرر: ابي اطلللللللللللللللللع ارجع السسسسسجن....ما تفهم؟

يرتفع صدرها بصرخة وينخفض بأنّه وأنين بدأت تستوعبه لم يستطع أن يقترب منها وهي تتلّوى بالصراخ والألم يريد أن يبدأ مفعول المهدّا ليقترب منها ، نظر ليديها اللتّان تشدّهما محاولةً في تحريرهما انتبه للحّز الذي أحدثته في معصم يديها، مرّت أربع دقائق ، وهي تكرر
: ابي اطلللللع.....انا مو تعبانة......ابي اطلععععععععع.....ابي ارجع السجن.....بعيد عنك......ابي اعيش لحالي......ابي......حياتي بعيد عنك.....بعيد عنكم كلكم....ابي اضم حُبي......ابي حُبي....ابيه.......ابييييييييييه........ما ابيك انت!


نزلت دمعه خائنة من عينها اليُسرى بينما عينها اليُمنى مسكت احزانها لتتحجّر في محجر عينها المحمر، أخذ ينظر لها بثبات، مُبتعد عنها لكي لا يُبدي بردات فعل تزيد من الأمور سوءًا..يبحلق في هويّتها الجديدة..يحاول تفكيك تركيبتها التي اجتمعت في عُقدة التعقيد..توّقفت ذاكرته عن استرجاع رحيل في صورتها التي ألفها..والآن اتجّه في واقعيّتها التي كسرت بداخله أشياء وأشياء كثيرة لا يحبّذ مواجتها إطلاقًا!

وهي تكرر: أبي حُبي.....ابي ...اعيش بعيد عنك...عنكم!

ولكن ماذا تقصد(أبي حُبي أبيه ما أبيك أنت) هل ما أتى في عقله هذا ما تُعنيه ، هل تقصد أنّ هُناك شخص آخر امتلكتهُ في قلبها هل تقصد هذا؟ أم إنها تُهذي .....بهت لونه مع تكرارها هذا....ازدرد ريقه وشدّ على قبضة يديه لكي يمتّص غضبًا متسللًّا من هِضاب سوء الظن!
رفع قدمه اليُمنى ناويًا على ارتكاب حماقات كثيرة، تحت صوتها الذي أخذ ينفخض شيئًا فشيئًا بسبب مفعول المهدّأ الذي حاول أن يطبّق على جَفنيها بنُعاس لئيم يُخرسها على عدم الإعترافات التي ودّ لو تُكملها الآن
سمعها وهي تشهق بلا دموع وتطبّق عينيها بهدوء: أبي حُبي....ما ااااابييييكم ااانتم...مااااابيييكككم!

سبع دقائق من العواصف، من الجنون من التغلّبات والحديث المُثير للجنون، ضجّ في فؤاده غِيره وتساؤلات كثيرة ماذا حدث؟
ما كيميائية رحيل الجديدة؟ وماذا تقصد؟ لماذا يحاول ألا يستوعب الصدق في نبرتها في طلب حُبها المزعوم ، ربما تقصد والدها ولكن لا يظن لالا.....اقترب منها .....نظر لوجهها الشاحب بالصُفرة ، لأرنبة أنفها المحمرّة، لحاجبيها المعقودين لإرتخاء يدَيْها على جانبي السرير..وقعت عينيه على ساقُها الأيمن المثني بشكل جزئي....وإلى بقعة الدم....وجفاف الدم على ساقيها كلتاهما......شخصت عيناه....ثم ابتلع ريقه بجفاف حاد.....وأغمض عينيه بعد أن شعر بلذعة تسلع تفكيره بِلا رحمة، كنحلة مزعجة تدور تدور ثم تثبّت نفسها على الموضع الذي تُريده لتنتقم وتُغرس أبرتها الصغيرة فيه تأديبًا!

مدّ كفّي يديه ....ليُنزل طرف ملابسها ويغطي بهما ساقيها برجفة عميقة.....الآن لا يفكّر بشيء سوى......حديثها الذي قالتهُ ثم غابت في راحة النوم المجبورة عليه ......سحب الغطاء ووضعه على جسدها.....ثم انحنى مقتربًا من وجهها ، سمع صوت تنفّسها التي تُقطعه شهقة لا إرادية تخرج لتُقطع عليه ضجيج الأفكار......رمش مرتين ....بذهن شارد يسمع فيه
صدى صوتها (أبي حُبي....)، اقترب منها اكثر، يحدّق بها كالمجنون أي حُب تسلل في قلبكِ وأنتِ في ظلمة السجنون؟ أي حُبٍ امتلكتيه وأنتِ بلا حريّة؟
وأنا الطّليق الحُر لم أمتلك معانِيه؟
هل أنت متأكد يا ليث؟ هزّ رأسه بجنون واتكأ على مخدتّها بيده اليُمنى حتى جعل رأسها يتدحرج خطوة جنونية ليلتصق جبينها بقبضة يده التي ترّص على الوسادة، تنّهد بصوت مسموع يُريد أن يُسمع العالم عن ضيقته، دائمًا وأبدًا تأتي الإعترافات واحدة تلو الأخرى عليه ، حديث محمد افلق جزء من قلبه وحديثها أخرس كيانه كلّه وقَسم ظهره !
شدّ اكثر على المخدّه ليقترب رأسها منه.......

همس: حُبك؟

وبنبرة مخيفة ، ومن المؤكد إنها ستهابها لو كانت في وعيها وفي شخصيتها التي يعرفها في السّابق!: شتقصدين يا رحيل؟

ثم طبّق وجهها بيديه بشكل سريع وبردّت فعل انفعالية للغاية لو كانت في وعيها لصرخت به بالابتعاد

همس كالمجنون: ما اسمح لك تقولين لي هالكلام وكأني جدار....حتى لو تقصدين ابوك......ما تقولين له حُبي.......ما تقولين له!

هو يعلم انها لا تقصد ابيها، يعلم هي مكسورة من ابيها ولكن ما الشيء الذي يُثبت ذلك لا يدري شدّ على وجهها قليلًا بجنون وبعثرة ما يفكّر به
لا لا هي تقصد ابيها! ضاع....حقًّا ضاع ....

شتم بصوت مسموع: الله ياخذ بو سلمان.....الله ياخذ اللورد....الله ياخذ......ستيفن..الله ياخذني وافتك!

شدّ على اسنانه وهو ينظر لها بعينين حاقدتين انحنى ليقترب من شحوب صُفرة وجه ذبل من لؤمه وفقد طعم الحياة!

هز رأسه يمنةً ويسرى: إلا الخيانة يا رحيل...إلا الخيانة!

ثم عضّ على شفتيه ، لا يعرف ماذا حلّ به، موقف الشرطيّان ادخلا في قلبه غيره وغضب، وحالها وهلوستها...ادخلاه في عالم عدم تمالك الكيان ولملمت شتاته، ودّ لو يخنقها ...يريد ان تستيقظ...يريد أن يتحدّث معها الآن يريد أن يستفسر عن مقصدها ولكن ......اغمض عينيه......ثبّت جبينه على جبينها واخذ يتنفّس بنفس مسموع......لو كانت تعي ما يدور حولها وشعرت بلهيب انفاسه لصرخت ضاجة تُنهيه عن الإقتراب هذا!.....شدّ على رقبتها من الخلف بعدما وضع يده اليسرى خلفها.....أخذ يتذكّر وجهها ....وهي في المحكمة....صفعة والدها لها.......وقوفها ترتجف أمام القاضي....تذكر صفعته لها قبل خروجه إلى الجامعة!......شكلها المبهذل في الشقة....صراخها......واعترافها الآن الناتج عن كل هذه الكوارث......يريد أن ينتقم منها ....يريد أن يحرق قلبها كما احرقت قلبه بغيرة ومشاعر أخرى لا تتلّون في معانيها بشكل صريح!
همس: رحيل.....

شدّ على رقبتها: تكفين لا تخليني أجّن عليك ....تكفين ...لا زيديني هموم تكفين...يكفيني إللي فيني يا رحيل!

فتح عينيه ابتعد قليلًا ، ارتجف جفنه الأيسر ثم ....وضع رأسها على الوسادة......ابتعد ....واخذ يجول...في الغرفة ...يمشي.....بخطوات ثقيلة.....لن يبرح مكانه إلّا بعدما تجلس.....يريد أن يستوعب حديثها المُر.....وكلامها الذي بثّ بداخله سُّم عنفواني غريب....التفت عليها من جديد يُريد أن يستوعب لفظها في نُطق (حُبي..) يريد ألّا يتيّقن أن يكون لها حبيب بديلًا عنه!، مسح على وجهه وارتجفت أحاسيس الغضب بداخله
ثم تذكّر نزفها، وخشي هُنا ان تسوء حالتها فخرج لمناداة الطبيب بوجه عابس ونفس متسارع وعينين تسرقان النظر إليها بتوّعد عظيم !
.
.
.
.
التنّاقض يجعل من شخصيتنا الإنقسام إلى عدّت شخصيات غير معروفة يلتهم طمأنينة حياتُنا دون ان نشعر، يجعلنا نبحث عن بصيص أمل للخروج من قوقعة التلّون تارة نلوّن تلك الزاوية على مبادىء وتارة نمحي الوانها على مبادىء أخرى، يفهم حديث ابنه، ويعيه ، ولكن هذا ما آلت به القوانين التي التزم بِها مُنذ الصغر كيف يغيّرها الآن! دعوكم من القوانين
لا ينكر انّ رغبته صارمه في الأمر، لا يريد من إحداهنّ ان تخرج كليًّا مبتعدةً عنه!
تحدث صارم: يبه انا مو فاهم ليش رافض ولد خالتي....وانت اللي تعرفه زين.....وشاركت في تربيّته......ترفضه وتحطونها براس اختي وتقولون له هي رافضتك...ولا بعد مو قايلين لي......ليش؟

بو صارم : ولد خالتك رجال ما يعيبه شي.....بس عهود ما هيب نصيبه!

صارم وثار الدم في وجهه: ليش؟.....منو منتظر من عيالي عمّي يجي يطلب يدها......فهد ولا ريّان؟....ولا فيصل ؟

بو صارم رفع يده: صارم ....احترمني ولا ترفع صوتك.....وانا قلت لأمك تنهي الموضوع.....

صارم بجدية: يبه جالس تناقض نفسك.........رافض محمد......والحين ما تبي تزوّج اختي عشـ...

قاطعه بصرخة : صاااااااااااااااارم اقطع الكلام..ولا عاد تهرج فيه مرتن ثانية!

صارم سكت ثم اردف: يبه .....عهود من حقها تقرر موافقة ولا لا.......عهود من حقها تعرف....ذياب جا وتقدّم لها......ومو من حقنا نمنع نصيبها ......

بو صارم يشعر بالتعّب والإنهماك في هذه المواضيع التي بدأت تخرج من يدّه ومن قيد تخطيطاته لها

اردف: ومن حقي كأبو اتمنى لها الافضل!

صارم نظر لعينين والده: ما اظن في افضل من ذياب.....لا توقّف نصيبها على توقعات يمكن تصيب وتخيب.....بشوفة عينك...محمد رافض دانة....ودانة رافضته .....من حقهم يبدون رايهم والكل يحترم هالراي......

بو صارم خرج من طوره: يعني بكرا ...لم تجي تبي تعرس ما تبي من بنات عمّك؟

صارم حرّك يديه : مادري يبه مادري....وش يصير....مادري كيف راح أفكّر وقتها.....مادري......

دخلت للتو.....إلى المنزل.....وصلت .....ودلفت الباب....وسمعت الحديث الذي افلق قلبها الى نصفين ( محمد رافض دانة...) لم يستوعب عقلها الجزء الثاني من الحديث بل بات مفقودًا، تنهّدت.....وسمعت البقيّة ...وفهمت ذياب متقدم لأختها........وهي تعلم بذلك...ولكن لا تدري انه يحاول من جديد.....اظهرت نفسها قبل أن يرد أبيها على أخيها.....ظهرت لهما بوجه محمر وعينين منتفختين ...وجسد منكسر من الدّاخل والخارج......نظروا لها ونظرت لهما.....

صارم عقد حاجبيه: منو جابك؟

ابتلعت حديث وغصّة، إلى الآن لم تخرج من صدمة اعتراف رعد....واسترجاع ذكرياتها واستيعابها لأمور كُثر

نظرت لأبوها وبنرة مخيفة : يبه وافق على ذياب.......ذياب رجال كفو......واسال عهود لو تبيه ولا لا.......لا توقّف رزقها ........عيال العم.......يمكن ما يبون من العيلة دام جدّي هذا تفكيره ودام هذا نظرته......راح الكل يعانده.......وأبي افهمّك شغله يبه

واشارت لنفسها بأصبها السبابة المرتجف: رفضت محمد لأني انا مابي ازوّج مو لأني ابي اعاند واكسر الكلام......بس تكفى يبه......اهتم لراينا......لا تصير مثل جدّي......واسال عهود ....عن اذنكم

بو صارم ازدرد ريقه ، نظره لها وهي تركض على عتبات الدرّج، ولحقها صارم سريعًا، تخبّط في نظرته للأمور لم تعجبه فعلت والده ابدًا ....ولكن "دام" إنها لم تُعجبه عليه أن يُعيد نظره في أمر رغبته بتزويج ابنتيه لإحدى ابناء عموتهم......وكيف يضمن ان يكون احداهم يريد الزواج منهنّ كيف؟ لا يريد ان يوقف نصيب الاثنتين ولكن يريد قُرب عائلته ، وابيه افسد الأمر كلّه!
.
.
.
ركضت ودخلت الباب، كانت ستُغلقه ولكن صارم وضع كف يده ودفعه بهدوء ودخل
يكرر بصرامة وعينين غاضبتين: مع من جيتي؟

لا تريد النقاش ولا تريد أن يراها أحد وهي في أوج ضعفها ، وفي ايلآن نفسه تريد من يُطبطب عليها ....لذلك نظرت إليه

: صارم....تكفى مابي اتكلم...تعبانة.....منهد حيلي.....مافيني على الكلام....المهم جيت...ووصلت هنا.....تكفى اعفيني من الكلام.....منهد حيلي....

سكت ونظر لوجهها الذي تحدّث له بالكثير من الألم ، ونبّههُ على وجعها الذي تحاول اخفاؤه
اقترب منها لَان صوته: اسم الله عليك من هدّت الحيل......

نزلت دموعها على خديها هزّت رأسها تؤكد : والله هدّوا حيلي يا صارم.......حاولت ابتعد بخيري وشري...وهم يلحقوني....جدّي .....يبي يدفني وانا حيّة......
اقترب منها مسح على رأسها مهونًا عليها: لا تقولين كذا يا دانة.....
دانة انفجر ينبوع الحديث من فاهها: خدعني....ووقفني قدام محمد...ارخصني....يا صارم...حسسّني وحده حقيرة...يبي لها الستر بأي طريقة.....
صارم اوجعه حديثها و أوصل لفؤاده شيئًا من قهر شديد وحنق على فعلت جده، غضب من الداخل وطبطب عليها من الخارج وقبّل جبينها مخففًا عنها: محشومة يا عين اخوك انتي....لا تقولين كذا وتقهريني عليك.....

ازدرت ريقها ثم ابتعدت وهي تمسح دموعها قالت: ابي انام......
صارم بتفهم : طيب.....لا تبكين....امسحي دموعك وسمي بالرحمن....

هزّت رأسها له ،بينما هو خرج غضبانًا من فعلت جدّه،
وتناقض ابيه ، سحب الهاتف من جيبه ، عازمًا على ان يحدّث اخته عهود ويجبرها على العودة إلى المنزل، لا يريدها ان تبقى هُناك يخشى من ان يجن جنون جدّه ويفعل ما يفعله في غفلتهم! الآن يجزم جدّه قادر على إقهار الجميع وإجبارهم على ما لا يريدونه.

اتصل عليها وهي كانت جالسة أمام جدتها تتحدث سمعت رنين هاتفها اجابت: هلا صارم....

اتاها صوته الصارم: اسمعيني ....الحين ارجعي بيتنا.....ارجعي.....

عهود بحلقت بعينها لبنات عمّها: طيب...
اغلق الخط في وجهها

ووصايف تقول: يعني جدّه .....انتقلتوا هنا بسبب شغل جدي؟

الجدّه وهي تجدّل خصلات شعرها الأحمر ذلك اللون الناتج من وضعها للحناء لتصبغ به شعرها الأبيض: اي....جينا للخبر.....قبل حوالي اربعين سنة او اكثر....عشان شغل جدّك.....ولا حنّا ديرتنا نجد......هناك أرضنا وبيتنا..وصرنا نتردد لديرتنا زيارة الشكوى لله.....

اصايل دخلت في الجو: اجل اشتقتي لهناك يا جدّه...
الجدّه ابتسمت لتزداد خطوط تجاعيدها على خديها: اوه يا بنتي....كيف ما اشتاق....والله اني اشتقت لأرض لمتنا......واحفظتنا......وارسمت قصصنا وذكرياتنا.....عليها...سقى الله ذيك الأيّام..كّنها جميلة وما تنسي!

هيلة اخذت تصفّر بفمها: اوه اوه....على الكلام....
بشكل غير متوقع لسعتها جدّتها بالعصا على فخذها: قايلة الف مرة لا حد يصفّر ...يا قليلة الأدب....
عهود ضحكت هنا وهي تنهض: هههههههههههههههههه قلعه

ثم اردفت: انا بروح بيتنا....

وصايف نظرت لها بشك: قلنا بنمشي بعدين....

الجدّه : لا ما تمشون قبل لا تتغدون...
شعرت بالورطة: صارم اتصل علي....يبيني ضروري....

اصايل وكأنها فهمت الأمر: خلاص طسي....
هيلة تحرّك حاجبيها بعبث: بتفوتك قصة ......حسنا وعبد العزيز....


لم تتوانى الجدّه من ضربها بخفة مرةً اخرى ولكن هيلة صرخت: آآآآآآآآآآآي جدّه والله يعوّر.....

الجدّه: من يومنّك صغيرة عوبا عوبا يا كافي الشر....ما تعرفين الحياء والمستحى....
هيلة بدفاع : طيب انا وش قلت...
عهود وهي تهتز ضحكًا انحنت على رأس جدّتها وهي تسلّم عليها: يلا جدّه مع السلامة...
الجدّه: سلمي على امّك.....

اصايل بهدوء: ترا جدّه حتى حنا بنمشي...
الجدّه : والله ما تمشون لين تتغدون معي....
وبنظره حادة: ولا قمتوا تسّحبون خوفن من جدّكم وصراخه؟

وصايف فتحت عينيها على الآخر
وهيلة بضحكة تبرير: لالا.......مو عشان كذا....
الجدّه : والله اني اعرفكم.......بس ما راح تمشون....
اصايل بتنهد: خلاص ما راح نمشي....
.
.
بعض المشاعر تسحب صاحبها للتساؤلات، وللتوقعات التي تُثير القلق في الرأي، ومن الممكن أن تتحوّل إلى مشاعر أخرى بسبب تعقيدات التفكير، هو عقله معقّد، مشغول بالكثير، خائف ومتردد، من أن يُرد مرة اخرى لنقطة البداية، هو يقسم انه يحبّها ولكن جُرح منها كثيرًا بسبب رفضها له مرتين
.
.
.
"انا ذياب وأنتِ عهود قلبي"
.
.
.
.
تنهّد برزت عروق الغضب لتنبعج على طول جبينه، لا يريد ان ينكسر مرةً ثالثة، ولا يريد هذه المرة الاستعجال في إبداء ردّت الفعل المتسرعّة والحديث المطوّل مع والدته سيترك الأمور تسير، إلى أن تأتي إليه طوعًا

خرج من غرفته ليخرج قبل أن يتعمّق في تفكيره!
.
.
.
الأخذ بالثأر واخذ الحق بيديك، يجعل منك شخصًا تائهًا في هفوات اللاتفريق بين الحق والباطل، يجعل منك شخصًا ضعيفًا بردّات فعل تورّث الرّماد عقوبةً!
ولكن الشعور بالانتصار وقتها يُريح القلب، يجعل منّك شخصًا طائرًا على غيمات السرور،
وكيف لا يشعر بذلك والعقوبة أتت لهم دون جهد منه! دون عناء رغم تخطيطاته على الإيقاع بهم
مرّ في الممر الذي يؤدي إلى غرفة105 يُريد أن يرى كيف تجرّد من صّحته وكيف أُدميّ جسده!

ابتسم بسخرية طرق الباب خشيةً من أن تكون عائلته حاضره لديه
انتظر رده، لم يرى ولم يسمع إلا السكون
فدلف من الباب
واغلقه بهدوء، ثم التفت لتقع عينيه على صاحبه المتجبّر والمنافق له بكل الأمور، صاحب الدواهي العُظمى وصاحب الخُطط التي كانت سببًا في طرده من عمله يومًا!
رغم انه كان مقربًّا إليه ، يعزّه يعامله كأخويه محمد وليث وربما اكثر!
ولكن ماذا فعل بالأخير؟
طعنه

رفع صوته: اوه اووووووووه .....مويهر........متكسّر....والله ما اصدّق.....اليوم هذا بالنسبة لي عيد!

فتح عينه اليُسرى ببطء شديد بسبب حاجبه المجروح والذي تمّت خياطته بالأمس ، وعينه اليمنى مُغطاة بشاش بسبب اصابتها الشديدة، حاول ان يبتلع ريقه بصعوبة لم يتمنّى يومًا رؤية صاحبه هكذا يتشمّت به ويضحك بسخرية على سوء حالته ولكن هو من جعله يتوّحش عليه بكره عميق
اقترب فيصل اردف: اجل تكسّرت ضلوعك هااا؟

أغمض عينه بتعب لا يريد أن يتجادل معه ، لا يريد أن يسمع عتابٍ منه ولا حتى كلمة طيّبة
ولكن فيصل لم يتوقف: اجل تبي تهرب خايف تنسجن؟

ثم ضحك: هههههههههههههههههههههههههه جزاك وأقل من جزاك الحادث....

ثم اردف بجدية: والله ما تدري قد ايش فرحت لم سمعت خبر الحادث!

تنهّد بضيق واخيرًا اردف: لا تشمّت فيني ....لا يجيك يوم....واجي انا اتشمّت فيك!؟

ضحك من قلبه، ضحك الأيّام.....والذكرّيات وصُحبة الطفولة....وأيّام الصداقة.....وثقة السنين وترابط اليَدين..وتكاتف ساعديهم على اكتاف بعضهما البعض...انقهر ....وتحوّلت الضحكة إلى صوت منفعل وغاضب

: كيف قدرت تخوّن فيني؟

سكت، هل يُخبره إنه كان غيورًا منه!، هل يُخبره أنّ الحسد تورّم في قلبه إلى أن اشعل فتيل الحُقد عليه واشعل ضوضاء الخُطط نحوه ليُنحّيه عن امتيازه واجتهاده الذي غطّى على كل ما يفعله من صواب؟!
بلل شفتيه تحدّث بهدوء: فيصل.....انا....
قاطعه بصرخة: كيييييييييييف طاوعك قلبك تسوّي فيني كذا........تخليني صغير بعين الكل....ولا اعرف شي....كيف هان عليك..تطعني بقفاي يا ماهر...وتسرق احلامي......كيف؟

لا جواب يخرج من شفتيه، ولكن يشعر بألم الكلمات وألم الجسد، وكرامته لا تسمح له بالتواضع والإعتراف بالخطأ، وعزّة نفسه لا تسمح له بالإنهيار والخضوع لفرض لسانه في نُطق التأسف نادمًا على كل ما فعله!

سكت وإخذ موقف الإستماع والإنصات لفيصل

الذي انحنى على السرير: قولي وش سويييييييييييييت لك عشان تجازيني بهالجزاء؟.......وانا اللي حسبتك مثل اخوي؟.....ووثّقت فيك......وش الخطأ اللي بدر مني وخلّاك تنتقم مني يا ماهر؟

ماهر نظر إليه بعينه المحمرّه وبنبرة شاحبة: ما سويت شي!

فيصل بصرخة: أجلللللللللللللل ليش خوّنت فيني؟

اغمض عينه وحاول أن يُبعد رقبته للناحية اليُسرى بصعوبة، فيصل ابتعد
وضحك منقهرًا من جديد اردف كلماته الأخيرة: لا تبرر ولا تقول شي......يكفيني اشوفك متكسّر وعاجز....يكفيني ويرضيني من الداخل يا ماهر.....يرضيني.....

ثم خرج من الغرفة، متوجعًا على صداقة تحوّلت إلى رذاذ يتبعثر في مهبّات الريح الخفيفة، لم يتوقع يومًا ستتحوّل مشاعر حبّه الأخوية إلى كره لناحية ماهر الذي لازم صداقته مُنذ اثنا عشر سنة ويزيدون!
تنهّد بضيق ومشى في الممر بخُذلان الأيام له..طُعِن مرّتين وأخذ يتجرّع لوعة هذهِ الطّعنات بصمت، زفر الخيانة التي داهمته لتّدخله في مصيبةٍ كهذه، مشى بلا عقلٍ وبلا نفسٍ منتظم، آلامه وضعه ، وآلامه عجزه ،وقهرته فعلته...وردت فعله كانت طامة كُبرى عليه...مشى دون ان ينظر لِم امامه
واصطدم في كتف...
رفع رأسه ونظر إليه بتعجب: محمد؟
محمد عقد حاجبيه: شاللي جابك هنا؟
فيصل حكّ جبينه: جيت ازور صاحبي؟
محمد بثبات نظر إلى عينيه: ماهر؟

فيصل ابتسم وابعد نظره عن اخيه هز رأسه: تبي الصّدق جيت اشمّت.....

محمد ...يفهم شعور اخيه ولكن لا يحق له ان يشمت بما حلّا لصاحبه يخشى عليه من أن تدور الأيام ويدخل عليه يراه بوضع مزري واشد من حال ماهر المسكين!
فنهره: عيبببببببببب عليك تشمت.....قول الحمد لله والشكر......واطلب ربي يعافيه......الرجال خسر عينه اليمين......وتكسّرت ضلوعه.......واحـ...
قاطعه فيصل بمشاعر ملخبطة: بس بس....ما ابي اسمع شي عنه!
ثم لغيّر الموضوع طرأ في عقله أن يقفز إلى موّال حديث ليث: مكلّم ليث؟

محمد بلل شفتيه هُنا واخذ يمشى بهدوء وتابع خطواته فيصل بهدوء ايضًا: اي.....
فيصل : شقلت له؟

محمد بإنكار لكل ما تلفّظ به: ولا شي......
فيصل توقف ووقف أمامه: واضح انّك جايب ام العيد معاه......
ثم قال: واضح ليث.....ماكل تبن من كل النواحي....فلا تزيده!
محمد ضحك وهو ينظر لعينين اخيه:ههههههههههههههههههه شف من يتكلّم....
فيصل ابتسم رغمًا عنه : والله ما الومك.......تضحك....بس صدقني الحياة تافله في وجه اخوك......وعشاني حاس فيه....ببطّل هالفترة تبحّث عنه!

محمد رفع حاجبه اليمين: بس هالفترة؟!

فيصل بنبرة مقصودة: اي........فيني فضول ودي اشبعه ....

محمد بطنز: ما في شي....بس انت تتوّهم.....
فيصل اشار على شنبه: هالشنب مو على رجّال....اذا اخوك مو في مصيبة كبيرة؟

مات ضحكًا هُنا محمد وأخذ يكح: هههههههههههههه كح كح....الله ياخذك وش مصيبته ......اكيد مصيبته رحيل وبس....

فيصل وضع كفّي يديه في مخبأه الجانبيين: هو مصيبة رحيل صدّقني!
سكت محمد ، ثم مشى بخطوات بطيئة: لا تجلس تخوّفني يا فويصل......

فيصل: حاسني قلبي ....والله.. وأحاسيسي عمرها ما كذبت!
محمد تنرفز من نبرة الجديّة من صوت اخيه: الله ياخذ أحاسيسك هذا اللي اقول لا عاد تحس وتنشب في حلوقنا......

فيصل طبطب على كتفه: طيب طيب......ماشي....
محمد ابعد يده عنه: ولا عاد اشوفك في الطوارىء......
فيصل بطنز: طيّب يا مسعف البشريّة انت....
محمد وهو ينفصل بطريقه عنه ويرفع صوته: انقلع..

ضحك الآخر متجهًا إلى الباب الذي يُخرجه من قسم الطوارىء والحالات الحرجة!
.
.
.
.
أحببتُك
وأودعتُ نفسي في جُنبات عٌشقك الذي يُلامس قلبي بهدوء نبضك الجميل
علّمتني الهيام الذي خشيت من إنني أقع في قاعه المُظلم
ولكن وقعت وما اخشاه لم يحدث، ألتقفتني من ظلامه وجنّبتني عنفوانه بيديك الناعمتين، وبهمسك الذي يُودّع بداخلي الطمأنينة!
.
.
.
مُنذ أن وصلت وهي تُبكيه، تُبكيه فُقدًا، وعُشقًا، تبكيه ألمًا وخوفًا من القدر على ألّا يُجمعهما مرةً اخرى، لم تبدّل ملابسها، لم تأخذ قسطًا من الراحة
كل ما تتذكّره وجهه وكل ما تريده الآن سماع صوته، تشعر برجفة جسدها وتشعر بخوف من افكارها ، انقلبت على جانبها الأيسر لتنساب دمعة باردة من عينها اليُمنى بهدوء، احتضنت شموخ أنفها بلؤم شديد، اعتصرّت فؤادها بيدها اليُمنى
لا تهدأ هذه العضلة ، لا تتوقف لتُريح العالم، لا ترى النور ولا الظلام، عصيّ من فكرة الهدوء .....غاضبة من فكرة السّلام......تشعر وكأنها بدأت روحها بالإنسلاخ الكلّي من جسدها، بكت بصوت هذه المرّة، بكت لترتاح ولكن يضجّ الضجيج نفسه ولا يهدّأ...لا يصمت أبدًا!

انفتح الباب عليها ، سمعت صوته: سوزان.....ما تئوميش يا بنتي.....تاكلي لك لُوئمة تسدي بيها جوعك......

كيف تأكل، كيف تتهنأ بالعيش وكأن شيئًا لم يكن خرج صوتها بنبرة قاسية على نفسها: مابي....
كان سيتكلم ولكن رفعت صوتها: عاوزة نام.....
تنهّد بضيق ثم اغلق الباب عليها، هي ليست بحال للحديث، ليست بحال للجدال ولا النقّاش.....
سحبت ساقيها للأعلى لتقرفّص نفسها وتبكي بهدوء، وبعد مرور دقيقة
نهضت وهي تكرر: ماقدر ماقدر....
سحبت الهاتف...ثم اتصلت...
.
.
.
ندم على تقصيره ناحيتها، ندم على إهتمامه بقضيّة رحيل أكثر من أخته، ندم على الإهتمام بحبه ، شعر إنه حقًّا أناني كيف نساها؟ كيف وثق بليث لدرجة أزاحها من عقله لأيّام طويلة؟
يشعر بالتهاب جُرحها الذي تحاول لملمته من عينيها، اصفرار وجهها واحمرار عينيها يدلّان على الوجع الذي تعايشت معه، يشعر بانكسارها

ربما انكسار فُقد الطفل الذي شعرت به من داخلها ومن مشاعر أمومة ربما نبضت في عقلها لفترة!
تحدّث بهدوء: الله يعوضكم يا أمل....لا تزعلين نفسك....ولا تضايقين عمرك......هذا قضاء الله وقدره!

رمشت مرتّين، وكأنها تُخبره هي من انهت هذا الطفل قبل أن يكبر هي قاتلة الآن ، ودّت لو تُخبره إنها تملك آثام كثيرة لا تستطيع التخلّص منها ، وآثامها متشكّله على هيأة ليث! والآن على شكل ألم ونزيف موجع!

همست تجاري اخيها بالحديث: الحمد لله....
ركان ابتسم: الحين قولي لي.....ليش ما كلمتيني......وقلتي لي عن تعبك....دام ليث بعيد؟
.
كلاكما بعيدان تائهان في حلقة الرحيل من اللاشيء، تُلاحقان الزمان في أخذ ما تريدانه دون الإلتفات لغيركم!
.
خرجت نبرة موحشة : ما حبيت اشغل لك بالك....واخوفك علي.....

ركان استفزّته : وش تشغليني؟.....أمل.....غلط عليك أنك ما علّمتيني لو صابتك مضاعفات وماحد حس فيك.....كان صـ...

قاطعته بنرة عتاب: انت صار لك أيام ما تتصل علي....ظنيتك مشغول....وما حبيت اخوفك على شي ما يسوى!

ركان بصدمة: شي ما يسوى؟

لم تُجيبه، فقال: أمل...

أمل رفعت نفسها لتسند ظهرها على الوسادة: ركان الحين صار اللي صار وانا بخير....صدقني بخير....

لا يُصدّقها، يشعر بضعف تنفسها وعدم انتظامه يشعر بضيق روحها على جسدها، ويقرأ شتاتها من عينيها.

همس: مرتاحة مع ليث؟

كيف قفز إلى هذا السؤال لا تدري؟ ماذا وجد من حولها او فيها ليطرحه هكذا بلا حواجز وبشكل غير متوقع
هزت رأسها: الحمد لله اي....
ركان كان سيتحدّث ولكن سمع صوت الرنين وقعت عيناه على الاسم الذي يُضيء الشاشة، وشعر بلذعة كهربائية تسير في قلبه وتُثير بهِ العواصف...تنهّد بضيق.....

أمل نظرت إلى تغلّباته: اذا الشغل رد.........

ركان وضع هاتفه على الصامت ثم ابتسم في وجهها: مكالمة مو مهمة.....

أمل نظرت إليه، كيف استطاعت أن تخونه؟ وكيف استطاع ليث أن يخونه؟ كيف استطاعا هما الاثنان على الأتحاد في معنى واحد في اتجاه ركان؟ لمعة في عينها دمعة اثارت شغب تفكير ركان الذي وضع يده على ساقها
: امل لا تخوفيني عليك.....وش فيك يا قلب ركان.....

أمل بكت : تمنيت امي جنبي وانا بهالوضع......
ركان نهض من على الكرسي وجلس على طرف السرير سحب كف يدها الأيمن وقبّله بحنان اخوي عظيم في مشاعره: انا جنبك يا عين اخوك....انا معك في كل الظروف.....اعترف يا امل اني قصّرت في حقك.....بس والله مو بقصد منس....والله....سامحيني يا قلب ركان.......سامحيني خليتك تخوضين اشيا كثير لوحدك....

أمل اُعتصر قلبها ولم تتحمّل في أن تبقى صامدة انهضت نفسها لتقترب منه وتحتضنه لتشعر بحنان ابوي فقدته مُنذ سنين طويلة ولتلتمس في طبطبته حنان أموّي غاب عنها مدّةٍ طويلة وقاسية ....بكت كل الأشياء...بكت آلامها واحزانها....واخذ يطبطب عليها متنهدًا بضيق لحالها!
.
.
متناسيًا تلك التي انهارت باكية لعدم ردّه، معتصرّة بيديها الجوال بقهر وضعف!
.
.
.
تناول غداؤه، ونظر للمجلس الذي اصبح خاليًّا من تواجد ابنيَه ابا ليث وابا صارم كلاهما الآن اصبحا متحاملين عليه لقراره المستعجل، والغير صائب في نظرهما، حديث محمد اشعل بداخله نيران من الغضب، لا يريد ضجيج آخر غير ضجيج حفيدته رحيل، لا يريد من محمد يُثير الريّاح الغربية ليُجلبها لهنا عتوًّا في نثر المصائب ولا يريد من دانة الإستمرار في عنادها له..لأنّ الأمر لن يكون في مصلح الجميع وسيخرج من يده تمامًا الحديث الذي سيقوّل عليهم!

تنهد بضيق، وسمع انفتاح الباب ودخول ابنه ابا فهد
دخل وسريعًا توجّه إليه وانحنى ليقبّل رأسه
: اخبارك يا الغالي؟
هز رأسه وهو يكرر بلا نفس: اخباري تسرّك...تسرّك....

جلس عن يمين والده ثم قال: علامك يبه؟

نظر إليه الجد بتفحّص وبتدقيق، ابا فهد لا يزوره في هذا الوقت ولا يأتي في هذه الساعة ففهم الأمر: دازينّك علي؟....قالوا لك...تدخّل بالسالفة وروح كلم ابوك.....المخرّف؟

ابا فهد بتدخل سريع: محشوم يبه......محشوم.....

الجد: انا عقب هالعمر.....وعقب ما كبّرتكم......تتكبرون علي....ولا تطيعوني.....وتحطون قراراتي في الزبايل؟

ابا فهد تنهد حقًّا كان عليه أن ينتظر ليوم آخر لتخفيف وطئت الحدث ولكن شعر بضيق اخيه وأحّب ان يحدّثه وهما في حرارة الموضوع!
: يبه......انت على عينا وعلى راسنا....وطاعتك واجبه.......وما بعد كلمتك وقرارك كلام وقرار.....بس يا يبه......أمّنتك الله تقولي تشوف اللي سويته صح؟ ولا هوب غلط...يوم تجمع الاثنين بدون ما يدرون عن نواياك ....وتجبرهم على النظرة الشرعية؟

الجد نظر إليه منفعلا: ما غلطت....والنظرة الشرعية ......هذا انت قلتها شرعية من شرع الله.......
ابا فهد : بس لازم تكون برضا الطرفين وانت ولا عطيتهم خبر....يمكن لو معطيهم خبر ما صار هالرفض....

الجد وكأن الكلام لم يعجبه: لو معطيهم كان ما شفت إلا غبرة ولد اخوك....وعناد بنت اخوك......
ابا فهد بعقلانية: ودامك تدري ليش تحاول تجبرهم؟

الجد ضرب بعصاته على الأرض: هالاثنين بالذات ما بيرتحون إلا لم يجيبون الكلام اللي يلوط الآذان لهالعيلة!

لا يدري كيف يحاوره بهدوء لذلك قال: يبه.......انت ليش حاط ببالك ....يمكن في يوم احد يجيب العار لهالعيلة......خوفك هذا هو اللي بخليهم يفكرون يجيبونه لك.....على طابق من ذهب!

الجد باندفاع وصرخة: وبنتتتتتتتتتتتك وش سوّت؟

والآن ستبدأ التناوشات في ماضٍ مُبعثر بعثر وسحق قلوب كُثر، ملّا من هذا النقاش وكان متوقعًا الدخول فيه

فقال: يبه رحيل ما اغلطتتتتتتتتتت لمتى وحنّا نكرر هالموّال؟

الجد : تدخّل السجن وتنحكم ثمان سنين.........ويكتبون بسجلها .....قضية محاولة الشروع بالقتل........وتقول ما اغلطت.....

ابا فهد وكأن جراحاته تجددت وكأن احزانه انهملت أمام عينيه طوعًا لحديث والده الذي لم يحسب حساب لا لعمره، ولا حتى تحسبًا لضيق روحه عليه.

تنهد وهو يكرر: قضية دفاع عن النفس....بس عيال الحرام.....خلوها شروع بالقتل....يبه رحيل مظلومة......

الجد بنبرة تهز الأبدان: مظلومة!....بس من بصدّق من الناس......مَن بيسكت لو سمع عنها؟.....مَن يا عبد الرحمن مَن؟

بو فهد وضع يده على لحيته ليمسح عليها ويستمد منها قوةّ ضئُلت بداخله! ، ابيه يؤلمه، يقتله دون لأن يشعر...يمرر على قلبه سيفه المتصدأ ليسممه!، يهتم لحديث النّاس ولا يهتم به.......لا يهتم به ابدًا!

تحدث بجراءة: اذا تشوف رحيل غلطانه.......وسجنها جريمة ما تغتفر في نظرك حتى لو كانت مظلومة..لا تعيد غلطتها بسجنك لدانة في بيت مغصوب....ولا هوب مرغوب من قِبل راعيه......دام محمد نطق ما يبيها......لا تجبر الأنفس لين تمّل وتطفش وتسوي اللي انت خايف منه ..هروب منك!

ثم نهض: راجع يبه قرارك.....اللي بيدمّر اثنين مالهم دخل بسالفة رحيل!

خرج وهو يُرمي قُنبلته الأخيرة دون ان يلتفت الى تهجّم وجه ابيه ، والذي اخذ يكرر الاستغفار بصوت مسموع..هّز رأسه وهّز اشواقه لها..راح بذاكرته لتلك الأيام التي يُمسك فيها يديها الصغيراتان..ذهب للرائحة التي تحبّذها..لركضها هُنا وهُناك ما بين الورود البنفسية والوردية التي زرعها لها خاصة..كانت ممّن يجن حينما يشتم رائحة "الرّيحان" لا تستطيع التّماسك أمام هذهِ الرائحة حتّى بها تأكل منه الشيء الكثير..رحيل قاسية في رحيلها في ظُلمة السجون..رحيل شيء كبير في قلبه وعقله..ولكن الآن يُدافع عنها بطريقته التي تُفلق القلوب!




شتات الكون 04-12-20 06:38 PM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 



.
.
.
سمعت رنين هاتفها اجابت سريعًا: هلا يمه .....اي ادري ابوي....عند جدي.....لا بظل اشوي....ليش؟...طيب طيب خلاص....خلاص بجي....

اتاها صوت والدتها بنبرة حادة: الحين تعالي...
وصايف: طيب....
اغلقت الخط ثم نظرت لأصايل وهيلة اللتان تغسلان صحون ما بعد الغداء
: بنات أمي إلا تبيني ارجع....
اصايل بهدوء: خلاص روحي حتى حنا اصلا بعد غسيل الصحون بنرجع...
هيلة : انتبهي بطلعتك......
وصايف بهدوء: طيب...
ثم خرجت ونظرت لجدتها اقبلت عليها لتقبّل رأسها قائلة: يلا جدّه مع السلامة...

الجدّه وهي تسحب الخرزة الأخرى من المسباح تلتها بتمتمة بالاتسغفار ثم قالت لوصايف: حافظك ربي....
وصايف ذهبت للغرفة الجانبية....ٍسحبت عباءتها ارتدتها.....وتحجبت ثم خرجت......من الغرفة مّارة على جدتها التي ما زالت تسبّح ابتسمت....ثم خرجت من المنزل.....مشت في الشارع.....بخطى هادئة.......مرّت إلى مدخل مجبورة للمرور عليه ......وهي تتنهّد بضيق على حال عائلتها وقرارات جدّها، تشعر انه قادر على ان يجبرها هي الأخرى على ما لا تريده ولكن هل سيجبرها على نواف ام غيره ؟
شعرت بانسحاب جسدها واندفاعه عند هذا المدخل قبل أن تتعمّق بالتفكير، والذي يؤدي إلى العبور إلى منزل قيد الإنشاء اضطربت وكادت تصرخ
ولكن سمعت صوته ليُطمئنها: انا نواف نواف....
ابعدت يده عن فمها واخذت تضربه على كتفه: وجع وجع.. وش هالحركات بعد...خوفتني!
ضحك وهو يبتعد عن ضرباتها: ههههههههههههههه خلاص....
تلفتت يمينًا ويسارًا: غبي انت تسوي كذا.....بالله لو احد شايفنا؟
نواف اقترب منها وهي ابتعدت للوراء ولكن اقترب الى أن التصق ظهرها على الجدار الذي لُطّخ بالأسمنت: ماحد حولك......
وصايف بذعر: طيب كيف عرفت اني بمشي بيتنا؟

نواف رفع حاجبه الأيسر: سهلة هذي...عهود قالت لأمي البنات بيرجعون بيتهم بعد الغدا وكان ودي أظل اتغدى معهم....

وصايف زفرت نفسها الضيّق الذي كتم صدرها ثم التفتت لتنظر هل هُناك احد يراهما عن بُعد؟!
ثم نظرت له: طيب خلاص وخّر شفتني الحين يلا بمشي....امي تنتظرني مابي اتأخر.....
نواف اقترب اكثر: ولهت عليك...
وصايف بتوتر من قربه ومن الوضع الذي تقسم إنها ستجني ثماره العلقم!: نوافوه لا تخوّفني بهالقرب وبعّد......

نواف بلل شفتيه واسند كفيه على الجدار من خلفها: الله الحين صرت اخوّف....
وصايف وضعت يدها على جبينه: مسخّن انت؟
نواف حرّك رأسه بتلاعب: لا.....
ثم قال: شوفي شوفي فهد....
واشار بيده للناحية اليُمنى،
خفق قلبها وشعرت أنّ نهايتها اقتربت على يد اخويها
والتفتت بذعر: ويييييييييين؟

وما إن التفتت حتى انتهز فرصة لسرقة رغبة نامت واستيقظت على رؤيتها ، شعور إندفاعي وطائش صادر من مُراهق متناسيًا عظم فعلته وخطيئته، قبّلها على خدها إلى إن تاهت روحه في استنشاق عبيرها الذي يُسكر الروح ويغطي العقل، "تسمّرت" وصايف في مكانها، لم تعد قادرة على تجاوزه للهروب ولم تعد قادرة على توبيخه عُقد لسانها، وشلّت أطرافها..واغمضت عينيها لتستسلم لضجيج دمّها المتدفّق من أعلى رأسها حتّى أخمص قدميها تبعثرت الكلمات للتّوبيخ..توّقفت عقارب الساعة من الدوّران...رمشت وهي مُغمضة لتفتح عينيها..ما زالت تشعر بحرارة الذنب يسلخ خدّها بهدوء، تحاول الإبتعاد ولكن كان يشد عليها بيديه ، مجبرها على الإنتظار والنظر إلى ألسنة الأثم الذي تمتد إليهما وتضرب قلبها قبل قلبه بسوط تأنيب الضمير وصراخ مستعر خارج على هيأة قط أسود لامس قدم رجليها ليوقظ ذنب نواف من سُكرته اللئيمة ومن فعلته الشنيعة التي لا مفرّ من آثمها الموسوم بحُبٍ إندفاعي يتلو وراؤه عُقبات تستحل ضرب الأسواط بِلا توقّف!

صرخت: يمممممممه....
ابتعد عنها استيقظ من سُكرة مشاعره نظر لها بغياب عقلي مخيف: تراها قطوة....قطوة..... مو وحش!

اجتمعت الدموع في عينها، ونظرت في عيني نواف......خفق قلبها خوفًا من الموقف الجريء ومن القطّة التي أتت لتنتشلها من أثمها المخيف، تسارعت انفاسها...سحبت الغطاء على وجهها وركضت من أمامه مُبتعدة عنه وهاربة منه!
بينما هو وضع يده على قلبه وكأنه يريد تهدأت طبول الإنتشاء بحُب عميق مندفع، وخوف وُلد على صرختها من ذنب صغير كاد يسحبهُ لهاوية عظيمة!
.
.
.
كانا في الخارج جالسين على الكراسي القريبة من الغُرفة، يشعر وجودهما مثل عدمه، ويشعر بانزعاج اخيه، ويتذكر حديثه الذي اشعل في عقله ألف فكرة واخرى ولكن طرد جميع الأفكار بعنف
نظر إلى خاله الذي خرج : والله متعبين نفسكم يا عيال اختي كان ظليتوا ارتحتوا في البيت....

فهد بهدوء: تعبك راحة يا خال......انا اقول تعال معي....البيت ترتاح....وريّان يبقى هنا....

ريّان نهض وكأنه يُريد الهروب من شيء يهابه: لا انت ظل هنا...وانا وخالي نروح...
ثم التفت: خالي لازم تكلّم امي ترا قلبها يغلي على نار.....

راشد مسح على رأسه: بتصل عليها.....
فهد بجدية: لازم تروح البيت ترتاح......وتنام لك كم ساعة....
ريّان بتدخل سريع: بيمشي معي......

راشد بهدوء هز رأسه: طيب طيب....

ثم دخل لغرفة ابنته، ورآها تنظر للمكان بحاجبين معقودين ، وصمت وتنهدات متتالية
اردف بنبرة جافة: يألمك شي؟
نظرت إليه بعينيها الحائرتين ثم هزّت رأسها بلا
فقال: انا بروح البيت.....بارتاح وبجيك بالليل.....

بللت شفتيها : طيب....

ودّت لو تُخبره بألا يعود للمنزل وأنها بحاجة إليه وألم يدها يزداد ولكن شعرت بكره اللحظي عليها واشمئزازه من النظر إليها فسكتت بينما هو انسحب للخارج ليحدّث فهد: اي شي يصير اتصل علي....
فهد: لا توصي حريص بظل على هالكرسي
واشار له وكان مقابل لغرفتها: ولا راح اتحرّك اهم شي طمّن بالك....
ريّان نظر لأخيه بنظره عميقة ثم نظر لخاله: يلا خال....

ثم مشيا، وبقيا فهد ينظر للباب، وتذكّر حديثها حينما اخبرتهُ انها ذهبت من أجل صديقتها وصاحبها ، ضرب بكفيه ببعضها البعض بقهر ثم عاد للجلوس على الكرسي ونظر للغرفة بثبات وتحديق مستمر سيدخل لها حتمًا سيدخل ولكن ليس الآن.....ٍسينتظر .....
.
.
.
لم يستطع البقاء هُنا اكثر.....لم يستطع أن يبقى صامدًا، خرج لاستشناق الهواء.....يريد التنفّس ويريد حريّة التفكير بعيدة عنها، حديث الطبيب اخافه....النّزف مستمر.....يحاول أن يقنعه لخضوعها للعمليّة ولكن رفض وبشدّة، تبرّع لها بكيس دم....يريد منها البقاء......لتفسّر له جملتها....يُريد منها أن تذوق من علقم توبيخه لو كانت فعلًا تحب غيره!
فتح باب السيارة جلس بداخلها وأسند جبينه على المقود، لا يدري ماذا يفعل....ماذا يصنع....هي تكرهه ولكن هل يؤدي الكُره إلى الخيانة، إلى ارتكاب حماقات وذنوب خفيّة؟
علّق عقله في نقطة حديثها ، وعلّق قلبه في نقطة الغيره!
سمع رنين هاتفه
سحبه وكانت رسالة تنّم عن تهديد جديد ، ورغبة جديدة في الإنتقام
كُتبت بلهجة عربية مخيفة
قرأها بصوت مسموع
(ستة ايامٍ على لُقيا الجحيم، وأوّل جحيمك وخزٌ عظيم!)
ضحك بصوت عالٍ إلى أن اسند رأسه على الوراء، يقسم ما يعيشه الآن جحيم، جحيم أسود ذو دخانٍ خانق، وألسنة النيران تضربه على ظهره بسوطها الأليم، ضحك....كالمجنون.....اهتزّ جسده ....ودمعت عيناه....تذكر ليث....الطالب الطموح.......الذي وقع في فخ....تلك الأيادي التي تلتقط الموهوبين من آذانيهم...تلتقط أجناسًا كُثر من عقولهم ......ظنّ انه وجد جنّة الدنيا على ارضه.....ولكن وجد نفسه في ظلامهم العنيد..وجحيمه الذي يستعير ليأكل من عقله الشيء الكثير..وأوامرهم المخيفة كانت صدمة وعرقلة بدائية لتوقّف دوران حياته..اوّل تجربةٍ نجحت بمدحٍ وأخرى بتهديد.......ضحك.......لاعنًا نفسه.....وموبخها بطريقة هزيلية....لم يستطع الصمود....
قرأ الرسالة من جديد ليضج بضحكه وكأنه يقرأ نكتة عاصرت زمانه الخاص ..وفجأة وبشكل غير متوقّع....
تلقّى جحيمه الأوّل ..بعد سماع إطلاق النّار على سيارته وتحطّم الزجاج الخلفي..فتح عيناه على الآخر..واخفض رأسه..شهق بذعر.. عاد في هذهِ الدقيقة لوعيه وأدرك جديّة التهديد...هو دومًا ما يُدرك جدّيتهم إلّا بعد أن يضربوه بضربتهم الأنانية والقاسية..ترجّل من السيارة ..وركض إلى العمود محاولًا حمايةً نفسه....اسند ظهره على العمود القريب من سيّارته..ازدرد ريقه....اغمض عينيه يُريد أن يستوعب جحيمة، يريد أن يُدرك أنّ الماضي لا يموت..فالماضي كحاضره لم يتغيّر منه شيء..يكره صوت إطلاق النّار..تُقشعر من جسده وتوقف نبضه وعقله عن التّفكير..تجعله يتخبّط في صورة صاحبه ودماؤه المنتثرة..تجعله يستمع إجبارًا لصرخات ركان..لتتداخل الأصوات في بعضها البعض ويستمع لصوت رحيل..ورجاء أمل..ونشيق بكاؤه في ظلام الغُرفة..خفق قلبه..هل وصل إلى النّهاية التي حذرّوه منها؟..هل الآن سينتهي..يُصبح فُتاتًا لا يُلملم..يُخنق أبيه في عبرته كما خنقت رحيل عبرات عمّه..هل سيقهر والدته ببعده الأبدي..هل سيُدمع عين فيصل ومحمد..هل ستجن أمل بحبّها له..وتصرخ رحيل بسعادة لفقده؟..هل انتهت قصتّه..ليترك كل شيء وراؤه دون أن يُنهيه بنفسه؟

فتح عيناه ببطء شديد.. صوت إطلاق النّار اشعل الصدّاع في رأسه بشكل سريع ومؤثّر..تلاقت عينيه بتلك العيون السوداء ...وتلك الشفاه المبتسمة..اغمض عينيه مرةً أخرى..شعر وكأنه جّن وفقد عقله..هل الذكرّات لها خاصية في جعل العين ترا ما يفكّر بهِ الإنسان ويتذكرّه..كيف لهُ أن يقف أمامه؟..كيف يبتسم ليودع الآن في قلبه جنون وأُمنيات كادت أن تسرق عقله في تلك السنون الماضية..هل عاد من أجله..هل سمع نحيب ركان وهو يرجوه"تكفى سلمان لا تموت"..هل عاد الآن ليُثير زوبعات الجنون أم هو تعمّق في هلوساته وأمنياته التي تمتلك سحر جنوني في انتشاله من الواقع لتوقعه على فراشات الأحلام الخيالية..تقدم للأمام..ارتعشت كفّي يديه..ارتجفت شفتيه ..واخيرًا توقفّا جفنيه عن الحركة حينما أدرك حقيقة ما يراه..شخصيت عيناه حينما رآه واقفًا بشموخ لم يختفي حتّى هذهِ اللّحظة..اقترب قليلًا.
همس اسمه كالمجنون: سلمان!

انتهى


Mohamed Hasan 30-12-20 11:05 AM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 
مشكوووووووووور

شتات الكون 03-01-21 11:12 AM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 





Part7




.
.

قبل لا ندخل في البارت حبيت أنوّه على كذا نقطة عشان نصير في الصورة السليمة مُنذ البداية، شخصيات الرواية ليسوا منزّهين كل التنزّيه فهم بشر يصيبون ويخطئون، والأحداث فيها من الواقع والخيال النّاطق، لم اقتبس الأحداث من حياة أحد أبدًا أبدًا، وليس هدفي تزيّين الحرام، بعض تفاصيل الأحداث لم أحبّذ التطرّق لها لأسباب عدّة حفظًا للحدود التي وضعتها لنفسي، كتبت اشياء كثيرة من وجهة نظر مختلفة خاصة لشخصيات الرواية، بعض الأحداث ربما كُتبت لتكون خارج دائرة المألوف بطريقة ما، فيه تعدد باللهجات لمناطق السعودية ودول أخرى إن اخطأت فيها اعتذر للجميع حاولت بجهد أن اظهرها بشكل صحيح ولكن اعلم اني بشر أُصيب واخطأ فألتمس لكم العذر من الآن، و يُسعدني ان اشارككم ايّاها بصدر رحب..فأنا اتقبل النقد ووجهات النظر بأدب ورُقي، روايتي ايضًا تحتاج لتأني في القراءة كما أنّها معقدة بعض الشيء، كتبت أجزاء كثيرة منها ولكن اعتذر منكم لن استطيع أن اشاركم اياهم في دفعة واحدة لعدّة اسباب منها ما زالوا على قيد التعديل غير إنّي مقيّدة بظروف خارجة عن إرادتي..لذلك سيكون هناك بارت واحد في الأسبوع "اليوم" لن يكون محدد..في الواقع لا استطيع تحديده استنادًا لظروف حياتي الشخصية.













.

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
(لا تلهيكم الرواية عن الصلاة، اللهم بلغت اللهم فاشهد)
.
.
.


يُبحلق بعينيه ليتمّعن في وجهه، يُريد أن يتأكّد هل هو حقًّا أم آن أوان الجنون؟ "تسمّر" وتخشّب في مكانه ولم يستطع أن يبرحهُ بالتقدم خُطوة واحدة لناحيته، كُل شيء في هذه اللّحظة توّقف ولم يُعد هُناك شيء قابل للتحرّك لدفع جسمه للتقدّم بعد الآن، حقيقةً يخشى على عقله من أن يُصاب بالعلل فكيف لهُ أن يقف أمامه هكذا بكل جبروت وبرود،
هل سلمان مات؟ كيف لهُ أن يعود للدنيا ما بين ليلةٍ وضُحاها، ارتجف شيء بداخله يرفض تقبّل فكرة عودته إلى الحياة من جديد، رفض بداخله هذا الوجود واستنكره كُليًّا، فالأموات لا يعودون حينما يرحلون يأخذون معهم بقايا من أجزاؤنا التي تلفها الوَله والحُزن ليبقى كل مكان من هذه الأجزاء فارغًا ومهووس بتتبّع روائحهم لإستيعادة جزء بسيط لسد الفجوات ولكن بِلا جدوى!
.
.

تمّعن في وجهه وكأنه يُريد أن يقرأ تفاصيل صديق رحل بوجعٍ مثخّن بالآلام الصعبة، صديق طرح عليه فكرة الدّخول في عالم المسابقات للموهبين وأصحاب الفِكر العبقري، مسابقة قد تكون إنطلاقة لحياة مليئة بالسكينة والهدوء ولكن دخلوا في أوسع أبواب الظلام والخوف والضيّاع حينما وطئوا أرضها الشائكة!
.
.

رحل ليبقى صدى صوته في أُذنه يتعذّر نادمًا على سحبه في طريق كان يظنّه مزفلةً بالمصالح التي ستُهمل عليه بالمال الكثير والشُهرة والاسم الذي يلمع في قائمة العُلماء المُلهمين!
.
.
رأى النظرة نفسها بتغيّر بسيط في رسمة العينين التي تُرسل إليه شرارة من ذكريات بَعثته ، رأى رسمة الوجه الحادة دون تغيّر ودون رحمة تبعث إشارات المواقف التي عجّز عن نُسيانها حتى يومنا هذا ، نظر إلى نفسه قبل ثمان سنوات في وجهه، بأس الذكرّيات ، وبأس هذا الوجود الذي أثار في داخله انهيارات لا تتوقّف في إذابة ما تبقى منه..هذا الوقوف جعل الحُطام الذي بداخله يستعيد شكله من جديد..ويتحطّم مرةً أخرى بوجع آخر فقط في خلال دقيقة أو ربما أقل!
.
.

كيف يعود؟ يلتهمهُ بوجود قوي وواثق ونظرات صارمة
كيف؟
والآن وفي ظروف مثل هذه كيف يعود ولماذا؟ولِم؟
كرر
يريد التأكد: سلمان؟
.
.
.
اقترب منه وعلى محياه ابتسامة سخرية وخبث، مشى بِخُطى متزنة لناحيته ألتمس اضطرابه وخوفه وحتى صدمته، هُناك أشعّة تُعني الخوف تُلامس يديه لترجفها بِلا إرادةٍ منه ألتمس هذا من شكله المُتهز، وجهه أخذ يصفر ويبهت في أقل من ثوانٍ عدّة
هل يفكّر الآن أنّ الميّت قد عاد للحياة؟ عاد ليعلك بألسنة نيران ماضيه حاضر صاحبه؟
.
.

: قالوا لي تشبه بشكل كبير بس ما صدّقتهم!

ثم أشار له بيده اليُسرى: وقالوا لي بعد أنّك مهووس فيه!
.
.

سكت ليث، يُريد أن يتخلّص من طنين الذكريّات وصدمت ما حدث له للتو في السيارة ورسالة التهديد، وعودة سلمان للحياة ، أنزعج وأنردع شيء بداخله يُقال له اليأس من الإيمان بوجود صديق آثرهُ على نفسه لسنوات ثم رحل دون توقّع منه، رحل ليترك في حياتهُ بصمة وجع لا تُمحى أبدًا.
.
.

حرّك رأسه وكأنه يُريد عودة تفكيره للوقت الحالي، يريد أن يحتضن ضياع الآمال في حديث هذا الشاب، استيعاب أمر مثل هذا يأتي ببطء شديد ممزوج بذكريات عصيّة على النسيان وتردد وتأمّل من كونها واقع يُلامس الوجدان!
.
.

وضع يديه على خاصرته وكأنه يشد من أزره الذي بدأ يتآكل ببطء
عاد ينظر إليه فهم، من أمامه شبيه لسلمان وليس سلمان ذاته، حقًّا الأموات لا يعودون...يرحلون دون عودة!
.
.
تنهّد بضيق ثم بلل شفتيه
لينطق بسخرية: بعد وش قالوا لك؟

اقترب الآخر وهو يحدّق بكل تركيز في عَينين ليث وبنبرة ثقيلة: هاجموا زوجتك........واستمتعوا معها...و....

لم يجعله يُكمل الحديث، انقضّ عليه ليُمسكه من ياقة بدلته وكأنه على هذه الجُملة استيقظ على الموقف كليًّا بحضور عقلهُ الواعي، هُناك شعور يُقال عليه *الغيرّة* استعمر جزءًا كبيرًا من قلبه ليحوّله إلى إنسان وحشي لن يتردد في إدماء الجميع!

ولكن الآخر ضحك وهو يرفع يديه باستسلام،غمز له بعينه اليُسرى وأنزل طرف جفنه لينظرعلى قلب ليث وكأنه يقول (أصبت الهدف إذًا): هوب هوب.......لا تتحمّس.....

وأشار بذقنه للرجل الذي أتى من خلف ليث وهو يقول: غلطة وحدة ....تنتهي برصاصة في قلبك....انتبه.....حاسب على ردّات فعلك....ما نيب جاي لك ذبّاح!

ليث التفت سريعًا للوراء ونظر للرجل الضخم ببدلتهُ الرسمية ، يرتدي نظارات سوداء ....وقفازات سوداء.....ويحمل بيده حقيبة سوداء.....كل ما يرتديه ويحمله أسود..وبيده الأخرى يحمل سلاحًا موجهًا إليه....دار عينيه كالمغشي عليه وكأنه فهم الكمين، بحلق

و نظر لمن حوله، ولم يجد النّاس ففهم
قاموا بإخلاء المواقف من أجل الإلتقاء به

تحدث الرجل الشبيه لسلمان: مدح لي ستيفن جمال زوجتك بشكل خُرافي.....تحمّست اشوفها...


ليث ضجّ فؤاده بالغيره، لم يعد قادر على الكتم وتمرير الحديث وكأنه يتحدّث عن امرأة أخرى ليست زوجته في الواقع قلبه ضجّ بضجيج رغبة الإندفاع لتحطيم لسانه ووجهه ولكن تمالك نفسه في آخر ثوانٍ من عزمه على الإنقضاض وألتهامه بغضبه شدّ على انفاسه وهو يضغط على قبضة يده اليُسرى،
.
.

والآخر أشار للرجل الضخم ليناوله الحقيبة السوداء اللّامعة، مشى الرجل الضّخم خطوتين
وناوله إيّاها سريعًا، سحبها من يديه ثم فتحها لِيخرج حاسوب محمول متوسط الحجم، مشى بالقرب من سيارتهم السوداء ليضع الحاسوب على مقدمة السيارة
: عاد عليك انت ....تخليني اشوف هالجمال ولا لا؟

ثم فتح الحاسوب وقام بتشغيله ونظر لليث ولعينيه اللّتان بدأتا تستشيط غضبًا بالحُمرة وتُرسل تهديدًا بلمعان الحُقد غمز له ليستفز خلاياه للإنقضاض عليه مجددًا
بات صوت تنفّسه مسموعًا ليدّل على محاولاته في كظم الغيظ!

وتحدث بكره: كم دفعوا لك عشان تدّخل معهم في المنظمة؟

التفت عليه وهو يضغط على (Enter) بأصبعه الوسطى لم يأخذ ثوانٍ حتى فتح الملف المطلوب: خمس ألاف دولار.

ليث مسح على رأسه ثم ضحك بسخرية وهو يتحرّك بتوتر: هههههههههههههه اقنعوك تهّرب في الدول اللي حددوها؟

ابتسم له وهو ينقر نقرتين على أيقونة ستفتح أبواب الجحيم على ليث ثم ابتعد عن الجهاز: اي.......


ليث بانفعال: غبييييييييي.......لو تظن نفسك بيوم أنك ذكي فأنت غلطان.....الحين صرت لهم مثل الأداء الرخيصة......بس يستعملون عقلك ......وياخذون منك الشي الكبير..ويرمونك رمية كلب!

حرّك رأسه: تؤ تؤ تؤ.......دامني ماشي على البروتوكولات .....بعيش بسلام وكان بإمكانك تعيش هالسلام......يا ليث.....

ليث اقترب منه: في أي سنة دراسية؟

ضحك الرجل: ههههههههههههه متخرّج يا بوي.

ليث يكرر: في أي سنة دراسية التقوا فيك...؟

الرجل عاد للجهاز: مالك شغل..

ليث بنفس متسارع: كم علاج صنّعته بأدواتّك الرخيصة؟ هااااااااااا!

الرجل قبل أن يلّف عليه الجهاز وبحركة بطيئة ومُثيرة للشك: حوالي خمس بنفس كفاءة الأدوية المرخّصة من قِبل هيئة الغذاء والدواء...

ليث ضحك بسخرية: ههههههههههههههههههههههههه بصير عبد لهم.... .....متى ما انتهوا منك تخلّصوا منك ورموك في الزبايل يا الرخيص..

لم يهتم لحديثه وثبّت أمامه الشاشة وقام بتشغيل الفيديو:
عارف ودّك تعرف وش صار لزوجتك......من ثمان سنين......وحبينا نقولك شنو صار بالضبط بفيديو مرئي بدون زيادة ولا نُقصان.....


خفق قلب ليث نظر لعَيْنين الرّجل وكأنه يُحدث مُفارقة بينه وبين سلمان، سلمان لم تكن عينيه تجحدان خُبث مثله ، كانت نظرات سلمان نظرة رحمه ومحبّة، ثقب عينين الرّجل ثم انزلها عنه وألتقت نظراته على الشاشة، سكن في مكانه، جمدّت أحاسيسه، ضاق عليه الكون وضاقت روحه على جسدّه الذي أخذ يضعف بتسلل رجفة الضمّير ورجفة مشاعر الغيرة التي استنزفتهُ اليوم بطريقة مُميتة ولم يظن يومًا سيعيشها ، ابتلع ريقه حينما نظر لثلاثة رجال ملثّمين يقتحمون الشقة، يتحركون بحذر وخطوات سريعة ينتهزون الفرص في هدوء شقّته كما أنهم مسلّحين في آن واحد
.
.

نبض قلبه على صرخة رحيل، وكأنّه بدأ يدخل في قوقعة الماضي والعودة للوراء بساعة زمن الفيديو الذي حاصرهُ بتذكّر أنانيّته بموقفه الأخير معها، بصرخته وثقل الجدال الذي حدث قبل كل هذا بساعات قليلة ،
هل حقًّا كانت ساعات قليلة؟
لا يدري، سحب هواء لرئتيه وعجز من أن يخرجه ويطلق زفير راحته به!
ضاق نفسه وعاد يتهجّأ بلسانه الثقّل كل الأحداث التي مرّت أمام عينيه بسرابها الخفي الذي أخذ عقله وقلبه وحياته كُلّها.
.
.
اغمض عينيه
.
.
عاد على مسامع أُذنيه صوت بو سلمان
وهو يحذّره قائلًا: مالك ما فر..رفضك هذا ما راح يثنيهم عن اللي بسوّونه فيك!

يذكر وقتها انهار صارخًا لم يستوعب حقيقتهم وإصرارهم في خنعه في أمور مُعقّدة كهذه: بسلامتهم..اتركهم يسوون اللي يبون..

هزّ رأسه ابا سلمان يكرر: بيهدمون حياتك دامك رافض تسوي لهم التجربة الأخيرة.......وتموّل لهم الأدوية في..
قاطعه وهو يخرج: مااااااااااااا راححححح أسوي شي من اللي تبونه..وانا خلاص بنسحب من هالمسابقة!
.
.
فتح عينيه ببطء شديد
.
.

رفض ولم يُعطي الأمر أهميّة بالغة ، لم يهتم لا للتهديد...ولا للحديث الخشن، وترجموا حديثهم، فيما يراه الآن.......صرخات رحيل تتكرر في المقطع لِتُثير غرائزه الفطرية من الغيرة، فهو رجل لديه من الغيرة ما تُكفيه ليضج بجنونه ليس هُناك رجل طبيعي وسوي يرى هذا المنظر في اهل بيته دون ان يُحرّك به شيئًا من الغيره والقهر والغضب.....
.
.
ومنظرها وهي تركض هُنا وهنُاك..باحثةً عن مخرج يؤدي بها إلى نور الطريق ويستخرجها من زلل وإنحراف الرغبّات التي تجري وراؤها دون كلل.....أثقل اطرافه...وأخفق قلبه..وأجحض عَينيه في وقتٍ واحد!
.
.
رأى شخص واحد يُلاحقها..يُرهب قلبها...يصرخ مهددًا إيًّاها بالتّوقف وإلّا لن تجري الأمور على خير..ثم بحلّق بعينيه ..للآخر وهو يحاول تضييق طُرق الهروب عليها بغلق النّوافذ..الباب الخلفي..وحتّى النوافذ!
.
.
كانت رحيل أشبه بالغزالة الضائعة في غابات الأمازون التي لم تألفها والتي أحاطتها حيواناتها الدموية المخيفة دون رحمه!... كانت تركض وتتبعها أفعى جرسية خانقة تُريد أن تعتصّر جسدها وهي تهز الجرس المعلّق في أسفل ذيلها معلنّة عن انتصارها وعن ضياع فرصة رحيل من الهروب..وكان يُراقبها الجاكور..بعضلاته وأطرافه المكتنزة ليُضيّق عليها سُبل الهروب..لم تُدرك وجود الكايمن الأسود الذي يحدّق بها ببطء ويوثّق لحظات افتراسها بهدوء!
مسح على ذقنه، يحاول أن يصمّد أمام انهيارات رحيل، وأمام هذا الفّخ اللّعين الذي أخذ من عمرها ثمان سنوات!
.
.
تنهّد بـ (آه) خرجت لِتُعلن عن ضعفه أمام عدوّه، أصابوا قلبه، وقطّعوا أنياطه ببطء شديد لينزف بعدها بكثافة الألم
اجبر نفسه على التحديق
لينظر لركض رحيل ودخولها إلى المطبخ بشكل مفاجأ وغير متوقّع......وهذا....يُعني دخولها للمطبخ سبب دخولها للسجن!
.
.

تحدث الرجل: زوجتك بطلة....قدرت على ستيفن شوف..شوف..

استوعب وقوف الرّجل عن يساره

هل ينظر للفيديو معه الآن، كم رجل شاهد الفيديو وشاهد زوجته؟ هااا.......احتقن وجهه بالغضب....وزاد ضيق تنفّسه شيئًا فشيئًا ......ودّ لو يصرخ في وجهه العالم أنه مخدوع .....وإنه ظالم في حق رحيل .....وإنه نادم على تجاهل تهديداتهم اللئيمة.....رآها تركض...ورآى الآخر يشد على طرف شعرها الطويل ليسقطها أرَضًا...وليسقطها في قاع الثمان الأربعين من العُمر!...رآه كيف يحاول عبثًا...في التمكّن منها ...صراخها فجّر بداخله ينابيع المواقف، والذكريّات، هذه الصّرخات سحبتهُ في جانب آخر من الحياة، في جانب ضياع دينه مؤقتًا في جانب فُسقه وعصيانه وتعدّيه على حقوق أمل ..تذكّر كُل الأشياء السيئة....صرخة رحيل كانت تمتزّج بصرخة أمل....كانت تحفّر في قلبه شيئًا من القهر....حرّكة رجليها العابثة في تحرير نفسها...تُشابه حركت رجلَي أمل وهي تصفعه على وجهه محاولةً في تحرير نفسها منه.....ما حدث لأمل حدث لرحيل ولكن بطريقة أخرى وبسيناريو بشع أرهق خلاياه وأضعف نظره من اكمال تسلسلهُ والتركيز على مؤثرّاته الصوتية ...
.
.

تصرخ تكرر اسمه من مكان بعيد، هو قريب....فالحاسوب قريب منه....ولكن بات صوتها بعيدًا، كانت تريد أن ينتشلها من يدي الظالم العابث، ولكن أين "هو" في ذلك الوقت أين؟

بحلّق في الشاشة، ينظر لستيفن وهو يحاول تثبيت وتطبيق زوجته ما بين يديه ......تلك اللّحظة التي أفقدت أمل عقلها فيها ...تلك اللحظة التي خان فيها رفيق دربه دون أن يعي هذا الجزء الكبير والمهم.....تداخلت الأصوات ليرتفع ضجيج وترددات وحشية اثقلت سمعه وابطأت تنفّسه......مع ضحك الرجل الآخر .....وهمهمات صاحبه في تشجيع ستيفن لإنهاء الأمر......وفي رجاء أنثوي مخيف
"موّتني ارحم لي"
.
.

المشهد والموقف استنفزوا صبره، وأيقظوا بداخله ألف حكاية وقصّة ، رأى كيف ستيفن يُكمكم فمها ويقترب من وجهها .....رأى سواد حياته على صورة ستيفن....رأى ضميره على هيأة طفل قصفوا بيته وأهدموا على رأسه منزله الجميل....وأيتموه في سنٍ لا يقبل التفكير في فقد الأهل!.....لا يريد أن يرى المزيد.....تفجّرت ينابيع النيران وتشبعّت منه لم يعد قادرًا على ان يقف صامدًا وينظر لكل ما يحدث ليعبث بذاكرته بالشيء الكثير .....سحب الحاسوب بشكل مفاجأ ورماه على الأرض لينكسر وتنطفأ شاشته اللئيمة لتنكتم صرخات رحيل
.
.

بينما هو صرخ بصوت مخنوق من الدّاخل لا يسعه الخروج من احباله الصوتية على نوتاته التي اخرستها الظروف وألجمتها المكابرة والصمود في بعض الحين
: الله ياخذكم......الله يا خذكم...

كان سيتدخل الرجل الضخم ولكن الرجل رفع يده ليمنعه
فضحك ليستفز ليث: هههههههههههههههههههه عاد ضيّعت على نفسك احلى لقطة.......زوجتك بيّنت شجاعتها....وهنا اطعنت ستيفن......واحفظت نفسها من شرّه!
.
.

ليث انحنى قليلًا وهو يضرب قلبه، وكأنه يريد تأديب أمرًا يخالجه في هذه الأثناء، ولكن اليوم ...اشتدّت عليه الحقائق لتعبث في عقله وتشتت ذهنه....اليوم رحيل اشعلت فتيل غيره بداخله....وهؤلاء اشعلوا فتيل....القهر عليها ليصبح كارهًا للنظر لهذه الحياة، اعتدل بوقفته ثم صرخ
: اااااااااااااااسككككككككككككت اسككككككككككككت.....
.
.
ثم اقترب من الرجل والحارس اقترب من ليث
تحدّث: بخلونك تصنّع لهم أدوية وبكميات كبيرة....وبطالبونك تموّلها وين ما يبون واذا رفضت ..بسسون في أهلك مثل مممممممممممممما سوو في زوجتتتتي......

ثم سكت ، اخذ يتنفّس بعمق، يُريد إطفاء نار أوقدوها في وتينه من سنين طويلة!

الرجل نظر لليث بثبات: دخّلت في الأماكن اللي يبون على قولتك ....أدويّة تخسيس.....وبطريقة سليمة!
ثم غمز له

ليث لم يتحمّل ، اثقلوه ولم تعد له القدرة على تقبّل هذا الثّقل الذي يجثو على رقبته ليعتصر عرق الحياة منه ويوقف تنفّسه ثم يعدمه ببطء شديد اقترب منه ثم شدّه من ياقة بذلته وأتى الرجل الضخم لناحيته مدافعًا عنه ولكن الرجل أشار له ان يبتعد

فقال ليث بكره: بتموّت ناس مالها ذنب بسبب عقليّتك الأنانية وحبك الشديد للفلوس.....

الرجل ببرود: اذا الله كاتب لهم يموتون راح يموتون بهالأدوية ولا بدونها....

ليث بصق في وجهه ودفعه عنه، ليدور حول نفسه الضائعة بين جُنبات الفيديو ، صوتها يتردد في مسامعه يتردد بشكل قاسي ولئيم: واضح سوو لك غسيل مخ....يا الـ####...

الرجل مسح على وجهه وابتعد ليُرتّب ياقة بذلته وكأن شيئًا لم يكن له ثم قال: المهم انا جيت اقولك.....اللورد....يبيك .....تموّ....

قاطعه : ما راح اهرّب....ولا راح ارجع لهم.....

الرجل رفع يديه باستلام: اجل لا تلومهم على اللي بسوونه لك.....
ثم غمز له: واضح تبيني اشوف جمال...رحـ....
.
.
ليث لم يعد ليث اصبح وحشيًا

انقّض عليه ليُلكمه على وجهه بضربتين متتاليتين....وأتى الرجل الضخم ليضرب ليث بطرف المسدس على ذقنه ..ويبعده مسافات طويلة عن الرجل الذي امروه بحمايته ....حتى جرح طرف شفتّه السفلية ...وجعله يترنّح إلى أن وقع على الأرض....كاد يهجم عليه بطريقة هجومية عظمى
.
.
ولكن صرخ الرجل ليوقفه فهم لم يعطوه أمر مهاجمته ولا حتى قتله لا يريد أن يُجلب على رأسه المصائب!

ثم بصق دم من فمه وهو ينظر لليث: فكّر باللي قلته....اللهم بلغت اللهم فاشهد!

ثم نظر للرجل الضخم ليُعطيه إشارة الإنسحاب ليذهبا من المكان تاركين ليث، يجثو على ركبتيه .....ويمسح على رأسه بغضب شديد

صرخ وضجّ صدى صرخته في المكان لينّم عن مشاعره التي تكتّلت على فؤاده مُنذ اتصال محمد عليه وحتى آخر حدث له اليوم
انحنى للأمام واتكأ على كفّي يديه بلل شفته السفلية وتذوّق طعم الدم ثم بصقه....اخذ يتنفّس بعمق ....ويزفر لهيب الغيرة على زوجته.....والغضب عليها والخوف من نفسه من أن يفترسها دون وجه حق..لا يحق لذلك الرجل ان يُشاهد زوجته ......إن شاهدها هو.....ايضًا البقيّة شاهدوها....صرخ من جديد...الجميع يضغط عليه وكأنهم يريدون تذكيره بأوجاع قلبه ...زوجته لا يحق لهم ان يروها وهي في هذا الحال...بملابس ممزّقة.....تحاول التملّص من يدي ستيفن....تناديه بصوت عالٍ تستنجد به....صرخ بجنون......وهو يتذكّر قُرب ستيفن لها....ومحاولة تقبيله لها...لم يتحمّل الأمر وضرب بكفّه اليُمنى على الأرض موبخًا نفسه على ذهابه في ذلك اليوم للجامعة ليته بقيّ.....ولم يذهب ليت!
.
.
بكى بلا صوت ، بلا دموع، بكى قهرًا،
بكى بكاءًا يُكفكف بهِ شناعة بكاء طفلٍ صغير يُداعب دموعه تحت مظلّتهُ الشمسية في شتاء قارص ومؤلم، بكى بعَينين جاحظتين تُحدّث العالم وتُثرثر دون أن يعي العالم معانِ هذه الفضفضة، لا أحد سيستطيع فهم وجعه في هذه اللحظة سوى نفسه، وإن حاولوا فهمه....سيغرقون في ظُلمة عواصفه التي تسحبهم يمنةً ويسرى في صدى أوجاعه لتصدّع جوانبهم المُنيرة وتُطفئها بهدوء بكاؤه!
.
.

هدأت عواصفة بعد مرور ثلاث دقائق تقريبًا!
ثم نهض....وهو يترنّح متجهًا لناحية سيارته ....فتح الباب ودخل......ورمى نفسه على المقعد خلف المقوّد...تنفّس بعمق واغمض عينيه......ثم فتحهما ببطء .....وقاد سيارته بسرعة جنونية قد تؤدي به للهلاك!
.
.
.
.
اليوم السادس من شعورها بالخوف وعدم الرّد على اتصالاته اليوم خفّ أثر الذّنب الذي أيقظ في فؤادها رجفة خوف ممّا قد يحدث ولكن لم تنسى دخول ريّان عليها متعجبًا منها ومن الأثر الذي ظهر على خدّها ككدمة ليئمة التهمت نعومة بشرتها بعنف
تذكّرت الموقف بينها وبينه الذي حدث قبل ثلاثة أيام بعد عودته مباشرة هو وفهد من الريّاض، الجميع اقتنع بكذبتها في سقطوها في المطبخ في بيت الجدّه واصطدام خدها بشكل مفاجأ على الأرض ليظهر هذا الأثر الذي يذكّرها بحُب وعشقٍ اخافا قلبها واوقعاها في الذّنب، اصبح الأثر أثم تتجرّع لوعتهُ في اليقظة وفي الحلم!
.
.
طرق الباب ودخل تذكر كان في نظرته شك....تشعر انّه بدأ يفرّق بين الضربّة وبين .....حرّكت رأسها لا تريد أن تُعطي عناوين لهذا الأثر، ولكن ريّان لم يكن وجهه يدعي للخير، ربما حادثة مزون جعلته يُبدي بشكوكه نظرات تلتهمها، أو ربما هو ذكي لدرجة مخيفة لتجعله يعي هذا الأثر..أو لا تريد أن تضع احتمالات لنظراته المُخيفة
.
.

جلس على طرف سريرها يتحدّث: كلّمتك مزون؟

وصايف تفرّك بيديها متوترة من تواجده في غرفتها: لا....
ريّان بنبرة ذات مغزى عظيم: تدرين ليش خالي راشد كسّر يدها؟
وصايف هزّت رأسها بلا لأنها حقًّا لا تعلم وقتها بحادثة مزون
فقال ريّان بنبرة خالج قلبها المذعور خوفًا: لأنها غلطت......وسوت شي عيب.......
وبنبرة جادة: اذا كلمتيها نصحيها ما بينك وبين عمرها فرق كبير....يمكن تسمع لك وتعقل.....وحذاري هي تجرّك في طريقها انتبهي!

وصايف ، تفحّصت نبرته ...نظرت لعينيه وتركيزهما المنصب على خدّها، هل حقًّا استطاع التفريق انها ليست كما ادّعت ؟....هل الآن يهددها بطريقة غير مُباشرة تُودع في قلبها الأذى والقلق؟

خفق قلبها ثم انهى حديثه: مرة ثانية انتبهي وانتي تمشين ......تمام....
ثم نهض وخرج من الغرفة
.
.
.
ارتجفت على هذه الذكرة حقّا مكان الضربة ليس مقنعًا من سقوطها على وجهها، ولكن مشَت هذه الكذبة على والدها ووالدتها ومن المؤكد فهد لم يهتم ....فهو الآخر لا يهتم إلّا بـنفسه، ولكن ريّان يحشّر أنفه في كل الأمور، امورها وأمر رحيل تلك الاخت التي اطالت غربتها ، وأطالت شوق والدتها، تنهّدت بضيق سيطر على كيانها ، سمعت رنين هاتفها ونظرت لرسائل نواف الجديدة
"تكفين ردي علي"
"آسف وصايف اوعدك ما اكررها"
"متخيلة صار لك ستة ايام متجاهلتني"
"خلاص عاد لا تخليني اكره نفسي "
"والله ادري اني تهوّرت واللي سويته غلط بس تكفين لا تحقريني كذا"
"عمي شّك يعني فيك؟....احد شك؟"
.
.
ابعدت الهاتف عنها ثم نظرت لخدها الذي بهت الأثر منه قليلًا ، تنفّست بعمق.....دارت حول نفسها واحتضنتها لتُداريها من عُقبات محتمل حدوثها لو علم الجميع بعلاقتها الخفيّة المحرمّة...
ثم سمعت رنين الهاتف سحبته لتضعه على الصامت
ولكن استوقفها الاسم (مزون يتصل بك)

اجابت: مسوية فيها زعلانة ولا تردّين علي؟
.
.


مزون خرجت من المستشفى بالأمس، والآن بقيت في الغرفة في الدور السفلي بدلًا من غرفتها العلوية، للتو تناولت الغداء مع والدها ونهضت دخلت الى الغرفة بدّلت ملابسها بصعوبة رغم انها تستخدم يدها اليُمنى التي اعتادت على فعل أمور كثيرة بها قبل الحادثة فهي اليد التي تعتمد بها في فعل كل شيء ولكن عقلها الى الآن لم يستوعب امر الإتكال على يد واحدة في الإستخدام فقط في أمور عديدة منها ارتداء الملابس..تنهدّت بضيق من صعوبة حالها الجديد.....ثم قررت بالاتصال على وصايف......تشعر انّها عاقبتها على عدم الاهتمام بها بما فيه الكفاية ...وفي الواقع اشتاقت لها
تحدثت مندفعة: لي حق ولا لا؟

وصايف بتنهد: لك الحق......لكن عرفت عن موضوعك في وقت غلط.....والله..
مزون بسخرية: بالله؟!

وصايف نهضت اقفلت باب الغرفة ثم قالت: انتي ما تدرين وش صار لي؟

مزون بنبرة جدية: وانتي بعد ما تدرين.....وش ما صار لي!!

وصايف بانفعال: كيف بعرف وانتي ما تردّين على اتصالاتي اصلًا....

مزون سكتت ثم قالت: قولي لي وش صاير؟

وصايف بجدية: تركيني انا وقولي لي.....انتي اخبارك؟.....وليش كسر خالي يدك......
ارفعت نبرة صوتها: مو داخل عقلي كسر يدك عشانك كسرتي كلامه مثل ما قالت لي أمي....وهربتي مدري شنو!

مزون مسحت على جبينها بتوتر: صديقتي الحيوانة قالت لي طلعي معي نفطر....وهربنا من المدرسة.....طبيعي....بس اللي مو طبيعي.....انها خدعتني وهالهروب....عشان اساعدها تطلع مع خويها!

وصايف شهقت ووضعت يدها على فمها: هأأأأ.... مو من جدّك؟

مزون: والله انهبلت وسفّلت فيها لين قلت بس....

وصايف: طيب لم عرفتي ليش ما رجعتي؟

مزون بصدق: لأني خفت على زفتت الطين......اصلًا واضح الكلب اللي تحبّه مسعور ويبي بس فرصة عشان يغتنمها...

وصايف بتفهم: وجلستي تراقبين وضعهم ....بالمقابل حصّلتي كسر مضاعف في يدك....وهي طلعت من السالفة سليمة!


مزون تنهدّت ثم سكتت
حقيقةً هذا ما حدث لها والأخرى حينما علمت بما حدث لمزون اتصلت عليها لتعتذر ولكن مزون قطعت علاقتها معها مؤكدّة لها انها لا تريد هذه الصداقة التي خُدعت بها ولا تشرّفها على حد قولها!

فقالت وصايف: خالي عرف بهالامر...
مزون ضحكت: ههههههههههه كان ما سمعتي صوتي بس اخوك فهد عرف...
وصايف فتحت عيناها على الآخر: كيف عرف؟

مزون سكتت، وكأنها علقَت بذاكرتها على الموقف الذي دفعها للقول والإعتراف!

وانفعلت وصايف لتتمشى في غرفتها بانفعال: لا لا قوووووووولين .....اعرفك....ام لسانين ........تعاندين......وتلاسنينه...مانسيت قبل شهرين لم زرناكم وشمّك ريحة دخان وسألك وبكل وقاحة قلتي له ادخّن وانتي اصلا ما تدخنين.....بس تبين تستفزّينه!


مزون سحبت نفس عميق: اخوك مستفز....اصلًا....دايم يفوّر لي دمي...

وصايف: بس تراه يخوّف...هو ما يعاقب لحظتها....عشان يضرب بدل الصاع صاعين......مو نفس ريّان.....

مزون ارتفع صوتها بغضب: طييييييب شسوي فيه هو دايم يحشّر نفسه فيني....ويستفزني....قلت له.......وقال بقول لأبوي بس اشوا ما تهوّر ورجع لكم وفكني من شرّه.....

وصايف تنهدّت بضيق ، على حال ابنت خالها : طيب والحين خالي كيفه معك؟
مزون مسحت على شعرها: زي الزفت والله......مو طايق يشوفني.....وحتى لجا يساعدني .....مو مرا......فوق ما هو كاسر يدي جالس يعاقبني بنفوره مني.....ومخليني اتحمّل مسؤولية يدي المكسورة بروحي.....وانا تعبت مو كل شي قادرة اسويه بيد وحده!

شعرت بالأسى عليها واخذ شيء بداخلها يرتجف خوفًا من عقوبة ستأتي على رأسها لو عرفوا اهلها عن موضوع حبها المزعوم، تنهدّت بضيق: عمري انتي....تحملي....شسوين بعد...تراك مرا غلطانه....وزين منه كسر يدك ولا كسر راسك.....

مزون نظرت إلى يدها المجبّرة: والله ما قلت شي....بس شي يحز بالخاطر اعيش بوسط مكروهه فيه..وبيني وبينك ما نيب متعودة على زعل ابوي!

وصايف: عشان تستوعبين جنانك ولا تعيدينه مرة ثانية...

سكتت مزون ثم قالت : طيب قولي لي انتي وش فيك...وش الشي اللي شغلك عني....

وصايف تحدثت بلا حواجز: نواف

قاطعتها وهي تتأفف: ما تركتي حُب هالمبزرة انتي؟.....مجنونة؟...مستمرة؟

وصايف ارتجفت يديها : مستمرة وعلاقتنا متطورة....

مزون بحلقت في اركان الغرفة وهي تردف بسخرية: حلو حلو.....ها لوين وصلتوا؟....صعدتوا فوق النجوم؟!


فهمت مغزاها واخذت تعض على شفتيها : مع الاسف...

مزون بشهقة: وش سويتوا يا المجانين؟

وصايف انهارت باكية هُنا : مو انا ....هو....

مزون بصرخة نست نفسها: وصايفوه تكلممممممممممممممي معي بصراحة لا تخليني اجن عليك.......وش صار يا الخبلة؟

وصايف مسحت دموعها واستنشقت هواء لرئتيها لتهدأ عواصفها: باسني على خدّي...و
مزون عقلها وقف هنا: و؟
وصايف بحرج وخوف عظيم: خدّي فاضحني!
و بانفعال: فهميها عاد؟

مزون صرخت من جديد وابعدت وصايف الجوال عن اذنها
: ايا الـ##........الحيوان ......مجنونة انتي كيف سمحتي له.....وصايفوه.......يا هبلة كيف سمحتي له.....تعالي تعالي......فهميني شلوووووووووووون؟

وصايف بتبرير: ما سمحت له بس هو ما عطاني فرصة استوعب.....

مزون بانفعال: اتركي هالغبي عنك...والله انه بجيب العيد فيك.....غير كذا.....حرام اللي تسوونه ....واذا اليوم تجرّا يبوسك...والله بكرا راح.....يسوي ألعن من كذا فيك......وبدال ما يبكيك دموع مثل الحين ببكيك دم وندم....

وصايف بلعت ريقها: صار لي ستة ايام ما كلمته......

مزون بنبرة مرتفعة: ولا تكلمينه يا غبية......شوفي سمعيني زين.....انا غلطت وغلطي يعتبر بسيط...مو بسيط هو ....بس ولا شي قدام اللي تسوينه انتي وهالدلخ نوافوه....وشوفي خالك وش سوا فيني كسر يدي......عاد عايلة السّامي ما راح يكسرون يدك....راح يمسحون دمّك من على البلاط قبل لا يبرد فاهمة!؟

وصايف بكت...

مزون بتوبيخ: اي ابكي ابكي......الوضع ما يمزح....والله بس تنكشفون.....بنصلي عليك صلاة الجنازة.......يا غبية....كيف تصدقين حبه اصلا؟ها....

وصايف بنبرة باكية: والله احبه.....

مزون بمزاج عكر: حبّتك القرادة انتي وهو......اتركي عنك شغل المراهقات الماصخات.....وركزي على نفسك.....احفظي دمّك ولا ترخصينه بسوالف حب وعشق.....لا ينهدر على الارض عشان يغسل العار.....اللي ماحد يبيه!

وصايف بانفعال بالبكاء: لا تخوفيني......

مزون تزيد من العيار: ما اخوفك هذا الواقع....وبعدين الحيوان الزفت لو يخاف الله...ما سوا فعلته.......مجنون هذا....ما يحسب احساب لأحد....

وصايف بخوف: حاسني قلبي ريّان شاك في وضعي......

مزون : وانتي يا غبية لا تثبتين شكوكه ابعدي عن الشر وغني له.....اظن كلامي واضح....
وصايف مسحت دموعها: طيب....

مزون زفرت: الحين انقلعي....خليني امشط كشتي وبتصل عليك بالليل واذا دق عليك الحمار لا تردين.....

وصايف: طيب...انقلعي...
.
.

ثم اغلقت الهاتف وبقيت مزون تكرر: غبية والله غبية.....
.
.
ثم نظرت لوجهها الشاحب ، والى البثور التي خرجت لتتبعثر على جبينها وعلى وجنتيها بسبب سوء حالتها النفسية ، سحبت المشط تحاول ان تمّشط شعرها بيدها اليمنى ، واخذت تتذكر الامر ، تحمد الله انها لم تخضع في حُب سقيم قد يُجلب لها الشبهات ثم ضحكت هنا ، هي تُجلب الشبهات لنفسها دون حب بل بعنادها وخروجها عن الخطوط الحمراء، تذكّرت حديث وصايف وكيف ريّان يشك بها، تنهدت ودعت ربها ان يلطف بحالها وتبتعد الانظار عنها، حقًّا خشيت من فهد ان يلتفت في شكوكه ناحيتها تقسم لو شّك لن يدع عظمًا سليمًا فيها ،ارتعد قلبها
وتذكرت موقفها معه حينما خرج والدها ليرتاح ، لم تمكث عشر دقائق في الغرفة حتى به دخل
عليها وصرخت في وجهه وهي تحاول ان تغطي شعرها بالحجاب: وين داخل انت بلا احم ولا دستور؟

في رأسه مئة سؤال وسؤال يريد ان يأخذ اجوبتهم منها سريعًا: بسألك كم سؤال وبطلع....
مزون بنبرة حاده: وانا اقول اطلع من الحين لأني ما عندي لك أي جواب
فهد نظر إلى وجهها الذابل: لا بتجاوبيني غصبن عليك.....
ارتفع صوتها وهي تتحدث: مو جبورة يا روووووووووح ابوك انت....اطلع برا....ولا تنسى الحدود اللي بينا...
فهد بنبرة لاذعة: ليتك فاكرة هالحدود يا ام حدود لم هربتي .....مع خويّك....
مزون بدفاع: ما عندي خوي .....ولا تقذفني لا تخليني اقول لأبوي ......أنك تدخل لي بعد ما يمشي....
فهد اقترب منها: اذا انتي قدها قولي له.....وشوفي كيف يرجع عليك الوضع بشكل ضربة راس.....
وفهد ابتسم بسخرية: واظن ما تبين تنضربين ....ضربتين على الراس توجّع.....
مزون سحبت نفس عميق ونظرت له: شتبي انت؟.....ياخي ليتك محترم مثل اخوك ريّان كاف شره وخيره عني.....
فهد اشار لنفسه وبحده: انا فهد مو ريّان.....وكل واحد يعبّر عن غضبه وجنونه من اللي سوتيه بطريقته......
مزون : مفتخر بشخصيّتك الوقحة يعني؟...ليتك ربع من شخصيته.......بس....

فهد اثارت غضبه ثم طرح سؤاله بعد أن تذكر حديثها السابق: ليش هربتي؟.......ومنو خوي صديقتك؟

مزون اشارت لها بيدها وكأنه تخبره (انت مجنون): انفصام وزهايمر ما تجي والله........
فهد بحده: جاووووووبيني....
مزون صرخت بنفس حدّته: ما نيب مجبورة اجاوبك....ولا تتتتتتتترفع صوتك علي....

.






شتات الكون 03-01-21 11:13 AM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 


فهد بتهديد: بتقولين غصبن عنك....منو خويي صديقتك.....
مزون شعرت بوجع يدها هنا : ماعرفه.....وبعدين وش تبي منه؟....سالفة وانقضت...وانا خذت جزاتي....انت وش حارق رزقك.....ليش حاشر نفسك فيني....ياخي انقلع......اطلع برا.....

فهد : هالمرة بسكت.....غلطة ثانية قسم بالله...بنّدمك عليها.....وتذكري كلامي زين....

مزون : منو انت عشان تهددني....وكيف بتندّمني يا ولد السّامي هااا...انقلع عني انقلع....عندي أبوي يندّمني مثل ما يبي...ويعاقبني مثل ما يبي.....انت مالك شغل فيني....فاههههههم....
فهد هز رأسه: بشوفيني قدّامك عند اي غلط ....وبعلّمك ولد السّامي وش بسوي.......وتذكّري زين اسوي كذا لأنه عرضك وشرفك عرضي وشرفي...وسمعتك من سمعتي يا فااااهمة!

مزون بنبرة سخرية: مالك دخل فيني وكل واحد يشيل عيبه ......وطلعوا مراجلكم على انفسكم يا عيال السّامي...اوك....والحين برا.....

ودّ لو يخقنها بيده ، ويصفقها على وجهها ليجعلها تعي فعلتها وخطئها ولكن تعوذ من الشيطان وانسحب قبل ان يجن عليها، حقيقةً يخشى على خاله من افعالها وعلى والدته ويريد ان يوقف هذا الجنون قبل أن يُخرج اهلها من جنونهم لينقضّوا عليها بلا رحمة!
.
.
بينما هي في الواقع اخافها حديثه، تشعر فهد في رأسه موّال ، ولا تريد أن تُصيب في معناه، ولكن ستحاول ان تخفف من حدّت افعالها وجنون افكارها ورغباتها في هذه الايام القادمة من اجل ان تظفر برضا والدها وليس برضا ذلك المزعوم فهد!
.
.
.
اتصل عليه حائر هل يرد ويجيبه ويخبره انّ الوقت غير مُناسب في الخوض في الحديث عن هذا الأمر أو يخبره أن يمهله ايام اخرى ، لم يُجيبه نهض وخرج من الغرفة يشعر بالحرج، ويشعر انّ الأمر بدأ يضغط عليه، كمّا انّ الظروف غير مُتاحة الآن ليدخل من جديد في نقاش مع والده
خرج و ذهب لغرفة اخته ليطمئن عليها
طرق الباب ثم دعته بالدخول
ابتسم لها: اخبارك اليوم؟
دانة تشعر انها اصبحت بخير رغم الضجيج الذي يعود إليها في الليل: بخير لا تحاتيني....
صارم : اليوم بنت عمّك رحيل راح تطلع من السجن...

شعرت بالأسى على رحيل لفترة ليست هيّنة شعور ان تُسجن مظلومًا وتُهدر من عمرك سنوات وانت تنظر لها بعجز شيء يُقهر القلب والعقل
تمتمت: الحمد لله اللي ربي بلّغنا هاليوم......مسكينة ثمان سنوات ضاعت من عمرها....
صارم بهدوء: الله يعوّضها .......
دانة : آمين..
ثم اطرقت: شصار على موضوع عهود...

صارم : ابوي ما هوب معطيني لا اشارة رضا ولا اشارة رفض....

دانة بجدية: حاول تقنعه ......لا يوقّف رزق عهود على احلام واماني مو أكيدة......صدق هي صغيرة.....بس ذياب ولد خالتي ما ينتعوّض.....

صارم تنهد: بكلمه وبحاول فيه حاليا ماقدر اكلمه الاوضاع معتفسه الله لا يعفسنا.....وذياب الله يهديه مستعجل يتصل علي ويحرجني....مادري شقول له....

دانة : الله يكتب اللي فيه الخير......عهود تستاهل كل خير...

فجأة دخلت عهود وهي تقول: وش فيها عهود؟

صارم التفت عليها وهو يقول: قولي وش ما فيها؟

دانة: هههههههههههههه.......
عهود بوّزت بفمها: الله .....وش فيني......واضح شكلكم تحشون فيني....بس....عادي ما عندي مشكلة محتاجة حسنات مجانية..حشوا لين تتعبون!
ثم اردفت: المهم نزلوا.....سويت كيكة.....

صارم نهض : اجل صارم تحت يطفح فيها.....
ضحكت عهود: هههههههههههههه لا والله اخوك هالليّام ضارب عن الاكل ما دري شفيه.......

دانة نهضت: يمكن عشان الاختبارات قرّبت.....وهو ثالث ثانوي...وبدا يحاتي...

صارم : والله ما ظنتي شوفي وش مسوي من مصيبة وخايف نكشفه....
عهود ضحكت: هههههههههه مو لهدرجة عاد....
دانة اغلقت باب غرفتها حينما خرجوا: سويتي شاي؟
عهود : اي يلا نزلوا عاد...مليت وانا انتظر...ترا....
صارم : سوي لي قهوة انا ماحب الشاي...
عهود وهي تقفز على عتبات الدرج: طيب...
.
.
في غرفة نواف، يجول في الغرفة ذهابًا وإيابًّا، اخذ عقله الطائش يفكّر هل بدأت تكرهه بسبب فعلته التي نتجت عن رغبة حالمية بالحصول على موقف رومنسي كهذا!، موقف لم يحسب عواقبه ولم يتخيّله يومًا يحدث في ارض الواقع، ولكن حينما رآها هُناك شيء بداخله دفعه لجنون الإتيان بهذا الذنب الذي ابعد صوت وصايف عن مسامعه كعقوبة يستحقها على مدار الستة أيّام ، تنهّد ...وبدأ يضيق من فعلته ......مسح على رأسه ......ونظر لأرجاء الغرفة .....وهو فاقدٌ لعقله...ما ذنب قلب عاشق مندفع للهاوية؟ وما ذنب عقل يُحارب النوايّا بصرامة العواقب التي قد تكون سببًا في فصل تيارات هذا الحُب؟ كيف لكيانه الصغير يحقق مطالب حُب عفيف لسنوات ليحضى به على وعود وميثاق غليظ؟ تساؤلات ....وافكار كثيرة تذهب وتعود في عقله....ويرفضها قلبه.....ويقتات عليها ذهنه في التعمّق بها ليُصيبه جنون لحظي....جعله يتأفف......ثم سحب الهاتف من جديد
واخذ يتصل عليها ولكن هي لم تُجيبه!
.
.
مضطرب وخائف، هل حان لقاؤها؟ هل حان موعد اللّين والمبادرة في مد يد العون لها بشكل مباشر ليُشعرها بأبوّته هل آن أوان التنّازل عن الغضب والعصبيّة؟ هل يستمع لصوت زوجته (عذبة) التي تأتيه في منامه توبّخه على هذا البُعد، تُبكيه لتوقظ ضمير الأب ، هل اليوم يستطيع أن يحدّثها وكأنه نسيّ كل شيء، لا يستطيع في الواقع ، هو يحبها لم يكرها إلى الآن ولكن يكره ان يراها خلف قضبان السجون، وكره منظرها ووقفتها في المحكمة منهزّه وعيون ضُعفاء النفوس تفترس جسدها الذي يرتجف بخمول تفكيرها في تلك اللحظة، اثارت غضبه رغم ما فعلته يُدعيه بالافتخار بها، هي حفضت نفسها، حاربت إلى أن اوقعت الشيطان في الغار واغلقت عليه الأبواب المفتوحة، ولكن لا يستطيع ان يتجاوز غضبه وينهمل عليها بأبوّته لا يستطيع هو مجروح، وقُربه منها يُزيد من إلتهاب جُرحه الصغير والعميق في قلبه!
.
.
ينظر لزوجته، متحمّسة وكأنها ستلتقي بها اليوم بشكل مُباشر وكأنها تستطيع ان تحتضن جسدها الواهن، يشعر بحبها لها حتى في بعض الحين يشعر انها تحبها اكثر من ابنتها وصايف، رحيل لها مكانة في قلب خالتها التي اعطتها من وقتها الكثير، يذكر حينما تقدّم لها ليث، اوّل الرافضين كانت خالتها ، برهنت على هذا الرفض عمرها الصغير وعدم قدرتها على إدارة المسؤولية، ولكن لم يستمع لها، وابعدها عن احضانها، وجعلها تُبكيها ليالٍ طويلة، حزنت وذبلت مُنذ ان اصبحت رحيل على متن الطائرة لتتغرّب عن وطنها لمدّة كادت تقتل قلبها!
.
.

كانت تجول أمام عينيه ، متوترة وقلقة.....يفهم شعورها...وخوفها....لم تتحدث ولم تنبس بكلمة....لأنها تعلم ما إن ستتحدث سيسد طُرق الحديث عليها ويخرسها بلؤم غضبه على هذه الحادثة...لذلك خرجت....وبقي في الغرفة خلف اسوار مخاوفه ورهبته من خروج رحيل!
....
سمع خطوات ابنَيْه فهد وريّان ومرورهما للنزول.. من على عتبات الدرج ولُقياهما لخالتهما التي قالت: اتصلوا لي على ليث.....خلاص ماقدر...ابي اكلمه....
.
.
اغمض عينيه وهو لا يقدر ولكن لا يستطيع ان يعفو عمّ حدث رغم انّ الامر خارج عن إرادتها، ولكن شيء يدعوه للباس ثوب القساوة ويدعوه لعدم الصفح عنها، ما حدث آلمه بشكل متقطّع...إلى ان احدث بداخله تشققات نبتت بداخله نبتة القُرَّاص لتبث سمها العنيف وتخنقه، لذلك لا يستطيع ان يسامحها على إنبات هذا النوع من النبتات التي آثارت جنونه وغيث حُزنه ، يعلم الآن هي بحاجة إليه ولكن بُعده عنها افضل لكي لا يزعجها بعتابه وبحديثه العلقمي!
.
.

تنهّد وتمتم بالاستغفار
.
.
.
ولكن في صالة المنزل جلست امام ريّان حدّقت في وجهه: اتصل عليه...

تحدث فهد بنبرة خالية عن أيّة مشاعر:خالتي...استهدي بالله....وصبري.....تو رسل لريّان ما بعد ينهّون الإجراءات.....


نهضت وهي تضرب على قلبها وهي تكرر: قلبي مو قادرة....اصبر...قلبي ياكلني بشوقه عليها.....هذي قطعة من اختي...هذي وصيّتها لي.....قصّرت بالوصيّة قصّرت....

ريّان نظر لفهد الذي بدأ يزفر انفاسه بصوت مسموع يعلم الحديث عن والدته يؤلمه ، ويشعره بأحاسيس الحُزن والضعف، موت والدته اثّرت في نفس فهد بالشيء الثقيل والكثير!

نهض: خالتي....تكفين......اذكري الله .....

فهد وقف: خالتي تمالكي اعصابك...لا تنزل وصايف....وتنصدم لوضعك....

ام وصايف نزلت دموع الفرح من على خديها ومسحتهما وهي تكرر: كنت انتظر هاليوم....انتظره لين صبري نفذ....مو قادرة اصبر بعد.......مو قادرة....

احتضن رأسها ريّان وقبلّه وقبّل يدها وهو يقول: هانت خالتي هانت......
فهد رأف بحالها، سحب هاتفه واتصل على ليث
.
.
.
ليث بعد زوبعة الاحداث التي مرّت عليه ، قرر ألا يراها لمدّة الستة الأيّام الماضية لكي لا يزعجها ولكي تتشافى ، اخبره الطبيب إن لم تتحرّك كثيرًا ربما يستطيعون السيطرة على النزيف وإلّا كانت ستخضع للعملية جبرًا على ليث! فابتعد لكي لا يدخل معها في جدال، ولكي لا يستنفذ طاقتها ، ولكي لا يجن جنونه عليها ، انشغل في امر تجهيز غرفتها في شقته وقام بشراء ملابس عشوائية لها حتى انه لم يهتم لمقاسها ولكن خمّنه!، رتّب امور شقته خلال ثلاثة ايام، ثم لم يعود للشقة بل......اصبح وبشكل متتالي يذهب لأمل في شقتهما القريبة من شقة ركان...ولكن بمسافات قليلة .....

بدّل ملابسة، اليوم هو اليوم الذي انتظره ورسم ردّات فعله فيه.......اليوم سيضع عينيه في عين العدو ليخبره انه (انتصر) ولكن كيف انتصر وهم ما زالوا يبثون سمهم بتهديدات مبطّنة ومخيفة؟......ارسل رسالته
لركان الذي ما إن رآه بحاله الذي لا يسر بعد ان عاد لشقته في تلك الليلة التي صار عليه الهجوم حتى شفق عليه من جديد واخذ يشد من أزره ويخفف عنه وعن أمل...حتى به تناسى امر سوزان ..بشكل مؤقت....في الواقع وقتهُ اصبح مزدحمًا لا يجد وقتًا للتفكير في سوزان....فأمل اشغلت باله....وليث ارعب فؤاده بمنظره المخيف ولـ شفته التي تنزف...وسيارته بشظايا الزجاج المنتثر على المقاعد الخلفية....

فهم من ليث كل شيء....وعاد يطبطب عليه......وعاد يخفف من ألمه ووجعه......وعاد للقضية ليختمها ...دون مشاكل....اليوم ذهب للشرطة ليُنيب عن رحيل....ويوقّع على اوراق الخروج الرسمية.......ولأن صحتها مازالت سيئة استطاع ان يخرجها بهذه الطريقة عن طريق ثغرة قانونية لا تعتدي على قوانينهم......دون ان يجبراها على دخولها لمركز الشرطة!
.
.
ارسل له(خلصت؟)
.
.

لا يريد أن يذهب لها قبل أن يحدّث ركان ويخبره انّ الأمر انتهى

ثم نظر للغرفة لم تكن أمل موجودة ، بل ذهبت لعملها اليوم يعلم تحاول الهروب منه ومن لسانه تحاول الّا تدخل معه في نقاش يؤول بهما الى الماضي وإلى العتاب الطويل تضايق من نفسه وتضايق منها كثيرًا؟

جلس على طرف السرير ، سمع رنين هاتفه ظنّ ركان هو من يتصل لذلك
اجاب: هلا ركان...
فهد شعر بلهفته فقال: انا فهد......ليث طمنّا؟

ليث ادرك الجميع في حالة توتر ،الجميع خائف من حدوث شيء يؤخّر خروج رحيل من السجن!

مسح على وجهه: لسى باقي الإجراءات ما خلصت....
فهد نظر لريّان وهو يطبطب على خالته وخالته التي تدعو لرحيل بحرقة
مشى بهدوء مبتعدًا عنهما وبهدوء: ليث صاير شي؟...معقّد الامر؟

ليث : لالا....بس اجراءات قانونية طبيعي تطوّل....تطمنوا كل شيء بخير.....

فهد بلل شفتيه: طيب مابي اطوّل عليك...مع السلامة....
.
.

اغلق الخط، ثم نهض وهو يسمع جرس الباب، يشعر بالاضطراب والخوف، يشعر في اي لحظة سيخسر نفسه او سيخسر رحيل.....قلبه يرفرف على أجنحة الموت والفقد!،

نهض وفتح الباب...ونظر لوجه ركان...
صُعق بمجيئه اخذ من خروجه الى المركز بما يقارب الساعتين والنصف.....نظر إليه وكأنه يريد أن يلتمس فرحًا ويزيل خوفًا

ركان دخل واغلق الباب
ليث: بشّر...
ركان ابتسم بشكل تدريجي ورفع الملف في وجه ليث: عدّت على خير...

ليث تنفس بعمق ابتسم واخذ يضحك بشكل هستيري ، وهو يمسح على رأسه ، ويكرر: الحمد لله الحمد لله.....

ركان اقترب منه ولكي يُملم فرحته الضائعة في حلقة البؤوس والخوف....احتضنه....وهو يقول: الحمد لله .....والف الحمد لله على سلامتها يا خوي!...
ليث عقد حاجبيها لا يريد ان يبكي لا يريد ان يهتز ولكن ، اغمض عينيه ابتلع غصّته....حضن ركان بشدّة ، شعر انّ هناك ثقل انزاح عن قلبه الآن.....شعر انّ ضميره بدأ يخف من ضربه على مواطن الأوجاع...شعر بجمال الحياة والعالم رغم أنه قبل عدّة ايام يراهما بالسواد المعتم والخيبة الوخيمة...ركان طبطب عليه ....ثم ابتعد ليث وخرّا ساجدًا ليشكر الله ، ثم نهض سريعًا
وهو يقول: الحين بروح لها....اليوم خروجها من المستشفى اصلا....

ركان مسك يده هنا ثم قال: ليث......في شي لازم اقوله لك....

ليث التفت عليه : وشو؟

ركان اقترب منه: حياتك وحياة رحيل...وحتى امل في خطر....لذلك كون حريص.....وانا بكون معك.....وافضّل آخذ امل عندي بالشقة.....ومتى ما جات ليلتها تجي بنفسك تاخذها وجيبها هنا.....
ليث هز رأسه برضا: ابشر.....

ثم قال ركان: انتبه لنفسك ليث....مابي اخسرك....

ابتسم إلى ان بانت اسنانه : لا تاكل هم....
ثم نوى الخروج ولكن ركان امسكه واخرج من الملف ورقة متوسطة الحجم: خذ .....عشان توريها الشرطيين اللي على بابها.....بمجرّد ما راح يشوفونها راح تصير رحيل حرّة!

ليث سحبها من يد ركان بيده المُرتجفة، ابتسم في وجه ركان وهو يهمس بصوت مرتجف: مشكور ركان على كل شي....
ركان طبطب على كتفه ، ثم خرج ليث!
.
.
وبقي ركان يمسح على رأسه ليث عاصر أزمنة المعاصي في اوقات هو حاول أن يسحبه منها، كان يُرمم معاصيه بالنُصح وبالرفق به، لم يتركه يومًا كان الظهر الذي يُسنده مُنذ ايّام الدراسة ولكن كلاهما لم يتوقعا يومًا انهما سيقعا في فخٍّ عميق في ارتفاعه ووعر في عرضه، ركان استطاع انقاذ نفسه بسبب فشله لأوّل تجربة قام بها وقتها شعر بالأسى، شعر بالحُزن واخذ يدعم ليث وسلمان بالمواد التي يحتاجونها لصنع تجاربهما متأملًا لفوزهما والظهور على عتبات المسرح الذي يتوّجهما كمبتعثين موهوبين في دراستهما وافكارهما، ولكن كل شيء عاكس توقعاتهم ، كل شيء اخذ يضغط عليهما وهو الذي اصبح خارج دائرة السوء إلّا انه تعايش معهما اجواء رهبة الإجبار والتهديد،

الآن يقف بجانب ليث حتى بعد ان اصبح زوج اخته لم يتوقف من مساعدته المتعلّقة بزوجته رحيل، فهو يساعده مُنذ وقت طويل قبل أن يكون بينهما نسب حتّى، كان يشد به ازره، رغم أنّ زواجه بأمل لم يكن مقتنعًا به، ولكن أمل اصرّت عليه ، وحينما حاول يمنعها ، اخذت تضرب عن الطعام وتتخلّف عن الدراسة لأيّام جعلتها على حفى شُفرةٍ من الطرد من الجامعة ،

في الواقع هو فكّر كثيرًا ليث رجل ، تاب عن معاصيه، واصبح صلب في امور كثيرة كان ليّنًا فيها، الحياة صقلته وجعلت منه رجلًا متزنًا في افكاره ومعتقداته ، ولكن اقحم نفسه في مجموعة تخدع اصحاب العقول التي تحاول تطوّر من نفسها جعل قلبه يرفض هذا الارتباط
ولكن خضع لقرارهما، وقبل ان يزوّجها إيّاه سرًا دون ان يُخبر بقيّة اهله، الآن يشعر انّ العاطفة سحبته بالموافقة ولكن عقله بعد كل هذه التهديدات جعله يندم

وجعله يخاف من ان يخسر أمل في لحظة غفلة من ليث، كما انّ امل ليست على ما يُرام
ليس بسبب الإجهاض فقط يشعر انّها تُخفي امرًا ثُقل على اعتاقها
سحب نفسه إلى صالة الشقة وسحب هاتفه
سيتصل عليها ليطمئن قلبه ويوقف تفكيره الذي اخذه لمنحدرات مُظلمة
.
.
.
تعلم اليوم سيلتقي بزوجته، وسيحتضنها بحُبه الذي منعه من ان يحبها هي ليست مغفلة تعلم بكل شيء، بينما ركان لم يخفى عليها شيء ابدًا حينما تقدم ليث لخطبتها اخذ يسرد عليها انه متزوّج بابنت عمّه، الذي انسجنت ظلمًا، وانّ حياته في خطر ولكن لم يوضّح لها ماهية الخطر؟
ولكن هي مُجبرة على الموافقة ، لكي لا تؤلم قلب أخيها ولكي لا تخيّب ظنها فيه، وافقة وهي تكتم آهات منقهرة ، جبرت نفسها على مغتصبها إلى ان تولّدت بداخلها مشاعر غبيّة، احبتّه، وتمنّت لو ينسى الموقف الذي عجزت هي من ان تنساه، لن تنكر كلما اقترب منها ليث وكلما يحاول ان يُلاطفها بالحديث تتذكّر الموقف لتنفر منه، ولكن شيئًا فشيئًا بدأت بتقبله حتى مال قلبها إليه بقدر لا تستطيع ان توصفه..فهي تحب ليث..من بعيد..لا تحب ليث القريب من الجسد ليث الذي يخنق قلبها ويعتصر عقلها بذكرياتها السيئة..لا تدري كيف جمعت بين هذهِ المشاعر ولكن حدث وأحبّته!

في الواقع ليث لم يميل قلبه يومًا إليها كل ما فعله استرها على حد قوله خاصةً بعدما فُجع انها اخت صاحبه وقتها جنّ جنونه وانهار يوبّخ نفسه ، وقَبل ان يتزوّجها لكي لا يقع من عين صاحبه ولم يرد أن يكسره!

شعرت بوخز البرد يهشّم صقيع حُبها الذي اصبح ساخنًا بالغيرة من مسجنونةً ستخرج اليوم لتُخرس عاشق مُذنب بحقها ، احتضنت جسدها بيديها،
تساءلت ماذا رأت فيه لتحبّه وليُثير لوعة غيرتها على خبر اطلاق تلك المسجنونة التي تجزم انها ستسرقه منها رغم انه مسروق من قِبل قدرها ليُبعده عنها كيلومترات طويلة حتى وهو ممسك بكف يدها؟

تنهدّت، ارتجف قلبها وجعًا من ليث، لم تستطع الصمود أمام حماسه وهو ينتظر في الشقة، فخرجت لتوهمه أنها ذاهبة إلى عملها ولكن في الواقع لم تذهب، طيلة ذلك الوقت بقيت تتمشى في الشوارع لتخفف عنها عبء التفكير، وعبء الحديث الذي لا تستطيع البوح به!

ودّت لو تسأله هل تحبها؟ ماذا تعني لك؟
هل تاقت روحك شوقًا لها؟
ولكن افعاله كانت تُجيبها، نزلت دمعه من عينيها كانت ستمسحها ولكن سمعت رنين هاتفها
فاخرجته من الحقيبة ونظرت للاسم (ركان يتصل بك)
اجابته دون تردد بلعت ريقها ثم قالت: هلا ركان...
ركان شعر بثقل نبرتها تساءل: في المدرسة؟

تحدثت بكذب وهي تنظر لسكون المكان الذي تمشي بغير هُدى على طريقه: اي.......آمرني؟
ركان مسح على انفه: ما يامر عليك ظالم.....بس حبيت اسمع صوتك واطمن....

أمل بشك: ركان اهتمامك زايد فيني....

ركان هو خائف من اقتحام العدو صفوة حياته، وخائف من التهديدات تطولها لذلك في الأوان الأخيرة أخذ يهتم بها بشكل مبالغ فيه
: يمكن عشاني ندمان اني تركتك فترة بدون ما اهتم.....

أمل سكتت ولكي تخفف عنه اردفت: ما لومك...شغل المُحاماة مو سهل.....وعارفة يومك كله يروح في ملفّات هالقضايا......الصعبة!

ركان رقّ قلبه على حديثها وطيبة قلبها: يعني مو زعلانة مني.....

أمل بنبرة صادقة: في احد يزعل من ابوه؟

ركان لمعت عيناه بقهر فُقد والديه، شعر بوخز الكلمة ، هي تعتبره مثل والدها تمامًا رغم فارق السن ليس كبير بينهما، حاول أن يُلملم ضياعه بعد كلمتها وحاول السيطرة على انفعاله بقوله: الله انا ابوك؟....ِشكلك نسيتي بينا بس اربع سنين؟

ضحكت وهي تُلملم جراحات كُثر اوّلها الفُقد: هههههههههههه.....اي ابوي ....عندك مانع......
ثم تحوّلت نبرتها للين ولرغبة كبيرة في البكاء: ركان.....أنت اخوي...وابوي....وامي...واختي.....وكل شي بالحياة.....

ركان ادار عينيه ليُداري دمعه كادت تخونه لتسقط: الله يخليك لي يا أمل.....

أمل مسحت دمعة تسللت على خديها: يلا .....باي....وراي كلاس الحين...

ركان يخفف اجواء الحُزن: طيب يا معلمتنا الحلوة.....انتبهي على نفسك....
أمل ابتسمت : وانت بعد...
اغلق الخط ، وهي اكملت طريقها للهروب من فكرة ذهاب ليث لزوجته الاولى !
.
.
بينما ركان بقي مكانه، يومًا عن يوم يشعر انّ أمل حياتها في ضيق مع ليث ولكن لا تُخبره بشيء ويخشى أن يكبر الأمر ولا يستطيع حلّه فيما بعد، اسند ظهره على مسند الكنب ونظر للسقف
وبدأت اسالته تجول في خاطره

.
.
لماذا جميع من نحبهم يرحلون سريعًا؟
إن لم يرحلوا بالموت رحلوا على سبيل الافتراق في مفترقات طُرق الحياة؟
لماذا يحدث هذا الأمر ، هل بسببه هو؟ هل لأنه ركان ليس شخص آخر؟

فقد والده ووالدته في سن كان في اوج حاجته إليهما وفقد سوزان حينما لامس قلبه حُبها!

اغمض عينيه، وتذكّر الاموات اولًا ثم اخذت صورة سوزان تكبر في ذاكرته، تحطّم اشياء كُثر بداخله، اشتاق إليها، ودّ لو يكسر حاجز الخوف من ايذاؤها ويتصل عليها،

فتح الهاتف، ذهب سريعًا إلى معرض الصور ، وسقطت عيناه على صورتهما، كانوا سُعداء لحظتها فريحين بهذا العُشق المتبادل، فالعاشق لا يريد اكثر من ان يكون عُشقه متبادل لا يريد شيء آخر سوى ان تبقى الإشارات على اتصال ووفاق دائم، ولكن ماذا حدث؟
تنهد
انقطعت سُبل هذا العُشق ولكن لم يمت إلى الآن يحتضر، يلوك نفسه ويلفظها من جديد خاسرًا جزء منه على أرض الواقع!

نهض ، وخرج من الشقة تارك ضوضاء تفكيره في الجانب الآخر من الحياة!
.
.
.
لا تريد لهذا الزواج الاستمرار، لا تريد أن ترى احفادًا من مسجونة تجرّعت ظلام الليّالي لسنوات عديدة ، لن ترضى ولن تخضع لقرارات تخمنّها ستظهر فيما بعد
سمعت رنين الهاتف سحبته اجابت: هلا ام صارم...
ام صارم وهي تحدّق في وجه زوجها : ما اتصل ليث وبشركم بشي؟

الجميع ينتظر والجميع يترقب اتصال ليث: لا ما اتصل.....
ام صارم نظرت لزوجها الذي اخذ يأكل نفسه بقلق كثُر وتعدد في معانيه
قلق متجه لرحيل وقلق متجه لنواحي عدّة
اخبرتهُ ان يتصل على ليث ويطمئن
كذب عليها بقوله(ماله داعي)

تنهدت ثم قال: اجل لاتصل ....عطينا خبر....

تحدثت الاخرى بلا نفس: طيب

ثم اغلقت الخط، ونظرت لفيصل ....ولمحمد.....اصايل كانت في غرفتها وبينما هيلة الى الآن نائمة بسبب سهرها الطويل في الليل

فيصل كان يفهم حنق والدته ، وخوفها من خروج رحيل ، شعر بالبؤس لناحية ابنت عمّه الجميع ينفر منها وخائف من خروجها الذي يُعني إعلان نتيجة بعثتها مع ليث للغير بطريقة غير مباشرة ، حاول طيلة الليلة الفائتة التوّصل لحسابات اخيه الجديدة وفشل ولم يعرف شيئًا جديدًا عنه ، بلل شفتيه ونظر لمحمد الذي اخذتهُ الايّام الماضية بكثرة السرحان والانطواء في غرفته

الجّد جعلهم يعيشون ايّامًا صعبة ، ومرهقة

تنهد ثم قال: يمه اجلسي....والله توترت من توترك....

ام ليث التفتت عليه بطريقة افتراسية: ومن قالك اني متوترة....
نطق محمد: واضح.....من نبرت صوتك.....
دخل ابا ليث هنا على حين فجأة وهو يقول: ماتصل ليث؟

فيصل تحدث وهو ينظر لوالدته شعر انها ستنفجر اليوم في قول رغبتها عن رحيل
: لا لسى....
بو ليث : الله يجيب العواقب سليمة.......

ام ليث نظرت له وباندفاع: وين تجي العواقب سليمة......ورحيل زوجته؟

محمد انصدم من حديث والدته وانشد ظهره منتصبًا ليعتزم الوقوف
بينما فيصل ابتسم بسخرية لأنها فعلت ما توقعه!

بو ليث اقترب منها : وش الحكي الجديد اللي اسمعه؟

ام ليث نظرة الى زوجها باحتقان وجهها المحمر: ما قلت شي جديد وغلط......ولدي بسبّت هالرحيل..صاير يدخل.....في مصيبة لمصيبة.....ثانية...ومن غربة لغربة.......ملينا ....مليييييييييييينا يا علي.......ابي ولدي جنبي....تعبت وانا احاتيه وهو بعيد عني....هالرحيل شؤم على ولدي شؤم!

ابا ليث خرج عن طوره وارتفع صوته: اظن ولدك رجال طول بعرض ما هوب طفل تحاتينه هالكثر....وبعدين استحي على وجهك تقولين على بنت اخوي هالحكي .....

محمد تدخّل خوفًا من ان يكبر الامر وتزيد جرعات والدته لتثير عصبيّة والده: يمه ....يبه...صلوا على النبي.......

فيصل بقيَ في مكانه يشاهد الموقف دون ان يُدخل نفسه في فيه....

ثم قالت ام ليث بنرفزة عظيمة: اسمع يا علي....هذا من الحين اقولك.....رحيل...ما تدخل هالبيت........ولا راح تبقى على ذمة ليث.......لا تجبرونه يخليها على ذمته.....وش يبي من خريجة سجون؟!

اقترب منها ابا ليث وفي داخله قهر على ابنت اخيه ، وعصبية على حديث زوجته التي فقدت عقلها في ذكرها هكذا
مدّ يده ليصفعها على وجهها ولكن محمد اوقفه وسحب يده المرفوعة ليقبلها وهو يقول: لا يبه لا....تكفى......هدي اعصابك...
هنا نهض فيصل وشعر انّ الأمر بدأ يتوتر ويأخذ منحنيات خطرة

تحدث: يمه...ماله داعي هالكلام....

لم يشعروا بتلك التي نزلت على عتبات الدرج بسبب اصواتهم التي ارتفعت وتسللت إلى مسامعها وهي في الغرفة ....خافت من أنّ احدًا اصابه مكروه فنزلت على عتبات الدرج سريعًا
لتسمع والدتها وهي تقول: وش قلت...ما قلت إلا الصدق...خريجة سجون وليث.....ما راح يبقى معها لو ايش يصير....

شهقت بقوة حتى جذبت إليها الانظار، واخذ فيصل يبحلق في وجهها مصدوم من فضح امر رحيل أمام اخته اصايل....
محمد نظر إلى وجهه اخته، وشعر باندفاع جسده للخلف
بسبب جنون وعصبية والده الذي اندفع ليصفع زوجته ولكن تدارك الوضع واحتضن ابيه صارخًا: يبببببببببههههه


ابا ليث بعينين محمرتين: اتركني عليها......اسمعها وش تقول على بنت اخووووووووووي.....تبي تقهرررررررررني....تبي تحر قلبي....ازود من انه مقهووووووووووور....
فيصل خاف على والدته التي وقفت تنظر مصدومة لرغبة زوجها الصارمة في صفعها وحديثه بلعت ريقها ، ونظرت اخيرًا لابنتها التي تأثرت كثيرًا بهذا الموقف

محمد: يبه تعوّذ من ابللللليس.....
بينما والده كان يدفعه ويحاول التملّص منه إلى ان صرخ: فيصصصصصصصصصصل ابعد امي .....
فيصل تدارك الامر وذهب لناحية والدته وسحبها من يدها
: يمه تعالي...
سحبها وهي تنظر لحال زوجها بذعر، مشت وهي خائفة منه وعليه لا تدري كيف لسانها لذعه لينطق بهذا الحديث الذي استنفذ طاقته، ونظرت لابنتها المصدومة لقولها، وما إن اقترب فيصل من عتبات الدرج حتى سحب بـ يده الاخرى اصايل التي تنظر لوالدها وفي عينيها دموع كثيفة: امشي اصايل...
مشت بتخبّط كيف رحيل مسجونة؟ ماذا تقول؟ حقيقةً الوضع يُثير الشبهات دومًا ما ليث يعود للوطن دونها معللًا سبب عدم نزولها لكثرة الاختبارات والدراسة، و جدوله الذي يخالف جدولها تمامًا ولا يستطيعا الاتفاق على موعد واحد للنزول ، لم يكن وقتها لهم الحق في السؤال والاستفسار بعد حديثه، لذا هم يخرسون!
صعد بهما لغرفته اغلق الباب
والتفتت اصايل على والدتها: يمه شقولون....رحيل مسجونة؟

في الواقع لا تريد والدتها افصاح امر رحيل أمام ابنتيها ولكن زلّة لسانها جعلت ابنتها تتخبط الآن اشاحت بوجهها عنها وذهبت لتجلس على طرف السرير
فقال فيصل: اصايل...مو وقت اسالتك...
اصايل بنبرة بكاء: أجل متى وقته؟

ثم قالت: يعني طولة الثمان سنين مسجونة؟....طيب ليش؟

فيصل مسح على رأسه وبانهيار صوتي قال: ممممممممما دري مادري....
بكت هنا اصايل بلا صوت على الموقف الخشن الذي حدث، وعلى الحقيقة المرّه التي التهمتها بصدمة قوية!
.
.
.
محمد اجبر والده على الجلوس : يبه اذكر الله .....لا تسوي كذا ......لا تمرّض عمرك.....

بو ليث : سمعتها وش قالت؟ ولا ما سمعتها....اذا هي تقول كذا ....وش حال الغريب؟
محمد طبطب على يد ابيه: مالنا ومال الغريب يبه؟.....طز بكلام الناس......امي ما تقصد....
بو ليث بنبرة انفعالية قاطعه: اشوي وتسب بنت اخوي...اشوي وتقول....اي هي مذنبة وما هيب مظلومة.....خلني اعلّمها حدودها قبل لا تتمادى....
محمد وضع يده على فخذ ابيه: يبه تكفى....هدي.....يكفي اصايل سمعتكم ......لا تخلون هيلة تسمع بهالسالفة بعد....

حك جبينه بتوتر : طلعتني من طوري....طلعتني من طوري....يا محمد.....انا من غير شي مهموم.....على غربة ليث.....وعلى غربتها هي ....غربة وطن....وغربة سجن....قلبي مقهور عليهم اثنينهم......بس ما في بيدي شي اسويه.....

محمد طبطب على ظهره ثم قبّل رأسه ليخفف عنه: هذا اليوم .....يوم الفرج....الحمد لله تيسرّت الامور وطلعت.....خلاص بيرجعون .....وراح ننسى ايام الغربة....

بو ليث بضيق: الاقيها من أمك ولا كلام ابوي هناك.....جالس....ياكل بلحم هالضعيفة.....ولا انقهر من ردات فعل اخوي عبد الرحمن......اللي شايل يده من سالفتها.....وشبه متبري منها.....كلنا زعلانين عليها ومنها....كلنا ما هقينا يصير فيها كذا.......وانخبصنا لم حاكموها ثمان سنين.......بس شنسوي ازود من اللي سويناه شنسوي؟

محمد فهم وجع ابيه ، فهم حديثه وصعوبة تمرير أمر رحيل وكأنه شيء لم يكن: لا تزّعل روحك يبه.....ربي فرجها علينا....اليوم طلعت بكرا بتشوفونها قدامكم.....والسالفة بتنطوي ولا بتنذكر ولا حد بيعرفها.....

بو ليث تنهد ثم قام: آه بس آه...
نهض معه محمد: اسم الله عليك من الآه يبه...لا تخوفني عليك.....

بو ليث نظر لأبنه طبطب على كتفه: بروح ارتاح......وقول لأمك لا توريني وجها......

محمد قبّل يده من جديد: تامر ...تامر...يبه...
ثم مشى والده بالقرب من عتبات الدرج
وتنهد محمد بضيق: وش سويتي يمه!؟
.
.
.
نظرت إليه وإلى عبوس وجهه، حدّقت ليديه وهو يُشبك اصابعهما ببعضها البعض جلست بالقرب منه : تقول ليث ماتصل...
بو صارم بسرحان: باذن الله بتطلع.....
ام صارم بقلق: سلطان....وراك كذا شاحب.....ومتوتر......السالفة مو سالفة رحيل.....

التفت عليها وهو يقول: وانا قلت لك اني احاتي رحيل؟......أنا واثق دام ولد اخوي معها رحيل بتطلع وبصير بخير...وبفكنا من شر كلام الناس بعد....

سكتت، حدّته جعلتها تقلق اكثر: اجل علامك؟

بو صارم بتنهد: احاتي عهود ودانة.....
ام صارم لتخفف عنه: وليش تحاتيهم....هذا هم تحت جناحك وبفضلك بعد الله ...عايشين مو قاصرهم شي وبخير.....

بو صارم اخذ نفس عميق: احاتي عهود وخايف اني ظلمتها لم رفضت ذياب.....واحاتي دانة وخايف من ابوي يقهرها.....

ابتسمت على مضض: عهود قدامك وقت ......عشان صدق ما تظلمها.

التفت عليها وكأنه صعق من انها تبرهن كونه ظالم لناحيتها

ولكن تمالكت شجاعتها في قول: اختي كلمتني مرة ثانية ....الولد شاريها يا بو صارم.....وولد اختي اعرفه زين ....تربّى على يديني وعلى يدك بعد....ما منه اثنين بهالعالم....رجال كفو......مصلي ومسمي ويخاف ربه....وموظف ولا عليه قاصر....ليش ترفضه......

بو صارم اطلق تنهيدة اخرى: اشهد انه رجل......بفعوله اللي ما تنسي.....

ام صارم طبطبت على فخذه: اجل فكر في الموضوع من جديد ....يا بو صارم ...لا نوقّف رزق البنت....ومن حق عهود تعرف بخطبة ذياب لها.....لازم نقول لها....ودانة دامك سندها وظهرها ...ماحد يقدر يكسر بخاطرها ويقهرها....
هز رأسه وكأنه بدأ يلين فنهضت وهي تقول: لا تنطوي على نفسك....كلنا تحت مجتمعين انزل ولا ضيّق خلقك .....

ابتسم لها على مضض: سبقيني وجايكم....
ثم خرجت وبقي يُعيد الأمور في رأسه ويعيد حسابات كثيرة سقطت من باله ولكن إلى الآن لم يفت الأوان ليقول انه خسر في إعادة حساباتها هناك متسع من الوقت ، يستطيع ان يُعيد استقامة الغُصن قبل ان يميل كل الميل، ويعوّج ثم ينكسر، تنهد ثم نهض ليخرج من الغرفة هو الآخر!
.
.
.
فكرة دخولها للسجن تُجلب له مجالب إثار الغضب وعدم التنازل في تقبّل الأمر واقعًا على اعتاق الخوف من حديث النّاس ، وأكل لحمها ولحمهم ، والطعن في تربيتهم وشرفها، لذلك هو غاضب ، حانق، لا يريد أن يرى احفاده ولا ابناؤه، يريد ان يبقى اليوم في منزله دون ان يرى منهم أحد ، يعلم اليوم خروجها وانتهاء رحلة المشقّة عليها، لن يتصل على ليث ليذكّره بشرطه لأنه يعلم جيّدًا ليث، يسمع لهُ لأنه يريد انشاء السّلم في هذه العائلة ، هذا الابن ليس أنانيًا كغيره من احفاده يفكّر بروابط الأسرة ويفكّر بالجميع، ويعلم أنه اثقل على اعتاقه بالشيء الكثير ولكن هو الوحيد الذي يستطيع أن يُلملم فضيحة تكاد تنبثق أمام النّاس ليستحلوا النميمة والغيبة فيها باطلًا!

تمتم بالاستغفار، يشعر بالضيق، والحُزن، يشعر بالاشتياق لها والألم، تلك اليتيمة عبثت بقلوب الجميع ، رحبُّوا بمجيئها في هذه الدنيا رغم أنّ هذا المجيء خلّف وراؤه حُزن شديد وقع على عينين وفؤاد والدها ، ابنه الاكبر الذي حاول إخفاء حُزنه والعيش بسلام، وصبّ جلّه تفكيره بتربية ابنته التي اطال انتظاره في تواجدها في احضانه، كان يتتوّق بأن يرزقه الله بابنه بعد ان رزقه بولدين ، رزقهُ إيَّاها ليأخذ بكتبته وأمره حُب سكن واستوطن فؤاده، الجّد هو من اخبره ان يتزوّج اختها من أجل تربية ابناؤه تقبّل الأمر ورضي به!

واهتمّ الجميع برحيل، اليتيمة التي كسرت بمجيئها ظهور كثيره ، اهتمّوا بها، واغدقوا عليها بالحنان الكثير
ولكن ماذا فعلت بالأخير؟
لم تفعل شيء ولكن هو وحده يلومها وكأنها فعلت كل هذا من خالص إرادتها
.
.
انفتح الباب، دخلت بخطواتها البطيئة تنظر لحُزنه وتنظر لتجاعيد الخوف الذي تطرق بابها للدخول إلى قلبه عبثًا لإيقاظ رحمة القلق على رحيل!

تركت الباب مفتوحًا ، ومشت بظهر احناهُ الزمن عبثًا بسبب كبر سنّها، اقتربت منه وجلست بجانبه، وانتشرت رائحة المسك في الأرجاء
وضعت يديها على فخذه لتتحدث : تحاتيها؟
الجد عقد حاجبيه : مَن؟
الجدّه ابتسمت لتزداد الخطوط الجميلة التي تُضفي في الفؤاد شيئًا من الطمأنينة وحُب الحياة: بنَيْتي رحيل؟

الجدّ بنبرة منفعلة قليلًا: ورا احاتيها واليوم بتطلع وولدي ليث معها؟
الجدّه : أي....يا بو عبد الرحمن......تراهو لا هو عيب ولا هو منقود يوم انّك تقول احاتيها......يوم تقول انك تحبها بس عتبان عليها وشايل بخاطرك عليها اشوي....

الجد باستنكار: اشوي؟

الجد هزّت راسها : يمكن شايل بالحيل عليها بس .....يا بو عبد الرحمن....جا الوقت اللي نكتم اللي صار في السر والعلن......

الجد نظر لها: هذا هو مكتوم في صدورنا لين مرّضنا....
الجدّه بمغزى في الحديث: اقصد جا الوقت اللي تبرهن فيه للكل انّك تحبها ولا ترضي عليها.....بالمذلّة...

صد عنها هنا لتكمل: يوم تستمر بهالصد.....بكبّر راس ليث عليها.....وبتكرّه ابوها فيها.....والكل..

الجد بغضب: واذا كبّر راسه وش بصير؟

الجدّه: راح يضيمها....ويظلمها ......
الجد ثار غضبًا
واكملت: يوم تصير مضيومه ومظلومة.....والله انها بتطلب الطلاق.....

تحدث منفعلًا: تهبى إلا هي......
الجده بنفس عميق: عشان كذا ...خفف من هالعتب...ومن هالحزن ....وهالغضب عليها....حنن قلب الجميع عليها....لا تخلي الكل يصير ضدها ......ودامك يا الراس الكبير ضدها ما بلوم الكل لوقفوا ضدها ....وهنا بنتي رحيل...بضيع وبتحس ما لها سند....


سكت ولم يخرج كلمة واحده نهضت : فكّر بكلامي زين ......وصير انت بالذات لها سند قوي ....وهي بهالحال...

ثم ركزت بناظريها عليه: ما قول هالكلام عشاني.....مو مقهورة من اللي صار.....قلبي يحترق .....وشاب ضو......بس مالنا إلا الرضا والقبول ...يا عبد العزيز........
ثم خرجت تاركته ينظر إليها باستنكار ، وشيئًا من الحُزن خالج قلبه!
كرر الاستغفار ونهض ليتوضأ ويصلي ركعتين ليخفف بهما ما يشعر به
من ضيق!
.
.
.



شتات الكون 03-01-21 11:22 AM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 



.
.
تصارع الحياة ، تحاول التماسك والتناسي، ولكن تلعن ذاكرتها العصيّة في النسيان، تشتم قلبها الذي يضّخ عبثًا للإستمرار في حُب ربما تلتقيه يومًا وربما يحرقُها بالنيران وهفوات الإبتعاد.....كُل شيء بات رماديًا لا لون له......تشرب قهوتها على نوتات نبضات قلبها التي تخفق على ترنّم اسمه ، نوتات تَيتانيكيّة غارقة في سفينة إجبار الكيان على الوقوف أمام هذا الموج من الهُيام!،
تنظر للنّاس، كيف يتماشون مع الحياة، وكيف يمارسونها بحُب قريب ، وكيف افواههم تمتلأ بالحديث الكثير وتنفرج ابتساماتهم لتتلوها ضحكات صاخبة تنّم عن سعادتهم وسط حُزنها الرمادي

.
.
ركان
أنتَ قلبي
أنتَ لي وحدي
أنتَ كما أنا أريد
رجل بلهفة عُشق جميل
رجل بابتسامة حُب عميق
أنت ركان قلبي
وهذا يُعني فيما معنى اسمك
أنت ثبات قلبي ووقارهُ!
تحملّني على مراحل الحُب السبعة عابثًا
بكياني ونبضي
تحتضنُي على ريش الهوى
وتُغمض عينايّ على نوتات الصبابة
وعلى همسات اعترافاتُك الداخلية من الحُب
تُمسك يداي تجعلني ادور حول نفسي وتوقعني في حضن الشغف
تُدخل نفسك في قلبي هوسًا
وتُداعب شعري وجعًا من الكلف
تُعاتبني على عشقٍ عميق ارتفع ادرينالينهُ في قلبك
ليجعلك تحدّثني مطولًّا
لا يُكفيك هذا
بل
تُراقصني على أعزوفة كلاسيكية تنّم عن العشق
لتسحبني لمرحلة النجوى
لتسرق عقلي واصبح مجنونةً لك
وتُبكيني في ابعاد وجهك عنّي متلاعبًا في قلبي
تُكمل مسيرة هذه المراحل
لنقع نحن الاثنان دون ادراك في هيامٌ
عميق
اعلم انّك هائمٌ بي كما إنني هائمة بك
ولكن تُحميني بالابتعاد
بالإنسلاخ من صفات ركان العاطفي اكثر من ان يكون قاسي!
.
.
.
تنهدت ..ازدادت مرارة القهوة على لسانها كمرارة حُبها!
سحبت الهاتف
ارسلت له
(إن حاولت الإبتعاد على مبادىء الحماية، فأنا أعشق المخاطرة ولا أقوى على بُعدك، احبك ركان)!
.
.
.
وصل اصبح أمام بابها، قلبه يخفق قلقًا، حُزنًا، وألمًا وعقله لم يتخطّى اعترافها ولم يتخطّى مشهد استنجادها به، هو عالق في مضيق رحيل، عالق في ذكريات رحيل وفي اعتراف رحيل، وفي حياة رحيل، اليوم عليه ان يتماسك من أجل ألا يخوضا جولةً في الغضب، اليوم عليه ان يتنازل من أن يسألها عن حُبها المزعوم، وعن اخبارها بشرط جدّه، اليوم فقط عليه ان يخرجها من حبل الضيق، ويدعوها بالدخول لحبل الرحمة والسكينة، ويريها نور الحياة، والدنيا التي غابت عنها مطولًّا ، ارتجف جسده يخشى من ألا تصبر نفسه على إثارة الجدال في سؤاله عن الحبيب الخفي ، وعن تساؤلات كثيرة اخرى، يخشى من نفسه أن يبتدأ بها!
تقدّم خطوّة للأمام ازدرد ريقه وناول الورقة التي اعطاه إيّاها ركان للشرطي.....الذي سحبها وقرأها والتي تدل عن الافراج عن رحيل بختام رسمي من قبل مركز الشرطة لولاية ما ساتشوستس، ولكن اجرى اتصال سريع لم يأخذ ثوانٍ حتى به
امر ليث بالانتظار ثم دخل الشرطي وبقي الآخر خارجًا
.
.
.
اخذت ترتدي الحجاب الذي جلبه لها ليث في كل الاوقات ، لا شيء الآن يوقفها من ارتداؤه، قد جدلت شعرها وادخلته في ملابس المستشفى ولفّت على رأسها الحجاب، حالتها النفسية باتت متدمرّة مازالت تريد العودة إلى السجن ما زالت تريد ان تعود لذلك المكان الذي لملمت بها نفسها، لا تريد رؤية ليث ولا تريد أن تختلي معه في مكان واحد لا تريد أن يستنفذ طاقتها التي استفذها الزمان مطولًّا لا تريد أن يُهيمن عليها بسيطرته الذكورية عبثًا لعنادها ، هي قرأت في عيناه الكثير وهي التي درست لغة العيون مجانًّا داخل السجون، تفهم الرغبات ، والنوايّا من خلالها، كم سجينة نوت بها خُبثا؟ وكم سجينة نوّت بها شرًّا وفعلته طيلة سجنها اللئيم ، لا يصعب عليها أن تفهم رغبات ليث لا يصعب عليها ان تقرأ حتى افكاره فهي قرأت افكار الكثيرين ، سمعت الباب ينفتح ونظرت للشرطي الذي اقترب
منها

ثم قام بتحرير يدها اليسرى من الاصفاد
ثم اردف لها أنه تم إطلاق صراحها
في الواقع لم تفهم شيء
هل بهذه السهولة ينتهي الأمر؟
هل تصدّق ما قاله
بحلقت في ظهر الشرطي وهو يفتح الباب ويخرج ويتركه مفتوحًا بأمر ليث
سمعت صوته

هل اخذت الحريّة؟ ولكن الحريّة لا تُليق بها هي اعتادت على ذلك المكان الذي يُلملم ضياعها ، اعتادت على الوحدة، على البكاء مطولًّا دون حضن يخفف عنها ودون دموع تنساب على خديها لتريح قلبها!
كيف ستعيش ؟ كيف تجرّب العَيش بطريقة اخرى بعدما اعتادت على كيفية لئيمة جُبرت عليها دون رضا؟
.
.
لم تعي أمر انتهاء الحكم عليها، شعرت برغبتها الصارمة في البكاء، اخذت شفتيها ترتجفان على دخول ليث واغلاق الباب وراؤه نظرت إليه ونظر إليها
همست له : خلاص....انتهت محكوميّتي؟

يفهم شعورها الآن، شعور مخالط ما بين التصديق وعدم التصديق اقترب من سريرها
وهو يهز رأسه، وهي وضعت يديها على فمها لتنخرط بشكل مفاجأ في بكاء عميق، انتهت رحلة العناء، انتهت رحلة محاولات حفظ النّفس من وحوش يريدون بها شرًّا ومن نوايا خبيثة يريدون بها ذنبًا، هي حمت نفسها على مدار السنوات التي قضتها في السجن من التحرّشات ، سجينات مهوسات بالجنس ، سجينات مهوسات بالشغب، سجينات كارهات للمسلمين، سجينات كارهات للجنسيات العربية حاولوا وكثيرا في ايقاعها في المصائب، حاولنّ كثيرًا في سلب شرفها رغم انها امرأة مثلهنّ!، رسموا على جسدها جروح كُثر تقسم هذه الجروح انها نتجّت بسبب، دفاع رحيل عن نفسها، بكت السنين ومرّها

جلس ليث على طرف السرير تهجّد صوته: رحيل قولي الحمد لله.....قولي الحمد لله انها عدّت وانقضت....
اخذت تكرر الحمد بخشوع ، بعينين مغمضتين بقلب مضطرب ومشاعر جمّا ولكن هي غير مستوعبة

تذكر امور عدّده وكأنها حدثت بالأمس
كوقوفها في المحكمة
وصفعة والدها لها على وجهها
وتذكرت قوله: : ليتك متي بدل امّك!
زاد بكاؤها لأنها اشتاقت له، ولحنانه
نظرت لليث وهي تمسح دموعها قساوةً: خلاص.....كل شي انتهى....كل شي؟

ليث اقترب منها وضع يده على كفّي يدها تحدث: قولي كل شي بدا......رحيل.......انسى كل شيء....

سحبت كفيها منه ابتسمت بسخرية ووجهها محمر تحشرج صوتها بنبرة بكاء: انسى كل شي؟

تنسى واثر الجروح المتفرّعة على جسدها ستذكّرها بأيامها الصعبة، كيف تنسى وطعنت خصرها من الناحية اليُمنى في بعض الحين تتوهم وجعها؟
كيف ستعيش حُرّة وهي لا تعي معنى الحرية التي سلبوها منها في عمر مبكر؟

بكت قهرًا وهي تخبّا وجهها عن ليث الذي زاغ قلبه ألمًا عليها
سُعد انها بكت ، ربما لترتاح
اقترب منها اكثر، كان خائف من مبادرة الحضن من مبادرة لملمت الضيّاع.....
همس: رحيل.....
رفعت رأسها له ونظرت لحركة يده التي تدّل على رغبته في احتضانها
ضحكت في ضياع بكاءها وهي ترفض بهز رأسها وتبكي: اللي ابيه يحضني مو موجود مو موجود يا ليث!
.
..
.
.
.

انتهى







شتات الكون 03-01-21 11:23 AM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 



Part 8

.
.
.
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
(لا تلهيكم الرواية عن الصلاة، اللهم بلغت اللهم فاشهد)
.
تُبهته بكلماتها، ونظراتها التّي تهتز
سحبتهُ للنقطة التي حاول جاهدًا ألّا يتقاطع معها ويُصبح موازيًّا لها بقدر الإمكان ولكن أعادتهُ بلا شعورٍ منها وبلا إحساس إليها؛ لِتُثير زوبعة مشاعرٍ جاهدها طوال الستةِ الأيّام التي مضت، اشتدّت عروق جبينه ليُظهر أمامها عصفور صغير على غُصن شجرةٍ في هدوء اللّيل الذي أعمى عَيْنيه مؤقتًا، افترس بقايا دموعها بجحود عينيه اللّتان أخذتا تتحوّلا إلى لمعان غضب وانهيار مُنبثق من ثُقب غيرتهُ الرجوليّة وفضوله في معرفة مَن المقصود على لسانها؟

لن ينتهي الأمر إلى هُنا يريد أن يعرف مَن تقصد قبل أن يعبث في الغرفة فسادًا بجنون أحاسيس جمّا انصبّت بقساوة عليه في غضون أيّام قليلة

كاد هذا الغضب يحرقهُ لو لا مُحاولاته في سد ذرائعهُ!

سحب جسدهُ قليلًا ليقترب منها مستعدًّا للهجوم! هُنا قرر أن يلفظ ذلك الغضب ما إن تنطق لهُ اعترافًا ملموس وبُرهانًا بتأكيد لسانها عليه سيُطبّق على غضبّه ليُهديها إيّاه، أما هي حينما شعرت بحركته
نظرت لتغلّبات وجهه

مسك كفّيها بقوّة لكي يُمنع نفسه عن الصّراخ وعن إلقاء العقوبة مبكرًا عليها، سينتظر ...لن يُشعل النّيران مبكرًّا يعلم أنها احترقت في وقت مبكر واصبحت رمادًا لن يحوّل ما تبقى منها إلى حُطام سيصبر!

اردف لكي يجّس نبض الشكوك التي بداخله: عمّي.....يحتاج وقت عشان يتجاوز الصدمة ......ويتجاوز كل شيء صار!

كان يُريد منها تلميحًا يُخرجه فقط من عثرات تفكيرهُ المُنحصر في اعترافها اللّئيم، كان يُريد فقط أن تؤكد لهُ إنّها تقصد والدها كما أنه يُريد أن تخفف من حدّت غضبه الذي استثار بغيض كلماتها الحادّه في الأيّام السابقة ، تُريد أن تمسح بيديها على الوحش الذي يُريد أن ينطلق من داخله لحرقها ، هذا كل ما يريدهُ الآن!


سحبّت يدّيها من يديه بقوّة بسبب شدّت ضغطه عليهُما في الواقع تنّرفز من عدم قبولها لمسكته وحتى لمسها ولكن الآن لا يهمّه سوى أن تُبرهن لهُ مقصدها
يُريد أن تخبره إنّها تُقصد والدها قبل أن يطيش بأفعالٍ غير مرغوبه...

أدارت عينيها للزاوية اليُمنى، ثم اظهرت ابتسامة سُخرية وهي تهز رأسها وكأنها تُنفي أمرًا استباح تفكيرها أمام حربهُ الخامدة!

تحدثت بصوت تدرّج لنبرة عالية ثم انخفض سريعًا: مرّت ثمان سنين ولا تجاوزها؟........هذا يعني عمره ولا راح بيتجاوزها....لأنه هو ما يبي يتجاوز هالشي.....هو نفى رحيل لمكان بعيد من سنوات .....عشان كذا أنت تشوفه ما تجاوزه..هو تجاوز صدمته اصلا بطريقته .....وخلص!


تنفّس الصعداء، إلى الآن يغلي ويخشى أن ينفجر ولكن سيحاول أنْ يوازن بين هذا الغلّيان إلى أن يحين موعد انفجاره،

تحدث بجدية: رحيل اللي صار ما هوب سهل.......ومكانتك عند عمّي الكل يعرفها....مو سهل عليه يتقبّل ومرر الأمر وكأنه شيء عادي....عطيه فرصة...والأيّام كفيلة تخليه....يعاملك مثل قبل واحسن......

سكتت نظرت إليه بضياع حُزنها، كيف تُهديه فُرصة تقبّلها بعد خروجها من ضياع عمرها؟
كيف تصبر على تلك الأيّام الكفيلة والتي ستكون ثقيلة وطويلة؟
كيف يا ليث؟ اخبرني؟

.
.
أنا الآن كاليقضة التي تُغرق صاحبها في سرابها المُخيف، تسحبك ثم تسحبك إلى أن توصلك للقاع الذي تخشاه، ثم تدخل بعدها في حلمٍ لا تستطيع أن تتجاوز صعوبته في فتح عينيك وبعدها وبشكل سريع كلمح البصر تختنّق في ضيق كابوسٍ وحشي يسرقُك من الحياة ببطء يشّد على عُنقك وكأنه يقسم انه لا يُريد افلاتك لتنجو ثم يعتصر جسدّك بجاثومٍ مخيف ، يضغط على قلبك ليوجعه، يهمس في أذنَيْك أنه على وشك التمكّن منّك لدرجة يشّل اطرافك عن الحركة ويلتهمّك بفحيح رغباته التي تسحبُك للموت!


هكذا هو شعوري، لا اشعر إنني سعيدة لأنّهُ فُرِّج عنّي وامتلكتُ بيداي حريّة لطالما صرخت باكية أريدها!
خمد بداخلي هذا الشعور، ودخل في سُباتهُ اللّعين ليسرق منّي
كل مشاعري...

ليس لحُريّتي طعمٌ أو حتّى لون فهي بعيدة عن والدّي وخالتي والجميع؟

بعيدة عن حُبٍ ارغمت نفسي في الدخول إليه بقوّة رغباتي في الهروب من واقعي في ظلمات السجن؟
حتى بهِ أوقعني في الإرتخاء على مقاعده بهدوء وانظر إليه دون أن أُبدي بردّاتٍ طبيعية تجاههُ
ذلك الحُب الذي استعمّر خلايا جسدّي مستحيلًا، وددت لو إنني اغيّر بيديّ كل الأحداث لكي اظفر بهِ يومًا ولكن كل الأمنيات والأحلام باتت مستحيلة

حتى رؤية والدي في محض هذه الظروف ليث لم يقصّر ختمها بالمستحيل وبالشيء الغير يسير؟
فكيف أُسعد بحريّة هكذا؟
إنْ أعادوني الآن في السجن ، لن اخاف...لن اصرخ في وجهه العالم أعيدوا لي حريّتي
بل سأدخلهُ بكل رحب ، وسألملم بين جنُباته ذاتي التي شتتوها عبثًا
وألتهم صمته ويلتهمني عُنفه دون مقاومات!
.
.
شعر بسرحانها، بسكون حالها، فهم حديثه ادخلها في لجّة من التساؤلات
وارعب قلبها من تخيّل التوقعات التي تطرأ على الإنسان في مثل هذا الموقف...
لينهي الأمر ولكي لا يُطيلا جلوسهما هُنا
نهض ثم قال: بروح اوقّع على اوراق الخروج....
وبعد أن تذكر: وراح انزّل شنطة ملابسك نسيتها في السيارة....
لم تُجيبه نظرت إليه بعنين باهتتين خرج وتركها
.
.
رحيل
وما هو الرحيل؟
هل رحيل الروح عن الجسد يعُد رحيلًا؟
أم افتقاد الذّات بين جوانب شتاتها رحيلًا متخفي خلف استار النّفس المذعورة؟

تنهّدت، في هذه اللّحظة تذكّرت المواقف التي تركت على جسدها آثارًا عدّة، ضاقت روحها على جسدها ، لا تنكر هي تشتاق لوالدها، اشتاقت لأخوّيها ، اشتاقت لفهد واشتاقت لأحاسيس الاهتمام الصّادر منه، اشتاقت لتدليلهُ لها، لتقبيل رأسها متأسفًا حينما يقسو عليها في لحظات الغضب، وتاقت عيناها لرؤية ريّان الذي يحتضنها بدفء أخوّته ويطبطب عليها في ضيقها بيد محبّته، اشتاقت لإهتمامه بها
اشتاقت لرؤيته يدخل لغرفتها يتساءل هل تريدين أن اجلب لكِ شيئًا؟ هل تحتاجين المساعدة في أداء واجباتك؟ ماذا بكِ اليوم؟
وجهك عابس *ضحكي لا تحرمينا من ضحكت امي!*
أنتِ ملاك قلبي هل تعلمين؟
*تدرين ساعات احسّك مثل بنتي؟*

كما إنها اشتاقت للتوأم وصايف ومناهل ، وتذكّرت أنّ مناهل توفيت ربما مضى على وفاتها سنتين أو ثلاث سنوات ذاكرتها لا تحبذ ان تركّز في العد الرقمي لكي لا تؤلم قلبها الذي يشدو موالّا حزينًا على وفاتها في سن مبكّر، لا تدري الآن تبكي أم تبقى هكذا تُبحلق في السقف وفي زوايا المكان بجنون الذكريّات وبجنون شعورها في الهروب راكضة من كل شعورٍ وشعور.

أتت صورته في وجهها ، حتى حُبها تذكرتهُ الآن ، الحُب الذي غذّت نفسها عليه لكي تمر أيّام السجن عليها بسلام، الحُب الذي لامس قلبها بيد بارده تُعاكس حرارة نبضاتها ، اشتاقت لهُ هو الآخر رغم الإشتياق لهُ لا يُجلب لها سوى التعب والإرهاق إلّا أنها تشتاق، تقسم إنّها لن تُلامسه في أرض الواقع ولكن يُكفيها إن تشعر بهِ من الداخل وإن قام بهدمها يومًا فهي ممنونة لهُ
فهو كان لها كالأمل ما بين طيّات السجون!
.
.
تذكرّت ماري ، تلك الفتاة التي احتضنت ضعفها وإنعواج اضطرابها بهدوء، كان لتلك الفتاة أثر على نفسيّة رحيل اخرجتها من كآبة عصرّت قلبها لشهور عدّة ، حاولت أن تُسحبها بعيدًا عن الموت وهي على قيد الحياة! وفعلت ذلك ...جعلتها تتقبّل الحياة وتتمسك بها ...جعلتها تُدافع عن نفسها وتصبح وحشًا أمام جميع من أرادوا بها ضرًا وشرًا

ابتسمت على تذكرها واخفيت بداخلها رغبة الذّهاب لزيارتها يومًا!
.
.
إعادة بناء شخص مبعثر صعبًا، شخصًا يواجّه صدمته بالتآكل على نفسه
رأى بعثرت حالها رأى ختم الحياة الصّارم على جبينها والذي ينّم عن تغيّر شخصيتها عمّا في السابق، يخشى من هذا التغيّر ومن هذا الاعتراف المبطّن ومن كل شيء يخصّها ، يشعر ببرودها لناحيته وكأنه لم يكن يومًا زوجًا لها!
.
.
ومن متى اصبحت لها زوج يا ليث؟ لماذا الآن تُخادع نفسك ؟
وتحاول لومها على شيء أنتَ السبب في تكوينه؟
.
.

عبث هُنا بشعره ليحرّكه مع صوته الداخلي الذي يعبث به
نفورها منه ما هو إلا دليل جازم على رغبتها في الطلّاق،

وكيف لا وهي في الواقع طلبتهُ؟

جعلتهُ يتخبّط في افكاره، وينقهر ويشتم كل الأشياء، جدّه أحاطه بقرار قاتل، لو يعلم جدّه بحقيقة جعله في التوقيع على وثيقة موتهما لتخلّى عن هذا القرار سريعًا ولكن وما يُدريه؟ وكيف تريد منه أن يشعر بذلك ؟

رحيل حقًّا رحلت وبقيَ رمادها، الذي سيحاول أن يُلملمه بحذر شديد،
مشى بخطوة فرح وخُطوة خوف من المجهول، حدّث طبيبها الذي أخذه بالإعترافات اللئيمة عن حالة رحيل، أخذ يُثرثر وكأنه حديثه مطرقة لتثبيت الخوف في فؤاده، أخذ يُسيطر على ليث بقوله الذي يُشعل نيران تأنيب الضمير رويدًا، حديثهُ مؤلم، يجعل من ليث شخصًا حائر ، ينظر إلى الطبيب بجمود، كل هذا في رحيل؟، كل هذا تتجرّعه ؟
اخبره أنّ
"النزيف سُيطر عليه
كما أنّ
رحيل بحاجة إلى اهتمام شديد لصحتها فهي تُعاني من نقص شديد في بعض الفيتامينات سأكتبها لك في هذه الورقة...وسأكتب أدويّة خاصة لتعويضها."
أطرق مُكملًا
"رحيل يا سيد ليث بسبب سوء الظروف التي عاشتها وبسبب نقص فيتامين دال وحمض الفوليك معرّضة وبشدّة للدخول في مراحل الاكتئاب .....واظن انها دخلت في هذهِ المرحلة ولكنها في بدايتها لذلك انصحك أن تراجعا لدى دكتور نفسي قبل أن تتخبّط."

كان يستمع لنصائح الطبيب، ويركّز على بعض الآثار السلبية وتساءل ماذا بعد؟ وهل فعلًا هذه (بعض) الآثار أم أنّ هُناك آثارًا خفيّة لم تظهر بعد ليتّم تشخيصها ، حديث الطبيب مازادهُ إلا كُرهًا في مواجهة كل الأشياء التي تخصّها!

لم يتبقى سوى أن يقول لهُ رحيل ستموت بعد عدّت أيّام!

تمتم بالإستغفار ثم سحب الورقة ليوقّع على خروجها من المستشفى
ثم خرج ....وهو يحمل بيده ورقة صرف الأدويّة قام بطيّها ووضعها في مخبأ الجاكيت....أكمل طريقهُ ليتجّه إلى اقرب مخرج للطوارىء ليوصله إلى الشارع بعيدًا عن رائحة المستشفى التي بدأت تخنقه ....وهذا ما فعله خرج


وبدأ يتنهّد حقًّا رحيل لم تعد رحيل الفتاة ذات السادسة عشر من عمرها ، في هذا العُمر المبكر تلقّت صدمات كان عليه أن يقف بجانبها ليخففها عنها حمل هذه الصدمات ولكن لم يقدر هو يتجاوز صدمته ليأخذ بيدها ويجعلها تتجاوز كل شيء، كان مصدوم لم يتوقّع أن تؤول الأمور على هذا النحو ، ولم يتوقع أن تكون خسارته كبيرة هكذا ، ويقسم أنّ الخسارة التي سببها ليست له فقط بل لعائلته كلّها، هو قام بمعاقبة الجميع ، أجل بتجاهله لكل التهديدات هو يقرّ أنه هو مُذنب وعاقب الجميع بلا وعِي منه، هدم كيان عمّه وافلق قلب والدته بطول غربته، وكرّه الجميع في رحيل!
هو المسؤول عن كل هذه الأمور يعلم، حتى تغيّر حال جدّه وإحالته إلى هذه الشخصية الشديدة والتي تخشى من كل غلطة وأخرى هو المسؤول عنها!

تركها تخوض صدمات كثيرة، صدمة الإقتحام، محاولة الإعتداء، الدخول في السجن لوحدها، تركها تجول في وسط معمعت اللاتصديق بأي شيء مما حدث!
يعلّم أشد الصدمات عليها كانت محاولة الإعتداء، رأى في عينيها ذلك اليوم حينما نظر إليها في المحكمة ذعر كفيل أن يوقف قلبها وهي واقفة أمام القاضي....لم تخفى عليه نظراتها لستيفن الذي حضر الجلسة الأخيرة والتي ثبّت فيها الحُكم، كانت نظراتها مُلهبة للحد الذي جعله ينظر إليها بصمت ويفرّك يديه ببعضهما البعض بألم عدم القدرة على فعل شيء يُعاكس الأحداث التي حدثت لها!

مسح على رأسه من جديد، ومشى لناحية المواقف متجهًا لناحية سيّارته فتحها وسحب الحقيبة التي جهّزها لها قبل يومين
كان متحمسًا للأمر والآن بدأ يخاف منه!، بدأ يستوعب المراحل التي سيمر فيها مع رحيل!

اغلق السيارة من جديد مشى بخُطى سريعة عائدًا للدخول إلى المستشفى
كان يركض، يريد ان يُسابق كل شيء متوقّع، يريد أن يخرجا من هُنا سريعًا فقد ضاقت روحه وتعب عقله من التفكير
سيترك كل شيء للأيّام التي ستكشف له حتمًا من هي رحيل؟
وصل الغرفة فتحها
نظر للمرضة التي تُزيح من على يدها الأبر الصغيرة ، تمنّت لها الشفاء ثم خرجت،
وتقدم لها : خذي قومي ألبسي عشان نطلع من المستشفى....
.
.

رحيل تشعر أنها في اللاواعي من التصديق، انقضت الثمان السنين وانقضى اسبوعًا كاملًا هُنا في المستشفى
والآن بكل بساطة تخرج تشعر انّ هُناك حلقة مفقودة في نصف الأحداث
تشعر بالاضطراب والخوف من مواجهة ما هو خلف السجون
الحياة الطبيعية التي اعتاد عليها النّاس الطبيعيون مخيفة بالنسبة لرحيل وجدًّا
لم تنطق كلمة واحدة كل ما فعلته ابعدت الحجاب عن رأسها ، ثم سحبت رجليها من على السرير وهي تحاول ان تُنزل ملابس المستشفى لتخبّأ وتستر نفسها قبل أن تُزيح "اللّحاف" من عليها
وفعلت كل هذا أمام ليث الذي بدأ يتوتر وبدأ يشعر أنّ الأمر أخذ يتطوّر
تنفس بعمق وهي تمشي بهدوء بعد أن سحبت الحقيبة معها للخلاء فتحت الباب ثم اغلقتهُ على نفسها!

.
.
رنّ هاتف ليث من جديد سحبهُ من مخبأ بنطاله رأى الشاشة تُضيء باسم ريّان تنهد
هم لو يعلمون أنّها بقِيت في المستشفى اسبوعًا كاملًا ماذا فعلوا؟ لو يعلمون أنها تجرّعت جروحًا كثيرة في السنوات الماضية تُرى هل تسابقوا في حجز التّذاكر للمجيء إليها؟

اجاب سريعًا
: هلا ريّان......

ريّان ينظر لخالته : طمنّا؟

ليث بلل شفتيه وراقب باب الحمام: طلعت من السجن وحنّأ في الطرق برّوح الشقة....
ريّان اغمض عينيه : الحمد لله .......
التفتت عليه خالته التي زاغت عينيها بالفرح
وفهد يطبطب على ظهرها
ريّان: ليث خالتي تبي تكلمها....

ليث وشعر أنه محاصر: ريّان الوقت مو مناسب اظن فاهم قصدي...
ريّان نظر لخالته ثم نظر لفهد: فاهمك......

ليث بهروب: اوعدك في اقرب فرصة اخليها تكلمك.....اعذرني بقفل الخط...
ريّان بهدوء: مع السلامة
.
.

اغلق الخط، ثم دار حول نفسه بضياع يسمع همهماتُها خلف باب الخلاء، يسمع عمق تنفّسها لغلق باب الوجع، ما زالت تتألم ولكن هل ما يؤلمها الآن جسدها أم نفسها التي لم تصدّق الخبر في الأصل؟
خائف من مواجهة الحياة الجديدة معها خائف من كونها تغيّرت ومن كونهُ يكظم غضبًا يحاول النفور منه في لحظات كثيرة، انتظر....ربما لسبع دقائق....وهو يجول في الغُرفة بأفكاره وبتوتره، كاره النّظر إلى وجهها الذي يُثير غليان جسدهُ بالفضول للتعرّف على كل ما هو جديد اخفتهُ عنه!
كالحُب الذي تُرتّله في صدرها بصمت، ككُرهٍ لفظتهُ لناحيتهُ بعنف
يُريد التعرّف عليها ويخشى من هذه المعرفة
هو عجول وهي في حال يضيّق عليه أبواب التعامل معها بلطف
وهذا الأمر يُقلقه!
.
.


شتات الكون 03-01-21 11:25 AM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 


خرجت من الحمام وهي ترتدي بنطالًا واسعًا أسود بقصّته الفرنسية وسترة طويلة بلونها الأسود ايضًا، لم تكن الملابس على قياسها المفروض، ولكن منُاسبة لها ليس واسعة للحد الذي يُظهرها بمظهرٍ مبعثر، مشت خطوتين وهي تُعيد تجديل شعرها الطويل أمام عَيْنيه إلى أن وصلت إلى السرير كانت تجدّل شعرها كلّه من ناحية اليمين ، ألتزم بالصّمت وهو يحدّق لشحوب وجهها واهدابها التي احتفظت بقطرات الماء بعد أن قامت برشح وجهها عدّت مرات ، نظر إلى بقايا الجروح التي تلتهم أرنبة أنفها واسفل حاجبيها جروح صغيرة ..ولكن كفيلة بأن يراها ليث بعين الضمير!
سحبت الحجاب بدأت بإخفاء شعرها
ثم نظرت إلى تحديقه لها
فقال : يلا...
.
.
مشت لناحيته ولم يتزحزح عن مكانه كان يُريد منها أن تتقدّم بخطواتها، فتقدمت وخرجت من الغرفة قبله، وشعرت بالإضطراب من ضوضاء النّاس من حولها نظرت لهم ولحركتهم التي ضيّقت من تنفّسها وروحها ، كيف ستعيش في ضوضاء جديد نستهُ مُنذ أن وطئت رجليها على أراضي السجون؟ كيف؟
.
.
ليث انتبه لوقوفها بِلا تحرّك : رحيل يلا
.
.
انتبهت لصوته نظرت إليه ثم مشت بمحاذاته، اختفت أصوات البشر وهي تفكّر كيف ستتأقلم على حياتها ؟ وكيف ستواجه الجميع في السعودية ؟ كيف ستعيش بِلا مستقبل؟ هي الآن تملك شهادة المرحلة المتوسطة فقط!
ماتت الطموح والأحلام ، مات كلّ شيء بداخلها، كل ما تريده الآن العودة للسعودية رغم إنها
تعلم والدها لا يُريد أن يراها حتمًا لا يريد لأنها وبكل بساطة أحدثت شرخًا في قلبه وفي عقله العصي على تجاهل أوجاعه! اشتاقت لأرض الوطن.....لطفلوتها .....لحياتها البسيطة....ولإهتمامتها التي يراها ريّان تافهه.......وإلى شكلها القديم.......ولغرفتها المتواضعة....اشتاقت لحضن أبيها....وطبطبت خالتها الحانية...اشتاقت لطعم الرّز....لطعم المكرونة لطعم الدجاج وحتّى اللّحم....لسُفرة رمضان......لجمعات العائلة في العيد.......لصوت الأذان.....لرائحة عود جدّتها ....اشتاقت لتوبيخ فهد لها حينما تعصيه على مبدأ الفكاهة والمزح....اشتاقت لأحاديث أصايل.....ولجنون هيلة.....ولهدوء دانة....ولفوضاوية عهود...اشتاقت للجميع....وبدأ الشوق يطرق كل جزء من جسدها الذي بدأ يعي معنى هذا الإفراج!

اشتاقت ورغبتها في العودة للوطن تزداد، هذا الشوق يفيض من داخل كأسه يفيض ليخنقها ، ليضعفها ليّلح عليها بالبكاء!

مشت ....وهي تتلفّت باحثة عن شيء يُهنىء صبرها الذي كُفيءَ بهذا الخروج الميسّر.....حاولت أن تبتسم...تفرح...لم تستطع.....نظرت لليث....الذي يسترق إليها النّظر وكأنه خائف عليها من الضيّاع.....تحّس بخوفه هو الآخر واضطرابه من وجودها معه ومن حقيقة خروجها من السجن .....تلاقت عيونهما في نقطة الشتات....
.
.
اقرأ عيونك
واعرف بلاويها يا ليث!
.
.
اعرف رغباتُك المُتدفقة نحو المجرى الخاطىء
اتهجأ هجوم مشاعرك واندفاعها
انا رحيل يا ليث
انا قادرة على القراءة والمراوغة لتجهيز هيمنّت السيطرة والإفتراس الغير متوقّع
خَف منّي يا ليث
فأنا في بعض الحين أخاف من نفسي التي تُركت في غياهيب السجون الحقيرة!
.
.
اشاحت بنظرها عنه ومشت خطوة والآخر مشى الخطوة نفسها دون أن يُزحزح بؤبؤ عينيه عنها رأى في عينها قسوة مخيفة يُحيطها الحُزن بشكل مأساوي عنيف ، رأى بداخلهما صمود رغم الإنهيارات التي تتدفّق من وسطهما بِلا توقف اصبحت ذات معنى في التناقض وهذا الأمر بدأ يُرعبه وبدأ يشكك من فهمه إيّاها.
مشى وهو لم يُدرك الزحمة المفاجأة من حوله لذلك اصطدم بشكل سريع في جسد الطبيب مشى من أمامه وكاد يتجاوزه ولكن ليث لم يكن عقله معه اصطدم به وجعله يترنّح خطوتين للأمام
خجل ليث وتقدم ثلاث خطوات لناحية الطبيب ليبتعد عن رحيل بمسافة قصيرة ولكن اصبحت رحيل في تلك الخطوات البسيطة خلفة تمامًا وانطفأت الكهرباء بشكل سريع وغير متوقّع!
رغم انّه وقت الظهيرة ولكن أُظلم الممر وأضيء جزء بسيط منه بسبب شُعاع الشمس المتسرّب من الأبواب والفتحات الأخرى.

ارتفعت الأصوات متساءلة وخائفة وباحثة عن تبرير منطقي لإنقطاع الكهرباء!

ضجُّوا الأطباء يركضون في كل مكان واشدّهم اهتمامًا توجّهوا لقسم الطوارىء وقسم العمليات ، بينما هناك موظفين بملابسهم الخاصة يتجّهون لناحية غرفة التحكم الإلكتروني بشكل يُثير الهلع...

تأسف ليث للرجل الذي اصطدم به على هذه الأثناء ثم رفع رأسه للسقف حينما انقطعت الكهرباء والتفت لجنبه ليردف: رحيـ...

لم يُكمل الإسم حينما لم يجدها ، دار حوله نفسه يُتمتم باسمها كالهمس
ولم يراها ، رحيل كالطفل الآن الذي لا يعي خطورة العالم والوحوش الذي تسكنه هكذا ينظر إليها ......في الواقع أتت في رأسه عدّت وساوس مخيفة ....ولكن قطعها وهو يمشي.....بخطوات عجلة لا يريد أن يلتفت لها وأخذ ينادي
بصوته الشبه عالي: رحيل....رحيل...
.
.
بينما حينما اصطدم في الرجل كلمح البصر وتقدم لناحيته معتذرًا ، تم سحب رحيل من خلفه بشكل خفيف وغير مُثير للشبُهات، سُحبت من يدها اليُسرى وهي في عالمها الخاص من التفكير ...ظنّت ليث هو من قام بسحبها رغم لو رغب في فعل ذلك من المفترض ان تُسحب من يدها اليُمنى ولكن هي في اللاواعي من عقلها ولم تعي ذلك.....وانقطعت الكهرباء وضاق تنفّسها هي على علاقة عكسية مع الظلام...والأماكن الشبه المُظلمة!....رغم الممر ليس مظلمًا تمامًا أشعّة الشمس تُنير بعضًا من جوانبه ولكن ذعُرت وهي تُسحب في زحمة هذه الفوضى
نطقت: ليـ..
وانقطع الحرف الأخير وهي تُسحب بحركه سريعة ليتجّه بها لناحية السلالم المؤدية إلى الممر الخاص لباب الطوارىء.....سُحبت عنوة وهما ينزلان من عتبات السلم بشكل سريع ....حاولت التفلّت منه ..ولكن ...حينما نزلا دفع جسدها على الجدار بشكل مؤلم .....أدركت الأمر.....وخطورته.....فتحت عيناها على الآخر حينما سقطت عيناها على وجهه، وابتسامته التي تنّم عن انتصاره لكل ما حدث لها، ارتجف قلبها وجسدها تذكّرت الموقف التي جاهدت على نُسيانه ولم تقدر

تذكّرت ركضها وانقطاع نفسها ، هل سيتجدد الأمر الآن؟
حرّكت رأسها بِلا تُنفي الواقع المرير وهمّت بالركض لتصعد على عتبات الدرج ولكن شدّها من يدها اليُمنى وثبّتها من جديد على الجدار ووضع السكين التي يحملها في يده اليُسرى على قلبها تمامًا
.
.
ما زالت عيناها شاخصتين ، تنظر لعينيه دون أن ترمش، قلبها بات يُسمع، نفسها بالكاد تلتقطه، تشعر أنها تموت
هل هذه الحريّة؟ أن تعود إلى النقطة ذاتها إلى الحَلقة التي حاولت أن تخرج منها
إلى الأيادي نفسها العابثة التي تُريد منها شرًّا؟
نست في هذه اللحظة كيف تكون المقاومة؟ كيف تطبّق ما علمّتها إيّاه ماري من دروس الملاكمة التي دُرّبت عليها لشهور أو ربما لسنة او اكثر لا تدري كم!

تخشّب جسدها ، تُبحلق لوجهه وكأنها تريد التأكد هل هو نفسه الرجل الذي طعنته في بطنه؟ هل هو؟
تغيّرت ملامحه ولكن ليس كثيرًا، النظرة نفسها ......مسكته لها نفسها.....
الموقف نفسه ولكن بجمود ردّت فعلها!
خرجت من طور الصّمت حينما تلّها من خاصرتها ليقرّبها إليه
شهقت بذعر وكادت تلفظ روحها بعيدًا عن هذا الجسد
صرخت في وجهه: وخررررررررر عني..

حينما صرخت دفعها من جديد ليصطدم ظهرها على الجدار بقوة وتأوّهت وكادت تنحني ولكن اقترب منها ليطوّق عنقها بيده الممسكة بالسكين يمررها على قلبها
قرّب وجه إلى وجهها ليردف (مترجم): اصبحتِ شهيّة اكثر مما في الماضي يا رهيل....
.
.
هكذا كان يُنطق اسمها
ابعدت وجهها عنه ، بدأت تعود للواعي من عقلها وبدأت تقاومه
بصقت في وجهه بعد أن انهى جملتهُ وهي تتنفّس بعمق وذعر.....حاولت أن تدفعه ولكن مسك فكّها ليضغط عليه

ويردف(مترجم): لا تُثيري جنوني وإلّا....

لم تتحمّل قُربه أيقظ عليها سُبات الذكريّات، رفعت يديها المرتجفتين حاولت أن تتماسك لتنقذ نفسها بطريقة لا تُدخلها إلى ابواب مغلقة مرةً اخرى، وضعت يديها بالقرب من عنقه ولم تترك لهُ مجالًا لتوقع حركتها التالية جذبتهُ إليها ولم تُبالي للسكين التي تشعر أنها بدأت تُلامس رويدًا جسدها! رفعت رجلها اليُمنى واثنتها قليلًا ثم قامت بركله بركبتها مرتين على بطنه تحرّكت يده التي تحمل السكين لتنزلق عن موقع قلبها قليلًا، لم تترك لهُ مجالًا للتمكّن منها ركلتهُ في الأخير فيما بين رجليه وانحنى متألمًا للأمام....واسقط السكّين من يده!

ابتسمت انها نجحت في إنقاذ نفسها
وهي تعتصر خوفًا ، وترتجف من مطاردتها بالذكريّات اللئيمة .....ابتعدت عنه....وركضت من جديد....ولكن لم تتبعد كثيرًا لذا سحبها إليه بعد أن استقامه في وقفته وتحامل على وجعه!
.
.
ليث
هل بدؤوا بسحبه إلى عمق الجحيم؟
هل ما زالوا مصرّين على مُعاقبته في زوجته؟
بحث في دورات المياه....يركض من غرفة إلى اخرى ....باحثًا عنها.....هل سينهون أمرها؟ الآن؟

هل سيجعلون عائلته يذوقون مرارة فقدها الأبدي، فتح الغرفة الآخرى وكانت لمريضة مسنّة اغلقها بعد أن تعذّر لها بالدخول عليها بلا استئذان.......نظر للنّاس.....تنفّس بعمق.....تذكّر وجه عمّه، نظرة ريّان المشتاق لها، ولغضب فهد منها وحنيّته التي يحاول إخفاؤها، تذكّر اهتمام جدّه في مسألتها بطريقته القاسية ، تذكر صوت خالتها وهي توصّيه عليها
.
.
ذعر ..خاف..الجميع سيلومه على موتها...الجميع سيكرهه....الجميع سيتمنّى موته.........مسح على شعره .......مشى إلى الممر ليعود لغرفتها .....التي تركوها قبل دقائق عدّه فتحها لم يرى فيها أحد.......رغب في البكاء......في الصراخ......في الشتم والسب وحتى اللّعن......

خرج من جديد يركض كالمجنون في الممر يصطدم بجسده في هذا وذاك، يهمس باسمها متكررًا يخرج الصوت على صدى ضميره ، اخذت اصوات النّاس تتضخّم في أذنيه، اخذ العجز يُطبّق على صدره من لُقياها
إما أن اخفوها أو قتلوها؟
ولكن كيف هكذا سريعًا في رمشت عين؟
هزّ رأسه واكمل باحثًا بجنون مشاعره، يركض هُنا وهناك كالمجنون....يفتح الابواب على المرضى بلا استئذان...ينظر إلى أي فتاة محجبة ناسيًا لون لبسها الذي لا يُشير على إنها رحيل!
.
.
بينما رحيل طُرحت أرضًا ، "صفقها" على خدها الأيمن والأيسر في الوقت نفسه دون أن يترك لها مجالًا للتألم؛ لأنها آلمته بضربها على منطقته الحساسة، صرخت تريد التحرر منه ولكن كمكم فمها بيده وضغط على فكّها اخذت تحاول رفسه ولكن رفع نفسه من عليها ليبتعد عن جنونها بتخبط رجليها على الأرض.....اصبح كل شيء مبعثر من الداخل والخارج....تُريد أن تتحقق أمنيتها تُغمض عينيها وترى نفسها على متن الطائرة للعودة إلى الوطن لا تريد أن تُطيل هذا الكابوس لا تُريد.....ضربته على صدره مرة ومرتين ....ولكن شعرت بحرارة انفاسه تقترب من وجهها وهُنا ادركت انّه فعلًا عاد لتكملت ما نقصهُ في الماضي التفتت يمينًا ويسارًا تبحث عن بصيص أملٍ ووجدتهُ ....تلك السكينة التي بيده اصبحت ساقطة على الأرض تبتعد عنها لمسافات بسيطة...
حاولت ان تُسحب نفسها مبتعدة عنه لتقترب من مكان السكّين تحرّكت بجزء بسيط ولكن صفعها من جديد وكأنه يُريد الإنتقام منها على ما فعلتهُ له في الماضي
نزف أنفها هُنا وبدأت تكح بقوة شعرت بالاختناق وهو شعر بالفرصة في التحدث ليخنقها اكثر
(مترجم): هل اخبرك....بشي....بسيط عنّي.....أنا موتك يا رهيل...اجل أنا موتك على هيأة ستيفن......موتك يُعني الألم لليث....يُعني الضعف....لغطرسته .......

لم تركّز على حديثه كل ما تحاول فعله أن تسحب السكين بينما هو اكمل
(مترجم): ظنناه ذكيًا....وعبقريًا...وقادر على فعل ما لا نستطيعه......وانا اؤمن انه كذلك...ولكن حينما رأى اللّطف منّا........ماذا فعل؟.....شمّر عن سواعده وكَشَرَ عن أنيابه......والآن.....يا عزيزتي.....انتي نقطة ضعفه التي ستفلق قلبه....

مررت اصابع يديها على طرف السكّين، سمعت حديثه بشكل فوضاوي في عقلها ...ِ..وبشكل غير متوقع لها شعرت بثقل على بطنها....ونظرت لوجهه وادركت وضعية هجومه عليها بوضع ركبته على بطنها والضغط عليه....ليثبّتها كليًّا على الأرض دون حركة!...تأوّهت دون أن تخرج الأنين من فاهها.....دار رأسها وشعرت إنها ستفقد وعيها في أي وقت
وأنفها ما زال ينزف ببطء.....كحّت من جديد وحاولت رفع رأسها من على الارض.....ولكن انحنى هو الآخر ليمنع رغبتها في النهوض...نظر في وجهها...بينما هي مسكت السكّين بيدها اليُسرى......

كانت تظن انهُ غافلًا عن حركتها ولكن كان يراقبها وتارك لها مجالًا للوصول إلى السكّين وهو يقلّب بعينيه عجزها من الحركة! ابتسم

أما هي اخذت ترتجف ، كلما حاولت التحرّك كان يضغط على بطنها بشكل يُثير ارتجاع معدتها، احمّر وجهها،

اردف(مترجم): انتهى عملي إلى هُنا يا رهيل....ولكن اخبري ليث.....لا يعبث بالنّار كثيرًا لأنها بدأت تكبر وترتفع فوق ....فوق يا رهيل...

وأشار للسقف....

هُنا بعد أن ابتعد قليلًا عنها همّت في طعنه في كتفه ولكن مسك يدها سريعًا واخذ يضحك
(مترجم): لالا .....هههههههههههههههه....هذه المرة لن يحصل هذا عزيزتي.....هذه المرة سيحصل ما اريده أنا....
.
.
غصّة هُنا في بكاؤها نظرت إليه وحاولت مقاومته الواهية في التحرر منه...ولكن ضغط على بطنها بقوّة ، هذه المرة .......انحنى تدريجيًا ليصل لمستوى وجهها...وضجّت بالصرّاخ......حينما ادركت انها لن تستطيع حماية نفسها ضجّت بالصراخ.....كُرهًا لحدث يتجدد عليها بعد خروجها من السجن وكان سببًا في دخولها في السجن!.....ولكن كتم نفسها من جديد ......واخذت تضربه على صدره لتبعده.....تتحرّك بعشوائية رغم الألم الذي حاوط بطنها ممتدًا إلى الأسفل ....شلّا هذا الألم حركتها لتصرخ متألمة من ضغط ركبته على أسفل بطنها..ولكن ما زالت تُقاوم.....صرخت دون أن يضج صدى صرختها في الأرجاء......

.
.
أنا رحيل *يبه*
أنا آسفة
لم أعد قادرة على مقاومة رجل ضخم يفوقني عشرات المرّات في قوتي
أنا آسفة
لأنني لم استطع بعد أن اطعنهُ من جديد لتلقينه درسًا آخر في محاولة حفظ الشرف
أنا آسفة
لأني *بوجعك يا يبه*
.
.
سُحِب ستيفن ورُميَ على الارض جانبًا، فتحت عيناها هُنا لتنظر له ساقطًا على ظهره بالقرب منها ، بحلقت في الرجل بشكل ضبابي
وهو يلكمه على وجهه ، نبرته ولكنته كانت عربيّة
سمعته يُخبره أنّ الوقت انتهى وسوف تعود الكهرباء تلقائيًا بعد ثلاث دقائق
نظر إليه يشدّه من ياقته وهو يقول
بالعربي: مو ناقصني إلا همجي مثلك يا حمار...ما تفوت الفرص!
سحبه كان يمشي ستيفن متذمرًا يشتمان بعضهما البعض
يحاول ستيفن التحرر وهو
يكرر (مترجم): اريد الانتقام منها على ما فعلته بي!

الآخر يحاول سحبه.....بينما هي جلست .....شعرها من الأمام مكشوف....والدم من انفها ينساب على شفتيها ..مسحته بظاهر كفيها اليسار...تحاول ان تصمد امام الغشاوة التي تحاول التمكّن من عينيها.....سحبت السكين الساقطة على الارض.....حاولت النهوض وهي تتأوّه من بطنها....ولكن وقفت وهي تترنّح...وترتجف...

والرجل يسحب ستيفن الذي حاول التفلّت منه وذلك يصرخ
: شارب شي...اقولك حرّك يا مجنون.......باقي دقيقة......


هل يفهم ستيفن العربية؟
كيف يحدّثه هكذا؟

دفعت جسدها المترنّح للتحرّك....تحرّكا الرجلان بالقرب من الباب...حرّكت رأسها لا...لا تريد أن تتركه دون أن تنتقم منه.........مشت بخطى متسارعة متحاملة على الألم...ترنّحت مرتين ووصلت إليهما...ثم رفعت السكّين صارخة ......غاضبة...متوحشة....دموعها اصبحت متناثرة على خديها....ما عاشتهُ لم يكن سهلًا...ان تعيش التجربة مرتين ....وتنجى من محاولة الاغتصاب في اللحظات الأخيرة امر افقدها عقلها تمامًا......انزلت وبلا تردد السكّين في كتف ستيفن من الخلف...الرجل العربي لم يستوعب سرعتها....وضعت ثقلها كله على هذه السكينه...ثم شدّتها للأسفل لتحرّكها بالقدر البسيط وبعدها سحبتها لتؤلمه...ولتضّج صرخته!

كان سيلتفت ستفين صارخًا بالوجع عليها، ولكن سحبه الرجل بقوّة وهو يدفعه للخارج لم يتبقى سوى ثوانٍ وتعود الكهرباء ليس وقتك يا ستيفن اخرجه رغمًا عنه.....وبقيت رحيل....تنظر للباب الذي أخذ يتحرّك يُغلق نفسه وتارة ينفتح.....بشكل متكرر ...لتدخل اشعّة الشّمس وتُنير وجهها المصعوق....جثلت على ركبتيها ،ارتجفت يديها.....ولكن ما زالت تشد على السكّين ....نظرت لها وللدماء التي انسابت منها على ملابسها وضعت يدها الاخرى تحت قطرات الدم......رمشت مرتين..... ثم...
.
.

بينما هو كذلك
يركض كالمجانين بلا جدوى...يبحث في كل زاوية واخرى انطلق إلى الخارج....فكّر انها خرجت للشارع...ذهب للمواقف......يبحث عنها....بصوت يناديها بنبرة الذعر.....
بلل شفتيه، واخذ يسأل المارة عنها وهو يصفها بقلب مفجوع، هو أيقن موتها ، اللورد لا يمزح في هذه الأمور ربما رفضه هذه المرّة اجبرهم على قتلها، لإضعافه وايقاعه في اشتباكات الخضوع لهم، خاف حقّا خاف...

مشى وابتعد قليلًا عن الرصيف التابع للمستشفى، يجول بنظره في الشارع بلا شعور....سمع رنين الهاتف

سحبه بخوف نظر للرقم المجهول
بدأت كل خلاياه ترتجف وتنشّد

ماذا سيفعل؟
ماتت؟
سيعودان للسعودية وهي في التابوت محمّله؟
هل سيدفنها في أراضي الوطن التي تاقت روحها لشم رائحة تُربته؟
هل سيبكي عليها لأنهٌ ظلمها؟ ولأنه متندم؟
هل سيذهب لقبرها يومًا ليخبرها انهُ هو السبب في سجنها؟ وتجرّع الآلام فيه؟
أم هل سيزورها كل يوم يقرأ على قبرها سورة الفاتحة ثم يعود للمنزل لينظر لصورتها وهي في ثوب زفافهما؟

دعك من كل هذا يا ليث؟ كيف ستخبر عمّك عن وفاتها؟ وهل ستخبر جدّك انك نقضت الشرط لأنّ لا وجود لرحيل بعد الآن؟

هل ستنتهي الكراهية التي وُلدت في عمق والدتك التي تريد منك التخلّي عنها؟

هل سيرتاح الجميع وستنطفي إنارات الفضول من النّاس المتساءلين عن عدم نزولها لسنوات لوطنها؟
هل .....

قاطعه الصوت الثخين: زوجتك في مخرج الطوارىء رقم خمسة!

طوط
طططططططططططوط
طوووووووووووووووووووووووووووووووووط

رمش مرّتين......
التفت للجهة المعاكسة للطريق
التهب قلبهُ على هذا الصوت الذي يعرفه
ركض بِلا شعور
.
.
هل أُعزّي نفسي
هل سأراها جثّة دامية على الأرض
بأي طريقة قتلوها؟
بطعنة سكين؟ أم برصاصة لعينة مستقرة على الجبين؟
.
.
أركض يا ليث
ألحق خطاياك
أتبع ذنوبك
أبكي آثامك
اركض يا ليث
لعلّك تظفر بها على نبض الحياة
أركض
هيّا أركض
.
.
ركض وهو يُصارع ألم صدره، ضجيج رأسه ، وأنين صوت خالتها،
ركض ودخل إلى المستشفى باحثًا بعينيه عن مخرج الطوارىء رقم خمسة
عُميّت عيناه لم يراه، تلفّت يمينًا ويسارًا ، اضاع نفسه، اضاع غيره
والآن اضاع خريطة نجاتها!

سأل احدهم واشار إلى الممر....ركض.....واصطدم كتفه في الجدار وهو يحاول التقدم .....لينزل من السلالم ، بخُطى سريعة وخائفة .....نزل وهو يقول: رحيلللللللللللللللللللللللللللللللل

عبر من خلال عتبات الدّرج ليصل....إلى الهدوء، إلى الماضي
وإلى العقوبة التي وجودها مُناسبة له!

سقطت عيناه عليها، تجثو على ركبتيها .....تهز بجذعها كالنخلة في يومٍ عاصف وممطر....تشدو بلسناها أنين موحش.....موليّة بظهرها عنه....لتخفي ملامحها الذي يخشى من أن تكون مشوّهة ، نظر إلى الحجاب الساقط على كتفيها كليًّا......مشى

وهو يقول: رحيل.....

لم تلتفت إليه....لم تُعيره أي اهتمام....كان اهتمامها منصبًّا في تذكّر آخر محاولته في التمكّن منها...ولكن أتى ذلك الرجل العربي ليسحبه عن ضعفها....لتنجو.....دون خسائر هذه المرة...حتى السكّين التي طعنتهُ بها في يدها الآن ليس له دليل ليشتكي عليها!





شتات الكون 03-01-21 11:26 AM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 


جثل امامها ليث، لينصعق بالمنظر الذي أمامه، نظر لأنفها المحمر ولبقايا الدم القريبة من شفتيها.......فهم انفها ينزف.....نظر لعينيها التي تاهت في النظر لعينيه، نظر للسكّين التي اراحتها في يدها وللدماء التي تخضّب يديها...
اقترب : رحيل.....

رحيل بنبرة باكية ما زالت تهتز: متى بنطلّق؟

ازردرد ريقه ، مسح على وجهه عدّت مرات.....اقترب منها ....سحب الحجاب ليلفّه بطريقه عشوائية على رأسها....حاول أن يسحب السكّين ولكن شدتها إليها
وهي تقول
: متى بنرجع السعودية؟

لم يتحمّل شعر بصدمتها، بجنون حديثها ونبرته الخالية من الحياة، احتضنها رغمًا عنها وهو يتمتم حامدًا الله على سلامتها، ثم نهض سريعًا وانهضها ليجذبها إليه من جانبها الأيسر...
وضعت رحيل يديها الملطختّين بالدماء في مخبأ السترة ، ومشت مجبورة مع ليث وهي تتنفّس بعمق.....حاولت ان تمسح الدم التي تشعر به يتسلل لينساب على شفتها العلوية بظاهر يدها اليسرى .....فتح ليث الباب الذي يؤدي للشارع...انكسرت عيناها من اشعة الشمس خجلًا مما حدث.....وخرجا هما الاثنان....وقلبهما يخفق.....ليعلنا عن خوفهما بهدوء!
.
.
.
لماذا لا يُجيب عليه ؟ هل رفضت هذه المرّة ؟ هل مصرّة على عدم القبول بهِ وخجل أخيها من زّف الخَبر إليه؟
.
.
لماذا باتت الأبواب مؤصدّة أمام هذا الحُب الذي نشأ في قلبهُ بحُب طفولة متمكّن من جعلهُ حُبٍ ناضج في قلبهُ وهو شاب يافع!
بدأت عهود حقًّا بالتلّاعب في أوتار قلبه، بدأت تمزّق تفكيره بخيبات طالت في عدم تصديقها، لم يعُد قادرًا على التمّاسك وعدم إبداء ما بداخله من شعور الخذلان وعدّم التقبّل،

نظر لوالدته ودّ لو يتجرّأ ويحدّثها هل حدّثتها خالته أم لا؟
صارم يتصدد عنه هذا ما لاحظهُ

نطقت والدته لتقطع تفكيره: اليوم وانا امّك أبيك توديني المستشفى...

انزل فنجان القهوة من يده وهو مهتمًا: خير يمه؟.....فيك شي؟

الشكوك بدأت تطرأ عليها مُنذ فترة ، رغم الأمر مستحيلًا بالنسبة إليها ولكن مُنذ عدّت أيّام وهي تشعر بالتعّب والإعياء، تريد أن تُبرهن هذه الشكوك بواقع ملموس، هي تعلم إلى الآن تستطيع الإنجاب ولكن الظروف التي تعيشها ربما لا تمكّنها من الإحتفاظ بالجنين ، فبعد هذه السنوات كيف يكون لها ان تنجب؟
لا يعجز على الله شيء جلّا علاه ، ولكن هي في سن الأربعين من عمرها وهي صغيره لم يثبت أي حمل، ولكن بقدرة الله عزّوجّل عاش لها ابنها ذياب....تخشى ان تكون حاملًا حقًّا وهي في هذا العُمر وتخسره او تُنجبه بأمراض لها اسبابها المتربطة بالعمر!؟

ابتسمت في وجهه ابنها: لا يمّك....بس ابي اسوي تحاليل.....اطمّن....

ذياب بشك مسك يدها بخوف: يعني فيك شيء؟

ام ذياب لا تريد أن تُخبره أنها تشك في مسألة الحمل وهي في هذا العُمر وهو في هذا السن وبعد كل هذه السنوات؟
الأمر مُحرج بالنسبة إليها ومخيف للعواقب التي تليه ببطأ شديد على تفكيرها
: لا.....بس امس دخت....وخفت يكون عندي ضغط ولا شي...وانا مادري ....فأروح اسوي تحاليل افضل ......
ذياب باهتمام قبّل يدها ثم نهض: أجل قومي نروح الحين.....ابوي يدري؟

هزت رأسها وهي تقول: قلت له....بروح مع وليدي.....
ذياب : أجل قومي يمه ....
نهضت وهي تبتسم في وجهه، وسمع رنين هاتفه على هذه الأثناء
سحبه من على الكنب واجاب: هلا صارم....
.
.
لا يُريد أن يبقى كهذا يتصدد عن اتصالاته دون أن يُريح قلبه ولا يريد أن يُخبره بشيء لا يضمن عقوبته في الواقع
نهض من جلستهم وخرج وهو يقول: هلا ذياب......ما رديت عليك لأني انشغلت.....فاعذرني....
ذياب مسح على رأسه، خفق قلبه: معذور...معذور......بس ...طمّني.....
صارم بجدية: ذياب....الاوضاع عندنا حبتين ما هيب مستقرة.....ولسّى ما فتحت الموضوع مع عهود....

ذياب واخذ يتشاغب: فيكم شي؟.....خالتي فيها شي؟؟؟

صارم شعر أنه متوهق وكما نقول*جاب العيد*: لالا....الكل بخير...
وبكذب: بس جدي اشوي صحته هالليّام لك عليها .....ولا كلمت لا عهود ولا ابوي....

ذياب بلل شفتيه: ما يشوف شر....تمام...انا انتظر....مانيب مستعجل....واعذرني لو ازعجتك باتصالاتي......

صارم ابتسم: ولا يهمّك....سلم لي على خالتك...فمان الله....

ذياب ابتسم : فمان الكريم.
.
.
صارم نظر إلى هاتفه ابتسم واطمئن قلبه ، يشعر انّ ذياب يكّن مشاعر لناحية عهود وما يجعله آمن للأمر رغبته الملحّة في الزواج بها دون أن يتخبّى وراء مشاعره ويفعل ما يفعله في الخفاء!
تنهّد ثم تذكر أمر ليث ورحيل
وأمر خروجها من السجن اليوم، يشعر بالحُزن على ابنت عمّه ويشعر بالغضب الذي يطرق رأسه عليها ، ليتها لم تبتعث مع ليث وبقيت هُنا بجوار عمّه وخالتها بدلًا من ضياع عُمرها هُناك في بقاع السجون
تنهد ثم دخل ليصطدم جسده بأخيه الذي خرج وهو عاقد الحاجبين ، ويزفر بضيق

امسكهُ من كتفه: ما بقيت تطلع من الغرفة؟.....معتكف فيها.....خير وش فيك...
نواف دون أن ينظر له: ما فيني شي...

صارم نظر إليه بتركيز ثم سحبه ليجبره على الخروج إلى واجهة منزلهم، نظر إليه
ثم قال: تكلم ....وش فيك ...مانت على بعضك.....صار لك اكثر من يوم وانت منطّق في غرفتك....وخلقك زفت.....متورّط في شي؟

نواف
نظر لأخيه ، حقًّا هو ليس في مزاج عالٍ لشكوك صارم.
يعلم شكوكه في مكانها المُناسب ولكن ينفيها وبشدّة لا يُريد أن يُبرهن لهُ أنه فعلًا ذو مصائب كثيرة ومشاكل متعددة
ارتفعت نبرة صوته: ليه دايم تحسسني إني بو المصايب؟

صارم ابتسم بسخرية: بعد اللي شفناه منك....اكيد أنت كذا......
نواف سحب نفس عميق: صارم ما فيني شي...والحين وخّر عني ابي اطلع اشم هوا....

صارم: طيب اذا ما فيه مصيبة....محتاج شي؟

نواف بدأ يبتعد عن أخيه زفر: محتاج أنك تبعد عني....
ثم خرج من المنزل تارك صارم ينظر إليه بشك: هيّن يا نواف ما ردني وبعرف وش وراك...
ثم دخل إلى صالة منزلهم
وسمع صوت اخته عهود تقول: والله فاتك يا دانة بس صدق عشنا لحظات رعب من غضب جدي بس جلست بنات العم ما تنتعوّض....وتمنينا تكونين معنا.....

دانة ابتسمت على مضض: الأيّام قدامنا.....وان شاء الله ترجع رحيل ونجمّع كلنا.....
صارم جلس بهدوء بالقرب من أخته عهود سحب من يدها صحن المكسرات، بينما والديه لم يكونا هُنا

عهود : اي والله اشتقنا لرحيل......
ثم اطرقت : أمانة دانة ما تحسين الموضوع مشكوك فيه....
صارم توقّف عن أكل المكسرات ودانة نظرت إليه لتلتقي عيونهما المتوترة مع بعضها البعض
فقالت: اي موضوع؟

عهود بدأت تتحمّس وجلست متربعة على الكنبة لتُقابل وجه دانة وتولّي بظهرها عن صارم: موضوع رحيل....ليش كلّه ليث ينزل وهي تبقى هناك بحجّة الاختبارات والدراسة؟.....معقول ولا مرة اتفقوا على وقت مُناسب لهم الاثنين...عشان ينزلون مع بعض؟
صارم بتدخل: تصير...عادي...
دانة مسحت على شعرها: ايوا تصير....ويمكن يكون ليث.....مستعجل وكذا....فينزل.....

عهود وهي تمضغ الكيكة ببطأ: اذا قلنا هو مستعجل ويشتاق لأهله ...وقول لها مابي اننتظرك بنزل....طيب....وهي ما تشتاق..ليش ما يعني.....ينتظر...و..
صارم سحب من يدها صحن الكيكة ليقاطعها : انا اقول اتركي الفضول عنك وهاتي صحن الكيكة...
عهود تنرفزت ونهضت: وجع وجع ...اي صحن آخذه سحبته مني يا بو بطن كبير....
صارم اشار لنفسه وارتاح من تشتيت ذهنها الآن عن أمر ليث ورحيل: أنا بطني كبير؟
عهود : اي......
ثم سحبت الصحن من يده: هات بس...هات...آخر قطعة ونفسي فيها....

دانة ضحكت: ههههههههههههه أظن فيه في الثلاجة عهود...
صارم ضحك ووقف ليسحب الصحن من يدها: والله ما تاكلها...
عهود بنرفزة: جعلك تغص فيها...
دانة ماتت ضحكًا على وجه عهود المتنرفز: ههههههههههههههههههه مو طبيعية عهود....
صارم واخذ يتلذذ في لقمته: كأنها بزر...اممممم....والله لذيذة....
عهود بصرخة: داااااااااااااااااااانة قولي له يعطيني....والله لا اتفل في الصحّن الحين....
صارم ابعد الصحن عنها حينما نظر لاستعدادها على تنفيذ ما قالته: صدق بزر......الحمد لله والشكر المشفوحة...
دانة بدأت تدمّع عيناها وكأنها نست امر الجد
امر محمد
واعتراف رعد ضحك قلبها الذي بكى ايامٍ طويلة ضحكت وكأنها تريد ان ترفرفر ما بين معاني السعادة واجواء العائلة

: خلاااااااص صارم....اترك لها اشوي...ولا وربي...بتخليك تطلع تشتري لها....لو صدق ما فيه.....بتجلس تحن لين تفقع قلبك...
صارم ضحك وناولها الصحن: انا اقول انتي اكليها لأنك ما كلتي شي...
وهنا اتت عهود بشكل سريع لتسحب الصحن الواقع ما بين يد صارم واختها
: هاتوها بس....
ثم ركضت بعيدًا عنهم
ضحك صارم: هههههههههههههه قسم بالله مجنونة.....مادري كيف قبل فيها ذياب....
دانة ابتسمت: حاصل لّه عاد.....
صارم ضحك هُنا: هههههههههههههههه والله انه بموت هالولد وهو ينتظر

دانة بجدية: خلاص كلّم ابوي...
صارم وهو يمضغ المكسرات: مو اليوم.
.
.

كيف لها ألّا تسمع صوتها الآن، كيف تُخرس شوقها الحارق؟
نظرت لأبن لأختها ريّان الذي يأخذ نفسهُ بعمق ، زوجها الجبان كما تقرّ في نفسها ما زال في غرفته وكأنه لا يُريد أن يُجابه الأمر برمّته
مُختبأ وراء غضبه وجحد أيام طفولتها التي تصرخ في وجهه ُتُنهيه عن هذا العِناد والتنّازل ولكن يكرر صارخًا أمام عواصفه ليس الآن ....
تحدثت : أمكم .....أختي.....عذبة...وصّتني عليها.....شدّت على يدي ....بقوّة.....قالت لي بنتي يا عذاب بنتي ماحد يربيها غيرك.....بنتي يا عذاب أمانه عندك لو صار فيني شي.....اخذيها وربيها في حضنك.....

فهد
يؤلمه الحديث عن والدته ، يجعله يتوه في غابات شوقهُ إليها ، اشتاق لها، لن ينسى تلك الليلة التي وُلدت فيها رحيل في الشتاء الثاني من شهر ديسمبر لن ينسى كيف ضجّوا فرحين بقدومها، وسُعدوا بذلك
ولكن هُدمت هذه السعادة سريعًا حينما ضجّ ذلك البيت بالصراخ معلنين عن فُقد أخرس لسانه عدّت أيام وادمع عين ريّان لشهور طويلة!

اشتاق لوالدتهُ
اشتاق لصوتها
لحنانها
ولحركتها في المنزل
تمتم مختنقًا: الله يرحمها....
ريّان عضّ على شفتيه ليُمنع مشاعر كثيرة ترجوه بأن يترك لها الفُرصة في التدفق على مجرى احزانهُ بهدوء، ولكن كان يعصيها
اكملت بعينين مهتزتين: ما حافظت ولا صنت هالأمانة....ما حافظت....
ريّان اقترب منها قبّل رأسها ثم يدها
تهجد صوته : خالتي......انتي كفيتي ووفيتي...واللي صار لرحيل.....مقدّر ومكتوب......

ام وصايف نظرت إليه اشارت له: كنت معارضة زواجها بشكل كبير...بس ابوك ما سمعني......كانت صغيرة.....لا هي قد مسؤولية بيت ولا زوج.......كنت خايفة عليها...وضاق صدري لم ليث قال بياخذها معه.....حسيت بالنار تمر على صدري وتحرقة في اليوم ألف مرة.....

فهد تزحزح من مكانه جثل على ركبتيه أمامها نطق: خالتي......اذكري الله.....رحيل الحين قطعت هالمسافات الطويلة...وما بقى إلّا القليل.....

ام وصايف تنهدت: آه...بس...آه....

فهد طبطب على يدها اليمين: اسم الله عليك من الآه يا يمه....

اغمضت عينيها هُنا بقوة على كلمته التي عبثّت بها كثيرًا ، هي نهتهم عن قول (يمه) لأنها خائفة تخشى من أن تسرقهم من أختها تمامًا ، في نظرها هي سرقت حياة اختها بطريقة جُبرت عليها لتعويض ما تلف من هذا الفُقد ، فهي تكتفي بمناداتها من قِبلهم بـ(خالتي) ، هذا اللّقب خاص بأختها، هي انجبت وصايف وتُكفيها الكلمة منها ، فحينما ينطقون تلك الكلمة تجاهها تشعر بتمزيق جسدها ، بخيانتها لأختها التي وصّتها عليهم ، بكت ، وهي تُخبأ وجهها بيدها عنهم جميعًا

ريّان احتضنها وفهد أخذ يطبطب على يديها
.
.
نزلت هُنا ابنتها وصايف التي نظرت للأوضاع التراجدية على فُقد خالتها وبُعد رحيل
ضجّ في فؤادها خوف وذعر، بحلقت بِهم تُريد تفسيرًا لدموع والدتها التي تبكي بحرقة
: يمه شصاير؟....شفيك تبكين؟
ألتفت فهد هُنا عليها بعينين محمرتين ثم نهض وهو يتجّه لناحيتها: ما في شي....بس خالتي اشوي تعبانة...
وصايف اقتربت منه بخوف: شفيها...
ثم ركضت لتجلس أمام والدتها وتضع يدها على ركبتي والدتها: يمه شفيك؟
مسحت هُنا ام وصايف دموعها بسرعة ازدردت ريقها : ما فيني شي...
وصايف نظرت لحزن ريّان الذي يشع من عينيه الواسعتين
وإلى توتر فهد الذي ينظر لها بصمت
: شلون ما فيك شي...وأنتي تبكين.....
ريّان تدخل: تعبانة اشوي.....تروح غرفتها ترتاح وبتخف...
نهضت هُنا سريعًا وكأنها تريد مخرجًا للهروب.....لِمُراعاة شعورها الذي يطفو على جنبات اشتياقُها اللّئيم ...هربت تحت ظّل دفء ذكريات أحاديث اختها، وصوت رحيل وهي طفلة ......تريد الهروب من كل شيء يُخنقها....بدءًا من وصيّة اختها لها وفقدها....وفقد نفسها بزواجها بـ عبد الرحمن ثم ظُلم رحيل.
.
.
وصايف: ريّان امي مو طبيعية شفيها ليش تبكي...وأنتوا ليش كذا...اشكالكم....

فهد بدأ مزاجه يتعكّر : ما فينا شي .....قلننننننننننا ما فينا شي.....

ريّان التفت على فهد ثم عليها
نهض واقترب منها طبطب عليها ثم ابتسم: تطمني والله ما في شي....بس خالتي تعبانة اشوي....اظن ارتفع ضغطها.......

وصايف نظرت لهما بشك ثم نهضت للتوجّه إلى المطبخ، وهي تفكر بكل شيء......ما زال نواف يتصل بها دون أن يصيبه الممل...دون أن يشعر بالخيبة من عدم ردها عليه، بدأت توزّها نفسها وزًّا .....لتوجّهها لمكالمته .....وحتى مسامحته ولكن الخوف من أن يتكرر الأمر يردعها.....نظرت لرسالته الأخيرة
(والله وصايف ما راح اسمح لنفسي مرة ثانية أأذيك.....تكفين جددي الثقة فيني.....لا تحسبيني بضرّك.....والله مستحيل اضرّك)

بكت هي الأخرى في المطبخ وهي تقرأ رسالته ، وشعرت بالحيرة وتذكرت مزون وحديثها وبهت كل شيء بداخلها وبقيت هكذا حائرة أمام هذا الحُب الذي يُفسد في بعض الحين نومها!
.
.
الصّمت أمام الإنهيارات لا يُعني السكون في الذات!
بل الصمت يعد انهيارًا من نوع آخر ، مستفز في بعض الحين ، ولكن ما إن يطبّق على الشخص ذاته يقتل بداخله ألف شعور.....
بلل شفتيه نظر إليه، والدته عثت في أمر رحيل فسادًا أمام ابيه الذي توضّح لهُ انهُ منهارًا ولكن يحاول لملمت نفسه وبعثرتها في الواقع !

وأخيه المبعثر أمامه يهز برجله بعنين سارحتين في وهم الحقائق
تحدّث: محمد روح فهّم أصايل كل شي.....أنا مابي اتكلم....

رفع نظره لأخيه تنهد: وش اقول لها؟ بالضبط؟
فيصل مسح على رأسه: قول لها انسجنت ظلم وبس....وانحكمت ثمان سنوات....
فجأة اتاهما صوتها حينما فُتحت الباب لتدخل عليهما بعد ان تصنّتت عليهما : هذاني سمعت....خلاص...ماحد مجبور يقول لي....شي
ثم دخلت الغرفة واغلقت الباب وهي تقترب
من اخويها بوجهٍ محمر وشاحب: يعني ليث يكذب علينا طولة هالسنين...وانتوا تدرون وساكتين؟

فيصل نظر إليها وببرود: وش بتفرق لو عرفتي بوقتها؟؟
أصايل بللت شفتيها: ما راح يفرق شي....بس على الأقل ما نصير مخدوعين ....
محمد نهض هُنا ثم التفت عليها: اصايل.....رحيل مظلومة....انسجنت ظلم .....
اصايل : بقضيّة شنو؟
فيصل نظر لأخيه وكأنه لا يريد منه ان يخبرها عن الأمر
محمد: قضية وبس....ما لازم تعرفين التفاصيل يا أصايل....
أصايل ابتسمت بسخرية: أي شلون بعد....حنّا بزران...مو كل شي المفروض نعرفه!

فيصل مسح على ذقنه بتوتر هُنا
محمد اشاح بنظره عنها ثم قال: بقضية الشروع بالقتل...
شهقت هُنا ووضعت يديها على فمها
تحدّق فيه مصعوقة هل ابنت عمها قاتلة؟
فيصل التفت عليها: في الواقع ......هي دفاع عن نفس...ولا مات الشخص......ولفقوا لها هالقضية وانحكمت ثمان سنين.....والحمد لله ما انحكمت مؤبّد!

اصايل: وليث؟
محمد نظر لها: شفيه؟

أصايل بغصة: كيف قدر...
قاطعها فيصل: كلنا كنّا معه ....يا اصايل.....
محمد بجدية: اصايل انتي الحين عرفتي كل شي......ولا يوصل شي لهيلة ولباقي بنات عمي....انتبهي.....
هزّت رأسها
فقال فيصل: وين امي....
اصايل بضيقة: في غرفتي....
محمد بهدوء: خليها الليلة تنام بغرفتك لا تروح غرفتهم....
اصايل مسحت دموعها : طيب.....عن اذنكم...
ثم خرجت من الغرفة
محمد نظر لفيصل: اتصل عليك ليث؟
فيصل تنهد: لا....بس رسل لي طلعت رحيل.....وبروحون الشقة...
محمد همس: الحمد لله

فيصل ابتعد عن اخيه ثم نظر إلى نفسه من خلال المرآة التي امامه ،
: محمد.......وش صار على موضوعك؟

محمد رفع رأسه لأخيه : ولا شي....جدّك مصّر على الزوّاج....

سحب فيصل علبة الدخّان من على الكمودينة واشعل سيجارته بعد ان سحبها من العلبة وهو يقول: يعني ما فيه مخرج؟

محمد نظرر للسيجارة ولأخيه ثم نهض: مو محمد اللي ينجبر على شي ما يبيه....
ثم تقدم لناحيته وسحب السيجارة من يد أخيه: لا عاد تدخّن قدامي لا اذبحك....
فيصل ضحك هنا وسحب سيجارة أخرى من العلبة: ههههههههههه والله يا حميد اعصابي تلفانه ولازّم اروّق...

محمد بعصبية: على أساس كنت منهار ........ما شفت أبرد منك...ثلج.....

فيصل اشعلها وغمز لأخيه: جربها ماراح تندم...
ثم سحب نفس من سيجارته ونفث دخانها في الهواء
محمد نظر للسيجارة التي بيده ثم رماها على ارضيّة السراميك وقام بدهسها
: قسم بالله انت مثل ابليس...اعوذ بالله منك!
فيصل استمر في الضحك...
محمد اشار له بغضب: مو طبيعي شكلك تحشش....

مات ضحكًا واخذ يكح
: كح كح هههههههههههههههه ياخوي هد اعصابك ترا الدنيا ما تسوى.......وبعدين لو بحشش على قولتك......كان الحين انسطّلت معي على الريحة....
محمد ابتسم رغمًا عنه هُنا: المهم....انا بطلع....وانت انتبه على الأجواء لا تتشربك زود...

فيصل : تامر امر انت....روح روّق بس...اطلع فكّني منك...
محمد بنظرت شك: تبيني اطلع عشان تطلّع من الدرج بعد مخدرات؟

فيصل: هههههههههههههههههههههههههه محمد.....هذا ظنّك فيني ......تراني اخاف الله....
محمد وهو يتجّه إلى الباب: اترك عنك التدخين لا يطيح عليك ابوي....ويجلدك مثل غيرك!
ثم خرج
ليردف مستفهمًا فيصل: مثل غيري؟!
.
.
وصلت شقتها ، عادت لم تتحمّل برودة الجو ، وبدأت الامطار تنهمل على المدينة بشكل مكثّف فعادت للشقة لم تذهب لشقة ركان تريد ان تبقى مع ذاتها قليلًا بعيد عن النّاس وقعت عيناها على صورة ليث في الإطار المعلّق على الجدار في غرفة نومهما، مشت لتصبح أمامه تمامًا ، نظرت إلى وجهه، ابتسامته، ووقفته وشموخه، ابتسمت بسخرية
.
ثم
.
تنهدّت بضيق تريد أن تسمع صوته ، بل تريد ان تقطع لحظاتهما معًا ، لا تريد أن تطبّق رحيل بيديها عليه لتبعده عنها تمامًا، لا تريد أن تبقى هي في الوسط خاسرة كل شيء، جنّت بتفكيرها، ثم
اتصلت عليه
.
.
لم يرد عليها في المرة الأولى

.
ولا حتى في الثانية
وفي الثالثة بعد مرور خمس ثوانٍ أتاها صوته الباهت: هلا أمل....؟

أمل لا تدري ماذا تقول في الواقع ولكن لم يُعجبها صوته : طمني ليث؟

ليث وكأنه فهم الأمر: كل شي بخير...
أمل جاهدت على ان تُنطق: شفتك الصباح مرا تحاتي ومتوتر...قلت اتصل اطمن....
ليث لينهي الاتصال: تطمني كل شي بخير...
وقبل ان يغلق: أمل...
أمل بهدوء: نعم....
ليث : روحي شقة ركان لا تروحين شقتنا.....

أمل ازدردت ريقها: طيب....

اغلقت الخط، ونظرت لبهوت وجهها في المرآة، اختنقّت في الواقع، عرفت الآن مدى قدرها لديه ، رغم أنها تعلم بذلك مُنذ وقت ، ولكن الآن رأت البراهين تُمزّق قلبها الذي بدأ ينفجر غيرةً من زوجته الأولى ، هي الآن اصبحت تكرهه وتحبه في الآن نفسه، مسحت على رأسها عدّت مرات ثم نهضت لتستحم!
.
.
بينما ليث، سحب كأس الماء ، وتقدّم لناحيتها وهي على الكنب، مُنذ وصولهما وهي تترجف، اجبرها على الجلوس رغم عنادها من الوقوف مع تكرار السؤال نفسه(متى بنرجع السعودية؟) خشي عليها في الواقع من فُقدان عقلها، سحب من على رأسها الحجاب واجبرها على ان تزيح السترة من على جسدها كانت تتعرّق وبشدّة ، تهز بجسدها بعمق، بلل شفتيه
جلس بالقُرب منها ثم قرّب الكأس من فاهها وهو يقول: شربي ماي...

مسكت الكأس شربت القليل ثم ابقتهُ ما بين يديها لتضغط عليه
نظرت لعينيه كررت: متى بنرجع السعودية؟

توتّره من تكرار سؤالها تُخيفه من صمت هدوؤها هذا، مسح على رأسه بلل شفتيه ليُزيح توتره
نظر لعينيها المحمرّتين : رحيل.....مضطّرين نجلس هنا لفترة.....

رحيل شدّت بقوّة على الكأس الزجاجي الذي بين يديها، حرّكت جسدها قليلًا لِتُصبح مقابلة له: فترة!.....يعني كم ؟

ليث نظر ليدَيها التي ألتصقت بِهما الدماء وكيفية شدّها على الكأس، تُثير في قلبهُ قلق ورعب من صدمتها التي لم تُخرج منها من الآن، لا يعلم هل حقًّا هي لم تتجاوز صدمتها أم اعتادت على الصدمّات لتُخيفه هكذا بردّات فعلها الجنونية
: يمكن نبقى هنا ...ثلاث شهور....

ابتعدّت عنه بضعًا من السنتيمترات ضحكت وهو يحدّق بها فاجأتهُ حينما رمّت الكأس على الأرض لتتبعثر شظاياه ويصدر صوتًا مزعجًا لآذانيها ، نهضت سريعًا وقابلتهُ وهي تصرخ
: ثلاااااااااث شهور؟!.....ثلااااااااااااااااااااااات شهور......يمدي ينعاد ويتكرر الموقف...يمدي يلاحقني لين.....يحقق غايته.......يمدي حتى يذبحني.....
ثم اقتربت منه وهي تمّد يديها إليه: شوف.....شوف...دمّه....قدرت هالمرة بعد انتقم منه على فعلته.......
ثم ابتعدت وهي تهّز رأسها: بس صدقيني المرة الثالثة ما راح اقدر انتقم ولا راح اقدر ادافع عن نفسي......فههههههههههههههمت......

صرخت واهتز جسدها هُنا: أنا ابي ارجع السعوووووووووودية.....أنت كيفك ابقى لين تخلص الفترة الللي تقول عنها .....أنا برجججججججع....

ليث نهض، اغمض عينيه ليهدّأ من ضجيج زوبعة شرط جدّه وغضبه مما يحدث لهُ بسبب ذنبه الذي استنفذ كُّل طاقته ، حقًّا اللورد بدأ يحّث ينابيع الغضب لتتفجّر منه على شكل حِمَم بركانية، ها هي انفجرت لتدع لهُ المجال في الانفجار الذي يُماثل انفجارها


صرخ الآخر: اذا بنرجع بنرجع اثنينااااااااااااااااا ما في شي اسمه انتي ترجعين وانا ابقى هنا.....

رحيل رمشت مرّتين مسحت على شعرها متناسية وجود الدّم في يديها
ابتسمت بسخرية، تذكّرت حديث ستيفن على ذبذبات متوشوشة غير واضحة
اشارت له: قال لي....اقولك....لا تلعب بالنّار....
ثم
اقتربت منه لتقف أمامه مُباشرة ، غمزّت له بعينيها اليسار المحمرّه اشارت لها بيدها اليمين ، ثم اخذت تضربه على صدره بعد ان نطقت وهي تشّد على الأحرف: تعرفه انت؟.......متوّرط معه...وورطّتني معك؟....صح؟......تكلللللللللللللم.......

ليث نظر لقوّتها ، لخوفها الذي يُترجم على شكل موجات تُراقص خلاياها لتدع جسدها يرتعش أمام قساوة وجهها وحديثها الذي لفظته على لسانها الملتهب بالنّيران: ما راح استبعد شيييييييييي عنك.....واحد دنيء مثلك...له سوابق.......ماستبعد أنّك شريك معه......ومتفق معه بعدددددددددددددد من انّه يتقرّب مني.....مو انت تكرررررررررهني....مو انت اللي تشوفني ثقيلة عليك.......وخاطرك في بنت عمّي........ماستبعد انّك بعتني لّه.....عشان تصير عندّك حجة وبرهان من أنّك تطلقننننننننننننننننننننننني!

ليث نشف الدّم في عروقه، اجمدّت مشاعر الرحمة في قلبهُ استفزّت رجولته، لتطغى على وجهه ملامح الغضب ، اقترب منها وهو يحدّق بها بشرر يتطاير من وكر قهره
رفع يده وازلقها على خدّها بقوّة ليجعلها تتهاوى على الارض وهو يخرسها عن الحديث: اشششششششششششش........جب ولا كلمة........مجنونة تقولين لي هالكلام.....مجنونة يا رحيييييييييييييييييل.......شكلك مستعجلة على موتك......تبيني اذبحك وانتي بعدّك ما شفتي الحياة؟!

لم تُبالي للألم الذي جدد عليها جراحاتُها القديمة ، نهضت لتقف أمامه بملامحها الغاضبة والخالية من الدموع
: طلققققققققققققققققني يا ليث.......طلققققققققققققني واتركني ارجع للسعودية.......ابي اشوف الحياة ....بس وهي بعيدة عنك........


ليث صرخ في وجهها وهو يقترب منها: طلاااااااااااااااااق ما نيب مطلّق فاهمة.....
رحيل ولّت بظهرها عنه لتسحب السترة ، وضعت يديها في المخبأ لتسحب السكّين وبكل جنون، وكأنها مُعتادة على الأمر ولم تُبالي لغضبه ، ولم تهتم لِم قد يعقب فعلتها ولكن تشعر بالحرقة ، تخرج من السجّن لتدخل في سجن الماضي بوجود ستيفن وحركته التي فعلها في مخرج الطوارىء والآن بدأت تستوعب حديثه الذي اوقع قلبها في الشّك من أن يكون ليث جزءًا مما حدث لها رغم انها كانت تحمّله مسؤولية كل شيء حدث قبل أن تسمع ويحدث لها كل هذا ، اقتربت منه رفعت السكين لتنزلها على قلبه ولكن مسك يدها قبل أن تصل وهو يصرخ
: جنّيتي؟.....عشتي دور البلطجّة ....والقتلة اشوف؟

نفض يديها بقوة لتسقط السكّين على الأرض ، ثم دفعها على الكنبة ليسقطها ثم انحنى
ليردف بغضب: لا طلعيني من جنوني....يكفي انّي أحاول اكتم غيظي ........لا تخلينا نشن حرب على بعض من أوّل يوم.....هجدي يا رحيل....واللي صار اليوم ما راح يتكرر....هجدي....

كانت ستصفقه على وجهه ولكن شدّ يدها المرتجفة ليمنعها من ضربه صارخًا: اقسممممممممممم بالله تمدين يدّك علي مرة ثانية.....بكسر يدينك الثّنتين!

جنّت رحيل، صرخت في وجهه: ابببببببببببببببي ارجع السعووووووووووووودية......

كان سيرد عليها ولكن سمع رنين هاتفه ......وضع يده على صدرها ليوقعها من جديد على الكنبة حينما نهضت صرخ: هجدددددددددددي مكانك.......
ثم سحب الهاتف نظر للاسم فقال: جدّي متصل......ودامك جنّيتي.......هالكثر......ومصّره على الرجعة للسعودية.......راح اخليه يفهمّك.....كل شي.....وكيف حنا ما نقدر نرجع......رغم اني راحمك ما ودّي كل شي تعرفين به وانتي توّك طالعة من السجن....

صرخت هنا: شدخله هوووووووووووو شدخله....

نظر للهاتف: انكتممممممممممممي....
ثم اجاب: هلا جدّي....


كان ممسكًا بعصاته ينظر لفراغ وحشيّة مجلسه الخالي من ابناؤه، يستشعر بهدوء المكان خوف الجميع من خروج رحيل ، ومن فكرة
خروج شيء يُعيق خروجها ولكن هو واثق تمامًا بحفيدة
اتصل عليه ليذكّره بشرطه: لا تنسى يا ليث....

ليث مازال غاضبًا حقًّا هو لا يرى الوقت مُناسبًا لتعلم بشرط جّدها ، كان مؤجّل كل الاشياء التي ستعصف بهما للأيّام القادمة ولكن جنونها اثار جنونه ، يريد أن يكسر هذه الصلابة قليلًا لتخمد نيران غضبه
: ما نسيت يا جدي بس ابيك تكرر علي الشرط.....عشان رحيل تسمعه ويمكن تصدقه لأنها ما هيب مصدقتني....

الجد سكت، هل اخبرها من أوّل يوم ؟





شتات الكون 03-01-21 11:31 AM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 


ليث وضع الهاتف على (السبيكر) بينما رحيل كانت تنظر لهُ بحقد وتسمع حديثه بعقل فارغ ومشتت بقيت مسندة ظهرها على الكنبة وهي تتنفّس بعمق كآبة حياتها التي اصبحت واضحة أمامها ، ما دَخل جدّها في أمر العودة إلى السعودية الآن؟، نظرت لعَينيه
: جدي ...تسمعك الحين ...تكلّم...

الجد اغمض عينيه ، اهتزّت يده التي تُمسك بالعصا التي تُقوّيه على الوقوف واظهار الشمّوخ
شيء بداخله تحرّك، يُنهيه عن كسرها ولكن هذا القرار، هو من سيردع الألسن عن الحديث ، هو من سيظهر طبيعة علاقتها بليث على كل الأحوال!

هكذا كان يفكر
تحدث: ما ترجعون السعودية إلّا وعندكم ولد يشيل اسم عيلة السّامي!

ثم اغلق الخط ،وليث نظر لجمود وجهها وشتات عينيها
نهضت لتدفعه رغمًا عنه ليرجع خطوة للوراء هو مصدوم من ردّات فعلها من جُرأتها على مد يدها عليه والتعامل معه بهذه الطريقة الصّبيانية المتوحشّة!
تحدثت بصوت اشبه للهمس: شلون يعني؟

ليث ابتسم بسخرية كتّف يديه: سمعتي بأذانك اعتقد....ما نقدر نرجع إلّا لم يصير عندنا ولد ولا بنت ما تفرق عاد!

رحيل نظرت لعَينيه ، ازدرت ريقها : مستحيل....

ليث لم يخطط ابدًا على استفزازها ولكن هي من جبرتهُ
لذا اردف وهو يلوي شفتيه بمكر: اجل مستحيل نرجع.....

رحيل حكّت انفها : وين الحمام؟

ليث ضحك بسخرية: هههههههههههه بتننحرين؟

رحيل اغمضت عينيها حاولت أن تهدّأ نفسها أمام كل ما حدث لها اليوم : لا تستهبل على راسي وين الحمام؟

ليث سكت لوهلة ثم اقترب منها ليُشير إلى الممر: هناك امشي في هالممر بشوفينه بوجهك.....
دفعتهُ بقوّة لتضج ضحكته المستفزة لتتبعثر لمسامعها بينما هي اتجهت للممر ذاهبة للخلاء!
.
.
حينما اردف جملته على مسامع رحيل هي للتّو دخلت بثقلها عليه، فتحت عينيها الضيّقتين على وسعهما ، نظرت له وهو ينظر لها

تحدثت: اشهد انّك جنّيت يا بو عبد الرحمن....وش اللي سمعته؟

الجد نهض: ما سمعتي إلّا اللي في مصلحت الاثنين....

الجدّه احتدّت ملامحها: اللي تسويه غلط....تجبر ذا وذاك...على شي هم ما يبونه....

الجد : ليث يبيها ولا يبي يطلقها...ودامه يبيها .....يجيب منها ولد...ويسّد حلوق النّاس....جماعتنا كلّوا قلبي...

الجدّه: هالنّاس اللي مهتم فيهم .....فرّقوا عيالك....طالع عدل.....ماحد حولك......ويمكن وليدي ليث يبيها على قولتك....وهي.....يمكّنها ما تبيه....وشلون تشور عليه بذا الشور....بكرا يجبرها تجيب الولد.....غصب عنها...وش بصير؟....بعدها....

الجد وقف وهو يتهرب من الحديث معها: ما هوب صاير شي يا حسنا...ما هوب صاير شي....
ثم مشى ليخرج من أمامها وهي بقيت في المجلس لتردف: لا حول ولا قوة إلّا بالله.....
.
.
فقد وجودها اليوم، لم يراها
خشي من أن يكون اعترافه لها سببًا في الابتعاد عن المحيط الذي تُحبه
مسح على رأسه عدّت مرات
تقابل مع صديقتها يريد أن يتأكّد هل داومت اليوم أم لا فقال: لو سمحتي دكتورة موضي.....ممكن تعطين هالاوراق للدكتورة دانة...

موضي نظرت إلى الأوراق الممدودة إليها: اليوم ما داومت....

مّد الاوراق إليها لعبة لتزيل الشكوك من سؤاله عنها ، سحب يده الممدودة الخائبة
قال: طيب ......

الدكتورة موضي بهدوء: اذا في ضغط...عادي اخذ الاوراق اخلّص الشغل....

رعد لكي لا يُثير الظنون في فؤادها مد الاوراق لها مجددًا: بكون شاكر لك.....والله...

الدكتورة موضي سحبت الاوراق: بإذن الله بخلّصهم ......وبعطيك اياهم قبل نهاية دوامي....

رعد ابتسم: يعطيك العافية...
هزّت رأسها: الله يعافيك....
ثم مشت لتجعله يتنهّد بضيق من اعترافه ومن غيابها ومن نفسه!
.
.
ملّت من النظر إلى الجدران، إلى الجلوس لوحدها حقًّا ملّت من هذا الصّد والتحاشي من خلق حديث معها ، تنهدت ومسحت بيدها السليمة على وجهها، نهضت لتحاول أن تلبس بذلتها بيدها اليمين.....لم تستطع أن تُدخل يدها اليسار في الكِم بسبب ضِيقه، عضّت على شفتيها وهي تتململ من الأمر كلّه.....نزعت البذلة بقوّة لترميها على الارض ثم أخذت المنشفة لتضعها على جسدها، ارتدت البنطال الرياضي بسهولة قبل أن تجرّب ارتداء بذلتها ، ولكن اضطرّت أن تتجّه للدولاب لتبحث عن واحدة اخرى مسحت على شعرها الرطّب....نظرت لملابسها بحيرة...تأففت ثم ...تنهدت وبعدها مشت خطوة للوراء مقررة تعود لإرتداء البذلة نفسها .....قررت ان تقص الكِم....لذا توجّهت للدرج سحبته واخرجت المقص......مسكت البذلة وبدأت تقص الكِم الضيّق.......وحاولت توسّع من الفتحة بتمزيق جزء بسيط من اسفل الأبط....ثم عادت لترتديه

وانطرق الباب لتسمع صوت والدها: مزون .......اطلعي اكلي لك شي...واخذي دوّاك....

لم تُجيبه ولن تُجيبه تشعر بالقهر من صدّه عنها وهي في اشد الحاجة اليه ، أجل هي تعترف بغلطها ولكن صدّه هذا يؤلمها،
.
.
أعاد طرق الباب : مزون....نايمة؟

بدأت محاولتها في ادخال يدها المكسور الآن في مكانها المخصص واستطاعت.....وهي عابسة لوجهها ومتألّمة في الآن نفسه
سمعت مقبض الباب يتحرّك ولكن مقفل
اعاد طرق الباب: مزوووووووووووون.......جلسي...خذي دوّاك....
نهضت هُنا وحينما نهضت سمعت رنين هاتفها
سحبته ورأت (خالتي يتصل بك)
أجابت تاركه والدها يكرر الطرق: هلا خالتي....
ام وصايف بصوت مخنوق: اخبارك يمه؟
عاد الضرب
لذا قالت وهي تبعد الهاتف عن اذنها: طيب طيب ....
راشد: افتحي الباب.....
مزون نهضت وهي تقول: تمام خالتي انا بخير...
فتحت الباب لوالدها ودخل ونظر لبعثرة ملابسها على الارض وللدولاب المفتوح....
ولحال ابنته المبعثر، شعرها المبلول منساب على كتفيها ، وقعت عيناه على بذلتها عقد حاجبيه ولكن
هي ابتعدت لتكمل: لا لا تحاتيني والله انا بخير...اي خالتي بخير.....
ام وصايف: وابوك؟
مزون نظرت لوالدها وهي ترد: ما علامه بخير...هذا هو جنبي...خذي كلميه...
ومدّت يدها له
سحب الهاتف : هلا اختي...هلا بالغالية......اخبارك يا ام وصايف.....واخبار زوجك وبنتك...

ابتسمت على مضض: كلنا بخير يا خوي...جعلك تسلم....انت طمّني عليك وعلى مزون......
راشد نظر لأبنته ولبذلتها: كلنا بخير....لا تحاتين...ومزون الحمد لله عدّت مرحلة الخطر....ويدها بخير....
نظرت لوالدها ثم مسكت المشط لتسرّح به شعرها بصعوبة

ام وصايف: تدري اليوم فرجوا عن رحيل؟

راشد وشعر بلذعة قاسية على قلبه، سكت
فقالت: تكفى اخوي لا صير قاسي مثلهم....
راشد نهض وخرج من غرفة ابنته واغلق الباب ليبقى في الممر ويقول: موجوع من هالموضوع بالحيل يا عذاب...

وصايف عضّت على شفتيها : اشتقت لها يا راشد.....موجوعه من نفسي إني ما حافظت عليها...ما وفّيت بوصيّة اختي!

راشد مسح على رأسه اختلج صدره شيء من الحُزن
: كفيتي ووفيتي....يا عذاب....بس هذا قدرها....والحمد لله على كل حال....
ام وصايف مسحت دموعها: غابت عن احضاني سنين....
راشد ليخفف عنها: مرّت السنين ...ومرّد الغايب يرجع لأحضان اهله.....قولي الحمد لله ....

همست: الحمد لله.
ثم قالت: عليك الله يا خوي....حط بالك من مزون...ادري شيّبت براسك.....بس حطها بعيونك.....والحين هي تعبانه وبحاجتك.....وما عندها غيرك.....لا تقسي عليها كثير.....خاصة بهالفترة.....

راشد بهدوء وبسرحان: لا توصين حريص....
ام وصايف: فمان الله.....وبإذن الله بس تهدأ الامور بجي ازوركم.....
راشد : لا تحاتينا ويمكن حنّا نجيكم.....

فهمت ما يقصده وابتسمت لتردف: مع السلامة....

اغلق الخط ثم عاد ليفتح غرفة ابنته ورآها واقفة امام المرآه تضغط على المشط وهي تسرّح شعرها بقوّة ، و عاقدة على حاجبيها

اقترب منها واشار لبدلتها: لابستها بالمقلوب؟

مزون نظرت اليه باستفهام: شنو؟
مسك طرف بذلتها : شوفي...
نظرت لبذلتها لتستشكف حقيقة ارتداؤها العجل
ارتدتها بالمقلوب لتظهر الجزء الدّاخلي بخيوطه للخارج والجزء الخارجي للداخل!

تأففت: اف اف.....
راشد وكأنه رأف بحالها
وهي تردف: والله ما اعدّلها بالموت لبستها والزفته يدي توجعني....

راشد بهدوء سحب المشط من يدها: الحين تاكلين وتاخذين علاجاتك مع المسكن بتخف...
مزون ابتعدت عنه: بنزل الحين....خلاص سرّحت شعري....
ثم ابتعدت عنه لتخرج من الغرفة تاركته يفكّر بحديث اخته ويربطه بحال زوبعتها في الغرفة
تمتم: الله يهديك يا مزون
.
.
أمام ضغط العمل، والملفّات والاتصالات، ما زالت تتملّك جزء من تفكيره ولكن لم يجد الفرصة الكاملة للجلوس والتفكّير بأمرهما بشكل سوِ، تنهّد بضيق، ترك الملف من يده
.
.
ما زلتِ في ذاكرتي
وما زال عقلي الأيسر يعود بي
للوراء لتجرّع أجمل الذكريات معكِ
لا أنسى تلك الأيّام التي قضيناها معًا
كانت مُمتعة وددت لو تعود يومًا
لتمحي موقف الفُقد الذي اجبر كِلانا على البكاء
ما زلت احّس برجفة جسدك ما بين يديّ
اعلم الآن تظنيني إنني نسيْتك بتجاهل اتصالاتك المتكررة التي تعبث بقلبي لتجعله يبكي شوقًا لرؤياك
ولكني أخشى من لحظة ضعفي
اخشى من ان اسحبك للهاوية
وتغرقين بعيدًا عنّي للأبد
أحبك سوزان
اظن إنني هُمت بكِ لدرجة موجعة لقلبي
لا ادري كيف آلت بنا المواقف إلى هذا المنحدر
كُنت اظن أنا وأنتِ سنشيخ على وسادة واحدة دون لحظات افتراق
سنبقى متماسكين دون ان نُراعي وجود الريّاح
لأنني وبكل بساطة كُنت مؤمنًا بها
رياح عابرة لن تعثو فسادًا في علاقتنا
ولكن ماذا حدث؟
افترقنا
بكينا
ابتعدنا
وعصينا!
.
.
نظر لشاشة الحاسوب، اغلق الموقع ثم نهض يجول في مكتبه لا شيء يهدّأ من رتابة نبضاته حينما تلوذ ذاكرته بتكرار صورتها في ذهنه
اشتاق لها، واتصالاتها المتكررة تُضعفه
تُسلب منه الراحة وتُثير بداخله القلق

سمع رنين هاتفه وابتسم ، ودّ لو يصرخ
.
.
أنا لستُ إلا دمية صغيرة يتلاعبون بها كما يشاءون
يا سوزان
اقطعي الاتصال
قلبي الآن ضعيف
ورغبة الإستماع لصوتكِ تزداد صرامة من جعلي ألتفت إلى هاتفي
للرد عليكِ
.
.
ارجوكِ اقطعي الإتصال
لا قدرة لي على التماسك اكثر
فروحي تاقت لتلقي بروحكِ الناعمة في عالم آخر
.
.
مسح على رأسه ووجهه
تأفف ، من الوضع.....يشعر بضعفه الآن وعجزه.....ويخشى من ان تصاب بمكروه .....ويخشى من نفسه وعصيانها على عدم التماسك....

ذهب لناحية الهاتف...سحبه نظر للاسم
اقشعر جسده حينما سمع صوت رجولي يميّزه بين ألف رجل ورجل
: لا ترد عليها...
رفع رأسه لتسقط انظاره عليه
كيف دخل إلى الشقة دون ان يشعر به؟
كيف؟

: كيف دخلت الشقة....

تحدث وهو يجلس على الكنبة الجانبية: وايد سهل الموضوع....
ثم اخرج من مخبأ جاكيته بطاقة: كلّمت الحارس على إني ابوك....
ثم رمى عليه البطاقة المزوّرة والتي تثبت ابوّة ذلك الشخص له
ليكمل: قلت له ولدي تعبان ابي مفتاح شقته.....ولا رفض....بعد ما وريته بطاقتي....
ركان بمزاج عكر : شتبي جايني....
وضع رجله اليمين على اليسرى: ياي(جاي) اعطيك هدية بسيطة على مساعدتك في قضيّة رحيل...

وكأن فهم الأمر سكت
ثم قال بصوت مرتفع: اظن ما سويت شي يخص او يهز شغلكم لأنه اللي سويته تابع لشغلي....وانا مو منكم....

نهض الآخر : بالضبط مو منّا........واحمد ربّك أنك مو منّا......بس انت شسويت ....حشرت روحك في مسألة رحيل وايد...ووقفت مع ليث...طول فترة محكوميّتها.....

ركان كتّف يديه : واجبي.....وهذا شغلي....ما اظنّك غشيم بالمُحاماة....
اقترب منه ليردف: لا لا تخاف...مو غشيم...وافهم بالأمور هذي......بس ما كان المفروض تسوي جذيه......زعّلت صاحبنا....وشفكّك منه عاد......بس لا تحاتي....

ثم ابتسم بخبث: كلّمته....قلت بس نعطيه هدية بسيطة وخلاص ما ندّخل فيه....ما تهون علي يا ركان....انت رفيج ولدي الله يرحمه......رفيج سلمان....اللي دمرتوه...
ركان ضحك بسخرية هُنا : هههههههههههههههه ما ندري منو اللي دمّره صدق...
ثم اقترب منه: بالله ما تستحي على دمّك؟......قاتلين ولدك ومستمر تشتغل معاهم....؟
لم يُعيره اي اهتمام تحدث: على فكرة تنازلك وخضوعك لرغبتهم ....وطلاقك من سوزان حفظ دم ناس وايد ابرياء......زين ما سويت....اشهد انك كفو وفيك عقل.....

ركان شد على اعصابه : لا تجلس تستفزني.....قول اللي عندك وانقلع من هنا.....
بو سلمان : هم كلمتين يا ركان.......دامك مو عضو بالمجموعة...لا تسوي نفسك شجاع وتوقف ضدنا.....وقوفك مع ليث في قضيّة رحيل شببّت النّيران في اللورد........وما قدرت اخلّيه يتنازل من انه يشيلك من باله....
ركان بانفعال: لا تجلس تمثل علي دور المهتم فيني....لو انك لو صدق مهتم كان اهتمّيت في سلمان الله يرحمه.....
بو سلمان سكت ثم ابتسم: هالهدية تعتبر مكافأة بسيطة على وقفتك مع ليث ورحيل......ومحاولاتك الفاشلة في تخفيف حكمها.....والناجحة من محاولات حمايتها في المستشفى وغيره.........

ركان : هات هديّتك وفكني.....
بو سلمان ضحك: ههههههههههه بتعورّك وايد بس لا تخاف.....ما راح تمّوتّك.......وصدقني هذي اول وآخر هدية راح تاخذها منّا.....
ركان اغمض عينيه ، بملل: هاتها هاتها وفكنا.....
بو سلمان: وايد متشوّق لها؟
ركان نظر إليه والآخر خرج من المكتب....متوجّه لصالة الشقة، نظر للرجل المسلّح غمز له....ثم خرج من الشقة باكملها
ليدخل الرجل المسلّح على ركان بطريقة همجية جعلت من ركان يلتفت عليه ولكن لم يُعطيه أي مجال للتحدث او التحرّك
ضجّت صوت الرصاصة في المكان لتطرحه ارضًا وخرج الرّجل المسلّح راكضًا ليخرج من الشقة
بينما ركان تاهت عيناه في السقف،
.
وجع الحُب سيبقى أكثر وجعًا في هذا العالم
سوزان
هذا الوجع لم آلفه ولكن وجع بُعدك رغم أنه موجع إلّا إنني احببته
ولكن هذا موجع للحد الذي يجعلني...
.
شهق، ابتلع ريقه ،،،
سمع ضجيج في اذنيه ليصدّع ألم الرصاصة في كل خلايا جسده
شعر بالغثيان
واغمض عينيه بعدها بهدوء!
.
.
.

انتهى




شتات الكون 12-01-21 03:26 PM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 


Part 9
.
.
.



قبل لا ندخل في البارت حبيت أنوّه على كذا نقطة عشان نصير في الصورة السليمة مُنذ البداية، شخصيات الرواية ليسوا منزّهين كل التنزّيه فهم بشر يصيبون ويخطئون، والأحداث فيها من الواقع والخيال النّاطق، لم اقتبس الأحداث من حياة أحد أبدًا أبدًا، وليس هدفي تزيّين الحرام، بعض تفاصيل الأحداث لم أحبّذ التطرّق لها لأسباب عدّة حفظًا للحدود التي وضعتها لنفسي، كتبت اشياء كثيرة من وجهة نظر مختلفة خاصة لشخصيات الرواية، بعض الأحداث ربما كُتبت لتكون خارج دائرة المألوف بطريقة ما، فيه تعدد باللهجات لمناطق السعودية ودول أخرى إن اخطأت فيها اعتذر للجميع حاولت بجهد أن اظهرها بشكل صحيح ولكن اعلم اني بشر أُصيب واخطأ فألتمس لكم العذر من الآن، و يُسعدني ان اشارككم ايّاها بصدر رحب..فأنا اتقبل النقد ووجهات النظر بأدب ورُقي، روايتي ايضًا تحتاج لتأني في القراءة كما أنّها معقدة بعض الشيء، كتبت أجزاء كثيرة منها ولكن اعتذر منكم لن استطيع أن اشاركم اياهم في دفعة واحدة لعدّة اسباب منها ما زالوا على قيد التعديل غير إنّي مقيّدة بظروف خارجة عن إرادتي..لذلك سيكون هناك بارت واحد في الأسبوع "اليوم" لن يكون محدد..في الواقع لا استطيع تحديده استنادًا لظروف حياتي الشخصية.

أتمنى ما أحد يسوي سكيب للكلام^^










.
.

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
(لا تلهيكم الرواية عن الصلاة، اللهم بلغت اللهم فاشهد)
.
.
.
.
تَنظر ببهوت إلى وجهها من خلال المرآة ، تحدّق لقساوة الزّمن المُرتسم على جبينها منحدرًا للأسفل ليستقر على شكل خطوط وخدوش تضاريسيّة تشرح معانِي الحروب التي خاضتها خلال سنوات طويلة، كفيلة تلك السنوات أن تُبهت هذه التضّاريس لتبدأ مرحلة التعّرية وتبدأ تلك الدموع بالتدفق لتمتزج مع ريّاح عواصفها التي استيقظت من سُباتها العميق، اهتّز جسدها من برودة المكان ووحشته عليها، أنزلت نظرها إلى يدَيها وإلى الدماء التي جفّت لتلتصق بعمق خُبثها على جلدها الضعيف!

فتحت صنبور الماء ووضعت كفّي يديها تحت الماء
أخذت تفرّك كفّيْها ببعضها البعض، وهي تفكّر...
.
.
ماذا يُعني هذا الشرّط؟
لماذا جدّها فرضه عليها؟
ماذا يُعني تُنجب طفلًا من ليث؟
ماذا يقصد؟
هي
لا تفهم شيء
لا تستوعب حُزن أهلها
ولا تتوقع ردّات فعلهم في مُعاقبتها
هي لم تستوعب شيئًا
تريد أن تفهم سبب هذا الشرط؟
تريد أن تلتمس شرحًا لصّد والدها؟
.
.
ضغّطت على يدها اليسرى بيمينها وهي تحاول أن تفرّك بقايا الدّم
نظرت لعيناها المحمرتين من خلال المرآة
.
.
وطالت المسافات بيني وبينك أيها الوطن الحبيب
جميعهم بدؤوا بمحاربتي رافضين عودتي إليك
كُنت ارسم في خيالي كيفية احتضانُك
وشم رائحتك التي افتقدتها حتى إنني اشعر وكأني نسيتها!
يا وطني
مازالوا يُريدون بقائي في غُربةٍ
تقتاتُ عليّ لؤمًا
لا يُريدون منّي إلتماس الراحة ولا
احتضانهم بين يديّ لتطويق ذكريات طفولتي
لأحتضانها من بين يديهم
لا يُريدون!
.
.
لم يبقى أثر للدماء على يديها ، أخذت تُرشح وجهها بماء بارد جعلها تتنفّس بصوت عميق وتشهق بصوت منخفض!
مسحت على شعرها، تريد أن تستوعب ما حدث
والأهم تستوعب رغبة جدّها من أن تُنجب لهُ حفيدًا
ولكن كيف؟
اسندت ظهرها على الجدار، لا تستطيع أن تتقبّل فكرة الإنجاب ومِن منَ
مِن ليث!
لا تستطيع أن تستوعب هذه الرّغبة التي ستجبرها على رؤية مخاوفها بوضوح، هي من حاربت تلك الأنفس الضعيفة من التقرّب إليها
الآن يدعونها بالتقرّب والضّغط على انفاسها؟
مستحيل
الأمر يبدو مخيفًا بالنسبةِ إليها هي تخشى من أن يقترب منها النّاس على أمر تلك الرغبة التي هزمت اعصابها لتتنشّط على صورة الغضب والدفاع عن النّفس بشكل قاتل وعنّيف.
ولكن الأمر بدأ مختلفًا
فهي متزوّجة
وليث زوجها
فهذا القُرب حلالًا ليس لهُ آثامًا أو ذنوب
ليس لهُ عواقب أو تُبعات أو حتّى عواصف؟
ولكن
رحيل تخشى ذلك
.
.
اغمضت عينيها ، لابد من التنّازل من أجل العودة ، من أجل الإستيقاظ من هذا الكابوس ولكن...
.
.
يجول ذهابًا وإيّابًا أمام الحمام
سمع صوت تدفق المياه
وبعدها لم يسمع شيء
كان متوقعًا أن يستمع لصوت بكاؤها أو حتى انهيارها ولكن لم يسمع شيء
خشيَ من أن تفوق توقعاته وتفعل بنفسها مالا يتوقعه!
لذلك تقدّم لناحية الباب طرقه بهدوء
طرقتين متتاليتين ثم توقف يريد جوابًا منها
ولكن ...
.
.
هي كانت تفكّر بعمق كيف توازن بين مخاوفها وكيف تعود للسعودية بالقبول بهذا الشرط؟
ارتعدت سواعدها
تحاول أن تضغط على نفسها لقبول هذا الشرط من أجل أن تعود لأحضان الوطن
ولكن عقلها العصي لا يقبل الفكرة
لا يقبلها ابدًا!
.
.
اطرق الباب من جديد
قلبه بدأ يخفق خوفًا من أن تفعل هذه المجنونة بنفسها شيئًا يُجلب عليه المصائب
تحدث: رحيل؟
.
.
دعني افكّر
اقرر
ألتمس نقطة تُهدّأ من غضبي
دعني انتشل نفسي من ضوضاء هذا العالم الذي لا يُناسبني
للتو خرجت من ظلامي لألتمس النّور
ولكن بدأ النور حارقًا لي
بدأ يضربني بسوط نيرانه
ليضرب على ذاكرتي ويُثير زوبعة أفكاري
ومخاوفي
دعني افكر
ثم اقرر
لا وقت لي
ولا قدرة لي على البقاء هُنا
.
.
تحدث بغضب : رحيل افتحي الباب لا اكسره....
.
.
كُل شيء محطّم ومنكسر ومتوقف للنظر إلى تلك الشظيّة التي تُعكس وجهها بطريقة مُرعبة للنّفس التائهة في هفوات تفكيرها الآن...
عقلها مجبور على التفكير بطريقة سريعة لحسم الأمر ونهيه من جذوره

شعرت بالضّغط، تشعر وكأنها داخل صندوق ضيّق ومظلم يطبّق بفاهه الكبير عليها ليبتلعها في ظلامه وضيقه بسكون وبداخله يتواجد الضعف والخوف من نقطة انكسارها
شدّت بيديها على رأسها وهي تفكّر بعمق تحت ضرب وتهديد ليث من كسر الباب...

سمعته يصرخ: رححححححححححيل للمرة الثانية اقول راح اكسر الباب....
.
.
أخيرًا تحركّت لتفتحت الباب
لتجعله يتفحّص وجهها المبلول
وجسدها الغير متزّن
تحدثت بصوت محشرج قليلًا: في شي بقوله....
.
.
ليث سكت
أخذ ينظر لها
يُريد أن يستوعب حالتها
كيف تحوّلت من عاصفة قابلة لإلتهام كل ما هو أمامها إلى ريح عابرة لا تضر ولا تُخدش الأشياء!
كتّف يديه: تكلّمي اسمعك....
.
.
رحيل اغلقت باب الخلاء خلفها اقتربت قليلًا منه، تنفّست بعمق
شدّت على اسنانها، اشاحت بنظرها عنه لتنظر إلى فراغ نفسها التي تعصف بداخلها لتُنهيها عن مواجهة هذا الخوف!
.
.
ليث
شعر باضطرابها ولتشتت ذهنها اقترب خُطوة للأمام ليبقى الفاصل بينهما مسافات قصيرة
: تكلّمي.....وش فيك؟
عادت خُطوة للوراء وحدّقت في عينيه بثبات
: موافقة على الشّرط!

عقد حاجبيه لم يستوعب حديثها حقًّا ، رحيل بدأت تتجاوز توقعاته من ناحية ردّات الفعل ، كان يظن ستحرق المكان برمادها عبثًا لإيقاف هذا الشرط ولكن الآن هي تُخرسه وتشتته وترعبه من التعرّف عليها من جديد
.
.
ابتسم بسخرية هُنا، لا يُريد أن يخطو خطوة تًنّدمه عليها في المستقبل
يعلم الآن ليست في عقلها، لن ينتهز فرصة ضعفها
لا يُريد البدأ معها بُطرقها وبطرقه الملتويّة!
هي ليست على ما يُرام بسبب ما عاشتهُ في السجن
تحتاج إلى رعاية ولكن من نوع آخر!
.
.
تحدث بمراوغة: اي شرط؟
رحيل بحدّه:شرط جدّك..موافقة موافقة عليه.. نجيب ولد....ما نيب مستعدّة ابد ...اطوّل هنا .....همّي الوحيد ارجع السعودية ...الباقي ما يهم....

ليث ضحك بخفة ثم مسح على رأسه: طيب أنا ما نيب مستعد انفّذ هالشرط....
رحيل وبدأت تُفقد اعصابها : ما يهم تكون مستعد ولا لا....لأنه حتى انا ما نيب مستعدة....بس مجبورة أوافق عليه عشان نجاتي!

ليث سكت هُنا اقترب منها قليلًا نظر لعينيها التي تهتزّان: في وقت كافي نفكر فيه عشان نستعد ......وفي وقت كافي قبل هالإستعداد نكون فيه فاهمين بعض...

رحيل هزت رأسها: أبدًا ما فيه وقت لكل اللي قلته......

ليث زفر بضيق يعلم ليس لديهما وقت لكل هذا
ولكن رحيل غير مُتاحة لحمل المسؤولية الآن!

ليث: عن نفسي مانيب مستعد.....
ثم توجّه للعودة إلى صالة الشقّة وهي تتبعه بصوت عالٍ: وانا ما نيب مستعدّة ابقى هنا لفترة اطول من اللي مضت.....ليث......لا تجلس تعاندني....
جلس على الكنبة ونظر للزجاج المنتثر على الأرض تحدث متأفأفًا: انا ما اعاندككككككككككك........بس حقيقي مو مستعد ....
رحيل مشت لتعبر امامه وتتحرّك بعدم اتزان وتصرخ: اجججججججججججججل كلّم جدّك وقوله ما نبي نجيب هالولد...........ولا تدري عاد....قوله رحيل عقيييييييييييييم ما تجيب عيال ابد......

ليث نظر إليها وإلى تبدّل حالها ، رحيل ليست بخير.....تحتاج إلى تصحيح سلوك ما بعد الخروج من السجن.....تحتاج إلى رعاية نفسية واحتضان من جديد ....فكيف يقتلها بمسؤولية طفل ترى به نجاتها للعودة إلى الوطن؟ هو لا يريد أن يصحح خطأه بخطأ آخر لا يُريد أن يجبرها عليه بطريقة تُزيد من كُرهها له!

لم يتحدث كان ينظر لها فقط
لتكمل: أنا ما اقدر اجلس هناااااااااااااااااااااا....ابقى ارجع للسعودية حتى لو هم ما يبون يشوفون وجهي........ما يهم.......اهم شي ارجع.....
ثم عادت للوراء لتمشي دون أن تعي حتّى بها وطئت على بقايا شظايا الكأس التي رمتهُ هنا،
نهض وتحدث الآخر دون ان يعي أنها وطئت على شظايا الزجاج
: رحيل انا ما علي منهم ....انا فاهم انّك بحاجة من انك تستوعبين كل شي بعد السجن..حَبّه حَبّه...مابي اضغط عليك في شي..فلا تضغطيني واتخلّيني أطيش عليك بعد...استوعبي نفسك واللي حولك يا رحيل!

رحيل تحرّكت للأمام والتصقت بعض الشظايا في قدم رجليها ووطئت عليهما شعرت بالألم ولكن لم تُعيره اي اهتمام ولم تنظر لأسفل قدمها!
تحدثت: أنت تعاند....ما تغيّرت نفس قبل......لا تمثّل علي أنّك مهتم ومقدّر أوضاعي....عارفة ما يهمّك هالشي.....بس تبي تعاندني هذا مشكلتك!

ليث كاد يصرخ في وجهها ولكن سمع رنين هاتفه
فقالت: رد يمكن جدّك.....رد لا يموت علينا....
ليث اغمض عينيه تمتم بالإستغفار: جدي .....هو ....جدّك بعد...ولمّي فمك ....وحاسبي على كلامك.....ولا تخلّيني افقد اعصابي عليك....


رحيل ابتعدت عنه وهي تحّك رقبتها بتأفف شديد صرخت: أأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأف... اففف...

بينما هو سحب هاتفه بملل من كثرة الاتصالات عليه نظر إليها بغضب
ثم انزل
نظره لشاشة هاتفه (أمل يتصل بك)

اجاب: هلا أمل....
رحيل هُنا اخذت تشرد بذهنها وهي تقظم على أطراف أظافر أصابعها

أمل بعد مرور ربع ساعة ذهبت لشقة اخيها ركان لتهرب من نفسها ومن أفكارها السوداوية التي تحاوطها من كل جانت لتراه صريعًا على الأرض والدماء تخضّب بذلته انهارت بالبكاء والخوف مرّت خمس دقائق لتستوعب الأمر ثم اتصلت على الإسعاف وحينما وصلوا ركبت معهم
واتصلت على ليث لتبكي: ليث.....ركككان....ليث......
وانخرطت في نوبة البكاء وهي تحدّق لأخيها على السريروالمسعف يحاول بكل جهده مساعدته
ليث انقبض قلبه: أمل..الوووو......شفيه ركان؟....تكلّمي ....

أمل مسكت يد ركان وهي تشد عليها: دخخخخلت عليه الشقة.....وشفته متصاوب....فييي احد....اطلق عليه.......ليث تكفى تعال......حنا في سيارة الاسعاف.....تعال المستشفى...
ليث ازدرد ريقه دار حول نفسه
: ارسلي لي الموقع.......وهدي من نفسك انا جاي....
ثم اغلق الخط
نظر لرحيل: اذا تبين ترتاحين ادخلي الغرفة اللي على يدك اليمين .....

واشار لها ....
وبعدها قال: وياليت تهجدين ولا تسوين بنفسك مصيبة!

ثم خرج ليتركها تحدّق في بقع الدم الناتجة من وطئ قدمها على الأرض بسكون!
.
.
لم تنم جيّدًا عينّيها بدأتا متيقضَتّين طوال اللّيل
وهي تقرأ رسائلهُ
وترجمة حُبّه وندمه لها
تخافه
وتخاف من الجميع
تخشى من أنها في الموقع الخطأ من الحُب
هي خائنة الآن لنفسها قبل اهلها
وتخشى من أن تُعاقب على جزئَيْن من امرها
جزء الإبتعاد عنه بشكل أبدي
وجزء عقوبة اهلها لها والذي لا يُبدي لها بأي خير!
إصراره على أن ترد عليه
لتستمع لهُ
يُقلق تفكيرها ويعبث في قلبها
بكت بكل حساسيتها المفرطة
بكت وكأنها تُريد أن توبّخ حُبها الذي يتدفق في وجدانها بِلا إدراك لخطورة الأمر...
تُحبه لن تنكر ذلك ولكن ردات فعله الأخيرة بدأت تُخيفها
وتُشعرها بلذعة ذنب هذا الحُب...
اليوم هو اليوم الثامن وهما مُنفصلان عن الحديث مع بعضهما البعض
ولكن هو ما زال يسترق منها شظيّة حُبه برسائله التوّاقة لسماع صوتها

تشعر بالخمول، بالضيّاع وعدم التماسّك غير قادرة على التنفّس بشكل طبيعي
يُخنقها هذا الحُب
هذا الوجع الذي يُشعل بفتيله
الخوف من ذنبٍ قد يؤدي بِها للهلاك
هي خائفة ومُشتاقة إليه في الآن نفسه، تُحبه ولكن لا تضمن ردّات فعله
هو مندفع لهذا الحُب بروحه المراهقية الطائشة
وهي مستسلمة في وقتها وندمها فيما بعدُها!
.
.
انفتح الباب عليها سمعت صوت والدتها: وصايف.....وصايف يمه قومي.....الساعة ست ونصف....قومي تجهزي وراك مدرسة.....

لا تريد أن تذهب للمدرسة
لا تريد أن ترى أحدًا
ولا حتى سماع أيّ صوت من البشر

التفتت على والدتها بعَينينها الجاحظتين والمحمرتّين
تحدثت: ما بروح يمه....راسي مصدّع...وبطني....يألمني....

نظرت لابنتها بخوف، وهرعت إليها متساءلة: علامك وانا أمّك.....
ثم جلست على طرف السرير وتحسست جبينها: كأنك مصخنة؟

وصايف حدّقت في والدتها وهي ترغب وجدًا في احتضانها والبكاء على كتفها: اي يمه اشوي....
ام وصايف برحمة وحنان: أجل بلاها روحتك اليوم للمدرسة.....اجلسي ...وبنزل اسوي لك شي تاكلينه وبجيب لك خافض حرارة...

هزّت رأسها بهدوء
بينما والدتها
شعرت هُنا بالعتاب على نفسها ، هي دومًا تُعاتب نفسها وتوبخها على التقصير!
هي لم تهتم لابنتها مُنذ يومين
مُنذ ان دعت عقلها معلّقًا لسماع صوت رحيل التي رفضت أن تُسمعها صوتها!

تنهدت لتعبر أمام ابنها ريّان: حبيبي ريّان روح شغلك....اختك ما راح تروح المدرسة ...
فهد كان جالسًا بالقُرب من أخيه وهو يشرب الشاي: ليش؟
ام وصايف نظرت لهُ بإهتمام: اتعَبِينه ....فيها حرارة...
ريّان: أجل نوديها المستشفى؟

ام وصايف ابتسمت على مضض: لا وانا خالتك ماله داعي...لا تعطّل نفسك روح لشغلك....
ريّان هنا هز رأسه ونهض ليبان طوله وعرضه ووقفته المُهيبة بالزّي العسكري
فقال فهد: كلّمك ليث اليوم؟
ريّان نظر لأخيه: لا...
فهد بعد أن غابت خالتهما عن مرأى عينيه: وراها ما تبي تكلّم خالتها؟
ريّان وهو يسحب مفتاح سيّارته من على الكنبة: علمي علمك...على إني واثق مشتاقة لها موت....
فهد وضع كوب الشاي على الطاولة: بكلمه اليوم باخذ منه العلم...
ريّان قبل ان يولّي بظهره لأخيه ابتسم بسخرية: اشوفك مهتم....
فهد يبرر سريعًا: عشان خالتي وبس...
هز ريّان رأسه بضيق ثم اختفى عن انظار أخيه....
.
.



شتات الكون 12-01-21 03:27 PM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 




بينما في الغرفة
لم يذهب لوالده خلال اليومين الماضيين لا يريد أن يراه ولا يسمع حديثه الذي يُفلق قلبه إلى نصفَيْن
ولكن قلبه القاسي الرحيم!
جعله يُبادر في محادثة ابن اخيه ، كما أنه يريد أن يؤكّد شكوكه من عدمها
قلبه غير مطمئن، يحس هُناك شيء خفي يسعى أبيه وراؤه
لم ينسى شكل ليث بعد أن انفرد أبيه بالحديث معه قبل أن يغادر الوطن بساعات قليلة...
اتصل ولم يأخذ سوى ثوانٍ حتى اجابه: هلا يا عم....

شدّ على يده اليُمنى ثم قال: أخبارك؟

ليث
لم يتوقع اتصال عمّه ابا رحيل ابدًا، ولكن رحيل ووالدها واخويها يكسرون توقعاته
حتى لم يتوقع يومًا فهد سيُبدي اهتمامه بالأمر خلف أسوار قساوته التي اكتسبها ربما من جدّه ووالده!

أحب أن يُطمئنه بأن يشركها في رده على قول: حنا بخير....

سكت الآخر ليتنفّس بعمق: متى بترجعون؟

لا رجوع الآن....ليس بمقدرته الرجوع في هذه الفترة
مسح على رأسه وهو ينظر لفراغ غرفته ببهوت
: بنطوّل اشوي يا عم...
ابتسم بسخرية: من الآخر ليث......ابوي وش قال لك يوم العزيمة؟

هل شّك أو حسّ بريبة الأمر : عمي ما قال شي....

ابا فهد ارتفع صوته : تعلّمني في ابوي؟
ليث اغمض عَيْنيه لا يريد أن يشعل النيران هُناك: وصّاني على رحيل...
ضحك مقهورًا: هههههههههه...........طيب طيب....راح اعرف منه يا ليث....مع السلامة....
ثم اغلق الخط ورمى هاتفه على السرير
.
.
ليث
ضغط بيديه على رأسه مُتعب لا يسعه هذا الكون
يشعر بثقل العالم المتكأ على صدره
يومان لم يذق فيهما النوم جيّدًا
يومان وهو يحارب ويناضل بصمت!
انكسر ظهره على صاحبه حينما رآه طريحًا على سرير المرض بسببه!
ولكن يُحمد الله كثيرًا أنّ تلك الرصاصة اللعينة استقرّت في كتفه ولم تُحدث أي ضررًا مبالغًا في أنسجته أو غيرها!
انتبه وقتها لخوف أمل وذعرها وبكاؤها الشقي الذي عبث بذاكرته للوراء
كانت تبكي خوفًا من أن تُفقده
خوفًا من أن تخسر ما تبقى لها من عائلتها
لم تنم جيّدًا هي الأخرى، مُتعبة وجهها مصفر
اضطر أن يأتي بِها إلى شقته هو ورحيل
ابقاها معه في الغرفة،
نظر إلى بهوت وجهها وهي نائمة..تحرّك قليلًا وانحنى
ليقبّل جبينها بلطف...
ثم نهض ليخرج من الغرفة
لينظر إلى باب غرفتها المقابل لغرفته
لم تخرج منها إلّا للضرورة ولم يتحدث معها بعد نقاشهما الأخير قبل اتصال أمل عليه لزف خبر إطلاق النّار على ركان....

تنهد ومشى للصالة ثم جلس على الكنبة وأخذ ينظر لهاتفه وللرسائل التي تصله
ثم فُجىء برسالة ركان
(شوف المصيبة!)
ابتسم بسخرية
حياته عبارة عن مصائب عدّة فأي مصيبة يرى يا تُرى؟
رأى الرابط الذي رسله ركان
ضغط عليه ليحوّله إلى الموقع الرسمي لأخبار الموهبين والمبتكرين
عقد حاجبيه
ثم قرأ
العنوان
مُلهم الموهوبين
بالخط العريض قرأ بهدوء

صرّح الدكتور الحائز على جائزة نوبل العالمية لتطويره وجهودة في الصناعة الكيميائية اوليفر أليجاه
انه ما زال ولا يزال يهتم في استقطاب الموهوبين ورَعيهم تحت يده وإعطائهم الدافع المطلوب لصقل مواهبهم ثم تحفيزهم للإلتحاق في الألمبياد الدولي للعلوم.

حتى أنّه صرّح في تغريدته في صباح هذا اليوم ليؤكّد دعمه لتلك المواهب النّادرة.

"مازلت أدعم الموهوبين وآخذ بيدهم لناحية الباب المشرق"
)Inspirational scienceكما أنه صرّح في مقابلته في برنامج ( أنه قام بمقابلة موهوبين على مدار مسيرته العملية، وذكر فيها أنه رأى الكثير من الطلاب والطالبات الموهوبين من كافة الدول المختلفة وشجّعهم بالإلتحاق في مسابقات الموهوبين المحلية والدولية والكثير منهم التحق بها في ذلك الوقت .

والجدير بالذكر أنه قال"ألتقيت بطالب عربي الجنسية موهوب جدًا ولكن متردد حاولت تشجيعه بكفى الطرق حتى إنني دعمته معنويا وماديا واخضعته للتدريب في معملي الخاص ونجح في عمل تجربته بشكل مذهل اخبرته يجب عليه الإلتحاق في المعهد الخاص لتطوير المهوبين ولكن رفض ولكن اقسم لكم هذا الشاب موهوب حتى انني لم انسى اسمه كان اسمه ليث""

سألته المذيعة رينا بقولها " هل تدعم الموهوبين من أجل الحصول على المال من وراءهم؟"

اجابها بمختصرِ موجز" انا فقط ادفعهم للعيش في مغامرة العلم أما المال الذي سيجنونه فيما بعد فهذا مكافأءة لدءب عملهم ليس لي شأن به، نحن لا نبيع ونشتري عقولهم لكي يُدفع لنا مال!

أكّد في حديثه أنه ليس عضوا في المسابقات العلمية بشتّى صورها إنما هو لا زال دكتور جامعي ومديرًا لقسم الموهبين في الجامعة ، وتطوعا منه يدعمهم ماديًّا و بروحه الطيّبة لرفع معنوياتهم.

وختم حديثه الأخير" أي شخص يملك موهبة ولو كانت بسيطة يجب عليه أن يقف شامخا امامها ويقوم بتطويرها ليغيّر بها وجهة العالم أجمع"
.
.

عضّ على شفته السفليّة
نهض وكأنه بدأ يعي حقارة هذه الممجموعة التي تدّعي انها تستقطب الموهوبين من أجل تطويرهم وفي الواقع هي تستقطبهم لتنتفع من وراء عقولهم في جني الكثير من المال وإن لم يوافقوها في شيء ابتزّتهم وهدمت حياتهم لتجعلها رأسًا على عقب!

فكّر مطولًا ذكر اسم ليث لا يعني ليث غيره!
هل هذا تهديد آخر ومبطّن على مرأى الإعلام ودواعيه؟
هل اليفر أليجاه نفسه "اللورد" همّ بالاتصال على ركان الذي ما زال في المستشفى، ولكن داهمته مكالمة أخيه فيصل وبعقل شارد
وبغير قصد سحب أيقونة الرد
ليتأفف
وهو يقول: هلا فيصل

فيصل وهو يمضغ الخبز وينظر لأخيه محمد : رد

ثم قال: وينك يا بطل.....صار لي يومين اتصل عليك ولا ترد...

ألتمس نبرة السخرية في لفظ "يا بطل" ولكن لم يهتم
واجابه بصوت منفعل قليلًا

: بالله ارد على مين واترك مين؟....يومين وجوالي ما وقّف اتصالات...

ضحك الآخر بقهقهة عالية: هههههههههههههههههههههههههههههههههه اكيد ريّان ما تركك لحالك....

ليث بجدية وتفكير : هو بس ريّان؟.....ما باقي إلّا الأموات......هو وفهد...بس باقي وصايف!

فيصل نظر بدهشة لمحمد: اوووووووووووف....فهد....ما صدّق.....

ليث لا يريد ان يلتهي معه اكثر: المهم....اخباركم؟

محمد نهض ليسكب له قهوة في كوبه الخاص

فيصل شرب القليل من الماء ثم قال: تبي الكذب ولا الصدق؟....ولا تبي المجاملة؟

ليث بنرفزة: أبي الصّدق...

فيصل نظر لمحمد: قبل لا اقول شي....ترا واضح ما تبي تكلّمني يا النفسيّة...

محمد ابتسم وهو يردف بصوت عالي: الله يعيييييييييينك عليه يا ليث...تراه رايق...وتعرف لروّق شصير؟!

ليث سمع صوت محمد ابتسم قليلًا : والله عاااااااااااااد انت متصل علي في وقت غلط.....

فيصل بخبث : ليكون قاطعة الأجواء الرومنسية....

محمد رمى على اخيه الملعقة التي امامه والملتصق بها بقايا الجبن السائل
وعلى نفس اللحظة صرخ به ليث: فييييييييييييصل اخللللللللص علي......ولا تتمصخر .....

ضحك هُنا فيصل: ههههههههههههههههههههههه لا انت ولا احميد قسم بالله فيكم انفصام......بس خذ العلم....الأوضاع هنا نار وشرار....بالمختصر حفلة...والفضل يرجع لك........

ليث بعصبية: وشدخلني أنا...
محمد فهم تلميحات فيصل فهمس: فويصل....العقل....

فيصل تحدث: عشان رحيل وانت....هذا اللي اقصده....الأجواء يعني طبيعي تكون كذا.......المهم طمني عليك وعلى بنت العم.....

ليث مسح على جبينه: بخير...طمني على امي كنت اكلمها امس وصوتها ما يبشر بخير....

فيصل لا يريد ان يُخبره بشي مما حدث بين والدته ووالده لذلك قال: هو في أحد صوته يبشّر بالخير.....كلنا.....وحتى احميد اللي ما عمري شفته متشائم صار مع القطيع فجأة!

محمد ضحك وعض على شفته بعد ان شتم اخيه فيصل ليبتسّم الآخر ببرود

ليث: لا صوتك انت الله لا يضرّك ....دوم يبشّر بالخير...

فيصل شعر انه يتمصخر عليه وضحك: ههههههههههه ما عليك زود...

ثم قال ليث: شفيه محمد؟.....على نفس الموّال....


فيصل نظر لمحمد الذي يرتشف قهوته بسرحان: هو المواويل كثرت وانا اخوك.....بس موّال محمد هو نفسه...
محمد نظر لأخيه هُنا ثم قال: اي لقيت لك شي تتمصخر عليه الحين....
ضحك فيصل: هههههههههههههههههههههههههههههههه

ثم قال ليث: لا يطوّل السالفة يروح يكلّم جدّي...بهدوء وخلصنا....

فيصل: ابشرك جدّي قافل باب بيته لا يبي احد يجيه ولا يدخل عليه....والعالم الله.... ماخذ فترة نقاهه مع جدّتي....
لم يتحمل هُنا محمد ضحك لتتبعثر القهوة من فاهه على الأكل وعلى جزء بسيط من فيصل
الذي نهض: الله يقرفك...
سمع ليث ضحك محمد وصوت فيصل العالي
فقال: اسمع يا الرايق ....اكلمك بوقت ثاني...الحين مشغول....

فيصل سحب منديلًا ليمسح رذاذ القهوة من على ملابسه: ولا يهمّك ....ارسل جدولك...عشان اتصل في اوقات فراغك....

ليث: انقلللللللللللع عاد...عطيتك وجه...وسلم لي على الكل....
فيصل : الله يسلمك يوصل إن شاء الله باي...
ثم اغلق الخط وهو ينظر لمحمد: الله يقلعك بتخليني ابدّل ثوبي من جديد.....
دخلت هُنا هيلة وهي تنظر لهما: وش هالحفلة اللي مسوينها بالمطبخ.....

فيصل غمز لأخيه محمد: حفلة توديع العزوبية....

محمد وهو يُكمل لقمته : قسسسسسسسم بالله صاير مستفز مع ذا الصبح......اعقلها لا اكفخك....
هيلة ضحكت هُنا....
ثم قال فيصل: اجهزت اختك....

هيلة : ما بتروح الجامعة....بس انا بروح.....وراي كويز....لو ما علي كان غبت مثلها....

فيصل : تقدرين تقولين باختصار هي ما بتروح بدون كثرت كلام....

محمد اشار لها: تعالي بس تعالي.......اشربي من قهوتي تركت لك في الدلة منها اشوي....
هيلة نظرت إليه بنصف عين: اشوي؟

فيصل نظر لهما: تتعاطون قهوة انتوا؟ ....قسم بالله عليكم معدة فولاذية ما تتأثر...

صرخت هنا: قووووووووووووول لا إله إلا الله...وجع وجع...حسد من صباح الله خير....

محمد نهض: اذا جانا شي والله منك.....

فيصل ضحك: ههههههههههه المهم...روح تجهز....وراك دوام....

محمد بضيق: والله ما ودي .....نقلوني من المستشفى....وانا اللي تعوّدت على مستشفانا..
فيصل بسخرية: صار مستشفانا مرة وحده؟
هيلة نظرت له وهي تسكب لها القهوة: نقلوك ليش؟...تأديبي؟
ثم ضحكت بخفة
ابتسم فيصل
ليردف محمد مقلدًا صوتها: تأديبي!
هيلة: أجل ليش؟
محمد: نقلوني عشان العجز اللي صاير بمستشفى الفاهد....

(اسم المستشفى لا يمس الواقع بصلة)

ما إن انهى الاسم حتى شهقت بقوّة مما لفتت انتباهما
فيصل رمى عليها علبة المناديل: وجعععععع ان شاء الله..

هيلة اتت قُبال محمد: أحلف؟
محمد نظر لها بتعجب: انهبلتي؟...اشفيك...؟

دخلت هُنا اصايل وهي تتجّه للثلاجة تسحب علبة البنادول تحت مرأى عين اخويها..
فقال فيصل: ما راح يسكّن صداعك إلّا الدخّان وأنا اخوك...زرّعتي بمعدتك بهالمسكنات على الفاضي!

نظرت إليه بصدمة وهيلة التفتت عليه
ليصرخ محمد: فويييييييييييييييصل .....اخرب اخلاقها بعد!

فيصل ضحك: هههههههههههههه امزح امزح...

اصايل : والله تخوّف لروّقت....
هيلة: حييييل يخوّف تحسينه دخل في شخصية ثانية....انفصام ...الحمد لله والشكر
فيصل رمقها بنظرات لتنخرس وهو يقول: كلي هوا.....وقولي علامك تشاهقين؟
والتفت على محمد: بلاك ما دريت نقلوك للمستشفى اللي تشتغل فيه دانة.....
اصايل اقتربت منهما وهي تسحب كاس الماء لتشربه بعدما ابتلعت الحبة
محمد بعدم اهتمام: هذاني دريت منك...وش فيك مستشطّه؟
فيصل بسخرية نظر لأخيه: اقولك ليش مستشطّة....فتحت في راسها السيناريست...والسيناريو للي ممكن يصير بعد خبرتها المُكتسبة من خلال متابعتها للمسلسلات التركية....والمصرية.....والهندية.......من الآخر بدّت تفلّم....

اصايل توافقه الرأي لتكمل بابتسامة ساخرة: عاد الحين راح تنتظر لقطة سقوط اغراض دانة على الارض وانت تلم لها اغراضها وفجأة ويا سبحان الله تحبون بعض....وتزوجون..

محمد ضحك هنا: ههههههههههههههههههههههههههه
هيلة التفتت على اصايل وهي تردف بشراسة: قسم بالله انتي وفيصل من طينة وحدة....ليتك ساكته بس....

نهض فيصل ووضع يده على كتف اصايل التي نظرت له بابتسامة عريضة: والله هذا اللي يعجبني فيها ....بينا اشياء مشتركة....وهذا برهان أخوي قوّي لقوّة القرابة بينا...!
هيلة بسخرية: اي حنا مو اخوانك...على أساس لاقينكم في كرتون جنب المسجد ......الحمد لله والشكر....قال قوّة قرابة قال....
محمد : هههههههههههههههههههه اتركيهم عنك.....

ثم نظر لفيصل: ههههههههههههههههه تشتركون في نقطة الخُبث
ضحكت هنا اصايل رغمًا عنها:هههههههههههه....ما عليك زود....
محمد اشار: شوف حتى الردود..

ضحك فيصل ونظر لأصايل: ههههههههههه....والله حتى الشكل بينا تشابه....
هيلة كشّت عليهما بيديها: ونفس ثقالة الدم...
فيصل ليغيض هيلة: والله عاد ما شفت ثقالة دم مثل ثقالة دمّك اوختاه المسلمة...ديززززززل!

اصايل تعزز له: والله بتفقع الحين ......انتظر....

هيلة رمقتهما بنظرات لتجعلهما يضحكان بخفة وفي الآن نفسه لم تعطيهما اي مجال للحديث وبجدية قالت: محمد ....هو صدق الوضع دمار شامل لكم للاثنين بس يمكن تواجدكم في محيط عملي واحد.....يخليك تغيّر رايك....

اصايل تهز رأسها: اذا هو غيّر رايه دانة والله ما راح تغيّر....

محمد بنرفزة: انا اقول اتركي عنك الحكي وروحي جهزي نفسك....
فيصل التفت على اصايل: لهدرجة صعبة؟
اصايل بجدية نظرت له: بشكل ما تتصوّر......
هيلة بتأفف: انتي انكتمي...
ثم التفتت على محمد: اترك دانة للأيام....وانت شوف وضعك... اذا جدّي اصلًا ما زال على رايه....لازم تعيد النظر في الموضوع بجديّة!

فيصل غمز لأصايل وأصايل تحدثت: كلّش ما في أمل!
محمد نظر لأصايل ثم اطرق: وراك ما بتروحين الجامعة؟
هيلة وهي تتأفف من جديد : غيّر السالفة بسببك....اروح اتجهز احسن لي....
ثم خرجت من المطبخ لتردف اصايل بتنهيدة: مالي خلق اداوم....واشوف الخلق.....

فيصل: والله مالك داعي.....تضايقين نفسك....على شي راح وانتهى...وهي الحين الحمد لله....طلعت ...

اصايل بجدية: الحمد لله...بس ابي استوعب الوضع..وكل شي...واحاتي امي....صار لها يومين ما تنامين زين ولا تاكل.....وابوي نفس الشي....
محمد بتنهد: الله يسهلها...
فيصل سكت
في الواقع يُقلقه صمت والده وانعزال والدته
: بإذن الله بتعدّي....
اصايل بهدوء: بروح انام.....عن اذنكم...
ثم خرجت من المطبخ ليضّج هاتف فيصل بنغمته المزعجة
محمد نظر لأخيه: وش هالنغمة الصاخبة!
ضحك فيصل:ههههههههههههههههههههههههه خاصة لصاخب الأوضاع وحاد الطبّاع عبيد....
ضحك محمد هُنا وهو يهم بالخروج من المطبخ: سلم لي عليه هالتّعبان....من زمان عنه....
فيصل ابتسم وهو يرد على صاحبه: اررررررررررحب مليون.....هلا والله بأبو عبيد......اسهلت وامطرت ......لك وحشة يا حمار...

غرق في ضحكته ، حقًّا اشتاق لصاحبه الذي قاطعه بسبب سوء التفاهم الأخير الذي حصل...
: هههههههههههههههههههههههههه.....دامك مشتاق هالكثر يا الـ###......وراك ما تتصل علي وتسأل؟

فيصل نهض ليخرج من المطبخ متوجهًا لعتبات الدّرج للذهاب إلى غرفته: والله عاد يا عبد لله الصدق إني انشغلت .....

عبد لله بسخرية: مادري وش هالشغل اللي صدّك حتى عنّي.....ليكون تخطيطاتك الشيطانية هي اللي صدتّك وتعتبرها شغل!؟

ضحك فيصل وفتح باب غرفته ودخل: للأسف افكاري الشيطانية باتت بالفشل يا الخوي....
عبد لله
اجزم الآن ما حصل لأصحابه بسبب فيصل والجميع يثبت له ذلك بأدلة وبراهين قوليّة!
: بالله؟.......والحادث اللي صار.....وطلال وزيد المسجونين؟

فيصل عقد حاجبيه لم تُعجبه نبرة عبد لله أبدًا
جلس على طرف سريره : وش تخربط انت؟
عبد لله رفع نبرة صوته: ما توقعتك حقود هالكثر يا فويصل....تدبّر الحادث لماهر...وتسجن البقيّة؟....وش هالحقد....ادري اللي سواه ما ينسكت عليه بس مو لهالدرجة......خاصة ماهر عدمت حياته...فقد عينه اليمين ....ووضعه تبن في المستشفى....

فيصل غضب
وفهم هذه الاتهامات الواهية التي سددوها لهُ النّاس بالأقاويل الباطلة نهض متنرفزًا من الأمر هو كان مخططًا أن يوقعهم في فخ اعمالهم دون أن يلحق بِهم أذى يؤدي بهم للهلاك ولكن لم يخطط على موت احدهم وما حدث لماهر لا شأن له فيه
هو محطّم على هذه الصداقة التي بدأت يومًا عن يوم تكشّر عن انيابها
لتبعده مسافات طويلة بقلب موجع ومليء بالغضب

: احتررررررررررم نفسك عبيد.....وش هالكلام الفاضي...اللي صار لهم مالي دخل فيه...مانيب مجنون اخطط على ذبح مويهر.....ولا خططت على سجن لا طليّل ولا زويد......اللي جاهم جزاهم واقل من جزاهم...بس مالي دخل فيه....واذا ما تدري هم اللي جابوا لهم هالفتن بعد سرقتهم لمخططات لمهندسين غيري......خذ العلم من اصحاب المشاكل نفسها مو من الناس.....

عبد لله تمتم بالاستغفار لم يقتنع كليّا بالأمر
: اخذتها من صاحب الشأن.....ماهر....رحت زرته وقال لي هالكلام....

فيصل صُعق وشعر بالقشعريرة تسري في اطراف جسده لتتمكّن من جزئه المركزي الذي توقف عن التفكير فجأة؟
كيف تهون عليه العشرة هكذا ليبدأ بالتلفيقات عليه حتّى بعد ما حدث لهُ
توقّع ذهابه له في ذلك اليوم سيصهر تأنيب الضمير من على قلبه ليجعله يتألم ولكن من الواضح ماهر لن يتألم ابدًا على ضياع صداقة عميقة حدثت بينهما، مسح على رأسه واخذ يشتم ماهر بقهر

ثم اردف: خويّك هذا ودّع عقله.......ما يعرف شقول.....قسم بالله لم رحت زرته قلت يمكن بيتأسف ويظهر لي ندمه....طلع الـ###......حاقد علي بدون سبب......واضح بيستمر في عداوته لي حتى بعد ما خسر....كل شي.....

عبد لله سكت ثم قال: الكل مصدوم يا فيصل...والكل جالس يأكّد أنك انت المسؤول....
فيصل ضحك بقهر: ههههههههههههههه والمجنون اللي يصدّق....صدق اني طايش...بس ما توصل اني اذبح آدمي يا عبيد...اظنّك خابرني ولا حتى انت مثله؟
فهم انه يشبّه بماهر مسح على وجهه: انا مصدوم..وبوقت الغضب الواحد يطيش ولا يحسب حساب لفعايله.....
فيصل صرخ: يعننننننننننني مصدق؟
عبد لله اغمض عينيه: ابي اشوفك.....نجلس نتفاهم....
فيصل : ما في شي ينتفاهم عليه....الكلب المسعور حتى وهو مجروح يأذّي.....وانا عارف انّك مصدّق مويهر....صدقه ....لا اوصّيك اي شي يقوله تراه صح..فمان الله.
ثم اغلق الخط في وجه عبد لله وهو يشتم ماهر بكل قهر وغضب
ركل برجلة السرير ثم توجّه إلى الخلاء ليستحم
ليقلل من حرارة غضبه، وهو يفكّر أمر السجن هذا بسبب كشف ليث لحساباتهم على الظاهر يعلم بذلك لن ينسى
مكالمته معه حينما قال له
(ومسكت عليهم مخططات لمهندسين سارقينها منهم مثل ما سرقوا مخططاتك انطردوا وتم احالتهم للتحقيق ويمكن ياخذون تأديب سجن)
تأفف وفتح صنبور الماء لينهمل على رأسه بهدوء!
.
.
.
.
.
.
قدّمت اوراقها للعمل في المستشفى المتواضع والقريب من سكنهما وقبلوها ، بدأت تداوم فيه بعقل شارد وحياة باهتة لا معنى لها، لا شيء قادر على إستعادة هدوء ما بداخلها، كل ما تشعر بِه ضجيج مؤلم ومؤذي خبيث يطوّق بيديه على قلبها ليضعف نبضاته ويزيد بركله على ذاكرتها استرجاع موقفهما الأخير
قُبلته الحانية على جبينها مودّعًا إيّاها موجعة تشعر بحرارتها إلى الآن هذه القُبلة ألهبت وتينها الضعيف،
مشت في الممر تنظر للأطفال من حولها الجميع مُتعب خاصة قلبها
تُريد فقط أن يُجيبها على اتصالاتها المتكررة
تريد أن تسمع صوته ليبّث الطمأنينة في حياتها
ولكن لا يُجيب
وهذا الأمر بدأ يقلقها بدلًا من أن يجعلها تشك من انه يصدّها
خشيت من انّ تلك العصابة هجموا عليه وجعلوه يرحل في سفره الأبدي!
خرجت إلى الشارع وركبت سيارتها وهي ترتجف خوفًا من أن يكون مصابًا بمكروه، أو فعلوا به ما فعلوه وألقوا بجثّته بعيدًا عن أعين النّاس
هزّت رأسها بعنف وفيه هذه اللّحظات
سمعت رنين هاتفها قامت بتشغيل سيارتها ثم سحبته على أمل من أن ترى اسمه
على الشاشة ولكن تملّكتها الخيبة على صوت والدها الذي قال: سوزان بوصِّي حبيبتي....انا رايح عالإسكندرية.....عندي شُغل حخلّصوه في يومين وراقع ليكي .....ما تطلعيش من القاهرة ...تمام!

سكتت، تعلم في الواقع لم يذهب إلى الإسكندرية بل ذهب خارج البلد بالأمس رأت تجهيزاته الذي حاول إخفاؤها عنها سيذهب خارج البلد للإستمتاع واللّهو كما يشاء له بعيد عن انظارها وبعيد عن تجهمّاتها الغير مرغوبة
الأمر الذي جعل والدتها تطلب الطلّاق منه وتعود لبلدها الأم "المغرب" هذه السفرات التي تخلّف وراؤها خيانات عديدة لا تُغتفر
والدتها في الواقع عاشت في مصر لفترة طويلة قبل أن تلتقي بوالدها ، فكما اخبرتها جدّها كان يعمل في مصر وكانوا يترددون كثيرًا ليبقوا في القاهرة لفترة ثم اكملت دراستها المتوسطة والثانوية في المغرب واتمّت الجامعة في مصر وتعرّفت على والدها وتزوجا في فترة قصيرة ولكن بعد فترة لم تتحمّل والدتها طبع والدها الحاد والغير مبالي لهذه الحياة
انجبتها وبعد ثلاث سنوات من انجابها لسوزان طلبت الطلّاق
تطلقا دون أيّة مشاكل وبتفاهم، عاشت سوزان عند والدتها إلى سن الرشد وبدأت تتنازل في رؤية والدها لها
وبقيت سوزان مشتته تارة تذهب لدى والدتها وتارة تنزل لوالدها
اكتسبت ثقافة البلدين ولهجة البلدين
ولكن مؤخرًا وبسبب وفاة والدتها بقيت في مصر فترة طويلة لتكتسب منها أمور تجعلها منها مصريّة بنتًا لهذا البلد دون تهجين في اللهجة!
ولكن بعد ان تعرّفت على ركان بطريقة لم تتوقعها اختلّى اتزان اللهجات في لسانها لتتعدد....
.
.
لا تستطيع ان تُنطق اي شيء، تفهمه يخشى عليها بالعودة إلى امريكا
فهي عاشت هُناك لفترة طويلة مبتعدة عن بلدّيها
"المغرب ومصر"
كانت تقسو على نفسها حينما تذهب للمغرب بعد وفاة والدتها كل شيء هُناك يذكّرها بوجه والدتها ، عائلتها هُناك مازالوا محزونين على هذا الفقد الذي جاء مبكرًا
وكانت تتملل من فكرة الذهاب والعودة لمصر بسبب والدها وبعده عنها في اشّد حاجتها إليه
فكانت تفضّل البقاء بعيدًا عن تلك الدولتين
لتنعزل عن العالم وتبقى في وجهة مغايرة عن وجهتها تمامًا
لتلتقي بعدها بحُب كبير سرق منها الملل والكلل
.
.
اردفت: اوك...
ثم اغلقت الخط وقادت سيارتها بذهن شارد، خسرت والدتها وحنانها
خسرت من أن تحضى بأب مثالي لا يبتعد عنها في أشّد ضيقها مهما كانت ظروفه!
خسرت كل شيء حتى الحُب الذي تمنّتهُ خسرتهُ في غمضت عَيْن...اجتمعت الدموع في عَيْنيها وبدأت ترى الطريق على ضباب الأمل من اتصال ركان!
تُحبه لماذا لا يعي العالم هذا الحُب؟
هذا العُشق الذي نبت في جُنبات قلبها؟
لماذا يحاولون ابعادهما عن بعض ؟
.
.
لا تريد أن تتوجّه إلى المنزل لا تريد قادة سيّارتها إلى حديقة الأزهر هذه المرة تريد ضجيج البشر يخالطها ويقترن بضجيجها الداخلي لعلّى بذلك تُشفي جزءًا من هذا الألم العاطفي المخيف!
.
.
.
.
خبأت أوراق التحاليل عن ابنها الذي ألحّ على ان يراها قبل خروجهما من المستشفى ولكن أبت ذلك ، وطمئنتهُ أنها بخير ولكن لم يهدأ
هي مصدومة في الواقع كيف حامل؟ وبعد هذه السنوات؟ لا تريد ان تعود للتجربة نفسها تحمل....تشعر بحركات ابنها ثم يموت دون سبب؟
لا تريد أن تتجرّع هذا الألم وهي في هذا السن
لا تريد أن تضع أملًا كبيرًا في هذا الحمل!
اخبرت زوجها وابتسم وتهلل وجههً يومها وسُعد بذلك ولكن اردفت: مابي احط امل كبير في هالحمل يا بو ذياب...
طبطب على كتفها: الأمل بالله كبير ...لا تقنطين من رحمة الله......اللي حفظ ذياب وكبّره ...بيحفظ هاللي ببطنك.....لا تسيئين الظن بالله .....
هزّت رأسها بهدوء: والنعم بالله....
.
.
نزلت من الغرفة وهي تمسح على بطنها وتستودع حملها الله، تدعو الله خاشعة من قلب طاهر ومرتجف بأن يتّم هذا الحمل على خير، للتو دخل ابنها عليها وزوجها كان جالسًا في الصالة، كانت ستدخل إلى المطبخ لتنظر لأمر الغداء وتقرر ماذا تطبخ لهذا اليوم ولكن توقفت
سمعت زوجها يقول: تعال وانا بوك...عندي لك خبر....

ذياب ابتسم
توقّع خبررغبته بالزوّاج وصلت إليه ، وربما خالتهُ حدّثت والدته بأمر عهود مر يومين مُنذ ان حدّثهُ صارم ربما اقنع اخته وخالته اتصلت لتبشرّهم
جلس بالقرب من والده: خير يبه.....وش هالخبر اللي مخلّي وجهك منوّر...
شعرت في الواقع بالخجل دخلت المطبخ لا تريد أن ترى ردّت فعل ابنها وإن كانت ردّت فعله الفرح والإبتهاج، كيف يكون له اخًّا وهو في عمر السادسة والعشرين من عمره وبعد أن ظهر الشيّب على رأس والده، هي تعلم بواقعيّة حدوث الأمر هما مازالا قادرين على الإنجاب
ولكن هي تخجل وتخاف من الظروف التي قد تحصل لها وتقلب هذا الفرح حُزنًا!
.
.
بو ذياب: خير خير وانا ابوك...
ثم اطرق بهدوء: بجيك اخو ولا خت...
ذياب *تبّلعم* عقد حاجبيه ولم يفهم كيف سيكون له أخ أو اخت
شعر لوهلة انّ عقله وقف عن التفكير
: شلون يبه؟
بو ذياب بجدية: أمّك حامل...يا ذياب...
الآن فهم لماذا خبّأت ورقة التحاليل عنه، فهم سكوتها خلال اليومين الفائتين ، فهم لماذا تتحاشى النظر إليه ربما خجلة من الأمر
ابتسم وشيئًا فشيئًا ضحك بخفة ليشد على يد والده: صدق يبه؟
ابتسم والده: والله صدق....عاد أمّك مستحية تقولك...وغير انها خايفة اصلًا الحمل ما يتم...تدري انت...قبلك وبعدك سقطّت كثير .....وتعبت من الأمر.....ولكن ربك الكريم يرزق عبيده من حيث لا يحتسبون....

ذياب لا يدري يفرح من أجل أن يكون لهُ اخًّا وهو الذي تمنّ أن يكون له اخ أو حتى اخت....ام يحزن على والدتها وخوفها من عدم اتمام هذا الحمل
: الله يتمم لها على خير.....الأهم تتوكّل على رب العباد...وتهتم في صحتها......
بو ذياب بصوت واطي: عشان كذا قلت اقدّم على مكتب الخدم...واجيب وحده تساعدها....
ذياب : ارتاح انت....انا بروح....المكتب وبقدّم على طلب الاستقدام.....لا تشيل هم يبه...
ثم نهض وهو يقول: عن اذنك...
توجّه للمطبخ ونظر لوالدته وهي تقطّع الخيار ابتسم وهو يغمز لها: يعني الحين انتي عن انسانين؟
والدته رفعت نظرها إليه: شقول؟
اقترب منها ليُشير إلى بطنها: هنا اخوي؟
ابتسمت على مضض وخجلت قليلًا ثم قالت: لا تتأمل كثير من انه يجي....
ذياب مسك يدها ليوقفها عن تقطيع الخيار: لا تقولين كذا يمه....قولي الحمد لله وما هوب صاير إلّا اللي كاتبه ربي....
ام ذياب: الله كريم...
قبّل رأسها : باذن الله بيجي لي اخت ولا اخو....ويتم هالحمل....المهم الحين انتي تهتمين بنفسك....وتتوكلين على الرّب الرحيم...ولا تعطين فرصة للشيطان يضعف حسن ظنّك بالله.....
ام ذياب بصوت متهجد: والنّعم بالله....
ثم نظرت إليه: اليوم بكلّم خالتك اشوف وش صار...
ذياب تنهّد: دامها ماتصلت يعني ما صار شي...لا تتصلين يمه.....انا بنتظر....
ام ذياب بحنية: الله يجعلها من نصيبك يا وليدي...وفرّح قلبك...قول آمين...
قبّل يدها وهو يردف: آمين يا الغالية آمين.
.
.
شعر أنّ الوقت المُناسب هو اليوم اجمع والدته ووالده في المجلس دانة ما زالت في المستشفى وربما اليوم ليدها مناوبة وستتأخّر في المجيء بينما عهود ما زالت هي الأخرى في الجامعة ونواف في مدرسته
هو خرج من دوامه وأتى ليتحدّث: يمه.....يبه....تدرون ذياب....كلّمني....وتدرون انه مصّر على خطبته من عهود....وانا مصدوم اصلًا من انكم رافضينه مرتّين على لسان عهود....وادري انكم تدرون هالشي غلط.....بس الغلط من انكم تستمرون وتردّون الولد مرة ثالثة على لسانها وبدون ما تدري هي...
تحدث بصغة الجمع ليخفف من حدّة الحديث على والده لذلك اشرك والدته في حديثه لكي لا يُثير ريّاح والده العتيّة

ام صارم نظرت لأبنها ثم زوجها وهي تفرّك بيديها خائفةً من ان تستفّز غضب زوجها بأي كلمة تُخرج وتهوي على وتره الحساس لذلك حاولت أن تنتقي كلماتها بحذر: ذياب ما فيه ردى عشان ينرد وينعاف....لكن ابوك هو من يقرر....
صارم زمّ شفتيه: يبه اذا انت رافض عشان عيال عمي...ماشوفه هالشي سبب مقنع....هذا محمد متقدّم لدانة واشوفك رافض....
بو صارم خرج من قوقعة صمته: انا رافض طريقة ابوي في عرض الزواج على الاثنين!......بس مو رافض فكرة بنت العم لولد عمها....
صارم شعر انه سيدخل في الدوّامة نفسها فقال: واذا ما كان ولد هالعم من نصيب بنت عمّه...نوقّف رزق البنت؟....يبه.....انت بلسانك تشهد على رجولة ذياب واخلاقه......واعرفك ما تجبر احد على شي ما يبيه....اترك فرصة للعهود تقرر...يبه....لا ترفضه مرّة ثالثة وتكسر الولد....انا اشهد انه شاريها....
بو صارم بانفعال: ما قلت هو بايعها ....ومن كلمتني امّك مرة ثانية عن خطبته من جديد وانا عارف الرجّال شاري هالقرب .....
ام صارم لتليّن قلبه: فكّر يا بو صارم.....والله انا مابي اوقّف رزق بنتي على شي ما هوب جاي....ماحد من عيال عمها تكلّموا....وإن جيت للحق....عيال بو فهد إن فكروا بهالشي كبار عليها....وعيال بو ليث بعد....
نظر إليها ليردف: فيصل من قدها يا ام صارم!

لم تتوقع ان يختبص في يوم وليلة هكذا تذكر قبل يومين اظهر لها لين قلبه ماذا حدث؟
تحدث صارم: ويمكن فيصل ما يبي من العيلة يبه.....ما ندري من يبي.....
بو صارم تنهد ثم قال: اتركوا الاوضاع تخف وتطخ ....انا افكر في دانة ومحمد ولا في عهود وذياب.....لا تضغطون علي...

ام صارم بجدية: دانة مثل ما انت شايف هي رافضة...ودامك وراها مثل السند ماحد يقدر يجبرها...ادري خايف من عمي يجبرها...وهي ترجع لورا ولعلاجاتها...بإذن الله ما هوب صاير شي....
صارم بهدوء: ما على دانة خوف يا يبه.....وبعدين محمد بعد رافض.....جدي ما راح يقدر يجبرهم......
بو صارم مسح على لحيته: لم تهدأ الأوضاع نكلّم ذياب ونشوف ....
تهلهل قلب زوجته وابتسمت وهي تنظر لصارم الذي وقف وقبّل رأس والده
بو صارم: انا رايح لابوي....عن اذنكم...
ثم خرج
وام صارم نظرت لصارم: باذن الله بس ترجع بكلمها...وباخذ رايها وبكلّم اختي بعد...
صارم هز رأسه فهم موافقة والده على الأمر بشكل جزئي وفضّل والدته تُخبر عهود من الآن لينظروا في الأمر فيما بعد ويضع والده أمام الأمر الواقع لمعرفة اخته بهذه الخطبة، وإن وافقت ربما يصعب عليه الرّفض!
تنهد ثم
خرج من المنزل هو مبتسم على هذا الإنجاز الذي احدثه الآن سيفرح ذياب يثق اخته لن ترفضه
التفت على الشّارع الآخر ونظر لفهد يشير إليه : اخبارك يا ولد العم؟
صارم نظر إليه: هلا وغلا يا رجّال من يوم ما راح ليث ما عاد شفناك....
فهد تحدث وهو يتقدم للأمام لناحية صارم: تدري رحنا الريّاض لخالي بعد سفر ليث على طول ورجعنا على اوضاع انت اخبر ابها...
صارم عقد حاجبيه: عسى بس خالك بخير....
فهد هز رأسه: بخير بخير....
ثم ألتفت لينظر لنواف الذي يمشى على الرصيف ليقترب منهما
عقد حاجبيه ونظر للساعة: الساعة احدعش وربع..
فهد فهم مغزى حديثه: يمكن طلّعوهم بدري ....
نواف اقترب منهم القى التحية عليهما ثم همّ بالدخول ولكن استوقفه صارم حينما مسك كتفه: هربان؟
فهد نظر لجدية صارم ونبرته ، ونظر لتعب نواف واحمرار عينيه وتمزّق ياقة ثوبه وللجرح المرتسم على خدّه
انتبه لكل هذا صارم ليكمل: علامك طالع من حرب؟
نواف بتأفف: مالك دخل...افففففففف
صارم استفزّته هذه الكلمة ، مُنذ ثمان أيّام وحال نواف لا يطمئنه يخشى عليه من التورّط بأمور خفيّة لا يريد أن يعرفوها!
شدّه إليه: تكلّم معاي عدل...
فهد تدخل هُنا: صارم اذكر الله واترك الولد....
نواف بعصبية: فكني.....الله ياخذك...توني طالع من هوشة...واي هربان من المدرسة وش بسوي...؟
همّ صارم ان يصفعه على وجهه ولكن فهد المصدوم من ردّت فعل صارم مسك يده : صااااااااااااااارم جنّيت..
ثم ابعده عن نوّاف ليقول: نواف ادخللللللللل داخل...
نواف دخل ليصبح فهد أمام صارم الذي همّ بالدخول: صارم....هدي نفسك ماله داعي تحوس الولد.....
صارم : صار له اكثر من يوم مو عاجبني ولا على بعضه...واليوم هوشة وهربان...بكرا وش بسوي...
فهد بجدية: اتركه يهدأ وكلمه بعدين....ترا نوف كبر ما عاد بزر....صار عمره ثمنطعش سنة ولا يقبل منك تعامله هالمعاملة وكل ما شدّيت معه بيشد.....وبعاند....ولا بتاخذ منه لا حق ولا باطل...
صارم ابتعد عن فهد وتمتم بالاستغفار ثم قال: قسم بالله مطلّعني من طوري....

فهد بهدوء: تبيني اكلمه؟
صارم بجدية: ما راح تاخذ منه لا حق ولا باطل على قولتك.....بكلمه بعد ما يهجد.....الحين عن اذنك يا ولد العم..عندي شغل...
فهد بهدوء: طيب طيب...انتبه للطريق..واذكر ربّك...
.
.
كانت تمشي وتحدُّثها دومًا ما تضيع في الحرم الجامعي ولا تجد مخرجًا يدلّها على وجهتها الصحيحة تكلمها إلى ان تلتقي بها بعد ان تصف لها المكان
وصلت إليها لتُلقي على مسامعها شتيمة خرجت من غضبها وتعبها من المشي وضياع الوقت
: الله ياخذك .....كم شهر مر ولا حفظتي الأماكن....صدق انّك نكتة وصدق انّك بنت تحضيري بقره بمرتبة الشرف!

ضربتها على كتفها بعد أن سمعت حديثها : لا تطنزين علي....اليوم اصايل ما جات معي.....وضعت....متعودة على قسمنا ...قسمك انتي لدخلته اضيع....واصايل هي اللي تقودني...

عهود بقهر: اي دايم الصخول يقودونهم النّاس يا صخلة...

هيلة عادت لتضربها وتلفت انتباه الفتيات من حولهن: جب عاد لا تتمنين علي....قلت لك تعالي قسمنا وش قلتي....الكفتيريا حقتكم فيها اكل شين...استغفر الله...
عهود دفعتها لتمشيا إلى الأمام : شوفي ساعتك اشوي ويأذن الظهر...واشوي يخلّص بريكي....
هيلة نظرت للوقت وانصدمت : هأأأأأأأأأأأأأأأ......شلون ....
عهود: من بقارتك والله...احد يضيع....بس انتي...حتى بنات التحضيري الثّانيات....ما يضيعون...كل مكان يعرفونه....بس انتي مدري شفيك......

هيلة : قسسسسسسسم بالله سكت لك عاد ...لا جلسين تهينين عقلي....ياخي عقلي دايم يخوني....انا من الآخر خوّانة في نفسي....خوووووووووانة....
عهود ضربتها على ظهرها حينما رفعت صوتها : جب فشلتيني يا الهمجيّة الكل يطالع....
هيلة ضحكت بخفة : ههههههههههههههه احسن عشان توقفين سب وشتم ....
عهود بتأفف: طيب ....دام الاوضاع مخيسة بالبيت....وما باقي شي على بريكي وخلّص....انا اقول نسحب على آخر محاضرة انتي عندك بس محاضرة ؟
هيلة بكذب وهي تشتت ناظريها عنها: اي...
عهود قرصتها: والله ادري محاضرتين اعرف جدولك راسلته في قروبنا.....
هيلة ضحكت وهي تقرصها:هههههههههههههههههههههههه... دامك تدرين ليش تسألين...
عهود : كيفي...سمعي حضري المحاضرة اللي ما قبل الأخيرة وانا بطلب لنا غدا ما بحضر اخر محاضرة وبنتظرك لخلصتي رنّي في مكانك واتصلي علي واجيك....الحين تعالي نروح نتوضا...
هيلة نظرت لها: انا ما صلي...
بسبب عذرها الشرعي.








شتات الكون 12-01-21 03:29 PM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 


عهود دفعتها للأمام: طيب استحي على وجهك وقصري صوتك...فشلتيني والله....

هيلة ضحكت وهي تستفز بضحكتها عهود، توجّهتا للخلاء دخلت عهود للتتوضّا وبقِيّت هيلة تنتظرها في الممر، واخرجت الكتاب من الحقيبة الكتاب الذي استعارتُه من زميلتها، نظرت للغلاف من جديد وقرأت اسمه ، عنوانه غريب نوعًا ما، قرأت الفهرس لتنظر إلى المواضيع الذي يُناقشها، الكون، حقيقة مجيء العالم، نظريّات باسماء مختلفة، ثم بدأت تقرأ بقيّة العناوين بصمت إلى أن رأت نفسها تقرأ مقدمة الكتاب انهتها في خلال دقيقة
وقلبت الصفحة على عنوان الطبيعة وحقيقة وجودها في العالم....
ولكن سمعت صوت عهود: يلا امشي...
هيلة اغلقت الكتاب هُنا ولكن عهود سقط نظرها عليه: وصرنا نقرا؟
ضحكت هيلة: ههههههههههه من زمان اقرا ترا...
عهود رمت المنديل في القمامة بعد أن جففت به وجهها: ادري...
ثم سحبت الكتاب من يدها لتقرأ العنوان وتنصدم: منين لككككك؟
هيلة عادت خطوة للوراء: بسم الله شفيك؟
عهود بجدية: هالكتاب ممنوع مستحيل تشوفينه بمكاتبنا.....
هيلة فتحت عيناها: مو من جدّك؟....بالله كيف البنت صار عندها...
عهود اخذت تتصفّح اوراقه: أكيد الوضع تهريب....حاله حال المخدرات والعياذ بالله!
ثم قرأت عنوان لتضج: يا الحقيرةة..مواضيع مثل وجهك........
هيلة : بسم الله ...بسم الله...أهدا من كذا يا عهود.....
عهود سحبت هيلة من الممر لتنعزلا أمام الوجهة الزجاجية: مامزح للأسف.....ذا كتاب إلحادي ميّة بالمية....بيتكلّم لك عن فلسفة بعيدة عن الدين.....وبقنعك بنظريات غبية...وبخرّب عقلك...أمانة من اللي عطتك إيّاه؟
هيلة سكتت حينما ألتمست الجدية في صوت عهود ثم قالت: بنت متعرفة عليها....عطتني ايّاه لم عرفت اني احب اقرا....بعدين لا تخليني احكم عليه يمكن مربوط بأدلة وبراهين شرعية ...
عهود بغضب: هالبنت لازم يتم التبليغ عنها....هالكتب تسبب انحراف فكري من الآخر كيف تجيبه..... ولها عين تجيبهم الجامعة...بس واضح هذي وراها شي...وانتي صيده بالنسبة لها وعطتك هالكتاب.......العناوين ابدًا ما تبشّر بالخير.....
هيلة ضحكت: ههههههههههههههههه......عهود لا تبدين تفلمين علي اشوي وتقولين البنت منحرفة.....
عهود زجرتها: اي منحرفة!.....ترا لو احد بشوف هالكتاب عندك بتروحين ورا الشمس حياتي....انقلعي عطيها هالكتاب.....أو خلينا نشتكي عليها....
هيلة بخوف: لا شنو نشتكي ما نشتكي...اعطيها اياه اوك....وتولي بعدها مالنا دخل فيها....
عهود بجدية: روحي عطيها اياه.....ولا عاد تستعيرين من اي بنت كتاب....ترا الجامعة مو مثل المدرسة....محطيها واسع..وفيها اشكال واجناس مختلفة...فيه المؤدبة وفيه المختلّة وفيه المنحرفة....لا توثقين في اي احد بسرعة.....
هيلة : طيب روحي صلّي اذن...وانا بروح الكلاس....
عهود بتحذير: عطيها اياه..
نظرت لها هيلة باستسلام ثم مشت وعبرت من أمامها!

.
.
.
كانت تشعر به، ما زال يُتابعها بنظراته وتشعر أنّ الأمر بدأ يُضايقها حقًّا هي لا تدري تقبل هذا الحُب أم تقبل تسلّط جدها لا تدري تقبل أيّهما في الواقع؟
كشفت على مريضها تأكدّت من وضعه وكان مستقر ثم خرجت من الغرفة بعد ان وجّهت بعض التعليمات المهمة للممرضة لتقوم بها بعد خروجها تمامًا...
نظرت لموضي تأتي بالقُرب منها وهي تقول: ما خلصتي؟
دانة وهي تسحب النقّاب قليلًا للأسفل لتنظر للملف الذي في يدها: والله باقي حالة...
موضي نظرت للملف: مت جوع ترا....
ابتسمت من خلف النقاب: اذا حدّك جوعانة اكلي...
موضي: لالا دام باقي لك حالة بنتظر....
دانة ضحكت بخفة: هههههه كيفك...
ثم ذهبت للغرفة المنشودة، هي قرأت الملف التابع للمريضة قبل دخولها عليها لتطمئن عن الأوضاع اخذت بما يُقارب الخمس دقائق وهي تعاينها وتحدد مدى استقرار حالتها ثم خرجت لتنظر لموضي التي تنتظرها : اخيرًا...
دانة : بروح مكتبي بحط الأوراق وبجي مكتبك......
موضي : طيب بس لا تتتأخرين اكيد الأكل برد...
دانة وهي تمشي: طيب...
ثم ذهبت متجهة للمصعد ، دخلت ليدخل سريعًا معها رعد، فهمت حركته كان يُراقبها بعد خروجه من غرفة مريضه تُدرك ذلك وبدأت تفهم حركاته خاصة بعد اعترافه لها، شعرت في الواقع بالخوف من أن تكون معه في مكان واحد رغم أن وجودهما مع بعضهما البعض لم يأخذ إلا ثوان قليلة
ولكن قال: اعتذر لو سببت لك احراج على اعترافي يا دانة....بس صدقيني انا جاد في مشاعري وو....
انفتح باب المصعد وخرجت سريعًا دون ان تستمع لبقيّة حديثه
بينما هو تنهد لفعلتها التي استفزّت مشاعره من الداخل واغلق الباب عليه
.
.
أما هي حينما دخلت إلى مكتبها وضعت الملفات على الطاولة وهي تتأفف
وتردف: قسممممممم بالله وقح.....اففففففففف..الله يستر منك!

ازاحت من على وجهها النقاب ورمتهُ على الكرسي....ثم مسحت على وجهها مرتّين تشعر بالضّغط، وتود لو تنقل من المستشفى إلى مستشفى آخر....لا تستطيع ان تبقى في مُحيط مراقبة من قِبله وإن كان يحبها فهي الآن مشتتة ما بين اوضاعها لا مجال لإعطاء الحُب المتبادل ولا مجال في التفكير في شيء آخر....
جلست على الكرسي تفكر لدققتين ثم نهضت بعد ان تذكرت موضي والغداء سحبت النقاب ارتدته على عجل ثم خرجت!
.
.
قلبه غير مطمئن ذكر اسمه في الإعلام يُعني هُناك حرب ستُقام، ذهب إلى صاحبه ، لينظرا هما الإثنان في الأمر رغم انّ ركان بحاجه كُبرى للراحة خاصة بعد خسارته للدم الذي نزفه
تذكر وقتها حديثه وسبب اطلاق ابا سلمان عليه، دخل واغلق الباب تقدم لناحيته ثم جلس على الكرسي عن يمين ركان: اخبارك اليوم...
ركان نظر إليه: بخير...أنت اخبارك واخبار أمل؟
ليث بهدوء: كلنا بخير...وأمل بخير...كنت بجيبها معي بس كانت نايمة ولا حبيت اجلّسها.....
ركان كح على خفيف ثم بلل شفتيه : شفت الخبر؟
ليث تنهد: هالخبر يعني الموت ...
ركان نظر إليه: ركان.....بو سلمان وصّل رسالة اللورد صح...لم كلّمك وعلّمك مكان رحيل هذا يعني نيّتهم ما يموتون رحيل أبد....ولم جاني .....وترك صاحبه يصوّبني في كتفي هذا يعني ما يبون يموتوني...كل هذا عشان يخوفونك ورهبونك.......ليث.....هالنّاس الوصخة ما تبي تموّتك على كثر ما تبي تخوفّك وتضعفك.....
ليث بانفعال: يبون يضعفوني...لين اتمنى الموت يا ركان.....اليوم اطلقوا عليك .....في مكان يخليك تعيش....بكرا يذبحونك عشان يكسروني...ورحيل عاد حكاية ثانية انا لسى ما سألتها وش صار...بس واضح وش صار يا ركاااااان واضح....

ركان رفع نفسه قليلًا عن الوسادة وهو يتوجّع: هد نفسك يا ليث.....هد نفسك.....أنا قلت لك...عشان ما اصير حمل ثقيل عليك......ما راح اساعدك في الظاهر....بس انا معك.....في الخفا!

ليث نظر له: لالا....من يوم ورياح انت اطلع منها...وزين جات على كذا عرضية .....مابيهم يلفّون عليك وعلى أمل....

ركان ابتسم بسخرية: ليبون يلفّون لفّوا علينا من زمان .....بس هم هدفهم اقوى من كذا....هدفهم يصيبونك في المكان اللي يقتلك!
ليث رمش مرتين ، سرح بذهنه وهو يستمع لركان الذي اكمل
: ورحيل هي المكان الي يوقف قلب الجميع.....هي مو بس زوجتك هي بنت عمّك ومن لحمك ودمّك.....ويعرفون لو سوو لها شي...ما راح يوجعون قلبك عليها وبس....راح يوجعون قلبك على عمّك وحزنه لها...وعيلتك كلها.....يا ليث....هم يبون يتركون بصمة كبيرة على عيلتك!

سكت ، وبدأ الأمر مقنعًا هم يريدون ان يوجعوه في رحيل فقط لأنها زوجته وابنت عمّه وتحمل الكُنية نفسها ، فهدمها يُعني هدم كيانه وكيان عائلته ، هم في الواقع يريدون هدم ركن عائلته الأساسي ويفهمون أنّ مسألة الشرّف لدى العرب حساسة لديهم بشكل كبير وهم يؤلمونه من هذا الجانب
تحدث: ساعات افكر احقق مطالبهم...
ركان: وإن حققتها راح يبتزونك لمطالب اكبر منك يا ليث صدقني...
ليث بعضف: شسوي؟
ركان نظر إليه: خذ زوجتك وارجع السعودية .....
ليث ابتسم بسخرية: ماقدر....الوضع هناك زلزال يا ركان...وجدّي مصعّب كل شي علي.....شرط علي ما ارجع إلّا وانا عندي ولد منها...كيف بقدر ارجع؟
ركان سكت، نظر لليث ولضعفه وانكساره
: تفاوض معاهم.....في كل شي إلّا انّك تدّخل هالأدوية الرخيصة للبلد....
ليث هز رأسه وبتفكير: هذا اللي بصير يا ركان...هذا اللي بصير...على الأقل احفظ دمي لفترة .....
ركان بخوف: لا تكلّم كذا .....
ليث نهض وهو يقول: مابي اتعبك وانت بهالحال....بكلّم بو سلمان وبطلب منه اقابله وجها لوجه....بتفاوض معاهم على اي زفت يوقّف تهديداتهم على الأقل لفترة......
ركان بهدوء: طيب....واتصل علي طمنّي...
ليث انحنى ليقبّل جبين صاحبه معتذرًا على الألم الذي سببهُ له
على سرق جزء بسيط من اهتمامه ليصبح خاص به وبقضيّته التي لا حل لها
ابتعد ثم خرج ليترك ركان : الله يحفظك.
.
.
.






شتات الكون 12-01-21 03:31 PM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 

.
.
استيقظت من النّوم وتشعر بالجوع يطحن أمعاؤها، عليها أن تخرج، ولكن تمنّت ألّا ترى وجهه ولا وجه زوجته
لا تريد أن تُحارب يكفيها ذلك اليوم الذي خرجت فيه حاربت كثيرًا الآن تُريد استراحة مُحارب لأنها ستخوض حربًا قاسية فيما بعد
هي تُخطط لها مُنذ يومين!
لبست من الملابس التي اشتراها لها ليث، اخرجت الجينز الاسود والذي كان يُناسب قياسها ، واخرجت بذلة خفيفة ربما تُناسب الصيف لا تدري لماذا اشتراها ليث سحبتها وكانت باللون الابيض ارتدتهما
ثم سحبت الجاكيت الكبير عليها بلونه الرصاصي
اغلب ملابسها الوانها تُناسب الجنس الآخر في الواقع وغاتمة ولكن
تُناسبها هذه الألوان فهذا لون حياتها اصلًا!
.
.
في يوم دخل عليها ليث يريد منها ان تحدّث ريّان وخالتها ورفضت رغم انها مشتاقة لأصواتهما ولكن في مثل هذه الظروف وعمعمة شرط جدّها رفضت ان تتقبّل صوتهما ، تشعر وكأنهما هما الأخرين متفقان على قتل روحها بهذا الشّرط ، شعرت وكأنها محاصرة من قِبل الجميع على أن يعيقوا مجيئها للبلد!
.
.
خرجت من الغرفة وذهبت للمطبخ لترى الأخرى واقفة امام الثلاجة تنظر لها بصمت وبشعرها المبلول....لا تحمل ناحية هذه الإنسانة لا حُب ولا كُره ولا بغض تراها كنظرتها لأي فتاة لا صلة بها اصلًا
دخلت المطبخ ....لتسحب كيس *الأندومي* من على الرّف ثم توجّهت لمكان الأواني لتسحب بعدها (القِدر) سكبت بداخله الماء ثم وضعته على مقود الفرن
تحدثت دون أن تنظر لأمل التي سحبت فطيرة باردة من الثلاجة وبدأت بأكلها بعينين سارحتين: احسبك معاي؟
أمل التفتت عليها، نظرت لضعف رحيل وهزلها، للجروح التي بهتت على وجهها ولصمتها خلال اليومين ولحالها الذي يُظهر لها بأنها فتاة لا حياة لها رغم أنها تتنفّس!
ازدردت ريقها هذا هي التي ستسرق منها ليث؟
وكيف لم تستطع أن تسرقه خلال يومين منها؟
ربما لأن ليث متعاطف مع وضعها،
كيف؟!
تحدثت أمل بصوت متعب: لا...
ألتفتت عليها رحيل نظرت لإحمرار عَينيها ولرجفة يديها التي تُمسك بالفطيرة
: واضح انك جوعانة مرا.....بحسبك معي...
ثم سحبت رحيل كيس آخر لتضعه في القدر
رحيل وهي تضع البهارات تتحدث بهدوء: كم صار لكم وانتم مزوجين؟

أمل
هل حقًّا لا تعلم؟ أم تتغابى عليها الآن
ولكن كل شيء تتوقّعه من ليث ربما حقًّا لم يخبرها بذلك لم تهتم
ولتحرقها وبكذب اردفت: ثلاث سنوات....بس اليوم دخلنا السنة الرابعة...
هزّت رأسها رحيل، يعني لم يتزوّج مباشرة بعد سجنها
ابتسمت بسخرية لتردف: ما عندكم عيال؟

احترق قلب أمل ، هل تسألها لتحرقها أم تسألها لأنها فعلًا لا تعلم عن شيء حول زوجها ليث....ولكن هذه النقطة مستفزّه خاصة أنها مجرمة في حق نفسها قتلت روح كانت تنمو بداخلها تنهدت ثم سحبت هواء عميق.

أمل بنرفزة: يعني تبيني اصدّق انك ما تعرفين شي عن ليث ؟ ولا قد قالك عن زواجي ...
رحيل التفتت عليها وببرود قاتل لقلب أمل: ماعرف عن ليث ولا شي.....ولا ادري عن حياتكم....

أمل سكتت، هو غامض وقاسي ولكن لم تتخيّل يومًا انه يصل إلى درجة مثل هذه
: معقولة ما تعرفين عنه ولا شي ......ولا قصدك ما تعرفين عن شي بعد ما دخلتي السجن؟
ثم ابتسمت بخبث
رحيل تجاهلت السؤال وهي تمزج بالملعقة (الأندومي)
أمل كررت: اكلمك...
رحيل اردفت : ماعرف عنه شي لا قبل ولا بعد...

سكتت الأخرى يُحرقها التواجد في مكان واحد مع فتاة شاركتها في حُبّها ، تظن لو أنه غير متزوّج برحيل لاستطاعت جذب قلبه لها وأوقعتهُ في شبّاك حبها ولكن ترى العائق الآن رحيل أو ربما تريد أن تضع رحيل كالحبل الذي تعلّق عليه اسبابها الواهية، على أنها لم ترى ردات فعله في حضورها لأن وبكل بساطة رحيل حابسة نفسها في الغرفة خلال اليومين الفائتين.

لا تدري تريد أن توجع هذه الفتاة بأي شيء تريد أن تفرغ حُزنها من خسارة نفسها أمام حُب ليث ووجعها على ركان فيها!

قالت : ليش انسجنتي؟

سكتت رحيل لا تحبّذ الأشخاص الفضوليّين الذين يقتحمون رأسها بالأسالة التي تطرق رأسها طرقًا بالمسامير، لا تريد أن تتدخّل في شؤونها عن طريق الاسألة كما إنها شعرت بنبرة السخرية التي تخرج ما بين اسنانها وهي تتحدث، ستُهديها تهديدًا خفيفًا ربما سيقتلع قلبها عن مكانه ولكن هي تستحق ذلك ...
سحبت السّكين الموضوعة جانبًا وبشكل سريع التفتت على أمل لتدفعها على الجدار وتثبّت السكّين على رقبتها هي لا تنوي أن تكون قاتلة بالمعنى الحرفي ولكن يومًا عن يوم الأشخاص الذين قابلتهم توّاقين للموت بشكل لم تتوقع أن ترى مثلهُ يومًا .....نظرت لرهبتها وخوفها
ورجفة جسدها بدأت تتسلل إليها غمزت لها: دخلت السجن بقضيّة الشروع بالقتل.....ولكن ما قتلت في الواقع.....خدش بسيط مثل.....
ثم مررت السكّين لتزلقها بخفة من على رقبت أمل التي بدأت تتنفّس بصوت مسموع لرحيل الذي شعرت بنشوة الإنتصار عليها ، مررت السكّين إلى اسفل عنقها عبورًا إلى صدرها ثم احدثت خدش بسيط ولكن موجع لأمل
لتردف: مثل كذا تمامًا...
أمل
(تغدّت فيني قبل لا اتعّشا فيها)
فهمت نظرات غضبها وترجمته على هذه الطريقة الوحشية
خافت منها وتأوّهت من الخدش البسيط الذي احدثته ابتسمت رحيل في وجهها
وغمزت لها من جديد: جميلة ما شاء الله مالوم ليث....عرّف يختار له تصبيرة!
ولوّت فمها بطريقة تُظهر انحراف تفكيرها الكذب: حلوة ولذيذة....
ارتعبت أمل ولم تستطع ان تردف حرفًا واحدًا ، فهمت انحطاط تفكير رحيل هُنا بينما رحيل كل فعلها هذا من أجل التخوّيف، ابتعدت عنها ثم رمت السكّين بعيدًا ...ثم سكبت لها الطعام والتفتت على أمل التي تنظر لها بتقزز
: تركت لك في القدر.....
ثم خرجت من المطبخ لتهمس أمل وهي تتبعها بنظراتها: وقحة وواطية.....هيّن يا رحيل!
.
.
.
يحدٌّق في الفراغ
يستمع لصوت ابنه العالي على ذبذبات مزعجة
ولكن ساكت
لا يُبدي بوجهه ردّات فعل قاسية تُخرس ابنه
بينما بو صارم الذي دخل عليهما
حاول أن يهدّأ غضب ابا فهد الذي صمت يومين وانفجر في يومه هذا
اطرق: عارف قايل لليث شي....كلّمته وقال مطولّين بجلسون هناك لفترة....يبه لمتى وانت تدّخل خاصة في سالفة رحيل....وش قايل له........انا ابيهم ينزلون اليوم قبل باكر....ابي اربّي رحيل من جديد.....ابي انتقم من نفسي....ابي اصرخ في وجها واعاتب......انتظرت هاليوم والحين انت جالس تبعده عنّي.....يبه وش قلت له؟...وش قلت؟

بو صارم متعجب من صمت ابيه وانفلات لسان اخيه هكذا ليخرج ويلفظ من فمه حديث موجع: بو فهد اذكر ربّك....وش بقول ابوي...يمكن ليث مشغول هناك...بيخلّص شغله وينزلون...
بينما والدته كانت تستمع لحديثهم من خلف الباب وتصفق يدها اليمين باليسار تحسرًّا على قهر ابنها
الذي اكمل: مقهور منها يبه وانتي تزيدني قهر بفعولك.....تحسسني ما ربّيت....تقسي عليها ولكن بالواقع تقسي علي يبه.....خليتني اوطّي راسي بالأرض لمريت قدّام النّاس رغم النّاس ما تعلم بالحال...
الجد يستمع لإبنه
لفضفضته وتناقض حديثه
نظر لوجهه المحمر، وغرقرقت عَينيه، لم يتوقع أن يرى ابنه يُعاتبه يومًا هكذا ، يُكسره ان يرى ابنه الأكبر مكسورًا بلؤم تفاصيل الحادثة
بكت والدته خلف الباب
وبو صارم : بو فهد هد نفسك.....
بو فهد التفت عليه: وش اهدّي يا خوي....وش أهدي....هالنفس وهالروح ثمان سنين وهي تصرخ من داخلي وتبكي...بقهر....موجوع منكم كلكم.....مو بس من رحيل...تناظروني وكأني انا اللي جبت لها هالشي.....تندموني على موافقتي على زواجها وتغريبها في عمر صغير......تندموني وانتم ما تحسون يا خوي....
ثم التفت على والده: والحين......ابوي بكمّل علي النّاقص....تكفى يا يبه قول وش قايل لليث.....وش قلت له قبل لا يمشي المطار وش قلت له؟

وقف هُنا الجد نظر لأبنه وشفتيه ترتجفان من لفظ الكلام الذي خبّأه في صدره : سنين وانا اكتم بصدري واحاول ما اظهر الكلام يا عبد الرحمن.....
بو صارم نظر لوالده وابا فهد سكت وهو يبتسم بسخرية الحال الذي وصل إليها!
اكمل الجد: بعدتكم عن مجالس القيل والقال.......بعدتكم عن جماعتنا عشان لا يغثّونكم بالكلام وانا وقفت اتصدّيه ....
بو فهد بانفعال: ماحنا غشيمين يبه.....ٍسمعنا الكلام والقيل والقال......لمتى نحسب لهم ألف حساب....تحاسب لهم وتخاف منهم وهم لا حسبوك منهم ولا عدّوك ولد لهم...
الجد هنا نظر إليه بشرر: مابيهم يحسبوني منهم ابيهم يكفّون شرهم عنّي.....
بو صارم اردف بجديّة: ما بكفون شرّهم دام هذا تفكيرهم عنك......من لم طلعت من الديرة وجيت الخُبر...وحنا نسمع كلامهم اللي كسّرنا يبه....طلعت عشان فضيحة ...وطلعت وهجيت عشان تستر على نفسك.......رغم انهم يعرفون سبب جيّتك للخُبر زين....ويدرون انّك صرت في ضيقه لا يعلم فيها إلّا الله ....ويدرون انّك بعد انّك وقتها محتاج للريّال ولا حوجّوك....بس انت طنّشتهم وجيت هنا واشتغلت وربي رزقك....وحطيت هالبيوت وضفيتنا فيها بدون لا تهتم.....الحين وش صار؟ ليش تهتم لهم؟ ليش صاير تحسب لهم ألف حساب لكلامهم ولكلام النّاس؟

الجد بنبرة قاسية ومنفعلة: لم يوصل الكلام لبناتي وسمعتهم راح اهتم!

بو فهد عقد حاجبيه: يتكلمون عن بناتنا؟
بو صارم اطلق شتيمة قاسية عليهم
ليكمل الجد: بو سعد حاط علي......ويتصيّد علي الأخطاء......وشفتوا ولده الله يرحمه وش سوّا بالصورة اللي خبصنا فيها......وخلّتنا نزوّج ليث......طلّع كلام عن ليث.....وطلّعوا كلام على رحيل وانّه غلطان معها...دام سواته في بنات الغير كذا....هذا هو غلط مع بنت عمّه زوجوه ايّاها وتستروا على الموضوع وخلوهم يروحون بلاد الغرب.....كسرني الكلام...وعوّر قليبي......واللي صار لرحيل كسرني زود وتركني اهوجس واخاف بو سعد....وبو وافي وبو الهاجس وكل كبار القبيلة يسمعون بذا الخبر.......وصدق بعدها تخترب سمعة السّامي......
نظر لأبنه: تحملّت يابوك الشي الثقّيل......تحملت لين هالقلب....بكا قهر......
بو صارم بعصبية: حسبي الله عليهم....حسبي الله.....
الجد: يستفزوني عشاني جلست هنا واشتغلت.....وسويت اللي ما قدروا هم يسوونه.....على إني عمري ما خططت اترك الديرة....إلّا انه وقتها كنت محتاس والظروف حدّتني ابتعد عنهم واترك لهم الظنون.....
بو فهد رمش مرتين
آلمه الأمر
الآن فهم النقطة التي توجعه
اهتمام ابيه بحديث الغير
قساوته ولكن لا يهمه
: وتبي ليث يتّم معها ولا يطلّق رحيل عشانهم وعشان تثبت لهم انه كلامهم غلط....
الجد بانفعال: بكرا لطلّقها وش بقولون حتى بعد هالسنوات ذي.......مّل منها وستروا عليها.....وجا الوقت اللي يتخلّص منها؟!...بكرا والله لتنقهر على الكلام اللي تسمعه على رحيل.....ما راح يتركونها بحالها وانا ماسمح لهم .....بالقيل والقال....خاصة لوصلوا للحريم!
بو صارم: هذول لا عندهم غيره ولا نخوة....يوم يتكلمون عن بنات السّامي هم يشوهون سمعت بناتهم اللي يحملون نفس الكنية....

الجد بقهر: ما هوب عدّينا منهم وانا بوك.....ما يهمهم هالشي....حتى دانة لم درست طب واشتغلت....وصلني كلام يسم البدن عنها....
بو فهد بغضب: يا كثررررررر بناتهم اللي درسوا طب وتمريض ويشتغلون في المستشفيات يا يبه جات على دانة....
الجد ابتسم موجوع: لا جات علي انا اللي ماعرف اربّي......هذا قولهم ...
بو صارم اقترب منه: محشوم يبه محشوم....
بو فهد بوجع: يبه......ادري الكلام يوجع وادري انّك تصدّيته بكلام يضرب فيهم ضرب......بس انا بعد موجوع......لا توجعني.....قول وش قلت لليث....
الجد بوهن: قلت له ما يرجع إلّا هو ورحيل عندهم ولد يشيل اسمي واسم عيلة السّامي ويسكّت اللي جالسين يناشبوني وانا بعيد عنهم!
.
.
.


انتهى







أتمنى يكون البارت أخف من البارت الثامن

بس حابّة انبّه واشدد على شغلة معيّنة
بهالبارت يمكن قضيّة ليث صارت اوضح

لذا حابة اوضّح شغله أنا لم اقتبس حياة ليث من أحد كُتبت قضيّته لتكون محايدة بين الواقع والخيال

وكثير من الأحداث راح تمر علينا
كتبتها دون اقتباس لحياة أحد(أكرر
وإن صادف وتشابهة بين الواقع

هذا من محض الصّدف



قراءة ممتعة

حقيقي اشتقت لردودكم وتفاعلكم ونقاشاتكم





شتات الكون 21-01-21 05:28 PM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 




Part 10
.
.
.
.
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
(لا تلهيكم الرواية عن الصلاة ، اللهم بلغت الله فاشهد)
.
.
.
هُناك طنين ممزوجًا بالأنين الذي تمكّن من دواعي خوفه منه، الخوف الذي يتسلل إلى قلب الإنسان ويُخرس اللّسان في تلك اللّحظة مُزعج ويهوي بالقلب في سبعين خريفًا من التشتت، ارتجفت شفّتَيْه....بحلق في وجهه أبيه ثم ألتفت على أخيه ، اشعرهما وكأن ما قيل جُرم بحقه!
هو يعلم بماهية علاقة رحيل بليث، هو وأخيه علي علِما بنوعيّة علاقتهما الزوجية التي خبأها ليث عنهما، بعد الفحص الطبي والإجراءات القانونية التي خضعت لها رحيل قبل أن تُحكم لإثبات الأدلة اندهشا كثيرًا، اخرجوا حقيقة معيشتهما معًا، اثبتت الفحوصات عذريتها وما حدث لها ليس تحرّشًا!، وهُنا بدأت التلفيقات سريعًا دون أن تترك لهما مجالًا في إستيعاب عظائم الأمور، لم يستوعبوا شيء من حقيقة القضيّة إلّا بعدما حُكِمت ظُلمًا...يذكر أخيه بعد أن تمّت محاكمة رحيل....بدأت الظنون تجول في خاطره
واخذ يوبّخ ابنه ويسأله هل ما حدث لها سببًا لطَيش افعالك؟
لم ننسى أمر الصورة؟ تحدّث؟
ولكن ليث اظهر الحقيقة لكي لا يجعل أبا رحيل هو الآخر يطيش بأسالته؟
أخبرهما أنه لم يقرّب منها ولم يحدث بينهما شيء، مبررًا ذلك بأنه كان راحمًا صُغر سنها ولكي تتأقلم بالعَيْش معه وتتكيف ومن ثم يعشا طبيعيًا بعد أن يتعرّفا على بعضهما البعض ويجذبها إليه بلطفه!
كان ليث وقتها خبيثًا في إظهار حنيّته على رحيل في انتقاء الكلمات لإقناع كلًّا من والده وعمّه...
اغلقوا هذا الدفتر وارتفعت منزلة ليث في عَيْن عمّه درجات عُليا ، صبر على رحيل ولم يدخل عليها متفهمًا ومراعيًا صغر سنّها وربما خوفها منه آنذاك كان رادعًا له من التقدّم في هذه العلاقة ، بينما درجة رحيل هبطت من عينه إلى الدرجات السُفلى رغم تيّقنه بظُلمها ولكن قلبهُ لا يغفر الأخطاء بسهولة!
ابتسم بسخرية وهو يُشير لأبيه: كأنك يا يبه تطلب المستحيل......والله كأنك تطلب المستحيل....

يفهم الظروف تغيّرت والأفكار تبدلّت والعوامل المحيطية ايضًا اشتعلت بالتغيرات ربما ليث صبر طيلة هذه السنوات احترامًا لهُ ولكن أتى الفرج لهُ بأن يخرج من انطواء لسانه ليُبسطه بقرار الطلّاق، أتى الوقت الذي يخرج من صمته وربما ينفصل عنها كليّا، أو ربما ابنته هي من تطلبه وتمنعه من كسر حواجزها الأنثوية التي انسلخت خلف أسوار الظلام!

يرى الأمر مستحيلًا لأسباب عدّة ولكن والده مع ضغط معارفهم عليه لن يتنازل ، سيثبت عكس حديثهم ليدفع ليث ثمن هذا الإثبات باهضًا في ترجمته!

بو صارم لا يعي شيء مما يدور في عقل أخيه ، سكت ونظر لإنفعال ابيه : ما في شي مستحيل...ما فيه ابد.....ما ورا الزواج إلّا الذريّة!

هزّ رأسه بعجز ثم خرج ليترك أبيه واخيه في عولمة التفكير ،
الجد: علامه اخوك استخف يتبوسم وقول مستحيل ولا كأنهم مزوجين ....وش بيجي بعد الزواج غير البزران؟

بو صارم شعر وكأنّ هُناك حلقة فهم مفقودة عليه ان يستوعبها من أخيه الذي هرب لكي لا يأخذه يمنةً ويسرة بالأسالة امام ابيه
تحدث: يمكن يبه عشان الظروف.....ما هي مُناسبة كلّش...
دخلت الجدّه هنا بعد أن خرج ابنها وتقابلت معه ولكن حدّق في عينها مطولًّا وكأنه يُعاتبها هي الأخرى ثم خرج من المنزل..

تحدثت: يا بو عبد الرحمن كلّم الولد ينزل.....وإن كان لها نصيب تحمل...وتجيب الظنّا تجيبه هنا ......مير قلوبنا ما عادت تتحمّل المسافات الطويلة.....كلّم ليث وليّن قلبه ينزل معها....بشوفة عينك....ولدك عبد الرحمن مكسور....حتى لو ما يبي يشوفها ...يبيها تصير على ارض وطنها......يبي يحس بقربها وإن كانت بعيدة!

سكت أبا صارم وعقله شارد في تناقضات أخيه وخوفه يزداد من أنّ هُناك شيء خفي لم يحدّثه عنه.

الجد بلغ منتهى العصبية: يرجعون لجاهم الظنّا......ولا لا عاد يرجعون.

بو صارم تنهّد بضيق، لا يدري كيف يُنصف أخيه من حكم أبيه ولا يدري كيف يُرضي أبيه من قراراته الغير المُنصفة!

استأذن: عن اذنكم.

ليرتفع صوت الجد: هذا انتم اذا ما عجبكم الكلام هجيتوا ولا نشوف إلا غبرتكم....
ارتفع صوت والدته ليستمع له وهو يخرج: وتلومهم بعد؟......هجوا من فعايل ابوهم وش نقول وش نحكي.....ما نقول إلّا الله يعدي هالليّام على خير...

ثم انقطع صوتهما عن مسامعه وفي الواقع دخلا في نقاش حاد، بينما هو عاد لمنزله
.
.
بينما ابا فهد خرج أمام منزل أخيه طرق الباب
وفتحه لهُ فيصل الذي عاد من عمله مبكرًّا لهذا اليوم
ابتسم في وجهه: هلا عمي...حيّاك....
وشرّع الباب على مصرعيه ليُشير لعمّه ويحثّه على التقدم
دخل ابا فهد ثم نظر لأبن اخيه الذي يأخذ من ليث الشبّه الكثير في طوله وعرضة، وحتى نظراته ومشيته!
: ابوك هنا؟

هُناك محتسبًا ومعتكفًا في غرفته ، لا يريد أن يرى والدته التي افرغت بداخله غضب السنين مما آل عليه ابنها من أجل تلك التي نامت في السجون سنوات طويلة!

حرك رأسه: اي....تفضل المجلس البيت بيتك.....راح اناديه.....

ثم تقدّم ليفتح الباب، دخل...وقام بتشغيل التكييف....ابتسم على مضض ثم خرج، لتستقبله والدته بوجهها الذي لا يُطمئن قلبه
قال: عمي بالمجلس....
تحدثت : حيّاه الله......
ثم بحلق بنظره لأصايل التي نزلت من على عتبات الدرج: اصايل روحي ودّي لعمي ماي بالمجلس...
اصايل عقدت حاجبيها: اي عم؟
فيصل بهدوء: عبد الرحمن...
ثم صعد على عتبات الدرج سريعًا ليخبر والده بمجيء أخيه،
.
.
اصايل غفت ربما لساعتين ثم جلست من نومها صلّت الظهر وخرجت من الغرفة تشعر بالخمول والأرق الذي يطوّق جَفنيها
حقًّا طعم الأرق كطعم العلقم، ودمار نظام النوم يمتص راحة الإنسان ويطوّق الجسد ويضعفه ليرجفه ويجعله ضعيف مع هبوب الريّاح يسقط ويتهاوى على الأرض استسلامًا باحثًا عن أمل النّوم العميق!

مسحت على رأسها حينما سحبت كأس الماء ووضعته على صحن مناسب للضيوف، خرجت للمجلس ....
دخلت واستقبلتها برودة التكييف ابتسمت حينما سقطت عينيها في عين عمّها الذي بادرها برد الإبتسامة
تحدث: نورّت المكان يا عم.......
ابتسم وهي تنحني على رأسه لتُقبله بعد أن سحبت الطاولة المتوسطة في الحجم ووضعتها امامه لتضع الكأس عليها...
رد: منوّر بأهله.....
ثم اردف بحنان وهو يبعث بعَينيه أرق ليحتضن ارقها العنيف: اخبارك يا بنتي؟.........زمان عنّك وعن هيلة ما عدتم تجون بيتنا مثل زمان...

يقصد حينما كانت رحيل هُنا قبل حتى زواجها بليث، كانت اصايل الأصغر من رحيل بثلاث سنوات تذهب شبه يومي لهُناك وتأخذ معها هيلة ليتمتعا باللّعب مع رحيل مع "مرجوحتها" التي تمنّت أن يشتري والدها مثلها تمامًا لتوضع في منزلهم، كان لهذه "المرجوحة" الفضل من ذهاب اصايل وهيلة لمنزل عمهما بشكل يومي!

اصايل غصّة في ذكرياتها مع رحيل ابتسم : حقك علينا يا عم.....بس تعرف الدراسة .....وضغط الاختبارات....

لا تدري كيف تبرر تغيّبهم الطويل عن منزله ولكن رأت الدراسة كافية من أن تشتت الذكريات والاختبارات برهان غليظ ينّم عن الإلتهاء بها!
دخل هنا والدها وهو يقول: حيّ الله من جانا..

اصايل هُنا انسحبت من المجلس: عن اذنكم...
ثم اغلقت الباب...وتحدث ابا فهد: الله يحييك ويبقيك يا خوي....
جلس ابا ليث عن يمين اخيه، طال الصمت بينهما
والنظرات للاشيء
تحدث ابا ليث: جيتني عشان رحيل...عارف....بس وش فيك وش اللي مكدّر خاطرك يا خوي؟

ابا فهد اطلق تنهيدة طويلة ليعقبها بقول: فيني مصايب الكون يا خوي....مصايب الكون....

هز رأسه الآخر وكأنه يؤيّده على أنّ مصائب الكون تمركزت بمحورها عليهما لتثقل هذا الجسد وتُكسبه وزنًا إضافيًا من الحمول!

: هذا حال الدنيا وانا اخوك....ما هوب كل يوم فرح وسرور....يوم حزن...ويوم بكى...ويوم من شدّت فرحتك ما تعرف تعبّر ولا تعرف وش تسوي....
بو فهد بنظره مهتزّه: تصايلت علينا الهموم......اشتقت للفرح...اشتقت للّحظة اللي على قولتك ماعرف اعبر فيها ولا اعرف شسوي....

سكت ابا ليث، هو الآخر مهموم من حديث زوجته ونظرتها الجديدة لرحيل ، مهموم من أمر ليث، الذي بدأ بمصائبه مبكرًا في رحلة ابتعاثه
انقطع هذا الهم حينما تزوّج من ابنت عمّه ليبدأ في هم آخر!: شفيك؟
ابا فهد نظر لأخيه: ابوي....يا علي ابوي....مهموم من كلام بو سعد.....وجالس يقرر عشان ينتقم من كلامه....ويثبت له العكس!
بو ليث ابتسم بسخرية: والله هالبو سعد ما شفت اوقح منه.....لسانه متبري منه......تعوّدنا عليه.....لسان سليط ولا يترك الخلق للخالق...يلوك فيهم لوك.....الله لا يبلانا.......وش بيكلّم ما زال يعاير ابوي بإفلاسه...وما زال....يتقوّل عليه بالشينة وقول هج للخُبر عشان يتكتّم على سواد وجهه وش الجديد؟....وش اللي جابر ابوي يهتم؟!

ابا فهد بقهر: الجديد يكلّم على بناتنا....وخوض في اعراضنا!

أبا ليث بحمية وغضب: يهبى إلّا هو......وش يكلّم.....وش يقول ....
ابا فهد ليختصر: تذكّر سعد ولده لم جاب الصورة اللي فيها ليث مع البنت.....ولم داروا في ولدك انه شين الطبايع والفعول وراعي بنات....حطوا الردّى في بنتي وقالوا ولدك غلط معها وزوجناهم.....وابوي مولّع ضو على ذا السالفة اللي لملمها مع نفسه.....
ابا ليث بعصبية: ذا ما يخاف الله.....يتكلّم في اعراض الناس بلا خوف ولا مستحى....الله يبتليه ويشغله عنّا.....هالمتخلّف!

ابا فهد : المصيبة ابوي.....شرط على ليث ما يرجع إلّا وعنده من رحيل ولد.....

ابا ليث بحلق بعينيه: وشو؟

ثم هز رأسه: بذي الظروف؟......وبعد السنوات واللي صار؟

ابا فهد فهم مغزى اخيه: ولدك ما ندري عنه يبي يستمر بذا الزواج ولا لا.....ولكن الواضح ...
قاطعه ابا ليث: ما قد شفت ليث ينوي الطلاق يا بو فهد....ولدي اعرفه زين......ما راح يطلّق........بس خوفك بنتك تطلب الطلاق...ولنزلت تخلعه.....وانت اخبر بعلاقتهم...والوضع صار اصعب من قبل!

ابا فهد: اذا ولدك ما فيه نيّة طلاق....هي ما بتقدر تخلعه!......بس اترك كل هالامور على جنب....كلّم ولدك وشوف وش ردّه.....الظروف ما تجي على الكيف والمزاج.....وعارف رحيل في وقت مهزوز.......مابي...

قاطعه ابا ليث بعدما التمس تناقضه وخوفه على رحيل بشكل غير مباشر: ما بصير شي من غير رضاها...باذن الله....
ابا فهد سكت ثم قال: ما يهمني.....إللي يهمني يرجعون ويقطعون سيرة الغربة.....وسالفة الولد والحمل ذي.....بطوّل الأمر...وبتقصّر العمر!.....وما ظنتي ليث بيقدر بيتقرّب منها وهي بمثل هالظروف شفت كيف راعى صغر سنها يوم تزوجها...بتجي على الحين؟.....اشهد انه ما يسويها...وغير كذا ...السجن يبدّل الشخص لشخص ثاني...وانا مانيب غشيم ..رحيل ما هيب رحيل اللي حنا خابرينها....وما ظنتي تقبل تجيب ولد وهي بهالحال!

لا ينكر هو الآخر الظروف صعبة ، ورحيل بعد مرور ثمان سنوات في السجن والغربة وبعيدة عنهم ربما تحوّلت لدميّة مليئة بالأمراض النفسية وربما تحولّت إلى وحش يريد الإنقضاض على كل شيء ، إلى الآن يدرك جزء كبير من تحوّلها والذي يعد سببًا لإنقاطعهم عنها يُدرك ذلك ولكن لا يستطع أن يُناقش اخيه في هذا الأمر،

: بكلمه.....وبتفاهم معه لا تشيل هم.....
وقف هُنا ابا فهد: قوله ينزلون......ولا يهتم لشرط جدّه.....انا بكون في وجه كل شي يصير...
ابا ليث بهدوء: ما راح يصير شي....وبكلّم ابوي...
ابا فهد بتحذير: انتبه تقول له عن علاقة ليث برحيل قبل هالبلبلة......
ابا ليث: يمكن يغيّر من رايه بعدها....
ابا فهد بضيقة: ما راح يتغيّر شي...يا علي....فلا تقول حتى لأخوي سلطان لا قوله.....
هز رأسه وطبطب على كتفه: على هالخشم....المهم لا تحاتي ولا تشيل هم وريّح بالك وهد اعصابك....
هز رأسه الآخر ثم خرج
.
.
.
ألقت بثقل جسدها على السرير بعدما أن عادت من المدرسة، لم ترتاح لنظرات صاحبتها التي انهت علاقة الصداقة معها خاصة بعد أن خاضت معها تلك الجولة الجريئة والتي كُفِئت عليها بهذا الكسر المُضاعف، لم تفهم هذه النظرات ولا تدري ما سببها، ولا يهمها ذلك أبدًا ولكن أثارت فضول في نفسها لِم تبعث نظرات الشرر إليها هكذا؟
سحبت
هاتفها سجلّت دخول في حسابها على موقع التواصل الإجتماعي(الإنستغرام)
سحبت بأصبعها طرف الشاشة للأسفل لتظهر لها صورة جديدة قامت بتنزيلها وصايف؛ صورة للنّافذة وكان الهواء لهُ دورًا في جعل الصورة مثالية بتطيير الستارة الشفافة لتنعكس أشعة الشّمس ببهوت في الصورة وتُعطي لمعانًا طبيعيًا شفاف!
كُتِب تحتها( اللهم أنت الشافي المعافي فاشفني)
ضحكت بسخرية ، اتدعو الله ان يُشفيها من هذا الحُب؟ أتقول هذه المراهقة أنها ابتُليّت بالحُب حقًّا وتصفه بالمرض وترجو الله الشفّاء منه!
هزت رأسها وهي تكرر: تبالغ هالبنت تبالغ.....والله إنها من جَنب الحُب بس دراما!

دخلت على الصورة ومن الفضول دخلت على الردود لتقرأ رد شاذ ما بين هذه العبارات(الله يشفيك، حبيبتي وصايف ما جيتي المدرسة؟، شفيك ردي علي واتساب برسل لك الواجبات، الله يشفيك، فقدناك في الفصحة، وش فيك؟)
ثم نزلت عيناها على رد اشعل الغضب بداخلها

(وما أجمله من مرض حينما يشدو بألحانه عتاب انغامٍ مذلولةٍ على شط نور العُشق المستضيء بمشاعرٍ ممزوجة، آسفة على الحديث اللّئيم ولكن امرضتيني معكِ فأنا لا أستحق أن أمرض لوحدي ، فكلانا في عهد الحُب مرضى!)

اطلقت شتيمة صبيانية على نواف علمت هو من كتب هذه الجُملة التي ستسبب لوصايف البلاء المستعجل على رأسها، دخلت حسابه ، كان جديد لا صور به، لا عدد متابعين هل انشأه من اجل ان يكتب عبارته التافه التي ستلتهم النفوس بالشكوك والظنون من حول وصايف
(مريض)
جملته
(امرضتيني معكِ، وفكلانا في عهد الحُب مرضى) كافلة من ان تُسكب البنزين على نيران فهد لو دخل إلى حسابها هي لا تضمن من انه لا يعرف حساب اخته فهو فضولي حشري يُدخل نفسه فيما لا يُعنيه ويغتصب خصوصية الغير خافت من الفكرة ولم تخف من ان يكون ريّان على دراية من حسابها!

اتصلت على وصايف مرارًا وتكرارًا ولم تُجيبها فأخذت تشتمها هي الأخرى وتشتم حُبّهمها المزعوم بالمصائب حتمًا!

نظرت لرقمه تريد الآن ان تتوصّل لها ستخبرها عليها ان تحذف الردود قبل وقوع الكارثة
نظرت لاسمه ، هي اخذت ارقامهما خفيةً من جوال ابيها
شعرت لو اتصلت عليه لن يدقق في الامر مثلما لو اتصلت على اخيه
اتصلت
.
.
كان جالسًا أمام المكتب ، مُتعب للغاية، رحيل لم تنزاح من ذاكرته ، هو اعلم واخبر بما يدور في نفسية السجين، السجن ليس للرفاهية ، السجن للتأديب لمن يستحق التأديب ولأخذ الحق ورد الحقوق لأصحابها ، السجن كارثة الإنسان الذي يعلق بداخله كالعنبوت التي التهمت نفسها في خيوطها الضعيفة!
يرى تغلّبات السجناء هُنا ، يرى نفسيتهما التي تحوّلهم إلى اشخاص آخرين، يفهم رحيل عانت في السجن وفي غربته، يفهم شعورها تمامًا غُربة وطن وغربة سكن مخيف، مظلومة تلتهمها التّهمات من كل جانب، لا يريد أن يتوقّع ما هية طريقتها في العيش هُناك!
لا يريد
لو سجنت هُنا في بلدها لارتاح قلبه، لهدأت عواصفه ولكن هُناك يبدو الأمر مختلفًا ، ولكن السجن سيبقى سجن وإن اختلفت القوانين سيبقى الاثر نفسه وواحد في نفس السجين!
سمع رنين هاتفه سحبه وهو ينظر للرقم ، عقد حاجبيه
ثم اجاب بصوته الرجولي: الو...
يُربكها صوته بعكس صوت اخيه الذي يستفزها، يجبرها على أن تكون محترمة بعكس اخيه الذي يجبرها على ان تخرج من إطار الاحترام في الردود!
ريّان شخص مغاير لفهد ، وريّان سيبقى مهيبًا بصوته وحتى حضوره
بعكس فهد الذي تهابه وصايف، شديد البأس قاسي الوجه فخم الصوت ولكن مستفز بشكل يُثير جنونها
تحمحمت لتردفت: الو ريّان انا مزون...
خفق قلبه هنُا خشي من انّ مصيبة جديدة اوقعت نفسها بداخلها
يا تُرى ماذا فعل هذه المرة خاله ليؤدّبها؟

اردف: هلا مزون...خير....فيك شي....خالي في شي؟

تقسم لو اتصلت على فهد لصرخ بوجهها قائلًا( شالمصيبة الجديدة اللي خلتك تتصلين علي؟)
ابتسمت بتوتر: لالا ما فيني شي...بس اضطريت اخذ رقمك من جوال ابوي...عشان...وصايف.....
ريّان سكت ، اخذت رقمه من هاتف ابيها هل بعلمه او لا؟
لا يهم!
تحدث: وش فيها؟
مزون لا تدري لماذا الإرتباك سيطر على لسانها واخرسه، اخذت نفس عميق بعدما ابعدت الهاتف عن اذنها لتقول: ابي اطمن عليها واتصل ما ترد ..
وبكذب: واتصل على خالتي وهم ما ترد..

شدّت على اسنانها على اخر كذبةٍ مفضوحة ، ماذا تقول؟ ولماذا تخبّط في الحديث معه؟ تبًا لهذه الربكة، حقًّا كان عليها أن تتصل على خالتها بدلًا من أن تتصل عليه لا تدري كيف غاب عنها الأمر هذا، ولكن لو فعلت واتصلت عليها تعلم خالتها ستبدأ بالوساوس يعني لا مخرج لها من الاحتمالين!

ريّان بهدوء: وصايف اشوي تعبانة ويمكن نايمة ولا ردت عليك ...وامي يمكن بعيدة عن الجوال.....

مزون لتنهي الامر: طيب ممكن اكلمها الحين من جوالك...
ريّان ابتسم رغمًا عنه: بس انا مو في البيت انا في العمل..
مزون كيف غاب عنها نظرت لساعة الحائط لتضرب على جبينها بقوّة !
ولكن حقًّا تخشى عليها من هذا الرد الغبي الناتج من نواف
تحدثت: اوه....سوري...لو ازعجتك......مع السلامة...
ريّان: مع السلامة....

اغلق الهاتف، وحدّق فيه، مراهقة بها الاتزان وبها الانفعال والاختلال تجمع بين المتناقضات لتصبح متكاملة بعين اخيه فهد الذي ينفي هذا الشعور، ولكن ما يرهبه في الأمر شعورها هي ليس باتجاه اخيه فهد!
هما الاثنان مفضوحين امامه، فهد ربما يكن بداخله شعور ناحيتها خاصة الاهتمام الذي يطلقه على منحنى العصبيّة واثبات النفور ونرفزته من وضعها
وهي حقًّا تمقته وتعامله بعكس ما تعامله هو
ابتسم بسخرية ،
.
ثم نهض ليخرج إلى غرفة الإجتماع المنعزلة
.
اغلقت الخط، وهي تشتم نفسها، ماذا لو سأل خالتها لماذا لم تُجيبي على ابنت أخيك؟ فرقعت اصابع يدها السليمة بعد أن شدّت على قبضة يدها، الأمر بدأ بالتفاقم بسبب الوساويس والخوف من الاحتمالات التي تطرق رأسها طرقًا ، بللت شفتيها أعادت الاتصال على وصايف، لم تُجيبها شتمتها من جديد بكل قهر، انفتح الباب خلسة
التفتت سريعًا وكأنها واقفة تنتظر دخول أحد، تعجب من تصلّب وقفتها وحدّة نظرها
تحدث: لِيلِي وصلت....
يُقصد عاملة المنزل، هو بالعادة يستأجر عاملة في الأسبوع ثلاث مرات لتقوم بتنظيف المنزل ويعطيها المال المستحق بيدها ثم تذهب للشركة التابعة لها ولكن الآن اضطر للأمر ذهب واستقدم عاملة بعد ما حدث لابنته ستبقى هُنا مطولًّا، فابنته لن تعود كما كانت خاصة بعد الحادثة، رغم انها لم تكن ربّة منزل بالمعنى الصرّيح ولكن اثر يديها على بُقاع اركان هذا المنزل واضحة، هي من تقوم بغسيل ملابسها وملابسه، هي من تنظف بقدر المستطاع ارضيات الغرف جميعها، تهتم بتفاصيل النظافة كلها كوالدتها المرحومة
من ناحية الطبخ يختم على شهادة فشلها بنجاح ولكن كانت تُساعده في الأمر حينما يدخلان المطبخ معًا!

نظرت له وهي تعقد حاجبيها : مَن لِيلِي؟

راشد: استقدمت خدامة من المكتب...عشان البيت....انتي بعد وضعك ما عاد يسمح لك الحين تغسلين وتكوين ملابس ولا تنظفين وانا ما عاد لي وقت كافي اسوي شغل البيت وشغل العمل...
هزت برأسها : طيب طيب....
راشد بهدوء: انزلي تحت.....علميها على اماكن الاشياء والامور الاساسية.....حطيتها بالغرفة اللي تحت.....

هزت رأسها ليكمل: انا طالع.....لا تنتظريني على الغداء...

ثم ترك غرفتها وكأنه يقول هيّا افعلي ما امرتك به، بينما هي اتصلت على وصايف للمرّة الألف ولم تُجيبها فقررت ان ترسل لها رسالة تخبرها عن مصيبة تعليق نواف ومصيبتها من الاتصال على ريّان بدلًا من خالتها،
ثم نزلت للدور السفلي نظرت إلى العاملة ذات الملابس المرتبة والنظيفة وذات الوجه الآسيوي المبتسم
ابتسمت على ابتسامتها ثم اقتربت، لتردف بمزاج يُعاكس مزاجها قبل أن تنزل وتراها: يا مرحبا ترحيبة الصبح للشّمس ....حزّة عناق الليل مع طلعة النور....في لحظة كل المعاني غدت همس....والقلب غارق في بحر انس وسرور....العين عافت نومها من ضحى أمس....لا شك جابرها وانا صرت مجبور....

"ملاحظة: الشعر مقتبس"

العاملة المنزلية ما زالت تقف تنظر لها بابتسامتها ضحكّت بخفة لتردف: هههههههه الله يسلم انتي ماما...
ضحكت بخفة مزون ، هل استوعبت انها ترحّب بها اقتربت
لتردف: بيني وبينك سارقة هالابيات الشعرية....لجل عيونك الآسيوية...
سمعت صوته وهو يقول: لا تخبلين فيها من أوّل يوم.....

ثم اردف: انزحي عنها .....هذا وانتي وجعانه وفيك حيل.....

نظرت له بتفحّص ثم اردفت وعلى ثغرها ابتسامة شغب، تحاول أن تعامل ابيها كما في السابق لينزاح ستار الغضب عنه وتحاول الآن تمرير ما حدث لها من ربكة مع ريّان وغضب مع وصايف

اقتربت منه وغمزت بعبث: الحكي قالب شمالي إلّا اشوي.....اعترف موعد غرامي مع شمالية؟

نظر إليها وابتسم رغمًا عنه ، فهم تريد العودة معه على سجيّتها بنت مع ابيها بروح مرحة ، حقًّا افتقد ضحكاتها ومزاحها وحتى شغبها وكأنها طفله ذات سبع اعوام ولكن ما فعلته مؤخرًا جعله يجن ليعاملها مجبرًا بكل قساوة وبلا حفاوة، تنازل هذه اللحظة عن مشاعر الغضب
ولكي يُثبت تنازله جارى جنونها كالمعتاد

ليقول: صدق المشاعر بالحشا شايله شيل واجمل ليال الشوق والحب عشنا واليوم صار الوصل مقطوع بالويل ويل وآسى في داخل القلب شفنا.
.
.
"ملاحظة: الشعر مقتبس"
.
.


ابتسمت على استجابته لجنونها، خشيت حقيقةً من أن يكشّر بوجه عنها ولكن ردّه هذا يخبرها انه عاد راشد والدها وصديقها وكل الاشياء الجميلة التي تخشى من تأتي عاصفة لتقتلعها من ارض الثبات إلى ارض القلق والتوتر
بدأت بالتصفير وبدأ هو بالتوبيخ
: قص في لسانك لا عاد تصفرين ...ألف مرّة اقولك هالحركات ذي ما تلوق بالبنات...
.
.
لم تهتم لقوله كل مافعلته دفعت جسدها لناحيته لتقبّل رأسه ثم جبينه ويده، وتحتضنه بيدها السليمة تحت انظار العاملة التي ضمّت يديها متأثرة من هذا المنظر العاطفي، تنهّد راشد وشعر بقساوته طوال تلك الأيّام التي مضت عليها طبطب على ظهرها ليسمع صوت شهقة لم يتوقعها منها، هذه المجنونة تدخل في أمزجة متعددة وغير متوقعة في الثانية الواحدة، احتضنها بحضنه الأبوي الحان، يعز عليه انكسارها بهذا البكاء ولكن ما فعلته حقًّا لا يُغتفر ولكن قلبه الرؤوف وابوّته تحثّه على الغُفران فهي يتيمة ليس لها احد غيره تنكسر وتشد نفسها به، تتألم منه وتبحث في احضانه عن دواء يُعالج ألمها الناتج من غضبه، ابعدها ليقبّل جبينها ويبعد خصلات شعرها عن وجهها بعد أن التصق بالقُرب من عَينَيها الدامعتين!

تحدثت بين رجفات شفتيها: آسفة والله ما اعيدها......حط ببالك يبه....أنا مزون بنت راشد...مستحيل أوطّي راسك و..اخسي اوطّي راسك في يوم من الأيّام....ولا عاش من يوطّيه يا يبه...
ثم نظرت ليدها المكسورة: وانا استاهل هالكسر....بس قولي عساني ما كسرت هالقلب.......الله لا يسامحني لو كسرته.......وبهدلت حاله...

مسك كف يدها : لا تقولين كذا وانا بوك....
مزون رفعت يده وقبلّت كفه: سامحني يبه وارضى عني....وتكفى لا عاد تصّد عني يبه...انا بصدّك وبليّاك والله ما اسوى شي......انت مو بس ابوي....انت امي واخوي وكل شي....
رقّ قلبه عليها جذب رأسها لناحية صدره وطبطب عليها وقبلّه ابعدها
عنه ثم ابتسم: لاحظي حتى انتي السانك انعوج...
ضحكت بخفة وهي تمسح دموعه: تعرفني يبه.....علي فصلات اتكلم بكل لهجات المملكة......خاصة لصار مزاجي حوسة....
راشد ضحك وهو يعبث بشعرها: هههههههههههههههههههههه والله انتي الحوسة....
ابعدها عنه: بطلع ومثل ما قلت لك تغدي واكلي دواك......ولا تخبلين البنت....وتجننيها...
ابتسمت: ابشر...بس ترا والله ما سويت شي بس جلست اهلل وارحّب فيها من ابيات الشاعر المجهول اللي مادري وش اسمه....
ابتسم هنا: هذا انا حذّرتك....عن اذنك...
ثم مشى عنها وهي تلتف على العاملة لتقول: روحي الغرفة مال انتي ارتاحي...
هزت رأسها العاملة برضا لا تريد مزون أن تُدخلها المطبخ من أوّل مجيئها، واضح مُتعبة من الطريق ستتركها ترتاح وفيما بعد ستطلّعها على المنزل وعلى واجباتها، كانت ستتحرك لتصعد للغرفة وسمعت رنين هاتفها الذي بيدها نظرت للاسم
اجابت تحوّلت هنا إلى كتلت غضب لتردف: لا كان رديتي.....جعلك اللي ما نيب قايلة....

وصايف للتو جلست من نومها ونظرت للهاتف ولعدد الاتصالات المتكررة من مزون لذلك اتصلت عليها مباشرة خشيةً من حدوث امر مهم: المزاج مسلتم دور الجدّه؟
مسحت على شعرها لتردف مزون: صحصحي يا غبية....حمارك مسوي مصيبة....
وصايف نهضت من على السرير شدت على عينيها: اي حمار هالحزّه؟
اخذت الاخرى تردف بصوت مسموع: الوغد نوافّوه.....
وصايف بملل وتأفف: شوفي....ثبتي على لهجة بعدين كلميني انا كلمك شرقاوي وانتي نجدي على شمالي ...شفيككككككككككككك فاصلة الوايرات ؟....عقلك ضارب؟

ابتسمت رغما عنها مزون ولكن حقًا الموضوع مخيف: ادخلي على اخر بوست نزلتيه وشوفي نواف وش كاتب لك يا بقرتنا الحبيبة....
وصايف لا تريد تُكثر الحديث تشعر بالخمول وتعب جسدها اردفت: لا سكرين...
ثم ذهبت لناحية الدرج للكمودينة سحبت من داخله *الآيباد* دخلت على حسابها سريعًا ثم ضغط على الصورة ودخلت للردود
قرأت ما كتبه نواف، وغلبتها الضيقة، كلاهما عانا من هذه الفعلى المشؤومة التي انزلت بهما في وهم المرض النفسي قبل أن يكون جسدي
شعرت انها قست عليه ، ولكن تخشى من ان ترخى الحبل فيزداد جنونًا
سمعت صوت مزون التي تصرخ: ابك وييييييييييييييينك ؟
مزون رجعت لتحدّث مزون : حذفت الرد....
مزون بجدية: هالولد مبدول(خبل) يا وصايف.....وظنتي بجيب لك الطلايب....
مزون انتبهت لانتكاس مزون في اللهجة بشكل صارم
عقدت جابيها لتردف: انتي في الشمال؟
مزون ضربت على جبينها بغض: انا من أكلم؟...ِشكلي اكلم جدار....ولا اظنك ما زلتي نايمة!
وصايف رغم الحزن الذي تشعر به ابتسمت بتعب: والله .....اعرفك تقلبين بدوية بحت...لطسيتي هناك....
مزون : وش فيهم البدو؟
وصايف بضيقة من حالها مع نواف: اهلي وناسي وانا منهم ما غلطت بشي....
مزون باستهبال: وش فيهم الحضر...
وصايف : قزريها علي قزريها....قسم بالله ودي اخنقك..
ضحكت مزون على كلمتها تلك: ههههههههههههههههههههههههههههههه
لتوقفها وصايف بقول: احس اني قسيت عليه...
صرخت مزون ونقزت من مكانها كالمقروصة: لااااااااااااااااا تحسين تكفين لا تحسين.....هذا ابليس يوّزك عشان تخربينها وتروحين وطي!...احساسك هذا غلط......تكفين لا تحسين وصايفوه....لا تجيبين العيد بنفسك....

بكت وصايف هنا
مزون بجدية: بدت تولجني(تاذيني= تغثني)..... بذا البكى ....
ثم بهدوء قالت: مزون.....تحمّلي هالمشاعر اللي انتي الحين فيها...صدقيني انها اهون بكثير من مشاعرك لو استسلمتي له......
ولكي تخفف من حدّت الأجواء: سمعتيني يا ام عضرود....
وصايف اخيرًا تحدثت وهي تمسح دموعها: والله انتي العصله....نحيفة وما فيك معالم.....
مزون ضحكت: هههههههههههههههههه...حلياك (مثلك)....
وصايف بدأت تتحمد وتتشكر عليها: واضح الولّه ....تبين تروحين الشمال؟
مزون صعدت على عتبات الدرج : تبين الصدق اي...ولهت على بيت جدتي...وولهت على ريحة امي....الديرة تذكّرني بأمي كثير...
وصايف بتنهد: الله يرحمها....
مزون لكي لا تنغمس وراء رغبتها في البكاء لتذكّر والدتها قالت: يلا اتركك......اوه صدق.....لحظة....ترا كلّمت ريّان وكذبت كذبة بتودّرني......
وصايف بتعجب: اتصلتي عليه؟....ليه؟...كيف جبتي رقمه...
مزون دخلت غرفتها: خذته من جوال ابوي بدون ما يدري...اتصلت عليه عشان اطمن عليك كنت اتصل ولا رديتي وواضح ما قريتي الرسالة اللي رسلتها لك...
وصايف : لا ما شفتها.....طيب.....وش هي الكذبة....
مزون باحراج: قلت له اتصلت على خالتي ولا ردت وعشان كذا اتصلت عليه عشان اطمن عليك.....
وصايف سكتت لوهلة ثم اخذت تضحك إلى ان دمعت عيناها: هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه...... ...
مزون ابعدت عن اذنها السماعة: وجع ان شاء الله وش ضحكت الهول ذا.....
وصايف بخبث: اه منّك يا مزنوه....مانتي هينة ....تبين تصيدين ريّان أجل؟
مزون فتحت عيناها على وسعهما: هييييييييييييييييييييي....عن الغلط وش اصيده انتي الثانية؟....ما نيب مجنونة مثلك.....
وصايف: ههههههههههههههه طيب طيب بحاول اصدقك.....والحين لا تحاتين بغطي على كذبتك انقلعي باي....
مزون بتأفف: باي.
.
.



شتات الكون 21-01-21 05:29 PM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 



.
.
اتصل عليه طلب منه أن يلتقي به في إحدى الكافيهات، وافق على مقابلته، ذهب وفي قلبه وجع لأوّل مرة يشعر أنه عاجز هكذا ولا يجد حيلةٍ تُبطل تهديداتهم المكنونة خلف اسوار حقيقتها البشعة...
ولكن لن يقبل أمر التصدير في الدول التي يحددونها له، لن يفعل هذا الأمر وإن قطعوا رأسه!
شعور أنك مخدوع، ومكبّل بالأغلال موجع للحد الذي يقيّد فكرك عن التفكير الصائب ويديك من أن تُبدي بردات فعل جنونية

مسح على رأسه عدّت مرات مل من الإنتظار
ولكن شعر بقدومه اتى وجلس على الكرسي المقابل له: اتمنى في شي مهم يستاهل ييتي لأهنيه(جيتي لهنا)

ليث نظر إلى وجه أبا سلمان، سمع نبضات قلبه بشوق لسلمان المرحوم، اشتاق له ولصحبته لحديثه وكيفيّة تهوين الأمور عليه، نظر لعينيه
التي تقدحان بنفس اللّمعان لتُصيب ذاكرته اللعينة وتبدأ بتنشيط الذكريات كلها لتمر أمامه صورة سلمان بتكرار مخيف وشفاف
بلل شفتيه ترحّم عليه سرًا: وش اسوي عشان توقف هالتهديدات؟
بو سلمان سكت ثم شبّك اصابع يديه مع بعضهما البعض: انت تعرف شنو تسوي بس تعاند...
ليث تقدم قليلًا بظهره للأمام: سالفة إني أصدّر الأدوية للدول هذي انسوها....انا مستعد ارجع للمعمل وللتصنيع....بس ما اصدّر.....وبالمقابل ماحد يأذّي زوجتي ولا حتى خويي...

بو سلمان بمكر ابتسم: افهم منك قاعد تفاوضني الحين؟
ليث رفع حاجبه: اي افاوضك...ولا بعد ممنوعه المفاوضة عندكم؟
بو سلمان ضحك بخفة: ههههههههههههههه لا مو ممنوعة......راح اكلم اللورد....و نشوف وشي يرد عليك......
ليث حكّ لحيته وبنبرة خبيثة : اوليفر أليجاه....هو نفسه اللورد؟

نظر إليه وكأنه يُرسل إليه رسائل مبطنة خبيثة ولكن عجز عن تفسيرها أو التماسها حتّى
: يعني قريت المقالة؟
ليث بغضب: عارف ظهور اسمي في الإعلام ما بيرسي على بر....
بو سلمان هز رأسه: قالوا عنك وايد ذكي بس ما توقعت جذيه بزيادة.....اكيد....ما راح يرسي على بر يا ليث....ودامك فهمتها وهي طايرة.....انقذ نفسك.....
ليث بتكرار: اوليفر....
قاطعه: يمكن يكون هو ويمكن وسيط ...بس صدقني هو يسوي كل شيء على المكشوف...وما يخاف من أحد.....فيعني لو تفكر أنت مسكت خيط يخليك تجيب أجله....فهذا أنا اقولك بجيب اجلك انت...

ليث
ظن أنه لو كان اللورد نفسه اوليفر سيسهل عليه الأمر في التخلّص منه بشكل قانوني ولكن الأمر صعب وجدًا وربما ابا سلمان فهم الأمر سريعًا
هل جميعهم اذكياء ليقرؤون افكار بعضهم البعض بهذه السرعة؟!
ام مرّوا عليه امثاله الكُثر المتهورين الذين فكروا بنفس طريقة تفكيره ومن كثرة تعاملهم مع اشكاله فهموا تفكيرهم؟
ليث لينهي النقاش نهض: كلّمه....وعطني خبر وش يقول لك......وابعدوا عن ركان...
بو سلمان بهدوء: لا تحاتي ركان عمره ما كان في دائرة الخطر والشك....واللي صار له مجرّد هدية بسيطة........

ليث نظر إليه باستحقار ثم مشى بخطوات غاضبة ليخرج من المكان ، شعر بضيقة تكتم على صدره ودّ لو يخنق بيديه هذا الرجل الذي باع دينه ودنياه من أجل المال، هو متعجّب كيف يملك القوّة التي تجعله يقف شامخًا رغم مقتل ابنه الذي عجز هو على نسيانه، كيف يستمر مع اشخاص قتلوا ابنه كيف؟ حقًّا هو لا يمتلك قلب لا يمتلكه ابدًا...
ركب سيّارته، سحب هاتفه ليرسل لركان أنه التقى بـ ابا سلمان واتفقا على الامر وسيوضّح له كل شيء غدًا
ثم بدأ بالقيادة
.
.
اتصل عليه حدث ما توقعه اللورد تمامًا، خوف ليث من أن يوقعوا في امور اكبر من التي فاتت دفعه للمجيء والخضوع لهم رغم ذكر اسمه في الإعلام لم يرد به شرًّاكبيرًا! ولكن كان مخطط له لإيقاع الخوف في قلب ليث وسحبه لطرفهم وإن لم ينسحب كانت هُناك خطّة بسيطة كانوا مخططين على ايذاؤه هذه المرّة دون أن يؤذوا من هم حوله ولكن اذاء لا يؤدي بحياته للموت!
ولكن لحق على نفسه من أن يلحقوا به الضرر البسيط والذي لا يعتبر بشيء أمام ما حدث لزوجته خاصة
اتاه صوته فقال: بتّال مهمتّك راح تبدأ من بكرا.....
كان صوت ابا سلمان يأتي من بعيد، مع ضجيج الموسيقى وارتفاع اصوات الأهازيج المحرّمة صرخ وهو: هلاااااا.........وش؟.....مهمة؟
ابا سلمان بلل شفتيه سمع صوت الموسيقى: اطلع برا بسسرعة.....
ثم اردف بعصبية: وبعدين تلوم بنت أخوي!
سمعه واردف منفعلا: لا تجيب لي طاريها!
بتّال خرج للشرفة رمى سيجارته على الأرض وسحقها وبأهمية قال: خير متصل؟....صاير شي؟
ابا سلمان: اقولك يا ثور....راح نتجّه لخطة باء....وراح تبدأ مهمتك من بكرا....
ضحك الآخر: ههههههههههههههههههههه احلى خبر والله.....
بو سلمان بتحذير: انتبه مانبي اخطاء ......ولّا راح تخسر اشياء وايد.....
بتّال مسح على انفه بحركه سريعة: ولا يهمك....
ابا سلمان: انتبه ليث يشوف ويهك.....هو حفظك من موقف الفيديو.....ورحيل ما ندري تعرفك ولا...

بتّال مسح على شعره الكثيف: لا .....كانت وقتها في حال ما يخليها تركّز.......وكلّه من الحمار ستيفن لو ما استخف....ما كان خلاني اتدخل واجي اشيله شال الله راسه..
.
.
بو سلمان حقيقةً لو لم يفقد صوابه ستيفن حينما هجم عليها في المواقف لما جعلهم يقلقون من هذا الأمر...هجومه ومحاولة اغتصابه لها وترتّهم كثيرًا كان عليه ان يُرسل تهديداته المبطنه ويخرج في غضون دقائق معدودة ولكن هو أطال معها وجعلوا بتّال يتدخل في الأمر قبل مجيء ليث الذي إن رآه حتمًا كان سيقتله!
.
.
: ابوه اللورد...ابعده هالفترة ....عن الاشغال وخلاه يروح كندا....عشان لا يسوي لنا اخطاء وبلاوي....
بتّال نظر للسماء: دام كذا .....ما راح يصير شي يخرّب علينا.....ولا تحاتي رحيل ما تعرفني...وعشان اخذ احتياطي بغيّر ستايلي....
بو سلمان بتأكيد: من بكرا تبدأ....
بتّال: ولا يهمّك....
بو سلمان اغلق الخط، هنا ثم نهض ليخرج من المكان وهو يبتسم بكل خبث
.
.
متخبّط به من القلق الكثير، ليس لهُ طاقة على تدفّيع الثمن لشخص آخر، يكفيه تأنيب الضمير الذي عاشه خلال الثمان سنوات، حينما جعلوا رحيل ورقة مع هبّة الريح تتحرّك كيفما يحلو لهم، يُحزنه انه لم يدفع الثمن بنفسه
يُقلقه من أن يمكروا به ويمدّوا اسواطهم المسمومة لتضرب أمل وركان لا يريد خسائر جديدة ولا يُريد عذاب آخر

يُريد أن يعيش باطمئنان وتعويض ما تلف رغم انّ الأمر يتطلب منه قوّة وصلابة عُظمى لترميم الأشياء التي هُدمت، فترميم حياة رحيل صعبًا
ويعد مخيفًا لأنها حقًّا لا تتناسب مع شخصيته التي تنفعل بسرعة وجنونه الذي لا يتوقف....حكاية أخرى!
رحيل هي النقيض لأمل
وأمل هي ألم رحيل!
عبس بوجه وركن سيارته لينزل ويمشي بخطى ضعيفة ويصعد لشقته، فتح الباب
ودلف منه ثم اغلقه،
هدوء
اعتاد على هذا الأمر، يدخل الشقة ليحتضنه الهدوء وتحتضنه برودة المكان، مشى ليتجه لغرفته ، هو مجبر على أن يرى امل ....لن يجعلها تذهب إلى شقتهما الأخرى ولا حتى شقّة ركان إلا بعد خروجه من المستشفى ...لن يبعدها عن ناظريه لكي لا يؤثم على ايذاؤها من قِبلهم!

فتح الباب، رآها منكبّة على حاسبوها والاوراق مبعثرة من حولها.
.
.

ما إن رأته حتى قالت دون النظر إليه: برجع شقة ركان اليوم.....
ليث دون ان ينظر لها رمى نفسه على السرير لتسقط بعض الاوراق على الارض: ما فيه روحة....

أمل لن تمرر الأمر ابدًا وإن كان لا يحبها ولا تهمه ولكن لن تجعل الراحة تتوسط معيشتهما!
: مستحيل اجلس هنا مع وحدة منحرفة ومختلّة عقليًّا....
اغمض عينيه وتنهد: اظنها كافه خيرها وشرها ومنطقّه في غرفتها ولا تطلع...
أمل ابعدت الحاسوب عنها ثم انحنت لناحيته وبغضب: لا ابشرك طلعت .....واختمت علي....ورجعت سجنها!
فتح عينيه ببطء حينام قالت (سجنها) استفزته بهذه الكلمة وجعلته يجلس ويعتدل على السرير....ازاحت جزء بسيط من ياقة بجامتها لتريه الخدش الذي احدثته لها رحيل
: شوف وش سوت ....رفعت علي السكين......حاولت تقتلني يا ليث....

ليث سكت، وقعت عيناه على الخدش المحمر، غضب
رحيل تُمارس غضبها وانفعالاتها وكأنها في السجن تُعامل من هم حولها على انهم سُجناء يريدون أذيّتها، تنهد لوضعها ثم رمى نفسه من جديد على السرير، تحدث: نامي.....الخدش بسيط....

صُعقت من كلمته وبروده ضنّت انه سيغضب حينما تخبره زوجته الأولى ارادت قتلها،
ولكن يبدو انه لا يهمه؟!
هذا يُعني أنّها لم تمتلك جزء بسيط من قلبه حتى على وقع الاهتمام او الإحترام شعرت الآن بالذّل اكثر، ارتباطها به ذلّها ، ملاحقتها له من أجل إخماد نيران الفضيحة لم تجعل لها كيانًا يُرى أمامه، تحرّك شيء بداخلها
يُقال لهُ الإنكسار والتهميش والتحطيم
ترقرقت عيناها وتحشرج صوتها : ليث.....قولي انا شنو بالنسبة لك؟.....ولّا تشوفني ولا شي....مجرد كيان زايد في حياتك؟

سمع حديثها، واستشعر نبرة الحُزن التي تنطوي تحت لسانها لتُثقله، اخذ نفس عميق وزفر بصوت سمعته، ثم استلقى على جانبه الأيمن ليهمس: لو الظروف عاكستني ما كان التقيت بك!....وليتها عاكستني يا أمل ليتها!

انحنى حاجبها الأيمين للأسفل لتحاول أن تمنع ترقرق الدموع في محجر عينها اليُمنى ولكن خانتها تلك الدموع، هو لا يتمناها في حياته ابدًا، ارتجف جسدها ازدردت ريقها عشرات المرّات لمّت الأوراق من حولها ، كانت هناك ورقتين تحت ساقه سحبتهما بقوة لتيمزقّا، ثم نهضت من على السرير ، شعر باضطرابها وبكاؤها ايضًا، اهتز جسده على حركاتها، اغلقت الحاسوب ثم توجّهت للدولاب سمعها وهي تفتحه بقوّة
التفت سريعًا هُنا وفهم ما تريد فعله، تريد الخروج الآن، تريد أن تُجاري كبرياؤها في حدّة حديثه وانكسارها ، ولكن نهض سريعًا ليُغلق الدولاب وهي تسحب منه ملابس عشوائي برجفة يديها
تحدث: ما فيه طلعة.....
أمل نظرت إليه ونظر لدمعها المنساب على وجنيتها واحمرارهما: وخّر ليث.....بطلع بروح شقة ركان....ما راح اجلس هنا....
ليث بغضب: أمل ليش تحبين تأذين نفسك؟
أمل بصرخة: وانت ليش ما تحس؟
ليث بتأفف: أأأأأأأأأأأأأاف منك اففففففففففف.......
ثم بلل شفتيه: ليش مو راضية تقتنعين......إني مستحيل اتقبلك....مستحيل يجي يوم واحبك على إني صريح في هالشي إلّا انك مو مستوعبته...

بكت وانثرت قهرها في رحيل: ما جبت هالسيرة قلت لك رحيل حاولت تقتلني....
ليث بفهم: مشكلتك مو رحيل مشكلتك انا........تفكرين بهالطريقة راح تثيرين جنوني....بس انتي غلطانه.....أنا اتوقع اي شي من رحيل.....وعارف كيف اتصرف معها بعدين.....بس انتي.....لا تحاولين تلفتين انتباهي لك بطاريها!

أمل رمشت مرّتين وهي تحدّق في وجهه
.
.
اذا لم تكن تريد مني حُبًا فماذا تُريد؟
هل تُريد سرقة الأحلام مني انتقامًا لزواجي منك؟
أم تريد اقتيالي بجعلي لا شيء في حياتك؟
.
.
بللت شفتيها، دار رأسها في هذه اللّحظة ، لا تدري ماذا تقول ولكن كل حدث وحديث يبرهنان لها ليس هُناك أمل من استعطاف قلبه لناحيتها ابدًا
همست: مستحيل تحبني؟
هز رأسه وهو يشتت ناظريه عنها : مستحيل يا أمل ويا ليتك تفهمين......وقد قلتها لك بداية زواجنا....رغم اللي بصير بينا لا تحبيني...حبي نفسك.....
أمل بغصة: وش فايدة زواجنا أجل؟
ليث بقساوة الأحرف: عشان استر عليك وعشان لا اخسر صاحبي!

عضّت شفتها السفلية التي بدأت بالأرتجاف
الآن حصحص الحق، ليفلق قلبها هي كانت تشعر بذلك طيلة الفترة ولكن كانت تُنفيه تحاول ألّا تصدقه ولكن
بكت كل ما فعلته انها بكت
وهو تقدم لناحيتها واضعًا كفّيه على اكتافه متحدثًا بهدوء: المفروض تكرهيني يا أمل.....ما كان المفروض تحبيني ابد!
ابعدت يديه عنها بقوّة وهي تبتعد مسافتين عنه نظرت له: انت بافعالك كسبت قلبي.....يا خبثك ويا خبث افعالك يا ليث...
ابتسم بضياع: الخبيثون للخبيثات!
فهمت مغزاه وبكت هُنا بصوت لتصرخ ضاجة امامه: لا تشبّهني فيك.....انا ما اشبهك....أنا غير....
ليث اقترب منها وبهمس: دامنا كنّا في نفس المكان......فهذا يعني نتشابه يا أمل....
ربما هي محقّة ليس لها دخل بما حدث ولكن يُتعبه امر الاقتران بامرأة وجدها في مكان مشبوه، محاطة بالذئاب الذين يحاولون ايقاعها في مخالب أيديهم، لن ينسى النظرات لم ينسى رجفتها التي تصرخ انا بريئة ولكن لم ينسى انها اتت لهذا المكان بإرادتها فما بين هذه التنقاضات لا يستطيع أن يرى جانب البراءة منها وجانب صدق قولها!
صرخت باكية: توجعني بالحيل....وكأني انا اللي سلّمت نفسي لك.....
بلل شفتيه بهدوء: سلمتيها لي بطريقة غير مباشرة يا أمل....وجودك في ذاك المكان...تسليم غير مباشر لجسدك....بس احمدي ربك سلمتيه لي مو لأحد ثاني ما يخاف ربه!

ضحكت بقهر في وسط انهياراتها يتمنن عليها ويدعّي مخافة الله،
الله عليك يا ليث
مسحت دموعها بكفي يديها ، ولكي تنهي الحديث اردفت بكل شجاعة: طلقني!
ليث ابتسم بسخرية على وضعهما، الذي لا يتسطيع أن يضع لهُ حدًا ولا عنوان
اقترب من السرير القى بجسده عليه اغمض عينيه ببرود: تعبان ابي انام......وانا افضّل انك تنامين .....اعصابك مشدودة...وأنتي بحاجة للهدوء والاسترخاء.....

أمل
شعرت بالنيران تشتعل بداخلها، بروده يقتلها اتهامها انها شريكة في اغتصاب حقها يُثير عواصفها، : بقول لركان ما اقدر اكمل معك....
ليث وهو مغمض عينيه: هدي اللّعب يا أمل ...وتعوذي من ابليس....ولا تشغلين بال ركان بشي وهو بهالوضع......
أمل: انا وضعي ادمر منه يا ليث بسببك....
ليث: لا توجعين نفسك بنفسك.....وراح يتحسن وضعك صدقيني....
أمل بانكسار: ابي اروح الشقة ماقدر اجلس هنا.....
ليث بنفس النبرة: جبرتي نفسك على امور كثيرة....ماظنك عجزانه تجبرين نفسك تجلسين هنا ......المفروض تعوّدتي.....هذا كلامنا....وهذا حياتنا....مو كل مرة ندخل في نفس النقاش تهربين....المفروض تعوّدتي خلاص...وطّنشين....بس عشانك حاشرة الحُب في قلبك تحسين نفسك عجزانه تجّاوزين كلامي وصدقه....وتجّاوزين وجودي بينك هنا!
ثم التفت عليها: نامي...صدقيني بترتاح اعصابك....
اطلقت دعوة من قلبها عليه جعلته يبتسم ثم خرجت من الغرفة
ليغمض عينيه وينام بسلام!
.
.
هُناك خمس سيارات في حادث أليم ومُرعب لمجموعة شباب لا تتجاوز اعمارهم العشرون سنة، طيش شبابي وروح مندفعة وراء التحديّات التي تُهلك الروح، وراء مُتعة زائفة لا معنى لها سوى التهوّر ولكن هم يتوّجونها على مبدأ المغامرة!
اضاعوا حياتهم في رهن هذه التحديّات التي لا تؤدي بهم إلّا لطريق الموت، اتصلوا عليهم لينظروا لبشاعة المنظر
توفي منهم ثلاثة لم يستطيعوا انقاذهم وهم في الشارع قبل نقلهم في سيارة الإسعاف
أما البقيّة تمّ نقلهم في سيارة الاسعاف بعد اجراء الاسعافات الاوليّة لهم وإكمالها في الطريق، تجمهر النّاس اعاقوا حركتهم وبدؤوا بالصراخ عليهم للابتعاد...وتوسعة الطريق لهم...

هو اهتّم بهذا الشاب الذي لا يتجاوز الثامنة عشر من عمره، حالته سيئة للغاية ، هو رأى الكثير من الحالات الصعبة في عمله كمسعف طبي ولكن اليوم رأى ما هو اشد عليه، وصلوا إلى المستشفى في تمام الساعة الثامنة وست دقائق مساءًا، حدث استنفار كبير في مستشفى الفاهد، نزلوا المسعفون وهم يدفعون الأسرّه سريعًا، طلبوا من جميع الأطباء التجمّع أمام باب الطوارىء بعدما تلقّوا هذا الخبر المفجع، وكانت دانة وموضي من ضمن الواقفين أمام الباب لإستلام أي حالة أمامهم..

دفع محمد السرير وسريعًا استلمت دانة الحالة استغربت من وجود محمد هُنا ولكن لم تبدي بأي ردت فعل وهو تعرّف على هويّتها من البطاقة
ولكن لم يهتم للأمر تحدث كعادته وكأنه رجل آلي اعتاد على الأمر: كسر في الرقبة........وتضرر كبير في الساق.....ونزيف حاد قريب من صدره...
دانة ازاحت البذلة من على صدره، رأت كيف الجلد مرفوع بشكل مخيف بالقرب من قلبه، شعرت بضيق تنفّس المريض،
: نادوا الدكتور رعد....
موضي استلمت حالة سريعًا
بينما
الدكتور رعد سريعًا اتى بالقرب منها ومحمد كان واقفًا يحاول ايقاف النزيف
تحدثت دانة: دكتور رعد اظن القلب في حالة تضرر....او المريض يعاني من امراض مزمنة......ضيق تنفّس والصوت اللي يطلع من صدره.....دلالة......
محمد رفع صوته ليقاطعها: وقّف اللللللللللقب...
الدكتور رعد بصرخة: اررررررررررررفعوا مستوى الاكسجين....
وبدأ بالانعاش القلبي الرئوي....ودانة بدأت تتوتر واخذت تحسب من رقم الواحد إلى الخمسة لتهدأ نفسها وتستغفر...لا تريد أن يموت أحد امام عينيها او بين يديها لا تقبل هذه الفكرة، فجأة دلفت الباب موضي

لتقول: دكتور قسم الجراحة صار ما يقبل اي حالة بدون توقيعك...و...

ثم سقطت عيناها على الشاب الطريح الفراش الذي يُنازع الموت، اختنقت....ِتعرّت من الثبات والقوّة اخذ جسدها يرتجف كالعصفور، حدّقت مطولًّا و اقتربت من السرير
ورعد يصرخ عليها: بدون توقيع المفروض يقبلون اي حالة الوضع خارج عن السيطرة كلمي الدكتور غسّان.....
وقفت وصدرها يرتفع ويهبط شعر بها محمد وهو يحقن الشاب بابرة
ودانة نظرت إليها وفهمت ردّت فعل موضي وخشيت من الأمر
بلعت الغصّة على همسها:اخوي....دانة هذا اخوي...

رعد وضع اللحاف الابيض على وجهه لا أمل له من ان يعيش وقف قلبه تمامًا
محمد خرج من الغرفة سريعًا ورعد نظر إليها : عظم الله اجرك يا موضي...
موضي اقتربت من السرير وهي تهز رأسها بِلا، ودانة حالة بينها وبين السرير لا تريد منها ان ترى حال اخيها المراهق وهو نائم على السرير وجسده بارد وعينه اليُسرى مفتوحة قليلًا!
احتضنت موضي التي بدأت تصرخ ليضج صوتها في اركان المستشفى
احتضنتها بقوة: قولي لا إله إلا الله...
موضي بانهيار تام: مامات تكفين دانة...سوي له انعاش مرة ثانية سوي له تكفين......امي تحبه...ابوي ما يقدر على فراقه تكفين....دانة...

حاولت التماسك ، حاولت ألّا تنهار معها، سحبتها بكل قوتها التي بدأت تتلاشى شيئًا فشيئًا بعدما احتضنت موضي وهما في الممر وارتخى جسد موضي على صدرها لتجثل هي معها على الارض
صرخت : نقّاااااااااااااااااااااالة.....
محمد كان قريبًا منهما بينما رعد ذهب لقسم الجراحة ليرى الأمر الذي تكلمت عنه موضي ليس له وقت في الطبطبة ، وفي الإسهاب في قول الكلمات التي تخفف على اهل الفقيد ليس لأنه لا يمتلك العاطفة والأحاسيس ولكن الحالات كُثر لا يريد أن يموت شخص آخر، لا يريد أن يقصّر في عمله، بينما المسعفين اضطروا في المساعدة داخل المستشفى ، ومحمد كان واقفًا أمام احد الغرف ينظر للملف الذي اعطاه صاحبه

سمع صوت دانة ونظر لإغماء موضي سحب احد الكراسي المتحركة، وتقدم لناحيتها، دانة رفعت موضي معه ووضعوها على الكرسي وسحبتها لإحدى الغرف،
تحدث: اهتم بحالتها...
دانة نطقت بهدوء: تقدر تروح تشوف شغلك...
ثم سحبت ابره وعلبة صغيرة اخرجتها من الدولاب الزجاجي للأدوية
ستحقنها بمهدأ بجرعة خفيفة ولكن يدها ترجف، اعصابها حقًّا انشدّت، محمد نظر لاهتزاز يدها: عطيني احقنها....
دانة لم تعاند اعطتهُ الابرة والعلبة، لم يأخذ ثواني إلّا واحقنها
ثم قال: في حالات واجد يا دانة بحاجة لك......بتكون بخير...روحي شوفي شغلك.....بركّب لها السيروم.....
.
.

هزت رأسها ثم خرجت، نظرت لازدحام الممر، لركض الممرضات بين الغرف، للأصوات المزعجة الصادرة من سيارة الاسعاف، تشعر بالوجع على فقد موضي لأخيها، ازدردت ريقها، اخذت تجول في الغرفة التي تحتاج للدعم ، تدخل في هذه وتخرج من الأخرى، انشغلت ثلاث غرف للعمليّات واربع منها للعناية المركزة والبقية في غرف تنم عن استقرار حالتهم ، حمدت الله كثيرًا لم تتلقى خبر وفاة احدهم ، فقط اخ موضي من مات.....بينما الثلاث الجثث التي نُقلت إليهم وضعوها في القسم الخاص في ثلاجات الموتى، بعد ساعتين من الفوضى وسماع دقات القلوب الوجلة اتوا الأهالي ليزفوا الأطباء على مسامعهم مدى خطورة حالات ابناؤهم المتهورين، اكثر ما اوجعها وجه اخ موضي الذي اضطرت هي من تخبره

بموت اخيه وقفت امامه: عظم الله اجرك .....قاسم عطاك عمره....
لم يبكي ولكن جلس على الكرسي الذي خلفه تمامًا، انكسر شعرت وكأنه عود يبس فجأة ثم انكسر
لا تدري كيف تخفف عنه ولكن اقسى مراحل الألم أن يتألم الإنسان بصمت دون ان يُخرج هذا الألم من جوفة
تحدثت بثبات تخفي وراؤه رغبتها في البكاء: موضي في غرفة 206.....دخلت في حالة انهيار عصبي بسيط....تقدر تروح وتشوفها...

ثم انسحبت، من امامه، تريد أن تختلي بنفسها، قليلًا، هذه الحركة التي حدثت في المستشفى شتت عقلها من حُب رعد لها ومن رغبة جدّها في تزويجها لمحمد ولكن ليت ذهنها تشتت بطريقة اخرى
اكثر ما ألمها، وفاة قاسم...وصراخ الشاب الذي بُترت يده، ما رأته اليوم مجزرة لأوّل مرة تراها في بدايات مراحل عملها، تشعر رائحة الدم أخذت تتشرّب في جيوبها الأنفية وبدأت معدتها تستشيط لتبدأ بعدها بمرحلة الغثيان....ولكن حاولت التماسك....غسلت يديها من جديد بعد ان دخلت الخلاء المخصص للنساء ستخرج لوجهة المستشفى تريد أن تتنفّس
تريد أن ترفع الغطاء من على وجهها قليلًا تريد أن تبكي دون ان يراها احد....

تجزم رعد لن يُراقبها الآن فهو مسك حالة خطرة لم تخرج من غرفة العمليات للآن وهو المسؤول عنها كونه جرّاح قلب...لذا لن تخشى من ان يراها...سوف تأخذ راحتها .....خرجت....ورأت الوجهة مزحومة من النّاس...ذهبت لمواقف سيارات الإسعاف الجانبية كانت خالية قليلًا من النّاس....والضوء باهت وخفيف....لن يراها احد....

حقًّا لم تتوقع يومًا ترى ما رأته الآن لا تدري لماذا تأثّرت هل بسبب انهيار موضي باكية على صدرها أم لسبب عُمر هؤلاء الجرحى المنصرعين على الأسرّه بضعف، ام بسبب الضغوطات التي تشعر بها....

رفعت عن وجهها الغطاء اخذت تبكي بلا صوت وشيئًا فشيئًا اخذت تشهق ليحتقن وجهها بالاحمرار، تخجل من ان يراها احد.....اقتربت قليلًا خلف سيارات الإسعاف......لتتخبأ عن الأنظار!.....ولم تلحظ الشخص الواقف خلف سيارة الاسعاف الاخرى والقريب منها....واقفًا يدخّن بشراهة وبهدوء!

لم تراه
شعرت بتمكّن الغثيان منها.....فاتجهت من الناحية اليُسرى لتولّي بظهرها تمامًا له...وتتقدم لناحية القمامة.....فتحتها .....لتخرج ما في معدتها وهي تبكي.....بصوت ظنًّا منها لا أحد هُنا يرى ضعف حالتها.....الدموع اصبحت تنساب على وجنتيها بهدوء.....وعينيها احمرتّا سريعًا وعرق جبينها .....شعرت بتسارع نبضات قلبها....الحياة ابسط مما فعلوه بأرواحهم....الحياة جميلة.....هادئة...ولكن الإنسان نفسه....هو من يحوّلها إلى رماد...وإلى حديقة ذات ألغام متفاوته في الصغر!

ضربت على صدرها بقوّة وهي تبكي، تأن نوعًا ما، اخرجت قلق اصرار جدها على هيأت ألم في صدرها ، والفظت رعب ما رأته على هيأت دموع ضعيفة لم تذرفها سابقًا، استسلمت لضعفها البعيد عن انظار البشر.....

بينا هو من المؤكد ان يراها يومًا في المستشفى ليس على سبيل الصدف والخرافات التي أوّلتها هيلة في رأسها وترجمها فيصل واكدّت عليها اصايل ، طبيعة عملهم تُجبرهم في بعض الحين على الالتقاء في النقطة نفسها ليس صدف ولكن الظروف تلعب بخيوطهم في اقدار مثل هذه الليلة!

لم يتعجّب من حالها، هي دكتورة في بداية عملها لم ترى شيء بعد، تأثرها وبكاؤها واستفراغها لم يُثيرا الصدمة بداخله بل عبّر عنه بالشيء الطبيعي بالنسبة إليه

فهو رأى امثالها في بداية عمله، ولن ينكر انه انكسر في مثل هذه الحالات ولكن لم يبكي إلا صمتًا ولم تحزن إلا عيناه ولم ينكسر إلّا قلبه عليهم بكل هدوء عواصفه كانت داخليّة لا تُترجم للخارج!

القى بسيجارته على الارض ودهسها، فتح باب سيارة الاسعاف....سحب علبة الماء والمناديل....فكّر قليلًا لا يريد أن يقتحم هدوؤها فهي من المؤكد انعزلت هُنا لكي لا يراها أحد......

توقفت عن الاستفراغ....بللت شفتيها بألم...وهي تشد على بطنها كان ينظر لحركاتها من الخلف.....رفعت رأسها ثم مشت لتصبح واقفة جانبًا وينظر لوجهها...كانت مغمضة لعينيها.....دموعها ممزوجة بالعرق.....تنهد بضيق.....حينما التمس الشحوب الذي يملأ وجهها هذا الشحوب الناتج عن ضيق حالتها بسبب جدّه.....ولكن في الواقع ظّن ضغط العمل هو الذي احدثه....
اقترب منها ببطء وسمعت وطء قدمه فشهقت: هأأأأ......بسم الله...
ولكن قال: انا محمد ولد عمّك...
انزلت الغطاء على وجهها سريعًا
حّك ارنبة انفه: آسف....اذا خوّفتك بس مرّيت هنا وسمعتك.....يعني....
لا يريد قول سمعت بكاؤك ورأيتك تستفرغين ما في معدتك من ألم في القمامة
اختصر الأمر ومّد لها علبة الماء وعلبة المناديل
لم تترد سحبتهما وولّت بظهرها عنه فتحت غطاء علبة الماء شربت جزء منه ثم اخذت ترشح بيديها وجهها، بينما هو اخذ يجول بنظره في السيارات ، في تجمهر الناس البعيدة عنهما ، واذنيه تستمع لشهقاتها الخفيفة اللاإرادية.....مرّت دقيقة ثم التفت عليه بعدما انزلت الغطاء على وجهها
ناولته علبة المناديل لم تهتم إن رآها او لا وهي تبكي!
..ولكن الآن تشعر بالراحة بعد بكاؤها واستفراغها وهذا ما يهمها الراحة التي فقدتها كثيرًا
: شكرا...
سحب علبة المناديل بلل شفتيه لا يريد أن يحرجها كان سيتحرك
ولكن قالت: محمد جدي كلّمك؟
محمد وقف هنا طأطأ برأسه ثم شتت نظره عنها: انا كلّمته.....والواضح انه ما بغيّر رأيه....
دانة بثبات رغم ارتجاف جسدها: بس حنّا راينا ما راح يتغيّر!
حرك رأسه بتأكيد: لا تخافين ما راح يقدر يسوي شي...
دانة ابتسمت بسخرية وتذكرت حينما طلبها فجرًا لرؤيتها: إلّا يقدر ....هذا هو قدر يجمعنا في المجلس على اساس الشوفة الشرعية...
نظر لها وكأنها بثّت السم في مسامعه لتقلق قلبه من الموت!: يعني تظنين بيجمعنا في المجلس بوجود الشيخ ....وملّك علينا غصب؟
دانة حركت اكتافها: كل شي يطلع من جدي...
محمد نظر لعينها المحمرتين ولرمشها الذي احتفظ ببقايا الدموع: حتى لو سواها نقدر نرفض وقتها....
دانة شتت ناظريها عنه: مهما حاول يغريك من حوافز...ومن وعود...لا تغيّر رايك يا محمد....عن اذنك...
ثم ابتعدت عنه وهي تأخذ نفسًا عميقًا، وهو واقفًا ينظر لسرابها وهو يفكّر بحديثها الذي زاد من خوفه من قرارات جدّه!
.
.
فساد الرّوح يأتي بعد تلبية النّفس الأمارة بالسوء!
.
.

المكان ضيّق عليها لا يتسع لروحها ولا لجسدها، تختنق من وحشة المكان من بقاؤها هُنا وحيدة بِلا حُب يُعطيها الأمل من استيعادة عُشقها المفقود جَبرًا، لم تستطع الثبّات والبقاء في القاهرة لم تستطع ، والدها لم يهمه أمرها كثيرًا، رغم أنه علم بجرحها العاطفي وألمها الجسدي ولكن لم يهتم

لم يحتضنها ليخفف عنها، لم يطبطب عليها ليحتوي ضياعها سافر من اجل ان يشتت ذهنه ومن أجل ان يُسعد نفسه الأنانيّة

ابتعد ولم يسأل إن كانت هي بحاجة إليه، في الواقع هي بحاجة إليه وبشكل كبير، كما أنّ شعورها لناحية الاشتياق من زاوية والدتها تزداد
مُتعبة من هذا الفُراق الأبدي، تمنّت لو والدتها معها لتحتويها وتُعيد ترتيبها من جديد، سافرت هي الأخرى في اليوم الذي سافر فيه ابيها في الساعة العاشرة من الليل قررت السفر ولم تتردد في الإقبال على ذلك، سافرت إلى مدينة ليون الفرنسية والتي تبعد عن باريس 74كم
كيلومتر ، لم تذهب لباريس لأنّ لديها ذكريات بائسة فيها
قضت فيها مواقف صعبة لا تحبذ حتى ذكراها، مدينة ليون هي التي تُناسبها
وتُناسب مشاعرها، تريد شتائها القارص وبرودة طقسها يهشّم من هذه المشاعر التي استولّت عليها ، فهي تُعد أبرد منطقة من مناطق فرنسا
مشت في وسط المدينة وعينيها ذابلتّين، بِهما من الحُزن الثقيل والخوف الكثير...
اتصلت عليه
.
.
الحُب كأنكّ واقفٌ على أطراف شجرة الليمون، ما إن تثقل بعِشقُك نزفت هيامًا تُخضّب بهِ أطراف شوكها..انتظرت..لثانية ولكنّه
.
.

لا يُجيب، انسحب من حياتها كليًّا ولم ينسحب من قلبها الذي يصرخ بضجيج حُبه....نظرت لنهر الرون (بالفرنسية) أو ردانس (باللاتينية)....ارتعشت من هبوب الرّيح التي عرّت جسدها برجفة لئيمة .....وقفت بالقُرب من الجسر تسمع حفيف الأشجار .....تسمع صوت الصقيع وترى البرق يختطف بصرها لإرهاب هذا الحُب وتهدّيه جبرًا من افكار الانتحار!

خسرت كل شيء، والدتها ووالدها الذي خسر نفسه خسرته في الواقع من زمن طويل....بكت....
.
.
أين أنت يا ركان، أين أنت أيها الحبيب الذي فتح أبواب الأمان لي طوعًا لمشاعرٍ تبادلت في أُفق الأرواح العاشقة؟
أحببتُك، واحببتُ كل ما فيكَ من عيوب حتى إني لا أجد فيكَ عيوبًا في الواقع!
اجبني على اتصالٍ واحد ليردعني من جنون التفكير للهروب
الهروب من مشاعرٍ بدأت تأكل عقلي وقلبي خوفًا
اسمّعني صوتك.....احتضني بهمساتك....اردعني عن الجنون....
أنا لستُ مؤمنة بهذا الفُراق
لستُ قادرة على تجاوز صورتك من مخليّتي
أريدك
أنا بحاجة إليك
احتضني بصوتك
لا تُرهقني أكثر
لا تُتعبني في ادّعاء الحماية
ارجوك اجبني
واحمني من نفسي
ارجوك!
.
.
مشت بِخطى ثقيلة يعتريها الإنهزاز والإنهزام، التفتت للوراء لتمشي بهدوء إلى مبنى الأوبرا
Opra National de Lyon
.
.
الموسيقى هي من تسكّن آلامي
اعلم أنكَ توبخّني حينما اردف لك بذلك قائلًا
لا شيء يسكن الألام سوى القرآن
ولكن افهمني ركان أنتَ مؤمن لدرجة تجعلني أحسدك دون أن اشعر
إيمانك يُخفيني في بعض الأحيان، كُنت أحاول أن اجاري ايمانك بإيماني ولكن لم اتسطع!

كُنت متذبذبة، لا ادري كيف أحببتني وأنت على علمٍ من إنني مسلمة باللّسان ولكن شكلي لا يوحي بالاسلام، كما أنّ افعالي بعيدة عن احكامه، وكأنني لستُ منه وليس مني، خفت من الاستسلام ما بين يديك وأنت في درجة الإيمان تلك...

ولكن استطعت ان تنتشلني من قوقعة السكون والركود سحبتني لطريق الهداية اعلم انّك بدأت بذلك في اصرارك على استسلامي وثباتي في الصلاة، ولكن كنت اقرأ عينيك التي تحاول تخبأتي عن أعين البشر وانا حاسرة الرأس، بملابسي الضيّقة، وبزينتي التي تُثير الرغبات الكثيرة في أنفس الرجال، كنت اعلم أنك تريد مني التحجّب، ارتداء الرداء الساتر ولكن..
انا ضعيفة، لم استطع فعلها، اعلم وقتها انّك تحاول في استحباب قلبي لهذه الأمور....
ولكن انا لم احاول....إلى أن أتى يوم الفراق...يوم الإنفجار والإنشطار يا ركان....
ها أنا في ضعف حالتي....في وساويسي...وفي حبي...وشوقي لرؤياك.....ابحث عنك ما بين نوتةِ ونوته...ما بين أوتار الجُنك وأوتار قلبي....احفظك في سطر أغنيّة العُشّاق واترنّمك في روايات الخُلد والأساطير الخُرافية!
.
.
قلبي عاجز
ويداي ترتجفان
لساني يذكرك
وعقلي يتخيّل طيف ابتسامتك!
.
.
أحببتك يا ركان احببتك، اصبح الطريق إليك شاق ومظلم ، وتتخللّهُ بعض العقبات المكسورة، لم أكن اعلم حينها إنني سأقطع الطريق بكلتا الرجلّين الجريحتين أثر الوقوع والنهوض في بُقاع حُبك، كُنتُ اشبه بالمجانين في طريقي إليك، لم اعلم إنّ الإشتياق مؤذي يخلّف وراؤه تيه عميق، كُنت قد تساءلت ذات مرّة عن مرّ الإشتياق ولم افهم معانيه، ولكن الآن ادركت المعنى في زاوية الحُب المظلمة يا ركان!
.
.
مشت إلى ان اقتربت من المبنى رفعت رأسها لتنظر للأنوار التي تُضيء الخمس طوابق والذي تتسع لنحو ما يقارب 1200 شخص.
.
.
هل سيستطيعون الألفَين شخص من إلهاء قلبي؟
هل سيستطيعون من إخماد حريقي؟
انا أثمك يا ركان
أثمك الذي استحوذني
أثمك الذي ألهبني!
.
.
مشت
اقتربت من المبنى، سمعت صوت الموسيقى اغلقت عينَيها، بكت بهدوء، مشت لتُحدث بطرق كعب نعليها موسيقى اخرى، دارت حول نفسها وهي تنظر للسقف، للنجوم وللسماء السوداء التي تحتضن الغيوم بردًا لتجبرها على الصقيع!
لا تدري أين تذهب في الواقع ، كل الأماكن تلفظها بإزعاج قلبها الذي يضخ الدم حُبًا لركان وعُشقًا لعَينيه، مشت تحت السقف الزجاجي دارت بعَينيها لهذا المَعلم الأسطوري، مشت بداخله بما يُقارب الربع الساعة ثم خرجت.

لتمشي على الرصيف وتجعل الأمطار تُغسل روحها سمعت رنين هاتفها سحبته بسرعة وبلهفة نظرت للأسم وكان والدها هو من يتصل....اعادت الهاتف من جديد في مخبأ الجاكيت مشت ....إلى ان وقفت في الشارع العام لتوقف سيارة أجرة لها....ستتوجه لفندق راديسون بلو، ليون....ستذهب لتنام....لتهرب من كل الأشياء....اوقفت السيارة دخلت اغلقت الباب...

اتصلت عليه
لا يُجيب
.
.
لا تُجيبني...
لا تحبني
ولكن سأبقى أثمك الذي تخشى من ان ينمحي يومًا من ذاكرتك!
.
.
اسندت رأسها على النافذة ، تنظر للشوارع للمعان الأرصفة وهطول المطر بشكل كثيف ومهيب، اغمضت عَيناها تُريد ان تهدّأ من عواصفها ووالدها ما زال يتصل بها، ليُثير جنونها
هذا الاهتمام المتأخر لا ينفعها بشيء أبدًا، المسافات طويلة والعذاب قصير
الحُب يتشرّب في الدم والعٌشق يهتز في العَينين،
كان جسدها يرتجف، تشعر بالبرد، تريد الوصول إلى الفندق الآن
اخذت بما يُقارب الربع الساعة لتصل، دفعت المال خرجت واغلقت الباب....الأنوار بدأت تكسر عينيها الدامعة ...مشت بخطى متسارعة لتدخل بملابسها المبللة اثر المطر للفندق....ركبت المصعد...اخيرًا وصلت الشقة ....مررت البطاقة لينفتح الباب....اغلقتها....بكت...
تضرب على قلبها لتهمس: توجعني يا ركان.....توجعني....
.
.
مشت بخطى سريعة لناحية الثلاجة الصغيرة، سحبت علبة الماء...شربتها في دفعه واحدة ثم اغلقتها، وعادت تنظر للثلاجة للقاروات الأخرى، بلا تردد سحبت واحدة من القارورات التي تهوي بعقلها في شرود....وتُرخي جسدها في انتشاء لعين يحقق الذنب المستطير...فتحتها ...شربت جزء كبير وهي مغمضة لعَينيها وهي تبكي....وكأنها تُجبر نفسها على هذا الفعل نظرت للقارورة الزجاجية ثم رمتها على الارض لينتثر الزجاج تحت رجلها وهي تصرخ وتحدثت بتخبط لهجاتها وعقلها
: ماتردش خالص.......ابتعد اكثر.....واتركني بحياتي اضيع!

ثم مشت جانبا لترمي نفسها على السرير سحبت الجاكيت من على جسدها، سقط الهاتف منه سحبته من على الارض
وارسلت له تسجيل صوتي على الواتساب بِلا تردد وكأنها ترجوه بأن يُجيبها ليخمد نيران الشوق التي تعصف بها وبِـ أفكارها
.
.
: مش عارفة أعيش.....مش عارفة .... ركان....حُبك عمل فيني إيه.......حاسه ئلبي مش معايا!
صرخت وهي تتحدث بالمغربية: لا تخلنيش في عذابي....رد عليّا ركان......حاولت انساك......بس....
وبشهقة:.....هأأأأ....ما قلبي مزال يهواك!

ارسلت المقطع ثم رمت الهاتف بعيدًا عنها ودخلت في نوبة بكاء وصداع
رمت نفسها على السرير واحتضنت الوسادة لتكمل زوبعة هذيانها بركان بصمت وأنين!
.
.
يستمع لرنين هاتفه، يعلم أنها هي من تتصل
هي من تحاول الوصل...
يحبها
أجل
ولكن يخشى عليها من أن تضيع وراء الخضوع لهذه النغمات التي تعبث من وراء قلبه، لا يريد أن يُسمعها صوته المريض
وعشقه الهزيل!

يريد ان يلتقي بها في وقت لاحق وفي وقت افضل من هذه الأوقات التي ارهقتهما....نظر لشاشة هاتفه ....رأى رسالتها التي ظهرت له...
اغمض عينيه....هل يؤلم نفسه ويفتحها الآن؟
هل سيستطيع بعدها النوم والارتياح لو فتحها؟
لن يقدر اصلًا على تجاهل رسالتها، اتصالاتها هذه الليلة ، متكررة ومخيفة وتحاول من نزعات هيامه في الخضوع بالرد
كيف بالرسالة؟
فتحها وكان تسجيل صوتي
سمع صوتها، احمرّت عينيه شكّ بوضعها تمامًا، ماذا يحدث لها؟
لا يدري
عاد يسمع صوتها مرتين وخمس......وعشر مرات....إلى ان قرر ان يتصل عليها
اتصل
ولكنها لم تُجيبه،
.
.
.



شتات الكون 31-01-21 10:55 AM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 
Part11





.
.
.



قبل لا ندخل في البارت حبيت أنوّه على كذا نقطة عشان نصير في الصورة السليمة مُنذ البداية، شخصيات الرواية ليسوا منزّهين كل التنزّيه فهم بشر يصيبون ويخطئون، والأحداث فيها من الواقع والخيال النّاطق، لم اقتبس الأحداث من حياة أحد أبدًا أبدًا، وليس هدفي تزيّين الحرام، بعض تفاصيل الأحداث لم أحبّذ التطرّق لها لأسباب عدّة حفظًا للحدود التي وضعتها لنفسي، كتبت اشياء كثيرة من وجهة نظر مختلفة خاصة لشخصيات الرواية، بعض الأحداث ربما كُتبت لتكون خارج دائرة المألوف بطريقة ما، فيه تعدد باللهجات لمناطق السعودية ودول أخرى إن اخطأت فيها اعتذر للجميع حاولت بجهد أن اظهرها بشكل صحيح ولكن اعلم اني بشر أُصيب واخطأ فألتمس لكم العذر من الآن، و يُسعدني ان اشارككم ايّاها بصدر رحب..فأنا اتقبل النقد ووجهات النظر بأدب ورُقي، روايتي ايضًا تحتاج لتأني في القراءة كما أنّها معقدة بعض الشيء، كتبت أجزاء كثيرة منها ولكن اعتذر منكم لن استطيع أن اشاركم اياهم في دفعة واحدة لعدّة اسباب منها ما زالوا على قيد التعديل غير إنّي مقيّدة بظروف خارجة عن إرادتي..لذلك سيكون هناك بارت واحد في الأسبوع "اليوم" لن يكون محدد..في الواقع لا استطيع تحديده استنادًا لظروف حياتي الشخصية.



.
.
.
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
(لا تلهيكم الرواية عن الصلاة ، اللهم بلغت الله فاشهد)
.



.
.
كيف يكون إنتقام الإنسان من نفسه؟ ومن ثم يتدرّج بعدها للإنتقام من الآخرين؟
ما فعلتهُ اليوم انتقامًا من نفسها وانتقامًا للسنين التي اجبرتها على تجرّع الأنين بصمت، البرود الذي استحوذ وجهها ومعالمه انتقامًا للهدوء الذي كان يكتسحه قبل أن تُغادر حياتها الطبيعيّة.
انتقمت من نفسها على سكوتٍ وظنون، وخوفٍ من الظلامِ في السجون تحدّثت وكأنّ الأمر سلَس يمر على اللّسان دون أن يُثقله، افلقت ضجيج الرّكود بداخله وانتقمت منها ومنه ومن السنين!
لم تنصدم حينما لقّبها بالخائنة، بل ابتسمت بسخرية على حُبها الذي انبتتهُ خضوعًا لهذه المشاعر التي لم ترى غيرها وهي خلف قضبان السجون!
وفي الواقع
لن تَركن الأمر إلى هذا الحد والجانب المُثير منه؟ لابد أن توجعهم كما اوجعوها
تُبكّيهم كما ابكوها، تريد أن تستلذ في آلام الآخرين على مبدأ الإرتياح
والشعور بالنّصر، لا تنفع الطِيبة الآن ولا حتّى الرحمة
هم قسوا عليها إلى أن حوّلوها إلى كُتلة تتبعثر منها الأحاسيس الدّاكنة
عزمت على الذهاب للُقيا ماري، للفتاة التي غيّرت من منطقيّة أفكارها
ونظرتها للحياة؟
لتلك التي جعلت جسدها صلبًا لا يتأثّر بالضّرب ولا مع هبوب الريّاح العتيّة....
ماري مِرآتها في الواقع، تشعر وكأنّها نُسخة مصغرّة منها
تفهمها للحد الذي تنتشل منها أثقالًا بأطنانٍ لا تُحصى، تريد أن تراها وتريد أن تنتقم
ورغبتها في أن تجد إنسان مختلّا بأفكاره ومتذبذبًا بأفعاله تزداد وماري تستطيع أن تصفها في مقولة دوستويفسكي
" أريد أن يكون هناك إنسان على الأقل، أستطيع أنْ اكلمه في كل شيء وكأنني أكلم نفسي"
وماري هي المنشودة، هي التي تشعر بها
عاشت معها سنين
وأي سنين؟
سنين
مليئة بالظلم، بالتعب، والإستسلام، والخضوع، والجنون....وأنواع شتّى من المشاعر الذليلة التي لا تصفها بأيّة عناوين من شدّة فضاعتها!

ماري كانت شاهدة على محاولاتها في الإنتحار، وسمعت صوت بكاؤها في اللّيل وحتى آناء النهار، كانت متوحشة تكرهها تعنصرّت عليها ولكن فجأة بدأت ترتخي مشاعر العطف وتنهمرعليها ومن ثم فهمتها وفهمت مخاوفها ولم تستعملهم ضدّها لكي تجعلها "عبده" تأمرها كما تشاء وهي تنفّذ، بل جعلت من كل مخاوفها قوّة لمواجهة حياة السجنون.

ستخرج من قوقعة الشقّة لفّت الحجاب على رأسها ، لا تريد أن تبقى هُنا لتستمع لصدى صوتها العالي

وصدى صوت ليث الغاضب، بللت شفتيها وتذوّقت مذاق مّر وتنبّهت للدم الذي جفّ على شفتها السفلية أثر صفعته على وجهها
في الواقع لم تؤلمها تلك الصفعة، لا شيء الآن قادر على أن يؤلمها أو حتى يجرحها، هي وصلت إلى مرحلة عالية من الآلام تلك الصفعات والجروح الصغيرة ما هي إلى مرحلة ابتدائية لا تُؤلم ولا تُؤذي!

سحبت المفتاح من مكانه قبل الخروج، ليس لديها مفتاح خاص فهي مضطرة لأخذ المفتاح الأساسي، خرجت واغلقت خلفها أبواب كثيرة، نظرت لعتبات الدرّج الطويل، وضعت المفتاح في مخبأ الجينز الذي ارتدته، ثم اغلقت على جسدها الجاكيت الأسود الطويل سحبت لرئتيها نفسًا دون زفره، شعرت الآن بنصف الحريّة التي يقتتلون السجناء أنفسهم ليظفروا بها...حمقى حقًّا هم حمقى ....حريّتهم في السجون أفضل بكثير من حريّتهم الطبيعية التي تقتات عليهم لإكمال مسيرة الحياة!

ابتسمت بسخرية على هذا التفكير المتشائم، خَطت أُولى خطواتها

بلا مبالاة، تريد أن توجع إنسان اليوم..تقتل إنسان..تؤلم إنسان..وتُبكي بشريّة!

لا تدري ماهية هذا الشعور ولكن أفكارها التي اشتعلت في الأيّام السابقة جعلتها تنظر من زاوية الحياة الطبيعية التي لا دخل فيها في قضبان السجون..هي ليست مثالية للحد الذي يجعلها لا تؤذي نملة؟
"لا "
ستؤذي ولكن ليس للحد الذي يؤدي للهاوية، لا تريد أن تقتل بالمعنى الفعلي....تريد أن تقتل بالمعنى المجازي المعنوي...تريد أن تحطّم مبانيهم الشامخة في داخل نفوسهم العميقة وهذا أعظم أنواع القتل برأيها!

خرجت، وكأنّ الآن اشرقت شمسها وأضاء قمرها في آن واحد، ابتسمت كالبلهاء وهي تنظر لضجيج الشارع، ركّزت بِسمعها على طرق أحذيّة المّارة، تحدّق ما بين زاوية وأخرى، تريد أن تحفظ المكان، اسماء تدلّها عليه حينما تريد العودة، رأت اسم الشارع الرئيسي والذي كان به العدو
كان ينظر لها وهي تنظر للوحات، وصل إلى حد نشوّة الفرح والمرح
ظفر بصبره وظهر فرجه!
صرخ وهو في سيّارته: أأأأأأأأأأأأأأأاااخييييييييييييرًا....اوووووووووف. .......ملّيت وانا انتظرك يا رحيل!

فتح علبة الماء ارتشف الكثير منها وهو يحدّق في تلك،
التي تبحث بعَيْنَيها عن رمادها!

تريد أن تتأكد هل تبعثر أم ما زال متماسكًا خلف أسوارها الفولاذيّة، مشت بخطوتين للأمام ثم التفتت على مبنى السكن، قرأت اسمه وحفظته بذاكرتها ثم وبلا تردد أشارت لإحدى سيارات الأجرة
أوقفت إحداهم ، ودخلت واغلقت الباب

ليضج الآخر: نبدأ رحلتنا الحين بروّاقة!

ابتسم بُخبث، لا يريد أن يطبّق على فريسته سريعًا الأشياء التي تأتي بسهولة ليس لها مُتعة أصلًا، يريد أن يتسلّى في وسط هذا النهار سيجعلها تعيش لحظتها ثم سيلغي عليها آثام كثيرة!

.
.
ما حكم قتل الروح؟
رحيل بِم تفكرين الآن؟
أفكر أن انتقم من نفسي
و؟
ومن أبي....خالتي....ريّان....فهد...جدّي.....
ماذا عن ليث؟
سيكون انتقامي لهُ مختلفًا
لذلك أنتِ تصرّين على القتل الآن من أجل الإنتقام؟
لا
من أجل استيعادة تلك اللّحظة التي خسرتُ فيها نفسي!
يعني تنتقمين من أجل نفسك؟!
.
.
.

ابتسمت بعد أن اخبرت السائق عن وجهتّها للذهاب إلى أقرب صيدليّة دواء في هذا الشارع،
ما هو الشيء الذي جعلها تتألم بما يُقارب الستة أيّام؟
نزيف قلبها أم نزيف جسدها؟

لا تدري ماذا نزفت في تلك الستة أيام ولكن تقسم إنّها نزفت شيئًا آخر ليس دم فقط، وليس نَفس أو حتى روح، نزفت شيء لا تستطيع أن تحدُد ماهيّته
ولكن تشكر الفاعل على تخليصها من عبئه وثقله، والآن أتى دوره في تجرّع هذا النّزف الفريد من نوعه، ركن السائق السيارة في المكان المخصص
اخبرته ألّا يمشى ويبقى هُنا
.
.
أما هو يُراقبها على بُعد بضع مترات هو قريب إليها من حبل الوريد ، قريب لدرجة لا تلحظها ، أنزل نظّارته ونظر إليها وهي تترجّل من السيارة تقودها قدَمَيها إلى ..اللاشيء..
تدخل الصيدلية
يعبس بوجهه بتساؤلات ماكرة، ثم أعاد نظّارته ليعاود المراقبة بصمت أفكاره!
أما هي، ماذا يحدث حينما يتم تناول الشخص الطبيعي أقراص مهدئّة للأعصاب بكميّات كبيرة تدل على منطقيّة الإنتحار؟
ماذا سيحدث لو تناول شخص فلوكستين مثلًا؟
هي لا تسأل لأنها لا تعرف الإجابة هي تسأل لتستنبط الإفادة وتسترجع معلوماتها!
ابتسمت بخبث، الكتب التي قرأتها أنارت عقلها بشكل مخيف ومذبذب
فالسجن أثّر عليها بشكل سلبي أما الناحية الإجابية جعلها تحب القراءة والكتب
فقرأت ما هو مفيد وما هو مضر!
سحبت العلبة لا تستطيع أن تصرف الدواء دون استشارة طبيّة، ودون وصفة أو نشرة رسمية!
ومثل هذه العلاجات يدقق عليها (الصيدلّاني) لخطورتها وأعراضها الجانبية لا يجب على الإنسان الطبيعي أن يأخذها دون استشارة طبيّة بحتة،
اصبحت أمامه تنظر له وينظر لها
كيف تقنعه بأن يصرف لها الدّواء دون بلبلة وعِناد؟
تحدّثت (مترجم): نسيت الورقة..وانا بحاجة كبيرة للدواء..من فضلك خذ المال..
ومدّت يدها وهي ترتجف كذبًا، وتتلعثم بتمثاليّة دور المريض النفسي الواقع على صريع هذه الأدوية إدمانًا لها، بللت شفيتها
وأخذت تنظر له برجاء: please....
تنهّد الآخر، وبدأت تنطال عليه الكذبة أو ربما لم تنطال ولكن اعتاد على هذه الشخصيات التي تأتي هُنا من أجل المهدئات لأنهم ادمنوها حتى الذين خاضوا فترة العلاج وانهوه يأتون لأخذ الأدوية لأنهم ادمنوها بشكل مُخيف ويهدد حياتهم ويعرّضها للخطر وهذا هو الجانب العرضي
والذي من المفترض الإلتفات عليه
فهو لا يخيّرك بل يقودك
للإدمان ثم الموت!
صرفه لها، وسريعًا التفت على حاسوبه ليحذف مشهد مجيئها ومشهد وهو يناولها العلبة، يريد أن يخلو مسؤوليته دون تردد!
أخذته وهي تبتسم
.
.
رحيل لن يحدث لها نزيفًا
ولكن
اعلم كل ما سيحدث لها
رعشة ربما في اليدين
وإنخفاض كبير في مستوى ضغط الدم
وربما اهتزاز وزغللة في العينين
"امممم"
أريد أن اتذكر ماذا عنّيت وقتها؟
أجل سيسبب غثيان....وربما وفاة
ولكن حقًّا أنا لا أريد قتلها!
.
.
ركبت السيارة مشت
تبعها الآخر بتعجب من وضعها، الطريق طويل
وحديث الذات طويلًا
تنظر للعلبة....طلبت منديلًا من السائق ناولها علبته
ثم فتحت العلبة الصغيرة لتفرّغ كميّة عشوائية من الأقراص على المنديل ثم بدأت تطوي المنديل ليصبح صغيرًا على شكل مربّع!
سحبت من على ذقنها طرف الحجاب......ادخلت المنديل بهدوء ثم لفّت دوره أخرى على رأسها من الحجاب لكي لا يُفتضح أمرها ولكي تُخفي أثره!
اعلمتهُ إلى أي طريق يذهب، إلى السجن
إلى هاويتها وعذابها المديد
إلى ذاتها المشرّدة
إلى رحيل القديمة
إلى الأشياء التي لا توصف!
.
.
يُراقبهما، يريد فقط اللّحظة الحاسمة للأمر
.
.
وصلت وترجّلت، مشت بهدوء ودخلت السجن، دخلت لتشق طريق الإستقبال وطلبت رؤية ماري....ووضعوها في المكان الخاص لرؤية السجناء
وبقيت تنتظر...
.
.
وصل إلى المنزل كان الباب (مردودًا)، قلبه يقرع طبول الخوف من إيقاعه في الدّوامة التي اشغلته في هذه الأيّام، دخل وأخذ يمشي بثقله، ونظر لباب المجلس وإلى الأنوار التي تصدر منه
ازدرد ريقه عشرات المرات، هل سيهوي به جدّهُ في الفخ، هل سيوقع بهما في هذا الوقت...
لحظة الوقت....
أجل الوقت متأخر لماذا كل هذا الخوف؟
من هو الشيخ الذي سيقي مستيقظًا إلى هذا الوقت المتأخر يا محمد ليعقد قِران النّاس؟
ركض هذه المرّة بقلق من حدوث شيء طارىء لجدّته
وقف أمام الباب ونظر لجدّه ولجدته التي تفترش الأرض (ببطانيّات) كثيرة تستلقي عليهم وجانبها جدّه يرتّل بصوته الحاني سورة الفاتحة يكررها بهدوء
فهم أنه يكررها سبع مرات على رأس جدتّه
واستوعب جديّة الأمر في مرضها تقدم
:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ، اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ.

رآه كيف يهتز كالنخلة يمينًا ويسارًا وتارة للأمام والخلف، وضع يده على كف جدّه وهو يقول له
: جدي خير وش فيها؟

ولأنه بدأ بتلاوة
هذه الآيات الكريمة من سورة البقرة لم يُجيبه بلا استرسل

: آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ،
لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ.

سكت ونظر إلى جدّته وإلى شفتيها وهي تهتزّان فهم أنها "محمومة"، مسك كف يدها ووجدها تشتعل نارًا فنظر لجدّه بعدما فرغ من ترتيله
فقال: الحرارة موّلعه....
ثم نظر لجدّه: من متى وهي كذا؟
الجد بهدوء: والله يمكن صار لها ساعه...
اتاهم صوتها وهي تردف: ما فيني شي يا عزيّز....
هزّ رأسه الجد قائلا: لا حول ولا قوّة إلّا بالله....والله أنك مريضة بس تكابرين.....اتركي وليدي يشوف شغله بس....

ومحمد فهم أنها بدأت تُهذي بعد أن سمع تكسير اسم جدّه في حضرته فهي من المستحيل أن تقلل من شأن زوجها لا في نطق اسمه ولا في افعالها أمامهم لذلك بُرهن له إنها تُهذي من شدّة الحرارة!

فقال: طيّب جدي....بقوم اجيب كمادات....
الجد نظر له: لا حط لها ذاك المَاء....
فهم قصده وابتسم: مغذي قصدك...
الجد عبس: إللي هو....
محمد بجدية: أجل أوّديها المستشفى أفضل...
تحدثت وهي مغمضة لعينها وبنصف وعيها: تهبون تودوني....ما عاد إلا هي يكشف علي الغريب!

الجد لأشار له بيأس: من طق الباب سمع الجواب...
محمد ضحك بخفة: ههههههههههههه بجيب كمادات......والعدّة...
الجد بحده: وش عدّته بتصلّح لك سيّارة أنت؟

محمد حقًا لا يدري ماذا يفعل طيلة الطريق خائف وقلق والآن دخل في مرحلة ضحك على ما يقوله جدّه وهذيان جدّته
تحدث: جدي ههههههههه اقصد العدّة الطبيّة.....
.
.
ثم خرج
.
.
سحب هاتفه كتب ما يحتاج إليه لفيصل
ثم اتصل عليه سريعًا
ليأتيه صوته وهو يقود سيارته بعد أن خرج من الإستراحة ووعد عبد لله بعد اصراره أن يذهب معه غدًا في مشواره الذي لا يدري ما هيته
: هلا حميد....
محمد وهو يدخل إلى المطبخ: فيصل نايم؟
فيصل نظر للشارع بتركيز: لا ...برا البيت....خير في شي؟
محمد سحب فوّطة نظيفة من على الطاولة وإناء ليبدأ بملئهُ بالماء: روح الصيدلية ...اشتر اللي رسلت لك على الوات وتعال بيت جدي ضروري....
فيصل انعطف يمينًا: طيب...بس شنو فيه؟
محمد : لا طوّلها فويصل ما في شي...بس جدّتي فيها حرارة......
فيصل بتفهم: طيب خلاص فهمنا باي...
محمد يستعجله: لا تتأخر..
فيصل بهدوء: بدخل حارتنا أصلا.....بروح الصيدلية القريبة منّا ست دقايق وأنا عندك.

محمد اغلق الهاتف، ثم عاد لجدّه وجدّته
سمعها تحدّث جدّه: جسمي حديد لا تخاف....هالسخونة ما راح تهد حيلي كثر فعايلك وكلامك!

الجد
حزّ في خاطرة حديثها، هو لم يتنازل اليوم عن رمي قنبلته عليها و أخذ يصرخ ويأخذ بالحديث معها جدالًا شعر إنها دخلت في صمت الزعل وعدم الرضّا ، لا يدري كيف انفجر....هو يُريد مصلحة الجميع وليس إيذاؤهم، يُكفيه الهم الذي يسمعه من النّاس، تُكفيه تلك الأيّام الماضية التي انبتت الشيب في رأسه حُزنًا لا تقدمًا في عمره!

سمع محمد حديثها وفهم هُناك خلاف واقع بينهما وضع الفوطة في الإناء ، غمسّها جيّدًا ثم اخرجها
عصرها بيده ثم وضعها على جبينها

ليقول الجد: الحين جاي لي عشان تسوي لها كمادات.....
الجدّه وهي تفتح عينيها ببطء شديد: بالهون على الولد يا عبد العزيز...
محمد ابتسم لجدّه: جدي اشوي وفيصل بجيب...
لم يكمل على اندفاع جدّه: فويصل؟....وراك أنت....قايل لك لا تقول لأحد...

محمد بهدوء: تطمن فيصل ما راح يقول لأحد لا تحاتي...
الجده مسكت يد زوجها: قوم انا ما فيني شي.....روح نام وريّح عويناتك....مير اليوم هديت روحك وتعّبتها....روح اذكر ربك ونام....

الجد ألتمس رغبتها في عدم رؤيته تنهد: الله....ما تبين تشوفين وجهي يا حسنا؟
محمد سكت هُنا وأخذ ينظر لهما بهدوء
لتردف جدّته: هَوْ؟ انا شايفة شي عشان اقول أي....ليتني اشوف الوجه السموح يمكنّي اطيب.....

ابتسم الجد هنا وطبطب على كتفها: جعل عيني ما تبكيك يا أم عبد الرحمن...

محمد ابتسم إلى أن بانت صفّة أسنانه كيف للسنين أن تجعلهما يخوضا جولة عتاب مبطّن وجولة رضا صريح؟
هي حزينة ومتألمة على الحال ولكن ايضًا زوجها لم يكن اليوم بخير لا تريد أن تضغط عليه أكثر فهي تخشى عليه.

محمد ليلطّف جوهما: ناقصك يا جدي تبوس كفها...

الجد نظر لحفيده
ثم تبسمّت الجدّه ولكن فاجأه جدّه وهو يردف: والله ما بخليها في خاطرك....

ثم قبّل كف يدها بهدوء،
محمد : ههههههههههههههههههه الله يرزقنا مثل حبكم يارب....

الجد بهمس: الله يرزقك بالأحسن وانا أمّك...
.
.
الجد نظر إليه بنظرات لم يفسّرها محمد ولكن خشي من أنه حرّك مجال التحدث في موضوع دانة
الجدّه بجدية: يا بو عبد الرحمن الوقت قضى واشوي ويطلع الفجر....قِم خل تغفى عينك على ما يأذن ....

الجد : أبا اتوسّد مخدتي هنا.....

محمد : لا جدي روح غرفتك ارتاح انا بتم هنا....
الجد بانفعال: علامكككككككككم انتم تبون فرقاي؟
الجده : لا حول ولا قوة إلا بالله...إلّا نبي راحتك.....

محمد نظر لساعة يده وكان سيتحدث ولكن دخل عليهم فيصل وهو يلقي السلام ثم ردوا عليه
فتقدم وهو يقول: الباب مفتوح....
الجدّه بصوت متعب: يا ويلي....علامك يا محمد ما سكرته تبي يدخل علينا أحد بانصاف اللّيول...
قبّل رأس جدّه فيصل ثم رأسها وهو يقول: لا تحاتين سكرتّه يا جدّه...
الجد نظر إليه ثم لمحمد: ها...خذ.... جاب العلاج....شوف شغلك....
محمد ضحك سحب الكيس.....ثم اخرج علبة السيروم فقال: فيصل امسكه وارفعه....لفوق..

فيصل بفجعة: إن شاء الله تبيني احمله لين يخلّص....
الجد بحده: وش وراك؟
فيصل ضحك بخفة: هههههههههههههه نوم ...
الجد : أنا اقول بّر بجدّتك هالليلة.......وقارب بالوصل...تراك قاطعه منذ مبطي....
فيصل ابتسم: افا يا جدي افا....انا الحين صرت قاطع الرحم....
الجده ابتسمت على مضض: أي والله ما عدت اشوفك....مثل قبل...
محمد بطنز: أي جده مشغول حدّه...ما شاء الله...
فيصل نظر لأخيه بخبث: تطنّز علي تطنّز...

محمد اخرج الإبره الصغيرة: جدّه راح أحط لك الابرة بتوجعك بس أول ما ادخّلها ...
الجدّة فتحت عيناها بهدوء: بسم الله...خذ راحتك يا وليدي.....
الجد نظر لمحمد: بشويش عليها يا محمد...
فيصل دخل هُنا بحماس: أوووووخس يا الرومنسي...
ضربه جدّه سريعًا على فخذه: بلا قلة حيا....وقصّر صوتك لا تزعجها...
محمد ضحك هُنا وتحدث فيصل: جدي ما قلت شي...
محمد ناولة العلبة: امسكها وارفعها على فوق....
فيصل مسكها وهو يتأفف لتردف الجدّه: يا بعد حيي يا فويصل بتعبك معاي...
شعر بالخجل من نبرتها قبّل جبينها : تعبك راحة يا يمه....

هو الوحيد ما بين أحفادها الذي يسمّيها بـ (يمه)
ابتسمت
ليقول الجد: ما عليك شر يا أم عبد الرحمن...
الجدّه: عليك الله قوم ريّح.....قبل لا يأذن ويطلع الضو وتساهر عينك....

فيصل حرّك حواجبه: الحرارة لاعبة شوط بالرومنسية ...
ضربه من جديد جدّه: اخس واقطع...
محمد ضحك هنا: هههههههههههههههههههههههههههه

فيصل حّك بيده الأخرى مكان الضربة: والله يا جدي ضرباتك تذكّرني بأبوي....يوم يجلدني....وانا صغير....

الجد ابتسم رغمّا عنه: والله أنّك تستاهل...
الجده بتذكر: الله لا يضرّك ....اكثر واحد شيّب براس ابوه انت....
محمد بكلام مبطّن: ليومكم ....
واستطاع هنا أن يثير ظنون جدّه الذي قال: وش مسوي هالصّايع؟

محمد ضحك: هههههههههههههه اسأله...

فيصل نظر لمحمد: مّنك لله يا حميد..

ثم نظر لجده: الحين صرت صايع؟

الجد: انا اقول لا تقرقر وتزعج جدّتك..

محمد أشار له: كلام جدّي صح...
فيصل أراد أن ينتقم لأخيه بخبث : جدّي وش صار على موضوع الكناري؟

وغمز لمحمد الذي أخذ يشتمه بتحريك شفتيه ليبتسم فيصل بخبث
الجد عقد حاجبيه: أي كناري؟
فيصل بلل شفتيه: محمد ودانة....
سريعًا اردفت الجدّه: لا حول ولا قوة إلا بالله....
فيصل اردف سريعًا: لا إله إلا الله....

محمد نظر لأخيه وعض على شفتيه وهو يتوعّده!

الجد بهدوء لا يريد أن يكثر الحديث لكي لا يزعج زوجته: تركت لهم فرصة يفكرون ولا ردّوا اتمنى..
ونظر لمحمد وهو يحاول النهوض: ما يطولّون......
اعتدل بوقفته هنا ومشى لناحية وسادته
محمد التزم بالصمت و
فيصل نظر لأخيه بنظرات تدل على أنّ لا مفر من الموضوع.
.
.
.
قلبهُ ليس على ما يُرام يخفق بشدّة وبكل خوف من أنّ هُناك مكروه قد اصابها، يعاود بالإتصال عليها متأففًا لعدم ردها عليه
لم ينم بالأمس ، وما زال يعيد قراءة رسالتها ليستمع
لقولها الأخير
:
ما قلبي مزال يهواك!
.
.
كانت تشهق وهي تردفها، كان صوتها يرتجف، لم يكن متزنًا ابدًا، لم يكن على ما يُرام اطلاقًا،

الحُب بدأ يتغذّى عليها لينمو ويُنبت أزهاره ببطء شديد في قلبها، فهو لم يجد الغذاء الذي يستمد به عُشقه وهو الوصل والمشاعر المتبادلة لذلك أخذ يقتات عليها لينمو بجذور ثقيلة تُثقلها وتهوي بها في أوديّته وغاباته المتفرّعة،
حاول أن يجلس وهو يضع يده على الجرح ويعقد حاجبيه، اتصل عليها ولكن لم تُجيبه، مسح على وجهه
،
،
اقلق
إنني اقلق حقًّا
اشعر الآن
فقدت اتزان صبري في الإبتعاد عنها
اشعر بخذلاني أمام نفسي
لا أستطع الصمود
للبقاء هُنا
دون أن اطمئن عليها
اعلم هي ضعيفة
واخشى عليها من هذا الضعف
هي تُحبني اضعاف حُبي لها
تنزف عشقها أمامي لأضعف
تحتضني بأهداب عَينيها دموعًا
لأجن
أحبها
أخشى من فقدانها
أخشى عليها من نفسي
ولكن
الظروف
القدر
كل الأشياء من حولنا
لا يردون منّا الإلتقاء
لا يردون منا روي هذا العطش
لا يردون
،
،
قطعت كل هذه الافكار المرتكزة على سوزان مجيء أمل، دخلت عليه هي الأخرى بوجهها الشاحب، وبعينيها المحاطتين بالهالات البنيّة، مشت وهي تغتصب ابتسامة عريضة على شفتيها لتبث الأمل في روحه التي عجزّت من احتضانه، سمع طرق حذاؤها الرفيع، اقتربت منه لتنحي وتقبّل جبينه
ثم كف يده لتجلس على طرف السرير

: أخبارك اليوم يا عين اختك انت؟
.
.
لا تخفى عليه نبرتها المتهجدّة شكلها المبعثر وإن حاولت لملمته فهو واضح، هي تربّت على يده فحينما توفيَ والده كانت صغيرة تحتاجه وهو كذلك صغير وبحاجة وجود أبيه وكثيرًا لكنّه هُنا اجبر على أن يتولّى دور الأب في عمر مبكر من عمره لأجلها وحينما توفت والدتهما دخلت في مرحلة الضيّاع والصمت ودخل هو في مرحلة المسؤولية الكُبرى تولّى تربيتها بمساعدة أهله، وحينما مضت السنوات لتنطوي وراء رغباته أراد الإبتعاث لإكمال الدّراسة و لم يتركها في بيت عمامه ، أصّر على أخذها رغم المشاكل التي حصلت استطاع أخذها، وتولّى رعايتها، لذا فهو يفهمها تمامًا.
لا تستطيع أن تخفي عليه حزنها، تعبها، يراها واضحة أمام مرأى عينه
كل شيء واضح بِها إلّا شيء واحد استطاعت أن تُخفيه بذكاء ولم يلحظة إلى يومنا هذا!

طبطب على يدها وقبّل كفها: بخير...أنتي بشريني عنك؟

ثم أطرق: المفروض ترتاحين يا أمل توّك ما خذتي شي من اجهضتي!

شعرت بنغزة عظيمة في قلبها، يؤلمها أن تكون قاتلة لطفل كان سينمو بداخلها تشعر بالأسى على حالها حينما وصلت إلى هذا القرار التي نزفته ألمًا.

: لا تحاتيني ...أنا بخير....والحركة مفيدة لي....
ثم نهضت وجلست على الكرسي عن يمين السرير والقريب منه: شكلك تتوجّع....
ركان نظر إليها: أشوي.....
أمل : حسبي الله عليهم......وش صار على التحقيق....
ركان : ما زال التحقيق جاري.....إن شاء الله بيلقون الفاعل...

ثم سكت، هل يكذب على نفسه؟
لن يستطيعوا أن يروا الفاعل ، لن تتم معاقبته يعلم بذلك
فمن المؤكد بعد أن اطلق النّار عليه اخرجوه من البلد لحماية أنفسهم
هذا أمر مؤكد!

التفت عليها لا يريد الخوض معها في هذا الأمر :اخبارك مع ليث؟
أمل وهي تفتح الحجاب وتعيد لفة على رأسها: لاحظ أنّك تسألني كثير هالسؤال....
ركان ضحك بخفة: ههههههههه ما أظنه سؤال مستفز !
أمل ابتسمت على مضض وبتوتر اردفت: بخير...
ركان بجدية: ما أشوفك بخير...

سكتت، بللت شفتيها لا تريد أن يستدرجها لتدخل في عاطفة لعينة، تُحشرج صوتها ، وتضيّق عليها أنفاسها ، وتحث غددها الدمعية في الإفراز اللاإرادي!
لا تريده أن



شتات الكون 31-01-21 10:56 AM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 

يخضعها للإعتراف
: عيونك غلطانه.....
ركان سحب هواء عميق: عيوني ما تغلط يا أمل....وـنتي اخبر فيها!

أمل شدّت على كف يده: حياتنا سمنة على عسل صدّقني...بس تعرف الحين الظروف.....انا خسرت طفلي...واثنينا متأثرين وغير زوجته الأولى والأحداث اللي صارت.....فأشوي متوترين لا أقل ولا أكثر.....

ركان سكت، ثم قال: يعني مو زعلانين من بعض؟....ما بينكم مشاكل؟.....مو مضايقك بشي؟

هل هي الحاسة السادسة أم شكلها الظاهري يوحي بكل شيء يجول بداخلها؟ هل اصبحت مُعرّاه أمام هذه العواصف التي تتطفّل عليها من الداخل؟

تنهدت: تطمن مو مضايقني أبد....الله لا يحرمني منه ما شفت منه إلا كل خير....

وابتسمت في وجهه لتبرهن ذلك
وفجأة انفتح الباب
ليدخل الآخر بوجه، مصفر، قبل أن يدخل قرأ رسالة ابا سلمان
والتي كانت
(وافق اللورد....تقدر تيي المعمل اللي أنت خابرة وتبدأ من باجر)

هو توقع لن يرفضوا هذه الفرصة التي أتتهم على طبق من ذهب
ولكن رحيل إلى الآن لم تجعله يخرج من صدمته من حديثها وفكرها المتدني لناحيته، تُخيفه قساوتها بالحديث، نظرتها وحدّتها التي لا يستطيع كسرها بنظرته التي تثقب بؤبؤ عَينيها لا يرى رهبتها اتجاهه تلك الرّهبة تجلّت مع قساوة ما حدث عليها!

القى السلام عليهما
وردّا عليه
ركان نظر لوجه ليث
وأمل
كلاهما ليس على ما يُرام، يُخفيان شيئًا لا يستطيع توقعه
ربما!

ليث اقترب من السرير: اخبارك؟
ركان هز رأسه: الحمد لله أحسن بواجد....

أمل حكّت حاجبها الأيمن
ونظرت لليث الذي نظر إليها ثم نظر لركان: قطعت سواليفكم شكلي....
أمل ابتسمت: ما قطعت شي....
ركان ابتسم: وش اللي ما قطعت أنت؟
ليث ضحك بخفة: افا ههههههههههههه...

ثم نظر لزوجته: وقولين ما قطعت شوفي اخوك اشوي وقوم يجلدني....اعترفوا وش تسولفون فيه؟

أمل بتدخل سريع: في العروس الجديدة!

ركان التفت عليها بصدمة وليث عقد حاجبيه: أي عروس؟

أمل لعبت بحاجبيها بعبث: نوّيت اخطب لأخوي وحدة من هالشقر....
ليث التفت على ركان: افا من ورانا؟

ركان: ههههههههههههههه والله إنّها تكذب......وش تخطب.....تو فالين خطبة ...وش لي ادخل بخطبة جديدة؟

أمل بهدوء: وأنت إن شاء الله ناوي تجلس كذا بدون زواج ؟....خلاص المرة الأولى ما صار نصيب تجلس كذا؟

ليث سحب الكرسي القريب من النافذة وجلس بالقرب من أمل: صادقة أمل....
ركان نظر لأخته: بزوّج بس مو الحين.....
أمل : متى إن شاء الله؟....تراك أوفر ركان....
ليث نظر لأمل: انا اقول اخطبي له وحطّيه في الأمر الواقع...
ركان بصوت منفعل: وش تخطب وتحطني.....ليث....اهجد لا توزها علي....تسويها بنت أبوها...
ضحكت أمل: هههههههههههههههههههه شوف أنت مستلمني ....وأنا الحين بستلمك...
ركان فهمها وضحك: ههههههههههههههههههههه يعني تنتقمين ؟....هذا جزاتي خايف عليك...وأبي اطمن؟

ليث بتسائل: تطمئن؟.....شصاير؟

أمل تريد الهروب نهضت وهي تلوّح بيدها: باي....

ركان مات ضحكًا هنا: ههههههههههههههههههه تعالي والله ما تطلعين.......
ليث أشار لها وهو يبتسم: تراه حلف....
أمل وقفت أمام السرير واصبحت قريبه من رجليه: ركان ...

ركان فهم هذه النبرة لا تريد منه أن يتحدث ويسأل ليث شيئًا
فقال ركان: ليث اصدقني القول انا سألتها وهي قالت شي ما صدقته....
ليث نظر لها ثم نظر له: وش هو؟ طيب...
ركان : صاير بينكم شي؟
ليث نظر لأمل التي توترت كثيرًا : لا ليش؟......هي شكتني عندك...
ركان رفع يده: حاشى لله....بس وضعها مو عاجبني.....ولا وضعك بعد...
ليث بهدوء :وضعها عشان الظروف اللي حنا فيها ووضعي بتعرف ليه...
أمل بهدوء: عن اذنكم...
ثم خرجت ليردف ركان: تكفى ليث......أمل مو طبيعية صاير شي ما أعرفه؟ أحد متعرّض لها؟
.
.
أخافه ركان، حاسيّته بالأمور تخيفه ترجف عقله وقلبه
هو لا يريد إيذاء أمل ابدًا ولكن هي تؤذي نفسها
بمشاعرها ..تستفزّه لتجعله يقف أمام مواجهة ما لا يُريد ليحنق عليها وينفعل بحديث يكره، تُتعبه بمحاولاتها في جعل علاقتهما طبيعية..لذا هو يهرب منها ويترك بصمة قلق في فؤاد أخيها دون يشعر!

إن قرر يومًا لا يؤذيها بالكلام فهو من أجل ركان
لكي لا يراها مبعثرة هكذا لتُثير شكوكه لا يريد أن يؤذي صاحبه ولا يؤذيها أصلًا!...هو لا يريد أذيّة أحد ولكن الجميع يؤذونه دون أن يدركون ذلك!

: لا.....والله مو صاير شي ركان....لا تجلس توسوس.....
ثم قال: رد علي بو سلمان...

ركان انشد للحديث: وافقوا؟

ليث هز رأسه والآخر اردف: شي متوقع أصلا ....هم يبونك تخضع لهم بأي طريقة ونجحوا....

ليث بجدية: انا سويت نفسي خاضع يا ركان...ما خضعت في الواقع لهم؟!

ركان لم يفهم شي
: شلون؟

ليث بمكر ابتسم: وافقت على إني اصنّع أدوية وادخل المعمل....بس ما خضعت لأمر التصدير......وهنا ببدأ خطتي....

ركان : اللي هي؟....نوّرنا؟

ليث: أكيد بيعطوني وسلموني شي ثقيل له مردود كبير من ناحية الفلوس.....وهنا انا ما راح اترك لهم فرصة اصلًا......من أنهم يربحون شي!
ركان بتشوّش: يعني؟

ليث : يا طويل العمر......بسوي التجربة مثل ما كنّا طلاب....أو قول بسوي التفاعلات بطريقة خطأ....عشان ما تنجح التجربة بعمرها....وأفك نفسي واظهر في عيونهم فاشل؟

ركان : تظن بتمشي عليهم؟

ليث بهدوء: بتمشي غصب يا ركان....ما في قدامي إلّا هالشي....

ركان هز رأسه : وفرضًا وقالوا حاول مرة ثانية بتجربة ثانية وتفاعل كيميائي بديل؟.....خاصة انك مسوي لهم انجازات عظيمة في عينهم قبل....بفهمون هاللعبة يا ليث صدقني....

ليث ابتسم بخبث: ما راح يقدرون يصيدوني....هالمرة راح أكون أذكى منهم بواجد...

ركان حاول أن يرفع جسده قليلًا: وش ناوي عليه .....بديت أخاف...تجيب العيد بنفسك...

ليث: عشان أضمن سلامة الجميع......تفشل الخطة من هنا....بعد ساعات قليلة ...أنا....راجع للسعودية...بس قبلها أنت وأمل ترجعون بوقت .......عشان كذا سألت الدكتور بكرا انت تطلع....وأنا...بحجز لك أنت وأمل على اقرب طيّارة......ترجعون فيها للسعودية.......

ركان بصدمة: مو من جدّك؟........ليش طيب انا ارجع؟

ليث مسح على وجهه: من جدي ونص يا ركان.....فرضًا وما تركتك ترجع السعودية وش بصير؟.....بصير نقطة ضعفي اللي تجبرني ارجع لأمريكا بعد ما اسافر السعودية....وبسّك غربة يا ركان....ارجع...مستحيل اخلّيك هنا....
ركان
وما بال سوزان؟...وعمله؟.....وكل أموره؟

: طيب شغلي.....فلوسي...وضعي؟....ترا مو كل شي يجي بسرعة......

ليث بجدية: قدم استقالتك لمكتب المحاماة اليوم......وفلوسك وتحويلها على البنوك السعودية بإذن الله ما راح تطوّل أنا هنا بحاول اخلًّص الأمور لك بدون الفت الأنتباه......لا تحاتي...

ركان بضياع: وسوزان؟
ليث: دامها في مصر...ما راح يتجرئون يسوون لها شي...

ركان سكت، بلل شفتيه: اخاف يصيدونك قبل لا تصديهم....

ليث : ما في قدامي خيار غير كذا.....الوضع صاير من حفرة لدحديرة...وانا مابي تضخّم علي الأمور أكثر يا ركان لأني تعبت.....

ركان بتذكر: وشرط جدّك؟
ليث: الصدق هالشرط بلوى.....بس مضطر انقضه...لأني إن ظليت هنا فترة أكثر بيلعبون بحسبتي لعب...وومثل مانت خابر سالفة اني اطيّحهم في السجن مستحيلة!

ركان باندفاع: ولا تفكر...اعمالهم كلها قانونية......هذا المظهر الخارجي وإثبات العكس .....يحتاج من سنة لخمس سنوات وأكثر .......حاولت القى لهم ثغرة بسيطة تبيّن فساد اعمالهم واحاججهم فيها عجزت...واضح وراهم محامين ينظفون الثغرات القانونية بحذر ودقّة....يا ليث......فابعد عن هالنقطة.....

ليث بتنهد: عشان كذا فكرت بهالأمور.....بكلّم أمل انا.....وانت سو اللي قلت لك عليه قدّم استقالتك....وأمر المستحقات والفلوس والتحويل اتركها علي.....
ركان بتفكير: لالا....أنت بتنكشف لو بتحرك شي لي.....
ليث قاطعه: لا تحاتي...
ركان : قسم بالله بتنكشف.....عشان كذا.....بوكّل لي محامي يسوي لي الإجراءات وأنا بعيد.....
ليث بتعجب: محامي؟ ليش عاد...
ركان بجدية: عشان لو صار شي....يقدر يدّخل...بفهمه الوضع بطريقتي وبدون ما أجيب اسماء.....وبعطيه صلاحية قانونية في التصرف بأموالي.....لفترة .......وعشان لا تصير بالأنظار أنت ...كذا نضمن ما حد يشك....ويمكن يقولون علي هرب للسعودية خايف....وينسون أمري....

ليث اعجبته الفكرة: اذا كذا تمام.....
ثم نهض
هو قرر العودة
بعد أن رأى حال رحيل وشدّت جنونها
وتهديدهم المبطن له
لا يريد أن يصبح لهم دمية يلعبون بها
لأمد طويل
تكفيه تلك السنوات تكفيه
: عن اذنك....

ركان : اذنك معك.
.
.
ثم عاد يفكر بسوزان، وعاد يتصل بها ولكن لم تجيبه ولم ينتبه حقيقةً بالرقم الدولي الجديد والذي يخبره عن سفرها خارج مصر
لم ينتبه إلى الآن!
.
.
خرج، وعقله منشغل، اللعبة بدأت الآن، سيدخل من هذا الباب، ومن ثم سيهرب للعودة للوطن، رحيل بحاجة إلى مُحيط نظيف بعيد عن زعزعة الأمن والأمان بعيد عن المخاطر ومحاولة الإنقضاض، لا يريد إطالة الأمر فكّر كثيرًا وحديثه مع رحيل برهن له ما فكّر به صوابًا، يعلم جدّه سيزعل ، سيوبّخه ربما ولكن لن يحدث شيء كبير كما لو بقيَ هنا لفترة طويلة، إن فعل ما أرادوه سيتمسكون به، وامر اطاحتهم في السجن مستحيلة
فهُناك ما يدعمهم وهُناك ما يُخفي فسادهم الأمر فوق طاقته وفوق قدرته
هو لا يملك الماء الكثير ليحمي نفسه به وليس له أيادي خبيثة لتساعده
فالهروب هو الحل الوحيد، العودة لوطنه هو الحل
تنهد وارتدى نظّارته الشمسية
سمع رنين هاتفه
سحبه من مخبأ جاكيته اجاب: هلا يبه...

اتصل عليه ليطئمن، ليحثّه على العودة ليجّس نبضه ويخرس أنين اخيه اللامسموع: هلا ليث...اخبارك واخبار رحيل؟
ليث ركب سيارته: الحمد لله بخير....
ابا ليث بهدوء: مشغول؟
ليث فهم هُناك حديث طويل سيشرع به : لا......فيه شي؟

ابا ليث:اتصلت عليك وانا ابوك....عشان اكلمك في موضوعكم....انت ورحيل.....الكل متوتر من خروجها وخايف......مانكر حتى انا خايف....النّاس ما هيب غشيمة لهدرجة.....ثمان سنين غربة...وبالإجازات تنزل أنت وحدك بدونها......والكلام يزيد ويطلع.....وعمري ماهتميت لكلام الناس وانت تعرف بذا الشي......بس لم حسيت انا وعمّك كلام النّاس بأذيك وبأذيها اتصلت عليك.....

ليث بخوف وقلق: وش كلامه.....؟.....وش صاير يبه بديت اخاف...

ابا ليث: انا وعمك عبد الرحمن عرفنا بشرط ابوي اللي يبي يسد فيه القيل والقال.....وعشان اصير معك صريح وتتفهم الأوضاع اكثر وما تصير غشيم فيها...بو سعد أذى جدّك يوم أنه دار فيك وفي رحيل.....

لا يحبّذ هذا الرجل ولا ابنه المرحوم ، يحبذان النمو والتغذي على النميمة والغيبة التي يرونها بسيطة ولن تُثير فسادًا في حياة الآخرين، لا يدري اما الذي يدفعهم لفعل كل هذا
الكره أم الحقد؟

ولكن حقًّا بلبلة أحاديثهم اشعلت النيران في داخل بيوتهم، فهم يستهينون بتلك الجمل التي يردفونها يرونها لا شيء
ولكن تؤذي وتوقع بالبيوت وتهدمها، حتى وإن تم تجاهلها تهدم
وحقًّا هم تجاهلوها إلى أن تمادوا في القيل والقال!

: وش قايل عنّا؟

لا يدري كيف يقول ذلك ولكن اردفه: قال يوم غلطت معها زوجناكم .....واظن في كلام جدك مخبيه عنّا ولا استبعد انه جاه خبر عدم نزول رحيل طيلة هالسنوات واكيد ألّف له قصّة من راسه وراح يدور فيها .....
ليث بنرفزة: وهذا ما عنده شغلّه إلّا احنا.....علامه حقير لهدرجة .....
ابا ليث: ضعيف نفس ما يخاف ربه ولا يبالي بعقوبة القذف...حسبي الله وكفى......
ليث عض على شفتيه: انزل انت ورحيل....وجدّك انا وعمك بنتفاهم معه لا تطوّل يا ليث...

ليث بجدية: انا بنزل عن قريب....بس ابي اخلّص اشغالي....وباذن الله ما بيمر هالأسبوع إلّا وانا نازل....

ابا ليث اطمئن: وفي شي ثاني.....
ليث بخوف: وش هو يبه؟
ابا ليث: انت بعدك تبي رحيل ولا ناوي لرجعتوا تطلّقها؟

عاد للنقطة نفسها تنهد: لو ابي اطلّق ....طلقتها من يوم ادخلت السجن ولا اهتميت لأحد...

ابا ليث: دام كذا....الله ييسر لكم......مابي اطوّل عليك...مع السلامة....
ليث: مع السلامة....

اغلق الخط ثم نظر للأمام بضياع، شعر بسقوط ثقل من على صدره إن عاد في هذه الظروف سيتولّى ابيه وعمّه مواجهة جدّه، لن يخوض حرب الحديث معه مباشرة، سيعود للمنزل الآن للتحدث مع أمل سيحاول ترتيب الامور مبكرًا لكي يحسب كل خطوة وتفاصيلها من أجل ألّا يثير جنون العدو!
نظر لشاشة هاتفه رسل لأمل سريعًا
(روحي شقتنا أبيك بموضوع)
.
.

تنظر لها والأخرى تنظر لها وتحدّق، تشعر هناك قاسم مشترك بينهما
تشعر أنها اشتاقت لها رغم لم تمر أيّام كثيرة على عدم رؤياها لها
تنظر لها وكأنها تنظر لنفسها، تريد أن تحتضنها هي بحاجة طويلة للإحتضان ، للثرثرة والبكاء والأحاديث اللامنتهية ، بحاجة لكل هذه البعثرة ولكن لم تجد الشخص المناسب لكي تنثر عليه همها لم تجد قط!
احتضنتها بقوة اشتمّت رائحتها التي تجزم لم تكن رائحة طيّبه ولكن راحة تبعث بداخلها الطمأنينة لأنها اعتادت عليها اشتمّتها لسنوات عوّضتها عن رائحة خالتها والأهم عن رائحة والدها واخوَيها وكذلك جدّها، شدّت عليها والأخرى بادلتها هذا الإحتضان شعرت ببعثرتها وضعفها ، شعرت انها تتوجّع ولكن يُسعدها أن تراها بخير وعلى ما يُرام، اسعدها ذلك حقًّا، ابتعدت وسحبتها لتجلسا على الكرسي مقابلين بعضهما البعض

تحدثت بالعربية وبطريقة مكسرة : أنتِ بخييير؟

هزت رأسها وهي صادقة: لالا..كل شي فيني مبعثر..العالم برا..يخوّف..يضايقني..كل شي تغيّر يا ماري..كل شي..حسيت نفسي انولدت من جديد في عالم مختلف....ما شفت شي انا اعتدته غير..اللحظة اللي دخلّتني هنا....

فهمت مُجمل حديثها ولكن بعض الكلمات لم تفهمها خاصة رحيل كانت تتحدث سريعًا، شدّت بيدها على كفّي رحيل
ابتسمت : نورمال..رحيل..تمان سنين..نت ايزي..

رحيل اقتربت من الطاولة ليلتصق طرفها في بطنها، بكت لا تخاف من البُكاء أمام ماري لا تخشاه ولا تهابه ، بل تحاول أن تلفظة لتطرده ماري بطريقتها ، كانت تكتم هذا الشعور أيّامًا ، حتى مع نفسها حينما جلست في الغرفة فترة مطوّلة لم تستطع لفظه، ولكن الآن ستحاول أن تلفظ كل شيء لتشد من أزرها ماري
فهي بحاجة كبيرة إليها

: حاول يعتدي علي مرة ثانية ماري..حاول يقتلني وأنا حيّة أتفّس..خنقني بقربه..خلاني اتمنى الموت مرة ثانية وانا مو مستعدة للموت أبد..اشياء كثير جات ببالي وهو يقرّب مني...اقتله؟.....استسلم؟......ما ادري احترت....خفت اقتله وارجع هنا مرة ثانية واقضي بقيّة حياتي هنا وانا مو مستعدة لهالشي يا ماري....خفت استسلم واصير مذنبة واموت واروح النّار....كنت ما بين نارين.....بس بعدها قررت اقاوم...وطعنته......بس هالمرة خذت السكّين عشان لا يشتكي.....عشان لا يشتكي...
ثم انخرطت في موجة بكاؤها!

ماري نظرت لتعابير وجهها لشهقاتها ، لمنظرها الباكي يؤلمها ان تراها بهذا الضيق رغم الافراج عنها، يؤلمها ان تستمع لمحاولة الاغتصاب الثانية التي خضعت لها، لا تدري كيف تخفف عنها

: آند يور هازبن؟

حاولت ان تخفف من آلامها بذكر زوجها ، ربما ذكراه سيغيّر من مجرى ألمها وحزنها ولكن

رحيل ابتسمت بسخرية على حالها
: زوجي؟..رجعت معه في نفس النقطة...عناد...بس هالمرة فيه تحدي.....رجعنا وكأنا ما زلنا صغار......بس شخصيّتي هالمرة اقوى......هو يعاند وانا اقاتل!.......حسيت انّي صرت اكره اضعاف كرهي له قبل لا ادخل السجن.....احسه هو المسؤول عن كل شي صار لي رغم اللي صار يمكن ماله يد فيه ويمكن فيه مادري

هزت رأسها :....صرت اشك فيه....ما اخاف منه....بس صرت اشك.......يا ماري...الشك خلانّي اجن......خلاني شرسة ومندفعة........مانكر في شي بداخلي يدفعني من انّي أأذيه....لأني اكره....ما احبه ضيّع ايامي وشبابي....خلاني اتغرّب معاه.....وبعدني عن الأشياء اللي احبها!


ماري بهدوء: لازم.....تتتقبلي....كل شي....جديد...

رحيل فهمت حديثها الركيك هزّت رأسها: كل شي ثقيل...كيف بتقبله؟......حياتي ما زالت في خطر.....حياتي هنا في خطر.....وحياتي مع ليث..صعبة ..كل شي مفروض علي فرض من هالظروف!...ما في شي انا اخترته او اقدر اختاره يا ماري...وهالشي تارك الأمور ثقيلة على صدري.....

ماري طبطبت على يدها، ثم سحبت رحيل يدها وازدردت ريقها لتسحب المنديل بخفة دون ان يلحظوا العساكر ذلك ثم عادت ترتب حاجبها بخفة ومسكت يد ماري ووضعت المنديل
غمزت لها رحيل (مترجم) حركت شفتيها لتقراها ماري: انتقمي لي من جاسيكا....

انصعقت ماري وتحدث رحيل بهمس: هي اللي تسببت في نزفي يا ماري شفتها وهي تطلع من الزنزانة لم بيغمى علي ما كان في أحد غيرها .. وهذي..حبوب بتخليها تذوق اللي ذقته بس مو على شكل نزيف!

ماري بخوف(مترجم) همست: تريدين قتلها؟
رحيل(مترجم): لالا.......في اليوم اجعليها تتناول حبتين دون ان تشعر إلى ان ...
قاطعتها : فهمت ...لا عليك....ولكن اخبريني ما اسم الدواء؟

رحيل همست: فلوكستين....لا اريد موتها....فقط اريدها تتعذب المًا!

ماري سكتت ثم ابتسمت وهي تخبأ المنديل بخفة في حذاؤها، : فهمت اللعبة...
غمزة لها ونهضت رحيل
: مضطرة امشي....راح احاول ازورك بين فترة والثانية...
ماري ابتسمت ثم احتضنت رحيل
وهي تردف:
Be strong
.
.

هزت رحيل رأسها ثم توجهت للباب، ليفتح لها الشرطي اياه اخذوا ماري ليعودا بها للسجن اما رحيل
تشعر بالرضا لِم فعلته ، لن تموت هي تثق بماري ستفهم اللعبة ستؤذيها دون ان تقتلها!
مرّت من خلال الممر تذكّرت اوّل دخول لها ، كانت بعمر الثامنة عشر بعد أن بلغت السن القانوني نُقِلت لهُنا
تؤلمها جدران السجن وبرودته، تخاف من ظلامه، ووحشة صوت السلاسل والضرب على قضبانه الحديدية، مشت بخطى سريعة، وخرجت لتغمض عينيها وتشتم راحة الهواء الطّلق،
.
.
نظر إليها شعر انّ الوقت المُناسب لتنفيذ الخطة الإبتدائية والتي ستكون مخرجًا لإقحام نفسه في طُرقها، يريد تشتيت ذهنها من التركيز على وجهه اولًا وتشتيت ذاكرتها من محاولة استرجاع كل شيء
سيؤلمها قليلًا....
بدأ بالتقدم بسيارته، وهي بدأت تخطوا خطواتها من على عتبات الدرج لتنزل على الرصيف ثم نظرت للشارع تريد أن ترى سيارة اجرة اخرى


.
.
: يلا رحيل يلا نزلي......

سمع رنين هاتفه، كان ابا سلمان يتصل، لم يجيبه بل اخذ يتوتر يخشى من عدم نزولها من على الرصيف ، تحرك قليلًا ....وهي بقيت واقفة ...تنظر للمارة بهدوء....ثم عبرت الشارع وهو
ابتسم: اخيييييييييييرا....
قاد سيارته بسرعة جنونية لم تلحظها هي في الواقع، يريد ان يقترب وما إن يقترب كان ينوي تخفيف السرعة ليصطدمها في الوقت المُناسب
.
.
عقلها يفكّر بكل شيء، بحياتها الجديدة والمرتبطة حاليا بليث وبشرط جدّها وعدم قدرتها على القبول بهذا الأمر ولكن اجبرت نفسها بالخضوع به قولًا ولكن تجزم بثقله فعليًّا، لا تدري كيف سيحدث الأمر ولكن تشعر انها لن تستطيع الخضوع له تمامًا ، ولكن تعود بفكرها مرة اخرى لتهمس لنفسها: إلا راح اقدر عشان بس رجعتي للسعودية....

.
.
لم تنتبه للسيارة التي اصبحت قريبة منها ، سمعت صرير الكفرات ومحاولة ايقاف السيارة قبل أن تصطدم بها ولكن لم يمهلها للإتبعاد ولا للإتفات لرؤيته أو رؤية سيّارته!
اصدمها وأوقعها على الأرض،
شعرت وكأن العالم كله يدور فوق رأسها، شعرت الآن بالراحة
كل شيء توقف
تفكيرها
مخاوفها
وتوترها
الشمس بدأت تتسلّط على وجهها بأشعتها
الآن هي مرتاحة وهي مستلقية على الشارع
لا ضجيج
ولا أنين
ولا حتى اصوات بشرية تخترق مسامعها
حاولت ألّا تفقد وعيها لا تريد أن تفتقد وعيها تريد أن تستلذ بهذه الراحة اللّحظية، شعرت أنها ترتفع قليلًا عن الأرض
تنظر لوجه بشكل مضبب ذو فم كبير وواسع يحاول يلتهمها
لالا
رمشت مرتين
وجهه شاب
وفمه يتحرك يحاول ان يقول
لتسمع صوته:
Are you ok?
بدأت تستمع للأصوات، ترا وجه الشاب بوضوح
عقدت حاجبيها حينما شعرت بالألم في ركبتها اليُمنى
: بخير بخير...

اخذ يتحدث: عربية؟
هزت رأسها وحينما شعرت بقربه وبيديه التي تطبق على كفيها
حاولت ان تبتعد: لو سمحت...
ابتعد وحاولت النهوض ولكن صرخت بتوجع
فقال: لا تتحركين يمكن كسر...
ونظر لرجلها
عضّت على شفتيها ثم انحنت لتتحسس رجلها اصبحت لديها خبرة في اكتشاف الكسور ، والجروح ضغطت قليلًا لتشد على شفتيها تحت مرأى عينيه المنصدمة من قوّتها ومحاولة التماسك
لم يكن كسرًا ولكن ربما رضوض
: مو كسر...
تحدث: متأكدة؟
هزت رأسها واقترب ليمسك بها: لازم اوديك المستشفى...
لم ترفض ولكن رفضت من إمساك يده وحاولت النهوض
فقال وهو يمد يه لها: الضرورات تبيح المحظورات.

فهمت يريدها ان تتكأ عليه ، رغم انها لا تريد لمسه ولا حتى قربه ، ولكن هي مضطرة لا تستطيع النهوض وتشعر بالقليل من الدوران في رأسها ، حاولت النهوض دون ان تمسك يده وتتكأ عليه وشعرت بغثيان ودوران عظيم "فر" رأسها بشكل مفاجأ وكادت تسقط ولكن امسكها من خصرها و
هو يردف: وضعك ما يطمن...
تنرفزت من قربه ومسكته لخاصرتها ابتعدت عنه : كله منك....حسبي الله عليك....
ابتسم رغما عنه: احد يخطر الشارع بدون ما يلتفت يمين ولا يسار ولا يشوف الشارع فاضي من السيارات ولا لا....
لم ترد حينما فتح باب سيارته : خلاص ماله داعي اركب....بروح تاكسي للمستشفى....
تحدث : والله ما يوديك إلا انا......كافي حسستيني بالذنب.......

اتكأت على رجلها وضجّ الألم ليتسلل إلى رأسها عضّت على شفتيها
نظر لها: لا تعاندين تراني بسوي فيك خير....رغم وراي مشاوير.....

رحيل بللت شفيتها، كيف تركب معه؟ كيف تثق به؟
ولكن ....هُناك شيء ربما العِناد الذي طوّق ذهنها وهي تفكر في شتّى الأمور جعلها تركب بهدوء، لا تريد العودة للشقة
ستُكمل طريق التمرّد وطريق الإنتقام اللامعروف
ابتسم بخبث واغلق الباب، بينما هي شعرت حقًّا الألم يشتعل إلى ساقها
تنهدت وهي تنظر للشوارع
وهو بدأ بالقيادة متجهًا إلى المستشفى!
.
.
.
تغط في سباتها العميق، تعيش أحلام اليقظة لا شيء يعكر صفوة نومها ولا شيء يزعج عقلها ، هي تعيش لنفسها فقط لم تدخل في متاهات صراع المشاكل العائلية ولا حتّى الشخصية، تُريد أن تعيش هذا الاستقلال من المشاعر لوقت طويل، فالحياة الهادئة، تُضفي الصفاء على البشرة
تُضفي الهدوء في داخل النّفس كما إنها مفيدة في جعل العقل صافي وغير مشتت، هي تعيش على هذه المبادىء لا تريد أن تُقحم نفسها لا في مشاكل مشاعرية ولا مشاكل شخصية ولا حتّى عائلية، منعزلة بذاتها.

سمعت رنين الهاتف تمللت ، وبدأت تتقلب يمينًا ويسارًا
ولكن ما زال الرنين مرتفع، تأففت ثم نهضت
سحبت الهاتف نظرت للاسم
تعجّبت في الواقع ولكن اجابت: هلا أماني؟
أماني: ما داومتي؟
مسحت على وجهها وقفت على قدميها: اليوم الخميس عندي أوف......
أخذت تمرر لسانها على اسنانها العلوية: ما دريت ......فكّرت جدولك نفسي...

تحدثت ببحة نومها: لا يختلف بس معك في كلاس الانقلش....
أماني: تمام...أجل ....جبت معي الكتاب اللي قلتي ودّك تقرين عنه؟

سكتت الأخرى، كانت تريد ان تقرأ عنه ولكن بعد حديث عهود معها تراجعت
حكّت رأسها: لا خلاص.......برجع على قراءة الكتب اللي عندي....

أماني بهدوء: كُتب هابطة روايات وحُب....ولا كُتب بوليسية مملة مثل حقين أغاثا كريستي ولالا لحظة......أظن عن علم الطاقة والخرابيط ......ولا كُتب نفسية؟

رفعت صوتها بعد ان ضحكت : هههههههههههههه كلهم صاروا خرابيط الحين؟..وش هالفيد باك السيّء اللي عندك..وبعدين ما اسمح لك....كتب اغاثا كريستي تفوز والله........وفيه روايات كثير اقراها بعيد عن الحُب.....رغم انه قريت هالنوع ومو هابط يعني الوضع على حسب الكاتب وطريقته...
ثم اردفت: واقرا كتب دينية ..احب قصص الصحابة والقصص التاريخية......

أماني: ما شاء الله عليك ختّمتي كل الأنواع....يا هيلة.....

هيلة: ههههههههههههههههههههههههه.........والكُتب الفلسفية بعد تجذبني ما نكر......بس نوعي المفضّل ......الروايات البوليسية ووالكُتب التاريخية.....

أماني بهدوء: عندي لك كتاب فلسفي حلو.....
هيلة تريد التهرّب منها: عندي كثير....
أماني سكتت ثم اطرقت: ما اظن قرتيه....
هيلة لتحاصرها: ايش اسمه؟
أماني: خليها مفاجأة يوم الأحد...
هيلة : تمام...
أماني تنهي المكالمة: مع السلامة استمتعي في ويكندك الطويل...
ضحكت مجاملة: ههههه لا توصين حريص..

اغلقت الخط لتنظر للشاشة: هذي صدق انشبت لي...اففففففف....

ثم نهضت توجّهت للخلاء بعد ان نظرت للوقت......وبعد ان قضت حاجتها وارشحت وجهها ، خرجت من الغرفة ،

سمعت صوت اختها وهي مندفعة
: قول والله؟.........اي ما قد غبت فيها.....طيب تعال....وينكم اصلا انتوا الأثنين......ابوي لسى ما فقدكم.....فوووووووويصل بلا عنّد...تعال ودني عندي بس محاضرة الحين عشر ونص...والمحاضرة احدعش ونص.....لالا ما يمدي.....اففففففففففف....حيوان.....

ثم نظرت للهاتف : سكّر في وجهي....

ضحكت بخفة هُنا وهي تتقدم لناحيتها: وشفيك؟

اصايل: لا حميد ولا فويصل....هنا مادري مين بوديني الجامعة.....
هيلة ببرود: لا تروحين خلينا نفطر مع بعض...تكفين......
اصايل عبست بوجهها: اصلا ما راح يجون يودوني.....
سحبت يدها هيلة: تعالي نسوي فطور....

وهما تمشيان بالقرب من الممر
سمعا والدهما يقول لوالدتهما في الغرفة بصوت مندفع
: لا عاد تكررين الكلام اللي قلتيه.......يا نوفه......ولا توسوسين لولدك بسالفة الطلاق....كلمته امس وجسّيت نبضه ....الولد مقتنع في بنت عمّه على الرغم من اللي صار....لا تجلسين تشوهين افكاره بافكارك.....وخليه يبني بيته معها بسعادة.....دامه اختار!

.
.
هيلة تعجبت من الحديث نظرت لأصايل التي تعرف لماذا والدها يتحدث مع والدتها بهذه الحدّة سحبت اختها التي تقول: امي وابوي متهاوشين؟.....شسالفة.....؟

هيلة لا تدري بآخر التطورات التي حصلت في منزلهم، فهي تأتي من الجامعة تعتكف في غرفتها لساعات طويلة، إما تذاكر والأكثر تُضيع وقتها على قراءة ما تحب وتفضل والمتبقي على الإنترنت!

اصايل: يمكن...مادري عنهم!

لا تريد أن تخبرها انها تعلم بماهية المشكلة التي جعلت والدها يحاول ضرب والدتها بعد هذه سنوات الراحة والطمأنية والحُب الذي جمعهم تحت سقفٍ واحد.
ولا تريد أن تدخل في متاهات اسالة اختها اللامنتهية واستعادة حقيقة
ابتعاد رحيل عنهم لسنوات طويلة !
وصلتا المطبخ
فاردفت: شنو نسوي؟
هيلة ابتسمت: وافل...

اصايل: عاد والله مشتهيته...
هيلة غمزت لها: حسيت فيك وقلت اسويه...
اصايل: ههههههههههههههه نصّابة.....
هيلة: ههههههههههههه دايم كاشفتني........
.
.
تنظر له، لغضبه لم تعتاد على هذه النبرة ، لم تعتاد على هذه التهديدات
هي لا تريد حياة بائسة لابنها
لا تريد ان يعيش كالحارس الملائكي لابنت عمّه من أجل الجميع
لا تريد أن يضحّي بحياته اكثر
هو ابنها
وتعلم ربما ما فعله من أجل خجله من جدّه وعمّه وحتى أبيه
هو ليس مجبور على هذه الطريقة من العيش
ليس مجبور ان يُسجن وهو حُر!
لماذا لا يفهم ذلك
ارتجفت شفتيها لتردف بقلب أموي: لمتى تبي ولدك يضحّي عشانكم؟.....لمتى؟

تنهد واستغفر ثم اردف: ولدك ما ضحّى....
ام ليث بنبرة خالجتها الضيقة: يوم يغرّب نفسه هناك سنين حتى بعد ما انهى دراسته....ويوم يبعد نفسه عنّا وعنّي أنا امه......هذا ما تسميه تضحية؟

بو ليث بصرامة: هو اللي اختار هالشي ماحد جبره يا نوفه.....

ام ليث نزلت دموعها على خدّيها: لا تكذب على نفسك.......يشوفكم وشوف حزنكم....ويسمع كلام جدّه .......مستحي يقول اللي بخاطره......مستحي يقول انا لهنا وخلاص انتهى دوري.......يستحي......يقول مابي هالغربة تعبت........وقف معها عشانكم انتوا.......مو عشانه....

قاطعها مندفعًا: اتقي الله ولا تظنين في ولدك هالظن.........ولدك لو ما هوب متمسك فيها.....كان طلقها.....من اول يوم دخلت فيه السجن......ولدك هو بنفسه اختارها وقطع لسانا من انه نذكر دانة في وجهه ولا نسيتي؟

ام ليث هزت رأسها وهي تزم شفتيها: لا ما نسيت......بس لا تقنعني اختارها عشانه يحبها لا.....والله انك ما عرفت ولدك يا علي.......يوم اختار رحيل وهي بذاك العمر وبعد اللي صار وانت خابر وش صار بالضبط......ظن راح الكل يعارض عشانها صغيرة.....انا امه واعرفه واعرف اقرا تفاصيله يا علي......وقلبي يحس فيه....واشوف عيونه وش تقول.....


بو ليث: فرضا اللي قلتيه صحيح......هذا ماضي!......قلت لك امس كلمته وسألته تبي تطلق......قال لي لا......اتركي الولد يقرر.....لا تحاولين تدخلين بينهم...دامه هو مختار وخالص....حنا مالنا دخل.....وانتي تعرفين زين بنت اخوي بريئة.......

سكتت ، بينما هو: اقطعي هالسيرة......تعبت انا منها......عن اذنك...

ثم خرج من غرفته تاركها تنظر للاشيء وهي تتنهد بضيق!
.
.
قبّل رأسها وهي جالسة على الكرسي تلف الورق العنب بعناية ورقّة اصابع يديها: الله محاشي اليوم؟
هزت رأسها وهي تبتسم: اشتهيتها وقلت اسويها....
غمز لها بعبث: اخوي طالبها أجل؟!.....يعني ماهيب لنا!

ضحكت بخفة ، ووجنتيها تحمر وتشتعل سريعًا: ههههههههههه....للكل يا ذياب للكل......

ذياب اخذ حبة ورقة عنب واكلها وهي شهقت: هأأأأأأ.......مو منجدّك تاكله وهو نّي........الرز لساته ما طبخ.......ارميها من فمك يا ذياب والله لا يوجعك بطنك...

ذياب ضحك: ههههههههههههههههههههههه.....ما هوب جاي لي شي.....مو اول مرة.......تعرفين انتي....
هزت رأسها بيأس: من صغرك على هالحركة......بس شكلك نسيت......يوم اكلتها وجاك بطنك وصرت تسهل؟!

ذياب استحى هنا: يمممممممممه....لازم تطلعين الفضايح.....
نهضت هُنا لتصف الحبات في القدر: شكلك نسيت...
ذياب نهض: لا ما نسيت.....
ثم اطرق: صدق يمه.....كلمتي خالتي....قلتي لها عن حملك؟
ام ذياب التفتت عليه: لا والله.....اليوم بتصل عليها اكلمها منها اقول لها...ومنها اشوف الاخبار ....عن عهود.....

ذياب ، حقًّا قلبه يتقطّع حُبًّا، وقهرًّا من هذا الحال، الإنتظار اخذ يهشّم تفكيره بعمق خيالاته وتوقعاته، لا يريد أن تحطّمه من جديد لا يريد ان يخبروه انها لا تريده إن فعلت، ستهدمه لا محالة وسيصعب بناؤه من جديد
تنهد: طيب....انا طالع....
ام ذياب: حافظك ربي...
خرج وتركها تكمل طبختها وحينما انتهت
غسلت يديها ثم سحبت هاتفها لتتصل على
.
.
.

شتات الكون 31-01-21 10:57 AM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 


.
.
ارتفع صوته، هو مُدرك الوضع الذي يعيشه ابنه، مُدرك الاهمال
ومُدرك التذبذب الذي يُحيطه والذي تبرر له
زوجته على أنه في سِن (مراهقة) وعليه أن يُراعي هذه المرحلة الحساسة من حياته
ولكن هو ليس مقتنع فهو مرّ في هذه المرحلة ، لم يفعل ما يفعله ابنه.
ما يفعله الآن من تمرّد ظاهري مستفز للغاية، يذكر وهو كان في هذا السن كان ابيه يعتمد عليه في امور عمله وتولّى مسؤوليّة البيت في فترات غيابه حينما يأخذ اخويه ويعود (للديرة) من أجل بعض الاعمال
يذكر وقتها انه في ذلك السن كان اكثر اتزانًا من ابنه؟ هل حقًّا الزمن تغيّر لتتغير مراحل النمو معه؟ أو هو لم يعرف يربّيه على حد قوله؟

حسنًا سيصرف النظر عن عدم ذهابه للمدرسة
ولكن ما رآه، جعل كل خلايا عقله تستشيط غضبًا، رآه في سطح منزلهم يدخّن...أجل يدخّن؟ وهو يستمع للأغنية الشعبية القديمة، لا يدري ما باله؟
وما الذي جعله يعيش هذه اللحظة من انتشاء الدخّان، وارتخاء الأعصاب على أُغنية!

كان يغض البصر عن بعض تصرفاته لا يريد ان يضغط عليه ويخرج من يده كالعصفور الهارب بعيدًا عن موطنه
ولكن اليوم تدخين؟
غدًا ماذا؟
انهمل عليه بالضرب، لم يتحمل، والآخر من الوجع هرب ليركض على عتبات الدرج نازلًا من على السطح ومتجهًا لغرفته اقفلها على نفسه ووراه والده يركض ويحاول الامساك به ولكن لم يمسكه

اخذ يطرق الباب بقوة: افتحححححححححححح الباب ......تدخّن يا الكلب؟....تدخّن؟....يا خسارة تربيتي فيك.....عطييييييتك وجه بزيادة....

اتى الجميع يركض لناحيته ما عدا عهود التي كانت في جامعتها
وصارم الذي كان في عمله هو الآخر

بينما دانة شهدت على مشهد ركض اخيها ووالدتها ايضًا
: سلطان هد من اعصابك....اذكر الله انت راعي قلب...لا يجيك شي...

دانة خشيت على والدها حقًا من ان يدخل في أزمة قلبية هو في غِنى عنها
اتت لتحيل بينه وبين الباب مسكت يديه: تكفى يبه هد من نفسك..اتركه عنك...

بو صارم: اتركوني علييييييييييه ما عرفت اربيه خلوني اربيييييييييييييه هالحمار...غايب...ويتخشخش عني بالسطوح.....ويدخّن بعد.......يفكرني غشيم عن تغيبّاته .....يفكرني مادري عن هروبه من المدرسة وسواد وجهه........انا تركته لأخوه صارم.....بس واضح حتى صارم ما هوب قادر عليه.......أنا له والله لأربيه من جديد.....

ام صارم مسكت يد زوجها: قول لا إله إلا الله .......الله يسلم لي عمرك ....هد....خذ نفسك...اتركه عنك......جاهل ما يعرف ...

قاطعها مندفع بغضب: هذا اللي مخربه...جاهل...بزر...طفل.....يومنّي كبره كنت ادير مسؤولية كبيرة.....وكان عندي عقل.....بس ماقول إلا ما عرفت اربيه....جبناه على كبر......ونسيت كيف اربي هذا اللي صار يا سارا.....هذا اللي صار....شكلي خرّفت ونسيت كيف اربّي!

دانة قبلّت يده: محشوم يبه......محشوم....

ام صارم بخوف على زوجها: تعال...اجلس....اذكر ربك.....
دانة اشارت لنفسها: انا اكلمه يبه......انت روح مع امي...هد نفسك......لا تضغط على روحك.....اتركه علي ...اتركه علي....

سحبته بهدوء زوجته: تعال يا بو صارم......ادحر الشيطان....تعوذ منه....
بو سلطان وكأنه بدأ يهدأ: اعوذ بالله من ولدك....هاللي شيّب بي.....
نظرت دانة لوالدتها
التي قالت: تعال ريّح...

ومشى معها وبقيت واقفة دانة تتنفس بعمق، بالأمس لم تنم حقًّا، تفكر بموضي، وتستعيد ذاكرتها النشطة صورة ضحايا الحادث المروع، وحينما غفت لنصف ساعة سمعت صوت صراخ والدها ونواف

طرقت الباب: افتح الباب نواف.....افتحه لا اكسره على راسك...

كان جالسًا على السرير يهز برجله اليُسرى، يستمع لغضب ابيه والآن يستمع لنبرة تهديد اخته، يعلم والدته استطاعت ان تبعد ابيه عن الباب
فاختفى صوته، ودانة لن تفعل به شيء اخته حنونة وطيّبة قلب
فلم يتردد في فتح الباب ، نهض ومشى ليفتحه

فتحه لتتقدم خطوتين وتغلق الباب خلفها ثم التفتت عليه
لتصفعه على خدّه الأيسر!

نظر لها بصدمة ثم انفعل صارخًا: ماااااااااااااا اسمح لك تضربيني.......

دانة تقدمت له وبغضب : اضربك واربيك من جديد.........لمتى نواف؟....لمتى خبال وتمرّد.......نفتك من سالفة التفحيط.....والطلعات اللي مالها داعي....تجي لسالفة التغيّبات عن المدرسة والهروب....وفجأة التدخين؟....وش ناوي عليه بكرا؟......مخدرات وصيّاعة على اصول؟.....ناوي تجلط ابوي وانت ادرى بحالته .....وتعرف انه مريض قلب؟.....لمتى بتعيش في تمرّدك وعدم احساسك بمسؤولية نفسك على الأقل......

نواف بعصبية صرخ في وجهها: انقلعي عن وجهي وطلعي وفري محاضرتك لك يا دكتورة زمانك.....

كل شيء يضغط على العرق القريب من عينيها اليسرى
الأرق، والرغبة في النوم، وصراخ اخيها ، ونشاط عقلها وتفكيرها
صرخت هي الاخرى: لا بتسمع لي.......غصبن عنك........تأدّب يا نواف....امي وابوي في سن ما يتحمل صدمات......وانهيارات......لا تجيب اجلهم ......فكّراشوي بنفسك وسو لك طموح ارقى من هالطموح اللي تعيشه....انت ثالث ثانوي.....بينك وبين مستقبلك اللي بيعيشك......خط ضعيف......جاهد عشان تتعداه بأفضل الطموح .......عشان ما تندم....اترك هالخرابيط عنك...تدخين...وهروب.....وتمرّد وخبال.......اصحى على نفسك لا تندم بعدين.....

نواف بكبرياء: ما راح اندم على شي...ولا سويت شي غلط انا......

دانة بللت شفتيها : كل هذا ولا سويت شي؟.....احمد ربك صارم مو هنا ولا كان علوم.....

نواف بتبرير وهو ينظر لعينيها المحمرتين: تراني دخّنت دخان لا هوب حشيش ولا مخدرات....

دانة زفرت بالاستغفار ثم قالت: اترك الدخان على جنب......ليش غايب اليوم؟.....ليش تهرب من المدرسة؟.....ليش ما تجد على نفسك وتذاكر......ترا ابوي ما هوب غشيم يعرف عن درجاتك.......يتّبعك وهو راك وراك....وروح المدرسة ويسأل عنك يدري درجاتك داجة بالأرض.....ويدري عن هروبك....بس صارم واقف بينك وبينه وقال له انا بكلمه.......

سكت، شعر وكأنه اصبح مُحاط بجدران ضيّقه لا يستطيع تبرير افعاله هو لم يذهب اليوم للمدرسة لأنه إلى الآن في الواقع لم ينم
سهر مع وصايف يتحدثان في كل الاشياء التي تجعلهما يستمران في الحديث سرًّا دون مراقبة الله !
هي الأخرى لم تذهب بعد للمدرسة،
اكملت دانة: نواف......خذها مني ...وربي...اذا ما تعدلت......وماسمعت لنصايحنا بكرا بتندم.......تدري ليش؟....لأنك جالس تهدم مستقبلك بيدك....بدل ما تحاول تبنيه....جالس تهدمه....على كذا......ما راح يكون عندك مستقبل....تدخن بعمر ثمنطعش سنة واذا ادمنت التدخين بكرا ما راح تكون لك صحة....وااذا ما هتمّيت لدراستك ودرجاتك بكرا ما راح يكون لك مستقبل لا وظيفي ولا غيره....بتجلس هنا عاطل باطل......عالة على ابوي يصرف عليك ....وانا اللي بوقف في وجهك والله اذا فتحت فمّك وقلت ابي ازوّج.....وانت لا شغل ولا مشغلة!

ضربت على كتفه بخفة: عيد حساباتك من جديد مانت بزر...نجلس بس نقول له هذا عيب وهذا غلط.....عندك عقل وتفهم .....وصلت مرحلة الإدراك اظن.....

ثم خرجت من غرفته واغلقت الباب بكل قوة ليصدر صداه في ارجاء الغرفة
.
.

وسمعه صوت والدها الذي قال: اكيد قال لها شي قليل الخاتمة....
ام صارم: اتركه عنك....هو واخته ينجازون.....

بو صارم بقهر: تعبني هالولد....تعبني كل ما قلت بيعقل إلا يزيد دمار وصيّاعه....
ام صارم : لا تغث عمرك.....أنا وصارم ودانة...بنأدبه......والله بنوقفه عند حدّه.....
بو صارم مسح على وجهه ونهض من على السرير
فقالت: وين رايح؟
بو صارم : بطلع بروح بزور ابوي وامي....ما رحت لهم الصبح....
ام صارم: الله معك
خرج واغلق الباب، وسمعت هي الاخرى رنين هاتفها
تنهدت بضيق على حال ابنها المتمرّد وحال زوجها
مشت لناحية الكومدينة سحبت هاتفها نظرت للاسم
(ام ذياب يتصل بك)
تنهدت: والله مادري شقول لأختي...خلصت من خبال الأبو...وجيت لخبال البنت.....الله ييسر...

ثم اجابت: هلا بخويتي....هلا بريحة امي ....
ام ذياب ابتسمت وجلست على الأريكة: هلا فيك زود.......اخبارك وش علومك؟.....والله اني ولهت عليك.....تعالي زوريني.....

ام صارم ضحكت بخفة: هههههههههههه هَوْ؟....من اللي المفروض تزور الثانية؟
ام ذياب: هههههههههههه مو عشاني اصغر منك تحطينها عذر...المفروض تزوريني بعد انا ......تنورين لي بيتي.....

ام صارم جلست على طرف السرير: البيت منوّر باهله......وان شاء الله قريب بجي ازورك.....
ام ذياب بهدوء: اتصلت عليك .....
قاطعتها: عشان ذياب وعهود....
ام ذياب : هو عشانهم وفي شي ثاني...وقبل لا ندخل بالثاني...ها طمنيني؟
ام صارم بهدوء: والله لسى.....قلت لعهود ومابي اضغط عليها تركت لها مجال تفكر بس ظنتي انها بتوافق.......
ام ذياب بنفس عميق: الله يسمع منك......والله ذياب كَل قلبي عليها....وما ودي ينكسر له خاطر....
ام صارم بمحبه: الله لا يسكر له خاطر......
ام ذياب بلا مقدمات: ام صارم.....انا حامل.....

ام صارم سكتت ، ثم ابتسمت بفرح: صددددددددددق؟

ام ذياب ضحكت على ردت فعل اختها: هههههههههههههههههه.......اي صدق......
ام صارم: مبروك الف الف مبرك.....ربي يتمم لك على خير....الف الحمد لله والشكر لك يارب......
ام ذياب بنبرة قلق: والله خايفة ما يتم يا ام صارم....
ام صارم تعلم بمعاناة اختها : لا تقولين كذا...خلي بأملك بالله كبير.....وودعي هالظنا عين الله اللي ما تنام....
ام ذياب: والنعم بالله

واخذتا تتحدثان بعدها في مختلف الأحاديث!
.
.
.
رتّبت مع والدتها المنزل، رغم انها لم تنم إلا ساعتين ولكن جلست واخبرت والدتها أنها لن تذهب للمدرسة لانها متعبة، ارادت منها الذهاب للطبيب ولكن رفضت، لم تواجه اخويها في هذا الصباح ولا حتى والدها الذي خرج للعمل، نزلت لترتب المنزل وتبعد ذهنها عن حبها المزعوم ، تشعر بالإنتعاش اليوم لأنها سمعت صوته ، تشعر هُناك فراشات المورفو تخرج من قفص صدرها من شدّت سعادتها، دخلت المطبخ أخذت تقطّع الطماط لتساعد والدتها في الغداء

تحدثت والدتها: اليوم حماسك ونشاطك يدل انك بخير؟.....ليش كذبتي علي وقلتي تعبانة ؟
وصايف ضحكت: ههههههههههههههه عشان اغيب....
ام وصايف التفتت عليها ثم اردفت: من يوم يومك عيّارة(كاذبة)......بس تعرفين طيبة قلبي وخوفي عليك ومستغلة هالشي فيني....

وصايف: شسوي بعد يمه....والله ما نمت...امس.....
وبكذب: رجعت علي الحرارة...بس ما جيت لك.....عشان ما اخوفك...
ام وصايف باهتمام: قايلة لك اذا تعبانة ولا شي دقي باب غرفتي.....ولا تستهينين في اي تعب.....لا تعورين قلبي عليك يا وصايف....

كلمتها الشهيرة (لا تعورين قلبي عليك) تلك الكلمة التي تستفز تأنيب الضمير من باطن وصايف التي تألّف عليها أكاذيب عدّة من أجل اخفاء ذنبها الذي يلتف حول خاصرتها ويعصرها ألمًا وخوفًا من ايقاعها في شُرفة الإعتراف يومًا!
تركت ما بيدها ثم احتضنت والدتها من الخلف وشدّت على بطنها
قبّلت كتف والدتها: فدييييييييييييييت حنانك وخوفك علي يمه.....

ضحكت والدتها: هههههههههههههه ابعدي عني خليني اكمل شغلي....
ثم دخل فهد ورأى وصايف وهي تحضن خالته
وخالته تحاول ابعادها
والاخرى تقول: يمه خليني اخذ حنان ....تكفين عاد.....خليني اشحن نفسي طاقة اجابية.....
ام وصايف بمزح: ليش شايفتني شاحن؟
وصايف ضحكت : ههههههههههههههههه حبيتها يمه بس لا تعيدينها....

فهد ابتسم عليهما: اوه منين طالعة الشمس اليوم؟......اخت عصايف داخله المطبخ؟

وصايف تركت والدتها ونظرت له وهي تزم شفتيها: عصايف بنتك هذي اللي بتكره اليوم اللي صرت فيه ابوها....
ام وصايف : عيب عليك وصايف وش هالحكي احترمي اخوك...
فهد ضحك بخفة: هههههههههههههههه حاقدة......
ام وصايف: الله لا يجيب الحقد بينكم .....

ثم نظر لها فهد بهدوء: ليش ما رحتي المدرسة؟

بدأ بالتحقيق، في الواقع تشعر العسكرية تُناسبه أكثر من ريّان رغم أن ذلك الآخر تشعر بهيبته وصرامته الهادئة خلف غضبان لواهيبه الداخلية ولكن حقًّا فهد بدلًا من ان يكون معلمًا لمادة الرياضيات يفضّل ان يكون عسكريًا حازمًا في عمله بسبب شخصيّته التي لا تحبذها

نظرت له وهي تخلط السلطاة بالمعلقة: انت بعد ليش غبت؟

فهد ابتسمت وهو يحك انفه، يحب مناكفتها، والمزاح معها إلّا انه يشعر انها لا تُطيق منه تلك الاسالة ووجهه الجامد، يشعر ايضًا بخوفها منه في بعض الحين، رغم انه كان يتذكر رحيل لا تخاف منه كثيرًا تندمج مع مُزاحه في السابق، تتقبل مناكفته معها ، تضحك، تمزح، ولكن وصايف لا تتعدى مرحلة رحيل، طرد المقارنة بينهما

حينما قال: خلّصت كل حصصي واستأذنت......
وصايف تحدّثت: انا غبت عشاني تعبانة.....
فهد سحب احدى الجزر من الصحن وقرمها: ماشوفك تعبانة...

لم ترد عليه سحبت التغليفة الشفافة وبدأت تغلّق صحن السلطة
ثم أتى ببالها ان تسأل عن رحيل، تلك الأخت التي اختفى ذكراها في هذا المنزل مُنذ ان تزوجت، تذكر شكلها الأخير وهي على (الكوشة) كانت تبلغ من عمرها هي وتوأمتها مناهل سبع سنوات او ست لا تتذكر في الواقع اعمارهم بشكل دقيق ولكن لم تكونا اكبر من السبع سنين، تذكر حنيّة رحيل عليهما، تذكر دلالها لهما وكيف تؤثرهما على نفسها حينما تقدم لهما
الشوكولاتة والاشياء الأخرى، هي تسال والدتها ما بين الفين والاخرى عنها ولكن والدتها لا تُعطيها اجابة مقنعة برأيها

ولكن اليوم خلال نومها في الساعتين تلك حلمت بها،
: صدق يمه....اليوم حلمت برحيل...

انشدّت مسامعه وانظاره على اخته بينما ام وصايف التفتت بشكل مندهش على ابنتها: وشهو حلمك؟

وصايف عقدت حاجبيها: بصراحة مزعج الحلم...وخوّف....
فهد نظر لخالته وكيف تركت من يدها الصحن وتقدمت لناحية ابنتها
: قوليه؟

وصايف تحدثت بحسن نية: وجها كلّه دم....وكانت لابسة فستان زفافها وتركض في الشارع وتبكي.....وتصرخ....وكانت تنادي مناهل.....

فهد مرر يده على لحيته ببطء شديد وبعقل شارد، بينما خالته باتت انفاسها مسموعه، حكّت جبينها
ثم قالت: اضغاث احلام......
وصايف بهدوء: إلا صدق هي تتصل عليك ؟

لم تستطع اجابتها التي غصّة في الحديث حرّكت رأسها وولت بظهرها عن ابنتها وتحدث هنا فهد: اي تكلمنا.....
وصايف بنبرة عتب: ليش ما تكلمني؟.....معقولة ما مرة طلبت تسمع صوتي؟
فهد يضيّع الامر: تكلمنا سريع....غالبا مشغولة بدراستها...وفرق التوقيت يلعب دور.....لم تتصل انتي بالمدرسة......

وصايف سكتت، نظر لهما
ثم خرجت من المطبخ: يمه بروح اتروش وبنزل اكمل معاك....الباقي......

هزّت رأسها والدتها وخرجت وصايف
اغمضت عينيها ووضعت يدها اليمين على قلبها، الحلم مُخيف، اولًا ذكّرها بابنتها مناهل، التي ماتت بسكتة دماغية مفاجأة، تذكر في ليلتها اخبرتها انها تحبها ومشتاقة كثيرًا لرحيل، ابتسمت لها واخبرتها انّ رحيل ستعود لن تطول غربتها ، قبلّت رأسها لتصعد تنام بعدها ولم تجلس ليومنا هذا!

فلقت قلبها، شعرت وكأنها هي السبب رغم ما حدث قدر ومكتوب من عند الله ولكن لم تستطع ان تتجاوز موتها بسهولة
وثانيًا تخشى الآن من ان تخسر رحيل، تفتقدها للأبد

التفتت على فهد الذي يُراقب حالتها التي ساءت بعد سماع الحلم
تحدثت: اتصل على ليث....ابي اكلمه...

فهد تعجب منها ، هي لم تحدثه يوم مباشرة ابدًا
ولكن يبدو انها وصلت مراحل عُليا من ضجيج القلق والخوف
هز رأسه واخرج هاتفه من مخبأه
.
.
كان جالسًا يُخبرها أن تقدم استقالتها غدًا ، لأنهم سيعودون للوطن انصدمت في الواقع من قراره السريع، ولكن حينما اخبرها حتى ركان سيعود معهم سكتت
: يعني اجهز اغراضنا من اليوم...
هز رأسه: اي افضل...
أمل اقتربت منه وبشك: صاير شي؟

ليث بنبرة عميقة: من متى ما صار شي يا أمل؟
سكتت ثم بللت شفتيها: واذا ما عطوني مستحقاتي خلال هاليومين؟
ليث
حقًّا لا يهمه الأمر : طززز فيهم....أنا اعطيك دبل مستحقاتك.....

أمل
تنظر له
لغضبه
لتحركاته
متوتر
ومندفع
وخائف وقلق
تفهمه
ولكن تريد هي ان تفهم ماذا حدث ليوافق ركان على امر العودة إلى الوطن
بعد كل هذه السنوات
ازدردت ريقها خشيت من انّ هناك امر يفوق توقعاتها

خشيت السبب وراء طلق النّار على اخيها،
: ليث
ليث التفت عليها نظر إليها مستفهمًا
لتقول: ركان في خطر؟
ليث ألتمس خوفها ورهبتها، خائفة من ان تفقد ظهرها، سندها الوحيد
ابيها وامها واخيها واختها
خائفة من ان لا ترى اهلها في عينه؟
خائفة من ان تفترق طرقهما بالموت؟
ليست مستعدة لفقد ركان يقرأ ذلك من خلال عينيها
يقرأ ذلك

كيف سيهدّأ هذه المشاعر الجيّاشة بالخوف والقلق
اقترب منها
تحدث بدوء ليُطمئنها: لا......ما في شي .....بس خلاص رحيل طلعت من السجن.....تعبنا من الغربة وركان تعب...ودّه يستقر.....

اهتزّت مقلتَيها: ترا ما عندي إلّا هو....يوم تتركني...ما راح يصير عندي احد غيره.......هو امي وابوي......مو مستعدة اخسره.......

سكت، نظر لها اقترب اكثر للأمام: منو قال راح اتركك؟
أمل نزلت دموعها لتأخذ حيّزًا على خدّيها: اذا مو اليوم ولا بكرا ......حتى لو بعد عشر سنين راح نفترق...... ليث........مستحيل نجتمع للأبد...

ليث ابتسم بسخرية: صحيح الموت بفرّقنا......وهذي سنّة الحياة الطبيعية.....

ابتعدت عنه لسخريته واستفزاز خوفها على اخيها ولكن مسك اكتافها وقبلّها على جبينها ثم احتضنها
أمل تهدأ بِقُبلة على الجبين
وتطمئن باحتضان دافىء
ليست معقدّة في تركيبتها مكشوفه عليه وواضحة
طبطب على ظهرها
: ما راح اتركك.......حتى لو تطلبين مني نطلّق ما راح اطلقك....وركان ما هوب في خطر.......راح تخطبين له بنت الحلال .....وبنسوي له عرس في السعودية....وراح تشيلين عياله...وحتى احفاده...ويمكن تزوجين ولدك لبنته او بنتك لولده.....

بكّت هنا وشدّت عليه، شعرت وكأنه يستهزأ بحديثه كيف تُنجب منه وهو لا يحبها وهي تخشى قُربه على ذلك الصّعيد؟ هل يعد الحُب كماليات للزواج ؟
لماذا يشعرها بعدم اهميّة الحُب المتبادل بينهما؟
لماذا يلغيه؟
بكت وهو فهم لماذا هذا البكاء، ولكن هو حقًا لن يتركها
لن يُبكيها من اليوم، لا يريد ان يكسرها لكي لا يخسر صديقه
لكي لا يعدم علاقتهما، ومن أجل أشياء أخرى!
يشعر بأنانيّته في هذا الموضوع، ولكن هو مُجبر على ان يكون اهلًا لهذه الأنانية!
ابعدها عنه قبّل جبينها مرةً اخرى: اليوم بتركك هنا تريّحين اعصابك مني طيب....
ابتسم في وجهها وهي هزّت رأسها لتؤكد: محتاجة اجلس مع نفسي اشوي....

ليث مسح على شعرها وكأنه يريد أن يستعيد الشيء الذي خسرته بسببه بالأمس: بس بجلس هُنا لين يأذن المغرب....وبكرا الصباح بجيك آخذك....
أمل بهدوء: طيب....
ثم سمع رنين هاتفه سحبه وخرج من غرفة النوم، نظر للاسم فأجاب: هلا فهد......

اتاه صوتها الأنثوي المكسور، لا يجرؤ على الحديث معها يشعر وكأنه متعري امامها يخشى من ان تكتشف كذباته
: هلا فهد...اخبارك يا وليدي؟

توتر، وبدأ يقلق لماذا اتصلت: الحمد لله بخير....
ام وصايف نظرت لفهد الذي يفرقع اصابع يده بتوتر: طلبتك يا ليث......طلبتك ولا تردني.....خلني اكلم رحيل واطمئن عليها بنفسي...

عضّ على شفته السُفلية، دار حول نفسه بتوتر وحكّ جبينه
كيف تحدثها وهي لا تريد التحدث؟
وكيف تحدثها وهما ليس معًا اصلًا؟
جهّز كذبة مقنعة يا ليث
: يا ام وصايف.....رحيل...محتاجة وقت......

قاطعته بنبرة تنّم عن رغبتها في البكاء: محتاجة وقت ولا فيها شي وتخبيه عنّا يا ليث؟

ليث سريعًا قال: والله انها بخير......بس هي ما تبي حتى تكلّم اخوانها.....

فهد تدخل هنا: عطيني اكلمه خالتي....
سمع ليث تدخل فهد وزفر بالراحة
ناولته الهاتف وخرجت مخذولة من المطبخ لتبكي براحتها في غرفتها
: هلا ليث....

ليث: اهلين فهد.......والله ماودي اكسر بخاطر خالتك بس رحيل ما هيب في وضع اقنعك وتقنعني؟

فهد بعدم تصديق: لهالدرجة؟

جلس ليث على الكنبة اليوم سيصارح فهد لأنه قوي، ولأنه بعيد عن قضيّتها ، رغم انه حساس في الآوان الاخيرة ولكن لن يكون مثل ريّان المقرّب والصديق لها

: فهد مامزح معك رحيل....في حالة انا عجزان من اني افهمها.....ما الومها هي مرّت في اشياء تشيّب الراس...انا خبيتها عنكم....ولا قدرت اكلّم فيها ريّان لأني عارف بيجن ويمكن يجي امريكا..وصير مشاكل حنّا في غنى عنها!

فهد وكأن قلبه بدأ يخفق خوفًا: اشياء؟

ليث مسح على لحيته: مضطر اقولك عشان تتفهم الوضع وتخفف باسلوبك على خالتك وعلى ريّان....وحتى على عمّي......

فهد نهض وخرج من المطبخ ليخرج للوجهة(الحوش): تكلم خبصتني؟

ليث ازدرد ريقه: رحيل عانت وهي في السجن....بمعنى اصح كلت تبن.......وانا بسبب هالاشياء.....ما قد زرتها وهي في اعز ضعفها......مرت سنوات وانا اصلا ما ازورها.....زرتها بس لم ماتت مناهل.....وزرتها آخر مرة عشان قرّبت تنتهي محكوميتها وهي في المستشفى ......ما قدرت اقول لريان وكذبت عليه يا فهد....من وصلي وزياراتي لها....بس كنت اتابع كل شي مع المحامي صاحبي ركان......وكنت احاول احميها بشتّى الطرق!

فهد
اهتزّت شفتيه، كيف لم يزرها؟
هل بقيت مركونه في اركان السجون وحيدة؟
كيف حماها ومَمِّن؟
هل ليث كان قاسيًا مثل الجميع؟ ومثله؟!
لم يستوعب
: شقول ليث......ش....
قاطعه: آسف راح اوجعك....بس رحيل عانت من العنصرية داخل السجن.....وتلقّت ضربات وطعنات كانت راح تموت بسببها يا فهد بس ربي لطف فيها.......اخر اسبوع من محكوميتها قضّته في المستشفى بسبب سجينة سوت لها مكيدة وسببت لها نزيف....عطتها حبوب......لعب في حسبتها لعب......قلت لك كل هذا ابيك تتفهم الوضع......وتساعدني ماحد يضغط علي يتصل وقول ابي اكلمها...رحيل في حالة نفسية سيئة.....كارهتني وكارهتكم بالمختصر....انا استحق هالكره....رغم غربتي لهنا ورغم مساعدتي لها...ما كنت ازورها عشان اخفف عنها الجانب المعنوي ولا العاطفي كنت جبان يا فهد....ما كنت قادر اواجهها وهي داخل السجن....كنت احس اللي صار لها بسببي....

وهو متيقّن ما حدث بسببه، ولكن لا يريد أن يعترف لفهد ليجن عليه، سكت، يريد أن يعطي فرصة لفهد للتحدث، ولكن فهد كان مصدوم
اي عناء عانتهُ أخته؟
أي بلاء وقعت بداخله؟
هو قسى عليها ببعده، وبكرهه الذي طوّقه وخقنه فجأة، اصبح دمية قساوة
وحاول أن يشربك خيوطه في جسد ريّان ليسحبه في وادي قساوته ولكن ريّان مارس قساوته على نفسه، حاول أن يتحكم ما بين العتب والقساوة والحنان
كان يسأل عنها
ولكن ليث
كان يكذب عليه ليُطمئنهم
واصبح ليث معهم في دائرة عدم تحمل الأمور كما هي، اصبح مثلهم تمامًا
ولكن على منطلق
القاسي الحنون!
يطمئن عليها من بعيد، أمّن لها الأمان والطمأنينة على حسب قوله وفهمه لِم اخبره بذلك؟!
ولكن لم يزورها؟!
هذا يُعني انها
عاشت الأحاسيس البشعة لوحدها
عاشت غربتها بالمعنى البحت الصّريح
شتم ليث منفعلًا
وليث سكت يسمع له
في الواقع لم يتوقع ردت فعله
اجل
سيغضب ولكن ليس هكذا!

امطره بالشتائم: حقققققققققققققققققير.........تركتها لوحدها.......تركتها تعيش غربتها......ماعوضتها عن غيابنا؟!

ليث بقساوة: انا احسن منكم...واحسن منك انت بالذات.....تمّيت بغربتي.....وانا اتابع قضيّتها تولّيت مهمتها بنفسي.......حميتها ......ماشلت يدي عنها ابد.......ما هربت بقساوتي وجلست بعيد عنها يا فهد.......وريّان ما قصّر يتصل ويسأل بس كذبت عليه ...يوم تصيرر ما هيب بخير قلت له هي بخير لأني حاس فيه قلبه مشغول فيها مالي حق اشغله زود واضيّق عليه ابواب كثيرة...وانت ولا عمرك سألت......والحين تتصل علي مضطر عشان خالتك لا اقل ولا اكثر...وانا قلت لك الحقيقة.....عشان


قاطعه مندفعًا: عشان توجعني؟....ترااااااااااااااهاااااااااا اختي.....اختييييييييييييييييي يا ليث....اختييييييييييييييييييي.....

ليث سكت اغمض عينيه ثم قال: ما نسيت انها اختك.........بس لأني شفتك الشخص المناسب اللي يتحمل قلت له......ابي وقفتك معي الحين يا فهد......انا عجزان اتحمل كل شي لوحدي.....لاحد يضغط علي ويتصل يقول ابي اكلمها.....الوضع بيني وبينها دمار.....وكلها كم يوم وحنا اصلا بننزل السعودية.....بس مهّد للكل....صعب يكلمونها او يشوفونها وهي بهالوضع........

ضغط فهد على عينيه ليمنع دموعه، اخذ نفس عميق وعاد لصلابته لينهي المكالمة: اكلمك بعدين...
ثم اغلق الخط في وجهه
تنهد فهد بضيق لم يخطط يومًا على ان يُخبر احد اخويها بمعاناتها في السجن
ولكن الافضل ان يعرف بذلك فهد، لكي يدعمه وإن قسى عليه من باب ابتعاده عنها رغم وثوقهم به من وقوفه معها!
مسح على شعره عدّت مرات ثم جلس على الكنب واغمض عينيه ليدخل في عالم التفكير!
.
.
باهتة، باردة، مؤلمة تلك الغرفة
استحمّت وعادت لتستلقي على السرير
نظرت لهاتفها ولعدّة المكالمات الفائتة منه
لماذا كل شيء يأتي لها بشكل متأخر وموجع؟
لا تستطيع مواجهته بعد فعلتها بالأمس
لا تستطيع
افقدت عقلها لتنساه
واليوم أتى لتتفاجأ بحنيّة مكالماته الفائته!
لن تُجيبه ولن تتصل، تريد البقاء هُنا لإستعاب ما تبقى منها من حياة، تريد أن تنظر لزوايتها على وجه الخصوص
كيف آل بها الحُب
إلى هذا الضعف؟
كيف!
.
.
هل لأنني افتقدتُ اشيائي الجميلة كلّها مرةً واحدة ، اصبحت اتمسك في قشّة نجاتي التي تمثّلت في هذا الرجل؟
افقتدتُ والدتي ولم يحتضني أبي مهدئًا روعي ومسكنًا وجع فقدي لها، كُنت ابحث عن حنان يُشابه حنانها، ابحث عن أمان يُشابه امان الأباء الذي تتغنّج به الفتيات المغرمات بأبيهم!
رأيت الحنان والأمان والحُب والسعادة تشع منه وتنبعث لي برضا!
تمسكتُ به هُيامًا لأنجو من حياتي الراكدة بالسكينة والمليئة بالذنوب الكثيرة، هربتُ مني إليه طوعًا لينتشلني من ضياع الفُقد
احتضني بكلماته وطمأنينته التي تشع من عينيه لتقوّيني

والآن
اشعر
وكأنني فقدتُ أمي من جديد
وكأنني لأوّل مرة ارى فيها ابي بشعًا هكذا
وكأنه برميلًا مليء بالشهوات!
حاولت ألّا اشبه
ولكن هُناك جزء حقير حاولت بتره ولكن عجزت
يُشبهّني به لدرجة الشعور بالغثيان!
درجة الضعف والخضوع للشراب
درجة الضياع
ومحاولة افقاد عقلي في سكك الزلل
ابكي الآن
حسرةً على نفسي
وعلى فعلتي بالأمس
ندمت
حقًا ندمت
.
.
شدّت على وسادتها وعادت لتنام تريد الهروب من البكاء ومن الشعور بالذنب وعذاب الضمير، تريد أن ترتاح
وتريّح ركان من اتصالاتها
إن بقيت مستيقظة، ستخونها نفسها وستتصل عليه
وربما اليوم سيرد عليها
وستختنق في نبرتها
لذلك لا تريد أن تتصل عليه ليجيبها لا تريد!
.
.
.
سمع رنين هاتفه، وهو يتناول الفطور في وقت متأخر معهم
نظر إليه أخيه
: بشويش اشوي وتشفط معاك الكوب....
فيصل حرّك حواجبه: مو منك من الغيرة....
الجدّه تحسّنت اوضاعها تبسمّت لهما: اتركوا عنكم الكلام وكلوا....
فيصل سحبت من يد اخيه الخبز استفزازًا له
محمد: قسم بالله بزر....
الجد نظر لفيصل: يبيلنا نزوجه كود يعقل...

شرق في لقمته هُنا وشعر أنه يختنق
محمد مات ضحكًا وجدًته ضحكت بخفة واخذت تضرب على ظهره
بهدوء
الجد ابتسم
محمد: ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه..... .....رحت وطي يا الخوي....

فيصل دمعت عيناه، هدأت انفاسه قليلًا ثم قال: وين تزوجني يا جدي...توني بزر....ماعرف وش هي اصلا الحياة الزوجية!

الجد ضحك: ههههههههههههه اي اي.....انا اشهد حتى ما تعرف كيف العيال يجون؟

الجده: وين يمه بزر....عمرك قدّه صار خمسة وعشرين.....
محمد غمز لها: يتهرّب يا جدّه....
ثم نظر لجدّه: هااااااااااا...بتزوجه عهود ولا هيلة ولا وصايف؟
نهض هُنا فيصل: عن اذنكم..

الجد: ههههههههههههههههههههههه اجلس ماحنا مزوجين بناتنا لبزر.......اجلس كمل اكلك....

فيصل نظر لشاشة هاتفه: عساها دايمه يمه.......
ثم نظر لجده: بطلع صاحبي يبيني اروح معه مشوار....

هنا دخل ابا صارم وهو يلغي عليهم السلام بينما فيصل سلّم عليه ثم خرج
ونظر لسيارة عبد لله الواقفة امام منزلهم
ركض ليعبر الشارع
واقترب منه
ليقول: الله ياخذك...صار لي ساعة انتظرك.....
ابتسم له: جالس افطر....
عبد لله نظر لساعة يده: احد يفطر الساعة احدعش....
فيصل برواقة: عاد حنا عيال السامي...نتفطر بهالوقت.....
عبد لله لينهي الامر: اركب معي.....بنروح لماهر....
فيصل نظر له: ما سمممممممعت وين بنروح؟

عبد لله: نروح لماهر......ياخي لمتى وانتوا كذا.....
فيصل بجدية: لا تسوي فيها مصلح اجتماعي...علاقتي معاه ماتت اصلا....دامه هو اللي انهاها انا مستحيل ابتديها من جديد معه.......

شعر وكأن الأمر بات مستحيلًا من أن يربط وثاقهُ من جديد، هز رأسه
ليقول الآخر: اقول دامك جيت.....وتعنّيت لي......نروح الكورنيش افضل!
عبد لله هز رأسه: ما بقول لا.......والغداء عليك عاد....
فيصل : هههههههههههههههههه من يوم يومك همّك بطنك.......
عبد لله ابتسم: اركب السيارة...
فيصل اشار لملابسه: ببدل سريع وبنزل لّك.....
عبد لله بتهديد: ست دقايق ما تنزل وربي لأمشي....
اشار له، وهو يقهقه والآخر ينظر لهُ
بوعيد، لا يريد أن يخسر علاقته معه، ويريد أن يعودون كما كانوا في صحبتهم الملمومة، ولكن يبدو ماهر وفيصل اصبحا خطّان متوازيان ومن المستحيل أن يلتقيان في نقطة واحدة، ركب سيارته واخذ ينتظره
.
.
بينما صارم جلس بالقرب منهم ونهضت والدته: بقوم اسوي لك شاي ...
بو صارم : لا يمه اجلسي لا تتعبين نفسك......
محمد شعر بالخجل هُنا، ويعلم جدّته عانت بالأمس وللتو استعادة نشاطها
فنهض: اروح اسوي عنك....
الجده: والله ما تقوم يا محمد اجلس كمل اكلك...
ثم خرجت من المجلس

فتحدث الجد بهدوء: شفت اخوك بو فهد اليوم؟

صارم تحدث ومحمد توقف عن الأكل تمامًا وشعر وكأنه مزهرية بينهما!
: لا ما شفته
همّ بالنهوض: عن اذنكم ....
الجد تحدث وعيناه تتبّع محمد، يريد أن يتحدث بهدوء ولكن بصرامة اكثر قبل أن تأتي زوجته، يريد أن يؤكد له لن يتراجع عن قراره ، وسيخضعه في الأمر بالحديث أمام عمّه وإن كان يجرأ على الرفض او على النقاش الحاد فاليفعل الآن!
: اجلس...

وقع قلبه هل أتى موعد جديّة الأمر، قدوم عمّه ابا صارم وجلوسه معه على سفرة واحدة جعلتهُ يرتبك!
يخشى من أن يُحاصر ولا يستطيع الإفلات والهروب من الأمر، فهو حقًّا لا يفكر بالإستقرار في وضعه الحالي، ودانة رافضة ذلك
كلاهما لا يريدان نقطة الإلتقاء في تلك العلاقة التي ستهدمهما إن اصرّا جدّه على رغبته تلك!

جلس ونظر لهُ بحذر وتحدث ابا صارم: اليوم بروح ازوره واطّمن عليه ...امس ما كان على بعضه .....

الجد هز رأسه: ولا راح يكون على بعضه إلّا لمن يشوف بنته انا عارف......يكابر.......ويقسي على نفسه.....بس هو جاه العلم اللي يخلّيني اطلب هالطلب!

محمد احتار ما بينهما في الواقع
وابا صارم: الله يفرجها.....
الجد تحدث: دامك جيت...وولد اخوك هنا.....
فهم ما سيقوله محمد
وابا صارم كذلك
اكمل الجد: تركت لكم ايام منها محمد يفكر وجوّد العلم اللي يجمد على الشارب...ومنها بنتك بعد تتمهل ولا تسرّع في قرارها...

سكت محمد لن يتحدث سيترك مجالًا لعمّه في التحدث: يبه الموضوع ما يجي على الكيف وبالغصب....وانا ما ارضي على بنتي بالغصيبة.....ومحمد هذا هو قدامك وقد قالها ما يبي يزّوجها.......

الجد نظر لمحمد وكأنه يتحداه من ان يرفض أمام عمّه
تحدث بلغة فهمها محمد: وش فيها بنت عمّك يوم انك ترفضها؟

ابا صارم فهم يُريد أن يحرج محمد امامه لكي لا يترك لهُ مجالًا في الرفض
تمتم بالاستغفار
و
محمد حاول أن يتزن دون ان يجرح احدًا بالحديث: بنت عمي على عيني وعلى راسي......وما في مثلها بالحشمة والاخلاق الكريمة......حرّه من ظهر رجال يا جدي......صاينة نفسها وعفيفة وشريفة ويا حظ من كانت من نصيبة....عندها من العلم والكل يشهد على سنعها!......الله يسلّم من رباها وربّتها.......يوم اني اقول مابيها يشهد علي الله.....اني ما نيب رافضها عشانها هي دانة لا......عشاني انا مابي الزواج هالفترةّ!


ابا صارم ابتسم على لباقته وثقته في الحديث كان يُراقبه كيف يتحدّث بنبرة هادئة وينظر لجدّة بثقة عالية
تنرفز الجد: دامك ما تبيها بهالفترة.....نأجل وش ورانا!؟

ظن انه انتصر على جدّه ولكن اختلج فؤادة على حديثه
تحدث ابا صارم: يبه....لا تجبرهم تكفى........

الجد بنبرة ذات مغزى: ماحنا بجابرين أحد....بس بنعطيهم وقت اطول يفكرون...
محمد نهض: عن اذنكم.....سفرة دايمه يا جدي الله يديمها من نعمة.....
خرج
وتنهد عمّه والجد اخذ يرتشف من فنجان قهوته بصمت!



شتات الكون 31-01-21 10:58 AM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 




.
.
5:45
مساءً
ملّت من النظر للسقف، وخافت في الواقع من ان يكون هُناك خطبٌ ما لم يتحدثون به أمامها، اطالت التحاليل والفحوصات، خشيوا من ان يكون لديها نزيف فوضعوها في الملاحظة ومنعوها من الحركة!
وفي تمام
الساعة 6:30
مساءً
نقلوها في غرفة اخرى ووضعوا لها "المحلول"، واخبروها لتطمأن ليس بها نزيف
والأشعة تُطمئن لا يوجد كسر ولكن هُناك تضرر بسيط ناتج عن الإلتواء وتارك أثرًا على هيأت ألم مزعج ورضّة كبيرة في ساقها، اخبرت الممرضة تريد أن تمشي الآن ولكن ابقتها على السرير إلى حين انتهاء المحلول،
.
.
بينما هو بقيّ في الخارج ، الخطّة تسير كما وضّحوها له إلى الآن
ظهر في حياتها واحدث لها ضررًا بسيطًا ستُرسله لزوجها فيما بعد
الخطة هذه احتياطيّة ودرءًا لِم قد يحصل بعد عدّة أيّام
في الواقع اللورد لا يثق بردّت فعل ليث، فهو يعلم انه حاقد بسبب ما فعلوه بزوجته التي خسرت حياتها في السجون!
سيبقى لهم عدو وإن لم يأذيهم ، لذا لا بد من اخذ احتياطاتهم لناحيته
قُرب بتّال من رحيل مهم في حال نقض ليث العهد الذي انشأهُ بيده بالأمس
سيقضون على حياتها ولكن بطريقة غير مباشرة!
سيجعلون ليث يتجرّد من اسمه على هيأة أسد للإنقضاض عليها
خطأ بسيط منه، سيجعلهم يرسلون وَشوشة عظيمة على مسامعه
تجعل حياة رحيل جحيمًا، وسيجعلونه مجرمًا في وقت غضبه!
الخطّة تقليدية ربما ولكن نتائجها تُعجبهم
ارسل لأبا سلمان
(سُدد الهدف)
ثم ابتسم
نظر للوقت
وكانت عقارب الساعة تُشير إلى
6:45
مساءً
طرق الباب ثم دخل عليها
.
.
.
صلّى المغرب وودّعها ليذهب لتلك التي احدثت شرخًا عظيمًا في ذاكرته، تكره، وتُحب غيره وتهدده بالخيانة الجسدية بكل برود
تُخيفة شخصيتها القوية والمتمردّة لأنه يخشى عليها من نفسه، لا يريد أن يقتحم عقله الجنون، وينقض عليها يومًا وهي لا تجد شخصًا تستند عليه لينقذها منه!
الجميع تخلّى عنها حتى فهد الذي انصدم اليوم من الحقائق ومن واقعيّة غربته كان بعيد لدرجة ظن انه نساها!
وريّان رغم اتصالاته مقصّر بحقها، يسأل.....يخاف عليها ولكن لم يفكر يومًا المجيء لهُنا لزيارتها، هو لم يخبره بالحقائق لانه لا يريد ان يثير البلبلة ويخيفه كان يريده ان يأتي دون ان يُعطيه حافزًا في المجيء!
بينما عمّه مصدوم مما حدث ويقسو على نفسه قبل ان يقسو عليها

فهي في الواقع دون سند، هو سندها وهو الظهر الذي من المفترض ان تستند عليه ولكن إن بقيت تستفز جنونه ستهدم حصون هذا الظهر ليجن ويعدمها بلا ضمير!
دخل الشقة، كانت باردة، التلفاز يشتغل وصوته منخفض، دارت عيناه على الأرجاء لم يرى سوى بعثرتهما التي أحدثاها قبل ساعات من يومه!
بلل شفتيه ، ثم مشى بخُطى هادئة ليمر عبر الممر المؤدي لغرفته المقابلة لغرفتها، ألتفت على غرفتها وكان الباب مفتوحًا عقد حاجبيه
دلف من الباب
: رحيل!
وكان الظلام يغطي ويحتضن الغرفة ببرود
اضاء الأنوار
ولم يجدها شيء بداخله يُقال له الشك بدأ ينبض خلف اسوار جنونه
ارتفع صوته: رحيييييييييييل....
خرج سريعًا متجهًا للخلاء يطرقه وهو يكرر اسمها بنغمة غضب: رحييييييييييييييييل.......

ثم فتحه ليبرهن له عدم وجودها في الشقة اصلا!
صرخ: مجنوووووووووووووووووونة..لا..ياربي..ما ابي افكّر كذا!

دار حول نفسه وهو يستعيد بذاكرته حديثها ، نبرتها وحدّة تحديقها به
هي مشتاقة للوطن، تريد العودة بشكل سريع حتى أنها خضعت لشرط جدّه دون تفكير كما انها اخبرته ستحمل من غيره وستحدّث جده من أجل العودة؟!
هل يعقل ما يفكر به الآن؟
هل ذهبته لحبيها الذي احتفظت بمشاعرها داخل قلبها ليدفّأ عليها برودة السجن؟ هل ذهبت إليه؟
صرخ منفعلا: والله لا اذبحككككككككك واشرب من دمّك رحيييييييييييييييييييييييييييييييييييل
.
.
6:47
مساءً
.
.
حينما دخل قامت بترتيب حجابها، لماذا لم يذهب من هُنا؟
كان ينظر للاشيء وكأنه يبرهن لها صفاء روحه وقوّة إيمانه وحياؤه من النظر لفتاة ليست من محارمه!
: الف الحمد لله على السلامة....
لم تنطق حرفًا، لا تريد تواجده هُنا، لا تريد أن يحشر نفسه وإن كان السبب في مجيئها هُنا
: ابي رقم ابوك او اخوك او ..
وبنبرة لم تلحظها ولكن تسلل الخبث بداخله: زوجك!
لم تتحدث
نظر لها وهي تحدّق به: انقطع لسانك من الحادث؟
رحيل اخيرا نطقت بلا نفس حينما ألتمست سخريته: سخيف!

تحدث ونطق باسمها: هذا جزاتي يا رحيل...
ثم اردف مبررا سريعًا: ترا عرفت اسمك من الممرضة....
لم تهتم
: انتهت مهمتّك يا...

قال وهو مبتسمًا: بتّال....

اشارت: اللي هو....خلاص روح ....انا بخير...بس يخلص المحلول برجع بيتنا.....

هز رأسه: آسف.....لازم أأمنك عند اهلك......انتي بنت بلدي وغير كذا تسببت لك بالأذى......وبصراحة احس بالمسؤولية بسبب اللي سويته!
رحيل ارتفعت نبرة صوتها متنرفزة: ما قصرت جبتني المستشفى وسويت اللي عليك......مشكور....تقدر تروح......

ثم انحنت على الأنبوب سحبت الأنبوب المتصل بالأبرة دون نزع الإبرة نفسها، احتضنت الجاكيت التي يتلف حول جسدها وازاحت اللّحاف وهو يسترق النظر لِم تفعله وحينما وقفت

قال: وين؟
رحيل يزعجها تطفله وتدخله لا تريد ان تبقى معه في الغرفة ولا تريد رؤيته، ماذا يريد؟ تمقت الرجّال المتطفلّين والذين يحاولون لفت انظار النساء رغم انه لم يبادر بلفت انتباها بطريقة مباشرة ولكن شعرت بذلك
: الحمام!
ثم توجهت للخلاء وهي تعكز على رجلها السليمة، بينما هو بقي واقفًا ينظر لها بخبث...


تعديل/حذف الرسالة الرد باقتباس اقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة
{[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 429 إضافة تقييم لـ شتات الكون التبليغ عن المشاركة
قديم(ـة) اليوم, 11:52 AM
صورة شتات الكون الرمزية
شتات الكون شتات الكون متصل الآن
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©


اللهم اجرني من النار

تاريخ التسجيل: Sep 2012
رقم العضوية : 791186
المشاركات : 2,492
تقييم العضوية : 93803
شتات الكون has a reputation beyond reputeشتات الكون has a reputation beyond reputeشتات الكون has a reputation beyond reputeشتات الكون has a reputation beyond reputeشتات الكون has a reputation beyond reputeشتات الكون has a reputation beyond reputeشتات الكون has a reputation beyond reputeشتات الكون has a reputation beyond reputeشتات الكون has a reputation beyond reputeشتات الكون has a reputation beyond reputeشتات الكون has a reputation beyond repute
الافتراضي رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\بقلمي



ثم توجهت للخلاء وهي تعكز على رجلها السليمة، بينما هو بقي واقفًا ينظر لها بخبث...

مرت دقيقة واحدة بعد ان دخلت وفجأة انطفأت الكهرباء
زفر هنا وشّك بالأمر، توجّه للنافذة وحدّق للخارج لينظر إلى ركض الممرضات والأطباء، عقد حاجبيه ماذا يحدث؟
اتته الإجابة سريعًا حينما سمع دوي إطلاق النّار!
.
.
رحيل حينما انطفأ الكهرباء ورأت الظلام ظنّت انها ستفقد وعيها، لأنها في الواقع تشعر بالدوخة والغثيان لم تصرخ خائفة من الظلام كما تفعل وهي في السجن بل بقيت تضغط على عينيها لتستعيد وعيها كما تظن!
ولكن لم تستعيد شيء، ارتعب قلبها شعرت بوخز الإبره في يدها، فسحبتها ببطء وبحذر كما اعتادت عليه في السابق! رمتها في الأرض
خرجت وهي تتنفّس بعمق، وكانت الغرفة مُظلمة ايضًا،
تحدثت بذعر: ببببتّال!
ألتفت على مصدر الصوت ورأى ظلها المنعكس على الأرض بسبب الأنوار المنعكسة من الشارع،
هل ابا سلمان حَبك خطة اخرى؟
تحدث: أنا هنا....شكل الكهرباء فيها خلل...
ولكن ارتفعت اصوات اطلاق النّار، هي تعرف صوت المسدسات واطلاق الرصاص منها جيّدًا وضعت يديها على اذنيها وصرخت: طلق رصاص....
اقترب منها بحذر، وهو يقول: ارجعي ادخلي الحمام....
هزّت رأسها وعكزت على رجلها لتعود للخلاء....ثم اقترب من باب الغرفة فتحهُ بشكل جزئي واخذ ينظر للفوضى التي رآها في الممر اغلق الباب و سحب هاتفه
واتصل على ابا سلمان
وردّ عليه الآخر سريعًا
: الو بو سلمان وش صاير؟....انتوا مسوين هجوم على المستشفى؟

ابا سلمان بعدم فهم: اي مستشفى؟
بتّال كان سيتحدث ولكن سمع اطلاق النار يقترب من الغرفة سكت ثم قال: المستشفى اللي جبت فيه رحيل....فجأة انقطت الكهرباء....وصوت اطلاق نار.....

ابا سلمان وقع قلبه، هو الآن جالس أمام اللورد
نظر إليه : شنو تقول انت؟

بتّال مشى بخطى سريعة للنافذة ينظر: اذا مو انتوا؟...من اجل...بو سلمان الوضع دمار...امنوا لي مخرج....

ابا سلمان بعجل: سكر وبتصل عليك سريع....
بتّال بخوف: ما عندي سلاح ترا.....لا تتأخر...
ثم اغلق الخط.....ونظر للظِل وقرب احدهم من فتح باب الغرفة، شخصت عيناه في الظلام....واقترب بخطى مستعجلة أمام باب الخلاء...فتحه بخفة...وكانت رحيل واقفة....
كانت ستتحدث ولكن وضع يده على فمها ليمنعها من الحديث ثم قال: صيري ورا الباب...لا تتكلمين.....
رحيل هزّت رأسها بذعر، ماذا يحدث؟ هل هي مجبرة على ان تتروّع ما بين الحين والأخرى لماذا تعيش هذه الأفلام المرعبة؟
من هؤلاء المتجرئون في التهجّم على مستشفى كبير مثل هذا؟
اصبح بتّال قريب منها هو الآخر يخشى من ان يهجموا عليه وهو وحيد؟ بينما هي قلبها أخذ يضرب ألحان الخوف من كل الأمور البشعة التي طرقت رأسها
ازدردت ريقها واخذت تقرأ المعوذات سرًّا وتشد على كفّي يديها، بتّال رفع هاتفه وضعه على الصامت لكي يضمن حياته، بينما رحيل تسمع طرق نعلهما وترى ضوء ابيض ويسطع من تحت الباب، سمعت احدهم يقترب
من باب الخلاء، اغمضت عينيها
وبتّال يزفر انفاسه ببطء شديد وهو يُراقب الضوء ويسمع وطء الأقدام، فجأة سمعوا احدهم يتحدث
ويخبر صاحبه عليه بالتوجّة إلى الدور الثالث للبحث، فهذا الدور الأرضي البقيّة سيقمون بالبحث عن رحيل فيه ذكر اسمها وكادت تشهق ولكن وضع بتّال يده خلف رقبتها وجذب رأسها إليه وكمم فمها سريعًا

خافت، فهمت هُناك وحوش يريدون الإنقضاض عليها شخصيًا مَن هم وما هي مشكلتهم معها لا تدري؟ سمعا ركضهم بعيدًا عن باب الخلاء، خرجوا،
ارخى من الشّد على فمها نظر لها في عُتمة الظلام
مردفا وهامسًا: خليك هنا لا تطلعين .....
هزّت رأسها، وبدأت عينيها تترقرقان بالدمع ندمت من خروجها من الشقة، هل يعقل هي مستهدفة؟ ماذا يحدث؟
من هم الذين يريدون بها شرًّا؟
لو بقيت تناكف ليث طوال النهار اسلم لها من كل هذه الفوضى، شدت على رجلها المصابة وضج الألم في فؤادها، وبكت بلا دموع، بينما بتال خرج من الخلاء ببطء
نظر لهاتفه وكانت الساعة
7:3
مساءً
يريد أن يتصل على ابا سلمان، هؤلاء مستهدفين رحيل؟! يعني ؟
هل يعقل؟
تنهد بضيق، بلل شفتيه اتصل على ابا سلمان
الذي اجابه سريعًا: ستيفن هو اللي مسوي الهجوم!

شتمه بتّال وهو يشد على اسنانه ثم قال: جا ببالي هو....كيف وانت تقول ابوه تركه ينقلع كندا....
ابا سلمان يمسح على رأسه، للتو أكل تهزيئًا من اللورد على سببًا هو ليس لديه قوّة فيه!
ستيفن سيحرقهم يومًا، وسيحرق خطتهم لا محالة إن تمت تأذيّة رحيل اليوم ، سيلغون الخطة! بل حقًّا سيلغونها
فهم يعتبرون هاجموا ليث بعد أن طالبهم بالسلام!
وهذا امر سيجعل من ليث وحشًا إن علم به
عليهم ان يحسموا الأمر ويبعدون الظنون عنهم بسرعة
: خدعنا الحقير...ابوه اشوي وجيه جلطة.......اسمعني احمي رحيل....انتبه تطيح في يده....حاول تطلع.....

بتّال يراقب الباب ويتكلم ببطء وبهمس لكي لا تسمع رحيل: كيف اطلع والمستشفى محاوط....ومحاصر.......الكلب اذا شافني والله يذبحني...ارسلوا لي دعم...
ابا سلمان بغضب: مانقدر....ما نقدر ندخّل.....جذيه راح ننفضح....
بتّال مسح على رأسه عدّت مرات وركل السرير بقوة: يعني؟
ابا سلمان: حاول تطلع من المكان سليم انت ويّاها...وعجّل بالنتيجة....
بتّال بعدم فهم: وش قصدك؟
ابا سلمان بخبث: سو شي يقلب السالفة على رحيل...وما يثير الشكوك في نفس ليث......ستيفن فضح خطتنا....وإن مشت على جذيه....ليث بيعرف احنا لنا يد في الموضوع......فخلاص ما فيه وقت ننقذ نفسنا فيه من شكوك ليث....وردت فعله......قدامك ساعات قليلة ....تنقذ روحك....وتطلّعنا براءة من هالهجوم....وبعدها نشوف شنو يصير
...
بتّال فهم حديثهُ المبطّن ، اغلق سريعًا الهاتف في وجهه ابا سلمان وتوجّه للخلاء، مد يده
: رحيل...اطلعي لازم نطلع......ولا بموتونا ذول....
رحيل عكزت على رجليها وهي تتقدم للامام : وش يبون مني؟
بتّال: مادري...
اتى من جانبها الأيسر واحتضن خاصرتها ليجعل ثقل جسدها عليه ويسحبها معه بدلًا من ان تعكز
حاولت ان تتملّص منه فقال وهو ينظر لها: رحيل...مضطر...امسكك...ويمكن اضطر من اني احملك......خطواتك بطيئة...تكفين....اسمحي لي.....بس نطلع من هنا....

عضّت على شفتيها واخذت تنشد ألامًا كُثر، هزت رأسها وبتّال اخذ يمشي ويسحبها ببطء شديد ، يريد أن يخرج من الغرفة وينظر لأي مخرج طواريء يجعلهما يخرجان من المستشفى بسلام!
فتح باب الغرفة، خرجا، وهو يتلفّت يمينًا ويسارًا ، لم يرى احد،
تحدث: ما في احد....
هي الاخرى تحاول ان تركّز بسمعها ونظرها على الظلال، وتنفسها بات مسموع، تخشى من ان يظهر ستيفن فجأة ويلهبها لا تدري كيف أتى في بالها ولكن الظلام، والخوف والاختناق جميعهم يرتبطون به ارتباطًا وثيقًا، قام بتشغيل (الفلاش) من هاتفه ويمرره على الابواب يريد أن يرى مخرج الطوارىء
التفت يمينًا ورآه، تقدما: امشي معي.....
ترك لها مجالًا للمشي والقفز، جعلها في جانبه الايمن وفتح الباب ببطء شديد، هدوء الممر خالي من اي شخص يهدد حياتهما بخطر،
فمسك كف يدها: انتبهي....
حرّكت رأسها وهي تدعو الله ان ينجيها من الأيدي العابثة والظالمين لها، خرجوا منه، وكان امامهم باب ما إن فتحه حتى شهقت من البرودة التي صفعت وجهها ولفحته، خرج اولًا بتّال هو مجبور على حمايتها مجبور، التفت يمينًا ويسارًا
التفت عليها ومد يده ، كانت ترتجف بردًا وترددًا من مسكه، لا تريد أن تتلقّى آثام كُثر ولكن تؤكد لنفسها هي مضطرة لذلك مسكت يده، وتمنّت لو تحفظ رقم ليث لتتصل عليه ويأتي هنا لينتشلها من هذا الذّعر!

خرجت ونزلا من على عتبات الدرج الصغيرة مشيا بجانب الورود الجانبية، تعداها إلى أن اصبحا في ساحة المستشفى الخارجية والتي تطل على المواقف، وعلى الابواب الرئيسية والفرعية من الخلف!

فجاة اشتعلت الانوار التابعة للمواقف، وسمعوا اطلاق النار، وشدّت على يد بتّال الذي في الواقع احتضنها ليصبح لها درعًا ، سمع طرق احذيتهم
كان اطلاق النار فقط لتخويفهما
رأى ستيفن يتقدم ، ونظر لثلاثة رجال من خلفه
جعل بتّال رحيل خلفه، التصقت بظهر بتّال حينما وقعت نظراتها في عين ستيفن مباشرة
دق قلبها وتلك اللّحظات تتجدد عليها لا تريد عذابًا آخر تريد من بتّال ان يحميها منه
وستيفن لم يتوقف على هذا
يعلم وجوده يرهبها غمز لها لتدفن وجهها في ظهر بتّال واخذت ترتجف كالعصفور!
رحيل القوية ضعفت الآن....تلاشت امام الرجال المسلّحين، أمام خوفها من ستيفن ومن ظنها من بتّال ان يكون منهم....اخذت ترتجف سواعدها...وقلبها بدأ يضج بالأنين ، اخذت اسنانها تصطك في بعضها البعض، عضت على لسانها بشكل لا إرادي حتى ادمته اغمضت عينيها وهمست بشكل جنوني: ليث!

تريد ليث الآن
وبتّال مجبر على ان يحميها من ستيفن
تحدث بالعربية: وش تبي؟
ستيفن تقدم لناحيته بكل ثقة إلى ان وصل أمام بتّال
تحدث بلغة عربية مكسرة: رهييييييل......

هزّت رأسها بـ(لا) واخذت تبكي بلا صوت ، وعينين محمرتين لا تريد ان ترى وجهه شدّت على جاكيت بتّال وكأنها تقول له لا تترك له مجالًا من اخذي!

بتّال بلل شفتيه: بعّد......
ستيفن هز رأسه وبحركة سريعة لكم بتّال لينحني وتصبح رحيل أمامه مباشرة، فسحبها ستيفن وصرخ بتّال ليوقفه بعد أن مسح الدّم الذي خرج من طرف شفته، ثم ركض حينما ابتعد مسافة عنه ليسحب رحيل بقوة وسقطت على الارض بسبب عكزها واختلال اتزانها شهقت حينما سقطت على حافة شيء لم تستطع رؤيته في الواقع ولكن شعرت به ينغرز في جسدها ، انحنى واوقفها وهي تأن من الالم غير مصدقة لِم يحدث!

وكأنها لعبة ما بين يديه يسحبها ستيفن والآخر يسحبها وهي تتلوّى خوفا وألمًا من رجلها ومن لا تدري أين ولكن تشعر بحرارة تسلخ روحها حينما رفعت بشكل مفاجأ من على الأرض.

اطلق النار ستيفن في السماء وصرخت رحيل
ليصرخ الآخر بلغة فرنسية(مترجم): بتّال......ابتعد وإلّا قتلتك...
بتّال تحدث بالفرنسية ولكن بشكل ركيك وهو يشد على رحيل(مترجم): اذهب اولّا لوالدك ليعطيك الأذن ثم خذها...

ثم اخذ يمشي للخلف ويسحب رحيل معه، ويتوجّه للمواقف، حذّر ستيفن بالفرنسية
(مترجم): إن قتلتني او قتلتها والدك سيقطع رقبتك!

ستيفن جنّ جنونه واخذ يطلق النار على بتّال ورحيل بعشوائية ولكن بتّال يبعد رحيل ويبعد نفسه بخطوات عشوائية غير مدروسة .....وكان رجاله سيفعلون ذلك ولكن ستيفن صرخ ليوقفهم عن فعل ذلك ، لأنه هو من يريد القتل ، يريد القتل بيده، وبتال حمل رحيل سريعًا على صوت طلّق النار وركض متجهًا خلف السيارات ليحتمي بها....

رحيل اصيبت بالصدمة والذعر والاندهاش، نظر لها متسائلًا: جاك شي؟

رحيل تشعر بالألم ولكن اين لا تدري؟ ازدردت ريقها وطأطأت برأسها
خاف بتّال
إذا اصيبت برصاصة واحدة سيقتلونه لا محالة؟!
نظر إلام تنظر ولكن لم يسعفه الوقت ذلك المتخلّف اصبح قريب منهم يطلق النار بعشوائية، فوق تحت ويمينًا ويسارًا، حملها بخفة وتوجّه خلف السيارة التي عن يساره ومشى إلى ان وصل لسيارته، فتح الباب وادخل رحيل ليجلعها تنتقل سريعًا للمقعد الجانبي، كان سيدخل هو الآخر ولكن وصل ستيفن ، وضربه خلف رأسه ولكن قاوم الألم
والتفت عليه ليلكمه هو الآخر على وجهه ثم ركله على بطنه وابعده ، سمع طلق النار وعلم بمجيء رجاله، دخل سيارته واغلق الباب، وقادها بجنون ، واصطدم احدى رجال ستيفن دون ان يرف له جفنًا!
رحيل صامتة، واضعة يدها على بطنها، تتنفس بصوت مسموع
التفت عليها: جاك شي؟
لا تُجيبه
.
.
بينما هُناك مجنون آخر خرج للشارع يلتفت يمينًا ويسارًا ينطق باسمها ما بين شفتيه بوعيد وسكرة غضب تلتهم رأسه الذي يخرج دخان حقده عليها
كيف تخون؟
كيف تجرؤ على أن تتفوّه بكلمات ثقيلة ثم تخرج لتبرهن قوّتها بأفعالٍ رديئة؟
غير قادر على ان يُحسن الظن بها ، مشى للشارع الآخر سيدخل جميع المحلّات القريبة هُنا للبحث عنها سيحاول ألّا يتعمق في التفكير لكي لا يجن اكثر!
.
.
الساعة
7:30
مساءً
.
لا يستطيع ان يوقف السيارة يخشى من انهم يتعقبوه، ولن يستطيع ان يوصل رحيل لشقتها وهي في هذا الحال ومن الواضح انها مصابة برصاصة لعينة خرجت من ستيفن!
هو انتهى حقًّا انتهى...سمع رنين هاتفه
اجاب: ها طلعتوا؟.......انتوا بخير؟
بتّال نظر لها ولصمتها وعينيها التي تتحركان للاشيء، ينظر لصدرها الذي يرتفع ويهبط بعمق ، يراقب كف يدها الذي تضغط بها على بطنها بقوة
: اي اكلمك بعدين!

اغلق الخط، نظر لها : رحيل..
.
.
عواصف كثيرة تعصف بها في هذه اللحظة، ألم رجلها ، ألم بطنها لا تدري هل ثقبت الرصاصة بطنها أم لا
حقًّا لا تدري، ولكن تشعر برطوبة في يدها لا تريد أن ترى يدها لكي لا تنصدم!
بتّال بحذر: رحيل فتحي الجاكيت....
ثم عاد ينظر للشارع
.
.
إنني اموت
انزف
اشعر بحرارة في هذا المكان
هُنا في منتصف بطني
لا
ليس هُناك
بل في المكان الذي طُعنت فيه أجل في المكان الذي طُعنت فيه
.
.
شدّت عليه اكثر
لا تشعر بالرصاصة
هي تضغط بقوة وتعض على لسانها من شدّة الألم!

بتّال: رحيل....تسمعيني؟
.
.
اسمع صوت الموت يُناديني
يضجّ اهلًا رحيل
اهلًا بالمتمرّدة
التي أكلت نفسها بنفسها!
.
.
بتّال خاف حقًّا: رحييييييييل...
.
.
الخوف سلب انفاسها، سحب عينيها للأسفل لينزل جفنيها ببطء شديد لتغلقهما عن الأضواء المشوّشة وعن رؤية الدنيا باكملها، ارتخت يدها على بطنها، ارتخى كل شيء بداخلها، هل سيبكون عليها يومًا ؟
هل سيندمون لأنهم لم يتمتعّوا في رؤية وجهها الحسِن؟
صرخ بتّال لرؤيتها هكذا ختم موت على حياته
: رحييييييييييييييييييل ............لالا....ما اتفقنا على كذا......الله ياخذك يا ستيفن....
التفت عليها ليرى رأسها متدليّا على جانبها الايسر
اغمض عينيه بذعر: تكفين رحيل لا تموتين....والله يموتوني...والله!
.
.
.


انتهى





شتات الكون 10-02-21 10:26 PM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 



Part 12



[SIZE="5"]



قبل لا ندخل في البارت حبيت أنوّه على كذا نقطة عشان نصير في الصورة السليمة مُنذ البداية، شخصيات الرواية ليسوا منزّهين كل التنزّيه فهم بشر يصيبون ويخطئون، والأحداث فيها من الواقع والخيال النّاطق، لم اقتبس الأحداث من حياة أحد أبدًا أبدًا، وليس هدفي تزيّين الحرام، بعض تفاصيل الأحداث لم أحبّذ التطرّق لها لأسباب عدّة حفظًا للحدود التي وضعتها لنفسي، كتبت اشياء كثيرة من وجهة نظر مختلفة خاصة لشخصيات الرواية، بعض الأحداث ربما كُتبت لتكون خارج دائرة المألوف بطريقة ما، فيه تعدد باللهجات لمناطق السعودية ودول أخرى إن اخطأت فيها اعتذر للجميع حاولت بجهد أن اظهرها بشكل صحيح ولكن اعلم اني بشر أُصيب واخطأ فألتمس لكم العذر من الآن، و يُسعدني ان اشارككم ايّاها بصدر رحب..فأنا اتقبل النقد ووجهات النظر بأدب ورُقي، روايتي ايضًا تحتاج لتأني في القراءة كما أنّها معقدة بعض الشيء، كتبت أجزاء كثيرة منها ولكن اعتذر منكم لن استطيع أن اشاركم اياهم في دفعة واحدة لعدّة اسباب منها ما زالوا على قيد التعديل غير إنّي مقيّدة بظروف خارجة عن إرادتي..لذلك سيكون هناك بارت واحد في الأسبوع "اليوم" لن يكون محدد..في الواقع لا استطيع تحديده استنادًا لظروف حياتي الشخصية.
[/SIZE



.

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
(لا تلهيكم الرواية عن الصلاة، اللهم بلغت اللهم فاشهد)
.
.
الساعة 12:2 بعد مُنتصف اللّيل
السماء باتت مزيّنة بالنجوم مُعتمة يُضيئُها القمر بنوره المُستميد من الشمس التي غابت عن وجوه بائسة تُريد مخرجًا من هذه الحياة لتستطيع التنفّس بهدوء ورويّة ولكن هذه أمنيّتهم التي خبّئوها خلف صدورهم التي تقرع طبول الخوف حُزنًا.
البرد قارص، يخنق الأنفاس ويختطف الأبصار، يُرجفك رغمًا عنك، يحتضنك ويلتف حول جسدّك ليُغطّيه ويمتص منه دفئك التي تُخبّئه بين جُنبات ملابسك الثقيلة!
أين هو من كل هذا؟
كان يمشي بِلا خارطة ..يمشي في مروجه اليابسة.. يمشي في تِيه افكاره، أصبح متذبذب ومُشتت ما بين حدوث شيء قد أصابها وما بين جنونها وذهابها لخيانته؟
كيف يرتّب أفكاره ما بين جنونها وحديثها الذي لا يُنسى وما بين خوفه ومطاردة الوحوش خلفه؟
أتى اللورد سريعًا في عقله، ربما هم اختطفوها لا يدري هذا الأمر مُحتمل وعليه ألّا يصرف النظر عنه، مشى على الرّصيف، ينظر لهاويته ولطبيعة الحياة
كل ما تفعله يعود عليك، مُعادلة حياتيّة بسيطة وواضحة لا تطلب منك موازنتها لأنها موزونة من ذّاتها.
مهما تأخّر الرّد سيعود يومًا حتى بعد ملايين السنين!

ماذا فعل بالماضي لكي يعود المردود ثقيلًا عليه؟
ابتسم بسخرية، فعل الكثير ولكن كيف دخل في متاهات الإنتقام لا يدري؟
انتقموا منهم انتقموا من صاحبه سلمان المقرّب الذي ابتسم في وجهه ضاحكًا يومًا!
.
.
: يا ريّال المسابقة ذي بتدّخل عليك ملايين!
.
.
ها هي يا سلمان أدخلت عليه المصائب والبلاء العظيم
يتذكّر حماسه، بحوثه التي سهر من أجلها أسابيع عدّة من أجل التّدريب قبل الشروع في أوّل تجربة له.
و التي أدخلته في الطّريق المُظلم

تذكر فرحت سلمان الذي يشاركهم المعيشة في الشقة
: ركيّن قبلوني وقبلوا ليث بس.

اردف ساخرًا: عيال الأدبي خسروا مع الأسف وتمّت تنحيّتهم...قلنا لك...لا تغامر ما سمعت وفشّلت عمرك...أنا ما أدري شلون اسمك سقط سهوًا في القائمة ولا الأدبي أصلًا يعرفون شنو معنى تفاعل؟

ثم قهقه ضاحكًا على وجه ركان الذي نهض لِيَدورا الإثنان في الشقة ويثيرا فيها الفوضى.

ضحك معهم، وشاركهم الضرب الآتي على طريق المُزاح، أوقع ركان أرضًا وأخذ سلمان يضربه بخفة والآخر يصرخ شاتمهُما ويدعوهما في الإبتعاد عنه ، ضحك للحد الذي اُعمِيَت فيه عيناه من شدّة سعادته!
.
.
وها هو الآن يبكي دونهم، ويتلوّى ألمًا لا يستطيع البَوح به.
يمسح على وجهه تاره وأخرى ينظر للشارع بحيرة
يتساءل ما بينه وبين نفسه بضياع عميق
هل سيقتلونها؟

ربما ليس هم!

ربما هي خرجت للعُشق الذي ودّت أن تلتقيه لينتشلها من وجعها حينما
اردفت في ذلك اليوم الذي عجز فيه من أن يستوعب اعترافها اللّئيم والذي أدخله في أوّج تخبطّه وحقده على تلك المشاعر!
لم ينسى حينما
اردفت بوجع ثخين على قلبه
(أبي أضم حُبي..أبي حُبي..أبيه..أبييييييييييه..ما أبيك أنت)
.
.
ألتفت هاربًا من حديثها ليصطدم في صدى صوتها الذي لا يُنسى في قولها
(أبي حُبي..أبي ..أعيش بعيد عنك!)
.
.
تُريد الإبتعاد، تريد محيه من حياتها ولكن لم يعي طريقتها في فعل ذلك ربما اليوم ترجمتها بهذه الطريقة التي جعلتهُ يجول في الشوارع باحثًا عنها لتلقينها درسًا في فنون تعذيب الشخص قولًا ومن ثم فعلًا يجعله يتراقص على لهيب الأوجاع صامتًا لا ملجأ ولا ملتجأ لديه، هزّ رأسه لا يسعه أن يكون حانقًا ولا مقهورًا بل هو الآن أصبح دُخانًا لرحيل كما هي اصبحت في الماضي رمادًا لليث، وعلى الرّماد والدّخان ألّا يجتمعا لكي لا يثيرا شرارة لا تنطفأ بسهولة!

لا يُريد أن يفكر بهذه الطريقة ولكن هذهِ الاسألة تأخذ حيّزًا كبيرًا من دماغه!
.
.
هل بدأت بالخيانة العاطفية قبل الدخول في السجن أم بعده؟
وإن خطفوها
يا تُرى هل قتلوها كما فعلوا بسلمان أم يتفنون في تعذيبها الآن؟
أخذ يضيق نفسه، أخذت عَيناه تلمعان رفع رأسه للسماء يُريد إخماد وإسكات الإحتمالات من رأسه هامسًا بوجعه: يا رب رحمتك!
.
.
حينما صرخ سلمان في وجه والده في ذلك اليوم الذي اخبرهما أنه اكتشف امرًا كان عليه ألّا يكتشفه سرد عليهما حقيقة ما يفعلوه هؤلاء النّاس بعد أن رأى والده يومًا في المعمل منصدمًا من وجوده بين هذا الحشد المجرم فانهلّا عليه والده بالحديث واُمطرت عليه السماء بالحقائق ، وبعد أن استوعب نواياهم الخبيثة صرخ في وجه أبيه لا يُريد الإكمال في هذا الطريق
والآخر وبخّه خائفًا عليه من هذا الإنسحاب وحاول أن يجبره على السّير في هذا الطريق، فلا يوجد مخرج من هذه الدوّامة ، يجب عليه الإكمال لحقن دمه وحفظًا لِسلامته، خاصة بعد معرفته بالحقيقة وبكل شيء لا مجال للتّراجع!

ولكن سلمان
في ذات ليلة
.
.
ماذا حصل ليث؟
.
.
كتّف يديه وهو يمشي تحت حبّات المطر، يلتفت يمينةً ويُسرى يُريد مخرجًا من ذكرياته التي تسحبه في عمق البئر الأسود، تُسلبه طاقته ببطء وتشّل عقله من التفكير بمنطقية ماذا يفعل برحيل؟
.
.

اتفقوا على حرق المعمل آنذاك وكانت هذه الفكرة متبنّاه من العقل المدبّر سلمان!
في مثل هذا الوقت، توجهوا للمعمل، بدؤوا برشّه بالبنزين، كانوا ملثمّين، كانوا خائفين ومترددين، ترتجف قلوبهم رُعبًا من أن يصبحوا دُمى تمتلك خيوطًا يعبث بِها العدوا ويحرّكها كما يشاء ويأمرها ويجبرها على فعله المُشين بكلتا يديه الملطختّين بالقذارة، شجّعوا أنفسهم على فكرة حرق هذا المعمل الذي قتل ربما آلافًا من الأشخاص، بأدويته الرخيصة، وبحقيقة عمله وأدواته التي صعقت عقولهم خلال ثانية واحدة بعد أن سقط الستّار الأبيض عنه!

هُناك ركان
رفع نظره وكأنه يراه الآن، يقف ليُراقب التحركات المشبوهة حولهم ، تحركوا للوجهة المنشودة ليرموا شرارة النّار على جدران المعمل ولكن سريعًا ما سمعوا إطلاق النار، ارتعبت أفئدتهم وشخصّت أبصارهم وبدأت أجسداهم ترتجف حُنقًا وخوفًا من هذا الفشل الذي لن يقف إلى هذا الحد بل سيُعاقبون على فعله!
وأخيرًا بدؤوا بالركض
ولكن سلمان، لم يسلم منهم، تلقّى رصاصتين في ظهره أدّت بهِ للوفاة، سقط أرضًا أمام عَين ركان الذي صرخ ضاجًا في الأرجاء
: سلمممممممممممممممممممممممممان.....
ارتجف قلبهُ وقتها كيف يعيش بِلا صديق مثل سلمان كيف يستطيع أن يرتّب حياته وينظّمها بعيدًا عن نصائحهُ ومواعظه، تألم وشعر بثقل جسده جثل على ركبتيه والعدو أختفى عن الأنظار كلمح البصر، نظر لركان ولجنونه في الصراخ وإحتضان رأس سلمان يترجاه بأن يكف عن الإرتجاف و عن النّظر للاشيء، يصرخ عليه ويُبكيه ويمسك بذقنه ليجعل عينيه تنظران له ولكن هو كان ينظر للموت!

ينظر لمنيّته التي دنت إليه لِتطرحهُ أرضًا وتُسكت أنينه الموجع ببطء!، احتضنه، مسح عرق جبينه ، صرخ، وشيء بداخل ليث صرخ في لحظة تطبيق الموت على حلق سلمان ليخنقه ..يذكر ذلك الصوت الذي خرج منه متألمًا ويذكر ارتفاع صدره محاولًا في سحب هواء عميق ولكن لم يستطع شهق عابثًا في سحبه لرئتيه ثم ارتخت يداه، وضجّ بداخلهُ شعور الخوف والإرتياب كيف يموت؟
من يُنصحه؟ من يُراعي خطاياه ويرشده على تصحيحها؟
مَن ومِمَن يتخلّص؟
مات وهو يحمل سرّه مع أمل ونُصحه له في أذنه يتردد
: أيا الجلب الجبان.!..ما تبي تزوّجها؟..ولك ويّه تطل بويّه اخوها؟......قسم بالله أنك مو ريّال...أنت خنت اخوك وصاحبك ركان اللي ما فيه مثله...تزوّجها يا ليث....ولا وربي لا أروح وأقوله عن سواد ويهّك يا الصايع!
ذكر لكمته في نهاية حديثهما وخرج من الشقة لكي يُهدّأ من عواصفه!
بينما ليث
حينما علم أنّ أمل أخت ركان ذهب لسلمان ضائقًا بهمه واخبره بكل شيء يذكر ببداية سنة 2011م حدث بينهما ذلك الذّنب وبعد شهرين لم يتحمل ينظر في وجه ركان وكأنه لم يخنه حتى وإن كان لم يعلم بذلك فشعور الخيانة كان يطرق قلبه ويقسمه إلى قسمين قسمٌ فيه الندم وقسمٌ فيه الخجل!، فاخبر سلمان لينهال عليه شاتمًا إيّاه على طيشه وبعد شهر آخر حدثت الفضيحة في السعودية وحينما عاد هُناك وبّخه ابيه
وبعد مرور شهرين على الفضيحة مات سلمان، ومات كل شيء بعده!، أمّا هو أصبح خاطبًا لرحيل وبعد ستة أشهر من وفاة صاحبه في سنة 2012م تزوجها، وبعد مرور سنة عُقِبَ على فعلت المعمل ، وعلى عدم قبوله بعرضهم كل الأمور أتت في دُفعة واحدة ومتتالية، ركان نجى من العقوبة لا يدري كيف ولكن أتى بباله ابا سلمان حماه لمحبّة سلمان له!
زواجه من أمل لم يأتي سريعًا هي أتت إليه تتذلّل تريد أن يتزوجها وهو كان في أوّج صدمته وخَيبته من الحياة كانت تظن يصدّها من اجل إذلالها ربما ظنّت انه سادي ومتعالي ولكن هو في الواقع كان موجوع من النظر لخيانته لصاحبه ومن موت سلمان ومن سوء حالة ركان وضياعه من بعده، ووقفته الشديدة معه ليتجاوز كل ما حدث كان يُراعيه ويحاول ألّا يغلط أمامه ويخبره بما فعله بأمل، تزوّجها في الأشهر الأخيرة من السنة الخامسة من محكوميّة رحيل يُعني مضى على زواجهما ثلاث سنوات ليست أربع كما اخبرت رحيل بذلك لتؤلمها على حسب ظنّها!، تزوجها تنفيذًا لنصيحة سلمان، ومن أجل ركان وصحبته التي لا تثمّن بأطنانِ من الذهب!
في نفس السنة التي اقترف فيها ذنبه مع أمل توفى صاحبه..لذلك هو دخل في صدمة التصديق لكل ما حدث...
.
.

لماذا يتذكر الآن كل هذا؟
هل من أجل ان يُهيّأ نفسه لخبر وفاة رحيل ؟ أم لأجل السِّباق في مضمار الأحزان الذي انفصل عنه بشكل جُزئي لفترة من الزمن؟ ولكن هو حقًّا يفضّل أن يقتلوها على أن تخون!

اهتزّت عينيه بغضب، تذكّر أثمه الذي ترك طابعًا خاصًا في حياته
تذكر طيشه وحُبه للحياة على الطريق المنحرف وفي السكّك الظلماء، أتى ليدرس ومن ثم لا يدري كيف انسحب لطريق العُتمة مع وجود أحد الزملاء الذي تعرّف عليه ببداية مجيئه لهُنا، أخذ يشد بيده ويسحبه للمُتعة وسلمان يحاول أن يُثنيه عن العبور في هذا الزُقاق الضيّق! وركان كان صارمًا في نُصحه حتى يذكر يومًا دخل معه في تشابك بالأيدي وليث أدمى انف ركان وركان أدمى شفتَيْ ليث باللّكم والضرب وسلمان بعّدهما بيده صارخًا في وجهما وترك الشقة ليومين ثم عاد لينصح ليث جانبًا ولكن ليث كان على قلبه غُلف لا يستمع وغير قابل للنصح آنذاك!

كان يستجيب للمُغريات لأنه في الواقع يُريد ذلك يُريد الإنغماس فيها ويجرّب أشياء كُثر، فبدأ بسجائر الحشيش، ثم أخذ يجرّب الشراب ليستبيح بنظره وانحراف تفكيره في الذهاب للأماكن المحظورة، ومن هُنا بدأت الفضيحة تصيح وتستغيث وتصل اهله عن طريق المبتعث سعد الشاب الذي ينصحه وفجأة بدأ بالنميمة ليُشيء به عند والده!
.
.
رفع رأسه للسماء، باردة
مُعتمة، تُضيع عقله وتهوي بهِ في الذكريات البائسة
.
.
أخافك ايتها الذكريات
خُنت الجميع وخُنت نفسي
لماذا اتذكر الآن؟
اللّعنة على هكذا ذاكرة
رحيل لا تخونيني
رحيل هل تسمعيني؟
أكرر بغضبي عليكِ
لا تجعليني قاتل يغسل عار لُطّخ على ثوبه بدم أحمرٍ صادق!

.
.
سلمان هل أنتَ راضي عنّي؟
هل آذيتك بأفعالي؟
هل حمّلتُك ذنوبي لتصبح مُرشِدًا وناصحًا لي؟
سامحني..اغفر لي..وارقد بسلام!
.
.

ركان سامحني خُنتك دون علم
أنا خائن حقير!
.
أمل أنتِ هاويتي التي لم أستطع الخلاص منها
أنتِ ذنبي الذي لم أستطع تجاوزه
أنتِ الشيء الذي لا أستطيع تحديد مشاعري نحوه..أو ربما أهرب من دائرة التحديد لكي أصبح أكثر منطقيًا ولكن بألم يا أمل!
.
.
بينما هو يسمع صوت طرق حذاء أمل لتضج ذاكرته
هذه الليلة لن تمر بسلام لا على قلبه ولا على عقله، كانت في عمر التاسعة عشر آنذاك ترتدي سترة شتوية ثقيلة تصل إلى ركبتَيها لتغطِّيهما تضع القُبعة المتصلة مع السترة على رأسها لتُخفي الحجاب الذي يطوّق شعرها ويُخفيه، تعشق الحذاء العالي ترتديه إلى الآن في أوّل سماع طرقه طرقت عقله وقلبه ورغباته أما الآن حينما يستمع إليه تُثير زوبعة عميقة من الصمت ومن النظر للاشيء، في الواقع يكره الإستماع لطرق حذاؤها الآن!

كانت تمشي لتطرق على قلوب الرجال اللاهثة بدلًا من أن تطرق على الأرض، تضع كفّي يديها في مخبأة السترة، ينظرون لها وكأنها شيء عجيب، شيء غريب، شيء يُجبرك للإلتفات عليه ربما فُقدهم لعقلهم جعلهم يرونها كالملاك الذي لا يُليق لهُ أن يطء في أرض هذا المكان الملعون، كانت تضج بإشعاع الجذب لهم، غريبة في مشيتها اللّعوب ربما هم يرونها لعوب بينما هي كانت في غاية توترها، ولبسها الذي لم يخرج من جسدها شيء كان مُثيرًا لنفوسهم الضعيفة، لهُ القدرة على سحب أنفاسهم، ترتدي ما يُخالف أنظارهم التي اعتادت عليه تمشي بسلام ولكن لم تنام في تلك اللّيلة بسلام وهدوء، كانوا يرونها هدية مغلّفة وكانت رغباتهم شديدة في النّظر إلى ما خلف الغِلاف!

كانت تمشي على قلبهُ، على روحه اثارت بداخله أمور كثُر أهمها رغبته في أن تلتفت ويرى صاحبة الكاريزما الملفتة للنظر، جلست على إحدى الكراسي الرفيعة لم تطلب شيء؟ بقيت هُناك بما يُقارب الأربع دقائق وانهالت عليها الذئاب بالتقدم، أحدهم يطلب لها شرابًا والآخر يطلب لها لا يدري ماذا يسمي الطلب الآخر ولكن كان شيئًا وقحًا!
.
.
ازدرد ريقه، نظر للشارع يتذكر جيّدًا ذعرها وخوفها، محاولتها في التملّص منهم، ولكن هي أتت هُنا لتلفت الأنظار دون أن يحضوا بلمس هذا المنظر الجذّاب؟ هي مخطئة بهذا!
.
.

ركض في الشارع وهو يُشير لإحدى السيارات من أن تسمح لهُ بالعبور للشارع الآخر يريد أن يهرب من فكرة خيانة رحيل ومن خدعته لأمل حينما تدخّل وابعد عنها الحمقى والحقرة، سحبها للخارج، كان نصف فاقدًا لوعيه، يعي بكل ما يحدث ولكن ريحته كانت مُثيرة للإشمئزاز،نظر لوجهها وسكنت انفاسهُ الملتهبة، تمتلك مزايا خاصة بها من أن تجعلها رائعة في نظره سحبها لكي يُبعدها عن ضجيج الذنوب!
وهي خضعت له بسبب الخوف ومن تجرُؤها في الدخول هُنا ظنّت انه سيُمهد لها طريقًا للهروب دون ان تفقد عفّتها، ففضولها سيؤدي بِها للهلاك!
.
.
كانت تبكي، تصرخ

كما هو الآن يبكي ويصرخ، ويمشي تحت المطر بِلا قُدرة على تجاوز كل شيء،
ستفعل بهِ رحيل ما فعله هو بأمل؟
فأمل مرآة رحيل والعكس صحيح، هذا ما شعر به، فوجود أُنثتَين في حياته لكل واحده لها قصة طويلة معه تُثير بداخله ضجيج
وما فعله بأمل يراه الآن بسيناريو مختلف، وإن كان كذبًا أو تخيّلًا يُكفيه ان يحس أنه يراه الآن ولكن على سيناريست مُختلف وموجع!
فالسيناريو قصتّه التي يراها على صوّر من الماضي بلقطات سريعة متفاوتة في الحجم والشكل يُرويها لهُ عقله بصوت الضمير المزعج يدورها ويُمسك بأطرافها كمخرج محترف يضرب ويُصيب بها قلبه في عدّة أمكنة بينما السيناريست فهو ليس المتحكم به فهو لم يكتب شيء من هذه القصة التي عاشها ابدًا بل خيوط الأقدار ألتفت حول رقبته ومعاصيه كتبت ذنوبة بحبرٍ لزج!

ستجعله يذوق الخيانة، كما هو فعل بصاحبه جعله يتذوّق الخيانة بصورته الحسنة التي ظهرت أمامه،
ولكن الفارق هو سيتذوّقها مباشرةً دون حيّل
أما ركان ها هو يتذوّقها دون الإحساس بِها وما إن يشعر بحسيسها سيقتله!

ربما لم تخن....
وربما أمل كانت بريئة مما تظن وقتها، تسحبها إلى سيارتك، تغلق السيارة ثم تفعل بها الإثم العظيم، كان عليك أن تعاقب شرعًا لفعلتك لكي تنردّع عن معاصيك وآثامك كان ويجب ومفروض..ولكن الحياة خبّأت لك العقوبات وامسكتها لك مؤجلة واهدتك إيّاها الآن على صوّر متعددة!

كيف أستطاع سعد تصويرك؟
نظر للضوء المنعكس من السيارات، يرتجف بردًا وخوفًا من كل افكاره ، يخاف حتى من غضبه هذا وذاكرته النشطه؟
يتذكر جيّدًا حينما أنهى هذه الفعلة الشنيعة، استوعب الأمر وشعر بنشاط عقله الجزئي رفع رأسه لسقف السيارة وأخذ يُلملم نفسه ويرتّب هندامه ولكن الأخرى شدّته لتضربه، وهي تصرخ وتضج حائرة مما فعله بها، لم تتوقع أن تقع هُنا ليفعل بها هذا الشيطان خطيئتهُ قاومتهُ حينما فهمت نوايّاه استطاعت الهرب من بين يده ولكن استطاع ان يُمسك بها ويوقعها على عتبات النّدم من المجيء لهُنا ادخلها إجبارًا في سيارته لا أحد هُنا تستطيع أن تستنجد به، الصالحون لا يتواجدون في وكر الشياطين أبدًا..ولكن هي أيضًا صالحة أو ربما ظنّت إنّها صالحة كل ما في الأمر فضول.. الفضول من رؤية ما لا يجب علينا أن نراه، الطيش الذي يأتي على مبدأ كسر الروتين وإسعاد النّفس ، تناسي بعض الأحكام الشرعيّة ومحاولة تجاهلها و الضرب بها في عرض الحائط يهوي بِنا إلى الظلام إلى الأشياء المجهولة، لذا لابد من الحذر ولا بد من الإتزان والفقه في الأمور الدينية التي تردع النّفس الأمارة بالسوء وتقطع أحبال الأفكار المشؤومة!

صفعتهُ ومخشت خدّه قاومها ثم اقترب منها صفعها على وجهها ليُكمل ما نقصه والآخر التقط أشنع صورة لهما عن بُعد.. هم اجتمعوا في المكان الخطأ وسعد أتى هُنا من أجل إسعاد نفسه في الواقع فهو الآخر مذنب ولكن لم يتجرّأ على الإقتراب من أي فتاة، فهو يُسعد نفسه بحدود وبذنوب أخرى!
رأى ليث وأخذ يبتسم بخبث والتقط الصورة ، كان نصف وجه أمل ظاهر ، في الواقع كانت تبكي، تحاول الفرار ولكن قُيّدت بنيران الشياطين..لتبكي ندم فضولها جمرًا!
.
.
يُحاول الآن الهروب من ذاكرته، نفض رأسه وكأنه ينفض الغُبار من عليها، وصل إلى العمارة، دخل وتوجّه للشقة، لا يُريد أن يؤّكد
هذه الأعاصير، يريد ان يسحب نفسه من تُرهات الأصوات التي يسمعها والتي تضج بهِ لتذكّر الماضي!

فتح الباب، توجّه للكنبة سحب هاتفه اتصل عليه
أخذ عشر ثوانٍ ثم أجابه صرخ: وييييييييييييييييين رحييييييييييييييييييييييييييييييل؟


كان متوقع هذا الإتصال، وهذا الإتهام، كان متجهّز للرد عليه وإعطاؤه الرد المُناسب، انتهت المهمة في الواقع بتّال فعل اللّازم، وهو طبطب على الأمر دون أن يُثير زوبعة اللورد

: شدراني انا عن زوجتك؟
ليث شدّ على قبضة يده يُريد أن يخبره هم خطفوها، هم قتلوها؟ لا يريد أن يُبرهن له إنّها خرجت من نفسها ولم تعد إلى الآن!؟
: بو سلمان....اقسم بالله...
قاطعه الآخر: لا تحلف....مينون انت؟.....شنو نبي فيها ؟......الحين احنا تصافينا وانت بترد للمعمل.....احسن الظن فينا ولا تقعد تتهمنا بأشياء احنا ما ندري عنها ترى مو من صالحك!

ليث صرخ: اقسسسسسسسسسسسسسم بالله اذا عرفت انكم ماخذينها وربي يا بو سلمان لا اذبحك بيديني انت واللورد الكلللللللللللب......

بو سلمان ببرود: لا تقصر اذا تأكدت انا بنفسي بوقّف جدام ويهّك وبقول لك حلالك سو اللي تبيه موّتني قطّعني بكيفـ....

اغلق خط الإتصال لا يريد أن يستمع لحديثه، نكر ونُكرانه اشعل في فؤاده شيئًا من الكُره ، شيئًا من الغضب والوعيد والتهديد، هل هي مجنونة لدرجة تذهب للضيّاع لتعود وتخبره الآن أريد العودة للسعودية؟
سيتم شرط جدّك بعد عدّت أيام ربما؟
مستحيلًا ،
لا يعقل أن تفعل هذا اصلا، فهي حاربت من أجل ان تصون نفسها وشرفها وهو لا يستطيع ان ينكر ذلك، ولكن هل جُنّت لتبيع نفسها بثمنٍ بخس وتشتري بهِ ثمن تذكرة عودتها للوطن؟
دار حول نفسه لا يتحمّل تناقضات تفكيره ولا يتحمل نتائج هذا الخروج
ولكن ما بال حبيبها؟
مسك رأسه؟
وما بال مبادئها الدينية؟
لالا ربما اختطفوها المتسكّعون صرخ، وجثل على ركبتيه وهو ينطق
: والله لا اوريك تطلعين بدون اذني والله لا اذبحك!

سمع نغمة الرسائل توقف ضجيج توقعاته سحب الهاتف سريعًا وفتح الرسالة
لترتخي، عضلات وجهه ويديه وجسده كلّه وتنشد اعصاب غضبه وتثور براكين الكُره من داخله، كل شيء الآن واضح وتبرهن من خلال الصورة التي يراها، كل شيء اصبح واضحًا كما هي أشعة الشمس واضحة في وسط النهار، انطلق السهم من القوس لِيُصيب عقله، اندفعت الرصاصة بزخم ثقيل وموجع من فوّهة المسدس لتثقب قلبه وتمزّقه، السوط أدمى ظهره وافلقه من الوجع إلى نصفين، الصورة حكاية أخُرى....المنظر إعادة لِم حدث في الماضي، وما تذكره قبل دقائق عدّه!

ماذا يحدث؟
ارتجف الهاتف ما بين يديه، يحدّق في اللصورة بتمعّن شديد ، عينيه اصبحت اكثر جحوظًا ولمعت بدموع قهره دون ان تنساب على خديه بهدوء، صرخ لِيُعطي نفسه قليلًا من التنفّيس....الصورة كفيلة من أن تشل أطرافة لتجعل طرفة الأيمن يهزع ويهتز كالنّخله!
بات صوته مسموعًا، ما يراه مُصيبة،
الآن يقسم سيقتل رحيل دون ان يرف لهُ جفن
سقط الهاتف من يده وأخذ ينظر للاشيء، جسده يرتجف وعينيه تشخصان وفاههُ فارغ من الحديث مفتوح على صدمة ما رآه، يُخرج الـ(آه) وهو يضرب بقبضة يده على قلبهُ حائرًا لا يدري ماذا يفعل؟ لا يدري كيف يُشعل النيران ويتركها بلا إخماد، هل جزاؤه على كل هذه السنوات التي وقف فيها معها أن تخونه هكذا بعد أن تخرج من سجنها وقفصها الذي لا ظل ولا ظليل له تخرج لـِ تخون بدم بارد؟
حاول النهوض ولكن كل شيء خانة كما هي خانتهُ، تبعثر شيء ما بداخله اهتز وانكسر ارتجفت شفتيه وهو يشتمها، مسح على رأسه، هل هي خطّه منهم كيف تكون؟ وها هي ذهبت برجليها؟ هل أنت واثق
صرخ من جديد، ليسكت احتمالات براءة رحيل وتبريئتها مما رآه في الصورة، سيلتفت للنقطة الواضحة هي خائنة وهو قاتل لا محالة!
تنفس بصعوبة شعر بضيق، ثم همس: رحيييل.......
هز رأسه وهو يضرب بقبضة يده على الكنبة التي اتكأ عليها لينهض ولكن لم يستطع ليس لديه طاقة كافية لتمكنه من استيعاب الأمر والنهوض في الآن نفسه، وضع يده على رأسه
وأخذ يهز جسده بضعف، وبوعيد شديد!
.
.
قبل أربع ساعات ونصف، وصل إلى الشقة يرتجف خوفًا وذعرًا من أن تكون مصابة برصاصة تهوي بهِ في القبور مدفونًا حي وهو يتنفّس!
حملها ما بين يديه، ووضعها على الأريكة الجانبية وعاد لإغلاق باب الشقة، كان يرتجف، ماذا سيحدث؟ لهُ لو كانت مصابة فعلًا؟
لا يجرؤ على ان يتأكد من الجرح ؟ لا يجرؤ على ان يكشف عن ملابسها ويرى هل الرصاصة استقرّت في مكان ما أم لا؟
شعر وكأنّ حياته انتهت، فهي مرهونة تحت أيدي هذه الخونة، هم لابد أن يستفيدون منه ليستفيد منهم!
افادهم وعوّضوه عن فقره وهمّه الكثير، اصبح يجني مالًا كثيرًا، سد بهِ حاجات كانت ثقيلة ومتكأة على عاتقه!
وحاجة والدته تلك الأرملة سد حاجاتهم بمال حرام! وكلّهم مالًا حرامًا دون أن يلتفت إلى جانبه الإسلامي، والديني الذي يحثّه على أكل مال الحلال والإبتعاد عن كل ما هو حرام، مشى في الشقة وإلى الآن لم يشعل الأنوار يخاف؟ من أن تكون ميّته اصلًا، فهي لم تخرج صوتًا ولم تفتح لها عينًا إلى الآن!

مسح على رأسه، عدّت مرات، اقترب منها وهو يعض على كف يده قلقًا
يقسم اللورد سيخرج له شهادة وفاة حالًا إن عرف بإصابتها
انحنى على جسدها وهي فاقدة للوعي، ومدّ كفّيه لكي يفك "أزرّت" الجاكيت ولكن لم تسعه تلك الطاقة التي استهلكها في خوفه وفكره السلبي.

ازدرد ريقه، اغمض عينيه ، والدته بحاجته اخيه واخته ايضًا إن قتلوه سيعود عمّه برغبته في الزواج من والدته من أجل ماذا؟ من أجل ابناء اخيه! تلك الفكرة تعشعشت في عقله وهي من جعلته يخوض في فكرة الابتعاث والدراسة وإعالتهم وارسال المال المستحق لهم بعد فشله في دراسته لفترة كان صعبًا أن يُجمع المال من أجل الابتعاث ولكن فعلها بطرق شرعية ومال حلال! بعد أن اخبرت والدته عمّه انها لن تتزوّج ابدًا ستقضي بقيّة حياتها من أجل تربية ابناؤها غض عمّه البصر ومّد له المال

للإبتعاث ومساعدته في عمله البسيط، ولكن هدّدهُ إن فشل هذه المرة لن يتردد في اخذ اخته واخيه وحتى العودة في فكرة الزواج من والدته لكي يستطيع ان يصرف عليهم ويجعلهم تحت عينه وفي حمايته!
، بتّال تحول لوحشًا آنذاك واقنع عمّه انه سينجح، حتى انه ألتحق بالمسابقة التي يظنها علمية بحته واصبح تابعًا لخطط جذب العقول للورد ودخل في هفواتهم التي لم يهتم بنواياهم حينما علم بها بل كل ما همّه جنّي المال في الواقع ولم يحاول يومًا كسر كلمتهم أو التخلّي عنهم فهو المستفيد.

فتح عينيه ، نهض سريعًا واضاء الانوار، ما زالت مغمى عليها، اقترب، وازاح سريعًا من على رأسها الحجاب لكي لا يُضايقها وتتمكّن من التنفّس اكثر! سحبه وهو يرتجف، انتثر شعرها على الأريكة ولم يهتم بذلك لم ينظر له في الأصل بل وضع اصبعه على العِرق الذي سيخبره بنجاته لمس رقبتها بخفة قلبه يضطرب وعقله ينشد جوقة حزينة تُنعي رثاؤه مبكرًا!

بلل شفتيه اغمض عينيه ، تحسس النبض، زفر براحة، ثم انحنى ليزيح من على جسدها الجاكيت باكمله، نظر للبقعة الحمراء التي التصقت على بذلتها المموجّة بالألوان العشوائية، لم يتردد هذه المرة من رفع البذلة ونظر لجرح يرتسم على جانبها الأيمن، وضع اصبعه عليه اخذ يضغط قليلًا يريد ان يتحسس ملمس الرصاصة ولكن يشعر بالشتات ، نهض سحب علبة المناديل، مسح الدّماء، نظر للجرح لم يكن هُناك اثرًا لطلق الرصاص؟
كان جرح ناجم عن ملامسة شيء حاد للجلد، تنهد، ثم عاد ينظر لوجهها طوّقه بيديه
اردف: رحيييييل....رحيللللل...

لم تُجيبه ربما اغماؤها نتيجة لخوفها وذعرها، ولكن يُكفيه أنها لم تمت، ارتجفت كفّيه، عقله توقّف عن فعل الصوّاب، نهض من جديد ونظر للجرح، ربما هُناك شيء حاد مشخها بهذه الغزارة، ضغط على الجرح، جُرحها يحتاج للخياطة!

كيف سيخبر ابا سلمان ،لا لن يخبره
.
.
سلمان اهدأ لن يحدث شيء فكّر بهدوء
.
.
اخذ يسحب هواء لرئتيه ويزفره ببطء، وعاد يضغط على الجرح
سحب هاتفه واتصل على زميلته التي شهدت على بعض جنونه ، الزميلة التي يذهب إليها حينما ينجرح لتداويه دون ان يُدخل نفسه في مسألة التحقيقات والإجراءات اللازمة، اتصل عليها واخبرها بالأدوات التي يعرف رحيل بحاجتها ثم اغلق الخط بعد أن دعاها للمجيء فورًا لشقتّهّ
وسمع همهمات تخرج من رحيل، كانت تنادي والدتها وتارة ليث، زفر براحة حينما تحدثت
ترك الضغط على الجرح ونهض ليقترب من رأسها نظر لعينيها التي تهتزان بالدمع ونظر لجفاف شفتيها سريعًا
تحدثت بهمس: بطنييي...
بتّال مد يده ليضغط على الجرح ونظر لها: اششش.....جرحك شي....اظن لم طحتي على الارض وسحبتك....في شي طحتي عليه صح؟

يقصد حينما سحبها ستيفن وهو الآخر سحبها بقوة واوقعها على الأرض تذكر انها تألمت غير مصدقة انّ هناك شيء اخترق جانبها، بتّال لم يترك لها مجالًا للتصديق
سحبها وكتمت الألم حينما شعرت انّ ذلك الشيء يخرج منها وكانت في الواقع حديدة صغيرة منغرزة في الأرض لتثبيت شيء هي لا تعرفه ولكن ، سحبها ليجبرها على الوقوف لتتألم من رجلها وتنسى ألم بطنها وستيفن لم يترك لهما مجالًا للهدوء واستيعاب الأمور رويدًا!

تحدثت: اي...
واخذت تزفر انفاسها من شدّة الألم، ضغط على الجرح وهي في هذا الحال حاولت ان تغطي بطنها من الناحية التي لا تُخفي الجرح
فقال: بتجي ممرضة تشوفه لك.....

رحيل اغمضت عينيها بوجع، تذكرت تغيّبها لساعات طويلة عن الشقة وتذكرت ليث وغضبه، وتذكرت ماري، ومحاولتها في تأذية جاسيكا، لا تدري كيف قررت على الإنتقام ، وآل بها الأمر لهُنا
: ابي اروح بيتنا....

بتّال نظر لها ولعقدة حاجبيها، لن يتأثر بها على منطلق عقله البشع ولكن بدأ يحارب وحوشه من الداخل قبل أن تهجم!، وشعر انها حقيقةً ضحيّة لليث ولدخوله في عالم اللورد حمد الله سرًا زوجته لم تأتي معه وإن كانت علاقتهما متوترة يشكر الله أنهم لم يمسكوا نقطة ضعف تجعلهم يلعبون به كما يفعلون الآن مع ليث!

بتّال: جرحك لازمته خياطه...لا تتحركين!

بكت بِلا صوت من شدّت ألم الجرح وساقها، هي مجبورة على ان تتألم على أن تضيع، لا تثق ببتّال ولا تثق بوجودها في حضرته تخشى من كل شيء الآن، فخروج ستيفن فجأة يُعني المصائب!
حاولت النهوض تريد الهروب
ولكن بتّال أعادها حينما لمس كتفها واستوعبت كشفه لشعرها: بروح...
بتّال بهدوء: ما راح تقدرين تمشين اصلا....

رحيل ابعدت يده عنها : مالك دخل...
ثم سحبت الحجاب بصعوبة وبيدها المرتجفة اشارت له: ومالك حق تمنعني......

ثم اردفت بشراسة تحت ذهول بتّال للتو تتألم، وما زالت تتألم ولكن هي متكيّفة مع الآلام بطريقة ما! حتى وإن اشتدت عليها الأمور تحاول ألّا تجعل للأوجاع فرصة من التمكّن منها تقاومها بشتّى محاولاتها في النجاة!

حاولت أن تنسى تلك الآلام وتتحدث وهي تحاول النهوض: وبعدين كيف تشيل حجابي؟

ابتعد عنها لتكمل توبيخ وهي تعض على شفتيها وتلّف حجابها سريعًا وبإهمال شديد!
حاولت النهوض ولكن لم تستطع كل شيء يرتجف بها، يرتجف خوفًا وحُزنًا على ضعف حالتها، احتضنها الألم حقًّا حينما انهضت نفسها بقوّة لتقف على قدميها عضّت على شفتيها ليستمع بتّال لأنفاسها المضطربة وضعت يدها على الجُرح وحاولت أن تنحني لتسحب الجاكيت ولكن
شعرت بدوران الأشياء من حولها ، الكنب، الساعة المعلقة على الحائط، الطاولة الخشبية التي وضعت عليها الفازّة، والأريكة، والكراسي التي تُحيط الطاولة هُناك القريبة من النافذة وكذلك الجاكيت..رمشت..لترى جدّها يدور حولها..ريّان حزين...وفهد يحاول الصّراخ...ومناهل تمّد يدها لها..والدها يقف بقهر.. ترمش مرّة اخرى..لا تنمحي الصّور!

اغمضت عينيها كُليًّا وفتحتهما سريعًا ولكن اختّل اتزانها وكادت تسقط على وجهها ولكن اردفها بتّال حينما امسك بها واعادها للجلوس على الكنبة...شعرت وكأنها تغوص في كابوس مخيف
صرخت: بعّد عننننننننننننننني قلت...مالك حق تمسكني...

فهم خوفها واستوعب ما ترمقه إليه فصرخ الآخر: اوك......مالي حق امسكك.....ومالي حق حتى اجيبك هنا واساعدك...وانتي مالك حق تضرّيني بعد يلا قومي طلعي من شقتي.....طلعي...فكّيني من وجع الراس اللي بيجي من بعد مطاردة المتخلّف لك......واللي انا مادري وش يبي منك...
وبخبث لكي يبرّأ نفسه وبذكاء: ولا ادري كيف عرف اسمي !.......بجيبين لي مشاكل.....واضح ماهوب سهل ومراقبك بعد...ويمكن عرف مكان شقتي.....فخلاص....انتي صادقة انا مالي حق في ولّا شي يخصّك....بس انتي مالك حق تضريني في مصايبك...والحين طلعي وانا ببلغ الشرطة.....بس عطيني رقم احد من اهلك اقدر اتفاهم معاه لشتكيت!

سكتت، تنظر لهُ ببهوت، استوعبت انها مهددة لو خرجت ربما ستيفن سيكون في انتظارها انكمشت حول نفسها ولاحظ بتّال صمتها وخوفها ايضًا، تنهدت بضيق
هزت رأسها: مانيب حافظة ولا رقم!
ثم نظرت له: ما راح يضرّك دامني انا الهدف اللي يدوّر عليه...
ثم حاولت النهوض فقال بتّال: لا تعاندين وجلسي...
رحيل بصوت اشبه للهمس وهي تشد على الجرح: الحين تقول لي طلعي!

لم يُجيبها بسبب سماعه لقرع الجرس نهض، متجه للباب بحذر شديد
وكانت الممرضة من أتت قبل أن تعبر من أمامه أكّد عليها هل جلبت المنوّم فهمست له بالتأكيد!

مشت ومشى معها ونظرت رحيل لها وللحقيبة التي بيدها
فقال بتّال: اتركيها تشوف جرحك....وراح تنظفة وتخيطه لك.....عن اذنك انا بروح غرفتي....

ثم نظر للممرضة رمقها بنظرات فهمتها، وتقدمت لرحيل وطلبت منها الإستلقاء، كانت تتوجع بشدة وكانت تنزف مع حركتها ساعدتها في الإستلقاء، واغمضت عينيها اخذت تنظف الجرح، وهي تشد على قبضة يديها وتعض على شفتيها، لا تدري هذا الجُرح بهِ ألمًا آخر لم تتجرعهُ مُنذ مرور سنتين تقريبًا، ألم الخوف والقلق وألم نزفه، وألم تفكيرها الآن
هل ستموت يومًا دون أن ترى وطنها الذي احتضن بداخله رحيل البريئة
رحيل الطفلة التي يحبها الجميع؟
هل ستموت لكي لا تدخله برحيل الحقيرة التي يكرها الجميع؟
.
.
طالت الأيّام من لُقيا سماؤك الجميلة يا وطن، طالت وملّا الصبر منّي ، ارتجف على أبوابك اطرق اهدافي في الوصول إليك
ارجوك رغبةً من تفتح لي مصرعيك لي حُبًا وشوقًا كما انا اشعر كما
ينقاد لكَ قلبي ويفيض بكَ عقلي تفكيرًا لروي ظمأ
عيني لرؤياك!
.
.




شتات الكون 10-02-21 10:28 PM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 




.
.
لم تتحمل تأجج مشاعرها وفيض الأحاسيس بالخوف التي كبّلت فجأة على عُنقها لتحرقه بصمت، تشعر أنها مُحاصرة من فكرة البقاء هُنا ومن الخروج وتأذيّة ستيفن لها، شعور لا يُطاق...تذبذب عميق وخوف رهيب ورغبة كبيرة من الإحتماء بأشخاص انتَ لا تحبذهم فهي ترغب بوجود ليث الآن، ترغب وبشدة،

صرخت من الألم وخرج صوتها، حينما شعرت بضغط الممرضة على الجرح لتنظيفه، بتّال كان جالسًا في الغرفة يفكّر كيف يقلب الأمر على رأس تلك المسكينة التي تصرخ ضاجّة بالألم وجد ضالته ، ومسح على شعره مترددًا من الإقدام عليها ، لا مجال له
فهم كانوا يريدون منه تضليل فكر ليث في ناحية زوجته لجعلها خائنة هو الآن بدأ بالمهمة وبعد دقائق سينهاها سيختمها بالخيانة العُظمى، رفع رأسه لينظر للباب فجأة حينما صرخت
.
.
بينما الممرضة اردفت وهي تنظر لها: سوري...
ثم شعرت رحيل ببرودة على موضع الجرح بعد ان قامت الممرضة برشّه بمحلول فهمت انه يعمل كالتخدير الموضعي ، اخذت تتنفس بعمق ورجفتها تزداد اردفت لها انها ستبدأ بالخياطة الآن ، وقامت بالرش على الجرح عدّت مرات ، هوى قلب رحيل في الواقع تشعر بالألم ولا تدري هل حقًّا ألم الجرح أم ألم ساقها أم ألم روحها الذي تشعر به أم ألم وخز الإبرة التي اعطتها إيّاها درءًا لتسمم، تريد العودة للشقة لترتاح، من جغرافيّة توترها في هذه الشقة، مضت ربما ست دقائق وانتهت الأخرى
ورفعت يدها بحقنة جديدة لتشير لوجه رحيل المعرّق والمصفر في آن واحد
اخبرتها ستحقنها بمسكن للألم هزت الأخرى رأسها بخدرٍ من الألم وفعلت الممرضة ذلك ونهضت وتوجهت لغرفة بتّال

وبقيت رحيل تنظر للسقف بركود ، يدها متدلية من على الأريكة المنخفضة لتصل كف يدها للأرض وعيناها تلمعان تترجّى روحها من ان تبقى قوية للهروب من كل الأشياء التي تعبث داخلها، حاولت ان ترفع يدها المتدلية لتنزل بذلتها المنطوية للأعلى لِتغطي الجرح ولكن طاقتها تخونها ورجفتها تُثقل الحركة وسقطت يدها من جديد لتتدلّى، فسحبت يدها الأخرى لتستر بطنها بثقل شديد، تأوّهت، وشعرت بالإرتخاء التام، لا تريد ان تغمض عينيها وتستسلم لشعورها بفقدان الوعي ولكن لم تمضي خمس دقائق إلّا واغمضت عينيها

.
.
نظر لها بتّال يثق بها، واخبرته انها انهت المهمة وفهم انّ موعد مهمته قد بدأ الآن فذهب لناحية ملابسه اخرج بذلة من إحدى بذلاته الصيفية، ثم توجّه لناحية الممرضة اعطاها المال وخرجت وهو خرج لينظر لضعف حالة رحيل، ممددة على الأريكة مستسلمة لِم يدور حولها ولنواياه، تقدم لها لا توجد خطّة بديلة في رأسه، ولكن هُناك في قلبه وعقله مبادىء تُعارض ما سيفعله بها كونها فتاة بلده!
، بريئة مما دخل فيه زوجها، كما شهد منظر ثقتها به ضد ستيفن ورأى تصلّب تناقضاتها في الخوف منه فجأة، ازدرد ريقه، سيهدم كيان لم يرى الحياة إلّا على طريقة اللورد التي رسمها لها! لم ترى شيء من الفرح أو الحُزن وهو لم يرى سوى نفسه وأنانيّته ، تقدم ، سينهي الأمر فقط سيلتقط صورة لهما، اقترب وبدأ ينفض ما في رأسه من تناقضات حاول أن تكون حركاته هادئة لا تُبعد النوم والسكينة عنها رغم انه واثق من انّ الحقنة أتت بالمفعول التام، فرفع رأسها قليلًا وألبسها البدلة سريعًا على ملابسها، ثم اخذ نفسًا عميقًا وحملها بين يديه، شعر بخفتها وباستسلامها للحقنة، توجّه بِها لغرفته، وضعها على السرير، تنهد ثم سحب الهاتف ليفعل ما تبقى!
.
.
.
شعور الصدمة لا يعد شعور فقط، بل ارتسم على ملامحة ليُمسك غُدده الدمعيّة لتُعصيه من فرز الدموع، أخذ الغضب يتراقص على حاجبيه المرتسم لينحني ثم يلتقي في عُقدة غضبه على ليث، لم يستطع تجاوز قوله
" مرت سنوات وانا اصلا ما أزورها"، كيف لهُ؟ أن يتخيّل إنّها عاشت أقسى أيّامها وحيدة وفريدة ومُغتربة وبعيدة عن الحياة! في الواقع لم يتقبّل ما سمعتهُ أُذناه لم يتقبّل تلك التُهمة التي طوّقت ملامح وجهها وشوّهتهُ يتذّكر جسدها النحيل، ارتجاف شفتيها وتقييد الدّمع بالخوف في محجر عينيها، اصابه في يوم صدور الحُكم عليها شيء غريب لا يستطع وصفه، يتذكر ارتجاف جسدها حينما قال القاضي ".....بـ السجن لمدة لا تقل عن ثمان سنوات رُفعة الجلسة" ، اهتزّت واهتز قلبهُ ولكن انشغل بصدمة أبيه، و لم تُخفى عليه نظراتُها التي تستنجد بهم كانت تُريد حضنٍ يخفف عليها هذا الألم التي تجرعتهُ في سنٍ مبكر، غضبه وحزنهُ لم يسعفا رغبته من التقّدم لتخبأتها في صدره، من سحبها من الأيادي التي تُمسك بِها وكأنها مجرمة حقًا، زاغت عينيه وثارت غِيرته من الشّرطيان اللّذان أخذا يسحِبانها بضعف كيف لهما أن يلمسوا يدها الطاهرة؟ كيف لهما ان يسحباها هكذا بعنف؟ غضبه اخرس هذه الغيرة واجمد مشاعر الرحمة في قلبهُ، ليذوق تُبعات هذا المشهد الآن....
خدعهم ليث، رغم وقوفه معها إلّا انه خدعهم، ساعدها في أمور كثيرة من خلف الستّار، ولكن هي كانت بحاجة مُلحّة من أن يتمزّق هذا الستّار لتحتضن ما خلفه؟ ولكن هم جميعهم بقيوا خلف الأضواء لكي لا تنعكس صورهم لها..لينزوي في الظلّام المُعتم.

عذّبوها من هذا البُعد، اجبروها على تذوق مشاعر أُخرى غير تلك التي تعايشت معها بدموع وصراخ ورجفات واستنجادات كثيرة! ظلموها رغم إنهم يجزمون ببراءتها ولكن لم يستطيعوا تجاوز آلامهم وعدم قبولهم لِم حدث دون أن يأذوها.

مسح على وجهه ثم نهض من على سريره، لو علم ريّان بخديعة ليث لهُ حتمًا سيُجرم بحقّة، ريّان هو الوحيد الذي اظهر حُزنه وغضبه، هو الوحيد الذي يبوح بحزنه وعتبه عليها أمامه كان يأتيه ليلًا في غرفته بعد أن توقّف والدهما من الذهاب لها وتركها هُناك لتقضي بقيّة محكوميّتها بعيدًا عن وجهه.

كان يُبكيها، يرفرف قلبه شوقًا لها كان يكرر" هي بنتي" و " هي الوحيدة اللي اشم فيها ريحة امي" و"ليش كذا صار لها يا فهد" ثم يضج بذكرياته معها، وكيف كانت ايامهما جميلة قبل أن تتزوّج بليث!

ذات يوم يذكر أتى لهُ ريّان عابس الوجه مُدمع العينين
يلهث وكأنه راكضًا أميالًا لينجو من الوحوش التي تُريد الإلتفات على جسده لتقتله بصمتها وفحيحها المخيف
فتح له باب غرفته ليحتضنه، كان يكرر: شفتها يا فهد...جاتني تعاتبني في نومي.....بعد عيني تعاتب اخوها....تعاتبني....وهي تبكي بجنون!

تلّهُ إلى غرفته، ينظر لوضعه مضي شهر وهو على هذا الحال، يحس به
يشعر بتأنيب الضمير رغم لا دخل لهُ بما حصل لها، يشعر بغضبه ولهيب قساوته التي يُمارسها على نفسه، يزفر ألحان اشواقه بصمته في النهار وبفوضويّته في اللّيل، هو الوحيد الذي شهد على انهيارات ريّان هو الوحيد الذي كان يستمع إليه بوجع دون ان يبوح به ويشاركهُ أحاسيسه في هذا الأمر
طبطب على يده: ريّان تكفى ارحم حالك!.....اخاف عليك تستخف وتجن....وتوجع قلب ابوي وخالتي....بسّك حزن وقساوة على نفسك.....رحيل الحين امرها بيد ربي ...بيد اللي ارحم مني ومنّك......الله معاها يا ريّان لا تجلس توجع قلبك وتوجعني معك!

ريّان كان لديه أسلوب خاص في تعذيب نفسه وتعذيب فهد في الآن الواحد، كان يلوم نفسه على عجزه من أن يُبادر بشيء بسيط يخفف عنها وهي هُناك وكان يلوم فهد لرضاه وعدم محاولته في إقناع والده للسفر لها، فريّان قد كلّم والده وأشاح بوجهه عنه واخرسه على ألّا يكرر ما قاله لهُ ويقطع اسم رحيل عن لسانه
كان يكرر

: كلنا قسينا....بس قسوتي أنا جات على نفسي!....هي تفكرني الحين قاسي لدرجة مابي اشوفها....ما تدري قسوتي ضعيفة بملامح وجهها تنطفي ....ما تدري قسوتي مالها شرارة ومنطوية تحت قلبي تلهبني وتحرقني يا فهد وانا راضي وجعلها تحرقني بس مابي احرقها بقسوتي مثلكم مابي اسوي فيها اللي تسوونه!

ترتجف شفتيه ليُكمل وهو يحدّق في بؤبؤ عين فهد الثابت: ليتها تعرف إني متحكّم في قسوتي وخاطري اروح اشوفها بس اللي ما نعني قسوة ابوي اللي تكسر ظهري وتحرق قلبي بأشواقه!
.
.
أجل قسوة ريّان كانت على نفسه ولكن هو لا يدري كان يقسو عليّ ويحرقني، يظنّ بي لا احس لا أمتلك تلك الأحاسيس التي تطفو في فؤاده وتقفز من سطحه العالي وترتطم في أرضه الجدباء!

هو لا يدري إنني أُبكيها بصمت قساوتي... لا انكر إنني اظهرتها عليها حتى بي ابتعدت عن اخبارها وعن النّظر إلى صورها، أنا لستُ مثلك يا ريّان اشبع شوقي بقُبلة صورة ورقيّة لا روح لها ولا شعور!
ولا اقسو على نفسي بهذيان لَيلي مُخيف، كُنت أُمارس قسوتي على مُنطلق الإبتعاد الكُلّي عن احوالها، لم اهتم لتفاصيلها ولا حتى لسؤال ليث عنها، كُنت أحاول ان اتجاوزها من حياتي لكي تهدأ عواصفي ولكنها يا ريّان لم تهدأ بل كانت تزداد لتُغيض عُتمتي لِـ تلوّنها بالسّواد أكثر، ولكن ها أنا اليوم أُعزّي هذه القساوة واضربها بقبضة يدَي لتبتعد عن قلبي الجامد الثابت بمشاعره!
كُنت مبتعدًا لأني واثق من وقوف الجميع معها الذين اتخذوا البُعد عنها سببًا لتطفيّة نيرانهم التي تشتعل بحرقة في نفوسهم الأبيّه، لم يكُن الشعور اختياريّا يا ريّان، رحيل لم تكن اصلًا طفلة عادية!
كانت تمتلك قلوبنا جميعًا بِلا استئذان، تلعب بأوتارنا لتستفيظ طيش قهقات السعادة من أعماق الشعور، تلوّن دروبُنا بابتسامتها التي تُضيء لنا أهداب العيون السوداء!
تقفز هُنا وهُناك لتمسك بخيوط حياتنا على طريقتها التي امتلكت بِها قلوبنا العصيّة من الغُفران!

رحيل شيئًا كان منتظرًا زاغت ابصارنا وقلوبنا على الحصول عليه لتُخرجنا من غارة الحُزن إلى اوساع الفرح والسرور، هي الخطوة التي جعلتنا نتناسى فُقد أمنّا يا ريّان!
هي من جعلتنا نقّض البصر عن احاسيسنُا من عَقَر الشوق على اطراف ثوبنا في اللّيالي، هي التي جعلتنا نعوّض نقص الشعور بأمي!

اقسم لكَ ما حدث لها جدد عليّ مُصابي، وحزني وألمي
تذكّرت صرخات والدتي التي تدَوي وتضجّ في رأسي مودّعةً إيّاي
اقسم اتذكر حينما نطقت لي يومًا" فهد حط اختك وريّان في قلبك ها يمه لا أوصّيك" كانت تشعر إنّها ستُفارقنا يا ريّان كانت تشعر انها ستلدها دون أن تشتم رائحتها الطفولية كانت تحّس بذلك، كما رحيل شعرت بذلك حينما حضنتني في يوم زفافها، بعد أن احتضنتها بعيدًا عنكم قبل أن تنزل من غرفتها للذهاب مع خالتي إلى صالة الأفراح.

احتضنتي لتهمس في أُذناي" سامحني يا خوي لو في يوم أذّيتك بس خذها منّي أذيّتي لك من المحبة هههههه" ضحكت لتُخفي رغبتها في البكاء، كانت تطلب مني السماح على جنونها التي تُثير بهِ غضبي مزحًا، كانت تطلبني على أن أُسامحها على أمور لم أأخذها بعين الإعتبار ، وكانت تُقيس طيشها واستفزازها المُحتكر في معنى " الأذيّة" محبتي لها. ادركت ذلك اذكر علاقتنا التي ليس لها حدود كانت تخافُني أجل ولكن خوفها لم يجعلها تتراجع عن أخوّتي لتكرهني بل كانت تُمارس جنونها لتستثير بهِ غضبي ومحبتي يا ريّان!

كانت عيناها ترجوّاني في تلك اللّحظة من أن اخبئها في ثنايا صدري ولكن لم أُدرك ذلك.
احتضنتها ذلك الإحتضان الحقير الذي باعد بيني وبينها لهذا اليوم ، الإحتضان الذي كان فرحًا لينقلب في واقعيّته احتضان مودّع وموجع سامحتها على الجنون الذي فعلته في الأيّام الخوالي ولكنني لم استطع على ان اسامحها في تشتيتي هكذا!
.
.
.
خرج من غرفته لا يُريد ان يبقى هُنا ليتحوّل إلى شخص مهزوز بذكرياته وتحليلاته التي حصلت في الماضي، خرج وهو يتنفّس وكأنه كان مخنوقًا من هواء غرفته ليث قسى عليه باعترافه، وضرب على أوتاره الحساسه،
سمع صوت اخته: فهد توديني بيت جدتي؟ ريّان مو هنا طلع......وابوي مادري وين...مابي اروح لحالي....

تخشى الآن من الخروج لوحدها للذهاب إلى منزل جدّتها ليس لِبُعد المسافة لا!
فالمسافة قصيرة وجدًا، ولكن لا تريد ان تخرج لوحدها خشيةً من جنون نواف وخروجه أمامها فجأة ليطفي شوق حُبه بأفعاله المتهورة ، شدّت على كفي يدها هي تهابه وتخافه، فهد شخصية جديّة وبعيدة عنها لا تشعر حقيقةً بأخوّته، بعيد
يُمارس واقعيّة الأخوّة في إلتماس الأغلاط فقط لا يحنو ولا يُغدق عليها بأخوّته بعكس ريّان السبّاق في حنانه والمتفاني في غضبه! تخافه هو الآخر ولكن لا تستطيع ان تعقد مقارنة واضحة بين خوفها من فهد وخوفها من ريّان.
هي اخذت الأّذن من والدتها ووافقة، وبسبب قرب مسافة المنزل سمحت لها بالخروج، اليوم هو الخميس فجأة بنات عمّها قررا على ان يجتمعنّ في بيت الجدّه بدلًا من بقائهن في منازلهن على حد قول عهود " نبي نفلها في هالويكند" هم هكذا يقررنّ على هذا القرار ثم يذهبنّ ليبقون هُناك بهدوء دون إفتعال أيّة فعاليّة على مبدأ "نفلها"!

كانت تنظر له تنتظر إجابة منه إن رفض فستذهب هي لم تُخبر نواف انها ستذهب لبيت الجدّه ولكن من المؤكّد انه علم من اخته عهود،
أطال الرّد فقالت: خلاص اذا مشغول بروح بروحي البيت قريب!

فهم إنّها خائفة من الذهاب لوحدها رغم انه يعلم مرّات كثير ذهبت فيها لوحدها لماذا الآن لا تريد الذهاب؟ مِمّن تخاف؟ لم يُبادرها بهذا السؤال بل كان عقله ينظر لها بتفحص عميق أخوّي موجع، كان لملامحها التي تُطبّق على ذاكرته ليرى رحيل فيها هي لا تُشبهها حقًا ولكن بها ملامح او كما يقولون"الدم" يجمعهما ليبيّن ملمحًا بسيطًا منها، كان يرى مناهل رحمها الله تُشبه رحيل قليلًا خاصة كانت مغايرة لشخصيّة وصايف ومشابه لحدٍ ما لشخصية رحيل، فبعد بُعد رحيل كان ينظر لها ولإطباعها التي تذكّره بأيامهم التي يتخللها السّلام، تُمازحه، تستثير غضبه رغم محاولات وصايف في ثنيها عن فعل ذلك ولكن لم تكن تخافه كما تخافه وصايف وهو كان يشعر بذلك، ويردف لوصايف" ما يخاف منّي إلّا الغلطان، مناهل ورحيل ما يخافون مني" كانت تشتت نظراتها عنه آنذاك وتبرر لهُ حدّته ونظراته تُثير الخوف وتوترها فسكت ولم يُبدي بأي ردّت فعل!
اسكت ذكرياته، وهو ينظر لها بهدوء
ذهبت رحيل لتبقى مناهل بوجودها تستحل مكانها وتُزيح عن قلبه جزءًا من غضبه ولكن هي الأُخرى رحلت مبكرًّا، موتها كان فجيعة عليهم غصّ فيه ولم يُبكيها من شدّت حُزنه عليها، وريّان كان مثله تمامًا لم يستطع ان يُبكّيها ماتت مبكرًا لم تبلغ سن الرّشد ماتت وهي طفلة، كانت فراشة صغيرة تُثير الشغب في منزلهم بطريقة تمسح بِها غُبار ذكرى رحيل، ولكن رحلت هي الأخرى وكأنها تُريد ترك مكان رحيل لرحيل وتذهب لمكانها المُناسب والخاص بِها.
ازدرد ريقهُ

حينما رأته ينظر لها بجمود ويتقدم لناحيتهان شعرت وكأنّ امرهما أُفتضح ، خافت من انّ نواف احدث فاجعة لتُغضب الجميع وتعاقبهما على حد سواهما! ، خافت من ان يكون ايضًا قد سمع مكالمتها معه قبل دقائق، اخذت تتذكر هي اغلقت الباب على نفسها كانت تحدّثه بهمس، فأجزمت انّ نواف هو من اثار الغضب واشعله، لم تستطع التحرّك خائفة من تقدم فهد ببطء، وخائفة من انفاسه التي تزفر الهواء بتدرّج، لم تقرأ حُزنه ولم تُترجم ما تقوله عيناه إلّا على الغضب.
اصبح أمامها
يُريد أن يعوّض شيء بداخله، ويريد ان يُصهر الحدود التي بينهما، لا يريد ان يبقى حادًا وإن كانت هذه الصفة مزعجة لديها ولكن الجميع تماشى معها واصبحوا سلسين في التعامل معه دون كسر حواجز هذه الحدّه التي تراها وصايف على منحنى القساوة والغضب المستمر، يريد ان يبقى بجانبها لكي لا يخسرها كما خسر الجميع سيحميها من نفسها الآن لا قوّة لهُ على الخسارة.

لا يقوى على التخيّل من إبعاد ما يحب عن حياته جميعهم في دُفعة واحدة ، وصايف الآن هي رحيل ومناهل.

هي الطريق الذي سيختصر فيه صهر مشاعره، هي الأُخت التي بكت ليالٍ ومرضت اشهر وبقيت في فُراشها لمدّة طويلة بعد فُقد جزءًا من روحها، تركها وهي في ذلك الحال تركها كما ترك رحيل التي فقدت عائلتها في دفعة واحدة بالإبتعاد القاسي، وصايف فقدت مناهل وشعرت بفقدانها لروحها اوجعت خالته ببكاؤها ونحيبها واوجعت قلب والده بسهر لليالٍ طويلة، هو يبتعد عن نحيبها هروبًا
وريّان يبتعد عن ذكرياته وعنها ضُعفًا لم يبقى لهُ طاقة على مواجهة حُزنها!
جميعنا نهرب من حُزننا ومن الوجوه التي تذكّرنا به!
هذا حالنا
أما الآن يُريد ان يستعيد هذه الوجوه لكي يُذيب من قلبه قسوته لتؤذيه قليلًا هي في الواقع آذتهُ بصلابتها والآن هو مستعد من ان يذوق تأذيّتها لهُ بإنسيابها كما حدث لريّان تمامًا!
مدّ يديه ، وشعر برهبة وصايف لم يترك لها مجالًا للتراجع عن تقدمه خطوة واحدة احتضنها لتضمحل ما بين يديه، تعجبّت من احتضانه المفاجأ لها، شدّ على رأسها ليقرّبه من ناحية صدره واحنى رأسه ليقبّله قُبلة أخويّة عميقه بها مشاعر كثيرة، هكذا كان شعوره حينما رأى رحيل مقيّدة بالسلاسل عندما دخلت المحكمة ودّ لو يحتضنها ولكن كل شيء ردعه، كان يُريد التخفيف ولكن لم يستطع الأمر صعب للغاية.
الآن لا يريد ان يُبقي نفسه مكابرًا لأي شعور
لن يكابر على خوفه من ان يفقد وصايف لترحل بذكرى مناهل ورحيل، غاصت في احضانه وهي تخاف من ان يكون هُناك أمر دعا فهد يحتضنها تحدثت: صاير شي؟...ابوي فيه شي؟

اغمض عينيه، ازدرد ريقه ولم يردف بحرف واحد، مرّت خمسة عشر ثانية على هذا الإحتضان
ثم ابعدها عنه
وكان هو خلفهما ينظر لفهد واحتضانه ويستمع لوصايف التي شدّت على طرف ثوب اخيها متساءلة، علق شيء بذاكرته تنازل فهد في إحتضان اخته وصايف لا يُبشّر بأي خير، هو على علاقة أخويّة جيّدة مع وصايف ولكن لم يحتضنها يومًا في الواقع هو لا يُبادر بالاحتضان.
وصايف ومناهل هما من تبادرا في احتضانه سريعًا ويبتعدا مُنذ صغرهما ، ولكن رحيل هو من يُبادر حقًا في احتضانها وتقبيل رأسها،
قبّل فهد جبينها وابتسم في وجهها وهي تنظر لهُ بتعجب: روحي جهزي نفسك بودّيك...
وصايف لم ترحل عنه قالت: فهد فيك شي؟
فهد: لا....
ثم عبث في شعرها بيده: يلا روحي تجهزّي ولا بطلع واتركك...
ابتسمت هي الأخرى، شعرت بالارتياح من خذلان ظنونها في امر كشفه لها ولنواف ، ألتمست حنيّة فهد على حين فجأة
وشعرت قلبها مطمئن الآن: طيب....
دخلت غرفتها سريعًا واقفلتها لتبدّل ملابسها
فهد نظر للجدار ومسح على رأسه على قول: فهد!

ألتفت سريعًا على أخيه بعَينيه المحمرّتين ، تقدم إليه ريّان وهو يتفحّص
وجهه، ثم قال: شفيك؟.....علامك!....غريبة حاضن وصايف...صاير شي ؟
بلل شفتيه ثم نطق وهو يمسح على وجهه لِيُزيح من عليه كل ما قد يمر ويخطر على بال ريّان بشكل مأساوي وسيّء!: اختك شايفتني وحش....تخاف مني وهالشي منرفّزني....قلت اعطيها من الجانب الخفي منّي!

ابتسم رغمًا عنه ريّان ولكن تقدم لناحيته: زين ما سويت.....بس تراها ما تمشي علي يا فهد!

وبنبرة شك: وش فيك؟
نظر لعَينيه الواسعتين والكحيلتين توارثًا من والدته
وريّان حدّق في عسليّة اخيه بريبة ليردف الآخر: تبيني احلف انه ما في شي؟
ريّان بهمس: رحيل فيها شي؟
.
.
قلبُك دليلك يا ريّان لا يُخطأ دومًا ما يُصيب الهدف خاصة حينما يتمحوّر الأمر في جانب رحيل لا يُخطأ أبدًا!
.
.
بلل شفتيه: لا....
فهد رفع صوته: يلا يا رحيـ......
شدّ انتباه ريّان وفهد تلعثم ليردف حانقًا : وصايف دقيقة اذا ما طلعتي بمشي....
وهمّ بالعبور ولكن ريّان مسك يده: حدّك مرتبك يا فهد.......واثق في شي.....
فهد نفض يده من ريّان لكي لا يضغط عليه: ما في شي...
خرجت وصايف وهي تضع الحجاب على رأسها وفي يدها حقيبة نوعًا ما متّسعة لحمل الملابس فهد اردف: بتنامين في بيت جدي؟
وصايف ابتسمت : اي بنات عمي كلهم بيجمّعون ...وبنّام عند جدتي....
فهد هز رأسه وريّان نظر لهما وهما ينزلا من على عتبات الدرج
همس: مانت على بعضك يا فهد....الله يستر!
.
.
سحبت حقيبتها وهي تضع الحجاب على كتفها بطريقة شبابية غير مباليّة! ستخرج من الباب الداخلي، نظرت لغرفتها وهي تتذكّر
خرجت قبل ساعة "للبقالة" لتشتري على قولها" مفرّحات" لم تراها وسريعًا ما صرخت: نووووووووووووووووووووووووووووواف.....

ثم خرجت من الغرفة وسقط الحجاب من على كتفها ذهبت لتطرق الباب عليه بقوة واخذت ترفس الباب: افتحححححححححه يا السرّاق يا الحرامي....هات كيسة الشيبس وكرتون الكيت كات...افتح...لا افتح مخّك.......
سمعت صوت وراؤها يردف: خيييييييير وش هالصّراخ؟ يا بو النّوف؟
ثم اردف بصرامة: والله عيب عليك احترمي على الأقل طول شعرك اللي بس هو يحسسنا انّك أنثى!
ألتفتت عليه : صويرم مالك شغل فيني....
صارم: صويرم بعينك!....اقول احترمي نفسك .....وبعدين ليش تصارخين....نواف تو شفته طالع ما هوب في غرفته......
عهود بتنرفز: الله ياخذه سارق مفرّحاتي....والحين بروح بيت جدي...وقايلة للبنات انا علي المفرّحات ......والتبن سرقهم....
سمعت صوت من جانبها الأيمن: انا اللي خذتهم!
صارم نظر لدانة ولشحوب وجهها: زين قلتي كانت بتموت علينا هالمشفوحة.....
دانة ابتسمت له: والله سوّيت كذا عشان تجين لي بس على طول اتهمتي المسكين اللي ابوي ماسح فيه البلاط امس!
صارم وصل خبر تدخين نواف إليه ولكن لم تسمح له والدته بالذهاب إليه ليُكمل الناقص
ابتسم بشماتة: قلعته ليته كاسر راسه بعد....
عهود: والله انكم قاسين وش فيها اذا دخّن؟
صارم فُجِع من حديثها ودانة رمقتها بنظرات
ارتبكت : هييييييي...امزح امزح...لا تحطون حرّت نواف الحين فيني.......
ثم التفت على دانة: هاتي اغراضي....
دانة استندت على الجدار: قبل اسمعي كلامي.....
صارم بهدوء : عن اذنكم...
دانة : لا خلّك...
وقف هُنا: وش فيك؟
تريد التحدث سريعًا مع عهود، وتريد صارم يكون معها في دعم عهود على فكرة الموافقة على ذياب : عهود امي قالت لي انك رفضتي ذياب عشاني...
صارم ألتفت على عهود: صدق؟!
عهود ارتبكت من نظرات صارم المتعجبة ومن حديث دانة هي لا تُريد أن تُكسر قلوب في الواقع هي مكسورة ، دانة خُذلت من الجميع، خُذلت من قرارات جدّها الصارمة ومن قُبول والدها على هذه القرارت تعلم انها كانت مقرونة باسم ليث ولكن ليث رفض هذا الإقتران قطعًا بقبوله برحيل هي صغيرة ولكن تتذكّر ذلك، دانة وإن كانت لا تحمل ذرّة مشاعر لناحية ليث فهي تتألم من رفضه لها وإن خبأّت ذلك، ليس من المشترط ان تكن بقلبها حبًّا له ولكن شعور الرفض هو من يستوطن قلبها والآن جدّها لم يترك لها خيارًا في رميها على أخيه، وهذا الأمر يستفز فؤادها فكيف بدانة؟

تحدثت بصدق: والله اخسي اتزوّج قبلك يا دانة......وبعدين انا توني ادرس جامعة وتعرفين اني داجّة بالدراسة وماعرف اركّز على شيئين في نفس الوقت...يا زواج يا دراسة!

صارم صُعق من صرامتها ومن حديثها، ولكن لا يريد منها ان تفوّت عليها رجلًا طيّبًا مثل ذياب: وش اخسي وش هالكلام.......مجنونة انتي؟....وش هالتفكير؟.....والله طلع الوضع وراثي؟!

ابتسمت دانة رغمًا عنها وفهمت مغزى اخيها، تقدمت لناحية عهود: اذا بظنين راح ازعل انّك بتزوّجين قبلي فانتي غلطانه؟.....غبية تفكرين كذا.....ما فيه اخت تز
قاطعتها عهود: قسسسسسسسسم بالله فيه....
صارم نظر لها بيأس أما دانة سريعًا اردفت: وانا اقسم بالله مو مثلهم.....عهود انا الحين مابي الزواج وشايفتني كيف رافضة محمد......
عهود بهجومية لفتت انتباه صارم: رافضته عشان جدي افرضه عليك وعشانه اخو ليث!

سكتت دانة ، اختها بدأت تضغط على اوجاعها في الواقع وتضغط على رقبتها لتضيّق عليها التنفّس!

صارم تحدث: حدّك عاد......دانة لها حق تقبل وترفض اللي تبي....والسالفة مو مثل عقلك المصدّي.....هذا هي واقفة قدامك وقالت لك.....وجهة نظرها من زاويتها.....إلّا تبين تضيقين عليك الابواب...ترا ذياب شاريك....ويشهد الله انه رجل كفو.....وما راح تحصلين مثله!

دانة اكملت: فكري ولا تستعجلين وطلعّيني من حسبتك في الموافقة.......وهذي قسمة ونصيب...مو شرط الأخت الكبيرة تزوّج قبل الصغيرة......هذا نصيب من الله وإن جا لأي وحده منهم الرجل الصالح تروح برزقها ولا تحيّر نصيبها عشان ايش...اخسي ازوّج قبل اختي اللي اكبر!

صارم بهدوء: والله لو نواف قال يبي يزوّج قبلي ما عندي مشكلة...
دانة باندفاع: لا والله يخسي!
عهود ماتت ضحكًا: ههههههههههههههههههههههههه امك يا التناقض...
ضحك هُنا صارم لتردف دانة مبتسمة : مو عشان المبدأ اللي براسك...لا عشانه معطي الأمور طاف ومضيّع نفسه...
ثم التفتت على صارم: لا تكلّم قدامه كذا...اخوك هذا
واشارت بيدها بمعنى "مجنون"
صارم ضحك: ههههههههههههه بس اقول لكم ....ولا انا عارف.......هذا إن تم على خباله...والله ابوي ما راح يزوجه إلا في عمر الاربعين....
عهود بدفاع عنه: هاضمين حق هالولد ...
دانة : بالله شايفه اللي يسويه صح؟
عهود رفعت اكتافه: لا والله .....بس هو يفجّر طاقاته في اشياء غلط...وحنا علينا التوجيه والإرشاد.....وعلى الله يسمع....

صارم : عليك مصطلحات درباوي مضيّع حارته...وش يفجّر؟
عهود: ههههههههههه لا تدقق عاد على كلامي......
ثم التفتت على أختها: عطيني الاغراض تكفين ...بنات عمي كلهم راحوا بيت جدي...
دانة : بعطيك بس اوعديني تستخيرين وتغيرين رايك.....وتبعدين عنك الافكار الغبية ذي...
عهود بتنهد: طيب....خلاص...لرجعت من الهجولة اللي بصير بيت جدي...فكّرت....
صارم نظر إليها بنصف عين: ترا جدّي عنده شوزن للصيد.......اذا خبّلتوا به ....ما راح يتردد....
عهود ضربت على صدرها : لا تحاتي يا السنافي.....حنا لها!

صارم اخذ يتحمد ويتشكر: دانة تكفين شيكي على الاعدادات ذكر ولا انثى!
دانة غاصت في ضحكتها: هههههههههههههههههههههههه.......من تفصل كذا اعرف جالسة على سناب شات....وتطالع...
قاطعتها عهود بصرخة: عننننننننن الفضايح!
صارم عاد بجديّة: تتابعين من بالله؟
عهود سكتت ودانة تدخلت: مشهور مابي اقول اسمه عشان لا تذبحني.....يطلع بر وجو صيد وطبخات وهبالة.....
صارم : تدرين عاد انتي من قسم اللي اجعلوا من الحمقى مشاهير.....
عهود بتأفف:افففففففففففف بلا محاضرات......وبعدين يا كثر الحمقى اللي حتى انت تشوفهم لا تقنعني تشوف كلّه اشياء مفيدة...
صارم: انا خير شر ما تابع احد.......
دانة ضحكت بخفة: ههههههههههههه والله من الشغل.....حتى انا ما تابع احد.....عليك باللي ما عندهم لا شغلة ولا مشغلة.....
عهود رفعت حاجبه بتعجب: لا تحولون تقنعوني مستحححححححححيل....مثلا في استراحة العمل...البريك يعني ما تشوفون......طيروا بس عن وجهي...يا المثاليين...

وبجدية: دانوه هاتي الاغراض والله بنات عمّك المتوحشات بتوطّوني لو ما ودّيت اللي قالوا لي عليه....
دانة ضحكت: ههههههههههههه طيب روحي الغرفة وخذيهم....
صارم بحده: لا ترفعون ضغط جدّتي انتبهوا.....تراها تعبانة!
ثم دخل غرفته، بينما عهود دخلت غرفة اختها سريعًا
.
.
بعد أن خرج ابا صارم من منزل والده اتصل سريعًا على أخيه ابا ليث يُريد أن يلتقيه من أجل ان يحدّثه عن ابا فهد واخبره انّ ابا فهد معه في مجلسه في المنزل فذهب إليهما يُريد أن يستفسر عن أمور كُثر، لم يستطع ان يستفسر عنها أمام ابيه، ولم يرد أن يُكثر الحديث بعد ان عَلم بتعب والدته، وفي الواقع إصرار ابيه على تزويج ابنته من دانة اخرسهُ من جانب آخر، هذا الجانب الذي لا يدري كيف يخرج منهُ دون إحداث ضجّة في أفئدة كثيرة، هو الآخر يُريد من ابنته ان تتزوّج وتحضى برجل يقدّرها ويضعها في عَينه ولكن قدر دانة لا يرسي على بّر أُمنياته وأبيه يُصعّب الأمور بدلًا من تذليل طُرقها، لا يدري كيف يُشيح بنظره عن فكرة هذا الإجبار ليجعلهُ خيار!

حقًّا يخشى على ابنته من بقاؤها وحيدة بِلا زوج وبِلا ابناء هي ابنته الكُبرى التي استحلّت مكانًا كبيرًا في قلبه، لا يرفض لها طلبًا ولا يقوى على أن يراها كئيبة ومنعزلة عن عالمهم هكذا!
يعلم إنها عاشت خيبة طويلة بعد رفض ليث، خيبة لم تُبدي في إظهارها ولم تحاول أن تخبئها اكثر، زعلت أجل ألتمس شعورها في تلك السنة، انطوت على نفسها خجلًا ليس لأنها تريد الزوّاج وليس لأنها تحبه ولكن لأنه كسر حبل تعليق الأُمنيات عليه!
كان حديثهم موجع" أنتِ وليث لبعض" تذكر اصرارهم في قول" بس ينهي دراسته ليث بإذن الله بصير بينكم شي رسمي" أحاديثهم موجعة لقلبها لم يخيّروها بين القبول والرفض وكانت هي خاضعة لقرارهم وتقبلت من أن تكون زوجةً له، ولكن دارت الأيّام ليخذل ليث ابيها ويخذلها بنظراتهم بكل شفقة!
هي لم تُحبّه ولكن كسرها من تعليقها كل هذه السنوات على ظهره ربما هو كان رافضًا الفكرة تمامًا ولكن هي تقبلتها برحب صدر ولم تُردف رفضًا يُشيح بنظرهم عن ربط اسمها باسمه مُنذ طفولتهما!

ابن اخيه خيّب آماله، وجعله يلين بقلبه عليها اكثر ، حارب قرارات والده من إكمال دراستها في الطب لكي تخرج من قوقعة الخجل التي طوّقتها بعد زواج رحيل من ليث، جعلها تخوض تجربتها في دراسة صعبه وعميقة تأخذ من التفكير الشيء الكثير من أجلها ومن اجل ان تبتعد عن الوسوسات الشيطانية التي طوّقتها لفترة، ولكن انهالت عليه الشتائم والرفض من قبل والده ووالدته التي الآن تغيّرت قليلًا وبدأت تلين بقدرٍ بسيط .
اوجعوا ابنته على مبدأ " احنا خايفين عليها ونبي مصلحتها يا بو صارم" هما حقًّا يُريدان ذلك ولكن اسلوبهما أوجع دانة بشكل كبير.

اسلوب التكرار ، والتحطيم، اسلوب التنفير والإبعاد جعلها تدخل في كآبة من الصمت والألم النفسي وذاق طعم حُزنها آنذاك لشهور كثيرة لذا الآن يقف
أمام قرار ابيه حائرًا من الخضوع فيه ، وحائرًا من إقناع ابنته بغض النّظر عن الطريقة التي ابتدأها والده، ولكن محمد هو الآخر رافض الفكرة فهو سيصمت وسيدع بقيّة الأحداث تظهر في الأيّام القادمة، قرع الجرس، لتفتحه هيلة القريبة من الباب.
كانت تسحب اصايل معها وهي تقول قبل أن تفتح الباب
: صاير لك ايّام نفسيّة........والله تجين غصب عن خشمك!
اصايل سحبت يدها منها : طيب اتركيني خليني الف حجابي وجع....
هيلة بنظرة شك: والله اعرف بتركك والحين تركضين لداخل....
اصايل زفرت: شايفتني بزر؟.....انطمي بس فشلتيني ترا عمي بو فهد في المجلس بيسمع صوتنا الحين وبيطلعون يقولون ايش فيه؟
هيلة ارتدت نقابها وفتحت الباب بعد قرع الجرس: انطميت بس تقدمي يلا...
نظرت لعمّها وابتسمت من خلف النقاب ثم رفعته من على وجهها: هلا عمي....
تقدم ابا صارم وهو يبتسم : هلا فيك.....هااا بتروحون بيت ابوي؟
اصايل قبلّت رأسه بعد اختها هيلة لتقول: اي.....كلنا بنام هناك...
ابا صارم : قالت لي عهود......زين ما تسوون تغيرون جو جدتكم.....بس هاا عاد هالله هالله بالركّادة تراها اتعيبينه....
هيلة: لا تحاتي عمي .....جدتي بعيونا.....
اصايل ترتدي نقابها: قال محمد تعبت امس......وبنروح لها منها نغير جو ومنها نهتم فيها بعد....
ابا صارم: بارك الله فيكم....زين ما تسوون....عن اذنكم.
ثم عبرمن أمامهما ليدخل المجلس
وهيلة واصايل خرجتا!







شتات الكون 10-02-21 10:30 PM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 



.
.
فتح الباب : السلام عليكم.
ردّا عليه: وعليكم السلام..
ثم تقدم لناحيتهما واغلق الباب وراؤه، نظرا إليه وهو يجلس
ابا فهد: جاي من عند ابوي؟
هز رأسه وهو يؤكد: اي.....رحت اطمن ....وامي اشوي تعبانة.....جاتها امس حرارة ومحمد وفيصل كانوا عندهم...
ابا ليث بهدوء: والله دريت متأخر....محمد جا قال لي....وقلت بروح عندها بس اتصلت وجلست أنا وبو فهد هنا ننتظرك.....

ابا صارم هز رأسه بهدوء ثم التفت على اخيه : عبد الرحمن اخبارك؟
ابا فهد نظر لأخيه : اخباري تسّرك.....
ابا صارم هز رأسه وتحدث ابا ليث: علامك سلطان؟

ابا صارم نظر لهما وخرج عن صمته بشكل مفاجأ لهما: انتوا اللي علامكم؟.....وش صاير؟.....حاسّني قلبي في شي مخبينه عني.....

تدخل سريعًا ابا فهد متنهدا: وش بكون فيه؟.....ما فيه شي..
ابا صارم: إلّا فيه!....يا عبد الرحمن كلامك مع ابوي ذاك اليوم خلاني اهوجس ....وش تقصد لم قلت له كأنك تطلب المستحيل.....وش صاير...ابنيتي رحيل تشتكي من باس؟

ابا ليث سكت، سيترك المجال لعبد الرحمن في التبرير، لن يقول شيء الموضوع في غاية الحساسية وكان عليهما هما الاثنان ألّا يعلمان به من الأساس، ولكن صعقوا حقًّا من الوضع، واخذ هو يفكر بطريقته التي برهن ليث بمكالمته انّ لا صحة لها، ظنّ ليث لا يريدها اصلًا وظنّ في أمور كثيرة ولكن حديث ليث قطع هذه الشكوك واخذ يصدّق حديث الماضي!

ابا فهد سكت، حدّق في عَيني ابا صارم لا يريد الخوض في الحديث العميق، لا يريد استرجاع امور ابهتت لونه واسقطت اوراق خريفه على هاوية غير معروفة
تنهد: ما تشتكي من شي....بس انت مستوعب شرط ابوي؟....ومستوعب الظروف اللي حنّا فيها؟....وانا صادق هو جالس يطلب المستحيل.....

ابا صارم هز رأسه : ابوي جالسين يضغطون عليه...
ابا فهد سكت، ثم اطرق سريعًا: هقوتي يبونه يرجع للديرة بس هو معيّي....وبو سعد مستقّل هالشي بالقيل والقال والتآليف اللي ما تخلص!

بو ليث اندفع في حديثه: من حقّه يعيّي....تخلّوا عنه وهو بعازتهم ولّا نسيت؟
بو صارم مسح على لحيته: انا ما نيب فاهم ليش هم انصبوا العِدا لأبوي....وليش ما ساعدوه لم خسر وصار على الحديدة!

بو فهد اضطر للاعتراف هُنا: كنت انت وعلي صغار...وابوي يحاول اصلًا ما يظهر هالسالفة بس بقولها لكم......ابوي دخل في التجارة مع بو سعد وبو وافي وبو الهاجس تجارة أقمشة وغيرها....وقد ابوي انخدع في تاجر يستورد منه اقمشة من هالدول اللي تنتج أجوّد الأقمشة وافضلها وكانت تهل عليهم بالخير والبركة.....بس المشكلة......

ثم نظر لـِ ابا صارم: هالتاجر الأجنبي خدع ابوي.....كان يهرّب مخدرات في هالأقمشة....وانمسكوا وطاحت براس ابوي على انه متعاون مع التاجر وكان فيه اثباتات وتوقيعات من ابوي تثبت هالشي مع الأسف وابوي انسجن ولكن خبّى الحقيقة وامي قالت لكم انتوا الاثنين انه سافر برا عشان الشغل......لكنها قالت لي عشان لا اسمع من برا....وكانت تبيني احمي مسامعكم عن القيل والقال!

ابا ليث بانفعال: صادق باللي تقوله؟
هز رأسه ابا فهد ليكمل: ومع التحقيق....والأيام الطويلة.....هالتاجر انمسك ولله الحمد......واعترف بكل شي وطلع ابوي براءة ....بس صادروا الأقمشة عشان التحقيق...واتسكر المحل! ......وخسروا ثقة النّاس في تجارتهم!....وخسروا وصاروا يحملّون ابوي المسؤولية.....وابوي عزيز نفس راح دفع لهم تعويض بكل فلوسه وحلاله....حتى أنه راح وباع الإبل.....وهذا كل ما يملكه!......ولا حد منهم ألتفت وقال تسلم ما نبي منك شي....كانوا يحملونه مسؤولية اللي صار ...وحتى قد قالوا عليه غبي ولا هوب فطين كيف مشت عليه...رغم أنهم كانوا يتعاملون مع التاجر سنين ولا قفطوه بس ابوي لم تعامل معهم صار اللي صار!

بو صارم : حسبي الله عليهم ونعم الوكيل....
بو ليث بقهر: وليش ابوي ما قال لنا اصلا...
بو فهد التفت عليهما: ابوي ما هوب راعي طلايب.......وخاف يوصل العلم لكم انتوا الاثنين .....وتوصل للدم.......هو انا لو امي ما حلفت علي ما اسوي شي كان علوم!.....وهجدّتني.....ولم طلع ابوي....ما عاد استحمل نظراتهم واستحقارهم له وكأنه صدق تاجر مخدرات ولا طلع براءة......طلع من الديرة وقطع ذكراهم بس بو سعد...هو اكثر المتضررين في السالفة.....خسر خسارة كبيرة خاصة كان هو راس المال لهالتجارة ......رغم تعويض ابوي له إلّا انه ما زال حاقد...
بو ليث اردف شاتمًا اياه ليكمل: ورغم اللي صار لولده الهيس الأربد ما تاب!
بو صارم باندفاع: اي والله.......الردّى طلع من ولده بس هذا هو ناكر...وملمّع سيرة ولده على كل لسان.....
ابا فهد بتنهد: اذكروا محاسن موتاكم!.....ما علينا منه الله يرحمه ويغفره...لا تصيرون مثل ابوه واردى....

بو صارم بغضب: انت شايف وش يقول؟....شايف كيف ضاغط على ابوي ومخلّيه يطلع لنا بقرارات تظلم وتصفق وجيهنا بسكات؟
بو ليث هز برجله علامةً للتوتر: ابوي ما يبيه يمسك علينا ممسك رغم انه هو ماسك ولا ما هوب ماسك حاقد وجالس يشعل النّار اللي بإذن الله بتحرقه في يوم!
بو فهد نظر إليه: علي ما نبي مشاكل...انا اضطريت اقول لكم اللي ما عرفتوه بالماضي....وللعلم انا ما جا على بالي اللي يسوويه عشان كذا إلّا لم جلست احلل واربط...لين فصخت عقلي!......ما توقعته حقود كذا......بس الشكوى لله نسى الأيّام اللي ابوي وقف معه فيها!

بو صارم بتفكير: افكر اروح الديرة والله...
بو ليث منفعلا: حتى انا...ابوي ماله حيل بهالأمور كبر...ولا عاد له طاقة يسمع للكلام.....خلاص هو سوّا اللي يبونه...وعوضهم وزودن عليها حب خشومهم!....ولم طلع عنهم كلوا لحمه لين قالوا آمين!
بو فهد : لا تخلوني اندم اني قلت لكم.......ابوي لو يبيكم تعرفون وتروحون هناك كان تكلم........الحين خلونا باللي هنا وبس واتركوا بو سعد ربّه يرد عليه...
بو صارم ثار عقله: هذا حنا ساكتين ومنطمّين.....وهو مسترسل يضرب ويسدد حكيه في شرفنا!
بو ليث التفت عليه سريعًا: يهههههبى إلّا هو ...اقسم بالله لو ما هجد لا يجيه رد يطيحه في الفراش....
بو فهد: ابوي ما هوب حمل مشاكل وثار ودم......اقطعوا سيرته الله يقطع لسانه!
ثم تمتم : استغفر الله بس.....
ثم التفت عليه: اتركوه...ابوي يعرف كيف يتصرف....
بو صارم بحده: اي يعرف يتصرف لدرجة...وش سوا؟......لم عرف سعد بخرابيط ليث جاب الصورة لكم اثبات!......وش سوا ابوي؟.....قال لكم زوجوا ليث إمّا من بنات عمّه او حتى من برا اهم شي اقطعوا السالفة من راسها!.....ولا والله ما عاد يرجع لبلاد الكفر...وينقلع عنه لين يتمرجل!.......ولم بنتي طلبت تدرس طب.....قاطعني وطردني من بيته......ولم غلط محمد وعرف بزواجاته المسيار خاف يوصل لبو سعد الكلام وقال نزوجه دانة.......هذا تصرف صح يعني؟

ابا فهد سكت، هنا وابا ليث اندفع بالحديث: ما راح اقول لك سوايا ابوي صح!.....بس في امور صارت من صالحنا فعلا......ليث صدق اغلط...وكان الزواج له صلاح حتى من بعدها هجد عن خرابيطه!...وسعد ما يعتبر إلّا وسيط لنقل الاخبار لابوه.....وهو السفلة فضح نفسه بنفسه طلع اردى من ليث......بس سكت ولا رحت اسوي فضيحة عندهم ....زوّجنا ولدنا وقطعنا السيرة......وبنتك هذا انت وقّفت معها وكملت دراسة....

بو صارم اخذ صوته يرتفع: اي كملت!...والحين ابوي وش بسوي؟....يبي يرجّعها على وراء.....يبي يخليها ترجع تعاني نفسيًا وجسديًا....هي بالقوّة طلعت من الماضي.....وبالقوة وقفت على رجولها!

بو فهد وكأنه فهم حُزن أخيه وبدا لهو واضحًا تحدث: انا بكلّم ابوي.....واذا رفض بقول له فهد له خاطر فيها!

ابا ليث استوعب انفعال اخيه، فهم الآن هو غاضب من زواج ليث برحيل رغم أنّ ليث كان مرتبطًا اسمه مع دانة مُنذ طفولتهما ولكن الظروف جعلته يخضع لقرار ابنه حينما لفظ باسم رحيل للموافقة على الزواج فلم يجرؤ على الأخذ والعطاء فقد كان يُريد أن يزوجه من أجل ان يصطلح امره، لغلق باب القيل والقال!

بو صارم وقف منفعلًا: بنتي ما هيب لعبه عند عيالكم....يوم لليث....ويوم لمحمد.....ويوم لفهد.....انا ما اقوى على حزنها....هي رافضة الزواج اصلا......ابوي ما قصّر عقّدها بما فيه الكفاية!

بو ليث تهجّد صوته: سلطان.....اذا ما خذ خاطرك علي في مسألة تزويج ليث برحيل...انا وقتها والله وربي يشهد علي.....انحطيت في موقف صعب......هو نطق باسم رحيل والظروف اجبرتني اوافق...عارف اسم...

قاطعه منفعلا: الموضوع يا علي مو كذا......من حق ليث يختار اللّي يبيها...ولا هوب من حقنا نحيّر بناتنا لأحد!......بشوفة عينك يكبرون ويغيرون رايهم .....لكن بنتي تعبت....قسى عليها ابوي كثير...وانا

ضرب على صدره : سمحت له بهالقسوة.....علّقتها في شي مستحيل....والحين ابوي يبي يذبحها!

بو فهد بفهم مغلوط: دانة تبي ليث؟

بو صارم ضحك بسخرية: مهما تكلمت ما راح تفهمون.......هي ما تبيه بس موجوعه مني ومن الجميع....ان ما تكلمت انا اقرا عيونها.......صعبه عليها توافق على اخوه!!!........خاصة كانت محيّره لليث اسنين وحنّا ما قصرنا...دخلنا الفكرة براسها لين رضت فيها......انا مابي اكسرها.....ولا ابي اجبرها!

بو ليث مسح على رأسه: وانا مابي اكسر ابوي وهو في هالسن......وغير محمد اصلًا ما هوب موافق.....
بو فهد نهض نظر لهما: اذكروا الله ......
ثم بلل شفتيه: انا قد كلمت ابوي ....لكن بقدرة قادر ومثل ما تعرفون ابوي قلب علي الكلام ودخّل رحيل بالنص.....بس بحاول اكلمه......
بو ليث زفر نفسَه: والله اذا هي مو موافقة حتى محمد ما هوب موافق.....يعني تطمن يا سلطان الأمر مستحيل دام محمد بنفسه رافض......
بو صارم تمتم بالاستغفار: ما اضمن ابوي.....اللي جمعهم في يوم تحت مسمى الشوفة الشرعية...هو قادر يجمعهم تحت سقف الزوجية....كيف لا تسألوني!
بو فهد ضغط على جبينه: بكلمه رغم انه موضوعي حسّاس ولا هو قادر يسمع لي...بس بحاول....
بو ليث اشار له: انت ريّح نفسك وانا اللي هالمرة بكلمه....اطلع منها ....يا عبد الرحمن وريّح اعصابك ولا تضغط على نفسك زود..
ونظر لأبا صارم : وانت بعد ياخوي ريّح نفسك انت راعي قلب......والراحة لازمتك......انا بكلّم ابوي.....وان شاء الله خير....
ثم نهض: اجلسوا هدوا...بروح اجيب لكم ماي...
بو صارم: لا انا ماشي...
بو ليث: والله انك ما تطلع.....
رتب على كتفه ثم خرج ابا ليث من المجلس
.
.
اتصالته مُزعجة وغير مجديّة
يتصل بي بعد أن اضاعني، يتصل بي بعد أن اشعرني بعدم وجوده وانا في حضرت وجوده اصلًا!
هو مجرد وسيلة لمجيئي على هذه الدنيّا ، وسيلة قطعت انفاسي مُنذ ان رأت عينيّ الحياة.
اعلم أنكَ لا تتصل بي خوفًا ولكن تُريد ان تُخلي مسؤوليّتك من ان يكون شرًا قد ألتحق والتصق بي دون علمك!
تريد أن تخلي مسؤوليتك باتصال لسمع ذبذبات تردد صوتي حينما أخُبرك إنني "بخير" ولكنني ليستُ بخير في الواقع
كتبت في رسالتي " أنا بخير بابا، واضطريت اسافر على ليون" فهدأت اتصالتهُ وكأنه وجد طريقًا للتأّكد من سلامتي ولكنه لم يتأكد في الواقع
إن خطفوني يومًا وارسلوا لهُ رسالة تُشابه ما ارسلت له سيصدق حتمًا
شيء من الدّاخل يدعوني للسخرية على هذا الأب، الأب الذي احترمهُ فقط من اجل كونهُ أب لي ليس من أجل مشاعر متأججة بالاحترام لناحيته بل أنا في الواقع متأججه بالسخرية عليه وتحميله ذنوبي!
اشعر اصلًا في بعض الحين إنني لا احترمه وابغضه، انا يتيمة الأم والأب في الآن نفسه، حينما توفيّت امي تيّتمت فعليًّا!
لو كان يهتم لتصل من جديد واخبرني بخوفه قائلًا" عوزاكي ترجعي يا بنتي مش حطمئن إلّا لم اشوفك" ولكن لم يفعل، تمنّيت لو قالها لعدتُ وتركت طيف ركان خلفي ولكن لم يقولها، وإن عُدت للقاهرة ساجن كما جننت الآن
لذا سأبقى في برد ليون لأتجمد واتحنّط هنا لوحدي!
.
.
سحبت فستانًا شتويًا بلونه الأصفر وبقماشه المخملي الثقيل كان يصل إلى ركبتيها وارتدت بوتها الأسود العالي لتغطِي به ساقيها ولتدفئهما، وقفت أمام المرآة، كل شيء بها محطّم يستحيل قبول الحياة، ازردردت ريقها، وسحبت الجاكيت الجلدي الاسود وارتدته واخرجت شعرها من تحته ، ثم اخذت حقيبتها ، ستخرج وتترك وراؤها ثقل حُبٍ عميق استوطن كيانها هو الآن يبتعد ليحميها ولكن تُجزم أنها خسرتهُ بهذا الإبتعاد!
تشعر انه لن يعود ولأنها تشعر بذلك تُريد أن تُجزم له أنها ستبقى متماسكة بطريقة تعويض قلبها بشتاته!
سمعت الرنين واخرجت الهاتف من بطن الحقيبة وهي تضع على عينيها النظارات الشمسية لتُخفي عيوب الحُب!
سترد عليه: ما كان ليكش دعوة تتصّل بيّا!
.
.
لم يهدّأ حقيقةً صوتها يرن في أرجاء الغُرفة جلس من نومه، اليوم في الظهر ستتم إجراءات خروجه من المستشفى والآن الساعة التاسعة صباحًا هُناك متسع من الوقت وعقله ما زال يختبأ خلف صوتها، لم ينساها ولن ينساها!
هي الحُب الصادق هي الشعور الجميل
هي الشيء الذي لا يُريد ان ينكسر وينطفأ من داخله، ولكن عقوبة الماضي ها هي تشتعل بينهما للتفرقة!
يقسم أنه لم يتوقع يومًا ستستعير نيران الشوق والحُب في فؤاده، حتّى حينما قام بخطبة تلك الفتاة لم يشعر لناحيتها بمثل هذا الشعور الذي يستفيض ويستهلك طاقته في لفظ الحُب من قلبه، لا يتخيّل بقيّة حياته دونها، حُب عميق في شعوره كما قال محمود درويش " هذا هو الحُب...أني أحبك حين أموت وحين أحبك أشعر أني اموت"
.
.
وأنا هكذا اشعر يا سوزان، اشعر اني اموت في حضرت حُبك استهلك نفسي للإخلاص لهذا الشعور وتقديره واحترامه، اخشى من انني ألتمسهُ يومًا بيديّ وينكسر ويُصبح حُطامًا وإن اصبح يومًا سأعشق هذا الُحطام وسأُلملمهُ بعقلٍ شرد في سكرت حُبّه، سأبقى هكذا يا سوزان اشدّ على وجد حُبنا المليء بالتعاسة! أجل حُبنا تعِس لم يرى النور افترقنا ونحنُ نُمارسه في بداياتُنا لم يُمهلنا العدو في ان نُصبح في الهوى عاشقين لم يُعطينا تلك الإشارة التي تعجّل أفئدتنا في الهروب بين أودية الغابات البعيدة عن الأنظار، اصبحنا في الصبَّوةِ منه عازمين وعلى ألّا نترك النَّجوى متفاعلين لكي نكتب قصّتنا بحرقة مشاعرنا التي تأججت في هذا البُعد الذي سرق منّا أرواحنا ليُهديها على زُقاق النّار ، تحرقنا وتُلهبنا انتِ تحاولين تخطّي هذه النّيران وأنا اقف حائرًا وخائفًا من أن أبدي بحركتي شقاوةٍ أّؤذي بِها قلبي يا وتينهُ المتين!
أنا الآن اشتعل، احترق، لم يتبقى منّي سوى قلب وصب يتمنّى رؤية عينيكِ ليشفى!
.
.
ينتظر ردها لتُجيبه وتُطمئن قلبه، ظنّ سيأتي صوتها لهفًا لسماع صوته ولكن جملتها تلك بِها من العتب الثقيل والذي لا يتحمله
قال بلهجة مغربية ومشاعر مغرمة ومتألمة: كيدايرة؟

يؤلمها أن تسمع تلك اللّهجة التي تُثير بداخلها عواصف الإشتياق لوالدتها ها هي الآن وفي هذه اللّحظة عزمت على اعتزالها بالحديث بها مع ركان لا تريد ان ترتبط اللّهجة به لكي لا تُزيد اوجاعها اخذت تتخبط بين لهجة ابيها ولهجة ركان الأم
لتردف: بأحسن حال....أنتّا عامل إيه؟

سكت ونظر لسقف الغرفة البيضاء: مشتاق لك موت!
مشت على الرصيف بسخرية: هو دا الموت اللي خلّاك تبعد صوتك عنّي...وتسيب اتصالاتي ...وتسيب حُبّك ليّا؟!

ركان: تقسين علي وانتي ما تحسين!
سوزان زمّت شفتيها: لا احس ركان.....وتمنّيت اني ما احس...بس عجزت....لكن الحين صدّقني تجاوزت أحاسيس آوي!

ركان اغمض عينيه وهو يحاول ان يركّز على صوتها على صوت انفاسها التي تتقطّع وتختبأ خلف اسوار اندفاع عُشقها!: ما تقدرين تجّاوزين حُبّك لي!

سوزان لتهدمه: غلطان ركان.....انا مابي اتجاوز حبّك....أنا ابي ادمّر هالحُب عشان لا يصير لي طريق للتجاوز وللعبور......انا هدفي اكبر من كدا....انا راح اهدمه عشان لا يضيّق عليّ الطرق!

ركان فتح عينيه بلل شفتيه: والوعد؟

سوزان تمشي بخذلانها وبطقطقة حذاءها: الوعد انتقض يا ركان.....أنا ماستحملش ما اسمع صوتك وانتّا قسيت .....على مبدأ انّك تحميني....بس حقولك على حاجة انا كُنت محتاقاك تحميني من نفسي.....بس...
ركان بخوف اشتّدت ملامحة ليستمع: لم أذيت روحي.....ايقنت حمايّتك لي مالها لزوم!

ركان بغضب: سوزان...عن الخبال والجنون.....أنا بعدت عنك طولة الفترة عشانك...وعشان احميك من الموت.....أنا ابذل بالاسباب واتوكل على الله.....و.بُعدي لك حماية مني بعد الله عشان ما الفت الأنظار حولك....والحين تجلسين وكأنك تقولين لي ننهي العلاقة من جذورها استخفيتي؟

سوزان اخذت تمسح على انفها بتوتر، هي كما قالت في السابق تخاف من ايمان ركان فإيمانها ليس لهُ القوة والصلابة في مُجابهة ايمانه!

سوزان: محتاجة وقت ابتعد فيه عنك واعيد حساباتي لناحيتك من جديد...
ركان غضب وجلس على السرير متجاهلًا ألم جرحه: استخفيتي رسمي؟....ولا شاربة لك شي وضرب لك عقلك؟
ضحكت بسخرية: ههههههه الاثنين...
ركان اخذ نفس عميق: بسكّر.....وبكّون بينا كلام.....وإيّاني إيّاك تطلعين من القاهرة!

ضحكت بسخرية وادركت انه لم ينظر للرقم الدولي الظاهر لهُ، فهمست: برد ليون جمّدت مشاعري ناحيتك!

ركان عقد حاجبيه: ليون؟
سوزان بتعب: مع السلامة.

اغلقت الخط في وجهه لتتركه ينظر لهاتفه وينظر لرقمها ليستشيط غضبًا، واعاد الاتصال عليها، كيف لها ان تعرّض نفسها للخطر وهو مُبعد نفسه لكي لا يُجلب لها المخاطر
اتصل على ليث يُريد حلًّا
.
.
تِك تِك
تِك تِك
.
.

عقرب الثوّاني يدور ويُتمم دورته ببطء شديد تُراقبه عَينين جاحظتين ومتمايلتين بانكسار وإنتفاخ بشكل قليل، تمّت السّتين ثانية ليركض عقرب الدقائق على رقم اثنان ، لتصبح الساعة التاسعة وعشر دقائق!
قلبه يضرب اشواطًا من الغضب وعقله استهلك جميع الإحتمالات التي من الممكن ان تحدث لرحيل، بعد ان تأتي إليه!، نهض وجلس على الكنبة التي استند عليها طوال اللّيل، سمع رنين هاتفه ونظر للاسم
كان ركان هو من يتصل به، قبل قليل اتصلت أمل ولم يُجيبها لا يريد ان يُظهر صوته المليء بالحقد على رحيل لا يريد ان يُشاركه احد في مُصيبته هذه، جعل نغمة هاتفه تُشارك نغمات قلبه وعقله وتدور مع عقرب الثوانِ بصمته الذي يشحن بهِ سيطرتهُ من التبعثر اغمض عينيه حينما انقطع الرنين ، تأخرت وكثيرًا، هل هي خائفة من العودة إليه الآن؟
هل تخافه؟
بعد ما فعلتهُ الخائنة؟
هزّ رأسه وحاول ان يسترخي ويُريح نفسه سينتظر ساعة أخرى سينتظر رغم أنّ الإنتظار ملّا منه!
.
.
نزلت من شقتها وهي تتأفف، تشعر بالحرقة الآن فهمت اسلوبه اللّبق معها بالأمس واستوعبت لماذا تركها هُنا في الشقة من أجل البقاء مع زوجته الأولى الذي لم يأخذ معها أيّام كثيرة لمسح شوقهما من بعضها البعض حتى حدث ما حدث لركان "صرّفها"من أجل ان يقضي ليلته الرومنسية معها هذا ما أتى في عقلها وبالها ، بالأمس قال لها سيأتي في الصباح لأخذها وها هي تتصل عليه ولا يُجيب؟
هل تذهب لشقتهما؟ نفضت رأسها وهي تفتح باب سيارتها، لا لن تذل هذه الّروح اكثر ستذهب لدكتورتها ثم لأخيها ركان لن تذهب لهما
اردفت ما بين اسنانها: الله يحرقك يا ليث انت ويّاها!
الغيرة تغلي بداخلها، لا تريد أن تتخيّل الأمر جعلها تبقى هُنا في الشقة لوحدها رغم أنها بحاجة في الإبتعاد عنه ولكن وافق من أجل ماذا؟ من اجل ان يخدعها للذهاب لرحيل ليس من أجلها هي، ليبقيا لوحدهما بعيدًا عنها وافق على جلوسها هُنا.

ضربت على مقود السيّارة لا تهدأ هذه الأفكار ولا تبرح مكانها تزيد من غيض روحها ومن حُبّها المزعوم الذي اتى بشكل إجباري ناتج عن تأنيب ضميرها؟
رضيت بليث بعد كل ما حدث لها بسببه... تؤمن حبها له مُجبرة عليه..وإن احتشد جانب آخر على كُره!
لا تريد التخلّي عنه لا تدري لماذا ولكن قلبها يُشير لها إلى ضلالها وليث هو الضلال نفسه! ستُهلك ما تبقى منها معه، ستحرق كل ما تشعر بهِ في حضرته لا تتخيّل أن تعيش يومًا بعيدًا عنه رغم إنها تريد الطّلاق، ولكن قبل ان تحبه وقبل ان تقترن به، شعرت وكأنّ روحها ستخرج من شدّة كرهها له وايقنت انها مُجبرة عليه لسد باب الفضيحة، أتت إليه طوعًا تترجّاه ليتزوجها ومن ثم يطلّقها فقط من أجل الفضيحة ولكن حينما علم باخيها وهي علمت انه صاحبه، تغيّرت الأمور تزوّجها وابقاها على ذمّته حتى يومنا هذا..وهي أجبرت نفسها على حبّه..لتبذّر في هذا الشعور وتُرضي شيء بداخلها تعجز عن اسكاته!
تبدّلت مشاعره الكُره إلى لين ومن ثم إلى تكيّف على وجوده وادخلت نفسها في ابواب الحُب لأنّ يقينها يُخبرها لا مجال للخلاص من ليث أحبّي عيوبه قبل فضائلهُ فأحبّت كل ما فيه، لم تنسى ليليتها الأولى معه، اللّيلة التي جعلتها تتجرّع لوعة ليلة *الإغتصاب* لم تتحمّل النّظر إلى وجهه اصلًا ولكن لا تدري كل شيء انقلب رأسًا على عقب كانت تراه عدو لدود والآن حبيب ومجبرة على حُبّه!
جنون الوضع جنون حتّى إنها في بعض الحين تُخبر نفسها أنها بحاجة إلى طبيب نفسي ليضع مسمّى لوضعها مع ليث..وفعلت ذلك بكل سرور...واختنقت اكثر في المواجهة!
مسحت على وجهها وقادت سيارتها وهي تأخذ نفسًا عميقًا!
.
.
.
ارتفع صوته وهو يلحّن الكلمات مع صوت مطربه المفضّل انحنى قليلًا للأمام ثم اعتدل وهو يلوّح بيديه ببطء شديد، ثم أخذ يدور حول نفسه وهو يحرّك كتفيه بخفه على انماط الأغنية، والآخر ينظر له بسخرية و تملل من الوضع، اقترب منه وهو يبتسم ويصرخ: شاركني يا الننننننننننننننفسية!

يحرّك نفسه اللأمام خطوة وخطوة يعود بِها للوراء ثم اخذ يرقص بطريقة مضحكة لصاحبه الذي نهض واغلق الهاتف لتنقطع الأغنية
: وجع وجع قطعت مشاعري يا الحمار!
عبد لله نظر له: قسم بالله تفشّل....فشلتني...جايبني هنا تمصخرني؟
فيصل نظر لمن حوله: شوف حولك ماهنا أحد ...كلّن مشغول بنفسه......
عبد لله نظر له: ترا السمك انشوى ...عساك تنشوي....مع ابو لهب على هالرقص لوّعت كبدي....اخلص تعال ناكل!
ارتفعت قهقهات فيصل وهو يحرّك حاجبيه:هههههههههههههههه دامك بديت تدعي علي....واضح وصلت حدّك....
عبد لله اشار له: حيييييييل وصلت معي لهنا(واشار لأنفه)....اقولك نشتري سفري وننزل لهنا تقول لا نبي نشوي......
فيصل : ههههههههههههه....مخططاتي تجي على الكيف وبشكل غير متوقع بس وربي الجو ساعد افكاري...وقررت سريع....عاد تحمّل!
ثم اقترب منه واشتم رائحة الشوي وهو يردف : اشهد انّك السنافي الوافي الطحطوح كايد ابو الظفرات المحزم المليان عطيب المضاريب حامي المماليك السبع والوريث الشرعي غيهب المدات ساس القوم الصنديد راعي الفزعات طلق المحيا راس القوم راعي الأوله طير شلوى سليل المجد والأمجاد كفو...يا...
قاطعه عبد الله وهو يرمي على وجهه علبة المناديل صرخ: بس بس...يا بيّاع الحكي......اقسم بالله مسكون....قبل اشوي مود والحين مود....دريت اني بيّضتها بالشوي كل تبن...ومد يدك....
فيصل غاص في ضحكته: ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه والله مو منك من القهر عشاني ما خليتك تودّيني لماهر انا ادري....هالحوسة اللي انت فيها عشان هالموضوع....مو قادر تطلع من مود الحزن عشان تفلها معي هنا!

عبد لله ضحك رغمًا عنه وجلس امامه: بالله يعني ما في اذنك ماي؟
فيصل ترك من يده الليمون: انت شايفني غلطان عشان ابدأ واتأسف؟
عبد لله بجدية: ما قلت تتأسف منه بس روح كلّم ماهر شوف هو ليه كذا شايل عليك؟







شتات الكون 10-02-21 10:32 PM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 



فيصل : اقسم بالله رحت .... رغم اللي صار له....إلّا انه عصّي وحيوان....وراكب راسه .....تراني مقهور عبيد لا تفكر شي سهل اخسر صداقة مثل كذا....وأنت أدرى بصداقتنا...
عبد لله سكت، ولكي يخفف من الحدّة التي انتقلا فيها: طيب كل .....وبشويش لا تاكلني مع السمّك!
ضحك هُنا فيصل: ههههههههههههههه لو قايل لمحمد يجي كان كملت....
عبد ضحك الآخر: صحيح اخباره من زمان عنه والله؟
فيصل بلع لُقمته: بخير وهو بعد يسأل عنك.......لجا يوم كذا نطلع مع بعض رحلة بريّة ......للثمامة شرايك؟
عبد لله ارتشف القليل من البيبسي: ما بقول لا طبعًا.......
ثم اردف بتذكر وهو يغمز لفيصل: اخبار الحُب؟
فيصل هُنا غصّة في لُقمته،
عبد لله مّد لهُ قارورة الماء: صحّة صحّة....
سحبها من يده وفتحها وشربها في دفعة واحدة!
عبد لله : خذ نفس وجع لا تموت علي!
فيصل رمى عليه العلبة بعد ان افرغ ماؤها في جوفه: الله ياخذك...وش هالطاري الزفت!
عبد لله ابتسم: الحين حُبّك طاريه زفت؟
فيصل بجدية: اقطع السيرة!
عبد لله ألتمس الجدية: علامك؟
فيصل شتت انظاره عنه: ما في شي اسمه حُب؟
عبد لله هو الشخص القريب من بعد ماهر لقلب فيصل وهو الوحيد الذي يعلم بأمر مشاعره، بينما ماهر لا يدري .
فيصل لم يخبره ولكن الآن يحمد لله وكثيرًا انه لم يفصح عن تلك المشاعر التي استحلّت قلبه سنوات طويلة ولكن مارس عليها جبروت التخلّي لأنها باتت مستحيلة!

عبد لله بتذكر: قسم بالله تفر مخ الواحد انت.....سنين وانت تقول احبها...وتمنيتها...وابيها...واعشقها...من يومك في الثانوي تذكر؟.....والحين وش صار!

فيصل بنبرة ذات مغزى عظيم: صارت الحُب المستحيل؟
عبد لله : ليتني اعرف من هي اقسم بالله اروح انا اخطبها لك بدل ابوك!
فيصل ضحك: ههههههههههههه اكل بس ولا تكثّر حكي بديت تضايقني....
عبد لله بتعجب: طاريها صار يضايق الحين؟
فيصل دون ان ينظر له: البنت تزوّجت يا عبيد اخلص علينا وخلنا نتهنّى في اللُقمة!
عبد لله سكت بعد ان اعترف بهذا الإعتراف شعر بالأسى على صاحبه
تحدث: الله لا يضرّك عيني عليك باردة .....متكيّف مع الوضع اشوف تقولها وانت تبلع.....
فيصل بنبرة يخبئها بأسوار ضحكته: هههههههههههههههه وش تبيني اسوي ألطم وابكي؟
عبد لله لم تخفيه نظرته المشتتة: الله يعوضك .....يعني نشيل مدليّة حرفها من مفاتيح الإستراحة؟
ثم اخرج المفتاح التّابع لفيصل ، هو اخذه بعد أن أتى إليهم والقاها في وجوههم، سحب المفتاح أمام وجهه فيصل بمدليّته التي تتدّل بحرفها"R"
سحب فيصل المفتاح من يده واخرج المداليّة ورماها على وجه عبد لله: ارميها البحر....
عبد لله : الاخلاق قفلت!؟
فيصل : أنت اللي قفّلتها!
عبد لله رمى المدلية بيده لتسقط على الشاطىء وهو يردف: آسفين .....ابلع ولا ضيّق عمرك.....بدالها بإذن الله اربع!
فيصل ضحك هُنا: ههههههههههههههههههه من ضمن الاربع اختك!
عبد لله فتح عيناه على وسعهما: والله تهبى!
فيصل : ليش ما نيب كفو؟
عبد لله وهو يتكلم بنفس طريقة فيصل قبل قليل: إلّا اشهد انّك كفو يا المحزم يا سمح المحيا يا مجد الأمجاد...
فيصل غمز له: تعجبني لدخلت في مودي التافه!
عبد لله رمى عليه علبة البيبسي ليلتقفها : والله انك انت التافه انا محشوم عن تفاهاتك!
نهض ليث وهو يزيح من يده بقايا الأكل بالمنديل فقال الآخر: وين؟
فيصل بهدوء: بدخّن بعيد عنك وبجي....
عبد لله لم يضغط عليه ، ولأنه يعاني من الربو فيصل يخشى من التدخين أمامه وشعر انّ حديث الحُب الذي خالج فيصل سابقًا ضيّق عليه سعادته الآن تركه يغيب عنه وهو نهض ليلملم الاوساخ في كيسة ليرميها بعد ذلك في القُمامة!
.
.
بينما هو اخذ يبتسم بسُخرية على نفسه وعلى تلك الذّكرى هو ما زال ولا يزال يُحارب مشاعره ويهاجمها لكي لا تتمكّن منه ولا تعبث بهِ مع هبّات الرّيح، سينسى وهو قادر على النُسيان فلولا النّسيان لا ما عُشنا بقيّة الأحداث التي تدور حولنا الآن!
اخرج السيجارة وجعلها تتراقص ما بين اصابع يديه، ينظر لها بتمعّن وكأنها تنظر له هي الأُخرى ابتدأ بالتدخين بعد أن قرر مُجاهدة نفسه من كبح تلك المشاعر ولم يقلع عنها ليومنا هذا....اتسعّت ابتسامته هو لا يدري أصلًا هل مشاعرهُ مُتبادلة وقتها أم لا!
والأمر الذي ساعدهُ من ان يُشيح بنظره عن تلك المشاعر زواجها لو كانت تكّن ذرّة مشاعره له لم تتزوّج، ولكن ما يُدريه بذلك؟ وإن كانت تريده ولم تستطع الوصول إليه فستتزوّج حتمًا!
ولكن الأمر مُقنع بالنسبة إليه خاصة الظروف والشّخص نفسه يحتّم عليها أمر القبول والرّفض في وضع الحُب في مسمّاه الصحيح و لو كانت تُحبه لم تتزوّج ذلك الشخص اصلًا!

فهي لا تُحبه اصلًا هذا ما تبادر في ذهنه وهو لن يُضيع نفسه في مشاعر التّيه تلك فهي لم تُعد حبيبه في قلبه ولم تُعد إلّا أخت وأبناؤها يومًا سيصبحون...
قاطع افكاره رنين هاتفه سحب هواء عمّيق ومُنعش بالنسبة إليه رغم معرفته بمضاره، وما قد تُسببه له من أمراض....
اخرج الهاتف من مخبأ الشورت وقطع تفكيره كليًّا عنها
ثم أجاب: هلا محمد....
.
.
حقًّا هو الآن مصدوم وفي أوّج اندهاشه من أخيه، كيف يُعقل أن يفعل هكذا؟
كيف سوّلت لهُ نفسه من أن يخوض كل هذا الخوض، دخل في غرفته من أجل أن يأخذ قميصًا يُناسبه من قمصانه المركونة في الدولاب وسقطت انظاره على ذلك الجهّاز الذي ادخل في قلبه الريبة، إلى أي درجة فيصل يكره فيها ليث؟
ما الذي دعاه إلى فعل هذا الأمر، ما يراه جهاز تصنّت لا يدري كيف أتى في متناول يد فيصل ولكن رُبما اسهل طريقة ليأتي بهِ عن طريق ريّان!
فهذا الجهاز الصغير يستخدمونه من أجل عملهم، والمخيف التسجيل الصّوتي نفسه، فضوله دعاه من سحب الجهاز الآخر وكان يُشبه المسجّلات القديمة شغّلهُ ليستمع لصوت ليث، سمع صوته وهو يردف بصوته الكئيب حُزنه وندمه، ازدرد ريقهُ وضاقت عليه انفاسه، هل شكّ به فيصل يومًا واضطر للتصنّت عليه بهذه الطريقة المريبة؟
اعاد المقطع الصوتي ليستمع ومن الواضح فيصل قطع جزء كبير من الصوت في مقدمته سمعه


بحزن ينطوي في قلبه طيّات ثقيلة: ركان نفذّوا تهديدهم....ركان بذبحون قلبي.........راحت رحيل بسببي راحت!

اهتّز جفنه الأيسر بشكل متتالٍ ومؤلم، لا يدري هل يغضب على تطفّل فيصل وتدخله فيما لا يُعنيه؟ أم يشتمه على طريقته في التصنّت على ليث؟
بينما ليث ماذا يقصد؟ هل فيصل صادق حينما كان يُردف ما حدث لرحيل سببًا ناجمًا عن ليث؟ نفض رأسه وكأنه يريد يوقف هذه الإحتمالات والتوقعّات، سحب هاتفه ولم يتردد في الإتصال عليه،
اخذ يجول في الغرفة ذهابًا وإيابًا
سمع صوته ليقول: فيصل وينك فيه؟
فيصل نظر لمن حوله وهو يستنشق هواؤه الملوّث برائحة الدخان: في الكورنيش....
محمد بنبرة يتخللها الغضب: ارجع البيت بسرعة...
فيصل عقد حاجبيه: ليش وش صاير؟...جدتي فيها شي؟
محمد لم يتحمل انفجر صارخًا: ارجع ففففففففففيصل ارجع.....لا تكثر اسالة ...اسالك بالله لا تكثر وارجع الحين.....
فيصل خاف وقع قلبه من أن تكون مصيبة قد اصابة اهله : احميد تراك جالس تخوفني....اخلص علي.....احد مات؟
محمد مسح على رأسه يحاول أن يطوّل باله عليه: ماحد مات....ولا حد فيه شي......ارجع ابيك بموضوع.....ضروري...ترجع الحين.....باي....

اغلق الخط لكي لا يُعطيه مجالًا للنقاش والرفض والآخر نظر للهاتف بتعجّب وحيرة اطفأ السيجارة ومشى بخطى سريعة لناحية عبد لله: مشينا؟
عبد لله بتعجب: ما قلت تبينا نرجع مع آذان المغرب؟
فيصل باستعجال: محمد اتصل علي يبيني في موضوع....وصوته ما يبشّر....
عبد لله بتفهم: خلاص اجل....انا شلت الاغراض...اركب السيارة...
فيصل بقلق ركب السيارة وهو يرسل لأخيه ماذا حصل ما الأمر ولكن محمد كان ينتظره في غرفته بحرقان عظيم في تفكيره، ولم يرى رسائله اصلًا!
.
.
.
عادت حياتُها طبيعية معه تمزح، وتجذبه إلى اطراف الحديث المُضحك نست ألم يدها المكسورة، وخرجت من عُزلتها في الغرفة ، اخذ يُقابلها بوجه مضحك، وقبل أن تنام يأتي إليها ليطمئن ويُهديها قُبلة أبوّية مليئة بالحنان، عادت روحها إليها وولّت عن افكارها الوسوسات
.
.
دخلت المطبخ وهي تُشعر بطريقة عاطفيّة نظرت إلى العاملة والأخرى تضحك
قالت لها وهي تفرد يدها السليمة في الهواء لتُلقي الشّعر بإحساس وكانت الكلمات للشاعر المعروف جرير بن عطية الكلبي: إِذَا ابتَسَمت أَبَدَت غُروبًا كأنّها......عَوارِضٌ مُزنٍ تَستَهِلُّ وَ تَلمَحُ.......
ثم اقتربت منها وهي تحرّك حاجبيها بجنون في وجهها والأخرى تبتسم لعدم فهمها للكلمات اصلًا!: لُقَدْ هاجَ هذا الشَوقُ عَينًا مَريضةً ....أَجالَت قَذًا ظَلَّت بِهِ العَينُ تَمرَحُ.......

ثم اسندت ظهرها على باب الثلاجة لتتنهد: الله يرحمك يا جرير....قسم بالله اكثر واحد جايب لي جفاف لقريت له اشعار غزليّة...أنا اللي الغبية اقرا لأشعارك...وحده مثلي المفروض ما تقرا......

ثم نظرت للعاملة لتضحك: ههههههههههههههههه اشعاره تناسب وصايفوه.....بس للأسف ما عندها ذوق ما تحب الشّعر الفصيح......

العاملة وهي تغسل الصحون اردفت وهي تبتسم لمزون وفي الواقع قلبها اصبح مُطمئن لهذه الفتاة التي تُعاملها على عكس بقيّة من عملت معهم
: ايش يئني(يعني) شعر ماما....

مُزن اقتربت منها ووضعت يدها على كتف الخادمة لتستند عليه بحالمية: يعني شعر!
ثم غرقت في الضحك: هههههههههههههههههههههه بالله كيف اشرح لك.....يعني كلام حلو.....له دخل في الأدب....أنتوا تسمونه....اظن....بوتري....
هزت رأسها : اي الهين يفهم ماما...أنا اعرف بوتري رومنسي واجد حلو.....يسمع انتا....بس ناسية منو...قاله!

مزون رمشت لها مرّتين: نسمع يا بعد حيي...وش ورانا...غّردي....جعل ما حد يغرّد غيرك...
العاملة تحدثت بصوت ناعم ورقيق مليء بالأحساس:
Let me kiss and show you what is love
And the happiness it brings.
You’ll sail again like a butterfly
Endowed with perty wings.
"منقول"
مزون ابتعدت وهي تخرج صوتًا دلالةً على التشجيع، ثم اردفت: والله عجبني آداءك اكثر من الكلمات.....اسدحي لنا وحده ثانية....
ضحكت الأخرى بعدم فهم لمزون التي قالت: دارية والله هالضحكة يعني ما فهمت....مير اقولتس يا عساك بالجنة مثل ما شرحتي لي اصديري...كأنه هالكلمات طفت من جفافي اشوي...

الأخرى ابتسمت : والله ماما انتي واجد زين انا صار يحب انتي....
مزون نقزت بشكل مفاجأ تحضنها بيدها السليمة
لتردف بلهجة أخرى: يا ويل حالي ويلاه....تعالي اخمّك يا بنت...والله اني بعد انا حبيتس.....يا جعلني فدوة لهالوجه الجميل....
العاملة طبطبت عليها لتبتعد مزون ثم ذهبت لتجلس وتتربع على طاولة الطعام : اسمعي اجل هالشعر من خثاريق عقلي!....لِيلِي عذبة العيون بسواد شعرها يصرخ بالزين....لِيلِي بضحكتها تهز الأوتار وتلعب على الحبلين....لِيلِي ما شفنا مثل زينها زين!..ههههههههههههه........تستاهلين بس هااا انتبهي تلعبين على ابوي! .........اه بس....رغم إني اقرا شعر لين طفحت منه إلّا تأليفاتي مثل وجهي الشكوّى لله!

ثم قهقهة تضحك: ههههههههههههههههههه إلا صدق لِيلِي...انتي من وين من اي منطقة في أندونيسيا؟

لِيلِي وضعت الصحون في مكانهم المخصص ألتفتت على مزون بوجه باسم وبفهم لأنه هالسؤال يتكرر عليها في كل منزل دخلت وعملت بداخله: جاكرتا....
مزون هزّت رأسها وهي تسحب هاتفها من على الطاولة: بعفيك عن الاشعار .....خل ناخذ صورة سنابية ......

ثم نهضت سريعًا وهي تقول: ناخذ بيكجّر....
هزت رأسها بالموافقة ومزون رفعت الهاتف ووضعت لهما "فلتر" والتقطت الصورة
ثم كتبت (وصايفوه شوفي الحُب حقي مو حقّك ويييييييييع)
ثم ارسلتها لوصايف
نظرت لِيلِي لها: بروح ينظّف غرف فوق...
مزون هزّت رأسها: روحي روحي...ادري نفخت راسك......اليوم...

هزت رأسها الأخرى وذهبت وهي تتبسّم، أما هي اخذت تعبث بهاتفها دخلت في الأنستغرام لتدخل وتشاهد مقاطع مضحكة واخرى مسلية ، بقيت تقريبًا بما يُقارب الربع الساعة وهي تدخل في حسابات متفرّغة، نظرت للإشعار التي أتى إليها من وصايف
معلّقة على صورتها
(استغفر الله حُب محرّم!!!)
مزون ضحكت بقوة وفهمت مقصدها لترسل(يا حقييييييييييرة وين راح عقلك فيه؟)

ولكن الأخرى خرجت من سناب ومزون خرجت من المطبخ لتدخل من جديد إلى الانستغرام ، دخلت على فيديو كُتب فوقه(لا أحد يغني بعدها!)

رفعت من مستوى الصوت، نظرت للفتاة، واقفة أمام مرآة الحمام ترتدي الزي الرسمي للمدرسة الحكومية، شعرها منسدل على ظهرها ليغطّيه بكثافته وجهها من الجانب الأيمن ظاهر وواضح ولامع ببشرتها القمحية، كحيلة العين، بأنف مرتسم وشامخ، تتمايل بهدوء مع الكلمات الوطنية ، شهقت، وسقط الهاتف من يدها ، ارتعب قلبها وزادت نبضاته، هزّت رأسها بغير تصديق، ثم انحنت لتمسك الهاتف وترفعه من على الأرض ، اعادت المقطع...نظرت لهُ، سمعت صوتها
عضّت على شفتيها لتمنع صرختها في نطق: هذيييييييي أنا؟
اغلق الهاتف وهي تكرر: يمه يمه...وش هذا.....كيف؟.....شلووون؟

ضربت على فخذها تفكّر ونفَسها يتصاعد بدخان الغضب، كيف ينتشر لها فيديو هكذا وجهها ليس ظاهر للعلن بشكل صريح ولكن من يعرفها وسيراه سيُشير لها ببنانه، ضجّ قلبها بالوساوس الشيطانية هي لم تسجّل هذا الفيديو تذكر هذا اليوم دخلت في خلاء المدرسة لتضع لها كحلًا ومرطبًا للشفاه رغم انّه من الممنوعات داخل المدرسة ولكن فعلت من أجل اليوم الوطني، كان لديها مُشاركه بسيطة على المسرح لذلك دخلت الخلاء لتعديل هندامها وشكلها الظاهري ،ولكن السؤال كيف ومَن صوّرها؟ وكيف نشره دون وجه حق؟
اجتمعت الدموع في عَينيها ، تذكّرت والدها لو سقط هذا الفيديو امام عينيه هذه المرة سيقتلها بِلا تردد ، بكت ، وهي تجول تفكّر كيف انتشر ومن صوّرها ونشره، دخل والدها على هذه الأثناء
ومسحت دموعها سريعًا نظرت لوجهه وكان يبتسم يعني لم يراه أخذت نفسًا عميقًا
قال: تنتظريني؟
مزون بوجه محمر ومخنوق: اي.....جعت وانت تأخّرت....
راشد اقترب منها: قلت لك اذا تأخرت اكلي بّطلي عادت الانتظار هذي.....
مزون تحاول ألّا تُخرج خوفها: والله ما يفتح نفسي على الأكل غير وجهك يا الغالي....ولا يهون علي آكل قبلك!....خلاص تعوّدت انتظرك.

اقترب منها قبّل رأسها: جعل عيني ما تبكيك يا بعد اهلي كلّهم انتي.......بروح ابدّل وانزل....وناكل سوا....
قبّلت كف يده : طيب...
مسح على شعرها وتركها وهي تتحرك من مكانها مذعورة مما رأته همست: ياربي استرني...يارب عفوك.....من اللي ناشرة مَن....شسوي يا ربي شسوي؟
.
.
.
فتحت عيناها ببطء شديد، شعرت بأشعة الشمس تكسر عَينيها واشاحت بوجهها عنها للجهة اليُسرى، ازدردت ريقها واخذت تمرر يدها على الجرح لكي تعتدل وتجلس على الكنبة، عضّت على شفتها السُفليّة من شدّة الألم ، جلست وهي تنظر للمكان التي كانت فيه بالأمس، سحبت رجليها لتُلامس الأرض وتُسند نفسها على الأريكة.

سحبت الحجاب سريعًا من على الأرض ولفّته على رأسها سحبت جسدها للأمام لتجلس على طرف الأريكة حاولت النهوض وهي تتأوّه إلى أن وقفت شعرت بعدم الإتزان ولكن شدّت على نفسها، نظرت لساعة الحائط المعلّقة وكانت تُشير إلى الساعة العاشرة، هبطت نبضات قلبها، وضاقت عليها افكارها سحبت الجاكيت، وسمعت صرير الباب ينفتح خرج بتّال ونظرت له، في الواقع هو ينتظر جلوسها وسمع صوت تأوّهاتها وحركتها فخرج!

لتقول سريعًا: شكرا لأنك استضفتني...وشكرًا لأنك فتحت باب حمايتك لي.....والحين.....لازم امشي!
بتّال نظر لها، ولتوترها وخوفها: انا آسف على الحادث.....وعلى اللي صار لك.
رحيل لم تهتم حقًّا تُريد العودة للشقة هزّت رأسها، ومشت وهي تعرج في مشيتها
وهي تؤكد: عن اذنك....بطلع....
هز رأسه: ما اقدر اقولك لا...بس راح اطلب لك تاكسي....
هزت رأسها برضا وهي تخرج: بنتظره برا....
تشعر بالقلق لا تدري لماذا ؟
ربما بسبب بقاؤها مع شاب غير محرم لها امر غير مقبول هي لم تتقبله ولكن في الواقع انجبرت على البقاء هُنا بسبب ما حدث لها بالأمس وبسبب جرحها وخدرها التي أتى بعد المسكّن التي حُقِنت به هي لا تدري اثر المنوّم هو من ابقاها هُنا لساعات طويلة، ازدردت ريقها وحاولت ان تشد بطاقتها على ألم الجُرح وساقها المتضرر من الحادث، وخرجت
وبتّال هُنا زفر براحة، ومسح على شعره ، لم ينم اللّيل حقيقةً انهى مهمّته وأعادها على الأريكة واخذ يُراقبها، ضاق صدره من الخوف والقلق يخشى من ألّا تعبر هذه الخديعة وتنطوي على ليث، مشى لناحية النافذة
واتصل على ابا سلمان ليردف: خلاص انهيت مهمّتي يا بو سلمان.....والحين انا في حمايتك....

بو سلمان بهدوء: اطلع الحين من الشقة وروح على المطار......خلاص انا بتصرّف.... مثل ما اتفقنا روح على باريس.....باذن الله اسبوع.....بس نشوف الأوضاع وبعدها أأكد عليك ترجع ولا لا!

بتّال مسح على رأسه وهو يأخذ نفسه بثقل: طيب...باي!
.
.
.
بينما رحيل بقيت تنتظر سيارة الأجرة وهي تقضم اظافرها
.
.
غُربة هكذا اشعر إنني غريبة على هذا الكون وعلى هذا الجسد
جسدي يتآكل خوفًا من كل شيء اخشى الآن أن يأتي صاحب السيارة ويكون ذاته ستيفن وبتّال متعاونًا معه
لم اخف من اي شيء آخر، عقلي لا يثق به ولا يثق بشيء مما يدور حولي
اشعر هُناك عينين تُراقبني عن كُثب تريد فرصةً لتطبيق جسدي لتهوي به في الظلام!
أنا خائفة يا أمي
خائفة يا أبي
خائفة وقلقة يا ريّان
انا بحاجة لقوّتك وصرامتك يا فهد
أنا بحاجة إليك يا ليث
أنا حقًّا بحاجة لعطفك يا جدي!
انا احتاج عائلتي الآن ... اريد العودة إلى وطني
إلى غرفتي اقسم انني لن اخرج منها ابدًا اريد من جدرانها تحتضني وتسكن روعاتي لا اريد امنيات كثيرة اريد من هذه الأمنية الوحيدة تتحقق، لا اريد شيء آخر، قلبي يؤلمني من ان تكون أمنية مستحيلة او أمنية رحلت مع شخصيّتي السابقة! والتي لن تعود ابدًا.
.
.
نظرت للسيارة تتقدم لناحية الشقة مشت بِخُطى متسارعة وهو ينظر ويراقبها من النافذة ستخرج لتدخل في عُقر جهنّم، يتمنّى أن تنجح الخطّة وإلّا اللورد سيطوّق الحبل على عُنقه رغم ما حدث بسبب ابنه الذي تسبب لهُ بالأمس كسرًا في انفه، هو ليس نادمًا على ضربه وترك اثره على حياته، ولكن خائف من النتائج والعواقب إن لم تتماشى مع خطط كبيرهم!
اشاح بنظره عن النافذة حينما اختفت السيارة من أمامه سحب حقيبته وخرج من الشقة ، وركب سيارته الذي اعادوها رجال ابا سلمان له!
.
.
.
ترتدي عباءتها على عجل وصوت ابنها المتحمس والذي شعرت أنه بدأ ينسى موّال عهود باهتمامه بها وبحملها جلب لها شيئًا من الرّاحة ولكن اختها طمئنتها ولن تُثير امله كثيرًا بهذا الإطمئنان لن تحدّثه إلّا بعد رد عهود الصريح نزلت
: علامك يمه ذياب متحمس...
ابا ذياب ضحك: هههههههههههه مهتم بأخوه اكثر منك .....
ام ذياب ابتسمت: يمكن اخت.....
ذياب اقترب منها: وياريتها تكون اخت.....والله لا ادلّعها...ولا ارفض لها طلب....
بو ذياب بمزح: يعني لو جابت ولد.....نروح نرميه؟
ام ذياب: وش نرميه .....استغفر الله....
ذياب : هههههههههههه لا نحطه بعيونا.....ابوي يمزح معك......

ام ذياب نظرت للساعة: يا وليدي والله باقي على الموعد بس انت مستعجل...
ابا ذياب ترك الجريدة من يده: قلت له بدري...ولو مشغول انا اودّيها بس عيّ هالمستعجل...
ذياب: ابي راحتك يا يبه...
ونظر لأمه: ومتحمس اطمن على اخوي....
ام ذياب طبطبت على يده: الله يجيبه بالسلامة يارب....
ذياب قبّل باطن كفها: ووقومك لنا بالسلامة وخليك لنا يا اغلى ام بالدنيا.
.
.
دخلت المستشفى بخطوات مستعجلة، اليوم لم تتأخر ولكن تريد الهروب من كل شيء من حديث عهود ومن افكارها ومن الوضع الذي انقلب عليها بعد الحادث، اتصلت على موضي وهي في السيارة واطمئنت عليها ستبقى في اجازة مدّتها اسبوعين، لذا من المُحتمل أن يكون عليها عبئًا إضافيًا هي الأخرى، تنهدّت بضيق، وضغطت على زر المصعد انفتح الباب ودخلت، وشعرت كالعادة بنظراته وكأنه ينتظرها، رعد أتى في الظروف الخاطئة التي تُجبرها على ألّا تفكر به اصلًا، هي تشعر بشتاتها ولا تريد من ان تُزيده يُكفيها ما يحدث في حياتها لا تريد مزيدًا من الثقل ولا تريد منه ان يضغط عليها ولكن هو مصّر على الضغط، وتخشى من ان تنهار من حركاته التي تُثير الشبهات من حولها انفتح الباب والصدمة رأتهُ أمامها هل سابق الريح بساقيه ليصعد على عتبات الدرج سريعًا كان يأخذ النّفس بقوة
همست: رعد لو سمحت....بعّد...
بعّد وفسح لها مجالًا ، مشت إلى مكتبها وتبعها وهو يقول: ابي اكلمك ضروري...
لم تُجيب عليه ، وتبعها اخرجت مفتاح المكتب من حقيبتها وفتحته ...وكانت ستغلقه ولكن وضع يده: رجاءًا....
منظرهما يشد الانظار ولكن لم يكن الممر مزدحمًا الجميع ملتهي بأعماله لم يلحظ حركتها ولا احد سمع صوتهما، وإن رآهم احد من بعيد فلم يهم دانة في الواقع ما يهمها الآن تشتيت نفسها في العمل فقط ولا تريد من رعد أن يصّر عليها اكثر ولكن، تركت الباب مفتوح و لم تتوقع منه الدخول وغلق الباب خلفه.

فالتفتت عليه: رعد رجاءًا اترك الباب مفتوح وقول اللي عندك

رعد نظر للاشيء: ما راح اطوّل...اسمعيني....
دانة بغضب: اففففففففف.......اللهم طولّك يا روح....يا دكتور يا محترم....تدري حركاتك هذي تجلب الأنظار وتخرب سمعتي؟
رعد باختصار: ماحد يقدر يتكلّم اذا انتي حطيتي حد؟
دانة ابتسمت بسخرية خلف النقاب: وهذا أنا جالسة احط ميّة حد وانت جالس تتعدّاهم...
رعد ملّا من صمتها وملّا من ردات فعلها التي لا تبّشر قلبه بأي خير تحدث: انا احاول ما اتعدّى ولا خط....بس انتي منّك معطتني مجال....
دانة تكتفت: يعني؟
رعد بهدوء: انا نيّتي زواج......ابي اعرف ردّك قبل لا اقبل على شي رسمي.....
دانة رفعت يدها في وجه: ردّي واضح من افعالي...
رعد بانفعال: اعتبريني ما فهمت ......قوليها بلسانك.....
دانة تشعر بالتيه والضياع والضغط الشديد ولتنهي المسألة من جذورها اردفت: رعد انا مخطوبة!

صُعق وكأنّ الجبال اندكّت لتتساقط عليه ألمًا، توتر، واخذ يمسح على رأسه بعدم تصديق، بلل شفتيه ، ونظر لها بشكل مُباشر مما وتّرها، شعر وكأنها تهرب منه من هذا الطريق، أو هو لا يُريد ان يصدّق ما سمعتهُ أُذناه، تهجّد صوته ليردف
: ما اشوف خاتمك؟
دانة بضيق، من الوضع ومن تواجده في مكتبها لا تريد أن يُجلب لها الشُبهات ولا تريد أن يصل خبر ملاحقته لها لجدّها الوضع حقُّا متأزّم وقابل للتفخيم في مثل هذه الظروف
: ما احب البسه وقت العمل!
رعد نظر لها، وهي نظرت له بضياع ثم خرج اما هي تقدمت لناحية الباب واغلقته واسندت جبينها عليه لتزفر: اووووووووووووووف.....اوووووووووووووووف......
.
.
.
لا يضمن ردّت فعله، ولا يضمن هذا الغضب المشتعل في صدره الخيانة بدأت تُعمي عينيه والإنتظار يُسلب صبره رويدًا، نهض من على الكنبة وجسده مُشتعل بالحرارة ومشتعل بالنبضات القهرية، كل شيء ينبض بهِ على مُنحنيات الغضب الإنتقامي!
هذا الغضب النّابع من الغريزة والذي تحرّك من سباته بدافع هذي الخيانة التي لن يغفرها ولن يُسامحها عليها، مشى بِخُطى تتلوها نبضات قلبه انكسارًا، ينظر لساعة الحائط التي تُشير إلى الساعة العاشر والربع، يرتجف من مرور الوقت سريعًا هكذا، دون عودتها، سحب الهاتف
نظر للصورة من جديد، كانت مغمضة لعينينها تنام مستلقية على جانبها الأيسر يستقر رأس الشيطان بالقرب منها ليدفن وجهه في شعرها ويمحي ملامحه عجبًا وكأنه لا يريد أن يفضح نفسه وكل همّه افضاح امرها فقط، لا يريد التدقيق في التفاصيل التي تُثير غيرته الرجولية وغضبه على محارمه، تخيّل أمور كثر جعلته يرمي الهاتف على الكنب صارخًا، لا يسع هذا العالم غضبه لا يسع حتى صبره، مسح على شعره ليُبعده عن وجهه
سمع الرنين ، زفر بضيق عميق، وسحب هاتفه من على الكنب
رأى المتصل(بو سلمان يتصل بك) تنهد سيُجيبه من المفترض اليوم في الصباح ذهب للمعمل ولكن بسبب رحيل لم يذهب
اجابه وهو مغمض لعينيه: هلا بو سلمان...
بو سلمان مبتسم انتصارًا وخبثًا على حاله: ما ييت(ما جيت) المعمل؟
ليث لينهي الأمر: بجي في الليل..حاليا مشغول...
بو سلمان سكت، ثم قال: لا تتأخر....فمان الله.

ليث اغلق الخط ورمى الهاتف من جديد على الكنب، واخذ يجول في الشقة ويحوم بداخلها كأسد متعطش للدماء، لا يهدأ هذا القلب من الغضب
لا يهدأ هذا العقل عن التخيّل....اسند جبينه على الجدار، واخذ يضرب نفسه بخفة إلى أن فقد سيطرته من ان يرفع رأسه ويضرب جبينه بقوة على الجدار وهو يشد على اعصابه بتوتر،
.
.
احترق، انطفأ واهوي على تّل الغضب، لستُ قادرًا على ايقاف جنوني
اختنق من الصورة واختنق من جُرئتها تُعاقبني الآن؟ هل هي تعاقبني الآن على تجرّع هذا الذّنب العظيم؟ تُريد ان توجع قلبي ام عقلي؟
أتُدرك إنني اسهبت سنوات طويلة من أجلها؟ اجل من اجل اسكات الضمير
ها انا اسكتهُ ما بالها تُوقض اصوات أخرى؟
هل تعطّشت للموت؟ ماذا افعل بِها؟ وماذا اصنع؟
ربي رُحماك، ربي ارحمني
ربي زدني صبرًا
زدني ثباتًا يا الله
.
.
ابتعد عن الجدار وهو يمسح على جبينه، ذهب للخلاء، سيستحم لإخماد نيرانه لا يقوى على ان ينتظر فترات طويلة هُنا وهو يشتعل، دخل الخلاء، خلق قميصه ورماه على الارض، فتح صنبور الماء البارد واخذ يستحم به، شهق من الداخل ينظر لانعكاسه في المرآة التي أمامه يتنفّس بصعوبة ، شد على اطراف قبضة يده واغمض عينه ثم التفت ليسند جبينه من جديد على الجدار.

وهُنا سمع صوت باب الشقة، وصلت أجل
وصلت للعُتمة التي لا نورة لها، تمشي ولا تدري بما تُخبئه لها خيوط الأقدار، تعكز في مشيتها بصدرها خوف وقلق يستثيران الدموع من محجر عينها، تشد على بطنها متأوّه، تشكر الله كثيرًا على وصولها دون ان يعترض ستيفن طريقها، ودون أن تدخل في مُصيبة اخرى، رمت حجابها على الأرض وهي تمشي ، رمت بعد ذلك الجاكيت الأسود من على جسدها، عكزت في مشيتها مرة ومرتين نظرت لبطنها لا نزيف اليوم، ولكن هُناك ألم يعتصر قلبها، عبرت الممر وهي تسمع هدير الماء على الأرض علمت ليث هُنا، وربما ينتظرها، ارتفع صدرها تريد البكاء، كل شيء يعتصرها
الخوف من المجهول، والخوف من عدم الوصول للوطن والخوف من حُبها والخوف من نفسها وجنونها، تخاف من هذا الكون وتطبيقه على عُنقها بكت، بلا صوت دموع تنهمل وتنساب على الخدّين بهدوء، دخلت الغرفة واغلقتها على نفسها ستبدّل ملابسها التي التصقت بها دماء الجُرح، وتلطخّت بأوساخ الشارع حينما سقطت، ارتجف قلبها حينما اسندت نفسها على الباب، وهمست باكية بصوت
:...تعبت والله تعبت....
بينما هو الآخر خرج من الخلاء جفف نفسه بالمنشفة وبقي بسرواله الشتوي الذي لم يخلعه في الأصل، مشى وهو ينظر لكل شيء بشرر، يريد تطبيق عُنقها لخنقها ولنهيها من حياته سيزيح هذا الحمل، سيرميه وراء ظهره الآن بقتلها ما بين يديه، شعر بصداع رأسه وضجيج صوت رحيل بالبكاء في الغرفة ارتفع لخلاياه، توقف أمام الغرفة مباشرة، شعر برعشة تسري في جسده، اغمض عينيه وازدرد ريقه خائف من نفسه الهائجة وخائف من شيطانه الذي يوزّه على قتلها، بقيَ واقفًا ينظر للباب
كفيه ترتجفان ها هي الخائنة ، بالداخل تبكي لتستثير عواطفك
ها هي تريد الآن ان تبرأ نفسها يا ليث
إيّاك والخضوع أمام هذه الدموع، اشاح بنظره عن الباب، اولًا سيذهب لتغيير ملابسه المبللة وسيعود لتلقينها درسًا لن تنساه ابدًا
تحدث بصوت رجولي مبحوح وغاضب وهو يمشي لغرفته: رحيييييييييييييييل.......اطلعي الصالة....خمس دقاااااااااااااايق اشوفك فيهاااااا....

ارتدت رحيل ملابس نظيفة سمعت صوته وهي تبكي بدموع كثيفة ، شعرت بالقشعريرة تسري في جسدها، شعرت بارتجاف ساقيها لتمنعاها من الوقوف لا تدري لماذا ولكن كل شيء اختّل في اتزانه على نبرته، ليس خوفًا منه بل خوفًا من نفسها، ومن تعبها ورجفاتها التي لا تهدأ نظرت للباب بعمق، همست وكأنها تحدّث شخصًا امامها
: ريّان وينك؟!
.
.
.


انتهى



قراءة ممتعة




شتات الكون 15-02-21 02:44 PM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 




Part13
.
.
.
.
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
(لا تلهيكم الرواية عن الصلاة ، اللهم بلغت الله فاشهد)
.
.

.
.
.
أُدير قلبي من منايا الخيانة، اشعل حواسي من أن تلتزم القوّة والصّلابة
انا الآن هش وقوي في الآن نفسه وهذه الحالة لها قُدرة عظيمة في كسر الإنسان وجعلهُ ليّنًا في أضعف اللّحظات، رحيل أنا لا اعلم ما هيّة شعوري ناحيتك ولكن اعلم إنّها مختلفة تمامًا عن مشاعري لناحية أمل!
ولكن الخيانة ستبقى خيانة سواءً كُنتِ أملًا يطرق الأبواب أو رحيلًا مُتّبع الأمنياتِ على طيف الغيوم.
هُناك شيء بداخلي يقرع طبولًا للخروج وإعلان الحرب، لا أريد التخيّل ولا أريد أن أمنّي نفسي من فكرة عدم إقبالك على هذا الأمر المُنطوي خلف استار الأسباب اللّامجهولة.
كم مرّة تمنّيتُ رحيل أُمنياتي بعيدًا عنكِ بالأمس!
ولكنّكِ تُقرّبينَني إيّاي دون شعور، ومن المؤسف تقرّبينني على مبدأ الإنشطار والغضب، أنا ليث لم أكن هكذا أجل لم أكن ارغب لكل ما حصل لكِ ولكل ما حصل لسليمان وحتى أمل، ولكن سوّلت لي نفسي، في الذّهاب إلى اللّا شيء، في العبور بين الذنوب المستطيرة، وفي غياهيب الأساطير المستعيرة بالشهوات والملذّات، دعيني أخبرك امرًا أنا لم أحُب فتاة عبرت في حياتي ولم اعشق طيف أنثى عبثت على أوتار شهواتي ولم تلتفت عينايّ على طريق العُشق ابدًا، كُنت اتمنى الوقوع النهائي فيهم جميعهم ولكن وقعت فيهم بطريقة خاطئة وبطريقة لئيمة تدّل على أنانيّتي بشكل مُقرف، أعترف بذلك..لعلّى ثُقل الإعتراف من الدّاخل يخف.
ولكن دعيني أخبركِ مُنذ بداية الأمر...

كُلّ شيء بي تذبذب حينما اردفت " لا.. أبي رحيل" ظننُت مصيري سيبقى على ما هو عليه، ظننُت احلام ابي وامي لن تتحقق، لن تُتوّج هذه الجُملة حياتي بالحياة الأزدواجية، لتجعلها هكذا مأساوية بشكلٍ تراجيدي مُخيف!
حتّى دخلت في أوسع معانيها حينما ألتقيتُ بكِ، لم ألتفت لآثار تُبعات الأمر يا رحيل، تعلمت منكِ قبل الدّخول في ظلامي اشياء كُثر أُولاها يا رحيل ممارسة سطوتي عليكِ أجل أنا اكرهك في وقتٍ ظننتُكِ فيه اغلالي التي لا تنفّك عن يداي، احرقتُكِ بالمقارناتِ مع دانة التي لم تُلفت نظري يومًا!
أنا لا اخون الأقارب ابدًا بل أنا فقط اخون نفسي، لذا فأنا لا اتذكر ملامح وجهها اصلًا بل اتذكّر ملامح الطفولة فقط.

ولكن كُنت ممّن يُدرك مقارنة امرأة بامرأة أُخرى يُعني الموت البطيء، رغم إنكِ لم تموتي ولم تُظهري لي مدى مصداقية قولهم ولكن شعرت بنشوة انتصاري في جعلكِ صامتة تهَابيني، تخشَين من وجودي، كُنت استلذ من ابتعادك عنّي فأنا لستُ مستعدًا في الخوض مع أُنثى رغم صغر سنّها إلّا انها تضج بالحكمة والسيّطرة على ردّات فعلها، تستصغر أمورًا لتجعل المركب يسير بسهولة، لا تبكي سريعًا، تُراعي كلماتها حينما تردفها لكي لا تُزيد الأمور سوءًا، كُنتِ امرأة متكاملة بالعقل الذكائي الذي يُخيفني
وحينما تبكين سرًّا وهذا ربما من الأشياء التي لاحظتها لا تبكين امامي أبدًا ربما تخشين البُكاء أمامي لكي لا ابدأ بالسخرية بقولي" بزر وابتلشت فيها" ولكن كُنت أتلصص وانظر لكِ عن كُثب وحينما تجتمع الدموع في عينيكِ تلك الدموع تُثير بداخلي رغبة الإحتضان والتخفيف.

لستُ متناقضًا ولكن اشعر بكِ ، اشعر بروحكِ التي تبكي الغُربة اشتياقًا لأبيكِ ولأخويكِ والتوأم، وربما الضجيجِ الذي اشعلته عليكِ كان لهُ اثرًا كبيرًا في تجريد روحكِ لتلتصق بقايا الغُربة على جسدك وتمتص طاقتك ليلًا لتبكين هكذا وحيدة ولكنكِ تُهزمينني حينما تفترشين سجادتك تبكين بصمت، ترتلّين القرآن بنبرة حانية ترفعين كفّيكِ لله عزوّجل، لتسددين لي لكمة قوية فتُهزمينني بقولك"اللهم اغفر وارحم وتجاوز عمّ تعلم إنّك انت الأعز الأكرم....اللهم اكشف غمّي وهمّي...ويسّر لي امري يا الله....اللهم ابعد عنّي ليث كما باعدت بين المغرب والمشرق"
أدركت خوفك، صمتك في حضرت صوتي المرتفع، هروبك وعدم مُناقشتك إيايّ، كُنتِ تبتعدين لكي لا أجن واقترب منكِ مسافات كثيرة، كُنتي تطلبين الله وترجينه ليلًا من ان يبعدني عنّكِ ويخلّصكِ مني واستُجيب لكِ ذلك، ابتعدت ثمان سنين يا رحيل
لستُ غشيمًا بعدم رغبتك بقُربي ولكن لم أدرك أنّ لهذه التصرفات سببًا آخر!

حطّمت أشياء كثيرة بداخلك اعترف لألقي بكِ دون شعور في قوقعة الظلام المستميدة من ذنوبي وحشة لا تُغتفر!
لتُكملي مسيرة الألم في سجون الغُربة
هل أتى الوقت المُناسب لتنتقمي من جنوني ودواعيه؟
هل الآن حقًّا انتصرتي عليّ لتجعلينني ضعيف أمام انعكاس مرآتي؟
رحيل...ليتكِ انتقمتِ بشكلٍ عادل...أيّ عدالة في الخيانة؟
أي محكمة أذهب إليها للإقتصاص منكِ، وكيف لي أنجو من طيف الصّورة؟ أنا الذي ابتعدتُ عن لذّت حُضنكِ.....جعلتيه الآن صرحًا واسعًا لذنوبك؟
دعيني افكّر قليلًا ذنوبك أم ذنوبي؟
أم ذنوب الذين لا يرجون منّا حياة اصلًا؟
كم اتمنّى، اجعلكِ رمادًا في معانيكِ
اجعلكِ تتلاشين مع أُمنياتك التي لم تعد في الأصل أمنيات بل رغبات على مُنحنيات أخرى ربما تُشابه طُرقي القديمة؟
الآن أنتِ تُشبهيني، ولكن بطريقة اكثر قساوة واكثر جرأة.
أخاف من يداي
أخاف من رجلاي، أخاف من عقلي، اخاف من بصري ونظري، اخاف من قلبي، اخاف من ليث يا رحيل، واخاف من رّمادك!
.
.
.
حنين الشوق يُجبرها على لفظ اسمائهم سهوًا، ما حدث لها بالأمس يُجبر خلايا عقلها على الخضوع من فكرت الذّهاب إليهم واحتضانهم وشم رائحتهم دون الإلتفات على ما فعلوه بها من تغرِيب وانكسارات متتالية يتخللها الخُذلان بشكل علقمي مُّر، كل شيء يضّج بالشّوق والحنين ...تاقت روحها لحنان ابيها الذي افتقدتهُ لسنوات ثقيلة مرّت ببطء شديد على قلبها، اشتاقت لنظراته....لمُلامسة يديه وتقبيلها لكفّي لتبّث في روحها اطمئنان البّر..اشتاقت لجدّها ولحضنه الواسع الوفير بالإطمئنان.
اشتاقت اكثر لاحتضانه والبُكاء على صدره وهو يُمسد على شعرها بصمت وكأنه يمتص منها كل حُزنها في تلك اللّحظة، هي بحاجة للحُضن والإحتضان لتهديّة هذا الخوف الذي اخذ يطبّق على عينيها بظلامه.

نهضت لتمشي بخطوات متوجعة من ألم ساقها ...أخذت تعرج...تمشي لناحية اللّواهيب الحارقة....تُدرك غيابها لساعات طويلة سيجلب لها جلبة عظيمة ولكن هي لم تخاف من مواجهة ليث في تبرير خروجها هي تخاف من عودة ستيفن يومًا لتطبيق رغباته!
فإصراره على ذلك مُخيف ومحاولاتهُ لم تضعف ولم تهتز.

الماضي ما زال يقتل حاضرها ويمنع ولادة المستقبل بعنف!
تنهّدت بضيق، قلبها "يرقع" تزداد نبضاته على ألحان الرّغبة في العودة إلى الخاصرة!
إلى الظُلمات الثلاث.....إلى الراحة...هُناك بالقُرب من قلبها، تستمع لنبضاتها لتُهدّأ انفاسها، تتجاهل الضربات والصدمات....تعيش هُناك بالقُرب من روحها.
.
.
.
بالقُرب منكِ يا أمي
بالقُرب من جوفكِ
هُناك حيث لا ألم ولا أمل
لا ظلم ولا جور
أريد العودة من حيث أتيت
أريدك يا أمي
حقًّا أريدك.
.
.
.
خرجت من الغُرفة نظرت لباب غرفته وكان مغلقًا
ولكن ذهنه مفتوح سمع خطواتها وهي تمشي وتعبر من الممر المؤدي "للصالة"
.
.
تمشي على قلبه،"تدعسه" وتُهرس ما تبقى فيه من مشاعر رحمه، اليوم عاصف
مُظلم
مخيف
عليكِ يا رحيل.
دار حول نفسه وهو يستل انفاسًا عميقًا.
.
.
مشت وكأنها تعد أيّامها الأخيرة وتلتقط انفاسها بصعوبة، الآن كل شيء ظهر وبان على حقيقته ، مُتعبة ومنهمكة ألم جرحها يزداد وجعًا وألم ساقها بدأ يتنمّل ليخدّر رجلها ويُثقلها وألم روحها يُسبق أوان الوصول إلى قلبها ليعصف بهِ طربًا مختلفًا في سماعه وفي النظر إليه!

جلست على الكنبة،واسندت رأسها على كفّيها بعد ان شبّكت اصابعها ببعضهم البعض، رغم الساعات الطويلة التي نامتها إلّا انها تُريد النوم ربما على سبيل الهروب من الحياة ومن كل الأشياء المُزعجة.

نظرت للحائط تقلّب بصرها في كًّل الأشياء وكأنها تُريد أن تحفظها في ذاكرتها الصّلبة، تنهدّت بضيق، ثم اسندت ظهرها على مسند الكنب لتُرجع رأسها للوراء وتُكمل مسيرة حفظ الأشياء بعنين تائهتين.

تحدّق لمراحل طفولتها ، تتذكر اقسى اللّحظات التي ابتدئتها مع ليث والنُدبة التي رقدت على خدها الأيمن، تذكّرت صرخاتها" موّتني ارحم لي" اهتّز شيء بداخلها بالأمس لولا بتّال لحدث لها المشهد بطريقة أخرى، ازدردت ريقها ثم أخذت تتنفّس صرخاتها التي لا تهدّأ في إحداث جُرح غائر في خاصرتها اليُمنى تتذكر ندوبات كثيرة أخذت تخط خرائطها ببطء على جسدها بتفرعات لعينة تأبى النّسيان.

كّل شيء بِها مشوّه حتى روحها التي حاربت الآلام في النجاة مشوّهة انغمست وراء رغبة الهروب والانتحار يومًا!
هي لم تعُد رحيل التي تخشى " الضيّاع" في مكان واسع بعيد عن أهلها، فقد ضاعت وهي في حضرتهم، ولم تعد تخشى الموت...بل تُسابقه وتركض وراؤه ولكّنه لا يأتيها!
ابتسمت بسخرية، واغمضت عينيها لتسمع صوت صرير الباب، لم تغيّر وضعيتها في الإستلقاء، لم تفتح عينيها، بل اكملت مسيرة البحث عن الراحة في اغماض العينين، وبدأت تهز برجلها السليمة.
الآن....
في تلك المواجهة التي لا يقوى على ألّا يسميها حربًا، خرج بخطوات متسارعة وكأنه يُريد ان يعجّل في موتها، عبر من الممر لتسقط انظاره عليها مرتخية على الكنبة بكل أريحيّة.

ابتسم بسخرية جريئة، تبدّلت حقًّا من كونها فتاة تضج بالخجل إلى فتاة عديمة حياء، ينظر لها وكأنها مجرمة بحقّه سارقة لكل أحلامه وطموحاته، تقدم لناحية الطاولة التي ابعدها بالأمس لتلتصق في الجدار أمام التلفاز، سحبها على الأرض...
لتترك في مسامع رحيل صريرًا يذكّرها بصوت الضرب على القُضبان.....صوت التعذيب....رغم الصوت مختلف...ولكن تشعر بهِ يتشابه في ضجيجه ما بين جدار خلايا راحتها.....

لا تريد ان تفتح عينيها.....تريد الهروب من رغبتها في العودة....من اشتياقها وعجزها من لُقيا حُضن الإطمئنان!...تريد أن تخبّأ نفسها في ظلام هادىء بعيد عن أنظار ستيفن وعن افكاره المشؤومة تُريد الهروب.
هزّت برجلها اكثر لترتفع مقدارًا ليس هيّنًا عن الأرض، كان ينظر لها، اشعاع توتّرها يصله، ينظر لصدرها يرتفع بضيق وينخفض بثقل.....يدها اليُمنى تشد على بطنها بل على الجُرح ولكن هو لا يدري، وجهها مصفرًا شفتيها متقشرتّان لم تكن هكذا قبل خروجه من حربهما الكلاميّة والتي انتهت بُجملة اشعلت في جوفه النّيران. تقدم إليها...

وضع الطاولة المتوسطة في الحجم أمامها، وجلس عليها، لم تفتح عينيها رغم إنّها شعرت بتواجده أمامها، ولكن ذاكرتها ما زالت تهرب.....تذهب للأشياء التي تُسكن الحنين بداخلها...حتى إنها هربت لحبّها .....لعنفوان شعورها في تملكه في هذه اللّحظة.
ولكن كان يبتعد يُعصي الخيال، يُعصي الأحلام...وهي تُريده .... تريد حًبّها الآن...ولكن يفلت من يديها الصغيرتين يبتعد لتبقى مستلقيّة ومستسلمة لبُعده يرحل ويرتحل بابتسامة باهتة طُبعت في جوف خيالها المتألّم.

تفتح عينيها ببطء شديد على شدّ ليث على فخذها ليمنعها من هزّها الذي يوتّره، رأت وجهه.
حبيبٌ ادخلتهُ في لياليها المُظلمة، صورته كانت مهدئّة للخوف في السجون ، تنظر له وكأنها تريد من صورته التحوّل لواقع، كم مرة وهي في السجن تمنّت ان يكون في مقام ليث بدلًا من ليث نفسه؟ كم؟
لا تدري كم ولكن ربما لو حصت تلك المرّات لعدّت الألف بسهولة!
عضّت على شفتيها ورفعت نفسها، لينتثر شعرها على كتفيها بإهمال، نظر لها ولتقلّبات وجهها....شعر إنّها تتألم.

ولكن هي لم تنظر له بل الألم استحوذ عليها انحنت لتتكأ على يديها وتُمسح على جبينها،
سحب الطاولة بعنف لتصدر صرير غضبه على الأرض وتصطدم في ساقها المُصابة رفعت رأسها بوجع
وتحدثت بانفعال: رجلييييييييييييي.....
ابعد رجلها بيده وهو ينظر لعنيها بحدّه وبنفس يزفره على وتيرة واحدة دون تقطيع! شدّ على ساقها قليلًا ليخرجها من ضيق المسافة بين الطاولة وبين الكنبة كان بإمكانه ان يُبعد الطاولة لتخرجها بسلام ولكن فعل الأمر ليوجع قلبها في الواقع وهذا ما حصل جعل ساقها جانبًا من الطاولة ومستندّة على الكنبة .

ضجّ فؤادها بالوجع، لم تتحمل عضّت على شفتيها، ضربته على صدره وهي تحدّق في عينيه بغضب: قلت لك رجليييييييييييي......بعّد....

لم يُبدي بأي ردّت فعل كان ينظر لها بصمت بينما هي شتمتهُ وهي تعض على اسنانها وحاولت النهوض ولكن مسك عضدها ليجبرها على الجلوس، اجلسها بقوة على الكنبة ثم وضع كفّي يديه على فخذها لمنعها من محاولة الهروب من أمامه.

تحدث بعد أن بلل شفتيه وهو يأخذ انفاسًا بكثافة غضبه
اردف بصوت رجولي لم تعهده سابقًا: لأي درجة تكرهيني فيها يا رحيل؟

رحيل سكتت، نظرت لوجه الشّاحب ولعينيه التي تجدحان بالغضب شعرت وكأنه لم ينم من ذبولهما و ألتمست الغضب والقسوة في نبرته، أدركت أنه ليس على ما يُرام ولكن هذا الأمر يُرضيها...ابتسمت ثم بللت شفتيها، اجمعت شعرها كلّه على جانبها الأيسر وبدأت تجدّله ببرود.

حرّكت اكتافها بِلا مبالاة أمام اشتعال روحه ونظراته، ابعد يديه عنها كتّفهما لكي يُمنع نفسه من الإنقضاض السريع عليها.

بينما هي جدّلت نصف شعرها لتردف: اعتقد تقدر تجاوب على سؤالك بنفسك!

لم يرمش يحدّق في وجهها ولتعبه ولقوّتها التي لا يدري من أين ظهرت الآن وهي مُذنبة ....يريد أن يرى ندمًا وخوفًا ولكن لا يرى سوى العِناد والصلّابة

حديثها هذا ترك اثرًا مأسوايًّا أمام شعوره بالخيانة، وكأنها تستهزّأ به.

تحدث وكأنه يريد منها الإعتراف بالخيانة بلسانها: كُرهك لي حثّك على الخيانة؟....على الإنتقام.....على
وضرب قلبه بصرخة ارعبت فؤادها لأنها أتت بشكلٍ غير متوقع: حرقققققي؟
ميّلت فمها للجانب الأيسر وعقدت حاجبيها، لم تفهم تمويهاته
كانت ستتحدث
ولكن خرج عن طوره وصفعها على وجهها ليُسكتها عن الإستهزاء به، نهض ولم يتحمل التظاهر بالهدوء ركل بباطن قدمه الطاولة لتسقط على الأرض من خلفه وليضج صداها في أذن رحيل التي تألمت من صفعته.
كانت قويّة ومؤلمة لم تجعلها تنزف دمًا لا من شفتيها ولا حتّى انفها ولكن تركت اثر اصابعه على تلك النُدمة التي احتفظت بها لسنوات، حاولت النهوض من على الكنبة
نهضت سريًعا تحاملت على آلامها لتصرخ في وجهه: وش تقصد حضرتك؟......تشك فيني من إني اخونككككككككك؟

ليث دفعها بيده ولكن تماسكت لتمنع نفسها من السقوط، قفزت قفزتين للوراء ثم وقفت لتستمع لصوته المنفعل والصارخ، وجهه بدأ بالإحتقان ليميل للحُمرة صرخ: اي بالضبط يا هانم.......
انفعل بالحديث ليجعلها تقف ثابتة أمامه: أنا تخونيني يا رحيل......بعد كل اللي سوّيته لك.....تخونيني وتجازيني بهالجزاء؟

نظرت لعينيه ولتقدمه لناحيتها، كانت ستنطق حرفًا ولكن سحبها بقوّة لم يترك لها مجالًا في الدفّاع عن نفسها رماها على الأرض، لتعض على شفتيها جُرح بطنها اخرس ألم ساقها بجنون ولكن امتزج بصراخ ليث حينما انحنى عليها لتضج الافكار السوداء في رأسها

: تغرّبت سنين...ركضت وراء ألف محامي ومحامي...عشانك.....حسستيني بتأنيب الضمير......كرّهتيني في نفسي......حرمتيني من أشياء واجد.......بالأخير تخونيني؟....تخونيني بدم بارد...وتوقفين قدامي ولا كأنكككككككككك مسوية شي؟....أي حقارة امتلكتيها من السجن؟....أي مبادىء خسرتيها....وانتي
وصرخ في وجهها: هناااااااااااااااااااااااااك....

انحنى وهو يضرب بقبضة يده على قلبها وهي تنظر لهيجانه، للمعان عينيه، لبهذلت حاله وتصاعد انفاسه إلى رأسه، ضربها على قلبها لتفيق على كلماته التي تضرب على أوتارها: تناهقين مثل الحمير بحُبك وخيانتك لي.......لم شفتي الفرصة قدّامك ما وفّرتيها!.......ضربتي بدينك على جرحي الحساس..... ولا احترمتي نفسك ورحتييييييييييي تخونين عشان تشترين بثمن خيانتك لي تذكرة عودتك للسعودية ....يا الـ####....وتخونيني عشان تقهريني وتظهرين قوّتك لي بالباطل؟

رحيل لم تتحمّل هذه الإتهامات الباطلة ولم تتحمّل ثقله عليها كان منحني بثقل غضبه يضرب على صدرها بالقرب من قلبها بجنون، نظرت له لترفع نفسها من على الأرض دفعته قليلًا، استشاطت غيضًا منه ومن حديثه صرخت

: مو من حقكككككككككككككككك تقذفني........وتتهمني بالباطل .....وش اخون ما اخون؟....أنا اشرف منك.....واشرف من افكارك يا المريض....انا جاهدت افكار الكلب ستيفن وحفظت عرضي وشرفي ودفعت الثمن غالي
ضربته على صدره وهي تنفعل بصوت مرتفع:دفعته بمقابل ثمان سنين....تجي الحين انت وتقول لي خنتيني....؟

ثم ارتفع صدرها بغضب وهي تضربه على صدره من جديد ولكن بقوة أكبر: تظن فيني اخووووووونك عشان اقهرررررك؟....منو انت عشان اذنب واقهرك بذنبي؟......قولي منو انت عشان ابيع نفسي وديني....جنّيت رسمي ليث....جنّيت وتبي تجنني معك!

انقضّ عليها من جديد ثبّتها على الأرض ليضرب بيده على الأرضيّة الباردة من ناحية رأسها الأيسر خافت من ضربته وشخصت عيناها
صرخ: وين كنتي فيه امسسسسسسسسسس؟....وين رحتي؟....رحتي لحُبك اللي صرختي فيه وانتي بالمستشفى؟....رحتي لنجاتك وعودتك للسعودية؟

لم تتحمل،هي حاربت من أجل شرفها وهو الآن يتهمّها ببيع هذا الشرف لتشتري به ثمن العودة للوطن؟
رفعت يدها وهي مستلقية على الأرض لتصفعه على وجهه رفعت نفسها قليلًا لتشد ياقته: الله علييييييييييييييييييك يا الخسيس...تطعن فيني وفي شرفي.....تطعن فيني ...ما هوب انا اللي تخون ربها قبل لا تخونك....ما هوب انا.....
ثم حاولت الابتعاد والنهوض لذا دفعته ولكن اعاد لها الصفعة ، وانهضها وحينما حاولت التفلّت منه تلّها معه لتتخبط لجهته.
توجّه بها لناحية الكنب ثم سحب الهاتف من عليه بيده التي تهتزّان، اهتّز جسدها من قذفه ومن غضبه تنظر له ولحركاته تحاول أن تحرر يده من ساعدها ولكن كان يشد عليها بقوة نظرت له وهو يعبث بالهاتف،
صرخت: ابيي ارجع للسعودية .....وابي اطلّق منك...مستحييييييييييل اتم على ذمّت واحد باع نفسه لسنوات وصار رهين لشهواته وذنوبة......والحين جالس يتهمني بالباطل....رجّعنيييييييييي للسعودية.....

لا تدري كيف ألتفت عليها بعد ان ترك يدها ليطبّق على فكّها سريعًا وهو يزفر انفاسًا موجعة لقلبها ازدردت ريقها من نظراته ومن العرق الذي بدأ يهل من على جبينه، غاضب وحانق، وواثق مما يقول هذا ما شاهدتهُ من نظراته التي تحدّقان بها وكأنه مستنكر هذا الكيان....رفع شاشة "الجوال" أمام عينيها
صرخ: هاااااااااااااااا؟....اتهامي الحين باطل ولا لا؟

تحوّلت انظارها للشاشة، نظرت لنفسها وهي تحتضن بتّال.....والآخر يدس وجهه في شعرها، اقشعر جسدها وارتفعت حرارته، حاولت ان تزدرد ريقها ولكن عجزت، شعرت بالغصّة، بالخطر والخيانة، ادركت امور كُثر من الصورة ، نظرت للّبس الذي ترتديه هي لم ترتدي هذا اللّبس....لحظة....هذه ملابس رجاليّة؟
شهقت....خافت من ان ....هزّت رأسها تُنفي الأمر كلّه...هل اعتدى عليها؟.....هي استجارت بهِ من أجل ان ينقذها من ستيفن ...لم تردف قائلة له انقذني ولكن افعالها.. توتّرها وخوفها يطلّبان منه ذلك...ماذا حدث؟ ......ولكن كيف تنسى كان بينهما الشيطان وإن كانت مُجبرة على البقاء معه في الشقة خوفًا من العدو؟.....هل نست...ما اجتمع اثنان إلّا وثالثهما الشيطان.......هل الشيطان وزّه؟......هل نفسه الأمارة بالسوء بدأت تأكل عقله ليستغل ضعفها.....اجتمعت الدّموع في عينيها...اهتّز كيانها...نظرت لليث الذي ينظر لها دون أن يُرمش

سحبت الهاتف من يده ورمته على الارض بقوة وهي تصرخ: كذب....الصووووورة كذب....ليث...
نظرت له
ولبهوت وجهه واختناقه من ردّت فعلها التي زادت الأمر سوءًا، وكأنه فهم برهانها العظيم على وقع اوتار خيانتها له....طبّق على عنقها والقاها على طرف الخيانة ليصطدم ظهرها في حافته ثم سقطت على الارض وانحنى

: تخونين ليث؟.....ليث اللي تعب وهو يحاول ينقذك....ليث اللي هرب من اهله ومن صوت ضميره.....تخونين ليث...اللي ما قدر يواجهك وانتي داخل السجن ولا قدر يطالع بوجهك مستحي من احساسه بالذنب!.....تخونين يا رحيل...وتضربين على قلبي بأوجاعك؟....تنتقمين......مني.......وأنا مالي ذنب؟!

شدّت على يديه، نظرت له لتنساب دموعها، هي مذعورة من فكرت اغتصاب بتّال لها ومن كونها ساذجة اتبعت خوفها في البقاء في حضرته!، هي موجعة الآن ومنخرسة من انخداعها ومن فكرة تعاون بتّال مع ستيفن، حاولت تُنطق الكلمات بصعوبة وليث يطبّق على عُنقها
كانت تضرب برجلها السليمة على الارض وتشد على ساقيها بألم الاختناق: لللليث.....
ترك عُنقها بشكل مفاجأ لتكح وشدّها من ياقة بدلتها قرّبها إليه صرخ: وش اسووووووووي فيك؟...اذبحك...تبيني ارجعك جثّة للسعودية؟.....قوووووووولي لي وش اسوي فيك يا الـ#####.

مؤلمة شتيمته ، مؤلم حالها وانكسارها، لا تدري هل فعلًا بتّال اخذ ما حاولت الحفاظ عليه أم لا ؟...لا تريد ان تؤكد اغتصابه لا تريد
هزّت رأسها وهي تردف مع اصطكاك اسنانها قلقًا من خديعة بتّال: والله ....والله ما خنتك.....اقسممممممممم بالله .....ليث...طلعت اشم هواء.......هذا هذا صدمني والله والله.....وعوّر رجلي......رحت المستشفى ليث.....رحت.....ليـ...
كمكم فمها بيده والاخرى تشد على ساعدها انهضها من على الأرض وهو يصرخ: اششششششششششششش...مابي اسمع صوتك...
ثم امسك بعضديها ليهزّها للأمام والخلف دون عقلٍ منه ولا تفكير: على الأقل فكّرتي في ابوك.....اللي هناك منكسر وهاد حيله المرض.......كان فكّرتي بخالتك اللي تعدّك مثل وصايف وزود.....عينها ما جفّت عليك...تبكي صبح ومسا......تبكي بوجع ...خاطرها بس تسمع صوتك.......وريّان المسكين......اللي ما طحتي عن لسانه......قلبه متفطّر عليك......وفهد ساكت وياكل بنفسه......الكل هناك.....اللي ساكت واللي يكّلم واللي مقهور.....ما نسوك....متحسرين على اللي صار عليك...

كانت تهتز معه كجذع نخلة جرداء، تكتم آهات أوجاعها تُدير دموعها من السقوط رغم أنّ قلبها يهوي بأوجاعه، جُرحها المرتسم على النّدب الحمقاء أخذ يضج بأنينه ، تخشى من أنّ الغُرز فُتِحت مع حركاته العشوائية، ساقها لم تتحمل الضغط ولم تتحمّل سطوة غضب ليث، لُوِيّت ساقُها وكادت تسقط للأمام ولكن رفعت يديها كرد فعل لا إرادي ووضعتهما على صدره وتشبّثت بياقته، خانتها الأفكار ، خانتها نفسها لتُصبح ضعيفة أمام فكرة الإنخداع بكل سذاجة، اسندت جبينها على صدره، تنفّسها بات مسموعًا لهُ هل انتهت القصّة هُنا؟ هل تم تطبيق حياتها وتطويقها في ضياع شرفها؟ مقهورة...توّد لو تصرخ....لو تقتل ستيفن وبتّال....ضربت جبينها على صدره بشكل متكرر تريد مخرجًا من فكرة الإغتصاب!
.
.
.
قلبي هذه المرة يصرخ ويبكي....يحاول القفز من قفصيّ الصّدري أُمّاه أنا حاربت الظنون والرّغبات، أنا جرحت الصدمات، لم أريد أن أكون عارًا على نفسي قبل الجميع، تحدّيتُ قوّتهُ الرجوليّة حتى كادت عظامي تنطحن تحت سطوة كفّيه أُماه، كُنتُ خائفة من عدم نجاحي في الهروب
عقلي كان بهِ كهرباء الخوف وعدم حسن التصرّف ولكن حاولت، حاولت بجلّا شعوري من الخروج من وحل افكاره، من الهروب من عينيه اللّتان تسترق بنظرها الحرام خوفي.
قفزت من مراحل الخوف يا أُمّا لا أدري كيف أتتني الجُرأة في حمل السّكين، لطعنه!
طعنتهُ يا أمّاه لكي احضى بنفسي، ولكن لم احضى بشيء بعدها
خسرتُها في قيعان السجون.
النّفْس، الرّوح والنّفَس كُل شيء في لحظتها توقّف، غادر جسدي ليُبهت ردّات فعلي!
تذوّقت العجزُ الذي حاولت الخروج منهُ ولم استطع، تعايشتُ معه على أنماط التكيّف اللّامعروف.
تكيّفتُ على بُعد أبي وخالتي وفهد وريّان وصايف ومناهل وحتّى جدّي
تكيّفت ولكن لم أنساهم يا أُمّاه، حاولت الوصول إليهم ولكنني عجزت
كل شيء بداخلي وحتى ظاهري تحطّم، اشعر أنّ روحي مسجونة في قارورة زجاجية لا تعكس الضوء أبدًا ولا تُعكس حقيقة ما يحدث خلف اسوارها.
يُبقيني الألم على العَيش، على خلق جبروت ضعيف بداخلي، ينتشلني من صمت التردّد والخوف إلى أعاصير الرفض والأخذ والعطاء.
ولكن الآن....الألم...شلّا لساني هل خدعني؟....هل سلب منّي شرفي....اذكر إنني ارتدي ملابسًا مغايّرة عمّ في الصورة؟....هل....لا استطيع أن أُكمل فوضاويّة افكاري....لا استطيع ان اربط ما حدث لي بالأمس بماضيّ الذي اخذ منّي الكثير
ولكن فهمت أنا الآن هدف احدهم، أنا مستهدفة من قِبل ستيفن
وجودي في هذا البلد يُعني الموت، أريد العودة للسعودية
وهُناك نتصافى يا ليث، ولكن ارجوك اعطيني مجالًا لإستيعاب عظائم الأمور، لأنثر حُزني عليك بلا مبالاةٍ مني، امهلني....دعني ألتقط انفاسي....دعني ألجم رجفاتي....دعني ألّا ابكي!
.
.
.
ارتجف جسدها، وابتعد خطوة عنها لكي لا تضرب جبينها على صدره ولكن رفعت رأسها المشحون بالضيّاع شدّت على ياقته بألم تعضّ على طرف لسانها لتمنع الآهات من الخروج، تزدرد ريقها، تحت سماع انفاسه التي تخطف من انفاسها الشيء الكثير
: اسمعني ....ليث....ما ادري كيف صارت الصورة؟....ولاني فاهمة شي من اللي صار لي أمس...

تجر أذيال الخيبة للتقدم لناحيته وهي في اللّاواعي منها تُعقد جبينها لتطأطأ برأسها وتُحفره في صدره وهو واقفًا تتدلّى يديه على جانبيه ينظر للّاشيء ويستمع لصوتها الذي يُزيده وجعًا
: اقسم بالله طلعت....رحت لماري في السجن..... بعدها خرجت وهذا صدمني بسيّارته...عوّر رجلي ليث....حتى شوفني...
ثم ابتعدت لتخطو خطوة للوراء وهي تعرج: ما نيب قادرة امشي عليها....
رمشت مرّتين وهو يتقدم لها وكأنه يريد الإنقضاض عليها من جديد، اعطاها فرصة كبيرة للحديث والآن اتى دوره
ولكن تحدثت سريعًا لكي لا يُقاطعها: ودّاني المستشفى....هناك صارت اشياء ما فهمتها...فجأة طفا الكهرب....وفجأة صار هو يحميني...يا ليث.......
ثم ارتفعت نبرة انفعالها مع ارتجاف جسدها: وفجأة يطلع ستييييييييييييييفن ....ويبيني؟........أنا وين ما رحت صرت اشوفه يا ليث......وهذا حماني منه......لكن طحت اي طحت في الشارع ودخل في بطني شي....ِشوف....

رفعت بذلتها لِتُشير للجرح الذي أُحيط بدم يبس حوله، نظر لكل هذا، ولكن عقله ثابت حول ما تقول، وكأنها اصابة عقله في مكان حساس ومؤذي.

: مادري شصار ليث....ستيييييفن هجم علينا....واطلق النار...كان بموّتني....وهذاك حماني.....من زود الألم ما قدرت اتحمل ...ومن خوفي اغمى علي وصحيت إلّا انا بشقته بس اقسم بالله......ما صار شي....جاب لي ممرضة خيّطت جرحي......عطتني مهدأ بعدها نمت...وجلست وجيت لك....ما ادري وش صار...الصورة مو صدق ليث...مستحيل.....تكون صدق.....

ينظر لرجفة شفتيها، لهزّها العنيف لرأسها من عدم تصديقها بالصورة، كفيها تحرّكهما أمامه بعشوائية وجنون، اقترب منها، وهو يرمش ببطء، هل تُعني ما حدث لها مقصود؟ ولكن ابا سلمان نفى ذلك بالأمس،
هل تؤلّف خُرافة لكي تحقن بها دمها منه؟


شتات الكون 15-02-21 02:47 PM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 


: اعرف اسم المستشفى نروح فيه عشان تتأكد كنت امس هناك....
ارتفع صدرها وهي تتحدّث بوجع: ليث.....والله .....انا لو ابي اقهرك......ما ارمي نفسي بالنّار...لأنك ولا شي بالنسبة لي...اقهرك وانت قدامي...وانا قادرة على هالشي......مستحيل اخون على مبدأ اقهررررررررك.....الخيانة تركتها للنّاس للي ما تحلل ولا تحرم انا اقدر اقهرك بدون ما اخون!


وصل أمامها تمامًا واصبحت هي خلف الجدار، ضحك بقهر على جُملتها" ما تحلل ولا تحرّم" شعر للمرة الألف أنّ ذاكرته تعود بهِ للوراء، ما تصفه وما تقوله يُشابه ما حدث لأمل
انقاذ
وحماية
ثم إنقضاض بِلا رحمة!
ودّ لو يصرخ، ولكن بدل الصّراخ ضحك على حديثها وعلى نفسه وعلى المجازاه من جنس العمل لو كان الأمر حقيقة ولم يكن من تُرهات عقلها في تبريّة نفسها من الخيانة!
بدأ يفكّر هل اغتصبها؟ لتقف أمامه بقوّتها هكذا، واثقة من نفسها لا تخاف منه ولا تخشاه، تردف الحديث مطولّا وعينيها ثابتتين في عينه ، شدّ على شعرها وألصق ظهرها في الجدار وبيده اليُسرى ضرب على صدرها وهو يتذكّر امرًا آخر، إن لم يكن الموضوع اغتصابًا سيكون.....غصّ فيها ولكن وقوفها هكذا يُعني الرّضا بين الطرفين.
غضب
: هذا انتي حللّتي على نفسك ما حرّمه الله!.....بديتي بخيانتك من هنا!

مسكت كف يده ونظرت لعينيه بعينيها الجاحظتين
وبهمسها: ما اعتبرها خيانة.......دامني ما حبيتك....ودامني ما اعتبرتك زوج لي رغم عقد النكّاح اللي بينا!....أنا ما اؤمن إني خنتك.......مشاعري هذي قبل لا ازوّجك يا ليث...تركتها معي تكبر...والظروف اجبرتني اتمسك فيها....رغم إنها مستحيلة......والإجتماع مع هالحُب صعب......بس لا تجلس تعاقبني على شيء مالي دخل فيه........قلبي هو اللي اختار......بس الظروف استحلّت مشاعري وبعثرته!

قويّة، تُثير بهِ ألف غضب وشعور، تعترف أنها مؤمنة بحبها ومخلصة له
تعترف أنها لم تراه بعين الزوج يومًا، تعترف انها تكره، سكت، ينظر لها بثبات كُرهه الذي وُلد في هذه اللّحظة
اقترب منها ليدفعها على الجدار ويصطدم قلبها فيه!، حاول ألّا يصدّق معادلة " كما تُدين تُدان" شدّ بكف يده الأيسر على فكّها

: منو هذا؟.....لا تحاولين تألفين علي قصص.....ولا تحاولين تماطلين معي.....منو هذا اللي تحبينه وركضتي وراه......منو اللي خنتيني معاه.......منو اللي اعتبرتيه زوج لك.......منو هذا اللي يسكن قلبك؟

نظرت لعينه اليُسرى التي تضج بالقهر بللت شفتيها وهي تبتسم بخُذلان الحياة لها، من المستحيل الإعتراف، ليس سهلًا.....الأمر سيكون اصعب من وطء الخيانة نفسها، اغمضت عينيها، تخيّلت لو اردفت باسمه....حتمًا وإن كانت بريئة لن يتقبل الأمر وسيقتلها وربما سيقتل الآخر.....هي ليست أنانية لِتُثير العداوة بينهما....هي تريد فقط الحريّة والعودة إلى حيثما كانت....تريد اطمئنان......يكفيها حربًا......طاقتها نفذت من مواجهة الحروب!

تحدثت ببطء شديد: الحُب اللي اتكلم عنه يا ليث......بعيد....عن العين لكنه .....قريب من القلب.....بعيد مثل بُعد المسافات اللي بيني وبينك!....ما هوب هنا يا ليث....والله ما هوب هنا....وأنا ما خنتك بهالجسد....والله ما خنتك!


تُقيس بعده عنها ببُعده"هو" رغم قُربه إليها، وكأنها تقول رغم" قربي لك..والله ما تطولني..ورغم بُعده أطلت حُبّه" صرخ في وجهها لا يتحمل أن تتحدّث عن مشاعرها الجيّاشة نحو رجلًا غيره،هو ليس جدارًا لا يحس، يختنق من اعترافاتها ومن قوّة تبرئتها من الخيانة
تقهره، وتُثير رغبته من الإقتصاص منها، بُعده عنها ....كمقصد بُعد الجسد عن الجسد.....ولكن بُعدها عن ذلك الرجل كمقصد بُعد الروح عن الجسد الأمر يختلفان ولكن كلاهما في النقطة التي تستفزّان من رجولته الشيء الكثير، وها هي قد عبثت على اوتاره التي لا تتقبّل هذه الكلمات القاسية،
: تعترفين لي بخيانة قلبك لي؟......جالسة تستفزيني.....جالسة تهَيئيني لسرد خيانتك الجسدية ولا تبيني اقتنع بس بخيانتك القلبية؟

صرخ في وجهها: ليت ابببببببوك يجي يشوف بنته....كيف فصخت عقلها...ودينها....كيف تشاطر الأحكام على مزاجها وكيف تحط لها مسميّات بكيفها.....ليته يجي يشوف كيف تقسمين الخيانة على هواك وكيفك!

رحيل ببرود وهي تحاول ابعاد يده عنها رغم الانكسار الذي حدث بداخلها بعد رؤيتها للصورة: ما شاطرت الأحكام....ولا فصخت ديني......روح تأكد قبل من الصورة.....وتعال بعدها حاسبني.....يا ليث....

ليث بفحيح وهو يطبّق على عنقها من جديد: أنا لو بحاسبك الحين.....حطي ببالك باحسابك على اعترافاتك الواطية!

ثم ابعدها عن الجدار واعادها عليه بدفعه القوي حتى بها اغمضت عينيها صرخ: منو هذا؟......قولي لي اسمه لا والله يا رحيل اذوقّك المُر!

رحيل سحبت هواء عميق لرئتيها لتُسكت الألم
وضعت يديها على صدره تحاول ان تُبعده عنها ولكن شدّ على يدها اليُسرى وألواها قهرًا لتصرخ
وهو يندفع بسؤاله: قوووووووووووولي لي مَن هو؟
رحيل
.
.
الحُب ليس اختياريًّا، هكذا قرأت يومًا في بعض الكُتب
ولكن انا اقول في بعض الحين نختار الحُب على حسب الظروف، أجل لم يكن اختياريًّا وانا فتاة الرابعة عشر من عمري، حُب من تُرهات المُراهقة التي تضّج بمُختلف المشاعر قد يزعلن المراهقات الآن حينما اسميت حُبهن بالتُرهات ولكن اقسم لكّن الشعور ليس نفسه!
شعوري أنا الآن مُختلف تمامًا عن شعوري وانا مراهقة تحلم بحبها بحالميّة رقيقة، أنا احببتهُ حقًّا وانا في السجن ....الحُب لا يتطلّب لقاء.....أو اتصال سمعي أو حتّى جسدي!....إنّما الحُب شعور....من اعماق القلب ينبت....ويتفرّع في جذوره....اخترتهُ أنا ليصبح أؤنسي وأنيسي بين طيّات السجون، خبأتهُ في صدري ....وحلمت بهِ مرارًا وتكرارًا .....كُنت احدّثه ما بين نفسي .....احدّثه في اوقات فُقداني لمعاني الثبات......اخبره بكل ما حدث...حتى ظننتُ إنني اصبت بعلل في عقلي.....تمسكّت به....لأنني شعرت بقيمتي...أجل اردت العيش من اجل هذا الشعور.....اتناقض واتأرجح بين الفينة والأخرى ولكن دعكن من تناقضاتي .....ودعوني اخبركن فقط عن ثباتي في هذا الشعور.....انا ثابتة أمامه رغم إيماني الشديد في عدم لُقياه اصلًا، ولكن هل سمعتن يومًا عن شخص يعذّب نفسه بمشاعره؟ ربما أنا هكذا ولكن أنا اتخبط بين ألم الحُب وبين أمله! لذلك لا تنتابني الرهبة من فكرة تعذيب نفسي بهذا الشعور أبدًا.
.
.
اغمضت عيناها: اسمه ما بسوّي شي!....لأنه حبي من طرف واحد ....وحبي مستحيل....وحُبي ناقص.....هو ماله ذنب بمشاعري.....ما يكفيك هالشي؟....ما يسّر خاطرك؟.....هو ولا درى عنّي....ويمكن تزوّج ....بس انا عاجبني الشعور....يحسسني بقيمتي في الحياة...يحسسني إني اعيش يا ليث...وإني ما فقدت كل احاسيسي وانا في السجن!

فتحت عينيها لتنظر لوجهه القريب منها: كلكم كنتم وما زلتم بعيدين عنّي.....إلّا هو كان قريب منّي بالحيل....رغم بُعد مسافاته!
سحب نفس عميق، ولم يتردد في صفعها على وجهها من جديد حتى انحنت للجهة الأخرى، ارتفع صوت ضحكها وانسابت دموع عينيها.
.
أنا اريد البكاء اصفعني يا ليث
اريد ان أتالم من صفعاتك بدلًا من فكرة الإنخداع من قبل ذلك الوحش
اصفعني!
.
مالت بشكل يهيّأ لسقوط جسدها الهزيل ولكن ردفه باليد الأخرى ليهزها وهي تضحك ودموعها تنساب بكثافة لم يعهدها يومًا، ثبتها على الجدار ثم سحبها إليه وعاد يدفعها على الجدار من جديد كررّ الأمر ربما اربع مرّات يريد أن يُخرس ضحكاتها التي تستفز شعور غضبه بمقابل انتصارها عليه ولكن هي استمرت
تضحك ودموعها تُغرق وجهها لتصل إلى كفّي يديه
سحبها من جديد لتضرب بجسدها على صدره ليصرخ ينهيها عن الضحك بسؤاله: وش اكككككثر شي تخافين منه؟
نظرت لعينيه وهي تحرّك اكتافها بابتسامتها البلهاء وسط احمرار وجهها وانسياب دموعها
اكمل بغضب: أنك ما تشوفين وجهه صح؟

عادت تضحك من جديد وكأنها تستهزأ بهِ فسحبها من يدها اليُسرى وهي تتخبّط في مشيها ، حاولت ألّا تسقط وإلّا سحبها دون ان يرف له جفنًا على الارض، بينما هو قلبه تآكل ولم يبقى منه شيء، سحبها من عضدها في الممر، وهي تتنفّس بصوت مسموع اخيرًا توقفت عن الضحك والجنون، وصل إلى الغرفة فتحها ورماها على الأرض، لم يتحدث ولم ينبس بكلمة واحدة سحب المفتاح ثم اغلق عليها الباب واقفله
صرخ: عيشيييييييييييييييييي شعور السجن مرة ثانية يا رححححححححححححيل....انا ما نيب عاجز ادمر حبّك اللي توسّط في قلبك ولا نيب عاجز من إني اذبحك....بس بتركك تعيشين معنى السجن من جديد بطعم ثاني .....والله لا اقهرك مثل ما قهرتيني!

ثم ذهب للجهة الأخرى هُناك واقف أمام زر الكهرباء التّابع للشقة بأكملها، اغلقه، وهو يتنفّس بعمق شديد، ثم دخل غرفته لا يريد البقاء هُنا.. أخذ هاتفه ومفتاح سيارته ثم خرج من الشقة
.
.
.
اعدمت بداخلي ألف شعور وشعور، أجل ....أنا لم احرّك بداخلها سكون المشاعر...تلك المشاعر تحرّكت مع حُبّها المزعوم، ايقظتها مع تخيلّاتها اللعينة
ركنت وجودي في زاوية المهملات، لم تقدّر هذا الزوّاج ولم تحترمه!
وإن كان حقًّا ما حدث لها تخطيطًا من قِبل ستيفن سيتبيّن الأمر سريعًا...ولكن ما جعلني اختنق حديثها واعترافها بحُبٍ استوطن قلبها لسنوات....لعقلٍ يشرد إليه هروبًا من الواقع!
احرقتني رحيل.....احرقتني بحرارة رمادها....جعلتني اختنق واتوقّف عن خنقها.....لا اريد منها الموت....سأجعلها تموت قهرًا....ولكن ليس الآن....لا اريد ان تُحرق مخططاتي من العودة للسعودية.
.
.
ركب سيارته واسند جبينه على المقود، يتلاشى بحديثها ويغرق ولا يطفو منه، لمست جزءًا كبيرًا من رجولته، هي تراه لا شيء مجرّد كائن زائد في حضرت حياتُها رغم مافعله لها، لا يهدّأ بهِ عواصف كثيرة تحثّه على العودة لقتلها، ولكن سيجعل الظلام يقتلها والحبس يطوّق خصرها ليعتصره ويفتت عظامه بصمت، تنفس بعمق واخذ يزفر الهواء ببطء شديد، انقبض قلبه وشعر بوجعه، ارجع نفسه للوراء اسند رأسه على المقعد نظر للشارع ببهوت
.
.
.
الخيانة لا يشترط أن تكون بالجسد، ربما تقع بوقوع الروح والقلب....بينما الخيانة تأكل من الرجل الشيء الكثير وتبعثر تُبعاتها حياته على طُرق متفرقة ومقصودة في التدمير.
رحيل ....اقبلتِ عليّ بأعاصيرك المُلهبة ...ألهبتي قلبي وعقلي.....لم تجعلي مني شيئًا سليمًا ولكن اقسم
إن تبقى منكِ وجودًا أنا من سيعدم هذا الوجود!
.
.
.
سحب هاتفه اتصل على أمل
اجابته الأخرى : هلا ليث
ليث بصوت تعب: وينك فيه؟
أمل وهي تقود سيارتها وتنظر لركان: رحت لركان خلصت اجراءات الخروج والحين بروح للشقة!
ليث زمّ شفتيه: مو المفروض يطلع الظهر؟
أمل : اي بس جا الدكتور على غير الموعد....والحمد لله انهينا الإجراءات....
ليث لينهي المكالمة: راح اجيكم أنا بالطريق...
أمل : طيب...
اغلق هاتفه وقاد سيارته مُبتعدًا عن ألسن النّار الناطقة من رحيل.
.
.
.
قامت بطٍّي جزء من (طرف الجينز) الذي ترتديه لتكشف عن ساقيها، والأخرى رافعة جزء بسيط من (تنورتها) إلى للأعلى فقط من اجل ألّا تتسّخ ولا تترطب بالماء، وأخرى في زاويتها تُمسك بعصا(المكنسة) وترقص على ضجيج الأغنية التي قامت بتشغيلها، فجأة دخلت عليهن الأخرى، وهي تهز بخصرها وتتمايل بشعرها يمينًا ويسارًا...
تقدّمت لها هيلة وهي تحرّك يديها بكل حذر من أن تنزلق رجلها في الأرضية الرّطبة
ألتفتت عليهما: سكّنهم في مساكنهم ....الحمد لله والشكر بس....
ألتفتت عليها أختها هيلة وهي ترفع صوتها وتردف مع كلمات الأغنية
وصايف اخذت ترقص مع عصا(المنشفة) تدور معها، ترقص على نغماتها برّقة وفجأة ابتعدت خطوتين للوراء وانزلقت رجلها اليسار وسقطت على جانبها الأيمن.
عهود: هههههههههههههههههههههههههههههههه.......قلعة اتركي الرومنسية الحين تفيدك ....
اصايل ابتسمت رغمًا عنها اقتربت منها وساعدتها على النهوض: قومي يا غبية...تعوّرتي؟
وصايف عقدت حاجبيها وضحكت في الآن نفسه: ههههههههههههههه وربي انطحنت عظام خصرتي.......
اصايل بجديّة: نظفوا المطبخ.....خلاص عاد بسكم لعب... نشفوا الماي لا تدخل جدّتي وتطيح...بروح انا زيّنت القهوة والشاهي بجلس مع جدتي وجدي .......انتوا نظفوا وتعالوا بسرعة.
ثم التفتت على هيلة: قصري على الصوت وربي جدّي بيشب علينا ترا...ما يحب الإزعاج...
هيلة نظرت لها: اطلعي انتي وما عليك...بنسكر الباب....
اصايل بتنهد تشعر أنّ مزاجها لم يعود كما كان خاصة بعد معرفتها بالحقائق التي تخص رحيل هزّت رأسها ثم خرجت
وصايف: بالله دامها طلعت خلونا نسوي ملعب صابوني هنا....
عهود بجدية: لالا....بالموت نشّفنا الارضية.....
هيلة: انا تقطعوا ايديني من التنظيف....حنا جايين نستانس ولا ننظف...
عهود: هههههههههه الاثنين...
وصايف نظرت لملابسها المبللة: اقسم بالله مادري وش الحكمة لجينا جدتي تعفي الشغّالة من الشغل...وتحّك وجهنا حنّا....
عهود وضعت يديها على خصرها: ما عرفتي جدّتي يعني؟......تبي ترفع علومك حبيبتي....
ضحكت هيلة هُنا: هههههههههههههههههههه تخاف نصير رفلات.....على قولتها
وحاولت ان تُنطق بنفس نبرتها: يوم امك كبرك تزوجت وكانت تعرف العلوم الزّينة ليتك ماخذه من سنعها بس...
ثم كشّت بيدها على وجههما...
عهود: زين منها ما اجحدت....
وصايف : ههههههههههههههه لا الحلو في جدّتي ما تبخص حق احد.....المهم بطلّع الزبالة.....خلاص نطفتوا الزبايل ولا لسى؟
هيلة هزت رأسها: لا باقي.....بروح اشوف الحمامات...
وصايف نفخت: اااااااااف انتي بطيئة....
هيلة : لا تنافخين....لا اكوفنك....
عهود: ههههههههههههههههه فصلت....
وصايف: ملاحظة اخلاقها قفلت......المهم بروح غرفة جدّتي بكنسها على ما تخلصين .....
عهود: طيب
.
.
ابتسم في وجهها وهو يرتشف من القهوة الشيء الكثير
: والله يا بنتي ....قهوتك وش زينها....
الجدّه بتشجيع: وريحتها ما شاء الله تبارك الرحمن ترّد الروح.....
اصايل ابتسمت بخجل: والله ما في مثل قهوتك يا أميمتي....
الجدّه ابتسمت لها: لا الواضح قهوتك بتغطّي على قهوتي...ولا شقلت يا بو عبد الرحمن....
الجد نظر لها وضحك بخفة: لا عاد...ما على قهوتك زود......قهوة بنيّتي اصايل زينه لكن قهوتك ازين...وتذكّرني بأيام الدّيرة....
ضحكت اصايل هُنا
لتردف جدّتها: إلا ما خلّصوا هالرفلات؟
اصايل تعلم نصف ساعات التنظيف اصبحت للّعب والضحك والسخرية لهذا اطالوا الأمر
: لا باقي ....اشوي ...بس انا قلت ازيّن لكم القهوة والشاهي وارجع لهم....
الجد وضع يده على فخذها: لا أجلسي....من زمان عنك يا عيني انتي...
الجدّه ابتسمت لها بحنيّة: اي والله من زمان عن هالوجه الحسن....
الجد نظر لها: طمنيني على ابوك...اليوم ما مر علي.....
ثم همس: شكله شايل علي بخاطره...
الجدّه لم تردف بأي حرف
اصايل: بخير ....
الجدّه بهدوء: وامّك ان شاء الله انها بخير....
اصايل: اي بخير.....كلنا بخير يا جدّه...
الجد التفت على حسنا: إلّا صدق....نسيت اكلّم ريان....
الجدّه ضيّقت عينيها: وانا قول ورا ما جا...وانا قايلة لك كلّمه منذ مبطي.....
اصايل بضياع: محتاجين شي يا أميمتي؟
الجدّه: نبيه يجيب لنا من العسل الطيّب.....وين صار لي اسبوعين اذكّر جدّك بس جدّك لاهي ...
الجد بتنهد: يبه اصايل جيبي التليفون وازهمي عليه....
اصايل نهضت : طيب...
.
.
لم يتبقى سوى القليل، اخذت تنشّف الأرضية باجتهاد مبالغ فيه لا تريد أن تبقى قطرة ماء على الأرض لكي لا تتسبب في انزلاق رجلي جدّتها أو جدّها، وحينما انتهت اتجهت لناحية هاتفها وضج رنينه
نظرت للاسم اجابت: هلا نواف...
نواف يأكل في نفسه، يؤلمه أن يصفعه أبيه وهو في هذا العُمر، ويؤلمه أن تحدّثه أخته دانة بكل شرر وترفع يدها الأخرى عليه
اخطاؤه كثيرة ولكن لا يهمه، علم بتجمّع الفتيات في بيت الجدّه
وشيء بداخله يحثّه على رؤيتها رغم أنه وعدها لن يفعل شيء جنوني لابعادها عنه!
وهو كما وعدها لن يضرّها ولكن يريد أن يراها حتى لو من بعيد
فقال: بتجين البيت اليوم؟
عهود: لا متفقين ننام ببيت جدّتي....ليش تسأل؟
نواف بارتباك: لا بس ...كذا.....
وبكذب: كان عندي واجب ابيك تساعديني فيه....
عهود بهدوء: السبت اشوفه لك......
نواف: طيب باي...
كان يريد منها مخرجًا غير مُباشر لمعرفة هل يستطيع فيه لُقيا وصايف أم لا ولكن لم يستطع ان يسترسل في اسالته شعر أنه سيُفضح!
ها هو دخل من الباب الداخلي لمنزلهم والمطّل على منزل جدّه مشى من الجهة الخلفية بحذر بعد أن اغلق باب منزلهم بخفة لكي لا يصدر صوتًا إلّا انه اصدر ولكن صوت خفيف ربما لن يسمعه احد
اكمل خطواته ودخل في المخزن الخارجي، سيراقب الأمر، لن يذهب قبل أن يراها، لا يدري بهِ شعور يدفعه للأمر الجنوني هذا يريد ان يرى وجهها أو حتى يلمحها
يُريد أن يُطفأ هذا الغضب من الجميع، برؤيتها
ويريد أن يهدّأ بحسن النظر إلى براءتها!
.
ازاحت الأوراق الممزّقة من تحت السرير وكانت نشرات طبيّة ابتسمت هل جدّتها تمزقهم وترميهم هُنا؟
رمتهم في القُمامة وتابعت التنظيف، رفعت رأسها، ونظرت لصورة تُجمع جدّها وجدّتها حاملة في حضنها أختها رحيل ربما رحيل وهي في هذه الصّورة تبلغ من العمر اربع سنوات، تنظر للكاميرا بوجه مبتسم، جدّتها تنظر لرحيل والجد ثابت أمام الكاميرا وكأنه لا يريد أن يُرمش، توجّهت لناحية الصورة ، شعرت بشيء بداخلها يدفعها للنّظر لأختها، هُناك حنين لا تجرؤ على اظهاره لأنها تعلم والدها يختبص حينما يسمع اسم رحيل وتظن تؤلمه هي بذلك ربما اشتياقه لرحيل جعله لا يريد ان يذكر اسمها في حضرته لكي لا يتوجّع!

رحيل مربوطة في ذهنها بتذكّر مناهل، اجتمعت الدّموع في عينيها اشتاقت لمناهل واشتاقت لرحيل ومحبّتها لهما، مناهل رحلت سريعًا وفي وقت قياسي من غياب رحيل، لم تتخيّل يومًا ان تنفصل عنها تموت قبلها ترحل هكذا بشكل مفاجأ وهما اللّتان خططا خططًا بريئة سويّا، خططا على أن تُكملان الدراسة معًا...كانتا تطمحان في دراسة الطب.....وكانت رحيل تُدعم فكرتهما بشكل كبير....شرت لهما ألعاب كُثر ليطبّقا بها الناحية العملية من تخصص الطب!
...وكانت هي المريضة...ومناهل الدكتورة....ووصايف مساعدتها في المجال....تلعب معهما ولا تنفصل إلّا عند مجيء ريّان.....في الواقع ريّان هو من يسحبها عنهما
بقوله"ما عدتي بزر تلعبين مع بزرات" ثم يضحك على تجهّم وجه مناهل وانفعال وصايف، بكت
تريد مناهل ورحيل، تريد حياتهم السابقة تعود، اشتاقت وكثيرًا اشتاقت لتلك الأيّام.
بللت شفتيها، سحبت نفسها من الغرفة على نزول هيلة التي تقول: جمّعت الزبايل...وطلعتهم برا ...خلاص روحي سبحي وبدلي ملابسك...
دون ان تلتفت عليها اردفت: طيب...بس بودّي المنكسة في المخزن ......
هيلة بتذكر: اي تذكرت ...اجمعي المكانس الخشبية كلهم ووديهم عشان جدّي لا يخليهم يرقصون على ظهورنا......ما يحب الزحمة في المطبخ...يحب كل شي في مكانه.

وصايف بللت شفتيها: طيب...
ثم هربت عن انظار هيلة التي ارتفع صوتها وهي تدخل للغرفة في الجهة الأخرى: ارحبببببببببببببببببب حيّ هاللّحية الغانمة......
جدتها نظرت لها: خذ لك جاتنا المرجوجة....اقصري صوتك جالس يكلم ولد عمّك...
هيلة اشارت على فمها بمعنى (صمت)
الجد: خلاص يا بوي...اي تعال الحين دامه معك .....اي انتظرك....فمان الله.
اغلق الخط ثم
رفع يديه لها: اقبلي يا زينك ويا زين حكيك...
هيلة وهي تلعب بحاجبيها: اخاف حسنا تلسب(تضرب بقوة) ظهري بالخيزران....
الجد: ههههههههههه والله ما تضربك وانا هنيّا...
هيلة مشت وانحنت على رأسه لتقبل رأسه ويده: يا بعد حيي...
ثم انحنت على رجليه لتتقدم بجذعها لناحية جدّتها قبلّت رأسها: لا تزعلين علي .....
الجده اضحكت: هههههههههههه ما منه زعل يا هيلوه.....إلّا وين غدت فيه اصايل.....جابت الجوّال وطلعت.....
هيلة : راحت تتروّش....
رفعت نفسها وجلست بالقُرب من جدّها تربّعت وهي تشد على يده: إلّا جدّي ما ودّك تجدد شبابك؟؟
الجدّه هزّت نفسها للجهة اليمنى وهي ترمق هيلة بنظرات: اعوذ بالله من الشيطان الرجيم.....
هيلة ضحكت: هههههههههههههههههه
الجد نظر لهيلة: ماحنا بطمّاعين...حنّا خذنا زمانا ...وزودن عليه هالأيّام ...ما نطلب من ربي إلّا حسن الخاتمة يا بنيتي....
هيلة بانفعال: الله يطوّل بعمركم لنا يا جدي....الله يقص لساني اللي خلاك تقول كذا....
الجدّه بغضب: الله لا يسمع منك يا المرجوجة......اسم الله عليك.....
هيلة ضحكت بخفة: دوم لجيت ابي اونّسكم اجيب العيد!
الجد قبّل رأس حفيدته: هههههههههههههه الله يونسك بالعافية يا بنيتي ....اشهد إني لشفتك وشفت بنات عمّك.....قلبي يطرب بالوناسة وتزيل همومي
هيلة قبلّت يده وهي تقول: ما قدر على هالحكي...انا...
الجدّه ضحكت هنا بخفة مما لفتت انتباه هيلة
: إلّا جدّتي باسالك...؟
الجده نظرت لها بعينيها المتجعدتين: اسالي....
هيلة بعبط: الحين لم تزوجتي كم كان عمرك...؟
الجدّه: يمكنّي اصغر منك...بخمس سنوات...
هيلة : الله.....حيل صغيرة...
الجد بهدوء: وانا صغير...بعد....ترا ما بيني وبينها إلا سنة...
الجدّه بانفعال: الله اكبر عليك يا عبد العزيز....سنة؟.....لا بالله غلطان....

هيلة : ههههههههههههههههههههه خلاص عاد لا تتهاوشون بسبتّي....
الجدّه منفعلة: تشببين الفتن بعدين تقولون لا تتهاوشون...
الجد: ههههههههههههههه اتركي عنك تراني اكبر منها بسنة...
هيلة همست له: واضح جدي...واضح...
الجدّه لوت وجهها عنهما وهي تتمتم بالاستغفار.
.
.
فهمتُ الآن أشياء كُثر، صدّ الكثير عن ذُكر رحيل جعلني استرجع بعض المواقف التي تحدث بيننا أنا وجدتي وحتّى جدّي
كُنت اقول لماذا كل هذا الغضب؟
ربما هما يظننّان أنهما قادران على إخفاؤه ولكن كان واضحًا لنا جميعًا
بشكل غير مفهوم لذلك لا نُبالي به.
ولكن الآن اشعر بالحرقة على رحيل...رغم ما حدث كما اخبرني فيصل "قضيّة دفاع عن نفس" وتم تلفيق قضيّة أُخرى ولكن الجميع
فهمتُ ذلك الجميع غاضب وحانق ربما لأنها فتاة السّامي...كيف لها أن تدخل في اوساع السجون.
حقًّا الأمر في أوج الصعوبة ولكن التخلّي عنها هكذا...وإسناد الثّقل كُلّه على ليث يعّد ظلمًا منهم لها ولِـ ليث!
كيف تحمّل ليث هذه الصّراعات لوحده؟
كيف استطاع أن يتجاوز فكرة ظُلم زوجته؟
كيف لهُ تحمّل العيش هُناك في ظّل هذه الظروف غربة بائسة؟
طيلة هذه الأيّام لم استطع أن اهنىء بنومي، ولم استطع تجاوّز ما سمعتهُ من والدي ووالدتي.

تنهّدت بضيق، وحنان جدي عليّ ذكّرني بأشياء أُخرى....سحبت ملابسي ثم دخلت الخلاء لأستحم، لا اريد اثارة الشكوك في رأس هيلة فهي من الآخر تشّك بأنني منطويّة تحت قلق الأختبارات الدراسيّة تنظر لي بمبالغة في الأمر ولكن لو علمت بالواقع....لاشعلت النّيران باسألتها!

.
.
هي الأخرى ذهبت لتبديل ملابسها على عجل، تريد أن تذهب في مكان مكيّف، تشعر بحرارة جسدها وتعبها، ستغيّر ملابسها وقبل النّوم ستستحم سريعًا، الآن تُريد تهدأت ضجيج التّعب الذي استحوذ عليها، دخلت عليهم تُلقي السّلام بهدوء
فقالت الجدّه: علام وجهك مصفوق؟
عهود : والله تعبت يا جدّه.....
هيلة نظرت لها بنصف عين: كأنك عجوز....تتعبين بسرعة؟
الجد: انشهد هي اللي قامت بالبيت...ولّا انتم اتركت عليكم الخفايف...
عهود ابتسمت: جاك الرّد اللي يسنّعك...
الجدّه : هههههههههههه يا بعد حيي انتي.....الله يعطيك العافية.....جعلك تنظيف بيتك.....قولي آمين...
خجلت عهود وتذكرت أمر ذيّاب وحديث دانة وصارم قبل مجيئها هُنا ستفكّر هُنا بالأمر وستخبر الفتيات عنه لكي تأخذ رأيهن فيه ولكن ستؤجّل الحديث إلى قُبيل النّوم!
هيلة رفعت كفّيها: آمين يا جدتي....آمين....ملّينا والله....نبي اجواء فرح.....نبي طق...نبي عرس...ماحد معرّس....ياخي نبي نرقص!
الجدّه بغضب : والله إنك ما تستحين....
هيلة ابتعدت ولصقت في جدّها خشيةّ من وصول الخيزران لجسدها!: وش قلت؟
الجد ضحك هُنا: هههههههههههههههههههه وش رايك ازوّجك يا هيلوه؟

هُنا ابتعدت عنه وكأن كهرباء سرت سريعًا لعقلها، تخشى الآن من تحيير اسمها لأي شخص
صارم
او فهد
او ريّان
انفعلت: لااااااااااااااااااااا جدّي وين....توني صغيرة؟
الجدّه بضحك: هههههههههههههههه خوّفت البنت .....
عهود بضحكة: هههههههههههههههه جدّي شوف وجهها كيف صار....
الجد : ههههههههههههههه.....هذا انتم لجبنا طاري الزوّاج انخطف لونكم......
هيلة بحرج: ابي افرح بس مو لي انا...يعني افرح ببنات عمّي...عيّال عمّي...أنا بدري...علي....ولا كيف يا جدّه؟
الجده هزت رأسها: اي بدري بدري....لا تخافين جدّتس ما هوب مزوجتّس لأحد....
عهود غمزت لها: يا حبي لحكيتس يوم يا تقلبين....
هيلة تريد أن تخرجهم من أمر الزواج: أي والله ......لقلبت للهجة الثانية....احسني جالسة في البر...وفيه خيمة....وخرفان وريحة ....بول بعارين...
عهود ماتت ضحكًا
والجد اردف: بيجي يوم اودّيك للديرة....لزوم تحبّين اصلك ...يا اللي ما نيب قايل....
هيلة : والله جدّي احب اصلي بس ما احب لا الحر ولا الذبّان ولا روايح الغنم والبعارين....
عهود : مدلّعة من الآخر....
الجدّه بتنهد: والله ما شفت وحده تحب العيشة البسيطة وتحب الديرة كثر رحيل....يا جعلني ما ابكيها...وترجع لنا سالمتن غانمة....
الجد سكت ونظر لزوجته....
وهيلة نطقت: والله لها وحشة ....
عهود شعرت بضيق الجدّه: ما ودّك اهمّز لك رجيلاتك؟
الجد: انتي بحاجة من يهمزهم لك....قومي هيلة همزي رجيلات بنت عمّك...
هيلة بهياط: تخسسسسسسسسسسسسسسي إلّا هي...وش اهمّز...

استطاعت الجدّه هُنا من ضربها بطرف الخيزران لتنهض وتنقز هيلة بعيدًا عنهما وهي تحك مكان الضربة: يمه يمه ...كيف وصلّتيها لي...؟
عهود ماتت ضحكًا
الجد ابتسم: هالمرة بتجي منّي.....اذا ما همّزتيها...
عهود رحمت حالها: مالها لزوم يا جدي والله اني متعودة لشتغلت كثير كل شي يعوّرني...
هيلة ذهبت لناحيتها وقبّلت خدّها بقوة : طلعتي رحيمة ...يا ام قلب عطوف.....
ثم نظرت لهما: بالله شفيكم قلبتوا علي فجأة؟
الجدّه: قومي جيبي علاجاتي من الغرفة ولا تكثرين هرج...
هيلة نهضت وقبّلت انف جدتها: على هالخشم.....
ثم خرجت من الغرفة تحت ضحك الجد: الله يحفظها يارب.....هبّت ريح.....يا جعلني افرح فيها وفي الباقي كلهم.
.
.
.



شتات الكون 15-02-21 02:57 PM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 




.
.
.
خرجت من الباب الخلفي للمطبخ اغلقت باب المطبخ خلفها وذهبت لناحية اليمين تمشي ببطء، الصورة علقت برأسها، اشتياقها لمناهل يزداد وذكرياتها معها لا تتجلّى من أمام عينها لربما سبب ذلك هذا الشهر هو نفسه الذي توفيّت فيه، تنهدت بضيق واصبحت أمام "المخزن" رأت المزلاج مفتوحًا، عقدت حاجبيها، دفعته للخلف، ليصطدم في جسد نحيل نوعًا ما
صرخت: يممممممممممممه...

بينما هو كان يُراقبها من فتحت الباب الصغيرة علم إنّها وصايف، لم يُبدي بأي حركة تردد من فكرة الخروج أمامها وهي بِلا عباءة تستر بها جسدها وتردد ما بين غضبها منه لو خرج هكذا وكأنه أرنب سحري خرج من قبعة السّاحر الخفي ربما ستضربه!
فتحت الباب وكان هو في مواجهتها حينما صرخت خرج لكي يُريها نفسه
كمكم فمها ثم ابتعدت: اشششششششش انا نواف.....
وصايف وضعت يدها على قلبها واغمضت عينيها لتمتص طاقة جديدة لتنهمل عليه بالحديث الهامس وهي تتلفّت يمينًا ويسارًا مُحرجة من الوقوف أمامه هكذا
: انت شفيك؟....استخفّيت...جلدك يحكّك؟
نواف ضحك على شكلها وبهذلت ملابسها التي من الواضح إنها مبللة
نظر لعسليّة عينيها ووسعهما: اشتقت لك.
رفعت إحدى عصا المكانس واخذت تضربه على كتفه وبهمس وهي مازالت حانقة: شوقك هذا بودّرنا(سيجلب لنا المصائب)...
ثم شدّت على اسنانها: وش قلنا حنّا؟.....إلّا تبي يطيحون علينا......إلّا تبي ننجلد؟
نواف اقترب منها خطوة: تبالغين؟
وصايف اقتربت خطوة للأمام نسيت نفسها وهي تضربه على كتفه: وش اللي ابالغ؟.....نواف تكفى روح....الحين البنات يطلعون فجأة وشوفونا...غير كذا جدّي هنا......وربي يقطع راسي!
نواف مشى خطوة وخطوتين وهي تجاريه بهذه الخطوات للمضي للوراء حتى التصق ظهرها في الجدار
اغمضت عينيها وكتمت انفاسها شدّت على اعصابها بشكل ظاهري لمرأة العين
همس: ليش خايفة؟
اخيرًا جرأّت نفسها ودفعته: اقسم بالله صرت اخاف منك......انت مهما قلت احبك...ومهما قلت مابي اضرّك...إلّا انك جالس تضرني...تكفى روح...
نواف انهار امامها منفعلًا: اقسممممممم بالله ما راح اسوي لك شي....اللي صار في ذاك اليوم اقسم لك بالله ما يتكرر....

وصايف اجتمعت الدموع في عينيها زفرت بضيق: صاير تضايقني!
نواف مسح على وجهه وولّى بظهره عنها ثم عاد التفت عليها بشكل سريع: وانتي صايرة جبّانة وخوّافة....ومتغيرّة علي.
وصايف نزلت دموعها على خدّيها وبدأت ساقيها ترتجفان
تخشى من خروج إحدى بنات عمها على حين غفلة وتراهما
تخشى من الفضيحة حقًّا
: وانت صاير ما تحسب حساب لأحد.....بالله اذا جا احد وشافنا....
نواف : ماحد بيجي ماححححد بيجي...
وصايف بقلق نظرت للمين واليسار: قصّر حسّك.....
نواف سحب منها المكانس وتوجّه بهم إلى المخزن وضعهما ثم اغلقه
وعاد ينظر لها لتقول: خلاص امش...تكفى....
نواف برجاء: خمس دقايق تكفين...
وصايف شعرت بالتورّط في هذا الحُب لا تنكر إنها تحبّه ولكن هو مندفع بشكل مُخيف لناحيتها، غير ذلك روحه طائشة لا تدري ماذا سيفعل إن بقيت معه لدقائق، والأهم هي تقف أمامه دون استحياء منه! كاشفة عن شعرها وجسدها تخشى من قدوم أحدهم ورؤيتها معه هكذا ولكن لم تخشى من مراقبة الله لها!
طيش في طيش...على مسميّات متفرّعة...تنطوي تحت لسان الحُب الغشيم....وربما حُب الشهوة!
اقترب منها ليقول: كنت بس ابي اشوفك وامشي...
وصايف بحذر ابتعدت عنه: هذا انت شفتني يلا امشي...
وقبل أن يُردف حرفًا واحدًا
سمعا صوت الباب الرئيسي للمنزل ينفتح وخطوات قادمة لمسامع آذانيهما
وصايف وقع قلبها في الارض همست: يا ويلي...
نواف اتجّه لناحيتها سريعًا مسك يديها : اششششششش....بروح وانتي ادخلي في المخزن.....
هزّت رأسها له ، والآخر تردد من العبور للناحية الأخرى يخشى من ان يتواجه مع من دخل فبقي في مكانه ينظر ويراقب ووصايف دخلت في المخزن تراقبه من الفتحة الصغيرة وهي تقضم اظافرها!
.
.
قبل نصف ساعة من مجيئة إلى منزل جدّه، كان في غرفة فهد الذي اطبق على نفسه الباب، ومنعه من الدخول لمدة ثلاث دقائق ولكن اصراره جعله يستسلم ادخله في الغرفة
نظر له والآخر نظر إليه يقسم فهد ليس على ما يُرام يُخفي شيئًا عظيمًا عنّي، محاولة التحاشي والتصدد تُعني الأمر بالنسبة إليّ خطيرًا
غير احتضانه المفاجأ لوصايف هذا أمر يُدهش العقل وتفكيره
: يعني مصر ما تقول؟
فهد بملل: وأنت مصّر تخلّي في ام السالفة شي ...
ريّان ابتسم رغمًا عنه: متوتر.....ومرتبك......وعليك تصرفات عمرك ما سويتها...
فهد مسك ياقة بدلته وبغضب: الله يلعـ
قاطعه ريّان بانفعال: لا تلعن......انا عارف في شي.....بس قولي....هالشي له خص برحيل...
فهد نظر له: لا....
ريّان مسح على وجهه: طيب....
فهد تعجّب من استسلام ريّان، ولكن حمد لله وشكره جلس على طرف السرير،
ريّان: هالشي كيف خلّاك تتحوّل لحنون وتحضن وصايف؟
فهد ألتفت عليه سريعًا لم ينتهي؟ من اسالته بل سيأخذ منحنيات أخرى لحث فهد للتحدث.
فهد: هالشهر يصادف وفاة المرحومة مناهل....
ريّان بتذكر: اوه صدق.....كيف كذا راح عن بالي....
فهد بحده: لأنه بالك مشغول بس في رحيل....
ريّان نظر له : ثنتينهم بنفس الأولويّة....
فهد باستنكار: متأكّد؟
اخيرًا استطاع قلب الطاولة على ريّان لمصلحته وليس مصلحة نفسه يريد ان يشغله بشيء آخر، كي يُشيح بنظره عن أمره
ريّان: كأنك تعاتب؟
فهد ابتسم بسخرية: ما عاتبت بس مستغرّب أنك نسيت...
ريّان باندفاع في الحديث جعل فهد يشعر بالحرقة ويشعر بتأنيب الضمير: عمري ما نسيت....بس يمكن سالفة التنّاسي اشغلتني من اني اركّز على حنّا في اي يوم....وفي اي شهر وفي اي سنة!.....كم تمنيت نسيان اشياء واشياء وعجزت من نسيانها!
.
.
.
مُجبر على اللّعب في اوتارك يا ريّان أنا مُجبر لكي لا افلق قلبك إلى نصفّين.
.
.
اخذ طريق آخر في الحديث: ومن ضمن هالاشياء المشاعر العاطفية؟

سكت ريّان وكأنّه فهم دوّامة أخيه يُخرجه من قوقعة ويدخله في أخرى
لن يترك لهُ مجالًا في اللّعب معه على هذا المنطلق: جالس تخلط الحابل بالنابل بس عشان تدوّهني وتخلّيني اغض البصر عنك....
وبانفعال: قدااااامك النقيب ريّان امثالك مرّوا علي كثير...يحاولون يهربون من الاسالة.....عشان نجاتهم...وانت تهرب عشان ايش يا فهد؟


فهد ضحك رغمًا عنه: ههههههههههههههههه.......تراني ما نيب مجرم.....
ريّان بنبرة ذات مغزى: جالس تطلّع روحك وتشتتني وانت تحرقني.....
فهد نهض: اخسي يا ريّان.....احرق نفسي ولا احرقك....بس ما ابي اوجعك....
ريّان بانفعال شديد: يعني في شي...
فهد هز رأسه: وما اقدر اقوله.....
ريّان سكت ونظر لفهد،
بلل شفتيه ثم اردفت: بالنسبة للمشاعر العاطفية......انت تحب مزون.....وللعلم...
فهد نظر إليه شعر وكأن ريّان ينتقم لنفسه بسبب عدم معرفته بذلك الشيء الذي قلب حاله إلى حال آخر
نظر له وهو يُكمل: أنا ما اشوفها إلا بعين الاخوّة....هي حالها حال وصايف...ورحيل.....عن اذنك...

ثم خرج من الغرفة تارك فهد في بركانه، يغوص ويطفو بهِ اطلق زفير غاضبًا على نفسه وعلى حديثه مع ريّان بينما ريّان خرج لينظر لخالته التي استقبلته بقولها: ريّان....
التفت عليها: آمري...
ام وصايف تفرك بيديها بشدّة: اتصل لي على ليث....
ريّان سحب هواء عميق ولم يزفره هز رأسه: ان شاء الله......بتروش وبنزل وبتصل عليه...
ام وصايف ابتسمت على مضض ثم ذهبت لغرفتها
وريّان اغلق على نفسه في غرفته،
.
.
ارجوك يا الله ألطف بحال رحيل
إن كانت في مصيبة ففرّجها عنها يا الله
أنا لا اتحمّل تجرّع غصّات رحيل برحيل نفسي
يُصعب عليّ تخيّل الأمر الذي طوّق فهد ليجعله يلتفت وراء معنى "الأخت"
هو يعي المعنى ولكن لا يُظهره واظهاره بهذه الطريقة في هذا اليوم جعل قلبي يغص في ألحان الرحّيل...
هو ضربني بأسواطه ليُقلق عقلي في أماكن مجهولة
وانا ضربته لأعلّقه ما بين التصديق واللاتصديق!
.
.
سمع رنين هاتفه وكان جدّه هو المتصل اجاب عليه بهدوء: هلا جدّي.
.
.
تجد من ثُقب ألمها أملًا يظهر بسبب شهادتها وخبراتها التي أمتدّت إلى ما يُقارب السنتين من عملها، هذه نُقطة إجابيّة تمكّنها من العمل رغم صعوبة الحصول على عمل في وقتنا الحاضر، قدّمت اوراقها وسيرتها الذاتية.

قرؤوا وجهات عملها التي عملت بداخلها سابقًا والتي بدأت مسيرتها في العمل في مدينة الرّباط في إحدى المستشفيات الحكوميّة الشهيرة عملت هُناك لمدة سنة ثم انتقلت إلى ولاية ماساتشوستس وعملت في مستشفيات خاصة واخرى حكومية لمدة تُعتبر طويلة ، غير الأعمال التطوعيّة والخيريّة والتي كانت على مستوى شبه عالمي ساعدّاها في كسب خبرة ليست هيّنة لذلك هي استطاعت في الواقع مساعدة رحيل دون الخوض في مسائل قد تُجلب لها جُلبة لا تستطيع الخلاص منها، اتفقت معهم سيكون اوّل شهر تجريبي ومن ثم يقررّا على التوظيف الرسمي لها، سيتم إيداع نصف الراتب لها خلال هذا الشهر، تكره العمل في المستشفيات الخّاصة ولكن تحمد لله انهم استقبلوها فلن ترفض هذه الشروط، جلست تتنهّد بضيق
والأفكار تأخذها في منحنيات كُثر، تذكّرت أمرها...وضاق صدرها تمامًا حينما شربت ذلك السّم اكتشفت أمر لم تستطع أن تصدّقه، وودّت لو حرقت نفسها بدلّا من استيعابها على فعلتها تلك!
ومُنذ ذلك اليوم وهي تُعيد حساباتها من جديد، مكالمتها مع ركان بمزاجها العكر كان بسبب ضيق روحها عليها ولكن كان هذا قبل معرفتها بالأمر فظنّت إنّها انسلخت كليًّا من ركان ولكن رأت نفسها تعود إليه من جديد، هي لا تجهل بالحُكم الشرعي ما زالت على ذمّته إجراءات الطّلاق طويلة ولم تنتهي بعد وباستطاعتهما العودة .

فهي في العدّة ولكن الآن العدّة اصبحت اطول!

اليوم أجرت تحليل دم لتؤكّد الشكوك، مسحت على شعرها، سمعت رنين هاتفها نظرت للأسم وكان والدها
ستُجيبه يُكفيها صدًّا عنه بعدت خصلات شعرها: الو...
قال بنبرة غضب: كدا تعملي فيني يا بنت...مترديش على اتصالاتي.....ولا تطمنّي ئلبي عليكي......
سوزان حقًا هي في مزاج متوتر، هو لا يُريد الإطمئنان هُناك أمر آخر يدعوه للإتصال بها
اعتادت على اسلوب والدها وحفظته
: أنا بخير....
قال بعد صمت وكأنه يُكافح غضبه: متى عاوزة ترقعي على مِصر؟
سوزان حّكت رقبتها: في حاجة يا بابا......أنا مش راقعه دي الوئتي....عاوزة أبقى لوحدي!
سكت، ثم اردف: حاب أولك انا راح اتجوّز....الاسبوع القاي.....وحابب ترقعي وتحضري الفرح.....بس واضح ما ليش خاطر ليكي...

بللت شفيتها اغمضت عينيها وسمعت طرق الباب ازدردت ريقها وظنّت الممرضة اتت بأوراق التحاليل التي عملتها في الصبّاح الباكر ولكن كان الدكتور فاون هو من دخل، كاد يخرج ولكن اشارت له بأن يدخل ويجلس

ولكي تُنهي المكالمة : مبروك يا بابا....مش حأَدر (اقدر) ارجع بالوئت دا....وآسفة انا مشغولة بالوئتي.....مع السلامة.

اغلقت الخط قبل أن تسمع ردّه ثم ابتسمت لوجه الطبيب الفرنسي(فاون) ليردف الآخر لها: bonjour
ثم قال(مترجم): اتمنى أتيت في وقت مُناسب...
هزّت رأسها لتؤكد له:اجل....هل هُناك أمر طارىء؟

مدّ لها الملف(مترجم): الدكتور جوسف...معجب حقًا بسيرتك الذاتية والتي اخبرتهُ برغم موجزها عن خبراتك....وودّ أن يضعك في أختبار ليؤكّد مهاراتك ويبرهنها على الواقع!

سوزان شعرت بالغثيان ولكن حاولت ان تسيطر على نفسها بسحب هواء عميق لرئتيها(مترجم): هذا الأمر يدعوني للفخر....
الدكتور فاون(مترجم): لهذا فهو يدعوكِ لحضور المؤتمر الصحي في مدينة فرساي لتنوبي عن حضوره!

الأمر ثقيل وصعب، وأتى بشكل مفاجأ لها نظرت له بدهشة
حتى به ضحك(مترجم): هههههههه اعلم غريب!.....ولكن وجد بكِ ما اثّر به....من الناحية العلمية....اخبرتك سيرتك الذاتية حافلة بالإنجازات والاغراءات الطبيّة التي تُنم عن مدى تمكنّك....في هذا المجال!

سوزان مسحت على شعرها ولتختصر عليه الحديث(مترجم): يود منّي أن أعّد خطابًا؟
الدكتور فاون(مترجم): اجل....خطابًا يتمحوّر حول أمراض الدم الوراثية ومختومًا بإظهار مجهودنا هُنا من بحوث وغيرها.

ثم اخذ نفس (مترجم): لا عليك سأكون معكِ خطوة بخطوة....من اجل اطلاعك على كل شي.....
سوزان نظرت له بحيرة لا تريد ان ترفض لكي لا تخسر العمل ولا حتّى ثقتهم بها!
(مترجم): ومتى سيكون؟

الدكتور فاون نهض(مترجم): بعد ثلاثة ايّام....بالمناسبة مدينة فارساي مدينة جميلة.....جدًا ستستمتعين هُناك...وغير ذلك فهي تبعد عن باريس بما يقارب التسعةَ عشر كلوميتر....ولكِ أحقية البقاء هُناك اسبوعًا كاملًا كمكافأة على قبولك بالحضور في المؤتمر.
نهضت مبتسمة: jolis (جميل)

ثم صافحته: اشركم على مدى ثقتكم بي.....اتمنى ان اكون عند حسن ظنكم.....
الدكتور فاون صافحها: Je vous en prie.

هزت رأسها باحترام له ثم خرج من المكتب ودخلت سريعًا الممرضة اعطتها الملف بعد أن القت عليها السلام ثم خرجت
شعرت روحها ستخرج، هي تعلم النتيجة واحدة رغم إجراؤها للعديد من التحاليل المنزلية، صُعقت اصلًا كيف؟ وفي فترة قصيرة مثل تلك
الأمر طبيعي جدًا، ولكن تخاف...هما مبتعدان على مبدأ الحماية
هما اصلًا تطلّقا....ولكن الإجراءات باتت معلّقة حتّى يومنا هذا!
.
لا مجال للهروب يا ركان....ربما نحن الاثنان مجبران على ان نعيش الخوف معًا بدلًا من الهروب منه على سبيل الحماية.
.
نظرت لورقة التحاليل، عقدت حاجبيها حينما تأكدّت الشكوك، يُعني انها كانت حامل قبل أن تُغادر تلك اللّحظة التي افلقت قلبها واعجزت خيالاتُها من التوقف عن ربط الاحتمالات المُخيفة، ها هو حملها أتّم شهرًا وهي لم تشعر، ربما الظروف جعلتها لا تهتم بتلك الإشارات التي ظنّتها بسبب الإرهاق والأرق....ورغم ما حدث ...حينما تعرضّوا للصدمات....وحينما ركضت لمسافات لتنجو بعد خروجها من المطار....ورغم شربها للكحول ما زال باقيًّا ومستمسكًا بها، خارت قواها وجلست على الكرسي بندم على ما فعلتهُ وعلى شربها كادت تقتل طفلها بسبب الهموم!
بكت بدموع وبللت شفتيها ،ماذا تفعل؟
هي اعلنت انسحابها من حياة ركان، وركان يجدد حمايته باتصاله في ذلك اليوم
رنّ هاتفها ونظرت للاسم
وبكت هُنا بصوت!
.
.
.
وصلا إلى الشقة يمشي بخطوات هادئة وبطيئة تنهاه أُخته بمبالغتها في الاهتمام به عن المشي السريع بقولها" وش هالعجلة ....بشويش على نفسك" يبتسم لها، ثم طوّق رأسها لناحية صدره قبّله وهو يقول
: جعلني ما افقد هالإهتمام.
رفعت رأسها له وهي تبتسم وتفتح باب غرفته: من يوم يومي اهتم فيك حتى بعد زواجي من ليث...
ركان ازاح يده عنها ومشى بِخُطى اسرع من ذي قبل وجلس على طرف السرير: لا والله ليث سرقك منّي...
ضحكت هُنا وانحنت لكي تُزيح حذاؤه فقال باحترام: قدرك أعلى من كذا!
أمل ابتسمت في وجهه: ترا عادي اخوي ما فيها شي....وبعدين اخاف تنحني وتفتح خيوط جرحك....
ركان: سمحت لك تلبسيني اياهم ....بس خلاص...عاد....ترا الجرح مو في بطني في كتفي....شفيك.....بسيطة....
أمل لم تُعيره اي اهتمام ازاحت الحذاء عن قدميه، ثم وقفت لتسحب وسادة اخرى لتضعها خلف الوسادة الأساسية لكي يستلقي عليهما!
: ارتاح.... بروح اتروّش وبطلع اسوي لك اكل....
ثم قالت بهدوء: صدق ليث بيجي هو في الطريق...
ركان سحب نفسه قليلًا وهو يتألم ولكن لم يُظهر ألمه لكي لا يقلقها: سمعتك وانتي تكلمينه....

أمل: ارتاح على ما يجي...هو عنده مفتاح الشقة يعني لا تخاف ما راح تقوم تفتح له....
ثم وضعت هاتفه على الكومدينة بعد ان اخرجته من حقيبتها: هذا جوّالك
ركان ابتسم لها بحنان: خلاص روحي ربي يعطيك العافية...
ابتسمت له ثم خرجت، وتذكر سوزان، خائف من جنونها، ومن عنادها الذي سمعه في مكالمته لها يشعر بِها أمر، امر مزعج لهُ، سحب الهاتف
اتصل عليها، يريد ان يشدد عليها بصرامة العودة للقاهرة ...وإلّا هو من سيسافر ليثنيها عن بقاؤها هُناك
.
نظرت للشاشة....ما زال يتصل
.
وهو ما زال ينتظر
.
.
سحبت نفس عميق وبللت شفتيها اجابته: هلا ركان...
ركان بغضب: اسمعيني زين سوزان...اقسم بالله اذا ما رجعتي القاهرة....أنا اللي بجي لك...ارجعك بنفسي...
سوزان مسحت ارنبة انفها بطريقة سريعة: مالك داعي.....
ركان بانفعال: سوزان ...اقسم بالله انك في خطر....انا ما ودّي اقولك بس انتي جالسة تضغطيني وانا تعبان.....
سكتت ورنّت في مسامعها كلمته "تعبان" خافت وبلهفة اردفت: إيه اللي حصل؟
ركان اغمض عينيه: صوّبوني بالمسدس...
نهضت من على الكرسي وبصوت منفعل: ايشششششششش؟
ركان سريعًا اردف: انا بخير....الرصاصة ما جات في مكان خطير.....
ثم بصوت رجاء: ارجوك سوزان ....يرحم لي والديك ارجعي للقاهرة.....ارجعي....ما اضمن ايش ممكن يسوون لك...وانتي برا ما عندك الحصانة القويّة اللي تحميك....

سوزان سكتت ونزلت دموعها لتنساب على خدّيها ،لا تريد خُسران هذا الحُب لا تريد أن تتجرّعه ولا حتّى تخيّله، يا الله ماذا تفعل؟ الظروف تُجبر حبّهما على أن يكون عصيًّا لا يتماشى مع ما يُريدانه، يجعلهما يخضان في جبهات حربيّة لا قُدرة لهما على مجابهة جنودها المخيفة، والآن عليها أن تحميه من جنونها ومن ضغطها الذي انبتتهُ في فؤاده، عليها أن تكون لهُ درعًا في هذه الحرب العاصفة لقلبيهما!

: أنا بحاجة اجلس لوحدي...مش عاوزة ارقع للقاهرة.....
ركان ارتفع صوته: تبين تتتتتذبحيني انتي؟

سوزان عضّت على شفتها السفلية،هي لا تريد ذبحك ولا ذبح نفسها بل تُريد مخرجًا تستطيع من خلالهُ إحداث شرخ في عالم آخر يجعلها تعيش معك بهدوء دون خوفٍ ولا قلق

: في حاقات حصلت وما فينيش اسيبها وهيّا في النص....
ركان بشك: مثل ايش؟
سوزان: شغلي.....
وبكذب: وقّعت على عقد مع مستشفى خاص مدّته ستة اشهر واذا بسيبه لازم ادفع لهم مبلغ وقدره...
ركان اطلق شتيمة مقهورة من قلبه، مسح على جبينهُ يُدرك كل الأبواب مُغلقة في وجهه هو عاجز من ردعها من هذا الجنون وعاجز من النهوض والسّفر لها في ظّل هذه الظروف

: كم المبلغ؟
سوزان لا تريد ان يكشفها: ركان بليز...
ركان : متغيرة ....والله متغيّرة علي يا سوزان.....ما هوب هامّك خوفي...ولا قلقي عليك....
سوزان بنبرة ضعف: مشتاقة يا ركان....مشتاقة وخايفة وقلقانة من إني اخسرك!

ركان خانهُ التعبير
ارتطم في أمواج حُبه، اخذ يستمع لنبضات قلبهُ التي تُهديه أهازيج عُشقه السرمدي،
.
ركان هي تحبّك وأنت لستُ جاهلًا بهذا الأمر لا تضغط عليها استمع لها الآن فقط، أرح مسامعك لنبرة صوتها الأنثوي اللّذيذ والذي لهُ قدره على سلب روحك المُتعبة لتُمسك بها من غضاريف الألم إلى اغصان الإسترخاء والهدوء، استمع لكلماتها وإن كانت لا تُرضيك انت على يقين من إنّها ستُهدّأ من اعصابك وستأخذ من انفعالاتك لتُلغيها بعيدًا عن خلاياك المُهتزّه على اثر اوتار صوتها الحانّي، اغمضك عينيك اهدّأ لا تُردف حرفًا قد يُجرح قلبها المجروح اصلًا!
.

سكت ثم قالت: شوف.....اجراءات الطلاق مستمرة...وهم عرفوا حنّا نفذنا اللي طلبوه....يعني ما في شي يخوّف...
ركان بقلق: ما اضمنهم....
سوزان ازدردت ريقها: اوعدك شهر وحرجع القاهرة....واوعدك احمي نفسي وإن تطلّب الأمر حملت في شنطتي سلاح!

ركان
ألتمس نبرتها، وتغيّر صوتها عن اوّل مكالمه له
التمس قبولها للمضي في علاقتهما بدلًا من قطعها ففهم
ففي المكالمة الأولى كانت تُعاتبه وكانت في مرحلة انهيار مسيطر على كيانها وانفعالاتها
أما الآن شعر وكأنها هادئة، كم ألتمس لهفتها لسماع صوته، تُريده أجل هي تُريده ولكن تتألم من هذا البُعد!

: إن اوجعتي قلبي والله ما راح اسامحك!
سوزان مسحت على بطنها وهي تزدرد ريقها: اوعدك ما راح اوجعه....
ثم بحذر قالت: لا عاد تتصل....ما حضغط عليك بجنون حبي ليك....افضل حاقة نعملها نتواصل مع بعضينا عن طريق الأيميل كدا...راح نضمن....حمايتنا لبعض!

ركان: سوزان....
سوزان اغمضت عينها لتنساب الدموع : نعم...
ركان بشك: فيك شي؟
سوزان فهمت تغلّب مزاجها عن مكالمتها الأولى : لا بس انت صدق على حق.....انت تبي تحميني وانا مش جالسة اساعدك في الحماية.....مجبورين نتألم اشوي عشان.....عشان...نحمي بعض...
ركان بتدقيق وتركيز عالي في حديثها: نحمي بعض!؟
سوزان جلست على الكرسي بخذلان رجليها من الوقوف: مابي الفت الانظار حوليك باتصالاتي.....انا استوعبت اني جالسة اضغط عليك...
ركان بتنهد: ان شاء الله تنتهي هالفترة وارجعك قبل ما تخلّص العدّة...
اردفت بوجع: العدّة مطولة يا ركان!
ركان ظنّ أنها لا تفقه في هذا الأمر وظن انها تسأله
فقال: عدّة المرأة المطلقة الغير حامل ثلاث شهور..
ثم اتلى عليها الآية الكريمة: (وَالمُطَلَّقَاتُ يَترَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ).

ابعدت عن اذنها الهاتف وبكت بِلا صوت، اختلج صدرها بالدموع، تريد نزف هذه الدموع وإلّا ستختنق!
هل ظن انها لا تعلم بهذا الحُكم؟في الواقع لم يُوجعها أمر التشكيك بعدم فقهِها في هذا الأمر الشرعي اكثر من عدم انتباهه لِم تقصده!

هو مستبعد تمامًا من أن تكون حاملًا كما هي استبعدت لن تضغط عليه خاصة بعد علمها بإصابته والآن هو في حالة مرضية تُجبرها على التماسك وعدم الإنهيار واظهار ذلك له.
هي الآن فهمت إلى أيّ مدى ركان يحبّها استيقظت من سُبات حُبّها الثقيل لتعي ثقل الظروف التي تعيشها من زاوية أخرى معه!

هزّت رأسها وهي تّرجع الهاتف لتقول: ايوا صح....نسيت.....ركان....انتبه لنفسك مضطرّة اسكّر....عندي شغل...
ركان بخوف: تكفين لا تكثرين خروج برا....تكفين سوزان...لا توجعيني....والله لو يصير لك شي..اموت....
سوزان غصّة لا تدري ماذا تقول
: اوعدك ما راح يصير لي شي.....باي...
اغلقت الهاتف بعد سماع كلمة "استودعتك ربي"
.
.
شعرت وكأن العالم كلّه ينتهز الفُرص لتضييق عليها امر السعادة
بكت لا تجرؤ على نُطق الحروف بقولها "أنا حامل" ستُثقله وستضع على اعتاقه اطنانًا من الحمول، هو ابتعد من أجل حمايتها وهي ستبتعد من أجل حمايته وحماية جنينها، شعور متضارب ومتداخل في بعضه، لا تجرؤ على نُطق سعادتها من حَمل قطعة صغيره بداخلها منه، مسحت على بطنها وبكت وكأنها تُعزّي نفسها على ثقل هذه الظروف التّي استحلّت غُددها الدمعيّة، واستحلّت ضربها بسوط عذابها الثكّل على قلبها الضعيف.
.
.
يا الله
ماذا فعلت؟
لا أجد حسن التّصرف وأنا في أوّج شتاتي
بدأت حقًّا بالتّخبط أنا لا ادري لِم قُلت ذلك؟
ولكن اعلم جيّدًا إنني لا أملك الشجاعة في حُب احدهم
أنا عذراء في مشاعري....لم يسبق لي حُب أحدهم حتّى ليث
ولكن فكرة التخلّي والخُذلان وربما الشعور بالإحراج من ردّت فعله في رفض الزواج مني هو من جعلني اتقوقع على هذه النّاحية التي يرونها على مبادىء مُغايرة منّي!
أنا ضحيّتهم ....الجميع يهتف ويصفق بكفّيه صارخًا انتما لبعض....انتما مُناسبين ولكن ماذا حدث؟
أحدث ليث في حياتي شرخًا من الخجل، لا اعلم ماهيّة رفضه في مثل ذلك اليوم ...لماذا لم يرفضني قبل أوانها؟
علّقوني...وعلّقوا آمالي....اصبحت ارفض الجميع لكي لا أُخذل....هل انا لا أملك المميّزات التي تجعلني أُنثى متكاملة لكي يرفضني؟
ولكن ها هو رعد ....احبّني دون رؤية تلك المعالم الجسدية الأنثوية.....ربما اخلاقي كانت سببًا في جذبه....أنا حقًّا مُحتشمة لا ألفت الأنظار...ولكن....لا أدري بدأت حقًّا بالهذيان والضيّاع في الأسباب!

هذياني هذا.....
جنون من نوع آخر...كًّل شيء مُرتبط بالماضي.....حلمت كثيرًا...ووقعت على واقع مُخالف لسراب أحلامي...حققّت طموحًا واسعًا في دراستي....ولكن ما زُلت اشعر بالكآبة.....ربما حديث جدّي كان لاذعًا بما يكفي....كان يصرخ في وجهي قائلًا" بجيبين لنا العار" ولم اجلبه إلى الآن ولكن يخشى من إنني اجلبه يومًا...اشعر وكأنه ينتظر هذا اليوم....لا ادري هل خوفه بسبب قلّة ثقته بتربيّة ابنه لي...أم بوالدتي؟
أهذي.....أتذبذب....انحني...وانكسر...كالغُصن اليبس!

اشعر بانكسار عزيمتي في مواجهة الظروف التي تُجبر كياني على قبول أشياء كُثر لا أحبّذها...
اخشى من جنون رعد....في نشر كذبتي على مسامع الطابق الطبّي كلّه...اخشى من ان أًصبح فضيحة يتداولها موظفات وموظفون المستشفى كخبر عاجل مُثير للإهتمام.
ماذا اصنع يا ربي؟
ادخلت نفسي في متاهات أنا لا اقوى على مواجهتها....هل اذهب واخبره بأنني لستُ مرتبطة بأحد ولكن لا اريدك؟
كيف انقذ نفسي من حبل الموت؟ أجل رعد من الواضح متمسك بي
وانا كسرت عُوده قبل أن يشتّد...ماذا اصنع؟
همومي كثر ولكنني لا أُبيح بِها خشيةً من سوء الفهم، أنا حقًّا لستُ مستعدة بالإرتباط بأحد....لا اريد لا رعد...ولا محمدًا!
وامري في رفض محمد غريب....لا اريد أن ارتبط به وكُنت يومًا مخطوبةً لأخيه.....ليست خطبة رسمية ولكن تداولها الأهل بكلمة"دانة محيّرة لولد عمها ليث" اغلقُ باب رزقي في لُقيا زوج افضل من ليث!
أغلقوا افواه كُثر ودّت لو تتقدم لرؤية كياني الأنثوي من أجل الخُطبة....لن اقول قطعوا رزقي بالمعنى الصّريح الثابّت!...ولكن أمّلوني كثيرًا بليث!
أنا اقسم للجميع لا أحبّه ولكن ....ِشوّهوني....جعلوني سخرية للجميع....كيف غيّر وبدّل رأيه من دانة لرحيل...ماذا رأى في رحيل لكي يترك دانة؟
ألم تكوني مخطوبة؟
نعم...
ولكن افل قمر العريس وتجلّى في سماء الرّحيل.
وبقيتُ أنا ما بين النجوم اختطف شهابًا ليُنير دربي ....ولكن لم ارى سوى انعواج ظلّي يا أنا!
وقتها الجميع بدأ يسأل ألم يكن ليث "محيّرًا" لدانة ماذا حصل؟
يجيبون ببرود "الأفكار والرغبات تتبدّل" ما بال رغباتي أنا
وما بال افكاري لماذا لا أحد يُعيرها أي اهتمام؟
دعوكم من هذا ....أنا احزن على نفسي ليس على ليث....الجميع بدأ ينظر لي بشفقة تجعل قلبي يخفق بشدّة.....اعلم والدي كُسر في لحظتها ولكن لم يُبدي بانكساره لكي لا يخسر أخوّته مع عميّ "علي"....والدتي اصبحت تردد وتهتفت تظنّ إنني اُغرمت به لدرجة لن استطيع نُسيانه كانت تجرحني بقولها" الله يرزقك باللي احسن منه ويمسح على قلبك وذاكرتك وتنسينه!" الجميع واثق من قبولي بهِ وبحبي العذري الذي يظنون زرعوه بداخلي ولكن لم يفكرُّوا يومًا إنني خجلة من هذا الرفض لا من حبي له......اخجلوني من ردّت فعلهم ...وانكسارهم الجَلل منه...لأنه لم يكن هُناك حب في الأصل بل كان هُناك قبول لدرجة التكيّف والإستعداد على الخوض في الحياة معه فقط لا غير.

والآن تدور السنين لأجد نفسي.....مُجبرة على خطوبة أخيه...
يا الله ....
دانة استجمعي قوّاكِ...اعترفي لرعد بكذبتك اعترفي!
.
.
مسحت على شعرها، أجل ازاحت من على رأسها الحجاب واغلقت مكتبها، صلّت المغرب......وبقيت بعدها تُمارس مهنتها على اكمل وجه، إلى ان أتت استراحتها الرسمية والتي كانت مع دخول وقت صلاة العشاء...صلّت وبقيت في المكتب لم تخرج...لا تريد ان تواجه بكذبتها....لا تريد....سمعت رنين هاتفها....
تنهّدت ثم اجابت: هلا موضي...
موضي بصوت مخنوق يدّل على تعبها وجهدها كما انّ نبرتها المبحوحة تدّل على بكاء اخيها لفترات طويلة: اخبارك دانة؟

دانة"لستُ بخير ولكن أحاول التأقلم على هذا الوضع...لكي اصبح بخير مشروط!"
: الحمد لله بخير....
موضي سكتت، ثم قالت: دانة....صدق اللي سمعته؟
دانة وقع قلبها هُنا: شنو؟
موضي بتنهد: دكتور رعد اتصل علي...وبصراحة خفت عندي استدعاء للمستشفى بسبب العجز...وانا مالي خلق اداوم...ولكن فاجأني...متصل بس عشان يسأل عن شي خارج ميعاد الدوام......واللي زاد دهشتي كيف تجرّأ واتصل على رقمي الخاص!

دانة وكأنها فهمت: اي؟
موضي: يسالني انتي صدق مخطوبة ولالا....انا اختبصت......
دانة ازدردت ريقها : وش قلتي له؟
موضي بتردد: انا عارفة سالفة جدّك.....وسالفة انه يبيك لمحمد.....هو صار بينكم شي؟
دانة جلست على الكرسي: لا..
موضي: والله احترت فكّرت صار شي....
دانة بخوف: وش قلتي له؟
موضي بهدوء: قلت له.....لا....
ابتسمت بسخرية، ولكن اطمأنت قليلًا: طيب...
موضي: شنو طيب؟....الرجال ما سأل إلّا انه ..
قاطعتها دانة: موضي مشغولة ......انتهت استراحتي...
موضي ألتمست هروبها: بينا اتصال بعدين...
دانة : ان شاء الله...
اغلقت الخط....واتكأت بيدها على المكتب لينتثر شعرها للأمام، اصبحت كاذبة مع مرتبة الشرف سينظر لها بعين انكسار لمشاعره وبعين الكاذبة، لا يهم أن يراها هكذا ولكن الأهم انها تخلّصت من ضجيجه، نهضت سريعًا لفّت حجابها ولبست نقابها ، ستخرج لتشتري قهوة تُعيد بِها اتزان تفكيرها ، لن تبقى هُنا لكي لا تجن!
.
.
وصل....فتح الباب...روحه ليست معه...وقلبه ينبض سمفونيات حُزن كثيرة....هُناك بالقُرب من أذنه اليُمنى أهازيج تُعزّيه على وقع النّاي وفي وفي اليُسرى يستمع لكلمات جوقة بوتيرة حزينة تكرر بلا إنسانية
" أحزن..اشدو بحُزنك للعالم ألحان..ألتهب بعين أثمك دون وجدان..أحزن يا ليث..أحزن..لأنك تستحق الحُزن والعناء"
يمشي بثقل، والصورة تنبثق من جديد في ذاكرته، لعقت من خلاياه مساحة كبيرة ، وإن كان الأمر مدبّرًا كيف يُشيح بنظره عن نظرتها له، عن حُبّها العميق الذي يُخالج صدرها، كيف يتقبّل إزاحة مشاعرها لشخص آخر وهي على ذمّته؟ كيف تجرّأت على الإعتراف بذلك أصلًا؟
.
.
آه رحيل، الجميع تمنّى رحيلك بينما كُنت وقتها لا أتمنى سوى خروجك من السجن لتعويضك، لغسل ضميري، لأجعلك تنظرين للعالم من زاوية أخرى ولكن ماذا فعلتي بي اليوم؟
جعلتيني حقًا انظر للعالم بزاوية أخرى، بعثرتي بداخلي مشاعر حُقد، وكُره ومشاعر أخرى لا تستفيض بنورها إليكِ!
أنا اصبحتُ حُطامك يا رحيل من بعد اليوم.....انتِ رمادي...وأنا حُطامك.
كسرتني....هشمتني....ألقيتِ بي على شاطىء الأشواك....لم يبقى منّي شيء
استهلكتني وكثيرًا!
.
.
مشى....اغلق الباب من خلفه....وربما سمع صداه ركان وهو في غرفته لأنه انطق
:للللللللللليث...تعال...
تنهد يحاول الصمّود واخفاء الغضب من معالم وجهه ولكن مجاهدته في ذلك عقيمة.
توجّه لغرفة ركان
الذي نظر إليه بهدوء
: الحمد لله على سلامتك...ما بغيت تطلع من المستشفى...
ابتسم ركان : الله يسلمك....
ليث جلس على طرف السرير وضع يده على ساق ركان: بكرا طيّارتكم على الساعة تسع الصبح....
ركان بخوف وقلق: متأكد انك قد هالخطوة؟
ليث ببهوت: بإذن الله....بس لا تحرمني من دعواتك...
ركان سكت، ثم نظر له: سوزان راحت فرنسا...
ليث عقد حاجبيه: قلت لها لا تسافر....ليش سافرت اصلا ...ابوها في شي هاللي سافرت؟

ركان بضيق: مادري هي تعاند ولّا تحاول تهرب من نفسها ومن مشاعرها ناحيتي؟
ليث سكت، ثم نظر لعينين ركان: تدري عاد.... حبّك غلطة يا ركان.

ركان ابتسم وهو يتنهد: واجمل غلطة وربّك.....اول مرة احس بهالشعور...ليث الحُب حلو.....بس يوم يصير بظروف تبن مثل ظروفنا.....يقطّع من قلبك اشياء واجد!

ضحك على نُطق"تبن" ليهز رأسه: طيب كلّمتها؟

ركان: كلمتها ترجع بس تقول ما تقدر....عندها شغل وموقعة على عقد ما تقدر تترك كل شي بسرعة....بتحاول تبقى هناك شهر....
ليث ليبث الاطمئنان بداخله: الله يحفظها...
ركان رفع نفسه من على الوسادة: فكّرت اسافر لها
ليث شخصت عيناه: لا تفكّر!.....الوضع كلّش ما يسمح...فكّر بنفسك اشوي وبأمل على الأقل.......مانكر هي جالسة تعرّض نفسها للخطر بس الخطر الي بجيها ولا شي قدام اللي بجيك لو رحت .....ابتعد عشان لا تلفت الانظار .....ودام اجراءات الطلاق خذت مجراها...بإذن الله ما بصير شي....

ركان ازدرد ريقه: قلبي....مو مطمن.....مابي اخسرها .....عليها اخطاء اوك ما انكر.....تصرفّاتها غربيّة بحته.....بس حبّيتها ليث.....ما هوب ذنب إني حبيت...عشان كذا......مابي يجي يوم وتكون فيه وجع قلبي....ابي اعيش بسلام وهدوء معها ياخوي!

هزّتهُ كلمة " يا خوي" وشعر وكأنه السبب في جلب المشاكل على رأس ركان، رغم أنه نصحه في الإبتعاد عنهما، وحتّى سلمان صرخ في وجهه " لا دّخل نفسك فينا...اسلم على يلدك(جلدك)" ولكن ابى ذلك بقيا معهما، يساعدهما من خلف الكواليس، وحينما شعر ليث بحاجته بعد تخرجه من كليّة الحقوق، ولّاه قضيّة رحيل ولكن بعد اصرار كبير من ركان نفسه، وهنا اقحم ركان رأسه في المصائب.

اقترب منه اكثر طبطب على كف يده: ما بصير إلّا اللي ربك كاتبة.....لا صير سلبي....بإذن الله ما راح يصير لها شي....وإن بقيتني اسافر انا هناك واحميها بنفسي والله لأسافر بس انت آمرني وانا بنفّذ.

ركان ابتسم وهو يطبطب فوق يد ليث التي تشد على يده: ما تقصّر يا ليث......بس مابي احملك فوق طاقتك كافي همومك.....انت انهي الأمر مع هالكلاب....وبإذن الله انا بقدر اتصرّف بعدها....

ليث ابتسم بوجه باهت وشاحب: وانا معاك يا ركان....بس تكفى...الحين ابعد عن الشر.....اهتم بصحتك.....وترى امل بتركها أمانه عندك....
ركان: لا توصيني على اختي...
ليث: لو حصل وصار لي شي.....أمل أمانه عندك.....ورحيل
قاطعه : ليييييث شالكلام.....
ليث ارتفع صوته قليلًا: توقّع اي شي...مانيب ملاك...يمكن خطّتي تفشل...ويمكن موتي دنا...
ركان بنرفزة: بدينا بهالحكي ...ليث.....اقسم بالله إن ما سكت عن موّال التوصيّة لأجلس هنا ولا ارجع السعودية...
ضحك ليث بخفة: خلاص طيب....بس ما اوصيك أمل ورحيل أمانة عندك.....رحيل وصّلها لأهلها....وبكذا تنتهي الأمانة!

يوصّيه حتّى على رحيل، خاف حقًا
: ليث من الآخر قولها صاير شي؟....الحمير اكشفوك...
ليث ابتسم: ما سويت شي عشان يكشفوني....
ركان ضرب كتف ليث بقوة: أجل كل تبن....ولا عاد تطري الموت...
ضحك الآخر ليقف: وين أمل؟
ركان نظر له بنظره: لا طيّر قلبها بكلامك الشين...
ليث: هههههههههههه طيب وينها...
ركان: راحت تتروّش بس اظنها خلصت والحين بغرفتها....
ليث غمز له ولكي يغيّر من مزاجه الذي تعكّر بسببه: بروح لأختك!
ركان حدّق به بعصبية: أختي زوجتك لا تقولها كأنك..
قاطعه ليث: ههههههههههههههه خلاص آسف.....علامك معصّب.....
ركان بانفعال: انقللللللللع...
ليث اشار لأنفه" على هالخشم" وهو يضحك بخفة ثم خرج، لينظر لأمل التي خرجت واتت بالقرب من غرفة اخيها ولكن ليث أمسك بمعصم يدها
وهو يقول: تعالي ابي اكلمك...
أمل نظرت لعينيه: بشوف ركان...
ركان سمعها : ترا ركان ما هوب بزررررررررر يا أمل.....مانيب محتاج لا حليب ولا حفايض!

ليث ضحك بصوت عالٍ وأمل ضحكت ورفعت صوتها: شفييييييييييه؟؟
ليث نظر له: مقهووووووووور مني....
ركان : ترا اسمعكم....
أمل ابتسمت ومشت خطوة "لتطل" عليه برأسها: علامك......شكل الجوع ضرب فيوزاتك؟
ركان: لا زوجك غاثني...
ليث اصبح خلف أمل هو الآخر "طل" على ركان ليصبح رأسه فوق رأس أمل ولكن بينهما مسافة بسبب فارق الطول: افا ...
ركان نظر له: انقلللللللللللع...
أمل ابتعدت وهي تضحك والتفتت على ليث: وش قايل له...
ليث : اتركيه عنك وتعالي...
ثم سحبها معه لناحية غرفتها، دخلا....واغلق الباب خلفه
أمل نظرت لوجهه، كيف رغم ابتسامته وضحكته إلّا أنه حزين و شاحب
ازدردت ريقها من نظراتها التفحصيّة لها
: اي شنو فيه؟....وش بقول لي؟
ليث تقدم لها: بكرا طيّارتكم بإذن الله على الساعة تسع الصبح...
أمل هزّت رأسها: تمام......
ليث: جهّزتي اغراضك؟
أمل بنفس عميق: باقي اغراضي اللّي هنا...
ليث بجدية: اخذي اي شي مهم .....ما عاد لكم رجعه لهنا ابد!
أمل سكتت ثم قالت: يدري ركان بذا الشي؟
هز رأسه وهو يقول: اي.....
اقترب اكثر: أمل....
نظرت له، ولخطواته التي تقرّبه منها همهمت بمعنى "نعم"
ليقول: ركان أمانتك......لو جا وقالك بسافر....امسكيه بدينك ورجلينك واسنانك.....امنعيه من انه يسافر .....
أمل نظرت له، يخيفها مرةً أخرى، شعرت بجديّته في الحديث
ازدردت ريقها وانعقد حاجبها الايسر، : ليث لا تخوّفني...
ليث مسك كفّي يديها: ما اخوفك بس امنعيه....لو حصل وعاندك وسافر....اتصلي علي فورًا!
أمل اجتمعت الدموع في عينها: طيب....

ليث نظر لوجهها، تمعّن كثيرًا به
تصّد عن نظراته، تحاول مُجارات دموعها من النزول على خدّيها، يكره النّظر إليها هكذا ، تذكّره بتلك اللّحظة التي قلبت حياته رأسهًا على عقب، يشعر وكأنه ينظر لذنبه ولمعصيته، ازدرد ريقه وشدّ على كفيها ليقترب اكثر
ويقبّل جبينها مطولًا لتغمض عينيها وتنساب دموعها بهدوء
: ما اوصيك على نفسك...وبإذن الله ايام قليلة وبكون عندكم....
ترك كفّيها سيخرج


شتات الكون 15-02-21 02:59 PM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 






ولكن مسكت يده اليسرى، ألتفت عليها
أمل مسحت دموعها وبصوت متزن: ليث.....لرجعنا.....أنا قررت....ابي ننفصل....اقصد نطلّق!
ليث سكت، سحب هواء عميق لرئتيه: قلتها لك وبكررها ماحد بيفصلنا غير الموت.

أمل بنظرة رجاء: بس أنا ما اقدر اعيش....
فهم ما تُرمقه إليه فقاطعها: اوعدك .....والله اوعدك يا أمل....ما عاد اقول شي يضايقك....
أمل باختناق: ماقدر اعيش معاك وانت ما تحمل ولا ذرّة مشاعر تجاهي...ما اقدر اتكيّف ووضعنا مو طبيعي كلّش.
ليث اقترب منها، نظر لعيناها: مو مهم الحُب في العلاقة الزوجية ..الإحترام اهم.....بالنسبة لي!

وقبل ان تُردف حرفًا واحدًا: اوعدك .....بنعيش باحترام وبدون ما نأذي بعض.....
ثم أكّد عليها: حنّا لبعض ما في شي اسمه ننفصل!

أمل قبل أن يتحرك : عشان ركان؟

سكت، ولم ينطق بكلمة لن يؤذي قلبها اكثر، هو اليوم تجرّع معنى الأذيّة على معانٍ قاسية سيرحم حالها ابتسم وهو يمسح دمعه سقطت على خدها
الأيمن همس لها: وعشان أمل!

لم تتحدث تتبعثر أمامه، هي تحبّه، ولكن لا تحب سطوة كلماته القاسية
وسطوة تذكيرها بالماضي، لا احد قادر على فهم هذا النّوع من الحُب
ولكن هي تُجزم أنه حُب من باب الإنتقام من النّفس هي تُجزم لا مجال لها من أن تحب شخصًا آخر، تشعر انها ستخدعه لو فعلت ذلك.
لذك ستصرف بمشاعرها جبرًا لليث، ليث هو من اعتدى وهي من رمت بنفسها في ظلامه!
لن تجد شخصًا آخر في تسويّة الأمور طبيعيًا دون فضائح غيره، لن تستطع ان تتزوّج شخصًا لتُهديه حبًّا طبيعيًا تجاهه
لذا هربت من احلامها لتسبق ظلامه وتلتصق به بالزواج، فاسهبت بكل مشاعرها التي تُدرك لا مجال من ان تُعطيها أحدًا غيره.
تفهم وضعها جيّدًا وهذا ما يجعلها بائسة أكثر.
وإن احبّته فهي تكره قُربه الحميمي اصلًا فهي طبيعية من جانب، ليست مجنونة كما ظنّت...دامها تخشى طرفًا منه
فهذا لا يدعو جنونًا!

شعرت به يحضتنها حينما لم تُجيب عليه بكلمه ، اعاد يقبّل جبينها بهدوء ثم قال: استودعتك الله.....فمان الله... بطلع عندي شغل!

وخرج من غرفتها، ليترك لها مجالًا في التفكير في جنونها الطبيعي...لم تُطيل الأمر مسحت دموعها وخرجت من أجل إعداد الطعام لركان!
.
.
.
الخوف...يركض...يلتهب ويضرب....
كيف انتشر هذا المقطع؟
مَن نشره؟
والأهم من صوّره؟
إلى الآن....لم يقع تحت انظار والدها...ها هو امامها يتناول العشاء معها بهدوء.....عقلها شّل....هل يعقل....رهف؟.....ولكن كيف لم تشعر بذلك؟
"يا الله استرني بسترك العظيم" لم تأكل شيء....كيف تنجو من الفضيحة عليها ان تقدم بلاغًا ....من خلال...الشرطة الإلكترونية.....أجل هذه الخطوة ستحل امور كُثر
نهضت
تحدث والدها: وين؟...ما اكلتي شي؟
ابتسمت في وجهه على مضض: كل هالأكل ولا اكلت...يبه شوف صحني....بس باقي هو ما أكلته!
نظر لصحنها لم تحرّك شيء، ومن الواضح انها لم تُلاحظ ذلك: بالله انتي طالعي صحنك؟
مزون انزلت رأسها للصحن لتنصدم: يؤؤؤ...كيف كذا....شكل الأكل يتكاثر عن طريق الهواء!
راشد ضحك : هههههههههههههه عندك ردود لكل شي...الله لا يضرك....
مزون ضحكت رغمًا عنها لكي لا تُثير الشبهات: ههههههه طالعه عليك يا الغالي....اسمحلي...بروح ابدّل وبنزل ابثرك...
ضحك بخفة ثم قال: ههههههههههه انتظرك...إلّا صدق ترا بكرا موعدك....
مزون : ايوا..الساعة عشر؟
هز رأسه: اي....
مزون ابتسمت له، ثم انسحبت، لتولّي بظهرها راكضة على عتبات الدرج وتسابق خوفها من انتشار الفيديو بشكل اوسع ومخيف، ستقدم بلاغًا، لتنتهي المسألة ...صعدت ....ووصلت الغرفة فتحت الباب وسحبت الهاتف....نظرت لعدد اتصالات فائتة من رهف!
وقع قلبها ....واتضحت الصورة ...لم تتردد اتصلت عليها لتقول
بشكل منفعل: رهف......بسألك سؤال واحد وجاوبيني بصراحة!
تلك الأخرى كانت تبكي، اجابتها دون أن تسمع السؤال: انا اي انا....والله مو قصدي مزون اضرّك....والله هو هكّر جوالي...وكنت مصورة لك المقطع ...وكنت بحذفه ونسيت......صار يبتزني...وقال اذا ما طلعت معه بينشر كل اللي في الجوال....وامس نشر الفيديو حقك....واليوم نشر صورتي!

ودخلت في نوبة بكاء عميقة
فصرخت مزون: حسبي الله عليك وعليه....الله ياخذك يا الحقييييييييرة....ليش اصلا تصوريني بدون اذني؟....هااااااا....انا الخبلة اللي فزعت لك....وهربت معك...وخذت ضربة على عقلي ورحت معك تقابلينه....وش جنّيت من خبالك غير كسر بيدي وفضيحة....تبين اهلي يموتوني؟؟؟؟

رهف ببكاء وشهقات متتالية: والله ....والله ما ظنيته خسيس...والله العظيم.......ما دريت بسوي فيني كذا....انا اهلي لو شافوا صورتي والله يذبحوني....
مزون بانفعال: تستاهلين يا عساك في هالحالة واردى.......
رهف بشهقة
اردفت مزون: سوي بلاغ عليه.....الله ياخذك قدمي بلاغ عشان يوقّف ابتزاز......
رهف بدموع كثيفة: اخاففففففف...هددني....لو
قاطعتها: الله ياخذذذذذذذذك....الله ياخذذذذذذذذك هذا اللي اقدر اقول...ارسلي لي رقم جوّاله.....ارسلي لي اياه الحييييييييين باي...
ثم اغلقت الخط في وجهها، مسحت على وجهها بقهر وهي تشتم نفسها حينما قبلت الهروب معها!
دارت حول نفسها، ضاق عليها النفس، الامر ابتزاز اذًا
هل تقدم الشكوى أم تحدّث فهد ام ريّان للتدخّل
تأففت، لأوّل مرة تشعر بشناعة تهورها، ليتها لم تهرب من المدرسة
تقسم راشد لو علم سيقتلها حتمًا تقسم بذلك سيفعل دون تردد إلّا الشرف والفضيحة لا تستطيع مجاراته فيها!
، ماذا تفعل؟ الأمر يفوق تفكيرها يفوق عدم اتزانها؟
تتصل بمن وبمَن تستنجد؟
تتصل بريّان كونه عسكري؟ ام تتصل بفهد؟
يا الله ....ماذا تفعل....نظرت لشاشة هاتفها....رهف رسلت لها رقمه...
تحدثت: ياربي الموضوع اكبر مني...اكبر مني...ِشسوي....شسوي...؟
ضربت على فخذيها بقوّة واحتارت ثم

بكت بصمت، وزادت حيرتها حينما توقعت الأسوأ من رهف!
هل تبلغ عنه، ولكن ماذا لو فعل شيئًا لرهف؟
تخشى من ان تحدثه فيبتزها هي الأخرى
اذا تُخبر والدها بكل شي؟
حرّكت رأسها بضيق
وبكت من جديد........ليس هناك خيارًا ستُدخل فهدًا ام ريّان في الأمر؟
ستدخل احداهما للتصرف برجولة وحكمة اكثر منها!
نظرت للجوال قررت ان تتصل عليه ويديها ترتجفان ...ثم ترددت ورمت الهاتف بعيدًا عنها
جلست على طرف السرير: اهدي مزون....اهدي بعدين قرري بمين تتصلين...اهدي!
.
.
حينما رأت إنه لم يتزحزح من مكانه خرجت من المخزن وقلبها يشدو ألحان الخوف على طُرق متفرقة ألتفت عليها
شد على اسنانه بذعر: رجعي....
وصايف سمعت الخطوات تزداد قُربًا من جهتهما: شنسوي؟
نواف مفجوع حقًّا من الوضع: بركض وانتي دخلي المخزن....
وصايف هزّت رأسها بالموافقة
والآخر اغمض عينيه، ارتجفت ساقيها
همست له: روح خلاص...
نواف بغضب التفت عليها: تدرين انك خوّافة مرا...ليتك مثل مناهل!

لم يُدرك جملته تلك ولم يُدرك اثرها على وصايف، يُقارنها بمناهل بتوأم روحها ونصفها الآخر، اوجعتها تلك المُقارنه وتمنّيه لتكون مناهل
ماذا يقصد؟ هل يُريد أن يوجعها للتو تذكرتها وتذكرت رحيل، اجتمعت الدموع في عينيها التفت عليها، وادرك شناعة جملته طوّق وجهها: وصايف...

ابعدت يديه عنها وركضت للمخزن، لتغلقه عليها بقوة،هل هو يعرف مناهل لكي يُقارنها بها؟ وكيف يُردف باسمها وهي تتجرّع ذكرياتها خلال هذه الأيّام التي سرقتها منها، آلامتها المُقارنة وآلمها الشوق لمناهل، والأشد وجعًا تمنّيه لأن تكون مناهل لا تدري كيف عبثت هذه الجُملة بغبار الماضي لتُبعده وتتذكر اختها الآن...

صوت اغلاق باب المخزن لفت سمع ريّان الذي قال: في أحد؟
نواف طار عقله وركض هُنا ليسابق الريح متجهًا لباب منزلهم المتصل بمنزل جدّه وصل وسحب الباب واغلقه من خلفه ليصطدم بالحديدة التي احالت بينه وبين الفتحه لتمنعه من ردفه ليرتد ويبقى منه جزء مفتوح واحدث صوت صرير مسموع...
ريّان ركض للخلف...ونظر لباب المخزن المغلق...ولكن الضوء متسلل من الفتحة الصغيرة من تحته....
ذهب...وكانت وصايف خلفه تتنفّس بعمق......اشعلت الضوء سريعًا حينما دخلت....مسحت دموعها بعنف
اغمضت عينيها حينما سمعت وطء قدم ريّان يقترب من الباب
لم يأخذ ثوانٍ حتّى فتحه
التفتت عليه سريعًا بوجه محمر
عقد حاجبيه: شسوين هنا؟
وصايف نظرت له بضياع وبعينين محمرتين وبلعثمة: جاية ارجّع ذول...
واشارت للمكانس الخشبية
ثم اطرقت سريعًا: سمعت صوت وخفت وسكرت علي الباب....
لا تريد ان يشك بها ، فاردفت بتلك الكذبة التي لم تعي ستكون كارثة على نواف لو لم يهرب الآن!

ريّان بشك: وانا سمعت....
اشار لها: اطلعي ودخلي داخل وخذي هذا ودّيه لجدي... بشوف الجهة الثانية يمكن فيه احد...

هزّت رأسها وسحبت من يده الكيس ثم توجّهت للباب الخلفي من المطبخ والآخر ينظر لها بنظرات الريبة، مشى بخطواته البطيئة إلى ان وصل الوجهة المعاكسة، نظر لباب عمّه وكان مفتوح تقدم إليه عقد حاجبيه
بهِ شكوك كثيرة ويخشى من ان تتحقق، سحب هاتفه ليتصل على صارم
: الو صارم...
صارم كان في المجلس، يتابع المباراة لوحدة وبعيدًا عن ضجيج اهله في الدّاخل
رأى شاشة هاتفه تُضيء ونظر لأسم ابن عمه
اجاب: هلا ريّان...
ريّان بجدية: صارم....انت في بيتكم؟
صارم: اي...
ريّان: اطلع على جهة الباب اللي يطلعك على بيت جدي...اظن في حرامي خطر بيت جدي لبيتكم....
صارم نهض منفعلًا: لا تقولها!
ريّان لا يريد أن يأوّل الأمور إلى اسوأ حال
فقال: مانيب متأكد بس اطلع ....شوف حوشكم...تأكد....وانا انتظرك قدام الباب...
صارم خرج من المجلس: ازهلها....بشوف الوضع وبجيك....
ريّان بنظرة مقوّسة: وشوف نوّاف في البيت ولا؟...يمكن بعد هو اللي فتح الباب...ما نيب متأكد....
صارم عندما خرج ونظر يمينًا ويسارًا: كل شيء جايز...بسكر الحين بتأكد وبجيك....
اغلق الخط وبقي ريّان ينظر يمينًا ويسارًا ....ويتنفّس ببطء شديد وبعقله موّال يتمنّى ألّا يُصيب بهِ، اعاد ينظر للوجهة الرئيسية بحذر...ودخل المجلس ليتأكد من خلوّة من اي احد .....ثم عاد ينتظر صارم أمام الباب!
.
.
ركب الطيّارة شعر، بعودة روحه في جسده ، حقًّا هو قلق من أمر افتضاح الأمر وتماشيه على خُطى تُنهي حياته، لو لم يتدخّل ستيفن لمشت الخطّة في افضل حال.....ولكن هو تخلّص من ثقلها ابتدأها وانهاها سريعًا لذا يرجو الله على أن تتحقق النتائج كما يريدها اللورد....
اسند رأسه للوراء، تذكّر الأمر...
.
.
وضعها على السرير كان جسدها مرتخيًّا كليًّا ينظر للهالات التي تُحيط عينيها، ينظر لاستسلام جسدها للمنوّم بشكل فضيع هي مُتعبة والمنوّم أتى بمفعول جيّد لإسكات ضجيج عقلها، ابتسم بسخرية
مسكينة، تدفع ثمنًا لا دخل لها فيه، اشعل الإضاءة الخافتة، لينظر لملامح وجهها، جميلة ليس بِها ما قد ينفّر الرّجل ويبعده ....رغم التعب .....إلّا ....إنها ما زالت تحتفظ بمعالم جميلة ....ومثيرة ايضًا!
خرج الذئب من داخله.....ولكن ولّى بظهره عنها ليشد على شعره
: بتّال لا تفكر......لا تفكر كذا.....الوضع بكون ادمر.....
تنهّد....اخذ يجر انفاسًا لتهدأت الضجيج وتهدأت رغباته، أخذ يجول للأمام والخلف
نظر لها من جديد ليهمس: والله ستيفن ما كذب لم قال جميلة!

اشاح بنظره عنها، لن يُقبل على الأمر إلّا بعد ان يُطفأ لواهيب رغباته، اخذ يجول أمامها يسترق النظر تارة وتارة اخرى، يغمض عينيه ويستل نفسًا عميقًا ليُشيح بأفكاره الخبيثة بعيدًا عنها، يشعر وكأنّ هنُاك مغنطيسًا يملك جانبًا اجابيًا وهو سالبًا في الأصل ليجذبه بقوة، وهو يحاول الإنفصال ليبقى في الجانب الإجابي ليصبح متنافرًا مع رغباته ولكن الأمر لم يكن سهلًا
هو في الواقع اعتاد على اللّهو، على الضيّاع في مغناطيس ذنبه والآن يحاول الهروب من مغناطيسهُ المُعتاد ليس من أجل ألّا يحظى بالذنب
بل من أجل حقن دمه وروحه!
اقترب منها انحنى لينظر لوجهها، انفاسها منتظمة وانفاسه عشوائية يحاول بها تسكين قلبه وهيجان وحشه الذي يُريد الإنقضاض عليها، سحب هواء عميق من زفيرها الرّاكد....اغمض عينيه.....ثم فتحهما لينظر لخدها الأيمن المحتفظ بالنُدمة الشهيرة، علّقت عيناه على رموشها المبللة بالدّموع، لم يتوانى عن لمس حاجبها الأيمن المعقود قليلًا ليقترب من عُقدة انفها الشامخ، حتّى وهي نائمة تتألم!
ألتمس ذلك، مرر سبابته على انفها وكأنه يُرسمه في خياله لا يريد أن ينسى هذه الملامح المحرّمة عليه، استقرّت سبابته على نُدمتها، ليضج بداخله صوت الضمير فابتعد،
شتم نفسه ، سينهي الأمر سريعًا قبل أن يفقد سيطرته على الأمركلّه، سينهي الأمر نهض واتجهة للجانب الآخر من السرير خفف الإضاءة اكثر!
.
.
فسمع صوت المضيفة التي تسأله هل يريد شيئًا ولكن فتح عينيه ببطء وهو يقول: No…..thanks
نجى من نفسه في تلك اللّيلة، ونجّاها من خزعبلات رغباته.....ولكن كيف سينجو من عقاب ربه...هو لم يفكر بذلك اصلًا...ولكن جُلَّا همّه كيف سينجو من اللورد لو فشل عمله...تنهد وعاد اغمض عينيه وهذه المرة وضع السماعات في أذانه ليخرسه ضجيج افكاره!
.
.
.
جالس ينتظره، حينما أتى اسمعهُ التسجيل ولكن هرب قائلًا" بتروّش وبجي اوضّح لك كل شيء" ولكن بعدها لا يدري اين ذهب وكأنه يتهرّب من لُقياه أتى وقت صلاة المغرب وكذلك العشاء ولم يراه
والآن دخل الغرفة ليجده
ضحك: ههههههههههههههه شفيك انزرعت في غرفتي....
محمد وقف منفعلًا: تهرّب بعد....روح شوف يمكن ابوي يبي شي...
فيصل اقترب منه: والله ما اتهرب امي قالت لي اروح اشتري اشياء ضرورية ما تنتأجل.....
ثم غمز له ليأخذ محمد الوسادة ليرميها عليه: احر ما عندي ابرد ما عندك......يا الوسخ!

فيصل انحنى لتضرب الوسادة في الهواء وتسقط ارضًا قهقه بشكل مستفز لمحمد الذي اقترب منه واعاد تشغيل التسجيل الصوتي ولكن فيصل خرج عن طوره مسك الجهاز واغلقه
: خلاص فهمت....
محمد : عشان كذا كنت تشك فيه؟
لم يردف فيصل حرفًا واحدًا بينما محمد وجهه مُحتقن بشكل يُظهر لأي مدى وصل غضبه
محمد بانفعال: لهدرجة تكره اخوك عشان تجلس تأذّيه؟
فيصل اندفع: ما اذيته يا محمد......الله يهديك لا تجلس تفلّم على راسي.....
محمد اشار للتسجيل: اجل هذا وش؟.....واختراقك لحساباته ....ايش اسميها؟....بقول فضول؟
فيصل شتت نظره عن اخيه، ألتمس جديّة محمد في الحديث عن الأمر، وشعر أنّ امره سيُفضح
: اي فضووووول....لم حسيت ليث مو على بعضه.....فجأة لقيت نفسي انبّش من وراه....
محمد بعصبية: تطفلك عليه بهالطريقة الوقحة مالها دخل بالفضول....
فيصل سكت لوى لسانه داخل فمه ثم بلل شفتيه: إلّا فضول....انا اكثر من مرا اسمعه يتكلّم بالجوال صدد....
قاطعه محمد بنبرة مرتفعة: مو صدفة.....انت وقتها تبي تسمع وجلست تصنّت عليه...
فيصل سحب نفس عميق لا يريد ان يخرج من طور هدوءه: محممممممممممد.......لا تكبّر السالفة هو سالفة فضول...وما قدرت اواجه ليث واساله وحطيت هذا....و
قاطعه محمد هُنا: على اللي يسويه لك....انت من وراه شتسوي؟.....تطفّل عليه.....تخترق....تسجل...مدري شنو...ولو فضول وراح.....ليش محتفظ بالتسجيل لحد الحين.؟؟
فيصل ولّى بظهره عنه توجّه للكمودينة اخرج علبة السجائر، سحب سجارة واحدة واشعلها وجلس على طرف السرير، أخذ انفاسًا عميقة منها واخرج الدخان بشكل فوضاوي مستفز
لمحمد الذي يُكمل: بالله قول تصرفك صح؟
فيصل نظر له تحدث والدخان يخرج من فمه وانفه: لا......
ثم نهض واخذ الجهاز ورماه على الارض لينكسر: هااا عساك ارتحت.....
محمد دفعه من صدره: مو هنا المشكلة.....
اشار له: المشكلة فيك.....وش الدافع الل يتركك تسوي كذا.....ليش تكره ليث؟
فيصل صرخ في وجهه بغضب بعد ان رمى السيجارة ودعسها بقدمه: ما اكرهه شفيككك انت......فضول...مثل ما فضولي تركني اعرف زواجاتك المسيار........تركني.....اشوف وش وراء ليث.....
محمد كاد يتكلم ولكن انفتح الباب على حين فجأة ودخل والدهما
الذي نظر لهما بشك: وراء تصارخون؟
فيصل مسح على وجهه وشتت ناظريه عن ابيه
بينما محمد نظر لأبيه: ما فيه شي....بس كنّا نتناقش على موضوع وتحمسنا...
بو ليث تقدم لناحيتهما عقد حاجبيه: في شي اسمه اسلوب.....
ثم شم رائحة يبغتها كثيرًا: تدخنون يا الملاعين؟
رغمًا عن فيصل ابتسم جانبًا
ومحمد رمق فيصل بوعيد وعاد ينظر لأبيه: لا وش ندخّن....
بو ليث ارتفع صوته: ما فقدت حاسة الشم اظن....والريحة فايحة هنا.....

ثم حوّل انظاره على الارض ليجد اثر رماد السيجارة
والأخرى مُلقاه بالقُرب من رجل محمد
: وهذا شنو؟
وبسخرية: بسكوت؟
فيصل ضحك بخفة: ههههههههه يبه...
محمد تدخل سريعًا لينهي الأمر: الصدق يبه ما زلت ادخّن...
فيصل نظر لمحمد بدهشة من اعترافه من انه "ما زال..." ولا يدري لماذا دافع عنه والقى التُهمة عليه
تحدث والده: ما نيب قايل لك تترك هالدمّار.....وراك ما تفهم.....هذا وانت من رجال الصحة...واخبر بهالأمور....
محمد شتت نظراته عن ابيه وعن فيصل : عجزت اتركه....
بو ليث بغضب شديد: بتتركككه غصبن عنك.....طس تعالج يا المدمن.....
واشار له: ولا عاد تدخن بهالبيت....ولا تدخّن قدام اخوك......ولا تسحبه لطريقك...ولا والله.....بجيك مثل ما جا ليث!
فيصل ازدرد ريقه هُنا، ونظر لمحمد الذي خُطِف لونه
: تامر يبه...
بو ليث: اتركوا عنكم الصراخ......عندكم موضوع تكلموا فيه بهدوء......والله لو سمعتكم امكم كان طاح قلبها........شباب طايش مابه خير....وش هالجيل الدمّار...عوذه!

ثم ولّى بظهره وخرج واغلق الباب بقوّة...
محمد مسح على وجهه عدّت مرّات، وفيصل رحم حاله
تحدث بهدوء: والله يا محمد نيتي ما هيب نيّة ابتزاز ولا كره ولا حتى اني اذل فيها ليث ....الوضع كلّش مو كذا...
محمد مسح على لحيته، التفت على اخيه سريعًا
: اسكت....
فيصل علم محمد خرج عن طورة، فسكت ومشى لناحية علبة السجائر سحب اثنتان واشعل واحدة بعد ان وضعها تتراقص ما بين شفتيه
: وطلعت تدخّن!
مد يده: خذ روّق....وبعدها نتفاهم....

محمد سحب هواء لرئتيه مشى ليضرب صدره في يد اخيه الممدودة جلس على طرف السرير
ليضحك فيصل: هههههههههههههه طلعنا كلّنا دشير.....وندخّن واضح حتى ليث من ضمن الفريق....خذ عاد...
مد يده من جديد
محمد نظر له قوّس حاجبيه: مادخن مثلك بجنون....وتدري لو ابوي عرف انك تدخّن.....وش بسوي؟
فيصل بلا مبالاة: وش بسوي؟
محمد: بسحبك مثل ليث ووديك مكافحة التدخين....عشان تخضع للعلاج وتلتزم فيه ........وهو يطمّن انك مجبر على اتباع النصايح والارشادات والتوجيهات منهم.....
فيصل بصدمة: أمّا عاد....كلّها دخان ما هوب مخدرات....وبعدين هم ما خبري يحتجزون احد؟
محمد : على وقت ليث لا واظن حتى الحين....بس توعية وارشادات....عاد تخيّل ابوي يمسك يدك وروح فيك هناك كأنك بزر.......
فيصل: هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه.......ماب ي اتخيّل....واضح ذّل ليث ذل....
محمد ابتسم رغمًا عنه: وجيت الحين انت تذلّه....
فيصل تعكّر مزاجه هنا: إلا تعكّر الكيف....
محمد: اترك الكيف عنك.....وقولي ليش تراقبنا...يلا جمعت....عشان لا تاخذ الوضع شخصي!

فيصل بتلاعب: عشان آخذ خبرة حياتية منكم....بس طلعتوا دمار....
محمد بملل: لا حول ولا قوّة إلّا بالله.
فيصل بهدوء: لا تكبّر الموضوع هو طيش مني لا أقل ولا اكثر...بس زواجاتك....ومعرفتي عنك تراها بسيطة.....
وبخبث: اخر اخبارك مستقرة ......وما عندك زوجه.....
محمد سكت، ونظر لأخيه
فجأة ابتسم ورفع حاجبه الأيمن: ولا عاد بكون لي.....حياة السنقل ...ما فيه احلى منها....
فيصل جلس بالقرب منه اطفأ السيجارة: ودانة؟
محمد ألتفت عليه باستنكار: ما هيب من نصيبي...
فيصل بجدية وعقلانية : شوف الله حق...اشوفها تناسبك...نفس الفكر....ونفس الطموح....ونفس الهوايات......
محمد ابتسم بسخرية: وش دراك انت.....
ثم قلّد صوته: نفس الهوايات..
ضحك الآخر: هههههههههههههههههههه والله الظاهر يقول كذا.....بعدين تعال....صدق جدّي طريقته غلط ويمكن هالشي مأثر عليك وعليها من قبول فكرة الزواج من بعض....بس اترك هالجانب ....وشوف الجانب الثاني....دانة بنت ذربة ...ما شاء الله طموحة وقوية.........والله انها كفو.....خاصة لم عاندت جدّي في دراستها....ماحد كسر كلمته من البنات إلّا هي....
محمد نهض وبانفعال: خلااااااااااص دامك معجب فيها خذها روح كلّم جدي قول أبي دانة......وفكني من هالسالفة اللي تبي تطلع من خشمي!

فيصل نهض معه سكت قليلًا ثم قال: احميد....اهجد وقصّر صوتك لا تدخل علينا امي بدل ابوي.....ما قلت شي.....مو مدحتها يعني ابيها......
وبخبث: لا تغار...ترا عيني ما هيب طويلة!

محمد صفق كفّي يديه في بعضهما البعض: جنّيت الحمد لله والشكر تدخل هذا في ذاك.....خبل...جايك في موضوعك...فجأة قلبته موضوعي....ولا تأوّل كلامي على كيفك...مسطول؟

فيصل ضحك: هههههههههههه حبيت انصحك وانت معصّب عاد كيفك......تبي تاخذ النصيحة كان بها ما تبي ......بالطقاق...
وبنبرة خبث: حط ببالك ما هيب واقفة عليك حبيبي.....دانة بنت الكل يتمناها......واسمع من صارم الخطّاب يجونها لكنها ترفض.....بإذن الله بتلاقي اللي يطشرك وخليك صفر على الشمال....
محمد بنرفزة ذهب لناحية الباب وهو يردف: الله يهنّيها
ثم خرج واغلق الباب وبقي فيصل ينظر للباب وهو يهتز من الضحك، ثم سحب هواء عميق ونظر للجهاز الذي تحطّم مسح على رأسه
: كيف ما اتلفته....والله كنت بنفضح!
.
.

.
.


انتهى




شتات الكون 25-02-21 12:19 PM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 





Part14
.
.
.
.
.
.





قبل لا ندخل في البارت حبيت أنوّه على كذا نقطة عشان نصير في الصورة السليمة مُنذ البداية، شخصيات الرواية ليسوا منزّهين كل التنزّيه فهم بشر يصيبون ويخطئون، والأحداث فيها من الواقع والخيال النّاطق، لم اقتبس الأحداث من حياة أحد أبدًا أبدًا، وليس هدفي تزيّين الحرام، بعض تفاصيل الأحداث لم أحبّذ التطرّق لها لأسباب عدّة حفظًا للحدود التي وضعتها لنفسي، كتبت اشياء كثيرة من وجهة نظر مختلفة خاصة لشخصيات الرواية، بعض الأحداث ربما كُتبت لتكون خارج دائرة المألوف بطريقة ما، فيه تعدد باللهجات لمناطق السعودية ودول أخرى إن اخطأت فيها اعتذر للجميع حاولت بجهد أن اظهرها بشكل صحيح ولكن اعلم اني بشر أُصيب واخطأ فألتمس لكم العذر من الآن، و يُسعدني ان اشارككم ايّاها بصدر رحب..فأنا اتقبل النقد ووجهات النظر بأدب ورُقي، روايتي ايضًا تحتاج لتأني في القراءة كما أنّها معقدة بعض الشيء، كتبت أجزاء كثيرة منها ولكن اعتذر منكم لن استطيع أن اشاركم اياهم في دفعة واحدة لعدّة اسباب منها ما زالوا على قيد التعديل غير إنّي مقيّدة بظروف خارجة عن إرادتي..لذلك سيكون هناك بارت واحد في الأسبوع "اليوم" لن يكون محدد..في الواقع لا استطيع تحديده استنادًا لظروف حياتي الشخصية.





.
.

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
(لا تلهيكم الرواية عن الصلاة، اللهم بلغت اللهم فاشهد)
.
.
.
.


.
الشّر والغضب يشتركان في تحفيز الروح على الإنتقام من اللّاشيء ربما، في بعض الحين الشّخص نفسه يبحث عن متنفّس لكي يُظهر فيه سلبيّة روحه لينجو من الكُتمان الثقيل والذي يهوي بهِ في أسفل الأراضي القاحلة، لذا يهرب...يركض....يحاول الإختفاء من سبب هذا الغضب الذي يَحرقهُ من الدّاخل ...يريد النّجاة منه لكي يستمر في العَيش فقط....لا يريد أن يرتكب حماقات تترك أثرًا غدًا؛ ينظر لها ويندم!
لا يريد أن يصرخ بضجيجهُ ويُسمع العالم خسارته الذي جاهد على ألّا يتجرّعُها يومًا....لذا يحاول ويجاهد ألّا يتآكل على نفسه بل سيسلّط كل ما بداخله من جنون على تلك الأفكار التي دارت أمام عينيه....عليه ألّا يصبح ساذجًا أو دُمية خشبيّة من الصنوبر ذات خيوط حريريّة ومشابيك أخرى لتحريكها حيثما يشاء المرء!
ولا يريد أن يُصبح رجل آلي....يتحكّمون بعقله يُبرمجونه على أهواؤهم الخبيثة.....لم يعد بعد الآن يرغب في السكوت عن الشر....ودّ لو كان ميزارو الذي يُغطي عينيه لكي لا يرى الشّر....ودّ لو كان مثل كيكازارو الذي غطّى أُذنيه لكي لا يسمع الشر.....ولكن اجبر على أن يرى ويسمع الشّر ليدخل في قوقعة عدم التحدّث بهِ كـ إيوازارو....تلك القرود الثلاثة الحكيمة ذات المعنى العميق.....الآن ادرك المعنى الحقيقي لها....كانت تُشير على عدم إعطاء فرصة للشّر للتمكّن من الإنسان والتأثير عليه هذا آخر ما توصّل إليه الفلاسفة ولكن هو الآن شعر وكأنه في التفسير الأوّل لمعانيها.....هو سكت عنهم وكأنه جبانًا كما ادرك البعض الفهم المغلوط...ولكن هو نفسه يرا ما حدث لهُ كتلك القرود...ولكن على معاني الجُبن...والآن اهتزّ لينجلّي الجدار ويُعكس التفسير الآخر ليجعل الشّر متمكنًّا منه.....بطريقة قاسيّة!
الشّر بدأ يستحوذ على قلبه...الحقائق بدأت تُلوّي عقله عن التفكير بمنطقيّة.
يشعر بلذعة عقرب ذنبه في الماضي...هو الآخر استحوذ عليه...ليذوّقه من العذاب ذاته ما ذوّقهُ لغيره....إن كان الأمر مُدبّرًا لا يُعني أن الشعور سيختلف...هي خائنة...وهو الآن هارب لكي ينجو من جنونه!

ولكن هُناك شيء يُخرس كل خلاياه عن النّطق كيف يتقبّل اضطجاعُها بجانب ذلك الغريب، او كيف يُخرس حماقات تفكيره من قتلها اصلًا؟
بكى....وكأنهُ ينتظر هذه اللّحظة لكي ينهار فيها....

الرّجال يبكون أجل يبكون خفاءًا وخفيّةً عن الأنظار...يتأرجحون بألمهم كالبندول....يختفون في كهوفهم مُتحاشين تلك الكلمات التي تُطبطب على اكتافهم خوفًا عليهم من الإنهيار.....يبكون ولكن بصمت عيونهم....فهم يبكون حسرةً وقهرًا بأفئدتهم المعتّلة بالأوجاع...
.
.
ومالي لا أبكي...أبكي حسرةً على ضياع عُمري أم ابكي تندمًا على اتّباع صاحبي الذي لا ذنب لهُ في الأصل؟
أم ابكي على كبرياء عظيم نشأ من بؤس روحي المُظلمة التي سحبت رحيل في وحل السجون؟
ومالي لا أبكي؟
وأنا ضائع ما بين هفوة خيّانة .....وشعوري بالإنكسار.....ابكي أجل...أبكي على تلك الأيّام التي طوّقت عُنقي عُنوةً لتجرّع أصنافًا من الآلام......بل أبكي على نفسي وعلى خُدعتهم التي طوّت أيّامي بالتهديد والعجز!
فمالي لا أبكي؟....أبكي ضُعفًا....أبكي خوفًا من نفسي....بل ابكي لعدم حُسن تصرّفي في هذه الأيّام.....ومالي لا أبكي....وأنا الآن مكبّلًا بأغلال ظنوني....أبكي لأنني عاجز من تكذيب خيانتها أم ابكي لأنني اظنُ في تلك النّفوس الضعيفة؟
.
.
رفع رأسهُ عن مقود السيّارة، نظر لساحة حربهم قبل سنوات...هُناك طُرِح سلمان أرضًا بعد إصابته....وهُناك وقف ركان صارخًا بعد زعزعة طمأنينة فؤادة....الشّارع يُضيء بالأنوار على عكس قلبه.....ضرب بكفّيه على المقود وكأنه يضرب على ذكرياته ليُفقدها وعيها، سيعود ليترك لهم ضربة موجعة ....ولكن يرجو الله أن يقوّيه على فعل هذه الضربة....
اشتدّ نظره....حينما نظر لستيفن وابا سلمان واقفان....أمام بعض....ابا سلمان يحرّك كفّيه أمام وجه ستيفن بوجه مُكفهر...والآخر من الواضح أنه يصرخ....
ها هي الفُرصة أتت إليك يا ليث.....اخرج من قوقعة استسلامُك مع حديث النّفس وقاتل من أجل شرفك....فتح باب السيارة التي أركنها على بُعد متر من المعمل....اغلق بابها بقوّة واخذ يركض وهو يصرخ" ستيفن"، وكأنه يُريد أن يقطع بصرخته نقاشهما الحاد.

ابا سلمان ألتفت على ليث وضجّت خلايّاه بالقلق، ترك ستيفن وراؤه وفهم هيجان ليث الذي يركض....وصل إليهما ولكن تخبّط في صدر ابا سلمان الذي تصدّاه ليصرخ حينما شتم ليث ستيفن وحاول الإنقضاض عليه
: ليييييث......عن الينون......
ستيفن وكأنه الآن أدرك خطورة حديث ابيه، وكأنه فهم الأمر سيَخرب بسببه وها هو الآن يُدرك ذلك على انفعاليّة ليث أمامه ومُحاولة التطبيق عليه، هو مقهور من رحيل شعر وكأنها رجل قوي، فهي اقوى من رغباته تُحاربه وتترك اثرًا على جسده وليس أي اثر...بل اثر قوي لا ينمحي ابدًا عن مخطوطة جسده!
ودّ لو وكّلِت إليه الخُطة بدلًا من بتّال....هو تحدّث مع ابيه قبل قليل يُعاتبه على عدم ثقته به في تسليمه لهذه الخطّة...ولكن والده خرج عن طورة ليصفعه على وجه طاردًا إياه ومهددًا بقوله في ترجمة لغته
"اخرج لا أريد أن أرى وجهك يُكفيني عبثًا وجنون، ليث ليس غبيًّا سيفهم كل شيء بسببك، لا اريد ان اراك، ستُسافر رغمًا عنك بتواجد عدد من الرجال لمراقبة افعالك أيها الأحمق"
شعر بالإستنقاص، وفهم فكرة ابعاده هذه ربما من العقل المُدبّر ابا سلمان فأتى إليه شاتمًا إيّاه ودخل معه في نقاش حاد، ولكن اقسم ابا سلمان هذه المرّة فكرة ابعاده عن البلد ليست فكرته بل فكرة اللورد، خبّأ بقيّة خطّة اللورد في نفسه لو علم بها وهو على هذا الحال لقتل ستيفن ابا سلمان في الواقع.

كان ينظر لليث باستمتاع شديد ويبحلّق في محاولة التفلّت من يدين ابا سلمان لينقض عليه ابتسم، هُناك شيء بداخله استيقظ وجعله يرضى بكل ما يحدث له
غمز لليث، وابا سلمان ألتفت على ستيفن يصرخ به ليذهب
ولكن ستيفن اخذ موقفًا من والده والجميع والآن يُريد توريط المجموعة في الواقع، هو سيُبعد عن دائرة السوء والخطر
سيكون على متن الطائرة بعد ساعة سيُسافر إلى (فِييَنَّا) لذا ليث لن يستطيع ايجاده، ولكن ابيه وابا سلمان هما من سيتوهقا به
لذا اقترب خطوة للأمام ولكي يبّث السّم في العسل تحدث بنشوة الانتصار وبنشوة الانتقام من ابيه
وبِلا تردد قال(مترجم): استمتعت بزوجتك بالأمس....أجل هي حمقاء حينما وثقت بذلك الرجل في مساعدته لها....في الواقع اوّد ان اخبرك.....جلبها لي واستمتعت في لحظات انتقام الثمان سنوات!
ارتخت يدين ابا سلمان، وشخصت عيناه حمد الله كثيرًا لأنه لم يُردف باسم بتّال، اي خُبث بثّهُ في نفس ليث، برّأ رحيل من الخيانة في دقيقة، وأوقع على اعتاقهم ثُقل ليث وغضبه، ابتسم ستيفن لليث وغمز لهُ بعينه اليُسرى ومشى بخطوات الخُيلاء لناحية سيّارته!
وابا سلمان ضجّ فؤاده فهم خطّة اللورد على اي اساس قائمة؟
قائمة على اساس خُبث ابنه، وفهم خوفه عليه حينما اعفاه عن امور كُثر تُبرّئهُ من زوبعة اعماله، فهم الآن ...وبدأ يخاف من كل شيء هو الآخر!

ستيفن لوّح بكف يده وركب سيارته واختفى في غضون دقيقة، وليث ضجّ قلبه، تمكّنوا منها؟ عصفوا بها من جديد؟ اوقعوا الشك في قلبه عبثًا....والآن تخرج براءةً من خيانة الجسد لتدخل في مسألة الخديعة؟

بردت اطرافهُ، هي مخدوعة؟ تم اغتصابها على مبدأ الإنتقام؟ هل خدعوه؟
لماذا هو الآن مصدوم؟ هل لأنه ادرك ما دار في عقله؟ ام لأنه يتألم من خيانة قلبها وخديعتهم له ؟ بأي حُزن يبتدي في غضبه؟
بحلق في وجه ابا سلمان ولم يتردد في ان يشد على ياقته
صرخ: تخدعوووووووني......حتّى بعد موافقتي على رجوعي للمعمل تخدعونيييييييي يا كلابببببببب؟

أتى موقف الإنسحاب....موقف تلميع وجهتهم....ووضع حدّ لهذا الغضب...ربما الأمر لن يُخمد النيران المستعيرة ولكن عليهم أن يُلقوا بألسنتهم السليطة في تبريئة اوضاعهم المشبوهة....وضع يديه على كفّي ليث
: والله ما خدعناك....والله!

يحلف كذبًا، دون استحياء ....دون الخوف من الله....يكرر حلفهِ وكأن الأمر هيّن...وهو عند الله شديد!

أخذ يهزّه ويثبّته على الجدار....لا أحد هُنا لكي يُنقذ ابا سلمان....فهم لا ينشرون حرّاستهم علنًا أمام باب المعمل لكي لا يثيرون الظنون ....فهم يعملون دون وضع حُرّاس أمام الملأ....خاصة على الأبواب.....خشيةً من افتضاح حقيقة عملهم وألتفات النّاس من حولهم وجلب انظار الصحافة والتي تنتظر فقط ضوءًا ليستدلّوا بهِ لنشر الأخبار .....ولكن في تلك الليلة .....حينما هجم ليث وصاحبيه على المعمل....كانوا مراقبين في الواقع.....ارشقوا وامطروا عليهم الرصاص واختفوا بسرعة....

لم يُبالي لكبر سن ابا سلمان، لكمه على وجهه لينحني الآخر غضبانًا، كيف للورد أن يحمّله تلك المسألة.....ليُصبح في وجه المدفع دون حرّاسة؟ شتم اللورد في نفسه ...وحقده عليه يزداد يومًا بعد يوم!

استطاع ان يستقيم بجذعه ويشد ليث إليه بقول: عطني فرصة اوضّح لك كل شي...
ثم لم يُمهل ليث في الهجوم أو في نطق حرفًا واحدًا سحبه وادخله في المعمل واغلق الباب خلفهما

صرخ: مينون انت....تضربني....احترم سني على الأقل....
ليث تقدم له وامسكه من ياقته وصرخ: كككككككككككل تبن....منو انت يا الخسيس عشان احترمك......والحين قولي...وش اسوي فيك؟....تبي احرقك في هالمعمل؟
ابا سلمان هاجمه في الحديث: اللي سوّاه ستيفن في زوجتك احنا مالنا دخل فيه......هو سوّا كل شي من نفسه...واليوم عرفنا.....واللورد......طلّع شهادة وفاته!
ليث صرخ سحب من على الطاولة قارورة صغيره بِها محلول حمضي قوّي، ألقاه بِلا تردد على ابا سلمان ولكن الآخر ابتعد لتصطدم القارورة على الجدار ثم تستقر على الأرض!

بحلق بعينيه في وجه ليث الغاضب...ها هو ليث يأخذ منه اسمه الكثير...تحوّل إلى اسد يُريد الانقضاض والانتقام وكأنه خرج من قوقعة الصدمة...ليترجمها بأفعال التخريب!

صرخ ابا سلمان: انتبه حنّا في المعمل....وكل بَطّل(قارورة).....أهنيه خطر .....ويمكن يسبب انفجار كبير....فحط عقلك في راسك واتزن في افعالك يا ليث...

ليث تقدم لناحيته لكمه من جديد، سحبه إليه ليضربه بركبته على بطنه ليجعله يسعل بعد ذلك دمًا....

ينتقم من السنين من اعترافات قلبيّة حطّمت بداخله الكثير، ينتقم من فعلته في السنين الماضية التي تُترجم الآن قضيّة اعادة الحق لأصحابها بطريقة غير مُنصفة ومُظلمة لـِ رحيل، لم يتردد في سحب لوح خشبي مثقّب ومن الواضح عليه بقايا محلول كيميائي ذو رائحة نتنة، رفعها وهوى بها على ابا سلمان الذي يتلوّى ألمًا ويحاول النهوض بصعوبة
ثم تصدّى الضربة بيديه وبعدها نهض ليدفع باللّوح ليث للوراء

صرخ: قسسسسسسسسسسم بالله وهذاني احلف لو ما هدّيت نفسك بأخلّص عليك اهنيه......ترا سلاحي في ييبي(جيبي)...والله ما يردني عنك أحد!

صرخ ليث والعرق بدأ يتصبّب على وجهه، تحدث وهو يلهث: ما تنعطون وجهه قلت لكم برجع....تروحون تعتدون على شرفي....على عرضي؟!
ابا سلمان
يعلم انّ القضيّة صعبة، والآخر اوهمه باغتصاب رحيل لا يستطيع نفي شي مما قاله ستيفن لكي لا يؤكّد قضيّة اشتراكهم معه، لذا مسح على وجهه وبصق الدّماء التي تجمّعت في فضاء فاهه، ثم نظر لليث

اشار له: والله ادري صعب....بس احلف لك بالله......احنا ما لنا دخل....اللورد قال بعد موافقته على شغلك في المعمل اللي يتعرّض لك له الموت......ستيفن يظن نفسه نجا....بس هو الحين مشى ووراه الحرس.....بيذبحونه على خيانته.....بيذبحونه على تجرّأه في كسر كلمة اللورد....

ليث بصرخة تقدم لناحية ابا سلمان شده من ياقته من جديد ثم دفعه على الطاولة الخشبية والتي بها العديد من الأدوات الكيميائية كالكؤوس الزجاجية المدرجة، و المخبار المدرج وغيرها التي حُطمت سريعًا مع ارتداد جسد ابا سلمان عليها صرخ: أنا ذبّاححححححححححة.....قوووووووولي وين بروح؟ وييييييييين؟...ابي اشوف كذبك لوين ومتى بينتهي ؟

اغمض عينيه ابا سلمان وشعر بالألم في ظهره، يقسم لو لم يهدده اللورد من احداث ضرر لليث لقتله هُنا، انحنى ونهض ثم اشار له: اللي ماسكني عنك الاتفاق...ولا كان ذبحتك أهنيه في مكانك.
ثم سكت
وتذكر اللورد، وكيف كان يشرح لهُ الخطّة، وكيف بيّن لهُ طريق الهروب من أجواء ليث المختلطة بالغضب والابتعاد عن زفرات جنونه، اللورد كان متوّقع الاسوأ لردّات فعل ليث.
ثم اقترب منه وبنبرة حادة
:.....اللورد ما يوكّلني امر القتل.....هالموضوع مالي يد فيه...يوكّل ناس.....قتلة مأجورين.....عشان الفضيحة....بس اقدر اثبت لك...ستيفن خاين.....ولقى عقابه.....

ليث بتخبط اشار لأبا سلمان: كذاااااااب.........كذاااااااااااب.....
صرخ الآخر: قلتتتتتتتتتت لك بثبت خيانته لك......
ثم ابتعد واجرى اتصال سريع
تحدث دون ان يُثير الظنون في نفس ليث
(مترجم): هل قتلوه؟
ضحك الآخر بقوة واغمض عينيه وفهم ما يُرمقه إليه ابا سلمان ،
تحدث(مترجم): ههههههههههههههههههه..... سنبرّأ انفسنا دون ألحاق الضرر بستيفن....
ثم بأهميّة قال(مترجم): ابا سلمان....سأرسل الصّور لك......وعليك بقيّة الأمر...اقنعه...وإلّا.....
قاطعه بصوت هامس: انتظرك يا اللورد....

اغلق الخط، ألتفت على ليث الذي يسحب انفاسًا بأطنانٍ من غضبه، ابتعد عنهُ بمقدار بسيط لكي لا يُفاجئة بانفعال غير متوقّعة، ولكن ليث ولّى بظهره عنه لتُصبح الأرفف التي وضعت عليها القوارير الكيميائية أمامه مُباشرة ، سحب أحد القوارير، ولكن ابا سلمان كان ينظر لهُ بحذر ودقّة ونظر للعلامة التي أُلصقت على القارورة والتي تُعني" مادة سامة جدًا" ازدرد ريقه ولكن ليث لم يُمهله في التولّي عنه خطوة للوراء سحب القارورة ثم ألتفت عليه وطبّق على كفّه وهو يقرّب يده أمامه

: انتهى زمن التنّازل يا بو سلمان...انتهى زمن الذّل والتهديد....

ابا سلمان شخصت عيناه حينما قام بتحريك الغطاء بأصبعه الإبهاء بشكل دائري ليفتح الغطاء ونجح في ذلك وقرّب ليث القارورة من فاهه
فانفعل: حتّى لموّتني يا ليث....ما راح تستفيد شي.....
وبصرخة بعد أن فقد صبره من ايقاف جنون ليث: ستتتتتتتتيفن خاااااااااين........خااااااااااااااين اقولك......افهم ابعد الشّك عن قلبك....لو بس مرة ثق فينا!

ليث صرخ هُنا وشدّ على فكّه: اثق فيكم؟....وثقت وش شفت منكم؟.......غير انكم تفردون عضلاتكم على عرضي وشرفي؟.....تضربوني على المكان اللي يموّتني؟......ما كفاكم الثمان سنوات...ما كفاكم؟

ابا سلمان سحب نفس عميق ونظر للقارورة: ليث....متفهم شكوكك حولنا.....بس انت مجبور الحين تصدّقني عشان ما تخرّب على نفسك الصُلح!
ليث، نظر له باستنكار شديد صرخ: صُللللللللح؟.........معتبرين دخولي المعمل صُلح...ومن وراي تعثون فساد ......اي صلح...اي بطيخ...يا المنافقين....انفضحتوا وطلعتوا على وجهكم الحقيقي ناقصكم الإعلام بس ينشر غسيلكم وبعدها طيّاري على السجن!

سمع ابا سلمان رنين هاتفه : الدليل وصل....وخّر ايدينك عنّي......شوفه اذا ما اقتنعت.....انا ما راح اطير...هذاني واقف قدّامك...

ثم وضع يده على على القارورة ليسحبها بحذر بعد ان ارتخت يد ليث من القبض عليها وهو يزفر بحنق شديد
بدأ يتبعثر وبدأ يتذبذب، والشّك يطرق رأسه وخلاياه كلّها، هو واثق من انهم كاذبون....ولكن ترك ابا سلمان لكي يرى إلى أي ركن سيركن هذا الأمر؟
...وابا سلمان زفر بضيق فتح هاتفه....نظر للصور .....صور ستيفن وهو مُلقي على الأرض بدمه،
وجهه واضح... انه ستيفن ولكن في الواقع لم يكن إلّا وجه اصطناعي له، من يراه لا يشك ابدًا أنّ هذا الرجل ليس ستيفن....هل سيقتنع ليث؟

لو كان يعلم أنّ ستيفن ابن اللورد ربما لارتفع احتمال عدم التصديق ولكن الآن....ماذا سيفعل؟
تقدم ابا سلمان له مد الهاتف أمام وجهه: شف....بعينك.....
ليث نظر للهاتف، كبّر الصورة باصبعه على وجهه اخذ يتأمّل، مسح على رأسه، الدماء من حولة كثيفة، عينيه مفتوحتان لتحدّق في السماء لتُضفي وصفًا عن مدى الألم الذي تجرّعه، شتات.....عقله بات مُشتت.....لا ينجو من صفير الشّر لا ينجو.....تنهّد بشكلٍ متتالٍ، عقله لا يفكّر فقط ينظر للأشياء على ما هيّتها دون تحليل ودون إبداء توقعّات....

نظر لأبا سلمان: وش الخيانة اللي سوّاها غير انه
قاطعه ابا سلمان: حاول يفضح اللورد.....وكان بنزّل مقال في إحدى الجرايد باجر....بس اللورد ما يخفي عليه شي من هالأمور...

وكأنه يهدد ليث بطريفة مُبطنة، سكت ليث وكأنه هو الآخر يُبدي علامةً للإقتناع،

ابا سلمان طبطب على كتف ليث: ليث انا بقول لك شي....المفروض ما اصرّح فيه....بس ترا حتّى لم قالوا يا ستيفن روح وخوّف زوجة ليث واظهر بالصورة اللي تخلّيك تبي تعتدي عليها...حذّر اللورد من انه يعتدي.......النيّة عمرها ما كنت اغتصاب على كثر ما هي تهديد....

ليث نظر له وبفحيح مقهور: لا تلّمع لنفسكم....تم الاعتداء بدون اغتصاب عشان القانون لا يصير ضدكم وهي تربح القضية!
ابا سلمان ابتسم: هذا من احد الاسباب المهمة.....
ليث بقهر : وقدرتوا تقلبون على راسها الطاولة....
ابا سلمان بجدية: وليته نفع....هذا انت جبل ما يهزّك ريح...مرّت الثمان سنوات ولا قدرنا عليك....
ثم تمشّق، ومسح أنفه بطرف كفه اليُسرى
ليث: ولا راح تقدرون....

ابا سلمان بلل شفتيه: روح بيتكم....اليوم لا تسوي شي....ارجع باجر الصبح أهنيه....عشان تسوي المفروض عليك......وها...
اشار له بتهديد: اذا سويت شي مُخالف لقوانين اللورد....اقسم بالله وهذا احلف....بصير مصيرك مثل هالستيفن.....والحين اطلع....

وقف ينظر إليه وجفن عينيه الأيمن يهتّز بحقده، قتلوه بعد أن سلب منه الحياة، قتلوه قبل أن يأخذ حقّهُ منه....ولكن ما زال مقهور من ابا سلمان واللورد....أحاطوه بمخالبهم ومزقّوا أنياط قلبه....قتلوا روحه....وقتلوا اشياء أُخرى!

تحدث ابا سلمان ليخرجه من عمق تفكيره: أطلع يا ليث....وانت بهالوضع ما تقدر جذيه تسوّي ولا تجربة!

هز رأسه ثم خرج....ضعيف ومُنكسر....بهِ شعور الخُذلان...بهِ شعور لا يُحكى.....تمت خديعتها لتسقط على أوتار الأوجاع....تظّن لم يحدث لها شيء....وبالأمس حدث كلّ شيء ....مسح على وجهه لا يُريد أن يبكي.....يصرخ....يضج بأنينه....سلبوا منه شرفه ...عرضه....سلبوا منه الحياة......من أين يجد مخرجًا من حبل ضيقه؟ من أين؟
مشى بخُذلان عظيم.....متجهًا لسيارته بكل انكسار....وخلفه ابا سلمان الذي شعر وقع في فّخ عظيم هو الآخر....شعر وكأنّ الموت دنى منه.....هو اليد اليُمنى للورد ولكن اللّورد يضغط عليه من أجل هذه الاعمال....يبدو هو الآخر سيعجّل بالأمر الذي يدور في رأسه......سعل ثم بصق دمه على الأرض..... وبحلق لشاشة هاتفه ثم ارسل رسالته واغلق الهاتف وعاد ليدخل في المعمل.
.
.
ركب السيارة.....يزفر زفرات مُلتهبة من أعماق صدره.....ينظر للشارع بضجيج افكاره واهتزاز عينيه....ٍمع رنين هاتفه
نظر للاسم
"ريّان يتصل بك" تركه يضج بالرنين دون إجابة، بحلق بعينيه لسقف السيارة بعد ان اسند رأسه للوراء، ماذا يفعل؟ يودّ لو يحطّم كل شيء.....بهِ شعور يدفعه للجنون....وربما لخُسران ما تبقى منه!
اغمض عينيه، كيف يهتكون عرضه بكل بساطة؟ كيف لم يردعوه قبل فوات الأوان؟
فوضى.....في الشّق الأيسر من دماغه فوضى عارمة تقتل كل الاحتمالات.....سحب هاتفه ....اتصل على اخيه......
موجوع....
كان نائمًا فالوقت متأخر....أنقلب على يمينه ومدّ يده لسحب هاتفه من تحت مخدّته ثم اجابه بصوت مبحوح: الو...
ليث لم يستطع ان يزن صوته ليخرجه طبيعيًّا: محمد....
محمد فتح عينيه ومسح على شعره ثم ابعد اللّحاف عنه ليجلس على السرير : هلا ليث...اخبارك ياخوي؟


شتات الكون 25-02-21 12:21 PM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 



سكت، لا يدري لماذا اتصل عليه، ولكن ها هو الآن يتخّذ قرار سريع لا يدري ما هي تُبعاته، ولكن يقسم انه غير قادر على مواجهتها، على النّظر لها، فهو اعدم كيانها كلّه
: تعبان يا محمد...موجوع بالحيل....احس روحي ضايقة على جسمي كلّه.....مو قادر اخذ حتّى النّفس!
محمد وقف هُنا واقشعرّ جسده كلّه، شعر من خلال صوت ليث هُناك مصيبة يمهّد لكي يلفظها
: ليث....وش صاير؟...فيك شي؟.....رحيل فيها شي؟
لم يُجيبه، ولكن وصل صوت مُجاهدته في إخراج صوت بكاؤه، أجل ليث اجهش في البكاء .....ابعد الهاتف عن اذنه ومسح على وجهه وضغط عليه بقوّة وكأنه يُمنع الهواء عن الوصول إلى مجرى تنفسّه، اكثر من هذا الإختناق، شعر بعجزه وقهره يتجدد بصورة لئيمة تضغط على وتينه بكل قوّة

محمد انفعل: لللللللليث......علامك.....انطق وش فيك؟

ليث، ألصق جبينه على راحة يده اليسرى وكوع يده متكأ على فخذه، حاول ان يهدّأ من عواصفه ليُجيب اخيه
: ما فيني شي....بس مخنوق...
محمد جّن هُنا: شلون ما فيك شي؟...تستهبل؟.....قولي وش صاير؟.....عمرك ما بكيت كذا...وعمرك ما نهزيت.......علامك يا ليث؟.....بنت عمي فيها شي؟

ليث سكت، سحب هواء عميق لرئتيه، شتت ناظريه عن هذه الدُنيا الفانية....لم يرد الوصول إلى هذه النقطة ولكن ....وصل إليها مجبرًّا!

: طلبتك محمد تساعدني....
محمد بخوف اخذ يتآكل: لك ما طلبت...بس قولي وش فيك؟
ليث مخنوق: بترك رحيل ترجع للسعودية ....وانا بظل بامريكا كم يوم عشان الشغل.....
محمد سكت ثم قال: ورا ما تنزل معها؟....ليث حلّفتك بالله تقول وش صاير؟
ليث بدأ بالقيادة بعقله اللاواعي: حياة رحيل بخطر.....ما اقدر احميها اكثر من كذا....ضروري ترجع السعودية....
محمد وكأنه فهم: عشان القضية؟
سكت ليث...لا يدري ماذا يقول
فقال محمد: خلاص....طيب انزل انت ويّاها...
ليث بصوت مبحوح: أنا ما اقدر....عشان كذا.....ابيك انت تستقبلها بالمطار......وتأجّر لها شقة بعيدة عن الانظار ...ولا تقول لأحد انها رجعت إلّا لين انا ارجع!
محمد بصدمة: انهبلت ليث؟
ليث بصوت مرتفع ومنفعل: ما نهبلت يا محمد......لسى ما نهبلت.....تكفى سو اللي قلت لك عليه...تكفى....أنا بوجهك يا محمد لا تردني!
سكت، شعر بالحيرة وبالعجز في الآن نفسه، هو لم يتخلّص من أمر فيصل ، والآن سينشغل بأمر ليث... يا الله
انتابتهُ الحيرة ولكن لن يضيّق عليه الأبواب...سيُبقيها مشرّعة له...لكن من الصعب فعل هذا الأمر....خاصة امر الشقة....أخذ يفكّر قليلًا ثم استطرد إلى عقله....شقتّه التي استأجرها......من أجل آخر زيجة دفع قيمة عقد الأجار فيها لمدة سنة وستة اشهر...مضت الستة اشهر...وتبقيّت السنة كاملة وطلّق زوجته بعد اجهاضها مُباشرة......الأمر الآن بات محلولًا...
: خلاص....بس قولي....متى بتنزل واي وقت؟
ليث بتنهد: برسلك التفاصيل كاملة......
محمد: انتظرك....
ليث: فمان الله....

اغلق الخط، يحترق.....قلبه لا يهدأ... مضطرب.....خائف من كلّ شيء...سيعود لها مُجبر....ٍسيعود ولكن قبل أن يعود وفي هذا الوقت سيحجز لها غدًا على اقرب موعد للعودة إلى الوطن....يعلم لا يستطيع ان يجعلها تعود مع ركان بسبب اكتفاء عدد الركّاب يذكر آخر مقعد كان لأمل.....اوقف السيارة جانبًا دخل للتطبيق ...سيحجز الآن...لا مجال للتفكير...فعقله مُتعب...ومُثخّن بأطنان قهره....كانت يديه ترتجفان وهما تمسكا بالهاتف.....لن يُحطّمها اكثر لن يجعل من رمادها رماد آخر....لا يريد أن يرى وجهها بعد الآن....نظر للأوقات...وكان اقرب موعد على الساعة الحادي عشر صباحًا...حجز......والقى هاتفه جانبًا....سيذهب أولًا لشقته (هو وأمل) سيأخذ عباءة لكي يُعطيها رحيل لتتمكن من ارتداؤها في النزول للبلد.....ذهب...وعقله شرد...يرتجف....تذكّر لوهلة هي بحاجة شديدة "للجوال"...ولكن سيشتريه لها غدًا في الصبّاح الباكر...
.
.
محمد اغلق الهاتف....ولم يستطع العودة للنوم...صوت ليث وبكاؤه وكأنّ عزيزًا فارقه اجلب في فؤاده جُلبة الضيق.....هزّه من الدّاخل وعزّ عليه أن يسمع صوت اخيه وهو يبكي وكأنه مفجوع بخبر سيّء....ماذا حدث يا ترى لرحيل ....ليبكي ليث هكذا.......دار حول نفسه بالأفكار...ثم خرج للذهاب للخلاء ليتوضأ ويُقيم الليل بدلًا من التفكير.
.
.
اخاف الظلام.....اخاف من البرد.....اسمع صوت صرير الفئران...اسمع صوت تخبّط الأغلال في بعضها البعض....لا نور غير نور القمر وانوار الشوارع المتسللة من نافذة الغُرفة....اختنق من افكاري...ومن فكرة اغتصابي بالأمس...انا لا أقدر على تخيّل بشاعة الأمر وحدوثه.....هل بتّال حقًّا فعلها؟ كيف اتأكد من ذلك؟
.
.
يُخرسها صوت الظلام وفحيحه.....تسترق نظرها لأرجاء الغُرفة المظلمة وهُنا بدأت التخيّلات تُطبّق على عُنقها بشدّة كتطبيق ليث عليه قبل ساعات، اشاحت بنظرها عن الظّل الذي رأته واضحًا .....هي تتخيّل....ولكن يؤلمها هذا الخوف!

فهي لا تستطيع ان تتجرّع اصنافًا مختلفة منه في اللّحظة الواحدة....نظرت للنافذة من جديد....لم لا تتذكر شيء....لا تشعر بالتغيير، لا تحس إنها مُغتصبة....هل فقدت احاسيسُها كلّها في دفعة الصدمة؟

لم يغتصبها....أجل...لن تفكّر بسوداوية....ولكن لماذا ارسل تلك الصورة؟......وكيف استطاع ان يحملها ما بين يديه ليضعها على السرير دون ان تحس به ؟
ربما ليس هو من رسل الصورة...ربما ستيفن....لعب بالصور عن طريق الفبركة لكي يوقعها في افواه الخيانة؟ ولكن كيف حملها ما بين يديه؟
كيف.....
ضربت بجبينها على الجدار تطرقه بقوة: خلاااااص رحيل...خلاااااااص.....انتي ضعتي من زمان.....ضعتي بدون لا احد يلمسك...شنو اللي بيتغيّر بعد الحين؟...ما راح يتغيّر شي....النتيجة وحدة...الكل يكرهك.....وبتعيشين في غربتك حتّى وانتي في الوطن!

تنفّست بصعوبة بعد ان ألصقت رأسها في الجدار....لا حُب باقٍ ولا شعور يلد الحياة مرةً أخرى!
لا أنانيّة تختلج صدرها ولا تفكير من العودة في تخيّل بطلها الخارق ليخرجها من ضوضاء التفكير......هي الآن خسرت كلّ شيء.......خسرت ما تبقى منها من حياة....في تلك اللّحظة التي عزمت خلالها الخروج للإنتقام لكل مسببات ألمها خسرت فيها الثقّة وألبستها سواد الشتات والظنون......ولكن تثق لم يغتصبها بل ربما تتخيّل!
لن تتقبّل الفكرة اصلًا......تهز برأسها...تنفي هذا الأمر بعنف وقسوة.....شعرت بانتفاخ بطنها قليلًا....تريد الذهاب للخلاء...لا تستطيع ان تصبر اكثر....فبدأ جُرحها يؤلمها ايضًا....اخذت تضغط على انفاسها.....لتصبر اكثر....هي تجرّعت هذا الشعور وهي في السجن...تجرّعته ولكن لا تريد النهاية تُشابه ما حدث لها في ذلك اليوم .....في يوم العِراك الذي احدثته مع السجينة لينتهي بها الأمر في السجن الإنفرادي...مع سطوة التعذيب ومنع الأكل والماء والذهاب للخلاء....لم تتحمل وتبولّت على نفسها آنذاك......وبكت بذّل....وشعرت بالإهانة.....الآن لا تريد أن يحدث لها هذا الأمر...اخذت تتمشى....تُشغل تفكيرها...بأشياء اخرى غير رغبتها في الذهاب للخلاء وغير تفكيرها في فكرة الاغتصاب!
.
.
أمي.....لم ارى وجهكِ إلّا في الصور...جُبِل قلبي على حُبك.....وجُبلت روحي على الإطمئنان في حضرت ذكرك....أنا يا أمي لم ارد لكِ ما حدث....اجل سمعت من ريّان كُنتِ تتمنّين فتاة تأتي لتُشارككِ الحياة، ولكنني أتيت لأسرق منكِ الحياة....ولأصبح بعدها مُعاقبة طوال حياتي....ليتني مت معكِ في صقيع تلك المشاعر...ليتني لم أأتي لسُرقتك....
أمي حتّى ابي حينما خذلته تمنّى مّوتي بقوله
" ليتك متي بدل امّك!"
هزّتني كلمتهُ أوجعتني...واقعت بثُقلي في جُنبات سكرات الموت البطيء...
جعلتني ابكي وانزف ندمًا لموافقتي على ليث والمجيء هُنا، أمي أنا خذلت الجميع حتّى نفسي خذلتها ......وابكيت عيونًا لا ذنب لها بعقابي!
.
.
مشت بخطى سريعة متناسية ألم ساقها....تشد على بطنها....تدخل في الظلام مُبتعدة عن النافذة الذي يتسلل منها النّور...تستسلم لكل مخاوفها....تهوي بداخلها لتحظى بالقليل من المواجهة.....عضّت على شفتيها....رأسها يؤلمها....جسدها....قلبها....يرتجفان...تشعر بوخز في كل مكان من مواضع جسدها...وخز يُشبه وخز الأبرة.....عضّت على شفتيها.....اخذت تمشي....لا تريد الجلوس لكي لا ينخدع عقلها الواعي...في الاستسلام في محاربة رغبتها في الدخول للخلاء.....
روحها ستخرج من ضجيج الظلام....من حفيف الريّاح الذي تسمع صوته من خلال النافذة المشرّعة على مصرعيها.......ضربت بكفّي يديها على الجدار تتألم
من جرح بطنها
: ياررررررربي.....
.
.
ربما ليث سيعاقبني لأيّام طويلة، من أجل اعترافاتي التي لا ادري كيف لفظتها دون شعور، أنا لا احب ليث....ولن اسمح لنفسي في تبديل شعوري هذا....اعلم انني اوجعته لستُ غبية في فهم الشعور...فأنا اصبحت ماهرة في استيعاب ذلك....ولكن ما ذوّقته جزءًا بسيطًا بقدر الأنملة من شعوري المؤلم الذي طبقّ على خاصرتي ليذكّرني بتلك اللّحظة....لحظة تطبيق الشّر على الخير....لحظّة محاربتي للبقاء بشرف.....اوجعته....ولكنني الآن اوجعتُ نفسي!
.
.
مشت.....مضت ربع ساعة وهي تجول ذهابًا وإيّابًا ...لن ترقد.....ستبقى تُصارع ألف شعور وشعور بداخلها....ستبقى متيقظّة هذه اللّيلة....خطت خطواتها لناحية السرير ....بخطى بطيئة وحذرية....خشيةً من السقوط على الارض ...قفزت مرتين على رجلها السليمة....ثم اقتربت من السرير و جلست على حافته.....
لتُهمس: متى تطلع الشمس....متى...متى....
اخذت تكررها بجنون.....ثم رفعت رأسها وحبست انفاسها حينما سمعت وطء اقدام احدهم، بقيّت ساكنة تترقّب ظهور الوحش على حين غفلةً منها ....في عُتمة هذا اللّيل .....لم تتحمّل عذابها النّفسي....نهضت ....لتبتعد عن تخيّلاتها.....لتقف بعد ان مشت بصعوبة أمام النافذة...تنظر للقمر من خلالها...تكرر

: اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.

اقشعر جسدها حينما سمعت الوطء يقترب من غرفتها ولكن اختفى سريعًا، شهقت وكتمت انفاسها، تخاف الليل....تخاف من الظلام...يُرعبها صوت وطىء الأقدام....ليست قويّة لدرجة المواجهة....لم تنسى التعذيب النفسي ولا الجسدي الذي عايشتهُ اغمضت عينيها

اخذت تكرر بصوت مسموع: وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ

شدّت كفّيها أمام صدرها وهي تكرر بخشوع وخوف: هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ....... هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ......هُو...

فجأة اضاءت انوار الغرفة
فتحت عينيها ببطء وحذر.....حينما نظرت للأنوار المضيئة لأرجاء الغرفة زفرت براحة...ووضعت يدها اليُمنى على قلبها.... أخذت تتنفّس بعمق....ثم.....توجّهت لناحية المرآة لتنظر لتعرّق جبينها...رغم برودة الغرفة....تنظر لشحوب وجهها واصفرارة......نظرت لرجفة جسدها الملحوظة...رفعت طرف البذلة....ونظرت لغرز الجرح....لم تنفتح تلك الخيوط...شكرت الله بهمس...وانفتح الباب
وألتفتت سريعًا ثم
مشت خطوتين للأمام حينما دخل ليث وهو في حال يُرثى لها....لم تنظر له تريد الذهاب للخلاء.....صبرها نفذ....اخذت تعرج وهي تُسارع خطواتها لتمر من جانبه
مسك يدها دون النّظر إليها ونفضت يدها منه ودفعته قليلًا لتخرج....لم تترك لهُ مجالًا في الإمساك بها من جديد، أما هو تركها ومسح على وجهه وهو يزفر زفرات حارقة .....سمع "رقع" باب الخلاء....وانشدّت خلاياه....مشى بالقرب من السرير ثم جلس على طرفه.....هزّ رجله....المصائب تُقذف عليه من كل جانب...لا يدري أيّهما يلتفت عليها وأيّهما ينشد بنحيبه لها....حقًّا هذه المرّة زرعوا مخالبهم في حلقه.....اشعل شمعته ليجعلوه يحترق وينطفأ منها ببطأ شديد.....قلبه موجوع....كيف استباحوا شرفه؟......كيف لم يمنعوه؟.....لمعت عيناه قهرًا وشدّ على قبضة يده......نظر للغرفة لم تكن مبعثرة كل شيء في مكانه...إذًا رحيل تعدّت مرحلة الانهيارات الخارجية....فهي تنهار وترمم هذا الانهيار من الدّاخل......انتظر خمس دقائق...ثم سمع صوت الباب من جديد....اتت وهي تعكز على رجلها......ويديها وجهها وحتّى ملابسها مبللة فهم إنّها توضّأت...
وقف: رحيل...

رحيل دون ان تنظر إليه سحبت سجادتها وضعتها على الأرض ثم فتحت الدولاب لتسحبت بذلة اخرى : وفّر كلامك لين اخلّص صلواتي اللي فاتتني بسببك!

ثم ولّت بظهرها عنه، وسحبت الجاكيت المعلّق خلف الباب وضعته على جسدها انحنت قليلًا للأمام ولم تُبالي لوجوده اصلًا سحبت من على جسدها البذلة الصوفية بشكل ادهش ليث على هذه الفعلة الغير متوقعة مما جعلته يبعد ناظريه عنها سريعًا رغم أنها خبّأت جسدها عن انظاره بالجاكيت التي جاهدت على ألّا يسقط من على اكتافها وهي تسحب البذلة بطريقة حذره ثم ارتدت البذلة النظيفة كلمح البصر.....هل جنّت على هذه التصرّفات.....لماذا لا يجد بِها حياء ولا حياة!

تمتم بالاستغفار، بينما هي لبست جلال الصلاة التي وفّره لها ليث
رفعت يديها: الله أكبر.

عاد ينظر لها من جديد....افعالها غير متزنة أم غير مبالية؟....لا يفهم رحيل...ولا يفهم كيف يُترجم شعوره الآن!....عاد يجلس على طرف سريرها
يُراقب تحرّكاتها.....تمتماتها في الذّكر...ركوعها وسجودها بصعوبة....تذكّر جُرح بطنها....حينما انهت صلاة المغرب...ودّ لو اخبرها تستطيع الصلاة جلوسًا بدلًا من تعذيب نفسها في الوقوف وجرح بطنها للتو حدث!، ولكن سكت....لا يظن انها تجهل في أمور الدين ...ولكن هي تُكابر على ألمها ايضًا....إن انفتحت الخيوط....سيُخيطها لها هُنا وفي هذه الساعات ايضًا!

أطالت الصلاة....كم صلاة تُصلي؟....لا يدري....ربما تُصلي صلوات الأمس التي فاتتها....ربما....

مضت ثلث ساعة وهو ينظر لسجودها وركوعها.....وهو يتنفّس بعمق شديد.....حينما انتهت...
وقف
أما هي طوت سجادتها ووضعتها على الكومدينة
ثم أتت أمامه وبنظرات حادة: خييييير؟....شنو تبي؟
ليث بصوت مُتعب وحاد ايضًا هذه الحدّة نتجت من نظراتها وحدّتها
: بكرا طيّارتك للسعودية على الساعة احدعش الصبح....جهزي نفسك....

سكتت، نظرت له....احنت رقبتها للجانب الأيسر...أخذت تُبحلق في وجهه بطريقة جنونية وتفحصيّة...ضيّقت عينيها
لتصرخ: يعني كذاااااااا تبي تحقق ظنّك.......
ثم دفعتهُ للخلف: من إني شريت تذكرة عودتي بالخيانة؟!

لم يتحرّك من مكانه على دفعها كان صلبًا وجامحًا في وقفته ونظراته، تتظاهر بالقوّة التي اكتسبتها من حُزنها......مسكينة.....لا تدري بِم يجول حولها.....لا يُطيق النّظر لوجهها.....لأنها تُشعره بالخيبة!....ولا يستحسن تصرّفاتها التي تُثير بهِ ضجيج لا يهدأ

صرخ: قققققققققققلت لك بترجعين.....مو هذا اللي تبينه؟

ضحكت، اسمعتهُ تلك الضحكة المجنونة التي تُشعره بمدى جنونها وبمدى سخريتها به،
ثم غمزت لهُ بطرف عينها اليُمنى وكأنها تذكّره: وشرط جدّك؟

اندفع بالحديث معها: مالك شغل......بكرا طيّارتك......وراح يستقبلك اخوي محمد.....راح اورّيك صورته عشان بس توصلين المطار تعرفين شكله.......اكيد تغيّر عليك...
ثم اقترب منها لتنطق: لالا....مابي اشوف منهم احد....
تحدث بقساوة: ولا احد منهم يبي يشوفك!....لا تخافين....حاسب حساب هالشي.....محمد بياخذك الشقة ويحطّك فيها لين ارجع.....ولا راح يقول لأحد أنّك نزلتي....انا يومين ثلاث بالكثير وراح ارجع.....
رحيل اقتربت من وجهه وبفحيح: وتطلّقني!؟
نظر لعينيها ابتسم بسخرية، ثم ابتعدت ليحّك انفه، بهِ قهر عميق وهي الآن تستفزّه بطريقتها لذا فالتتحمّل لسانه السلّيط
: واذا طلّقتك وين بتروحين؟
بلل شفتيه ونظر لرجفة جسدها الذي انتابتها بشكل مفاجأ وكأنه ضربها على مواطن الألم من جسدها
: بتروحين عند ابوك؟....ولا عند جدي عبد العزيز؟
زمّت شفتيها ثم انفعلت: مالك دخل....جعلني اروح المحرقة مالك دخل....
ليث اشار لها بسبابتّه: محرقتك عندي.....عندي يا رحيل....طلاق ما راح اطلّق.....اصلًا ما عندك احد تروحين له......فأنا تفضلًّا منّي بخليك على ذمتي.....وانتي مثل ما شفتي...انا الحمد لله تزوّجت وعندي امل....وعندي حياتي!.....وراضي بقسمتي ونصيبي .....وما عندي مشكلة يكون عندي زوجتين.....فأنتي عليك التقبّل أما أنا فخالص من هالشي....مرحّب فيك بحياتي!

يُهرس ويُخرس ويُلجم قلبها....يجدد عليها انكسارات عدّة من كبرياء حديثه.....ضربته بقبضة يدها على كتفه
: ما راح اسافر!
ضحك هُنا: هههههههههههههه يعني تعانديني؟
سكت ثم اقترب منها ولكي يُرعبها: اوك......لا تسافرين.....بس حطّي ببالك....جلوسك هنا.....راح يتركني أعاملك كزوجة لي....حقوقي منك باخذها مثل ما تاخذين حقوقك مني من صرف ومعيشة وغيرها....

رمشت مرّتين، مالت برأسها للأمام وامسكتّه بكفّيها حينما شعرت بدوران صارم من سحبها لظلامه، خطت خطوتين للوراء وشعر بِها
ولكن لم يُبدي بأي ردت فعل......كان فقط ينظر لحقيقة رمادها الضعيف والخفيف.......هي مُنهزمة لا يريد بقاؤها لكي لا يُشعرها بهزيمة نفسها!
ألتفتت عليه بعد ان انجلى الظلام من عينيها: تبي تذّلني؟
هز رأسه سريعًا: لا.....بس محروم ومشتاق...
ثم غمز لها: وودّي اجرّب....

قاطعته حينما اطلقت الرّيح لساقيها لتعكز ربما خمس خطوات سريعة محاولة فيها صفعة ولكن مسك يدها قبل ان تصل لِـ خدّه....وتهاوى جسدها بألم على صدره بعد ان خانتها ساقها المتضررة....وضعت يدها الاخرى على صدره لترفع نفسها من عليه ولكن هو طوّق ظهرها بيده ليشدّها إليه
حانقًا: يدّك لو أنمدّت علي مرة ثانية.....راح احرقك يا رحيل....وقد وحذّرتك المرة الجاية ما راح احذّر انتبهي منّي!

ثم انزل يدها المرفوعة ونظر لوجهها الغاضب....اقترب وانحنى ليحتضنها بشكل مُدهش لها وغريب!
وهو يردف بسخرية: اعتبريه حضن وداع.....

وقفت دون أن تُرمش.....تصلّب جسدها ما بين يديه....تشعر بالضيّاع....بالخوف.....تنظر لزاوية حياتها في السابق وكيف آلت إلى ما هي عليه الآن.....لا شعور في حضرت ليث.....وتظن إنها فقدت شعورها كلّه......لن تشعر بشيء لا في حضرته ولا في حضرت غيره......كل ما تشعر به ذبول روحها وبهوت رغبتها في الاستمرار في العيش.....رمشت للمرّة الأولى........ستعود هُناك....ولكن ستبقى في غربتها....وفي سجنها.....لن يفرق الأمر....هي بحاجة لحضن....ولكن الآن ايقنت رغبتها تلك ما هي إلّا شتات....ها هو ليث يحتضنها ولكن لم يُلملم شيئًا منها....ولم يحرّك بِها ساكنًا ولم يمتص منها الأوجاع....
ابعدها عنه ونظر لوجهها الباهت...شعر بشتاتها...وضياعها....تنفّسها مسموع......الفتاة تختنق...تسحب اطنانًا من الهواء بصوت مسموع
اقترب منها قبّل جبينها....
ثم قال: تصبحين على خير....
ولّى بظهره عنها لم يُبالي لحالتها بل تظاهر بعدم اهتمامه بها
لم يلبث إلّا ثانية حتى سمع صوت ارتطام جسدها على الارض، لم تتحمّل تصديقهُ لكونها خائنة...ولا تريد أن تستوعب انّه متفضّل عليها بالعَيش معه....كما أنها مجروحة من اهلها ومن رغبتهم الصّارمة فعدم رؤيتها....ستعود ولكن بجسدها دون روحها التي تُرفرف شوقًا لهم!

ألتفت : رححححححححيل
.
.
..
.
تُمسد على شعرها عاقدة لحاجبيها لِتُظهر تجاعيد كبر سنّها لهنّ بشكل مُخيف، تنظر لهن وهي تُشير
: من اللّي مزعّلها؟....هااا....
فركّت يديها هيلة لتُردف: والله يا جدتي ماحد....هي شكلها أخذت برد...
عهود اقتربت من جدّتها: عنك يمه عطيني...عنك....انا بحط لها الكمادات....
سحبت عهود من يد جدّتها المنشفة المبللة، والإناء
اصايل نظرت لوصايف وهي نائمة بوجهها المنتفخ اثر البكاء دخلت عليهن فجأة تبكي ومرتعبة، لم يفهموا منها شيء سوى البكاء والرجفة التي انتشلت جسدّها لتشلّه عن الحركة، بينما ريّان ما زال في المجلس هو وصارم مع جدّهن.
نهضت الجدّه: عينكم عليها......بروح اشوف وليدي افتهم منه السالفة......كود شافها وهي تدخل وتبكي...
واشارت لهنّ بحذر: ...ولا تسهرون...ناموا...
هزُّوا رؤوسهن ثم وقفت ليظهر انحناء ظهرها كالقوس المُرتسم مع الزمّان، حاولت ان تستقيم في وقفتها قليلًا إلّا انّ شكله كان واضحًا
ثم خرجت...
فهمست اصايل وهي تمسح على شعرها: اظنها شافت شي....
هيلة بخوف: شقصدكككك ست اصايلووووه يعني بيت جدّي مسكون؟
عهود قرصت فخذها: قصري حسّك ....ما تشوفين البنت نايمة!
هيلة فركّت مكان القرصة: ما سمعتي شنو تقول...عاد انا خلقة خوّافة....
اصايل نظرت لها من طرف جفنها: والله انّك تخوفّين بلد....
عهود هزّت رأسها بأسى : طيب سكتوا بقول لكم شي....اتركوا عنكم وصايف الحين.....وسمعوني...

ثم نهضت لتغلق باب الغرفة سريعًا وعادت تجلس، غيّرت الكمادات لوصايف النائمة بعمق والتي تُظهر ما بين شفتيها شهقات لا إرادية مع تنفّسها.
: بقول لكم شي....بس مابي ردّات فعل غبية
واشارت لهيلة: خاصة انتي...
هيلة بتأفف: زين.....زين...قولي.....إن شاء الله عاد سالفة تَسوى!

اصايل: خير عهود شصاير بعد......هاللّيام ذي ما تجيب إلّا اخبار سودة....
هيلة ضربتها على كتفها: ترا ما يجوز التطيّر....
اصايل اعادت الضربة على ظهرها: ما تطيّرت!
هيلة بصوت مرتفع: لااااا واللي قلتيه..
عهود رفعت من نبرة صوتها: تكفون بس....سمعوني....ولد خالتي ذياب خطبني....
هيلة ألتفت لها بابتسامة: قولي والله!
اصايل نظرت لأختها رمقتها بنظرات ثم ألتفت على عهود: مو تقولين عمي رافضة...
عهود:هالمرة موافق....وكلّموني يبوني افكّر...
هيلة بحماس: اي موافقة ولا؟....تكفين وافقي يا بنت....نبي نفرح ونرقص....
اصايل: استخيري......
ثم قالت بتساءل:ولا استخرتي؟
هزّت رأسها "لا" ثم قالت: مو قادرة افكّر وآخذ قراري.....
هيلة ضربّت كفّيها ببعضهما البعض: وليش يا حسرة؟
اصايل وضعت يدها على فخذ عهود التي وضعت يديها على جبين وصايف لتتحسس حرارتها: عهود.....ليش تقولين كذا.....في شي مأثّر عليك؟
عهود نظرت لها: اختي دانة....مابي اتزوّج قبلها....
هيلة: أُولّا لاء......
واخذت تلحّنها وهي تحرّك يديها بملل: عليك تفكير...قسم بالله مادري كيف.....الحين وش دخّل دانة....ماظنتي دانة متخلفة مثلك....ولّا راح تقول....لك رفضيه عشاني ما تزوّجت.....
اصايل اشارت لأختها: والله كلام هيلة صح......اكيد دانة مو كذا....
عهود: بالضبط هي مو كذا....وقد قالتها لي...فكّري بدون ما تدخليني في السالفة بس أنا
واشارت لنفسها: ما احس اني موافقة ....عشانها...وعشان رفض ابوي المتكرر....وفجأة ويا سبحان الله غيّر رايه ووافق....احس اني مشتتة...
هيلة بجدية: اتركي عنك.....الكلام الفاضي استخيري وشوفي وضعك......ذكر الله يطمئن القلوب.....
اصايل نظرت لأختها: لفصلت كذا.....احسها امي.
ضحكت عهود بخفّة: هههههههههههه
وضربتها هيلة على فخذها ثم استلقت على ظهرها: انا اقول ناموا بس....وانتي...طسي توضّي واستخيري ....
واصايل اكملت: والخيره فيما اختاره الله....
عهود تنهدّت: والنعم بالله.
.
.
يهز برجله، ينظر لزاوية شكّه اخبره صارم نوّاف لم يكن في المنزل، إذًا صوت وطء الأقدام ممّن؟
اكمل صارم: اي يا جدّي الافضل نرفع السور اكثر ما نضمن الوضع.......ريّان يقول سمع صوت....وعيال الحرام موجودين.
الجد : لا حول ولا قوّة إلّا بالله........وش تبيني ارفعه زود؟....تبيح يناطح السماء...
ثم تمتم : استغفر الله.
ضحك هُنا صارم: هههههههههه....علامك جدّي عصّبت....
ثم نظر لريّان: ما تقنعه يا ريّان...
لم يتحدّث، ودخلت هُنا الجدّه وهي تستغفر وتذكر الله
ثم نظرت لزوجها: يا عوينتي يا وصايف.....فجأة شبّت عليها الحرارة...بكت لين انتفخ راسها ونامت....
الجد نظر لها ببهوت: علامها؟
ريّان نظر لجدّته وسمع حديثها، هل يترك الشّك الآن ويدفعهُ باليقين
قام بفرقعة اصبعه السبابة من يده اليُمنى
الجدّه جلست: علمي علمك يا بو عبد الرحمن....تقول هيلة طلعت تودّي المكانس في المخزن ورجعت تبكي....ومرعوبة...
ثم ألتفتت على ريّان: ما شفتها وأنت داخل وانا أمّك؟
صارم نظر لريّان حينما قال: اظنها سمعت الصوت وخافت...
الجدّه: اي صوت؟
صارم هنا تحدث لا يريد ان يُرعبها: اظن قطوة نزلت من على السور للارض....
الجد قاطعه: عيال ولدك شاكّين حرامي نازل ببيتنا....
الجدّه ضربت على صدرها: عوذه.....
نظرت لريّان: شفته بعينك؟
هز رأسه واخيرًا نطق: لا.....بس يا جدّي....مثل ما قال صارم الأفضل ...نرفّع السور.....للإطمئنان...
الجد اشار باهمال لهم: سو اللي تبي...
الجدّه: بقوم ذالحين احط لكم عشا...
صارم : لا يجدّه....اكرمك الله.....انا واحد بروح اكمّل المباراة...
وريّان تحدث بهروب: وانا بمشي....خيرك سابق يا الغالية....
الجد بعتب: تجون لي وكأنكم على نار.....ربع ساعة ما تجلسون......نعنبوكم لهدرجة مجلسي ثقيل؟
ريّان ابتسم رغمًا عنه: حاشاك يا جدّي...بس مابي اثقّل عليك والحين اكيد تبي ترتاح....
صارم : هههههههههههههه .....ما فيه احسن من مجلسك بس ما ابي عن نفسي اصدّعك بالمباراة هنا...
الجدّة ابتسمت: خذ راحتك يا وليدي هذا هو التلفزيون حط اللي تبي.....وانت يا ريّان اذا مشغول.....قم رح تيسّر...
الجد بانفعال: وش هالشغل اللي بانصاف الليّول...
صارم نظرت لريّان وهو يضحك: ههههههه غراميّات يا جدي!
ريّان بحلق في عين صارم ليهمس: والله يصدّقك الحين....
ليقهقه الآخربضحكته
فيقول الجد: احميد ما شفنا من اشغاله غير النسّاوين...وانت وش بنشوف من اشغالك؟
صارم: بزارين....
ثم قهقه بضحكته من جديد
فقال ريّان: ما عندنا هالخرابيط حنّا...
ثم ألتفت على جدّه:خلاص بنجلس الليل عندك....اصلا لو مشيت ما راح اتطمن...
الجدّه نهضت: بروح اجيب لكم عشا.....
الجد: لا توسوس يا ريّان على قول صارم يمكن قطوة نازلة من على السور....
ريّان هز رأسه وصارم سحب الـ"ريموت" ليضع القناة التي تبث المباراة
.
.
مضت ثلاثة ايّام ثقيلة عليها، هُناك ثقل لا تستطيع ان تُحدده هل هو ثقل روحها على جسدها أم ثقل حملها الذي بدأ يضيّق عليها شهيّتها في الأكل؟
اليوم سيُقام المؤتمر الصحي....بالأمس وصلت لفارساي....لم تنم جيّدًا افكارها تسحبها لناحية ركان تشتاقهُ ...وبات القلق الآن يُشاركها مشاعر الحُب بشكل مُخيف ومُثير لمعدتها آلام الغثيان....ركضت للخلاء....افرقت ما في جوفها ثم سحبت المنشفة لتنشّف وجهها عن الماء....عادت للغرفة من جديد....نظرت لملابسها تحمد لله انها لم تتسّخ.....اصبحت امام المرآة.....لبست لبس رسمي مُناسب ويعتبر مُحتشم بالنّسبةِ لها...
نظرت لوجهها...اخفت التعب....والشحوب بالمساحيق التجميلية....رمشت مرّتين....وسحبت شعرها على اكتفاها من الأمام.....للتو استوعبت طول شعرها .....هي لا تحبّذ الشعر الطويل دومًا ما تقصّره ليُصبح فوق اكتافها تمامًا...ولكن الأمر بات مختلفًا بعد ان ارتبط قلبها بقلب ركان الذي يعشق الشعر الطويل...تركت شعرها ليُصبح متدليًّا إلى اسفل اكتافها....زفرت بضيق.....تغلّصات بطنها تُرهق روحها في كبحه...أخذت نفس عميق...ومسحت على أسفل بطنها....هكذا يحدث بعد استفراغها....اغمضت عينيها لثانيتين ثم فتحتهما...قامت بتعديل هندامها.....ثم التقطت صورة لها...وهي تغتصب ابتسامة عريضة على وجهها....دخلت ايميلها كتبت تحتها
" أنا بخير لا تحاتي.....الحين بطلع المؤتمر اللي تكلّمت لك عنه في الايميل أمس"
ارسلتها له، وسحبت حقيبتها لتخرج من الغرفة، ستذهب إلى المقر الآن.....خرجت إلى الشّارع وسيّارة الأجرة تنتظرها أمام الباب ركبت لتتوجّه إلى المقر....
.
.



شتات الكون 25-02-21 12:22 PM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 



.
.
بينما هُناك ما بين زوايا ورسميّة المكان الذي يضج بالأطباء والمختصّين والرجال والنساء ذات المكانة العالية في مناصب مرتبطة بالصحّة، كان يجول....أتى هُنا كونه"مهندس جينات"،"مهندسًا وراثيًا" له بحوثاته المتفرّعة الناجحة وبحوثات على قيد الإنشاء فهو تابع لمستشفى عريق بسُمعته في واشنطن...ولديه بطّاقة تمكّنه من الدخول.....سيجلس هُنا ليستفيد......ويفيد النّاس بنشر ما يجول بالداخل فهو تطوّع بنشر ما يحدث مع الصحافة.....ووافقوا....بينما هُناك من سيقوم بالمناقشة وبإلقاء الخطاب باسم المستشفى الذي يعمل بداخله..سمع رنين هاتفه...ونظر للاسم ....وخرج من ضوضاء المكان
: هلا بو سلمان....
بو سلمان بعصبية: وينك انت صار لي ساعة ادق عليك وما ترّد؟
بتّال: حاليًّا انا في المؤتمر الصحي....خير مستجّد شي بعد؟
بو سلمان: الوضع ما يطمّن.....
بتّال ابتعد قليلًا عن النافورة ...وعن مرور وعبور النّاس منها....ليأخذ من اطلالة المكان على الطبيعة زاوية للإنعزال
وضع يده اليُمنى في مخبأ بنطاله: يعني في شي؟
بو سلمان: اللورد قاعد يضغط على ليث...موكّله عدّة تجارب .....خلّص من خمس ....وعلق في السادسة .....يا معوّد ما راح يقدر عليها.....انا وأنت قد جرّبنا نسوّيها...ولا ضبطت....
بتّال مسح على رأسه: عشان كذا اصلًا سوا هالحوسة وترك ليث يخضع له....عشان هالتجربة الزفت.....بس ما نيب فاهم ليش يسوي كذا الحين...؟

بو سلمان بلل شفتيه: عشان ما يعطيه مجال يفكّر في الحقيقة والواقع ولا يخمّن شي......خايف على ولده وايد رغم ليث مصدّق انه مات..
وبقلق: وليث اصلا مو طبيعي ....عقله فاصل ....على التجارب...صاير مينون......ما احسه عاقل مثل أوّل....
بتّال ضحك: هههههههههههههههههههههههه هذا من بركات اللورد...جنن الولد.....
بو سلمان ابتسم بخبث: عشان جذيه لازم نستغل الوضع ونسوي خطّتنا....
بتّال سكت: انت تدخل بيت اللورد؟
بو سلمان: اي......لازم احطها في مكان مخفي ولا بروح وطّي....
بتّال بتحذير: :لا تستعجل.....
بو سلمان: مو مستعيل.....بس اللورد ما صرت اضمنه......شفت خبثه وين وصّل ليث فيه....
بتّال: ههههههههههههههه خايف يخلّيك مجنون مثله؟
بو سلمان: بسكر....انا في المعمل المينون وصل.....الله يعيني عليه....باي..
بتّال ضحك: باي....
ألتفت يمينًا ويسارًا ثم عاد من حيث أتى!
.
.
نظر لصورتها، لا يُخفيه نقصت وزن ليس هيّن...واضح عليها الأمر....نظر لإبتسامتها التي تغتصبها على شفتيها.....شعر بوخز في قلبه...وبدأت عاطفيّته تُنشد أناشيد حُبّه على مهلٍ منه.....مُنذ عودته وهو ليس على ما يُرام....يشعر بالإختناق قلبه غير مطمئن....يخشى عليها من الموت ويخشى على ليث من كل الأشياء السيّئة التي تخطر على عقله وهل هُناك ما هو اسوأ من الموت؟
أجل.....هُناك ما هو اسوأ منه!......تنهّد بضيق.....ترحّم على صاحبه المقرّب سلمان.....بلل شفتيه.....ادخلهم في القوقعة وحينما اراد سحبهم منها مات!
لن ينسى انهياره" سامحوني.....ما قصدت اوهقكم معاي" كان يقرأ من عينه ندم ثخين وثقيل....حاول أن يخفف عنه بالقدر المستطاع وحينما بادرت خطّت حرق المعمل في عقله أوّل من دعم الفكره هو....فقط من أجل أن يُريح ويُسكت ضمير سلمان....ولكن ها هو رحل ليترك العبء على اكتاف ليث.....نهض بصعوبة وبحذر كاد يدخل الخلاء ولكن
سمع صوت أخته: لا عمي.....اموري تمام مع زوجي.....اكيد بيعلنه....طيب ليش معصّب.....انت تدري عن هالشي من قبل.....لالا ما ضيّعت نفسي.......ططط...طططيب لحظة.....اسمعني....

ذهب لناحيتها ونظر لوقفتها المتوترة وهي تنظر للهاتف وتتحدث بصوت غير مفهوم
تحدث : شفيه عمي بو عبد المجيد.
لديهم عم واحد....وهذا العم لديه خمسة ابناء وفتاتين فقط
: أمس يتحمد على سلامتنا واليوم طالع ونازل فيني تسفيل على سالفة ليث.....قلت لك لا تقول له.....
ركان اغمض عينيه: اضطريت اقول له انك مسقطه ونزلنا.....عشان لا يجلس فوق راسي يحن وش صاير....وليش نزلتوا ولا اتصلت علي......هذا تمهيد له...عشان افاتحة بموضوع استقرارنا هنا....
أمل بنرفزة: ما هوب هذا اللي رافع ضغطه.....يقول بيت ابوكم بالرياض مهجور....وتروحون الخبر ليه...
ركان: هدي الحين وبفهمه....انا هالبيت بيتي.....صغير تمام....بس مرتاحين فيه.....ودامك انتي بتعيشين في الخبر...انا مستحيل ارجع الرياض...وبيت ابوي ببيعه بس لين ارتّب وضعي.....
أمل نظرت له: عمّك ما بيسكت...وخايفة يسوي فضايح مع اهل ليث.....
ركان بضيق: لا تحاتين بكلمه......لا تهزّك عصبيّته هو خايف عليك لا اقل ولا اكثر...ومن عمره مو موافق على زواجك بليث بالسر......بس انا اللي وقفت في وجهه وخذ بخاطره علي!
أمل بتنهد مسحت على جبينها: الله يستر بس منه....
ركان طبطب على كتفها: اقول تراني ميّت جوع غداك ما استوى؟
أمل ابتسم له: إلّا استوى بروح احطه.......
ركان ابتسم: لا تتأخرين امس ما تعشيت واليوم ما فطرت....النوم ماكلني أكال....
أمل : ههههههههههههههه والله نفس الوضع....احس تعب الدنيا كلّه طلع علي.....نمت ولا حسّيت بعمري.....والحين ميّته جوع....بروح احط....انتظر خمس دقايق بس...
ركان هز رأسه ثم تنهد وجلس على اقرب اريكة منه!
.
.
لا تدري ماذا تفعل؟ تشعر بتكبّل يديها بالأغلال مضت الثلاث أيّام دون افتضاح امرها....دخلت تحدّث صاحب كل حساب نشر الفيديو وترجّتهُ بحذفه وشرحت وضعها
منهم من تعاطف معها وحذفه واخذوا يحذّرون بقيّة الحسابات من نشره من أجل التستّر عليها ومنهم من لم يرد ولم يُبالي...ولكن ما زال البعض .....يأخذ الفيديو "يركّب" عليه حديث اللّهو وثرثرات عقيمة......يضيفون عليه تأثيرات واغانٍ اخرى......وهذا الأمر مُرعب لذا.....عادت لعزلتها وتعجّب والدها منها لو كان والدها من إحدى مدمنين مواقع التواصل الإجتماعي لوقع المقطع في يده سريًعا او هذه رحمة إلهية من الله انه لم يصله.....ثلاثة ايام تبكي فيها لوحدها لا تدري كيف تحل الأمر وتربطه...اتصلت على وصايف وتلك الأخرى لا تُجيبها بل في الواقع هاتفها مُغلق.....فتح الباب عليها
رآها مستلقية
سمع صوت بكاؤها فاقترب وجلس على طرف السرير وضع يده على كتفها لتشهق وتنظر له: مزون يبه وش فيك علامك؟
مزون ازدردت ريقها: ما فيني شي....
راشد نظر ليدها: يدك تعورّك؟
مزون هزت رأسها" أي"
فقال: قومي نروح المستشفى....
مزون مسحت دموعها سريعًا: لا ماله داعي...تو اخذت مسكّن لو ما نفع بجيك وبخلّيك تودّيني...
راشد: طيب.....جيت بقول لك...شيء
حّك انفه: مضطر اسافر يومين بالكثير لجده عشان الشغل .....ومثل ما انتي عارفة الحين وقت دراسة ماقدر انزلك عند خالتك....
مزون بكت هنا: تكفى لا تروح يبه....أخاف اجلس بروحي في البيت.....
مسح على رأسها وابعد بيديه الدموع : وش تخافين الله يهديك....معك لِيلِي....
مزون شدّت على يده: تكفى لا تروح ولو....حتى لو هي هنا....اخاف.....خل ينتدبون واحد ثاني...تكفى....
راشد بضياع هنا وبحنيّة: والله انها صعبة علي....بس ما اقدر ارفض...ذاك الشهر رفضت هالشهر ما اقدر.....علامك مزون كم مرة صار لي انتداب ما سويتي منّاحة مثل الحين!
مزون: يدي مكسورة...وكل شي فيني متكسر وتبي تروح بعد؟!
ابتسم بخفة: بحاول ارجع قبل الوقت المحدد....
مزون بعينين محمرتين: طيّب متى بتمشي؟
راشد : بكرا......
مزون ازدردت ريقها، ربما انشغاله المكثّف سيكون سببًا في نجاتها، هزّت رأسها: طيب....
راشد نهض قبّل رأسها: ارتاحي...واذا ما خفّت يدك تراني تحت بالصالة.....مانيب طالع اليوم....
مزون سحبت يده وقبلّت باطن كفّه: واذا ما نمت بنزل لك....
راشد بعثر شعرها: طيب...
ثم خرج من الغرفة واغلق الباب، وعادت تأكل في نفسها، سحبت هاتفها وبلا تردد اتصلت عليه
.
.
نظر لوالده.....ويسترق النّظر لخالته...كلاهما ليس على ما يُرام....هو يعي مدى علاقتهما في بعضهما البعض مهما حاولا ألّا يُظهرا ذلك ولكن هو يعي بُعد خالته خاصّة عن والده، وصايف لم تأتي سريعًا بعد زواجهما، رسميّتها المبالغ فيها ليست من باب الإحترام فقط...بل لسّد أبواب اخرى....نهيها عن نعتها بـ"أمي" بدلًا من "خالتي" أمر لا يجلب الشُبهة ولكن طريقتُها في حزم الأمر مُريب....يشعر وكأنّها تبتعد عن والده أميالًا طويلة......هل تكره؟

أم تكره تلك الأيّام التي انطوت عليها لتضعها تحت سقفٍ واحد معه.....هي بكت أختها كثيرًا.....يذكر لقطّات مشوّه في ذاكرة طفولته في ليلة زواج أبيه منها....كانت عيناها تدمعان.....واسترق صوت بكاؤها من خلال الغرفة حتّى وقتها يذكر أتى فهد ليسحبه من أمام الباب.....ينهيه عن فعلته ويبيّن له أنّ ما فعله" عيب".....حكّ جبينه....افراد عائلته جميعهم ليسوا على ما يُرام.....والشكوك تحوم وتُصيب بثلاثيّة سهمها دماغه الصّلب
بو فهد: ام وصايف اليوم لا تحسبيني على الغداء.....تراني معزوم...
ام وصايف بهدوء: ان شاء الله....
نهض ونظر لفهد وريّان: جدكم يعتب عليكم....بقّل زيارتكم ووصلكم له......ترا ما راح يضركم ولا بينقص من مجهودكم شي...لم تطلعون الصبح بوقت مبكّر وتروحون لأمي وابوي.....ثم تسرون على شغلكم بعدها.....
ريّان نظر لفهد وهو يتحدث: حقّك علينا يا بوي.....الوكاد الدنيا لهّتنا....
ريّان نطق سريعًا: قبل ثلاث ايام رحت له...
بو فهد بسخرية: هذا انت قلتها قبل ثلاث ايّام.....
ثم التفت على ام وصايف: وين وصايف؟ ....ليش ما نزلت تفطر....مو المفروض جهزت للمدرسة!
ام وصايف
بلعت ريقها بصعوبة....ابنتها حقًّا ليست على ما يُرام مُنذ ثلاثة ايّام ...تشعر بحُزنها الشديد على توأمها.....هذا الشهر يخبّأ ما بين طيّاته حنينها لتلك المدفونة تحت الترّاب......ها هي قابعة في غرفتها...وصورها مع اختها مبعثرة في كل مكان.....تُبكي أختها من جديد بصوت عالٍ تارة وتارة اخرى تبكيها بصمت......تقسو عليها بطريقة غير مُباشرة...فهي أم.....تفتقد ابنتها....تتألم على موتها...ولكن تصبّر نفسها على فُراقها....عليها ألّا تجزع.....ألّا تستسلم لوسوسة الشيطان
نظرت لزوجها: تعبانه ما راح تروح المدرسة...
لم يطيل الأمر: ما عليها شر ان شاء الله.....عن اذنكم
ريّان هُنا ألتفت سريعًا: وش فيها؟
ام وصايف بتنهد: والله يا ريّان ما دري وش اقول...
خشي من أن يكون الأمر جدّيًا فقال هو الأخر: خالتي....تعبانة مرّا؟
هزت رأسها: نفسيتها تعبانة.....مثل ما تعرفون المرحومة ماتت في مثل هالشهر....وهي من رجعت من بيت جدكم ذاك اليوم...وهي تبكي وتناظر بصورها...
ريّان: ما يجوز اللي تسويه......
فهد نهض: بروح اشوفها....
ام وصايف نهضت: لا وانا خالتك لا تضغط عليها...
فهد: ما بضغط بس بطمّن...
ريّان نهض هو الأخر: بجي معك....
ام وصايف حينما نهض ريّان شعرت بالقليل من الإطمئنان ريّان يمتلك اسلوب للتخفيف اكثر من فهد ذو الطبّاع الحادة والذي من الممكن يزيد الأمر بدلًا من ان يخففه دون شعورٍ منه، نهضت هي الأخرى متوجّها للمطبخ
.
.
صعدا على عتبات الدرّج معًا مسك كف أخيه: اهتمامك زايد...
فهد نظر إليه: تعوّد عليه....
ريّان بنبرة هادئة ولكن بنظرات حادة: بيجي يوم واعرف قلبتك هذي وش سببها!
فهد نفض يده من أخيه وهرب عنه متجهًا لناحية غرفة اخته، طرقها بخفة ولم تُجيبه....
.
.
بينما هي كانت مولّية بظهرها للباب قريبة من النافذة تحاول التحدّث بالهمس....أوجعها.....مُقارنته لها بمناهل اشعلت امور كُثر بداخلها....شوق...وحنين وخوف....وغِيرة ايضًا.... كيف علم أنّ شخصيتهما متغايراتان؟ بل لا يحق له بأن يُقارنها بأختها.....اتصل ليحدثها في هذا الصباح بغضب لم تعهده منه ابدًا!

: وصايف...صايرة تكبرين الموضوع بشكل لا يُطاق ملاحظة؟......ليش مّنتي حاسة فيني؟....ليش تحسسيني أنا اللي جالس اركض وراك....وابي اشتري رضاك وانتي؟.....ولا قد سويتي شي عشان خاطر عيوني.....ولم قلت كلمة عابرة خذتيها عذر عشان تزعلين وتاخذين على خاطرك منّي!
رفع صوته بانفعال: تراك مانتي مجبورة على حبي......وانا
ضرب على صدره بمشاعر عاطفية حساسة: قادر ادوس على قلبي وانساك...
بكت هي الأخرى اختنقت لتردف: اي عاد انت تبيها من الله......مانت قادر تستحملني...ولانت قادر تفهمني...تعاكس شعوري.....وتجي تتهوّر....وانا اكثر وحده بتضرر....

نواف ارتفع صوته ولم يهتم إن كان يتسلل من غرفته أم لا
واقف امام المرآة ولكن ينظر لزواية بعيدة عن انعكاسه وهو مرتدي الثوب السعودي للذهاب للمدرسة: هالمرة وش سويت بعد؟.....جيت اشوفك.....ولا ما هوب من حقي اطفي الشوق اللي فيني؟

مُراهق ومُندفع في كلماته.....وفي تصرّفاته....يضربها على أوتار العاطفة الحساسة ليجعلها تبكي بصوت يتسرّب لمسامعه مرغمة!
نطقت بين شهقاتها: نو...

سمعت باب غرفتها ينفتح ألتفتت بسرعة بوجهها المحمر وهي ممسكة بهاتفها، غصّة في شهقاتها حينما نظرت لفهد الذي تقدّم بخطواته للداخل، ولم تُخفيها نظرات ريّان...ريّان بات يُرهب قلبها .....فهو كاد ان يرى مصيبتها وهي في منزل جدها....وقبل ذلك.....شعرت انّه علم ممّن ذلك الأثر الذي خلّفهُ نواف...والآن نظراته.....اشعرتها وكأنها واضحة ومفهومة بالنسبةِ إليه.....

تداركت الوضع مسحت طرف انفها بكف يدها: نوفة مابجي المدرسة......ارسلي كل شي لي بعدين...
نواف صرخ: اهرررررررررربي مني اهررررررررربي...
ثم اغلق الخط...خشيت من انّ صوته تسرّب لمسامعهما.....فشدّت على اعصابها اكثر.....ونظرت لهما بصمت
ريّان كان يحدّق بها دون ان يُرمش...وفهد كان يحدّق للصور المرمية على السرير والساقطة على الأرض
فهد اقترب منها: وش هالحوسة؟
وصايف ارتبكت ....مسحت دموعها برجفة كفّيها التي لم تُخفى على ريّان.....كانت تدور بنظرها إليه ومن ثم إلى فهد: صور...

ريّان سحب هواء عميق لرئتيه، حالها لا يُعجبه.....يخشى من أنّ هُناك أمر مغاير للأمر الذي يراه....ألتزم الصمت كعادته وأخذ يحلل الوضع بنظراته!
فهد: أنا عارف....

ثم اقترب منها وضع يديه على كتفيها: ما يجوز اللي تسوّينه......هذا قدر ومكتوب...وكلّنا ما شين على هالطريق.......ولازم تحطين ببالك ولا تنسين.....والرّضا بالقدر خيره وشرّه....فاهمة ايش يعني؟
هزّت رأسها ثم همست: اشتقت لها....
فهد رفع رأسها حينما امسك بطرف ذقنها نظر لعينيها العسليتّين: على قدر اشتياقك لها...سوي شي ينفعها وهي في قبرها....تصدقي عنها.....اقري لها سورة الفاتحة...مو تجلسين تحبسين نفسك بالغرفة وتولولين عليها.....تراك كذا تضايقينها يا وصايف.....غير كذا...
تهجّد صوته قليلًا: تضايقين امّك.....لا تحسبين انها ما تتضايق......لا ....اشهد بالله إنها....تتضايق....وتحاول ما تظهر هالشي عشانك....بس انتي بالمقابل....وش تسوّين؟.....تزيدين حزنها ووجعها مو بس على مناهل.....حتى عليك.....خففي من حزنك...اذكري ربك....قولي الحمد لله على كل حال.....
وصايف نظرت لهُ وبدمعة: احس إني فاقدة جزء من روحي.....مو قادرة اتحمّل شعور اني بعيش...بدونها...
أخيرًا خرج عن صمته...وباعد نظرات تفحصّه بقول: كلنا نقول ما نقدر....ولا راح نعيش!.....قلتها قبلك يا وصايف لم ماتت امي....
ثم فتح يديه وبهدوء اردف تحت نظرات فهد المنصدم من حدّت كلامه على صوته ونبرته التي لا تنّم لأي حدّه!

: بس شوفيني وشوفي فهد قدرنا.....ما نسيناها....بس قدرنا نجاوز شي بسيط من ذكرى وفاتها.....
وصايف بشهقة بكاء: يمكن عشان مرّت سنين...كثيرة...
فهد سكت لا يُجيد الحديث أمام ذكرى والدتهُ ازدرد ريقه.....هو حقًّا عاش دونها ولكن بفقد جزء منه....كما هو شعور وصايف الآن.....هي تشعر بفقد روحها ....ولا تظن أنها قادرة على العيش...ولكن ستعيش ...بخسران هذا الجزء!
ريّان: السنين اكيد لها يد بهالشي.....بس هم الدنيا تنسّي...قادرة من انها تخلّيك تتناسين على الأقل وتشغلك......دراستك جزء من التناسي....ذكرك لربك ينسيك كل هم.....أنتي قرري تطلعين من هالحزن....وراح تقدرين تعيشين....
وبنبرة ساخرة وواضحة: دراميّة ما اقدر انسى ذي خُرافة يا وصايف!
ثم اخذ نفس بصوت مسموع: لا تعذبين اختك بدموعك اللي ما تفيدها اصلًا.....ولا توجعين نفسك وتمرضينها......لله ما اعطى ولله ما اخذ ....وإنّ لله وإليه راجعون....هذا حال الدنيا....اليوم حنّا موجودين بكرا ما ندري وش ممكن يصير....ولا ندري من راح نفقده!

فهد ربت على كتفها: اليوم سماح لك....لا تروحين المدرسة...ريحي اعصابك ونفسك......بس ما راح تجلسين بغرفتك انزلي تحت ساعدي خالتي وشغلي نفسك معها...
ريّان اخذ يُجمع الصور بيديه، وسحب الصور المُلقاه على الأرض: من يوم وراح الصور بتكون معي!
وصايف: لا ريّان تكفى خلها معي...
ريّان: بترك لك صورة بس.....ولعقلتي عطيتك اياهم....
لم يترك لها مجالًا لمناقشته.....خرج
وفهد لاحقهُ بنظراته.....ثم عاد ينظر لوصايف: عن اذنك بروح لشغلي.....
ابتسمت له ليؤكد لها: نزلي تحت...
وصايف: طيب...
خرج وبقيت هي تنظر لأرجاء الغرفة.....تفكر بأمور مختلطة ومتضاربة......علاقتها مع نواف لم تعد راكدة بل اشتعلت بالنيران دون سبب....زفرت بضيق ثم جلست على السرير!
.
.
تبع أخيه لغرفته تحدث: ما تحّس أنك قسيت عليها بكلامها؟....خاصة وهي بهالحالة؟
ريّان سحب بقوّة من على السرير البذلة العسكرية....ليرتديها أمام أخيه
: لا...
فهد قابل أخيه ونظر إليه: كل هذا عشاني ما قلت لك.....عن
قاطعه بحده: يرححححححم لي والديك.....اطلع برا ببدّل....وبطلع على شغلي...

لا يريد أن يُناقشه....يضغط عليه ليرى نفسه يُخبره بالحقيقة....ولكن لا يدري كيف نطق: مشتاق لرحيل؟
ضحك ريّان هنا وهو يغلق "أزرار" بذلته:هههههههه.. صاير ثرثار بزيادة.....
فهد بحنق وانفعال: وصصصصصاير تاخذ من طبعي كثير...
ريّان بضيق: هذا انا ماخذت من طبع أحد شي....بس انت تتخيّل.....وودّك تتضارب على هالصبح...
كاد يمشي من أمامه ولكن اعترض طريقة واغلق الباب خلفه، تحدث: ريّان.....عارف انّك مشتاق.....ولا منّك قادر توصلها....وليث يسوي اللي هي تطلبه....وقد كلّمني.....وشرح لي الوضع....وفهمّني ما يبي يضغط عليها....والافضل ما تزعـ..
قاطعه بانفعال....هو يريد ان يصرخ مُنذ ان استيقظ والآن وجد سببًا مناسبًا للصراخ الآن: متصصصصصل عليك يشرّه........ما عاد يبينا نزعجه؟.......ولا شيبي الأخ؟
فهد هذا ما لم يتوقعه، انفعال ريّان مريب لشخصيّته اشار له: ريّان اذكر ربّك....الرّجال يبي مصلحة زوجته.....
ريّان اشار له منفعلًا: خلااااااااص عاد...وصلت لهنا
اشار لأنفه: ابوي.....راميها عليه.....وهو يبي يبعدنا.....حتّى لو هي ما تبي تسمع صوتنا....على الاقل....يحاول ويجرّب يفتح الجوال سبيكر وسمّعها صوت خالتي اللي بتموت حسرة عليها.......حتّى ليث.....ما هوب عاجبني.......وجالس يخنقني وضيّق علي!
ثم اشار لفهد: طبعا الوضع عاجبك لأنك انت معتبرها مثل مناهل...ميته...سواء كلّمتها ولا ما كلمتها...ما عادت تفرق....
فهد صرخ: رررريّان....
ريّان ظهر العرق البارز على رقبته: مااااااااا اظن قلت شي غلط.........مقهور......وزودن على قهري......اللي اشوفه.......انت من جهة....ووصايفوه من جهة....بس اقسم بالله....لو يصّح شي من اللي بعقلي......بقلبها حرب على روسكم!

فهد لم يفهم شيء مما قاله ريّان....شعر وكأنه بدأ يخلط الأمور جميعها بل وكأنه مشحون ومحمّل بالقنابل والآن انفجر حاول أن يُمسك يده ليوقفه ويسأله ولكن الآخر خرج من الغرفة تارك فهد يحوقل ثم خرج الآخر لغرفته....سحب هاتفه .....نظر للوقت من خلالة
ونظر لمكالمة فائتة من رقم بِلا اسم....تأفف ثم خرج ليذهب لعمله هو الآخر!
.
.
خُذلان.....حينما ينمو بكَ شعور ما...وترتفع اغصانهُ لعِنان السّماء....يضجُّ فؤادكَ به...يلوذ بنفسه لتحتضنهُ الأيادي الدافئة ليزداد علوًّا....وارتفاع شاهق.....ونموًّا غير قابل للتوقّف...ولكن حينما تختفي تلك الأيادي ويحتضنه الخُذلان بباطل الحقائق....ينمو على نفسه ليتراكم ويُصبح كُتلة ثقيلة تعبث بصاحبها خاصةً إن كانت متكتّلة على وتينه....تقتله ببطء ثقلها وتنزع روحه.....
لم يُبدي بسعادته....بل شعر أنّ وقت العِتاب قد حان....قبلت بهِ....بعد أن جعلتهُ يتذلّل لهذه الرّغبة ويشّد عليها بنواذجه كُرهًا لهذا الرّفض...ابتسم ...هذا كل ما استطاع اظهاره أمام والدته....إظهار الإبتسامة...وإطفاء روح الحماسة من الإقتران بخُذلانه!.....تعجّبت منه ولكن لم تنشغل به
بل ابتسمت: يا عمري يا خويتي....والله انها بعيوني...هذي بنتي....الحمد لله .....انها وافقت...هذا يوم السّعد والهناء......والله ما راح احصّل احسن منها لوليدي....
الأُخرى تتحدث بفرح وهي تنظر لها: والله ما ألاقي احسن من ذياب.....والف الحمد والشكر اللي رجّع لها عقلها ووافقت عليه...

يُحزنها أن يظهروها بالنّمط هذا وكأنها ساذجة....يُرسلون رسائل رفضها وهي لم ترفضه من الأساس....ها هي قبلت به بعد موجة تفكير اكملت الثلاث أيّام....وافقت وهي ترتجف من مستقبلها مع ذياب...ذلك الرجل الذي اصرّ عليها...وظنّ انها رفضته مرتّين.....تنهدت وهي تنظر لوالدتها...من المفترض ان تستعد للذهاب إلى الجامعة ولكن اليوم لن تذهب....تشعر بالضيقة وعدم رغبتها في رؤية النّاس متزايدة!

ام ذياب: خلاص....الحين جا وقت تدخّل الرجال....اي بإذن الله ....راح اخلي ابوه يكلّم زوجك.....
ام صارم بابتسامة وسعادة لا تسعها: الله يتمم لهم على خير....ما اطوّل عليك يا الغالية فمان الله....
ام ذياب نظرت لأبنها: فمان الكريم
اغلقت الهاتف ثم اردفت لتؤكّد لأبنها الذي سمع منها كلّ شيء: عهود وافقت.....وافقت يا ذياب ريّح بالك وهد اعصابك.....باذن الله بقول لأبوك....وخلاص نروح نخطبها رسمي....
ذياب بهدوء لم تتوقعه: ان شاء الله يمه...
ام ذياب : علامك ما فرحت؟
ذياب ابتسم: اشهد إني فرحان.....وأحس إني بطير من سعادتي...
حضنت وجهه بين كفّيها لتقبّل جبينه بعد ان جذبت رأسه إليها حتّى به قبّل رأسها: الله يتمم عليك فرحتك ...ويجعلني اشوف عيالك...
ذياب قبّل جبينها: آمين ....
ثم بلل شفتيه: انا طالع الشغل يمه....ما اوصيك.....الخدامة هنا تبين شي قولي لها....لا تجلسين تجهدين نفسك في شغل البيت......ولا ما عادني بعرس...
ام ذياب ضربته بخفه على كتفه وهي تضحك: ههههههههههه صدّقتك!......لك حوالي شهر تحن على العرس...وإلّا تبي بنت خالتك...والحين....تقول ما عاد تبي العرس!
ضحك هو الآخر: بنت خالتي والعرس ما هوب أهم منك يا الغالية....
ام ذياب: لا تحاتيني ...وتيسّر على شغلك ربي يفتحها عليك ويسّر امرك...
قبّل رأسها من جديد: الله يسمع منك....مع السلامة
ابتسمت له وهو يعبر أمامها: مع السلامة
.
.





شتات الكون 25-02-21 12:31 PM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 


.
.
ألتفتت على والدتها بقهر: يمه ليش كذا تطلعوني بصورة اني رافضته مرّتين....
ام صارم بعصبية: انسي اللي فات مات....وحنّأ عيال اليوم...الولد نسى رفضك...وهذا هو تقدم لك وانتي وافقتي ...فلا تجلسين تسوّين لي من الحبّة قبة!
زفرت بضيق
لتردف والدتها: بإذن الله ابوك بكلّم جدّك وعمانّك اليوم....
عهود سكتت ثم قالت: خايفة جدّي يرفض؟
ام صارم
أجل تخشى من هذا الأمر، فهي لا تضمن ردّت فعله حينما يُخبره ابنه أنّ عهود خُطِبت من قبل ابن خالتها
تخشى من ان يُنهي الأمر بتعليقها كما علّق دانة على اذيال محمد!

: لا ليش يرفض اصلا....
عهود: حاسّني قلبي.....بسوي سالفة...
ام صارم: لا بسوي ولا شي....روحي اجهزي لجامعتك....
عهود: ما بروح واصلا صارم خذ معه دانة ومشوا.....
ام صارم: ونوافوه...
عهود زمّت شفتيها: ما راح.....اظن لساته في غرفته....
ام صارم ضربت على صدرها: يا ويلي...والله إن رجع ابوه وشافه...لا يصلخ جلده....هو محذره .....لا عاد يعود هالغياب....
عهود: بروح اشوفه...لا تهتمين....
ام صارم: اي يمه روحي....ملّينا من هواش ابوك معه....روحي كلميه كود يعقل....
هزّت رأسها
وبدأت تخطو خطواتها على عتبات الدرج بِخُطى سريعة، ثم عبرت من الرّواق.....لتصبح أمام غرفة نواف....لم تطرقه ولم تستأذن بالدخول بل دلفت من الباب على حين فجأة
وكان هو يجول في الغرفة بحيرة واضحة لمرأة العين، هو اخطأ واوشك على فضح نفسه، ولكن هو يُجزم هذا الخطأ بسيط لا يمكن ان يهدم ما بنّاه معها، هو أحدث مقارنة بينها وبين أختها في وقت تأجج مشاعرها لناحيتها لا ينكر ولكن لا يقصد بذلك اقهارها ....ولا يستطيع نُكران مناهل تمتلك روح شُجاعة ومرحة......وجريئة لن ينسى كلماتها حينما يتشاجر مع وصايف وهما صغيران وتدخل بينهما لتفرّقهما بيديها الصغّيرتين تصرخ بنبرة طفولية " اذا ضربتها....بضربك" وتهم عليه بالضربات والصفعات حتّى احدثت يومًا جُرح على أرنبة انفه ولكن اثرها لم يبقى معه ليترك لهُ ذكرى منها!....هو احّب وصايف حقًا....ولكن مناهل كانت نقيضها الذي يُعجبه......ويتناسب مع تمرّده هذا ما يجول بخاطره.....

تنهّد...وألتفت على اخته بعصبية: اظن لهالغرفة خصوصية......وهالبيت انتهكها ولا عاد يحترمها....
عهود بضيق من حاله: ليش ما رحت المدرسة؟
نواف بملل: انقلعي عهود....اطلعي برا...
عهود كتّفت يديها: ما راح اطلع....والحين تنزل قدّامي تروح المدرسة ولا قسم بالله بتصل على صارم....
نواف دفعها من كتفها : قلللللللللللللت لك اطلعي....
عهود بانفعال: شفيك جنّيت انت؟.....يعني خلاص قررت ...تسحب على أم الدّراسة وتجلس؟.....على كذا كلّم ابوي وصارحة .....يمكن يلاقي لك شغل يناسب مستواك الطايح...يا طايح الحظ!

نواف شدّها من عضدها ولكن هي سحبت يدها منه لتصرخ: لا تممممممد يدك عشان ما اكسرها لك....
نواف: وعشان لا اكسرها انا .....طللللللللللللعي....
فجأة انفتح الباب ودخلت والدتهما: شفففففففيك انت....شفيك على اختك؟....لك وجه تمد يدك عليها.....روح طس على مدرستك.......ترا ابوك ما نسى ....ولساته يتوعّد فيك...وإن شافك اليوم غايب.....ولا ما راح تعيّن خير...خذ كتبك وطس....
عهود نظرت لتغلّباته....
نواف: اصرخووووووووا....وهددوا....ولا كأني ولدددددكم تقل عدو لكم........من زين بيتكم....المدرسة احسن منه بواجد...
ثم اقترب من سريره سحب كتبه: الله يااااااااخذكم كلكم...
عهود بصرخة: ويااااااااااااخذك يا قليل الخاتمة...يا اللي ما تستحي....
لم يُبالي لها....ونهتها والدتها بصوت هادىء: لا تدعين عليه.....ادعلي له بالهداية....
عهود بنرفزة: ما شفتيه كيف يدعي علينا....
ام صارم بضيق: الله لا يواخذه هالبزر.....اشهد هو من زرع الشيب براسي وبراس ابوك.....
عهود مسحت على وجهه : هو الحيوان....يا يماشي دشير ومخربينه....يا براسه موّال يترك الدراسة ........بس الوعد لجا صارم...
ام صار: لا تشيشينه( لا تُغضبيه) عليه.....
عهود: يمه لزوم احد يسنعه .....صدق ما هوب طبيعي....
ام صارم بتنهد: الله يهديه يارب....وعقلّه ويمّن عليه ويتغيّر عن هالحال...
عهود همست وهي تهز برأسها: آمين.
.
.
شعر وكأنه وقع على تيه أخيه بِلا مفتاح لمعرفة خارطته التي تدّله على الوجهة السليمة....ليث حمّلهُ مسؤولية كُبرى....لا يدري كيف قبل بها...ولكن حاله لم يكن مُناسبًا للنقاش وللإقناع.....الأمر الذي سهّل عليه ابعادها عن الأهل شقّته....ولكن يخشى من اخيه الفضولي من الإيقاع به على هفوات استكشافه للأمور....فهو اصبح حذر من ناحيته ولن يخوض معه النّقاش من جديد في امر تصنّته على اخيه ليث.....الآن سيهتم بها وفقط.....قام بشراء" الحاجات الخاصة" ...وكان مُحرج من الدخول للصيدلية .....قرأ رسالة ليث الفجر....وشعر بالاضطراب...هذا الأمر لا يؤجّل فخرج مبكرًا قبل عمله بساعة...لشراؤه....وها هو ....وصل...ارسل لها على الوات ساب" رحيل أنا بدخل الشقة...بحط الأغراض في الصالة"
لم يترجّل من سيّارته....بل بقي يهّز برجله بقوّة......أمور كُثر برأسه.....اخيه في مصيبة يعلم بذلك ولكن ما هية مصيبته تلك التي يجهلها.....تنّهد....لو علم ريّان أو فهد بأمر تواجدها على ارض الوطن....يقسم سيحطمّان وجهه بلكماتهما فهما أولى من المجيء لها لتلبيّة احتياجاتها والاطمئنان عليها بدلًا منه......سحب هواء عمّيق لرئتيه.....نظر لهاتفه ينتظر ردًا.....لم تمر عشر ثوانٍ حتى قرأ" طيب"

...هذا يُعني انها ستبقى في غرفتها ولن تخرج أمام ناظريه....فخرج من سيارته وسحب الكيسة...معه....خطى خطواته بعجل....ليصبح أمام المصعد ويضغط على رقم" 3".....لم تمر إلّا ثوان عدّة حتى به...اصبح في الممر....ليمشي خطوتين ثم يتجّهة لليمين ويُصبح الباب أمام وجهه اخرج المفتاح....فتحه.....استقبلتهُ برودة الشقّة.

برودة جعلت شعره يقشعر....هل قامت بتشغيل مكيّف الصالة والغرفة.....معًا؟....لماذا الغرفة باردة ونحن في أعز الصيف وتحت حُرقة أشعة الشّمس....لم يهتم.....دخل وجعل الباب مفتوح خلفه....مشى عشر خطوات للأمام ليضع على الكنبة الكيس...
ثم عاد من جديد للعشر الخطوات ليصبح أمام الباب وخرج.....لم يسمع صوتها إلّا حينما...وصلت في المطار

يذكر شكلها.....هو لم يكن متعمّدًا في النظر إليها ولكن كان في ذلك اليوم متوترًا يشتم اخيه كيف سيعرفها والآخر يتصل به ليقول" هي راح تجيك بس وقّف في مكان واضح وانا بكلمها"...يذكر وقتها توتره.
رفع رأسه ونظر...لفتاة طويلة ونحيلة ......ترتدي عباءة قصيرة نوعًا ما.....ليست بذلك القصر المُشين ولكن من الواضح لم تكن إلّا على حد طولها واقصر بمقدار سنتيمترات قليلة!....وكانت سوداء وفضفاضة بشكل كبير.....لا يرى منها إلّا سوادًا...لم يكن وجهها مكشوفًا...ولكن كانت رجفة كفيها الصفراوتين التي تجر خلفها الحقيبة واضحة لمرأة عينيه.....تتلفّت يمينًا ويسارًا....ضائعة.....تزدرد ريقها بصعوبة تقترب منه وتسأله
: انت محمد؟
ما إن قالت هكذا حتّى به غضّ بصره عنها وشتم ليث سرًّا حينما اوقعه في هذه الكارثة!
: اي انا ولد عمّك...
ثم مّد يده: عطيني عنك...
ناولته حقيبتها ثم قال: تعالي معي...
مشت خلفه، وهو يحترق.....ويخشى من ان يراه احدًا من الاهل....او تلتقطه اعين فيصل التي يجهل نوعيّة فضوله خاصة على منحدرات ليث....جلبها هُنا.....ولم يسمع صوتها....ولكن فهم....الزّمن خطّ تغيّراته عليها.....كبرت.....وهرمت مع هذه الحياة.
تنهد وركب سيّارته من جديد....سمع الرنين
: شفيك يبه...تراني ما نيب طيّارة.....نعنبو ازعج أمي....اهجججججد...اذكر ربّك...
سمع ضحكته: ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه........ب الله اتصل عليك ما ترد......وخير تسحّب وتطلع من البيت؟

هذا ما يخشاه مسح على جبينه: فويصل انت فاهم طبيعة شغلي ولا مو فاهم؟

فيصل: خلاص لا ترجني بمعلوماتك والله فاهم وادري وقتك ما هوب لك.....بس امس مكلمك....اليوم بنطلع مع عبيد....
محمد بفجعة: وش هالطلعة اللي تجي بذا الوقت؟
فيصل نظر لعبد لله: والله قلنا نطلع نفطر بس شكلك مانت بوجه فطور ملكي....مانت كفو والله....
عبد لله رفع صوته: ولهنا عليك يا دكتووووووووووورنا....
عقد حاجبيه على الصوت العالي: قوله مانيب دكتور.....
فيصل ضحك: هههههههههههههههههههههههه بدينا في موّالكم يعني؟.....خلاص دكتور ولا تجلس تعطينا ألقاب جديدة....
محمد: مطوّل؟
فيصل نظر لعبد لله: مضغوط؟
عبد لله مات ضحكًا هُناك
محمد بمزاج عكر: تعرف الطريق مخيس...والشوارع زحمة......وفجأة يرسلون لي اليوم....
فيصل قاطعه: بس بس....يعني مانت جاي....
محمد : اعذروني ما نيب جاي.....اليوم فُل زحمة....
فيصل اغلق الخط في وجهه سريعًا
فشتمه محمد
والآخر نظر إليه: نحرّك؟
فيصل : اي مشغول الأخ.....
عبد لله: امس تقول .....وافق...
فيصل بهدوء: مادري عنه...واضح المستشفى محتاجينه....
عبد لله بتنهد: الله يعينه....المهم قبل نروح نفطر ...بودّيك مكان....
فيصل ضرب على فخذيه: اللهم طوّلك يا رووووووووووووح...
عبد لله حرّك سيارته وابتسم: ما فيه مفر...ما فيه مفر...
فيصل نظر له:الله يفر راسك....يا ###......انا مابي اشوفه.....اذا لحد الحين مقتنع انا...
قاطعه: لا ما نيب مقتنع اهجد...وخلنا نزوره.....وانا متفّق مع الشباب... على فكرة...طلال طلع من السجن ...كيف لا تسألني...عاد.....والشباب هناك.....

فيصل مسح على رأسه: اي شباب بعد؟
عبد لله : هههههههههههه.....طلال....ونمر....وتميم.....وعادل.. ..
فيصل: فئة المغثّة......
ثم اندفع: بالله انت وش تبي واذا رحت وقابلته من جديد وش تبيني اسوّي له؟
عبد لله: نبي نصلح بينكم....
فيصل بنرفزة عظيمة: ما فيه صلح......الكلب هذا ما سمعته وش قال لي يومني زرته؟
عبد لله وقف أمام الإشارة لم تأخذ إلا دقائق حتى مضى في طريقة: اوك....معليه....يمكن تغيّر....
فيصل بلل شفتيه: والله حتّى لو تغيّر ما عاد اثق فيه هالخوّان...
سكت عبد لله....بينما فهم فيصل مغزى صاحبه
لم يهن عليه أن يفترقوا هكذا لأسباب مجهولة....يريد أن يواجهوا اسبابهم....رغم أن الأسباب غير واضحة حتّى بالنسبة إليه ولا يريد أن يتطرق لها...لأنه يجزم ستكون مؤذيّة...وكالسيف ذو حدّين....سرح....في امره هذا...وفي الأمر الذي جعل محمد يكتشف فضوله على طريق انحراف مشاعره!
لم تتمكّن هذه الأفكار من ذاكرته بشكل جيّد لأنهما وصلا إلى منزل ماهر....
عبد لله اركن سيارته: يلا انزل...
تنهد الآخر وهو يشتمه والآخر يضحك
مسح على وجهه عدّت مرات وتوقف.....كم مرّة جاء إلى هُنا من اجل السهر ليلة إحدى الاختبارات لمراجعة الدروس معًا ...علاقته بماهر ربما كانت اقوى من علاقته مع عبد لله .....علّاقة أخويّة واضحة درسا معًا في مراحل دراستهما...إلى ان وصلا إلى اليوم هذا!....كيف تبدّل حالهما إلى حال يُرثى إليه...تنهد وشعر بعبد الله الذي يربت على كتفه
ايقظه من ذكرياته وعتابه السرّي...ثم توجّها أمام الباب...طرقه...في هذا الصباح.....فهم الجميع مُجتمع من أجل الإفطار مع ماهر .....يذكر ماهر لم يكن بخير.....عينه اليُمنى مغطّاة بشاش طبي حينما زاره....به كسور كثيرة في جسده هل خسر شيء آخر غير عينه؟....تذكر بعضًا من طفولتهما في "الحارة" .....دخلا....
عبد لله قبل أن يجعل فيصل يدخل إلى المجلس
: فيصل...... انا كلّمت ماهر قبلك.....الرجال ندمان...خسر عينه......والحادث اثّر عليه بشكل كبير....كسوره لساتها ما برت.....ونفسيته زفت......كلنا حاولنا نطلّعه من اللي هو فيه عجزنا.....ابوه كلّمنا......واللي استغربت منه انه ما يدري بالخلاف اللي بينكم وهو اللي قال لي جيبوا فيصل ....هو اللي يقدر يطلعه من الكتمة اللي يعيشها....
فيصل بلل شفتيه، لا يدري ماذا يقول....هز رأسه بالرضا ...ثم سحبه الآخر....للمجلس...
وهو يقول: صبااااااااااااااحكم بصل مثل صاحبكم ...
ثم سحب فيصل ليمشي رغمًا عنه خطوتين للأمام
فضحكوا كلًّا منه تميم ونمر وعادل
تميم نهض يسلّم عليه: ارححححححححححححححب بو علي.....عاش من شافك......نعنبو وش هالغيبة....
عادل: شكلك مسااااااااااااافر للمزز ومخبّي علينا....
عبد لله: هههههههههههههههه خابرين صاحبكم ماله بهالأمور....
نمر يصفق كف يده بيد فيصل الذي ضحك بخفة ثم بلل شفتيه: من يوم يومه عذراء المشاعر....
عبد لله: ههههههههههههههههههههههه......لا تفصلون من الصبح......هدوا اللّعب....
بينما طلال كان خجلًا هل يتقدم له ويسلّم أم يسلّم عليه بلسانه فقط....وعينين فيصل كانت تتناوب بينه وبين ماهر الذي يشتت نظره عنه
اخيرًا قال طلال: اخبارك فيصل؟
نظر إليه فيصل ثم تقدم ليغلق عبد لله الباب
: برأيك وش اخباري؟
تميم: ادخل واجلس يا فيصل ....واتركوا القلوب تتصافى؟
فيصل ينظر لماهر...لا يستطيع تحديد مشاعره لناحيته.....لأنها كانت تتأرجح ما بين القهر....والغبنة.....
ماهر: اقدم واقلط يا بو علي....لا ترد ضيّافتي لك....واقبلها.
فيصل نظر له...سكت لفترة والجميع يترقّب حدّة لسان فيصل في اطلاق السهام على طلال وماهر
: مقبولة.....واكرمك الله....
ثم نظر للضيافة التي تحول بينه وبين ماهر: وما عليك زود...بيّضتها!
عبد لله توتر سيسكت ويترك لهما مجالًا للحديث
عادل: هذا العشم فيك يا السبّع....
نمر: من يوم يومك قلبك وسيع ويتسّع....

طلال ابتدأ بقوله: سامحني يا فيصل.....بلحظة وسوسة شيطانية...بعتك ما انكر....بس يشهد الله على ما كنت ابي اضرّك....
فيصل اشار له بسخرية: ما كنت تبي تضرّني وصعدت على ظهري؟
فهم ما يُرمقه إليه
وسكت لم يستطع ان يقول شيئًا
عبد لله نظر لبقيّة اصحابه
ليردف ماهر: طلال وزيد ما فكرّوا يأذونك وسحبون منك مخططاتك....الخطّة كانت خطّتي....

فيصل رفع حاجبه الأيسر وهو ينظر للجرح المخطوط على حاجب ماهر الايسر وعينه اليُمنى المغلقة جزئيًّا بلون الزُرقى قليلًا: ما هو هذا اللي كسرني يا ماهر....رميت العشرة اللي بيني وبينك في الزبايل...عشان ايش؟.....عشان اسم يرتفع...واسم ينزل.....يشهد الله علي لو جاي لي بوجهي وقلت لي ابي مخططك والله لكان عطيك ايّاه بدون ما يرف لي جفن......وقتها ما تدري وش هي معزّتك عندي....

تميم ليخفف من الحدّه: الكل يشهد على معزّتكم لبعض يا ليث...
عبد لله بتدخل سريع: ولولا هالمعزّة ما اجتمعتوا الحين!

فيصل بجدية: ماهر انت مانت بحاجة لمخططاتي.....ولانت بحاجة لعقلي!......انت مانت عاجز تسوي من الفشل ابداع.....ومانت عاجز من أنّك....تترقّى وقتها بعرق جبينك....بس عينك ما كانت تطالع باللي في يدك....ما كنت اصلًا مكتفي....كنت تطالع باللي في يدي وبس...دخّلت نفسك في متاهات ايش؟....التحدّي على حساب مضرّتي...وسحبت معك طلال وزيد.....وبالأخير...ربي ظهر الحق...

طلال: العذر والسموحة يا فيصل.....وقتها عقلي شرد بأحلام وخيالات مبنية على الباطل...اذّيتك ما هوب بس ماهر اللي أذّاك....

فيصل ابتسم بسخرية وفهم هو الآخر يخفف عن صاحبه
فقال عادل: اللي صار بينكم .....يصير حتّى بين الأخو واخوه....

فيصل نظر له: عمري ما كنت اناظر في ماهر غير انه اخوي....وهذا اللي كسرني يا عادل...انه انطعنت من اخوي....من اللي علاقتنا مع بعض فوق الثنعش سنة......سلبني احلامي....وتركني بلا وظيفة اشهر......

ماهر.....في اللّقاء الأوّل....الكبرياء مسيطر على كيانه...أما الآن وبعد حديث عبد لله الأخير....وبعد استيعابة للخسارة التي احدثه له الحادث.....تلاشى هذا الكبرياء ليغرق في وحل الإنكسار والنّدم...خسر عينه اليمين....ظهره تضرر...واحتماليّة عدم قدرته على الإنجاب في المستقبل كبيرة.....الكسور تضّج بآلامها في اللّيل....الضمّير يصرخ ليوقظه من وحل الحسد والغيرة والنّظر إلى منظور طفولتهما...وصداقتهما الجميلة.....رفع كف يده اليمين بصعوبة وبرعشة خفيفة ليضعها على جبينه ويحني رأسه ويبكي!

اجل بكى....أمام اصدقاؤه....يبكي على شناعة تفكيره سابقًا و الذّي أدّى به إلى هذا الحال....بينما ليث ....انكسر هُنا....ماذا حدث لينصهر غروره عن اللّقاء الأوّل في المستشفى؟....ماذا فقد ماهر؟.....ليتك يا ليث لم تساعده في استيعادة عمله لكي لا يرى هذا المشهد، رغم ليث لم يكن السبب في الحادث، ولكن كان سببًا في اظهار الحق.
تميم نهض هُنا: افا يا ماهر...افا تبكي..
ثم جلس بالقرب منه وأخذ يربت على كتفه
ماهر تحدث ما بين حشرجة صوته: مانت مجبور تكمّل طريق الصداقة والأخوّة بس سامحني يا فيصل ....سامحني عشان العشرة الحلوة اللي عشناها مع بعض......انا اعترف غلطت......وخسرت......ويا ليت خسارتي هيّنه....
عادل طبطب على ساقه: قول لا إله إلّا الله....اذكر ربّك...
عبدلله: ماهر شهالحكي...ما خسرت شي ...كل شي ينتعوّض ان شاء الله....
طلال سكت وهو ينظر لفيصل
الذي ازدرد ريقه، بلل شفتيه: الله يسامحك.....بس من اليوم ورايح...طريقي ما هوب على طريقك يا ماهر.....انسى فيصل مثل ما نسيته في ذيك اللّحظة وغدرت فيه....
عبد لله نظر لفيصل لم يتوقّع من فيصل الانسحاب من صداقة ماهر هكذا حتّى بعد ان رآه مكسور.

اكمل: يمكن نلتقي بالجمعات...بحكم الشلّة اعرفها....بس من يوم ورايح بينا حدود.....ولا نمشي سوا بنفس الطريق....
ماهر هز رأسه: لك ما تبي يا بو علي....
فيصل نهض شتت عينيه همس بهدوء: امسح دموعك......وطهور إن شاء الله....ما عليك شر.....كل شيء ينتعوّض....عن اذنكم....
ثم خرج من المنزل
وعبد لله نظر لهم ثم تبع فيصل
: فيصللللللل
فيصل دون أن يلتفت وعينيه محمرتّين وبهِ غصّة: اتركني يا عبد لله.....روح اجلس معهم وخفف عن ماهر...أنا بروح شغلي!
عبد لله
توقّف هنا تنهد ثم عاد للمجلس!
.
.
سحبت الكيس....تتلوّى من ألم بطنها....عادت عليها لتستبيح وجعًا لا يُطاق....لا تنتظم....ولا تنظّم من انفاسها التي تسحب الهواء بصعوبة....استحمّت بماء دافىء على أمل أن يستقّر الألم بعيدًا عنها ولكن لم تفلح في تهدأته....افرغت ما فيه الكيس على السرير.....نظرت للمسكّن....سحبته وابتلعت "حبّه" واحده دون أن تُلحقها بالماء.....ثم عادت لتستلقي....وتشد على بطنها بيديها.....هي خائفة....الوحدة تطوّق جسدها كلّه بظلام وسكون أركان هذه الشقّة....عادت لسجن آخر تحت سقف الوطن....تشتم رائحته تُقسم انّ لهُ رائحة مغايرة لرائحة تلك الأراضي الغربيّة.....نظرت لضوء الشّمس المتسلل لغرفتها.....مُنذ أن وصلت هُنا وحنين الذكريّات يتدفّق أمامها ولا يتوقف...
حتى ليلة زفافها تذكّرتها بالكامل....كانت ضائعة مُنذ ان اصبحت على متن الطائرة وحينما وصلت اصبحت مشتتة.....قلبها لا يقوى على بُعد ابيها
على عدم شم رائحة خالتها والتي تعتبرها والدتها في الواقع....اشتاقت حتّى لجدّها وجدّتها....تريد رؤيتهم.....تريد ان تحتضنهم ولكن هم لا يريدون ذلك.
شدّت على مخدّتها لتضعها امام بطنها وتشّد عليه....بدأت بالتفكير في وضعها الحالي بعد الاغتصاب...أجل هي بدأت تتقبّل تُرهات عقلها....خاصة ردّت فعل ليث.....تُجبرها على التصديق نفاها بعيدًا عنه ليحقن دمها.....يريد ان يبقى بعيدًا ليتماسك....وليتهُ ابقاها لكي تبيّن له مدى صدقها في عدم خيانتها له.....
بللت شفتيها....وسمعت رنين هاتفه....لا احد يتصل غيره....لا تريد ان تُجيبه....فهي مُتعبة وكثيرًا....ولكن الرنين يتسلل إلى اسفل بطنها ليوجعه
نهضت منفعله لتصرخ: يا جعللللللللللللللك بالموت يا ليثثثثثثثثثثثث......
سحبت الهاتف اجابته على سقوط دمعة ألمها التي انسابت: نعمممممممممممم........توّك مسكر وش تبي تدقدق علي وترجني؟

عيناه محاطتّين بالهالات السوداء.....شعره مبعثر قليلًا...وملابسه ليست ثقيلة رغم الجو البارد الذي يطوّقه من كل جانب....خرج للإستراحة فالمعمل بدأ يخنقه ويضيّق عليه الدنيّا....رائحة المحاليل اصبحت متشبّعة في انفه....رغم انه يرتدي كمامًا إلّا انه يشعر بذلك....مضت ربما ثلاث ساعات على اتصاله عليها...ولكن اعاد الاتصال ليتطمّن....فهي ما زالت وحيدة ....وهو ما زال يريد الانتقام من ربما كل شيء
ليسمعها: خايف تموتين وابتلّش فيك.....عشان كذا اتصل ما بين كل ثلاث ساعات....
رحيل ضغطت بيدها على بطنها وبصرخة: تراني مانيب مسكّن ...تتصل علي كل ثلاث ساعات!
ضحك الآخر بعبث: هههههههههههههه.......دام فيك حيل تصارخين يعني انك بخير....
رحيل بللت شفتيها سكتت...واخذت تتنفّس بعمق
قال بهدوء بعد أن طالت في السكوت: تتألمين؟
رحيل: متى ما تألّمت؟
ليث هذه المرّة سكت
فقالت: متى بترجع؟
ليث ابتسم بسخرية: ما اظنك تسألين من باب الشوق....
رحيل عقدت حاجبيها: لا مستعجلة.....ابي الطلااااااااااااااق....
ليث زفر وبتجاهل: المهم اذا مخف الألم....خذي لك حبتين مسكن وانتي شبعانه......لأنه مستحيل....محمد ياخذك للمستشفى
وبتذكر: كيف جرح بطنك؟
رحيل بعصبية: مالك شغل....باي
اغلقت الخط في وجهه ورمت الهاتف بعيدًا عنها ثم نهضت..ٍتستحم بماء دافىء من جديد لكي يهدأ هذا الألم وتنجلي هذه الأعاصير!
.
.
بينما هو عضّ على شفته السفلية، مقهور منها...ومن نفسه...ومن تكبّد الأمور وتفاقمها عليه.....ابا سلمان يضغطه في العمل...وهو رأى من عمله في المعمل مخرجًا لتشتيت ذهنه...هانت لم يتبقى سوى أيام قليلة ليقنعه انه فاشل......
عاد لداخل المعمل ليتحدث: تجربتكم ذي اعلى من مستواي...
بو سلمان وهو يرتشف قهوته واضعًا رجل على رجل ويقرأ في كتابه
: هي من مستواك....بس شد حيلك....
ليث بعصبية "رفس" رجل ابا سلمان ليُزيحها من على رجله اليُسرى: جيب احد يساعدني...
ابا سلمان ابتسم هُنا ووقف: للأسف غصبن عنك بتنفّذها بنفسك...
ليث بحده: واذا فشلت؟
ابا سلمان تنهد: ما اقدر اتخيّل شنو ممكن يصير...
ليث ضحك: ههههههههههههههههههه
ثم صرخ بغضب: يعني بتموتوني؟
وقف أمامه وفرد يديه أمامه: يلّا اخلص علي.....
ابا سلمان : خل الدّراما على جنب....وروح شوف شغلك .....لا تصدّع راسي.....واذا ما قدرت عليها.....يحلها الف حلّال....
ليث سكت واخذ يزفر بصوت مسموع...ثم عاد ليرتدي معطفه....اليوم استطاع ان يحوّل اموال أمل على حسابها...وركان لم يتبقى إلا القليل للتحويل حدّثه واخبره بذلك بنفسه.....هو تأخر في النزول بسبب ضغط ابا سلمان عليه وتوكيله امور المعمل....لا يريد ان يهرب بسرعة يريد ان يعمل على مهله ليسدد ضربته فيما بعد!
.
.
.
اخبرهم بذلك بكل صراحة، يخشى من والده في رفضه....ولكن لم يتوقع ان يكون جوابه
: والنعم في ذياب ...رجال ما عليه كلام....
بو ليث: اشهد ذياب رجّال كفو....تستاهله بنتنا....وهو يستاهلها
بو فهد: الله يوفقكم يارب....
الجد...سكت واخذ ينظر لهم ويقلب وجوههم امام عينيه....بهِ حديث
وأتى موعده: أجل يا بو صارم بصّير عندك فرحتين!
تنهد وفهم مغزى أبيه
فتحدّث ابا ليث: يبه...اظن قضينا من سالفة محمد...
الجد ارتفع صوته بعدم رضا: من متى؟
تدخل سريعًا ابا فهد: يبه الله يخليك....اترك العيال هم اللي يتخيّرون ويختارون.....
الجد بانفعال ضرب بعصاته على الارض: انا عطيتكم خبر...وعطيتهم هم بعد خبر...واظن مضى على هالشي اسبوعين.....خذوا وقتهم ...وزود.....
بو صارم، لن يقبل بالأمر ولن يلين فيه
دانة ليست على ما يُرام اصلًا وهذا الأمر سيحعلها تتخاذل أمام هذه الحياة
وقف: يبه.....اسمحلي انا ما نيب موافق.....حتّى لو دانة جت لك وقالت موافقة...
الجد نظر له بحدّه، : تعصيني وانا ابوك....

الأمر بدأ يأخذ حديث الجديّة وموقف الحدّه
بو فهد: يبه....الموضوع مو موضوع عصيان ولا موضوع عقوق.....يبه دانة ومحمد ما هوب موافقين...كيف تبينا نجبرهم....وهم طولي وطولك....
الجد اشار له: انت لا عاد تتكلّم وتنصح.....وتناقش...
نظر لأبيه بحنق، احرجه امام اخوته الأصغر منه، ابيه لا يحتمل منه شيئًا رغم أنه لم يناقشه بموضوع رحيل ...وفي تصرّفاته وأمره ونهيه....لناحية موضوعها....ازدرد ريقه
لينهض الآخر : يبه....اذكر الله واتركنا نتناقش في الموضوع....
بو فهد: لا اتركه يا علي....هو كبيرنا...وهو اللي يقدر يدبّرها....حنا علينا ناكل هواء ونسكت....اتركه يضيّع العيال وفرّقهم عشان فلان وعلتان.....
اشتدت ملامحه، كيف ابنه الأكبر يُرفع صوته ويتجرّأ بحديثه
اشار له: تطوّل لسانك علي يا عبد الرحمن؟
بو صارم مسح على وجهه: يبه....
ابا فهد لم يتحمل: تبي تزوّجهم ....ليش عشان ترضي بو سعد وتبعد ظنونه....ولا عشان نفسك يبه؟......وش الفضيحة اللي بتجي لو ما زوّجتهم؟....قول لللللللللللللللي؟
بو ليث: بو فهد....
بو ليث خرج عن طوره: تكفى يا علي .....ابي اسمع......رحيل وفهمنا......فضيحة سجنها...اللي خايف تنكشف....تركتك...تجبر ليث يجلس هناك طوال الثمان سنين......بس دانة ومحمد.....وش الفضيحة اللي بتطلع لو ما زوّجناهم؟
بو صارم نظر لأبيه ولتجّهمه ...كان صدره يرتفع وينخفض...اخذت العصا تهتّز قليلًا لتنّم عن رجفته الخفيفة
فقال: عبد الرحمن ....هد نفسك....
الجد: كل هذا مخبّيه بصدرك وشايله علي؟
بو فهد مكسور: عمري ما شلت عليك....انت اللي شلت علي...عشان كسرت الظّهر اللي صارت لي....
فهم كسرت الظهر يُقصد بهِا" رحيل"
رفع عصاته: عمري ما سويت شي إلّا عشان مصلحتكم.....بس بالمقابل انتوا وش تسوون....تسيئون الظّن فيني...وتفكروني اتحكم فيكم....
بو فهد بهجومية: عارف وواعي.....المتحكم فيك بو سعد
صرخ في ابنه: لا عااااااااد لهنا وبس يا عبد الرحمن......
بو ليث: يبه....
رفع صوته ويده: ما حد يتحّكم فيني يا عبد الرحمن......ماحد.....ولا راح اسمح ....لأحد يتكلّم عنكم بالشينة....
بو فهد: ماحنا بفاهمين هالألغاز.....ترميها علينا وتجي لنا بالصيحة والإجبار.....وسوو كذا وافعلوا كذاك...كيف ما تبينا نفهم أنك ...
قاطعه وهو يشير لصار: شرّاب الخمور ولد بو سعد كأنك تعرفه......يطلب يد بنتك دانة على سنة الله ورسوله.....وقلت له البنت مخطوبة لولد عمها...كنّك تبيه تزوّجها إيّاه.......انت تعرف رقم ابوه كلمه......وكنّك ما تبي الفضايح والقيل والقال اللي بيطلعونه عليها بعد ما قلت انا انها مخطوبة ولا عرست للحين......سو اللي تبيه ولا زوّجها محيميد!
ثم ارتفع صوت طرق العصا على الأرض وخرج من المنزل تاركهمم ينظرون لبضعهم البعض، مُندهشين
بو صارم بلعثمة: شقول؟
بو فهد بانفعال: بروح اساله...
بو ليث بغضب: عبد الرحمن بالهون على ابوي ....ما هوب حمل انفعالك.....اذكر ربك واجلس.....
ثم التفت على بو صارم: سلطان....اجلس يا خوي اجلس..
ثم ذهب لناحيته واجلسه رغمًا عنه وهو مذهول!
.
.
لا تريد مواجهته، تخجل منه....وتخجل من نظراته....انعزلت هُنا تريد ان ترتشف قهوتها كالعادة بعيدًا عن الأنظار...تريد أن تختلي بنفسها....لترتاح...وتطمئن .....رفعت "النقاب" عن وجهها...واحتضنت كفّيها ببعضهما البعض لتُسند جبينها عليهما...مصدومة من نفسها على هذه الكذبة....ومشتته من حياتها كلّها
لا أحد هُنا...هذه الزاوية من مخرج الطوارىء شبه مهجورة لا أحد يمر ولا يعبر أمامها....ألتفت لتغيّر وجهتها
لتصطدم بهِ أمامها....ارتبكت وسقط الكوب من يدها.....ازدردت ريقها....وهو يحدّق في وجهها ....ادركت نظراته ثم انزلت "النقاب" على وجهها....وحاولت العبور من أمامه ولكن كان واقفًا ليحيل بينها وبين الباب
تحدثت: رجاءًا رعد ....اتركني اطلع...
رعد ما زال يحدّق بها حتّى انها خافت من نظراته وحدّتها
: تكذبين علي؟
تحدّثت بربكة واضحة: اعتبر هالكذبة رد على مشاعرك...
ثم حاولت العبور...ولكن مسك معصم يدها لتشهق
وتنظر له....
: رعد لو سمحححححت...
رعد بغضب نفض يدها: كان بإمكانك تردين علي بأسلوب ألبق من كذا...
خرجت عن طورها: ردّيت عليك بألطف الأساليب إلّا انّك مصّر تفرض نفسك علي فرض....وش تبيني اسوي لك؟
ثم انفعلت: لو سمحت دكتور رعد....انا بنت من عيلة متحفظة وجدًا مثل ما أنت تعرف وخابر واظن هالشي ما يخفى عليك!......فلو سمحت .....ما ابي مشاكل ووجع......راس ولا ابي احد يخرّب علي سمعتي ويلفت الانظار حولي....ابعد عنّي واتركني ادخل داخل واشوف شغلي....

رعد بلل شفتيه وضع يديه في مخبأ البالطو الطبي" اللابكوت" تقدم لناحيتها لترجع خطوة للوراء، خافت منه ومن نظراته من الواضح عليه الغضب والحنق .....لا يفترض أن يُبدي بردّت فعل كهذه
اشارت له: رعد...ألزم حدّك...ولا تجبرني اصرخ وألّم عليك النّاس....
اردف بقهر: في احد بقلبك؟
.
.
.
كما وعدتها....جلبت لها الكتاب وبدأ تتفحّصه.....وتفرفر ما بين جُنبات اوراقه لتنصدم....بما كُتب بداخله......الأمر اصبح اكبر مما تخيّلتهُ عهود....ارتجف قلبها من نظراتها الخبيثة.....ومن ابتسامتها....وقفت لترمي الكتاب في وجهها
ثم لم تتردد في صفعها على خدها: ايا قليلة الأدب....يا المنحطّه.....يا حقيرة.....
الأخرى تفاجأت من الكف الذي اهدتهُ لها، لم تتخيّل ردّت فعلها في الواقع...نهضت لتشِد بقوّة على ياقة هيلة ...ومن قوّة الشّد مزّقتها
وصفعتها على وجهها: تمدّين ايدينك علي يا ####....
هيلة حاولت التفلّت من يدينها وسحبت شعرها: اي امدها على وحدها منحرفة .....وواطية مثلك يا أماني الـ#####
بدأ الصّراخ، وبدأت الضربّات تزداد.....والشتائم تُقذف من افواههما ببساطة.....تجمّعن الفتيات حولهن لإبعادهن....عن بعضهما البعض....هيلة سقطت على الأرض والأخرى تضربها بقوّة برجليها....حاولت النهوض....وسحبت نفسها من هذا الثور الهائج
ولكن الأخرى انحنت رغم الفتيات التي يمسكن بها
وصلت لمستوى هيلة صفعتها على وجهها إلى ان ادمت شفّتها لتصرخ: حتّى لو حبيتك .....تخسين تمدّين يدك علي....
فهمت الأمر المقزز....الذي تعيشه أماني...ولكن من حولهن لم يفهمن شيء مما قالتهُ .....سحبتها من ياقتها لتهل عليها بالضربات....صرخت احدى الفتيات ليستدعن الأمن الجامعي....مضاربة غريبة ربما أوّل مرة تحدث في الحرم الجامعي وبهذه الصورة الوحشية.....ليتها سمعت حديث عهود ولم تصل إلى هذه المواصيل...بصقت عليها.....والاخرى نهضت
لتدفعها بقوّة على سيّاج الزرع.....ارتطم جسدها بقوّة
وصرخت بشكل مُثير للرّعب مما اوقفت به أماني عن التقدّم لإكمال همجيّتها في الضرب!
.
.
.
.

انتهى





شتات الكون 02-03-21 08:31 PM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 
Part15
.
.
.
.
.
.
.
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
(لا تلهيكم الرواية عن الصلاة، اللهم بلغت اللهم فاشهد)
.
.
.

اختبأ خلف ألف شعورٍ وشعور، اختنق من ضيق صوت تنفسهِ، و من نظرته الثاقبة كنظرة صقرٍ جريح يتأهّب للإنتقام، بينما غضبه يُشعرني وكأنني مُذنبة ملطخّة بدماء ضحيّتي المعفرّه بدماؤها ظُلمًا، أنا لستُ مُجبرة على حُبّه ولستُ مُجبرة على التنازل من أجل حقن عدّة أمور بمهدّأ الكلمات والعبارات،
بل أنا بحاجة ملحّة لشخص يسحب من صدري تُرهات الوجع الذي يختلجهُ خوفًا من تهديدات هذه النّظرات وهذا القُرب الذي ضيّق عليّ طرقات الهروب
لا ذنب لي في حُبّك ولا ذنب لي لِم عايشتهُ وذقته من أعاصير اللُّؤم والحِرص الزائد والملفوظ على أرض الخوف من وقوع كارثة العار، جدّي لو هو قريب الآن سيعلكني ويلفظني صخرًا يتفتت على أرض واقعهُ اللّئيم والذي يهاب من أن يكون مرئيًا يومًا!

أنا لا أدري كيف يُجبل القلب على مشاعرٍ يختلجها الكُره لحقن دمه ولا أعرف كيف يُجبل على حُب قلب آخر بإرادته فأنا مُكتفئة وجدًا بنفسي وقلبي ومُقتنعة بحُب ذاتي!

وفي الواقع يُكفيني ما تجرّعته ألمًا في السنون الطوال ، يكفيني نظرت الحُزن المتسربة من عَين والدتي كوني فتاة اضاعت عمرها في عِناد جدّها وفي دراستها لتأخذ "العنوسة" لقبًا يُلطّخ جسدي بحرقة نيران دموعها التي تُحرقني في الواقع من تفكيرها الذي يستنقصني وكثيرًا!

أنا اعلم جيّدًا الرجل والمرأة لا يفترفان عن بعضهما البعض فهما يكمّلان بعضهما في أمور جُبلت فطرتهما عليها أنا لستُ شاذّة عن القاعدة ولكن مُقتنعة بوحدتي...وبأبي وأمي وأخوتي لا أريد رجلًا يُكمل "نصف دينهُ" معي، لا أريد مسؤولية تُبعدني عن وظيفتي التي أحببتها مُنذ الصّغر ويزداد حبّي لها يومًا عن يوم، لا أرى هذا الوقت المُناسب الآن في تعليق نفسي ما بين احضان رجُل سواءً يراني بعَين حُب ورغبة أو بعَين تقبّل وشهوة!

اعلم إنني "غريبة أطوار" في الأمر هذا، والبعض يرى ارتجاف صوتي في رفضه سببًا للماضي الذي تكتّل عليهم بحزمه و قوّته وجبروت مشاعره التي تُجهدني في إعطاء التعبير، أنا لستُ عالقة على ظهر ليث ومزاعم مشاعر جرداء أخذت تطرق عقولهم بضربي على ظهري، أنا لم احب، ولم أذق الحُب لا زلتُ عذراء في مشاعري وإن أكننت اعجابًا لا يُعني إنني احببت يومًا، لا أريد رجلًا يُهيم بفكرهِ كيف يحّث مشاعر سطوة حّبه جبرًا لخضوعي له، لا أريد وبات الأمر خانقًا ويشعل أجراس الخوف أمامه، هل سيحدث لي ما يخافهُ جدي؟ هل سأتجرّع ألمًا وغصّة لأصبح حديث العائلة الجديد بدلًا من تلك المسكينة رحيل التي رحلت مع أمنيات كثيرة عبثت بهم وبي يومًا؟

أنا لا أملك طاقة كافية لمُجابهة قوّة رجل غاضب يسألني بِلا حق عن قلبي
هل هو معلّق في الهوى أم مسجونًا ينتظر حُرًّا وشهمًا في سحبهِ لحريّة مشاعرهِ
ليت صارم يخرج من بين فقرات الباب أو من ثقب مقبضه لا أريد الخُسران، لا أريد اشتعال النّيران...فأنا لا قدرة لي على اطفاؤها أبدًا!
.
.
تراجعت للوراء مدّت كيفّي يدَيْها أمامه لتحذّره من أنْ يقترب منها خطوة ولكن اقترب يبدو إنّها اشعلت نيران غضبه، ليتنفّس بهذا العمق وينظر لها بعنين ثابتتَين لا تميلان في الإبتعاد عن التحديّق في مُقلت عينيها اللّتان بدأتا بالإهتزاز
همست بصوت ضعيف ينّم عن خوفها منه: رعد....تكفى بعّد....رعد....
وبرجاء: تكفى افهم الزواج قسمة ونصيب....أنا ما أفكّر أصلًا بالزّواج...

ينظر لها بثبات تعود خطوة للوراء وهو يتقدم، لا تريده ولفقّت الأكاذيب لتضيّق عليه الطرقات ليتها كانت صادقة معه ولم تؤذيه في ليلته تلك التي كسرت فيها قلبه وأعجزت عقله عن التّفكير، هو احبّها حقًّا تمنّاها أن تكون"حلاله" ولكن لِم تصّر على كسر قلبه الثخين بالحُب، يقسم لن يرى مثلها قط، فتاة مُحتشمة تُبعد نفسها عن الشُبهات وتصون نفسها بكل الطّرق لم يراها يومًا معقّدة كونها ترفض علاقة الزمالة بين الطرفين
تضع حدود لحديثها مع الرجال فحديثها لا يخرج عن دائرة العمل وعند الإنتهاء تُطوي الحديث بالختام وتبتعد ، تُجبر من حولها في ابداء الإحترام لها، تعلّق قلبه لصفاتها التي اخدشها الآن بحضورة
اردف بصوت رجولي أخافها: يعني فيه؟

هزّت رأسها "لا" وهي تعود خطوة للوراء ليلتصق ظهرها على النافذة ويقترب رعد ليصبح قاب قوسين أو أدنى، ارتفعت حرارة جسدها وبدأ قلبها يضّخ الدّم بتسارع يُجبرها على لفظ الهواء بصعوبة

ازدردت ريقها نطقت: لا تنسى أنا عرضك.....وشرفك يا رعد....اسمي واسمك يلتقي بنفس القبيلة.....يعني أنت ولد عمّي....تكفى....ابعد!

لم يسمع جملتها تلك بل اقترب
ليركّز بعينيه عليها وبنبرة مائلة للهمس والهدوء: ما فيه أمل؟!

هزّت رأسها من جديد"لا"
واخذت تنظر له بتركيز عالٍ تخشى من هجوم مباغت لها يُعمي حياتها من رؤية النور، ولكن رعد اجفى بعيدًا عنها بخطواته ثم تنحّى وولّى بظهره عنها وهو يزفر لهيب حسرته على عدم اظفاره بها، مسح على شعره، ازدرد ريقه عشرات المرّات ليردف
بهمس: طلعي يا دانة طلعي!

رجف جسدها، وشعرت بالإرتخاء يتسلل إلى اقصى رأسها ثم يعود إلى أخمص قدميها، اخذت تبكي وتشهق كالمجنونة حينما شعرت بنجاتها بينما هو كان يستمع لشهاقتها وزفيرها الموجع وصاح عليه ضميرة كان عليه ان يخرج قبل أن يتمكّن منه الغضب، اغمض عينيه، واخذ يشّد بكفّي يديه على وجهه، تذكّر أمر القرابة التي بينهما في الواقع....هل جُّن ليفكّر هكذا..
همس من جنون تفكيره: آسف يا دانة ارعبتك وانتي بالمقابل كسرتي قلبي...!
لا تُبالي بكسر قلبه، تريد الآن طاقة تمكّنها من الخروج، كيف استحوذ هذا الشلل جسدها الآن كيف؟
اكمل: آسف بس تكفين طلعي ....ما ابي اشوفك...

لا يريد أن يلتفت ويراها بضعف حقارة فعلته التي جعلتها ترتجف رعبًا اتكأت على الجدار وهي تحاول تحريك قدميها اللّتان ثقلتا بسبب الخوف، مشت بخُطى ضعيفة اقتربت منه وولّى بعيدًا عنها يتصدد لكي لا يراها ولكي يعطيها مجالًا للخروج، وصلت أمام الباب فتحته، لتخرج وهي تترنّح وتُلصق جانبها الأيسر على الجدار لتتكأ عليه....

نجت، ولكن كاد عقلها يطير وقلبها ينفجر.. روحها ستخرج من مكانها...لم يهدأ جسدها عن الإرتجاف...مشت خطوتين وثلاث وهي شبه منحنية بجسدها للأمام...اليوم تغّيرت بدواخلها مفاهيم بل هي مُجبرة على تغيير هذه المفاهيم....فقط من أجل نجاتها من أجل ألّا يتجرّأ الشر على الخير.....فالإنسان في بعض الحين يُجبر على الإنسلاخ من مبادىء كثيرة هو يؤمن بها ولكن يتخلّى عنها من أجل العَيش وهي ستغيّر مبادؤها بعد أن استحلّها هذا الخوف!

حاولت سحب الهواء لرئتيها ووجدت صعوبة في ذلك...هذه الحالة اللّئيمة اصابتها مرة حينما علمت بوفاة ابنت عمّها مناهل....هذه حالة اضطراب الهلع الشديد الذي يجعلها تتتصبب عرقًا وتشعر بثقل جسدها في التحرّك تسحب ذرّات الهواء وتعجز رئتيها في استقبالهم....بدأت عينيها تترقرقان بالدموع توقفت قليلا
ثم وضعت يدها على قلبها نظرت للمكان حينما انتبهت أنها اصبحت في الممر الذي يؤدي إلى مكاتب أطباء الطوارئ...توقفت كليا عن المشي ...لا تريد لفت الأنظار ولكن شعورها بالاختناق يزداد تريد هواء.

رعد في هذه الاثناء خرج ولكن مشى في الجهة المعاكسة لها...بينما هي لم تتحمّل كمّية الدم المتدفق في رأسها رفعت النقاب وكشفت عن وجهها
العرق بدأ ينساب على خدّيها ليختلط بالدموع....بللت شفتيها خانتها ساقيها وجثلت على الارض لتسحب هواء عميق يأبى الدخول ليتغلغل في الشعب الهوائية.....رفعت رأسها لتحدّق في السقف تطلبه النجدة
الصمّود أمام هذا الإختناق بات مستحيلًا!
.
.
للتو وصل إلى المستشفى، يخشى الفضيحة أمام اخيه فيصل، وأمام جدّه الذي لا يضمن ردّت فعله في معرفة نزول رحيل للوطن بعد ثمان سنوات بِلا ليث، الوضع كاللغز لا يفهم خوف ليث واجبار نفسه في جعل رحيل تأتي هنا في وسط اشتعال النيران دونه،

ولا يفهم فيصل والحقد الذي هو يظنه حقد حول ليث، ويخشى من الأيام أن تجبره على أن تتتوّج حياته بالمسؤولية، هو لا يريد دانة ليس من اجل كيانها المرتسم في جسد دانة!

لا بل من أجل الطريقة التي اتخذها جدهما في ربط الوصال بينهما بشكلٍ ملتوي، وبالأخير هو اكتفى من النساء ، ذاق اصنافا منهن على سُبل ونيّة الترك، يتزوج احداهن يبقى معها ثلاثة شهور أو اربع ثم يطلّقها استنادا للاتفاق الذي يعقده بينه وبينهن، ودامهن راضيات هذا الأمر لا يجعله يقلق من افواه نيران ألسنتهن بل تلك الأخيرة احرقته حينما أتت تُخبره"محمد أنا حامل" ربما كانت تظن هذا الحمل سيكون طريقا لتغيير فكره ولكن محمد كان ثابتا على الاتفاق اجبرها على إجهاض الطفل دون أن يشعر بأي ذنب، وهذه مصيبة....بل كارثة....ولكن كل ما يشعر به الآن الخوف من غضب جدّة لزواجاته سرًّا....

تأفف ....يشعر انه داخل دائرة من الأشواك....رفع رأسه حينما فتح الباب ليدخل الى الممر الذي يؤدي بهِ إلى مكتبه البسيط...نظر للتجمهر...ولصوت الشهقات المتتالية....احدى الزملاء قريب يسمع"اختي خذي نفسك بهدوء"
اقترب قليلا وتوقف ليسأل فضولا: شصاير؟
ألتفت عليه:حالة اختناق مثل ما تشوف..

واشار له لينظر على الجانب المكشوف والمسموح له بالنّظر إليها فالتمام زملاؤه لم يجعله يراها كليّا فأخذ يتلصص بنظره لنصف وجهها المطل أمام التجمهر الذي حدث، ثارت بهِ عواصف كثيرة حينما بانت الملامح الأنثوية واضحة أمام مرأى عينيه، علم انها دانة هي من تشهق....تذرف دموعها، مغمضة لعينيها تحاول لقط انفاسها بصعوبة احدى الأطباء يحاول تهدأتها والآخر يصرخ "جيبوا نقّالة عشان ننقلها للقسم الثاني"

ترك ما في يده ليسقط كل شيء على الأرض اقترب منها ليحيل بينها وبين الأنظار التي التهمت ملامح وجهها المحمر والمخنوق قصرًا،اشتعل صدره من هذه النظرات هذه ابنت عمّه كيف لهم ينظرون لها هكذا يعلم انها محجبة ولكن وهي في هذه الحالة حجابها في الواقع مال قليلا ليكشف عن خصلات امامية من شعرها ابعدهم ليفرّقهم ودّ هُنا لو ألبسها "النّقاب" وغطّى بهِ وجهها فنظراتهم كانت تستفّز غيرته ورجولته

انحنى:دانة...

حينما سمعت صوته وهو يشد على كفّيها فتحت عينها ببطأ شديد حاولت التحدث ولكن لم تستطع سُرق صوتها، وتباطأت نبضات قلبها
محمد صرخ ليجلبوا نقالة: جيييييبوا نقّالة....
واقترب منها وفهمت نيّته من ان يحملها من على الأرض ولكن مدّت يديها للأمام ثم هزّت رأسها
وهي تلفظ بصعوبة: طلعني برا.....

هز رأسه بتعجب....نهض ليدير ظهره عنها ليصرخ: قلت لكم جيبوا نقالة....ما تسمعون؟

كان يريد منهم التحرّك والإبتعاد وكف النّظر عنها
ولكن هي رفعت يدها تحت انظار البقية المتعجبة من حالتها ومن انفعال محمد المُريب، شدّت على طرف بنطاله لتجبره على الإلتفات عليها
نظرت له وهي تكحّ بصعوبة:طلعني تكفى...

وشهقت بشكل مفاجأ، احتار وانقهر من النظرات التي لا تستفّز سوى غيرته على أهله....انحنى عليها وكأنه يريد تخبأتها عن هذه الانظار سحب النقاب الساقط بالقُرب من ركبتيها...

سمع همس احدهم حينما امسكها من عضدها لينهضها: يعرفها؟
حرّك اكتافه الآخر: علمي علمك!

اصبحت واقفة تهتز كالشجرة في وسط صحراء قاحلة بها ريّاح عتيّة نقل ناظريه عليهما واحاط كتفها ليشد عليه وهي تشهق
رمى كلمه ألجمت كل النظرات واخجلتها" هذي خطيبتي" أردفها لأسباب عدة ولكن لا يدري انها زادت من ضيق تنفّس دانة اكثر، تلك الانظار انسحبت واخجل بها افكار كثيرة لا يريد ان يأكلوه ويأكلوها بالظنون اخرجها من باب الطوارئ للهواء الطلق...سحبها جانبًا مبتعد عن ضوضاء البشر
اصبح امامها تشهق....ينظر لها تحاول تهدأت نفسها جبينها يتصبب عرقا
قال بعد ان ادرك الوضع: نوبة هلع؟

هزّت رأسها للتأكيد وهي ترتجف لا يحق له ان يسأل ممّن هذه النوبة ولكن اضطر بل لم يضطر بل رغبته قادته في امساك كفّي يديها ليبعدها عن نظرات الرجال من الجهة اليُمنى اجبرتهُ ليسحبها قليلًا لخلف المبنى وبالقرب من صندوق الكهرباء الخارجي....

سحب يديه من كفّيها حينما اسندت نفسها على الجدار
عادت لتغمض عينيها تسحب هواء مع شهقات عديدة تذرف دموع
أردف: تحتاجين اكسجين؟

هزت رأسها "لا"رغم حاجتها الملحّة له...مسح على وجهه متوترا من احتقان وجهها وارتفاع صدرها...لابد أنّ هناك امر شديد جعلها تتهاوى بذعر شهقاتها تلك...رجع امسك بكفّيها .....وليبث الطمأنينة
:دانة......

ولكي يُشير لها انه لن يتجاوز الحدود وانه يفعل ذلك فقط من أجل المساعدة: بنت عمي ...هدي....انا معك....ما في شي يخوف....اذكري الله.....قولي معي.... حاولي تتنفسين مع هالآية...

شدّت على كفّيه كغريق يتشبّث في قشّة نجاته وهي ما زالت مغمضة لعينيها تحاول النجاة تريد الخروج من زوبعة هذه العاصفة
اخذ يتهجد صوته: قولي...
وهو يسحب يدها اليُمنى ويضعها على صدرها ثم وضع باطن يده على ظاهرها ليشد على ارتخاء كفها الهزيل: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
حرّكت فمها ببطء شديد مع سحب هواء عميق لرئتيها
اكمل: وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ
اكملت ذلك بذرف دموع اثارت الشكوك في رأس ابن عمها
: الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ
ازدردت ريقها لتخرج من شفتيها كلمات متقطعة
ليكمل: وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ، فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا
هزت رأسها بتعب وهي تشد على كفّه الايسر الممسك بكفها
:فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ، وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ.
كررتها ليقترب قليلا لا يريد ان يراهما احد ويصبحا فضيحة يتداولها الناس خارج وداخل المستشفى، نظر لوجهها ليكتشف امرًا...هي مزعوجة عاقدة لحاجبيها تبكي...وتشهق....بشكل مخيف
: دانة فتحي عيونك....
تأبي ذلك....الضعف يعض على اطراف جسدها....ازدردت ريقها حينما شعرت أنها تشد على يديه حاولت سحب كفّيها ولكن شد على كفّيها ليقول
: قولي لا إله إلا الله.....ما في شي يستاهل تسوّين بعمرك كذا....دانة...اذا ما فتحتي عيونك بدّخلك الطوارىء وراح احط لك اكسجين غصبن عنك!

هزت رأسها"لا" ، وفتحت عينيها له حدّقت في وجهه لتُرمش عدّت مرات
.
.
الظروف....تُجبرك على ما لا تُريده...تُرغمك وتُعفّر خدّك في التّراب الذي تخشى منه....تُعلّقك ما بين أمرٍ واحد ولا تخيّرك ما بين أمور عدّة....تصعد فوق ظهرك لتجعلك تنساب طوعًا لِم تُريد هي ليس كما تُريد أنت....تنغمس في خوفك ليُجبرك قلقك على الخضوع....على الإنقياد وراؤها....تُحاول تركض بعيدًا عنها ولكن تكتشف أنّك مُحاط في غرفة مليئة بالمرايا....أينما توجّهت تنظر لإنعكاس خوفك بشعًا ليحثّك على الإقدام في ما لا تريد....محمد....رجل ليس سيء بطابع خُلقي مُشين.....ولكن لا أريد أن تُجبرني الظروف عليه.....ولكن ها هي تُجبرني لأحدّق في سوادة عينيه التي توارثها من أبيه، شفتيه عالقة ما بين التردد في التحدث وما بين إمساك الحديث،عاقد حاجبيه ليظّن بي فأنا لستُ حمقاء.....ما حدث لي شُبهة لكل ما قد يراني....كان يزفر نفسًا ولكن بعكس زفرات رعد لم تكن غضبًا بل كانت على طريق آخر هو متوتر وخائف...وانا أجادل الظروف....أحاول التلّاعب بها ولكن كانت هي من تتلاعب بي باختناق وزفرات حارقة تخرج من قلبي!.....اخبرني محمد....كيف ألفظ هذا الخوف دون القبول بصفقة جدّي على منحنيات تفكيره التي تؤذيني؟
.
.

شعرت بتوتره وشعرت باضطرابها الذي يأكلها...رعد خلع قلبها من مكانه...لا تريد خُسران هذه الوظيفة لا تريد فعل يؤكّد ظنون جدّها....شهقت بشكل اخف مما قبل....وشد على يدها، لينظر مباشرة لعينيها...تاهت خلايا عقله من التفكير....ما بال حالها هكذا؟
: دانة...
.
.
دانة تبحلق في وجهه....لا يشبه اخيه...تستطيع العيش دون ان تشعر بالخجل من رفضه...تستطيع ان تُداري وتمرّض جرحها بطريقة غير مؤذية....فالعناد ليس حلّا وفي وسط زوبعة مشاعر رعد يعد جنونًا....هل تستسلم للظروف؟.....هل تقبل؟ من أجل ان تحافظ عل سمعتها التي من الممكن تُهدم يومًا بسبب حُب طائش وصادر من شخص لا تريده...هل حقا هي بحاجة لرجل يُلازمها حتى وهي في وظيفتها؟ لا....لا تحتاج...ولكن تخاف من الأيّام تجبرها على ما تقتضيه الاحداث.....محمد ليس سيئًا يا دانة ولكن هو حاد الطبّاع.....وبهِ بعض المساوئ التي تُغفر....ارتخى جسدها على هذه الافكار لتُثني ركبتيها قليلًا إشارةً لخضوعها لهذا الإرتخاء الذي عقب أزمة اختنقاها وتفكيرها الحاد!
.
.
شعر انها تنظر له ولكن عينيها تنظران في الواقع ليش آخر شعر وكأنها تعيش صراع داخلي ما بين البقاء والرحيل وكما رأى فضّلت الرحيل على البقاء حينما اهتّزت واثنت ساقيها قليلًا اقترب وبردت فعل سريعة ومفاجأة وضع يده على خصرها ليشدها للوقوف واسندها على الجدار
اغمضت عينيها وبكت ليرتجف جفنها بهدوء....مقهورة من نفسها....ومن وقوفها أمام رعد بضعف...
ووقوفها الآن أمام محمد وملامسة يديه ليديها....تشعر بالخُزي...و...بالخجل!

همس من نوبة قلقه وتأثيرها عليه: دانة....علامك...تكلمي وش صاير؟
قالت بوجع وهي تبكي: موافقة محمد!

لم يفهم شيء، نظر لها حينما ابتعد وهو يزدرد ريقه،
طاقتها نفذت ، وشهقاتها انخفضت، مالت برأسها عنه وهي تُثني جذعها قليلا للأمام
نطقت بصعوبة: عارفة أنك ما تبيني...ويمكن تشوفني فضلة اخوك ليث اللي رفضني ولا قبل فيني.....بس انا مضطرة إني اوافق عليك!

دارت بهِ الدنيا من حديثها شعر وكأنها تعتصر ذاكرته لتعود بهِ للوراء شد على اكتافها وكأنه يريد ان يمنعها من قول هذا الامر، وكأنه يريد أن تُنجي بحياتها قبل أن تقول أنها وقعت في كارثة الشّرف!

ولكن هي شهقت لتكمل:وانا ما ابيك.....بس كل شيء ضدّي!

وكأنها أكدّت الأمر ليقع على رأسه الجبل الذي يخشاه ليهد كل طاقته ويستفذها منه بدأ عقله يأخذ منحنيات عدة لأسباب تغيير رأيها سريعًا وهي على هذا الحال، الجبال جميعها هدّت وتبعثرت عليه بعد نوبة بكاؤها، توقف عن الحركة لينظر لمصيبته الجديدة هو لم يردف"خطيبتي" إلّا لحقن الألسن ولكن الآن دقّ قلبه خذلانًا للظروف التي اوقعته على حرّ نار لسانه.
هو الآخر سلّط أضواء أعين زملاؤه الذين ربما سينشرون خبر خطبته فيما بينهم ليضج الحديث عمّ حدث في ارجاء المستشقى ليصبحا حقًّا فضيحة لو لم يثبت انه "خطيب" لها....ولكن كيف مالت للموافقة.....ما هي المصيبة التي اجبرتها عليه؟

اقترب منها يريد ان ترفع رأسها
: دانة....
تحدثت وهي تغص في البكاء: تزوجني وصدقني ما راح اتدخّل في حياتك اصلًا...بس مجبورة اوافق!

قاطعها: رفعي راسك...

تخجل.....كيف غيّر رعد من موازين تفكيرها على طرق الخوف؟ كيف؟...هي تخاف...وافقت على محمد من باب القلق والخوف....شعرت وكأن سكاكين كثيرة تُطعن قلبها لتصيب جزء عجزت عن اسكاته....جزء القهر من رفضها وكأنها ليست انثى كاملة غير مصابة لا بجذام ولا بمرض يجبر اعين الرجال في الابتعاد عنها...ولكن لم تتقبل عين رعد....لان الظروف هالكة لتفكيرها....ها هي تتخبّط...لتبكي وهي تحتضن نفسها وتسند جبينها على ركبتَيها
اقترب منها
ليهمس بغير استيعاب: دانة احد متعرّض لك؟

ازداد البكاء، وازدادت الظنون لتهوي بهما على لفظ قهر بات يتخالط مع انفاسهما المتضادة.....فنفسها لا يخرج إلّا حيرةً وغضب ونفسه يخرج تذبذبًا ومحاولةً لمجاهدة تبعثر النّفس ....هي تشعر وكأنها هي من عرضت نفسها عليه وهو يشعر وكأنه مجبر على القبول بموافقتها ولكن شيء بداخله ركد حينما حرّكت رأسها"لا" فظنّ هناك شيء مستجد اجبرها على الانهيار
فقال: جدّي كلّم عمي؟
يكثر الأسالة خشيةً من الظنون التي تلتهمه بصمتها...بكت ولم تجيبه ولم يكثر الحديث لأن الحديث عقيم....مهما كان السبب الذي دعاها بالقبول به....فمن شيمه أن يوافق كما وافقت عليه فهي ليست بأي فتاة ....بل هي عرضه وشرفه وابنت عمّه....اغلق افواه الاسالة التي تصعف بهِ من الدّاخل
فقال: وانا بعد موافق.
.

شتات الكون 02-03-21 08:32 PM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 
.
.
تقف بشموخ العلم ومعرفتها التامة بكيفية الإلقاء وكيفية الطرح لجذب انتباه من هم ينظرون وينصتون لها تُكمل جملتها" شكرا لكم جميعًا" ،يضج المكان بالتصفيق لتبتسم وتميل برأسها لناحية اليسار احترامًا مشت خطوة لتتقدم لمصافحة المدير القائم على رأس هذا المؤتمر، ليأخذ مكانها في الإلقاء ثم نزلت من على العتبة لتنزوي في ذاكرة اللامجهول، اصوات الكاميرات وهي تلتقط صور لأرجاء المكان ارتفعت.
ابتسمت تُجامل الوجوه التي تنظر لها، عاد الغثيان وعادت أوجاع الحُب لتتمكّن منها، جالت بانظارها لتسقط على شاب وسيم يبتسم لها وهو يتابع التسجيل لكلمة المدير، ابتسمت له على مضض ثم نهضت معتذرة من الرجل الذي عن يمينها ليترك لها مجالًا للعبور من امامه، ستذهب للخلاء لن تتمكّن من تهدأت معدتها بالتجاهل هُناك رغبة ملحة في لفظ عُشق يُثلج صدرها ويذيبه على عتبات الهُيام
مشت بخُطى تحاول ان تجعلها منتظمة ليضج صدى صوت طرق حذاؤها "السامري".

خرجت من القاعة وهي تُكمكم بطريقة خجلة فمها عجّلت بخطواتها، ليزداد الطرق مُعلنًا حالتها الطارئة، مشت...لتدخل للممر الآخر من الجهة اليُسرى لتعبر الرّواق والوجهة المطلّة على المسبح الخارجي المعزول عن الأنظار في الواقع والمنعكس من خلال الزجاج.

دلفت الباب سريعًا لتنحي على طرف المغسلة...افرغت بِلا كبح سائل كاد يقتلها قبل قليل، اخذت تكح وتبكي، تشتاق لهُ تريد ان تنعم معه في حياة جميلة وبعيدة عن كل ما يشوب تعكير صفوة حبّهما.

انتثر شعرها للأمام ليخفي وجعًا غائرًا في الفؤاد، مزاجها متغلّب وهرمونات الحمل جعلتها تتذكّر والدتها بشكل مكثّف ودّت"لو" لم تمت و"لو" من الشيطان ولكن سمحت لهُ في احداث الضجيج الذي يأكل من عقلها الشيء الكبير، لا تستطيع أن تغيّر من وجهة تفكيرها بأمها ولا بركان.
.
.
بداخلي بركان انفجر...اشتاق لأمي لصوتها الحاني الذي افناه الموت
لطبطبتها وتسكين أوجاعي، اشتقت لسماع لفظها حينما اعود من القاهرة وتتصل لتطمئن" توحشتك"، انا سأصبح مثلها لألقّب بـ"أم" ولكن اخشى من أخذ مصيرها لأجعل طفلي يتيمًا في وقت هو بحاجة إليّ اشد الاحتياج، لا اريد ان اموت ...اخشى الموت...واخشى من حزن طفلي يومًا فأنا لا ادري ما الذي قد يحدث فيما بعد انا بعيدة عن حياة ركان الآن.

وركان لا يعلم عن تلك الهدية التي تركها في حياتي، لستُ قادرة على تفسير ما يحدث وما قد سيحدث.....ولستُ شجاعة لقول"ركان أنا حامل" انا خائفة.....مسمومة بالقلق اخشى من اخبارة ليأتي طوعًا هنا وافتقده للأبد...انا حقًّا أعيش مصير مجهول....انا ذنب ركان وركان لا ذنب له!، ربما ذنبه حبه لي...وعشقي له اثم عظيم!...يترك ندوبًا على قلبي ...ندوب لا تشفى إلّا بعد الارتماء في حُضنه.....انا بحاجة لحضنه....ليديه الكبيرتين في تغطية مساحة خوفي من كل الأشياء...لا أريد ان اتجرّع هذه اللّوعات ولكنني مجبرة للتكفير عن اثم عُشقي!
.
.
غسلت وجهها مرّة ومرّتين ولم تُبالي للمساحيق التجميلية من ان تُمسح او تشوّه ملامحها المُتعبة...تبللت اطراف شعرها...رفعت رأسها لترفع جذعها تمامًا....أخذت تنظر للكحل الذي خُطّى اسفل جفنها...سحبت الحقيبة لتضعها على المغسلة فتحتها واخذت المناديل لتمسح المساحيق التجميلية وتعيد ترتيبها بكفّيها المرتجفتين...عاد الغثيان....ما بال حالها اليوم؟
لم تستطع ان تكبح هذا الشعور ابعدت الحقيبة وعادت لتنكب على المغسلة وتتجرع ألم تقلّصات عضلات بطنها في محاولة اخراج ما في معدتها من ماء في الأصل!....كحّت مرة ومرتين....اخذ جسدها يرتجف لؤمًا....رفعت رأسها.....اخذت تجّر انفاسًا متتابعة ....ادخلت يديها في الحقيبة لتبحث عن "علك" خالي من السكر...لتعيد بهِ اتزان معدتها ولكن تفاجأت حينما دخل رجل للخلاء!

هو صُعق وهي اندهشت لتلتفت للوراء وتكتشف الطامة....دخلت خلاء الرجاء....عينها اليسرى اخذت ترمش بعدّة مرات حتى سقطت دمعة تنّم عن جهدها المبذول.....خجلت منه سحبت حقيبتها
همست بالفرنسية لظنها انه ليس عربيا وفي الواقع ملامحه تدل على عربيّة اصوله ولكن رهبتها اوقفت عقلها من التفكير(مترجم): آسفة لم أكن اعلم...انه خاص...
شعر برجفتها ونظر لبعثرت الكحل والذي كان له دورا في جعله ينصدم، كانت تقرأ الخطاب برقي وروح مليئة بالثقة ووقوف شامخ بجمالها المُبهر وهنا تبكي لماذا؟
اشار لها (مترجم): لا عليكِ.

وهي تخرج سحبت حقيبتها متنرفزة من الوضع شتمت نفسها بالعربية ليلتفت: هو دا اللي نائصني بآ....

تحدث: القاءك جدا جميل...وواضح المستشفى اللي تشتغلين فيه له سمعته....

جمدت في مكانها ويدها تعلقت على مقبض الباب كيف؟ عربي اذًا!
لم تلتفت ولكن سمعت صوت هدير الماء، كان يُغسل يديه المتسخة بعد أن سُكب العصير عليه وهو يمشي بخطى سريعه ليسجل كلمة المدير الأخيرة اصطدم في"النادل" لينسكب على بدلته واخذ يزيل البقع بيده لانه لم يملك منديلًا وزاد الأمر سوء، اضطر لينحني ويغسل البقعة من امام بطنه ثم سحب نفسه للوراء وسحب منديل معلّق من امامه....نظر لتجمدها
ليمشي ويصبح بجانبها ابتسم بهدوء: معاك بتّال من السعودية .

عاد الغثيان من جديد، وهرعت راكضة لناحية المغاسل ليتعجّب منها، تركت الحقيبة من يدها لتسقط على الأرض وتنحني لتقتلها زفرات اخراج الحنين لركان....افرغت ما في جوفها واخذت تكح وتذرف دموع....حاولت ان تسيطر على جنون معدتها ولكن لم تستطع....تبللت هذه المرة ملابسها بالماء....اغمضت عينها بعدما افرغت هذا الوجع...ارشحت وجهها عدّت مرات ثم استقامة في وقفتها لتلتفت وتسحب حقيبتها...انحرجت من نظرات بتّال وهو يمّد لها منديلا
...مدّت يدها له وسحبت المنديل لتنشّف به قطرات الماء من على وجهها
: عن اذنك.

فقال: انتهى المؤتمر...

هزت رأسها وخرجت ليتبعها، جمالها في الواقع اثار بداخله اشياء كُثر تدفعه للإنجذاب بها، تبعها يريد ان يخلق حديثًا معها بينما هي خرجت تريد العودة للفندق
سمعت صوت من خلفها: تعبانة؟
ثم اصبح عن يسارها نظرت له وبصد اكملت طريقها بصمت
فقال: محتاجة شي؟
توقفت هنا، هي بحاجة كُبرى "لعلك اللّبان" سحبت نفس عميق
ثم قالت بلهجة لم تمارسها بشكل كبير ولكن ستترك اللهجة التي تضج بالحنين لوالدتها لكي لا تتألم بذكرى ركان ايضًا: عاوزة علك...
زمّ شفتيه: للأسف ما عندي...
ثم همّت بالمرور من امامه ولكن قال: اذا تسمحين لي....ننزل تحت تطلعين برا حتى تشمّين...
قاطعته وهي تلتفت وتمشي في الآن نفسه تحدثت: انا حامل!

نظر لها بعقدة حاجبيه وكأنه خسر فرصة....انحرج....وهي عادت تمشي للأمام قطعة عليه سُبل "التطبيق" عليها ...ولكن في الواقع تبعها!
.
.
.
اثار زوبعة في قلوبهم ثم خرج ليترك للغضب مجالًا في الإنخفاض
ربما الماضي يقتل اباهم بسكون الأحداث البسيطة التي تحدث لهم الآن
ابا سعد من المحتمل ما زال يحمّله مسؤولية خرجت سيطرته عنها، وجه ابيه في لفظ الحقيقة كان موجعًا ولكن ما باله يصّر على معالجة الأمور لوحده، لماذا يبعدهم عن طريق ابا سعد ليتصدّى أذاه لوحده؟
لماذا يُجبر قلوبهم على تجرّع لوعة الانقهار والإجبار؟ "دام" الحديث انفتح لن يغلقه...نهض...وتسارعت خطواته لناحية الباب
: لازم اعرف شنو السالفة بالضبط؟
خرج وترك خلفه اخويه اللّذان صرخا خوفًا على ابيهم!
بو صارم: بو فهد وقّف......دام حالك كذا لا تكلّمه.....مانت في حال نقاش وانا خوك.
بو ليث مشى خطوات شاسعة: والله انك بتذبح ابوي...تعال.....بو فهد تعااااااال....

.
.
بينما هو تبع خطوات فضوله وغضبه وقهره من الوضع الذي يعيشه مع والده، الوضع الذي جعله يبتعد عنه خطوات شاسعة...غير مُبصرة للنور....متجهّة للعُتمة التي تُثير الألم في لُب عقله....علاقته متوترة معه بشكلٍ يُثير غبار الماضي بوجع رحيل وبقاء حُطامُها الذي لم يحبّه قط!

دخل وسط صالة منزلهما لينظر لوالدته التي تقبع على الجلسة منحنية قليلًا للأمام تنظر لزوجها الذي يعبث بسبحته وشارد بذهنه يسمعها تقول
: علامك؟.....تكلّم وش اللي مضيّق صدرك؟

تقدم هنا، ضيق صدر أبيه واضح ومرئي أمام الأعين، تنهّد ومشى بخطوات متباطئة واخوته دخلوا من الباب ليتركوه بعد ذلك مفتوحًا نظروا لهم وصدورهم تهوي بخوف اشتعال الحديث بين الأب وابنه
نظر ابا فهد لوالدته التي نظرت لهم بتعجب لدخولهم عليهما بشكل مُريب ومفاجأ
ونظرت لزوجها الذي بات يحدّق في وجه ابنه ابا فهد بتحديق دون أن ينبس بكلمة واحدة!
قال ابنها: حلفتك بالله يبه تقول لنا وتوضّح السالفة اللي احنت ظهرك وصدّعت صدرك بحزن وثقل مسؤوليتنا كلّنا!

الجدّه فتحت عيناها على وسعهما لتتضّح صدمتها التي اختلجت تجاعيد الوقار بقلق وحيرة
همس ابا صارم: عبد الرحمن....لا تضغط عليه....ياخوي...هد من نفسك..بعدين نتفاهم...
بو ليث تقدم لناحية أخيه واخذ يؤكّد حديث سلطان :بو فهد.....تعال.....اجلس واذكر ربك بعدين نتفاهم....

بو فهد اقترب من ابيه مبتعدًا عن أخيه ابا ليث
تقدم ثم انحنى عليه ليقبّل رأسه ويده: يبه انا ما هوب قصدي ارفع صوتي على صوتك ولا هوب قصدي اطلع عن شورك... كلمتك يا يبه تمر على رقبتي ولو بقيت تقصه وتقطعه حلالك....بس يبه اسألك بالله تشوف اللي تسويه صح....أنت مقتنع فيه؟

الجدّه بصوت منفعل: شتقول يا عبد الرحمن..... ارفع علومك!
ثم نظرت لابنيها: شصاير؟

الجد نظر لابنه، نظر لحزن الثمان سنين التي انطوت عليه وحيدًا، نظر للتعب الذي يختلج بؤبؤ عينه، كسره بالصّد والبُعد وقهر نفسه الآن صدّ بوجهه عنه لا يريد أن يستمع لحُزن أول ثمرة زواجهما وحبّهما الذي ولِد بعد العشرة وبعد الإحترام المتبادل....يُكسره ان يرى ابنه في هذا الحال...مُتذبذب يبحث عن رضاه ويخشى عليه من الإنهيارات العاصفة والتي تقبع خلف ثنايا قلبه..هو الآخر متعب..في قلبه حُزن عميق..وأوطان من الأوجاع..لا يريد من وجه ابنه يثقب دائرة ضعفه لينهمل كل شيء أمامهم.

: يبه انا عارف بسالفة بو سعد جعله ما يشوف السعد ولا يطوله....هو يبيك ترجع للديرة صح؟

ابا صارم نظر لوالدته التي قالت بانفعال: لا ماحنا براجعين لهناك ولاحنا مستقرين فيها للأبد......نروح زيارة ونرجع اي....لكن نجلس ولا كأنّ صار شي...لا بالله ما سوّيتها وانا بنت ابوي!

ابا ليث اقترب هنا احتار من الأمر اخيه اخبرهما عن سبب خروجهم من "الديرة" ومجيئهم هنا ، ولكن يخشى من أمر خفي لا يحبذان اخبارهم به، بينما ابا صارم بلل شفتيه ليستعد إلى المصيبة الجديدة، حاول أن يسحب هواء بكميّة كبيرة لتهدأت قلبه المُعتل!

الجد تحدّث بصرامة: ماحنا براجعين يا حسنا....كرامتي اللي انهدرت هناك رجّعتها يوم اني جيت لهنيّا.....بس ليتهم يكفّون شرهم عني....ليتهم....

الجده بخوف: صاير شي؟....وش هالشر اللي طالك منهم؟
ابا صارم اقترب منها مسك كف يدها: ما في شي يمه....اذكري الله....

نظرت لحال ابناؤها الثلاثة وضياع الحديث من فاه زوجها الذي ينظر لابنه عبد الرحمن بتجاعيد جفنيه الحزينتين من ماضٍ لدغة وبثّ السّم في جسده لوقتنا الحاضر هذا
أثقل عليها القلق!

بو فهد شد على كف ابيه: يبه وش صاير؟.....انا وعلي وسلطان كلنا نعرف.....ليش جينا هنا....وكيف الكل صار ضدك على سالفة المخدرات!
نظر أبيه إليه بغضب وحنق......وكاد يتحدّث ولكن قالت
الجدة بانفعال: ما تحفظ السر يا عـ...
قاطعها ابا صارم: يمه....هذا مو سر...هذي حياتنا كلّنا...والمفروض عرفنا عن هالسالفة من وقتها......وحطّينا حد للقيل والقال!

بو ليث نظر لابيه: ليش تخبي علينا....وتحمّل نفسك فوق طاقتها.....ليش؟
بو فهد طأطأ برأسه وهو ينظر لأبيه الذي يجول بانظاره لهم بصمت
فقالت الجده: انسوا السالفة ولا عاد تذكرونها لا قدام حريمكم ولا قدام عيالكم.....انسوها الله لا يعودها من ايّام كّنها كدّرت حالنا وبدّلته من حال....لحال ثاني!
بو فهد بهدوء:يبه وش يبي بو سعد؟

مسح على وجهه وهزّ بيده العصا، ارتجفت كفّيه المتجعدتان بحمل هذا الأمر الذي هرب منهُ ليحفظ ما تبقى من كرامته شيء ولو كان بسيطًا....لم يتحمّل النّظرات والهمز واللّمز....والتنابز الذي ظهر بثقله على ظهره ليُحنيه ويكسره....خرج ليترك وراؤه بصمة لا صحّة لها من الحقيقة والواقع..هرب من المحيط الذي نبذه..هو موجوع..والأحداث التي حدثت لحفيدته اثقلت اعتاقه...فهو رأى شيء يُجدد عليه حزنه ليقسو بطريقة تُخرس فيها أفواه المجانين قبل آخر شخصٍ قد يكون اعقلهم.

ليقول بو ليث: ما راح نسوي شي انت ما تبيه يا يبه بس قول لنا....وش يبي....لا تتركنا ضايعين كذا ونفهمك غلط....صحّح افكارنا عن هالموضوع!

بو صارم ساكت ينتظر نطق ابيه، ولا يوّد التحدّث لكي لا يُثقل عليه فمعالم وجهه التي أخذت تتقلّب ما بين الغضب والإنكسار الواضح على مرتسم حاجبيه المعقودين اخافه!

الجد ضرب بالعصا على الارض ليصدر صداه على مسامعهم ضجيجًا اجبرهم على السكون والسكوت لينظروا إليه باهتمام مبالغ فيه من شدّت خوفهم من الكلمات التي سينطقها، تنهد بضيق وبصوت عالي زفر، تحوّل وجهه إلى الاحمرار ليعقد حاجبيه لينّم عن ضيقه، نظر هنا إليه ابا فهد
: يبه...

الجدّه خافت على زوجها، وألتمست شيء آخر، جالت بنظرها على أبناؤها لتهمس بشفتيها المرتجفتين: عبد العزيز.....هالرخمه وش يبي منك؟....ليش ينطري لي اسمه بعد هالسنين....شسالفته يا بو عيالي....تكلم....لا تجلس تسكت...تخليني اهوجس ...تكلّم....

بو صارم اقترب منه جثل على ركبتيه ليصبح عن يسار والده
تحدث بهدوء وقلبه غير مطمئن:والله ما راح ازيد ضقتك ضيقتين يا يبه....دانة خلاص لمحمد.....ما عادني مضايقك ولا راح اراددك في شي...بس تكفى يبه لا تجلس كذا لا تقهر نفسك...

بو ليث كاد يتكلم ولكن ارتفع صوت الجد: بعد ما خرّب سمعتي وشوّها بين العربان والخلايق......بعد ما لقّبني ببيّاع المخدرات في السوق...وكرّه النّاس فيني ....وجبرهم يبتعدون ولا يساعدوني.....الحين يرجع.....يطلب السماح...ويطلب القرب......عشان نصير نسايب...وننسى اللي فات ....بعد ما هدر كرامتي.....وبعد ما طعن بظهري...يطلبني السمّاح قدّام الجماعة وطلب يد بنيتّي دانة....
الجده بانفعال: اللي تقوله صدق؟.....وش تقول يا بو عبد الرحمن.....هذا جن .....ولا ناويها شر؟
بو ليث التفت عليها: يمه اهدي...اذكري الله....
انفعلت:يخسى ياخذ من بناتي لعياله الرخوم...ما عاد إلّا هي....يروح ياخذ لهم بنات عمهم ولا ما عطوه قليل الخاتممة؟
ابا صارم: يمه هدي اعصابك.....ما راح يصير شي من اللي يبيه....

ارتفع صوت بو فهد هنا: يخسى ياخذها ....ورجعه لهناك ماحنا براجعين....وان كان يطمح لهالشي يروح يبلّط البحر!

الجد بجدية: ولا عادنا بنعود للديرة لا بزيارة ولا باستقرار.....هنا راح نجلس لين اموت.....بو سعد ما يطلب السماح من الله....ولا هي من نيّته اصلا...لا بالله...هو يبي يقهرني وبس .....ويبي يطلّع علي كلام مثل عادته......وجاني من اليد اللي توجعني وهو يطلب السماح....و...يوم طلب بنتك يا بو صارم...
ونظر لابنه: طلبني اياها قدّام الجماعه لم رحت قبل ثلاث شهور هناك عشان اشوف ديرتي اللي ربيت فيها سنين وقلت منها اشوف جماعتي اللي حطيت لهم قدر على راسي وعيني إلّا اني اخطيت بذا الشي!....الوكاد هالبو سعد....كان يبي يصغّرني قدامهم ويطلّعني انا المخطي...طلب السماح قدامهم.....وطلب يد بنتك.....بنفس الوقت.....ما كانت بيدي حيلة غير اني اقول انها مخطوبة لولد عمها وخطبة المسلم على اخيه المسلم ما تجوز.....سكت....وبعدها طلعت.....من المجلس قبل لا يقول يبي وحده ثانية من بناتكم...أنا فاهمة زين...حركته هذي ما هيب إلّا مساومة على كف شره عني..ولكن انا ما اساوم حفيداتي ولا ارضى عليهم من هبّت الرّيح...طلعت من فمي هالكلمة عشان اسد حلقة واحط حد..لكن بشوفة عيونكم..

بو فهد اشتد قهره على افعال ابا سعد الحاقد!
الجده:هذا فصخ عقله؟.... من يوم يومه نذل...غرّته الدنيا بالجاه وبكم الريال اللي صار عنده نسى ايّامه الصعبة ووقفتك معه....الله ينتقم منه...ويسلبه راحته...

بو صارم قبّل رأس والده ليهوّن عليه فوجهه وطريقة تنفسه اخافته في الواقع: زين ما سويت يا يبه....وبو سعد هذا الله حسيبه....حسبي الله ونعم الوكيل فيه....

بو فهد سكت منحرج من ابيه ومن طيش حديثه في بداية الأمر واستفزازه له ليجعله ينفجر بالحقيقة وبلفظ وجعه!

الجد: بوصيكم وهذا انا اقولها لكم.....ان كنت حي ولا ميّت لا عاد تطب رجولكم للديرة...ابد!
ببو فهد: يبه لا تقول كذا ....لك طولة العمر ان شاء الله...
بو ليث بغضب: بو سعد هذا محتاج من يربيه على كبر..
الجده: علي.....والله ان رحت وتهاوشت معه....لـ...
قاطعها الجد: علي ماحنا راعين طلايب....ولا انا ابي اوصلها مواصيل ما تنتهي.....بو سعد ما يقدر يسوي شي.....

بو ليث بصوت مرتقع: وش اللي ما يقدر!.... وهو راح في ذيك السنة يدور في ولدي انه سربوت وخربان......ولا نسيت؟

الجد انفعل واشار له بعصاته:....وقتها صدق ولدك سربوت.....احد يسوي سواته....يكذب علينا كلنا..... هج يسافر عشان يدرس وهو راح يبربس من وراك......لو انه محترم نفسه ما ترك عظم للكلاب وخلاهم يتكلمون.....لو أنه رجّال وقتها ما ترك للعدو فرصة يتشمّت فيني!

سكت، لا يستطيع ان يبرر لأفعال ليث السابقه، فابنه وقتها صدمه...لم يكن ليث متزنًا في افعاله أبدًا...انكب على وجهه لتُثقله الذنوب ...وتُرهق قلوبهم أحاديث النّاس عنه....مسح على وجهه واشاح بنظره عن أبيه!

فتحدث الجد مكملا بصوت مرتفع ووجهه محتنق: ولم صارت سالفة رحيل اختبصت وخفت يوصل له الخبر.....ووقتها لو واصل كان علوم!...بس ربي ستر...واضطريت اترك ليث يجلس هناك معها.....واصلا هذا اللي المفروض اللي يصير.....هي بالاول والاخير زوجته....ما هوب عدل عليه يرجع هنا وزوجته تتحاكم سنوات ببلاد الغرب!
الجده: صادق وشورك في محلّه......يا بو عبد الرحمن....ليث ملزوم في زوجته ومجبور على وقوفه معها في الرخاء والشدّة!

اكمل الجد وهو يلتفت على ابنه سلطان(ابا صارم): ودانه......خايف عليها من القيل والقال في المستشفى .....خايف تغلط غلطة بسيطة وروحون يكبرونها هناك.....
وبغضب اكمل: بو وافي... ولد اخوه..... رعد اليتيم....دكتور....وقد قالي انه يعيل امه وساكن بالخبر واظنه يشتغل بمستشفى الفاهد اللي تشتغل فيه بنتك يا سلطان.....انا ما نيب بحمل الظنون والشكوك.....انا خايف عليكم وعلى عيالكم......بو سعد ما قصّر لمّع صورته بين العربان وخرّب سمعتي....مابي يطول شي من هالخراب لبناتي ....هو يبي يثبت للكل سوء تربيتي و ويبي يجبرني حاليًا ارجع لهناك...ويترك اعيال عمومتكم يدّخلون فيني.....رغم انهم شايلين يدهم عني وعنكم سنين....بعد الفضيحة اللي صارت.....وانا مستحيل ارجع للمكان اللي انطردت فيه سواء كانت الطردة مقصودة أو لا!

وكأن الغضب اخذ مأخذه ليجعله يوضّح امور خفيّة عنهم، اخذ يرسل لهم نواياه ليصمتوا اليه خشيةً من التحدّث واتعاب فؤاده الذي استنزف طاقته كلها،
تحدثت الجده: لا اله الا الله ...الله اكبر عليه هالظالم....حسبي الله ونعم الوكيل....
نظر لابا فهد: بس مانكر اني مقهور على رحيل يا عبد الرحمن.....مانكر اني خايف سالفتها تنتشر بين العربان وتصير الفضيحة فضحتين.....والكل يدخّل لي في سالفتها.....وندخل في سوالف الدّم والعار..

غصّ في الوجع، ها هو ابيه يضربه على وتينه الذي سخن من الأوجاع وتفجّر من القهر، بما يجيب ابيه؟ هل يجيبه بأنه خائف هو الآخر من الفضيحة وتلطيخ اسمه ام يخبره انه خائف عليها ولكن لا يريد إظهار ذلك؟ لأنه مُتعب!
احنى رأسه
لينطق ابا ليث: يبه اترك عنك الكلام وهدي نفسك وقول لا اله الا الله......بإذن الله ما هوب صاير شي....وبالأوّل والأخير حنّا المسؤولين عن عيالنا.....ما هوب هم...

ثم تذكر امر عودة ليث ابنه دون الوفاء بالوعد الذي قطعه مع ابيه، وانخرس من هذه المصيبة والده غير متاح للحديث ولا يريد الآن ان يضغط على اذيال غضبه لتتكاثر حنقًا ووجعًا عليهم!

قال ابا صارم: باذن الله يا يبه بكلم دانة.....وما راح يصير الا اللي...
قاطعه: اياني وياكم انت وعلي تكلمونهم عن الحقيقة وموضوع بو سعد....لا تفتحون عيون عيالكم على ماضي راح وولّى....
الجده بحزم: صادق ابوكم اللي فات مات....لا عاد تنبشون لهم بالماضي وتثيرون الحمية بنفوسهم وتفتحون ابواب ما تنتسكّر.....

بو ليث نظر لاباصارم ثم لاخيه ابا فهد الذي ابتلع صوته على طاري ابنته
: ما راح نقول.....شي....وبندفن السر هنا ولا هوب طالع لهم....باذن الله محمد راح ياخذ دانة......بدون ما نقول لهم الاسباب...

بو فهد نهض على مضض:عن اذنكم.
وتابعه ابيه بعينيه وهو يخرج

الجده: ما كان له لزوم تقوله الحكي اللي يوجع قليبه....
الجد بانفعال: كلمة وانقالت....يا حسنا...ولا بعادها ترجع.....ولا راح يتغير شي....بنته اوجعتني..وبالحيل..هدّت حيلي..ولو يوصل خبرها لهناك.....ما راح نعيّن خير...وخايفن عليها من خبال بو سعد.

ارتفع صوتها بغضب:بنته صانة نفسها ولا كنّك نسيت؟....دافعت عن نفسها....واحفظت شرفها..ما حد يقدر يقول غير تسذا...

وبصوت منفعل لعدم فهم ما يقصده زوجها!: ولو صاير العكس وليدي ليث ما هوب غشيم...كان طلّقها ولا عطاك خبر....بس يشهد عليها انها مظلومة....ووضّح هالشي لكم يا عبد العزيز مير أنت عصّي وقاسي ولا تبي تفهم بذا الشي..واساليبك هذي تثبت لهالبوسعد وربعه الشي اللي خايفن منه!

الجد ضرب بعصاته لسوء فهمها له ولتعبه تحت انظار ابا صارم الذي تمتم بالاستغفار وابا ليث الذي يتصدد بنظره عن ابيه..خرج عن طوره ليقول: لا ما نسيت ولو لا الله ثم ولد عمها ليث كان الحين حنا علك بحلوق الناس.....بس اشهد انه اجودي يوم تمسك فيها ولا طلقها وهي ببلاد الغرب...ووقف معها ليومك ذا.....سكري السيرة الحين....لا عاد نوجع بعضنا!

الجده اسندت يديها على الارض لتنهض بثقل ما سمعته وبثقل الزمن الجاثل على ظهرها: من يوم يومك ترمي كلمتك بوجه هالولد وتتركه يطلع مخنوق....ما قول إلّا الله يجازي من كان السبب في سجنها....جعله ما يسلم منها!

ثم استقامة بوقفتها لتتنهد وتستغفر وتذهب للغرفة الجانبية

ابا صارم: يبه الله يطوّل لي بعمرك هدي من نفسك اترك محمد ودانة....وانسى ليث ورحيل.....اذكر الله....
بو ليث:اخوي سلطان صادق...
الجد نظر لهم ثم تمتم بالاستغفار....واخذ يتنفس بصوت مسموع!
.
.
.
منظره وهو مكسور في الواقع حرّك بداخله شيء من الحنين لأيّامهما في الماضي لم يتخيّل يومًا أن تنتهي صداقتهما الودودة هكذا، ظنّ إنها لن تنتهي للأبد فهما أخوة وهل الأخوّة لها فترة انتهاء ؟

ضاق صدره...حقًا ضاق وشعر بالربكة الطفوليّة التي تختلجه وهو صغير حينما يرى مشهدًا مُهيبًا كدموع أبيه مثلا!، أو دموع والدته ها هي الرّبكة انتابته على طريق انسياب دموع صاحبه، يجزم حتّى لو سامحه لن يستطيع استيعادة صداقتهما كما كانت في السابق فهو قطع السّبل إليها لأنها مستحيلة، سيتركهُ يعيش بعيدًا عنه بدلًا من العودة بشك وريبة تُنقض عليه المعنى في تكوين الصداقة.
هو خسر ويقبل هذه الخسارة ولا يريد ان يُصبح ساذجًا، لم يعد يثق بهِ بعد اليوم حتّى بعد تلك المشاعر التي اهتزّت من تحت تلك السنوات التي انطوت لتجمعهما مع بعضهما البعض، اهتزّت وتصدّع المعنى الرّاكد في قلبه، مسح على وجهه...ثم ألقى نظره على المخططات التي أمامه، مخططات هندسية اضاعت هندسيّة أخوّتهما جعلتها تهتز وتنهدم ربما لسوء البُنية التحتية الهشّة التي لم يلحظها طيلة هذه السنوات، ولكن ما هي الدواعي التي جعلت ماهر وحشًا؟ هل هناك سبب أم لا يوجد بس سوّلت لهُ نفسه في المبادرة في لدغة وعضّة في آن واحد؟

ادار نفسه من على الكرسي ذو العجلات الخماسية، اصبح أمام النافذة مباشرة، شدّ على ساقيه ليضع ثقلة على قدميه ثم سحب نفسه على هذه الأثناء للأمام...تسللت أشعة الشمس من خلال الستارة الرسمية والمُناسبة لمكتبه....شبّك اصابع يديه....احنى رأسه قليلًا.....ماهر بالفعل كسره.....وهُناك أمر آخر....يخشى من أخيه محمد يعود لهُ ليناقشه على السبب الذي دفعه لوضع التسجيل الصوتي في غرفة ليث...ماذا يقول؟

هل أمر الفضول سيقنعه أم سيرفض قبوله؟ ....هو حقًّا فعله من أجل الفضول ومن أجل ان يكتشف امر العلاقة التي بين ليث ورحيل...ليكتشف امور هوت بهِ على ارض اشواكه....كان بالماضي يحترق بركود قوله الصامت" ليث ما يستحق رحيل" وكان يؤمن بها....واكتشافه برهن لهُ ذلك....لن يكذب على نفسه...سُعد كثيرًا حينما اكتشف انه متزوجًا بامرأة أخرى و اصبح سببًا في سجن رحيل....هو لم يكتشف الحقائق تفصيلًا ولكن اكتشف الأمر الرئيسي"رحيل انسجنت بسبب ليث" ...ظن حان موعد فراقهما ولكن الآن.....وقف على رجليه....اخذ يجول ذهابًا وإيّابًا....واذا تطلّقا....لن يحصل شيء مما دار في عقله في الماضي ليجزم في حاضره انه علق في مشاعرٍ ستزول مع الأيّام...ولكن يخشى حقًّا من الأيّام أن تخونه وتطول!

صاحبه عبد لله اعاده على واقع كان يهرب منه ويؤجّل اللّقاء بهِ.....ورؤية محمد لأشياؤه القديمة ...جعلته يواجهة الأمر بصرامة....
مسح على جبينه همس: استغفر الله......فيصل......لا تحط آمال.....رحيل اختك...وبس...اختك يا فيصل!

حينما ليث أردف "ابي رحيل"....شيء بداخله انكسر...أخذت الحيرة تطرقه طرقًا...ودّ لو تحدث واخبره "أنا ابيها" ولكن سكت.....وانطوى خلف لسانه بالصمت حتّى توارت عليه الأحداث ليرى أخيه بـ"بشت" زواجه...ويزّف عليها!....كره ليث وقتها...وكره الظروف....هو الاصغر ما بين اخوته فكان من المستحيل ان يتزوّج في سن صغير كذاك...وقبل أخوّته ايضًا!.....حلف ان يجعل وسم حبّها في قلبه آنذاك....لينضج بعدها...ويتألم بصمت..حاول وكثيرًا من أن يزيح هذا الشعور وكان يزيحه ولكن في فترات يعود إليه بِلا استئذان فغرق في تتبّع اخبار أخيه ليصل إلى حقائق بعثرة حياة ليث بشكل غير منطقي وغير واضح بالنسبة إليه.
.
.
بلل شفتيه لا يريد البقاء اكثر هنا، سمع رنين هاتفه سحبه من على المكتب
نظر للاسم"اصايل يتصل بك" ، عقد حاجبيه مضت ثلاث ساعات مُنذ ذهابها هي واختها هيلة للجامعة، ان اتصلت بسبب اعتذار احدى "الدكاترة" لن يذهب لجلبها فهو مشغول!

ولكن اجاب: هلا اصايل؟

تنظر لأختها بخوف، واخذت تشد بيدها اليسار على رأس اختها وتضغط على الجرح...وهما في الخلاء....دمعت عيناها حينما تأوّهت هيلة....تشكر الله وتحمده انها أتت في الوقت المُناسب...رأتها وشهدت لحظة اغماء هيلة بعد ان ضرب رأسها في السياج.....اوصلوا المسألة الى عمادة السنة التحضيرية كون هيلة سنة اولى في الجامعة...بدؤوا بالإجراءات....وأماني تمت إحاطتها هناك في المكتب مع التشديد بعد أن رؤوا كتب ممنوعة في حقيبتها.....وحينما استيقظت هيلة جعلوها تذهب للخلاء مع اختها لتغسل وجهها ثم تعودا إليهن....لإكمال الإجراءات...هيلة بكت تخشى من فصلها من الجامعة...واختها تصرخ عليها بألا تتحدث لأنها تريد ايقاف نزيف الدم من الجرح الذي أُحدث في خلف رأسها
اتى صوتها محشرج: فيصل....تعال الجامعة ضروري....
هيلة اغمضت عينيها فصرخت: هيلوووه لا تغمضين عيونك ...
فيصل عقد حاجبيها وصرختها تلك أتت بشكل جدّي فخاف
ثم قال:اصايل....شصاير؟
اسندت هيلة رأسها على بطن اختها واخذت تبكي وترتجف
فقالت اصايل: فيصل تكفى تعال....هيلة راسها ينزف...ضربتها بنت...و
قاطعها بذعر: تنزف؟
اصايل نظرت لأختها: ما اقدر اشرح لك شي...بس راسها فيه جرح...وينزف...وهي دايخه....
فيصل صرخ: وش تنتظرين حضرتك وديها عند الإدارة وطلبوا الاسعاف.....
اصايل بذعر: طيب تعال....تكفى....
فيصل شتم بلا سبب ثم قال: طيب...طيب..سكري.
خرج من المكتب وهو يُجري اتصالًا على أخيه محمد...متناسيًا شعوره..وكل شيء!
.
.
اصايل رفعت رأس اختها : خلينا نطلع...نشوف المصيبة حاولي تتحملين هيلة تكفين لا يغمى عليك....
هيلة مسكت المنديل بدل أختها وبصوت خافت تختلجه شهقات البكاء: يوجع اصايل ...يوجع....

مسكت يد اختها وهي تُجاهد دموعها من ألّا تنزل على خدّها: يلا هيلة...
مشت معها وجسدها يرتجف...ما زال الجرح ينزف ولكن بشكل اقل اصايل سحبت منديل جديد من حقيبتها ابعدت يد اختها لتضغط عليه، ألتفتّا لليمين...ودخلتا مكتب الإرشاد الجامعي....وكانت أماني واقفة....امامها كتابين جلبتهما في حقيبتها.....سقطت الأنظار على هيلة واصايل
فقالت اصايل: دكتورة لو سمحتي اطلبوا الاسعاف لاختي راسها ينزف....
هيلة كانت واقفة ترتجف ومتكأة بجسدها على اختها تبحلق في اماني باحتقار
قالت الدكتورة: طلبناها يا اصايل...
ثم نظرت لهيلة: ممكن اسمع اللي صار منك يا هيلة.....
اصايل بتدخل سريع :دكتورة هيلة ما هيب في حال شرح.....
الدكتور انزلت النظارة من على وجهها: لازم اسمع لكلا الطرفين عشاني بحول الأمر للجهات المختصة.....
هيلة تحدثت بالكاد: انتوا شفتوا الكتب اللي عندها....وشفتوا العناوين...الأخت هذي......
وبتوجع: منحطة......وقذرة!
أماني همّت في الاقتراب منها ولكن نهضت الدكتورة وضربت على الطاولة
: اماني!
ثم نظرت لهيلة: راح تتم احالتك لمركز الارشاد الأكاديمي...
اصايل رفعت يدها:دكتورة...

الدكتورة اكملت: اجراءات وقوانين وضوابط الجامعة صارمة وواضحة .....والموضوع كبير.....ويمكن يصير فيه....تدخلات واجراءات أمنية!

هيلة بكت هنا فقالت اصايل: دكتورة هيلة مالها شغل بالكتب...
اماني بكذب واجحاد: هي اللي عطتني اياهم.....وهي حاولت تقرّب مني ....عشان كذا رميتها على سياج الزّرع!

هيلة فتحت عيناها على وسعهما اشارة بسبباتها واصايل اندفعت: تكذب والله....تكذب....
الدكتورة اجرت اتصال وهي تشير لهم: الثنتين راح تتم إحالتهم لوحدة التوجيه والارشاد.....وهالكتب راح تتصادر للجهات المختصة.....

هيلة هنا نظرت بانفاس متسارعة لاصايل، اما اماني كتفت يديها وبدأ التوتر يرتسم على ملامح وجهها كرها لهيلة التي انفعلت لم تظن ولم تتوقع ستكون ردت فعلها قاسية ومندفعة هكذا ظنّت انها قادرة على استعطافها لناحيتها وعلى جذب انتباهها لهذه المواضيع التي ستوقع بها في ذنوب عدّة وعقوبتها لن تكون هيّنة ابدًا.

ارتعش قلبها حينما تذكرت امر وكأنها نسته في السابق امر والدها واخوانها شخصت عيناها إن وصل الأمر لهم لا تدري ما قد سيحصل لها فهي الوحيدة بينهم انثى والبقيّة ذكور إن استطاعت الآن تكذب لتحوّل العقوبة على هيلة ما إن يرتسم الأمر على خط الجديّة ستبان أمور ومصائب كثيرة لن تجعلها ترى النور بسلام بينما اهلها هل سيعرفون رغباتها وانحراف فطرتها على باب الحريّة وتعليقها على اعتاق مفرداتها البريئة مما تظن به؟

أن تميل كل الميل في هوى ذنوبها لا يعني هذا انها تحررت....بل يُعني انها قُيّدت بأغلال الذنوب الكبيرة....فليس من الفطرة ان تميل الأنثى للأنثى ويميل الذكر للذكر....
وإن كان من الفطرة ولا يعد من الذنوب لماذا الله عزوجل عاقب قوم لوط على فعلتهم وجعلهم كعبرة بذكرهِ لهم في القرآن الكريم ليصبح ذكرهم خالدًا على مر العصور؟....هذا يعني أنه ذنب عظيم يُجلب العقوبة الوخيمة على رأس فاعليها......بدليل صارم وقاطع وغير قابل للنقاش....ويحثّنا على الإبتعاد عنه والإنقياد لأمره.
...ولكن اماني حوّلت الأمر إلى معاني الحرية المغلوطة.....لتقنع نفسها ومن هن حولها به وبمعتقداتها الغريبة......الآن خافت من حريّتها وصبّت الذنب على رأس هيلة التي لم تعد قادرة على الإتزان....اجلستها اصايل على الكرسي ونظرت لها الدكتورة بنظرة اهتمام....مرت ست دقائق حتى نقلوا هيلة في سيارة الاسعاف

ارسلت اصايل رسالة سريعة لفيصل لأي المستشفيات سيتم نقل اختها فيه ليذهب هناك ويستقبلهم.
.
.
يحس انه اقترب من وقت معرفة سبب عدم قبولها به مرتين، ولكن سيؤخّر وقته هو يريدها وبهِ شعور خاص لناحيتها ولكن هُناك اسالة تطرق رأسه لسبب يجهله....فنفض هذه الاسألة وهو ينهض ويرتدي ملابسة ليخرج من المنزل.....فتح الباب ليرى في وجهه
صارم وخالته ابتسم
وانحنى ليقبّل رأس خالتها: يا هلا ويا مرحبا....نوّرتي يا خالة ...
تقدمت وهي تطبطب على كتفه: البيت منوّر بوجودكم.....
صارم ابتسم: اخبارك ذياب؟
ذياب هزّ رأسه: بخير...انت اخبارك؟
صارم: الحمد لله.
ام صارم ابتسمت: وين خويتي....ياني ولهانة عليها.....لو لا الظروف اللي نمر فيها لكان جيتها كل يوم....
ذياب: معذورة يا خالة معذورة...
ثم اشار لهم: تفضلوا...تفضلوا....
ثم تقدم ليفتح الباب الذي يوصلهم للصالة....تحدث بصوت عالي: يمه ...خالتي هنا...
كانت والدته في المطبخ سمعت صوته لتخرج وهي تنظر لأختها بسعادة: يا هلا ويا غلا ......ما بقيتي تزوريني؟
اقتربت منها واخذتها بالأحضان وهي تسلّم عليها بحنان: والله نيّتي بهالزيارة صار لها مدة بس تعرفين انشغلت....
صارم اتى هنا واقترب وقبّل رأس خالته: اخبارك يا خالة.....ان شاء الله بخير...ومبروك الحمل...
ابتسمت على مضض وخجلت: الله يبارك فيك....انا بخير ما اسأل إلّا عنك...
صارم: دوم يارب.....وانا بخير...ولهت على شوفتك....وسوالفك...
ام ذياب بعتب: انتوا اللي قاطعيني مرّة وحدة.....وانت بالذات ما تقول عندي خالة إن ما رحت لها اتصل عليها على الاقل...
احرجته وحك ارنبة انفه في الواقع نواف انساهم أمور كُثر حتى الوصل لأهلهم!
: حقك علي......بس من يوم ورايح بتملّين مني...
ضحكت بخفة: ههههههههههههه......لا وين أمل احد يمل من شيخ السّامي...
ام صارم ابتسمت ونظرت لذياب: لا بتملّين يا خويتي وبعد ما نصير نسايب .... الاوضاع بتقرّبنا باذن الله....
ام ذياب نظرت لأبنها الذي احمرّت اذنيه خجلًا: الله كريم...
ثم اشارت لهم: تفضلوا تفضلوا....
صارم: انا عندي شغل .....باذن الله بجيك وبجلس معك قبل لآخذ امي...
ام ذياب: اجل غداكم وعشاكم عندي اليوم ومابي اي اعتراض...
ام صارم : لا وين..
قاطعته: ولا كلمة يا ام صارم.....صار لي شهر ما شفتك....
ذياب: صدق يا خالة....الليلة ما راح يمديك تهربين...
ضحكت بخفة: هههههههههه خلاص بجلس....
ام ذياب نظرت لصارم: وانت تعال....وان قدرت جيب معك دانة وعهود....
صارم ابتسم: ان شاء الله.
ام ذياب اشارت لأختها بالجلوس في الصالة فزوجها في عمله...
صارم تمتلكه حيرة وتغلّف عقله من التحدث وتوضيح الأمر او امساك الأمر ورميه خلف اسواره....اشار لذياب: تعال ابي اكلمك...
هز رأسه وخرجا في"حوش المنزل"
ذياب باهتمام: آمرني....

شتات الكون 02-03-21 08:34 PM

رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون
 
صارم : ما يامر عليك عدو.....ذياب....بخاطري اوضّح لك شي....وما ابيك تفهمه غلط...
ذياب اشتد انتباه: خير....وش بقول....
صارم بصوت هادي: حقيقة رفض عهود.....في الواقع ابوي هو اللي رافض وهي ما تدري.
ألتهمت الصدمة....واختلجته الافكار السوداء هنا
: كيف؟
صارم: مو مثل ما تفكر...ابوي رافض عشانها مثل مانت خابر توها تدرس ببدايتها في الجامعة.....غير كذا صغيرة...وكان خايف عليها....ومنحرج
اخذ يكذب هنا لا يستطيع ان يخبره انّ ابيه ينتظر احد ابناء عمومته لخطبتها، لا يريد ان يُثفل ذياب ويحزنه: كيف يقولك....وجاك من الطريق...إللي اصلًا اشوفه غلط....
ذياب...الآن حصحص الحق....ليُزهق الباطل الذي رسمهُ في عقله ولكن ضاق صدره لرفض زوج خالته له....رغم التوضيح والتفسير إلّا انه ضاق
فقال: اتفهم خوفكم عليها....بس ما يمنع اني اتقدم واخطبها وانتظرها لو عشر سنين انا يا صارم شاري نسبكم ......وعهود
بحرج: بحطها بعيوني....كان على الاقل وضّح الصورة عشان حتّى انا افهم وما ارمي نفسي هالرمية الثقيلة اللي اجبرته يوافق!
صارم بانفعال: لالا لا تفكر كذا....ابوي سوا هالشي لمعزّتك الكبيرة عنده خاف....يحرجك...وخايف تاخذ موقف ولا عاد يشوفك بعدها....مثل مانت عارف ابوي يعدّك ولد له يا ذياب...حطها براس عهود عشان لا يصير بينك وبينه موقف وتحط بخاطرك وتشيل عليه!
ذياب سكت لا يعرف بماذا يُجيبه تنهد: صار اللي صار.....والحمد لله غيّر رايه...
ضربه على كفه بخفة: الحمد لله.....
ولكي يغيّر من جوّه : وبنصير نسايب.....يا ذياب!
ذياب ضحك بخفة: ههههههههههه.......لسى ما صرنا....
صارم بمزح: ليكون بطّلت؟
ذياب : هههههههههههههه......لا هالمرة ناشب وبقوّة!
ضحك صارم معه وخرجا من المنزل!
.
تُشبه الجثّة الهامدة....ولكن بروح ذات طاقة مستنفذة....مضت الثلاث ساعات...ببطء شديد...ولكن كفيلة من أن تهدّأ اعاصيرها الهائجة....نامت خلال هذه الساعات القليلة...لتغرق في كوابيس جديدة لم تراها يومًا....فاستيقظت لتبقى مستلقية على ظهرها...تحدّق في السقف....واضعة كفّي يديها على بطنها....تُجزم ما تعيشهُ الآن....سجن من نوع فاخر ....سجن الرّوح عن الأحبّة والتخاذل من الإقدام خطوة واحدة أمامهم سواء تلك الخطوة ستحرقها أم ستشعل لهيب اشواقهم لا يهم ولكن التخاذل....والعتاب الذي تُخبّأة خلف صدرها طويل.....وإن اخرجته ستخرجه....لتكتب بهِ...معلّقة طويلة ثم ستحرقها ليبقى الرّماد ينتظر هبّة ريح تعصف بهِ لتدنوه من الموت!
.
.
لن تلوم والدها على أوّل اللّحظات خاصة بعد أن حُكمت في تلك اللّحظة الذي هوى على الكرسي بجسد خالي من الروح...ولن تلومه على حديثه الذي اتعبها وهي في السجون حينما يأتي لزيارتها لدقائق معدودة....ينظر لها...تنظر له....وليث...وعمّها يُتابعان النّظرات ويستمعان لحديث والدها
.
.
: تمنّت أمّك تجيب بنت لسنوات طويلة....انتظرتك سبع سنين.....كانت تقوّي نفسها في وقت المرض وتتمسّك بهالحياة بس عشان تجيب بنت بعد ما ربّي عطاها ولدين....تمنّتك ودعت ربي ليل نهار ربي يرزقها ببنت تبر فيها وفيني...تملا عليها البيت بحسها.....على قولتها حّس البنت في البيت مو مثل الولد!

تنظر له....دون ان تُرمش تخشى من الرّمش أو السرحان ويختفي!....تصب تركيزها للإستماع إليه لتوجع قلبها وتداويه من رؤية وجهه الذي يبّث في فؤادها الطمأنينة، وإن كان يعاتبها فمجيئهُ هُنا....راحة ....يُغمرها بالأمان الذي نستهُ خلف غُضبان السجون، شوّها السجن ...جعلها صامتة أمامهم فقط تهز رأسها...وتهمس وبالكاد يخرج صوتها ليسمعوه....إلى الآن الآثار التي على جسدها في مناطق لا تُرى تحرقها....فوجهها سليم إلى الآن، لا تخشى من ان يراه والدها دون أن تُثير الغرابة والخوف عليها...شبّكت اطراف كفّيها ببعضهما البعض...لا تنظر لا لليث الذي يجلس على كرسيّة ويهز رجله اليُسرى بتوتر عظيم ويحدّق بها دون صوت، ولا تلتفت لعمّها ومحاولة اسكات اخيه عن لومها وإلقاء العتب على اكتافها المُثقلة...

يُكمل: جيتي وهي راحت......داويتي حزني على فقدها ما نكر يا رحيل....تركتيني اهتم فيك...وأتناساها.....رغم وجع الفقد...كان ياكل قلبي.....وياكل من صحتّي....لكن الحين....كم وكم مرة يا رحيل تمنّيت انتي اللي ميته مو هي!.....تمنّيت موتك يا رحيل وفضّلته على اني ما اشوفك.....وبيدينك...
حرّك كفّي يديها لتصطك أصفاد الحديد ببعضهما البعض: هالحديد.....حتّى لو أنك مو مجرمة.....في ملفّك انكتبت القضيّة وخذت مجراها اللي ما راح نقدر نمحيه على مر السنين!

ازدادت ابتسامتها العريضة التي حيّرت ليث من فهم تبسّمها رغم سم الحديث الذي تسمعه، بينما عمّها همس لأخيه من أن يتوقف عن حديثه
ولكن اكمل وعيناها مترقرقتين بالدموع....حتّى انسابت على خدّيها أمام انظارهما الباهتة
اكمل: قولي لي وين أودي وجهي لمّ الناس يعرفون بنت عبد الرحمن السامي يقاضونها في البلاد الغرب على قضيّة محاولة الشروع في القتل.....وين أودّيه؟

طأطأت برأسها لتواسي بانكسارها هذا انكسار ابيها الذي لا يكّف عن تأذيّة قلبها الباهت المُنتظر حُضن عميق وطبطب مكثفّة تنتشلها من شعورها بالغُربة والخوف والذعر....اخذ جسدها يرتعش أمام عيناهم ....ما زالت صغيرة على أن ترى كل هذا الحُزن الذي شيّب رأس ابيها في غضون سنة....لم توّد أن تراه هكذا ولكن ....هي لم تُخيّر في المعيشة بل جُبرت على كل هذا.....كيف تُرضيه؟ وهي تؤمن ما إن ستنطق بكلمة واحدة حتّى به سيضّج بتكثيف العتاب القاتل والهارس لقلبها المقبوض خوفًا من فقده!
تحدثت وهي تُشيح بنظرها وبهمس لا يصل إلّا بشكل متقطع ترجو هذه الترددات ألّا تشعل الغضب في قلبه لتجعله ينهض ويعود لوطنها ويُبقيها هُنا
: واجهم وقول بنتي ماتت!
ليث نظر إليها مصعوقًا بكهرباء ما يدور في نفسه!
وعمّها نظر لأخيه الذي باغتها بابتسامة عتب: وبعد ثمان السنين نقول رجع الميّت حي؟!
.
.
.
اخذت شفتيها تتحرّكان لتهمس: الميّت رجع يا يبه....رجع....
اغمضت عينيها لا تريد أن تستكمل في ذاكرتها الصلبة بقيّة حديث والدها
هي خجلة لا تريد ان تراه بعد كل الأمنيات التي حطّمتها أمام عينيه كان يرى فيها اشياء كُثر ومتيقن من انّها ستتحقق...كان ينظر لها بأمل من أن تُكمل دراستها....لتصبح لها مكانة عالية في المجتمع.....لو اصبحت على أمنياته السعيدة لكان سيفخر بعلمها وببرّها.....سُعد حينما قبلت بالزوّاج من ابن عمّها وآنذاك لم يلتفت لصغر سنّها ....وعلّق أمنية جديدة على شفق أمنياته من أن...تُنجب له حفيدة ليُسمّيها "رجوى" كما كانت والدتها تتمنّى ان تُرزق بفتاتين أحداهما" رحيل" والأخرى" رجوى" ولكن أتت رحيل لتبقى رجوى معلّقة في آمال ان تُنجبها رحيل ولكن رحيل رحلت عن ذاكرت الأُمنيات لتبقى عاجزة من تحقيقها جميعها....اغمضت عينيها....اجهضت من رحم معاناتها كل أمنيات ابيها التي لم تراه يومًا أنانيًا على مبدأ هذه الأمنيات...ولكن الآن ...تراه قاسيًا وجاحظًا لتضحيتها....ولكن لا تستطيع أن تلومه!

هُناك رادع قوي من جعلها تقف أمام طريق اللّوم والعتاب عليه....نهضت من على السرير.....شعرت بدوران عظيم في رأسها...اخذت تتمشى في الغرفة وهي تدور بعينيها للجدار...للونه الأبيض النّاصع اللّامع...لعقارب الساعة المزعجة بصوتها" تِك، تِك"....تنظر لأشعة الشمس التي اخذت تزحف للوراء لتستعد لغروب جديد ....وأمل على غدٍ أجمل!
هي في السجن ولكن ....سجن راقي في مكانه...و قاسي في معاملته لهذا الكيان.....ألتفتت لتصطدم بنفسها ....لأنعكاسها وشحوب وجهها...وطول شعرها الذي بدأ يزعجها .....رغم انّ ما تأكله قليل وصحتها في تدهور ولكن مستمر في النمو ليلتف حول خاصرتها ببرود!... توارثت هذا النمو وهذه الكثافة من اهل ابيها في الواقع ...لا تنكر ...منابت شعرها من الأمام قلّت ولكن لم تصل لحد الصلّع!.....تأففت....
لا شيء هُنا....ليؤنسها....سحبت الهاتف...

التقنيّة تغيّرت وتطوّرت....وتصعّبت عليها ولكن...هي تحاول أن تلقي بنفسها في الطريق الذي سيأخذها لمنحينات التكيّف مع الحياة الجديدة....نظام الهاتف باللغة الإنجليزية وهذا الأمر جدًا ممتاز بالنسبة لها....فالثمان سنين التي مضت اكسبتها خبرة في اللغة....وهذا امر جيّد ويعد الحسنة الوحيدة التي حصلت في فترة جنونها!
ابتسمت بسخرية.....نظرت لرسالة الـ"الوات ساب" لليث
"خفّيتي؟"
لا شيء هُناك يشعرها بوجودها غيره، لا تستطيع نكران الأمر ولا حتّى تجاهله....ولكن في الواقع تكره...ودّت لو كان امامها لتصب عليه غضبها...وخوفها من فكرة الضيّاع الحتمي بعد خروجها الذي اشعل الفتنة بينهما لتعود هنا في سجن آخر....لم تتوقعّه....
كتبت
" ابي مقص"
ارسلتها ورمت الهاتف...على السرير ، قررت ان تقص شعرها طُولة يستفز روحها التي لفظت الحياة ليس لديها صبر حينما تستحم وتجلس لساعات طويلة تنتظره ليجف....تريد أن تقصّه لترتاح من رطوبته التي تبقى في بعض الحين ليوم أو يومين....جلست على طرف السرير ثم اتكأت على يديها...ليحتضنها شعرها من الخلف ويتكّأ على اكتافها....الهدوء هُنا قاتل والوساوس بدأت تطرق عقلها .....هي جنَت على نفسها بذلك الخروج...ها هي خسرت في وهلة شرفها الذي حافظت عليه لتتجرّع الثمان سنوات كعقوبة تستحقّها!
سمعت الرّنين ....نظرت للهاتف وتأففت ولكن تريد في الواقع محادثته وإحداث ضجيج في قلبه
اجابته: هلا...
لتسمع صوته المُرهق: وش تبين من المقص؟
بللت شفتيها وابتسمت بسخرية: ابي اقّص رقبتي فيه وشرايك؟
سكت، وشعرت بأنفاسه وتنفّسه الذي يستله بعمق وكأنه يريد ان يتزّن ويوازن اعصابه
: رحيل....لا تخليني افصل عليك الحين!
قاطعته سريعًا بنرفزة وهي تنهض من على السرير: بقص شعري....
سكت لثانيتين أو ثلاث
ثم قال: لرجعت قصيه....
سكتت هي الأخرى وهي تدور حول نفسها كالضائعة!
: صدق ازعجنا اخوك.....بالطلبات...

وبنبرة مرتفعة: بس هذا جزاتك...ليش تتركني ارجع لحالي....وعلى فكرة....ابي ارجع لامريكا...السجن هناك ارحم لي من هنا!

ضحك: ههههههههههههههه....

استفزّتها ضحكته انفعلت: ما قلت انا نكتة عشان تضحك.....حضرتك.....هذا الصّدق السجن ببلاد الغُرب ارحم لي من هنا!
ليث: انتي مالك راي....مرة تبين ترجعين السعودية ولم رجعتي الحين تبين ترجعين لأمريكا.....

سكتت، واغمضت عينيها حينما شعرت بتقلّصات تختلج بطنها
سحبت هواء عميق: قلت لك السجن ارحم لي من هالعيشة!

اطرق بسخرية لاذعة: اعتبري نفسك في سجن...بس إنّما إيه...سجن خمس نجوم!

بللت شفتيها لتدخل في صمت عميق...سخرية السجن ستتبعها لتصبح لقب يتلبسها ولا تستطيع خلعه...كل شيء بدأ بالظهور ليذكّرها انّها لُفظت من تراب وطنها إلى ترابٍ لطّخها بعُنف لُزوُجته.....رغم انّها تكرر تريد العودة ولكن تكره باب السخرية عليها من هذا الجانب ....
كما أنّ هواء الوطن يخنقها بذكرياتها هُناك....جلوسها وحيدة هُنا خلع قلبها من مكانه ليجعلها تضطرب في رغبة العودة او الرجوع إليهم فهي مُشتاقة وقلبها محزون على هذا البُعد الذي تترجمه في رغبتها بالهروب منه، مسحت على ارنبة انفها....ألتفتت لتنظر لنفسها من خلال المرآة....
لتسمع
"الله اكبر الله اكبر"
ارتفعت المآذن لإعلان دخول وقت صلاة المغرب....فتحت عينيها على الآخر لتحدّق في الساعة كيف مضى الوقت سريعًا حينما اشتعلت بالذّكريات؟
عادت لتلتفت من جديد وهي تسمع: ما في شي اسمه ابي ارجع امريكا....خلّاص رجلك وطت على تراب السعودية ومستحيل تطلعين منها مرّة ثانية يا رحيل...

كانت ستصطدم بصورتها المنعكسة ولكن انوار ا