منتديات ليلاس

منتديات ليلاس (https://www.liilas.com/vb3/)
-   القصص المكتمله (https://www.liilas.com/vb3/f717/)
-   -   [قصة مكتملة] أنا أنثى لا يقف المستحيل أمامها ، للكاتبة : Anaat Al R7eel (https://www.liilas.com/vb3/t180431.html)

♫ معزوفة حنين ♫ 18-10-12 05:09 PM

رد: أنا أنثى لا يقف المستحيل أمامها ، للكاتبة : Anaat Al R7eel
 
البيت فارغ من ساكنيه .. لا يوجد احد .. الا هي هناك .. قابعة على درجات السلم .. وصوت بكاءها المتقطع يعود صداه اليها .. لا تعلم ماذا تفعل .. فهاتف المنزل قد احيل الى التقاعد .. فلم يعد في الخدمة بعد ان استولت الهواتف النقالة على المكان .. مسحت دموعها بظاهر كفها . وذاك الـ " آيفون " اسود اللون يقبع بين اناملها .. لم تستطع الولوج اليه . فريم قد اغلقته برقم سري .. رفعت رأسها وهي تسمع ضحكاتهما .. وما ان فتح الباب ودخل حتى جرت اليه بخوف .. بكت .. ومن بين بكاءها كانت تنطق بأسم ريم .. ليمسكها هو بهلع : شو فيج علايا .. شو مستوي .. وشو بلاها ريم .

قطع ضحكته وهو يرى اخيه عمار واقفا مع تلك التي تبكي وتنطق بكلمات متقطعة .. حاكية لعمار ما حدث ..وقع نظره على تلك الحقيبة المفتوحة بجانب السلم .. وبجانبها اشياء قد بعثرتها علياء وهي تبحث عن الهاتف النقال .. استجوبها من جديد .. وهو يديرها نحوه بعد ان انتشلها من بين كفي عمار : علايا اهدي وخبريني شو صار .

بدأت تقص عليه ما حدث .. فاذا به يصرخ : الكلب ... وربي ما اخليه ..
وادبر والغضب يجتاحه كما يجتاح اخيه عمار .. واذا به يقف .. فذاك الباب قد سد بجسد عبد الرحمن : وين رايحين ؟
وبنفس النبرة الغاضبة صرخ : سعيد الكلب .. متهجم ع البيت فغيابنا وماخذ ريم بالقوة .. والله لاربيه وعلمه المريله كيف تكون .

-
وانت رايح تساعده بعد – مد يده – عطوني سويجات ( مفاتيح) سيايركم .
-شو اللي تقوله يا عمي .. هذا بدال ما تقول بروح وياكم وبربيه ..
لا يزال مادا يده : ومن متى تقولي عمي يا طارق .
اشاح بوجهه .. واذا بعمار يتكلم بعصبية قريبة من عصبية طارق : ابويه ما فينا نسكت عنه .. شهور وهي تترياه يطلقها .. وفالاخر ايي يسحبها مثل البهيمة ..

-
عمار الطلاق مب سهل .. ييبوا سويجاتكم .. المسألة ما بتنحل بالعصبية وانا ابوكم ..
اخرج مفتاح سيارته من جيبه ووضعه في يد عمه : اذا هذي سواته فالطلاق هو الحل يا الغالي .
نظر لعمار : عطني سويجك ..
-مب عندي .. فوق فحجرتي .

مشى وجلس وهم ينظرون له : يمكن هي حبت ترجعله .
اقتربت منه علياء وهي تمسك بيده : خالو هو خذها بالقوة .. والله .. وضربني بعد ..

ضرب بقبضة يده الجدار : الخسيس ..
-طارق الامور ما تنحل بالعصبية .. اهدوا .. وان شاء الله بنروح لعمكم ونتفاهم معهم .. واذا هي تريد الطلاق بتاخذه .

هاديء كعادته .. لا يستعجل التصرف كأخيه راشد .. وكأبن اخيه سعيد .. الجو هناك اقرب الى السكون بعد ذاك الاجتياح الغاشم من راشد على مايد .. انزوى في غرفته ولا تزل تلك الكلمة ترن في اذنيه " سامحني " .. لا يعرف لماذا يشعر بان طيبته تلك ستوصله الى طريق يكون الندم حليفه ..تنهد وهو يرخي ذراعيه بين فخذيه .. يشعر بالضيق من وجوده في هذا المكان .. فهنا أُتهم .. وعوقب دون اي دلائل .. وهنا كان حبه يقوده دوما .. اطلق زفرة اتعبها التفكير .. فاذا بالباب يفتح .. ليستند عليه ذاك الواقف الناظر لاخيه على ذاك السرير .. ثواني واذا به يعتق الباب من ظهره العريض .. ويجلس بجانب اخيه : شو اخبار مايد .

-فحجرته .. ابوي ما خلى فيه شيء صاحي .. شو اخبار ابويه .
تنهد : بخير .. ياللا ياللا هدا .. بس ما ينلام .. كلام الناس مثل الخناير .. يطعنون فيه وهو ساكت .. ولدك سوى .. وولدك فالسجن .. وانت تدري بابوي ما يتحمل .

ابتسم بسخرية : مثل ما سوى في ..

وضع كفه على فخذ اخيه : مب ناوي تنسى .

هز رأسه : صعب .. لو انت اللي انضربت بين اخوانك .. وقدام الانسانه اللي تحبها .. كنت بتنسى .

ربت على فخذه : انساها .. ما اظن سعيد بيتخلى عنها .. والا كان ..

لم يكمل .. فهناك اصوات ومعمعة خفيفة في الخارج .. كان ذاك السعيد يجر تلك الحبيبة التي لا تزال متربعة في قلب عبدالله .. يجرها بعنف .. ويوبخها حتى لا ترفع صوتها .. تتعثر خطواتها على ذاك السلم .. فتصرخ لألم قبضته لها .. فيسحبها بقوة .. لا يرأف بها .. ولا توسلاتها تلك وجدت الطريق الى قلبه فيلين .. تصرخ به دون صراخ .. فذاك السعيد يخيفها .. حتى باتت عظامها تتراقص : الله يخليك خلني ارد البيت ..

كان الشرر يتقاذف من عينيه : اصص ولا كلمه فاهمه ..

واذا به يدفعها بقوة بعد ان فتح باب تلك الغرفة التي كانت له ولسناء قبلا .. لتصرخ متأوه .. وتجري قبل ان يغلق الباب .. ولكنه كان اسرع .. حركت المقبض وهي تبكي : حراام عليك .. افتح الباب – صرخت – افتحه

طرقت على الباب بعنف .. تهزه لكن دون اي فائدة ..نزلت دموعها وكفاها تنسحبان على ظهر الباب الخشبي حتى خارت على الارض : سعييييييييد ..

بكت وبكت .. وصرخت حتى تعبت حبالها الصوتية وتحشرجت .. واذا بها تهدأ حين سمعته .. امسكه من ذراعه واداره قبل ان يدبر : شو اللي تسويه .. ينيت والا انخبلت ..

سحب ذراعه بقوة .. وشد على اسنانه .. حتى صارت انفاسه المليئة بتلك الراحة النتنة تلفح وجه عبدالله : ما دخلك بيني وبين حرمتي .. واظن ان ابويه طردك من هالبيت .
بنفس النبرة : قبل لا تكون حرمتك تكون بنت عمي .. افتح الباب يا سعيد .
ضحك متشدقا : تحلم يا عبدالله .. تحلم ..
كان سيلحق به ولكن يد بدر منعته : خلك منه .. هذا مريض ..

التفتا الى ذاك الباب .. كان صوتها يصلهما وهي تطرق الباب براحة يدها : عبدالله .. عبدالله طلعني من هني ..
شد على قبضتيه .. فقلبه لا يتحمل بكاءها .. هم ليصل الى ذاك الباب ولكن بدر كان له بالمرصاد : لا تتدخل بينهم ..
نظر اليه : مب قادر اتحمل صوتها يا بدر .. مب قادر ..

واذا به يترك المكان مهرولا على تلك الدرجات .. تمتم بدر : استغفر الله العظيم .. الين متى يا سعيد هذا تفكيرك .


,,

مشى في ذاك الممر الطويل .. صار له فترة طويلة لم يأتي الى هذا المكان .. الجميع ينظر اليه .. يعرفونه
.. وهو يعرف نظراتهم تلك .. فهو غير مرغوب فيه في هذا المكان .. اما الاخر الذي يقبع في مكتبة الفخم فكان مريحا جسدة على تلك الاريكة الجلدية .. وسماعة الهاتف البيضاء تتدلى من أذنه : حلو .. يعني طاح بريوله .. واخيرا طاح فايدي – قهقه ونظره تسمر على ذاك الباب الذي ولج منه ذاك القادم – خلك معهم . وطمني اول باول ..

اغلق المكالمة ونظراته تتبع ذاك الذي جلس قبالته : خير اشوفك هني .. شكلك مضيع طريقك .
-لا مب مضيع .. بس اشتقتلك قلت ايي ازورك .

تشدق : اشتقتلي ؟ .. اقول جسوم ييبها من الاخر .. شو يايبنك الشركة .ترا مالك شيء فيها .. والا انت ناسي
طقطق بلسانه وهو ينحني للامام قليلا : غلطان يا عبد العزيز .. لي مشاغل هني .. مع شريكك اليديد – اعتدل في جلسته – الا شخبار شريكك ..

قام واقفا .. ليجلس خلف مكتبه : مشغول .. ياي من فير الله الشركة .. والحين فقاعة الاجتماعات .. الظاهر ما له فالتجارة .. ما صارله كم شهر والمشاكل هلت عليه ..

ضرب بكفيه على فخذيه بخفه وهو يقوم لجلس قريبا من والده .. اراح ساعده الايسر على الطاولة.. وبتساؤل : مشاكل ؟
وهو يضغط على زر الاتصال بمكتب السكرتارية : طلبيلنا اثنين قهوة .
-صاير كريم . مب بالعادة

قهقه : خايف على اعصابك .. اذا طاح فيصل معناته طاحت اسهمك اللي عنده – انحنى مربعا ذراعيه على الطاولة – السوق مب محتاي واحد مثله .. صارله ساعات يتفاهم مع اصحاب شركات معروفة .. مادري شو ماسكين عليه ..

-
الا شو اخبار جون ؟
تشدق وهو يرجع ظهره لكرسيه : ما عليه باس .. لاهي فقطر .

وصلت القهوة .. وما ان تم وضعها على الطاولة امام عبد العزيز وجاسم .. حتى دخل فيصل وهو يلقي تحية الاسلام بشيء من الشدة .. جلس مقابل جاسم والتفت لعبد العزيز : الحين مب قادر تصرف معهم .. وتفهمهم .

-
مب اصغر عيالك ترمسني بهالشكل .. وبعدين هم يبونك انت بالاسم .. وانا ما دخلني بينكم

-
ما دخلك هاا .. لا تنسى يا عبد العزيز ان لك فهالشركة مثل ما لي .. واذا طحت انا انت بطيح .. واذا تشوهت سمعتي بينالك من التشويه نصيب ..

استمر الجدال بينهما تحت انظار ذاك القابع على الكرسي .. حدث نفسه : سبحان الله .. تخلصت مني وياك اللي العن مني .. ليش احس انك قريب مني يا فيصل .. نظرتك .. غضبك .. مع ان غضبي داخلي الا انه اذا طلع بيكون مثلك ..

قطع حديث نفسه وقوف فيصل وهو يهدد : مرة ثانية حاول تحل الامور ولا تخليها تتفاقم .. واذا ما قدرت ما في داعي للبهارات اللي ترشهن .

هزت ضحكته الاركان .. فالتفت فيصل له كما التفت عبد العزيز .. قام واقفا وهو يعدل نظارته : بعدك ما شفت شيء من عبد العزيز – نظر لعبد العزيز الذي بان عليه الغضب – هذا ذيب .. وان كنت تريد تعيش بين الذيابه يا فيصل .. خلك ذيب ..

-ما اريد نصايح منك يا جاسم – التفت لعبد العزيز الذي لا يزال جالسا – وانت خلك قد الكرسي اللي يالس عليه .

بعدها خرج .. ليبتسم جاسم : خلك فطين .. ترا فيصل مب سهل .

رن هاتفه بنغمة الرسائل الخاصة .. فاخرجه من جيبه وهو يمشي خارجا من مكتب عبد العزيز .. ابتسم اكثر وهو ينظر لتلك الاسطر البسيطة التي وصلته
.. " هل تشتاق الي كما اشتاق لك " .

تابع المشي ليستقل ذاك المصعد الذي سيوصله الى الاسفل .. قلبه فرحا وكأنه طائر صغير يرفرفر بعد انتعاشه بقطرات المطر الخفيفة .. حتى مشيته تلك كانت مختلفة بالنسبة له .. وكانه يتقافز بمرح طفولي .. هو يشعر بان جسده يعشق كل ما يأتي منها .. تابع المشي وهو لاول مرة يدندن بنغمة لاغنية عاشقة .. توقف فجأة قبل ان يلج الى سيارته .. فهناك من يرقبه .. تلك العيون تتبعه في كل مكان .. لا يعرف لمن هي .. لعلها لعبد العزيز .. ولعلها لشخص آخر .. كل ما يريده الآن هو ان يبعدها عنهم .. ان يظنوا بانه تركها دون رجعة .. فتلك الرسائل القصيرة التي تصله في الاسابيع الماضية تثير في نفسه الخوف .. لا على نفسه .. بل عليها هي .. هم لن يكسروه الا عن طريق من يحب .. كما كسره والده سابقا عن طريق قاسم .. ركب سيارته بعد ان غابت تلك الفرحة التي رافقته لدقائق .. ابتسم على مضض وهو يرى سيارة فيصل .. جديدة كانت .. وليست بقليلة الثمن .. هناك شيء يخفيه ذاك الشاب عن الجميع .. انطلق وهو يرقبه .. يتساءل عن ذاك الاجتماع الذي كان فيه .. وماذا كان يقصد ببهارات والده .. تمتم : ليتني اعرف شو السر اللي وراك يا فيصل .. وان شاء الله بعرفه قريب .

,,

Continue



♫ معزوفة حنين ♫ 18-10-12 05:09 PM

رد: أنا أنثى لا يقف المستحيل أمامها ، للكاتبة : Anaat Al R7eel
 
كانت الافكار تعصف في رأسه .. واسم جود لا زال يتردد في مسامعه .. لقد نطقوا اسمها مرارا في ذاك الاجتماع .. ولا يعلم ان كان استطاع اقناعهم ام لا .. اذا تشوهت صورته امام شركتين فمأكد ان ما حدث سيضر جميع علاقاته في السوق .. تنهد وهو يضرب المقود بقبضتيه .. يريد ان يصل الى المنزل بسرعة ..

اما جود فكانت تجلس في الصالة تتابع التلفاز .. برنامج طبيا .. الكثير من الكلام والصور التي اثارة اشمئزاز جواهر فتركتها تتابع وحدها .. مندمجة بحق .. فجأة اذا بها تلتفت .. اخذت تردد بهمس : لا تعصب .. لا تعصب .. لا تعصب ..

كان مقبلا نحوها والغضب ينفث براكينه امامه .. واسمها قد دوى في المكان .. وزعزع ذاك السكون .. وقفت تنظر اليه مندفعا لها .. ليمسكها بقوة من عضدها الايسر : شو هذا اللي سويتيه يا جود .. خبريني .. هذي نهاية ثقتي فيج ..

يهزها كورقة متعبة تهزها الريح بقوة .. وقبضته مؤلمة يكاد عظم عضدها ان ينكسر .. يتابع الكلام بغضب وهي صامته تتمتم بتلك الجملة " لا تعصب " : تبيني ما اعصب بعد اللي سويتيه .. قصرت وياج فشيء عشان تروحين تطلبين فلوس مقابل كل اللي سويناه – رماها على الكنبة بقوة – خسارة اني وثقت فيج .. لو انتي اختي صدج ما سويتي هالشيء وخذلتيني .. الحين تاكدت ان كلام رنيم صح .. انتي مب اختي ..

"فيصل ".. صرخت باسمه ميرة وهي مقبلة من اعلى .. لتردف وهي تجلس بجانب جود تشدها اليها : شو صارلك .. ليش تقولها هالكلام .. هذي بنتي واختك غصبا عن الكل فاهم ..

-
لو اختي ما سوت اللي سوته . تشوه صورتي قدام اصحاب الشركات .. وتطلب منهم فلوس .. تبيع ثقتي فيها ..
وضعت رنيم يدها على كتفه : اهدى ..

لتنظر بعدها لجود ويتابع هو كلامه : تكلمي ليش سويتي هالشيء ..ليش بعتيني ..وبعتي كل اللي سويناه مع بعض – صرخ – ليش.

وقفت وابتسمت .. ليستغرب فعلها .. تقدمت خطوتان نحوه : اسفه .
امسكها من عضديها يهزها : شو يفيدني اسفج الحين ..
دفعها فتمالكت نفسها قبل ان تقع : لا تعصب .. انت متى بتبقى جذي .. تبني كل شيء ع كلام وصلك .. ليش ما تعرف تصرف ولا تعرف تفكر .. بتبقى انسان فاشل لو شو ما سويت ..

لم يسكتها الا كفه على وجهها ..لتصرخ ميرة باسمه وتردف وهي تقترب منه : انت شو صارلك .. كل شيء بيتصلح .. ولا تحط حرة الشغل ع اختك .

صرخ باعلى صوته : مب اختي .. ولو كانت اختي ما اتشرف فيوم انها تحمل اسم ابوي ..

جود المتظاهرة بالقوة امامه بكت .. نزلت دموعها .. ليس لصفعته .. وليس لألمها الجسدي من قبضته .. بل من تلك الجملة الاخيرة .. لا يهمها ان لم تكن اخته .. ولن تهتم .. كل ما يهمها انها ابنته .. ابنة ذاك الرجل المختلف .. سقطت دمعة تعبت من التعلق برمشها .. لم تكن تستمع لكلمات والدتها الجابرة لكسر روحها .. القى بقنبلة على رأسها وانصرف .. ارتجفت في مكانها .. وكأن تلك الجملة صفعتها من جديد .. لم ترفع رأسها .. فهرولت مسرعة للاعلى .. لتغلق الباب خلفها .. وتجلس على الارض تحتظن نفسها .. وتمر عليها ذكرياتها معه .. ابتسامته .. لمساته .. ضحكاته .. لتبتسم مع بكاءها .. غير ابهة بطرقات الباب وصوت ميرة .. تريد ان تكون معه فقط .. حتى وان كان ماضي لن يعود ..

,,

كثيرا من الاشياء لا تعود في حياتنا .. فنعيشها بمخيلتنا وبافكارنا حتى باحلامنا .. نتوق لها ونتمناها .. وهو ايضا يتمنى الماضي الذي كان .. هل يبدو مجنونا اذا فكر بالهروب والابتعاد عن كل ما يذكره بذاك الماضي .. واذا كان ذاك الماضي يلحقه حتى في غربته فماذا عليه ان يفعل .. فهي تمثل ماضيه المر .. والحلو .. عيناها تعيده لذاك الزمن المندثر في حياته .. يجلس وبيده كوب النسكافية .. يرتشف منه .. يمسكه بكلا كفيه .. ويتناساه للحظات .. حتى سافر البخار المتصاعد دون رجعة ..

نهض بفزع .. مبعدا ذاك الحاف عن جسده .. ساحبا هاتفه لينظر الى الساعة الرقمية فيه .. صرخ : اووف ..

رمى بالهاتف على السرير .. مسرع الخطى ياخذ حماما سريعا .. ويضع " الجل" على شعره الطويل .. ويسرحه بشيء من السرعة .. يرتدي حذائه بعجالة وهو جالسا على سريره .. واذا بيده تمتد لذاك الهاتف وتحشره في جيب بنطاله باهت اللون .. وتمتد من جديد لتأخذ دفتر المحاضرات الذي يقبع فيه ذاك القلم المزخرف .. فهو هدية لن يستغني عنها ابدا .. خرج من غرفته .. ليسحب الكوب من يدي صاحبه : ليه ما صحيتني .

نظر اليه وهو يرتشف من كوبه : الناس تقول صباح الخير .. مب تهجم بهالشكل ..

-مصبح ماني فاضيلك .. وانت تدري ان محاضرتي باقي عليها نص ساعة – ابعد الكوب وهو ممتعض – وبعدين وش ذي القهوة اللي مالها طعم .

وضع الكوب من يده على حافة الطاولة وجلس بجواره وذاك الدفتر في حجره : وش فيك هادي .. بالعادة تتنرفز .. تقولي كم كلمة من لهجتك ..
-روح عن تتاخر ..
قام واقفا فامسكه : مصبح صاير شيء ؟
اكتفى بهز رأسه .. ليردف الاخر : ممكن اسألك ؟

التفت وعلى وجهه علامات الاستغراب : ومن متى تستأذن – صمت لبرهة وكأنه ادرك ما يخفيه نادر – لا تسأل .. لان ما عندي جواب .. وقوم تراك بتتاخر .

نظر الى تلك الساعة الصغيرة الراكدة على تلك الخزانة الخشبية .. واذا به يقف : اوك .. ماني جابرك ع شي .. تشاو .

تنهد وهو يحدث نفسه المشتاقة : آآه يا نادر .. ليتك تدري ان سؤالك قلب فقلبي مواجع ..

وصل الى الجامعة .. ليقف ينظر الى تلك التي تتحدث مع هاجر .. يعرفها جيدا .. هي دائما مع ذاك المتغطرس .. التفت ليراه يتقدم منها .. فتمتم : الحمد لله ان مصبح ما عنده محاضرات اليوم .. والا رحت فيها يا حمدان .

رفعت رأسها حين القى التحية .. لتردها عليه : اشوفج تعرفتي على ديما ..
-ما شاء الله .. ما كنت اظن ان في اماراتين واايد هني ..

تقف ديما وهي تمسك بذراع حمدان : شوفي حبيبتي .. هيدا حمدان .. الكل هون بيحبه .. وهو عسل سدأيني بتحبيه .

وقفت وهي تنظر لذاك الذي لم يبالي بلمس تلك الفتاة الغريبة له : تشرفنا .. وانا هاجر ..

-
حبيبي .. شو صار ع اللي طلبته منك .
ابتسم وهو ينظر لهاجر التي توترت من نظراته : الشقه جاهزة .. بس مب حلوة تسكنين بروحج فيها ..

امسكت يد هاجر : خلاص .. هاجر بتُسكُن معي ..
" شو " .. نطقتها باستغراب .لتردف : ما صارلي الا يومين من عرفتج .. تبيني اسكن وياج ..
-ايه مانا حبيتك .. وكمان كتير ارتحتلك ..

حاول ان يضع يده على كتف هاجر فابتعدت .. فابعد يده .. ليتحرك ذاك متناسيا محاضرته التي على وشك ان تبدأ .. ليصل لهم ويلقي عليهم التحية .. وبسرعة اردف وهو ينظر لهاجر : هاجر ممكن خدمة .
-خير .. آمر .
-ما يامر عليك عدو .. تعالي معي .

استأذنت ومشت مع نادر .. ليجتاح الغضب حمدان .. وتبتسم تلك اللبنانية : باين ان المسألة منها هينه .. بدها شغل كتير .

تتبعهم بنظراته .. كانت تمشي بجواره وهو لا يزال صامتا : نادر .
توقف لينظر اليها .. وتردف هي : شو اللي تريده مني .

حرك يده على رقبته .. فهو لا يجد جوابا لسؤالها ذاك .. وبدون تفكير قال : مصبح يسلم عليك .. وما حبيت اقول قدام حمدان .. تبغين الصراحة .. حمدان ومصبح مثل المويه والزيت ..

قهقه .. فضحكت معه .. وبعدها غادر ليلحق على محاضرته .. تابعت المشي لوحدها .. فهي تشعر بالغربة في هذا المكان .. لا تنكر انها ترتاح اذا كان مصبح موجود في الجامعة .. لكنه اليوم لم يظهر .. ومنذ اول لقاء لم يتحدثان .. بعكس نادر الذي دائما يلقي عليها السلام .. تابعت المشي بسرعة حين لاحت امام ناظرها لورا .. فتلك الامريكية تشعرها بشيء من الراحة .. لعلها تبعثر ما حدث مع حمدان وديما على مسامعها .. وقد تجد لديها حلا لحيرتها .. فذاك السكن الجامعي لم تعتد عليه .. وتتمنى بحق ان تسكن في مكان مريح ..

,,

Continue


♫ معزوفة حنين ♫ 18-10-12 05:10 PM

رد: أنا أنثى لا يقف المستحيل أمامها ، للكاتبة : Anaat Al R7eel
 
" نرتاح لاناس في حياتنا .. نقربهم من قلوبنا .. نسعى دائما ليكونوا بخير .. ونتناسى انفسنا لأجلهم .. هذا ما نسميه الإثار .. نؤثر حب الغير على حب ذاتنا .. ولكن نحن الآن في مجتمع باتت الانانية اقوى .. فداست على الإيثار دون رحمة ..

من انت يا من تقرأ اسطري ؟! .. هل انت من الفئة الاولى ام الثانية ؟ .. جميل ان يسأل الانسان نفسه من يكون ؟ .. لعل الجواب يجده في عيون من حوله .. وليس في كلامهم .. اتعلمون لماذا ؟ .. لان لغة العيون اصدق من لغة اللسان ... "

كان جالسا يكتب .. يضغط الـ " باك " فيعيد الكتابة من جديد .. ويقطع شوطا في ذاك المقال .. وسرعان ما يعيد تعديله .. وهو على ذاك الحال دخل عليه ورمى بذاك الكتاب على الطاولة القريبة .. بعد ان القى عليه التحية وصافحه .. ضحك : حتى انت ..

جلس وهو ينظر لوجهه البشوش : ليش ؟ في غيري قالوا بعد نفس الكلام ؟

قهقه وهو يسحب الكتاب ويقلب في اوراقه : يا بو محمد .. من صدقك انت .. انا ياللا ياللا اكتب مقالات .. تبيني انشر كتاب .

-
انت قريته ؟ شفت الالفاظ اللي فيه .. شفت الجمل .. وليش نروح بعيد .. شفت اسم الكاتب .

ضحك من جديد وهو يحفظ ما كتبه ويغلق الجهاز .. وذاك الكتاب ذو الثلاث مائة صفحة ونيف لا يزال في يده .. نظر الى الغلاف الذي تتخلله شخبطات دخانية : هاجس ..

نظر اليه وهو لا يزال يبتسم : هاجس .. هواجس .. ما كأن زاويتك اسمها هواجس .

-
والله مب انا اللي كاتب هالكتاب .. يمكن اللي كاتبنه متأثر بكتاباتي .

وضع يده على كتف فهد الجالس امامه : فهيد .. حط عينك فعيني .
عاد ليضحك : سعود .. من متى اخبي عليك .. لو كنت بكذب ما بكذب عليك .. ولا تنسى انك الوحيد اللي تدري عن مقالاتي .. صدقني مالي اي دخل بصاحب هالكتاب .. وبعدين لو كنت بسوي كتاب كنت بحط عليه اهداء لابو محمد .. اخوي وربيعي .. واللي وقف وياي باشد ايامي .

ذاك هو المغترب الذي اتخذ من مقالاته صديقا .. ومن سعود اخا ورفيقا .. البسمة لا تفارقه .. برغم ظروفه القاسية .. فهو يسكن عند اخيه الذي يكبره بالعديد من السنوات .. فهو الابن الاصغر من أمرأة اخرى .. يشعر بانه منبوذ من اخوته .. ويحاول ان يجد له وطن في الوطن .. وطن تسكنه روحه الطيبة المتفائلة .. تحدثا طويلا .. قد تكون مرت ساعة على جلوسهما معا .. او قد تكون اكثر من ذلك .. هناك قاسم مشترك بينهما .. حتى وان كانت معرفتهما لم تتجاوز الاربع سنوات .. الا ان قلبيهما اتفقا .. ليرى سعود في فهد الاخ الاصغر له .. ويرى فهد في سعود الاب والناصح ..

,,

ابوته قادته مع ابنه وابن اخيه المتوفى الى منزل راشد .. فيجب ان توضع النقاط على الحروف .. اجتمع معهم مع ابنه سعيد .. الذي اخذ يردد على مسامعهم ان لا حق لهم في منعه من زوجته .. لتثور ثائرة طارق : لو انك ريال ولك حق ما تاخذه بهالشكل .. وريم غصبا عنك بتروح ويانا ..

وقف : مالكم اي حق .. وخاصة انت .. لا اخوها ولا ابوها .. حيالله ولد عمها .. وانا ما ارضى ان حرمتي تسكن وييا غريب فبيت واحد ..

استغفر عبدالرحمن ربه .. وهدر الاخر : سعيد .. اسكت وخلني اتفاهم وييا عمك .. وانت – يوجه كلامه لطارق – احترم اللي اكبر منك وايلس وانت ساكت ..
-لك الحشيمة يا عمي ..

واقفة امام النافذة .. رأتهم وهم يدخلون .. دموعها لا تتوقف عن النزول .. تمني النفس بالرجوع لتلك الحياة التي ارتاحت فيها لاشهر خلت .. هاهم يغادرون .. ويبدو الغضب على عمار وطارق .. اتضح ذاك في مشيتهما .. التفتت حين سمعت المفتاح يدار في الباب .. ارتجفت اوصالها .. دخل فتسمرت بجانب السرير .. الابتسامة على وجهه لا تبشر بخير : ياي يفزع لج .. وناسي انج حرمتي ..

ارتجفت شفاهها : سعيد خلني ارد بيت ابوي ..

اقترب منها ممسكا اياها من خلف رقبتها .. حتى رفعت رأسها بألم : مالج رده لبيت فيه انسان غريب عنج .. وانتي حرمتي رضيتي والا انرضيتي .. ولي حقوق باخذها منج بالطيب او بالغصب ..

رماها على السرير . استندت على كفيها ونظرت اليه .. زاد بكاءها ورجاءها .. فهو سيفعل ما يريده .. تعرفه جيدا .. زحفت للوراء دون ان تدرك انها على السرير .. فسقطت على الارض .. تعود لتترجاه ان يبتعد عنها .. لكن عقله ذاك قد غاب .. ولا يسمع الا نداء شهواته ..


تحطمت .. وانكسرت بقوة .. كل جزء من جسدها يتأوه .. هاهو يغلق الباب من جديد .. ليتركها تلملم شتات نفسها المتألمة .. لتردد بين بكاءها : الله ياخذك ياسعيد .. الله ياخذك يالحقير ..

رفعت نفسها عن الارض بصعوبة .. فعظامها وكأنها تهشمت من فعله ذاك .. شعرها يغطي وجهها .. ويدها تسند كتفها الذي تأذى .. تتابعت خطواتها نحو دورة المياه ( اكرمكم الله ) .. لعلها تغسل قذارته التي كستها .. كانت تتمتم بشفاه راجفة : الله ياخذك .. الله ياخذك ..

دعوات متتالية .. يتقاذفها لسانها بين اسنانها التي اصطكت من برودة الماء .. وكلماته ترن في اذنها : متى ما اريد حقي باخذه ..


نظرت اليه من خلال المرآة .. حيث كانت تسرح شعرها القصير .. وتضع بعض الكريمات على بشرتها : كان رقدت وياها ..

جلس على السرير .. بعد ان اخذ حماما دافئا .. وهو يحرك المنشفة على شعره الخفيف : حقي .. بس الرقاد وياج احلى ..

رمى المنشفة ونظر اليها وهي لا تزال تضع من تلك الكريمات : سناء .. ليش للحين ما حملتي .. ليكون تاخذين حبوب من الحمل ..

وقفت ومشت نحو السرير : لا حبيبي .. مب غبية ادمر جسمي بالحبوب .. لو ما اريد عيال بقولك انت تاخذ احتياطاتك – استلقت – تصبح على خير يا روحي .


,,

نظر اليها وهي تأكل من امامها .. لم تأكل الكثير .. مع انه احضر اليوم سمكا .. فهو يعلم كم تحب الارز مع السمك .. يراقبها وهي تأكل .. لم تتناول الا بضع لقيمات .. يبدو عليها التعب .. تناول لقمته وبعدها سألها وهو يأخذ قطعة من السمك : خولة .. فيج شيء ؟
التفت له .. وهزت رأسها بلا ..ليستطرد : لا تنسين باكر موعدج عشان التحاليل .

التفتا حين القت عليهما السلام .. ليدعوها للغداء معهما .. لترد وهي تمشي لغرفتها : بعق عباتي وبتغسل وبايي .. لا تاكلون كل شيء عني ..

ابتسمت .. فالامور اضحت رائعة بينها وبين اخويها .. حتى القت ايمان بذاك الكلام على مسامعهما وهي تتناول شيء من السلطة : عيسى قول لفارس اني ما ابيه .

ليستغرب من قولها .. ويترك ما بيده : شو تقولين .. الريال خاطبنج وانتي وافقتي ..

نظرت لخولة التي اخذ منها التعب الكثير : انسان حب اختي وكان بيتزوجها .. كيف اقدر اعيش وياه .. بيحصل اللي احسن مني ..

وبعدها قامت .. ليردد : لا حول ولا قوة الا بالله .. الحين شو اقوله .

-
لا تقوله شيء .. واذا له نصيب مع ايمان بياخذه – قامت واقفة – الحمد لله .

همت لترفع الصحن فاذا بكفاها يخونانها .. ليرتجفا ويوقعا ذاك الصحن وتتناثر حبات الارز على السجادة .. ويهم هو اليها : خولة انتي بخير ..

نزلت على الارض تجمع ما سقط : بخير .. بس انزلق الصحن من ايدي ..


انتهت من تنظيف الصالة .. وانزوت في غرفتها .. تنظر الى كفاها المرتجفان .. مالذي يحدث لها .. ولما ذاك الصداع لا يفارقها .. ويشتد عند الصباح .. اغمضت عيناها .. وسرعان ما فتحتهما حين رن هاتفها .. سحبته ليظهر اسم ذاك الذي تتمنى وجوده قربها على الشاشة .. ازدردت ريقها .. وتنفست بعمق .. لتجيب عليه ..
جلس وهو منهك من التعب بعد تلك الحرب القصيرة مع معذبته الصغيرة .. سالته لماذا يلهث : كنت العب .. اخبارج ؟

-
الحمد لله بخير .. انت شحالك ؟

-
بخير .. بس مشغول هالايام .. يمكن يلستج عند اهلج اطول شوي ..

وتتابع الحديث .. كان يريد منها ان تطلب طلبا واحدا .. بان يأتي اليها .. او يسرع بانجاز اعماله .. لكنها لم تطلب .. ولن تطلب .. فلا تزال تذكر كلماته لها .. اغلق الهاتف .. وشد عليه بين انامله .. فهو يشعر بفارغ بدونها .. قام واقفا يحرك رقبته .. وترك المكان ..

اما هي فاستلقت على سريرها .. ناظرة الى سقف غرفتها .. فهناك شيء يعكر صفو حياتها .. تتمنى ان تعرفه ..وسرعان ما غفت .. وكان نهوضها اسرع .. أثر كابوس اجتاح ساعة قيلولتها .. لتختنق انفاسها .. وتتمتم متعوذة من الشيطان .. ما بال تلك الاحلام المزعجة تراودها دائما .. وما سبب ظهور قاسم لها .. لعله لم يكن قاسم .. انما جاسم .. نفضت رأسها : شو فيج يا خولة .. بشو تفكرين .. واصلا شو لي فقاسم .. استغفر الله العظيم ..

قامت لتتوضأ .. فصلاة العصر قد حانت .. لعل الجلوس بين يدي الخالق يريحها من تلك الافكار السوداوية التي تجتاحها في الاونة الاخيرة ..

,,

عزمت اخيرا على تلك الفكرة المجنونة .. فذاك المتوحش احالها الى دمية يعبث بها كل ليلة .. الساعة قد قاربت الثالثة صباحا .. قامت بتعب بعد معركة معه .. هل يأخذ الحق بالقوة .. واية قوة هذه ؟ ..

عمدت الى بعض الاغطية .. تسحبها من تلك الخزانة .. لتصنع حبلا .. فيكفي ما حدث لها .. ومحاولات والدها لم تنجح ولن تنجح مع ذاك المتسلط .. فتحت النافذة الزجاجية بعد ان ازاحت الستائر الحمراء .. اي ذوق غريب تمتلك هذه السناء .. ابتسمت رغم التعب والخوف .. وهي تجلس القرفصاء بجانب القضبان الحديدية لتشد وثاق تلك الاغطية جيدا .. تسحبهن لتتأكد من قوة تماسكها .. فتأوهت .. فجسدها مليء بالكدمات .. ولعل كتفها قد خلع بسبب ذاك السعيد .. حدثت نفسها : لا .. لو انخلع كان ما حركته ..

عادت ادراجها الى الداخل .. لتأخذ " شيلتها " وعباءتها .. ارتدت " شيلتها " وربطت عباءتها على وسطها .. واذا بها ترمي بذاك الحبل الذي صنعته يديها .. تنفست وهي تبعثر نظراتها على تلك الحديقة الواسعة .. لا يوجد احد فاطمأنت .. تخطت قضبان الشرفة بخوف .. فهي تكره المرتفعات .. واذا بها تتدلى .. تتألم .. ولكن عليها ان تصمد .. حتى ما وصلت قريبا من الارض .. وقعت .. لتصرخ صرخة مكتومة .. فتلك العقدة قد حلت .. لتقف بعدها ناظرة الى الباب .. باب الفرج من قبضة ذاك المتحكم .. فكت عباءتها .. وارتدتها .. واذا بها تخرج بخطى متعثرة ..

,,

فئة المائة درهم تقبع في كفها .. الذي سكن خلف ظهرها بصورة غريبة .. وعيونها ساكنه .. وذاك السائل الثخين يحث طريقه متخطيا انفها وعينيها .. ليتسلل بين شفاهها .. وليمتلأ به فمها .. ويغادر متابعا الطريق .. وشعرها قد اضحى لزجا بسببه .. وساقاها متخالفان .. وجمهرة من البشر تحلقوا حولها .. ليصرخ احدهم بان يطلبوا الاسعاف .. ويقف ذاك الذي اجرم بسبب سرعته الجنونية .. مكتفا ذراعيه على رأسه .. راكعا للارض .. فتلك روحا قد ازهقها دون وعيا منه ..

,,

اتمنى ان ينال على اعجابكم
وشكرا لانتظاركم
http://forums.graaam.com/images/smil...0%28272%29.gif

♫ معزوفة حنين ♫ 18-10-12 05:11 PM

رد: أنا أنثى لا يقف المستحيل أمامها ، للكاتبة : Anaat Al R7eel
 
عندما نشعر بأن لا أحد لنا في هذه الدنيا .. ونحن فيها كالنرد الذي يرمى على طاولة العب الخشبية .. لمجرد الفوز .. نحزن ونبكي .. وقد يصل بنا الأمر لنبذ كل ما هو جميل .. كان هذا شعورها بعد تلك الصفعات من فيصل .. لم تغادر غرفتها .. وطرقات والدتها لم تأتي بأي نتيجة .. تشعر بأن فيصل حين أرادها فعل المستحيل لإسعادها .. وعند أول هاوية رماها بعد أن انتهت حاجته .. لا تتحرك وجالسة في مكانها .. حتى قدماها نملت ولم تعد تحس فيهما .. كانت بين الفينة والاخرى تبتسم لذاك الطيف الذي يمر في مخيلتها .. تحتاج بقوة ان يكون معها .. اشتاقت لعودته من عمله ويكون اول مكان له غرفتها .. اشتاقت لرسائله ومفاجآته .. بدأ بطنها يصدر اصواتا من شدة جوعها .. وضعت يدها عليه وابتسمت وهي تتمتم : بابا اريد اروح ماكدونلدز .

وتمردت دمعة يتيمه من عينها .. لتمسحها على عجالة .. وبعدها قامت واقفة .. تتوازن بصعوبة بسبب ابتعاد الدماء عن ساقيها .. وقفت لدقائق حتى استطاعت تحريكهما وبعدها فتحت الباب .. تلفتت يمنة ويسرى .. لا يوجد اي احد .. وهناك هدوء رهيب يجثم على المكان .. تنفست وهي تسحب خطاها نازلة للاسفل .. الى المطبخ .. بعثرت نظراتها على المكان .. وما هي الا دقائق حتى اخرجت قدرا صغيرا وغمرته بالماء .. فنفسها اشتاقت لكوب " اندومي " حار .. الماء يغلي وهي لا تزال تبحث عن اكواب " الاندومي " .. واخيرا وجدتهن .. امها لا تنسى ان تشتري لها ما تحب .. ازاحت الماء عن النار لتضعه على الطاولة التي تتوسط المطبخ ذو الالوان الداكنة .. واذا بها تضع الكوب وتفتح غطاءه قليلا .. لتسكب الماء الحار فيها .. وبعدها تترك المكان عائدة الى غرفتها .. لتقف وهي تستمع لدقات تحرك عقرب الثواني في تلك الساعة الحائطية .. الساعة تقارب الثالثة صباحا .. هرولت للاعلى بحذر .. اغلقت باب غرفتها لتتربع على سريرها .. وتحرك تلك الملعقة البيضاء في تلك الخيوط الملتوية على بعضها .. تأكل وعقلها في مكان آخر .. ما ان انتهت حتى قامت لكتبها .. فغدا لديها اختبار وما حدث انساها المراجعة .. لا تذكر ان كانت نامت وهي جالسة .. كل ما تتذكره سياط كلماته التي تحيلها لفتاة تبحث عن الحقيقة ..

صدحت مكبرات الصوت باذان الفجر .. فاغلقت كتابها .. واذا بها تزيح الستائر قليلا .. وسرعان ما فتحت تلك النافذة لتستنشق اكبر قدر ممكن من هواء الصباح العليل .. ظلت على حالها ربع ساعة تقريبا .. بعدها خرجت من غرفتها قاصدة غرفة والدتها .. لم تطرق الباب . فتحته بهدوء واطلت برأسها .. لتتراءى لها والدتها جالسة بعد ان صلت الفجر وبيدها المصحف .. ابتسمت كرد فعل لابتسامة والدتها .. التي اشارت لها بالدخول .. جلست على ركبتيها بجانب ميرة .. التي مسحت على رأسها بهدوء : ليش ما فتحتي لي الباب .. خوفتيني عليج .

طبعت قبلة على وجنة والدتها : اسفة ماما .. كنتُ نائمة ..

امسكت كفيها تهزهما بلطف وكأن تلك التي امامها طفلة ذات اربع او خمس سنوات وليست على اعتاب السابعة عشر : صليتي ؟

هزت رأسها وشعرها القصير جدا يتحرك يمنة ويسرى .. لتردف ميرة : قومي توضي وصلي مثل ما علمتج .

قامت لتخرج من غرفة والدتها فنادتها : صلي هني ..

جلست ميرة على سريرها تنتظر جود .. التي دخلت دورة المياه ( اكرمكم الله ) وبيدها " شيلة " الصلاة .. والتي اضحت تُرتدى للمنزل في كثير من البيوت .. اقبلت نحو والدتها : توضيت ..

مدت لها ما في يدها : ياللا فديتج البسيها وقومي صلي .. الين اروح اسويلج حليب وسندويش قبل لا تروحين المدرسة .

هزت رأسها وهي تأخذ الـ " الشيلة " .. ضحكت ميرة بلطف وهي ترى ابنتها التي لا تعرف كيف ترتديها .. لتقف وتساعدها .. وتفر دمعة لاحظتها جود فهمت لتمسحها بيدها النحيلة .. لتحتظن ميرة وجهها الشاحب بكفيها .. وتطبع قبلة طويلة على جبينها .. وبعدها غادرت .. لتظل الاخرى واقفة في مكانها مستغربة فعل والدتها .. لتتبادر الى ذهنها اسئلة عقيمة من الاجوبة .. هل يعقل ان لا تكون امي ؟ .. كيف يقولون باني لست اختهم ؟ رنيم وفيصل .. وجواهر لا تتكلم ابدا .. اضحت انطوائية جدا .. ورشا بعيدة كثيرا .. مع سيف ..
تمتمت وهي تفرش سجادة الصلاة : سيف ..

نفضت رأسها من افكار باغتتها بشأنه .. وتوجهت لخالقها .. مر الوقت وهي رافعة كفيها لله .. تشعر بانه الوحيد الذي معها .. حتى انها لم تنتبه لدخول والدتها التي وضعت الصينية على الطاولة الصغيرة الموجودة بالغرفة .. تأملتها وكأنها في عالم آخر .. في مكان خالي من البشر .. لاحظت اهتزاز كتفيها .. تبكي .. اقتربت منها لتضمها من جانبها الى صدرها .. لتدفن الاخرى نفسها في حظنها الدافيء : ليش يقولون انج مب امي .. واني مب اختهم .. ليش فيصل قاسي .. مب مثل ابوي .. اريد ابوي .. دادي اشتقتلك ..

كان كلامها متقطعا ونبرتها متحشرجة .. لتمسح ميرة على رأسها : انتي بنتي .. والله العظيم انج بنتي ..

رفعت رأسها .. لتمتدت اصابع ميرة تمسح دموعها .. وتردد الاخرى : بس ليش انا غير .. ليش مب مثلكم ..

-
ابوج الله يرحمه قالج ليش .. وانتي تدرين ليش

صرخت بغضب : طفرة .. طفرة .. بس ما لقيت طفرة بعيون رمادية .. طفرة بعيون زرق . لو عيوني زرق كنت ما شكيت .. بس كل اللي قريته طفرة بعيون زرق ..

امسكت كفيها وكأنها تبعث الى جسدها النحيل شيء من هدوءها : يوم كنت حامل فيج .. ما كنت ادري .. كنت اخذ ادوية واايد .. وعقب ما عرفت انج فبطني ودرتها .. بس أثرها وصلج .. كنت اراجع كل شهر .. الدكاترة كانوا يقولون انج ممكن تكونين معاقة .. يمكن عقلج ما ينمو .. ويمكن ويمكن .. الين تعبت وكرهتهم .. صرت ادعي ربي فكل ليلة انج تكونين بخير .. ابوج تعب وياي .. ونفسيتي تعبت .. سافرنا لامريكا وخليت اخوانج عند يدتهم الله يرحمها .. وما ردينا الا وانتي ع ايدي .. اخوانج كانوا كبار فاهمين .. وصاروا يربطون الروحة وشكلج مع بعض ومب مصدقين انج اختهم – وهي تفتح الحجاب عن رأس جود – انتي بنتي .. وربي يشهد علي – تدخل اصابعها في شعرها القصير – واذا تبين تتاكدين ما عندي مانع .. بنسوي تحاليل ثانية وثالثة ورابعة ..

ابتسمت وهي تمسح دموع والدتها التي سقطت مع كل كلمة منها : احبك مام – احتظنتها واردفت – ادعيلي باقي لي امتحانين ..

تمتمت ميرة بالدعاء .. وبعدها خرجت جود متناسية كل شيء في تلك الغرفة .. حتى افطارها نسته .. توقفت وهي ترى باب غرفة رنيم يغلق .. استنكرت استيقاظها في مثل هذا الوقت .. حثت الخطى الى غرفتها .. فتحت الباب بعنف .. لتفزع الاخرى الجالسة الى جهاز " اللابتوب " : شفيج .. وكيف ادخلين بهالشكل ..

تقدمت وبعيونها نظرة حقد : شو اللي سويتيه ..

وقفت : هييه شو بلاج .. لا تنسين اني اختج العودة .. يعني احترمين ..
تشدقت : انتي متى ما تبين بتخليني اختج ومتى ما تبين بتقولين عني غريبة – رصت على اسنانها – شو اللي سويتيه بالفلاش .

ازدرت ريقها وهي ترى تلك النظرات التي لاول مرة تراها : اتصلت باصحاب الشركات .. وخبرتهم اني انتي .. وقلت لهم ان عندي معلومات عن شركاتهم سحبهن فيصل ..

حدقت بها وانفاسها تضطرب وكأنها تحثها على المتابعة .. لتردف الاخرى وهي تبلع خوفها للمرة الثالثة : وقلت لهم بعطيهم المعلومات مقابل فلوس ..

ارتجفت عندما انقضت اصابع جود في ذراعيها .. محكمة اغلاق قبضتيها وتهزها : مينوونه .. انتي مجنونه – تركتها لتكمل حديثها بالانجليزية – غبية .. لا تعلمين ماذا فعلتي .. دمرتي كل شيء.

تركت المكان وقد اجتاحتها براكين غاضبة .. كل شيء خططت له مع فيصل انتهى .. سينتهي وهو لم يبدأ بعد .. تشوهت سمعته .. اسرعت الخطى الى دورة المياه ( اكرمكم الله ) فلن يطفئ لهيب روحها الا الماء .. انحشرت اسفله بملابسها .. اغلقت عيناها .. وكأنها تبحث عن حل لكل ما حدث .. وازدادت قطرات الماء انهمارا على جسدها النحيل .


,,

وانهمرت السماء بقطرات المطر .. الكثير والكثير من القطرات المتلاحقة .. تسح من تلك السحب القاتمة .. لتحيل الشوارع الى ساحة من المياه .. وتتناثر على ارصفة الطرقات كلما مرت سيارة ما .. امر السائق ان يقف .. فتوقف في احد المواقف . واذا به يترجل .. يترك المكان ليقف تحت المطر رافعا وجهه للسماء ومغمضا عينيه .. ويداه تصنعان زاوية حادة مع جانبيه وكأنه يستعد لتحليق .. وترجل الاخر وبيده مظلة .. فتحها واذا به يقف بجانبه يغطيه عن المطر .. ليترك المكان صارخا : ما اريد مظلة ..

نزع نظارته ليرميها على ذاك الواقف .. ويلتقطها بمهارة .. اخذ ينظر اليه يدور تحت قطرات الماء المندفع من السماء .. فاتحا ذراعيه .. كطفل يتلذذ بالعب .. لم يهتم لانظار الواقفين .. المحملقين فيه .. وعيونهم تحكي قصص الجنون .. لعله جن .. كانت قهقهاته تثير المكان مع هزيم الرعد .. صرخ الاخر : جاسم تراك بتمرض .. خل عنك الينون .. ورانا رحلة للبلاد ..

لم يكترث .. وملابسه تقطر .. واختلطت دمعة مع حبات المطر المنسكبه على وجهه .. فلقد كان هو يفعل هذا .. وكان قاسم يدور تحت المطر .. كان مجنونا .. وجاسم ينهره .. يسحبه للداخل .. يبعده عن الماء .. ولكن كان هو الخاسر .. لانه تبلل حينها وقاسم لم يسمع كلامه .. هاهو الآن يفعل فعله .. وكأن قاسم تجسد في جسده في هذه اللحظة .. ليتمتم وهو واقفا كصنم .. والهواء يرجف روحه قبل جسده : وينك يا قاسم .. السما تصيح ..

اخذ نفسا عميقا .. وبعدها استدار وهو يضحك .. يمد يده لصديقه وياخذ نظارته .. ليردد الاخر وهو يلوح برأسه : كل ما اقول اني فهمتك .. تسوي شيء يخليني ابدا من الصفر

قهقه بفرح : ما بتفهمني يا سلطان ..

سعال مميت انتابه بعد عودته من فرنسا .. وهاهو طريح الفراش .. كان تغير الاجواء السريع له اثر على صحته .. فُتح باب الفيلا .. وتوجه مباشرة للاعلى .. الى غرفة جاسم وبيده ملف ذا غلاف اسود .. طرق الباب ودخل .. ليجلس على جانب السرير .. واخذ الاخر يسعل .. ليطوح برأسه : كله من خبالك ..

ضحك من بين سعاله : وناسه ..

رفع حاجبه ناظرا لجاسم المتكأ على ظهر سريره .. ليضحك من فعل صاحبه : لا اطالعني جذي .. المهم بشرني اجتماعنا ياب نتيجة او لا .
تنهد : انت راسك ما يفكر الا بالشغل .. يا ريال ارحم حالك .. متعني لفرنسا ورجعت بنفس اليوم للامارات عشان اجتماع وعقد شراكة .. كنا نقدر نشارك غيرهم ..

تمتم مستغفرا وهو يسحب المناديل الورقية .. لينظف انفه تحت اشمئزاز سلطان ..

-شو بلاك صاد .. يعني انت ما تزجم – ضحك – ياللا بشرني .

تلفت وهو يحرك ذرات الهواء بيده على وجهه : حر .. ليش مب مشغل المكيف .

-
عظامي تتراقص من الحمى .. وانت تقولي مكيف .. وبعدين لا تلعب باعصـ - اخذ يكح – قولي شو صار .

-
يعني جاسم اللي عقله يوازي عقول تجارنا كلهم .. بيفشل .. والله امس انك ما خليت لهم فكه .. وانا بس ساكت اتطمش عليكم – مد له الملف – خذ وقع .

اخذ الملف وهو يقلب في اوراقه والابتسامة قد اترسمت على وجهه : كفو يا سلطان .. وافقوا ع كل شروطنا بعد ..

وقع واعاد الملف لسلطان .. واردف : شو صار ع جود ..

-
ما سويت شيء .. عندها امتحانات ..

-
وشو دخل امتحاناتها باللي اريده ..

-
بس لو اعرف شو تريد منها ؟

سحب نفسه للوراء حتى يعتدل في جلسته : اريد منها اشياء وبعطيها اشياء ثانية .. فيك تقول مشروع مبادلة .. اريد اقابلها يا سلطان ..

قام واقفا : اوكي باقي لها امتحانين ومن تخلص بيبها لك .. بس وين تريد اللقاء .

-
فالشركة ..

,,

Continue


♫ معزوفة حنين ♫ 18-10-12 05:11 PM

رد: أنا أنثى لا يقف المستحيل أمامها ، للكاتبة : Anaat Al R7eel
 
الحياة رحى تدور وتدور .. وتطحننا بأحداثها .. البعض يواجهها ويتغلب عليها .. والبعض الآخر يتوه في دهاليزها .. فلا يجد المخرج .. وقد يصل إليه ولكنه لا يستطيع الخروج . وقد يصل إلى طريق مسدود .. فيبقى في مكانه .. وقد يعود أدراجه ويتوه من جديد .. كما تاه مايد في حياته التي لم تتجاوز عتبة العشرين بعد .. فأنهكه الذنب .. وتوغل من نفسه حتى بات سهير الليل .. لا يغادر غرفته .. حتى الطعام يصل اليه .. يأخذ منه لقيمات يسدن جوعه .. فنفسه طابت بعد ما عاناه نتيجة تهوره .. يلف ذراعيه على ساقيه وقد تشابكت اصابعه .. وظهره لتاج السرير الخشبي .. وشعر وجهه قد تناثر على بشرته البيضاء .. فتلك البشرة توارثها من أمه .. تنظر عيناه لوسط السرير .. لذاك الحاف الرمادي .. وعقله توقف عن التفكير .. طرق الباب ودخل .. وتركه مواربا .. ليقف ناظرا الى ذاك المايد النحيل .. تقدم خطوات حتى لم يعد يفصله عن السرير الا خطوة واحدة : مايد الين متى بتبقى ع ذا الحال .. اللي صار صار .. وابويه بيسامحك ..

دون ان يتحرك : بس انا ما بسامح نفسي .. بدر انا غلطت بسببهم .. والله العظيم ما كنت ادري وين رايح وشو اسوي ..

تحرك على عجل تاركا ذاك السرير .. يحث الخطى لاحد الادراج في ذاك الدولاب .. وبدر ينظر اليه .. حتى اذا ما وصل اليه ومد له يده وبها كيس صغير .. سأله : شو هذا ؟

-
السيديات .. سامحني

اخذها وابتسم وهو يضع يده على كتف اخيه : ما كانت لي .. ولا انكر اني غلطت يوم خذتها .. ويوم تفرجت ع افلام خليعة بهالشكل .. كان الشيطان يوسوسلي دايم اني اكمل متابعة .. ويوم خذتها يا مايد فكيتني من وسوسته .. انت سويت خير في .

التفت على يساره .. برهة واذا به يجلس : بس ما سويت خير فنفسي .

طأطأ رأسه .. فما كان من بدر الا ان جلس بجانبه .. وبابتسامة قال : قوم .. خلنا نطلع ..
هز رأسه بلا : خلني بروحي ..
-بس ..
قاطعه : خلني بروحي .. ما ابي اطلع ..

ابتسم من جديد وهو ينظر الى الباب الذي فُتح ووقفت فاطمة على عتبته .. وبيدها حقيبتها . ولا تزال عباءتها عليها .. ابتسمت هي الاخرى رغم تعب يومها مع طالباتها .. تقدمت الى الداخل حين ناداها بدر : تعالي .. شوفيلج صرفة وييا دلوع العايلة ..

ابتسم على مضض .. وكأن تلك الكلمة اشعرته بسخرية ما .. ليرفع نظره لها حين تكلمت : مييود .. اللي تسويه فعمرك ما منه فايدة .. اسبوع وانت ع ذا الحال ..

قام الاخر واقفا حين وصلته رسالة قصيرة : انا بروح .. حاولي تقنعينه ..

سألت مستنكرة : من منوا لمسج .

وهو يترك المكان : واحد من الربع ..

خرج واغلق الباب خلفه .. لترمي هي حقيبتها على السرير .. وتفك قيود شعرها .. لتتدلى " شيلتها " على اكتافها . وتجلس .. لا تعرف ماذا تقول .. او من اين تبدأ .. فهي لم تفتح يوما حديثا مع اخوتها الذكور .. حتى ان قربها منهم لم يكن كقربها الآن من مايد .. فماذا عساها تقول .. مدت يدها بتردد .. واذا بها تصافح كتفه براحتها : مايد ..

لم يتحرك .. وسكتت هي .. ابتسمت تحاول ان تجمع شتات كلماتها .. ليعتق صمتها وتوترها كلامه : شو تبين مني .. عمري ما عاملتج زين ..

ابعدت يدها لتفركها بيدها الاخرى : بس انت اخوي – ابتسمت فاردفت – اذكر يوم كنت صغير كنت اسبحك .. اول مرة كنت خايفة .. كان عمري يومها 16 سنة .. تعرف اني طيحتك وانت عمرك سنة من المريحانه ( الأرجوحة ) – ضحكت وكأنها تريد منه ان يبادلها الحديث – بس ما خبرت حد .. كنت اخاف من امي .. ومن ابوي .. بعدين انت اعتمدت ع عمرك .. وانا ابتعدت .. الين صرت احس اني ما اعرفك ولا اعرف اخواني ..

وضعت يدها على فخذه .. وهذه المرة دون تردد : مايد .. كلنا نغلط .. الحياة بدون غلط مب حياة .. انفوسنا ضعيفة .. تجبرنا نسوي اشياء مب راضيين عنها بس عشان نستانس .. نظن ان الوناسه بالغلط .. انت غلطت .. وانا غلطت .. حتى ابوي غلط .. وامي وكل اخواني .. الكل يغلط يا مايد .. لا تحمل نفسك فوق طاقتها .. يمكن غلطك كان لاسباب واايد .. منها اهلي .. وانا .

رفع رأسه ناظرا لوجهها : انتي ؟

هزت رأسها بنعم واردفت : هيه انا .. لاني ما كنت الاخت الزينه لك – سحبت يدها لتتلمس جانب وجهه برجفة خفيفة في اطرافها – الواحد لازم يحمد ربه اذا عرف غلطه فالوقت المناسب .. حلو ان يكون في حد يمك .. يمسك ايدك يقولك وين الصح .. ويمشي وياك فيه .. ويقولك وين الغلط ويبعدك عنه – انزلت يدها وشتتت نظراتها حتى لا تنظر لعينيه المتسمرتان على وجهها – لما الواحد يغلط يمكن يضيع اذا ما كان في حد يمه .

سحبت حقيبتها وهو ينظر اليها .. واذا بها تفتحها وتخرج مفتاح سيارتها .. وتمسك كفه وتضعه فيها .. لم يتكلم .. وفضل الصمت وهي تعود لتضع يدها في حقيبتها من جديد .. وتخرج بعض النقود من فئة الالاف .. وتمدهن اليه : خذ .. قوم روح الحلاق وعدل ويهك ..

اخذ النقود وابتسم : احلق بالفين ..

قامت واقفه : لا . احلق وخذ الباقي لك .. بس امانه ما تضيعهن هني وهناك .. وانت تعرف شو اقصد .

وقف واذا به فجأة يحتظنها .. لتتسمر في مكانها وذراعاها بجانبيها .. تفاجأت من فعله .. فهي لم تحظى يوما بحضن .. حتى انها لا تعرف كيف تحتضن احد : مشكورة .. ريحتيني بكلامج واايد ..

ابتسمت وهي ترفع كفيها على مضض .. لتربتان على ظهره .. ابتعد واذا بها تعقد حاجبيها .. فمايد يبكي .. لتعود هي تحتضنه من جديد : خل الدموع للحريم ..

ليضحك وهو يحرر نفسه منها .. ويطبع قبلة على وجنتها : الله يخليج لي ..

لتذوب في خجلها من فعله .. وتلملم اشيائها على عجل .. وتخرج من غرفته لتصل الى غرفتها .. هي الاخرى تشعر بالذنب .. فهي فتحت قلبها لشخص غريب .. احبته .. او لعلها اعجبت به .. شعور جديد يخفق له قلبها المسجون بين اضلاعها .. اخذت حماما باردا بعد عناء ذاك اليوم .. وارتدت ثوب منزل مريح وواسع .. واخذت تنظر لوجهها عبر تلك المرآة وهي تسرح شعرها المطلي باللون البني المحمر .. اضحت تهتم بنفسها .. بشعرها وبشرتها .. هي جميلة .. وتلك الشامة على جانب عينها اليمنى .. في صدعها تميزها .. كانت تكرهها في الماضي .. لكنها تراها الان بنظرة مختلفة .. ربطت شعرها بربطة قطنية حمراء .. وتأملت وجهها وهي تمرر اطراف يدها عليه .. ابتسمت فهي رغم سنها تبدو صغيرة في العشرينات ربما .. خطت خطواتها نحو سريرها لتلقف هاتفها .. جلست مربعة ساقيها وهو في يدها .. وإذا بها تناظر اسمه .. سعود .. ابتسمت .. فهي تشعر نحوه بشعور مختلف .. أيعقل ان يكون حب من اول نظرة .. ام انها الحاجة العاطفية التي تغلفها .. واذا بحديث ريم يعود اليها .. يطن في اذنها .. وعلى مضض مسحته .. انهت وجوده من سجل الاسماء .. فجأة واذا به يرن في يدها .. وضعته على اذنها .. وبعد السلام والسؤال عن الحال .. اذا بها تعقد حاجبيها .. فهناك حديث ازعجها .. كان من الطرف الاخر .. من صديقتها وزميلتها في المدرسة : سامحيني فطوم .. والله زل لساني عند اخوي .. وانتي تعرفين عقليته .. والله ما هدني الين قلت له ان الكتاب لج ..

انزلت ساقيها وبفزع قالت : انتي شو تقولين .

-
كنت اقرا فيه .. وشافه فايدي وزل لساني باسمج .. خذه مني وقال بيعلم ابوج بكل شيء .. والمصيبة كنت فاتحتنه ع الكلام اللي كتبتيه عن الابوة .. فطووم اسفه بس ما ..

قاطعتها : زين .. خلاص لا تصيحين .. امر مقدر انه يصير ..

واذا بصوته يزمجر في ارجاء المنزل .. ينادي بأسمها .. اغلقت الهاتف بسرعة .. ووضعت اطراف اصابعها على فيها .. واذا بها تتمتم : يا رب .. يا رب ..

خرجت بسرعة .. لتقف في منتصف الدرجات ..تستمع له صارخا : تعالي ليش وقفتي .

تعترضه زوجته حين حث الخطى نحو السلم : اهدى يا راشد .. هذي بنت ما بتتحمل ضربك ..

-
البنت ما توطي راس اهلها للارض – ينفض الكتاب امامها – شو هذا .. رايحه تقابلين ريايل غرب من ورانا .. لا وبعد تقول اني انسان متسلط ... انا متسلط ياللي ما تستحين ..

-
انا ما سويت شيء غلط .. مجرد كتاب كتبته ونشرته .. وكل اللي فيه احاسيسي وبس

-
احاسيسج هاا – امسك الكتاب يقطع اوراقه امامها – هذي احاسيسج يا فطووم ..

نزلت دمووعها وهي تشاهد ما يفعله والدها .. وخوف امها عليها وهي تتصدى له حتى لا يصعد لها .. رمى الكتاب بعد ان قطع اكثر من نصف اوراقه ... واذا بعيونه المحمرة غيضا تنظر اليها : سمعي يا فطوم .. طلعه من هالبيت ما في .. وانتي – يوجه كلامه لزوجته – قول لناس اللي تقدمولها انها موافقة .. ولا نبي اي عرس .. ياخذها بعباتها ..
ام سعيد : بس ..
- لا بس ولا شيء .. اللي قلته يصير .. تتصلين فيهم وتبلغيهم ان نحن موافقين ع ولدهم ..


انتفضت في مكانها وتقدمت خطوة : شو .. اي ناس .. انا ما افكر فالعرس الحين .

الجمها بنظراته : بتعرسين غصب عنج .. يتوالج ريلج وافتك منج .

صرخت : وانت من متى مهتم في والا تسأل عني .. انت كل وقتك لاهي وييا اخواني .. وياليتك بعد تعدل بينهم .. انت انسان ما تفكر الا بعمرك ..متسلط ..

دخل سعيد على صراخها صارخا وهو يهرول نحوها : ياللي ما تستحين .. تعلين صوتج ع ابوج ..

جرت وهي تردد : عمري ما بسامحك يابويه .. عمري ما بسامحك ..

دخلت واغلقت الباب قبل ان يصل لها سعيد .. الذي اخذ يضرب الباب بقبضته : فتحي يا فطيم ..

صرخت وهي تجلس على السرير : مب فاتحة ..

نزلت دموعها تشق طريقها على وجنتيها : ليش هالعذاب .. حتى يوم بغيت اكون نفسي .. اسوي اللي احبه تعدمني يا ابويه .. مثل ما عدمتني من سنين – زادت شهقاتها – ياليتك مثل عمي عبدالرحمن .. ياليتني بنته مب بنتك .. كنت الحين معرسة وعندي عيال يزقروني امي – انكبت على السرير - يا رب .


,,

تؤد الاحلام قبل ان تعرف الميلاد .. تجهض في رحم الحياة والفكر .. فتدفن قبل ان ترى النور .. تدفنها ايدي اناس يقبعون خلف الافكار القديمة والمتزمتة .. ودفنت هي الاخرى تحت اسم العادات .. تحت كلمة قيلت منذ الطفولة .. لتزف وهي في المهد .. لطفل مثلها لا يعي من الحياة الا كرة يدحرجها مع اقرانه .. وأدت احلامها الكبيرة وهي حية .. وعادت لنهوض من جديد بسبب ذاك الطفل الذي ارتبطت به بكلمة من خالتها وامها .. لتبقى الصلة .. ويكبر الحب في احشاء الصدور .. حتى بات يتمتم بكلمات جديدة .. ويقتل حين نضج .. ولم تقطف ثماره بعد .. قتله بكلمات على ورقة بيضاء في ليلة حالكة السواد .. ومع هذا فهي تتنفس .. تشق طريقها رغم الخوف من المجهول .. تتسارع خطاها على رصيف الغربة .. لتلج من باب ذاك المطعم .. لتراه هناك جالسا .. يحرك الملعقة في كوب القهوة التي يبدو انها انطفأت مع برودة الجو .. نقرت الطاولة بخفة باظافرها الطويلة .. ليرفع نظره .. وتتكلم بصوت خافت : اقدر ايلس .

-
حياج ..

هو مبتعد .. لا يريد ان يرى عيونها .. وهاهي الصدفة تجمعه مع العيون السوداء من جديد .. الصمت اخذ حيز كافيا من الزمن .. برد المكان بالسكوت المتبادل .. شرخت الهدوء ببعض كلمات : ليش ما صرت اتيي الجامعه ؟

سؤال اجبره بان يرفع نظره لبرهة .. ويعود ليغضه بسرعة : ما عندي محاضرات .. وتراني اروح بس يمكن وقت محاضراتج غير عن وقت محاضراتي .

ابتسمت : انا مسنتره فالجامعة ..

ابتسم : الجامعه مب بيت شعبي .. تقدرين تشوفين الكل فيه .. الجامعة مدينة بروحها .. يمكن ما نتصادف ..

حدث نفسه : على منو تكذب يا مصبح .. خبرها انك تشرد عنها .. خبرها انك كل ما شفتها فطريق خذت طريق غير .. خبرها ان عيونها مقبره لك .. ليش ساكت .. ليش مب قادر تتكلم .. وليش احس ان كل الكلام يغيب فحضورها ..

تلفتت وقالت بمرح : شكلك بخيل .. حتى ما عزمتني على شيء

افاق من سرحانه : افاا والله .. مصبح بخيل .. الحين بطلبلج احلى غدا
ضحكت : اي غدا الله يهداك .. احنا بالليل ..

تلفت يناظر المكان الخارجي عبر زجاج المطعم : اووه معقوله كل هالوقت وانا هني – نظر الى قهوته – والقهوة بردت – ضحك – الحين بيقولون عني مينون .

اردف وهو يتابع حركة اصابعها على جهاز هاتفها : بطلبلج عشا .. بس انتي ليش طالعه فهالوقت بروحج .

هزت رأسها : مب بروحي .. كنت مع لورا .. وبعدين راحت لمشوار وقالتلي اترياها هني .

-
شو تسوين .

دون ان ترفع نظرها : يالسه اعابل( احاول ) فتويتر .. احاول اغير النك نيم مب طايع ..

مد يده : هاتي .

اخذه من يدها واذا به يرفع حاجبا : المهاجر .

ضحكت بلطف : لا مب المهاجر .. ما تشوف في فراغ بين الميم والهاء .. يعني الم – وهي تسكن الميم – هاجر .

وبعدها سكتت ليبان حزن خفيف على ملامحها .. ليطيل هو النظر اليها .. يغتنم فرصة نزول نظرها على ظهر الطاولة .. صمت المكان من جديد .. صمتت تلك المساحة الصغيرة التي ضمتهما .. ابتسم : وليش ان شاء الله الألم ..

شعرت بأن هناك حملا كبيرا يقبع في داخلها .. دون شعور منها : لاني انسانه تطلقت قبل عرسها بكم اسبوع .. انهرت وصار الالم رفيقي ..

اراد ان يغير لمحة الحزن : ومنو بعد هذا المسافر ..

ابتسمت على لهجته المستنكرة : هذا واحد راح ورد .

-
ما فهمت .. وكلامه غريب .. كل تغريداته فلسفة ..

-
مثلي .

-
انزين شو تبين النك ..

-
هاجر بدون الم .. اسميهم بينصدمون – ضحكت – لانهم يظنون اني ولد مب بنت .

ضحك : الحين بيهلون عليج المتابعين مثل اليراد .

-
لاني بنت ؟

اعاد لها هاتفها : عدلته لج .. هيه لانج بنت .. الشباب صايرين مثل الذباب اللي يطيح ع الاكل المكشوف .. ويحومون على الاكل المغطاي اللي فايحة ريحته .

ابتسمت وهي تضع هاتفها جانبا : انت بروحك تتفلسف .

اشر بيده للنادل طالبا قهوة وسائلا هاجر .. لترد بانها ترغب بعصير برتقال .. غادرهما .. ليكمل مصبح حديثه : هاجر لا ترابعين ديما .. ولا تتركين السكن .

عقدت حاجبيها مستنكرة : منو اللي خبرك .

-
مب مهم منو .. بس لا ترافقينها .. حمدان من الشباب اللي طريتهم( ذكرتهم ) لج من شوي .. يركض ورى البنات

-
وانا شو لي بحمدان .. انا ما حبيت السكن .. ويتني فرصة وقلت اغتنمها .. ما احب الزحمه .. متعودة ع الهدوء .

صمتا وهما ينظران ليد النادل وهو يضع طلبهما امامهما .. تنهد وهو يرشف من قهوته : هاجر .. حمدان يعني ديما .. وديما حمدان .

انزلت كوب العصير بعد ان رشفت منه : لا تتكلم بالالغاز .. انا بسكن مع بنية .. مب مع حمدان

كانت نبرتها غاضبة .. فاردف : لا تزاعقين ( تصرخين ) .. ولا تعصبين .. انا اريد مصلحتج .

قامت واقفة .. ساحبة هاتفها لترمي به في حقيبتها : مالك كلمة علي .. ولا تظن لاني ييت هني ورمست وياك يعني صار بينا شيء .. انت انسان غريب .. وخلك بعيد عني ..

تركت المكان .. مبتعدة .. رمى بالنقود على الطاولة وهرول لاحقا بها .. التفتت بغضب : ليش لاحقني ؟

وهو لا يزال يمشي خلفها : وقفي .. سمعيني يا هاجر .

التفتت وهي تقف : شو اسمع .. انا حرة بحياتي .. تدري شو يعني حرة .

مشت ومشى بمعيتها : بوصلج .

وقفت بغضب : البلاد امان .

-
بلادنا واللي هي بلادنا مب امان فالليل .. تبين بلاد الغرب تكون امان .

وقفت من جديد : انت ليش جذي ؟

رفع حاجبه : كيف يعني جذي .

التفتت متابعة طريقها : لصقة .

ضحك فزاد غضبها : بلصقلج الين اطمن انج وصلتي بالسلامة – خبأ يديه في جيبي بنطاله وبهدوء اكمل – اعرف حمدان وربعه من اكثر من سنه ونص .. ما اريد اتكلم عنه بالشينه .. بس هو انسان ما منه امان .. انسان واصل .. واللي يريده بياخذه .. وانتي يالسه تفتحين له الباب بدون ما تحسين .

سرت رعشة خفيفة في اوصالها : اقدر احمي نفسي .. وانا بسكن فشقة مع ديما .. مب مع حمدان .

تابعا المسير بصمت .. الا من صوت حديث نفسها : تكابرين يا هاجر .. بعدج تكابرين .. تدعين القوة .. ومن داخلج انسانه هشه كلمة ممكن ادمرها وترجعها للورى - التفتت له- ومصبح انسان غامض .. فعيونه كلام مدفون .. وورى كلامه كلام .. يمكن لو جمعناه بيكون بكبر المعلقات اللي بالكتب ..

التفت لها : في شيء .

ارتبكت ونظرت للامام : لا ..

الهواء البارد يسيطر على المكان .. وبرود المشاعر ايضا يأخذ نصيبا من ذاك المكان .. اوصلها .. فتركته بدون اي كلمه .. فهي لا تريد له ان يتدخل بحياتها اكثر .. عاد ادراجه .. يطوي الرصيف الجامد بقدميه .. وفي نفسه مشاعر تقتله .. تحيله الى انسان يتمنى الرجوع لوطنه .. ويكره الرجوع والعيش هناك بدونها .. تناقض يزعزع كيانه .. وارسى قواعده في نفسه من جديد بعد لقاء عينيها .. تنفس بتعب .. وهو يركل علبة المشروب الغازي التي صادفته بقدمه .. وتابع المسير .. وحيدا .. متمنيا ان يكون كلامه معها له اثر في نفسها .

,,

Continue



الساعة الآن 08:36 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية